قال المؤلف رحمه الله: (ويصح النكاح وسائر العقود)، (يصح النكاح)؛ يعني عقد النكاح يصح بعد أذان الجمعة الثاني؛ لأن الله إنما نهى عن البيع، وأما النكاح فلم يُنهَ عنه؛ ولأن البيع عقد معاوضة يكثر تناوله بين الناس بخلاف النكاح.
وقوله: (وسائر العقود) ظاهر كلامه أنه يصح الرهن، والضمان، والقرض، والإجارة، وإمضاء بيع الخيار، والإقالة وغير ذلك، كل العقود تصح، ولكن الصحيح خلاف كلام المؤلف رحمه الله، وأن سائر العقود منهي عنها كالبيع.
وإنما ذكر الله البيع بحسب الواقع؛ لأن هذا هو الذي حصل؛ أن الصحابة لما وردت العير من الشام خرجوا وبدؤوا يتبايعون فيها، فتقييد الحكم بالبيع إنما هو باعتبار الواقع فقط، وإلَّا فكل ما ألهى عن حضور الجمعة فهو كالبيع ولا فرق.
فالصواب أن جميع العقود لا تصح، وأنها حرام، لا النكاح، ولا القرض، ولا الرهن، ولا غيرها.
نعم، ربما يقول قائل: إن عقود التبرعات كالهبة لا تضر؛ لأنها لا تُلهي، ولا تشغل، مثل لو أن رجلين أقبلا على المسجد، وفي حال إقبالهما أذن لصلاة الجمعة، فوهب أحدهما الآخر شيئًا، فهنا قد يُقال: إنه يصح؛ لأنه لم يحصل بذلك إشغال ولا إلهاء، لكن شيء يحتاج إلى معالجة، ونقول: إنه يصح مع أن الله نهى عن البيع، هذا فيه نظر.
عندي جملة معترضة، قال: (ويصح النكاح وسائر العقود)، نقول: الصحيح عدم الصحة، اللَّهم إلَّا في عقود التبرعات التي لا يحصل بها إشغال، فقد يقول قائل بأن ذلك صحيح ولا بأس به بشرط ألا يشغل.
قال: (ولا يصح بيع عصير ممن يَتخذه خمرًا)، قوله: (ممن) أي: على مَنْ، لا يصح بيع العصير على إنسان يريد أن يتخذه خمرًا، العصير معروف؛ عصير عنب، أو عصير تين، أو برتقال، أو غيره، اشتراه إنسان، وهو عصير -كما يقولون- طازج لأجل أن يخمره، ويتخذه خمرًا، فإن البيع لا يصح، الدليل: قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
فإن قال قائل: أنا ما الذي يدريني أن هذا الرجل اشترى العصير ليتخذه خمرًا أو ليشربه في الوقت الحاضر؟
نقول: إذا غلب على ظنك أن هذا من القوم الذين يشترون العصير ليتخذوه خمرًا كفى، إذا غلب على ظنك أنه من هؤلاء كفى، وإلا فالأصل الصِّحة، وعدم المنع، لكن إذا غلب على ظنك أنه اشتراه من أجل ذلك صار هذا حرامًا؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، والله سبحانه وتعالى قد نهى عن ذلك.
كذلك لا يصح بيع سلاح في فتنة بين المسلمين؛ يعني لو حصل فتنة وقتال بين المسلمين، وجاء رجل يشتري منك سلاحًا، وغلب على ظنك أنه اشترى السلاح ليقاتِل المسلمين، فإنه يحرُم عليك أن تبيعه إياه، فإن قال صاحب السلاح: لعله اشتراه من أجل أن يصطاد به صيدًا مباحًا، فما الجواب؟
طالب: القرينة.
الشيخ: نقول: لا، نحن لا نمنع إلا إذا غلب على ظنك أنه اشتراه من أجل أن يقاتِل به المسلمين.
وكذلك لو اشترى رجل سلاحًا ليصطاد به صيدًا في الحرم، تعرف أن هذا الرجل من أهل الصيد، وهو الآن في الحرم، واشترى منك السلاح لأجل أن يصطاد به صيدًا في الحرم، فهذا حرام ولا يصح البيع؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، وتأمل القرآن الكريم، كلمة: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ يدخل فيها آلاف المسائل؛ لأنها كلمة عامة، تشمل التعاون على الإثم والعدوان في العقود، التبرعات، والمعاوضات، والأمتعة، وغير ذلك، كل ما فيه التعاون على الإثم والعدوان فإنه حرام.
كذلك لا يصح بيع أوانٍ لمن يسقي بها الخمر، أنا أعرف أن صاحب هذا المطعم يأتيه الناس يشربون الخمر عنده، وأتى إلَيَّ ليشتري أواني يسقي بها الخمر، فهل هذا جائز؟ لا؛ لأن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان.
طيب، اشترى مني رجل أمواسًا لحلق اللحى؟ أعرف أنه اشتراها لذلك، هل يجوز بيعها عليه؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لماذا؟ تعاون على الإثم والعدوان، نعم، وكثير من العامة يظنون أن حلق اللحية لا بأس به، حتى إن بعض الناس يسألنا في الحج يقول: إنني لبست ثيابي قبل أن أحلق؟ ! سبحان الله يشير إلى، يعني يمسح لحيته ويقول: قبل أن يحلق، قلنا لهذا: لا تحلق، لا بعد الحل، ولا قبل الحل، حرام عليك.
اشترى رجل مني بيضًا من أجل أن يقامِر عليه، هل يجوز أن أبيع عليه؟
طالب: لا.
الشيخ: لا يجوز؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، ولكن كيف القمار على البيض؟ يلَّا، كيف القمار على البيض؟ البيض يُتخذ للقمار؟
طالب: (... ) يا شيخ، إنه إذا حطه بيد واليد الثانية (... ).
الشيخ: حطيت البيض في يده.
الطالب: (... ).
الشيخ: نعم، نشوف الأخ.
طالب: مثلًا يعني يقول: هذه البيضة إن كسرتها فلك مثلها، أو مثليها، وإن لم تكسرها تعطني اثنين، فهذا قمار.
الشيخ: كيف يكسر؟ بالحجر يعني؟
الطالب: لا، يقول له مثلًا: استعمل قوتك بأن تكسرها وهي طولًا، هكذا.
الشيخ: إي، هذا مما يُقامر عليه، يقول: إنك إذا ضغطت على البيضة طولًا ما تكسرها أبدًا، وعرضًا تكسرها، فالناس يقامرون عليه بهذه الصفة، فإن علمنا أن هذا الرجل اشترى البيضة من أجل القمار عليها قلنا: هذا لا يجوز؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان.
طالب: عندنا صفة أخرى.
الشيخ: عندكم صفة أخرى في؟
الطالب: كسر البيض.
الشيخ: في أفغانستان.
الطالب: في أفغانستان وباكستان، هم يجلبون البيض مع بعض، أي واحد كسرت الثاني الذي كسرها، يعني اثنان (... ).
الشيخ: اثنان كل واحد معه بيضة.
الطالب: إذا كسرها (... ).
طالب آخر: كذلك عند (... ).
الشيخ: كذا؟
الطالب: إي، (... ) والثاني (... ) إذا كسرها (... ).
الشيخ: هذه بعد غريبة.
قال: (ولا عبدٍ مسلم لكافر إذا لم يعتِق عليه) العبد المسلم لا يجوز أن تبيعه على كافر؛ لأنك إذا بعت المسلم على الكافر سلطت الكافر على المسلم، إذ من المعلوم أن السيد له سلطة وإمرة على عبده، فإذا بعت العبد المسلم على الكافر سلطت الكافر عليه، وأذللت المسلم أمام الكافر، وإذلال المسلم حرام، ولا يحل، فلا يحل للإنسان أن يبيع عبده المسلم على كافر.
وبيع العبد الكافر على الكافر، لو كان عند إنسان عبد كافر، وباعه على كافر، يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: طيب، قوله: إذا كان لا يصح بيعه على الكافر، اشترط قال: (إذا لم يعتق عليه) إذا لم يعتِق العبد على الكافر، فإن عتق على الكافر بالشراء؛ صحَّ بيعه عليه، ومنِ الذي يعتق على مشتريه هو؟
طالب: ذو الرحم.
الشيخ: ذو الرحم المحرَّم؛ يعني أخاه، عمه، خاله، ابن أخيه، وما أشبه ذلك، كل من بينهما رحم مُحرَّم إذا ملك أحدهما الآخر عتق عليه، ابنه؟
طلبة: يعتق.
الشيخ: يعتق؟ ابن بنته؟
طلبة: يعتق.
الشيخ: يعتق.
طيب، فإذا كان هذا العبد ابن أخٍ للكافر، وبعته على الكافر.
طالب: يصح.
الشيخ: يصح؟ لماذا؟
طلبة: (... ).
الشيخ: لأنه بمجرد ما يقول: قبلت، يكون العبد حرًّا، ينطلق، يكون حرًّا، وهذا في الحقيقة فيه مصلحة للعبد، إذ إن فيه تعجيلًا لحريته، ولا يمكن أن يبقى ملك الكافر عليه ولا لحظة؛ لأنه بمجرد ما يقول: قبلت؛ يعتق، فإذا كان يعتق عليه فإنه يصح بيعه.
كذلك أيضًا لو كان يعتق عليه بتعليق، كيف بتعليق؟ يعني بأن يكون هذا الكافر قال: إذا ملكت هذا العبد فهو حُرّ، فإنه بمجرد ما يملكه يكون حُرًّا.
والمؤلف عمم قال: (إذا لم يعتق عليه)، فإذا عتق عليه إما لرحم مُحرَّم، وإما لتعليق، فإنه يصح بيعه عليه؛ لأن في ذلك استعجالًا لحريته.
طيب، هل يصح بيع العبد الكافر لمسلم؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يصح.
إذن بيع العبد المسلم لمسلم صحيح.
طلبة: نعم.
الشيخ: الكافر للكافر؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: المسلم للكافر؟
طلبة: غير صحيح.
الشيخ: الكافر للمسلم؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح.
ثم قال: (وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه) إن أسلم في يد الكافر أجبر -أي الكافر- على إزالة ملكه؛ لأنه لا يمكن أن يكون للكافر ولاية وسلطة على مسلم، مثال ذلك: رجل كافر عنده عبد كافر، ثم إن العبد الكافر أسلم، مَنَّ الله عليه بالإسلام فأسلم.
نقول للكافر: لا يمكن أن يبقى على ملكك، لا بد أن تخرجه من ملكك، ولكن بماذا يخرجه من ملكه؟ بالعتق، هذه واحد، أو بالبيع، لكن بشرط ألا يبيعه على كافر، فإن باعه على كافر فالبيع حرام ولا يصح.
فقول المؤلف: (أُجبر على إزالة ملكه) عام، إزالة ملكه ببيع، أو هبة، أو عتق، أو غير ذلك، لكنه إذا كان ببيع أو هبة فإنه لا يبيعه، ولا يهبه على إنسان كافر.
ثم قال: (ولا تكفي مكاتبته) يعني: لو أن الرجل الكافر الذي أسلم عبدُه قال: أنا أكاتبه، والمكاتبة: أن يبيع السيد عبده على نفسه، هذه المكاتبة، أشار الله إليها بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33].
فهذا الرجل الكافر، قال: أنا ما عندي مانع، ليس عندي مانع أن أزيل ملك عبدي، لكني أريد أن أزيله بالمكاتبة، أبيع نفسه عليه، نقول: هذا لا يكفي؛ لأن المكاتبة لا تُخرج ملك السيد عن العبد حتى يوفي تمامًا، وقبل الوفاء هو في رق السيد، فلهذا لا تكفي المكاتبة.
