الطالب: لأن الإنسان قد يكون عنده بساتين، ولكن ليس له وقت يساقي عليه.
الشيخ: قد يكون عند إنسان بساتين، ولكن ليس في وسعه أن يقوم عليه، وقد يكون عمال عاطلون فيسلِّمه لهم، فينتفع هؤلاء وهؤلاء، إذن يعتبر هذا من محاسن الشريعة، هل تصح المساقاة في الأثل بجزء منه؟ يعني ما هو من أصله مما يُقْطَع منه.
طالب: ما يصح يا شيخ، فإنه لا..، مما يقطع منه إن كان يُنْتَفَع به مثل الأغصان فإنها تصح.
الشيخ: (... ).
الطالب: يصح، وإن كان ثمره ما يؤكَل لأنه اشترط..
الشيخ: هذا الشجر ما فيه ثمر إطلاقًا، لكن الناس يقطعونه، يضعونه لأشياء خاصة؛ إما لسقوف البيوت، أو لغير ذلك.
طالب: على المذهب لا يصح، الواضح أنه لا يصح.
الشيخ: أحسنت، المذهب لا يصح، والراجح أنه يصح؛ لأن أغصانه هذه بمنزلة الثمر؛ لأنه يُنْتَفَع بها مع بقاء أصله، رجل ساقَى شخصًا على شجر متنوع، يعني مثلًا: نخل، بَرني، عجوة، جَنيب، جَمع، سكري، شُقْر، وهكذا، وقال: لك البرحي ولي الباقي.
طالب: لا يصح.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأنه يُشْتَرَط بجزء من الثمر أن يكون مشاعًا.
الشيخ: لأنه يشترط أن يكون بجزء مشاع، وهذا بشيء معين، العلة؟ العلة أولًا من الدليل، أنا أقول بالحقيقة قبل: ما هو الدليل على أن هذا لا يصح؟
الطالب: نَهْي النبي صلى الله عليه وسلم عن الغَرَر.
الشيخ: لأن وجوده في المساقاة يفسد.
الطالب: حديث خيبر أن النبي عامل (4)..
الشيخ: لا.
الطالب: نعم يا شيخ حديث رافع بن خديج.
الشيخ: رافع بن خديج.
الطالب: كان الناس يؤاجِرون على الماذيانات، وأقبال الجداول، فيهلك هذا، ويسلم هذا، فزجر عنه صلى الله عليه وسلم، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس.
(5)
الشيخ: بارك الله فيك، تمام، هذا من الأثر دليل أنه لا يصح، النظر؟
الطالب: (... ) ليس مشاعًا.
الشيخ: التعيين بالحكم لا يفيد، إذا قلت: لماذا كان جائزًا؟ قلت: والله لأنه جائز، يصلح التعليل؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ما يصح.
الطالب: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه؛ لأنه ليس فيه مصلحة، ويؤدي ذلك إلى التنازع.
الشيخ: جواب ركيك.
طالب: لأن فيه غَرَرًا وجهالة.
الشيخ: فيه غَرَر وجهالة، كيف؟
الطالب: لأنه إذا كان غير مشاع يقود هذا إلى النزاع بينهما.
الشيخ: إي، لكن أنت قلت: غَرَر وجهالة، ما بِدِّي أنه فيه نزاع.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: كيف الغَرَر؟
الطالب: لأنه إذا قال مثلًا: أعطيك مثلًا البَرْحِي من بين الأصناف الأخرى، فهذه الأشجار لا تأتي بثمر.
الشيخ: إلا البَرْحِي، وقد تأتي بالتمر إلا البَرْحِي، أو لا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: فيصير هذا خاسرًا، وذلك رابح، تمام، بارك الله فيك.
نحن ذكرنا قبل في أول الشركة أن الشركة مبناها على التساوي أيش؟
الطلبة: في الْمَغْنَم والْمَغْرَم.
الشيخ: تساوي الشريكين في الْمَغْنَم والْمَغْرَم، هذا الأصل الذي لا بد منه.
قال المؤلف: (وهي عقد جائز)، جائز باعتبار الحكم التكليفي أو باعتبار الحكم الوضعي؟ الثاني، باعتبار الحكم الوضعي؛ لأن الحكم التكليفي ما يترتب عليه الثواب والعقاب، والحكم الوضعي ما يترتب عليه الصحة والفساد.
فقولنا: (جائز) بالحكم الوضعي يعني أنها من العقود التي يملك كل واحد من المتعاقدين فسخها بدون دِرَى الآخر، هذا معنى قولنا: جائز، عكسه اللازم الذي لا يملك أحد المتعاقدين فسخه إلا بسبب شرعي، انتبه! هذا حكم أيش، وضعي ولَّا تكليفي؟
طالب: وضعي.
الشيخ: هذا حكم وضعي، التكليفي أن أقول: جائز، أي: لا إثم فيه، وضده المحرَّم، الجائز ضده اللازم.
على كل حال هي عقد جائز، أي: من العقود التي يملك فيها أحد المتعاقدين الفسخ بدون رضا أيش؟ الآخر، ولهذا قال: (وهي عقد جائز)، فمالك الشجر لا يُلزِم الفلاح، والفلاح لا يُلزِم مالك الشجر.
لكن المشكِل إذا كان هذا الفلاح قبض النخل في شهر المحرَّم، وتعب فيه وسقاه، وعمل فيه كل ما يكون سببًا لنموه وظهور ثمره، ثم قال المالك: أنا فسخت، مشكِل، هل يضيع حق العامل؟
طالب: نعم.
الشيخ: إن قلت: نعم، مشكِل، وإن قلت: لا، أيضًا مشكِل، فهل نقول: الآن صار العقد لازمًا؟ بيَّن المؤلف الحكم فقال: (فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة)، إذن لا يضيع حقه إذا فسخ المالك قبل ظهور الثمرة.
ولاحظوا أن الثمرة في المساقاة هي المعقود عليه، أعطاه النخل مثل وقتنا الآن، وقتنا الآن الثمر قد جُذّ والنخيل ليس فيها ثمر، بعد مُضِيّ شهرين رأى المالك أن هذا العامل يضيع النخيل، ولا يقوم باللازم، ففسخ، قال: أنا فسخت المساقاة، نقول: لا بأس، لكن العامل تعب في ملكك بإذنك ولَّا لا؟ إذن له الحق، فما الذي يفرض له؟
يقول المؤلف: (للعامل أجرة المثل)، كم يُعْطَى الرجل لو عمل على هذا البستان لمدة شهرين؟ قالوا: يُعْطَى في الشهر الواحد عشرة آلاف، يكون له عشرون ألفًا، قالوا: يعطى كل شهر مئة، كم له؟
طالب: مئتان.
الشيخ: مئتان.
ولو قال قائل: إنه يُعْطَى بالقسط من سهم المثل، لكان له وجه؛ لأن العامل لم يعمل على أنه أجير، بل عمل على أنه شريك، فيقال مثلًا: لو أن العامل أكمل نصيبه فمعروف أنه جُعِلَ له سهم، الآن مضى من المدة مثلًا شهران من ثمانية كم يستحق؟ ربع السهم، الذي اتفق مع صاحب الملك عليه، قد يكون أكثر من الأجرة، وقد يكون أقل، فعلى كل حال لو قيل بأنه يعطى بالقسط من السهم الذي شُرِط له، لكان قولًا له وجه.
(وإن فسخها) الضمير يعود على مَن؟
طالب: على العامل.
الشيخ: على العامل، فلا شيء له، هذا متى؟ قبل ظهور الثمرة، (إن فسخ) أي: فَسَخَ المساقاةَ العاملُ فلا شيء له، لكن صاحب النخل، نقول لصاحب النخل: ليس لك شيء؛ لأن هذا الرجل عمل على إصلاح ملكك مجانًا، أليس كذلك؟ هو عمل على إصلاح ملكك لمدة شهرين –على المثال الأول- عمل على إصلاح ملكه لمدة شهرين، فإذن خدمك بدون شيء، ليس على العامل شيء، العامل ليس له وليس عليه.
لو قال قائل: هذا قد يكون ضررًا على المالك، مثل أن يكون من عادة الناس أنه في وقت الجَذاذ يكون إقبال العمال على أَخْذ البساتين مساقاة، والآن ما فيه نشاط، الآن كل عامل أخذ فلاحه ومشى، ما فيه نشاط، ألا يُلزَم العامل بما يعود من النقص على صاحب الأصل؟
طالب: بلى.
طالب آخر: نعم.
الشيخ: نعم ولَّا بلى؟
الطالب: بلى.
الشيخ: نعم، قد نقول: إنه يُلْزَم بذلك، وحينئذ على هذا التقدير نقول: إذا كان فسخه لعذر -أي: العامل- مثل أن ينفد ما بيده من المال، أو يكون عنده خادم فيموت أو يهرب، ولا يستطيع أن يكمل العمل بنفسه، فهنا نقول: إنه معذور فلا يضمن شيئًا.
أما إذا كان غير معذور، وفات غرض صاحب الأصل، فينبغي أن يُضَمَّن، وإلا يُلزَم بإتمام العمل، معي ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذا كان الفسخ بعد ظهور الثمرة، إحنا كلامنا هذا كله على ما قبل الثمرة، بعد ظهور الثمرة لا يملك مالك الأصل أن يفسخ، ما يمكن، لا بد أن يكمل، والعامل أيضًا يُلْزَم بإتمام العمل، يعني تكون لازمة بعد ظهور الثمرة؛ لأن العامل أصبح الآن أيش؟ أصبح شريكًا في الثمرة، ولا يمكن لرب الأصل أن يطرده، وصاحب الأصل أيضًا لا يمكِّن العامل من الفسخ، إلا إذا رضي أن يفسخ مجانًا فلا بأس.
يعني لو قال العامل: والله أنا تعبت، صحيح أنّ الآن الثمرة بدت، لكن أنا تعبت، ما أستطيع، فله ذلك بشرط أيش؟ بشرط أن يتنازل عن حقه، ويقول: أنا لا أريد شيئًا، فصار قبل ظهور الثمرة كما عرفتم، إن فسخ المالك لزمه.. أتموا.
طالب: أجرة المثل.
الشيخ: على كلام المؤلف.
طلبة: لزمه أجرة المثل.
الشيخ: لزمه أجرة المثل، وعلى قولنا يلزمه قسط السهم الذي عمل عليه، المالك إذا فسخ قبل ظهور الثمرة..
طالب: العامل!
الشيخ: نعم، قصدي العامل إذا فسخ قبل ظهور الثمرة فلا شيء له؛ لأنه هو الذي رضي لنفسه، وإذا فسخ المالك فقد عرفتم ما يجب عليه، ولكن هل يضمن للمالك؟ ذكرنا أنه إن فسخ لعذر فلا شيء عليه، وإن فسخ مضارَّة فينبغي أن يُضَمَّن، بعد ظهور الثمرة المالك لا يملك أن يفسخ، العامل يملك أن يفسخ بشرط أيش؟
طالب: أن يتنازل عن حقه.
الشيخ: أن يتنازل عن حقه؛ لأنه في هذه الحال لم يُزِد صاحب الأصل إلا خيرًا.
ثم بدأ المؤلف يبين ما يلزم العامل وما يلزم المالك، قال: (ويلزم العامل) حَرِّك (العامل).
طالب: العاملَ.
الشيخ: العاملَ، العامل فاعل.
طالب: لا، مفعول.
الشيخ: مفعول به؟ نعم مفعول مُقَدَّم.
(ويلزم العاملَ كلُّ ما فيه صلاح الثمرة من حرث، وسقي، وزِِبَار، وتلقيح، وتشميس، وإصلاح موضعه، وطرق الماء، وحصاد، ونحوه).
(يلزم العامل): يلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة، أما ما فيه بقاء الأصل فعلى المالك كما سيأتي.
(من حرث) حرث أيش؟
طلبة: الأرض.
الشيخ: حرث الأرض.
(وسقي): سقي الشجر.
