الشيخ: المذهب واحد، دخل عليها وهي ما تمشي، ولا تسمع، ولا تُبصر، ولا تتكلم.
طالب: (... ).
الشيخ: المهم المذهب لازم يشترط نفي هذه العيوب وإلَّا ما له، ليس له خيار، سبحان الله العظيم، هذه أشياء يتبين بها أن بعض العلماء رحمهم الله يذهبون أحيانًا مذاهب بعيدة عن الصواب.
طالب: (... ).
الشيخ: بيجينا ما هو بشيء، بيجينا إن شاء الله (... )، لكن على اشتراط.
شرطها (نسيبة)، يعني ذات نسب، وهي التي نسميها نحن القبيلية، تبين أنها ليست قبيلية.
طالب: فله الفسخ.
الشيخ: هو الناس ها دولا، اللي يتزوج منهم، اسمهم اسم قبيلي، وهذا كثيرًا ما تشترك الأسماء يكون ناس قبيلين وناس غير قبيليين، واسمهم واحد، فهو تزوجها على أنها من القبيليين، ولا شرط فتبين أنها ليست كذلك، فما الحكم؟
طالب: له الفسخ.
الشيخ: فله الفسخ.
(أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح)، هذا شوف الآن نفي عيب يعني شرط نفي عيب لا ينفسخ به النكاح؛ لأن العيوب قسمان: قسم إذا وُجدت في المرأة فللزوج الفسْخ، وستأتي إن شاء الله تعالى في آخر الباب، وقسم آخر إذا وُجِدت في المرأة، فيه عيوب، لكن إذا وُجِدت في المرأة ما يملك الفسخ إلا بشرط، بشرط أيش؟ نفي العيب.
اذكروا اللي ما ينفسخ به النكاح: العمى، الصمم، البكم، الخرس، القُبح، سقوط الأسنان، سقوط الأذنين.
طلبة: (... ).
الشيخ: وهات الزمانة، ما تمشي أبدًا، البكارة، أو الشباب أيضًا، هو دخل عليها وإذا هي عجوز فيها كل العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح، نقول له: لا خيار لك، إلا إن كان أنك شارِط عند العقد انتفاء هذه العيوب، وعلى هذا فلا يسلم من هذا البلاء إلا من شرط عند العقد أن يقول لأبيها: ترى شوف، ترى سميعة بصيرة، غير مشوهة، ولا ساقطة أسنانها، ولا زمنى ولا مقطوعة الأذن.
طالب: (... ).
الشيخ: نعم، ما هو بصحيح.
طالب: كل الشروط دي يا شيخ بتتنفي في حاجة واحدة، إذا كان بيشوفها قبل، والرسول صلى الله عليه وسلم أمر برؤيتها.
الشيخ: هذه نعم، أحسنت، هذه يمكن إلا الصمم.
الطالب: لا، هو بيكلمها يا شيخ.
الشيخ: لا، ما يكلمها.
الطالب: يكلمها وتكلمه وتقدم له.. أول حاجة في الشروط.
الشيخ: لا، هذه ما نعرفها.
الطالب: والمأذون نفسه بيقول: إن البنت بكر، زوجتك بنتي البكر فلانة بنت فلان.
الشيخ: طيب، المهم أنه يشترط على المذهب، إذا أراد أن يسلم من هذه الأشياء ها دي، يشترط انتفاءها، وإن لم يشترط الانتفاء فإنه لا خيار له، لكن هذا كما تعرفون قول ضعيف (... ).
(وألا نفقة لها، وأن يقسم لها أقل من ضرتها أو أكثر)، وأن يكون له الخيار أو لها.
وسبق ذكر ما هو الصحيح في هذه الشروط من الفاسد، وسبق أنه إذا شرطها مسلمة، فبانت كتابية فله الفسخ، وإن لم يشترط فليس له الفسخ.
وتقدم أن الشرط يكون لفظيًّا وعرفيًّا، وإذا شرطها بكرًا، فبانت ثيبًا فله الخيار، وإن لم يشترط فلا خيار له.
وإذا شرطها جميلة فبانت قبيحة فله الخيار وإلا فلا، وإن شرطها مُبصِرة فبانت عمياء فله الخيار، وإلا فلا خيار له على المذهب.
إذا شرطها غير جميلة فبانت جميلة (... )
اشتغالها بالصلاة، أو بالصيام، أو ما أشبه ذلك، نقول: هذا غرض غير صحيح، وإنما نبهت على ذلك؛ لأن بعض الناس الذين نصحوا ألا يستقدموا عمالًا مسلمين، قالوا: إننا نستقدم غير المسلمين؛ لأن وقتهم يكون مشغولًا بشغل، أما المسلم فهو إذا أذن يروح يصلي، وإذا جاء وقت رمضان يصوم، وإذا جاء وقت الحج قال: أبغي أحج، وهؤلاء نكدهم دائم والعياذ بالله، لكن هذه أغراض غير مقصودة، ولا ملتفت لها؛ لأنها من الناحية الشرعية أغراض باطلة.
وقول المؤلف: (إن شرطها بكرًا) إلى آخره، ظاهره أن هذا الشرط للزوج، وأن المرأة لو شرطت ذلك على الزوج فلا عبرة به، فلو شرطته بكرًا فبان غير بكر.
طلبة: ما يضر.
الشيخ: ما يضر؟ لكن إن شرطته شابًّا فبان شيخًا.
طلبة: لها.
الشيخ: لها نعم، هذا هو الصحيح، والمذهب لا، وإذا شرطته جميلًا فبان قبيحًا.
طلبة: لا خيار لها.
الشيخ: فلا خيار لها على المذهب، والصحيح أن لها الخيار؛ لأنه كما أن الزوج يريد ذلك فهي تريده أيضًا، وإن شرطته مسلمًا فبان كتابيًّا.
طالب: لا يجوز.
الشيخ: يبطل النكاح أصلًا؛ لأن الكافر ولو كتابيًّا لا يحل له أن يتزوج المسلمة، بارك الله فيكم.
إذا شرطها تلد فبانت عقيمة.
طالب: له الخيار.
طالب آخر: على المذهب.
الشيخ: وبالعكس -له الخيار نعم على المذهب- وبالعكس لها الخيار أيضًا؛ لقوله: (أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح فبانت بخلافه فلها الفسخ).
طالب: يا شيخ، إذا شرطها جميلة فهي في نظره قبيحة، وفي نظر الناس أنها جميلة.
الشيخ: إي نعم، فالعبرة فيما عند الناس.
طالب: بما عند الناس؟
الشيخ: نعم.
الطالب: ما يعتبر قوله؟
الشيخ: لا، يعني هذا ما يمكن ضبطه، فإذا قال الناس: هذه امرأة من الجميلات فهي جميلة.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، يكفي جميلة، ولكن مثلما قال الأخ قبل في الدرس الماضي، قال: كل هذه تزول باتباع الشرع برؤية المخطوبة، فإذا رأى الإنسان مخطوبته ورأته هي أيضًا زال الإشكال، أما رؤيتها أياه فلا فيه إشكال؛ لأنك تقدر تقف في أي مكان من السوق الذي يمر به، وتنظر إليه، ولو كانت متحجبة، لكن نظره إليها هو الذي يحتاج إلى معاناة.
قال: (وإن عتقت تحت حر فلا خيار لها بل تحت عبد).
إذا عتقت، لا ما قال: بشروط.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، ما قال: زوجة.
(إن عتقت تحت حر) يعني هي أمة متزوجة، وقوله: (تحت حر) لا بد أن نراجع ما سبق، وهو شروط جواز نكاح الحر بالأمة.
فالمهم أن هذا حر تزوج أمة بالشروط السابقة، وهي كم؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة، ثم إن سيدها أعتقها فلا خيار لها؛ لأنها وإن عتقت لم ترتفع إلى أعلى من زوجها؛ إذ إنها حرة الآن وزوجها حر؛ فالنقص الذي كان فيها زال لكنه لم يزل إلى درجة أكثر من درجة الزوج فليس لها الخيار، وإن عتقت تحت عبد فإن لها الخيار؛ لأنها صارت أعلى منه فلها الخيار، هذا الحكم، ما هو الدليل؟
الدليل: حديث بريرة رضي الله عنها حين عتقت فخيَّرها النبي صلى الله عليه وسلم على زوجها قال: «إِنْ شِئْتِ فَكُونِي مَعَهُ، وَإِنْ شِئْتِ فَافْسَخِيهِ» (4). واسم زوجها مغيث، وكان رضي الله عنه يحبها حبًّا شديدًا، وهي تبغضه بغضًا شديدًا، فلما عتقت خيَّرها النبي عليه الصلاة والسلام، فاختارت الفراق، فكان زوجها يلاحقها في أسواق المدينة يبكي، يريد ألَّا تختار فراقه، وهي لا تعبأ به حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام شفع فيه إليها، وقالت: يا رسول الله، إن كنت تأمرني فسمعًا وطاعة، وإن كنت تُشير عليَّ فلا حاجة لي فيه؛ ففسخت النكاح.
وهذا دليل على أنه إذا عتقت تحت عبد فلها الخيار.
وقد اختلف الرواة في مغيث، هل هو حر أو عبد، وأكثر الرواة على أنه عبد؛ وعلى هذا فلها الخيار.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن لها الخيار مطلقًا إذا عتقت، وجعل الموجب للخيار العتق، لا أنها ساوت الزوج بل العتق؛ وذلك لأنها حين كانت أمة كانت مغلوبة على أمرها، بماذا؟ بسيدها، هو الذي يزوجها، فأما إذا عتقت فإنها تحررت، فتملك كل ما كان لسيدها من (... ) من قبل.
وقد يُقال: إن كان سيدها قد أكرهها على الزواج خيرناها، وإن كانت لم تُكره ورضيت به فلا خيار لها؛ لأنها قد رضيت هي بنفسها، فهي من الناحية الشخصية راضية؛ فلا نُمكِّنها، وهذا قول يكون مركبًا من القولين؛ وهو مما يسلكه شيخ الإسلام ابن تيمية أحيانًا، ويقول: هو بعض القول الثاني، ومثلًا اختار وجوب الوتر على من يقوم الليل، والمعروف أن بعض العلماء يقول: الوتر واجب، وبعضهم يقول: غير واجب.
قال فيه، لما اختار هذا القول، قال: وهو بعض قول من يوجبه مطلقًا، فنحن هنا إذا قلنا بهذا التفصيل وهي أنها إن كانت متزوجة برغبتها ورضاها فلا خيار لها إذا كانت تحت حر، وإلا فلها الخيار؛ لأنها في الحقيقة زُوِّجت مغلوبة على أمرها والآن تحررت.
طالب: لو كانت تحت عبد؟
الشيخ: إن كانت تحت عبد فلها الخيار، هذا ما فيه إشكال.
الطالب: ولو كانت راضية أول؟
الشيخ: ولو كانت راضية نعم.
طالب: (... ) ورفض زوجها.
الشيخ: رفض زوجها.
الطالب: نعم، هل يحق له؟
الشيخ: الظاهر أنه ليس له أن يمنعها، نعم، له أن يمنعها من الخدمة أو التكسب، وقد سبق أن زوج الأمة ليس له حق فيها إلا في الليل فقط، وهي في النهار يمكنها أن تعمل وتوفي سيدها، فليس له الحق أن يمنعها.
ثم قال: (فصل في العيوب في النكاح) أظن الباب هذا باب الشروط والعيوب في النكاح.
واعلم أن ما يفوت به الغرض ينقسم إلى قسمين: ما يفوت به غرض الزوج أو الزوجة ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: فوات صفة كمال، والثاني: وجود صفة نقص؛ فمثلًا كونها حسنة الخلق، وكون الزوج حسن الخلق كريمًا سمحًا وما أشبه ذلك، هذا أيش؟
طالب: فوات صفة كمال.
الشيخ: فوات صفة كمال، ويفوت به غرض المرأة، وتفوت به سعادة النكاح، لكن لفوات صفة كمال، فما كان لفوات صفة كمال فلا خيار فيه ما لم تُشترط تلك الصفة، عرفتم يا جماعة؟
وما كان صفة عيب ففيه الخيار.
لكن ما هو العيب الذي فيه الخيار؟ هل هو مخصوص بأشياء معدودة، أو هو مضبوط بضابط محدود؟
المشهور من المذهب أنه محدود بأشياء معدودة وما سواها، ولو كان أولى منها بالنفور فليس بعيب.
والصحيح أنه مضبوط بضابط محدود، وهو ما يعده الناس عيبًا يفوت به كمال الاستمتاع، يعني ما كان مطلق العقد يقتضي عدمه فإنه هذا هو العيب في الواقع.