لو قال: أنا أبيعه، لكن أريد أن أشترط الخيار لي لمدة شهر، أيجزئ هذا أو لا؟ لا؛ لأنها لم تنقطع عُلَقُه عنه، فربما يقول: أنا فسخت البيع، إذن لو كاتبه لم يصح، ولو باعه بخيار لم يصح أيضًا، لا يكفي.
ثم قال المؤلف: (وإن جمع بين بيع وكتابة، أو بيع وصرْف؛ صح في غير الكتابة) هذا الجمع بين عقْدين، إذا جمع بين عقدين فإن كان بشرط فالعقد غير صحيح، وإن كان بغير شرط فالعقد صحيح، مثال ذلك: قال: بعتُ عليكَ بيتي هذا بمئة ألف بشرط أن تؤجرني بيتك بعشرة آلاف، قال: قبلت، ما عندي مانع، فالعقد غير صحيح، لا البيع ولا الإجارة؛ لأنه شَرْط عقد في عقد فلا يصح، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ» (8).
هذا هو المذهب، والصحيح أنه جائز إذا لم يتضمن محظورًا شرعيًّا، والحاجة داعية لذلك، قد يقول: أنا لا أحب أن أبيع عليك بيتي حتى أضمن أنني ساكن في بيت آخر، فأقول: بعتُ عليك البيت بمئة ألف، بشرط أن تؤجرني بيتك بعشرة آلاف، أو بألف، ما المانع من هذا؟ ليس هناك مانع.
وأما قول الرسول: «شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ» فالعبارة مطلقة، فتُحمل على المقيد، وهما الشرطان اللذان يلزم منهما الوقوع في محظور شرعي.
لكن إذا كان بغير شرط، جمع بين بيْع وكتابة، أو بيْع وصرف، أو بيع وإجارة، أو بيْع ومهر، فإن العقد يصح، لكن قال: (في غير الكتابة) يعني: في غير ما إذا جمع بين بيع وكتابة، فإن البيع لا يصح، يحتاج نمثل ولَّا؟
طالب: لا.
إذا جمع بين بيع وإجارة، قال: بعتُك بيتي هذا بمئة ألف، وآجرتك البيت الثاني بعشرة آلاف، قال: قبلت، هذا صحيح.
أو قال: بعتُك بيتي هذا، وآجرتك بيتي هذا بمئة ألف؟ أيضًا صحيح، ويُقسط العِوض عليهما عند الحاجة.
(بين بيْع وكِتابة) قال لعبده: بعتُك هذه السيارة، وكاتبتُك بعشرة آلاف، الثمن واحد ولا متعدِّد؟
طلبة: واحد.
الشيخ: والصفقة؟
طلبة: متعددة.
الشيخ: واحدة، بعتُك هذه السيارة، وكاتبتُك بعشرة آلاف.
يقول المؤلف: لا يصح البيع في هذه الحال، ليش لا يصح؟ لأنه باع ملكه على ملكه، هذا العبد الذي كاتبه، هل خرج عن ملكه؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا يخرج حتى يُؤدِّي، فإذا باع ملكه على ملكه لم يصح، والمسألة فيها خلاف لكن هذا المذهب، والتعليل -كما سمعتم- أن من شرْط البيع أن يبيع على من يملك ملكًا تامًّا، وهذا لا يملك ملكًا تامًّا؛ إذ إنه ما زال على ملك سيده.
(البيع والصرف) الواقع أن الصرْف بيع، لكن هو يختص بأنه مبادَلة نقد بنقد، هذا الفرْق، وله أحكام معروفة، لكن الكلام على أنه مبادَلة، دنانير بدراهم: صرف، ودنانير بثياب: بيع، غير صرْف، والصرف بيع لا شك، لكن لما كان الصرف له أحكام خاصة صاروا يفردونه بالقول.
(بيع وصرْف) قال مثلًا: بعتُك هذه الدنانير وهذه السيارة بعشرة آلاف درهم، الصفقة.
طلبة: واحدة.
الشيخ: والثمن واحد، يصح، يصح البيع، فإذا قُبض الثمن فلا إشكال، وإن لم يُقبض صح في السيارة دون الصرف؛ لأنه لا بد إذا بعت دراهم بدنانير لا بد أن تقبض وتُقبِّض، لا بد من التقابض قبل التفرق.
قال المؤلف: (صح في غير الكتابة) ظاهر كلامه -رحمه الله- في غير الكتابة أن الكتابة لا تصح، وليس الأمر كذلك، بل المراد أن البيع لا يصح، وأما الكتابة فتصح.
فإن قال قائل: ما دليلك على هذا، هذا خلاف ظاهر كلام المؤلف؟
نقول: لأن الكلام الآن في البيع ولَّا في الكتابة؟ في البيع، يعني فإذا جمع بين البيع والكتابة، قلنا: الكتابة صحيحة، والبيع غير صحيح.
قال: (ويُقسَّط العِوَض عليهما) (يُقسَّط) يعني يوزع العِوض عليهما، وذلك عند الحاجة، مثال ذلك: بعتُك هذه السيارة، وآجرتك هذا البيت بمئة ألف، الثمن واحد، والعقد واحد.
قُدِّر أن البيت انهدم، جاءته أمطار فهدمته، فالإجارة تنفسخ، تنفسخ الإجارة؛ لأن العين المعقود عليها تلفت، كيف نوزع الثمن الآن؟ أو كيف نوزع العوض؟ أحسن؛ لأن هذا العوض فيه أُجرة وفيه ثمن، فكيف نوزع هذا العوض؟ يوزع بالقيمة، يقال: كم يؤجر البيت به؟ قالوا: يؤجر بعشرين ألفًا، كم قيمة السيارة؟ كم تكون قيمة السيارة؟ الثمن مئة، تكون قيمة السيارة ثمانين.
إذن ينزل من العِوض كم؟ عشرون، فإن قُدِّر أنه عند التقويم صار يُساوي مئتي ألف، وقالوا: إن الإجارة قيمتها عشرون ألفًا، ونحن الآن العقد كم؟ بمئة، نقول: عشرون ألفًا من مئتين تقابل عشرة بالمئة؛ يعني عشرون ألفًا من مئتين: عشرة في المئة، نقول: إذن نرجع للثمن الذي هو مئة، فنخصم منه عشرة في المئة، هذا معنى قول المؤلف: (يُقسَّط العوض عليهما) يعني: لو احتجنا إلى توزيع العِوض فإنه يقسط على قيمة المبيع وعلى الأجرة.
طالب: يا شيخ، لو كان فيه جامعان، إذا كان عندي جامعان فأذَّن الأول، ولم يؤذن الثاني، وكان مثلًا الرجل الذي يبيع ويشتري أن يدخل أحد الجامعين؟
الشيخ: نعم، هذا يقول: إذا كان هناك جمعتان، فأذَّن في إحداهما دون الأخرى، فهل المعتَبر الأولى أو الأخيرة؟ المعتَبر ما يريد الصلاة فيه، ولهذا لو أن أحد المسجدين يخطُب وأنت لا تريد الصلاة فيه، فهل يلزمك الإنصات؟
الطالب: لا.
الشيخ: لا، لكن لو كان المسجد الذي تريده هو الذي يخطب لزمك الإنصات، ولو كنت خارج المسجد.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- هل يُعذر الكافر بجهله؟ مثلًا لو قال لنا الكافر: أنا ما أعرف أحكام الشريعة في مسألة ما إذا اشتريت عبدًا، وكان (... ) يعتق عليَّ بمجرد قولي: قبلت؟
الشيخ: إي نعم، يقول العلماء: العِبرة في المعاملات بما في نفس الأمر، وفي العبادات بغلبة الظن، فنقول لهذا الرجل: لا يهمنا، علمت أم لم تعلم، العبد يعتق عليك، وتُجبر على إزالة ملكه.
الطالب: هذا في كل المعاملات يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: يعني (... ) البيع؟
الشيخ: إي نعم، العبرة بما في نفس الأمر.
طالب: شيخ، النداء الثاني للجمعة الذين قالوا: بدعة.
الشيخ: الأول.
الطالب: الذين قالوا..
الشيخ: إي الأول.
الطالب: أنه بِدعة، استدلوا بأثر ابن عمر، وقالوا: إنه معلول.
الشيخ: نعم، أولًا: نحن نطالبهم بصحة الدليل، هذه واحد، الشيء الثاني: إذا صح ذلك، فإن قول عثمان أَوْلى بالقبول من قول ابن عمر؛ لأن عثمان من الخلفاء الراشدين.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن أسلم في يده أُجبر على إزالة ملكه، ولا تكفي مكاتبته، وإن جمع بين بيع وكتابة، أو بيع وصرف صح في غير الكتابة، ويُقسَّط العوض عليهما، ويحرم بيعه على بيع أخيه كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة، وشراؤه على شرائه كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة ليفسخ ويعقد معه، ويبطل العقد فيهما، ومن باع ربويًّا بنسيئة، واعتاض عن ثمنه ما لا يُباع به نسيئة، أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة لا بالعكس لم يجُز، وإن اشتراه بغير.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما مناسبة ذِكْر هذا الفصل بعد ذكر الشروط؟
طالب: إنه لما ذكر الشروط ذكر موانع البيع؛ لأن الأشياء لا تتم إلَّا بذِكْر شروطها وموانعها.
الشيخ: بذكر، إلَّا.
الطالب: بذكر شروطها وانتفاء موانعها.
الشيخ: بذكر شروطها؟ الأشياء لا تتم إلَّا بذكر شروطها؟ يعني إذا قلت: شروط الصلاة تسعة صحت الصلاة؟ !
الطالب: بوجود.
الشيخ: إي، باجتماع شروطها وانتفاء موانعها، إذن هذه مناسبة الفصل لما سبقه؛ لأن الشيء لا يتم إلَّا باجتماع شروطه وانتفاء موانعه.
تبايعت امرأتان بعد نداء الجمعة الثاني، فما حكم بيعهما؟
طالب: صحيح.
الشيخ: جائز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن المرأتين لا تلزمهما الجمعة.
الشيخ: صحيح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: نعم، البيع صحيح وجائز؛ لأنهما غير مدعوتين بهذا النداء.
طيب مريضان، رجلان تبايعا بعد نداء الجمعة الثاني؟
طالب: إذا كانا لا يقدران على (... ).
الشيخ: إي نعم، لا يقدران على الذهاب.
الطالب: يصح البيع.
الشيخ: يصح البيع؟ لماذا؟ لأن الجمعة لا تلزمهما.
طيب أوجب عقد البيع قبل الأذان وقبِل المشتري بعد الأذان؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، البيع وقع قبل.
الطالب: لكن القبول كان بعد الأذان.
الشيخ: إي، والبيع لا يتم العقد فيه إلَّا بإيجاب وقبول.
لماذا قيَّد المؤلف نداء الجمعة بالثاني؟
طالب: لأنه هو الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المقصود بالآية (... ).
الشيخ: لأنه المقصود بالآية، والموجود في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
عقد رجل النكاح على امرأة بعد نداء الجمعة الثاني؟
طالب: (... ) المذهب (... ).
الشيخ: نعم، على ما ذهب إليه المؤلف: يصح، وهو المذهب، والقول الصحيح أنه لا يصح؛ لأن العلة.
طالب: لأن العقد (... ) إشغال.
الشيخ: أحسنت، العلة واحدة، الإشغال، وربما يكون انشغال الإنسان بعقد الأزواج أكثر من انشغاله بعقد البيع، أليس كذلك؟
الطالب: بلى.
الشيخ: إي نعم، رجل باع عصيرًا على آخر؟
طالب: إذا باع، المسألة فيها تفصيل، من باع العصير على من يتخذه خمرًا فنقول: إنه لا يجوز؛ لأن الله (... )، وإن بعناه على شخص نعلم أنه لا يشتري الخمر، فإن البيع صحيح.
