الشيخ: التمثيل بالعبد.
ما تقول يا أخ في رجل قطع أذن عبده هل يعتق عليه أم لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه مثَّل به.
الشيخ: لأنه مثَّل به.
ما تقول في رجل أعتق نصف عبده؟
طالب: يعتق جميعه.
الشيخ: بماذا أعتق النصف الباقي؟
الطالب: العبودية لا تتجزأ.
الشيخ: لا.
طالب: بالسراية يا شيخ.
الشيخ: أعتق بالسراية.
رجل له شريك في عبد فأعتق نصيبه من هذا العبد؟
طالب: يسري العتق في بقية العبد.
الشيخ: يسري العتق في بقية العبد، طيب شريكه؟
الطالب: يعوضه عن النصف الباقي.
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعوضه بيدفع له.
الشيخ: يعني: يضمن لشريكه قيمة نصيبه.
كيف يضمن؛ يباع العبد ثم يعطيه قيمته ولَّا إيه؟
طالب: إما أن يشتريه الذي عتقه.
الشيخ: أعتق رجل له نصف عبد، قال: نصيبي من هذا العبد حرٌّ، فأنت قلت: إنه يسري إلى البقية، صار العبد كله حرًّا الآن.
الطالب: يدفع له نصيبه؟
الشيخ: من يدفع؟
الطالب: الذي أعتق.
الشيخ: الذي أعتق يدفع قيمة نصيب شريكه، كيف يدفع؛ يعني: يبيع العبد ثم يعطيه نصف القيمة ولَّا ويش؟
الطالب: (... ).
الشيخ: إي، هو بيعطيه نصف القيمة، لكن يبيع العبد؟ (... ) يُقَدَّر العبد بالقيمة؛ يقدره أهل الخبرة ويش يسوى العبد، ويعطيه نصف قيمته.
رجلٌ قَلَّم أظفار عبده هل يعتق عليه؟
الطالب: لا، ما يعتق.
الشيخ: قَلَّم أظفاره؟
الطالب: نعم، لا يعتق؛ لأنه هذا ليس تمثيلًا وإنما هو تطهير.
الشيخ: صح، إي نعم.
رجلٌ مَلَكَ ابن عمه وهو ابنه من الرضاعة، يعتق عليه ولَّا لا؟ ويش تقول يعتق عليه؟
طالب: لا يعتق.
الشيخ: كيف لا يعتق؟ ابنه من الرضاع؟
الطالب: لأنا قلنا قاعدة فيما إذا كان ذا رحم ذا نسب (... ).
الشيخ: وهذا ابنه من الرضاع؛ «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (5)، ما هو الصحيح كلامك ولَّا كلام.. ويش تقولون يا جماعة؛ يعتق ولَّا لا؟
طلبة: لا يعتق.
الشيخ: لا يعتقه.
طالب: لا يعتق، لكن (... ) لو كان من النسب (... ).
الشيخ: لا، هو من النسب، هو ابن عمه من النسب وابنه من الرضاع، ابن عمٍ نسبًا وابن رضاعًا، أيش تقول أنت؟ يعتق ولَّا ما يعتق؟
الطالب: لا يعتقه.
الشيخ: لا يعتقه؛ لأنه الإشكال ما هو بكونه ابن عم من النسب، هذي معروف أنه ما يعتق، لكن الإشكال أنه ابنه من الرضاعة، نقول: هذا لا عبرة به، العبرة بالنسب، تمام.
قال المؤلف رحمه الله: (ويصح تعليق العتق بموتٍ وهو التدبير) التدبير: مأخوذ من دُبُر الحياة؛ أي: ما بعدها، وهو تعليق العتق بالموت، هذا هو التدبير، سمي تدبيرًا لأنه ينفذ في دُبُرِ الحياة.
ولا شك أنه صحيح؛ لأنه ثبتت فيه السنة؛ فإن رجلًا أعتق غلامًا له عن دُبُرٍ ولم يكن له مالٌ غيره وكان عليه دين، فباعه النبي صلى الله عليه وسلم وأوفى دينه (6).
ولكن هل عتق التدبير كعتق الحياة؟ لا؛ لأن عتق التدبير يكون بعد الموت؛ بعد أن خرج الإنسان من الدنيا؛ ولهذا قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ» هذا أفضل الصدقة، «وَلَا تُمْهِلْ» يعني: تؤخر، «حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا» يعني: أوصيت، «وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ» (7)، مين هو فلان اللي كان له؟ الوارث.
إذن العتق بالتدبير أقل أجرًا من العتق في حال الحياة، والعتق في مرض الموت أقل من العتق في الصحة.
فإذا قال الإنسان لعبده: أنت حرٌّ بعد موتي صح، فإذا مات عتق، ولكنه لا يعتق إلا بعد الدَّين ومن الثلث فأقل؛ يعني: أن حكمه حكم الوصية لا يعتق مطلقًا، فإذا مات السيد والعبد مدبر، قيمته عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ عشرة آلاف ريال، فإن العبد لا يعتق؛ لأن الدين مقدم عليه؛ ولهذا باع النبي صلى الله عليه وسلم العبد المدبر لقضاء دين سيده.
دَبَّر سيدٌ عبده ومات، وكانت قيمة العبد عشرة آلاف، وعليه دين يبلغ خمسة آلاف ريال، وليس له سوى هذا العبد؟
طلبة: لا يعتق.
الشيخ: لا، إن قلتم: إنه لا يعتق خطأ، وأن قلتم: يعتق خطأ، أولًا: نصفه للدين، والنصف الباقي يعتق ثلث النصف الباقي.
والباقي؟
طالب: للورثة.
الشيخ: الباقي للورثة، أقول: كيف يكون هذا؟ يعني الآن عرفنا الحكم نصفه للدين، سدسه؟
طالب: للورثة.
الشيخ: لا، سدسه للوصية، يعتق سدس، ثلثه للورثة، لكن كيف ذلك؟
نقول: يباع العبد على أن سدسه حرٌّ، فيوفى الدين، والباقي من الثَّمَن يكون ثلثه له؛ للعبد؛ لأنه كَسَبَه بجزئه الحر، والثلث الباقي للورثة.
هذه كيفيته.
إذا دَبَّر عبدَه قال: أنت حر بعد موتي، ومات وقيمة العبد عشرة آلاف ريال، ولم يخلف إلا خمسة آلاف ريال، ويش يعتق منه؟ شوف يا جماعة، ما فيه دين، قال: أنت حر بعد موتي فمات، ومات وقيمة العبد عشر آلاف ريال وليس عنده إلا خمسة آلاف ريال، ليس عند السيد سوى هذا العبد إلا خمسة آلاف ريال، ويش يعتق من العبد؟
طلبة: نصف العبد.
الشيخ: يعتق نصف العبد؟
طالب: لأنه ثلثه خمسة آلاف.
الشيخ: لا، العبد عشرة آلاف وعنده خمسة آلاف، كم الجميع؟
طلبة: خمسة عشر ألفًا.
الشيخ: خمسة عشر ألفًا، كم ثلثها؟ خمسة؛ وهو نصف قيمة العبد؛ لأن العبد قيمته عشرة، إذن يعتق من العبد النصف.
في هذه الحال نقول: إنه يستسعى العبد -على قول بعض العلماء- حتى يتحرر.
وكذلك في المسألة الأولى الذي قلنا: إنه يعتق سدسه، يستسعى حتى يتحرر.
باب الكتابة
ثم قال المؤلف: (باب الكتابة)
الكتابة اسم مصدر: كَتَبَ يَكْتُبُ كَتْبًا وَكِتَابَةً، وربما نقول أيضًا: الكتابة أيضًا هي مصدر، وهي مأخوذة من الكَتْب، وهي أن يشتري العبد نفسه من سيده، هذه كتابة، وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33]، فالكتابة إذن: شراء العبد نفسه من سيده، وسميت بذلك؛ لأن الغالب ألَّا تقع إلا بمكاتبة بين السيد والعبد.
حكم الكتابة بيَّنها المؤلف فقال:
أولًا: تعريفها قال: (وهو بيعُ عبدِه نفسَه بمال مؤجل في ذمته) لو قال المؤلف: شراء العبد نفسه من سيده، لكان أوضح وأخصر.
لكن -سبحان الله- أحيانًا يكون الإنسان تغيب عنه العبارات أو يتابع غيره.
(بيعُ عبدِه نفسَه) (بيع) هنا مصدر مضافة إلى المفعول به أو إلى الفاعل؟
طالب: المفعول به.
الشيخ: و (نفسَه)؟
طالب: إلى الفاعل.
طالب آخر: المفعول به.
طالب آخر: مفعول ثانٍ.
الشيخ: ومن ثم صارت العبارة مشكلة (بيعُ عبدِه نفسَه) (بيع) مصدر مضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول به؟ إذا قلنا: إلى المفعول به فسَيِّدُه ويش اللي ناصبه؟ مفعول ثانٍ تقول: بعتُ زيدًا دارًا، زيدًا: مفعول أول، ودارًا: مفعول ثانٍ.
أو زيدًا: منصوب بنزع الخافض؛ يعني: بعت على زيد دارًا، هنا (بيع) مضافة إلى مفعول به؛ لأن البائع ليس العبد.
من البائع؟ السيد، والعبد مشترٍ؛ يعني: بيعُ السيدِ عبدَه نفسَه؛ أي: نفس العبد.
والخلاصة: أن يبيع السيدُ على العبدِ نفسَه، هذه الكتابة.
قال: (بمال مؤجل في ذمته) لا بد من هذا؛ أن يكون مالًا مؤجلًا، فلا تصح بمال حالٍّ؛ لأن العبد ليس عنده مال، ولو ملكه أحد مالًا فماله لسيده.
ولكن لو قال قائل: العبد ليس عنده مال، ولكن لو فرض أن أحدًا من الناس قال له: اشترِ نفسك من سيدك، وأنا أعطيك المال نقدًا، هل يصح؟ يصح؛ ولهذا يُعتبر اشتراط التأجيل إن أراد به المؤلف أنه لا بد من التأجيل فهذا ليس بصحيح؛ لأنه قد تكون القضية كقضية بريرة مع عائشة؛ بريرة كاتبت أهلها على تسع أواقٍ، ثم جاءت تستعين عائشة، فقالت عائشة: إن أراد أهلك أن أعدَّها لهم ويكون ولاؤك لي فعلتُ (8)، فهذا دليل على أن الكتابة يجوز أن تكون بحالٍّ إذا كان من غير العبد، أما من العبد فهذا متعذر؛ لأنه لا يملك.
يقول: (في ذمته) في ذمة من؟ في ذمة العبد، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن تقع على عين؛ إذ إنه ليس له مال، فصار لا بد أن يكون مؤجلًا في الذمة.
ثم بَيَّن المؤلف حكم الكتابة فقال: (تُسَن مع أمانة العبد وكسبه)، نعم (تُسَن) أفادنا المؤلف أن الكتابة سنة إذا كان العبد أمينًا قادرًا على التكسب، فقول المؤلف: (تُسَن) بهذين الشرطين: أن يكون العبد أمينًا قادرًا على التكسب، فإن لم يكن أمينًا؛ بأن كان يخشى من عتقه أن يذهب إلى الكفار ويكون معهم على المسلمين، أو خُشِيَ أنه إذا عتق سعى في الأرض فسادًا فهنا لا تسن الكتابة؛ كذا يا أخ؟ ماذا قلت أنا؟
طالب: إذا كان العبد يُخْشَى فساده أو ذهابه للكفار لا يسن عتقه أو مكاتبته.
الشيخ: لا تُسَن مكاتبته، صحيح؟ نعم؛ لأنه ليس بأمين، ولأن العتق هنا يفضي إلى شر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح، العتق لا شك أنه مصلحة، لكن المفسدة التي تترتب عليه يجب درؤها.
الثاني: قدرته على التكسب، فإن كان عاجزًا عن التكسب كما لو كان زمِنًا؛ يعني: لا يستطيع أن يكتسب ولا يسعى، فهنا لا تُسَن الكتابة.