فالعيوب في النكاح كالعيوب في البيوع سواء؛ لأن كلًّا منها صفة نقص يخالف مطلق العقد.
نبدأ أن نمشي على المذهب ونشوف في الآخر -إن شاء الله تعالى- التحقيق في المسألة.
العيوب تنقسم إلى قسمين بل إلى ثلاثة أقسام، العيوب التي يثبت بها الفسخ -على المذهب- تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يختص بالرجل.
والثاني: يختص بالمرأة.
والثالث: مشترك.
الذي يختص بالرجل يقول المؤلف: (ومن وجدت زوجها مجبوبًا، أو بقي له ما لا يطأ به) أو عنِّينًا؛ لقوله: (وإن ثبتت عنته).
قال: (من وجدت زوجها مجبوبًا) هو لم يقل إن ثبت جَبُّه، السبب؟ لأن هذا يُعلم، الجب يُعلم، إذا قالت: إن زوجها مجبوب؛ يعني مقطوع الذَّكَر، ما له ذكر، هذا عيب، السبب؟
طالب: يفوت الغَرَض.
الشيخ: لأنه يفوت الغرض من أكبر أغراض النساء الولادة، والاستمتاع، والتلذذ بالجماع، وهذا كيف يكون؟ ! مقطوع ذكره.
يقول: (أو بقي له ما لا يطأ به) يعني ما بقي له من ذكره إلا جزء صغير لا يتمكن من الوطء به؛ فهذا وجوده كالعدم.
وعُلِم منه، عُلم من كلامه أنه إذا بقي به ما يمكن الوطء به فليس بعيب مع العلم بأنه يفوت كمال الاستمتاع، إذا بقي له مثلًا مقدار الحشفة أو ما أشبه ذلك يمكن يطأ، لكنه ما يحصل فيه الاستمتاع، ولكن ظاهر كلام المؤلف أنه ليس بعيب، وليؤجل الكلام عليه إلى آخر الباب.
طالب: إذا كان يعني فيه جزء باقٍ، ولكن بموافقة زوجته آمنة وما فيش أي حاجة (... )؟
الشيخ: هو على كل حال، الظاهر أن المتزوج يعرف أنه ما يحصل فيه كمال الاستمتاع، إذا صار ما بقي به إلا مقدار الحشفة، شيء بسيط، ما يحصل به الاستمتاع لا شك.
طالب: إذا كان تزوج واحدة (... ) خمس مرات فقط، هل لزوجته.. ؟
الشيخ: ما بعد جت لنا، هذه في العُنَّة، تكون في العنة.
أما مر بك يا أخ قصة سجاح ومسيلمة؟
طالب: لا، ما مرت عليَّ.
الشيخ: لعلك تقرؤها في التاريخ حتى يتبين لك الأمر.
الطالب: مين يا شيخ؟ مين ومين؟
الشيخ: مسيلمة وسجاح.
الطالب: مسيلمة الكذاب ده يا شيخ؟
الشيخ: إي، الكذاب إي.
طالب: (... ).
الشيخ: (وإن ثبتت عُنته بإقراره).
(ثبتت عنته) العُنَّة من العِنان، وهو ما تُقاد به البهيمة؛ الناقة، وهو أن يُحبس عن الجماع.
ومناسبتها بالاشتقاق ظاهر، فإن الزمام يحبس الناقة، فكذلك العُنَّة تحبس الإنسان من الجماع؛ بمعنى أنه ما يتمكن من جماع زوجته، وهذا قد يحدث قد يكون طبيعة، وقد يكون حادثًا، على القول الراجح هذه العُنَّة.
إذا ثبتت (بإقراره)، وعُلِم من قوله: (بإقراره) أنها لا تثبت بدعوى المرأة أو لا؟ بدعوى المرأة ما تثبت، لو قالت: إنه عِنِّين، ما نقبل قولها، وذلك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» (5). لكن هو أقر، قال: نعم، إنه عِنِّين.
(أو ببينة على إقراره) هو أنكر الآن، لكن عندنا عليه بينة تشهد بأنه أقر من قبل بأنه عِنِّين، تثبت العنة ولَّا لا؟ تثبت العنة، صار الآن عِنِّينًا، فما الحكم فيه؟
يقول: (أُجِّل سنة منذ تحاكما)، يؤجل سنة منذ التحاكم.
والمراد بالسنة هنا الهلالية لا الشمسية؛ لأنها هي التي نص عليها القرآن: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: 5]، فبين الله سبحانه وتعالى أن السنين هي السنين الهلالية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 189] يشمل مواقيت الناس هذه المسألة تُوقَّت بها الآجال لمن فيه عُنَّة.
(أُجِّل سنة منذ تحاكما).
طالب: تحاكمون.
الشيخ: عندكم بالضمير أنا كذلك، احفظوها هكذا، منذ تحاكمون، لكن عندنا منذ تحاكما، ولعل النسخ مختلفة.
لا، منذ الزواج أو لا، ولا منذ الدعوة، لو ادعت عليه مثلًا في محرم، ولم يتحاكما إلا في ربيع، فالمدة.
طلبة: من ربيع.
الشيخ: من ربيع، وقوله: (أُجِّل سنة) من المؤجل له؟
طالب: الحاكم.
الشيخ: الحاكم الشرعي، هو الذي يُؤجِّل السنة.
قال: (منذ تحاكما، فإن وطئها فيها وإلا فلها الفسخ)
(إن وطئها)؛ أي الزوج في هذه المدة فلا فسخ لها؛ لأنه تبين أنه ليس بعِنِّين.
(وإلا فلها الفسخ).
طيب ضعف الرجل في الجماع عُنَّة؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليس بعُنَّة، ما دام يستطيع الجماع، لكنه ضعيف في الجماع؛ فإنه ليس بعُنَّة حتى لو كان لا يجامع إلا في الشهر مرة مثلًا فإن هذا ليس بعُنَّة؛ لأنه ثبت أنه يجامع.
طالب: هذا صحيح؟
الشيخ: إي نعم، صحيح.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، بيجينا عاد إن شاء الله في عِشْرة النساء الحكم.
طالب: (... ) أنه جامعها؟
الشيخ: بييجي إن شاء الله الكلام فيها.
قال: (وإلا فلها الفسخ)، السنة هذه، تعرفون أنه أحيانًا تكون المرأة حائضًا، فلو قال هو: إنه نشط في أيام حيضها يُقبل.
طالب: لا.
الشيخ: لا يُقبل، يُقال: أنت وإن لم تتمكن من الجماع في أيام الحيض، لكن تتمكن من المباشرة، ويُعلم بذلك زوال عنتك فلا عِبرة، وهل تُحتسب عليه أيام الحيض؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، تُحتسب عليه، ما تنزل من السنة.
ما هو الدليل؟ وما هو التعليل؟
يقول: روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، والمغيرة بن شعبة، هؤلاء أربعة من الصحابة، يعتبر هؤلاء أربعة من الصحابة، وهل هذا حكم تشريعي أو حكم قضائي؟
الحقيقة يحتمل أنه حكم قضائي، وحينئذٍ فيكون راجعًا إلى اجتهاد القاضي، وفي أي زمان قد يختلف، ويحتمل أنه حُكم تشريعي، فهذا ينبني على قول الصحابي، هل هو حجة أو ليس بحجة.
طالب: أقول كثيرين عدهم.
الشيخ: فإن قلنا: إنهم حُجة -يكفي عنهم عمر، فإن قلنا: إنه حجة فهو ظاهر، وإن قلنا: ليس بحجة فليس بحجة.
والصحيح أن قول عمر رضي الله عنه وأبي بكر حجة؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي؛ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» (6) وقوله: «إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا» (7).
ولكن فيه احتمال أن يكون قضاءً، وفرق بين القضاء وبين التشريع، القضاء ويش يعتبر؟
طالب: اجتهاد.
الشيخ: اجتهاد في وقته، وفي محله، يختلف من قاضٍ إلى آخر، ومن زمن إلى زمن، ومن حال إلى حال.
والتشريع لا يتغير، وله أمثلة؛ منها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قضى للقاتل بسلب المقتول فقال: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» (8).
فاختلف العلماء في مثل هذا، هل هو تشريع أو قضاء؟
فمن قال: إنه قضاء قال: إن الرسول قاله في تلك الغزوة، وجعل من قتل قتيلًا فله سلبه في تلك الغزوة.
ومن جعله تشريعًا قال: إنه عام في جميع الغزوات؛ يعني لو حدث الآن في الطب الفحص الدقيق الذي يُعيِّن أن الرجل عِنِّين قبل أن تمضي السنة، أو يقول: إنه ليس بعنين، أو يقول: إنه يحتمل أن يعود عليه نشاطه في فصل من فصول السنة، فهل لنا أن نخالف هذا الحكم؟ إن قلنا: إنه من باب التشريع فلا نخالفه، حتى لو قال لنا الأطباء: إننا نعلم علم اليقين أن هذا الرجل لن تعود إليه قوة الجماع فإننا لا نأخذ به، بل نؤجله.
وإذا قلنا: إنه من باب القضاء الخاضع للاجتهاد فإنه إذا قرر الأطباء من ذوي الكفاءة والأمانة أنه لن تعود إليه قوة الجماع فلا فائدة من التأجيل، ما نستفيد من التأجيل إلا ضرر الزوجة؛ فهو في الحقيقة إذا قرر الأطباء ذوي الكفاءة، إذا قرروا أنه لن تعود إليه قوة الجماع فإنه يُشبِه مقطوع الذَّكَر في عدم رُجُوع الجماع إليه، فلا حاجة من التأجيل حينئذٍ، وهذا يُعلم بالطب من عدة وجوه:
منها: أنه اشتهر عند الناس الآن أن من كُوي من صلبه فإنه تبطل شهوته؛ إما أنه لا يُنزل، ولا أنه ما ينتشر؛ ولهذا يحترزون جدًّا من كي الإنسان في صلبه.
وكذلك أشياء ما تحضرني الآن تُوجِب موت هذه الشهوة في الإنسان، فمثل هذا إذا علمنا أنها لن تعود فلا فائدة من التأجيل؛ لأن ذلك يُشبه المجبوب الذي لا يُرجى، بل يقطع بعدم قدرته على الوطء، هذا هو الدليل.
أما التعليل بالتأجيل بالسنة فقالوا: لأجل أن تمر عليه الفصول الأربعة، والفصول الأربعة هي: فصل الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء.
فصل الربيع يبتدئ من برج الحمل إذا تساوى الليل والنهار بعد طول الليل، ابتدأ فصل الربيع له الحمل والثور والجوزاء، ثلاثة بروج، هذا فصل الربيع.
فصل الصيف، اللي يسمونه الناس: القيظ، متى يكون؟ إذا انتهى طول النهار فإنه يدخل فصل الصيف اللي هو القيظ، يدخل فصل القيظ، هو الصيف لكن العامة يسمونه القيظ، متى يدخل؟ إذا انتهى النهار بالطول دخل فصل القيظ.
طالب: (... ).
الشيخ: حمل، ثور، جوزاء، السرطان، والأسد، والسنبلة.
ثم بعد ذلك يبتدئ فصل الخريف؛ وذلك إذا تساوى الليل والنهار بعد طول النهار دخل فصل الخريف، له الميزان، والعقرب، والقوس، ثم يدخل فصل الشتاء متى؟ إذا انتهى طول الليل وبدأ النهار يزيد دخل فصل الشتاء حتى يتساوى الليل والنهار، فيدخل فصل الربيع، أظن الآن اليوم عشرة من القوس.
طالب: إي نعم.
الشيخ: عشرة من القوس؛ يعني بقي عشرون يومًا وينتهي طول الليل، ويبدأ النهار في الزيادة.
طالب: ويدخل فصل الشتاء.
الشيخ: ويدخل فصل الشتاء إي نعم.
طالب: دخل فصل الشتاء.
الشيخ: لا، ما دخل، بالحساب ما دخل.
الطالب: فيه برد.
الشيخ: البرد هذا من الخريف إي نعم.
فالعلماء يقولون: إنه إذا أُجِّل هذه السنة وتعاقبت عليه الفصول فإنه يتبين إن كان عِنِّينًا طبيعة، هو ما ينتفع به اختلاف الفصول، وإلا فقد يكون هناك غلبة إحدى الطبائع الأربعة فلا يناسبها هذا الوقت من فصل السنة، ويناسبها الفصل الثاني؛ لأن في الإنسان طبائع أربعة وهي: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، هذه طبائع في الإنسان، فقد يكون بعض الفصول يناسبها، وبعض الفصول لا يناسبها؛ فلهذا أُجِّل سنة ليتبين من أمره.