الشيخ: وإن شككنا؟
الطالب: وإن شككنا رجعنا للأصل.
الشيخ: ما هو الأصل؟
الطالب: إنه عدم المنع من البَيْع.
الشيخ: حِل البيع.
الطالب: حِل البيع عدم المنع.
الشيخ: إي، سمعتم يا جماعة؟ إذا غلب على الظن أنه اشترى هذا العصير ليتخذه خمرًا فإننا لا نبيع، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
باع بيضًا على آخر، هل يصح البيع؟ البيض باعه على آخر، يصح؟ مشكلة إذا قلنا: ما يصح، معناه كل فطورنا كل يوم ما هو صحيح.
الطالب: ما أدري.
الشيخ: ما تدري.
طالب: (... ) فيها تفصيل.
الشيخ: فيها تفصيل، ما هي؟
الطالب: إذا باع البيض على أنه (... ) فالبيع جائز، أما إذا باعه على أنه يلعب به القمار فالبيع يقع باطلًا.
الشيخ: طيب، وإن باعه على أن يتخذه فراخًا؟
الطالب: صحيح، (... ).
الشيخ: إذن ليش؟ نقول: إن باعه على من يتخذه للقمار فهو حرام ولا يصح، وإلَّا فهو صحيح.
ما هو الدليل على تحريمه إذا كان لمن يتخذه للقمار؟
طالب: لأنه تعاون على الإثم والعدوان؛ لقوله: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
الشيخ: نعم، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
أسلم قِنٌّ عند كافر؟
طالب: وجب أن يعفو عنه يا شيخ، العبد يجب أن يتحرر من الكافر، إذا أسلم على يد سيده الكافر يجب أن ينتقل عنه، أو يبيعه على مسلم.
الشيخ: يعني تجب إزالة ملكه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: بأي سبب من الأسباب؟
الطالب: لأنه لا يصح أن يكون السيد الكافر تحته عبد مسلم.
الشيخ: إي، طيب، الدليل؟
الطالب: الدليل أنه لا تصح أن يكون المسلم ذليلًا.
الشيخ: لا، هذا حكم ما هو دليل.
طالب: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141].
الشيخ: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾، طيب، هذه الآية قد يُنازع فيها؛ لأن الله قال: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ يعني في ذلك الوقت، في ذلك اليوم، لكن هنا تعليل قوي.
طالب: فيه إذلال للمسلم.
الشيخ: نعم، لما في ذلك من إذلال المسلم، وربما يحمله على أن يرتد عن الإسلام.
يقول المؤلف: (إن جمع بين بيع وكتابة صح في غير الكتابة)، معناه؟
طالب: إذا جمع بين عقدي بيع.
الشيخ: جمع بين عقدين ولَّا بعقد واحد؟
الطالب: بعقد واحد.
الشيخ: بين؟
الطالب: بين البيع والكتابة.
الشيخ: نعم.
الطالب: فإنه يصح، إذا جمع بين البيع والكتابة لا يصح.
الشيخ: لا يصح؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ويش اللي لا يصح؟ البيع أو الكتابة؟
الطالب: لا، البيع لا يصح.
الشيخ: البيع لا يصح.
الطالب: (... ).
الشيخ: والكتابة؟
الطالب: تصح.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: كأن يبيع على عبده شيئًا ويُكاتبه.
الشيخ: لا، أن يبيعه ويكاتبه؟
الطالب: عقدين يا شيخ.
الشيخ: لا، هو عقد واحد، جمع في عقد واحد بين بيع وكتابة.
الطالب: (... ) أن يكاتب عبده (... ).
الشيخ: الكتابة أن يبيع عبده على نفسه.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: المثال؟
الطالب: مثل أن يقول لعبده: (... ).
الشيخ: بعتُ عليك هذه السيارة وكاتبتك.
الطالب: سنة..
الشيخ: لا، ما تقول: سنة ولا شيء، وكاتبتك بعشرة آلاف.
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ما الذي لا يصح؟
الطالب: البيع.
الشيخ: والكتابة تصح، لماذا لا يصح البيع؟
الطالب: لا يصح البيع؛ لأنه باع ماله لماله؛ لأن المال ماله.
الشيخ: لأن المكاتب عبدٌ حتى يُوفي، فيكون باع ماله.
تمام، طيب، وإن كاتبه، ثم باع عليه سيارة؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: المكاتب له حرية.
الشيخ: في أيش؟
الطالب: في التصرف.
الشيخ: في التصرف، فإذا اشترى من سيده فلا بأس، كما لو اشترى من غيره.
ما هي صورة قولهم: جمع بين بيع وصرف؟ ويش مثاله؟
طالب: كأن يقول مثلًا: بعتُك هذا البيت، وأجرتك هذا البيت.
الشيخ: لا، بيع وصرف؟
طالب: كأن يقول بعتك هذه السيارة، وهذه المئة درهم بألف جنيه.
الشيخ: بألف جنيه.
الطالب: بألف جنيه.
الشيخ: طيب، صحيح؟ هذا جمع بين بيع وصرف؛ وذلك لأن بيع النقد بالنقد يُسمى عندهم صرْفًا؛ يعني بيع الدنانير بدراهم يسمى صرفًا، مع أنه بيع هو في الأصل، لكن هذا بيع خاص؛ لأن له أحكامًا خاصة.
يقول رحمه الله: (ويحرم بيعه على بيع أخيه)، (يحرم بيعه) أي: بيع الإنسان على بيع أخيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» (9). ولأن ذلك عدوان على أخيه، ولأنه يُوجب العداوة والبغضاء والتقاطع.
فعندنا الآن دليل أثري، ودليل نظري؛ الدليل الأثري: هو نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع على بيع أخيه، والدليل النظري: أنه عدوان على أخيه، عدوان على حقه.
وثانيًا: أنه يوجب العداوة والبغضاء بين المسلمين، وكل ما أوجب العداوة والبغضاء بين المسلمين فإنه مُحرَّم، قاعدة عامة؛ لقوله تعالى في تعليل تحريم الخمر والميسر: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [المائدة: 91]، فكل ما أوجب العداوة والبغضاء بين المسلمين فإنه حرام؛ لأن هذا الدين دِين التأليف، ودِين الأخوة والمحبة، حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (10)، فكيف تعتدي على أخيك؟
كذلك أيضًا يحرم الشراء على شرائه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ»، والشراء نوع من البيع، ولما فيه من العدوان على أخيه، ولما فيه من إحداث العداوة والبغضاء.
وقوله: (على بيع أخيه)، هل المراد أخوه من النسب؟ لا، أخوه من الرضاع؟
طلبة: لا.
الشيخ: أخوه في الدين؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، أخوه في الدين، وعُلِم من كلامه أنه يجوز أن يبيع على بيع الكافر، ولو كان له عهد وذمة؛ لأنه ليس أخًا له، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ»، والكافر ليس بأخ، وإلى هذا ذهب أهل الظاهر، وقالوا: لنا ظاهِر اللفظ، لا يحرم البيع إلَّا على بيع المسلم.
ولكن القول الثاني في المسألة: أنه يحرم البيع على بيع المعصوم، سواءٌ كان مسلمًا أو كافرًا ذميًّا؛ لأن العدوان على الكافر الذمي حرام لا يحل؛ إذ إنه معصوم الدم والعرض والمال، وتقييد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك بالأخ بناءً على الأغلب، أو من أجل العطف على أخيك، وعدم التعرض له.
المثال: قال: (كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة) هذا بيع على البيع، ولَّا شراء على الشراء؟
طالب: بيع على البيع.
الشيخ: (لمن اشترى) يقول: (لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة).
طلبة: بيع على البيع.
الشيخ: هذا بيع على البيع؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، صح، المثال: اشترى زيد من عمرو سيارة بعشرة آلاف، فذهب رجل إلى زيد، وقال له: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو أعطيك أحسن منها بعشرة، فهذا بيع على بيع المسلم، لا يحل.
فإن قال: أنا أعطيك مِثلَها بعشرة، فهل هذا بيع على بيع المسلم؟
طلبة: لا.
الشيخ: ظاهر كلام المؤلف لا؛ لأنه لم يزده كميةً ولا كيفية، لكن قد يُقال: إنه بيع على بيع المسلم؛ لعموم الحديث، الحديث عام؛ ولأن هذا المشترِي قد يترك البيع الأول؛ لأن هذا يكون قريبًا له، أو صاحبًا له، أو محابيًا له، أو ما أشبه ذلك.
والصحيح العموم، يعني سواءٌ زاده كمية أو كيفية، أو لم يزده، حتى بالثمن المساوي لا يجوز؛ لعموم الحديث، ولأنه قد يترك البيع محاباةً لهذا الذي عرض عليه، أو غير ذلك.
صورة الشراء: (كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة).
مثاله: باع زيد على عمرو سلعة بتسعة، فجاء آخر، وقال للبائع: بِعْتها على فلان بتسعة؟ قال: نعم، قال: أنا أعطيك عشرة، هاك، هذا يسمى أيش؟
طلبة: شراء على شراء.
الشيخ: شراء على شرائه، فلا يحل، وعرفتم الدليل الأثري والنظري، فلا يحل.
وظاهر كلام المؤلف أن هذا حرام سواء كان ذلك في زمن الخيارين أم بعد انتهاء زمن الخيار، مثاله في زمن الخيارين: لو أننا كنا في مجلس، فباع زيد على عمرو سلعة بتسعة، فقال أحد الحاضرين: أنا أعطيك عشرة بعد أن أوجب البيع عليه، فهذا شراء على شرائه صار في زمن الخيار، وهنا يتمكن البائع من الفسخ.
وكذلك لو كان في زمن خيار الشرط؛ بأن باعه سلعة بعشرة، وجعل لنفسه الخيار يومين، فجاء إنسان في اليوم الثاني، وقال: أنا أعطيك فيها أحد عشر فلا يحل، لماذا؟ لأنه في هذه الحال يتمكن من فسْخ البيع والعقد مع الثاني.
أما إذا لم يكن خيار فقد اختلف العلماء في هذه المسألة، هل يجوز البيع والشراء أو لا يجوز؟ وأضرب مثلًا بهذا يتبين به الحكم: باع زيد على عمرو سلعة بعشرة، واستلم الثمن وذاك استلم السلعة، وتفرقا، وانتهى كل شيء، فجاء إنسان إلى المشترِي، وقال: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو خيرًا منها بعشرة، هذا ماذا يُسمى؟
طالب: بيع على بيع.
الشيخ: هذا بيع على بيع، فهل يجوز أو لا يجوز؟ في هذا خلاف بين العلماء: منهم من قال: إنه لا يجوز، ومنهم من قال: إنه يجوز، أما من قال: إنه يجوز، فقال: إن الخيار قد انتهى، والآن لا يمكن لأي واحد منهما أن يفسخ العقد، فوجوب البيع على بيعه أو الشراء على شرائه كعدمه؛ لأنه لو أراد يهون يفسخ ما تمكن.
والقول الثاني في المسألة: أن ما بعد زمن الخيار كالذي في زمن الخيار؛ يعني أنه يحرم ولو بعد زمن الخيار، وعللوا ذلك؛ أولًا: عموم الحديث: «لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» (11)، هذا عام ما فيه تقييد، وثانيًا: أنه ربما تحيل على الفسخ بأي سبب من الأسباب، كأن يدعي عيبًا، أو ما أشبه ذلك مما يمكنه من الفسخ، وثالثًا: أنه يؤدي إلى العداوة بين البائع الأول والمشتري؛ لأنه سيقول: إنه غبنني، ويكون في قلبه شيء عليه، وهذا القول هو الراجح، أي أن البيع على بيع أخيه حرام، سواء كان ذلك في زمن الخيارين، أو بعد ذلك، لكن إذا كان في مدة طويلة فإن ذلك لا بأس به؛ يعني لو كان حصل هذا قبل أسبوع أو شهر أو ما أشبه ذلك، وجاء وقال: أنا أعطيك مثل هذه السلعة بتسعة، وهو قد اشتراها بعشرة، فهنا لا بأس؛ لأن محاولة الرد في مثل هذه الصورة بعيدة.