(وزِبَار) الزِّبَار هو قطع الأغصان الرديئة، تعلمون أن الشجر يعني غير النخل، النخيل معروف، وربما يكون في النخيل أيضًا عُسبان رديئة يابسة، هذه على مَن؟ على العامل.
ماذا يسمى في اصطلاح الفلاحين عندنا الآن قطع الأغصان الرديئة؟
طالب: تقليم.
الشيخ: تقليم؟
الطالب: تقليم الشجرة.
طالب آخر: عندنا شَذْب.
الشيخ: عندكم تشديد؟
الطالب: شَذْب.
الشيخ: لا الشَّذْب في عُسْبَان النخل.
طالب: تكريب.
الشيخ: التكريب أيضًا كرب النخل يا شيخ، على كل حال عندي شرح كلام المؤلف، (الزِّبار): قطع الأغصان الرديئة.
(وتلقيح) لثمر النخل.
(وتشميس) للثمر بعد أن يُجَذّ يحتاج إلى أن يوضع في الشمس حتى ييبس، على مَن؟
طلبة: العامل.
الشيخ: على العامل.
(وإصلاح موضعه وطرق الماء)، إصلاح موضع التشميس، فيما سبق من الزمن يجعلون موضعًا للتشميس، يعني أرضًا واسعة يضربونها مثلًا بحصى يصفُّونه، ويجعلون فيه الجص لأجل أن يكون نقيًّا فييبس عليها الثمر.
(وطرق الماء)، إصلاح طرق الماء، يعني: السواقي، وتعرفون أن الفلاحين يجعلونها حِيَاضًا.
(وحصاد ونحوه) أيضًا الحصاد على العامل.
(الْجَذَاذ) يرون أن الْجَذاذ على كل واحد منهما بقدر حصته، وإن شُرِط على العامل فلا بأس، جذاذ أيش؟ جَذاذ النخل يرونه عليهما بقدر حصتيهما، إذا كانوا أثلاثًا فعلى صاحب الثلث الثلث، وعلى صاحب الثلثين الثلثان، وإذا كانوا أنصافًا فعلى كل واحد منهما نصف، إلا إذا شُرِط على العامل فيصح.
والصواب أنه يُتْبَع في ذلك العرف، إذا جرت العادة أن الجَذاذ يكون على العامل فهو على العامل، وإذا جرت العادة أن يكون على صاحب المال فهو على صاحب المال.
والعادة عندنا أنه إذا نضجت الثمار قسموها على رؤوس النخل، وقيل لك: أنت أيها الفلاح هذا الجانب، وللثاني الجانب الآخر، وكل واحد منهما يجُذّ نخله، فعندنا –عُرْفُنا، ما أدري أعراف الآخرين- أنه يقسم النخل أولًا، فيقسم الثمر على رؤوس النخل، ويقال للعامل: جُذّ نخلك، ولصاحب المال: جُذّ نخلك.
(وعلى رب المال ما يصلحه) أي: ما يصلح المال، يعني: ما يعود بصلاح النخل على رب المال، وما يعود بتصريفه على العامل.
مثاله: نقول: كسَدّ حائط، انثلم الحائط مثلًا، سور البستان انثلم يسده مَن؟ يسده صاحب البستان ما هو العامل؛ لأن هذا يبقى للبستان، تابع لإصلاح البستان فيكون على رب المال.
(إجراء الأنهار) أيضًا على رب المال، والأنهار ما عندنا أنهار الآن هنا، لكن في بلاد أخرى فيه أنهار، أنهار تقاد منها المياه، عندنا الآن مقابل إجراء الأنهار إخراج الماء، وإخراج الماء عندنا استخراجه بالمكايل ونحوها على العامل عندنا الآن، لكن حفر البئر على رب المال، هذا العُرف.
واعلموا أن العُرف الْمُطَّرِد كالشرط اللفظي، يعني الاطِّراد العُرْفي كالشرط اللفظي، فما دام الناس اطَّرَد عندهم هذا أنّ حَفْر الآبار على رب المال، وأن استخراج الماء على الفلاح الذي هو العامل، فإننا نمشي على ما كان الناس عليه.
(والدولاب ونحوه) الدولاب يعني: دولاب الكتب؟
طالب: دولاب الماء.
الشيخ: أيش الدولاب؟ يمكن يكون فيه مكتبة في البستان، ما يمكن؟
طالب: لا.
الشيخ: ما يمكن يكون فيه مكتبة؟ يمكن يا أخي، إذا صار الفلاح طالب علم يحتاج إلى مكتبة، ما يصير فيه دولاب؟
طلبة: (... ).
الشيخ: على كل حال (الدولاب) يعني: شيء يُسْتَخْرَج به الماء، فمن رآه منكم ليصفه لإخوانه، صفه لنا.
طالب: الدولاب هذا يا شيخ مثل الساقية، عبارة عن ترس معلَّق في ترس آخر، إذا لف الحمار -أعزكم الله- أو البهيمة عندما تلف هكذا تلف الترس، وهو يلف العجلة التي تأخذ الماء من البئر فتصبه خارج البئر، الترس عكس الثاني، إذا لف الترس الأول يلف الترس الثاني بدَوَار الساقية التي بها تأخذ الماء من البئر تصبه في خارج البئر.
الشيخ: والساقية سلسلة من صفحات يعني؟
الطالب: الدولاب هذا يا شيخ ما هو الساقية.
الشيخ: أقول بارك الله فيك، أنا أسالك عن الدولاب الآن.
الطالب: الدولاب عندنا يا شيخ كلمة دولاب هذه الذي يُدَرّس به القمح.
الشيخ: نحن الآن نتكلم عن الدولاب الذي يُسْتَخْرَج به الماء.
الطالب: هو الساقية.
الشيخ: إي، ويش لون، لكن ما الفائدة الآن، فهمنا، عجلتان فيهما أتراس، واحدة هكذا عَرْضًا، وواحدة هكذا طولًا، وترس هذه داخل في ترس هذه، وإذا استدارت هذه استدارت الثانية هكذا.
الطالب: الترس هذا معلَّق في خشبة هكذا معلَّقة في الترس، إذا لفّت هكذا تعلّق هكذا، والبهيمة تعلّق في..
الشيخ: البهيمة على الأرض، ما هي معلقة يا شيخ.
الطالب: يعلق الحمار، تعلق البهيمة يا شيخ.
الشيخ: دعنا من الحديث، نشوف اللي يدور بعدين.
الطالب: ثم بعد ذلك الترس الثاني يعني مربوط في ساقية أو شيء مغلَق تسمى طبعًا في القديم الدولاب، ولكن الآن يطلق..
الشيخ: هذا كله كنا نتكلم عن الدولاب اللي في القديم على زمان المؤلف.
الطالب: نعم، القديم هذا يكون.. الساقية كانت في القديم خشبًا، وتسمى دولابًا، فكانت تنزل في البئر تأخذ من الماء مثل الجاروف، أي: ضد حركة الجاروف يأخذ من الماء.
الشيخ: الجاروف أشد خفاء من الدولاب، على كل حال هو قارَب حقيقة، أنا رأيت الدولاب بعيني وُجِدَ عندنا في عُنَيْزَة مرة، ورأيته بعيني، لكن هو قارَب الوصف في الوقت، يعني قارَب الوصف، ما بقى لي إلا ما الذي يحمل الماء، إلى الآن ما أعطانا فكرة عن الذي يحمل الماء.
طالب: هذا الحبل ينزل في الساقية، هذا الحبل مزدوج ويعلَّق فيها أواني أخرى تسمى قواديس، فهذه الأواني تنزل مَكْفِِيَّة، يعني تنزل على رؤوسها هكذا، وهي خارجة تنزل تغرف من الماء وتطلع، فإذا طلعت تصب في الحوض، والحوض يخرج على الجدول، والجدول يودِّي على الساقي.
الشيخ: هو هكذا، إذن فهمتم الآن؟ واحدة مثل الرحى تدور هكذا وفيها أتراس، وواحدة مستقيمة هكذا فيها أتراس داخلة فيها أتراس هذه، هذا إذا دارت اللي فوق دارت الأخرى، الأخرى فيها جنزير، تعرفون الجنزير؟ حق (... )، فيها جنزير، يدور هذا الجنزير معلَّقًا فيه مثلما قال الأخ: معلَّق فيه شيء مثل الكنك مكفي ينزل على بطنه، ثم إذا وصل الماء غرف من الماء ثم صعد، وهكذا، فيكون دائمًا يصب الماء، يصب الماء طبعًا في حوض، والحوض تتفرع منه السواقي، هذا هو الدولاب، نعم يستعمل بدله الرحى، يعني بعض الناس يضع رحى بدل الدولاب، الدولاب في الآبار، والرحى في الأنهار، مرت علينا الرحى، في أي مكان؟ مرت في باب الخيار؛ خيار التدليس، حيث قال المؤلف: (جمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها)، الرحى على الأنهار التي تمشي يضعون -مثل ما قال الأخ- يضعون عجلة كبيرة فيها أتراس، وهذه الأتراس تخرج الماء من النهر؛ لأن فيها رِيَشًا تدور كلما دارت أخرجت ماء، بعضهم إذا أراد أن يبيع يحجز الماء، ثم عند إرادة البيع يطلقه، فيكون اندفاعه قويًّا جدًّا، وإذا قَوِيَ اندفاعه قَوِيَ دوران الرحى فقَوِيَ خروج الماء، هذا من التدليس، كتَصْرِيَة اللبن في ظهر بهيمة الأنعام، على كل حال إذن الدولاب على مَن؟
طلبة: على صاحب الأصل.
الشيخ: على صاحب الأصل، في المساقاة على صاحب الأصل.
إدارة الدولاب وتحريك الدولاب على العامل.
وقوله: (ونحوه) يعني: مما يحتاجه الأصل، إذن لو قال لنا قائل: أين في كتاب الله أو سنة رسوله أن هذا عليه كذا أو عليه كذا؟
نقول: المرجع في ذلك إلى العُرف، على القاعدة المعروفة:
وَكُلُّ مَا أَتَى وَلَمْ يُحَدَّدِ
بِالشَّرْعِ كَالْحِرْزِ فَبِالْعُرْفِ احْدُدِ
فإذا كان العُرف مطَّرِدًا فبها ونعمت، وهذا المطلوب، ونمشي على ما جرى عليه العرف، وإذا لم يكن مطَّرِدًا وجب على كل منهما أن يبيِّن للآخر ما عليه وما له حتى لا يقع نزاع؛ لأنكم تعرفون أن المتعاقِدَيْن عند أول الدخول في العقد يكون كل واحد منهما مشفقًا، وربما ينسى أو يتناسى بعض الشروط، ويقول: هيِّن، سهَّلَه الله.
لكن نقول: هذا لا يجوز، لا بد أن يكون الشيء أيش؟ واضحًا بَيِّنًا؛ لأنه ربما يحدث نزاع، ثم لا نستطيع أن نؤلِّف بين الطرفين.
انتهى الباب.
طالب: الفرق بين الجذاذ والحصاد؟
الشيخ: إي، الفرق بين الحصاد والجذاذ؛ الحصاد للزرع، والجذاذ للشجر، فهمت؟ النخل؟
الطالب: جذاذ.
الشيخ: والذُّرَة.
الطالب: حصاد.
الشيخ: نعم.
طالب: بارك الله فيكم، قلنا بأن المالك إذا فسخ قبل ظهور الثمرة فإن للعامل نصيبه من سهم المثل.
الشيخ: لا، ما هو سهم المثل، قسطه من السهم الذي شُرِط له.
الطالب: من السهم الذي شُرِطَ له، الآن وفي المسألة الثانية رَاعَيْنَا حق المالك؛ لأنه لا يمكن له أن يفسخ إن تضرر المالك.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: بهذه الصورة الأولى قد يتضرر العامل أيضًا بفوات موسم؛ لأنه إن فسخ المالك قد لا يجد العامل مَن يساقيه.
الشيخ: هذه ربما نحملها على ما ذكرنا؛ أنه إذا لم يكن عذر للمالك يُضَمَّن.