طالب: هو لو وطئها مرة خلاص.
الشيخ: إي، بيجينا.
يقول: (فإن وطئها فيها) يعني ولو مرةً واحدة (وإلا فلها الفسخ).
(وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعِنِّين) يعني ولو مرة واحدة؟ نعم، إذا اعترفت أنه وطئها ولو مرة واحدة، لو قالت: إنه جامعها في أول ليلة واجهها وبعد ذلك مات؛ فإنه ليس بعِنِّين، فلا يكون لها الخيار، وتبقى معه طول حياتها ما كأنها زوجة، لا تتمتع بلذة، ولا تتمتع بأولاد، وهي تقول: يا جماعة المسلمين، انظروا في حالي، ونحن نقول: نظرنا في حالك فليس زوجك بعِنِّين، اصبري لعل الله يرزقك قوة.
طالب: أو بالموت! !
الشيخ: نعم، أو يموت، أو يطلقك، الأمر بيدي الله عز وجل.
إذن على كلام الفقهاء رحمهم الله: العُنَّة لا تحدث، متى جامع الرجل مرة واحدة فليس بعنين.
وهذا القول ضعيف، يخالفه الواقع؛ فإن العُنَّة تحدث بلا ريب، أليس كذلك؟ تحدث.
كثير من الناس يُبتلى بمرض يُفقده الشهوة نهائيًّا، يبدأ ما يشتهي إطلاقًا، ولا ينتشر ذكره، هذه هي العُنَّة، فهذا الذي ابتُلي بهذا، نقول: لازم تصبر معه، والله عز وجل يقول: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 226، 227]، وإذا مضت أربعة أشهر ولم يعزم لا هذا ولا هذا فإن الحاكم يفسخ النكاح، أو يطلق عليه.
كيف هذه؟ نقول: نعلم علم اليقين أن زوجها لم يجامعها، ثم نقول: إنه لا خيار لها؟ فالصواب أن العُنَّة تحدث، وأنها إذا حدثت فللزوجة الخيار.
فإذا قال قائل: كيف تجعلون لها الخيار في أمر قدَّره الله على الزوج وليس باختياره؟
قلنا: هذا من المصائب التي يُبتلى بها المرء فالزوج ابتُلي بهذه المصيبة فلا نجعل مصيبته مصيبةً على غيره، وإذا كان الرجل إذا أعسَر بالنفقة فللزوجة الفسخ، فكيف إذا أعسر بما هو أهم عليها من النفقة، أليس كذلك؟ كثير من النساء ما يهمهن النفقة، يهمهن الاستمتاع، ويهمهن الولد، والنفقة عندهم شيء ثانٍ، بل ربما تنفق على زوجها.
فالصواب -بلا شك- أنه متى ثبتت العُنَّة ولو طارئة إذا عُلم أنها لن تعود شهوة النكاح، أو لن يعود قيام ذَكَره فإن لها الفسخ.
أما إذا كانت العلة أمرًا طارئًا يزول فإننا لا نُمكِّنها من الفسخ السبب؟ لعدم اليأس من قدرته على الجماع.
طالب: (... ).
الشيخ: فليس لها الخيار؛ يعني هذا أمر معتاد، هذا أمر جرت به العادة، ومعلوم لكل الطرفين أنه عند الكِبر تضعف الشهوة.
قال: (وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعِنِّين) إذن لا تطرأ العلة؟ نعم، لا تطرأ العلة، لكن عندي يقول: إن اعترفت أنه وطئها في القُبُل في النكاح الذي ترافعا فيه ولو مرة واحدة فليس بعِنِّين.
فعُلم منه أنها لو اعترفت أنه وطئها في نكاح سابق، ثم طلقها، ثم تزوجها ثانية، ولم يطئها، فظاهر كلام الشارح أنه عِنِّين، وهذا مما يؤيد القول الذي رجحناه؛ وهو أن العُنَّة تحدث؛ إذ لا فرق في حدوث العُنَّة في النكاح السابق والنكاح اللاحق.
(ولو قالت في وقت: رضيتُ به عِنِّينًا سقط خيارها أبدًا) هي مثلًا كانت الحال صافية، والخاطر راضٍ على زوجها، فقالت لها امرأة من النساء: أنتِ مسكينة، زوجكِ عِنِّين.
قالت: نعم، أنا راضية أنه عِنِّين، ما يخالف، هذا الرجل الشجاع الجواد الغني الحكيم (... )، أنا راضية به، ثم بعدئذٍ أصابها ما يصيب النساء من شهوة النكاح، وقالت: والله زوجي عِنِّين، وثابت أنه عنين، أيش نقول لها؟
طالب: ما لها خيار.
الشيخ: لا خيار، أنتِ رضيتِ به عنينًا فلا خيار لك، قالت: ذاك الوقت أنا معجبة به وراضية، لكن طالت المدة وأنا الآن ما أبغيه، فنقول: لا خيار لكِ، التفريط منكِ؛ وهذا مما يجعل الإنسان يأخذ درسًا في ألَّا يكون مبالغًا في الأمور، لا يظن أن الأحوال تدوم، بل يكون عنده احتياط، وعنده تحفُّظ؛ ولهذا ورد في بعض الآثار: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا (9).
وهذا صحيح، لا تُغالِ في الأمور، نزِّل الأمور منازلها لكن احسب للمستقبل حسابه، حتى تكون حكيمًا فيما تفعل وفيما تقول، هذه المرأة المسكينة أول زواجها فرحت بهذا الزوج الغني، المعروف بالشجاعة والكرم، وتقول: أنا ما يهمني شيء، ما دام ده رجل شريف ووجيه عند قومه، فأنا راضية به عِنِّينًا، نقول: ما عاد لها الخيار، ويش تقول؟
طالب: (... ).
الشيخ: ما هي الزوجة عِنِّينة! ! الزوج عنين لكن هي راضية به.
الطالب: (... ).
الشيخ: (... ) ليش أنك ترضى بها الأمس وتيجي اليوم تقول: أنا ما أبغيها؟ !
الطالب: (... ).
الشيخ: والله ما له خيار.
طالب: رأي الأخ يعني أنه وليها، لو ما أنها راضية، هذا مقصوده.
الشيخ: يعني تقول أنت: لو رضيت الزوج، فوليها له الحق في أن يمانع؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لوليها الحق في أن يمانع، لا، الآن ما دام أنها تزوجت ما له الحق، هذا من حقوقها الخاصة.
طالب: تُجبَر.
الشيخ: إذا أُجبرت ما صح النكاح، أصلًا ما صح النكاح.
طالب: بالنسبة إلى العِنِّين هذا، إذا أقر عند الأطباء أنه بعد خمس سنوات سيرجع عن عُنَّته لها الخيار؟
الشيخ: يقول: ثابتة عنته؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي، لها الخيار.
الطالب: لا نقول لها: اصبري.
الشيخ: لا، ما نلزمها بالصبر؛ لأنها يمكن يكون عليها ضرر، خمس سنوات.
طالب: (... )؟
الشيخ: والله مشكلة، قد تكون هذه، وفعلًا وقعت، هذه وقعت؛ لأنها ما مسألة مفروضة، هذه وقعت، امرأة كان لها زوج وكان غنيًّا، وجعل لها فللًا (... ) وراضية به، ثم بعد لما فكرت، وليست (... ) ما عندها أولاد، وقالت: ما أرضى به، لكن القضاة قالوا: ما لك حق، ما دام رضيتِ به خلاص، ما فيه شيء.
طالب: كم يحدد يا شيخ؟
الشيخ: سنة إذا ثبتت عُنَّته أُجِّل سنة.
الطالب: لا، إذا ثبت أنه سيُشفى منه؟ أقول: يبرأ منها؟
الشيخ: ولو ثبت، السَّنَة اللي ورد عن الصحابة سنة، إذا قالوا: يبرأ بسنة، نقول: ما لها خيار.
طالب: (... ).
الشيخ: إي نعم، هذا صحيح، لكن هذا يتعلق بحق الغير، مسألة اليمين بينك وبين ربك، لكن مسألة العِنِّين يتعلق بحق الغير؛ لأنها لما قالت: رضيتُ به عنينًا صار الزوج الآن مالكًا لها، ملكها، ما تختار الفسخ، فكيف نسقط حقَّه في هذا الأمر؟
طالب: ما كانت تحسب هذا.
الشيخ: يجب تحسب حسابها، يجب على كل إنسان يعامل غيره أن يحسب ألف حساب، وهذا هو الذي ضر بعد الناس، بعض الناس الآن يمكن يعطي شخصًا قرضًا بمبلغ كبير واثقًا منه، ثم بعد ذلك ينسى المقرض، أو ربما يُنكر والعياذ بالله، أو يموت، ولا يكن له بينة، المقرض، فيضيع الحق، فأنت في معاملة الناس؛ ولهذا الله عز وجل سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ [البقرة: 282]، ومع ذلك ﴿أَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ لأن الحاضر اللي تسليم بتسليم ما يحتاج إلى كتابه لكن عند البيع أشهِدْ، ربما يوم من الأيام يُنكر يقول: أنا ما بعت.
طالب: إذا رضيت على أساس (... ) تزول عنه العلة لكن استمرت؟
الشيخ: ما يخالف، مثل هذا تقيد، تقول: رضيتُ به إلا إن دامت هذه العُنَّة، تُقيِّد لأجل تسلم.
طالب: (... ).
الشيخ: هذا ما يصير عنينًا.
الطالب: يعني ما يكون عنينًا.
الشيخ: ما يكون عنينًا، وتطالبه إذا فتر، تقول: (... ).
طالب: (... ).
الشيخ: ما يخالف إذا انتهت الأيام المحدودة تطالبه، وعاد يلزمه -كما يأتينا- على المذهب كل أربعة شهور يطأ مرة؛ يعني بالسنة ثلاث مرات يطؤها، بسيطة يشتري حبوب في السنة ثلاث مرات!
طلبة: (... ).
الشيخ: على المذهب إيه؟
طالب: يا شيخ (... )
الشيخ: تتبعض.
طالب: ما تتبعض.
الشيخ: ما تتبعض، ويش معنى تتبعض؟ نود نعرف معناها.
الطالب: أنه الأول يكون عنينًا.
الشيخ: هذا نقول: هذه تطرأ العنة، نقول: هل تتبعض؟
الطالب: ما تتبعض لأنه.
الشيخ: ويش معنى تتبعض الآن؟ يعني بنناقشك المعنى قبل الحكم.
الطالب: تتبعض يعني تتجزأ.
الشيخ: ويش معنى تتجزأ؟
الطالب: (... ).
الشيخ: تتبعض.
طالب: يعني عنده (... ).
الشيخ: أيش لون؟ يعني له ذكران مثلًا، يُجامع بواحد من الاثنين؟ !
طالب: ليس ذكرًا.
طالب آخر: هو يقول: تتبعض.
طالب: لعله يعني يستطيع مقدمات الجماع، لكن ما يكمل.
الشيخ: لا، ما أدري يمكن ما قلتها لكم.
طالب: يعني عنده زوجتان، واحدة (... ) وواحدة.
الشيخ: صح، هذا التبعض، وهذا أيضًا مُختلَف فيه؛ بعضهم قال: ما يمكن يتبعض.
طالب: ما دام أنه عنين.
الشيخ: وبعضهم قال: يمكن يتبعضوا؛ بمعنى أنه ما يقدر على وطء امرأة (... ) ما يقدر.
قلنا: لأنه قد يحبس عنها، وهذا شيء مشاهَد، يُحبَس عنها، أو يجيه مثلًا عين ما يستطيع.
المهم هل تتبعض أم لا؟ المذهب أنها لا تتبعض، مثلما قال الأخ، وأنه قال الرجل: ما فيه علة، والعلة حدثت بينك وبينه، اصبري احتسبي الأجر، هذا واحد.
والصحيح أنها تتبعض، فإذا ثبت، ولاحظوا أنه إذا ثبت أنه ما يطأ، قال: نعم، إنه صحيح عِنِّين، المرأة هذه ما يقدر، أما لو ادعت أنه لا يطأ وهو يقول: لا، إنه يطأ؛ فلا تُقبل لا سيما إذا كانت ثيبًا.
هل تطرأ العُنَّة؟
طالب: نفس الشيء يؤجل.
الشيخ: إيه يؤجل نعم.
طالب: إي نعم، تطرأ.
الشيخ: تطرأ؟
الطالب: قد يحدث له مرض (... ).
الشيخ: حتى على المذهب؟
الطالب: لا، على المذهب لا ما يطرأ.
الشيخ: ما تطرأ، ولكن الصحيح أنها تطرأ.
