الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 2620-2659

الطالب: هي توارثت التقليد من هذا القبيل.
الشيخ: على كل حال الواجب عليكم أنتم يا طلبة العلم أن تُبَيِّنُوا للناس أن هذا بدعة وليس له أصل.
طالب: والفاتحة يا شيخ؟ طلبة: الفاتحة؟ الشيخ: كيف؟ طالب: بعض الناس يُتْبِعُون العقد بالفاتحة.
الشيخ: عجيب، يقرؤون الفاتحة؟ ! طالب: وهذه عندنا كذلك يا شيخ.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله، معناها كأنها تفاؤل بالمرض؛ لأن الفاتحة رُقْيَة، نسأل الله العافية، أعوذ بالله.
طالب: بدل ما يقولوا: فلانة مخطوبة يقولون: قُرِئَت فاتحتها.
الشيخ: سبحان الله! الله يهديهم، والله هذه الحقيقة تدل على أن طلبة العلم هناك مُقَصِّرون.
طالب: نعم.
الشيخ: عندهم تقصير.
الطالب: صحيح.
الشيخ: أنا أذكر كان عندنا.. (... )


طالب:.. في المجلس، ولم يتشاغلَا بما يقطعه، وإن تفرَّقَا قبله بطل.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبق لنا أن للنكاح أركانًا ثلاثة، وهي: الزوجان الخاليان من الموانع، والثاني: الإيجاب، والثالث: القبول.
والإيجاب: هو اللفظ الصادر من الولي أو مَن يقوم مقامه، والقبول: هو اللفظ الصادر من الزوج أو مَن يقوم مقامه.
وسبق لنا أنه لا يصح الإيجاب إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج على ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وبَيَّنَّا أن هذا القول قولٌ مُحْدَث، وأنه لم يُعرَف عن الإمام أحمد، وأن أول مَن قال به ابن حامد، وتبعه على ذلك تلميذه القاضي أبو يعلى، وانتشر هذا القول واشتهر بين الأصحاب؛ لكثرة كتبهما وتلاميذهما.

وأن القول الراجح أنه يصح بكل لفظ يدل عليه: الإنكاح، التزويج، الإعطاء، الهبة، لكن بشرط أن نعلم أن المراد بالهبة يعني النكاح، لا الهبة المجانية؛ لأن النكاح بالهبة المجانية لا يكون إلا لمن؟ للرسول عليه الصلاة والسلام، التمليك؛ ملَّكْتك بنتي، التجويز؛ جَوَّزْتك بنتي، وهذه اللغة العامية يقولون: فلان تَجَوَّز، ويندر أن تسمع قولهم: فلان تَزَوَّج.
على كل حال بَيَّنَّا فيما سبق أن الصحيح أن النكاح ينعقد بما دَلَّ عليه، وأن تعليلهم بأن الإنكاح والتزويج هو الذي ورد بهما القرآن نقول لهم: إذن البيع لا ينعقد إلا بلفظ البيع؛ لأنه اللفظ الذي جاء به القرآن.
قال المؤلف رحمه الله: (ومَن جَهِلَهُمَا لم يلزمه تعلُّمُهما)، -هذا ابتداء الدرس الجديد-.
(مَن جهلهما) أي: جَهِل الإنكاح والتزويج، بأن كانت لغته غير عربية، فهل نقول: يجب أن يتعلم لفظ الإنكاح والتزويج أو لا؟ نقول: لا يجب، كما قال المؤلف رحمه الله، قال: (لم يلزمه تعلُّمُهما وكفاه معناهما الخاص بكل لسان).
وهذا حق؛ فالأعجمي لا نقول: يلزمك أن تتعلم لفظ الإنكاح والتزويج لتعقد به لابنتك مثلًا، نقول: المعنى الخاص بلسانك، والمعنى الخاص يعني الذي يختص بالنكاح، ينعقد به النكاح مِن قِبَلِكَ، بينما هذا اللفظ الذي أنت عقدت به النكاح لو عقد به عربي لم ينعقد حتى وإن عُرِفَ المعنى.
يقول: (بكل لسان)، معنى بكل لسان، أي: بكل لغة.
وإذا قلنا بالقول الراجح أنه ينعقد بما دَلَّ عليه، فأوجب الولي العقد بلغة غير عربية، لكنها معروفة للزوج والشاهِدَيْنِ فهل ينعقد؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، على القول الراجح ينعقد، كأن يُوجِب الولي العقد باللغة الإنجليزية، وهو يعلم المعنى، والزوج يعلم المعنى، والشاهدان يعلمان المعنى، فالقول الراجح أنه ينعقد؛ لأن العبرة بماذا، باللفظ ولا بالمعنى؟ طلبة: بالمعنى.

الشيخ: بالمعنى، ولكنه يؤدَّب على كونه يعقد النكاح -الذي هو عقد شرعي من أفضل العقود وأهمها في الشريعة- بلغة غير العربية مع كونه يعلمها، ولهذا كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يضرب مَن تكلم بالرطانة الأعجمية، يضرب ضربًا، وبعض إخواننا الآن من المسلمين لضعف الإيمان في قلوبهم وضعف الشخصية في نفوسهم يذهبون ويتكلمون باللغة الإنجليزية، فتجده إذا كَلَّم صاحبه باللغة الإنجليزية وخاطبه ذاك مجيبًا إياه باللغة الإنجليزية يزم وينتفخ، وكأنه نال مشارق الأرض ومغاربها؛ لأنه صار يعرف يتكلم باللغة الإنجليزية، وحينئذ يتمثل بقول الشاعر: أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا مَتَى أَضَعِ الْعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي

ليش؟ لأنه عرف يتكلم باللغة الإنجليزية، حتى بلغني أن بعض الناس -والعياذ بالله- يعلِّم صبيانه اللغة الإنجليزية، صبيان، ويقول إذا أراد أن يودِّعه أو يسلِّم عليه: باي باي، سبحان الله! ! تأتي بهذه اللغة البابُيَّة وتترك (السلام عليكم) أو (عليكم السلام) فضيحة، عار، يعني لو لم تكن المسألة شرعية لكان يجب أن تكون على الأقل قومية، أذهب إلى لغة قوم وعندي اللغة العربية بهذا اللفظ، عربية مُعْرَبة فصيحة، أفصح اللغات لغة العرب، وأذهب للغات الأخرى.
ولهذا أنا فيما أرى أن الذي يعلِّم صبيه اللغة الإنجليزية من الصِّغَر سوف يحاسب عليه يوم القيامة؛ لأنه يؤدي إلى محبة الصبي لهذه اللغة، وإثارها على اللغة العربية، وبالتالي يؤدي إلى محبة مَن ينطق بها من أهلها، واستهجان مَن ينطقون بغير هذه اللغة، فسوف يحاسَب الرجل يوم القيامة إذا أدخل أولاده لتعلم اللغة الإنجليزية وهم صغار.

أما مَن كبر وترعرع وقال: أنا أريد أن أتعلم اللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات الأجنبية لأدعو إلى الله بها، فإنا نقول له: هذا خير، ونساعدك على هذا ونشجعك.
أو قال: أنا أحتاج إلى اللغة غير العربية؛ لأنني أمارس التجارة مع هؤلاء القوم، فأريد أن أتعلم لأتمكن، قلنا: هذا لا بأس به، هذا عمل مقصود وغرض صحيح، فلا بأس، أما الإنسان يفعل ذلك تعشُّقًا لها، وتعظيمًا لقومها، وإيثارًا لها على اللغة العربية فهذا خطأ.
المهم، رجل يعرف اللغة العربية أَوْجَبَ النكاح باللغة الإنجليزية لآخر يعرف اللغة الإنجليزية، وَقَبِل باللغة الإنجليزية، والشاهدان يعرفان ذلك، ما تقولون في نكاحه؟ طلبة: على القول.. الشيخ: على القول الصحيح صحيح، وعلى المذهب؟ طلبة: لا.
الشيخ: ليس بصحيح؛ لأنه لا بد أن يكون باللغة العربية.
قال: (فإن تقدم القبول لم يصح)، يعني: يُشْتَرَط أن يتقدم الإيجاب، لا بد أن يتقدم الإيجاب، فيقول: زَوَّجْتك، ويقول: قَبِلت، لماذا؟ لأن العقد لا يكون إلا به، ولأن القبول قبول شيء بُذِل، فكيف يتقدم القبول على الإيجاب وهو لم يُبْذَل شيء حتى الآن، فلا بد أن يتقدم الإيجاب على القبول، فإن تأخر الإيجاب عن القبول وتقدم القبول فإنه لا يصح.
لكن كيف الطريق إلى تصحيحه؟ الطريق أن يعاد القبول بعد الإيجاب؛ لأن القبول متقدِّم وقع في غير محله، فإذا جاء الإيجاب أردفناه بالقبول وصَحّ.
مثال ذلك: قال الزوج عند حضوره العقد: يا عمي، -وأتكلم باللغة العامية لأن العم أخو الأب، لكن هم يسمون أبا الزوجة عَمًّا- قال: يا عم، قَبِلْتُ نكاح ابنتك فلانة، فقال له العم: زَوَّجْتك بنتي فلانة، يصح العقد ولَّا لا؟ طلبة: ما يصح.
الشيخ: كيف نعمل؟ طلبة: يعيد.
الشيخ: نقول: يعيد الزوج القبول، فيقول: قَبِلْتُ، ويلغي الأول، لكن لو بقي على ما كان عليه أولًا فإن العقد لا يصح.