دليل هذا قول الله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33]، قال المفسرون: أي صلاحًا في دينهم وكسبًا.
فإن لم نعلم خيرًا يقول المؤلف: (وتكره مع عدمه) مع عدم الخير؛ يعني: تُكْرَه إذا كان يُخْشَى منه الشر والفساد، أو إذا لم يكن ذا كسبٍ؛ لأنه إذا أعتق وليس ذا كسب صار كلًّا على نفسه وعلى غيره.
ونرجع إلى قول المؤلف: (تُسَن) فإن هذه المسألة فيها خلاف، إذا علم السيد في عبده خيرًا وطلب منه العبد الكتابة، فالمؤلف يرى أن إجابته سنة، وتعليل ذلك أن الله أمر به فقال: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: 33]، وتعليل كون الأمر للندب لا للوجوب أن العبد ملك للسيد، ولا يُجْبَر الإنسان على إزالة ملكه إلا إذا تعلق به حق الآدمي.
وقال بعض العلماء -ومنهم الظاهرية-: إن الكتابة تجب إذا طلبها العبد بهذا الشرط ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33]، قالوا: لأن الأصل في الأمر الوجوب، ولأن في هذا تكثيرًا للأحرار، والشارع له تشوف إلى الحرية حتى إنه يعتق بالتمثيل، ويعتق بالسراية.
وأما الجواب عن قولهم: إن الإنسان لا يُجْبَر على إزالة ملكه إلا إذا كان لآدمي، فيقال: بل قد يُجْبَر ولو لغير آدمي؛ كما في الزكاة يجب أن يخرجها الإنسان من ملكه بأمر الله عز وجل، وهذا القول قوي جدًّا؛ أي: وجوب إجابة العبد إلى الكتابة إذا طلبها بشرط أن نعلم فيه خيرًا.
ثم قال: (ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه) يعني: لو أن الرجل كاتب عبده وأراد أن يبيعه هل يجوز؟
الجواب: نعم، يجوز، ودليل ذلك حديث عائشة في قصة بريرة: أن عائشة اشترتها من أهلها، فأجازها النبي صلى الله عليه وسلم وأقرها على ذلك، بل أذن لها باللفظ قال: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ» (8)، فبيع المكاتب يجوز.
ولكن هل يملك السيد الثاني أن يبطل كتابته؟
الجواب: لا؛ لأن سبب العتق قد انعقد، فلا يملك المشتري إبطال الكتابة، لكن العبد يبقى على كتابته، فيقوم مشتريه مقام مكاتبه الأول، ويبقى العبد عند المشتري بصفة مكاتب، لكن لو أن العبد رغب أن يبقى عبدًا عند المشتري؛ يعني: أن المشتري رجل طيب ينتفع به العبد، فرغب أن يكون عند المشتري عبدًا، ماذا يعمل؟
طالب: لا بأس.
الشيخ: لا بأس، لكن كيف يعمل؟
قال العلماء: يمكن ألَّا يؤدي النجوم التي عليه، ما يؤدي القيمة التي اتفق عليها مع سيده الأول، وإذا عجز عاد قنًّا، كما قال المؤلف، نقول: ترغب السيد الثاني؟ قال: إي، واللهِ ما أحب أن أفارقه، أحب أن أكون عنده؛ رجل طيب وحبيب ومكرم، قلنا: لا تعطيه فلوسًا قول: ما عندي شيء، لا تعمل، وإذا عجزت عدتَ قنًّا.
يقول: (فإن أدى عَتَقَ) جبرًا على الثاني ولَّا اختيارًا؟ جبرًا على الثاني؛ لأن الثاني لا يملك فسخ الكتابة، كما أن الأول كذلك لا يملك فسخها؛ لأن الكتابة عقد جائزٌ من جهة العبد لازمٌ من جهة السيد.
(فإن أدى عَتَقَ، وولاؤه له) لمن؟ ولاؤه للمشتري.
إن اشترط السيد الأول أن يكون الولاء له لا للمشتري، يصح؟
طالب: لا يا شيخ.
الشيخ: ليش؟
الطالب: إلا إذا قال هو المشتري نفسه، فالولاء يكون للذي اشتراه؛ يعني لحديث عائشة.
الشيخ: هذا زيدٌ كاتب عبدَه مبروكًا، له عبد اسمه مبروك فكاتبه، ثم باعه على عمرو، فقال زيد لعمرو: عند بيع مبروك عليه قال له: إن ولاءه لي، فقال: أهلًا وسهلًا، الولاء لك، يجوز؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لماذا؟ ما هو بالحق له؟ الحق للمشتري الثاني، فإذا رضي بالتنازل للأول أيش المانع؟
الطالب: إذا كان رضي هو؟
الشيخ: إي، رَضِيَ.
الطالب: ما فيه بأس.
الشيخ: ما فيه بأس.
الطالب: إذا مجرد أنه اشترط عليه أن ولايته..
الشيخ: اشترط إذا عَيَّن ما يحتاج، لكن إذا رضي.
الطالب: لا، حتى إذا رضي ما دام أنه اشترى؛ لأن الحديث بريرة عائشة اشترطت أنها إذا دفعت الفلوس أن بريرة تكون من ولايتها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الولاء (... ).
الشيخ: يعني: للسيد الأول.
الطالب: المالك إذا دفع لهذا المشتري فإنها تكون من تحت ولايته.
الشيخ: نضرب -مثلًا- بهدايةِ الله وبك: بعت على هداية الله عبدًا اسمه مبروك، اشتراه هدايةُ الله، فاشترطَت أنت أن الولاء لك لا لهدايةَ ورضي، ما فيه بأس.
يجوز؟
الطالب: لا يجوز شيخ.
الشيخ: لماذا يا أخي؟
الطالب: لأن هؤلاء من أهل بريرة اشترطوا أن (... ).
الشيخ: تنزل نفسك منزلة من؟
الطالب: أنا نزلت مكان الذين كانوا أولًا.
الشيخ: أهل بريرةَ، وهدايةُ الله؟
الطالب: عائشة، مثلًا.
الشيخ: ويش تقولون؟ صح يا جماعة؛ يعني: لو رضي؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، ولو رضي؟
طلبة: ولو رضي.
الشيخ: ولو رضي، طيب.
الدليل أن بريرة جاءت تستعين عائشة رضي الله عنها في كتابتها، فقالت: إن أحب أهلك أن أعد لهم ما اتفقتم عليه تسع أواقٍ فعلت، ويكون ولاؤك لي، فذهبت بريرة إلى أهلها وقالت لهم، قالوا: لا، إلا أن يكون الولاء لنا، فجاءت بريرة فأخبرت عائشة والنبي عليه الصلاة والسلام عندها، فقال لها: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (8). قال: «اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ»، خلي الولاء لهم، «فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» يعني: أنهم وإن اشترطوا أن الولاء لهم فإنه لا يصح الشرط، الولاء لمن أعتق.
إذن يكون ولاؤه للثاني للمشتري لا للأول؛ ولهذا يقول: (وولاؤه له).
قال: (وإن عجز) هذا مقابل قوله: (فإن أدى) (عاد قنًّا) و (عاد) يعني: رجع، (قنًّا) أي: عبدًا.
حكم الكتابة سُنَّة بشرطين؛ هما: الأمانة، والقدرة على التكسب.
وقيل: في هذه الحال تكون واجبة، بيع المكاتب جائز، ومشتريه يقوم مقامه، ولاؤه للمشتري الثاني الذي عتق في ملكه، إن عجز عن الأداء عاد قنًّا، سواء بعد الشراء أو قبل الشراء، والله أعلم.
طالب: العلة أنها للأول أو المشتري الثاني؟
الشيخ: للمشتري ملكه.
الطالب: هو لا يستطيع، ما أوفى الأول يعود له؟
الشيخ: الأول رفض قيمته (... ).
الطالب: الشرط هنا يعود على من؟
الشيخ: على الثاني، يوفي البقية للثاني.
الطالب: إذا كان -يا شيخ- رجل أعتق عبدًا أو رجل أوصى بعبده أنه إذا توفي يعتق فكان..
الشيخ: أعتقه؟
الطالب: أعتق قال: إذا مت..
الشيخ: دبَّره يعني؟
الطالب: إي نعم، فبعد أن توفي كانت قيمة العبد عشرة آلاف، وكان عنده بس خمسة آلاف وعليه ديون قيمتها، يعتق نصف العبد؟
الشيخ: الديون كم قيمتها؟
الطالب: الديون عشرة آلاف هل يعتق نصف العبد؟
الشيخ: عنده الآن خمسة (... ) أو لا؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: قيمة العبد عشرة، ودراهم نقد خمسة، وعليه عشرة آلاف طبعًا يقدم الدين.
الطالب: يعتق نصف العبد؟
الشيخ: لا، يُقَدَّم الدين، إذا قدمنا الدين عشرة آلاف ويش يبقى؟ خمسة آلاف، ما يعتق من العبد إلا ما يقابل ثلث الخمسة.
الطالب: طيب -يا شيخ- الآن ما ذكرت مثل الأول، قلنا: لو عتق العبد جزء منه، كيف يكون هذا؟
الشيخ: قلنا: يؤخذ بالسراية، يسري عتقه على الورثة ويستسعى.
طالب: ذكرنا في الدرس الماضي (... ) وعتق العاتق جزءًا منه (... ) بالسراية..
الشيخ: لجميع العبد.
الطالب: لجميع العبد، فإن كان فقيرًا فيه قولان للعلماء؛ يعني -مثلًا- يعتق، وبعضهم قال: يمشي بالسراية، وبعضهم قال: لا يمشي بالسراية، لكن يقول للعبد: اعمل حتى (... ) شركائه (... ) في هذه الحال (... ) إذا وصى جاء الشركاء (... ) قول العلماء الذي قالوا: اعمل، ويعطي حق الورثة؟
الشيخ: إلَّا يعمل، ويعطي للورثة نصيبهم.
الطالب: ما ذكرنا هذا يا شيخ.
الشيخ: ما ذكرناه؟ ! ما قلنا: يستسعى؟ !
طالب: نعم، قلنا.
الشيخ: معنى يستسعى؛ يعني: يعمل.
الطالب: اليوم ما..
الشيخ: اليوم.
طالب: يا شيخ، العبد لو أعتق على الورثة يكون ولاؤه لمن؟ أعتق السدس منه يقولون: استسعى ولاؤه لمن؛ يعني: يتجزأ ولاؤه؟
الشيخ: ولاؤه لمن عتقه في ملكه، هو عتق في ملك الورثة.
الطالب: يعني كل واحد له جزء في الولاية؟
الشيخ: نعم إي، لو مات -مثلًا- هذا الرجل عن أسياده ورثوه بحسب ملكهم.
الطالب: بس -يا شيخ- الولاء ما يكون إلا في الميراث فقط؛ يعني: إذا طلبوه بشيء ما يجب عليه..
الشيخ: الولاء في كل عتق، كل من عتق العبد على ملكه فولاؤه له.
الطالب: طيب الولاء بس ما يكون إلا في العتق فقط؟
الشيخ: الولاء ما فيه إلا في العتق.
الطالب: يعني المثال: لو معتق وجاء أحد أوليائه يقول مثلًا: افعل لي كذا..
الشيخ: ويش لون افعل لي؟
الطالب: يعني يسأله شيئًا أو يستقرضه -مثلًا- مالًا، أو يستخدمه في شيء وكذا، ما يجب عليه إلا في حدود العتق فقط.
الشيخ: ما أنا فاهم.
الطالب: يا شيخ، الآن العبد أعتقه سيده.
الشيخ: طيب.
صار حرًّا.
الطالب: إي، صار حرًّا.
الشيخ: الآن السيد ما يملك عليه شيء أبدًا.
الطالب: إلا بس العتق.