ما رأيكم فيما لو تزوج امرأة ولكبره صار لا يستطيع الوطء؟ لكبره لا يستطيع الوطء؟
طالب: ليس يعتبر عُنَّة.
الشيخ: ما يلزم الإنسان.
الطالب: معروف خلاص.
الشيخ: لو أُتِي بكل ما يحرك الشهوة ما تتحرك الشهوة.
طالب: هذا يكون من القسم اللي ثبتت عنته..
(فصل)
والرَّتْقُ والقرنُ والْعَفَلُ والفَتْقُ واستطلاقُ بَوْلٍ ونَجْوٌ وقُروحٌ سَيَّالَةٌ في فَرْجٍ وباسُورٌ وناصورٌ وخِصاءٌ وسَلٌّ ووِجاءٌ وكونُ أحدِهما خُنْثَى واضحًا وجُنونٌ ولو ساعةً وبَرَصٌ وجُذامٌ يُثْبِتُ لكلِّ واحدٍ منهما الفَسْخَ، ولو حَدَثَ بعدَ العَقْدِ أو كان بالآخَرِ عَيبٌ مِثْلُه، ومَن رَضِيَ بالعيبِ أو وُجِدَتْ منه دَلالتُه مع عِلْمِه فلا خِيارَ له، ولا يَتِمُّ فَسْخُ أحدِهما إلا بِحَاكِمٍ، فإن كان قبلَ الدخولِ فلا مَهْرَ، وبعدَه لها الْمُسَمَّى، يَرْجِعُ به على الغارِّ إن وُجِدَ، والصغيرةُ والمجنونةُ والأَمَةُ لا تُزَوَّجُ واحدةٌ منهنَّ بِمَعِيبٍ، فإن رَضِيَت الكبيرةُ مَجبوبًا أو عِنِّينًا لم تُمْنَعْ، بل من مجنونٍ ومجذومٍ وأَبْرَصَ، ومتى عَلِمَت العيبَ أو حَدَثَ به لم يُجْبِرْها وَلِيُّها على الْفَسْخِ.
طالب: (... ) كبير ترى ما قبلت إلا (... ) الوطء.
الشيخ: لا، نقول: لماذا لم تشترط؟ لأن الكبر عادة يندر فيه أن يحصل الجماع، إي نعم.
قال المؤلف: (فصل في العيوب الأخرى).
طالب: ما فيه (... ).
الشيخ: في أيش؟
الطالب: في العنة.
الشيخ: العنة؟
الطالب: (... ).
الشيخ: ما أدري والله، ما رأيت رأيه.
الطالب: المؤلف قال: قال معاوية.
الشيخ: ويش اللي عندك؟
الطالب: (... ).
الشيخ: إي ويش يقول؟
الطالب: قال: عثمان ومعاوية وسمرة (... ).
الشيخ: ما أدري والله، ما رأيت هذا، هذا يُحكم بأن هذا أمر يمكن تبين لهم، ويكون قضى عمر من باب القضاء وليس من باب؟
طالب: التشريع.
الشيخ: التشريع، إذا قلنا من باب القضاء فقد تقدم من باب القضاء ينظر فيه إلى الحالات التي وردت على القاضي، مثلما قلنا في.. مر علينا.
طالب: (... ).
الشيخ: إي نعم، هذا المثال، لكن أيضًا مر علينا شيء مؤجل ورجحنا أنه من باب القضاء، في ميراث؟
طالب: في ميراث المفقود.
الشيخ: ميراث المفقود نعم.
طالب: (... )؟
الشيخ: هذا كيف؟
الطالب: إذا كان له زوجتان مثلًا.
الشيخ: نعم، إذا جاء امرأة جامعها، والثانية ما يقبل يجامعها.
الطالب: طيب إذا كان يعني محبوس عنها، إذا كان مثلًا يعني حبس يعني..
الشيخ: يمكن أن تجرب، تزوج اثنتين.
الطالب: لا أنا أسال..
طالب آخر: (... ) خمسين سنة عشان.
الشيخ: لا، هذا واقع.
طالب: ما يخالف، بس أنا أقول: إذا كان حبس بعين أو شبهها فكيف (... )؟
الشيخ: يمكن.
الطالب: (... ).
الشيخ: (... ) الواحدة مثلًا، افرض إنسان -مثلًا- عدو له تزوج هذه الجديدة وقال: بحبسه -مثلًا- وسوى له سحرًا ولَّا شيئًا.
الطالب: يحبس بالسحر يا شيخ؟
الشيخ: إي، ما مر علينا (... ) سبحان الله!
طالب: مكثت معه سنين امرأة، ثم فترت.
الشيخ: إذا فتر بأمر مختار فلا فسخ له، وإن فتر بأمر طارئ وينبني على حدوث العنة والصحيح أنه قد تحدث، واضح؟
طالب: نعم.
الشيخ: أظن الفصل هذا كله خاص بمن؟
طالب: بالزوج.
الشيخ: بالزوج؛ بالرجل.
ثم قال: (والرتق والفتق).
طالب: (والرتق والقرن).
الشيخ: إي نعم، (والقرن والعفل والفتق واستطلاق بول ونجو) إلى آخره.
(الرتق) مأخوذه من الجَمْعِ، كما قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ [الأنبياء: 30] أي شيئًا واحدًا، فالرتق معناه أن يكون فرج المرأة مسدودًا مسدًّا ما يسلكه الذكر، هذا يُثبت له الخيار، لماذا؟
طالب: (... ).
الشيخ: لأنه يُفَوِّت مقصود النكاح من الولد والاستمتاع.
كذلك أيضًا (القرن) مثله، لكن القرن طارئ والأول؟
طالب: الرتق.
الشيخ: الرتق أصلي، يكون القرن -نسأل الله العافية- لحم ينبت في الفرج فيسده، وحكمه كالأول.
والثالث: (الْعَفَل) يقول: ورم في اللحمة التي بين مسلكي المرأة، فيضيق منها فرجها، فلا ينفذ فيه الذكر.
(والفتق) انخراق ما بين سبيليها أو ما بين مخرج البول والمَنِيِّ، وهذه معلومة عيوب خفية، أما الثلاثة الأولى فإنه يمكن أن الإنسان يدركها، وكلٌّ يمكن الإدراك، فهذه لا شك أنها عيب، والثانية عيب، قد لا يكون من ناحية التلذذ بالجماع لكن من ناحية أنه قد يمنع الحمل؛ بحيث يكون هذا الانفتاق سببًا لضياع أيش؟
طالب: المني.
الشيخ: المني فلا يصل إلى الرحم، وحينئذٍ يكون هذا عيبًا، هذه العيوب كلها تتعلق بالفرج إذن فهي خاصة بالمرأة، والسبب في أنها عيب لأنها تمنع؟
طالب: مقصود النكاح.
الشيخ: مقصود النكاح.
قال: (واستطلاق بول ونجو).
طالب: ونحو.
الشيخ: لا، غلط، (ونجو).
الطالب: يقول: ونحو.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله! اكتب يا رجل وبعدين نفسرها.
(واستطلاق بول ونَجْوٍ) البول معروف، و (النجو) الغائط، ومعنى استطلاقهما أنه لا يمكن أن يحبسهما؛ يعني عبارة عن السلس.
السلس معروف، سلس البول أو الغائط هذا عيب، هل هو خاص بالمرأة أو بالرجل أو مشترك؟
طالب: مشترك.
الشيخ: هذا مشترك، والمؤلف رحمه الله خلط بين الخاص والمشترك، وكان من حسن التصنيف أن يجعل الخاص وحده والمشترك وحده.
(واستطلاق بول ونَجْوٍ) واضح أنه عيب؟
طالب: واضح.
الشيخ: واضح جدًّا أنه من أشد ما يكون من العيوب؛ أنه ما يمسك لا بول ولا غائط، لا هو ولا هي، نسأل الله العافية، هذا عيب.
(قروح سيالة في فرج) قوله: (في فرج) معناه أنه خاص؟
طالب: بالمرأة.
الشيخ: بالمرأة، هذه المرأة فيها قروح -والعياذ بالله- سيالة تسيل ماء في فرج، فهو عيب؛ لأنه لا شك أنه يوجب النفرة ويمنع من كمال الاستمتاع.
وعُلِمَ من قوله: (سيالة) أنه لو كانت القروح يابسة لا تسيل فليست بعيب، وفيه نظر؛ وذلك لأن القروح في الفرج لا شك أنها توجب النفرة منها والقلق، وحتى إنه لو فُرِضَ لقوة محبته للمرأة وشهوته للجماع أنه ما يبالي، لكنه ربما تعافه نفسه لا من جهة الميل النفسي لكن من جهة خوف؟
طالب: العدوى.
الشيخ: العدوى.
فالمهم أنه لا شك أن القروح ولو لم تكن سيالة أنها عيب، نعم لو فُرِضَ أنها كانت قروحًا ثم برئت فليست بعيب.
قال عندي بالشرح: واستحاضة، الاستحاضة أيضًا عيب، والاستحاضة معناه استمرار الدم الخارج من المرأة، هو دم طبيعي ولَّا لا؟
طالب: نعم طبيعي.
الشيخ: نعم طبيعي لكنه مرض، بخلاف الدم الناشئ عن عملية مثلًا، فالناشئ عن عملية ما هو استحاضة إلا أنه ملحق بها في الحكم.
الاستحاضة عيب؛ وذلك لأننا إن قلنا: إنها تمنع من الوطء إلا لخوف العنت، فكونها عيبًا واضح، ويش السبب؟ لأننا نقول للرجل: لا تجامع إلا لو خفت الزنا، وإذا قلنا بالقول الصحيح أنه يجوز وطء المستحاضة فإنه وإن جاز وطؤها لا شك أنه يُحدث منها نفورًا، يحدث للرجل نفور من هذه المرأة المستحاضة؛ كلما جامع وجد نفسه متلوثًا بالدم، هذا لا شك أنه ينفر منه.
وعلى هذا فالاستحاضة عيب حتى لو قلنا بجواز وطء المستحاضة؛ لما في ذلك من النفور ومنع كمال الاستمتاع.
وهذا خاص بمن؟
طالب: بالمرأة.
الشيخ: بالمرأة.
هل نقول: إن كثرة المذي من الرجل يعتبر عيبًا؟
طالب: لا، ليس عيبًا.
الشيخ: ليس عيبًا؛ لأنه ليس كاستطلاق البول؛ إذ إنه لا يكون إلا من شهوة؛ المذي.
طالب: (... ) في الفرج ما يمكن (... )؟
الشيخ: إي، يمكن تحدث لكن ما يرونها عيبًا، بيجينا إن شاء الله التعليق على ما قاله عام.
طالب: يا شيخ، ما هو القول الصحيح (... ) يجوز؟
الشيخ: نعم، الصحيح يجوز.
قال: (وباسورٌ وناصورٌ) وهما داءان بالمقعدة، داءان يعني مثل الجروح في المقعدة، يصيبان الرجال دون النساء أو النساء دون الرجال؟
طالب: كلًّا منهما يا شيخ.
الشيخ: كلًّا منهما؛ يعني يُبْتَلى بهما الرجل والمرأة، فإذا كان في الرجل باسور أو ناصور أو كان في المرأة كذلك فهو عيب.
طالب: الفرق بينهما؟
الشيخ: نعم، الفرق بينهما أن الباسور يكون داخل المقعدة، من الداخل، والناصور يكون بارزًا، ودائمًا يكون ملوثًا.
قال: (وخصاء)..
طالب: الباسور بيكون خارجًا؟
الشيخ: الباسور داخل.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، المعروف أن الباسور داخل، لكن الناصور الفرق..
الطالب: الباسور منه ما هو ناتئ.
الشيخ: أيش يقول؟ أيش؟
الطالب: الباسور منه ما هو ناتئ (... ) ومنه (... ).
الشيخ: منه ما هو؟
الطالب: ظاهر (... ).
الشيخ: والناصور -حسب ما يقول كلام الأطباء- يكون بارزًا؛ خارج، الناصور يبرز.
طالب: (... ).
الشيخ: موجود؟
طلبة: (... ).
طالب: لا، هو الناصور قطع ما بين المستقيم والجلد من الخارج.
الشيخ: في الخارج.
الطالب: إي نعم؛ لأنه هو عبارة عن فتحة في الجلد من الخارج إلى داخل المستقيم نفسه تأتي بإفرازات، ومثل هذا يعني.. أما الباسور فهو عبارة عن نتوء يمكن أن يكون من الداخل أو الخارج.
الشيخ: الباسور؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: والناصور (... )؟
الطالب: الناصور هو الفتحة اللي تصل للجلد إلى داخل المستقيم.