يقول رحمه الله: (وإن تأخَّر عن الإيجاب صح)، لكن هذا قد يقول قائل: إنه تحصيل حاصل، إن تأخر القبول عن الإيجاب صح؟ نقول: ليس مراد المؤلف رحمه الله أن يبين لنا أن القبول إذا تأخر عن الإيجاب صح، لكنه قال هذا القول تمهيدًا لما بعده، وهو قوله: (ما دامَا في المجلس ولم يتشاغَلَا بما يقطعه) ولَّا من المعلوم أنه إذا تأخر يصح ما فيه إشكال، وليس هذا من باب (السماء فوقنا والأرض تحتنا)، ولكن قال ذلك تمهيدًا لما يأتي بعد، وهو قوله: (ما دامَا في المجلس)، يعني: ولو طال الزمن، (ولم يتشاغَلَا بما يقطعه) فإن تفرَّقَا؟ يقول: (إن تفرَّقَا قبله بَطَلَ)، وكذلك لو تشاغَلَا بما يقطعه.
رجل قال للزوج: زَوَّجْتك بنتي، فسكت الزوج وبدأ يشرب القهوة والشاهي، لما مضى عشر دقائق أو ربع ساعة قال: قَبِلْت، يصح ولَّا لا؟ طلبة: يصح.
الشيخ: نعم يصح؛ لأنه لم يتشاغل بما يقطعه، ولم يتفرقَا من المكان، لكن كأن الزوج لما قيل له: زَوَّجْتك، كأنه جعل يفكر، كان بالأول مشفقًا، فلما حصل ما يريد تردَّد، وهكذا طبيعة الإنسان هو مشفِق على الشيء ما لم يدركه، فإن أدركه هان في نفسه.
انظر إلى الصيادين الذين يصيدون الطيور أول ما يرى الطير يجد قلبه يطير معه مِن حُرْقَتِه على حصوله، فإذا رماه وسقط بالأرض لم يساوِ عنده ريشة.
فهذا الزوج لما قال له: زَوَّجْتك بنتي، وكان بالأول مشفقًا، سكت له ربع ساعة، ثم قال: قبلت، نقول: يصح، لماذا؟ لأن القبول في محله، فهما لم يتفرقَا ولم يتشاغلَا بما يقطعه، فإن قال: زَوَّجْتُك بنتي، وذهب الزوج بعد هذا القول، ولَمَّا صار العصر جاء إليه، هذا في الصباح، وفي العصر جاء إليه قال: قبلت النكاح، يصح؟ طلبة: لا يصح.
الشيخ: فإن قال: أَمْهِلْنِي إلى العصر، قال: أمهلتك، فجاءه بالعصر وقال: قبلت.
طلبة: لا يصح.

الشيخ: لا يصح، لكن نقول للولي: أَعِد الإيجاب، ما هي مشكلة، كذلك إذا تشاغلَا بما يقطعه فإنه يبطل، يعني لما قال: زَوَّجْتك بنتي، قال: ما هي نتيجة الاختبار اليوم؟ هل مررت على الكلية؟ فقال الولي: نعم مررت ورأيت اسمك ناجحًا، فمع الفرح قال: إذن أَقْبَل الزواج، يمكن لو قال: راسب، ما قَبِل، تَكَدَّر ولم يقبل، لكن قال: رأيتك ناجحًا، قال: قبلت النكاح، يصح؟ طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح القبول، لماذا؟ طلبة: تشاغلَا بما يقطعه.
الشيخ: تشاغَلَا بما يقطعه، أو قال له مثلًا: زَوَّجْتك بنتي، فقال: ما أخبار البوسنة والهرسك اليوم؟ لعلها أخبار تسر، قال: نعم الحمد لله، انتصر المسلمون وحصل كذا وكذا، فقال: قبلت، أيضًا لا يصح.
فصار يُشْتَرَط في القبول شرطان: الشرط الأول: أن يكون في المجلس، والثاني: ألَّا يتشاغلَا بما يقطعه.
فيه شرط ثالث ما ذكره المؤلف لأنه معلوم: أن يكون القبول لمن أُوجِبَت له، فلو قال: زَوَّجْتك بنتي فلانة، قال: قبلت نكاح ابنتك فلانة، الثانية، فإن العقد لا يصح، لماذا؟ لعدم التطابق بين الإيجاب والقبول، كان له بنت اسمها رقية وهي المخطوبة، وبنت أخرى اسمها عائشة، فقال: زَوَّجْتك بنتي رقية، قال الزوج: قبلت نكاح ابنتك عائشة، يصح أو لا؟ طلبة: لا يصح.
الشيخ: لعدم التطابق، كذلك أيضًا لو سُمِّي له غير مخطوبته، هو قد خطب عائشة، فقال الولي: زَوَّجْتك بنتي أيش؟ طالب: رقية.
الشيخ: رقية، فهذا سُمِّيَ له غير مخطوبته، فإذا قال: قبلت، وهو يظن أن رقية هي عائشة التي خطبها فإن النكاح لا يصح؛ لعدم تطابق الإيجاب والقبول، إذن يُشْتَرَط شرط ثالث وهو تطابق الإيجاب والقبول.
استمع عندي في الشرح يقول: وكذلك لو جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه قبل القبول، يعني: إذن يُشْتَرَط ألَّا يزول عقل القابل قبل قبوله، فإن زال عقله؛ جُنَّ، فإنه يبطل الإيجاب.

ومتى يكون الإيجاب؟ بطل الإيجاب، هذا الرجل لما قيل له: زَوَّجْتُك بنتي، من الفرح أصابه جنون -نسأل الله العافية- متى؟ إذا أفاق، لكن إذا أفاق فلا بد من؟ طلبة: إعادة الإيجاب.
الشيخ: لا بد من إعادة الإيجاب، وكذلك لو أُغْمِيَ عليه نقول: بطل الإيجاب ولا بد من إعادته.
قال: (لا إن نام)، مين اللي بيجيه النوم هذا؟ أوجب له العقد، قال: زَوَّجْتُك بنتي، فألقى الله عليه النوم، ونام، وبعد ساعة أو ساعتين استيقظ، كانوا يوقظونه ولكنه في نوم عميق، وبعد ذلك استيقظ فقال: قبلت، يصح أو لا؟ طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا، يصح.
طلبة: على المذهب.
الشيخ: إي، على المذهب يصح؛ لأنه لم يتشاغلَا بما يقطعه ولم يتفرَّقَا، فهو كالساكت، فعلى هذا لو قال لك قائل: لو زال عقل القابل قبل قبوله هل يبطل الإيجاب؟ تقول: في هذا تفصيل؛ إن زال عقله بنوم فإنه؟ طالب: لا يبطل.
الشيخ: لا يبطل الإيجاب، وإن زال عقله بأمر لا اختيار له فيه كالإغماء والجنون فإنه يبطل الإيجاب ولا بد من إعادته، ثم قال.. طالب: الجنون.
الشيخ: إي نعم، الجنون والإغماء.
طالب: (... )؟ الشيخ: تمثيل هذا، الثاني على سبيل المثال.

شروط النكاح

ثم قال المؤلف رحمه الله: (وله شروط)، (له) أي: للنكاح شروط، واعلم أن الشروط تنقسم إلى أقسام متعدة؛ شروط للصحة، شروط للإجزاء، وشروط للكمال، ولكن هذا لا يهمنا في هذا الموضع، لكن يهمنا أن نعرف الفرق بين شروط النكاح والشروط في النكاح.
شروط النكاح: قيودٌ وضعها الشرع ولا يمكن إبطالها، والشروط في النكاح قيود وضعها العاقد ويمكن إبطالها.
والفرق الثاني: شروط النكاح يتوقف عليها صحته، والشروط في النكاح يتوقف عليها لزومه.

الفرق إذن من وجهين؛ الأول: أن شروط النكاح قيود وضعها الشارع ولا يمكن إبطالها، والشروط في النكاح: شروط وضعها العاقد، وهو الزوج والزوجة، ويمكن إبطالها؛ لأن مَن له الشرط فله إلغاؤه، الذي معنا شروط النكاح ولَّا الشروط في النكاح؟ طلبة: شروط النكاح.
الشيخ: شروط النكاح التي تتوقف عليها صحته.
يقول: (أحدها تعيين الزوجين)، لا بد من تعيين الزوجين؛ لأن المقام مقام عظيم يترتب عليه أنساب، يترتب عليه ميراث، يترتب عليه حقوق، فلذلك لا بد من تعيين الزوجين إما بالاسم، وإما بالوصف الذي يتميز به عن غيره؛ بالاسم مثل أن يقول: زَوَّجْتُك بنتي عائشة، هذا اسم، بشرط ألَّا يكون لها أخت بهذا الاسم، الوصف الذي تتميز به: زَوَّجْتُك بنتي الكبرى، زَوَّجْتُك بنتي الصغرى، زَوَّجْتُك بنتي الوسطى، انتبهوا للأخيرة؛ زَوَّجْتُك بنتي الكبرى، صحيح، عَيَّنَها هي أكبرهم، الصغرى عيَّنَها ولَّا لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لأنها أصغرهم، الوسطى؟ فيه تفصيل؛ إن كُنَّ ثلاثًا فالوسطى معيَّنة، وإن كنَّ أكثر فالوسطى غير معينة.
طالب: حتى الخمسة؟ الشيخ: حتى الخمسة إي معينة الوسطى؛ لأن الوسطى ما بين الطرفين، فما ندرى هي الثانية الثالثة أو الرابعة، لكن نعم لو قال: الوسطى عددًا، فالخمس تكون معينة، والله أعلم.
طالب: الأصل أن الرجل هو الطالب للنكاح، (... ) يكون الإيجاب من وَلِيّ المرأة؟ الشيخ: معلوم، الحكمة أنه هو البائع.
الطالب: يعني لو بدأ الزوج بالإيجاب يطلب من الرجل.. ؟ الشيخ: ما صح، تقبل أيش؟ الطالب: الإيجاب من الرجل.
الشيخ: كيف؟ إذا جاء ويش يقول؟ زَوَّجْتك نفسي؟ الطالب: يقول مثلًا: قبلت.
الشيخ: لا، هذا غير، هذا طلب، والنكاح لا بد من هذا؛ الإيجاب قبل القبول، في البيع يصح أن تقول: أتبيعني هذا بكذا؟ فيقول: نعم، وينعقد.

