ولا تستغربوا هذا الأمر، هذا ربما يقع؛ يقال: إن بعض النساء -والعياذ بالله- تتزوج وهي ذاتُ زوجٍ، حتى إنه حُكِي أن رجلًا تزوَّج امرأةً، ولَمَّا خرج من البيت ليسافر بها لَحِقَها أولادٌ صغارٌ يتبعونها، لما وَصَلا إلى مكان المحطة قال: ويش هادولا؟ قالت: هادولا بزرة لي، وأبوهم هناك.
ويش أبوهم؟ قالت: أبوهم زوجي.
فصارت تزوجت وهي ذات زوج، هذا ربما يدعيه الاثنان جميعًا.
قال المؤلف: (وإنْ أقَرَّ وَلِيُّها بالنِّكاحِ أو الَّذي أَذِنَتْ لَهُ صَحَّ).
يعني ادُّعِيَ على امرأةٍ أنها زوجة فلان، سبق أنها إذا أقرَّت يُقبل ولَّا لا؟
طلبة: يُقبل.
الشيخ: طيب، إذا أقرَّ وليُّها -فالوليُّ قِسْمان على المذهب أيضًا: قِسْمٌ يُجْبِر وهو أبو البِكر، وقِسْمٌ لا يُجْبِر وهو مَن سواه- فإذا كانت من النساء اللاتي يُجْبَرنَ، وأقرَّ وليُّها الْمُجْبِر فكإقرارها؛ وذلك لأنه يملك إنشاء العقد، فمَلَكَ الإقرارَ عليه.
الأبُ له أن يزوِّج ابنته وإنْ لم ترضَ، وإنْ لم تَعْلمْ على المذهب، فإذا أقرَّ قال: نعم إن فلانة زوجة فلانٍ، فإنَّ الزوجية تَثْبت سواء أقرَّتْ ووافقَتْ على هذا أمْ لم تُقِرَّ، علِّل؛ لأنه يملك إنشاءَ العقْدِ، فمَلَكَ الإقرارَ عليه.
أمَّا إذا كان غير مُجْبِر، وهو غير الأب، فننظر؛ إنْ كانت قد أذِنَتْ له صحَّ إقرارُه، وإلَّا فلا، فإذا أقرَّ هذا الولي -كالأخ مَثَلًا- أقرَّ بأنها زوجة فلان زوَّجَها إيَّاه، فإننا ننظر؛ نسألها: هل أنتِ أذِنْتِ له؟ إنْ قالت: نعم، قلنا: إقراره صحيح، ونعلِّل بما علَّلْنا من قَبْل؛ لأنه يملك إنشاء العقد لكونه قد أُذِنَ له، فملك الإقرارَ عليه.
إنْ قالت: ما أذِنْتُ له، لم نَقْبل إقراره -الولي- ليش؟ لأنه لا يملك إنشاء العقد فلم يملك الإقرارَ عليه.
فصار عندنا ثلاثة أشخاص: المرأة، والولي الْمُجْبِر، والولي غير الْمُجْبِر.
مَن الذي يصحُّ إقراره بالنكاح من هؤلاء؟
المرأة في كلِّ حال، إلَّا أنَّ المؤلف اشترطَ ألَّا يدَّعيه اثنان.
الولي الْمُجْبِر يُقبل إقراره بكلِّ حالٍ أذِنَتْ أمْ لم تأذن.
الولي غير الْمُجْبِر يُقبل إقراره إنْ ثبت أنها أذِنَتْ له؛ وذلك لأنه لا يملك العقد عليها إلا بإذنها.
يقول: (وإنْ أَقَرَّ بنَسَبِ صغيرٍ أو مجنونٍ مجهولِ النَّسَبِ أنَّهُ ابنُه ثَبَتَ نَسَبُهُ، فإنْ كان ميِّتًا وَرِثه).
(إنْ أَقَرَّ) الفاعل مَن؟
طالب: الذي (... ).
الشيخ: لا، (إنْ أَقَرَّ) مُقِرٌّ، وقلنا: إذا كان ما فيه مرجع بَيِّن فيؤخذ اسمُ فاعلٍ من المصدر؛ من مصدر الفعل، فنقول: إن أقرَّ مُقِرٌّ.
بماذا؟ (بنَسَبِ صغيرٍ أو مجنونٍ) لَحِقَه؛ يعني: أقرَّ بأنه ابنُه.
هذا إنسانٌ معه ولدٌ صغيرٌ لم يَبْلغ، قال: هذا ابني.
يقول المؤلف: يَلْحقه النَّسَب.
قال: هذا أخي.
يَلْحقه النسب، قال: هذا عمي.
يَلْحقه النسب.
لكن المؤلف يقول: (بنَسَبِ صغيرٍ أو مجنونٍ).
طيب، بنَسَب بالغٍ عاقلٍ؟
الطلبة: (... ).
الشيخ: يختلف الحكم، نَعَم، ولذلك نقول في تقرير هذه المسألة: الإقرارُ بالنَّسَب يَثْبت به النَّسَب بشروطٍ أربعة:
الشرط الأول: إمكان ذلك.
الشرط الثاني: ألَّا يَدْفع به نَسَبًا معروفًا؛ يعني: ما يجيء واحد ويمسك فلان بن فلان ويقول: هذا ولدي.
الشرط الثالث: أن يصدِّقه الْمُقَرُّ بهِ إن كان بالغًا عاقلًا، وإنْ لم يكن بالغًا عاقلًا فإنه لا يُشترط.
والشرط الرابع: أن يكون مجهول النسب.
الشرط الأول: إمكان ذلك؛ فإن لم يمكن فإنه لا يُقبل.
لو ادَّعى شخصٌ قال: هذا ابني.
-كم عُمره؟
قال: عُمره عشرون سنة.
-كم عُمرك أنت؟
قال: عُمري خمسٌ وعشرون سنة.
طلبة: لا يُقبل.
الشيخ: لا يُقبل؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: لماذا؟ لأنه لا يمكن، الذي له خمس سنين ما يمكن يجيء بوَلَد، ولهذا يقال: إنه واحد عرض تابعيَّته على الجوازات، وجاءت تابعيَّة ابنه، وإذا ابنُه أكبر منه بخمس سنين؛ لأنه هو كاتمٌ بعضَ السنوات، كانوا بالأول (... ) لاعتباراتٍ عندهم.
طالب: يكبِّرون أو يصغِّرون؟
الشيخ: لا، يُصغِّرون؛ هذا مصغِّر، ولَمَّا جاءت تابعيَّة ولده لقيه أكبر منه.
أنا حدثني بهذا رجلٌ ما أدري عاد قالها صادقًا أوْ يقولها نُكتة، على كل حالٍ حُدِّثتُ بهذا.
الشرط الثاني: أن يكون مجهولَ النسب، فإنْ كان معلومَ النسب بأن عُرِف بأن هذا الرجل من القبيلة الفلانية والآخَر من قبيلةٍ أخرى فإنه لا يُصَدق.
لماذا؟ لأنه يدفع به نسبًا معروفًا، كيف هذا الرجل من القبيلة الفلانية، يجيء واحد بعيد من غيرهم يقول: هذا ولدي!
الثالث: ألَّا ينفي به نسبًا معروفًا.
هذا أخصُّ من الأول؛ وذلك بألَّا يُعرف أن هذا الرجل فلان بن فلان، فإنْ عُرِف بأنه فلان بن فلان فإنَّ الْمُقِرَّ لا يمكن أن يُقبل إقراره؛ لأن هذا يُبْطِل نسبًا معروفًا، ولو فُتِح الباب لكان كل واحدٍ يُعجبه شخصٌ من الناس يقول: هذا ابني.
الشرط الرابع: أن يصدِّقه الْمُقَرُّ بهِ، بشرط أنْ يكون بالغًا عاقلًا، فإن كان غير بالغٍ ولا عاقلٍ فإنه لا يُشترط أن يصدِّقه.
ولكنْ هل إذا أنكرا بعد البلوغ والعقل يُقبل إنكارهما أو لا؟
فيه خلافٌ بين العلماء؛ منهم مَن قال: لا يُقبل إنكارهما؛ لأن النسب ثَبَتَ، والنسبُ لُحمةٌ لا يتغيَّر، وإذا كان الولاء -وهو الولاء الذي يُلْحَق بالنسب- لا يمكن أن يُنقَل إلى غير مَن هو له، فكذلك النسبُ لَمَّا ثَبَتَ لهذا الصغير أو المجنون لا يمكن رفعُه.
ويرى بعض العلماء أنهما إذا أنكرا بعد البلوغ والعقل لم يَثْبت النسب؛ لأننا اشترطْنا تصديقَ البالغِ العاقلِ، وهذان لا يُعتبر تصديقُهما، فإذا بَلَغا حصل البلوغُ والعقلُ فوجب التصديق، لكن المذهب أنه ليس بشرط.
طيب، إذا كان الْمُقِرُّ حيًّا -وهو حيٌّ كما قُلنا: إنه مُقِرٌّ- ولكن الْمُقَرَّ به ميِّتٌ، فهل يَرِثه أمْ لا؟
يقول المؤلف: (وإنْ كان ميِّتًا ورِثَهُ).
وإنما نَصَّ على ذلك مع أنه إذا ثَبَتَ النسبُ ثبتَ الإرث؛ لأن مِن العلماء مَن يقول: إنه إذا كان ميِّتًا لا يرثه.
ليش؟ لأنه متَّهم؛ هذا رجلٌ مجهولُ النسبِ ولا يُعرف له نسبٌ، مات وخَلَّفَ خمسين مليون ريال، جاءك رجلٌ بعد موته قال: يا جماعة، هذا أخٌ شقيقٌ لي، ما لي فيه مُنازع، يلَّا أعلِنوا بكلِّ الصُّحُف، كلِّ وسائل الإعلام.
إن جاء أحدٌ، يقول المؤلف: يَثْبت النسبُ ويَرِثه.
هذا متَّهم ولَّا غير متَّهم؟
الطلبة: متَّهم.
الشيخ: متَّهم غاية الاتهام؛ أعتقد لو لم يُخلِّفْ إلَّا الكفنَ ما قال: إنه أخي.
يخشى أنْ ينقص الكفن ويُلْزم بتتميمه، لكن إذا كان خلَّف خمسين مليون ريال ففيه اتِّهامٌ قويٌّ.
لكن يقولون رحمهم الله: الإرث هنا فرعٌ عن النسب، والشارع يتشوَّف إلى ثبوت النسب وعدم ضياع الأنساب، ولهذا مِن حفْظِ الأنساب قال: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (1)، حتى لو كان الإنسانُ يغلب على ظنه أن هذا الولد من الزنى وهي ذاتُ زوجٍ فهو لزوجها.
فقالوا: إن الإرث فرعٌ عن ثبوت النسب، والشارع له تشوُّفٌ إلى إلحاق الناس بأنسابٍ معلومةٍ حتى لا يكون الناسُ أولاد زِنًى وأولاد بِغاء.
لكن القول الثاني؛ يقول بعضُ أهل العلم: إنه إذا كان ميِّتًا لا يَرِثه؛ لأنه متَّهم، لا سِيَّما إذا كان يشاهده كلَّ يومٍ وليلةٍ وربما لا يسلِّم عليه، وليس بينهما صِلَة ولا يَعْرف بعضُهما الآخَر، وهو يشاهده في اليوم والليلة، ثم لَمَّا مات جاء إلينا يقول: هذا أخي؛ لأنَّا نقول: أين أنت هذه المدة؟ ! ما عرفْتَه إلا لَمَّا مات وخَلَّف هذا المال العظيم جئتَ تقول: إنه أخي.
وبناءً على هذا ينبغي أن يُتَوسَّط بين القولين ويُقال: إن وُجِدتْ قرينةٌ تدلُّ على أنه متَّهم فإنه لا يَرِثه، وإلَّا وَرِث.
فلو كان هذا الإنسان غائبًا في بلدٍ، وأخوه هذا اللِّي ادَّعى أنه أخوه في بلدٍ آخَر ولم يتَّصِل به، ولكن لَمَّا مات أراد أن يأخذ نصيبه منه ولا يذهب المالُ إلى بيت المال، هذا ربما يقال: إن هذا الإقرار صحيحٌ ولَّا لا؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح.
لكنْ إنسان هو عنده في البلد، وربما كان قريبًا منه في المكان، في الجِوار، في المسجد، وما أشْبَهَ ذلك، ولا يعرفه ولا يسلِّم بعضُهما على بعض، فإذا مات قال: هذا أخي.
فلا شكَّ أن التهمة الآن قويةٌ جدًّا، فيُقال له: أين أنت هذه المدة ما عرفتَ أخاك؟ ! فيكون هذا قولًا وَسَطًا بين القولين.
فإذا قال قائلٌ: هل يجوز إحداثُ مثلِ هذا القول؟
الجواب: نعم، يجوز إحداثُ مثل هذا القول، ولا يُعتبر هذا خارجًا من الإجماع؛ إنه لو فُرِضَ أن هذه مسألة إجماعيَّة إمَّا كذا وإلَّا كذا، ولا فيها قولٌ ثالثٌ؛ فإن التفصيل لا يُعتبر خَرْقًا للإجماع؛ لأنه يوافق مَن أَبْطَلَ الإقرارَ في وجهٍ، ويُوافق مَن أَقَرَّ الإقرارَ من وجهٍ آخَر، وهذه الطريق يستعملها شيخ الإسلام أحيانًا؛ مَثَلًا يقول: الوِتْر اختلفَ فيه العلماء هل هو واجبٌ أو سُنَّة.