الشيخ: هذه، لكن فمها؟
الطالب: في الخارج والداخل؛ فتحة في الخارج وفتحة في الداخل.
الشيخ: الناصور؟
الطالب: أيوه هذا الناصور.
الشيخ: لا، اللي أنا فهمته من كلام الأخ أن الناصور يكون فتحته في الخارج، بس إن الفرق بينهما أن الناصور هذا غالبًا ما يُقْضَى عليه؛ لأنه يدخل في اللحم وما عاد (... ) ويش السبب؟ لكن الباسور هو اللي يكون من الداخل، ويكون مثلما قال الأخ؛ بعضه يكون ناتئًا، ويكون كأكياس داخل المستقيم، يُقْضَى عليه هكذا ينزع نزعًا، وبعضه يكون له عروق يُبقى عليه.
المهم على كل حال نحن نقول: هما داءان بالمقعدة، انظر الآن هما داءان بالمقعدة مع أنهما لا يحدثان أي شيء بالنسبة للجماع، ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: بالنسبة للجماع ما لهم دخل ولا يشوهون المنظر أيضًا، ومع ذلك يقولون: إن هذا من العيوب؛ لأنه إذا ذُكِر بامرأته باسور أو ناصور ما يرتاح لها، وكذلك بالنسبة للمرأة مع الرجل، وسيأتي -إن شاء الله- التعليق على هذا أيضًا.
(وخِصاء وسَل ووجاء) (الخِصاء) قطع الخصيتين بجلدتهما، هذا الخصاء يقطعهما جميعًا.
طالب: ما يموت؟
الشيخ: ما يموت.
الطالب: (... )؟
الشيخ: لا، ما يموت أبدًا.
ثانيًا: (سَل) السل ليس هو السِّل المعروف عند الناس اللي هو المرض في البدن كله، السَّل أي: سل الخصيتين؛ بحيث يقطع الخصيتين ويبقى؟
طالب: الجلد.
الشيخ: ويبقى الجلد، هذا في الأحوال العادية ما يمكن، لكن قد يسلط على إنسان.. يسلِّط الله عليه عدوًّا يأسره، كافر مثلًا، ويمثلون به هذا التمثيل.
كذلك (وجاء) الوجاء هو الرضُّ للخصيتين، الوجاء عندنا قطع.
طالب: (... ).
الشيخ: وجاء لهما، المعروف أن وجاء في اللغة القطع، لكن هم يقولون الفقهاء: الرض يعني يجيء واحد -والعياذ بالله- يرضهم، هذا اللي يمكن يموِّت، ترض الخصيتين معناه في السل، وكذلك في الخصاء، وكذلك في الوجاء، هذا إما أن يضعف الوطء أو يزول بالكلية، فيكون ذلك عيبًا.
طالب: (... )؟
الشيخ: سيأتي -إن شاء الله- في العيوب، نسأل الله السلامة.
(وكون أحدهما) أي الزوجين، (خنثى واضحًا) كذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: وإن كان مشكلًا يقول (... ) أن يكون عيبًا.
طلبة: (... ).
الشيخ: أصلًا لا يصح النكاح من الأصل، (... ) ما تقدم في المذهب أنه ما يصح، أما هذا فهو واضح أنه رجل سيتزوج امرأة، أو أنه أنثى فيتزوجه رجل، هذا يثبت به الفسخ؛ لأن رجلًا يتزوج امرأة على أنها امرأة خالصة ثم يجد معها آلة ذكر أو يجد لها لحية هذا لا شك أنه يَنفر منه.
وكذلك بالعكس؛ امرأة تزوجت رجلًا فإذا له فرْجٌ وإذا له ثدي ما يتناسب، إذن فهذا من العيوب.
قال المؤلف: (وجنون ولو ساعة) الجنون -والعياذ بالله- فقد العقل، فإذا فقد العقل ولو ساعة من؟
طالب: من النهار.
الشيخ: من الزمان ما هو بلازم ساعة في اليوم والليلة، ساعة من زمان؛ أي إذا ثبت أنه جن ولو ساعة فإن ذلك يعتبر عيبًا سواء للمرأة أو الرجل، وظاهر كلامه ولو برأ منه حتى لو برأ؛ لأنه لا يؤمَن أن يعود.
قال: (وبرص) البرص هو بياض الجلد، نسأل الله العافية، وهي من الأمراض التي قد تكون وراثةً، وقد تكون لسبب من الأسباب، ومن أكثر أسبابها التخم؛ أن الإنسان يملأ بطنه ويخلط فيه من الأكل.
ولهذا قال شيخ الإسلام: إذا خاف الإنسان بأكله التخمة فالأكل عليه حرام، لو أنه خبز ولحم ما يجوز يأكل ما دام يخشى التخمة؛ وهي الغيرة، يسموها الناس الغيرة.
ومن أسبابه أيضًا غير الوراثي، من أسبابه الروعة والوحشة فإنها تحدث ذلك، وقد كان الناس فيما سبق يسافرون في الليالي المظلمة المخيفة أحيانًا بعضهم يصيبه هذا البلاء.
وقد يكون وراثةً، وقد يكون بأمر الله ما يُعلم له سبب، فهذا البرص ولو كان بقدر جب الإبرة يعتبر عيبًا، سواء كان في الزوج أو في الزوجة، وعلى هذا فلو كان في إبطها كجب الإبرة برصًا وجب على أهلها عند العقد أن يقولوا له: فلانة فيها قدر جب إبرة برص في إبطها؛ لأن هذا عيب، وكذلك الرجل.
لكن حسب ما نرى أن البرص نوعان: برص يعتبر مرضًا حقيقة، فينشأ أول ما ينشأ للإنسان بجزء صغير جدًّا، ثم ينتشر في الجلد؛ كالجرب نسأل الله السلامة.
وقسم آخر: لا، ما هو عيب، تجد -مثلًا- الجلد أصابه شيء؛ إما لذعة نار، أو جرح، أو ما أشبه ذلك، أو أنه ما تدري ويش السبب لكنه ليس بمرض؛ لا يزيد، ولا يتغير، ولا شيء.
هذا الأخير وإن كان قد يُسمى بياضًا لكنه ليس العيب، ليس هو العيب، وهو لا يكاد يخلو منه أحد، هذا النوع لا يكاد يخلو منه أحد وليس بعيب.
لكن مرادهم البرص الذي يكون عيبًا، وينتشر في الجلد، ويُخْشَى من انتشاره، والغريب -سبحان الله- أن هذا المرض لا يُعدي!
ولهذا لو كان يُعدي لتمكن الأطباء من معالجته؛ لأن المرض الذي يُعْدِي يُعْدِي بجراثيمه، وإذا عُلمت الجراثيم أمكن القضاء عليها، لكنه -بإذن الله- لا يُعدي.
ولهذا تجد بعض الأحيان يكون هذا الرجل خادمًا لأناس ويصلح غداءهم وعشاءهم، ويلامس أوانيهم وكل شيء، وهم سالمون من هذا المرض.
طالب: ماء الشملي يقولون: يبرأ منه البرص؟
الشيخ: ما هو صحيح، أبدًا، ما هو صحيح.
الطالب: حدثني أحدهم.
الشيخ: ما يخالف إذا قلت: حدثني فلان عن فلان الذي وقع..
الطالب: حدثني اللي رآهم اثنين؛ واحد من الإمارات، وواحد من اليمن، يقول: راح ما باقي إلا شوية (... ).
الشيخ: هذا معناه أن الجلد تغير بالماء تغيرًا ظاهريًّا، والله أعلم أنه يعود..
الطالب: (... ).
الشيخ: الله أعلم، على كل حال ولهذا كان إبراء الأبرص من الآيات التي أعطيها عيسى؛ ﴿وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ﴾ [المائدة: 110]، فهي من الآيات المعجزات؛ لأن هذه -إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وإخراجه من القبور- ما يقدر عليه البشر؛ لا بعلاج ولا غيره.
طالب: وفيه بعض الحالات بتبرأ وترجع مرة أخرى بدون سبب برده، احتمال يكون (... ) اللي يشربوها أو (... ).
الشيخ: لا، شوف بارك الله فيك، فيه نوع -نسأل الله العافية- من البرص، نوع من البرص تجد الإنسان المبتلى به يلاقيك يومًا من الأيام طبيعيًّا إلا أنه ربما يميل لونه إلى السواد قليلًا، ثم يعود ويرجع، وأحيانًا يكون بقعة قريبة من السواد وبقعة بيضاء؛ تطفو هذه أحيانًا، وتطرأ هذه أحيانًا.
على كل حال البرص -نسأل الله العافية- هو داء لا شك أنه منفِّر، وأنه عيب في الزوج أو الزوجة.
طالب: يا شيخ يكون البرص وراثة؟
الشيخ: إي نعم، يكون وراثيًا.
طالب: هو غالبه الوراثة.
الشيخ: يكون وراثيًا وربما يكون من جدٍّ بعيد، سواء من قبل الأم أو من قبل الأب.
وقوله: (وجذام) الجذام عبارة عن قروح تصيب البدن، ولا يسلم منها البدن؛ لا تزال ترعى ترعى ترعى حتى يموت الإنسان، تُسمى عند العامة الآكلة؛ لأنها تأكل الجلد، ماذا تسمى عندكم؟
طالب: هو الجذام.
الشيخ: هو الجذام، نفس الجذام.
طالب: هذا مُعْدٍ.
الشيخ: إي نعم، الجذام لا شك أنه عيب، وهو أيضًا مُعْدٍ، وقد سبق لنا في كتاب التطبيب أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بالفرار من المجذوم (1).
والجذام يُثْبِت لكل واحد منهما الفسخ، ثبوت الفسخ للمرأة ظاهره المصلحة ولَّا لا؟ لأن المرأة ليس بيدها الطلاق، فإذا ثبت لها الفسخ حصل لها الفراق، لكن ثبوت الفسخ للرجل ماذا يستفيد منه؟
نقول: إنه يستفيد منه فائدتين: الفائدة الأولى.. بل ثلاث فوائد: الفائدة الأولى: أنه لا ينقص به عدد الطلاق، لا يحسب عليه من الطلاق، هذه واحدة.
الفائدة الثانية: أنه يرجع بالمهر على من غرَّه، كما سيأتي إن شاء الله.
الفائدة الثالثة فائدة اجتماعية: أن الناس لا ينظرون إليه على أنه رجل مِطْلَاق.
مِطْلَاق يعني؟
طالب: كثير الطلاق.
الشيخ: كثير الطلاق، وهذه فائدة اجتماعية؛ لأن الرجل المطلاق لا يكاد يُقدم على تزويجه أحد؛ يخشون من أن يطلق، فهذه فائدة للرجل، يُثبت لكل واحد منهما الفسخ.
لنرجع الآن مرة ثانية، هذه العيوب إذا تأملناها وجدنا منها ما يمكن معالجته، ومنها ما لا تمكن معالجته، فهل هي سواء، أو نقول: إنه إذا أمكن إزالة العيب فلا خيار؟
أولًا نشوف الرتق يمكن معالجته؟
طالب: نعم.
الشيخ: يمكن..
طالب: يمكن عملية.
الشيخ: يمكن بالعملية، طيب هل العملية تجعل الفرج كالطبيعي؟
طالب: الظاهر لا.
الشيخ: ما هو بالظاهر، الظاهر ليس كذلك.
كذلك أيضًا القرن.
طالب: (... ).
الشيخ: هذا يمكن، ولكن أيضًا ما ندري هل تكون كالأصلية أو لا؟
طالب: بعض حالات الرتق يكون الرحم معها غير موجود، والبعض يكون موجودًا.
الشيخ: طيب نشوف إذا كان الرحم غير موجود فهو خيار ليس أنه عيب، سواء زال ولا ما زال.
(الْعَفَل) وهو الورم بين مسلكي المرأة فيضيق فرجها.
طالب: يمكن علاجه.
الشيخ: هذا يمكن علاجه، وما دام ورم يمكن يعالج بدون عملية، فإذا أمكن لكن على.. إذا أمكن في وقت لا تفوت به مصلحة الزوج، هم يقولون: (... ) تبرأ بعد عشر سنين، يلزمه الانتظار؟
طالب: ما يلزمه.
الشيخ: ما يلزمه، لكن إذا كان في وقت لا تفوت به مصلحته فإنه لا خيار له، لا سيما مع عدم الغش، أما مع الغش فلا ينبغي أن يعامل الغاش بالأخف والأيسر؛ لأنه ليس محلًا للرحمة.
استطلاق البول والنجو؟
طالب: ما يمكن علاجه.
الشيخ: يمكن؟
الطالب: ما يمكن.
طالب آخر: مرض البول يمكن.
طالب آخر: سلس البول.