الشيخ: الإرث، وكذلك ولاية النكاح -مثلًا- إذا كانت امرأة، الولاء معروف يثبت بولاء العتق ما يثبت بولاء النسب ونحوها.
باب أحكام أمهات الأولاد
بسم لله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، قال المؤلف رحمه الله: (باب أحكام أمهات الأولاد)
يقال: أمهات في بني آدم، وأمات في الحيوان الآخر، تقول مثلًا: أمات السخال، ولا تقل: أمهات، وإنما يقال: أمهات في بني آدم، قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23].
وقوله: (أمهات الأولاد) يراد بأمهات الأولاد من أتت من سيدها بولد -كما سيأتي- لكن بشروط.
يقول المؤلف: (إذا أولد حرٌّ أمتَه) صارت أم ولد بالشروط المذكورة.
(حرٌّ) احترازًا من العبد؛ العبد لا يمكن أن يملك، حتى لو ملك فإنه لا يملك على المشهور من المذهب، وكذلك أيضًا المكاتب عبدٌ، لو أولد أمته التي اشتراها ليتكسب بها إن صح أن يجامعها فإنها لا تكون أم ولد، إنما (إذا أولد الحر أمته) احترازًا من العبد أمته والمكاتب.
(أو أمة له ولغيره) أما أمته فظاهر، لكن الأمة له ولغيره.
كيف يمكن هذا؟
المشتركة لا يجوز للشريك أن يجامعها، ما فيه إلا الشبهة؛ لأن الشريك لا يجوز أن يجامع الأمة المشتركة؛ لا بملك اليمين ولا بالنكاح، صح؟ لا بملك اليمين؛ لأنه لم يتمحض الملك له، ولا بالنكاح؛ لأن المالك لا يتزوج المملوكة، وهذا له ملك فيها.
لكن كيف يكون هذا؟
يمكن أن يكون ذلك بوطء شبهة؛ يعني: وجد امرأة نائمة على فراش زوجته فظنها زوجته فجامعها، فإذا هي الأمة المشتركة.
قال: (أو أمة له ولغيره أو أمة لولده) إذا أولد أمة لولده صارت أم ولد، والمؤلف أطلق، فيقتضي أنه لا فرق بين أن يكون الولد وطئها أم لا، وفي هذا نظر؛ لأن الولد إذا وطِئها صارت من حلائله، فلا تحل للأب، كما أن القول الراجح أنه لا يحل للأب أن يطأ أمة ولده إلا بعد أن ينوي التملك، أما أن يطأها ونيته أنها باقية في ملك الولد فهذا حرام، لماذا؟ لأن الله قال: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 6]، فإذا جامعها وهو يريد بقاءها في ملك الولد فإنه حرام عليه، لكن لنقل: إنه جامعها بشبهة؛ جامع أمة ولده بشبهة فإنها تكون أم ولد.
وإذا قال قائل: لماذا تكون أم ولد وليست ملكًا له حتى ولو بشبهة؟
قالوا: لأن الوالد له أن يتملك من مال ولده ما شاء، فلما صار له أن يتملك صارت كأنها مملوكة.
يقول: (خُلِقَ ولدُه حرًّا) يعني: حال كون الولد قد خُلِق حرًّا؛ احترازًا مما لو تزوج أمة وجامعها وحملت ثم اشتراها، فهنا لا تكون أم ولد، لماذا؟ لأن الولد الذي في بطنها لم يُخْلَق حرًّا، إنما خُلِقَ عبدًا لسيدها، فلا بد أن يكون الولد قد خُلِقَ حرًّا؛ أي: نشأت به وهي في ملك السيد الذي وطئها.
(حيًّا وُلِدَ أو ميتًا قد تَبَيَّن فيه خلق الإنسان) يعني: إذا ولدت ولو ميتًا أو حيًّا فإنه لا بد أن يتبين فيه خلق الإنسان؛ يعني: يتبين فيه اليدان والرجلان والرأس، وهذا إنما يكون بعد بلوغ الحمل ثمانين يومًا، أما قبل ذلك فلا لا يمكن أن يُخَلَّق؛ لأن الجنين في بطن أمه يكون في الأربعين الأولى نطفة، وفي الثانية علقة، ثم في الثالثة يكون مضغة مخلقة وغير مخلقة، إذن لا يمكن أن يبدأ التخليق إلا بعد الثمانين، بعد الثمانين يمكن أن يخلق، في التسعين الغالب أنه يكون مُخَلَّقًا.
(لا مضغة) يعني: لا بإلقاء مضغة، (أو جسم بلا تخطيط) فإذا ألقت مضغة أو علقة فإنها لا تكون أم ولد، لماذا؟ لأنه لم يتبين فيه خلق الإنسان.
واعلم أن أحكام الجنين تتنوع؛ فمنها: ما يتعلق بكونه نطفة، ومنها: ما يتعلق بكونه علقة، ومنها: ما يتعلق بكونه مُخَلَّقًا، ومنها: ما يتعلق بنفخ الروح فيه، ومنها: ما يتعلق بوضعه حيًّا، هذه خمسة أحكام.
فالذي يتعلق بكونه نطفة أنه يجوز إلقاؤه عند الحاجة، وإن لم يكن هناك ضرورة.
وبكونه علقة أنه لا يجوز إلقاؤه إلا للضرورة.
وبكونه مضغة مُخَلَّقة يترتب عليه النفاس؛ فالمرأة إذا وضعت الحمل قبل أن يتبين فيه خلق إنسان فإن الدم الذي يخرج ليس دم نفاس.
يتعلق بنفخ الروح فيه الصلاة عليه، وتكفينه، وتغسيله، ودفنه مع المسلمين، وتسميته، وكذلك العقيقة عنه.
يتعلق بخروجه حيًّا الإرث؛ فإنه لا يرث حتى يخرج حيًّا كما هو معروف.
يقول: (صارت) هذه جواب (إذا)؛ يعني: إذا أولد حرٌّ أمته بهذه الشروط (صارت أم ولد له) أي: للمولِد.
(تعتق بموته من كل ماله) يعني: تعتق عتقًا قهريًّا على الورثة من كل ماله؛ يعني معناه: مقدم على كل شيء، حتى على الدين والوصية، والميراث من باب أولى.
ما الفرق بينها وبين التدبير؟
التدبير سبق أنه يعتق من الثلث كالوصية، أما هذا فمن كل المال.
(وأحكام أم الولد أحكام الأمة؛ من وطءٍ وخدمة وإجارة ونحوه، لا في نقل الملك في رقبتها، ولا بما يُرَاد له؛ كوقف وبيع ورهن ونحوها).
ذكر المؤلف ثلاثة أحكام: الوطء وما يتعلق به مباح للسيد، كالأمة.
نقل الملك غير مباح؛ لقوة تعلق العتق بها لوجود السبب.
ما يراد لنقل الملك -كالرهن والوقف ونحوها- لا يجوز أيضًا.
فصار ما يتعلق بالمنفعة جائزًا؛ مثل: الوطء والخدمة والإجارة والإعارة، وما أشبهها، وما يتعلق بنقل الملك فإنه ليس بجائز؛ لأن هذا يؤدي إلى بطلان حريتها، وما يراد بنقل الملك -كالرهن- فإنه أيضًا لا يجوز؛ لأن الغاية منه نقل الملك.
الرهن؛ يعني: لا يجوز للإنسان أن يرهن أم الولد؛ لأنه إذا رهنها ثم حل الدين باعها صاحب الدين فهو يراد للبيع، والله أعلم.
طالب: قلنا: إنه لا يجوز (... ) بلد الكفر (... )، لكن في معصية الآن الإنسان (... ) إلى بلاد المسلمين إلا بمشقة لكن..
الشيخ: يصبر على المشقة.
الطالب: يطرد من بلده؛ إما أن تخرج وإلا قتلناك؟
الشيخ: يطرد؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إذن يكون ضرورة، إذا كان لا يمكن أن يلجأ إلى بلاد إسلامية يكون ضرورة، فهو الآن مكره على الخروج، ما دام قيل له: إما أن تخرج، وإما أن نقتلك، فهذا إكراه.
طالب: إذا وضعت امرأة طفلًا ميتًا (... ) هل له عقيقة؟
الشيخ: بعد نفخ الروح فيه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، الأفضل أن يعق عنه؛ لأن هذا الطفل يبعث يوم القيامة؛ ولهذا ينبغي أن يُسَمَّى، فيقال مثلًا: عبد الله، محمد، إذا كانت أنثى يقال: فاطمة، عائشة.
طالب: الحكم الثالث نطفة والثاني علقة، والثالث حكم الثالث؟
الشيخ: النطفة والعلقة ونفخ الروح.
الطالب: ما حكمه؟
الشيخ: يتعلق فيه الصلاة عليه.
الطالب: المُخَلَّقة.
الشيخ: النطفة المُخَلَّقة هي التي يتعلق بها حكم النفاس، حكم أم الولد، العدة تنقضي بها العدة، إي نعم.
(... )
﴿كتاب الفرائض﴾
مدخل
(9)
قال المؤلف: (كتاب الفرائض) وترجم لهذا بالكتاب؛ لأنه جنس مستقل، وقال: (الفرائض) ولم يقل: المواريث، مع أن المواريث أعم، فنقول: عبَّر بعض العلماء بالمواريث وقال: كتاب المواريث، وهو أعم من كتاب الفرائض؛ لأن المواريث تشمل الفرض والتعصيب والرحم، ولكن المؤلف عبَّر بالفرائض؛ لأن الفرائض هو الأصل، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (10)، فلما كان هو الأصل والمقدم ترجم به رحمه الله.
ثم قال في تعريف الفرائض: (وهي العلم بقسمة الميراث).
أما من حيث اللغة فالفرائض جمع (فريضة) بمعنى: مفروضة، فهي (فعيلة) بمعنى (مفعولة)، والفرض في اللغة: الحزُّ والقطع، إذا حززت الشيء بالسكين قيل: هذا فرض، وكذلك إذا قطعته بالسكين قيل: هذا فرض.
ولكنه في الاصطلاح يختلف؛ نقول: فرائض الوضوء غير مسألة الفرائض التي نحن فيها، يفسر الفرائض في الاصطلاح في كل باب بما يناسبه، فهي هنا يقول: (العلم بقسمة المواريث).
والعلم بقسمة المواريث نوعان: شرعي وفني، ويقال: فقهي وحسابي، فالعلم بالمواريث فقهًا هذا شرعي، والعلم بالمواريث حسابًا هذا فنيٌّ مراد لغيره، والأول مرادٌ لذاته؛ لأن المقصود إيصال حقوق أصحاب المواريث إليهم، سواء عرفت الحساب أم لم تعرف، لكن مع ذلك يحتاج طالب العلم إلى معرفة حساب المواريث، وإن عرف فقهها لا بد من معرفة الحساب؛ ولهذا نقول: العلم بقسمة المواريث فقهًا وحسابًا أو شرعًا وفنًّا.
فمثلًا: إذا هلك هالك عن بنت وأخت شقيقة، فكوننا نعرف أن للبنت النصف وللأخت الشقيقة ما بقي، فهذا علم شرعي فقهي، ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: طيب، وإذا قلنا: المسألة من اثنين؛ للبنت النصف واحد، وللأخت الشقيقة ما بقي وهو واحد، هذا فني حسابي، لكن هل نحن نحتاج إليه بالضرورة أو لا؟ (... ) لا نحتاج إليه بالضرورة، أي واحد نقول له: اقسم المال نصفين للبنت النصف وللأخت النصف يمشي، لكن أحيانًا نحتاج إليه فيما إذا كثرت المسائل، ولا سيما في باب المناسخات، كما سيأتي إن شاء الله.
(العلم بقسمة المواريث)
حكم هذا العلم؛ حكم تعلمه فرض كفاية؛ إن قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإلا وجب على جميع الأمة؛ لأنه لا يمكن تنفيذ شريعة الله في هذا الباب إلا بتعلمه، فتعلمه فرض كفاية.