طالب: شيخ في بعض البلاد العربية نجد أن الناس مبتلون بأن أبناءهم إذا ذهبوا للمدارس تعلَّموا اللغة الأجنبية في بداية طلبهم، فهل هنا يقال: إنه لا (... )؟ الشيخ: لا، هذا بارك الله فيكم المقصود، يسأل يقول: إنه في بعض البلاد يتعلم الصغار اللغة الإنجليزية من الابتدائي.
الطالب: الأجنبية.
الشيخ: الأجنبية، فهل يأثم؟ نقول: لا؛ لأن هذا غير مقصود، أنا ما دَخَّلته لأجل يتعلم اللغة الإنجليزية، وبودي ألَّا تكون موجودة، لكن قد تكون بعض البلاد يحتاجون إليها؛ لأن مثلًا خمسين في المئة كلهم يتكلمون اللغة الإنجليزية، بعد هذا لا بد من ملاحظته.
طالب: بالنسبة للي تقدم اللي ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: زَوِّجْنِيهَا إن لم يكن لك فيها حاجة، تقدم القبول على الإيجاب، هذا يرد على ما ذكرنا؟ الشيخ: لا؛ لأن الرسول قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (2)، فقَبِلَ الرجل؛ لأنه ما صار إيجاب بالأول؛ لأن الرجل ذهب وراح يطلب مهرًا ودَوَّر.
طالب: التوالي بين القبول والإيجاب؟ الشيخ: ما هو بشرط التوالي، ولهذا قلنا: لو طال الفصل.
الطالب: يعني إذا قال: زَوَّجْتك، وقال العصر: قبلت؟ الشيخ: إي، هذا لأجل التفرق؛ لأن تفرقهما دليل على الإعراض، أما لو كان في مجلس واحد ولو طال الفصل.
الطالب: إن اشترط، قال: أَمْهِلْنِي إلى العصر؟ الشيخ: ما يصح، هذا بسيط؛ لأنه يقول الآن: لَمَّا تفرقَا عن المكان فالشرع جعل التفرق قاطعًا، فالبَيِّعَان بالخيار ما لم؟ طلبة: يتفرقَا.

الشيخ: يتفرقَا، فالتفرق قاطع في الواقع، فأنا أقول: إذا كان العصر ما هي مشكلة، ما فيه إلا أن أقول: زَوَّجْتُك بنتي، لكن لو قلنا: إنهم بنوا على أنه صحيح، ودخل الرجل بها، ولم يُعَد الإيجاب فهل نقول: صح، ويُعْتَبَر دخوله بها بمنزلة القبول، وتمكين الولي له بمنزلة الإيجاب؟ نقول: لا، نعقد عقدًا جديدًا ولا يختلف شيء، نعقد عقدًا جديدًا، ومن حين ما نعقد يدخل عليها.
طالب: وما حصل قبل ذلك؟ الشيخ: ما يضر؛ لأنه عن جهل، فهو وطأ بشبهة أو خلوة بشبهة لا تضر.
طالب: الوسطى إذا قال: زَوَّجْتُك الوسطى بالعدد من الخمس تعيَّنت، أي رقم ثلاثة أو أربعة؟ الشيخ: ثلاثة.
الطالب: ما تكون بين الطرفين.
الشيخ: إلَّا، قبلها اثنتان وبعدها اثنتان.


طالب: فصل.. وله شروط، أحدها: تعيين الزوجين، فإن أشار الولي إلى الزوجة، أو سَمَّاها، أو وصفها بما تتميز به، أو قال: زَوَّجْتُك بنتي وله واحدة لا أكثر صح.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، الصواب (لا أكثرُ).
الطالب: هذا شُرِحَ (لا أكثرُ) فقط.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
يقول المؤلف: (له شروط) أي: للنكاح شروط كغيره أيضًا من العقود ومن العبادات، وهذا من حكمة الشريعة؛ أن الأمور منضبطة بشروطها والأوصاف المناسبة للأحكام، ولهذا تجد الطهارة لها شروط، والصلاة لها شروط، والزكاة لها شروط، والصيام له شروط، والحج له شروط، وأن هذه الشروط تختلف بحسب ما هي مشروطة له؛ لأن الشريعة الإسلامية شريعة انضباط وشريعة إحكام، من لدن حكيم خبير عز وجل.
فلا بد من شروط، منها: تعيين الزوجين، وسبق أن التعيين يكون بواحد من أمور ثلاثة، بل أربعة: الاسم الخاص بها، والصفة الخاصة بها، والإشارة، وعدم المشارِك.
الاسم الخاص بها مثل: عائشة، وليس له بنت اسمها عائشة إلا هذه.

الوصف المختص بها مثل: الكبرى، الصغرى، الوسطى.
الثالث: الإشارة، فيقول: زَوَّجْتُك بنتي هذه، ويشير إليها، هذه أيضًا تعيين، لكن إذا قال: زَوَّجْتُك بنتي هذه، يحتاج أنه يمسكها؛ لأنه يمكن تروح البيت وتيجي واحدة ثانية، أو هذا بعيد؟ طالب: هذا بعيد.
الشيخ: هذا بعيد، يعني ما نقول: إذا عُيِّنَت بالإشارة إليها أمسكها من الآن، نقول: الأصل أن المسلمين مسلمون، ما يمكن يقال: زَوَّجْتُك بنتي هذه، ويشير إليها والزوجة الحقيقية في البيت، هذا لا يمكن؛ لأن المسلم مسلم.
الرابع: التعيين بأيش؟ بعدم المشارِك، بأن يقول: زَوَّجْتُك بنتي، وليس له إلا بنت واحدة، ولهذا يقول رحمه الله: (أو زَوَّجْتُك بنتي، وله واحدة) فقط؛ لأنه إذا قال: زَوَّجْتُك بنتي، وليس له إلا واحدة، تعيَّنَت أو لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: زَوَّجْتُك بنتي، وهو ليس له إلا واحدة؟ طلبة: تتعين.
الشيخ: تتعين؟ الطلبة: نعم.
الشيخ: طيب.
وقول المؤلف: (وله بنت واحدة) قد يقول قائل: إنه يريد أنْ ليس له بنت سواها، ولكن هذا مراد لا شك، لكن هل يُلْحَق به ما إذا كان له بنت واحدة لم تتزوج والباقيات متزوِّجات؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، يشمل هذا، إذا كانت بنت واحدة لم تتزوج والباقيات متزوجات وقال: زَوَّجْتُك بنتي، فمن المعلوم أن المراد بذلك البنت التي لم تتزوج.
ثم قال: (فصل.
الشرط الثاني: رضاهما) رضا مَن؟ طلبة: الزوجين.

الشيخ: رضا الزوجين، يعني أن يرضى الزوج وأن ترضى الزوجة، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»، أو قال: «الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» (4)، ولأن هذا العقد من أخطر العقود، وإذا كان الإنسان لا يمكن أن يُجْبَر في البيع على عقد البيع ففي النكاح من باب أولى؛ لأنه أخطر وأعظم؛ إذ إن البيع إذا لم تصلح لك السلعة سهُل عليك بيعها، لكن هذه مش.. زوج، فلا بد من رضا الزوج والزوجة.
قال المؤلف: (إلَّا) إلا ما استثني، أولًا قال: (إلا البالغ المعتوه) البالغ المعتوه وهو الذي بين العقل والجنون فإنه لا يُشْتَرَط رضاه، لماذا؟ لأنه لا عقل له، وكيف نقول: يُشْتَرَط الرضا ممن لا عقل له، ولكن سيأتي أنه لا يُزَوِّجُه إلا أبوه أو وصيه؛ وصي الأب، لا يزوجه -على كلام الفقهاء- أخوه ولا ابنه، وإنما يُزَوِّجُه أبوه أو وصيه، فإن لم يكن فالحاكم، انتبهوا، هذا مستثنًى من الرضا، لماذا؟ لأنه لا عقل له، ولا يُعْتَبَر له قول، وليس له إرادة.
الثاني: قال: (والمجنون).
الطالب: (والمجنونة).
الشيخ: كيف؟ الطالب: (والمجنونة).
الشيخ: بالضمير؟ بالتاء يعني؟ لا أنا عندي (المجنون).
المجنون أيضًا لا يُشْتَرَط رضاه، والمجنون أبعد عن العقل من المعتوه، يعني الذي فَقَدَ العقل بالكلية فهذا لا يُشْتَرَط رضاه، لماذا؟ طالب: (... ). الشيخ: لأنه لا يمكن يرضى، ولا يسخط، ليس له عقل، فيُزَوِّجُه أبوه أو وصيه، أي: وصي أبيه، أو الحاكم، وانتبه أن المراد بالوصي مَن؟ مَن يتولى الأمر من بعد موته.
(والصغير)، الصغير أيضًا لا يُشْتَرَط رضاه، لماذا؟ طالب: لا يميز.
الشيخ: لأنه إن كان دون التمييز فهو كالمجنون لا تمييز له، وإن كان دون البلوغ فإن رضاه غير مُعْتَبَر، وسخطه غير مُعْتَبَر، وعلى هذا فالمراهق يُزَوِّجُه أبوه بدون رضاه، وهذا ما ذهب إليه المؤلف.