ثم يقول: مَن كان له وِرْدٌ من الليل فيجب عليه الوتر، ومَن لم يكن له وِرْدٌ فلا يجب.
قال: وهو بعضُ قولِ مَن يوجبه مطْلَقًا.
بعض قوله؛ لأنه لا يُوجَب إلا في حالٍ دون أخرى.
المهم أنه إذا وَرَدَ خلافٌ بين العلماء، وتوسَّط أحد من الناس بتفصيلٍ يوافق هؤلاء من وجهٍ ويوافق الآخرين من وجهٍ؛ فإن هذا ليس خرقًا للإجماع ولا خروجًا عن أقوال أهل العلم.
طالب: النسب (... )؟
الشيخ: هم يقولون لا يَرِثه فقط، أمَّا النسب يَثْبت، لكن لا يَرِثه، وهذا هو الفائدة من قول المؤلف: (وإنْ كان ميِّتًا وَرِثَه)، وإلَّا لكانت هذه لغوًا؛ لأنه إذا ثَبَتَ النسبُ ثَبَتَ الإرثُ.
يقول: (وإِن ادَّعى على شَخْصٍ بشيءٍ فصدَّقَهُ صَحَّ).
هذه مسألةٌ قد يقول قائل: إنها كقول الإنسان: السماءُ فوقَنا والأرضُ تحتَنا، أو كقول الآخَر:
كَأَنَّنَا وَالْمَاءُ مِنْ حَوْلِنَا
قَوْمٌ جُلُوسٌ حَوْلَهُمْ مَاءُ
هذه تحصيلُ حاصلٍ.
(ادَّعى على شخصٍ بشيءٍ فصدَّقَهُ) قال: نعم.
(صَحَّ)؛ يعني يأتي إليك إنسانٌ يقول: أنت عندك لي عشرة دراهم.
فقال: نعم، صحيح.
يقول المؤلف: إذا صار الأمر هكذا فإنه يصحُّ.
كيف يصِحُّ؟ ! أحد يُشكِل عليه هذا؟ ! قال: نعم؛ لأننا نقول: هذا إقرارٌ.
(صَحَّ) أي: صحَّ إقرارًا، وأراد المؤلف بذلك أن الإقرار يصحُّ بأيِّ لفظٍ كان، فسواءٌ قلت: أُقِرُّ أنَّ لفلانٍ عندي كذا وكذا، أو يأتي فلان ويقول: عندك لي كذا وكذا، فتقول: نعم، هذا مراد المؤلف، وليس مراد المؤلف أن يبين لك أن الإنسان إذا ادُّعِيَ عليه فأقرَّ بما ادُّعِيَ عليه أنه تصحُّ الدعوى ويُعطى المدعِي ما ادَّعاه؛ لأن هذا أمر واضح ولا إشكال فيه، لكن قصده أنه صحَّ إقرارًا.
(... )
طالب: طيب، العطِيَّة؛ مِثْل لو أعطاه عشرة آلاف، هو أعطاه في حال حياته؟
الشيخ: لا، مريض مرض الموت.
الطالب: لكن في مرض موته أعطاه (... ).
الشيخ: إي، هو أعطاه في مرض موته.
الطالب: نقول: لازم (... ) يرجعها.
الشيخ: يعني إذا صار وارثًا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي نعم، يرجعها، على المذهب يرجعها.
طالب: (... ) ينازعه منازع (... )؟
الشيخ: إذا نازعَ منازعٌ تُطْلب البيِّنة، فإن لم يكن بيِّنة فإنه يُعرَض على القافَةِ الذين يعرفون الأنساب بالشَّبَه، ومَن ألحقتْه به لَحِقَه.
طالب: شيخ، (... ) إذا اختلفا (... ) البيِّنة.
الشيخ: بالأسبق.
الطالب: نعم، بالأسبق، فإنه يُنظَر للوليِّ، فإن جَهِلَ الوليُّ تفاسَخَا، كيف يجهل الوليُّ؟ ! هل يُتصَوَّر هذا؟ !
الشيخ: إي نعم، ينسى، أو يكون عالِمًا لكن جَهِلَ ما اسمُ هذا الرجل ونَسَب هذا الرجل.
الطالب: يُعَيِّنه بالوصف.
الشيخ: المهم جَهِل.
الطالب: لكن أقول: هل هذا ممكن يا شيخ؟
الشيخ: ممكن، إي نعم، يمكن يجهل أحدَهما؛ يقول: واللهِ ما أدري، أنا أتيقَّن، لكن ما أدري هل هو فلان ولَّا فلان هو السابق.
الطالب: يجهل (... ).
الشيخ: إي، يمكن.
طالب: قُلنا يا شيخ: القافة إذا ألحقَت الولد لأحد الأبوين، قد لا يمكن يكونا أبوين، يبقى فيه شُبهة.
الشيخ: إي نعم، المذهب أنه قد يمكن يُلْحَق بأبوين، لكن إذا ألحقتْه بأحدهما لَحِقَه، لكن إنْ ألحقتْه بهما يلحقهما جميعًا.
الطالب: اسمه؟
الشيخ: ويش تقولون يا جماعة؟ ويش نسميه؟
طالب: عبد الله بن عبد العزيز.
طالب آخر: عبد العزيز بن عبد الله.
الشيخ: واحد أُلْحِقَ بأبوين.
طالب: كيف هذا؟
الشيخ: إي، الفقهاء يقولون: يمكن يُلْحَق، يصير للرجل الواحد يكون له أبوان، لكن ويش نسميه؟
طالب: يُعَبَّد.
الشيخ: ما يخالف، عبد الله، ما يخالف.
ابن مَن؟
طالب: ابن عبد الله.
الشيخ: ابن محمد ومحمد.
طالب: محمَّدينِ.
طالب آخر: ابن محمَّدينِ.
الشيخ: ابن محمَّدينِ، صح، لكن إذا صار واحد اسمه عبد الله وواحد اسمه محمد؟ لازم (... ) الكلام؛ نقول: ابن محمد وعبد الله.
طالب: لو قُلنا: ابن الأبوينِ؟
الشيخ: ما يحصُل التعيين؛ لأن الأبوينِ هذينِ معلومان، ما هما مجهولينِ.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، الفقهاء يرون هذا ممكنًا، لكن الأطباء يقولون: غير ممكن.
إنما الفقهاء يقولون: هذا أمرٌ ممكن.
طالب: كيف؟
الشيخ: نعم، يَطَأُ الرجلانِ امرأةً بشُبْهةٍ، كل واحدٍ جامَعَها يظنُّها زوجته، ثم أتتْ بولدٍ، وعُرِضَ على القافةِ قالوا: هذا الولد يُشْبه الرجُلين جميعًا.
نقول: إذَنْ هو ولدُهما، يرِثانه ميراثَ أبٍ واحدٍ، ويرثهما ميراثَ ابنين.
طالب: (... ) للفِراش يا شيخ.
الشيخ: ما فيه فِراش هذا؛ امرأةٌ وُطِئتْ بشُبْهةٍ، يرثانه ميراثَ أبٍ، ويرثهما ميراثَ ابنين؛ لو مات هذا الابن الذي أُلْحِقَ بأبوينِ مات عن ابنٍ والأبوينِ، لهما جميعًا السدس، يرثانه ميراث أبٍ، ولو مات الرجلانِ عنه فقط يرثهما ميراث ابنين؛ يرثُ مالَ هذا كاملًا ومالَ هذا كاملًا، وإنْ كان لكل واحدٍ منهما ابنٌ فهو ابنٌ مع واحدٍ وابنٌ مع الثاني، يقسم المال نصفينِ.
(... )
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.
هل يصِحُّ إقرارُ وليِّ المرأة عليها بالنكاح؟
طالب: نعم، يصِحُّ.
الشيخ: مطْلَقًا؟
الطالب: إنْ أذِنَتْ له يصِحُّ.
الشيخ: إن كان الذي أذِنَتْ له صحَّ، طيب، وإلَّا؟
الطالب: وإلَّا لا يصِحُّ.
الشيخ: مطْلَقًا؟
الطالب: إنْ كان من الذين يتصرَّفون فيها.
الشيخ: يعني يُجْبِرونها.
الطالب: إي، يعني يستطيع أن يجبر عليها كأبيها.
الشيخ: إي، صح، فإنه يصِحُّ إقرارُهُ مطْلَقًا، وإن كان غير مُجْبِر يصح إن أذِنَتْ له.
طيب، لو أقرَّتْ هي بالنكاح لزيدٍ، هل يُقبل إقرارها؟
طالب: نعم، يُقبل.
الشيخ: يُقبل؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، وإنْ أقرَّتْ به لزيدٍ وعمرٍو؟
طالب: لزيدٍ وعمرٍو، على قول المؤلف لا يُقبل إقرارُها، وعلى قول المذهب في ظاهر المذهب -وهو الأصح- أنه يُقبل إقرارُها، وهو الصحيح.
الشيخ: يُشترط لصحة الإقرار بالنَّسَب شروط؟
طالب: (... ) هو الصحيح.
الشيخ: الصحيح من المذهب.
طالب: لو أقرَّ به اثنان.
الشيخ: إذا لم يدَّعِ اثنان، المذهب يُقبل.
الطالب: (... ) إذا أقرَّ به اثنان.
الشيخ: هو قال: على كلام المؤلف لا يُقبل.
الطالب: لا، (... ) أقرَّ به اثنان، ما أقرَّ به واحد.
الشيخ: إي نعم، هذا يصح.
طلبة: (... ) الطفل ادَّعاه اثنان.
الشيخ: ادَّعاه اثنان، وقال: اثنان.
يُشترط لصحة الإقرار بالنسب شروط؟
طالب: إمكان ذلك.
الشيخ: إمكان ذلك.
كيف يكون الإمكان؟
الطالب: من ذلك أن يُقِرَّ بشخصٍ عنده عشرون سنة والمقِرُّ عنده خمس وعشرون، فهذا غير ممكن؛ لأنه يستحيل أن يكون بين الابن ووالده خمس سنين.
الشيخ: إذَنْ لا يصحُّ الإقرار.
الطالب: نعم، لا يصِحُّ.
الشيخ: صح، طيب، هذا شرط.
الشرط الثاني؟
طالب: أن يصدق به المقرُّ به.
الشيخ: أن يصدِّق به المقَرُّ به.
ما هو المقِرُّ، المقِرُّ مقِرٌّ.
لكنْ هذا مقيَّد ولَّا مُطْلق؟
الطالب: مقيَّد.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: (... ).
الشيخ: إي، لكنْ هل هو مُطْلق؟ يعني لا بدَّ من تصديقه على كلِّ حالٍ أو لا؟
الطالب: لا، ليس مطْلقًا، لأنه ربما يكون صغيرًا لا يعقل.
الشيخ: صح، يعني يُشترط تصديقه إن كان مكلَّفًا بالغًا عاقلًا، وإنْ كان صغيرًا أو مجنونًا فلا يُشترط.
طالب: ألَّا يدفعه نَسَبٌ معروف.
الشيخ: ألَّا يدفع به نسبًا معروفًا.
مثل؟
الطالب: مِثْل أن هذا الرجُل ابن فلانٍ، معروفٌ، قبيلته معروفة، ويريد أن يذهب هذا الولد..
الشيخ: يستلحقه، فهذا لا يُقبل؛ لأنه يدفع به نسبًا معروفًا.
طالب: أن يكون مجهولَ النسب.
الشيخ: نعم، فإن كان معلومَ النسب؟
الطالب: فلا يُقبل هذا.
الشيخ: فلا يُقبل؛ يعني لو عُرِفَ أن هذا من القبيلة الفلانية لكنْ ما يُعرف أنه ابن زيد، فنحن لا نقبل هذا الرجل الذي ليس منهم.
هل يَرِثه إذا كان ميِّتًا؟
طالب: (... ).
الشيخ: هل يرثه المقِرُّ إذا كان المقَرُّ به ميِّتًا أو لا؟
الطالب: فيها خلاف، ولكن المذهب..
الشيخ: على كلام المؤلف؟
الطالب: على كلام المؤلف يَرِثه.
الشيخ: يَرِثه، طيب.
فيه رأي آخَر؟
طالب: نعم؛ قال بعض أهل العلم: لا يَرِثه لوجود التهمة، وتوسَّط آخرون فقالوا: إنْ وُجِدت قرينةٌ للتهمة لم يَرِث، وإلَّا وَرِث.
الشيخ: طيب، المذهب، حجَّتهم في ذلك؟ التهمة قائمة؛ إنسان -مَثَلًا- لَمَّا مات وما له أحد، عنده -مثلًا- خمسون مليونًا، جاء واحد قال: هذا ابني.
طالب: إذا ما ثبت النَّسَب فلا يَثْبت الإرث؛ لأن الإرث فرعٌ للنسب، وأيضًا الشارع فيه تشوُّف لإلحاق (... ).
الشيخ: إي؛ لأنَّا قلنا: الإرث تَبَعٌ للنسب، فإذا ثَبَت النسبُ ثَبَت الإرث.
قال المؤلف: مَن ادُّعِيَ عليه بشيءٍ فصدَّقه صحَّ.
شو البادي من هذا الكلام؟
طالب: المراد به أن الإقرار يُقْصَد بأيِّ قولٍ يدلُّ عليه.
الشيخ: مراده أن يبيِّن أن الإقرار يصحُّ بكل ما دلَّ عليه.
لو قيل له: ألزيدٍ عندك عشرة ريالات، قال برأسه؟
طلبة: صحَّ.
الشيخ: لأنه يصح بكل ما دلَّ عليه.