طالب: بارك الله فيكم، إذا فسخ العامل المساقاة لعذر ولم يكن على المالك ضرر، فهل له أن يأخذ أجرة المثل أو ثمن المثل؟
الشيخ: إي نعم.
طالب: شيخ، الحين في المكاين بالعُرْف أنها على مالك من المزرعة المكاين التي تطلّع الماء من البئر.
الشيخ: على صاحب المزرعة؟
الطالب: على صاحب المزرعة، على العامل ولَّا المزارع؟
الشيخ: على المزارع.
الطالب: على صاحب المزرعة.
الشيخ: إي نعم، على المزارع.
الطالب: على العامل.
الشيخ: إي نعم، على العامل.
الطالب: إي، جزاك الله خيرًا.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، قلنا بأن الجذاذ يُتْبَع في ذلك العُرْف، هل يكون على رب المال أم يكون.. ؟
الشيخ: المذهب أنه عليهما بقدر حصتيهما.
طالب: لكن يا شيخ هنا في الحاشية -أثابكم الله- يقول في الجذاذ: جزم به في الوجيز وغيره، ونصره الموفق وغيره، ما شرح ليش، لأنه ما ذكر شيئًا بالنسبة للجذاذ.
الشيخ: يمكن ها الحاشية على غيرها الروض، ما قبله شيء ولا بعده شيء؟
الطالب: (وإصلاح طرق وحصاد ونحوه) هذا يكون كله على العامل، الحاشي يقول: كجذاذ، جزم به في الوجيز وغيره، ونصره الموفق وغيره.
الشيخ: أحسنت، يعني الموفق ومن تابعه نصروا أن الجذاذ على العامل في الحصاد، المذهب عليهما بقدر حصتيهما، والصحيح أنه يُتْبَع في ذلك العرف.
طالب: العقد الجائز والعقد اللازم والفرق بينهما؟
الشيخ: العقد الجائز هو الذي يجوز لكل واحد من المتعاقِدَيْنِ فسخه، واللازم هو الذي لا يجوز فسخه، البيع عقد لازم، الإجارة عقد لازم، الرهن عقد لازم من الراهن، جائز من المرتهن.
طالب: حكم المغارَسة.
الشيخ: ما ذكرها المؤلف.
الطالب: (... ).
الشيخ: أقول: ما ذكرها المؤلف.
الطالب: ولكن (... ).
طالب آخر: إذا كان العامل لا يستطيع أن يقوم بالعمل لوحده، واستأجر أجرة هل يدفع الأجرة هو أو يدفع عنه؟
الشيخ: لا، يدفع هو، إذا استأجر للعمل الذي يلزمه فالأجرة عليه.
طالب: لماذا لا يقال مثلًا: إذا عجز العامل عن إتمام العمل بعد بلوغ الثمرة لعُذْر أن يُلْزَم بإقامة غيره حتى لا يتضرر المالك؛ لأن في هذا الوقت غالبًا يتضرر.
الشيخ: نعم؛ لأنه عقد جائز فلا يُلْزَم لعُذْرِه.
طالب: بارك الله فيكم، قلنا: إذا فسخ المالك قبل ظهور الثمرة إحنا رَجَّحْنَا أن للعامل القسط، كم يُحْسَب هذا القسط؟
الشيخ: بقدر العمل، إن كان مثلًا الآن مضى شهران من ثمانية أشهر، هل الشهران من ثمانية أشهر تقابل البقية؟ قد يكون مثلًا عمله في آخر المدة أشد وأشق، فنقول: لا تقابل الرُّبع، يعطى أقل من الرُّبع، وقد يقال: إن في أول الأمر أشد من آخر الأمر، فيضاف إليه زيادة، وإذا كان تساوَى هذا وهذا يُعْطَى الرُّبع.
طالب: ما يكون مثل العامل (... ).
الشيخ: إي، لكن بارك الله فيك، لكن قد يكون هذا العامل أخذه بشيء قليل؛ لأنه في ذلك الوقت متعطِّل، وأخذه بسهم ضعيف، ولو جعلنا له أَجْر المثل لكان يمكن النصف وهو أخذه بالربع، ما فهمت، فهمت ولَّا لا؟
الطالب: هو ليس ذكرناه.
الشيخ: قدَّرنا أن العامل أخذه بالربع، على أن له الربع، ولرب الشجر ثلاثة أرباع، لكن لو حسبنا أجرة المثل لكانت تستوعب النصف أو أكثر، ولَّا لا؟ مع أن العامل راضٍ بالدون، وقد يكون العكس.
الطالب: نقول: له أجرة المثل، فلو قلنا مثلًا: في أول العقد ما فيه عمل كثير، فيعطي مثلًا قليلًا، لكن لو..
الشيخ: ما يخالف، هي لا شك تختلف، حتى أجرة المثل تختلف فيما إذا اشتد الحر واحتاج المكان إلى سقي كثير وعمل كثير، ما هي مثل الأول، لكن مع ذلك الأقرب للعدل أن يقال: هذا الرجل رَضِيَ بهذا السهم المعين من إلى، فإذا فسخ في الأثناء يعطى القسط، هذا أقرب للعدل.
باب المزارعة
طالب: قال رحمه الله تعالى: فصل.
وتصح المزارعة بجزء معلوم النسبة مما يخرج من الأرض لربها أو للعامل، والباقي للآخر، ولا يُشْتَرَط كون البذر والغِرَاس من رب الأرض، وعليه عمل الناس.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا بيان ما يلزم العامل وصاحب الأرض من المؤونة والنفقة في باب المساقاة.
ثم قال: (باب المزارعة)، والمزارعة هي أن يدفع أرضًا لمن يزرعها بشيء من إنتاجه، والفرق بينها وبين المساقاة؛ المساقاة على الشجر، والمزارعة على الزرع، والفرق بين الشجر والزرع ظاهر، ما له ثمر وساق وأغصان هذا يسمى شجرًا، وما ليس كذلك فإنه يسمَّى زرعًا.
مثال الزرع: قمح، وغيره؟
طالب: والذرة.
الشيخ: ذرة.
الطالب: شعير.
الشيخ: أرز، فول.
طالب: حمص.
الشيخ: حمص، وهكذا، كثير هذا زرع، يعطي الإنسان أرضه لمن يزرعها بجزء معلوم -كما سيأتي إن شاء الله- وإباحتها من حكمة الشرع وتيسير الإسلام.
(باب المزارعة)
(فصلٌ)
وتَصِحُّ الْمُزارَعَةُ بجُزْءٍ معلومِ النسبةِ مِمَّا يَخْرُجُ من الأرضِ لرَبِّها، أو للعاملِ, والباقي للآخَرِ، ولا يُشْتَرَطُ كونُ البَذْرِ والغِراسِ من ربِّ الأرضِ، وعليه عَمَلُ الناسِ.
(باب الإجارة)
تَصِحُّ بثلاثةِ شُروطٍ: مَعرفةُ الْمَنفعةِ كسُكْنَى دارٍ وخِدمةِ آدَمِيٍّ وتعليمِ عِلْمٍ.
الثاني: مَعرِفةُ الأُجرةِ وتَصِحُّ في الأَجِيرِ والظِّئْرِ بطعامِهما وكِسْوَتِهما، وإن دَخَلَ حَمَّامًا أو سفينةً أو أَعْطَى ثوبَه قَصَّارًا أو خَيَّاطًا بلا عَقْدٍ صَحَّ بأُجرةِ العادةِ.
الثالثُ: الإباحةُ في العينِ, فلا تَصِحُّ على نَفْعٍ مُحَرَّمٍ, كالزنا والزَّمْرِ والغناءِ, وجَعْلِ دارِه كنيسةً أو لبَيعِ الخمرِ، وتَصِحُّ إجارةُ حائطٍ لوَضعِ أطرافِ خَشبِهِ عليه، ولا تُؤَجِّرُ المرأةُ نفسَها بغيرِ إذنِ زَوْجِها.
طالب:
فصل
وتصح المزارعة بجزء معلوم النسبة مما يخرج من الأرض لربها أو للعامل والباقي للآخر، ولا يُشْتَرط كون البذر والغراس من رب الأرض، وعليه عمل الناس.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا بيان ما يلزم العامل وصاحب الأرض من المؤونة والنفقة في باب المساقاة.
ثم قال: (باب المزارعة) والمزارعة هي أن يدفع أرضًا لمن يزرعها بشيء من إنتاجها.
والفرق بينها وبين المساقاة: المساقاة على الشجر، والمزارعة على الزرع، والفرق بين الشجر والزرع ظاهر؛ ما له ثمر وساق وأغصان هذا يسمى شجرًا، وما ليس كذلك فإنه يسمى زرعًا.
مثال الزرع: قمح، وغير؟
طالب: ذرة.
الشيخ: ذرة، شعير، أرز، فول، حمص، وهكذا، كثير.
هذا زرع، يعطي الإنسان أرضه لمن يزرعها بجزء معلوم، كما سيأتي إن شاء الله.
وإباحتها من حكمة الشرع وتيسير الإسلام؛ قد يكون عند الإنسان أرض بيضاء لا يستطيع زرعها، وفي مقابل ذلك عمال ليس لهم ما يكتسبون، فيأخذون هذه الأرض ويزرعونها، فيكون في ذلك مصلحة لمن؟ مصلحة لصاحب الأرض وللعامل، وهذه لا شك أنها من محاسن الإسلام.
يقول: (تصح المزارعة بجزء معلوم) واعلم أن كل صحيح جائز؛ يعني إذا قيل: يصح فالمعنى أنها جائزة؛ لأن الصحة فرع عن الجواز؛، أي: عن الجواز الحكم الشرعي لا الوضعي.
وهل كل محرم غير صحيح؟
طالب: نعم.
الشيخ: لا، يُنْظَر؛ إذا عاد التحريم إلى ذات الشيء فهو غير صحيح، وإن عاد إلى أمر خارج فهو صحيح، فتلقي الركبان -مثلًا- محرم، والشراء من الركبان حرام، لكن البيع صحيح؛ لأنه لا يعود إلى جهالة المبيع ولا إلى الربا، وإنما يعود إلى خوف تغرير البائع الذي لم يقدم البلد ولم يدر عن الأسعار؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ» (1).
(تصح المزارعة) والمزارعة: دفع أرض لمن يزرعها ويقوم على زرعها بجزء من الزرع، لكن المؤلف اشترط قال: (بجزء معلوم)، فقولنا: (بجزء) خرج به ما لو دفع الأرض لمن يزرعها مجانًا، فهذه لا تسمى مزارعة؛ لأن الزرع كله للعامل.
مثال ذلك: رجل عنده أرض، وله صديق عاطل فقال له: يا فلان، خذ أرضي الفلانية وازرعها واسترزق الله بها، بدون أي سهم لصاحب الأرض، هذه لا تسمى مزارعة، وإنما هي منحة منحها صاحب الأرض لمن يعمل بها.
وقوله: (بجزء معلوم) خرج به المجهول، فلو قال: خذ هذه الأرض مزارعة ببعض الزرع فهذا لا يجوز، لماذا؟ لأن البعض مجهول، ما ندري كم؟ نصف، ربع، ثلث، أكثر، لا بد أن يحدد.
وأيضًا العلم؛ يكون معلوم النسبة؛ يعني أن علمه نسبي وليس بالتعيين، النسبة أن يقول؟
طلبة: ربع، ثلث.
الشيخ: ربع، ثلث، عشر، وما أشبه ذلك، احترازًا من المعلوم بالتعيين، المعلوم بالتعيين لا تصح معه المزارعة؛ مثل أن يقول: لك الجانب الشرقي من الأرض ولي الجانب الغربي، هذا لا يجوز، لماذا؟ لأنه قد يسلم هذا ويهلك هذا، أو بالعكس، والقاعدة في المشاركة أن يتساوى الشريكان في أيش؟
طلبة: في المغنم والمغرم.
الشيخ: في المغنم والمغرم، لو قال: لك الزرع هذا العام ولي الزرع العام القادم؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح أيضًا؛ لتعيين الزمن لأحدهما دون الآخر، والمثال الذي قبله تعيين المكان لأحدهما دون الآخر.