والصواب أنه لا بد من رضا الزوج، فإن كان صغيرًا انْتُظِرَ حتى يبلغ، وأما أن يُزَوَّج بِمَن لا يرضاها أو لم يقبلها فلا؛ لأنه يترتب على الزواج أمور، منها: وجوب النفقة، فإذا قَدَّرْنا أن هذا الصغير وجبت عليه نفقة الزوجة، وكان له مال كميراث من أمه، أو ما أشبه ذلك، معناه أننا نستنفد ماله، وهذا لا يجوز.
فالصواب أن الصغير لا يُزَوَّج؛ لأنه لا حاجة له في الزواج إن كان غير مراهق، وإن كان مراهقًا فليُنْظَر حتى يبلغ ثم يختار مَن شاء.
قال: (والبكر ولو مُكَلَّفَة) فإنه لا يُشْتَرَط رضاها، فهذه امرأة بكر لها عشرون سنة، عاقلة، عالمة، حازمة، أعقل من أبيها، وأحسن من أبيها، وأعلم من أبيها، خطبها رجل فقالت: لا أريده، وخطبها آخر فقالت: أريده، هنا يؤخذ بتعيينها، لكن إذا لم يخطبها إلا واحد فإن لأبيها أن يجبرها على نكاحه -على نكاح هذا الرجل- وإن كانت تقول: لا أريده، يجبرها على ذلك.
هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وهو قول ضعيف جدًّا، مخالف للكتاب والسنة؛ أما الكتاب فإن الله قال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 232]، فنهى الله عن عَضْلِهِنّ، أي: عن منعهن من الأزواج إذا تراضوا بينهم بالمعروف، وهذا يدل على أن المعتبَر المرأة، وأن وَلِيَّها لا يجوز له أن يمنعها مِن نكاح مَن أرادته.
وأما السنة فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» (4)، فإذا قلنا: إن لأبيها أن يجبرها، صار الاستئذان أيش؟ طلبة: لغوًا.
الشيخ: لا فائدة منه، أي فائدة في أن نقول: هل ترغبين أن نزوجك بهذا؟ وتقول: لا أرغب أبدًا -أعوذ بالله- هذا رجل فاسق، أو رجل كفؤ لكن لا أريده، فيقال: تُجْبَر على هذا؟ هذا خلاف النص.

كما أنه خلاف القياس الصحيح، لو أراد الأب أن يُجْبِر ابنته على أن تبيع خاتمها الذي لا يساوي مئة ريال، هل يستطيع أن يجبرها، أجيبوا يا جماعة؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا، لا يستطيع أن يجبرها على بيع شيء من مالها ولو كان بشيء زهيد، فكيف يستطيع أن يجبرها على بيع نفسها في الواقع؛ لأن النكاح مثل الأجرة، قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: 24]، فالنكاح مثل الإجارة، بل إني أضرب مثلًا أقرب من هذا، لو أن رجلًا طلب من هذه المرأة أن تُؤْجِر نفسها لمدة يومين لخياطة ثياب وهي عند أهلها، وقالت: والله ما عندي استعداد هذه الأيام أن أخيط، هل يملك أبوها أن يُجْبِرَها على ذلك؟ طالب: لا.
الشيخ: لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: لا؟ طالب: لا يملك.
الشيخ: لا يملك، والآن هذه الإجارة سوف تستغرق من وقتها يومين فقط، وهي أيضًا عند أهلها، فكيف يجبرها على أن تتزوج مَن ستكون معه في نكد من العقد إلى الفراق؟ هذا لا يمكن.
فإجبار المرأة على النكاح مخالف للنص المأثور وللعقل المنظور، مخالف للأثر والنظر، فالصواب أنه لا يجوز أن يُجْبِرَها على النكاح.
ولكن لو قال قائل: دَعُونَا من البالغة العاقلة، نوافقكم على أنها لا تُجْبَر، لكن لو أراد الإنسان أن يجبر بنته الصغيرة التي لها عشر سنوات أن يجبرها أو يزوِّجها بلا إذنها؛ لأنه لاحظوا أنه إذا قيل بالإجبار فتزويجها بدون أن تعلم من باب أولى، لو أراد الإنسان يزوِّج بنته ذات العشر سنين وزوَّجها، طبعًا بدون إذنها، هل يملك ذلك أبوها؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يا جماعة! طلبة: (... ). الشيخ: ما يملك، ما دُمْنَا اشترطنا الرضا لا يملك، فإن قيل: ما الجواب عن قصة عائشة مع الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فنقول: على العين وفوق الرأس، لكن نريد منك أن تُؤَمِّن لنا ثلاثة أشياء؛ أن تؤمن زوجًا كالرسول، وولِيًّا كأبي بكر، وبنتًا كعائشة، فيه ولَّا ما فيه؟ طلبة: ما فيه.

الشيخ: ما فيه، الآن بدأ بعض الناس -والعياذ بالله- يبيع بنته، زوَّج بنته الصغيرة؛ لأن هذا الرجال بيجيب له رِوَايَة ماء يسقي الغنم، يجيب له حمالًا يشيل الغنم للمَبِيعَة، يعطي الأم كذا ويعطي الأب كذا، فيبيعون بناتهم، فلا يمكن أن يقاس شيء من الزواجات على زواج نبي الله صلى الله عليه وسلم بابنة صِدِّيقِه أبي بكر، مَن لنا بولي يكون كأبي بكر، ومن لنا ببنت تكون كعائشة، ومن لنا بزوج يكون كرسول الله؟ ! لا يمكن هذا، وعائشة لو بلغت هل يمكن أن تنكر هذا النكاح؟ لا والله ما تنكر، بل هي أشد نسائه غيرة فيما نعلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن تكون امرأة تحظى عنده كما تحظى عائشة.
فالحاصل أن هذا لا دليل فيه، والصواب إذن أنه لا يجوز أن تُزَوَّج البنت قبل البلوغ، وأنها بعد بلوغها يجب أن تُسْتَشَار، تُسْتَأْذَن، فإن أذنت فذلك المطلوب، إن لم تأذن وجب الكفّ، هي حرة.
فإذا قال قائل، بعض الناس يقول: هذه بنت صغيرة، هي بالغة، لكن يقول: صغيرة، ما تعرف الأمور، كلما قلنا لها: جاء فلان خاطبًا، قالت: ما أريده، كلما جاء إنسان خاطبًا قالت: ما أريده، ولو كان كفؤًا، تبقى دائمًا ما تتزوج؟ ماذا نقول؟ طالب: تبقى.
الشيخ: نقول: نعم تبقى، لكن علينا أن نُقَنِّعَها، وأن نقول لها: بقاؤك بدون زوج هذا خطأ، تبقين أرملة، ويقول لها أبوها: أنا لست بدائم لكِ، أمك ليست بدائمة، بعدئذ تبقين عند إخوان يشحُّون عليك ويَمُنُّون عليك، وتُقَنَّع، والإنسان إذا بُيِّنَت له أسباب القبول أو الرفض سوف يتبعها إذا كان عاقلًا.

طالب: يا شيخ، بارك الله فيك، اسمح لي ولكن يا شيخ بارك الله فيك نناقشك في هذا الموضوع؟ الشيخ: نعم.

الطالب: يعني بالنسبة لما ضربته كمثال في النظر والاستدلال، يعني من غير نصوص على أن المرأة لا تُكْرَه، في بعض البلاد يا شيخ إذا كان الرجل مثلًا على غير استقامة في دينه، وكذلك أولاده من المؤكَّد، ثم بعد ذلك تاب إلى الله عز وجل ورجع، فبناته قد لا يرجعن ويمضين على الطريق التي سِرْنَ عليها، فإذا تقدم الكفء المسلم الصالح العابد فإنهن لا يَقْبَلْنَه باعتبار أنهن يعني لَسْنَ على نفس المنهج.
الشيخ: على منهجهم.
الطالب: فهم يريدون الفاسق الفاجر، فهل يا شيخ بارك الله فيك، هذا بعيد كذلك عن النظر الصحيح أن نقول: لا نجبرها على الزواج بالكفء العدل، ونقبل قولها في غير هذا، يعني في غير الرجل المستقيم؛ لأنها سوف تستمر.
الشيخ: إن إيرادك هذا سببه الجهل بأحد الطرفين.
الطالب: وهو؟ الشيخ: وهي أنها إذا عَيَّنَت مَن ليس بالكفء فلنا أن نمنعها، لوَلِيِّهَا أن يمنعها من غير الكفء، لكن ليس له أن يجبرها على الكفء.
الطالب: وتبقى بدون زوج يا شيخ؟ الشيخ: تبقى بدون زواج، هي اللي فعلت.
الطالب: هذا غير مطلوب شرعًا، أليس كذلك يا شيخ؟ الشيخ: لا، غير مطلوب، لكن المطلوب شرعًا أن تتزوج بالكفء، فيقال لها: أنت ما فيك، تختارين غير كفء ما نقبل.
الطالب: شيخ، وقوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] أليس فقط للنساء اللاتي.. ؟ الشيخ: اللاتي طُلِّقْنَ؟ الطالب: البكر.
الشيخ: هذا عام، على كل حال الآن سيزول الإيراد، إذا قلنا: إنها إذا عَيَّنَت غير كفء فلوَلِيِّهَا أن يمنعها، بل يجب عليه أن يمنعها، خصوصًا إذا كان غير كفء في الدين.
الطالب: نعم.