يقول: (ليفسخ ويعقد معه) كلمة (ليفسخ) هذه تعليل للتحريم، (ليفسخ ويعقد معه)، وعُلِم منه أنه لو كان على غير هذا الوجه بأن كان المشتري يريد سلعًا كثيرة، واشترى من فلان عشر سلع من عشر، ولكنه ما زال يطلب، هذا المشتري ما زال يطلب من الناس، فقال له الإنسان: أنا أعطيك بتسعة، وهو يعلم أنه لن يفسخ العقد الأول؛ لأنه يريد سلعًا كثيرة، فهذا لا بأس به؛ لأنه في هذه الحال ليس فيه إغرار على ما مشى عليه المؤلف، لكن هنا قد نقول: إنه لن يفسخ العقد، لكن ربما يجد في نفسه شيئًا على البائع الأول؛ لكونه غبَنه، فالتحرُّز عن هذا مطلقًا هو الموافق لظاهر الحديث، وهو الأبعد عن حلول العداوة والبغضاء بين المسلمين.
ما فيه سؤال الآن، صوِّر لي المسألة.
طالب: البيع على بيعه؟
الشيخ: البيع على بيعه.
الطالب: أن يبيع شخص على بيع.
الشيخ: صورة، صوِّرها، مو مثال؟
الطالب: بيع على بيعه.
الشيخ: إي، الصورة ذكرها المؤلف في المتن.
طالب: يقول مثلًا (... ) هذه السلعة (... ).
الشيخ: لمن اشترى، كأن يقول: لمن اشترى.
الطالب: لمن اشترى هذه السلعة.
الشيخ: سلعة.
الطالب: بعشرة أنا آتيك بها بتسعة.
الشيخ: نعم، أنا أعطيك مثلها بتسعة، كذا؟ هذا بيع.
صورة الشراء على شرائه؟
طالب: كأن يقول (... ).
الشيخ: الشراء على شرائه.
الطالب: كأن يقول لمن باع بتسعة أعطيك بعشرة.
الشيخ: أنا أعطيك فيها عشرة.
طيب، صح، هل فهمت يا أخ؟
طالب: شيخ، النقطة اللي بعد هذي النقطتين (... ).
الشيخ: عرفت هذا ولَّا لا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، يفعل ذلك من أجل أن يفسخ العقد، ويعقد مع الثاني، قلنا: إن هذا التعليل يدل على أنه لو كان البائع أو المشتري يريد سلعًا كثيرة فإنه لا بأس بذلك، مثاله: اشترى رجل من زيد عشر قطع، من عشرة ريالات، ثم جاء إنسان، ثم جعل يلتمس في السوق من هذه القطع، فجاءه رجل، فقال: أنا أبيع عليك بتسعة، فهذا بيع على بيعه، لكن نعلم أن المشتري الأول لن يفسخ العقد، لماذا؟
طالب: لأنه يريد.
الشيخ: لأنه يحتاج سلعًا، هو يريد سلعًا كثيرة، سواء زاد الثمن أم نقص، فنقول: هذا لا يحرم، ولكن على ظاهِر كلام المؤلف، ولكنا ذكرنا أنه يمكن أن يُقال بالتحريم؛ لأنه يحدث أيش؟
طلبة: العداوة والبغضاء.
الشيخ: العداوة والبغضاء بين المشتري والبائع.
ثم قال رحمه الله: (ويبطل العقد فيهما)؛ يعني في البيع على بيعه، والشراء على شرائه، يبطل، العلة؟
طالب: للنهي.
الشيخ: للنهي عن ذلك، والنهي عن الشيء بعينه يقتضي الفساد؛ لأننا لو صحَّحناه لكان في ذلك مضادة لحكم الله ورسوله، فالنهي عن الشيء بعينه يقتضي فساده، ولهذا لو صام الإنسان يوم العيد فصومه حرام باطل؛ لأنه منهي عنه، كذلك إذا باع على بيع أخيه فالبيع حرام وباطل.
طيب غير البيع على بيع أخيه؛ مثل لو استأجر على استئجار أخيه، فما الحكم؟
طالب: يأخذ الحكم.
الشيخ: واحد، الحكم واحد؛ لأن الإجارة بيع منافع.
طيب لو خطب على خِطبة أخيه؟
طالب: لا يجوز أيضًا.
الشيخ: لا يجوز أيضا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك؛ ولأن العلة واحدة.
ثم قال: (ومن باع ربويًّا بنسيئة، واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة لم يجز).
(باع ربويًّا بنسيئة) أي: بثمن مؤجل، (واعتاض عن ثمنه ما لا يُباع به نسيئة) أي: شيئًا لا يُباع به؛ أي بالذي باعه نسيئة، فإنه لا يصح.
ومَن باعَ رِبَوِيًّا بنَسِيئَةٍ واعْتاضَ عن ثَمَنِه ما لا يُباعُ به نَسيئةً، أو اشْتَرَى شيئًا نَقْدًا بدونِ ما باعَ به نَسيئةً, لا بالعكْسِ, لم يَجُزْ، وإن اشتراهُ بغيرِ جِنسِه أو بعدَ قَبْضِ ثَمَنِه, أو بعدَ تَغَيُّرِ صِفَتِه, أو من غيرِ مُشتَرِيهِ, أو اشْتَرَاهُ أبوه, أو ابنُه -جازَ.
(باب الشروط في البيع)
منها (صحيحٌ) كالرَّهْنِ، وتأجيلِ الثَمَنٍ،
ولأن العلة واحدة.
ثم قال: (ومن باع ربويًّا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة لم يجز)، (باع ربويًّا بنسيئة) أي: بثمن مؤجل، (واعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة) أي: شيئًا لا يُبَاع به؛ أي: بالذي باعه نسيئة فإنه لا يصح، واضح؟
طلبة: لا، غير واضح.
الشيخ: إي، طيب، يوضحه المثال إن شاء الله: باع مئة صاع بُر، البُر ربوي ولَّا غير ربوي؟
طلبة: ربوي.
الشيخ: ربوي، باعه بثمن مؤجل إلى شهر، قال: بعت عليك مئة صاع بُر بمئتي درهم إلى أجل؛ إلى شهر، الآن ثبت في ذمة المشتري مئتا درهم، جاء البائع الذي ثبت له مئتا درهم وقال له: أنا أريد أن تعطيني بدل مئتي درهم مئة صاع رز، فهل يجوز؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز؛ لأن البُر لا يُبَاع نسيئة بالأرز، لو أنك أردت أن تبيع مئة صاع من البُر بمئة صاع من الرز بدون تقابض فإنه لا يجوز، فهذا الذي باع البُر بدراهم مؤجلة، ثم اعتاض عن هذه الدراهم المؤجلة شيئًا لا يُبَاع بالبُر نسيئة، نقول: هذا حرام، لماذا؟ لأنه حيلة على أن يبيع الربوي بما لا يُبَاع به نسيئة يبيعه به نسيئة، واضح؟
طلبة: نعم، واضح.
الشيخ: طيب، وبعض الناس يقول: غير واضح.
الآن لو بعت مئة صاع بُر بمئة صاع رز تسلمني إياها بعد عشرة أيام؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، فهذا ربما يقول: أبيع عليه مئة صاع البُر بمئتي ريال، ثم بعد عشرة أيام أشتري منه رزًا بمئتي ريال، فيكون هذا أيش؟
طالب: حيلة.
الشيخ: حيلة، بدل من أن يقول: بُرٌّ بِرُزٍّ تقبضني إياه بعد عشرة أيام، يقول: بُرٌّ بدراهم، ثم يرجع ويقول: بعني رزًّا، واضح أن هذا ذريعة للربا، فهنا نقول: يحرم أن يعتاض عن ثمن الربوي الذي باعه نسيئة ما لا يُبَاع به نسيئة؛ لأن ذلك ذريعة واضحة إلى بيع الربوي بربوي لا يُبَاع به نسيئة مع التأجيل، ربنا افتح علينا، واضح يا إخوان؟
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب، هذا رجل باع تمرًا بمئتي درهم بثمن مؤجل إلى شهر، بعد أن مضى عشرة أيام قال البائع للمشتري: أريد أن أعتاض عن مئتي درهم عشرين دينارًا، ووافق على ذلك وقَبَّضه إياها، يجوز أو ما يجوز؟
طلبة: يجوز.
طالب: ما يجوز.
الشيخ: يجوز، بشرط أن يكون بسعر وقتها، وألَّا يتفرقا وبينهما شيء.
لماذا جاز في هذه الصورة دون الأولى؟ لأن بيع التمر بالدراهم والدنانير يجوز نسيئة، فليس فيه محظور.
باع تمرًا بمئتي درهم إلى شهر، وبعد مضي عشرة أيام قال البائع للمشتري: أريد أن أعتاض عن مئتي الدرهم هذه البعير، وهي تساوي مئتي درهم، يجوز؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ليش؟ لأن التمر يُبَاع بالبعير نسيئة، والمحظور أن يعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة، هذا هو المحظور.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، بالنسبة (... ) برفع السعر، هل يُلْزَم الذي رفع السعر أو له خيار الفسخ؟
الشيخ: هذا يأتي في الخيار، هذا خيار النجش يأتي -إن شاء الله- في الخيار.
طالب: بارك الله فيك، قلنا في المسألة اللي قبل السابقة: إنه باع بدراهم مؤجلة، ثم اعتاض عنها بعد عشرة أيام بدنانير، (... ) الحديث: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (1) (... ) يدًا بيد؟
الشيخ: ما هو الذي ليس يدًا بيد؟
الطالب: الدراهم والدنانير اختلفت، وليست يدًا بيد.
الشيخ: بلى، يدًا بيد.
الطالب: أليس باع بُرًّا قبل عشرة أيام؟
الشيخ: بلى.
الطالب: ثم..
الشيخ: بدراهم.
الطالب: ثم أخذ دنانير وليست حاضرة.
الشيخ: بدلًا عن الدراهم؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وسلَّمه الدنانير؟
الطالب: نعم.
الشيخ: فهو يد بيد.
الطالب: ما الفرق بينه وبين المسألة السابقة؟
الشيخ: السابقة؛ لأن الرز لا يُبَاع بالبُر نسيئة.
الطالب: أليس البُر والرز كلها ربوية؟
الشيخ: بلى.
الطالب: والدراهم والدنانير ربوية؟
الشيخ: بلى.
الطالب: طيب، ما الفرق بين هذه وهذه؟
الشيخ: هو باع التمر بدراهم، وبيع التمر بالدراهم لا يمتنع فيه النَّساء؛ يعني التأخير.
الطالب: وباع البُر بدراهم.
الشيخ: زين، واعتاض أيش؟
الطالب: دنانير.
الشيخ: ما فيه بأس، لكن بشرط أن تكون بسعر يومها، وألَّا يتفرقا وبينهما شيء، قال ابن عمر: كنا نبيع الإبل بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير، وبالدنانير ونأخذ عنها الدراهم، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» (2).
الطالب: يا شيخ، هو باع في نفس اللحظة باع بدراهم أخذ دنانير في الحال؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: باع بدراهم، ثم أخذ دنانير في الحال.
الشيخ: طيب، ما فيه مانع.
الطالب: وهذه هي المسألة؟
الشيخ: هذه المسألة، أو بعد ذلك اعتاض عن الدراهم دنانير.