قال: لك ما تزرعه من شعير ولي ما تزرعه من بر؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأنهما لم يشتركا في النوع.
لو قال: إن زرعتها شعيرًا فلك النصف، وإن زرعتها برًّا فلك الربع؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح، نعم؛ لأن الآن ما فيه إشكال، إن زرعها برًّا له سهم معلوم؛ الربع، إن زرعها شعيرًا فله سهم معلوم؛ وهو النصف.
ما فيه إشكال هذا.
قال: (مما يخرج من الأرض) مما يخرج من الأرض من الزرع، فإن أعطاه إياها بجزء أو بشيء معلوم مما لا يخرج من الأرض فليست مزارعة، بل هي إجارة؛ مثل أن يقول: خذ هذه الأرض ازرعها بمئة صاع من البر، يصح؟
طلبة: (... ).
الشيخ: يصح، لكن يكون إجارة؛ لأنني لم أقل: بمئة صاع مما يخرج منها، بل بمئة صاع من البر، فالعوض الآن ثابت في الذمة ليس ناتجًا من عمل هذا المزارع، ثابت بذمته حتى لو إن لم يزرعها يلزمه مئة صاع، وهذه تسمى أيش؟
طالب: إجارة.
الشيخ: تسمى إجارة، وهي عقد لازم كما سيأتي.
المهم قوله: (مما يخرج من الأرض) خرج به ما لو أعطاه إياها بشيء معلوم من غير الخارج، فهذه تسمى إجارة.
يقول: (لربها أو للعامل) يعني: الجزء معين؛ تارة يعين لربها، وتارة يعين للعامل.
فإذا قال: خذ الأرض ازرعها ولك الربع، فهنا عَيَّن لمن؟
طالب: للعامل.
الشيخ: للعامل.
خذ ازرعها ولي الربع؟ لرب الأرض، إذا عين لأحدهما السهم فيقول المؤلف: (الباقي للآخر).
قال: (ولا يُشْتَرط كون البذر والغراس من رب الأرض وعليه عمل الناس) لا يُشْتَرط كون البذر في المزارعة من رب الأرض وعليه عمل الناس.
قد يقول قائل: ليش ينفي الشرط؟
نقول: لدينا قاعدة سبقت وهي أن العلماء -المؤلفين- إذا نفوا شيئًا فهو لدفع قول قيل، وإلا كان سكوته عن اشتراطه يدل على أنه ليس بشرط، لكن إذا نفاه فكأنه يشير إلى قول بإثباته، هذه اعرفوها قاعدة في المؤلفات، إذا قال: لا يشترط بكذا، ماذا نقول؟
طالب: (... ).
الشيخ: إشارة إلى قول بخلاف ذلك؛ أي: دفعًا لهذا القول، ووجه ذلك أنه إذا كان غير شرط لا يُشْتَرط أن يقول: لا يُشْتَرط؛ لأن سكوته عن اشتراطه يدل على أنه ليس بشرط، لكن إذا نص عليه فهو إشارة إلى أن هناك خلافًا، والأمر كذلك؛ من العلماء من قال: يُشْتَرط في المزارعة أن يكون البذر من رب الأرض، فإذا أعطيت شخصًا أرضًا يزرعها فأعطه البذر، إذا كان البذر منه لا يصح، لماذا؟ قالوا: لأن المزارعة صنو المضاربة؛ لأنها دفع أصل لمن يعمل به بجزء من ربحه، والمضاربة: ترك مال لمن يعمل به بجزء من ربحه، فإذا كانت المضاربة لا بد أن يكون المال من المضارب، فكذلك يجب أن يكون البذر من المزارِع لا المزارَع؛ يعني: من رب الأرض لا من العامل.
إذا قال: لماذا نفى المؤلف الاشتراط؟
نقول: إشارة إلى وجود خلاف في ذلك، وأن من العلماء من قال بالاشتراط.
فما حجة من قالوا بالاشتراط؟
نقول: حجتهم أنهم قالوا: المزارعة كالمضاربة، ورأس المال في المضاربة من رب المال، إذن البذر الذي سينمو بعمل العامل لا بد أن يكون من رب الأرض، لكن المؤلف يقول: (ليس بشرط) وهذه الرواية (... ).
عقد ثالث غير المساقاة والمزارعة يسمى المغارسة ويسمى المناصبة؛ وهي أن يدفع الإنسان الأرض لشخص يغرسها ويعمل على الغرس بجزء من الغرس، ما هو بجزء من الثمرة بجزء من الغرس، والثمرة تتبع الأصل، هذه هي المغارسة.
والفرق بينها وبين المساقاة -يا إخوانا- الفرق: المساقاة بجزء من الثمرة والأصل الشجر لرب الأرض، وهذه بجزء مِن؟
طلبة: (... ).
الشيخ: من نفس الأصل؛ من الغرس، وهي جائزة؛ المغارسة جائزة، وإذا تمت كان للعامل نصف الشجر أو ربعه حسب الشرط، والمساقاة إذا تمت كان للعامل؟
طلبة: (... ).
الشيخ: نصف الثمرة أو ربعه حسب الشرط.
إذن بينهما فرق؛ المغارسة الجزء المشروط للعامل من الأصل؛ من الشجر نفسه، فهل يُشْتَرط إذا أعطيت شخصًا أرضًا مغارسة أن يكون الفسيل -يعني الفرخ الصغير- أن يكون من رب الأرض، أو يجوز أن يكون من العامل؟
المذهب: لا بد أن يكون من رب الأرض، كالمزارعة تمامًا، لكن ما مشى عليه المؤلف أنه ليس بشرط، فيجوز أن تقول: يا فلان، هذه أرض بيضاء تتحمل ألف نخلة، خذها مغارسة بالنصف، من يشتري الغراس؟
طالب: العامل.
الشيخ: على كلام المؤلف يجوز أن يشتريها العامل، ثم إذا انتهت مدة المغارسة يقسم النخل، على كلام الآخرين يقول: لا بد أن الذي يدفع ثمن الغرس هو رب الأرض، ولكن الصحيح ما مشى عليه المؤلف أنه ليس بشرط، وعلى هذا فتكون المشاركات في الزروع والنخيل والأشجار ثلاثة أنواع: مغارسة، مساقاة، مزارعة، وقد تبين حكم كل واحد منها، والحمد لله.
بقي قول المؤلف: (وعليه عمل الناس) هل عمل الناس حجة أو لا؟ نحن نعرف أن الأدلة أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وعمل الناس ما سمعنا به، ولو كان عمل الناس حجة لكان الناس إذا عملوا أشياء محرمة وطال عليهم الزمن وصاروا لا يرون إلا أنها مباحة نقول: إنها مباحة؛ لأن عمل الناس عليه، ولكن هذا لا يقوله أحد، فيقال: المراد بعمل الناس أي عمل المساقين والمزارعين من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن أصل المسألة هي أيش؟
طالب: (... ).
الشيخ: معاملة أهل خيبر، هذا الأصل، وبقيت المعاملة هذه في حياة الرسول صلوات الله وسلامه عليه وفي عهد أبي بكر وعمر حتى أجلاهم عمر؛ لأنهم فعلوا ما يقتضي إجلاءهم فأجلاهم، لكن يُسْتَأنس بعمل الناس؛ إذا كان يعيش بينهم علماء أقوياء في الله لو كان الأمر منكرًا لأنكروه، وأما إذا كان لا يعيش بينهم إلا علماء أمة فهؤلاء لا حجة بعملهم.
ولتعلم أن العلماء ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: علماء دولة، وعلماء أمة، وعلماء ملة.
علماء الدولة: الذين ينظرون ماذا تريد الدولة فيلتمسون له أدلة متشابهة، يتبعون ما تشابه من الأدلة إرضاء للدولة، هؤلاء علماء دولة.
ولهم أمثلة كثيرة في غابر الزمان، وحديثًا ظهرت الاشتراكية في الدول العربية، الاشتراكية وتأميم أموال الناس الخاصة وظلم الناس، فحاول علماء الدولة أن يجدوا دليلًا ليرضوا العامة؛ لأن العامة لا يرضون أن تؤخذ أموالهم ويقال: أمموها، فصاروا يأتون بمتشابهات يعسفون النصوص ويلوون أعناقها من أجل أن توافق رأي الدولة، واستدلوا بآيات على وجه عجب، قالوا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» (2)، فأثبت المشاركة؛ يعني الاشتراكية، كذا!
وقالوا أيضًا: إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ يُزْرِعْهَا أَخَاهُ» (3)، وأنت عندك الأرض كثيرة؛ فدانات كثيرة ما تستطيع زراعتها، يلَّا خذها منه، أعطها آخر؛ للأمة، وقالوا: إن الله تعالى قال في القرآن: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ [الروم: 28] ﴿أَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ أي: ما رزقناكم، فأنتم والعبيد فيه سواء، وإذا كان الحر مع العبد سواء فالحر مع الحر من باب أولى، وهلم جرًّا.
هؤلاء نسميهم علماء دولة، ولكنها -والله- لا تغنيهم الدولة شيئًا، سيكونون إن لم يُغْفَر لهم موقف من يقولون: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: 67، 68].
علماء الأمة ما لهم دخل بالدولة، لكن ينظرون ما يصلح للأمة؛ للعامة، يقول: العامة مثل الذر إن عارضتهم أكلوني، لكن شوف اللي يصلح جاؤوا إليه وقالوا مثلًا: البنوك هذه مفيدة فائدة ترفع الاقتصاد، ينتفع الفقير، يأخذ أموالًا يعمل بها ويحرث بها، والبنك أيضًا يستفيد من الربا، رخص لنا -جزاك الله خيرًا- دور، يقول للعالم، فقال العالم: دعوني أفكر، فجاؤوا إليه بعدما شاء الله من الزمن، قال: وجدت أن هذا لا بأس به؛ لأن الشرع مبني على تحصيل المصالح ودرء المفاسد، وهذه مصلحة، كما قلتم: فيه مصلحة لهذا ومصلحة لهذا، ولم يلاحظ الضرر الديني، مثل هؤلاء نسميهم علماء؟
طلبة: أمة.
الشيخ: علماء أمة؛ يعني: ينظرون ماذا تريد الأمة يمشون به.
علماء الملة هم الذين لا يريدون إلا أن يكون دين الله هو الأعلى وكلمته هي العليا، ولا يبالون بدولة ولا بعوام، هؤلاء إذا وُجِدُوا في الأرض وشاعت معاملة بين الناس ولم ينكروها حينئذٍ نقول: إن عمل الناس في ظل هؤلاء العلماء يعتبر حجة، وإن كان ليس كحجة النصوص، لكنه يطمئن الإنسان أن يوجد علماء ربانيون لا ينكرون، هذا مما يستأنس به الإنسان ويقول: إن العمل مع وجود هؤلاء العلماء يعتبر عاضدًا لما أذهب إليه.
ودائمًا تجدون كلمة: عليه العمل، تجدونها دائمًا تمرُّ علي في كتاب الإنصاف للمرداوي رحمه الله، وكذلك في التنقيح في الجمع بين المقنع -وأيش؟ نسيت الثاني- على كل حال تجدونها كثيرًا في كلام المرداوي رحمه الله: وعليه العمل، وعليه العمل، وعليه العمل؛ يعني: بين العلماء.
باب الإجارة
ننتقل الآن إلى باب الإجارة.
(باب الإجارة)
الإجارة هي عقد على منفعة معلومة أو على عمل معلوم؛ إما منفعة معلومة أو عمل معلوم.
فالمستأجر الدار عقد على أيش؟
طالب: منفعة معلومة.
الشيخ: مستأجر الدار؟
طلبة: (... ).
الشيخ: على منفعة معلومة.
ومستأجر العامل؛ البنَّاء؟ على عمل معلوم؛ ولهذا لا يملك الذي يستأجر العامل، لا يملك أن يؤجره لشخص آخر؛ لأنه لم يملك إلا المنفعة فقط ما ملك الرجل.