الفرائض أو المواريث بالمعنى الأعم كغيرها لها أسباب، ولها شروط، ولها موانع، وكل حكم لا يمكن أن يتم إلا بوجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه، كل حكم، سواء كان حكمًا شرعيًّا، أم حكمًا جزائيًّا، أم حكما قدريًّا لا يمكن أن يتم إلا بوجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه.
المواريث لها أسباب يقول: (أسباب الإرث رحم، ونكاح، وولاء) كم هذه؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة، هذه أسباب الإرث: الرحم، والنكاح، والولاء، وليس هناك سببٌ رابع.
فإن قال قائل: ما هو الدليل على انحصار الأسباب في هذه الثلاثة؛ لأنه لا بد لكل حكم شرعي من دليل شرعي؟
قلنا: الدليل التتبع والاستقراء؛ أي: أن أهل العلم تتبعوا الأدلة الشرعية فلم يجدوا سببًا للإرث إلا هذه الأسباب الثلاثة، فحصروا الأسباب بهذه الثلاثة.
فإن قال قائل: حصر الأسباب والشروط والواجبات والموانع والمفسدات وما أشبه ذلك بعدد معين هل له أصل؟ لماذا لا نجعل الأمور مرسلة، والناس يتلقونها كلٌّ بحسب حاله، هل لهذا أصل؟
نقول: نعم لهذا أصل؛ أصلٌ خاص وأصلٌ عام.
أما الأصل الخاص فإننا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحصر الأشياء أحيانًا يحصرها ويحددها، مثل: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» (11)، «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» (12)، وما أشبه ذلك، فالنبي عليه الصلاة والسلام أحيانًا يحصر الشيء.
أما الدليل العام فلأن حصر الأشياء مما يقربها إلى الأذهان، وتقريب العلم إلى الأذهان من الأمور المطلوبة طلب الوسائل أو طلب الغايات؟
طلبة: طلب الوسائل.
الشيخ: طلب الوسائل، ما دام حصر الأمور وسيلة إلى الفهم ومقربًا إلى الفهم فإنه يكون مطلوبًا شرعًا؛ لأنه وسيلة، ووسائل المطلوبات مطلوبة، وعلى هذا يندفع اعتراض من اعترض من الناس ممن قصر إدراكه وظن أنه بلغ الثريا في التمسك بالسنة، وقال: إنَّ حصر هذه الأشياء بدعة من الفقهاء، وصار يقول: ما الدليل؟ ما الدليل؟ وقد عرفتم الآن الدليل؛ الدليل الخاص، والدليل العام.
وفي الحقيقة أنا أُحذر طلبة العلم من التسرع في الاعتراض على أهل العلم إذا كان لا يفهم الشيء كأنما ينزل عليه الوحي! فيُخَطِّئ هذا ويُصَوِّب هذا، مع أنه في الحقيقة هو الخاطئ، لا أقول: مخطئ، هو الخاطئ؛ لأنه خطأ غيره بغير علم، وتهجم على غيره بغير هدى.
فحصر الأركان أو الشروط أو الواجبات هو من الأمور المطلوبة لا شك، لكن يبقى النظر ما هو الدليل على أن هذا واجب، أو هذا شرط، أو هذا ركن، أو هذا سبب، أو هذا مانع؟ فهذا للإنسان الحق أن يطالب به؛ لأنه لا يمكن لأي إنسان أن يقول: هذا واجب أو هذا سبب إلا بدليل، فإذا وُجِدَ الدليل فحصر الأسباب أو الشروط أو الواجبات أو الأركان مما يقرب العلم إلى الناس.
يقول: (رحم، ونكاح، وولاء) الرحم تعريفه هو: الاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أو بعيدة، ويقال له: النسب، يقال: نسب ورحم، أعيد التعريف هو: الاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أو بعيدة، هذا الرحم.
الاتصال بين إنسانيين بمصاهرة، هل هو نسب؟ لا، يعني مثلًا: رجل تزوج المرأة يكون متصلًا بأهلها، أم المرأة محرم له، وكذلك بنت المرأة محرمٌ له فبينهما اتصال، لكن هذا ليس برحم ولا تشمله نصوص صلة الرحم؛ لأن الرحم هو الاتصال بين إنسانين بولادة.
الاتصال بين إنسانيين برضاع، رحم ولَّا لا؟ لا.
الاتصال بين إنسانين بصداقة؟ لا.
الاتصال بين إنسانين بشراكة؟ لا.
إذن الاتصال بين إنسانين بأيش؟ بولادة؛ قريبة أو بعيدة.
فالقريبة كالأصول والفروع؛ لأن الأصول أنت بضعة منهم، والفروع هم بضعة منك، وهذا أقرب ما يكون.
البعيدة مثل: ابن عم جد جد جد أبوك، قريب ولَّا بعيد؟ بعيد، لكن هذا سبب من الأسباب.
فإذن الرحم نعرفه بأيش؟ بالاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أو بعيدة.
(النكاح) هو الاتصال بين ذكر وأنثى بعقد النكاح الصحيح.
هل يُشْتَرط الخلوة؟ لا.
يُشْتَرط الوطء؟ لا.
يُشْتَرط صحة النكاح فقط.
فإذا تزوج امرأة، ثم مات قبل أن ينظر إليها، ترثه؟ ترثه.
طيب، لو ماتت هي يرثها؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، تزوج امرأة بلا ولي؟
طلبة: لا يرث.
الشيخ: ليش؟
طلبة: عقد غير صحيح.
الشيخ: لأن النكاح غير صحيح، ونحن نقول: عقد النكاح الصحيح.
تزوج امرأة وبعد وفاته شهد الثقات من النساء أنه أخوها من الرضاع بعد وفاته، ترث؟
طالب: ترث.
طالب آخر: لا ترث
الشيخ: لا ترث، ليش؟ لأن العقد غير صحيح، حقًّا هو بقي معها طول حياته، ثم شهدت النساء الثقات بأنه أخوها من الرضاع، نقول: لا توارث بينهما، والأولاد الذين جاؤوا منه أولاده؛ لأنهم خُلِقُوا من وطء شبهة، والنسب نفوذه قوي يثبت حتى بالشبهة.
المهم أن النكاح هو الاتصال بين ذكر وأنثى بعقدِ نكاحٍ صحيحٍ، هذا النكاح، فهو من أسباب الإرث.
الثالث: (ولاء)، الولاء: هو مأخوذ من الولاية لغةً، لكنه اصطلاحًا: عصوبة تثبت للمعتق وعصبته المتعصبين بأنفسهم.
كلمة (المعتِق) تدل على أن هناك سيدًا وعبدًا، هل الولاء يكون للعبد على السيد أو للسيد على العبد؟ للسيد على العبد؛ ولهذا قلنا: للمعتِق وعصبته المتعصبين بأنفسهم.
مثاله: رجل اشترى عبدًا فأعتقه، ثم كسب العبد مالًا ومات وليس له أحد، فهل يرثه سيده؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب بأي سبب؟ بسبب الولاء.
فإن قال قائل: ما هو الدليل على أن هذه الأشياء الثلاثة أسباب؟
قلنا: القرآن والسنة؛ قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]، وقال: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: 11]، هذا قرابة ولَّا لا؟ الأول فروع، والثاني أصول.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: 12] هذا حواشٍ، وقال تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176]، هذا أيضًا حواشٍ، الحواشي والأصول والفروع هم الرحم.
الزوجية، الدليل من القرآن: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12]، ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12].
الولاء، من السنة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (13).
(كتابُ الفرائضِ)
وهي العلْمُ بقِسمةِ الميراثِ.
(أسبابُ الإرثِ) رَحِمٌ ونِكاحٌ ووَلَاءٌ، و (الوَرَثَةُ) ذو فَرْضٍ وعَصَبَةٍ ورَحِمٍ، فذَوُو الفَرْضِ عشرةٌ: الزوجانِ والأبوانِ والْجَدُّ والْجَدَّةُ والبناتُ وبناتُ الابنِ والأخواتُ من كلِّ جِهَةٍ والإخوةُ من الأُمِّ، فللزوْجِ النصْفُ ومع وُجودِ وَلَدٍ أو ولدِ ابنٍ وإن نَزَلَ الربُعُ، وللزوجةِ فأَكثرَ نِصْفُ حالَيْهِ فيهما، ولكلٍّ من الأبِ والجَدِّ السدُسُ بالفَرْضِ مع ذُكورِ الوَلَدِ أو وَلَدِ الابنِ، ويَرثانِ بالتعصيبِ مع عَدَمِ الوَلَدِ ووَلَدِ الابنِ، وبالفرْضِ والتعصيبِ مع إناثِهما.
(فصلٌ)
والجدُّ لأبٍ وإن علَا مع ولدِ أَبوين, أو أبٍ كأخٍ منهم، فإنْ نَقَصَتْه الْمُقاسَمَةُ عن ثُلُثِ المالِ أُعْطِيَهُ، ومع ذي فَرْضٍ بعدَه الأَحَظُّ من الْمُقاسَمَةِ, أو ثُلُثُ ما بَقِيَ أو سُدُسُ الكلِّ، فإن لم يَبْقَ سِوَى السدُسِ أُعْطِيَهُ وسَقَطَ الإخوةُ - إلَّا في الأَكْدَرِيَّةِ - ولا يُعَوَّلُ ولا يُفْرَضُ لأختٍ معه إلا بها، ووَلَدُ الأبِ إذا انْفَرَدُوا معه كوَلَدِ الأبوينِ، فإن اجْتَمَعُوا فقاسَموه أَخَذَ عصبةُ ولدِ الأبوينِ ما بيدِ ولدِ الأبِ, وأُنثاهُمْ تَمامَ فَرْضِها، وما بَقِيَ لوَلَدِ الأبِ.
(فصلٌ)
وللأمِّ السدُسُ مع وُجودِ وَلَدٍ أو وَلَدِ ابنٍ أو اثنين من إخوةٍ أو أخواتٍ، والثلُثُ مع عَدَمِهم، والسدُسُ مع زَوجٍ وأبوينِ، والربُعُ مع زَوجةٍ وأبوينِ، وللأبِ مِثلاهُما.
(فصلٌ)
تَرِثُ أمُّ الأمِّ وأمُّ الأبِ وأمُّ أبِ الأبِ وإن عَلَوْنَ أُمومةَ السدُسِ، فإن تحاذَيْنَ فبَيْنَهن، ومَن قَرُبَتْ فلها وَحْدَها، وتَرِثُ أمُّ الأبِ والجَدُّ معهما
[مدخل]
طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى:
كتاب الفرائض
وهي العلم بقسمة الميراث؛ أسباب الإرث: رحم ونكاح وولاء.
والورثة ذو فرض وعصبة ورحم؛ فذو الفرض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنات، وبنات الابن، والأخوات من كل جهة، والإخوة من الأم؛ فللزوج النصف، ومع وجود ولد أو ولد ابن وإن نزل الربع، وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما، ولكل من الأب والجد السدس بالفرض مع ذكور الولد أو ولد الابن، ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد وولد الابن، وبالفرض والتعصيب مع إناثهما.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: ففي هذه الليلة، ليلة العاشر من شهر ربيع الأول، عام تسعة عشر وأربع مئة وألف، نبدأ دروس الإجازة الصيفية في الجامع الكبير في عنيزة، ونسأل الله تعالى أن يجعل ذلك مجالًا للعلم النافع والعمل الصالح.
يقول في زاد المستقنع: (كتاب الفرائض) الفرائض جمع فريضة؛ وهي الشيء المقدَّر، ولكنها في الاصطلاح في هذا الباب هي العلم بقسمة المواريث؛ فقهًا وحسابًا.
العلم بقسمة المواريث فقهًا؛ مثل أن أعرف أن للزوج النصف، وللزوجة الربع، وللأب السدس، وما أشبه ذلك.