طالب: إذا قصد من اشترى على شراء أخيه الإحسان إلى البائع؛ لأن (... ) غُبِن في البيع الأول، قال: أنا أعطيك ثمنها وأزيد من الأول؟
الشيخ: نعم، لا يجوز؛ يعني لو أراد أن يرفع الغبن نقول: ما يجوز، لكن يقول له: إنك مغبون، ولك الخيار.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، هل يجوز لرجل إذا رأى أخاه اشترى سلعة أن يقول له قد غبنت فيها (... )؟
الشيخ: إي نعم، إذا كان الغبن مما لا يتغابن به الناس عادة فلا بد أن يبين.
الطالب: وإلَّا إذا كانت الأمور عادية لا..
الشيخ: لا، الأمور عادية؛ مثل الريال في عشرة ما يضر.
طالب: (... ) أنه إذا أراد أن يشتري سلعًا كثيرة، ثم عرض عليه بأقل من السعر الذي باع عليه البائع الأول، فهل نفترض أنه في هذه الحال يستحسن للبائع الثاني أن يزيد السعر ليكون موافقًا لسعر أخيه؟
الشيخ: لا، ما يصير.
الطالب: والعمل؟
الشيخ: العمل، يقال: ما دام تبغي تبيع بتسعة ما فيه مانع.
الطالب: لا، هو اشترى -مثلًا- عشرة على عشرة ريالات القطعة.
الشيخ: طيب.
الطالب: يريد -أيضًا- عشرة أخرى، ثم ذهب إلى بائع آخر فقال: أعطيك.
الشيخ: بتسعة.
الطالب: بتسعة.
الشيخ: طيب.
الطالب: قلنا: إنه لا يجوز في هذه الحال.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (... ).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: كيف العمل؟
الشيخ: كيف العمل؟ ويش لون؟
الطالب: المشتري نفسه كيف يشتري؟ يعني يكمل العشرين؟
الشيخ: إي، نحن قلنا: إذا عرض البائع على المشتري، أما لو جاء المشتري وقال: كم تبيع؟ ما فيه مانع.
طالب: بيع الرجل على بيع أخيه برضاه يصح ولَّا لا؟
الشيخ: برضاه؟
الطالب: نعم، أن يقول: فلان اشترى منك هذه بكذا، فأنا أريد أن أبيع عليه هذه السلعة، ولكن برضاك، فيرضى ويقول..
الشيخ: بأقل مما بعت به؟
الطالب: بأقل.
الشيخ: ورضي؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ماذا تقولون؟
طلبة: يصح.
الشيخ: ما فيه شيء، لا بأس به؛ لأن الحق لأخيه وقد سمح به.
طالب: إذا باع تسعة ريالات معدنًا بعشرة ريالات ورقًا؟
الشيخ: لا بأس به.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، بعض الأخوة يأتي بورقة عند شراء سلعة، ثم يذهب إلى المعرض الفلاني يأخذ السلعة منه -مثلًا- بألف ريال، ويروح إلى المعرض الثاني ويقول -مثلًا-: لقيتها عند المعرض الأول بألف ريال تنقصني عنها، يفعل هكذا، هل فعله هذا.. ؟
الشيخ: ما فيه بأس، هذا من جنس المساومة.
الطالب: ما يكون فيه بيع؟
الشيخ: ما تم العقد.
طالب: شيخ، إذا باع -مثلًا- عليه عشرة أصواع رز -مثلًا- بمئة مؤجلة، ثم عند الوفاء لم يستقر الدفع، ثم قال: عليك بعشرين صاعًا شعيرًا بعد سنة؟
الشيخ: يعني باع.
الطالب: باع عشرة أصواع بُر -مثلًا- بعشرين..، تقريبًا مئة درهم إلى سنة، ثم لم الوفاء بعد سنة، ثم قال: إذن عليك..
الشيخ: إذا قال: أعتاض عن المئة -مثلًا- مئة صاع شعير.
الطالب: إلى سنة.
الشيخ: المذهب: ما يجوز، المذهب: لا بد..، (... ) عندك شعير بعه وأعطني ثمنه، لكن فيه قول ثانٍ نذكره -إن شاء الله- فيما بعد.
طالب: (... ) أو نسيئة أنه إذا حل الأجل ولم يكن عند المشتري حنطة -مثلًا- وكان إعطاؤها للبائع أرفق به من بيعها؛ يعني أعطاه ثمنها فيجوز، بشرط ألَّا يكون هناك تواطؤ.
الشيخ: سنذكر -إن شاء الله- الخلاف في هذه المسألة.
طالب: رجل باع على آخر سيارة بعشرة آلاف، وقابله رجل آخر وقال له: عندي سيارة مختلفة الصفات والنوع (... ) بخمسة آلاف (... )، فهل هذا يعتبر؟
الشيخ: ما يجوز.
الطالب: ما يجوز؟
الشيخ: إي، الحديث عام، وربما يفسخ العقد.
طالب: شيخ، إذا لم يبع عليه لكنه منعه، اشتراها بعشرة، فقال: هي في مكان كذا بتسعة، لا تشتر.
الشيخ: نعم؟
الطالب: إذا منعه، هو لم يبع عليه.
الشيخ: كيف منعه؟ ويش لون؟
الطالب: يعني: المرء اشترى السيارة بعشرة، فجاء شخص وقال: هي بتسعة، لا تشترها.
الشيخ: قال: إنها غالية؟
الطالب: إي نعم، ثمنها غالٍ.
الشيخ: إذا كان قصده النصيحة لا بأس.
طالب: يا شيخ -بارك الله فيكم- بيع الرجل على بيع أخيه إذا كان علم أنه لا يريد الفسخ، ما هو الراجح فيها؟ ذكرنا (... ) الراجح؛ لأنه قد يعني عمل..
الشيخ: لا، قلنا: إن القول بعلة المنع أولى.
طالب: شيخ، لو باعه ربويًّا بمئة درهم، ثم اشترى البائع من المشتري سلعة بنفس الثمن.
الشيخ: لكن سلعة..
الطالب: سلعة ليست ربوية.
الشيخ: يجوز فيها النساء بين المبيع الأول.
الطالب: نعم، فتساقط.
الشيخ: ما يخالف، ما فيه بأس، لكن بشرط أن تكون بسعر يومها.
طالب: (... ) لا بالعكس لم يجز، وإن اشتراه بغير جنسه، أو بعد قبض ثمنه، أو بعد تغير صفته أو من غير مشتريه، أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
ما حكم البيع على بيع المسلم؟
طالب: لا يجوز، يحرم.
الشيخ: حرام؟
الطالب: إي نعم، إذا..
الشيخ: ما الدليل؟
الطالب: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» (3)..
الشيخ: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ».
ما التعليل؟
طالب: التعليل: لأنه يورث التباغض بين المسلمين.
الشيخ: العداوة والبغضاء، طيب.
هل يشترط في هذا أن يكون في زمن الخيار ليتمكن من الفسخ -من فسخ العقد- والعقد مع الثاني، أو لا؟
طالب: على المذهب: أنه في زمن الخيار.
الشيخ: المذهب أنه لا يحرم إلَّا إذا كان في زمن الخيار؛ لأنه هو الزمن الذي يمكنه أن يفسخ البيع الأول ويعقد مع الثاني.
الطالب: القول الثاني.
الشيخ: طيب، القول الثاني؟
طالب: يحرم.
الشيخ: إي نعم.
طالب: إي نعم، ويحرم مطلقًا.
الشيخ: حتى بعد زمن الخيار؟
الطالب: حتى بعد زمن الخيار.
الشيخ: وهل يتمكن من الفسخ بعد انتهاء زمن الخيار؟
الطالب: لا يتمكن من الفسخ.
الشيخ: إذن كيف يحرم؟
الطالب: قد يوقع في نفس البائع الأول البغضاء والعداوة.
الشيخ: الندم والعداوة والبغضاء، طيب، وربما يتحيل على وجود سبب يكون به الفسخ.
أيهما أصح؟
طالب: أيش؟
الشيخ: لا إله إلَّا الله! الآن عندنا قولان.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: قول: إنه لا يحرم إلَّا في زمن الخيارين، والقول الثاني: يحرم مطلقًا.
الطالب: هذا الراجح.
الشيخ: هذا الراجح.
ما الذي يرجحه؟
الطالب: العلة أنه (... ) الثاني الأول؛ البيع الأول.
الشيخ: عموم الحديث: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ»، وكما قلت: والعلة توجد هنا وهنا.
لو فعل وباع على بيع أخيه وأُلْغِيَ العقد الأول فهل يصح العقد الثاني؟
طالب: إذا باع على بيع أخيه وألغي العقد الأول لا يصح البيع الثاني.
الشيخ: لا يصح؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ليه؟
الطالب: لأن النهي يقتضي الفساد.
الشيخ: لا يصح العقد الثاني؛ لأنه منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد.
لماذا كان النهي يقتضي الفساد؟
طالب: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما نهى عن هذا البيع أراد من ذلك لا حث الناس فقط وإنما الإقلاع عنه؛ لأنه..
الشيخ: نحن نريد دليلًا وتعليلًا.
الطالب: الدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ».
الشيخ: لا، الدليل على أنه يكون باطلًا.
الطالب: الدليل على أن البيع هذا يكون باطلًا؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: نهي الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ».
الشيخ: طيب، يقول: هو بيرتكب المعصية ولا هو (... ).
الطالب: النهي يُصْرَف على هذا.
الشيخ: إي، ما هو الدليل على أن النهي يقتضي البطلان؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (4).
الشيخ: نعم.
الطالب: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ».
الشيخ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (5)، وفي لفظ البخاري (6): «مِئَةَ مَرَّةٍ»، طيب، هذا دليل.
التعليل؟
طالب: التعليل: إذا كان النهي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما الذي يفيد أنه صلى الله عليه وسلم نهى، ثم بعد ذلك (... ) إلا أنه يقتضي الفساد.
طالب آخر: لو صححنا هذا البيع لحكمنا بجواز شيء نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم (... ).
الشيخ: قلْ ما في قلبك، عبِّر.
الطالب: حكمنا..
الشيخ: كان في هذا مضادة لحكم الله ورسوله؛ لأن النهي يريد منا أن نبتعد عنه، فإذا صححناه فهذا يقتضي أن نمارسه ولا نبالي، طيب، انتبهوا لهذه النقطة؛ لأنها مهمة.
(ومن باع ربويًّا بنسيئة) الواقع أني أنا أظن أنكم لم تفهموا هذه العبارة، عسى أن يكون ظني خطأً، لكن ما أدري، واحد اثنان ثلاثة أربعة فهموها، لكن عالَم، طيب نَمُرُّ عليها مرًّا مفيدًا إن شاء الله.
(ومن باع ربويًّا بنسيئة) نحن نقول الآن: الربويات ستة؛ الذهب، والفضة، والبُر، والتمر، والشعير، ويش بعد؟
طالب: والملح.
الشيخ: والملح، هذه ستة، الذهب والفضة ندعها، لا نمثِّل بها، نمثل بالأربعة الباقية؛ باع ربويًّا، البُر ربوي ولَّا غير ربوي؟
طلبة: ربوي.
الشيخ: باع مئة صاع بمئة ريال مؤجلة إلى سنة، الثمن الآن حال ولَّا مؤجل؟
طلبة: مؤجل.