إذا اجتمع مع الإقرار ما يسقطه
ثم قال المؤلف: (فصلٌ.
إذَا وَصَلَ بإقْرارِهِ ما يُسقِطُهُ).
(إذَا وَصَلَ) يعني: ضَمَّ إلى إقراره ما يُسقطه؛ من الوصل، وهو وَصْل الشيء بالشيء، وليس من الوصول، ولكنه من الوصْل؛ يعني إذا قَرَنَ بإقراره ما يُسقطه، فهل يُقبل أو لا يُقبل؟
(مِثْلُ أنْ يقول: لهُ عَلَيَّ ألْفٌ لا تَلْزَمُنِي) فهُنا يَلْزمه الألْف؛ لأن قوله: (لهُ عَلَيَّ) إقرارٌ، (ولا تَلْزمني) رفعٌ لهذا الإقرار، ولا يُقبل أن يُرفَع ما أَقَرَّ به، فلهذا نقول: يَلْزمه الألْف.
طيب، ولو أضافَ الألْفَ إلى شيءٍ لا يَثْبت له عِوَض؛ مِثْل أن يقول: له عليَّ ألْفٌ ثمن مَيْتةٍ، ثمن خَمْرٍ، ثمن آلةِ لهوٍ، وما أشْبَهَ ذلك، فهل هو كقوله: لا يَلْزمني؟ أو نقول: إن هذا ليس كقوله: لا يَلْزمني، لكن لا يلزم؛ لأن المعوَّض ليس له قيمةٌ شرعًا؟
الجواب: الثاني، هذا هو الأقرب؛ أن يقال: إنه ليس كقوله: لا تَلْزمني؛ لإمكان أن يبيع عليه خمرًا ثم يتوب ويُقِرَّ قبل أن يُسَلِّم الثمن، وعليه فلو أضافه إلى خمرٍ باعه عليه وهو ذمِّيٌّ فإنه يَلْزمه الألْف؛ لأن هذا عِوَضٌ عن شيء يصِحُّ التعويض عنه حيث كان في زمن الكفر؛ يقول المؤلف: (لَزِمَه الألْف).
فإنْ أقامَ بيِّنةً على أنه له عليه ألْفٌ وأنه أوفاه إيَّاه أو ما أشبهَ ذلك، بحيث يصحُّ قوله: (لا تَلْزمني)، ويكون قوله: (له عَلَيَّ ألْفٌ) باعتبار أول الأمر، و: (لا تَلْزمني) باعتبار ثاني الحال، إذا أقامَ بيِّنةً بهذا فإنه يُقبل.
يقول: (وإنْ قال: كان له عَلَيَّ وقضيتُهُ فقولُه بيمينه).
إذا قال: كان له عليَّ ألْفٌ وقضيتُه، فهُنا إقرارٌ وادِّعاء.
ما هو الإقرار؟
طالب: أنه قال: (كان له عليَّ)، له (... ).
الشيخ: (كان له عليَّ).
الدَّعوى؟
الطلبة: (وقضيتُه).
الشيخ: (وقضيتُه)، فهل نقول: إن الرجل ثَبَت عليه الألْف بإقراره، ولم يَثْبت القضاء لأنه ادَّعاه، وعلى المدَّعِي البيِّنة؟
المؤلف يقول: لا، لا يَلْزمه الألْف؛ لأن هذا لا يتناقض؛ (كان له عليَّ وقضيتُه) صح، ممكن أن يكون له عليه وقضاه، فلمَّا لم يكن قوله متناقضًا أخذْنا بقوله؛ لأن هذا الألْف لم يَثْبت إلا بإقراره، فلم يَلْزمه إلا ما أَقَرَّ به؛ يعني إذَن هذا الرجل نأخذه بما أَقَرَّ، وهو أَقَرَّ بكلامٍ لا يتناقض، فيكون القول قوله، فإذا قال: كان له عليَّ وقضيتُه، فقوله يقول المؤلف: (قولُه بيمينه)؛ يحلف أنه قضاه ويبرأ.
طيب، هل يُطالَب بالبيِّنة أنه قضى؟
لا، لا يُطالَب؛ لأنه لم يلزمه هذا الحقُّ إلا بإقراره، فوجب أن يكون على صفة ما أَقَرَّ به، هذا هو المذهب، وهو الصحيح.
وقال بعض أهل العلم: بل إنه يكون مُقِرًّا مدَّعِيًا، فيَلْزمه ما أَقَرَّ به، ويُطالَب بالبيِّنة بما ادَّعاه.
يكون مُقِرًّا بماذا؟ بالألْف، ومدَّعِيًا بالقضاء، فيقال: أنت الآن لَزِمك الألْف بإقرارك، وهاتِ بيِّنةً على أنك قضيتَه.
وهذا قول أبي الخطاب من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله، ولكن المذهب في هذا أصحُّ، وحجَّتهم ما سبق، ولهذا قال المؤلف:
(ما لم تَكُنْ بيِّنةٌ أو يعترف بسَبَبِ الحقِّ)، فحينئذٍ يكون مدَّعِيًا للقضاء، إنْ أَتَى ببيِّنةٍ وإلَّا لَزِمَه الألْف؛ لأن الألْف هنا ثبت بماذا؟
طلبة: بالإقرار.
الشيخ: ببيِّنة؛ يعني جاء شهود يشهدون بأن فلانًا استقرضَ من زيدٍ ألْفَ ريالٍ، ثم قال زيد: كان له عليَّ وقضيتُه.
نقول: الآن لا نقبل قولَك، ليش؟ لأن الأصل ثَبَت ببيِّنة، فعليك البيِّنةُ أنك قضيتَه، أمَّا في الصورة الأولى فلم يثبت الأمرُ إلا من قِبَلك، فلا يَلْزمك إلا ما أقررتَ به.
(أوْ يَعترِف بسَبَبِ الحقِّ) فيقول: كان له عليَّ ألْفٌ قرضًا.
فنقول: الآن إذا قلتَ: وقضيتُه، يَلْزمك الألْف؛ لأنك أقررتَ بشيءٍ يوجب الدَّين، وهو القرضُ، أو ثَمَنُ المبيعِ، أو أُجْرةُ البيتِ، أو ما أشبهَ ذلك، فصارت هذه المسألة لها ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يقول: كان له عليَّ ألْفٌ فقضيتُه.
ولا يَثْبت ببيِّنة ولا يعزوه إلى سببٍ، فهُنا القول قولُه بيمينه أنه قضاه.
الصورة الثانية: أن يَثْبت أصلُ الألْف ببيِّنةٍ ثم يدَّعِي القضاءَ، فلا يُقبل إلا ببيِّنةٍ؛ لأن الأصل ثبت بغير إقراره.
الصورة الثالثة: ألَّا يَثْبت ببيِّنةٍ، ولكن يعزوه إلى سببٍ فيقول: له عليَّ ألْفٌ قرضًا، أو ثَمَن مَبيعٍ، أو أُجرة، أو ما أشبهَ ذلك.
فلمَّا اعترفَ بسبب الحقِّ اعترف الآن أن في ذِمَّته شيئًا لم يؤخذ عنه العِوَض، فالألْف لَزِمَته بماذا؟ بإقراره بسبب الحقِّ، وأَقَرَّ بأنها عِوَضٌ عن شيءٍ أَخَذه من الْمُقَرِّ له، بخلاف الذي هو مجرَّد إقرارٍ فقط، فنقول في هذه الصورة: لا تُقبل دعواه أنه قضاه إلا ببيِّنة.
طالب: ما الفرقُ بين الصورتين؟
الشيخ: الصُّوَر كم؟
الطلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة:
-ادَّعى شخصٌ على إنسانٍ بألْف درهمٍ، فقال: نعم، كان له علَيَّ ألْفٌ وقضيتُه.
فنقول الآن: احلفْ أنك قضيتَه.
فإذا حلفَ خلَّينا سبيلَه، وهي المسألة الأولى.
-الصورة الثانية: ادَّعى على شخصٍ بألْف درهمٍ وأقامَ بيِّنةً بالألْفِ، فقال المدَّعَى عليه: قضيتُه.
ماذا نقول؟
طالب: لا بد من بيِّنة.
الشيخ: لا يُقبل إلا ببيِّنة، واضح؛ لأن الحقَّ ثبت ببيِّنةٍ فلا يُرفَع إلا ببيِّنة.
-الصورة الثالثة: قال له: إني قد بِعْتُ على هذا الرجل شيئًا بألف درهمٍ.
فقال: نعم، باعَهُ عَلَيَّ ولكن قضيتُه.
ففي هذه الصورة لا يُقبل إلا ببيِّنة؛ لأنه اعترفَ أن شيئًا دخل عليه لهذا الشخص، وهو الْمَبيعُ.
أو قال: أدَّعِي عليه ألف درهمٍ أُجرة بيتي سَنَةً.
وقال: نعم، استأجرتُ منه البيتَ سَنَةً، لكنني أدَّيتُه الألف.
نقول: لا يُقبل إلا ببيِّنة؛ لأنك اعترفتَ بسبب الحق، والسببُ موجِبٌ بذاته كالبيِّنة موجِبةٌ بذاتها، وحينئذٍ يَلْزمك أن تقيم بيِّنةً، وإلَّا فأنت الآن معترِفٌ بأنه دخل عليك من مالِ هذا الرجل شيءٌ؛ إمَّا مَبيعٌ أو انتفاعٌ بمؤجَر أو ما أشبهَ ذلك.
طلبة: (... ) الأولى.. المسألة الأولى والثانية.. (... ).. الأولى والثانية (... ) واحد يا شيخ.
الشيخ: الأولى ما اعترفَ أن شيئًا دخل، قد يكون هذا هِبَةً منه أو عِدَةً أو غيرَ ذلك، لكن هذا اعترفَ بأن هناك شيئًا دخل عليَّ لفلانٍ، وهو مَثَلًا انتفاعٌ بالمؤجر أو ثَمَنُ الْمَبيعِ أو القرضُ أو ما أشبهَ ذلك.
طالب: ما يسأله في المسألة الأولى؟
الشيخ: ما يَلْزم السؤال.
نقول: (ما لم تكن بيِّنة أو يعترف بسَبَبِ الحق).
قال: (وإنْ قالَ: لهُ عَلَيَّ مِئَةٌ، ثُمَّ سكتَ سُكوتًا يُمْكِنُهُ الكلامُ فيه، ثُمَّ قالَ: زُيُوفًا، أَوْ: مُؤجَّلَةً؛ لَزِمَهُ مِئَةٌ جَيِّدَةٌ حَالَّةٌ).
ويش معنى (زُيُوفًا)؟
طالب: مَعيبة.
الشيخ: منين عرفتَ أنها مَعيبة؟
طالب: مقابل جيِّدة.
الشيخ: مقابل جيِّدة؛ لأنه قال: (جيِّدة)؛ (لَزِمَه مئةٌ جيِّدةٌ).
(مُؤَجَّلَةٌ) قال: (حالَّةٌ).
هذا رجُلٌ قال: له عَلَيَّ مئةُ درهمٍ.
وسكتَ سكوتًا يُمْكنه أن يتكلم، ثم قال: مؤجَّلة.
أو قال: له عَلَيَّ مئة.
ثم سكت، ثم قال: زُيُوفًا.
ماذا يَلْزمه؟
يَلْزمه في المسألة الأولى مئةٌ حالَّةٌ، وفي المسألة الثانية مئةٌ جيِّدةٌ.
فإنْ قال: له عَلَيَّ مئةٌ، ثم سكت، ثم قال: مؤجَّلة زُيُوف؛ يَلْزمه حالَّةٌ جيِّدةٌ.
كيف نُلْزِمه بمئةٍ حالَّةٍ جيِّدةٍ والرجلُ وَصَفَ كلامه بضدِّ ذلك، والمسألةُ لم تَثْبت إلا بأيش؟
طلبة: إقراره.
الشيخ: بإقراره، فلماذا لا نقول: إنه لا يَلْزمه إلا ما أَقَرَّ به؟
فالجواب أن يقال: إن الصفةَ يُشترط لتخصيصها الموصوفَ أن تكون متَّصِلةً، وأظن مرَّ علينا في أصول الفقه: التخصيصُ بالصفة لا بُدَّ أن يكون متَّصِلًا، فهذه لم تتَّصل.
كذلك لو قال: له عَلَيَّ مئةٌ، والمُقَرُّ له فقيهٌ ويَعرِف أنها مئةٌ زُيُوفٌ ومؤجَّلةٌ؛ لَمَّا قال: له علي مئةٌ، قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ويش اللِّي جاء؟ ! (... ). قال: ويش تقول؟ بوده يتكلم معه بكلامٍ أجنبيٍّ، ثم قال: زُيُوفٌ أو مؤجَّلةٌ.
شو نقول؟ هل نقول هنا: إن الرجل تحيَّل على هذا الغبيِّ حتى جعله يفصل بين الموصوف والصفة، أو ماذا نقول؟
طلبة: إذا عَلِمْنا (... )؟
الشيخ: إذا عَلِمْنا هذا بأن الرجل تحيَّل عليه وأنه ما فيه شيء؛ ما فيه لا أحد جاء ولا أحد أغار ولا نار ولا ماء ولا شيء، فحينئذٍ نقول: إن هذه الصفةَ معتبَرةٌ تُخصِّص الموصوف، أمَّا إذا لم يكن هناك سببٌ فهو على المذهب..