حسابًا؛ أعرف أصول المسائل، المسألة من كم؟ من ستة؟ من ثمانية؟ من اثني عشر؟ من أربعة وعشرين، وما أشبه ذلك، ثم يأتينا -إن شاء الله في باب الحساب- ما يكون به الشرح.
واعلم أن الإنسان إذا مات، فإنه يتعلق بتركته خمسة حقوق:
الحق الأول: التجهيز؛ تجهيز الميت بتغسيله وتكفينه وحنوطه وحمله ودفنه وما يتعلق بذلك، هذا قبل كل شيء، حتى لو كان عليه دين فإنه يُقدَّم هذا على الدين.
ثم بعد ذلك الدين الموثق بالرهن.
ثم بعد ذلك الدين المرسل الذي ليس فيه رهن.
ثم بعد ذلك الوصية بالثلث فأقل لغير وارث.
ثم بعد ذلك الميراث، هذه خمسة حقوق مرتبة على هذا النحو:
الأول: مؤن التجهيز.
والثاني: الدين الموثق برهن.
والثالث: الدين المرسل.
والرابع: الوصية.
والخامس: الإرث.
فإذا مات ميت وخلف مئة ريال، وعليه دين مئة ريال، وتجهيزه مئة ريال، هذه المئة التي خلفها، ما الذي يبدأ به؟
طلبة: بالتجهيز.
الشيخ: بالتجهيز، ويقال لصاحب الدين: ليس لك شيء؛ لأنه ليس عنده شيء.
وهل يلزم الوارث أن يقضي الدين عنه؟ لا، لا يلزمه، حتى لو كان أباه الميت أو ابنه، أو أخاه الأكبر، فإنه لا يلزم، لكن إذا كان من باب التبرع، فباب التبرع واسع.
بعد ذلك -بعد مؤن التجهيز- الدين الموثق برهن؛ مثال هذا: رجل هلك وعنده مئة ريال، وله شاة مرهونة بمئة ريال، وعليه دين ليس موثقًا مئة ريال، كم هذه؟ ثلاث مئة، ماذا نبدأ به؟ بالتجهيز، نأخذ المئة الريال ونجهز الميت فيها، ثم الشاة هذه بمئة ريال، والدين المرسل بمئة ريال، أيهما يُقدَّم؟ الدين الموثق برهن، ونقول لصاحب الرهن: هذه الشاة بعها واستوف حقك مئة ريال.
فإذا قال الدائن الآخر: أنا أيضًا أطلبه، نقول: دينك مؤخر عن الدين الذي فيه الرهن، يقدم الدين الذي فيه الرهن، تمام؟
الدين المرسل ليس له شيء، ما بقي شيء.
هل يُلزَم الوارث أن يقضي دينه؟ لا.
ولكننا نبشِّر المدينين إذا كانوا أخذوا أموال الناس ليؤدوها ولكن أخلفت الأمور أن الله سبحانه وتعالى يؤدِّي عنهم من فضله وكرمه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ» (1).
بعد هذا الدين غير الموثق برهن؛ فلو هلك هالك عن مئة ريال وشاة مرهونة بدين، ومئة ريال، وعليه دين مرسل قدره مئة ريال، فنوزعها كالآتي:
المئة الأولى للتجهيز، والثانية للدين الموثق برهن، والثالثة للدين المرسل اللي ما فيه رهن والوصية، هو أوصى، الوصية والميراث لا تنفَّذ؛ لأن الوصية تكون بعد، والآن ما بقي شيء.
مثال أيضًا: إذا هلك هالك وخلَّف مئة ريال، وعليه دين برهن، وعليه دين مرسل؛ الدين برهن مئة ريال، والمرهون يساوي مئة ريال، دين مرسل مئة ريال موجودة، ووجد أيضًا وصية بالثلث، ووجدنا تسعين ريالًا، أنتم ضبطوا الآن؟
المثال يظهر بالحل؛ نبدأ أولًا: مئة ريال نأخذها لأيش؟ للتجهيز.
ثانيًا: مئة ريال بالدين الموثق بالرهن.
ثالثًا: مئة ريال بالدين المرسل، كم بقي معنا؟ تسعون ريالًا، هو موصٍ بالثلث، نأخذ ثلاثين ريالًا للوصية، يبقى للميراث ستون ريالًا، هنا قدمنا الوصية على الميراث، كيف قدمناها؟ لأننا أخذنا للوصية الثلث من رأس المال كاملًا وإذا أخذنا الثلث، كم يبقى؟ يبقى ثلثين فيكون للذي يرث النصف ثلث، أليس كذلك؟ لأننا أخذنا من التسعين ثلاثين وبقي ستون، الذي يرث النصف لولا هذه الوصية كم يرث؟ يرث خمسة وأربعين، الآن لا، يرث ثلاثين.
إذن الوصية ما نقصت، أُعطِي الموصى له الثلاثين كاملة، وأصحاب الميراث نقصوا؛ لأن الوصية مقدمة على الميراث؛ ولهذا كان لصاحب النصف في الوصية الثلث، واضح الآن؟
هذه الحقوق التي تتعلق بتركة الميت إذا مات.
وتأمل يا أخي! المال الذي تجمعه إذا مت إلى من يذهب؟ ! إلى أشياء ضرورية للتجهيز، أو غرامات ديون عليك، أو لغيرك، فمالك حقيقةً هو ما قدمته في حياتك، هذا المال حقيقة.
وأما ما خلفته فليس لك، المال حقيقة ما قدمته في حياتك تقربًا إلى الله -عز وجل-.
علم الفرائض من أجل العلوم وأشرفها، وهو فرض كفاية.
هو من أجل العلوم وأشرفها؛ لأنه تنفيذ لفريضة من فرائض الله، قال الله تعالى لما ذكر ميراث الأصول والفروع، قال: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: 11] فريضة، فأنت إذا تعلمت الفرائض فإنك تتوصل بها إلى القيام بفريضة من فرائض الله.
أيضًا المواريث حدود من حدود الله -عز وجل- فإذا تعلمتها التزمت بها حدود الله، قال الله تعالى في ميراث الزوجين والإخوة من الأم لما ذكر هذا، قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [النساء: 13].
ثالثًا: الفرائض هدى وبيان؛ ولهذا لما ذكر الله -عز وجل- ميراث الإخوة الأشقاء أو لأب في آخر السورة، قال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176]؛ ولهذا كان علم الفرائض من أفضل العلوم، وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإلا وجب أن يقوم به من يكفي.
تعريفه العلم بقسمة المواريث فقهًا وحسابًا، الإرث كغيره من الأشياء له أسباب وله شروط وله موانع.
الأسباب ثلاثة، والشروط ثلاثة، والموانع ثلاثة.
الأسباب ثلاثة؛ يقول: (رحم ونكاح وولاء) وبعضهم يقدِّم النكاح.
الرحم يعني القرابة، وهي الاتصال بين إنسانين بالولادة قريبة أو بعيدة، هذه القرابة: أن يكون بين شخصين صلة بواسطة الولادة قريبة أو بعيدة، هذا الرحم؛ ابن عمك رحم؛ لأن بينكما اتصال بالولادة تتفق معه بمن؟ بالجد، إذن هذا اتصال.
فالقرابة إذن هي الاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أم بعيدة.
ثم هي -أي القرابة- أصول وفروع وحواشي، فمن تدعوه بأبٍ أو أم أصل، ومن يدعوك بأبٍ أو أم فرع، ومن يدعو آباءك بأبٍ أو أم حواشي.
إذن الفروع فروع الإنسان نفسه، والحواشي فروع آبائهم وأمهاتهم، والأصول من تفرَّع منهم.
القرابة إذن أصول وفروع وحواشي.
الأصول من تفرَّعْتَ منهم، والفروع من تفرعوا منك، والحواشي مَنْ تفرعوا من أصولك.
إذن من هم القرابة؟
طالب: الأصول والفروع والحواشي.
الشيخ: ما ضابط الأصول؟ (... ).
والزوجة ترث زوجها، وإلى متى يكون التوارث بين الزوجين، متى يكون؟ وإلى متى؟ يكون من حين العقد، من حين ما يعقد الرجل على امرأة يثبُت التوارث حتى وإن هلك في نفس مجلس العقد قبل أن يجتمع بها فإنها ترثه، ولو هلكت هي في مجلس العقد فإنه يرثها.
إذن يثبت التوارث بمجرد العقد، ومتى ينتهي؟ ينتهي بالبينونة، والبينونة هذه تُعلم من كتاب النكاح.
فلو طلَّق الرجل زوجته وانتهت العدة ثم مات، يبقى التوارث؟ لا يبقى، ولو طلق زوجته ومات وهي في العدة، فالإرث باقٍ.
إذن يبتدئ من عقد النكاح، وينتهي بالبينونة.
وهل يُشترَط الخلوة؟ لا، الدخول؟ لا.
رجل تزوج امرأة بدون وليٍّ، ثم مات فهل ترثه؟ لا.
لأيش؟ النكاح غير صحيح، النكاح فاسد.
رجل تزوج امرأة وبعد موته تبين أنها أخته من الرضاع؟ لا ترث، لماذا؟ لأن النكاح باطل.
انتبه للفرق بين النكاح الفاسد والباطل؛ النكاح الفاسد: ما اختلف العلماء فيه، والباطل: ما أجمعوا على بطلانه.
نكاح الأخت من الرضاع؟
طلبة: باطل.
الشيخ: باطل؛ ليش؟
الطلبة: (... ).
الشيخ: لأن العلماء مجمعون عليه، النكاح بلا وليٍّ فاسد؛ لأن العلماء مختلفون فيه.
وعليه فلا توارث في نكاح فاسد، ولا في نكاح باطل.
(وولاء) الولاء هو الاتصال بين إنسانين بسبب العتق، كل الإرث فيه لازم من الاتصال، الاتصال بين إنسانين بسبب العتق هذا هو الولاء.
ويورث به من جانب واحد، وهو الجانب الأعلى؛ الولاء الاتصال بين إنسانين بسبب العتق ويورث به من جانبٍ واحد، وهو الجانب الأعلى، مَنِ الجانب الأعلى؛ العتيق أو المعتِق؟
طلبة: المعتق.
الشيخ: المعتق، المعتق يرث عتيقه، والعتيق لا يرث معتقه.
إذن يورث به من جانب واحد.
ولنعُد إلى هذه الأسباب الثلاثة.
الولاء يورث به من جانب واحد؛ النكاح من الجانبين؛ الرحم تارة من الجانبين وتارة من جانب واحد؛ فابن الأخ يرث عمته، وهي لا ترثه لأنها من ذوي الأرحام، وهي لا ترثه.
إذن النكاح يورث به من الجانبين والولاء من جانب واحد، والرحم تارة وتارة.
والورثة ثلاثة أقسام -سبحان الله- هذا العلم يصلح أن نقول: ثلاثي؛ أسبابه ثلاثة، موانعه ثلاثة، شروطه ثلاثة، أقسام الميراث به ثلاثة أيضًا.
يقول: الورثة ثلاثة أقسام: (ذو فرض وعصبة ورحم)؛ فذو الفروض كل مَن له نصيب مقدر شرعًا، كل من يرث بنصيب مقدر فهو صاحب فرض، وسيذكرهم المؤلف -رحمه الله-.
والعاصب من يرث بلا تقدير؛ ولهذا إذا انفرد أخذ المال كله بجهة واحدة وإذا كان معه صاحب فرض أخذ ما بقي، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط؛ لأنه يرث بلا تقدير.
ذو الرحم كل من يرث بغير فرض ولا عصب، وسيأتي -إن شاء الله- ذكر هذا مفصلًا.
قال: (فذو الفرض عشرة) يعني: أصحاب الفرض عشرة.
(الزوجان) يعني الزوج والزوجة.
والثاني: (الأبوان) هل للإنسان أبوان؟ يعني: أبوه واحد اسمه علي، وواحد اسمه عبد الله؟ ! أيش هذا؟ ! الأبوان يعني الأم والأب، لكن هذا من باب التغليب، كما يُقال: القمران للشمس والقمر، ويقال: العمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
إذن (الأبوان) الأم والأب.