الشيخ: مؤجل، طيب، في أثناء العام جاء البائع إلى المشتري، أو حين انتهى الأجل جاء البائع إلى المشتري وقال له: أعطني الدراهم، لما حل الأجل قال: أعطي الدراهم، قال: ليس عندي إلا تمر، هل التمر يُبَاع بالبُر نسيئة أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: يعني هل يباع التمر بالبُر بدون قبض؛ أي: بدون تقابض؟ لا، إذن لا يجوز أن يأخذ بدل الدراهم تمرًا، ليش؟ لأن التمر لا يُبَاع بالبُر نسيئة، فإن فعل فقد اعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة، فيكون حرامًا، انتبهوا الآن، لماذا؟ قال: لأنه قد يُتَّخَذ حيلة على بيع البُر بالتمر مع عدم التقابض، فيقول -مثلًا-: بعتك بُرًّا بمئتي ريال إلى أجل، ثم يشتري تمرًا، فيتحيل على أيش؟ على بيع البُر بالتمر مع تأخر قبض الثمن، واضح يا جماعة؟
طالب: واضح.
الشيخ: نعم، ربما يكون هذا، ربما يُتَّخَذ حيلة، والحيل ممنوعة شرعًا؛ لأنها خداع لله ورسوله، ولأنها من دأب اليهود، طيب، صارت العبارة مفهومة الآن: (من باع ربويًّا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة) ومعنى قوله: (بنسيئة) أي: بثمن مؤجل، (واعتاض عن ثمنه) عن ثمن الربوي، (ما) أي: شيئًا، (لا يباع به) أي: بالربوي السابق نسيئة.
إذا اعتاض عن ثمنه؛ يعني: باع بدراهم، واعتاض عن الدراهم دنانير، أخذ عنها دنانير، يجوز أو لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، لماذا؟ لأن بيع البُر بالدنانير.
طلبة: يجوز نسيئة.
الشيخ: يجوز نسيئة، فهذا الرجل -مثلًا- باع مئة صاع بُر بمئتي درهم، وعند حلول الأجل قال المشتري: ليس عندي شيء من الدراهم، لكن عندي ذهب، أعطيك الذهب، هل يجوز هذا أو لا؟ يجوز، ليش؟ لأن الذهب يجوز أن يُبَاع بالبُر نسيئة، ولكن اشترط النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شرطين: أن يكون بسعر يومها، وأن يتقابضا قبل التفرق؛ لأن ابن عمر استفتاه، قال: يا رسول الله، نحن نبيع الإبل بالدراهم ونأخذ بدل الدراهم دنانير، ونبيعها بالدنانير ونأخذ بدلها دراهم، فهل يجوز ذلك؟ قال: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» (2)، أفهمتم الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، نعود إلى مسألتنا السابقة: (من باع ربويًّا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يُبَاع به نسيئة) المؤلف يقول: إن هذا حرام ولا يجوز؛ لأنه حيلة أو قد يُتَّخذ حيلة، وقال الموفق صاحب المغني: إنه يجوز؛ لأن الحيلة هنا بعيدة، كيف يبغي يبيع -مثلًا- بُرًّا بتمر بعد سنة، هذا بعيد، فالحيلة بعيدة، وما كان بعيدًا فلا عبرة به، أعرفتم الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن يقول الموفق رحمه الله: إنه لا بأس بذلك؛ لأن محظور الربا؟
طالب: بعيد.
الشيخ: بعيد، والتحيل على الربا بهذه الصورة بعد سنة بعيد هذا جدًّا.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجوز للحاجة، فتوسَّطَ بين القولين.
كيف يجوز للحاجة؟ يعني يقول لما حل الأجل وجاء للمشتري قال: واللهِ، ما عندي إلا تمر، المثال ترى مازلنا باقين على المثال الأول: باع عليه بُرًّا بدراهم إلى سنة، حلت السنة، فجاء إلى المشتري، قال: أعطني الدراهم، قال: واللهِ، أنا ما عندي، أنا رجل..، لنفرض أنه فلاح، ما عنده دراهم، ويسمونها الناس بالعرف التجاري سيولة، ما عندي دراهم، لكن عندي تمر، هذا فيه حاجة، فقال: أنا آخذ التمر بدل الدراهم، نقول: على رأي شيخ الإسلام يجوز.
فالمسألة فيها إذن ثلاثة أقوال؛ القول الأول: المنع مطلقًا، والثاني: الجواز مطلقًا، والثالث: الجواز للحاجة، وهذا عندي أنه أحسن الأقوال؛ دفعًا للشبهة، ولئلا ينفتح الباب لغيرنا، نحن قد لا نفعل هذا حيلة، لكن غيرنا يتحيل.
بقي علينا شرط لا بد منه، على القول بالجواز لا بد من شرط؛ وهو ألَّا يربح المستوفي، نأخذ هذا الشرط من قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث ابن عمر: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا»، ونأخذه أيضًا من نهي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ربح ما لم يُضْمَن (7)، يعني: نهى أن تربح في شيء لم يدخل في ضمانك.
فمثلًا: باع عليه بُرًّا بمئتي ريال إلى سنة، وحلت السنة وقال: ليس عندي إلا تمر، قال: طيب، أنا آخذ التمر، أخذ منه أربع مئة كيلو تمر تساوي مئتين وخمسين درهمًا.
طالب: ما يجوز.
الشيخ: يجوز أو لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: يجوز.
الطالب: ما يجوز.
الشيخ: يجوز، واللهِ إنكم جبناء! كيف أذكر لكم الشرط وبعدين..، طيب، إذن يجوز أو لا يجوز؟
الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ لأن الآن ربحت في شيء لم يدخل في ضماني، هذا التمر يساوي مئتين وخمسين، والذي في ذمة الرجل كم؟
طالب: مئتين.
الشيخ: مئتين، الآن كسبت، جاءني بدل مئتين مئتان وخمسون في شيء لم يدخل في ضماني، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن.
أتدرون لماذا؟ لأنه لو جاز ذلك لأمكن كل إنسان يطلب شخصًا دراهم -مثلًا- فتحل، يقول: أعطني بدلها طعامًا، الدراهم مئتان وأعطني طعامًا يساوي مئتين وخمسين، ربح.
ثم ربما كلما حل الدين أخذ عوضًا أكثر من الدين، فتتكرر المضاعفة -مضاعفة الربح- على هذا الفقير، فيحصل بذلك ضرر؛ لهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يُضْمَن.
فصارت المسألة الآن فيها كم قولًا؟
طلبة: ثلاثة أقوال.
الشيخ: ثلاثة أقوال؛ القول بالمنع: ما يحتاج نقول: شرط، ولا غير، ما نقول: شرط؛ لأنه ما هو بواقع، القول بالجواز: إما للحاجة، أو مطلقًا نضيف إليه شرطًا؛ وهو ألَّا يربح؛ يعني: ألَّا يأخذ عوضًا أكثر مما في ذمة المطلوب؛ لأنه لو أخذ عوضًا أكثر مما في ذمة المطلوب لكان ربح فيما لم يضمن؛ أي: فيما لم يدخل في ضمانه، وهذا قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أرجو -إن شاء الله- أنه واضح الآن.
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب.
طالب: شيخ، (يدخل في ضمانه) ما وضحت.
الشيخ: الدراهم اللي لي في ذمة الرجل هل هي في ضماني الآن ولَّا في ضمانه؟
الطالب: في ضمانه هو.
الشيخ: الآن ربحت فيها، أخذت عنها عوضًا يساوي مئتين وخمسين، وهي مئتان، فربحت فيها.
المسألة الثانية اللي جعلها في حكم الأولى قال: (أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة) فهو حرام؛ لأنه أيضًا يُتَّخَذ حيلة، (اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة)، أنا بعت على زيد سيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، بعتها بنسيئة ولَّا لا؟
طلبة: بنسيئة.
الشيخ: بعتها بنسيئة؛ يعني: بثمن مؤجل، ثم إني اشتريتها من هذا الرجل بكم؟ أنا بعتها بعشرين ألفًا، اشتريتها بثمانية عشر ألفًا، هذا حرام، لا يجوز، لماذا؟ لأنه يُتَّخَذ حيلة إلى أن أبيع السيارة بيعًا صوريًّا بعشرين ألفًا، ثم أعود فأشتريها بثمانية عشر ألفًا أنقدها له، فيكون هو أخذ مني كم؟ يكون أخذ مني ثمانية عشر ألفًا، وسيوفيني كم؟
طالب: عشرين ألفًا.
الشيخ: عشرين ألفًا، هذا لا يجوز، حيلة واضحة، فاهم؟
طالب: لا يا شيخ.
الشيخ: لا، طيب، بعت عليك سيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم في أثناء المدة قلت: بعْ عليَّ السيارة اللي اشتريتها منك بثمانية عشر ألفًا نقدًا، أعطيتك ثمانية عشر ألفًا وأعطيتك السيارة، يجوز؟
طالب: لا، ما يجوز.
الشيخ: ما يجوز، لماذا؟ لأنه ربما يكون حيلة إلى أن أبيع السيارة بيعًا صوريًّا إلى سنة، ثم أرجع فأشتريها نقدًا بثمانية عشر، فكأني أعطيتك الآن ثمانية عشر ألفًا بعشرين ألفًا، وهذا ربًا ولَّا حلال؟ ربًا، مفهوم الآن ولَّا لا؟ طيب.
هذه تسمى مسألة العينة، لماذا؟ لأن الرجل أعطى عينًا وأخذ عينًا، والعين: النقد الذهب والفضة، وهي محرمة؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ مِنْ قُلُوبِكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» (8)، إذن هو محرم، بل من كبائر الذنوب، أو قد نقول: ليس من الكبائر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعله كبيرة إذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة، وهذا واحد من أربعة، فعلى كل حال هذا الحديث يدل على التحذير من التبايع بالعينة، واضح يا إخوان؟
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب، ومن مسائل العينة أو من التحيل على الربا ما يفعله بعض الناس اليوم؛ يحتاج إلى سيارة، ويذهب إلى تاجر ويقول: أنا أحتاج السيارة الفلانية في المعرض الفلاني، فيذهب التاجر ويشتريها من المعرض بثمن، ثم يبيعها بأكثر من الثمن على هذا الذي احتاج السيارة إلى أجل، هذا حيلة ظاهرة على الربا؛ لأن حقيقة الأمر أنه أقرضه ثمن السيارة الحاضر بزيادة؛ لأنه لولا طلب هذا الرجل ما اشتراها، ولا قرب إليها، وهذه حيلة واضحة، وإن كان -مع الأسف- أن كثيرًا من الناس انغمس فيها، ولكن لا عبرة بعمل الناس، العبرة بتطبيق الأحكام على النصوص الشرعية.
وكما هي هذه الحيلة الآن منتشرة بين الناس فقد انتشرت بين الناس أيضًا حيلة سابقة، تدرون ما هي؟ يأتي الفقير إلى شخص يقول: أنا أحتاج ألف ريال، فيذهب التاجر إلى صاحب دكان عنده أكياس؛ أكياس رز أو أي شيء، فيشتري التاجر الأكياس من صاحب الدكان -مثلًا- ولنقل: بألف ريال، ثم يبيعها على المحتاج بألف ومئتين، وكيفية القبض، لا يجوز أنه يُبَاع قبل قبضه، كيفية القبض: يمسح عليه؛ واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة، عشرة أكياس، هذا القبض، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن تُبَاع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (9)، وين القبض هذا؟ هذا قبض؟ هذا يسمى عدًّا، ما يسمى قبضًا، لكن كانوا يفعلون هذا، بعدئذٍ يأتي الفقير إلى صاحب الدكان اللي عنده الأكياس هذه ويبيعها على صاحب الدكان؛ لأن الفقير يبغي دراهم، ما هو يبغي أكياس طعام، يبيعها على صاحب الدكان بأقل مما اشتراها منه التاجر، التاجر اشتراها بكم قلنا؟
طلبة: بألف.
الشيخ: بألف، صار الفقير يبيعها على صاحب الدكان بألف إلا خمسين ريالًا، أو إلا مئة ريال، فيؤكل المسكين الفقير من الجانبين: من جانب التاجر الأول، ومن جانب صاحب الدكان، صاحب الدكان كم أخذ منه؟
طلبة: خمسين.