طيب، لو فرضْنا أن الرجل عَيِيٌّ؛ يعني معه عِيٌّ في الكلام؛ إمَّا تَمْتَامٌ أو فَأْفَاء أو ما أشبهَ ذلك، وسكتَ، ونحن نشاهد أنه يريد أن يتكلم لكن عَجَزَ، فهُنا الصفة معتبَرةٌ، لا يضرُّ هذا السكوت، ولهذا قال المؤلف: (يُمْكنه الكلامُ فيه)، فعُلِمَ من قوله: (يُمْكنه) أنه إن لم يُمْكنه فإنَّ الصفة تُقبل.
طيب، هل هذه الصفة إذا قال: مئةٌ مؤجَّلة أو مئةٌ زُيُوف، هل هي رافعةٌ لأصل الْمُقَرِّ به ولَّا لوَصْفِه؟
الطلبة: لوَصْفِه.
الشيخ: لوَصْفِه، ورفْعُ الوصفِ ليس كإسقاط الأصل، ولهذا في المسألة الأولى اللِّي في أوَّل الفصل قلنا: لا يُقبل قوله: لا تَلْزمني؛ لأن ذلك رفعٌ للأصل، أمَّا هذا فهو رفعٌ للوصف، ويُسَمَّى تخصيصًا لا رفعًا.
قال: (وإنْ أَقَرَّ بدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ الأَجَلَ فَقَوْلُ الْمُقِرِّ مع يَمِينِهِ).
(إذا أَقَرَّ) الفاعل مَن؟
طالب: مُقِرٌّ.
الشيخ: مُقِرٌّ.
إذا أَقَرَّ مُقِرٌّ بدَينٍ مؤجَّلٍ فأَنْكر الْمُقَرُّ له الأجَلَ؛ قال: أبدًا، فعندنا أصلانِ متعارضانِ:
أحدُهما: أن الأصل الحلول دون التأجيل، والرجل أَقَرَّ بدَينٍ وادَّعَى أنه مؤجَّل، والأصلُ عدمُ التأجيلِ.
وعندنا أصلٌ آخَر: أنَّ الْمُقِرَّ غارِمٌ، والغارِم قوله مقبولٌ لأنه مُدَّعًى عليه.
فأي الأصلين نقدِّم؟
نقدِّم الثاني، وهو أن الْمُقِرَّ غارمٌ، ويدلُّ لصِدْقه أنه أَقَرَّ، ولو شاء لأنْكَرَ؛ لأن المدَّعِي ليس عنده بيِّنة، فهذا الرجل قال: عند هذا الرجل لي مئة ريال.
وقال: نعم، عندي لك مئةٌ مؤجَّلة إلى سَنَةٍ.
أو: إلى شهرٍ.
فهُنا القول قول الْمُقِرِّ؛ لأن ذلك لم يَثْبت إلا بإقراره، فهو لم يُقِرَّ إلا على هذه الصفة، فلم يَلْزمه أكثر مما أَقَرَّ به، ثم هو في الواقع غارِم ولَّا لا؟
الطلبة: غارِم.
الشيخ: غارِم، والغارِم قوله مقبول.
أمَّا لو قال: بِعْتُ عليك شيئًا بمئةٍ.
فقال: نعم، بِعْتَنِيهِ بمئةٍ، ولكن الثَّمَن مؤجَّل.
فمَن القولُ قولُه حينئذٍ؟
الطلبة: قولُ البائع.
الشيخ: القولُ قولُ البائع؛ لأن الأصل عدمُ التأجيل، وهذا الرجل أَقَرَّ بأنه باعه عليه، ولكنه ادَّعى أن الثمن مؤجَّل، فلا يُقبل.
طيب، يقول: (وإنْ أَقَرَّ بدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ الأَجَلَ فَقَوْلُ الْمُقِرِّ مع يَمِينِهِ).
انظر، كلُّ مَن قلنا: القول قولُه.
فقولُه بيمينه؛ لعموم الحديث: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَن أَنْكَرَ» (2).
قال: (وإنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ وَأَقْبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْقَبْضَ وَلَمْ يَجْحَدِ الإقْرَارَ وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ؛ فَلَهُ ذَلِكَ).
نأخذها مسألة مسألة:
(إنْ أَقَرَّ أنه وَهَبَ وأَقْبَضَ) يعني قال: إني وهبتُ هذا الكتابَ زيدًا وأَقْبضتُه إيَّاه.
وإنما أردفَ قوله: وأقبضْتُه إيَّاه، من أجْل أن تكون الهبةُ لازمةً؛ لأن الهبة لا تَلْزم إلا بالقبض؛ لو قال: وهبتُه، ولم يقل: وأقبضتُه، ما لَزِمت الهبة؛ لأن الواهب إذا لم يُقْبِض الهبة فله أن يرجع؛ لو قال: يا فلان أنا وهبتُك هذا الكتاب، ولكن ما أَقْبَضَه إيَّاه فله أن يمنع الهبة ولا يُقْبِضَها، لكن إذا أَقْبَضَها صارتْ لازمة.
فهذا الرجل أَقَرَّ أنه وهب وأَقْبَضَ، ثم بعد ذلك قال: ما أقبضتُ.
قلنا: ألستَ قد أقررتَ أنك وهبتَ وأَقْبضتَ؟ قال: بلى، ولكني ما أقبضتُه.
ثم قال: حَلِّفوه أنه قَبَض.
لأن الموهوب له الآن أن يدَّعِي أنه قابض من أجْل أن تَلْزم الهبة، الْمُقِرُّ يدَّعِي أنه لم يُقْبِض من أجْل ألَّا تلزم، هو قال -المقِر-: اسألوه، حلِّفوه أني أَقْبضتُه، و (... ) لا تكون الهبة لازمة.
يقول المؤلف: (له ذلك).
سيقول الخصم: لا أحلف، كيف أحلف على شيءٍ هو أقرَّ به؟ ! أَلَمْ يُقِرَّ عندك أنه قال: وهبتُه وأقبضتُه.
ويش الجواب؟ بلى، إذَن يقول: ليش تحلِّفونني؟ ! لماذا تحلِّفونني؟ ! تحلِّفونني على شيءٍ أَقَرَّ به خصمي؟ ! أنا لن أحلف.
فماذا نقول؟
طالب: حَيْدة هذه.
الشيخ: لا، ما هي حَيْدة.
طالب: نقول: ما يضرُّك.
يا شيخ.
الشيخ: طيب، نقول: إنْ كان صادقًا أنه لم يُقْبِضْك فأنتَ حلفْتَ واستحقَقْتَ الموهوبَ له، وإنْ كان صادقًا في إقراره أنه وهبَ وأقْبَضَ فاليمين لا يضرُّك، اليمين نافع لك على كل حال، لماذا لا تحلف؟ قال: ما أحلف، سبحان الله! رجُل يقول لي: إني واهبك ومُقبضك، وتقولون لي: احلفْ أنه مُقبضك؟ ! هو يقول إني مُقبضك.
هم يقولون.. المسألة فيها خلافٌ في الواقع، لكن المذهب يقولون: لأن العادة جرتْ بمثل هذا الأمر أنه يقول: خلِّنا نكتب أنك وهبْتَ وأَقْبضتَ؛ علشان ما يبقى في المسألة تعلُّقات.
فيقول: نعم، اكتب أنني وهبتُ وأقبضتُ.
وهو ما أَقْبَضَ، ولنفرضْ أنه وهَبَهُ بيتَه وهو ساكنٌ فيه، وقال: أَقِرَّ بأنك وهبْتَ وأقبضْتَ.
فأقَرَّ أنه وَهَبَ وأَقْبضَ، قال: لأجْل أن المسألة تنتهي ولا يكون فيها علاقات ولا شيء.
وهذه دائمًا تقع، هذه تقع أيضًا في مسألة ثانيةٍ سيذكرها المؤلف: إذا أقرَّ أنه باع وقبضَ الثمن، تقع كثيرًا.
على كل حالٍ يقول المؤلف: (إذا سألَ إحلافَ خَصْمِهِ فله ذلك) أي: فله سؤالُ إحلافِهِ، ويُحَلِّفه القاضي، إذا لم يَحْلِف فقال بعض الأصحاب: يُقضَى عليه بالنُّكول من غير ردِّ اليمين على الْمُقِرِّ؛ يقال: خلاص، ما دام ما حلفْتَ ما لك شيء، ويُحكَم عليه بالنكول، ويقال للواهب: خذْ ما وهبتَ، لا يَلْزمك فيه شيء.
ولكن القول الثاني أنها تُرَدُّ اليمينُ على الْمُقِرِّ، فيقال للمُقِرِّ: احلفْ أنك لم تُقْبِضه.
والقول بالردِّ أَقْيَس، وقد سبق لنا أن القول الراجح أنه إذا نَكَلَ مَن عليه اليمين رُدَّتْ على خصمه، وهذا من باب أَوْلى هذه المسألة، هذه المسألة من باب أَوْلى أن تُرَدَّ على خصمه؛ لأن خصمه قد أَقَرَّ بأنه أَقْبَضَ، ولا يرفع هذا الإقرار إلا إذا حلفَ بأنه لم يُقبِض.
المسألة هذه الآن: أَقَرَّ فلانٌ أنه وهب زيدًا كتابًا وأَقْبَضَه إيَّاه، ثم بعد ذلك أَنْكَرَ؛ قال: ما أَقْبضتُ.
فاختصما إلى القاضي، فسأل القاضي المدَّعَى عليه وهو الواهب: أَوَهَبْتَهُ وأَقْبَضْتَه؟ قال: نعم، أنا أقررتُ بأني وهبْتُه وأَقْبضتُه، لكني أقول الآن: ما أَقْبضتُه.
ثم يقول الموهوب له: إذَن الهبة لازمة؛ لأن الواهب أَقَرَّ بأنه وهبَ وأَقْبَضَ، فالهبةُ لازمةٌ، فأعطوني ما وهبَ لي.
فقال الواهب الذي أقرَّ بأنه وهبَ وأقبضَ للقاضي: حلِّفْه أنه قَبَضَ.
نقول: له ذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: له ذلك، فإذا قال الْمُقَرُّ له: كيف أحلف على أمْرٍ أقرَّ به خصمي؟ قلنا: لأن ما ادَّعاه محتمل؛ فقد يُقِرُّ الإنسان بأنه وهبَ وأَقْبضَ من أجْل إنجاز الأمر وعدم التعلُّقات به وإنْ كان لم يُقْبِض.
ثم نقول له: ماذا يضرُّك إذا حلفتَ؟ ! إذا كنتَ صادقًا فأنت بارٌّ، وإن كنتَ كاذبًا فلن تحلف.
على كل حالٍ إذا حلفَ استحقَّ، ولَّا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: وعَمِلْنا بإقرار الواهب وقُلنا له: أنت واهبٌ ومُقبِض.
وإذا نَكَلَ فإنه لا يستحقُّ الموهوب.
لكن هل تُرَدُّ اليمين على الواهبِ الذي أَقَرَّ أو يُكتفَى بنُكوله؟
فيه قولان، وظاهر كلام المؤلف أنها لا تُرَدُّ؛ لأنه قال: (وسألَ إحلافَ خَصْمِهِ فله ذلك)، ولكن الراجح أنها تُرَدُّ، ولا يضرُّ الواهبَ شيئًا إذا حلفَ على أمْرٍ هو صادقٌ فيه.
طالب: (... ) كيف يُقِرُّ و (... ) ونعرف أنه يكذب أو لا، ونحلِّف خصمه؟
الشيخ: لا، هو الواقع أن إقراره لو أخذنا بظاهره قُلْنا: ما نحلِّف خصمَك، ولا نلتفتُ لكلامه، لكن يقولون: لأن العادة جاريةٌ؛ لأنه ربما يُقِرُّ هذا مِن أجْل إنهاء الهبةِ وقطْع العلاقات، وهذا يقعُ كثيرًا في غير الهبة، يقعُ في البيوع؛ يعني يجيئون -مَثَلًا- عند المكتب، يبيع عليه -مثلًا- بيتَه بمئة ألف ويُسَلِّمه خمسين، قوم يقول له مثلًا: كاتب العدل ما يقبل أنه يفرغ إلا بتسلُّم الثمن كاملًا، اكتبْ إقرارك بأنك استلمتَ الثمن كاملًا وأنا إن شاء الله أجيء به لك.
هذا يقع ولَّا لا؟ يقع.
كتبَ له بأني بِعْت عليه البيت الفلاني بمئة ألف وقبضتُ الثمنَ، ثم بعد ذلك أَنْكَرَ؛ قال: أنا ما أُنْكِر الإقرار، أنا أُقِرُّ، لكن أُنْكِر القبض، ما قبضتُ الثمن.
الطالب: لكن (... ) مثل هذه الصورة (... ) البيع.
الشيخ: البيع تامٌّ، البيع ما فيه إشكالٌ.
الطالب: لا، أقول: يُقبَل أنه ما سلَّمه نصف الثمن ولَّا لا؟
الشيخ: إي نعم، إذا قال: حلِّفه أنه مسلِّمه كل الثمن، يُحلَّف.
الطالب: حتى على المذهب؟
الشيخ: حتى على المذهب، وستأتينا إن شاء الله، وهذه وقعت وتقع كثيرًا.
طالب: لكن نقول: ذكر المؤلف بأنه (... ) ثم قال: (... )، أقول: هذا الضابط لا يفهمه كثير من الناس.
الشيخ: ليش؟
الطالب: (... ) يعني اتصال الصفة..
الشيخ: (... )؟
الطالب: لا، بس يعني هذا قليل يشمل الكثير، من يعني..
طالب: لا، يعرفونه الناس في التعامل (... ) في العقارات وفي السيارات (... ) تكلم الإنسان ثم سكت متهم (... ) وإذا أضاف (... ).