(والجد والجدة) لكن يشرط في الجد ألا يكون بينه وبين الميت أنثى.
أبو الأب؟
طلبة: يرث.
الشيخ: يرث؟ ! أبو الأب يرث؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: أي نعم، صحيح.
أبو أبي الأب؟
طلبة: يرث.
الشيخ: يرث؛ لأنه ليس بينه وبين الميت أنثى.
أبو الأم لا يرث؛ لأن بينه وبين الميت أنثى.
إذن الجد لا بد؛ يعني: يُشترَط ألا يكون بينه وبين الميت أنثى.
الجدة يشترط ألا يكون بينها وبين الميت ذكر مسبوق بأنثى، وألا تدلي بأب أعلى من الجد على المشهور من المذهب؛ يعني أنه يشترط في إرث الجدة شرطان:
الأول: ألا تدلي بأبٍ مسبوق بأنثى.
والشرط الثاني: ألا تدلي بأبٍ أعلى من الجد.
تخمَّر الشرطان في الرؤوس؟ !
الشرط الأول ما هو؟ ألا تدلي بأبٍ مسبوق بأنثى، واضح؟
طلبة: مثال.
الشيخ: بيجي -إن شاء الله- المثال بس أنتم افهموا المعنى قبل.
والشرط الثاني: ألا تدلي بأبٍ أعلى من الجد.
مثال ذلك: جدة أدلت بأبي أم، ترث ولَّا لا ترث؟ نشوف هي الآن أدلت بأب مسبوق بأنثى وهي الأم، نطبقه على واحد منكم نقول: أيش اسم أمك؟ ولَّا مفهوم؟ ! فهمت الآن؟ !
الوالدة معروفة عندك، أبوها؟
طالب: عايد.
الشيخ: عايد له أم، هل ترث أمه أو لا؟ هي ما هي بجدتك، أدلت بمن؟ بعايد، عايد مسبوق بأنثى، مَنْ هي الأنثى المسبوق بها؟ أمك، الآن جدتك هذه أم عايد ما ترث، لأيش؟ لأنها أدلت بذكر مسبوق بأنثى.
تمام؟ أحد عنده فيها إشكال؟
الشرط الثاني: ألا تدلي بأب أعلى من الجد، وهذا الشرط الثاني فيه خلاف أذكره بعدما تفهمونه أولًا؛ ألا تدلي بأبٍ أعلى من الجد؛ مثال ذلك: هذه أم أب، أم الأب جدة ولَّا غير جدة؟
طلبة: جدة.
الشيخ: أم أبيك جدة؟ ! متأكد!
طالب: جدتي أنا.
الشيخ: جدتك أنت، متأكد؟
هذه أم أب ترث أو لا ترث؟ ترث يعني: أدلت بأبٍ لترث من ولدها لصلبه.
أم أبي أبٍ؟ ترث ولا ما ترث؟
الطلبة: ترث.
الشيخ: أم أبي أب، أدلت بالجد ولَّا لا؟ أدلت بالجد ترث ولا ما ترث؟
طالب: (... ).
الشيخ: لا ترث.
أم أبي أبي الأب؟ هذه لا ترث على المذهب؛ لأنها أدلت بأبٍ أعلى من الجد، تخمرت في الرؤوس ولَّا لا؟
الطلبة: (... ).
الشيخ: المسألة الثانية الشرط الثاني: جدة هي أم الأب مباشرة ترث أو لا ترث.
طالب: على المذهب؟
الشيخ: أي نعم.
الطالب: ترث.
الشيخ: أم أبيك.
الطالب: نعم، ترث.
الشيخ: تمام، أم أبي الأب؟
طالب: ما أتصورها.
الشيخ: ما اتصورت، ما ليك أب أنت؟ لك أب كذا، ولك جد، ويش اسم الأب؟
الطالب: أحمد.
الشيخ: والجد؟
الطالب: عبد الكريم.
الشيخ: عبد الكريم، أم عبد الكريم ترث ولا ما ترث؟
الطالب: ترث.
الشيخ: صحيح، لأنها أدلت بالجد، فهمت؟ ويش اسم والد عبد الكريم؟
الطالب: هزاع.
الشيخ: هزاع، أم هزاع ترث ولا ما ترث؟ لا ترث؛ لأنها أدلت بأبٍ أعلى من الجد، كذا ولَّا لا؟ فهمت الحين؟
طالب: الأب المقصود اللي هو أعلى من الجد؟
الشيخ: الأب اللي هو أعلى من الجد جد أبيك، جد أبيك تمامًا أمه لا ترث، زين ولا ما هو زين؟ واضح؟
هذه جدة الجدات، على كل حال الحمد لله أن وجودهم قليل، لكن لا بد أن نعرف، هذه أم أم أم الأب؟ ترث ولا ما ترث؟
طالب: ترث.
الشيخ: ترث؛ ليش؟
الطالب: (... ).
الشيخ: لأنها أدلت بالأب، يعني: النساء هذه كلها متسلسلة إلى الأب، فترث، موافقون على هذا؟ يعني: معناها الآن خذوا القاعدة: أمهات الأب وإن علون أمومة وارثات، أمهات الجد وإن علون أمومة وارثات، أمهات جد الأب، أو إن شئت قل أبي الجد وإن علون أمومة غير وارثات، لأيش؟ أدلين بأبٍ أعلى من الجد.
إذن أمهات الأب وإن علون أمومة وارثات، أمهات الجد وإن علون أمومة يعني متسلسلات، كل النساء وارثات، أمهات أبي الجد غير وارثات، واضح إن شاء الله؟
لكن هذا القول بهذا الشرط ضعيف.
والصواب: أن أمهات أبي الجد وارثات وإن علون أمومة، وارثات؛ لأنهن مدليات بوارث، ومن أدلى بوارث من الأصول فهو وارث، وبناءً على هذا القول الراجح، يكون الشرط في إرث الجدة واحدًا فقط، وهو ألا تدلي بذكر مسبوق بأنثى، هذا الشرط.
الآن الجدات -الحمد لله- انتهينا منهم.
نحن ذكرنا أم أم أم أم أم أم أب ترث، ولَّا ما ترث؟ ست جدات.
الطلبة: ترث.
الشيخ: تمام، قال: (والجد والجدة) الجد له شرط واحد ما هو؟
الطلبة: ألا يدلي بأنثى.
الشيخ: ألا يدلي بأنثى، وإن شئت فقل: ألا يكون مسبوقًا بأنثى؛ الجد شرط واحد.
(والبنات وبنات الابن) البنات للصلب معروفة يرثن، بنات الابن يرثن، وبنات البنت لا يرثن؛ لأن الشاعر يقول:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا
بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
إذن بنات الابن يرثن، بنات البنت لا يرثن، أبناء البنت لا يرثن.
الضابط في ميراث الفروع ألا يدلي أحدٌ بأنثى، هذا الضابط، ألا يدلي أحد بأنثى، فمن أدلى بأنثى فلا ميراث له.
لعلكم تقولون: هذا صعب أيضًا، صعب ولا سهل؟ ألا يدلي بأنثى، إن أدلى بأنثى فلا ميراث له.
بنت ابن ابن ابن ابن ابن؟
طلبة: ترث.
الشيخ: الدرجة النازلة ست، ترث؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: بنت بنت؟
الطلبة: لا ترث.
الشيخ: لأيش؟
الطلبة: مدلية بأنثى.
الشيخ: مدلية بأنثى.
إذن الضابط في الفروع ألا يدلي بأنثى، فإن أدلى بأنثى فلا ميراث له سواء كان ذكرًا أم أنثى.
(الأخوات من كل جهة) كيف من كل جهة، هل هناك جهات؟ نعم، قد تدلي بجهتين أو بجهة واحدة، إما من قبل الأب وإما من قبل الأم.
فالأخت الشقيقة من جهتين؛ لأن الأخت الشقيقة هي مَنْ أمُّها أمك وأبوها أبوك، والأخت لأب من جهة واحدة، الأخت لأم من جهة واحدة، الأخت من أب هي التي يجمع بينك وبينها الأب دون الأم، والأخت من الأم هي التي يجمع بينك وبينها الأم دون الأب، كيف الأخت من الأب؟ صوِّرْها لي، صورة؟
طالب: (... ).
الشيخ: إي، مَثِّل؟ مثال؟
الطالب: رجل عنده امرأتان..
الشيخ: رجل عنده امرأتان؛ لكل واحدة بنت.
هاتان البنتان أختان من أب.
من أم؟
الطالب: امرأة تزوجت بزوجين.
الشيخ: تزوجت بزوجين في آن واحد؟ ! كيف؟
الطالب: (... ).
الشيخ: وله منها بنت، ثم تزوجت..
الطالب: زوجًا آخر، وأنجبت منه الولد..
الشيخ: في بنت نحن نتكلم عن الأخوات الآن.
الطالب: أتت ببنت، من أم.
الشيخ: هذه واضحة ولَّا غير واضحة الآن، زين.
(الأخوات من كل جهة) يعني: سواء شقيقات أو لأبٍ أو لأم.
(الإخوة) يقول: الإخوة من الأم، من أصحاب الفروض.
الإخوة من أب ليسوا من أصحاب الفروض، الإخوة الأشقاء ليسوا من أصحاب الفروض، بل الإخوة من الأم، المثال واضح ولَّا نعيده؟
(الإخوة من الأم) هم الذكور، أما الأخوات من الأم فداخلات في قول المؤلف: (الأخوات من كل جهة) انتهى أصحاب الفروض، عشرة؟ عُدَّهم علينا.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، امش على كلام المؤلف.
الطالب: (الزوجان).
الشيخ: الزوجان، اثنان هذان، قف.
طالب: (الأبوان).
الشيخ: الأبوان، هذه أربعة.
طالب: (الجد والجدة).
الشيخ: الجد والجدة.
طالب: (البنات وبنات الابن).
الشيخ: البنات وبنات الابن.
طالب: (الأخوات).
طالب آخر: (الإخوة من الأم).
الشيخ: الإخوة من الأم، والأخوات من كل جهة.
هؤلاء عشرة.
بدأ المؤلف -رحمه الله- يفصِّل ميراثهم، وما سلكه الفقهاء من كونهم يذكرون الوارث ويذكرون أحواله أحسن مما سلكه الفرضيون.
فالفرضيون -رحمهم الله- يذكرون الفروض وأصحابها فيقولون مثلًا: النصف يرثه خمسة، ثم يذكرونهم، وهذا يشتت ذهن الطالب، لكن الفقهاء سلكوا مسلكًا آخر، يذكرون الإنسان ويذكرون أحواله في الإرث، وأيهما الموافق للقرآن؟ كلام الفقهاء هو الموافق للقرآن؛ لأنه يذكر الوارث ويذكر أحواله.
يقول: (فللزوج النصف، ومع وجود ولد أو ولد ابن وإن نزل الربع)
إذن الزوج ينحصر ميراثه في النصف أو الربع، لا ثالث لهما، فإن وُجِد فرع وارث فله الربع، وإن لم يوجد فله النصف؛ الدليل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: 12]، والآية واضحة وصريحة.
إذن للزوج النصف إذا لم يوجد فرع وارث، والربع إن وُجد فرع وارث.
ولا ثالث لهاتين الحالين.
امرأة هلكت عن زوج وأخ شقيق، كم للزوج؟
الطلبة: النصف.
الشيخ: زوج وأخ شقيق؟ !
الطلبة: النصف.
الشيخ: النصف.
ليه؟
الطلبة: لعدم الفرع الوارث.
الشيخ: لعدم الفرع الوارث، هلكت امرأة عن زوج وابن ابن، كم؟
الطلبة: الربع.
الشيخ: الربع؛ لأن فيه فرع وارث.
هلكت امرأة عن زوج وابن بنت؟
الطلبة: النصف.
الشيخ: النصف! لا تجورون جزاكم الله خيرًا.