طالب آخر: بالنسبة لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (5) (... ) إذا قلنا: إنه ليس له أن يبيع من ماله.
الشيخ: صحيح، نقول: ما له يبيع من ماله.
الطالب: (... ). الشيخ: هذا الكيف.
طالب: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ».

الشيخ: خذ، تَمَلَّك المال أولًا، إذا تمت شروط التملك ثم بِعْ على أنك أنت المالك ما هو الولد، فهم يقولون مثلًا: لا يمكن أن الأب يأتي مثلًا إلى سيارة الابن ويبيعها، هذا ما يجوز؛ لأنه غير مالك، ولا مأذون له في ذلك، لكن لو تملَّكها في الحال التي يجوز له أن يتملك -لأن التملك لا بد له من شروط- فله أن يبيعها بعد أن صارت ملكه.

طالب: حديث «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ» (3) الحديث، إذا زَوَّجَها وهي صغيرة يلزم؟ الشيخ: على رأينا لا ينعقد النكاح، لكن على كلام المؤلف؟ طالب: ينعقد.
الشيخ: النكاح صحيح.
الطالب: والحديث كيف الجواب عنه؟ الشيخ: ما فيه إشكال الحديث، الحديث يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: إن الإنسان إذا عقد عقد النكاح ولو كان هازلًا نفذ.
الطالب: لنفسه أو لغيره المقصود بالحديث؟ الشيخ: لنفسه أو لغيره، حتى مثلًا لو كان بنته مثلًا قالت له تمزح: أنا قد أَذِنْتُ لك أن تزوِّجني فلانًا، فخطبها ثم زَوَّجها أبوها هازلًا ينعقد النكاح.
الطالب: يعني لو زَوَّجها هازلًا لا بد من إذنها؟ الشيخ: إي، لا بد من إذنها أصلًا.
طالب: لازم شرح مُبَسَّط، أو عندك نية في هذا؟ الشيخ: يعني معناها التطويل الآن ما تريدونه؟ الطالب: لا نقصد يعني هل لك شرح مُبَسَّط مثلًا صدر في الزاد؟ الشيخ: والله ما أعرف، قد شرحنا الزاد كله من قبل.
الطالب: نحتاج سنين، نحتاج إننا نفك العبارة والقول الراجح.
الشيخ: ونمشي؟ والله إذا رأيتم هذا ما عندي مانع كله واحد.
طالب: كما أنت يا شيخ بارك الله فيك.
طالب آخر: أنا أقصد ما سبق يعني..

الشيخ: أنا عندي إذا أعطيتك كأسًا ملأى اشرب ما تروى به واترك الباقي، لكن لو أعطيتك كأسًا ما فيها إلا نصفها؟ تحتاج، فأنا الآن أمامي طلبة علم ما هو أمامي ابتدائيون، كلهم الحمد لله عندهم شيء من المعلوم، ثم إني أرى أن العلم ليس حفظ المسائل فقط، أنا أرى أن العلم هو أن الإنسان يُمَرِّن ذهنه على المناقشة حتى يتمكن من الترجيح عن جدارة إذا رَجَّح، وحتى يكون معه حجة فيما لو جُودِلَ وخُوصِم، ولَّا بالإمكان نفعل مثل ما فعلنا في شرح النخبة نحل العبارة ونجيب مثالًا أو مثالين يتضح به المعنى ونمشي، لكن في رأيي ولا أدري.. أنا هذا رأيي.
طالب: الناس تبغى التفصيل، الناس بحاجة، وهذا التفصيل قَلَّ مَن يقوم به.

الشيخ: حتى في الجامعة أنا هذا رأيي، وأقول للطلبة: يا جماعة، نحن لو أخذنا عشر مسائل وناقشناها تمامًا مناقشة تامة بذكر الدليل والتعليل ودَفْع حجة الآخر فهو أحسن من ألف مسألة أبدًا، وأنتم تعرفون أنه كان رجل من طلبة العلم فيما مضى يحفظ كتاب الفروع في فقه الحنابلة، كتاب الفروع هذا ليس في فقه الحنابلة فقط في الواقع؛ لأنه يذكر الحنابلة ويشير إلى خلاف الثلاثة الآخرين، وفيه أدلة وفيه تعليلات، جيد الكتاب، يسمونه مكنسة المذهب، فيه رجل قد حفظ هذا الكتاب كله من أَلِفِه إلى يائه، لكنه لا يعرف، فكانوا يسمونه حمار الفروع، يحمل أسفارًا، فإذا جلسوا معه في مجلس وتناقشوا في مسألة من المسائل قالوا له: يا فلان، ماذا يقول صاحب الفروع؟ يعني كأن كتاب يراجع بس فقط، وهذا ما هو عالم، وكذلك الطالب الذي في دار التوحيد، دار التوحيد في الطائف أول ما أُسِّسَت كان فيه طالب فجاء في السؤال، سؤال امتحان، أو أنه يقول: ما حكم التفات الإنسان في الصلاة، المهم يسأل عن حكم واحد مكروه، فقال الطالب: ج: فصلٌ يُكْرَه في الصلاة التفاته ورَفْعُ بصره إلى السماء وتخصره وإقعاؤه وافتراش ذراعيه، جاب كل المكروهات كلها، ثم قال في النهاية: خذ ما شئت وَدَعْ ما شئت، ما يعرف المعنى.
فالحاصل إنّ فَهْم المعنى وآراء العلماء ومآخذ العلماء أنا أعتقد أن هذا هو العلم، فإن أبيتم إلا أن يكون مشي مشينا؟ طلبة: لا لا.
طالب: هذا ظلم.
الشيخ: أيش الظلم؟ الطالب: عدم التفصيل هذا ظلم.
الشيخ: على كل حال، إنما إذا شئتم أن نخفف خَفَّفْنا ما فيه مانع.
الطالب: أي طُوَيْلِب علم يقرأ عليه بالحدر هذا، أي طُوَيْلِب علم، يروح له ما يدرى، أي كتاب يكفيه أي متن يكفيه.
الشيخ: الله ييسر، نسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير، أعطيناهم مثل ما أخذنا منه؟ طالب: بصراحة ربع ساعة.
الشيخ: وذاك اللي أخذنا منه؟


طالب: يُزَوِّجُهم بغير إذنهم، كالسيد مع إمائه وعبده الصغير، ولا يزوِّج باقي الأولياء صغيرة دون تسع، ولا صغيرًا، ولا كبيرة عاقلة، ولا بنت تسع إلا بإذنهما، وهو صماتُ البكر ونطق الثيب.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا أن من شروط النكاح الرضا، رضا مَن؟ الزوج والزوجة، وأنه لا إجبار للزوج ولا للزوجة.
فلو سَأَلَنَا سائل: رجل أجبره أبوه على أن يتزوج ابنة عمه كما يوجد هذا في بعض البادية، فتزوج مُكْرَهًا، فماذا يكون؟ النكاح غير صحيح.
وقد يقول قائل: لا إكراه للزوج في الواقع، الزوج ما يُكْرَه؛ لأنه إذا قال له الولي: زَوَّجْتُك بنتي، يقول: لا قبلت، ينعقد النكاح؟ طلبة: لا ينعقد.
الشيخ: لا ينعقد.
فلو قال قائل: إن إكراه الزوج على النكاح غير مُتَصَوَّر؛ لأنه يمكن إذا قيل له: زَوَّجْتُك يقول: لا، لا قبول؟ نقول: لكن ربما يُهَدَّد، ربما يقول له أبوه: إذا لم تقبل فلن تتزوج، أو يقول: إذا لم تقبل فأنا أقتلك، أو أحبسك، أو ما أشبه ذلك، فحينئذ يكون القبول أيش؟ إكراهًا، فلا ينعقد النكاح، فلا بد من رضا الزوجين، يُسْتَثْنَى من ذلك البالغ المعتوه، لماذا؟ طالب: لأنه لا اختيار له.
الشيخ: لأنه لا اختيار له، وبماذا نعرف أن هذا البالغ يريد النكاح؟ لأنه ربما هو معتوه ما ندري عنه.
طالب: بالاحتلام.
الشيخ: ويش ندري عن احتلامه، ثم قد يحتلم الإنسان ولا يريد النكاح.
الطالب: (... ). الشيخ: معتوه؟ طالب: معتوه ما يجامع.
الشيخ: لا، لا بد يُزَوَّج.
الطالب: هذا ما يعرف الأمر.
الشيخ: لا يستدرك إياه، إذا حطيت ها المرأة بين يديه ظَهَرَ (... ) ما صار معتوهًا، ترى الأسئلة ما فيها تسجيل.
طالب: إذا ظهر (... ).