الشيخ: إذَنْ تعارض القولان.
طالب: واللهِ يا شيخ (... ) مرتين ربما يفهم المسألة، تقولون للناس: (... ) الاتصال والانفصال، يعني الآن هذه مسألة أصولية (... )؟
الشيخ: هذه مسألة ما هي أصولية في الواقع، أصولية عُرفية؛ لأنه إذا قال: له عليَّ مئةٌ، ثم سكتَ، ثم قال: مؤجَّلة، ليش ما قال مؤجَّلة من الأصل؟ نعم إذا شُفنا أن الرجل شَرِقَ برِيقِهِ أو أخذتْه سَعْلةٌ أو أخذه عُطاس هذا شيء ثانٍ.
الطالب: الآن فيه بعض الناس يا شيخ إذا ابتدأ يتكلم كأنه يفصل الكلام تفصيل، يتكلم كلمة ومن يشرب له فنجال قهوة..
الشيخ: وين هذا؟ ! (... ) كذا.
طالب: (... ) وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإنْ أَقَرَّ أنه وَهَبَ أوْ رَهَنَ وأَقْبَضَ، أوْ أَقَرَّ بقَبْضِ ثَمَنٍ أو غيرِه، ثم أَنْكَرَ القَبْضَ ولم يجحد الإقرارَ، وسأل إحلافَ خَصْمِهِ؛ فلَهُ ذلك.
وإنْ باع شيئًا أو وَهَبَهُ أو أَعْتَقَهُ، ثم أَقَرَّ أن ذلك كان لغيره؛ لم يُقبل قولُه، ولم ينفسخ البيعُ ولا غيرُه، ولَزِمَتْه غرامتُه.
وإنْ قال: لم يكنْ مِلْكي ثم مَلَكتُه بعدُ، وأقامَ بيِّنةً؛ قُبِلتْ، إلَّا أن يكون قد أَقَرَّ أنه ملْكُهُ أو أنه قَبَضَ ثَمَن ملْكِهِ، لم يُقبل منه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ما تقول في رجلٍ قال: له عليَّ ألفُ درهمٍ لا تلزمني؟
طالب: تلزمه.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه أَقَرَّ في الأولى ثم نفى، فيكون الكلام متناقضًا.
الشيخ: نعم، فيُقبل إقراره دون.. ؟
الطالب: يُقبل إقراره دون ادِّعائه.
الشيخ: دون نَفْيه.
طيب، قال رجل: كان له عليَّ ألْفٌ وقضيتُه؟
طالب: يُقبل مع يمينه.
الشيخ: ألا يكون هذا إقرارًا ودعوى للردِّ؛ للقضاء؟
الطالب: لكنه أتى بالكلام الذي تناقضَ وقد عُلِمَ من طريقه، فيُقبل قوله مع يمينه؛ لأن (... ).
الشيخ: نعم، صح.
يُستثنى من ذلك مسألتان؟
طالب: يُستثنى من ذلك إن ثَبَت الأصلُ ببيِّنةٍ أو بسَبَبِ الحق.
الشيخ: أو أقَرَّ بسَبَبِ الحق.
مثال البيِّنة؟
طالب: مثال البيِّنة أن يكون هذا الشيء ثَبَت ببيِّنة بأن يكون -مثلًا- أقرَّ بهذا الشيء وثَبَت عليه ببيِّنة.
الشيخ: ثَبَت الإقرار ولَّا ثَبَت الحق؟
الطالب: ثَبَت إقرارُه ببيِّنة.
الشيخ: هو يقول: ما أنكرتُ، أنا أقول الآن: مُقِرٌّ.
الطالب: نعم، مَثَلًا يكون باع على إنسان، أو يكون مَثَلًا أعطاه شيئًا رجُل آخَر، فأقَرَّ بهذا الشيء ببيِّنة، ادَّعى عليه الآخَر ببيِّنة فثبتتْ في حقِّه وأقَرَّ بها، فلا تُنفى عنه إلا إذا أتى ببيِّنة.
الشيخ: يعني معناه أنه ثَبَت عليه الحقُّ.. ؟
الطالب: ببيِّنة.
الشيخ: ببيِّنة، ثم ادَّعى أنه قضاه، هذا يُقبل، كذا؟ طيب، واضح.
اعترافٌ بسَبَب الحقِّ مثل؟
طالب: يعترف أنه أَقْرَضَه أو باعه.
الشيخ: يعني: له عليَّ ألفٌ قرضًا، أو ثَمَنَ مَبيعٍ، أو أُجْرةَ دارٍ.
كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: فهُنا لا يُقبل قولُه بأنه قضاه؛ لأن الحقَّ ثَبَت بسَبَبٍ ظاهرٍ بيِّنٍ.
طيب، المؤلف رحمه الله يقول: (إذَا أَقَرَّ بدَيْنٍ مؤجَّلٍ)، هل يُقبَل مؤجَّلًا، أو يكون حالًّا ونقول: أنت ادَّعيتَ التأجيل؟
طالب: لا، يُقبل قولُه بالتأجيل.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن الأصل في الدَّين أنه مؤجَّل.
الشيخ: ما هو الأصل أنه مؤجَّل، الأصلُ الدَّيْنُ، إذا قال: أنا في ذِمَّتي له ألْف درهم، نقول: هات بيِّنة على أنها مؤجَّلة؟ !
طالب: تكون حالَّة، الأصل الحلول.
الشيخ: فلا تُقبَل دعوى التأجيل؟
الطالب: نعم.
طالب: يُقبل قول المقِرِّ لأنه غارِم، والغارِم يُقبل قولُه بيمينه، ويثبت صِدقه أنه أَقَرَّ، ولو شاء لأنكر لأنه ليس هناك بيِّنة (... ).
الشيخ: يُقبل قولُه لأنه غارِم، هذا واحد، وثانيًا: لأنه لم يَثْبت الحقُّ إلا من قِبَله، فصار قولُه بيمينه.
طيب، يقول المؤلف: إذا أَقَرَّ أنه وَهَبَ وأَقْبَضَ ثم أَنْكَرَ الإقباضَ ولم يُنكِر الإقرار؟
طالب: (... ).
الشيخ: أنت فاهم الصورة؟
الطالب: إي، الحمد لله.
الشيخ: ويش لونها؟
الطالب: (... ) وقال: إني وهبتُ فلانًا مالًا أو أي عين، ولكن لم يُقِرَّ.
الشيخ: لا.
الطالب: وأَقَرَّ (... ) شيء؟
الشيخ: أَقَرَّ بأنه وهبه السيارة وأَقْبَضَه إيَّاها، أو لا؟ ثم بعد ذلك أَنْكَرَ القبْضَ، هذه كانت المسألة، كذا ولَّا لا؟
الطالب: لا ما هي، (... )؟
الشيخ: إي.
الطالب: لا، غيرها.
الشيخ: غير هذه، وأيش تقولون؟ هي هذه؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: هذه؛ قال: إني وهبتُ فلانًا سيارتي وأَقْبَضتُها إيَّاه، ثم بعد ذلك يوم جاء صاحبُه الموهوب له يطالب قال: أنا ما أَقْبَضتُك، نعمْ أنا مقِرٌّ، لكن ما أَقْبَضتُك.
هذه؟
طالب: هذه.
الشيخ: (... ) تصورك الأول.
طيب، لماذا يقول: إنه رَهَنَ وأَقْبَضَ.
ثم يُنكِر القبضَ، ولم يُنكِر الهبة؛ يقول: نعم، أنا واهبٌ لكن ما أَقْبَضتُ؟
الطالب: (... )؟
الشيخ: لا، أقول: لماذا يُنكِر الإقباضَ؟ هو الآن يقول: أنا أقررتُ بالهبةِ والإقباض، ولا أزالُ أُقِرُّ بالهبة، لكنني أُنكِر الإقباض، لماذا؟
طالب: لأن الهبة لا تَلْزم إلا بالقبض.
الشيخ: أحسنت، لأن الهبة لا تَلْزم إلا بالقبض، فإذا ثَبَت أنه لم يُقْبِضها معناه (... )، تقول: رجعتُ فيها.
لكنه قال: الإقباض؛ لأجل أن تكون الهبةُ لازمة.
طيب، ماذا نعامله إذا قال: إنه يُقِرُّ بالإقباض والهبة.
ويُنكِر الإقباضَ مع أنه قد أقرَّ به من قَبْلُ، هل نقول: إن رجوعك عن إقرارك لا يُقبل ولَّا ماذا؟
طالب: له أولًا أنه نقبل إقراره.
الشيخ: الإقرار نقبله، ونقول: الهبة لازمة الآن.
الطالب: وله إحلافُ خَصْمه.
الشيخ: كيف إحلاف خَصْمه؟ ويش لونه يعني؟
الطالب: يعني يُحَلِّف خَصْمه أنه لم يقبض.
الشيخ: يعني يقول لخصمه: احلفْ أنك قابض.
الطالب: يُحَلِّفه -نعم- أنك قابض.
الشيخ: طيب، إن حَلَف؟
الطالب: إنْ حَلَفَ أخذها.
الشيخ: أخذها.
وإنْ لم يَحْلف؟
الطالب: وإن لم يَحْلف لا يقبض.
الشيخ: لا يقبضها.
طيب هل يُحَلَّف هذا المقِرُّ ولَّا لا؟
الطالب: له إحلافه.
الشيخ: الآن الخصم ما حَلَفَ؛ قال: واللهِ ما أحلفُ؛ أحلفُ على إنسان مُقِرُّ لي وأروح أحلف! ما أنا بحالف.
الطالب: لا، يعني لا يُلزم (... ).
الشيخ: قلنا الآن: نَكَلْتَ عن اليمين.
فهل تكون الهبة لازمة ولَّا غير لازمة؟
الطالب: لا تكون لازمة؛ إنْ حلف الخصمُ أخذها.
الشيخ: المقِرُّ هذا الذي أقرَّ وأنكرَ الإقباض إذا حلفَ أخذها، وإنْ لم يحلف؟
الطالب: وإنْ لم يحلف لم يأخذها.
الشيخ: لم يأخذها.
تَثْبت الهبةُ للمُقَرِّ له.
طالب: إذا رُدَّت اليمين.
الشيخ: إي ردَّه، (... )، اللِّي أنكر الإقباض الذي هو الواهب (... ).
الطالب: تبقى للواهب.
الشيخ: تبقى للموهوب له.
طالب: للواهب يا شيخ.
الشيخ: للموهوب له، يا إخواني.
طالب: وضِّحها يا شيخ.
الشيخ: (... ) نوضحها؛ أقررتُ بأني وهبتُ فلانًا سيارة وأقبضتُها إيَّاه، ثم بعد ذلك أنكرتُ الإقباض لأجْل أن تكون الهبة غير لازمة، فقال صاحبي الذي وهبتُ له السيارة: لا أقبل إنكارك؛ أنت الآن أقررتَ ولا عُذر لمن أقرَّ.
قال: احلفْ أني مُقبِّضك، احلفْ أني قبَّضتُك السيارة وهذه السيارة.
إذا حلف؟
طلبة: يأخذ السيارة.
الشيخ: أخذ السيارة، إذا لم يحلف فإننا نقول للذي أقرَّ وأنكرَ الإقباض نقول: احلفْ أنك لم تُقْبِضني.
فإن حلف فالسيارة له، ما هي للموهوب له، وإن لم يحلفْ ردَّتْ على الموهوب له لأنه عندنا إقرار.
طالب: المؤلف يقول ما يُرَدُّ؛ يقول: يحلف المقبَض.
الشيخ: إي، يَحْلف الموهوب له.
لكنْ إذا نَكَل؟
طالب: ترد على الواهب.
الشيخ: ترد على الواهب.
الواهب (... ) يحلف؟
الطالب: تبقى عند الواهب.
الشيخ: لا، ما تبقى عند الواهب، (... ).
الطالب: (... ) الفهم (... ).
الشيخ: لا، ما فهمتم، أنتم فهمتم إذا نَكَل فهل تُرَدُّ على الواهب أمْ لا، في هذا قولان للعلماء؛ الذي مشى عليه الشارح أنها تُرَدُّ عليه.
طالب: التي تردُّ اليمين يا شيخ.
الشيخ: تردُّ اليمين على الواهب.
الطالب: لأنهم يفهمون أنها الهبة.
طالب: أنها الهبة (... ).
الشيخ: لا، تُرَدُّ اليمين.
طالب: (... ) والهبة تبقى عند الواهب إذا لم يحلفوا كلهم.
الشيخ: إذا لم يحلفوا كلُّهم فإنها تكون للموهوب له.
الطالب: هذا ما (... ).
الشيخ: لا، التي تُرَدُّ على الواهب هي اليمين، قلنا لكم فيها خلاف بين العلماء، ولَّا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: فمنهم مَن يقول: تُرَدُّ عليه.
ومنهم مَن يقول: لا تُرَدُّ، ما يحتاج، تبقى الهبة غير لازمةٍ؛ لأن الموهوب له أبى أنْ يحلف، ولو كان قد قَبَضَها فإن الحلف لا يضرُّه؛ يحلف أنه قَبَضها ويأخذ حقه.
طالب: الرد الثاني على المذهب يا شيخ؟
الشيخ: لا، على ظاهر المنتهى أنها ما تُرَدُّ، لكن الشارح صرَّح بأنها تُرَدُّ، وهذا خلاف قاعدة المذهب، لكن وجهه ذكرناه ذاك اليوم؛ قلنا: وجْهُ ذلك أن هذا إنما ادَّعى شيئًا أقَرَّ هو بخلافه، فلهذا رددْنا اليمين عليه، السبب أنه رددْنا عليه اليمين لأنه هو الآن أنكَرَ شيئًا أقرَّ بخلافه فيُرَدُّ اليمين عليه.