إياكم والجور.
الطلبة: النصف.
الشيخ: هلكت امرأة عن زوج وابن بنت؟
الطلبة: النصف.
الشيخ: لأيش؟
الطلبة: (... ).
الشيخ: لأن الفرع هذا غير وارث، هو فرع لها لكنه غير وارث، فيكون له النصف كاملًا.
الزوجة يقول: (وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما) للزوجة فأكثر، كيف الزوجة فأكثر؟ ليش ما قال: للزوج فأكثر؟
الطلبة: ما يُتصور.
الشيخ: ما يُتصور، لكن للزوجة فأكثر يمكن، قد يموت الإنسان عن زوجة واحدة أو عن زوجتين أو ثلاث أو أربع، أليس كذلك؟
إذن الزوجة الواحدة كالأربع.
يقول: (نصف حاليه فيهما) نصف حاليه؛ حالي مَن؟ الزوج.
(فيهما) أي: في الحالين.
فمثلًا إذا مات الزوج وله فرع وارث؛ أولاد، أو أولاد ابن، كم لزوجته؟
طلبة: (... ).
طلبة آخرون: ثمن.
الشيخ: هلك زوج عن زوجة وله فرع وارث؛ أبناء أو أبناء أبناء، كم للزوجة؟
الطلبة: الثمن.
الشيخ: تمام، والثنتين؟
الطلبة: الثمن.
الشيخ: والثلاث؟
الطلبة: الثمن.
الشيخ: والأربع؟
الطلبة: الثمن.
الشيخ: هلك هالك عن زوجة وأخٍ شقيق؟
الطلبة: الربع؟
الشيخ: لماذا؟
الطلبة: (... ).
الشيخ: لعدم وجود فرع وارث؛ الدليل قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12]، الحمد لله الذي فرض هذا، يعني: لولا هذه الفريضة من الله -عز وجل- لبقي الناس في مشاكسة ونزاع لا نهاية له، لكن الله -جل وعلا- تولى ذلك بنفسه، هذا له الربع، هذا له الثمن، هذا له النصف.
(ولكلٍّ من الأب والجد السدس بالفرض مع ذكور الولد أو ولد الابن، ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد وولد الابن، وبالفرض والتعصيب مع إناثهما) ذكر لهما -أي للأب والجد (... ).
الأب والجد، الجد الذي ليس بينه وبين الميت أنثى، لا بد من هذا، لأن الذي بينه وبين الميت أنثى لا يرث، له ثلاث حالات: إما أن يوجد ذكور من الفروع، وإما أن يوجد إناث من الفروع، وإما ألا يوجد أحد من الفروع.
تخمَّر ولَّا بعد؟
ثلاث حالات:
الحالة الأولى: ألا يكون له أحد من الفروع.
الحال الثانية: أن يكون معه ذكور من الفروع.
والحال الثالثة: أن يكون معه إناث فقط من الفروع.
الحال الأولى: إذا لم يكن معه أحد من الفروع فإنه يرث بالتعصيب، ولا يرث بالفرض.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوجة وأب، كم للزوجة؟ الربع.
والأب؟ الباقي؛ لأنه عاصب.
هلك عن أخ شقيق وأب؟ كم للأب؟
طالب: نعطيه كل المال.
الشيخ: كل المال له!
الطالب: نعم.
الشيخ: لأنه عاصب.
والعاصب يرث بلا تقدير.
إذا كان مع الأب إناثٌ فقط مع الفروع، فإنه يرث بالفرض وبالتعصيب.
مثاله: هلك هالك عن بنتين وأب، للبنتين الثلثان والباقي؟
طلبة: السدس.
الشيخ: تقول: الباقي للأب ولَّا إيه؟ لا، أقول: للأب السدس فرضًا والباقي تعصيبًا.
لو قلت للأب الباقي ما هو في معناه؟
طالب: (... ).
الشيخ: هو الآن لا يزيد على الثلث، أخذت البنتان الثلثين، كم يبقى؟
طالب: الثلث.
الشيخ: الثلث، أقول: الباقي للأب، يصلح ولا ما يصلح؟
طالب: (... ).
الشيخ: بس جواب ميت هذا!
طلبة: (... ).
الشيخ: يصلح ولَّّا لا؟
الطلبة: ما يصلح.
الشيخ: ما يصلح، وأيش أبغي أقول، أبغي أقول: السدس فرضًا والباقي تعصيبًا.
هل زاد ولا ما زاد؟ ما زاد.
إذن أقول: للبنتين الثلثان، والباقي للأب وأستريح.
طالب: (... ).
الشيخ: كيف لا؟
الطالب: (... ).
الشيخ: لو كان الذي يسأل عاميًّا، قال: والله توفي هذا الرجل عن بنتين وأب، ماذا أقول له؟ يعني: يحسن أن أقول للبنتين الثلثان، والباقي للأب؛ لأنك لو تقول: للبنتين الثلثان وللأب السدس فرضًا والباقي تعصيبًا، أشغلته، ويش معناه هذا الكلام؟ لكن لو الباقي انتهى.
قد يقول: ويش معنى الثلثين والباقي؟ أقول: أعطي البنتين ريالين، وأعطي الأب كم؟ ريال، ويعرف.
لماذا حافظنا على أن نقول: السدس فرضًا والباقي تعصيبًا؟ للآية الكريمة، قال الله تعالى: ﴿وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11].
والمراد هنا بالولد الذكر والأنثى؛ لأن الولد في اللغة وفي الشرع أيضًا: يطلق على الذكر والأنثى، فإذا كان الله يقول: له السدس إن كان له ولد، فيجب أن نقول: له السدس فرضًا يجب كما قال الله عز وجل.
كيف نقول: الباقي تعصيبًا؟ نقول ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلْحِقُوا الْفَرائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (2)، ألحقنا الفرائض بأهلها للبنتين الثلثان وللأب السدس بقي سدس، من يأخذه أولى رجل ذكر وهو الأب.
لذلك نحافظ على لفظ النص في هذا الباب، فنقول: للأب السدس فرضًا والباقي تعصيبًا.
الجد مثله تمامًا ولهذا قال: (ولكلٍّ من الأب والجد السدس بالفرض مع ذكور الولد أو ولد الابن، ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد وولد الابن، وبالفرض والتعصيب مع إناثهما) فالأب والجد سواء، يعني: يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، وبهما تارة.
الأخ؟ إذا هلك هالك عن بنت وأب، بنت واحدة وأب؟ أنا أحلُّ لك البنت؛ لأننا ما بعد وصلنا لها، البنت النصف؟
طالب: الأب له الباقي.
الشيخ: كيف تقول: الأب له الباقي؟ وكل اللي عندك يفهمون، وما هم بعوام.
الطالب: السدس.
الشيخ: السدس! وبعدين؟
طالب: (... ).
الشيخ: السدس فرضًا والباقي تعصيبًا، لماذا حافظنا على قولنا: السدس فرضًا؟
طالب: (... ) السدس، الباقي.
الشيخ: لكن، لماذا لا نقول: للبنت النصف والباقي للأب، أو للبنت النصف وللأب النصف؟
الطالب: (... ).
الشيخ: لأيش؟ لموافقة القرآن.
مثال ما يرث فيه الأب بالتعصيب فقط؟
طالب: أن يكون معه غيره..
الشيخ: هات مثال، اللي تقول حكم، هلك هالك.
الطالب: هلك هالك عن أبٍ وأخٍ شقيق.
الشيخ: أبٍ وأخٍ شقيق، يلَّا اقسم.
الطالب: للأخ الشقيق النصف، والباقي تعصيبًا..
الشيخ: والباقي للأب تعصيبًا!
الطالب: لا، يا شيخ، الأخ الشقيق يأخذ بالعصب.
الشيخ: يأخذ بالتعصيب، ويطرد الأب؟ مثاله؟
طالب: أب وزوج، الزوج له النصف، والباقي للأب..
الشيخ: والباقي للأب بالتعصيب.
نأخذ الفصل اللي بعده، أنا أرى ما نأخذه لسببين:
السبب الأول: أنه مبني على قول ضعيف، وما لنا وللقول الضعيف.
السبب الثاني: أننا نحن مبتدئون بالفرائض، وباب ميراث الجد مع الإخوة من أصعب أبواب الفرائض، ولا ينبغي ونحن مبتدئون أن ندرس باب الجد والإخوة.
إذن نؤجله، ما نلغيه، نقفز إلى ميراث من؟ الأم.
قال: (وللأمِّ السدس مع ولد أو ولد ابن، أو اثنين من إخوة أو أخوات، والثلث مع عدمهم، والسدس مع زوج وأبوين، والربع مع زوجة وأبوين، وللأب مثلاهما)
أيضًا: الأم لها ثلاث حالات يا إخوان؛ وكما قلنا قبل قليل: علم الفرائض ينبغي أن يُقال: هو العلم الثلاثي.
الأم لها ثلاث حالات؛ ترث السدس فقط مع ولد أو ولد ابن أو اثنين من إخوة أو أخوات، يعني: إذا وجد فرع وارث وهو المراد بقوله: (مع ولد أو ولد ابن) فإنها ترث السدس، فترث الأم السدس مع وجود الفرع الوارث، مَنِ الفرع الوارث؟ كل من لم يدلِ بأنثى.
مثال ذلك: هلك هالك عن أم وابن، كم للأم؟ السدس والباقي للابن تعصيبًا.
هلك هالك عن أمٍّ وبنت وعمٍّ، كم للأم؟ السدس؛ لوجود فرع وارث، والبنت لها النصف، والباقي للعم.
هلك هالك عن أمٍّ وأخ شقيق، كم للأم؟ نشوف كلام المؤلف: (أو اثنين من إخوة أو أخوات) الآن موجود اثنان من إخوة أو أخوات؛ أم وأخ شقيق واحد، كم يكون لها؟ الثلث؛ ولهذا قال: (والثلث مع عدمه).
الخلاصة الآن: إذا وُجد مع الأم فرع وارث ولو واحدًا فلها السدس، إذا وجد معها اثنان فأكثر من الإخوة أو الأخوات فلها السدس، إذا لم يوجد فلها الثلث إلا في العُمَرِيَّتَيْن وستأتي.
هلك هالك عن أم وأخوين من أم وعم، كم للأم؟
طلبة: السدس.
الشيخ: الأم لها السدس، لأيش؟
الطلبة: (... ).
الشيخ: نعم؛ لوجود أخوين، فيكون لها السدس، وهذا من غرائب العلم، الأخوان من الأم يُدْليان بالأم ويحجبانها، نسأل الله الصلاح، وأيضًا هذه الواسطة التي هي الأم لا تحجبهما، والقاعدة في الفرائض أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا الأخوة من الأم، وإلا أم الأب مع الأب.
على كل حال، نفهم القاعدة في إرث الأم؛ إذا وُجد فرع وارث ذكر أو أنثى، فلها السدس، وجد اثنان من إخوة أو أخوات لها السدس، وُجِد واحد من الإخوة الثلث، لم يوجد أحد من الإخوة ولا الفروع الثلث.
ثم قال: (والسدس مع زوج وأبوين والربع مع زوجة وأبوين) هذا التعبير غير صحيح هو تساهل كبير جدًّا من المؤلف -رحمه الله- لأنه لم يرد في القرآن ولا في السنة أن الأم لها الربع أبدًا، الأم إما السدس وإما الثلث، هذا اللي في القرآن، لكن لها الربع! لا ما يوجد.
ولهذا يعتبر تعبير المؤلف -رحمه الله- فيه تساهل عظيم.
والصواب أن نقول: وثلث الباقي مع زوج وأبوين، أو زوجة وأبوين.
ثلث الباقي يا إخوان.
إذا وجد معها أب وزوج أو أب وزوجة، ترث ثلث الباقي.
أفهمنا الآن ميراث الثلث؟
متى ترث الثلث؟
الطلبة: إذا لم يوجد فرع وارث.
الشيخ: إذا لم يوجد فرع وارث ولا جمع من الإخوة.