فالإجارة تكون على عمل وتكون على منفعة في عين، وتجويزها من محاسن الشريعة؛ وذلك لأن الإنسان قد يضطر إلى سكنى بيت وليس معه ما يستطيع أن يملك به البيت، فماذا يصنع؟ ليس له طريق إلا الاستئجار.
كذلك أيضًا صاحب البيت قد يكون ممسكًا ببيته ويريد الانتفاع به ولا يتعطل، ليس له سبيل إلى ذلك إلا بأيش؟
طالب: بالإجارة.
الشيخ: إلا بالتأجير، فلما كانت المصلحة للمستأجر والمؤجر واضحة ولا ظلم فيها ولا ربًا كان من محاسن الشريعة المطهرة أن تباح.
يقول: (تصح بثلاثة شروط) الأول: (معرفة المنفعة) يعني: بأن تكون المنفعة معلومة؛ إما بالتحديد القولي وإما بالتحديد العرفي.
القولي؛ يعني يقول: أريد كذا وكذا وكذا ويعين.
والعرفي يقول: (كسكنى دار) استأجرت منك هذا البيت لسكناه وكان المستأجر يبيع الحُمُر، تعرفون الحُمُر؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: جمع أيش؟
الطلبة: جمع (حمار).
الشيخ: جمع (حمار)، فجعل هذا البيت مربطًا للحمير، فإذا جاء صاحب البيت، لماذا؟ قال: لأني مستأجر البيت، أنا مالك المنفعة الآن، نقول: هذا لا يجوز؛ لأن سكنى الدار معناها أن يسكنها أيش؟
طلبة: (... ).
الشيخ: آدميون، ما هم حمير.
(سكنى الدار) لو أراد المستأجر أن يتصرف في الدار -مثلًا- قال: هذه حجرة ضيقة، أبغي أنزل الجدار الذي بينها وبين الحجرة الأخرى لتكون حجرة واسعة، يملك هذا أو لا؟
طلبة: لا يملك.
الشيخ: لا يملك؛ لأنه إنما يملك السكنى، وليس من العادة أن الساكن يتصرف في عين المستأجر إلا بإذن المالك.
(خدمة آدمي) استأجر آدمي يخدمه، فصار يستخدمه في العادة، يا فلان هات الفطور، هات علف للبهيمة، اذهب بالأهل إلى السوق، إلى المدرسة، وما أشبه ذلك، يصح أو لا يصح؟
طالب: يصح.
الشيخ: هذا يصح، قال له يومًا من الأيام: اركع لأركب عليك توديني للسوق، يصلح؟
الطلبة: لا يصلح.
الشيخ: ليش؟
الطلبة: غير العادة.
الشيخ: هذه غير معروفة، قال: أنا مالك لمنفعتك، قال: هذه غير معروفة، كذلك يوجد أناس يستأجرون خدمًا؛ يستأجرونه ليكون في البيت يقضي الحوائج ويسوق السيارة، وما أشبه ذلك، ثم يستخدمه في رعي الإبل، يجوز أو لا؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، إلا إذا استأجره لذلك.
لو أراد أن يحوله من أثقل إلى أخف؟
طالب: يجوز.
الشيخ: لا يجوز إلا بإذنه؛ لأنه حرٌّ ليس عبدًا، هو حر استؤجر لعمل معين، ما يتجاوز هذا العمل المعين إلا إذا رغب، وفي ظني أنه إذا حُوِّل من أشد إلى أخف أنه سيرضى بلا شك، لو حُوِّل من كونه يرعى الإبل في قفار الأرض وصحرائها وغير ذلك أو أن يكون في البيت في ظل ظليل يأكل مع الناس ويشرب مع الناس، أيهما أحسن؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني، يختار هذا، لكن الكلام على أن الخدمة إذا لم يكن لها عرف معين وكان هو استخدمه لعمل معين فإنه لا ينقله إلى غيره إلا بإذنه.
هل يملك إذا استأجره ليخدمه أن يؤجره آخر لخدمته؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، لماذا؟ لأنه غير مالك له، إنما ملك منفعته لنفسه -أي نفس المستأجر- ولا يمكن أن يحولها إلى آخر إلا إذا رضي، إذا رضي لا بأس، وعلى هذا يتنزل ما يفعله بعض الناس الآن يأتون بالخدم من الخارج متفقين معهم على عمل معين، ثم يستأجره إنسان آخر من الرجل الذي أتى به نقول هنا: إن وافق الأجير فلا بأس، أنا كله واحد أنا باعمل عندك أو عند غيرك فلا بأس، الفرق بين الأجرتين لمن؛ هل هو للعامل ولَّا لمستأجر العامل؟
طلبة: للعامل.
الشيخ: إذا رضي فهي للمستأجر العامل، مثلًا: جاء به راتبه ثلاث مئة ريال في الشهر؛ يعني: كل يوم عشرة ريالات، أجَّره بإذنه بخمسة عشر ريالًا في اليوم، الخمسة الزائدة لمن؟
طالب: للعامل.
الشيخ: للعامل؟ لا، للذي استأجره؛ لأنه رضي أن يعمل عند شخص آخر، وهو مالك لمنفعته، ورضي أن يحول منفعته من عنده إلى رجل آخر، أما إذا أبى وقال: أبدًا، أنا لا أعمل عند غيرك إلا إذا أعطيتني الفرق بين أجرتك وأجرة الآخر، فهو حرٌّ يملك هذا.
طالب: قلنا في المساقاة: إن العامل لو فسخ قبل ظهور الثمرة فلا شيء له، وقلنا: إنه لو فسخ بعد ظهور الثمرة فلا شيء له أيضًا، في الحالة الأولى قلنا: إذا فسخ -على الصحيح في الحالة الأولى- قبل ظهور الثمرة إذا ترتب عليه ضرر للمالك فإنه يضمن..
الشيخ: إلا لعذر.
الطالب: إلا لعذر، لماذا لم نجعل له الأجرة أو سهم المثل في حال بعد ظهور الثمرة؛ لأن هو -أصلًا- متعاقد على الثمرة، فالثمرة الحين خرجت؟
الشيخ: لكن هو الذي رضي أن يسقطها.
الطالب: لو عنده عذر؛ كأن يكون عنده عامل وهرب أو مات في الحالة دي..
الشيخ: نقول: يستأجر، ممكن يستأجر عاملًا بدل الأول ويكمل عمله.
طالب: في تعريف الإجارة اشترط بعضهم زيادة كلمة: مباحة، لمنفعة مباحة يا شيخ، هل هذا الضابط مهم؟
الشيخ: نعم، ما فيه شك، مهم، وسيأتينا -إن شاء الله- المنافع المحرمة لا يجوز العقد عليها؛ لأن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه.
طالب: بالنسبة للمغارسة -يا شيخ- قلنا: الذي يصح أن يشرف على الأرض (... )؟
الشيخ: ما هو بالذي يشرف.
الطالب: (... )؟
الشيخ: (... ) كل يرجع على ملكه.
الطالب: (... )؟
الشيخ: لا ما يُقَال: أقلع، حتى وما هم براضيين يقلعون، إلا إذا كان يمكن غرسه في مكان آخر؛ يعني لو فُرِضَ، بعض العلماء يقول في المغارسة: يلزم العامل بدوام العمل إلى أن (... ) الشجر، وهذا لا شك أن فيه صعوبة، لكن نقول: إذا فسخ يقدر الثمن -ثمن النخل- مثلًا إذا كان له النصف قدَّرنا ثمن النخل عشرة آلاف نعطيه خمسة آلاف.
طالب: أحسن الله إليكم، بالنسبة للمزارعة يا شيخ، إذا -مثلًا- عقد مع شخص لمزارعة -مثلًا- خمس سنوات، فإذا أراد أن يفسخ المالك الأرض لم يخرج العامل إلا أن يقول له: أعطني خلو قدر القيمة هذه قدر ما يخرج من عمله؟
الشيخ: لا بأس.
الطالب: وليس على ما اتفقا عليه يا شيخ؟
الشيخ: ما فيه بأس، ما دام انهم اتفقوا على مدة معينة فالصحيح أنها تلزم إلى المدة.
وإذا لزمت المدة وقال: ما أنا أخرج حتى تتم مدتي، فقال: اخرج، أنا بأعطيك -مثلًا- عن خروجك كذا وكذا درهمًا ما فيه مانع؛ لأنه فسخ العقد.
طالب: رضي الله عنك يا شيخ، لعل العلماء الذين يقولون: عليه العمل، يقولون: عليه عمل الناس، لعلهم يريدون العرف الذي لا يخالف الشرع يا شيخ.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: هذا له وجه يا شيخ؟
الشيخ: إي، لكن الآخرون يقولون: هذا عرف يخالف الشرع.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، هم يقولون: هذا يخالف الشرع ولا يجوز، والآخرون يقولون: لا يخالف الشرع فيجوز.
وأنا قصدي هل عمل الناس حجة أو لا؟ فصلنا في ذلك.
طالب: أحسن الله إليك، تبين أن الأرض المزارع عليها مطلوبة مدينة لشخص آخر، على من يدخل النقص؟
الشيخ: أنها مملوكة لشخص آخر؟
الطالب: (... ) مثلًا للزراعة؛ لوزارة الزراعة، على من يدخل النقص؟
الشيخ: على رب الأرض.
طالب: بارك الله فيك، بالنسبة للمساقاة قلنا: إنها عقد جائز، يا شيخ بالنسبة لوجود قد يحدث ضرر؟
الشيخ: وعلى كل حال سمعت: عقد جائز، وسمعت: إذا فسخ قبل ظهور الثمرة أو بعد نبات الزرع، لكن القول الراجح -نسيت أقول لكم-: إن القول الراجح من المساقاة والمزارعة أنها عقد لازم ولا يجوز فسخه إلا لعذر.
وإذا كان عذر يصطلحان فيما بينهما.
طالب: بالنسبة للأرض البيضاء، بعض الناس (... ) تتكون من مغارسة (... ) واحفر بئرًا وازرع نخلًا ولك نصف الأرض، هذه تعتبر مغارسة؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعطيه أرض بيضاء.
الشيخ: ملك له؟
الطالب: ملك له، يقول: احفر فيها بئرًا واغرس نخلًا وأحيي الأرض، ولك -مثلًا- نصف الأرض، هذه أيش تسمى؟ تسمى مغارسة؟
الشيخ: مغارسة، ما دام أنه شيء من الأصل فهي مغارسة، من الثمرة فهي مساقاة.
الطالب: (... )؟
الشيخ: لا، ما يمكن، ما دامت الشركة باقية لا يمكن، أما إذا اقتسما فلا بأس.
طالب: يا شيخ -بارك الله فيكم- كثير من الأحيان يرضى العامل بالانتقال من عمل أدنى إلى أعلى لحاجته إلى هذا العمل أو لأنه مضطر له؛ أي أنه ليست العودة إلى بلده أو أن بلده بحال فقر مدقع يعني.. ؟
الشيخ: هذا مكره، ولا يجوز للذي استقدمه، لا يجوز له، لكن بالنسبة للعامل الحق عليه في هذا، الضرر عليه، فإذا رضي بالضرر ولا يرد إلى بلده فالآثم الذي استقدمه (... ).
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
هل تصح المساقاة على شجر له ثمر لا يؤكل؟
طالب: على المذهب: لا.
الشيخ: على المذهب: لا.
طالب: (... ).
الشيخ: هو له ثمر لكن لا يؤكل (... ).
طالب: إن كان ينتفع به يصح.
الشيخ: يصح؟
الطالب: (... ).
الشيخ: فلا يصح، هذا هو الصحيح.
هل تصح المساقاة على شجر الزيتون؟
طالب: تصح.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأن له ثمر..
الشيخ: لأن له ثمرة؟
الطالب: يؤكل.
الشيخ: يؤكل.
هل المساقاة عقد لازم أو جائز؟
طالب: لازم.
الشيخ: لازم؟ ! أتعرف الفرق بين اللازم والجائز؟
الطالب: يعني: اللازم الذي لا يجوز لأحد الطرفين أن يفسخه.
الشيخ: لا يجوز لأحد الطرفين فسخه، هذا اللازم.
والجائز؟
الطالب: يجوز فسخه.