الشيخ:.. نعرف رغبتهما في النكاح إلا إذا كانَا يتتبعان النساء، إذا كانَا يتتبعان النساء ونرى أنهما إذا رأيَا المرأة الجميلة هَشَّت نفوسهما لذلك وتتبعاها علمنا أنهما يريدان الزواج، فحينئذ نُزَوِّجهما، ولا يعتبر رضاهما لأنه ليس لهما عقل.
الثاني ممن لا يُشْتَرَط له الرضا في النكاح؟ طالب: البنت الصغيرة على المذهب.
الشيخ: البكر ولو مُكَلَّفة ولو كبيرة على المذهب، ما هو الدليل؟ وهل يُزَوِّجها كل وَلِيّ؟ طالب: لا، أبوها.
الشيخ: أبوها فقط، البكر ولو مُكَلَّفة بالنسبة لأبيها، هل هناك دليل؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما هو؟ الطالب: الدليل على تزويج أبي بكر لعائشة، يعني للنبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: على تزويج أبي بكر رسولَ صلى الله عليه وسلم بعائشة، أحسنت، زَوَّجَها وهي بكر ولم يستأذنها.
لو قال لك قائل: هذا من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن لدينا لفظًا عامًّا يقول: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» (6)، وفي صحيح مسلم: «وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» (7). الطالب: إذا نظرنا إلى الحديث لا بد من الاستئذان.
الشيخ: كيف تنقد دليل المذهب؟ الطالب: دليل المذهب هو فعل أبي بكر وما كان معروفًا عنده الاستئذان.
الشيخ: فعله وما كان معه؟ الطالب: نعم.
الشيخ: كيف فعل أبي بكر وما كان معه؟ الطالب: أبو بكر زَوَّجَها وبدون إذنها.
الشيخ: زَوَّجَها بدون إذنها، كيف تجيب عن هذا؟ طالب: نقول لهم: إيتونا بزوج كالنبي صلى الله عليه وسلم، وولي كأبي بكر، وبزوجة كعائشة.
الشيخ: أحسنت، نقول نحن: إما أن نَدَّعِي الخصوصية ونقول: إن رسول صلى الله عليه وسلم له في النكاح خصائص ما هي لأحد..

لا الثيِّبَ؛ فإنَّ الأبَ ووَصِيَّهُ في النكاحِ يُزَوِّجَانِهم بغيرِ إذنِهم كالسيِّدِ مع إمائِه وعبدِه الصغيرِ.
ولا يُزَوِّجُ باقِي الأولياءِ صَغيرةً دونَ تِسعٍ ولا صغيرًا ولا كبيرةً عاقلةً ولا بنتَ تسعٍ إلا بإذْنِهما، وهو صُماتُ البِكْرِ ونُطْقُ الثَّيِّبِ.
(فصلٌ) (الثالثُ) الوَلِيُّ، وشُروطُه: التكليفُ، والذُّكُورِيَّةُ، والْحُرِّيَّةُ، والرُّشْدُ في العَقْدِ، واتِّفاقُ الدِّينِ - سِوَى ما يُذْكَرُ - والعدالةُ، فلا تُزَوِّجُ امرأةٌ نفسَها ولا غيرَها، ويُقَدَّمُ أبو المرأةِ في نِكاحِها، ثم وَصِيُّه فيه، ثم جَدُّها لأبٍ وإن علا ثم ابنُها ثم بَنوه ثم ابنُها ثم بَنوه وإن نَزَلُوا، ثم أَخوها لأبوينِ، ثم لأبٍ، ثم بَنُوهما كذلك ثم عَمُّها لأبوينِ، ثم لأبٍ، ثم بَنوهما كذلك، ثم أَقربُ عَصَبَةٍ نَسَبًا كالإرثِ، ثم الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، ثم أَقْرَبُ عَصَبَتِه نَسَبًا، ثم ولاءٌ، ثم السلطانُ، فإن عَضُلَ الأَقْرَبُ، أو لم يَكُنْ أَهلاً، أو غابَ غَيْبَةً مُنقطِعَةً لا تُقْطَعُ إلا بكُلْفَةٍ ومَشَقَّةٍ زُوَّجَ الأَبْعَدُ، وإن زُوَّجَ الأَبْعَدُ أو أَجْنَبِيٌّ من غيرِ عُذْرٍ لم يَصِحَّ.
(فصلٌ) (الرابعُ) الشهادةُ، فلا يَصِحُّ إلا بشَاهِدَيْنِ عَدلينِ ذَكَرَين مُكَلَّفَين سَمِيعَيْنِ طالب: إذا نظرنا إلى الحديث لا بد من الاستئذان.
الشيخ: طيب كيف تنقض دليل المذهب؟ الطالب: دليل المذهب هو فعل أبو بكر وما كان معروفًا عنده.
الشيخ: فعله ومن كان معه؟ الطالب: نعم.
الشيخ: كيف فعل أبو بكر ومن كان معه؟ الطالب: أبو بكر زوجها وبدون إذنها.
الشيخ: إي، زوجها بدون إذنها، كيف تجيب عن هذا؟ طالب: نقول لهم: ائتونا بزوج كالنبي صلى الله عليه وسلم، وولي كأبي بكر، وبزوجة كعائشة.

الشيخ: أحسنت، نقول: نحن إما أن ندعي الخصوصية ونقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم له في النكاح خصائص ما هي لأحد؛ يتزوج بالهبة، ويتزوج أكثر من أربع، وإما أن نقول: هو عام، لكن هاتوا لنا مثالًا ينطبق على الحديث، ولن يأتوا بذلك، فصار الخلاصة أن القول الراجح؟ طالب: أنها تستأذن.
الشيخ: لا، السؤال الخاص.
طالب: البكر تستأذن ولو.. الشيخ: أنه لا بد من رضاها ولو كانت بكرًا.
بقي أيضًا المجنون، وأيضًا؟ طلبة: الصغيرة.
الشيخ: لا توسوسوا، جزاكم الله خيرًا.
طالب: الصغيرة.
الشيخ: والله مشكلة، عرفتها منهم ولَّا من عند نفسك؟ الطالب: (... ). الشيخ: استغفر الله، حسبنا الله ونعم والوكيل.
ما هو المعتوه، المجنون، البكر، بالنسبة لأبيهم؟ المعتوه والمجنون استثنيناهم وانتهينا منهم.
الطالب: السؤال؟ الشيخ: السؤال: من الذي لا يُشْتَرط رضاه؟ الطالب: الذي لا يُشْتَرط رضاه؟ الشيخ: نعم.
الطالب: على المذهب؟ الشيخ: إي، على المذهب.
الطالب: الصغير.
الشيخ: الصغير، إذا زوج الأب ابنه الصغير فإنه لا يُشْتَرط رضاه، وسبق لنا أن القول الراجح أنه لا بد من رضاه، وعلى هذا فإذا كان صغيرًا ليس له إذن يؤجل حتى يكون له إذن ويعرف النكاح ويزوج.
قال المؤلف: (فإن الأب) انتبهوا (لا الثيب)، قوله: (لا الثيب) (لا) حرف عطف؛ يعني: لا تستثنِ الثيب، بل الثيب يشترط رضاها ولو زوجها أبوها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» (1) «تُسْتَأْمَرَ» يعني: يؤخذ أمرها، انتبهوا للفرق بين «تُسْتَأْذَنَ» في البكر و «تُسْتَأْمَرَ» للثيب، الثيب قال النبي عليه الصلاة والسلام: «حَتَّى تُسْتَأْمَرَ»، والبكر قال: «حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»؛ لأن البكر يكفي أن نقول لها: فلان خطبك وهو كفء، فهل ترضينه؟ إن قالت: لا، عدلنا عنه، إن قالت: نعم، زوجناها، إن سكتت؟ طلبة: زوجناها.

الشيخ: زوجناها، وقال ابن حزم الظاهري: إن قالت: نعم، لا تزوج؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (1)، فإن سكتت زوجناها، وإن قالت: نعم، نِعْمَ الرجل، وهو رجل طيب، ولا تُدَّخر البنات إلا لمثله، وقامت تثني عليه وأتت بخطبة سجَّاعة تريده، فهو على كلامهم -كلام الظاهرية- لا تُزَوَّج، سبحان الله! إذن كيف نعمل؟ نقول: المرة الثانية إذا استأذنوك فاسكتي، فإذا استأذنوها فسكتت زوجناها.
الثيب لا بد أن ترضى، حتى ولو زوجها أبوها فلا بد أن ترضى، فإن زوجها بغير رضاها فلها الخيار، انتبهوا، إن زوجها بغير رضاها فلها الخيار؛ لأنه ثبت في الصحيحين أو أحدهما: أن امرأة زوجها أبوها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهي ثيب، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: «أَنْتِ بِالْخِيَارِ؛ إِنْ شِئْتِ فَسَخْتِ النِّكَاحَ، وَإِنْ شِئْتِ بَقِيتِ عَلَيْهِ» (2). إذن الثيب لا بد من رضاها، ولا بد من استئمارها؛ أن تشاور، تراجع، والفرق بينهما ظاهر؛ البكر حيية تستحي من الكلام في هذه المواضيع، والثيب قد عرفت الأزواج وعرفت الرجال، وتمكنت من أن تشير أو ترفض؛ فلذلك لا بد من استئمارها، فإن ردت من أول الأمر؛ بمجرد ما قلنا: فلان خطبك، قالت: لا قبول، يحتاج استئمارًا؟ طالب: لا.