ترث السدس متى؟ إذا وجد فرع وارث أو جمع من الإخوة، الحمد لله.
ترث ثلث الباقي مع زوج وأبوين أو زوجة وأبوين، يعني: إذا كان معها زوج أو زوجة وأب فإنها ترث ثلث الباقي.
المثال الأول: إذا كان معها زوج وأب؛ أم وأب وزوج؟ الزوج له النصف، توافقون على هذا الزوج له النصف؛ لأن ما فيه فرع وارث.
بقي عندنا خليها من ستة نُأَصِّلُها، المسألة من ستة.
للزوج النصف ثلاثة ويش بقي؟ بقي ثلاثة، لها ثلث الباقي، كم ثلث الباقي؟ ثلث الباقي واحد، والباقي للأب، واضح لكم ولَّا غير واضح؟
إذا هلك هالك، امرأة هلكت عن زوجها وأمها وأبيها، قل: المسألة من ستة؛ للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث الباقي واحد، وللأب الباقي، كم حقيقة ثلث الباقي إذا ذهب النصف؟ سدس، والمؤلف قال: سدس، لكن نحن لا نوافق المؤلف على هذا التعبير؛ بل نقول: ثلث الباقي.
إذا هلك زوج عن زوجته وأمه وأبيه، فقل: المسألة من أربعة؛ للزوجة الربع؛ لأن ما فيه فرع وارث، واحد، وللأم ثلث الباقي واحد، وهو في الحقيقة الربع، لكن لا نعبر بالربع والله لم يعبر به لها، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي للأب.
فصار ميراث الأم الآن إما الثلث -يعني ثلث المال كله- وإما السدس، وإما ثلث الباقي.
ثلث الباقي ما فيه إلا مسألتان فقط، زوج وأم أب، أو زوجة وأم أب، ما فيه غير هذا، وهذا يسهل لكم الأمر.
فإذا قال قائل: ما هو الدليل على أن ميراث الأم بهذا الحال؟ قلنا: اسمع؛ يقول الله عز وجل: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11] فبيَّن الله عز وجل أن للأبوين السدس مع الولد، وأن للأم السدس مع الإخوة إن كان له أخوة.
إذا قال قائل: ما دليلكم على ثلث الباقي؟ هل في القرآن ثلث الباقي؟
فالجواب: لا، ما فيه ثلث الباقي، لكن دليلنا النص والقياس، وين النص؟ ألست تقول: القرآن ما فيه هذا؟
نقول: النص عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه له سنة متبعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» (3)، ويقول: «إِنْ كَانَ فِيكُمْ مُحَدَّثونَ فَعُمَرُ» (4)، وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام أحالنا على عمر صار ما يحكم به ثابتًا بالنص، لكن ليس النص المباشر، بل على طريق أنه أحد الخلفاء الراشدين، فكان قوله متبوعًا بأمر مَنْ؟ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، إذن هذا النص.
القياس؛ إذا أخذ الزوج نصيبه انفرد الأم والأب بما بقي، وإذا انفرد الأم والأب بالمال كُلِّهِ كم تأخذ؟
طلبة: (... ).
الشيخ: يعني: هلك هالك عن أمٍّ وأب فقط، كم تأخذ؟ الثلث؛ لأن ما فيه فرع وارث ولا عدم الإخوة، فالآن انفردت الأم والأب بما بقي بعد فرض الزوج فنعطيها ثلث ما انفردا به، كما أنهما لو انفردا في المال كله أعطيناها ثلث المال.
إذن هذا قياس واضح، قياس من أجلى القياس.
وأيضًا القاعدة الغالبة في الفرائض: أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى في وصف واحد فإن للذكر مثل حظ الأنثيين.
فتبين -والحمد لله- أن هاتين المسألتين، وهما؟ عُدُّوهم عليَّ.
طلبة: زوج وأم.
الشيخ: زوج وأم وأب، هذه واحدة.
أو زوجة وأم وأب، أنَّا لا نعطي الزوج نصيبه ولا الزوجة نصيبها ثم نقول: للأم ثلث ما بقي، وهذا هو ما قضى به عمر رضي الله عنه؛ ولهذا تسمى هاتان المسألتان العُمَرِيَّتَيْنِ، نسبة إلى عمر؛ لأنهما أول ما وقعتا في زمانه رضي الله عنه وقضى بهما على هذا الوجه.
إن أدركتم ما قرأناه الليلة فأنتم -ما شاء الله- ملوك الأفهام، ولكن الموعد غدًا -إن شاء الله- ولننظر ونسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح.
طالب: فصل
ترث أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب وإن علون أمومة السدس، فإن تحاذين فبينهن، ومن قربت فلها وحدها، وترث أم الأب والجد معهما كالعم، وترث الجدة بقرابتين ثلثي السدس، فلو تزوج بنت خالته فأتت بولد فجدته أم أم أم ولدهما وأم أم أبيه، وإن تزوج بنت عمته فجدته أم أم أمه وأم أبي أبيه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
لئلا ننسى الماضي، لا بد نناقش.
ما هي الفرائض في الاصطلاح؟
طالب: هي العلم بقسمة المواريث فقهًا وحسابًا.
الشيخ: أحسنت.
ما منزلته في الدين؟
طالب: فرض كفاية.
الشيخ: فرض كفاية؛ المواريث لها أسباب؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة؛ نكاح ونسب.
أولًا: نبدأ بالنسب ما هو؟
طالب: النسب هو الاتصال بين اثنين بسبب الولادة.
الشيخ: الاتصال بين اثنين بسبب الولادة، تمام.
وما هو النكاح؟
الطالب: هو الاتصال بين شخصين بسبب عقد النكاح.
الشيخ: الاتصال بين شخصين بسبب عقد النكاح.
وما هو الولاء؟
طالب: (... ).
طالب آخر: هو الاتصال بين شخصين بسبب العتق (... ).
الشيخ: هو الاتصال بين اثنين بسبب العتق.
الرحم وهم القرابة ينقسمون؟
طالب: (... ).
الشيخ: ما هما، ما درست الفرائض أولًا؟
الطالب: درسته يا شيخ.
طالب آخر: القرابة هي أصول وفروع وحواشي.
الشيخ: كم صاروا؟ ثلاثين ولَّا أربعين؟ حَدِّد.
هل هم ثلاثون صنفًا ولا أربعون صنفًا؟
الطالب: أصول وفروع وحواشي..
الشيخ: أسألك هل هم ثلاثون صنفًا أو أربعون صنفًا؟
طالب: ثلاثة أصناف.
الشيخ: ثلاثة أصناف فقط؟ ! هم؟
الطالب: أصول وفروع وحواشي.
الشيخ: الضابط في الأصول؟
الطالب: مَنْ تفرَّع منهم..
الشيخ: إن تفرع منهم الإنسان، والفروع؟
الطالب: من تفرعوا منك.
الشيخ: والحواشي؟
الطالب: من تفرعوا من أصول الميت.
الشيخ: من تفرعوا من أصول الميت، صحيح، النكاح؟
طالب: (... ) العقد الصحيح.
الشيخ: العقد الصحيح، عقد الزوجية الصحيح، تمام.
هل يُشترَط الدخول أو الخلوة للتوارث بين الزوجين أو لا يشترط؟
طالب: لا يشترط.
الشيخ: لا يشترط، عندك دليل؟
الطالب: (... ).
الشيخ: لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12]، والزوجة تكون زوجة بمجرد العقد، تمام.
الولاء؟
طالب: هو الاتصال بين شخصين بسبب العتق.
الشيخ: ويرث المولى من أعلى ولَّا من أسفل؟
الطالب: يكون الإرث من جهة واحدة وهي من جهة الأعلى.
الشيخ: المولى من أعلى؛ يعني السيد المعتق يرث عتيقه ولا عكس، بارك الله فيك.
الورثة ينقسمون إلى؟
طالب: (... ) عصبة، وذو رحم.
الشيخ: وذو رحم، ذوو الفرض (... )، الضابط في ذوي الفروض؟
طالب: (... ).
الشيخ: من لهم نصيب مقدَّر شرعًا، بارك الله فيك.
والعاصب من يرث بلا تقدير، وذو الرحم من سواهم.
عدد أصحاب الفروض؟
طالب: عشرة.
الشيخ: عشرة.
الطالب: (... ).
الشيخ: والابن والابنة، أخطأت.
الابن من العصب.
الطالب: (... ).
الشيخ: الزوجان، والأبوان، والجد والجدة، البنات وبنات الابن، والإخوة من كل جهة، والإخوة من الأم، هؤلاء عشرة، تمام.
كم ميراث الزوج؟
طالب: (... ).
الشيخ: الزوج يرث إما النصف وإما الربع، والزوجة؟
الطالب: إما الربع..
الشيخ: إما الربع وإما الثمن، الدليل؟
طالب: قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.
الشيخ: أحسنت، إذا كان زوجتين، كم لهما؟
الطالب: (... ) الربع أو الثمن.
الشيخ: ثنتان؟ ثلاثة، أربعة، توافقه؟
طالب: لا.
الشيخ: ما توافقه، كم للثنتين؟
الطالب: لكل واحدة منهما ربع.
الشيخ: إذا صرن أربعًا -على كلامك- أخذن المال كله، كل واحدة ربع.
طالب: (... ).
الشيخ: أي الصحيح الكلام اللي (... ). الزوجة الواحدة والمتعددة كله واحد، ولهذا يقول المؤلف: (وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما).
الأب والجد ميراثهما على أقسام؟
طالب: السدس بالفرض..
الشيخ: يرثان بالفرض تارة.
الطالب: وبالتعصيب تارة، وبالفرض والتعصيب تارة.
الشيخ: أحسنت، ثلاث حالات.
متى يرثان بالفرض فقط؟
طالب: (... ).
الشيخ: ذكور من؟
الطالب: (... ).
الشيخ: مع ذكور الفرع الوارث، صح.
وبالتعصيب فقط؟
طالب: بالتعصيب إذا صار الباقي (... ).
الشيخ: بالتعصيب فقط إذا لم يكن فيه فرع وارث.
وبالفرض والتعصيب؟
طالب: مع إناث الفروع.
الشيخ: مع إناث الفروع، الحمد لله.
الأم؟ ميراثها، لها؟
طالب: للأم ثلاث حالات (... ).
الشيخ: أحسنت، ترث السدس في حال، والثلث في حال، وثلث الباقي في حال.
متى ترث السدس فقط؟
طالب: مع وجود فرع وارث.
الشيخ: أو؟
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، ولد الابن ما هو فرع وارث، أو جمع من الإخوة يعني اثنين فأكثر.
أحسنت.
ما هو الدليل على هذا؟
طالب: قول الله عز وجل: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.
الشيخ: والفرع الوارث؟
الطالب: آية أخرى؟
الشيخ: لا ما هي بأخرى، نفس الآية.
الطالب: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾
الشيخ: هذا الثلث.
الطالب: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.
الشيخ: هذه الإخوة (... ). اقرأ اللي قبلها بس شوي.
الطالب: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾.
الشيخ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾؟
الطالب: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾.
الشيخ: هذه ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾.
هذا مع وجود الفرع الوارث، إن كان الولد يعني: الفرع الوارث، ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.
هذا مع جمع الإخوة.
متى ترث الثلث؟
طالب: (... ).
الشيخ: إذا لم يوجد فرع وارث، ولا جمع من الإخوة، وفيه شرط ثالث؟ وألا تكون المسألة إحدى العُمَرِيَّتَيْن.
متى ترث ثلث الباقي؟
طالب: (... ).
الشيخ: في إحدى العمريتين.
ما هما العمريتان؟ أعطنا واحدة منهم.
طالب: (... ).
الشيخ: العمريتان هما أم وأحد الزوجين وزوج، أو أم وأب وزوجة، كذا؟ هاتان العمريتان.
لماذا لُقِّبتا بذلك؟
طالب: (... ).