الشيخ: هنا المساقاة هل هي لازم أو جائز؟
الطالب: لازم.
الشيخ: معناه أنك ما حفظت المتن الآن، لازم تحفظ المتن، (... ) ما فيه علم إلا بالحفظ أبدًا.
طالب: (... ).
الشيخ: عقد جائز.
إذا فسخ العامل قبل ظهور الثمرة؟
طالب: (... ).
الشيخ: فليس له شيء؛ لأنه هو الذي رضي بسقوط حقه.
إذا فسخ المالك قبل ظهور الثمرة؟
طالب: فللعامل الأجرة.
الشيخ: فللعامل الأجرة، إي نعم، يعني معناها أن -مثلًا- قد نقول: فسخت، العامل كم اشتغل عندك؟ قال مثلًا: ثلاثة أشهر؛ كل شهر بألف ريال، يلزمه كم؟
الطالب: (... ).
الشيخ: ثلاثة آلاف.
هل هناك قول ثانٍ في المسألة؟
طالب: له سهم المثل، وهو الصحيح.
الشيخ: له سهم المثل بقسطه، لماذا قلت: إنه الصحيح؟
الطالب: لأن الشراكة مبناها على الغنم والغرم على كلا الشريكين.
الشيخ: خطأ.
طالب: قلنا: إنه الصحيح؛ لأنا لو أعطيناه سهم الأجرة قد يأخذ ما لا يستحق، فتكون الأجرة (... ).
الشيخ: لكن هو الآن هو عامل على أنه أجير أو عامل على أنه مشارك؟
الطالب: على أنه مشارك.
الشيخ: على أنه مشارك، وإذا كان كذلك فله سهم المثل، هذا هو الصحيح.
ما معنى قول المؤلف: (زِبَار) (من حرث وسقي وزِبَار)؟
طالب: الأغصان.
الشيخ: الأغصان الرديئة؛ يعني اللي ما فيها خير، يسمى هذا زبارًا.
التشميس أيش معناه؟
طالب: جعل الثمر في الشمس حتى يجف.
الشيخ: جعل الثمر في الشمس يجف.
لو شرط أحدهما على الآخر ما كان عليه أيصح أو لا؟
طالب: (... ).
الشيخ: يصح، يعني مثلًا لو أن رب المال قال للعامل: عليك إجراء الأنهار؟
الطالب: (... ).
الشيخ: هو على المالك لا شك، على مالك الأرض، لكنه لو شرطه؟
الطالب: (... ).
الشيخ: بشرط أن يكون معلومًا، أن يكون (... ) معلومًا.
المزارعة يقول المؤلف: إنه لا يُشْتَرط فيها كون البذر من رب الأرض، لماذا قال: لا يُشْتَرط مع أنه لو سكت لعرفنا أنه ليس بشرط؟
طالب: لأن بعض العلماء يقولون: إنه شرط.
الشيخ: أحسنت، فيه بعض العلماء يقول: إنه شرط، فأراد أن ينفي هذا القول، فقال: إنه لا يُشْتَرط.
ما هو الدليل على أنه لا يُشْتَرط أن يكون البذر من رب الأرض؟
طالب: الدليل معاملة أهل خيبر؛ الرسول صلى الله عليه وسلم عاملهم على..
الشيخ: النبي صلى الله عليه وسلم، لا تمشِ وتقول بسرعة.
الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على نصف الثمرة (4)..
الشيخ: والزرع.
الطالب: نصف الثمرة والزرع ولم (... ).
الشيخ: أحسنت، وعمل في ذلك الخلفاء، وما زال الناس يعملون.
يقول المؤلف رحمه الله: (الإجارة تصح بثلاثة شروط) ذكرنا أن الإجارة إجازتها من محاسن الشريعة.
طالب: (... ).
الشيخ: لأنه -مثلًا- لا يريد أن يبيع بيته، فيستنفع منه بالأجرة، فهي مصلحة للطرفين، وذكرنا أيضًا أن لها شروطًا، الشرط الأول؟
طالب: أن تكون منفعة معلومة.
الشيخ: نعم، أن تكون منفعة معلومة.
وبماذا تعلم؟
الطالب: تعلم إما بالعرف أو بالشرع.
الشيخ: نعم، إما بالعرف أو بالشرع، أحسنت.
هل تجوز الإجارة على تعليم العلم؟
طالب: ما أخذناها.
الشيخ: ما أخذناها.
بسم الله الرحمن الرحيم، إذن نقول: تصح الإجارة بثلاثة شروط (معرفة المنفعة كسكنى دار) إلى آخره، وليعلم أنه يمر بنا كثيرًا الشروط والأركان والواجبات، وقد يسأل بعض الناس: من أين أتاكم هذه الشروط؟ من أين أتاكم هذه الواجبات؟ من أين أتاكم هذه الأركان؟ فالجواب على هذا أن نقول: إن العلماء رحمهم الله تتبعوا النصوص ووجدوا أنه لا يمكن أن يثبت هذا الشيء إلا بشروط، أو لا يمكن أن يصح إلا بشروط، وهذا من تيسير الله عز وجل علمَ الشريعة أن تُحْصَر العلوم وتُحَدَّد وتكون واضحة، وهي داخلة في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]، وذكرنا أن لهذا أصلًا في الشريعة؛ وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام أحيانًا يحصر الأشياء: ثلاثة، سبعة، اثنان، وما أشبه ذلك، مما يدل على أن حصر الأمور مما جاءت به السنة.
الأول: معرفة المنفعة؛ أي: أن تكون المنفعة معلومة للطرفين؛ المؤجر والمستأجر، وضد ذلك المجهولة، فما هو الدليل على هذا الشرط؟ الدليل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر (5). والإجارة بيع، لكنه بيع للمنافع، فلا بد من معرفة المنفعة؛ إما بالعرف وإما بالشرع؛ ولهذا قال: (كسكنى دار وخدمة آدمي وتعليم علم).
أما سكنى الدار وخدمة الآدمي فقد سبق الكلام عليها.
وأما تعليم العلم بأن يستأجر شخصًا يعلمه بابًا من أبواب العلم؛ استأجر شخصًا يعلمه باب الطهارة، استأجر شخصًا يعلمه باب الإجارة، يجوز، لكن لا بد أن يحدد ما هو العلم؟
فإن قال قائل: علم المنفعة هنا قد يكون متعذرًا؛ لأنك لا تدري متى يتعلم هذا الرجل؛ من الناس من يكون سريع الفهم سريع الحفظ بطيء النسيان، هذا يتعلم بسرعة، ومن الناس من هو على عكس ذلك، تُعلِّمه عدة مرات وتبين له وتشرح له وعلى السبورة وفي كل مكان أو في كل مكان يمكن أن يفهم منه، ومع ذلك لا يفهم، أليس كذلك؟
الطلبة: بلى.
الشيخ: إذن كيف تصح الإجارة على تعليم العلم؟
نقول: هذا مما يُتَسامح فيه، ويحمل على الوسط من الناس، لا على سريع الفهم والحفظ وعدم النسيان، ولا على البطيء، يحمل على العادي.
وقوله: (تعليم علم) لا تظنوا أنه على إطلاقه؛ لأنه سيأتينا أن العلوم المحرمة لا يجوز تعليمها ولا الاستئجار لتعلمها.
كذلك أيضًا ليس على إطلاقه؛ لأن من أفضل العلوم القرآن، وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه لا يصح الاستئجار لتعليم القرآن؛ لأن تعليم القرآن عبادة كما جاء في الحديث: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (6)، ولا يجوز أخذ الأجرة على العبادة، وعلى هذا فيجب أن نعرف أن نقيد العلم هنا بأيش؟ بما ليس بمحرم، وقيد آخر: ألَّا يكون تعليم القرآن.
أما الأول فنعم، يُشْتَرط في العلم ألَّا يكون محرمًا، فلو استأجره لأن يعلمه علمًا محرمًا -كعلم النجوم مثلًا، وأقصد بذلك علم التأثير لا علم التسيير- فهنا الأجرة حرام.
ولو استأجره ليعلمه القرآن فهو أيضًا حرام على المذهب، والراجح أنه ليس بحرام، وأنه يجوز أن يستأجر الإنسان لتعليم القرآن، ويدل لذلك أمران:
الأمر الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إِنَّ خَيْرَ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا -أَوْ أَحَقَّ- مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» (7)، وهذا صريح.
ثانيًا: أن الرسول عليه الصلاة والسلام أجاز أخذ الجعل على الرقية في حديث اللديغ (8).
والثالث أيضًا من الأدلة: أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج المرأة رجلًا ليس عنده صداق بما معه من القرآن ليعلمها (9)، فجعله عوضًا.
وعلى هذا فنقول: إن القول الراجح أنه يجوز استئجار الإنسان لتعليم القرآن.
فإذا قال قائل: كيف تجيزونه وهو قربى؟
قلنا: نعم، نجيزه وهو قربى؛ لأن إجازتنا إياه من أجل انتفاع المستأجر؛ من أجل انتفاعه؛ ولهذا لو أننا استأجرنا شخصًا ليقرأ القرآن فقط لكانت الإجارة حرامًا لا تصح.
أما التعليم بيتعب المعلم ويلقن هذا الجاهل حتى يعرف، وسيعيد عليه ما حفظ من القرآن بالتعاهد، ففيه عمل؛ عمل مباح لشخص آخر.
إذن القول الراجح أنه تجوز الأجرة على تعليم القرآن، وذكرنا لكم ثلاثة أدلة؛ منها دليل لفظي ودليل عملي.
الثاني: معرفة الأجرة؛ يعني: أن تكون الأجرة معلومة، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر (5)، والإجارة نوع من البيع، والأجرة إذا لم تكن معلومة كانت غررًا.
فلو قال: استأجرت منك هذا البيت ببعض ما في يدي من الدراهم فالإجارة غير صحيحة؛ لأن ما في يده من الدراهم مجهول، وبعضه أيضًا مجهول، حتى لو كان الذي في يده من الدراهم معلومًا؛ بأن كان معه عشرة آلاف ريال وقال: ببعض ما في يدي من الدراهم فإن الأجرة لا تصح.
ولو قال: استأجرت منك هذا البيت بما تلده هذه الفرس، أيضًا لا يصح، لماذا؟ لأن الأجرة غير معلومة فلا بد أن تكون معلومة.
قال: (وتصح في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما) تصح الإجارة في الأجير بطعامه وكسوته؛ بأن تستأجر شخصًا يخدم عندك أو يعمل بأكله وشربه وكسوته ومنزله، وهذا جائز، وعلم الأجرة هنا بماذا؟ للعرف، فيُحْمَل على العرف، وهو أدنى ما يكون لهذا العامل.
فلو قال -مثلًا- العامل: أنا استأجرت بالطعام، وأنا أريد الطعام طعام الملوك، أعلى ما يكون الطعام، يجاب ولَّا لا؟
طالب: لا يُجَاب.
الشيخ: لا يُجَاب، وإنما يُعْطَى طعام مثله.
الظئر هي المرضعة، يجوز أن تستأجرها بطعامها وكسوتها؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] وأطلق، وقال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، فيجوز أن تستأجر امرأة لإرضاع الولد بطعامها وكسوتها، ودليل ذلك في القرآن الكريم.
هل تصح في المركوب بطعامه وشرابه وما يلزم لبقاء حياته؟
ظاهر كلام المؤلف: لا؛ لأنه خصَّ هذه المسألة في الذي يستأجر بنفسه، وفي الظئر أيضًا.
والصواب أنه يجوز أن يستأجر حيوانًا للقيام عليه بالتغذية من طعام وشراب ووقاية من البرد ووقاية من الحر؛ لأنه لا فرق بينه وبين الأجير، كلاهما استيفاء منفعة، ويرجع في ذلك إلى أي شيء؟
طالب: إلى العرف.
الشيخ: إلى العرف، يرجع في ذلك إلى العرف.
هل يصح أن يستأجر الدار بإصلاح ما انهدم منها؟
طلبة: (... ).