طيب، انتهينا من الهبة الآن.
يقول: (رَهَنَ وأَقْبَضَ)، نقول فيها مثل الهبة.
أولًا: (رَهَنَ وأَقْبضَ).
لماذا أقَرَّ بالإقباض؟ لأن الرهن على المشهور من المذهب لا يَلْزم إلا بالقبض.
مَن يَقْبضه؟ يَقْبضه المرتهن أو مَن يقوم مقامه؛ مثل لو اتَّفقا على أن يجعلاه عند رجلٍ -وهو ما يُعرف عند الفقهاء بالعدل- فالأمر ظاهر.
المهمُّ أقَرَّ الرجُل بأنه رَهَنَ سيارتَه وأَقْبَضَها، إذَنْ أقَرَّ برهنٍ لازم ولَّا غير لازم؟
الطلبة: لازم.
الشيخ: برهنٍ لازم، ثم إنَّ المرتهن قال: أعطني السيارة.
أو قال: أنا قابضٌ السيارةَ والرهنُ لازم.
فقال المقِرُّ: إنني لم أُقبِّضك إيَّاها، ما قبَّضتُك.
قال: ألم تكن قد أقررتَ؟ قال: بلى، أقررتُ بأني رهنتك وأقبضتُك، لكن الآن لم أُقبضك، أنكرتُ الإقباض.
فهل نقول: إن إنكاره غير مقبول لأنه يرفع إقراره الأول، أو نقول: إنه مقبول؟
نقول: إنه مقبول؛ لأن الأمر ممكن؛ قد يُقِرُّ بالرهن والإقباض من أجْل أن يتمَّ العقد والأمر لم يكن؛ الإقباض.
على كلِّ حال، المرتهن الآن يطالِب بأن الرهن لازم ولَّا غير لازم؟
الطلبة: لازم.
الشيخ: لازم؛ لأنه يقول: أنت الآن أيها الراهن أقررتَ بأنك رهنتَني وأَقْبضتَني، فالرهن لازم.
وهو يقول: لم أُقبضك؛ فالرهن غير لازم.
قال الراهن المقِرُّ: احلفْ أنني قد أقبضتُك إيَّاها.
فحلف، يَلْزم الرهن ولَّا لا؟
طالب: نعم، يَلْزم.
الشيخ: يَلْزم الرهن ويكون قابضًا.
أبى أنْ يحلف؟
طلبة: تُرَدُّ على الراهن.
الشيخ: تُرَدُّ اليمين على الراهن الذي أقَرَّ بأنه أَقْبَض ثم أنكر؛ نقول: احلفْ أنك لم تُقبِّضه.
فحلف، إذَن الرهن غير لازم؛ لأنه رهنٌ غير مقبوض.
وقد سبق لنا في التفسير أن القول الراجح أنَّ الرهن لا يُشترط قبضُه، وأنَّه يَلْزم بالتعيين سواء قُبِض أمْ لم يُقبَض، وأنَّ العمل عند القُضاة منذ أزمنة متطاولة على هذا؛ يرهن الإنسانُ سيارتَه لشخصٍ وهي تحت يده يكدُّها، يرهن فِلاحتَه وهو يشتغل فيها، يرهن بيته وهو ساكنٌ فيه، وهذا هو الذي عليه العمل، وأظن شَرَحنا الآية: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283].
طلبة: ما أخذْنا فوائدها.
الشيخ: ما أخذْنا فوائدها، طيب، المهم فهمتم الآن المسألة الثانية؟
طلبة: نعم.
المسألة الثالثة: (أو أقَرَّ بقَبْضِ ثَمَنٍ أو غيرِه).
طالب: إنْ أنكر الرهن يا شيخ؟
الشيخ: نفس الشيء، إذا أنكرَ الرهن ما نَقْبله إطلاقًا؛ لأنه ما يُمكن أحد يقول: إني راهن.
وهو ما رَهَنَ، لكن يمكن يقول: راهن ومُقبِّض.
وهو ما قَبَّض استعجالًا للأمر وإنهاءً للعقد، إذا أنكرَ أنه رَهَنَ ما يُقبل قوله، وترى هذا السؤال في غير محلِّه، انتبه.
يقول: (أو أقَرَّ بقَبْضِ ثَمَنٍ أو غيرِه ثم أنكرَ القبضَ).
في مسألة قَبْض الثمن والإقباض في مسألة الهبة والرهن (ولم يجحد الإقرارَ، وسَأَلَ إحلافَ خَصْمِهِ).
طيب، المسألة الثالثة: (أَقَرَّ بقَبْضِ ثَمَن)، باع عليه بيتَه بعشرة آلاف ريال، وذهب إلى كاتب العدل، وكان من عادة كاتب العدل ألَّا يفرغ حتى يكون الثمن قد استُلِم لئلَّا تبقى المسألة معلَّقة، فقال البائع: اكتُب أنني بِعْتُ وقَبَضْتُ الثمنَ كاملًا.
فكتب كاتبُ العدل، ثم بعد ذلك؛ بعد أسبوع، عشرة أيام، جاء البائع إلى المشتري وقال له: أعطني القيمة.
قال: انتظِرْ، اصبِرْ.
راح، بعد مدة جاء قال: أعطني القيمة.
قال: انتظِرْ.
ذهب وانتظَرَ، بعد مدة جاء وقال: أعطني القيمة.
هذا ممكن ولَّا غير ممكن؟
طلبة: ممكن.
الشيخ: ممكن، يُماطِل، لما طالت المدة جاء لمه: أعطني ثمن البيت.
كم من ريال؟ كم قلنا؟
طلبة: عشرة آلاف.
طالب: مئة ألف.
الشيخ: عشرة آلاف، ما هم مئة ألف، قلنا: عشرة آلاف، نعم.
طيب، قال له: تعال، أنت خبل ولَّا عاقل؟ قال: أنا عاقل وأبغي قيمة بيتي.
قال: ويش تقول بها الصَّك، تقدح بكاتب العدل؟ فبُهِتَ الرجل؛ لأنه أقرَّ بأنه استلمَ الثمن، ومِن كاتب عَدْل؛ من جهة مسئولة، أعوذ بالله! هذا سُقِطَ في يده (3)، ماذا يصنع؟ قال: تعالَ أنا وأنت والقاضي أو أحد من الناس أهل الخير والصلاح احلفْ عندهم أنك مقبِّضه ويُخلِف الله.
له الحق يحلِّفه ولَّا لا؟
الطلبة: له الحق.
الشيخ: له الحق أن يحلِّفه.
لما طلب تحليفه قال لهم: كيف أُحَلَّف؟ ! أُحَلَّف على شيء بيدي وثيقة من كاتب العدل أنك قابض الثمن؟ ! لو أحلِف أنك قابض الثمن قالوا: هذا إنسان مجنون؛ يحلف على شيء مُثَبَّت ما يحتاج أنه يحلف عليه، مُثَبَّت بكتابة العدل.
أقول: نعم، أنا أقررتُ بأني قبضتُ الثمنَ ثقةً بك ولأجْل أن نُنهي المعاملة والإفراغ، والآن ما قبضتُ، احلِفْ، إذا حلفْتَ تحمَّلْ يوم القيامة.
إذا أَبَى أن يحلِف فالقاضي يَردُّ اليمين على البائع ويقول: احلفْ أنك لم تَقْبض الثمن.
فإذا حَلَفَ أُلزِمَ المشتري أن يدفع الثمن، وإنْ لم يحلف قيل: إذا لم تحلفْ فإننا لا نحكم لك.
ولولا أن العادة جرتْ بأن الإنسان يُقِرُّ وهو ما قَبَضَ، كان ما قَبِلنا رجوعك إطلاقًا؛ لأن هذا رجوع عن إقرارٍ لآدميٍّ، والرجوع عن الإقرار لآدميٍّ غير مقبول.
المهم له ذلك ولّا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: له ذلك.
وهذه المسألة التي سُقْتُها لكم بصيغة قصةٍ هي واقعة؛ كَتَبَ أحدُ الرجال الأئمة -أئمَّة المساجد- قبل أن تأتي كتابات العدل هذه، كَتَبَ بين بائعٍ وامرأةٍ باعتْ بيتَها على هذا الرجل، وحضر الرجل -ما أدري أحْضرَ بعضَ الثمن وبعضه ما أحْضره- قال للكاتب -الكاتب أحد أئمَّة المساجد عندنا، معروف- قال للكاتب: أنا -إنْ شاء الله- يجيء ولدها في الدكَّان العصر وأعطيه بقيَّة الثمن أو أعطيه الثمن كله -النسيان مني أنا هل هو الثمن كله أو بعضه- المهم اكتُب أن الثمن مقبوضٌ ولم يبقَ للبائع حقٌّ ولا علاقة بالْمَبيع.
وكتب، قال: ويش تقولين؟ قالت: واللهِ نعم، وأبو فلان -إن شاء الله- وافٍ.
قال: اكتُب: باعتْ بيتها على فلان بن فلان وقَبضَت الثمن تامًّا، وليس لها علاقة بوجهٍ من الوجوهٍ.
هذه المرأة سليمة القلب، لَمَّا كان العصر أرسلت ولدها إلى الرجل، قال: يا ولدي اليوم ما بالدرج شيء.
تعرفون الدروج؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ما في الدرج شيء.
جاء له من بكرة وبعد، مضى عدة أيام وقال له: أنت، أيش لون! هذا كاتبه فلان بن فلان؛ ثِقَة، بأنكم قابضون الثمن يا ولدي، يمكن أُمك خرَّفت ولَّا صار فيها شيء، ما لكم شيء.
-يا ابن الحلال، يا ابن الحلال.
قال: أبدًا، حتى أنت ما تقرأ، شوف الكَتْب، كَتْب فلان بن فلان، معتمد، عمدة للبلد.
ذهب إلى أُمِّه وأخبرها بالخبر، المسكينة سُقِطَ في يدها (4)، لكن كان القاضي قاضيًا حقيقةً، حاكمًا، ترافعوا إلى القاضي، القاضي عارف أنَّ المرأة ضعيفة، وأنَّ الإنسان مهما بَلَغ قد يُغويه الشيطان ويلعب به، تحاكموا عند القاضي، وهو قاضٍ واسمه القاضي، تحاكموا عند القاضي فقال للرجل: أعطني الكَتْب؛ المكتب، (... ) المكتب وإلَّا كتابة فلان بن فلان ثِقَة على أنه واصل الحق.
فكَّر وقال لهم: روحوا، انصرفوا من ها اليوم، وهات المكتب، وإذا صار بُكرة أو بعد بُكرة ائتوني.
أخذ المكتب ودَعَا الكاتبَ، قال: تعال، هذا خطُّك؟ قال: نعم.
قال: أنت شايف أن الثمن معدودٌ بيدها وأنتم حاضرون؟ قال: لا واللهِ، لكن أقرت عندي.. ولا قلت لها.. لَمَّا أقرَّتْ كتبتُ أن الثمن واصل.
قال: (... ) لا تكتب أنه قبض الثمن إلَّا إذا شاهدتَه قد قَبَضه، أمَّا مجرَّد إقرارٍ لا تشهدْ بهذا، لا تكتُب أنه قُبِض، اكتُبْ على حسب ما قرَّرْتَ.
فصار في هذا مصلحة عامَّة، علَّم الكاتب كيف يكتب.
ولَمَّا جاءوا له من باكر أو من بعده قال: تعالَ، ما تخاف الله؟ ! -على طول، ما قال له: احلفْ، ولا: لا تحلفْ- ما تخاف الله؟ ! تأكل حقَّ بنت الأجواد هذه لَمَّا وثقت بك وآمنتك؟ ! اتَّقِ الله وخَفْ من الله.
خوَّفه من الله، وبعدين قال: واللهِ يا شيخ، الله يجزيك خيرًا ويُنقذك من النار، الحقيقة أني ما أعطيتُها شيئًا.
قال: باسم الله.
و (... ) الورقةَ الشيخُ وقطَّعها أمامهم، قال له: رُحْ أعطها حقَّها وخلِّ أحدًا يكتب وهو يشاهدك تعدُّ لها القروش.
المهم أن هذه مسألة ممكن تقع ولّا لا؟
الطلبة: ممكن.
الشيخ: ممكن يقع أنَّ الإنسان يبيع ويُقِرُّ بقبْضِ الثمن وهو ما قَبَض شيئًا، فإذا طلب إحلافَ المشتري فله إحلافُه، فإن نَكَلَ رُدَّتْ على المقِرِّ وأخذ الثمن.
وقوله: (أقَرَّ بقبْضِ ثَمَنٍ أو غيرِه).
ويش غير الثمن؟ غير الثمن قد يكون صداقًا، أُجرة، أيَّ شيء يكون، أشياء كثيرة.
المهم كلُّ إنسانٍ أقَرَّ بقبْضِ شيءٍ ثم أنْكَرَ القبضَ دون الإقرارِ فلهُ إحلافُ خَصْمِهِ، فإنْ حَلَفَ استَحقَّ، وإنْ لم يحلِفْ رُدَّتْ على مَن؟ على المقِرِّ المنكِر؛ الأول يقول: إنه مقِرٌّ.
ويش بعد؟ يُنكر؛ مُقِرٌّ بالقبض ثم أنكره.
يقول: (فلَهُ ذلك).