الشيخ: ما عندنا (... ) أيش تقول؟
طالب: فيه حالات تبرأ، وحالات لا تبرأ.
الشيخ: طيب إذن ما أمكن علاجه بسرعة بحيث لا تفوت مصلحة الزوج فإنه لا يثبت به الفسخ.
القروح السيالة في الفرج واضح أنه يمكن معالجته.
طالب: نعم.
الشيخ: اللهم إلا أن تكون مثل البواسير والنواصير، والباسور يمكن معالجته، والناصور يمكن لكن يعود كما سمعنا.
الخصاء تمكن معالجته؟
طالب: لا يمكن معالجته.
الشيخ: ما يمكن، وكذلك السَّل والوجاء ما يمكن.
طالب: الوجاء ما يمكن؟
الشيخ: ما أظن (... ).
طالب: لا، أمكن بعدين عن طريق الزراعة.
الشيخ: إذا جاء لك (... ) نشوف الجواب.
طيب كون أحدهما خنثى واضحًا لا يمكن، كذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: طيب، إذا كان ليس فيه إلا ذكرٌ فقط، اللحية ما فيه شيء، صوته صوت امرأة، جميع مميزات المرأة موجودة فيه ما عدا الآلة؛ آلة الذكر، وقالوا: يمكن نجري له عملية بكل سهولة، إذن يمكن إزالة العيب؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم يمكن إزالة العيب، ما دام أن الفرج سليم فإنه يمكن إزالة العيب بدون أي ضرر.
(الجنون ولو ساعة) (الجنون) نوعان -نسأل الله العافية- نوع له سبب مخصوص، فهذا لا شك أنه إذا عولج فبرأ منه فإنه لا خيار، وهذا ما يسمى عند الناس؟
طالب: صرع.
الشيخ: لا، يسمونه الناس عندنا يسمونها الوشرة.
طالب: (... ).
طالب آخر: (... ).
الشيخ: أفصح بالجواب.
الطالب: (... ).
الشيخ: إي نعم، نعم جنون، الوشر -نسأل الله العافية- هو أن الرأس ينفتق به في ملاحمه فتق (... ) من الدماء، ثم يبدأ الرجل -نسأل الله العافية- يهذي يتكلم بكلام، مجنون، يصل إلى الجنون، لكن له علاج وهو الكي، ولهم طرق يستدلون بها على موضع الفتْقِ؛ يحطون على موضع الفتق عجينًا لينًا..
طالب: (... ).
الشيخ: الرأس، عجين لين، فإذا أصبح وجدوا أن محل الفتق يابس مع البخار، فيعرفون به موضعه، فإذا كووا بإذن الله برأ بسرعة كأنما نُشِطَ من عقال، فمثل هذا إذا علمنا أن هذا الجنون اللي أصابه نقول: هذا ليس بعيب؛ لأن هذا مثل الأمراض التي زالت.
فيه أيضًا البرص.
طالب: والنوع الثاني؟
الشيخ: النوع الثاني ما ليس كذلك، ما ليس له علاج فهذا يثبت الفسخ؛ لأنه لا يؤمَن أن يعود، ولأن الزوج أو الزوجة يُعيَّر بذلك، ويقال: تزوج فلانة اللي من الأول مجنونة في الأسواق، أو فلان اللي كان من الأول مجنونًا، وما أشبه ذلك، ففيه نوع عار عليه.
طالب: كيف مجنون يا شيخ (... )؟
الشيخ: (... ) من أصابه الجن، المجنون فاقد العقل، مثلما قلنا قبل قليل كل يُسَمى مجنونًا.
الطالب: حتى السكران؟
الشيخ: لا، السكران ما يقال: مجنون، يقال: مغطى عقله، السكران والمغمى عليه يقال: مغطى عقله.
طيب فيه أيضًا البرص ما أظنه (... ) يبرأ.
طالب: نعم.
الشيخ: فهو عيب يُثبت الفسخ بكل حال.
قال: (الجذام).
طالب: لا يبرأ.
الشيخ: ما يبرأ، نسأل الله العافية.
طيب غير هذه العيوب تُثبت الفسخ؟
طالب: نعم.
طلبة: (... ).
الشيخ: لا، غير هذه العيوب لا تثبت الفسخ؛ العمى ليس بعيب، الصمم ليس بعيب، الخرس ليس بعيب، العرج ليس بعيب، قطع الرجل أو اليد ليس بعيب، وعلى هذا فقس.
فلو تزوج امرأة عمياء صماء بكماء مقطوعة اليد عرجاء الرجل عجوزًا فإنه لا يُعْتَبر ذلك عيبًا.
طيب يا جماعة أنا أديت مالًا كثيرًا! قالوا: لماذا لم تشترط خلوها من هذه العيوب؟ ولماذا لم تقل عند العقد: ترى شرط، تراها بصيرة سميعة ناطقة غير عرجاء ولا مقطوعة اليد ولا.. إلى آخره؟ كل العيوب التي ما يثبت بها الفسخ لازم تشرطها أيش؟
طالب: عند العقد.
الشيخ: تشترط انتفاءها عند العقد، فإن لم تشترط انتفاءها عند العقد فأنت مخاطر؛ إن وجدتها سليمة، وإلا فلا خيار لك.
هذا ما ذهب إليه الفقهاء رحمهم الله، ولكن هذا القول فيه نظر، والصواب أن العيب كل ما يفوت به مقصود النكاح فهو عيب، ولا شك أن مقاصد النكاح منها المتعة والخدمة والإنجاب.
هذه من أهم المقاصد؛ المتعة، ويش بعد؟
طالب: والخدمة.
الشيخ: والخدمة والإنجاب، فإذا وُجد ما يمنعها.. إذا وُجد ما يمنع هذه المقاصد فهو عيب، وعلى هذا فلو وَجَدت الزوجة عقيمًا أو وَجَدها هي عقيمة فهو عيب، والمذهب ليس بعيب إلا إذا شُرط انتفاؤه.
كذلك لو وجدها عمياء فهو عيب ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم، على الصحيح عيب، لا شك أنه يمنع مقصودين من مقاصد النكاح، وهما؟
طالب: الخدمة.
الشيخ: المتعة والخدمة، وكذلك لو وجدها صماء فإنه عيب، وكذلك لو وجدها خرساء فإن ذلك عيب.
طيب لو وجدها لا أسنان لها وهي شابة، ما هي عجوز؟
طالب: عيب.
الشيخ: هو عيب ولَّا لا؟
طالب: لا، ليس بعيب.
طالب آخر: لا يتعلق بمقاصد النكاح يمكن إزالته.
الشيخ: إي نعم، نقول للمرأة: لا تضحكي.
طالب: (... ).
الشيخ: (... ) تأكله، ولا هي بضحاكة (... )، فإذا كان الأمر كذلك فالمتعة حاصلة بدونه، ولَّا لا؟
طالب: العمياء حصلت المتعة (... ).
الشيخ: لا، ما تقوم بالخدمة، العمياء ما تقوم بالخدمة.
طالب: تركب أسنانًا..
الشيخ: إي، وأيضًا مثلما قلتم جميعًا: إنه يمكن إزالة هذا؛ لأن ما دام أن الزوج بالنسبة للأسنان مصلحته منها كمال الجمال يمكن أن تركب ولا لا؟
طالب: إي نعم، يمكن.
الشيخ: نعم، ممكن تركب، ويمكن أن تكون التركيبة من أحسن ما يكون.
طالب: لكن بعضهم يركب (... ).
الشيخ: يقلع (... )؟
الطالب: إي نعم، أو يلبسهم.
الشيخ: الله أعلم.
طيب إذن لو قال قائل: إذا وجدها غير جميلة لكن ما فيها عيب، هل يُعتبر ذلك موجبًا للفسخ؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، إلا إن كان قد اشترط، أما إن وجد فيها خدشًا في الوجه أو بياضًا في العين أو علمًا في الشفة -العلم يعني الشَّرْم في الشفة- وما أشبه ذلك فلا شك أن هذا عيب.
فالصواب أن العيوب غير معدودة ولكنها محدودة، فكل ما يفوت به مقصود النكاح لا كمال النكاح؛ كمال النكاح كأن يقول: إذا لم يجدها جميلة فهو عيب، فإنه يعتبر عيبًا يثبت به الخيار، سواء للزوج أو للزوجة.
ما رأيكم في الكِبَر؛ هل هو عيب؟
طلبة: (... ).
الشيخ: لا، دعنا من الكبيرة اللي ما تقوم بالخدمة، ما معناه أنه كبير السن قد فاتت قوته، أو كذلك هي قد بردت شهوتها، لا، بس كبيرة، هو كان ظن -مثلًا- أنها أم سبعة عشر ثمانية عشر فإذا هي أم ثلاثين سنة، أو ظنت أن له خمسًا وعشرين سنة فإذا هو له خمس وثلاثون سنة، مثلًا.
طالب: ليس بعيب.
الشيخ: الظاهر أن هذا ليس بعيب، لكن لو بانت عجوزًا أو بان شيخًا كبيرًا فهذا عيب؛ لأنه يفوت المقصود.
إذا قال قائل: هذا الرجل يُشَاهَد ليش ما شفتوه؟ هذا عندكم، قال: والله لقيناه إن كان ذا لحية قد طلاها بالسواد وإلا حلقها ولا ندري، يمكن يحصل هذا ولَّا ما يمكن؟
طالب: ممكن يحصل.
طالب آخر: وهو كثير.
الشيخ: ممكن وهو كثير، يمكن يغتر الناس به لأحد هذين السببين.
الآن هذا الذي اخترناه هو الذي اختاره ابن القيم رحمه الله، وكذلك أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض الأصحاب رحمهم الله، وقال: إن الاقتصار.. يعني حجة المذهب يقولون: هذا هو الوارد عن السلف من الصحابة والتابعين، فيقال: إن الوارد عن السلف من الصحابة والتابعين هي قضايا أعيان يُقَاس عليها أيش؟
طالب: ما يشبهها.
الشيخ: ما يشبهها، أو ما كان أولى منها، ولا ريب أن كل أحد يعلم أن بعض هذه العيوب لا تساوي شيئًا بالنسبة لعيوب كثيرة ذكروا أنها ليست عيوبًا، أو لا؟
طالب: (... ).
الشيخ: فلذلك الشريعة لا يمكن أن تفرق بين متماثلين ولا أن تجمع بين مختلفين، الشريعة لكونها عادلة لا يمكن أن تجمع بين مختلفين أو أن تفرق بين مؤتلفين أبدًا، إذا تشابه الشيئان صار حكمهما واحدًا، وإذا اختلفا اختلف حكمهما، هذه قاعدة عامة في كل الشريعة، وقد يبدو للإنسان في بعض الأحيان أن الشيئين مختلفان وهما لم يختلفا، وقد يبدو أنهما مفترقان وهما لم يفترقا، وحينئذٍ يكون الخطأ من سوء فهمنا وليس من الحكم الشرعي؛ يعني قد يبدو للإنسان أن حكمين في مسألتين يظنهما سواء وهما مختلفتان أو بالعكس.
طالب: الصرع بالنسبة للزوج والزوجة هل يعتبر عيبًا؟
الشيخ: إي نعم؛ لأن الصرع من الجنون.
الطالب: بس هذا طارئ.
الشيخ: ولو كان طارئًا.
طالب: القرع يا شيخ؟
الشيخ: ويش فيه؟
الطالب: القرع ذكره في الشرح.
الشيخ: قرع؟
طالب: الصلع.
الشيخ: الصلع.
طالب: ما فيها شعر.
الشيخ: إي، ويش؟
الطالب: صحيح أنه عيب؟
الشيخ: لا، ما هو مطلق نقول: قرع رأس له ريح منكرة، أما اللي ما صار له ريح فليس بعيب.
طالب: بالنسبة للمرأة؛ الزوجة؟
الشيخ: الزوجة يعني يحاول أنه يقصر رؤوسهن.
طالب: إزالة الشعر كاملًا.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: الصلع في النساء غير موجود، يمكن القرع بس، الصلع اللي هو عدم وجود الشعر من أصله يعني غير موجود في النساء.
الشيخ: ويش الموجود؟
الطالب: لا، ممكن تصابه بقراع مرض يعني.
الشيخ: إي، هو موجود، هو مرض.
الطالب: هو بيسأل عن الصلع يعني..
الشيخ: وأما مسألة القرع الذي يكون من الكبر فهو يحدث للنساء لكن قليل، وليس هو كالرجال ينتلف الشعر مرة، لا (... ) شعرها؛ تجد المرأة كبيرة في السن ناصيتها يقلَّ شعرها، ما يروح بالكلية كالرجل، وهذا من حكمة الله عز وجل؛ لأن المرأة جمالها في الغالب؟
طالب: في الشعر.