الشيخ: لا يصح، لماذا؟ لأنه غير معلوم؛ قد ينهدم منها شيئًا كثيرًا، وقد لا ينهدم منها شيء، فهي مجهولة تمامًا، إلا إذا كان المنهدم موجودا الآن، وقال: أجرتك إياها بإصلاح ما انهدم -الآن يعني- وهو معلوم، فهنا الإجارة صحيحة؛ وذلك لأن الأجرة معلومة بالمشاهدة.
إذا قال: أجرتك هذا البيت بعشرة آلاف وإصلاح ما ينهدم منه، يصح أو لا يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؟ عشرة آلاف يا جماعة، إي نعم، لكن ما زال مجهولًا.
إذا قال: أجرتك هذا البيت بعشرة آلاف وإصلاح ما انهدم منه من الأجرة، يصح؟
طلبة: يصح، نعم.
الشيخ: ليش؟
طلبة: لأن الأجرة معلومة.
الشيخ: لأن الأجرة معلومة؛ عشرة آلاف مثلًا، قدِّر أنه انهدم بما يصلح به خمسة آلاف يجوز، لكن لا بد من إضافة شرط آخر؛ وهو أن يكون محتسبًا به من الأجرة، وما زاد فعلى رب البيت؛ لأنه ربما يزيد المنهدم على الأجرة؛ تكون الأجرة -مثلًا- ألف ريال وينهدم هدمًا يستحق ألفين ريال.
والخلاصة الآن: أن استئجار البيت بإصلاح ما ينهدم منه لا يجوز، والإجارة غير صحيحة، وأما استئجاره بإصلاح ما ينهدم منه محتسبًا به من الأجرة فهذا جائز بشرط أيش؟
طالب: (... ).
الشيخ: ألَّا يزيد على مقدار الأجرة؛ يعني يقيد.
قال: (وإن دخل حمامًا أو سفينة أو أعطى ثوبه قصارًا أو خياطًا بلا عقد صح بأجرة العادة).
هذه في الحقيقة أجرة بالمعاطاة، إذا دخل حمامًا، ثم تحمم فيه وخرج، والحمام مكتوب عليه للإيجار الساعة بكذا وكذا وهو لم ير صاحبها، فإنه يصح بأيش؟ بأجرة العادة، والعادة في مثل هذا تقدر بالزمن؛ كل ساعة بكذا، فيؤخذ من الداخل الحمام ما جرت به العادة.
ومثل ذلك ما يفعله الناس الآن من إدخال السيارة في مواقف السيارات؛ تجده يدخل ويأخذ الكارت لتعيين وقت الدخول، ثم إذا خرج حاسب، بدون أن يكون هناك كلام، نقول: هذا أيضًا لا بأس به، وهذا ربما يكون أبلغ في الجواز من المساومة؛ يعني من قول: لا أدخلك إلا الساعة بكذا وكذا؛ لأن هذا معلوم لدى الناس جميعًا.
(أو سفينة) دخل سفينة وجد السفينة تحمل الناس، فدخل بدون أن يتفق مع الملاح -أي: مع قائد السفينة- يجوز، وعليه أيش؟
طالب: أجرة العادة.
الشيخ: أجرة العادة.
التاكسي؟
طلبة: كذلك.
الشيخ: إي نعم، التاكسي كذلك، إذا ركب، ثم وصل إلى المحطة وقال له صاحب السيارة: عليك -مثلًا- عشرة ريالات، قال: لا، عشرة ريالات كثيرة، ما أعطيك إلا خمسة، هل يُلْزَم بالعشرة؟
طلبة: إي نعم، يُلْزَم.
الشيخ: إي نعم، يُلْزَم العشرة ما دابمت العادة عشرة، لازم يُلْزَم بالعشرة.
(أو أعطى ثوبه قصارًا) القصار: الغسال، أعطاه غسالًا يغسله، غسله الغسال وعند تسليمه طلب كذا وكذا من الأجرة، مع أن صاحب الثوب لم يعلم بها، فيقال: يلزمه أجرة العادة وإن لم يتعاقد عليها؛ لأن هذا معلوم متفق عليه بين الناس.
كذلك (خياطًا) أعطى ثوبه خياطًا يخيطه، ولما انتهى قال له الخياط: الأجرة كذا وكذا، يصح ولو بلا علم.
وفُهِمَ من قول المؤلف رحمه الله: (قصارًا) و (خياطًا) أنه لا بد أن يكون معدًّا نفسه للعمل، فإن لم يكن معدًّا نفسه للعمل فلا شيء له إلا بشرط؛ مثل أن يعطي شخصٌ ثوبَه لإنسان يقول: خذ اغسله لي، فلما غسله قال له: الأجرة كذا وكذا، فلا يلزم صاحب الثوب أجرة، لماذا؟
طالب: لأنه لم يُعِد نفسه للعمل.
الشيخ: لأن الآخذ الذي غسله ليس معدًّا نفسه لذلك، والمؤلف يقول: (قصَّار) فلا يلزمه شيء.
إذا تخاصم الرجلان؟
نقول: للقصار الذي هو الغسال نقول: لماذا لم تشترط لنفسك، هو ظن أنك محسن، والعقد لا بد له من قرينة؛ إما لفظية بالإيجاب والقبول، وإما فعلية بالمعاطاة فيما اشتهر بذلك.
وكذلك يقال في الخياط، وكذلك يقال في الحلاق، وكذلك يقال في المقصر، كل هؤلاء الذين أعدوا أنفسهم للعمل فإنه يجوز الدخول معهم فيما أعدوا أنفسهم له بدون عقد، وعلى الداخل أيش؟ كل من أعد نفسه لعمل فإن له أجرة العادة ولو بلا عقد، وأما من لم يعد نفسه للعمل فإنه لا شيء له إذا عمله إلا بشرط.
الثالث: الإباحة في العين؛ أي: في نفعها، معناه يُشْتَرط أن يكون النفع المعقود عليه مباحًا، فإن كان محرمًا فإن الإجارة لا تصح.
ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» (10)، والإجارة نوع من البيع، وقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (11)، وقوله: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (12).
والنفع الذي يكون في الأعيان؛ إما محرم، وإما مكروه، وإما مباح.
ظاهر كلام المؤلف أنه لا بد أن يكون مباحًا، وظاهر قوله: (فلا تصح على نفع محرم) أن المكروه لا بأس بالاستئجار عليه.
فلدينا ثلاثة أشياء: إباحة، والثاني: تحريم، والثالث: كراهة، إذا نظرنا إلى كلام المؤلف: (الإباحة في العين) قلنا: إنها لا تصح الإجارة على المكروه، وإذا نظرنا إلى قوله: (فلا تصح على نفع محرم) قلنا: تصح على المكروه، لكن لا شك أنها خلاف الأولى؛ لأن الإعانة على المكروه مكروهة؛ ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
المهم عندنا ثلاثة أشياء: النفع المباح لا بأس بعقد الإجارة عليه، المحرم يحرم عقد الإجارة عليه، المكروه يجوز مع الكراهة.
مثال النفع المباح ما سبق؛ استئجار البيت للسكنى، وما أشبه ذلك.
ومثال المكروه أن يستأجر شخصًا ليحلق له حلق قزع، القزع مكروه، فإذا استأجره لهذا العمل كان استئجارًا على عمل مكروه.
المحرَّم قال: (فلا تصح على نفع محرم كالزنا) والعياذ بالله، لو استأجر امرأة ليزني بها فالإجارة باطلة وغير صحيحة، ولا تبيح الزنا، وليست شبهة أيضًا في إسقاط الحد، كما زعمه بعض العلماء.
بعض العلماء قال: إذا أراد أن يزني بامرأة وخاف أن يقام عليه الحد فليستأجرها، لكن لا شك أن هذا قول من أبطل الأقوال.
(فلا تصح على نفع محرَّم كالزنا والزمر) الزمر يعني: استعمال المزمار؛ يعني: آلة اللهو، ويُقَاس على ذلك كل المعازف، فلو استأجر مغنية..، ستأتينا، لو استأجر شخصًا على عزف أو على زمر فالإجارة محرمة غير صحيحة.
وماذا يستحق الفاعل؟ هل نعطيه أجرة المثل أو ماذا؟
طالب: (... ).
الشيخ: المشكلة الآن أن الذي استأجرهم وجاء هذا الأجير يعزف عنده من صلاة العشاء إلى الفجر كل الليل وهو تعبان، وقلنا له: الإجارة غير صحيحة وليس لك شيء، هذه مشكلة، ونقول للذي استأجره: ليس عليك شيء؛ لأن الأجارة غير صحيحة، فإذا طالب الزامر بأجرة المثل يُعْطَى؟ يعني قال: ألغوا الإجارة ما هي صحيحة، لكن أنا عملت أعطني أجرة المثل؟ نقول: ليس لك أجرة.
يبقى النظر في المستأجر: إذا قلنا: ليس عليك أجرة لأن هذا عمل محرم صار الرجل هذا كسب العمل وكسب الأجرة، ولا ينبغي أن نجمع له بين عوضين.
وعلى هذا فنقول: تؤخذ الأجرة من المستأجر، ولا تُعْطَى الزامر، وتصرف في بيت المال.
أما أن نقول: للمتسأجر ليس عليك شيء، وللزامر: ليس لك شيء، فهذا فيه نوع من الظلم.
فيقال: أنت أيها الزامر لا شيء لك، وعليك أن تتوب إلى الله وتستغفر، وأنت أيها المستأجر نأخذ منك الأجرة؛ لأنك عقدت على أنك ملتزم بها، فنلزمك بها لكن لا نعطها الزامر؛ لأنها عوض عن محرم وإنما نجعلها في بيت المال.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- رجل واقف على الشارع، وجاء إليه رجل صاحب السيارة غير تاكسي ولا الليموزين، فتح له الباب وركب، ولما وصل المشوار طلب منه شيئًا، قال: ما أعطيك؛ لأنني ما اشترطت، فكيف يصنع يا شيخ؟
الشيخ: ما يعطيه، ما له شيء.
الطالب: ما له شيء؟ !
الشيخ: ما له شيء؛ صاحب السيارة.
الطالب: العرف يا شيخ؟
الشيخ: يقول: جزاك الله خيرًا.
الطالب: العرف يا شيخ؟
الشيخ: هذا العرف.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، على كل حال إذا ثبت العرف لا بأس، لكن كلام الفقهاء هو الصحيح؛ أنه ما يستحق شيء.
وقد يقال: تختلف الحال؛ لو وقف لك رجل معروف بالغنى وأنه لا يأخذ مثل هذه الأمور، وقال: تفضل اركب، ثم قال: أعطني الأجرة، ما تعطيه؛ لأن هذا جرت العادة ألَّا يأخذ أجرة ولو أنه كان فقيرًا، يعرف أنه رجل محترف، لكننا لا نعرف أنه صاحب أجرة، فقد يقال: إن هذا يلزمه الأجرة، لكن الأصل عدم اللزوم إلا من أعد نفسه للعمل.
طالب: القزع؟
الشيخ: إي نعم؛ لأن الرسول قال: «احْلِقْهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكْهُ كُلَّهُ» (13).
الطالب: محرم؟
الشيخ: لا، ما هو محرم، ما يصل إلى درجة التحريم.
طالب: بارك الله فيكم، بالنسبة لكروت مواقف السيارات، نقول: هو مكتوب عليها: الساعة بريال أو بريالين، حسب الموقف، ولكن فيه هناك شرط فيها، والسؤال عن هذا الشرط يقول: إن أضاع هذه البطاقة يلزم صاحب السيارة بمبلغ وقدره حوالي خمس مئة ريال، ولو كان جلس ساعة أو ساعتين فقط، فهذا الشرط.. ؟
الشيخ: هذا لا بأس به؛ لأنه شرط تعزيري لئلا يتلاعب الناس.
الطالب: هذا قد يكون فيه شيء من الظلم على هذا الشخص؟
الشيخ: وهل أجبر على ذلك؟
الطالب: مو بأحيانًا يضطر، كما في المطار.
الشيخ: إذا اضطر فالله يعينه، لا يضيعه.