انتهت المسائل الثلاث هذه ثم انتقل إلى مسألة أخرى.
قال: (وإنْ باع شيئًا أو وَهَبَهُ أو أَعْتَقَهُ ثم أَقَرَّ أن ذلك كان لغيره؛ لم يُقبَل قولُه، ولم ينفسخ البيعُ ولا غيرُه).
ويش غير البيع؟
طالب: الهبة والعتق.
الشيخ: الهبة والعتق.
(ولَزِمَتْهُ غرامتُهُ).
هذه ثلاث مسائل أيضًا:
إذا باع شيئًا ثم قال: إن هذا ليس ملكًا لي.
فهو ما يُقبل قولُه؛ لأن كل إنسانٍ يستطيع أن يتحيَّل؛ بعدما يبيع ملكه يقول: ليس ملكًا لي.
فهذا لا نقبل قولَه.
مثال ذلك: بعتُ على شخصٍ سيارة، وبعد أن بعتُها عليه قلت: إن السيارة ليستْ ملكًا لي.
الرجل اشترى السيارة وسلَّم الثمن وانتهى كلُّ شيء ثم قلتُ: السيارة ليست ملكًا لي.
لماذا قلتُ هذا؟ مِنْ أجْل أن يَبْطل البيعُ؛ لأن مَن باع ملْكَ غيره لم يصحَّ البيع.
-طيب، لِمَنْ؟
قال: السيارة لياسر بن عبد الرحمن.
يقولها البائع.
تعلَّق بالسيارة الآن حقَّانِ: حقُّ المشتري، وحقُّ الْمُقَرِّ له، لو أننا قَبِلنا الإقرار وَفَيْنَا بحق الْمُقَرِّ له لكنْ على حساب مَن؟ على حساب المشتري، ولو أنَّنا أمضيْنا حقَّ المشتري فإن حقَّ الْمُقَرِّ له لا يضيع، ولهذا قال المؤلف: لم يُفسَخ البيع، يبقى البيع على ما هو عليه، ولكن يَلْزمني قيمةُ السيارة للمُقَرِّ له، وهو ياسر؛ لأنني أقررتُ الآن أن السيارة هذه لياسر وأنا أتصرَّف فيها وليستْ ملكًا لي، فيَلْزمني ضمانُها.
طيب، إذا قال قائل: لماذا لا يُفسَخ البيع لأنه إقرارٌ على حقِّ الغير؟ فإن المشتري أيش؟ مَلَكَ السيارةَ ظاهِرًا فلا يُقبل إقراره عليه.
لكن إذا صدَّقَ المشتري البائعَ فحينئذٍ ينفسخ البيع؛ لأن المشتري الآن أقَرَّ بأنه ليس له حقٌّ في السيارة، إذْ إنَّ البائع باع عليه ما لا يملك، هذه واحدة.
ثانيًا: إذا أتى ببيِّنة؛ قال: أنا أجيء ببيِّنة أن ذاك اليوم الذي بعتُها عليك وهي لياسر مَثَلًا.
ينفسخ البيع ولَّا لا؟ ينفسخ البيع.
فصار الرجل إذا باع على غيره شيئًا ثم ادَّعى أنه كان ملكًا لغيره، فإن أتى ببيِّنة قُبِلت البيِّنة، وماذا كان؟ وانفسخَ البيعُ، وإنْ لم يأتِ ببيِّنة فإن أقَرَّ له المشتري انفسخ البيع، وإنْ لم يُقِرَّ لم..
ثم أَقَرَّ أنَّ ذلك كان لغيرِه لم يُقْبَلْ قولُه، ولم يَنفسِخِ البيعُ ولا غيرُه، ولَزِمَتْهُ غرامتُه، وإن قالَ: لم يكنْ مِلْكِي ثم مَلَكْتُه بعدُ.
وأقامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ، إلا أن يكونَ قد أَقَرَّ أنه مَلَكَه أو أنه قَبَضَ ثم مَلَكَه لم يُقْبَلْ.
(فصلٌ)
إذا قالَ: له عَلَيَّ شيءٌ أو كذا قيلَ له: فَسِّرْهُ، فإن أَبَى حُبِسَ حتى يُفَسِّرَه, فإن فَسَّرَه بِحَقِّ شُفْعَةٍ أو بأقلِّ مالٍ قُبِلَ، وإن فَسَّرَه بِمَيْتَةٍ أو خمْرٍ أو كقِشْرَةِِ جوزةٍ لم يُقْبَلْ، ويُقْبَلُ بكلبٍ مباحٍ نفْعُه أو حَدِّ قَذْفٍ، وإن قالَ: له علَيَّ أَلْفٌ.
رُجِعَ في تفسيرِ جِنْسِه إليه, فإن فَسَّرَه بجِنْسٍ أو بأجناسٍ قُبِلَ منه، وإذا قالَ: له علَيَّ ما بينَ دِرهمٍ وعشرةٍ.
لَزِمَه ثمانيةٌ، وإن قالَ: ما بينَ دِرْهَمٍ إلى عشرةٍ أو من دِرْهَمٍ إلى عَشرةٍ.
لزِمَه تِسعةٌ، وإن قالَ: له عَلَيَّ دِرهمٌ أو دِينارٌ.
لَزِمَه أحدُهما ويُعيِّنُه، وإن قالَ: له علَيَّ تَمْرٌ في جِرابٍ, أو سِكِّينٌ في قِرابٍ, أو فَصٌّ في خَاتَمٍ.
ونحوِه, فهو مُقِرٌّ بالأوَّلِ.
تَمَّ
والحمدُ للهِ أَوَّلًا وآخِرًا وظاهرًا وباطنًا, كما يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضَى.
وإن لم يُقِرّ لم ينفسخ، وبقي البيع على ما هو عليه، ولزم المُقِرّ الضمانُ للمُقَرِّ له، وهذا لا شك أنه عين المصلحة؛ لأن بعض مَن لا يخاف الله عزَّ وجل إذا باع شيئًا وندم على بيعه، وعرف أنه لا طريق له إلى فسخ البيع، جاب واحدًا من رَبْعه وقال: تعال، أريد أن أُقِرَّ بأن الْمَبِيع لك، من أجل أن ينفسخ البيع، أو يقول له بعد أكثر من هذا، يقول: ادَّعِ عليَّ أن السيارة اللي أنا بعتُ لك، ادَّعِ عَلَيَّ، وأبغي أتخاصم أنا وإياك قدام الناس، ولو قلت: هذه سيارتي، قلت: بس، اخسأ واقطع ما عندي لك سيارة ولا شيء، وبعدين نروح للقاضي، القاضي إذا وَجَّهْتَ الدعوى إليَّ سوف يقول: ما جوابك؟ أبغي أقول أنا: جوابي أن السيارة له، وأني مُعْتَدٍ، وبايع على فلان.
ممكن هذا يكون ولّا لا؟ ممكن، لهذا نقول: لا يمكن أن نُبْطِل حق هذا الرجل المشتري الذي سلَّم الثمن وأنهى كل شيء لمجرد إقرار هذا الرجل، لكن إذا أتى ببينة قُبِلَت وانفسخ البيع، وإذا صدَّق المشتري كذلك انفسخ البيع مؤاخذةً له بإقراره؛ لأنه هو الآن يعترف بأن البيع غير صحيح.
نقول أيضًا في الهبة مثله، بعد أن وَهَبَ هذا الشيء وأَقْبَضَه كأنه ندم على الهبة، وقال: إني رجعت في هِبَتِي ما أتمكن؛ لأن الهبة مقبوضة الآن، ولكن سأُقِرّ بأن هذه العين الموهوبة لفلان، ما هي لغيره، نقول: لا يُقْبَل قولك إلا ببينة أو تصديق من الموهوب له.
العتق؛ بعد أن عتق عبدًا وكتب وثيقة بعتقه، قال: والله العبد ما هو لي، العبد لفلان، حينئذ نقول: إن صَدَّقَ العبدُ فالعتق لا ينفُذ، وإن كذَّب نَفَذَ العتق، ولزمته غرامتُه للمُقَرِّ له.
إذا ثبت ببينة أنه ليس له؟
طالب: كذلك.
الشيخ: ويش كذلك؟
الطالب: لا عتق.
الشيخ: لا ينفذ العتق، يبطل العتق؛ لأنه ثبت أنه ليس ملكه.
يقول: (ولزمته غرامتُه، وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مُلْكِي ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ).
نعم، (إِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مُلْكِي ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً) فإنها تُقْبَل، لماذا؟ لأنه ممكن أن يكون حين البيع ليس ملكًا له ثم اشتراه من صاحبه بعدُ، ولهذا يقول: إن أقام بينة أنه (لَمْ يَكُنْ مُلْكِي ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ) بينَتُه، (إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهَ مُلْكُهُ، أَوْ أَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَ مُلْكِهِ لَمْ يُقْبَلْ) منه، يعني: ولو ببينة، يعني: هذا رجل باع هذا الشيء، وبعد أن باعه قال: لم يكن ملكي حين البيع، وأقام بينة على أنه ليس ملكه حين البيع، (... ) ولَّا لا؟ قرأناها قبلُ، تُقْبَل، والبيع ينفسخ، إلَّا إذا كان قال للمشتري: أتشتري سيارتي؟ أو قال للناس مثلًا: بعت على فلان سيارتي، أو قال: هذه ملك لي يا فلان تشتريها؟ فهنا لا يُقْبَل ولو أقام بينة أنها لغيره، انتبه لهذا.
هذا الرجل باع سيارة على زيد، ثم بعد أن باعها قال: إنها لعمرو، ادَّعَى أنها لعمرو، قلنا: إذا صدَّق زيد أنها لعمرو انفسخ البيع، إذا أقام البائع بيِّنة أنها لعمرو انفسخ البيع، إلى هنا واضح.
لكن إذا كان البائع قال لزيد حين عرض عليه السيارة، قال: تشتري سيارتي، تشتري ملكي؟ أو قال: هذه ملكي، أو ما أشبه ذلك مما أضافه إلى نفسه، فلا تُقْبَل البَيِّنَة، لو جاء ببَيِّنَة ما تُقْبَل.
لماذا لا تُقْبَل؟ قالوا: لأن قوله: (مُلْكي) يكذِّب البينة، البينة تقول: ليس ملكه، وهو يقول: هو ملكي، والبينة إنما تؤيد المدَّعِي وليست تُكَذِّب المدَّعِي، فالآن هو نفسه يكذِّب البينة، فلهذا لا تُقْبَل.
إذن كيف يبيع؟ ويش يقول إذا عرضها ليبيعها؟ يقول للمشتري: تشتري هذه السيارة.
ما يقول: تشتري سيارتي، أو تشتري ملكي، ما يضيفها إلى نفسه، هذا إذا أقام بينة قُبِل، أما إذا كان أضافها إلى نفسه فإنه لا يُقْبَل مطلقًا.
إذن حصرًا للمسألة هذه: ما هو الشيء الذي ينفسخ به البيع مطلقًا؟
إذا صدَّق المشتري، هذا ينفسخ مطلقًا؛ لأن المشتري الآن يُقِرُّ بأنه لا حق له في هذا المبيع، هذا لا تسأل عنه، يُقْبَل مطلقًا.
ومتى لا يُقْبَل مطلقًا؟ إذا قال: هذا ملكي.
إذا أضافه إلى نفسه، بأن قال: هذا ملكي، أو تشتري سيارتي، أو ما أشبه ذلك، هذا لا يُقْبَل ولو ببينة، لماذا؟ لأنه كذَّب البينة، هو نفسه يُكَذِّب البينة، البينة تقول: نشهد أنه ليس ملكه، وهو نفسه يقول: بل هو ملكه.
هاتان حالان متقابلتان؛ حال يُقْبَل مطلقًا، وحال لا يُقْبَل مطلقًا، ما الذي يُقْبَل مطلقًا؟ إذا صدَّقه المشتري، الذي لا يُقْبَل مطلقًا إذا كان حين بيعه قد أضافه إلى نفسه، بأن قال: هذا ملكي، أو قبضت ثمن ملكي، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يُقْبَل ولو ببينة.
إذا كان لم يُضِفْهُ إلى نفسه، وأتى ببينة، فالبينة مقبولة، ولكن كيف لا يضيفه إلى نفسه؟ قلنا: يقول في عرضه للبيع: تشتري هذه السيارة؟ مَن يشتري هذه السيارة؟ وما أشبه ذلك، فلا يقول: سيارتي أو ملكي، فحينئذٍ إذا ادَّعَى أنها ملك غيره فإن أقام بينة قُبِلَت وانفسخ البيع، وإن لم يُقِم بينة لم يُقْبَل قوله ولم ينفسخ البيع.
لكن بقينا في المُقَرِّ له، الْمُقَرّ له يلزمه له غرامة هذا الشيء الذي باعه؛ لأنه فوَّته عليه.
لكن هنا مشكلة الآن: لو قال المقَرُّ له: يكذِب ما هي لي؟ يلزم البيع، إلا إذا قال: ليست لي، المدَّعِي اللي باع قال: ما هي لي، ولا قال: لفلان، هذا (... ) كيف هو.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، يأخذ الثمن اللي دفع.0
الطالب: حتى لو صدَّق المشتري البائع فيما ادَّعَاه؟
الشيخ: إي نعم، معلوم.
الطالب: طيب، لو علم حال البيع؟
الشيخ: لو علم حال البيع يكون ضامنًا لكل ما يترتب على هذا.
الطالب: ولا يرجع بالثمن.
الشيخ: لا يرجع بالثمن؛ لأن البائع ظالم الآن، والثمن ما وصل إلى صاحب السيارة.