الشيخ: لا، لكن لنا أن نشير عليها إذا كان الرجل كفئًا لعلها تقبل؛ لأن بعض النساء قد تَرُد لأول وهلة، ولكن بعد المراجعة تقبل، وهكذا أيضًا الأبكار إذا استأذناهن ورفضن وكان الخاطب كفئًا فإنه ينبغي أن يشار عليهن؛ لأن بعض النساء، وخصوصًا في بعض البلاد التي كانت في الأول على الفسوق والمخالفات، ثم مَنَّ الله عليها بالاتجاه الصحيح، تجد البنت متربية فيما سبق على غير ما يرضي، ثم لما تربى أهلها، قد تكون هي لم يصل إليها الإيمان، خطبها كفءٌ في دينه، فردت بناء على أيش؟ على حالها السابق، ما تريد إلا رجلًا تمشي حاله، في هذه الحال هل نجبرها؟ الجواب: لا نجبرها، لكن نشير عليها، ونلزم، ونهددها مثلًا نقول: إن خطب غيرُه فلن نزوجك وما أشبه ذلك حتى تقنع، لكن إجبارًا لا.
قال المؤلف: (فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم) البالغ المعتوه، والمجنون، والصغير، والبكر؛ أربعة.
(الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم) الأب معروف، الجد لا، الجد لا يزوج بنات ابنه إجبارًا، حتى هؤلاء اللاتي يُجْبَرن لا يُجْبَرهن، طيب الأخ؟ طلبة: لا يجبر.
الشيخ: لا يجبر أخته ولو بكرًا.
طالب: (... )؟ الشيخ: إذا قلنا: إن الجد -على المذهب، نتكلم الآن على المذهب- أيضًا لا يجبر.
وقوله: (ووصيه في النكاح) وصيه في النكاح؛ يعني: الذي أوصى إليه أن يزوج بناته بعده وهذا واقع أو غير واقع؟ واقع؛ بعض الناس يقول: أوصيت إلى فلان أن يتولى عقد النكاح لبناتي ثم يموت، مَن يعقد النكاح للبنات؟ الوصي.
البنات لهن إخوة أشقاء مأمونون دينًا وموثوق بهم اجتماعيًّا، أراد أحدهم أن يزوج أخته، فقال الوصي: قف، أنا الذي أزوج، من الذي يزوج؟ طلبة: الوصي.

الشيخ: الوصي، نحرم الأخ الشفيق الدَّيِّن الطيب من تزويج أخواته إلى رجل أجنبي! لكن يقولون في تعليل هذه المسألة: إن الموصى إليه -وهو الوصي- يقوم مقام الموصي، فكما أن الموصي يجبر فكذلك وصيه يجبر، ونفهم من هذا الكلام أن ولاية النكاح تحصل بالوصايا، ولاية النكاح تحصل بأيش؟ طلبة: بالوصايا.
الشيخ: بالوصايا؛ يعني: يجوز أن الأب يوصي إلى رجل أجنبي أو غير أجنبي يقول: زوج بناتي، وعللوا ذلك بأن الأب له شفقة، وله نظر بعيد بالنسبة للبنات؛ فقد يرى أن الأولياء ليسوا أهلًا ولا ثقة عنده بهم، فيوصي إلى شخص آخر، فلهذا قبلنا.
وقال بعض العلماء: لا تستفاد ولاية النكاح بالوصايا، وبناء على ذلك يكون إذا مات الموصي بطلت الوصية، بل إن الوصية من الأصل لم تنعقد، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن ولاية النكاح ولاية شرعية تستفاد ممن؟ من الشرع.
هل وكيل الأب يقوم مقامه؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، يقوم مقامه، والفرق بين الوكيل والوصي أن الوكيل يتصرف بالوكالة في حياة الموكل، والوصي يتصرف بالوصية بعد موته وغيابه عن الدنيا، فإذن لا بأس أن يوكل من يعقد النكاح لابنته، ولا يوصي إلى من يعقد النكاح لابنته، وهذا القول هو الصحيح.
وقوله: (فإن الأب ووصيه في النكاح) هل هناك وصي في غير النكاح؟ طالب: نعم.
الشيخ: نعم، فيه وصي على المال؛ يقول مثلًا: سبلت خمس مالي للإنفاق على المساجد، والوصي فلان، ممكن ولَّا ما يمكن؟ له أولاد صغار، قال: وصيت عليهم فلانًا، يصح ولَّا ما يصح؟ طالب: يصح.
الشيخ: هل الوصي في المال أو في النظر للصغار يكون وصيًّا في عقد النكاح؟ طالب: لا.
طالب آخر: يكون.

الشيخ: لا؛ ولهذا قال: (وصيه في النكاح) فلو كان له وصي على المال أو على العيال الصغار فإنه ليس وصيًّا في النكاح، فلو أن رجلًا أوصاه الأب على أولاده الصغار؛ يعني: على تربيتهم، على كفالتهم، على ما يتعلق بمصالحهم، ثم كبرت إحدى البنات وأرادت الزواج، فمن يتولى عقدها الوصي أو الولي شرعًا؟ طلبة: الولي شرعًا.
الشيخ: الولي شرعًا، فإذا قال الوصي: أنا وصي على العيال الصغار، نقول: نعم، أنت وصي على تربيتهم وكفالتهم والإنفاق عليهم، لكن لست وصيًّا في عقد النكاح، عقد النكاح لا بد أن ينص عليه، فيقال: أوصيت إليه في عقد النكاح لبناتي، على أننا قلنا: إن القول الراجح أنه لا وصية في النكاح، النكاح ولاية شرعية تثبت من قِبَل الشرع.
طالب: بالنسبة للربيبة -يا شيخ- يكون وليها زوج أمها ولَّا أعمامها؟ الشيخ: زوج أمها؟ ما صلة زوج أمها بها؟ الطالب: أنها ربيبة عنده.
الشيخ: هل هو قريب؟ الطالب: ليس بقريب.
الشيخ: لا تُنَال ولا (... ) إلا بالقرابة أو ولاء العتق، المهم ليس له شأن في الولاية.
طالب: يا شيخ، البعض الآن الذين يتزوجون من الخارج تشترط الدولة لا بد من الموافقة، وبعضهم لا تكون الموافقة، ويذهب ويتزوج من الخارج؟ الشيخ: ما فهمت، التزوج من الخارج لا بد فيه من موافقة الدولة؟ الطالب: نعم، بعضهم يتزوج من الخارج بدون موافقة.
الشيخ: بدون موافقة أو بدون علم؟ الطالب: لا، هو قدم الموافقة ورفضت الدولة، وذهب وتزوج؟ الشيخ: ما تقولون في هذا النكاح؟ طلبة: على صحيح.
الشيخ: على الصحيح والباطل إن شئت؟ ! طالب: صحيح.
طالب آخر: هذا صحيح -يا شيخ- فهو لا يتعلق.. الشيخ: إي، الصحيح أنه صحيح النكاح.
طالب: لكن هل يأثم يا شيخ؟ الشيخ: إي يأثم.
الطالب: وماذا يترتب عليه؟

الشيخ: يترتب عليه أن الدولة تعزره بما ترى؛ لأن الله قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]، والدولة لها نظر في هذا؛ لأنه يحدث مشاكل كثيرة في الزواج من الخارج، تعرف أنه كثيرًا ما لا تتلاءم الطباع وتختلف العادات، ثم إذا قدر الله بينهم أولاد، مشكل، ثم هذه الزوجة إذا مات الزوج سيكون لها نصيب من الإرث، وربما تختار الرحيل إلى بلدها ونتعب في تقسيم الميراث، مشاكل كثيرة، فالدولة لها نظر في هذا المنع، لكن على الدولة من جهة أخرى أن تنظر أيضًا في مشاكل الزواج عندنا، مشاكل الزواج الآن بعضها يصل إلى أربعين ألفًا؛ المهر.
طالب: بس؟ الشيخ: إي نعم، والله قالوا لي: إنه وصل أربعين ألفًا.
طلبة: مئتي ألف يا شيخ.
الشيخ: كيف؟ طالب: مئتي ألف، حاجة بسيطة ديه، يا ريت أربعين.
طالب آخر: أربعين رخيصة.
الشيخ: الله يهدينا وإياكم، أربعون رخيصة والرسول يقول: «وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (3)! طالب: يضربون بها للقلة.
الشيخ: عجيب، يضربون بها بالقلة؟ الطالب: نعم.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله! أنا أقول هذه المشاكل لازم تتدخل الدولة، ما هو صحيح، فإذا جاء إنسان وقال: أنا أريد هذه البنت للرجل وهو كفءٌ في دينه وخلقه، وأنا عندي عشرة آلاف، عشرة آلاف تحصل بها غرفة بسيطة؛ غرفة نوم، تحصل بها سرير فراش، تحصل بها دولابًا للثياب، تحصل بها بساطة إسفنج للغرفة، ولَّا لا؟ تحصل بها ذهبًا يليق بحالها، قالوا: لا، هنا تتدخل الحكومة وتنقل الولاية من الأب إلى الأقارب الآخرين، فإن أبوا -كما هو الحال- وتعصبوا وقالوا: ما يمكن نزوجها وأبوها حاضر، نقول: (... ) تعالَ يا رئيس المحكمة زوجها.
الطالب: يجوز هذا؟