الشيخ: خمسين أو مئة، نعم، وذاك أخذ مئتين بالألف، زائد على الألف، فيؤكل من الجهتين، هذه سماها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الحيلة الثلاثية؛ لأنها مكونة من كم؟
طلبة: ثلاثة أشخاص.
الشيخ: من ثلاثة أشخاص، ومسائل الربا ما تحِل بالحيل.
واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرَّم لم يزدد إلا خبثًا، المحرم خبيث، فإذا احتلت عليه صار أخبث؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب عز وجل، والله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه خافية، «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (10)، لولا الزيادة الربوية ما عرفت هذا الرجل.
والعجيب -يا إخوان- الشيطان يغر ابن آدم، يقول: نحن نفعل هذا رحمة بالفقير، نمشي حاله، لولا هذا ما مشت حاله، نمشي حاله، ولكن أقول لكم: كلما كان أفقر صارت الزيادة عليه أكثر، هذه رحمة ولَّا نقمة؟
طلبة: نقمة.
الشيخ: نقمة؛ يعني يجي واحد متوسط الحال يستدين من هذا الرجل، يبيع عليه ما يساوي ألفًا بألف ومئتين، يجيه إنسان فقير يستدين ليأكل هو وأهله، يبيع عليه ما يساوي ألفًا بألف وخمس مئة، ليش؟ قال: ما هو موفيني هذا، متى يوفيني؟ أين الرحمة؟ ! لو كان غرضه الرحمة بالفقير لكان هذا الثاني أولى بالرحمة من الأول متوسط الحال، لكن الشيطان يلعب على بني آدم.
على كل حال الآن نعرف ما هي مسألة العينة؟ مسألة العينة أن يبيع شيئًا بثمن مؤجل، ثم يشتريه بأقل مما باعه به نقدًا، هذه مسألة العينة.
صورتها: باع رجل سيارة على إنسان بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم اشترى السيارة نفسها منه بثمانية عشر ألفًا نقدًا، هذه صورة العينة، وهي حرام، بل هي من كبائر الذنوب، ولا تحل.
يقول رحمه الله: (أو اشترى شيئًا نقدًا بدون ما باع به نسيئة لم يجز).
طالب: (... ).
الشيخ: اصبروا يا جماعة، نحن نفهم حكم هذه المسألة أنه حرام.
إذا كان بالعكس، وكلمة (لا بالعكس) من كلام الماتن يحتمل المعنى: أنها عكس مسألة العينة، ويحتمل أن المعنى (لا بالعكس): الذي هو أكثر مما باع نسيئة، أو مثل ما باع به نسيئة؛ لأن المؤلف صور المسألة بقوله: (بدون ما باع به نسيئة)، فقوله: (لا بالعكس) يحتمل أن المعنى: عكس مسألة العينة بأن يبيع شيئًا نقدًا بثمن، ثم يشتريه مؤجلًا بأكثر، وخلوا هذه تركن نائمة حتى نعرف المعنى الثاني لقوله: (لا بالعكس)؛ يعني: (لا بالعكس) لا مثل الثمن ولا أكثر من الثمن؛ لأن عندنا إما أن يشتريها بأقل -وهي مسألة المؤلف- أو بمثل، أو بأكثر، فيكون قوله: (لا بالعكس) يعني؟
طالب: بالمثل أو بالأكثر.
الشيخ: بالمثل أو بالأكثر.
مثال ذلك: بعت على هذا الرجل سيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ثم عدت واشتريتها منه بعشرين ألفًا نقدًا، يجوز ولَّا لا؟
طالب: على كلام المؤلف: يجوز.
الشيخ: إي، يجوز، ما فيه ربا الآن، بعتها بعشرين، وأعطيته عشرين، بعتها عليه بعشرين، واشتريتها بعشرين، ما فيه ربا، فهذا جائز.
فإن قال قائل: كيف يمكن هذا؟ كيف تبيع عليه بعشرين مؤجل، ثم تشتريها بعشرين نقدًا؟ هذا معقول؟
نقول: نعم، معقول، تختلف الأسعار، ترتفع قيمة السيارات، فأشتريها بأكثر، وكذلك لو اشتريتها بالمثل -أي: بمثل ما بعتها به- فهو جائز، معلوم يا جماعة؟
طلبة: (... ).
الشيخ: أو بمثله؛ يعني: بعت عشرين بعشرين، بعتها بعشرين، واشتريتها بعشرين، هذا مثل.
بعتها بعشرين، واشتريتها بخمسة وعشرين؟
طالب: هذا أكثر.
الشيخ: يجوز ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأنه ليس في هذا ربًا، وأما أني أعطيه أكثر مما بعت فهذا من مصلحته، والربا الأصل فيه الظلم، وهذا ما فيه ظلم، هذا فيه فضل.
عكس مسألة العينة: أن أبيع عليه شيئًا نقدًا بثمن، ثم اشتريه منه مؤجلًا بأكثر؛ كأن أبيع عليه السيارة بعشرين ألفًا نقدًا وينقدني إياها، ثم أشتريها منه بخمسة وعشرين إلى سنة، أفهمتم؟ هذا عكس مسألة العينة.
طالب: نعم.
الشيخ: أو لا؟
الطالب: ما فهمت.
الشيخ: ما فهمت، هذا هو الظاهر.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، ما هي العينة، العينة أن يبيعه بثمن مؤجل، ثم يشتريه نقدًا بأقل، هذه باعها نقدًا بثمن، ثم اشتراها بأكثر مؤجلة، عكسها تمامًا، هي عكسها ولَّا لا؟
طلبة: نعم، عكسها.
الشيخ: عكس مسألة العينة، هل تجوز أو لا؟ ظاهر كلام المؤلف: (لا بالعكس) أنه يجوز.
طالب: لا تجوز.
الشيخ: أنه يجوز، يقول: (لا بالعكس لم يجز)، معناه بالعكس؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن محظور الربا فيها بعيد، لكن فيها عن أحمد روايتان: رواية أنها كمسألة العينة، والرواية الثانية: أنه يجوز بلا حيلة، ففيها عن الإمام أحمد روايتان: الجواز بلا حيلة، والثاني: أنها كمسألة العينة؛ يعني: لا تجوز.
ما معنى قوله: (لا بالعكس)؟
طالب: (... ).
الشيخ: نعم.
الطالب: إما أن تكون عكس العينة.
الشيخ: عكس الدون يعني؟
الطالب: نعم، يعني كأن يبيع له سيارة بعشرين، ثم اشتريها بنفس السعر.
الشيخ: نقدًا.
الطالب: نقدًا أو..
الشيخ: أو بأكثر من السعر، طيب، هذه واحدة، الاحتمال الثاني؟
الطالب: الاحتمال الثاني أن تكون عكس العينة.
الشيخ: نعم.
الطالب: أن أبيع له سيارة بعشرين.
الشيخ: نقدًا.
الطالب: نقدًا، وأشتريها منه بأكثر من ذلك مؤجلًا.
الشيخ: مؤجلًا، صح، هذه المسألة فيها عن أحمد روايتان، والمؤلف يقول: إنها لا بأس بها.
طالب: (... ).
الشيخ: نعم، فيها روايتان عن أحمد، والصحيح: الجواز إلا إذا علمنا أنها حيلة.
يقول رحمه الله: (وإن اشتراه بغير جنسه) المؤلف قال: (أو اشترى شيئًا نقدًا بغير ما باع به نسيئة)، (وإن اشتراه) أي: الشيء الذي باعه نقدًا، (بدون ما باع به نسيئة)، (إن اشتراه بغير جنسه) فلا بأس.
لكن ما معنى قوله: (بغير جنسه)؟ هل المراد بنقد غير جنسه، أو المراد بجنسه بمتاع آخر غير النقد؟ ظاهر كلامه العموم.
مثال ذلك: باع هذه السيارة بمئتي درهم إلى أجل، ثم اشتراها نقدًا بعشرة جنيهات، عشرة جنيهات ما تساوي مئتي درهم، الثمن أقل ولَّا لا؟
طالب: أقل.
الشيخ: أقل، يا جماعة، باعها بمئتي درهم، ثم اشتراها نقدًا بعشرة دنانير، العشرة لا تساوي مئتي درهم.
طلبة: أقل.
الشيخ: أقل، طيب، هل يجوز أو لا؟ يقول المؤلف: إن هذا جائز؛ لأن الجنس مختلف، فقد باعها بفضة واشتراها الآن.
نعيدها مرة ثانية: مسألة العينة عرفتموها تمامًا، هذا الرجل باع هذه السيارة بعشرين ألف ريال إلى سنة -نقول: الريال يعني دراهم- ثم اشتراها نقدًا بمئة دينار مثلًا، مئة الدينار أقل من عشرين ألف درهم، هل يجوز؟ كلام المؤلف يدل على الجواز؛ لأنه اشتراها بغير جنسه، وظاهر كلامه أنه إذا اشتراها بغير الجنس جاز، سواء أقل أو أكثر.
لكن بعض العلماء يقول: إن النقدين حكمهما واحد؛ يعني: الدنانير والدراهم حكمهما واحد، فإذا كان لا يجوز بأقل من الدراهم فإنه لا يجوز بأقل من الدنانير، وهذا القول قوي لا شك فيه؛ لا شك أنه قوي، وخصوصًا عندنا الآن أصبح الدرهم والدينار ما هو معروف، أصبح بدل ذلك الريال الورقي، فعلى هذا تكون الصورة التي ذكرها المؤلف غير موجودة عندنا؛ يعني أننا نأخذ بدل الذهب فضة أو بالعكس غير موجودة.
(أو بعد قبض ثمنه) إذا اشتراه بعد قبض ثمنه بأقل فلا بأس، واضح؛ يعني أنه باع السيارة بعشرين ألفًا إلى سنة، ولما تمت السنة قبض عشرين ألفًا، ثم اشتراها من المشتري بخمسة عشر ألفًا، يجوز أو لا يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن الحيلة منتفية هنا، فإذا اشتراها بأقل مما باعها به بعد قبض الثمن فلا بأس.
قال: (أو بعد تغير صفته) مثل أن أبيع عليه بقرة سمينة بمئة درهم إلى ستة أشهر، المدة كم؟
طلبة: ستة أشهر.
الشيخ: ستة أشهر، بعد مضي ثلاثة أشهر هزلت البقرة؛ صارت هزيلة لا تساوي إلا نصف القيمة، فاشتراها البائع -أي: بائع البقرة- بنصف قيمتها، أي بأقل مما باع ولَّا بأكثر؟
طلبة: بأقل.
الشيخ: بأقل مما باع نقدًا، يقول المؤلف: لا بأس بذلك؛ لأن النقص هنا ليس في مقابل الأجل، ولكن في مقابل تغير الصفة، إذن يجوز بعد تغير صفته، إذا اشتراه بأقل بعد تغير صفته جاز.
لكن ينبغي أن يقيد هذا بما إذا كان الفرق بين الثمنين هو ما نقصت به العين بسبب التغير، لا من أجل التأجيل والنقد، واضح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: واضح، طيب، القيد هذا لا بد أن يكون نقص الثمن بمقدار نقص الصفة، فمثلًا: إذا قدرنا هذه البقرة هُزِلت، وصارت بعد أن تساوي مئتين إلى أجل لو بعناها الآن لكانت تساوي مئة وثمانين، فاشتراها بمئة وثمانين، يجوز هذا ولَّا لا؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: لأن النقص في مقابل نقص الصفة، لكن لو كانت لم تنقص إلا عشرين باعتبار الصفة، وهو اشتراها بمئة وستين، فرق العشرين هذه من أجل الفرق بين التأجيل وبين النقد، فهذا حرام؛ لأن الفرق اللي حصل الآن بين الثمنين من أجل تغير الصفة ومن أجل التأجيل؛ فلذلك كان حرامًا، فكلام المؤلف في قوله: (أو بعد تغير صفته) يجب أن يُقَيَّد بشرط أن يكون الفرق بين الثمنين بمقدار نقص الصفة فقط، أما لو كان من أجل الفرق بين النقد والمؤجل فإن ذلك حرام؛ لأن هذا هو مسألة أيش؟
طلبة: العينة.