الشيخ: في رأسها، إي نعم.
يقول: (يثبت لكل واحد منهما الفسخ ولو حدث بعد العقد) هذه إشارة خلاف، ولو حدث بعد العقد فله الخيار، بالنسبة للمرأة تستفيد ولَّا لا؟
طالب: تستفيد.
الشيخ: تستفيد.
بالنسبة للرجل؟
طالب: يستفيد.
الشيخ: ويش يستفيد؟
طالب: ثلاث فوائد.
الشيخ: فائدتين، الظاهر؛ وهما: ألَّا يحتسب عليه من الطلاق، وألَّا يُساء به الظن في كونه مطلاقًا للنساء، أما المهر فلا يستفيد؛ لأنه لا يستفيد المهر إلا إذا كان هناك غشٌّ وخداعٌ، وهنا في غش وخداع؟
طالب: لا ما فيه.
الشيخ: ما دام حدث بعد العقد ما فيه غش، أحد يعلم أنه سيصاب بعيب؟
طالب: لا.
الشيخ: ما أحد يعلم.
(ولو حدث بعد العقد) وهذا إشارة خلاف؛ حيث إن بعض أهل العلم يقول: إن العيب إذا حدث بعد العقد فإنه لا خيار؛ كما لو حدث عيب السلعة بعد البيع فلا خيار لمن؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: للمشتري، فلا خيار للمشتري، بل هي عادت على ملكه، فكذلك إذا حدث بعد العقد فإنه لا خيار، وهذا القول يكون متوجهًا في بعض العيوب، أما بعضها فإنه لا ينبغي أن يكون فيه خلاف، فالجنون -والعياذ بالله- الجنون المطلق إذا حدث بعد العقد لو قلنا: ليس للمرأة الخيار لكان مشكلًا، ويش الإشكال؟ أن نلزمها بالبقاء مع رجل مجنون تخاف على نفسها منه وعلى أولادها، وهذا لا يمكن أن تأتي به مثل الشريعة الرحيمة.
فيه بعض العيوب نعم قد نقول: إنه لا يضر حدوثه؛ مثل استطلاق النجو، يضر ولَّا ما يضر؟
طالب: ما يضر.
الشيخ: أما مسألة البول هو يمكن يضر؛ لأن البول يتعلق بآلة الجماع مشكل، سواء من المرأة أو من الرجل، لكن النجو يضر؟
طالب: إي نعم.
طالب آخر: النفس لا تقبله.
الشيخ: زين، على كل حال الشيء الذي لا يؤثر من هذه العيوب لا ينبغي أن يكون فيه خيار إذا حدث بعد العقد، والمؤثر كما قال المؤلف.
(أو كان بالآخر عيب مثله) يعني: فإن له الخيار، لما أن الرجل اطلع على برص في زوجته قال: أنتِ بك عيب.
فقالت: نعم وأنت بك عيب؛ البرص، صح؟ حجة هذه ولَّا لا؟
طالب: نعم حجة.
الشيخ: هذه حجة، لكن مع ذلك يقولون: إنه له الخيار، لماذا؟ قالوا: لأن (... ).
محال أنه يباشر على غيره بيده، اللهم إلا أن يكون هناك مصلحة، ربما أنه من أجل مصلحة يباشر على غيره.
(... ) أو حصل به برص أو جنون أو جذام أو ما أشبه ذلك، المهم جميع العيوب السابقة إذا حدثت بعد العقد فإنه يثبت بها الفسخ لمن له حق الفسخ.
قال: (أو كان بالآخر عيب مثله) يعني: فإنه يثبت الفسخ مثل أن يجد الرجل امرأته خرساء -مثلًا- وتجده أبرص فلكل منهما الخيار.
فإذا قال هو لها: لا خيار لك؛ لأن فيك مثل هذا العيب الذي فيَّ فما هو الجواب؟
الجواب أن يقال كما أجاب عنه الفقهاء رحمهم الله: إن الإنسان ينفر من عيب غيره ولا ينفر من عيب نفسه، أليس كذلك؟
طالب: نعم.
الشيخ: ولهذا تجد الإنسان -مثلًا- يتقزز إذا رأى في إنسان جرحًا، لكن جرحه الذي فيه لا يتقزز منه، وهكذا كل العيوب والأذى الذي يكون في الإنسان لا ينفر منه، وإذا كان في غيره نفر منه، إلا أن بعض الأصحاب استثنوا من ذلك ما لو كان مجبوبًا وهي رتقاء فإنه لا خيار لأحدهما؛ إذا وجدت زوجها مجبوبًا ووجدها رتقاء فلا خيار لواحد، السبب؟
طالب: (... ).
الشيخ: نعم؛ لأنه في هذه الحال إذا وجدها رتقاء فإنما يثبت له الفسخ لفوات؟
طالب: النكاح.
الشيخ: الاستمتاع بالجماع، وإذا وجدته مجبوبًا فإنما يثبت لها الفسخ لفوات الاستمتاع بالجماع.
وهنا ما فيه فائدة، لا فائدة، حتى لو كان هو غير معيب فإنها لم تستفدْ منه، ولو كانت هي غير معيبة فإنه لن يستفيد منها، وعلى هذا فلا خيار لهما.
وهذا وجيه.
وعلى هذا فيستثنى من قوله: (أو كان بالآخر عيب مثله) مثل هذه المسألة؛ إذا كان هو مجبوبًا وهي رتقاء؛ لأن المانع من الوطء موجود في الجانبين ولا فائدة من الفسخ.
قال المؤلف رحمه الله: (ومن رضي بالعيب أو وجدت منه دلالته مع علمه فلا خيار له) (من رضي بالعيب) (من) هذه شرطية، أين فعل الشرط؟
طالب: (رضي).
الشيخ: (رضي).
وأين جوابه؟
طالب: (فلا خيار له).
الشيخ: (فلا خيار له).
وقوله: (رضي بالعيب) بأن صرح به، فقالت المرأة: رضيت به معيبًا، أو قال هو: رضيت بها معيبة فإنه لا خيار له، لماذا؟ لأن الحق له وقد أسقطه، فإذا رضي به -بالعيب- فلا خيار له.
وقوله: (أو وُجِدت منه دلالته) دلالة العيب؟
طالب: دلالة الرضا.
الشيخ: دلالة الرضا بالعيب.
فإذا قال إنسان: هذا فيه إشكال من الناحية العربية؛ لأن الضمير في (دلالته) تقول: إنه يعود على الرضا، ومرجع الضمير لا يكون إلا اسمًا، ما يمكن يكون فعلًا، مرجع الضمير لا يكون إلا اسمًا وهنا تقولون إن المراد (أو وجدت منه دلالته) أي: دلالة الرضا، أين الرضا؟ يقول: الرضا مفهوم من (رضي)، فهو يعود على الرضا المفهوم من (رضي)، نظيره في القرآن قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8] ﴿هُوَ﴾؟
طالب: العدل.
الشيخ: أي: العدل المفهوم من ﴿اعْدِلُوا﴾ ولا يعود على الفعل، الفعل ما يعود عليه الضمير.
(وُجِدَت منه دلالته) دلالة الرضا، ما هي الدلالة؟ الدلالة العلامة الدالة على رضاه؛ مثل أن تمكنه من الجماع مع علمها بعيبه فإذا مكنته من ذلك مع علمها بعيبه دلَّ هذا على أنها؟
طالب: راضية.
الشيخ: دلَّ على أنها راضية به، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
وقال بعض أهل العلم: إن هذا لا يسقط الفسخ؛ لأنها قد تمكنه وهي غير راضية لكن تفكر في أمرها هل توافق أو ترفض؟
وبعضهم استثنى مسألة العنين قال: لأنها قد تمكنه رجاء أيش؟ أن تزول عنته ويقدر على الوطء، فليس التمكين من الوطء بدليل على الرضا.
وهذا في الحقيقة يرجع إلى أن يقال: يجب أن نتحقق بأنها فعلت ما يدل على الرضا، فإذا شككنا وصار هذا التمكين غير صريح في الدلالة على الرضا فالأصل عدم الرضا وبقاء حقها، فإذا علمنا أن هذه المرأة تمكن زوجها من أن يستمتع بها وكأنه ليس به مرض وهي عالمة بهذا العيب فهذا دليل على الرضا، أما إذا كنا نعلم أنها امرأة تريد أن تتروى في الأمر أو فرض زوال هذا العيب فإنه لا يكون دليلًا على الرضا.
قال: وقوله (فلا خيار له) سواء كان الرجل ولَّا المرأة؟ سواء كان الرجل أو المرأة، وظاهر قوله: (ومن رضي بالعيب) إلى آخره أن خياره يسقط ولو كان جاهلًا بالحكم، وفي هذه المسألة يكون التفريق بين الجهل بالحكم والجهل بالحال.
الجهل بالحال يسقط الخيار ولَّا لا؟
طالب: (... ).
الشيخ: الجهل بالحال لا يسقط الخيار؛ ولهذا قال المؤلف: (ما علمه به) فعُلِم منه أنه لو كان جاهلًا بالعيب فالخيار لا يسقط، والجهل بالحكم ظاهر كلام المؤلف أنه يسقط.
مثل ألَّا تدري بأنه يثبت لها الفسخ ما علمت بأنه إذا وجدت في زوجها برصًا فلها الفسخ، ما علمت أنه إذا صار عنينًا فلها الفسخ، ما تدري بهذا، يقول الفقهاء: إنه يسقط خيارها، وهذا القول ليس بصحيح.
والصواب أن الجهل بالحكم كالجهل بالحال؛ لأنه لا فرق، أليس كذلك؟ فالتي مكنته من نفسها وهي لا تدري بعيبه كالتي مكنته من نفسها وهي لا تدري بأن لها الفسخ، لا سيما وأن كثيرًا من النساء قد يجهل هذا الأمر.
ثم إننا نقول: إنه لا بد من الرضا بالعيب، وهل الذي لا يدري بالحكم يكون راضيًا بالعيب؟ أبدًا، ربما أنها لو علمت (... ) إن من أول ما علمت فسخت العقد.
فالصواب أن الجهل بالحكم كالجهل بالحال؛ بمعنى أنه لا يسقط الخيار معه إذا كان جاهلًا بالحكم، إذا ظنه يسيرًا فبان كثيرًا؛ مثل رأى -مثلًا- في طرف أصبع امرأته برصًا، أو هي رأت في طرف أصبعه فظنت أنه يسير، لكن تبين أن غالب جلده المستور بالثياب برص، فهل يسقط الخيار ولَّا لا؟
طالب: نعم يسقط الخيار.
الشيخ: يسقط الخيار؛ لأنها رضيت بجنس العيب، وكذلك هو بالعكس، فلما رضي بجنس العيب قلنا: إنك أنت الذي فرطت، لماذا لم تنقب عن هذا العيب؛ هل هو كثير أو قليل؟
وكذلك لو رضيت بجنونه أو رضي هو بجنونها لمدة ساعة، فتبين أنها تجن لساعات أو لأيام فإنه؟
طالب: يسقط.
الشيخ: يسقط الخيار؛ وذلك لأنه رضي بجنس العيب، أما مقداره فهو المفرِّط في عدم التتبع وعدم التنقيب عن مدى هذا العيب.
طالب: شيخ، (... ) يصير مثل البرص (... )؟
الشيخ: لا، هذا ما هو عيب، تقدم لنا فيما سبق أن هذا دائمًا ما يخلو منه شيء، اللي عُلِمَ أنه ما هو عيب فإنه لا يعتبر في حكم العيب، فهذا البياض إذا قال: أنا.. أو هي حدثته بأنه (... ) أو ما أشبه ذلك ووجد فيه عيبًا آخر؛ برصًا عيبًا هو بالخيار.
الطالب: طيب إن ظن أنه آخر النهار ولا شيء؟
الشيخ: ولو، هو اللي فرَّط، يجب يسأل يقول: طيب، ويش اللي فيها من البرص؟ أو هي تسأله.
طالب: شيخ، لو ظهر العيب وهو يعلم أن العيب يوجب الفسخ نقول (... )، هذا العيب (... ) الفسخ من الأمانة؟
الشيخ: إي نعم، هو صحيح من الأمانة أنه يعلمها، إي نعم لا شك.
الطالب: وإذا سكت عليها يعتبر..
الشيخ: إذا سكت فيعتبر آثمًا غاشًّا.
قال: (ولا يتم فسخ أحدهما إلا بحاكم) يعني عاد إذا ثبت العيب وطلبت أن يفسخ العقد أو طلب هو أن يفسخ العقد، نقول: ما يتم الفسخ إلا بحاكم، الحاكم من؟
طالب: القاضي.