الطالب: (... )؟
الشيخ: لا، أبدًا ما فيها شيء.
طالب: بعض الحفلات يستأجر لها شعراء يحيونها إلى الفجر؟
الشيخ: ستأتينا -إن شاء الله- واقفين على الغنا اللي يكون في الحفلات.
طالب: بارك الله فيكم، أحيانًا إذا استأجر الرجل أجيرًا لا يتفاهم معه ولا يتشارطان، فلما ينتهي من العمل يطلب أجرة أكثر مما هي العادة، فإذا قال له: أنا لا أعطيك إلا ما جرت عليه العادة، والعادة كذا، قال: إذن لا آخذ شيئًا وانصرف، فماذا عن.. ؟
الشيخ: هذا أيضًا يقطع؛ ولذلك نرى أن الأحسن أن تقطع الأجرة وتحدد؛ لأن بعض الناس تجي له -مثلًا- تعطيه الثوب ظنًّا منك أنه سيخيطه بخمسين ريالًا -مثلًا- وإذا به يقول: أريد مئة ريال، ومشكل؛ إن قلت: لا، يمكن يقول: إذن ما آخذ منك شيئًا، وإن قلت: نعم وهو لا يستحق ذلك (... ) مشكلة؛ ولهذا نرى أن الأحوط للإنسان أن يحدد والأمر سهل، وإذا لم يحدد فإن مقتضى الكرم أن تعطيه ما طلب، وتقول: أنا أعطيك ما طلبت، ولكن إن كان ليس لك فيه حق فأنا على حقي يوم القيامة.
طالب: قلنا: إذا استأجره لكي يغني له (... )؟
الشيخ: حسب ما اتفقوا عليه؛ يعني قال: أن يزمر له الليلة بألف ريال.
الطالب: (... )؟
الشيخ: إي نعم، المقدر؛ لأنه عوض عن العمل المحرم.
طالب: إذا ذهب الأجير وترك أجرته ولم.. ؟
الشيخ: هذا كلام الأخ.
الطالب: ماذا يفعل بها؟
الشيخ: إن أيس منه تصدق بها عنه، وإن كان يرجو رجوعه فلينتظر حتى يرجع.
الطالب: أينميها له؟
الشيخ: إذا نماها طيب ما هو بلازم.
طالب: يا شيخ -بارك الله فيكم- قلنا في الشرط الثاني: (بطعامهما وكسوتهما)، هل هي الأجرة ولَّا شرط؟
الشيخ: لا، هي الأجرة، (بطعامهما) يعني هي الأجرة، ما هي معناها أن الأجرة ويُشْتَرط أن يطعمهما، لا.
طالب: (... ) تكون جزءًا من الأجرة؟
الشيخ: ويمكن أن تكون جميع الأجرة يجوز.
طالب: أحسن الله إليك، يمكن واحد (... )؟
الشيخ: آدم ما ذكر تاكسي.
طالب: لم يعد نفسه (... )؟
الشيخ: الذي لم يعد نفسه ما له شيء إلا بشرط.
الطالب: (... )؟
الشيخ: هذا معروف، مكتوب عليه: التاكسي -مثلًا- أو ليموزين، أو إنسان فقير معروف أنه يتسبب.
كم جُمَل الأذان؟ كم للأذان من جملة؟
طالب: جُمَل الأذان ست عشرة.
الشيخ: ست عشرة؟ إن الله وتر يحب الوتر، كيف تقول: ست عشرة، أجب.
الطالب: مختلف فيها.
الشيخ: واللهِ هذه لا، ما نقول: مختلف فيها، المهم هو خمس عشرة جملة الأذان، والإقامة إحدى عشرة جملة.
طالب: (... ) عقد الإجارة المحرم قبل وقوع المحرم هل يحتاج (... )؟
الشيخ: لا، أبدًا، إذا علمنا قبل وقوع المحرم مثل؟
الطالب: (... ).
الشيخ: يمنع، ويلغى العقد، وليس لأحد شيء.
الطالب: (... )؟
الشيخ: لا، هنا ما استوفى المنفعة، نفس المستأجر ما استوفى المنفعة، ما هذا مرادك، ما دام ما استوفى المنفعة ما عليه شيء.
طالب: يا شيخ -بارك الله فيكم- أحيانًا يتعاقد مع العامل، ثم يكون العمل أقل من الأجرة بكثير؛ مثل (... ) السباكة أو الكهرباء كنت بأصلحه بمئة هذا، ثم يكون سلك بسيط أو شيء بأصلحه أحيانًا.
الشيخ: ما هو برضاك؟
الطالب: إي، بس الإنسان -يا شيخ- على العرف، فهل يُشْتَرط أن هذا الشخص.. ؟
الشيخ: في مثل هذه الحال إذا تبين أن فيه غبنًا، فإن كان قبل العمل فالأمر واضح يفسخ، وإن كان بعد العمل فسخ العقد وثبت لذلك أجرة المثل.
الطالب: لأيهما؟
الشيخ: للعامل.
الطالب: (... ).
الشيخ: اللي هو؟
الطالب: (... ).
الشيخ: خلاص ما عليك شيء، إذا طلب أكثر من أجرة المثل بدون شرط عند العقد فليس له ذلك، وأنت ما عليك شيء، وكما قلنا: إنه إذا أيست منه تصدق بها عنه.
طالب: استدل من منع الإجارة على تعليم القرآن بحديث أبي بن كعب لما علم أحدًا من الصحابة (... ) القرآن فأعطاه قوسًا هدية، وقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُبْدِلَكَ اللَّهُ بِهِ قَوْسًا مِنَ النَّارِ فَخُذْهُ» (14) (... )؟
الشيخ: هذا غير صحيح؛ لأن هذا لما كان تعليم القرآن واجبًا، وإذا كان تعليم القرآن واجبًا ما يجوز أخذ الأجرة عليه.
طالب: (... ) باب الإجارة في سياق شروطها.
الثالث: الإباحة في العين، فلا تصح على نفع محرم؛ كالزنا والزمر والغناء وجعل داره كنيسة أو لبيع الخمر، وتصح إجارة حائط لوضع أطراف خشبه عليه.
ولا تؤجر المرأة نفسها بغير إذن زوجها.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، من شروط الإجارة: (الإباحة في نفع العين) فلا تصح الإجارة على نفع محرم، ودليل ذلك سبق، منها؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (11).
الشيخ: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ»، وعلى هذا فكل عقد ليس في كتاب الله فهو باطل.
دليل آخر؟
طالب: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
الشيخ: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
طالب: (... ).
الشيخ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ».
(فلا تصح على نفع محرم كالزنا) يعني: لو استأجر امرأة ليزني بها -والعياذ بالله- فإن الإجارة باطلة، ولا تحل المرأة بذلك.
وهذه قاعدة يجب أن تعلموها: كل عقد محرم فإنه لا يترتب عليه آثاره.
فمثلًا البيع الفاسد لا يملك المشتري السلعة ولا البائع الثمن، الزنا؛ لو استأجر امرأة يزني بها فإنه لا يستبيح بذلك فرجها؛ لأن الإجارة فاسدة، ولأن الزنا محرم بالنص والإجماع.
(وجعل داره كنيسة) يعني..
طالب: (... ).
الشيخ: الزمر والغناء، الزمر سبق الكلام عليه.
(الغناء) بالمد وليس بالقصر، الغنى بالقصر ضد الفقر، والغناء بالمد هو تلحين القصائد والشعر وما أشبه ذلك.
ثم الغناء أقسام: منه ما هو مباح، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو محرَّم.
فالمراد هنا الغناء المحرم.
والغناء المحرم يدور على شيئين؛ إما أن يكون موضوع الأغنية موضوعًا فاسدًا، وإما أن تكون مصحوبة بآلة لهو محرمة، هذا الغناء المحرم.
إما أن يكون الموضوع موضوعًا فاسدًا؛ كوصف النساء ووصف الفروج ووصف المردان، وما أشبه ذلك، هذا محرم لذات الشعر، لماذا؟ لأن الموضوع موضوع فاسد محرم، وكذلك وصف الخمر وما إلى ذلك.
أو يكون الموضوع غير محرم في حد ذاته، فهذا إن صحبه آلة لهو صار حرامًا؛ لما صحبه، وإن لم يصحبه آلة لهو فليس بحرام.
إذا كانت الأغنية في مدح آلهة المشركين حرام ولَّا غير حرام؟
الطلبة: حرام.
الشيخ: حرام لا يحل؛ لأن هذه أشد من وصف الزنا واللواط وما أشبه ذلك.
أما الغناء المباح فمثل: حداء الإبل، الغناء على الأعمال المباحة يستعين به على التعب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبني المسجد كان الصحابة ينشدون على العمل ويقرهم على ذلك (15)، فإذن نقول: العمل الذي يستعان به على مصلحة شرعية أو غرض صحيح لا بأس به.
العمال وهم لا يبنون المسجد ولا يحفرون خنادق الحروب لكنهم يبنون بنايات مباحة، هل يحل لهم الغناء من أجل التقوي على العمل؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، يجوز ذلك.
فالمهم أن مراد المؤلف بقوله: (الغناء) يعني: الغناء المحرم؛ إما لذاته، وإما لما يصحبه من فعل محرم.
نقول: من فعلٍ محرَّمٍ أعم؛ لأجل يشمل العزف، ويشمل الطرب، ويشمل الرقص، وما أشبه ذلك.
قال: (وجعل داره كنيسة) يعني: لو استأجر من شخص داره ليقيم فيها شعائر النصارى فيجعلها كنيسة فالإجارة حرام.
ومثل ذلك: لو استأجرها لبيع الخمر فالإجارة حرام، لو استأجرها لبيع الدخان فالإجارة حرام، لو استأجرها لبيع الدشوش فالإجارة حرام، لبيع التلفزيونات فالإجارة حرام إذا كان الغالب على مشتري التلفزيونات أن يستعلمها في المحرم؛ لأن التلفزيون فيه شيء محرم وفيه شيء غير محرم؛ لأنه آلة صرفها كما تريد.
لكن لو استأجر البيت على أنه يسكنه وكان نصرانيًا، فجعل في البيت معبدًا فهل الإجارة صحيحة أو لا؟ صحيحة؛ لأنه حين العقد إنما عقد على عمل مباح؛ سكنى، فالمعصية هنا معصية في البيت، لكنه لم يستأجر البيت من أجلها.
لو أنه أجَّر شخصًا بيتًا، ثم وضع فيه الدش، وصار يأتي بكل قناة فاسدة خاربة، فما الحكم؟
إذا كان استأجر البيت لهذا فالإجارة محرمة وفاسدة، وإن استأجره للسكنى ثم وضع هذا فيه فلا بأس، ولكن إذا تم العقد -أي: تمت مدة الإجارة- يقول لهذا المستأجر: إما أن تخرج هذه الآلة التي هي الدش، وإما ألَّا أجدد لك العقد، وأما ما تم عليه العقد من قبل من مدة فإنه يجب إتمامه؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].
ثم قال المؤلف: (وتصح إجارة حائط لوضع أطراف خشبه عليه) يعني: لو كان الإنسان له جار والحائط -يعني الجدار- الحائط لجاره، واستأجر الحائط ليضع أطراف خشبه عليه فإنه لا بأس بذلك.
ولكن قد يشكل على هذا أنه يجب على الجار أن يمكن جاره من وضع أطراف خشبه على جداره، كما جاء في الحديث الصحيح: «لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ» أو قال: «خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ»، قال أبو هريرة -وكان أميرًا على المدينة-: ما لي أراكم عنها معرضين؟ واللهِ لأرمين بها بين أكتافكم (16)، وهذا الحديث يدل على أنه يجب تمكين الجار من وضع الخشب.
فيقال: نعم، لكن أحيانًا لا يجب؛ وذلك فيما إذا أمكن التسقيف بدون وضع الخشب على الجدار، فإنه لا يجب؛ يعني: لو كانت الحجرة ضيقة ويمكن أن تضع الخشب عرضًا وجدار الجار يكون طولًا فهنا يمكن أن تسقف بدون أن تحتاج إلى جدار الجار.