الشيخ: هو مسألة العينة، فصار لا بد من.
طالب: قيد.
الشيخ: لا بد من قيد.
طيب، الآن باع السيارة هذه بعشرين ألفًا إلى سنة، وبعد مضي ثلاثة أشهر جاء يشتريها بثمانية عشر ألفًا، السيارة الآن تغيرت، وصار فيها صدمات، مشت مسافة أكثر، فاشتراها بثمانية عشر، نقول: إذا كان نقص الألفين بمقدار نقص الصفة فهذا جائز، إن كان أقل ولكن نقص من أجل النقد فهذا لا يجوز، والله أعلم.
طالب: شيخ، في مسألة إذا باع ربويًّا نسيئة مثلًا باع عشرين صاع بُر بمئتين ريال، ثم لما أتى الوفاء لم يجد إلا تمرًا بدون (... )، هل يجوز أن يحيله على من عليه الدين له بعشرين؟
الشيخ: الحوالة إذا كانت على دين مستقر فلا بأس.
الطالب: (... ).
الشيخ: ننظر الدين اللي على الثالث.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا بأس.
طالب: يكون الوفاء بلا زيادة؟
الشيخ: لا، بدون زيادة، الحوالة لا بد أن تكون بقدر المحال عليه.
طالب: إذا وقعت مسألة العينة بدون تواطؤ بين البائع والمشتري، فهل يجوز؟
الشيخ: ما تجوز؛ سدًّا للباب.
طالب: يقول المؤلف: (أو بعد قبضه ما يجوز) ألَّا يدخل في هذه المسألة التورق؟
الشيخ: ما وصلناها يا ابن الحلال، اصبر شوي.
الطالب: (... ) (أو بعد قبضه)؟
الشيخ: اصبر شوي ما وصلناها.
الطالب: قلنا: (أو بعد قبضه ثمنه).
الشيخ: إي.
الطالب: مرينا عليها.
الشيخ: نعم.
الطالب: وقلنا: إنه جائز
الشيخ: نعم..
الطالب: (... )؟
الشيخ: لا، ما (... ).
الطالب: مسألة التورق (... )؟
الشيخ: لا، التورق غير، التورق باع السلعة بثمن مؤجل وهو قصده الدراهم.
طالب: شيخ، في مسألة عكس مسألة العينة، قول الإمام أحمد: الجواز بلا حيلة، ما المقصود بالحيلة؟
الشيخ: الحيلة؛ يعني: يتحيل على الربا.
الطالب: العكس ليس فيه ربًا؟
الشيخ: إي، ربما يتحيل.
طالب: يا شيخ، بارك الله فيكم، بيع الرجل السلعة بأكثر مما اشتراها وهو ليس تاجر، وهذا يحصل كثير عند الميكانيكيين (... ).
الشيخ: عند أيش؟
الطالب: عند أهل الحرف والمهن؛ يأتي الزبون إلى الميكانيكي ويريد قطعة في السيارة، فالميكانيكي هذا يشتري القطعة بأقل من سعر السوق، متفق هو والتاجر، يشتريها بأقل من سعر السوق، ثم يبيعها على صاحب السيارة بسعر السوق، وهنا السؤال: هل هذا جائز، أم هل يلزمه أن يبيع بالسعر الذي اشتراها به؟
الشيخ: إذا كان اشتراها على أنه وكيله فإنه لا تجوز الزيادة، أما إذا اشتراها على أنه يصنعها له..
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: أو من غير مشتريه، أو اشتراه أبوه أو ابنه جاز.
باب الشروط في البيع..
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا بيان ما هي العينة؟
طالب: هي أن يشتري سلعة قد كان باعها بثمن هو أكبر مما اشتراها به نسيئة.
الشيخ: أعد ورتب.
الطالب: هو أن يبيع سلعة، ثم يشتريها.
الشيخ: يبيع سلعة بثمن مؤجل، ثم.
الطالب: ثم يشتريها حالَّة.
الشيخ: نعم، بأقل.
الطالب: بأقل مما باعها به.
الشيخ: بأقل مما باعها به نقدًا، المسألة؟
طالب: المسألة كأن يبيع سيارة نسيئة بخمسين -مثلًا- ثم يشتريها نقدًا بأربعين.
الشيخ: أن يبيع عليه سيارة بخمسين ألفًا إلى سنة.
الطالب: نعم.
الشيخ: إلى سنة، حدِّدْ؛ لأن المسألة لازم تكون محددة، ثم يشتريها نقدًا.
الطالب: يشتريها نقدًا بأقل مما باعها به.
الشيخ: حدد يا شيخ.
الطالب: ثم يشتريها نقدًا بأربعين مثلًا.
الشيخ: بأربعين ألفًا، هذه مسألة العينة، طيب.
ما حكمها؟
طالب: حكمها أنها تحرم، وهي من الكبائر إن اجتمعت مع الأربعة التي في حديث ابن عمر.
الشيخ: طيب، إذن هي حرام.
الطالب: نعم.
الشيخ: العقد فيها؟
الطالب: العقد فيها؟
الشيخ: صحيح ولَّا غير صحيح؟
الطالب: باطل.
الشيخ: باطل.
الطالب: لأنه عقد محرَّم.
الشيخ: لأنه عقد محرم، أحسنت.
إذا اشتراها بغير جنس ما باعها به، هل يجوز أو لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: مثاله: أن يبيع بمئة صاع بُر.
الشيخ: يبيع السيارة بمئة صاع بُر؟
الطالب: إلى سنة.
الشيخ: إلى سنة.
الطالب: ثم يشتريها حالَّة.
الشيخ: بكم؟
الطالب: بثمانين صاعًا (... ).
الشيخ: هذا ما يجوز.
الطالب: بثمانين دينارًا.
الشيخ: زين، بثمانين دينارًا، صحيح؛ لأنه اشتراها بغير جنس ما باعها به.
إذا اشتراها بعد قبض الثمن؟
طالب: يجوز.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: مثلًا يبيع سلعة بثمانين..
الشيخ: باع السيارة.
الطالب: بثمانين مؤجلة.
الشيخ: بثمانين أيش؟
الطالب: ألفًا.
الشيخ: ثمانين ألفًا.
الطالب: مؤجلة.
الشيخ: درهمًا أو دينارًا أو قرشًا؟
الطالب: ريالًا.
الشيخ: ريالًا، طيب.
الطالب: ثم بعد أن تنتهي المدة يأخذ الثمن، ثم بعد ذلك (... ).
الشيخ: يعني بعد أن تنتهي المدة ويستلم الثمن يعود فيشتريها.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، جائز هذا ولَّا لا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: زين، إذا اشتراها بعد تغير الصفة؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: إذا اشترى سيارة بمئة دينار إلى سنة.
الشيخ: نعم، اشترى سيارة..، باع سيارة.
الطالب: باع سيارة بمئة دينار إلى سنة.
الشيخ: نعم، بمئة دينار إلى سنة.
الطالب: وبعد ستة أشهر اشتراها بثمانين دينارًا أو بمئتي دينار.
الشيخ: كيف؟
الطالب: (... ) من صاحب السيارة.
الشيخ: أقل، إحنا نقول: أقل.
الطالب: بعد تغير صفته.
الشيخ: تغير صفته.
الطالب: يعني ثمانين دينارًا.
الشيخ: طيب، يجوز أو لا؟
الطالب: يجوز.
الشيخ: يجوز، لماذا؟
الطالب: لأن السيارة مع كثرة المشي (... ).
الشيخ: لكن لماذا يجوز أن تنزل من القيمة الأصلية؟
الطالب: قلنا: تغير في الصفة.
الشيخ: لتغير الصفة، بناء على ذلك يشترط أن يكون النقص بقدر؟
الطالب: تغير الصفة.
الشيخ: بقدر ما تغير من الصفة، فلو قُدِّر أنها بتغير الصفة نقصت عشرة فإنه لا يجوز أن يشتريها بثمانين.
باع السيارة بمئة ألف إلى سنة، وبعد مضي ستة شهور أراد أن يشتريها بثمانين، وقد تغيرت صفتها، ونقصت بسبب التغير عشرين ألفًا، فهذا جائز أو غير جائز؟
طلبة: جائز.
الشيخ: جائز؛ لأن هذا النقص ليس هو النقص الذي من أجل الأجل، بل من أجل تغير الصفة.
طيب، فإن اشتراها بخمسة وسبعين، ونَقْص تغير الصفة عشرون؟
الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: فهذا لا يجوز؛ لأنه جعل هناك خمسة آلاف للفرق بين المؤجل والمنقود.
طيب، جملة معترضة يقول: إذا اشتراها أيضًا من غير مشتريها، مثاله؟
طلبة: ما أخذناها.
الشيخ: زين، ما يخالف، إذا اشتراها من غير مشتريها؛ يعني: إذا باع السلعة بثمن مؤجل، ثم إن الذي اشتراها باعها على آخر، ثم اشتراها البائع الأول من الآخر بثمن منقود أقل، فهذا جائز؛ لأن محظور الربا هنا بعيد؛ إذ إن التعامل صار مع طرف ثالث.
مثاله: بعت هذه السيارة بمئة ألف إلى سنة، ثم إن صاحبها باعها على شخص آخر بما شاء؛ قليل أو كثير، أو وهبها له، ما يهم، ثم اشتريتها أنا من الثاني بثمانين نقدًا، فهذا جائز؛ لأن المعاملة هذه مع طرف ثالث، ليست مع الطرف الذي بعت السيارة عليه، فإذن يكون محظور الربا بعيدًا، فيصح.
بعت هذه السيارة بمئة ألف إلى سنة، ثم مات المشتري، وانتقلت السيارة إلى وارثه، فاشتريتها من وارثه بثمانين ألفًا نقدًا، يجوز أو لا؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأني اشتريتها.
طالب: من غير مشتريها.
الشيخ: لأني اشتريتها من غير مشتريها، فمحظور الربا بعيد.
يقول: (أو اشتراه أبوه) أي: أبو البائع، (أو ابنه جاز) يعني: باع زيد سيارته بمئة ألف على شخص إلى سنة، ثم إن أبا زيدٍ اشترى هذه السيارة ممن اشتراها من ابنه بثمانين نقدًا، فهذا لا بأس به؛ لأن المعاملة الآن مع طرف ثالث، إلا إذا كان للأب شركة في هذه السيارة فإنه لا يجوز؛ لأنها ستعود إلى الطرف البائع أولًا.
وكذلك يُقَال في الابن: إذا اشتراها ابنه؛ بأن باع زيد هذه السيارة على شخص بمئة ألف إلى سنة، ثم إن ابنه اشتراها من الذي باع عليه أبوه بثمانين نقدًا، فإن هذا لا بأس به؛ لأن المعاملة صارت مع طرف ثالث؛ ولهذا قال: (جاز).
عندي مسألة يقول: (ومن احتاج إلى نقد)، استمع هذا بالشرح، (ومن احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مئة بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس، وتسمى مسألة التورق)، انتبه، (ومن احتاج إلى نقد) إنسان يريد أن يتزوج وليس عنده فلوس، (فاشترى ما يساوي مئة بأكثر) يعني: اشترى سيارة تساوي مئة اشتراها، (بأكثر) يعني: مؤجلة، (ليتوسع بثمنه فلا بأس)، وتسمى عندي في الشرح تُسَمى مسألة التورق.