الطالب: (... ).
الشيخ: كلاهما ظالم، نقول: ما دام كل منكما ظالم كل واحد يرجع لحقه.
(... )
الإقرار بمجمل يحتاج إلى تفسير
طالب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: فَصْلٌ.. إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، أَوْ كَذَا، قِيلَ لَهُ: فَسِّرْهُ، فَإِنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ، فإِنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ أَوْ بِأَقَلِّ مَالٍ قُبِلَ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَيْتَةٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ كقِشْرَةِ جَوْزَةٍ لَمْ يُقْبَلْ، ويُقْبَل بكلب مباحٍ نفعُهُ أو حدِّ قذف، وإن قال: له عَلَيَّ ألف، رُجِعَ في تفسير جِنسه إليه، فإن فسَّرَه بجنسٍ أو بأجناس قُبِلَ منه، وإذا قال: له عليَّ ما بين درهم وعشرة، لَزِمَهُ ثمانية، وإن قال: ما بين درهم إلى عشرة، أو من درهم إلى عشرة لزمه تسعة، وإن قال: له عَلَيَّ درهم أو دينار لزمه أحدُهما ويُعَيِّنُه، وإن قال: له عَلَيَّ تمرٌ في جراب، أو سكِّين في قِراب، أو فص في خاتم ونحوه، فهو مُقِرٌّ بالأول.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
رجل باع شيئًا وقال للمشتري: اشْتَرِ داري، ثم بعد ذلك قال: إنها لفلان، فما الحكم؟
طالب: (... ).
الشيخ: ما فيه تفصيل؟
الطالب: (... ).
الشيخ: لا.
طالب: إن صدَّقه الْمُقَرّ.
الشيخ: إن صدَّقه المشتري..
الطالب: انفسخ البيع.
الشيخ: صح، انفسخ البيع؛ لأن المشتري الآن أَقَرَّ بأن السلعة أو بأن المبيع لا يملكه، هذا واحد.
طالب: (... ).
الشيخ: السؤال اللي أنا قلتُ، قال: بعت عليك داري، ثم قال: قبضت ثمن ملكي، سُئِل، قال: ويش الدراهم اللي عندك؟ قال: هذا ثمن ملكي أو ثمن داري اللي بعت، وأقام بينة، هل ينفسخ البيع ولّا لا؟
الطالب: (... ).
الشيخ: على أنه ما هو ملكه.
الطالب: ينفسخ.
الشيخ: ينفسخ.
الطالب: لا تُقْبَل بَيِّنَتُه.
طالب: لا تُقْبَل بَيِّنَتُه.
الشيخ: لا تُقْبَل بينته، لماذا؟
الطالب: لأنه (... ).
الشيخ: صح، فهو بقوله: هذا ملكي، أو هذه داري، يُكَذِّب البينة، أليس كذلك؟
مثال آخر: قال: اشْتَرِ مني هذا البيت، فاشتراه منه، ثم بعد ذلك قال: إنه ليس لي، بل هو لفلان، وأقام بينة، هل تُقْبَل البينة ولّا لا؟
طالب: تُقْبَل البينة؛ لأنه لم يُضِفْهَا إلى نفسه.
الشيخ: فإن لم يأت ببينة؟
الطالب: إن لم يأت ببينة لزم البيع.
الشيخ: لزم البيع، ويلزمه غرامة المبيع لِلْمُقَرِّ له، صح، تمام.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (فصل).
الفصل هذا عقده المؤلف للإقرار بالشيء الْمُجْمَل الْمُبْهَم، والشيء التابع لغيره، المبهم والتابع لغيره.
قال: (إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، أو قال: له عَلَيَّ كذا).
(لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ) كلمة مطلقة مُجْمَلَة غير مُبَيِّنَة، ما ندري ما هذا الشيء.
قال: (لَهُ عَلَيَّ كذا) كلمة (كذا) أو (كذا وكذا) أيضًا مُجْمَلة غير مُبَيِّنَة، فهنا ثبت إقرار، ولم يُبَيَّن المُقَرُّ به، فماذا نصنع؟ قال المؤلف: (قِيلَ لَهُ: فَسِّرْهُ).
(قيل له)، لِمَن؟ للمُقِرّ: (فَسِّرْه)، ما هذا الشيء الذي قلت: إنه لفلان عليك؟ قال: الشيء الذي له علي مئة درهم، تلزمه مئة درهم.
(قال: له علي كذا)، قيل: فسِّر هذا الْمُبْهَم، قال: مئة دينار، يلزمه مئة دينار.
فإن ادَّعَى المُقَرُّ له أنه مئة دينار في المسألة الأولى، ومئتا دينار في المسألة الثانية، فإن أتى ببينة وإلا فالقول قول الْمُقِرّ؛ لأنه غارم، ولم يثبت الحق إلا مِن قِبَلِه، فكان مرجع تفسيره إليه.
(قيل له: فسِّرْهُ) فإذا فَسَّرَه فإما أن نقبل تفسيره أو لا نقبل أيضًا.
يقول: (فَإِنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ)، (حُبِسَ) يعني: مُنِعَ من الذهاب والمجيء حتى يفسِّره؛ لأنه لَمَّا قال: له عَلَيَّ كذا، تعلَّق به حق للغير، وهذا الحق مُبْهَم فيجب عليه أن يُفَسِّرَه، ولهذا قال: (فَإِنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ).
إذا فَسَّرَه فتارة يُقْبَل تفسيره، وتارة لا يُقْبَل، إن فسَّرَه بأمر يُعْتَبَر، ويُقَرُّ به عادة، ويلتزم به الإنسان لغيره قُبِل؛ ولهذا قال: (فَإِنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ أَوْ بِأَقَلِّ مَالٍ قُبِلَ)، إذا فسَّرَه بحق شُفْعة قُبِلَ، بحق خيار قُبِلَ.
مثال ذلك -حق الشُّفْعة-: بعتُ نصيبي من هذه الأرض على زيد، وشريكي عمرو، فقال زيد الذي اشترى نصيبي لعمرو: لك عَلَيَّ شيء، قِيلَ له: ما الشيء الذي له عليك؟ قال: حق الشُّفْعة، ما هي الشُّفْعة؟ الشُّفْعة أن له الحق أن ينتزع ما بعتُه على زيد، يعني: ينتزع عمرو ما بعته على زيد، دي الشُّفْعة، (فإذا فسَّره بحق شُفْعة قُبِلَ).
فَسَّرَه بحق خيار؛ اشترى زيد من عمرو سلعة على أن للمشتري الخيار ثلاثة أيام، فقال البائع: له عَلَيَّ شيء، قلنا: فَسِّرْه، قال: حق خيار، يصح؛ لأن هذه حقوق تتعلق بالأموال.
إذا فسره (بأقلِّ مالٍ)، قال: له عَلَيَّ شيء، قلنا: فَسِّرْه، قال: خمس وعشرون هَلَلَة، يصح؛ لأن خمس وعشرين هَلَلَة تعتبر مالًا، ولهذا قال: (أو بأقلِّ مالٍ قُبِلَ).
(وَإِنْ فَسَّرَه بِمَيْتَةٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ كَقِشْرَةِ جَوْزَةٍ لَمْ يُقْبَلْ) منه، قال: له عندي شيء، أو له عَلَيَّ شيء، قلنا: ما هو؟ قال: جيفة شاة، يُقْبَل هذا ولّا لا؟ لا، ليش؟ لأنها غير مُتَمَوَّل فلا تثبت في الذمة.
فَسَّرَه بخمر، يُقْبَل ولّا لا؟ لا يقبل؛ لأنه غير مُتَمَوَّل، ليس بمال شرعي فلا يُقْبَل.
فَسَّرَه بكالونيا؟
طالب: تُقْبَل.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، هو خمر؟
طالب: لا، ليس بخمر.
الشيخ: ليس بخمر.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، ما علينا، يمكن يستعمله زوجته ولّا ولده ولّا أمه ولّا أخته، المهم على كل حال هذا لا يُعَدُّ خمرًا، ويُعَدُّ مالًا يباع ويُشْتَرى، فيُقْبَل.
قال: (أو كقشرة جَوْزَة)، الْجَوز معروف؟
طلبة: معروف.
الشيخ: قال: عندي له شيء، ما هذا الشيء؟ قال: قشرة جَوْزَة، هذا لا يُقْبَل، ليش؟ لأنه غير مُتَمَوَّل.
قال: عندي له شيء، فقيل: ما هو؟ فقال: حَبَّة ذُرَة، يُقْبَل؟ ما يُقْبَل، ليش؟ لأنه غير مُتَمَوَّل، مع أنه بالإمكان أنه يبذر الحبة هذه وتأتي بسبع سنابل، في كل سنبلة مئة حبة، لكن نقول: هذه ما جرت العادة بأن الإنسان يلتزم لغيره بمثلها.
تمرة؟ الظاهر أن هذه يُرْجَع فيها للحال الواقعة، فمثلًا إذا كنا في زمن مجاعة -نسأل الله السلامة- فالتمرة لا شك أنها شيء، وكم أنقذت من عاطب وهالك، أما إذا كان في زمن رخاء فإنها ليست بشيء، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ».
الخلاصة الآن: إذا فَسَّرَه بما يُتَمَوَّل أيش؟ قُبِل، إذا فَسَّرَه بما لا يُتَمَوَّل؛ لقلَّتِه، أو منع تَمَوُّلِه شرعًا، أو خُبْثِه والرغبة عنه، فإن ذلك لا يُقْبَل.
ولهذا نقول: الْمَيْتَة من أجل الْخُبْثة والرغبة عنها، وإلَّا فمن الممكن إذا كانت ميتة يُبَاح دبغُ جلدها، ويطهُر بالدبغ، يمكن أن تكون مُتَمَوَّلَة.
إذا كان مما لا يُتَمَوَّلُ شرعًا مثل الخمر، مما لا يُتَمَوَّلُ عادة مثل قشر جوزة ونحو ذلك.
كذلك إذا كان ليس من الحقوق المالية، ولا يتعلق بالمال، فلا يُقْبَل تفسيره به، لو قال: له عَلَيَّ شيء، فقيل: فسِّرْه؟ قال: له عَلَيَّ إذا عطس فحمد الله أن أقول له: يرحمك الله، له عَلَيَّ إذا سلَّم أن أرد السلام، نقول: هذا ما جرت العادة بالإقرار به، والتزام الإنسان إياه في ذمته، وعلى هذا فلا يُقْبَل تفسيره بذلك، إنما يُقْبَل في المال والحقوق المالية، فيما يُتَمَوَّل، وفي الحقوق المالية كحق الشُّفْعَة.
قال: (وَيُقْبَلُ بِكَلْبٍ مُبَاحٍ نَفْعُهُ، أَوْ حَدِّ قَذْفٍ).
(يُقْبَل بكلب مباح نفعُه) يعني: إذا قال: له عَلَيَّ شيء، قيل: فَسِّرْه، قال: كلب صيد، أو كلب ماشية، أو كلب حرْث، فيُقْبَل؛ لأنه يجب ردُّه على صاحبه، يعني لو أن أحدًا غَصَبَ كلبًا مباح النفع وجب عليه أن يرده إلى صاحبه، وإن كان لو أتلفه لم يَضْمَنْه، لكن من أجل انتفاع صاحبه به يجب عليك رده، فيُقْبَل.
كذلك يُقْبَل بحد قذف؛ لأن هذا حق لآدمي، فهو كالحق المالي، فإذا قال: له علي شيء، قلنا: ما هو؟ قال: حد قذف؛ لأنني قذفته، وحقه عليَّ أن يُجْلَد القاذف، كم؟ ثمانين جلدة، فهذا يُقْبَل، وقيل: إنه لا يُقْبَل بذلك؛ لأنه يُتَمَوَّل، في الأمرين جميعًا قالوا: لأنه لا يُتَمَوَّل، فإذا لم يُقْبَل فإن فسَّرَه بشيء يُقْبَل قُبِل، وإن ادعى الْمُقَرُّ له شيئًا قيل له: أَثْبِت البينة، وإلا فلا شيء لك.
ثم قال المؤلف: (وَإِن قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ).
كلمة (ألف) عدد مُبْهَم لا يُعْرَف جنسه، نقول: فَسِّرْ أيضًا؟ إي نعم، نقول: فَسِّره، ألف درهم، ألف دينار، ألف ثوب؟ ما ندري، نرجع في تفسيره إليه، فإذا فَسَّرَه يشيء، (إِن فَسَّرَهْ بِجِنْسٍ واحد أَوْ بِأَجْنَاسٍ قُبِلَ مِنْهُ).
(بجنس) بأن قال: ألف دينار، هذا جنس واحد، ألف دينار ودرهم؟
طالب: جنسان.
طالب: جنس واحد.
الشيخ: ما هو جنسان؟ ألف دينار ودرهم؟
طالب: جنس واحد.
الشيخ: والدرهم؟
طالب: جنسان، قال: (... ).
الشيخ: ألف؟
طالب: (... ).
الشيخ: له عَلَيَّ ألف، قال: ألف دينار ودرهم، جنسان يا أخي، ألف دينار، هذه دينار.
طالب: الدينار والدرهم كلهم..
الشيخ: لا، الدينار ذهب، والدرهم فضة، الدينار ذهب يعني سِكَّة ذهبية، والدرهم فضية، هذا لا شك أنه جنسان، لكن هل نقول: يلزمه في هذا المثال ألف دينار وزيادة درهم؟ أو نقول: ألف دينار ودرهم، يعني ألف من الدنانير والدراهم؟