الشيخ: الحاكم هو القاضي؛ وذلك لقطع النزاع (... ) أن في بعض العيوب ما هو مختلف فيه، وحكم الحاكم يرفع الخلاف، ونعلل لذلك بأمرين؛ الأول؟
طالب: قطع النزاع.
الشيخ: قطع النزاع، والثاني؟
الطالب: قطع الخلاف.
الشيخ: قطع الخلاف فيما فيه الخلاف من العيوب.
وعلى هذا فما هي الصيغة التي يفسخ بها النكاح؛ الحاكم؟
نقول: له صيغتان؛ إما أن يقول: فسخت نكاح زيد من فاطمة للعيب الذي فيه أو للعيب الذي فيها، هذه واحدة.
أو يقول لأحدهما: إني قد جعلت لك الفسخ، فيقول الزوج: فسخت زوجتي لعيبها، أو تقول هي: فسخت زوجي لعيبه.
فهو إما أن يباشر الفسخ بنفسه، أو يوكل أحد الزوجين بذلك.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لو قيل: إنه عند التنازع يفسخه الحاكم، وعند الاتفاق لا حاجة إلى الحاكم.
وما قاله الشيخ رحمه الله فهو الحق؛ أننا لا نحتاج أن نذهب إلى المحكمة وإلى القاضي إلا عند؟
طالب: النزاع.
الشيخ: عند النزاع، إذا قالت -مثلًا-: أبدًا، ما يمكن الفسخ، فحينئذٍ نحتاج إلى الحاكم ليرفع الخلاف والنزاع بين الزوج والزوجة، أما إذا اتفقا على ذلك فلا حاجة للحاكم، تقول -مثلًا-: فسخت نكاحي من زوجي فلان لعيبه، أو يقول هو أيضًا: فسخت نكاحي من زوجتي فلانة لعيبها، ولا حاجة إلى أن نذهب إلى الحاكم.
طالب: يقولها مرة ولَّا؟
الشيخ: يكتفي ولو بمرة وشهود.
وما قاله الشيخ رحمه الله فهو أولى، فهو الصحيح، وهو في وقتنا هذا مما يزداد قوة، والسبب صعوبة الوصول إلى المحاكم، ترى في غير السعودية -الحمد لله- المحاكم فيها بسيطة، لكن سمعت أنه في بعض البلدان الأخرى يقدم الإنسان الدعوى وتبقى سنتين ما وصلها الدور، هذا يمكن تتغير الأحوال (... ) قبل أن يصل إلى الدور.
وما قاله الشيخ رحمه الله هو الحق إن شاء الله تعالى؛ على أنه إن اتفقا على الفسخ فلا حاجة للحاكم، وإن تنازعا فإن الحاكم لا بد أن يفض هذا النزاع.
طالب: بالنسبة للفسخ، لما فسخوا هذه تبقى (... ) يعني يكون بدل قسيمة الطلاق؟
الشيخ: لا، الفسخ هذا ما يعتبر من الطلاق، هذا لا يعد من الطلاق.
الطالب: هي عاوزه تتزوج -مثلًا- غيره؟
الشيخ: إي، تتزوج، ما يخالف.
الطالب: بنفس الفسخ؟
الشيخ: أبدًا.
الطالب: لا يعقد لها المأذون، (... ) قسيمة طلاق ما يكتب لها المأذون؟
الشيخ: طيب، إذا كان ما يكتب لها المأذون وعندنا شهود الآن أن الفسخ قد تم، وأن العدة بعده انتهت؛ سوف يعقد.
المهم أن هذا الفسخ لا يحسب من الطلاق، فإذا كان هذا أول مرة يفارقها فليس بشيء، إن كان هو الثانية فالطلاق كم مضى؟
طالب: واحدة.
الشيخ: واحدة، ويبقى له اثنتان، فالفسخ ليس بطلاق.
طالب: كم العدة؟
الشيخ: العدة إن كان قبل الدخول فلا عدة، وبعد الدخول عليها العدة، واختلف فيها العلماء هل هي حيضة ولَّا ثلاث حيضات؟ بيجينا إن شاء الله.
(فإن كان قبل الدخول فلا مهر وإن كان بعده فلها المسمى) إن كان الفسخ قبل الدخول فلا مهر للزوجة، سواء كان العيب فيه أو فيها، أما إذا كان العيب فيها فعدم وجوب المهر لها واضح، أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: إنسان عقد على امرأة وقبل أن يدخل عليها تبين أن فيها عيبًا ففسخ العقد، نقول: ليس لها مهر، لماذا؟
طالب: (... ).
الشيخ: لغشها وغرورها، هي التي غرَّت الزوج وهي التي غشته، فهي التي فعلت ذلك بنفسها، فلا مهر لها.
إذا كان العيب في الزوج وهي فسخت من أجل عيب الزوج المؤلف يقول: (لا مهر لها)، لماذا؟ لأن الفرقة جاءت من قبلها، هي التي طلبت الفسخ، فكانت الفرقة من قبلها، واضح؟
طالب: نعم.
الشيخ: طيب، إذن إذا كان الفسخ قبل الدخول يعني ما هو الخلوة (... ) المهر فليس لها؟
طالب: مهر.
الشيخ: مهرٌ، إن كان العيب فيها فالعلة؟
طالب: العلة ظاهرة.
الشيخ: العلة ظاهرة؛ يعني هي التي غرته وغشته، وإن كان العيب فيه فقالوا: لأنها هي التي طلبت الفسخ، فالفسخ من قبلها.
ولكن ما أدري هل توافقون على هذا أو لا توافقون؟
طالب: نوافق.
الشيخ: توافقون؟
طالب: نعم نوافق.
الشيخ: طيب.
طالب: إذا غرها ودخل عليها يعني فيها مضرة؟
الشيخ: لا، قبل الدخول الآن.
الطالب: (... ).
الشيخ: ويش المضرة؟
الطالب: (... ).
الشيخ: السبب أن زوجها معيب، قالت: وجدت زوجي يصيبه جنون وفسخت نكاحه، هذا السبب.
طالب: ما حليت المسألة برده.
طالب آخر: يعني رغبة الناس فيها بعد هذا أقل؟
الشيخ: أقل (... ) من زوجها، أما نعم لو بطلاق صحيح، طيب عندك (... ) العلة؟
الطالب: (... ).
الشيخ: هذه علة عليلة.
الطالب: يمكن يفوت عليها فرصة أخرى؛ يقدم واحد نفسه يخطبها.
الشيخ: لا، ما يخالف؛ لأن قبل الدخول ما فيه عدة ولا شيء على طول (... ).
الطالب: لا، يعني إذا تقدم رجل آخر معه يعني (... ) ممكن بالعقد يتزوج.
الشيخ: لا، هذه نادرة، الصحيح أنه إذا كان العيب في الزوج فلها نصف المهر، صحيح هي التي طلبت الفرقة لكن من سببها؟
الطالب: هو.
الشيخ: هو السبب، كيف إن هذا الرجل الخادع الغاش نعامله بما يوافق مصلحته؟ ! فالصواب في هذه المسألة أنه إذا كان العيب في الزوج وفسخ العقد قبل الدخول فإن لها نصف المهر.
وقولهم: إن الفُرْقَة من قِبَلها؛ لأنها هي التي طلبت الفسخ، نقول: ما طلبت الفسخ من أجل هواها أو مصلحتها، من أجل؟
طالب: عيبه.
الشيخ: من أجل عيبه، ففي الحقيقة هو الذي غرَّها، وهي تقول: لو ما فيه عيب أنا أريده، أنا أريد هذا الزوج، لكن ما دام معيبًا أنا ما لي قدرة أن أبقى مع هذا الرجل المعيب.
طالب: (... ).
الشيخ: إي نعم، وما جاءها نقص، لكن أصل العقد موجب لنصف المهر أو المتعة، هذا الأصل؛ ولهذا سيأتي أنه إذا طلقها قبل الدخول وجب لها نصف المهر.
طالب: لو اعتقد أنه عيب؟
الشيخ: نعم، ولو اعتقد أنه عيب وما هو بعيب عند الناس.
الطالب: تأخذ نصف المهر؟
الشيخ: تأخذ نصف المهر نعم.
طالب: الدليل على ذلك؟
الشيخ: الدليل على ذلك أن الفرقة الآن من قبله هو في الواقع، وكل فرقة عند أهل العلم، كل فرقة تكون من قبل الزوج فإن المرأة تستحق بها نصف المهر؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237].
طالب: إذا كان الطلاق بيد الزوجة يا شيخ، لو كان الطلاق بيدها؟
الشيخ: لا، ما هو بيدها (... ).
طالب: كل يعني غالبية الناس فيها الباسور.
الشيخ: فيها أيش؟
الطالب: الباسور.
الشيخ: الباسور؟
الطالب: فضيلتك قلت: إنها من ضمن العيوب، إذن المرأة من حقها لو كان زوجها عنده باسور هذا العيب أن تفسخ العقد منه، طيب هي ما فيه نفس العملية برده إذا كان عندها -مثلًا- باسور، ولو أن الحاجات ديه يعني بالتداوي أو بالعمليات بتزول، فكيف يكون هذا ده يفسخ وده يفسخ في حين أنه يمكن العلاج ويزول؟
الشيخ: هو سؤالك عن الباسور اللي ما حصل منه دم ولا شيء بالباطن، هذا ما هو عيب، لو يصير فيها أكبر من الباسور وما هو بظاهر ما تنفر منه النفس، ولَّا كما قلت ربما إن كثيرًا من الناس عندهم هذا الداء لكنه لا يشعر به ولا يتأثر منه، الكلام على الشيء الذي ينفِّر؛ ولهذا هم عللوا بالباسور لأنه ينفر ولا يحصل به كمال الاستمتاع، وهذا لا يتصور إلا بما إذا كان قد انفجر وصار يخرج منه شيء.
طيب الشيء الثالث تقدم لنا البحث فيما لو برئت من العيب، وقلنا: إذا برئت من العيب على وجه لا يفوت به مقصود النكاح؟
طالب: فلا خيار.
الشيخ: فلا خيار نعم.
يقول: (وبعده) هذا يعود على قوله: (فإن كان قبل الدخول).
وإن كان بعده، ويش بعده؟
طالب: لها المسمى.
الشيخ: بعد الدخول لها المسمى، (لها) أي: للزوجة المسمى، ويش معنى المسمى؟
طالب: المهر.
الشيخ: المسمى؛ يعني: في العقد، مثل قال: المهر خمسة آلاف ريال، ثم بان بها عيبٌ أو به عيبٌ بعد الدخول فُسِخ العقد يثبت لها المسمى، ومنين نأخذه؟ من مفهوم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] مفهوم قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أنه من بعد مسيس؟
طالب: يثبت.
الشيخ: يثبت المهر، وهو كذلك.
ولقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا» (2)، المهر إذن يثبت بعد الدخول.
طالب: هذا يسمى طلاقًا؟
الشيخ: لا، ما يسمى طلاقًا.
الطالب: (... )؟
الشيخ: استدلوا به على أنه يثبت به نفس المهر.
الطالب: (... ).
الشيخ: ويش لون؟
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، هذا هو الأفضل أنه ما يتزوج امرأة إلا بعدما تعرف كل أحوالها وهي كذلك.
الطالب: (... ).
الشيخ: متى؟
الطالب: إذا ظهر العيب.
الشيخ: إي معلوم؛ لأنها هي التي رفضته، كان المفروض عليه أنه يبين، والمفروض عليها أنها تبين، والعكس كما قلت -المذهب أيضًا- أنه ما لها مهر، إذا كان قبل الدخول لا مهر لها؛ لأنها هي التي طلبت الفراق، والقول الثاني أن لها نصفه؛ لأن طلبها للفراق من أجله، هو السبب.
طالب: الطلاق قبل (... ).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (... )؟
الشيخ: قبل المس؛ يعني المراد بالمس هنا الجماع، لكن الخلوة ألحق الصحابة رضي الله عنهم الخلوة بالجماع، قالوا: لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره.
طالب: شيخ، ثبوت المهر للمرأة قبل أن (... )؟
الشيخ: نعم، بعد الدخول يثبت لها جميع المهر.
الطالب: فإذا كان فيه عيب؟
الشيخ: هي مسألة اللي فيها العيب يتكلم على اللي فيها العيوب، هذا رجل دخل على امرأة.. تزوج امرأة ودخل عليها، ويوم دخل عليها وجد فيها عيبًا؛ وجدها رتقاء، وجدها جذماء، وجدها برصاء، عيب هذا ولَّا لا؟
طالب: نعم.