الشيخ: يجوز، كيف يجوز؟ يجب، يجب أن نعالج المسألة على هذه الصفة، ما دام البنت رضيت وهو كفءٌ، والله الحين النساء يشكين آباءهن، يتصلن بنا بالهاتف يشكون آباءهم؛ يقولون: يردون الأزواج الأكفاء؛ إما بحجة أنه رَجَّال دينه خفيف ولا بالملتزم، ولَّا بحجة أن هذه تدرس ويبغي راتبها أبوها، طيب يا أخي لازم تتدخل وجوبًا، الحقيقة الحكومة مقصرة في هذا، والمغالاة في المهور أمر خلاف الشرع، وقصة عمر -إن صحت- فهي في مسائل خاصة، والله عز وجل يقول: ﴿آتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: 20] على سبيل المبالغة، ولَّا ما حد راح يعطي مهرًا ولا سيما في ذلك الوقت، تدرون القنطار كم؟ ألف مثقال ذهبًا، هذا أدنى ما قيل فيه، ولا أحد معطٍ في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن هذا على سبيل المبالغة؛ يعني: لو بلغ أن أعطيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 20، 21]. فالحقيقة أن الواجب النظر في الموضوع هذا، الآن بدأ الشباب يذهبون إلى الخارج يتزوجون من وراء الدولة، ثم بدأ بعضهم الآن يذهب للزنا فقط لما ظهرت فتوى أنه يجوز النكاح بنية الطلاق، لكن يجوز النكاح بنية الطلاق لمن؟ للغريب المضطر للبقاء هناك لشغل غير الجماع، بدأ الآن يروحون يصيفون -مثلًا- في محل، ويأخذ الواحد باليوم أربع زوجات، إذا صار ما عنده أحد هنا، أربع زوجات؛ لأنهم هناك رخاص، يمكن يحصل الواحدة بخمس مئة ريال أو بألف ريال، فالحقيقة أن هذه مشكلة ما زالت تشغل بالي.
طالب: شيخ، الآن مشكلة المهور هو السبب الرئيسي اللي يجعلهم يتزوجون من الخارج.
الشيخ: ما فيه شك.
الطالب: هل يأثمون على هذا؟ الشيخ: من اللي يأثم؟ الطالب: المتزوج هذا؟

الشيخ: إي يأثم، كما أنه لو أخذت الدولة ماله فليصبر، هذا منعته حقه فليصبر، يحتسب؛ لأنه (... ) مشاكل، ثم الآن بدأ الناس اللي في الخارج بدؤوا ينظرون إلى شباب السعودية نظرة سيئة، يجيء الواحد يتزوج له أسبوع أسبوعين ويروح مخليه إما يطلقه ويريحه، وهذا أهون، ولا خلوه واسعة يقول: ربما أجيء إلى البلد مرة ثانية، مشاكل، يعني أصبح الناس كالثيران والتيوس.
الطالب: شيخ، والحديث الصحيح الذي يأتي معناه أن رجلًا من الصحابة تزوج (... )؟ الشيخ: على أربع مئة درهم، قال: «كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ هَذَا الْجَبَلِ» (4)، يحق له أن يطلب، صداق أفضل النساء من أربع مئة إلى خمس مئة درهم، زوجات الرسول وبناته ما تزيد على خمس مئة درهم.
طالب: كم تعادل؟ الشيخ: بسيطة، مئتي درهم ستًّا وخمسين ريالًا، ومئتا درهم ست وخمسون ريالًا، كم؟ طلبة: مئة واثنا عشر.
الشيخ: مئة واثنا عشر، أضف إليها ثمانية وعشرين كم؟ طلبة: مئة وأربعين.
الشيخ: مئة وأربعين، هذا سهل مئة وأربعين، لكن أنتم وحَّشْتونا؛ قلتم: أربعين يضرب بها المثل في القلة، الله يهديه.
على كل حال أقول: هذه المسائل مشكلة، الشباب بين أمرين؛ إما أن يسيحون -وأقول هذا وهو نادر ثبوت النون؛ لأن المسألة كلها شاذة- فالمشكلة هذه مشكلة صعبة جدًّا للغاية، ويُخْشى على الشباب من الانزلاق؛ لأنه مهما تصبر الشاب ما يستطيع، هذا شيء جعله الله في بني آدم.
وأقول لكم: ليس ذلك خاصًا بالرجال، حتى النساء ما تستطيع الآن، وأصبح بعض النساء مع توسع الأفق الآن في المعلومات، وكون المرأة تقرأ، وكونها تسمع، وكونها تشاهد، راح عنها الحياء اللي كان فيما سبق، ذهب عنها، صارت الآن مثل الرجل؛ تتصل بالإنسان تقول: دور لي واحد ابن حلال، هل عهد هذا في النساء من قبل؟ أبدًا، ولو قيل لها: واحد مخاطبك، قامت تبكي بالليل والنهار.

فالحاصل أن المسألة أصبحت مشكلة رئيسية في مجتمعنا، ونسأل الله أن يهدي الحكومة لحلها؛ لأنها مشكلة غاية..، فنرجو الله أن ييسر.
طالب: بسم الله الرحمن (... ). الشيخ: أن الذي لا يشترط رضاهم ولا إذنهم أربعة أصناف، الأول؟ طالب: المجنون.
الشيخ: المجنون، والثاني؟ الطالب: الصغير.
الشيخ: والثالث؟ والرابع؟ الطالب: البكر.
الشيخ: البكر؟ الطالب: ولو مكلفة.
الشيخ: ولو مكلفة، تمام، من الذي يتولى تزوجهم بلا إذنهم؟ طالب: من يتولى؟ الشيخ: تزويج هؤلاء الأربعة بلا إذنهم؟ الطالب: الولي.
الشيخ: أي ولي؟ الطالب: القائم على شؤونهم.
الشيخ: وهو الابن؟ الطالب: لا.
الشيخ: من؟ الطالب: الموصي.
الشيخ: الموصي.
الطالب: القائم على شؤون البنت بعد وفاة الأب، لكن إذا.. الشيخ: ما راجعت، اصرف عنك ما راجعت.
طالب: الوالد، الأب.
الشيخ: ومن؟ الطالب: والوصي، ثم الوصي.
الشيخ: اصبر، الأب ثم؟ الطالب: الموكل من قبل.. الشيخ: الوكيل خطأ.
الطالب: ثم ال.. الشيخ: خطأ.
طالب: الأب ووصيه في النكاح.
الشيخ: الأب ووصيه في النكاح، هل الجد يزوج هؤلاء؟ طالب: لا يزوجهم.
الشيخ: ولذلك يقول المؤلف رحمه الله: (ولا يزوج باقي الأولياء صغيرةً دون تسع) بأي حال من الأحوال.
طالب: (كالسيد مع إمائه).
الشيخ: (كالسيد مع إمائه) يعني معناها: أن السيد يجوز أن يزوج إمائه بدون إذنهن؛ لأنه مالك لهن ملكًا مطلقًا، ولكن هذا القول وإن كان صحيحًا من حيث النظر لكن يجب أن يقال: إنه لا يجوز له أن يجبرهن على النكاح؛ لما في ذلك من الإيلام لهن وإدخالهن حياة تعسة.
وقوله: (وعبده الصغير) يعني: فله أن يزوجه بلا إذنه، كما أن للاب أن يزوج ابنه الصغير بلا إذنه، وقد سبق أن في هذا نظرًا بالنسبة للأب مع ابنه الصغير، فيكون كذلك فيه نظر بالنسبة للسيد مع عبده الصغير.

ثم قال: (ولا يزوج باقي الأولياء صغيرةً دون تسع) أي ولي كان، حتى لو كان أرأف بها من أبيها فإنه لا يزوجها، فلو كان لرجل ابنة لها أقل من تسع سنين خطبها منه إنسان فإنه لا يجوز أن يزوجها.
قال: (ولا يزوج أيضًا صغيرًا) (لا يزوج) يعني: باقي الأولياء، (صغيرًا) لأنه ليس لهم ولاية عليه ولاية تامة، ولا شفقة كشفقة الأب، ولأنهم إذا زوجوا الصغير ألزموه بمقتضيات النكاح من النفقة وغيرها، وهذا لا يجوز إلا للأب.
كذلك لا يزوج باقي الأولياء (كبيرة عاقلة) يعني: إلا بإذنها، (كبيرة عاقلة) إلا بإذنها، الكبيرة هنا يعني: البالغة، العاقلة ضد المجنونة، إلا بإذنهما.
وكذلك لا يزوجون (بنت تسع) ولو لم تبلغ إلا بإذنها.
وأفادنا المؤلف أن النساء بالنسبة لغير الأب ووصيه ثلاثة أقسام: بالغة عاقلة، ودون التسع، وبنت تسع؛ دون التسع لا تزوج أبدًا، الكبيرة العاقلة تزوج بإذنها ولا إشكال، ما بين تسع سنين إلى البلوغ؛ تزوج على كلام المؤلف بإذنها، وقيل: لا تزوج؛ لأنها ولو أذنت وهي دون البلوغ فإنها قد تأذن بدون معرفة، قد يأتيها أخوها أو جدها يقول: نزوجك فلانًا، ويتكلم معها بكلام يغريها وتوافق، فصار الآن ما دون التسع تزوج أو لا؟ طالب: (... ). الشيخ: ولا إشكال في ذلك.
البالغة العاقلة إذا أذنت؟ طلبة: تزوج.
الشيخ: تزوج، ولا إشكال في ذلك.
ما بين التسع إلى البلوغ؛ على رأي المؤلف كالبالغة، والصحيح أنها ليست كذلك، وأن إذنها غير معتبر؛ وذلك لأنها لا تفهم مصالح النكاح كما ينبغي.
قال: (ولا بنت تسع إلا بإذنهما) (إذنهما) الضمير المثني يعود على أيش؟ طالب: الكبيرة العاقلة.
الشيخ: الكبيرة العاقلة وبنت التسع، وفسر الإذن بقوله: (وهو صمات البكر ونطق الثيب) (صمات البكر) يعني: سكوتها، قال في الشرح: ولو ضحكت أو بكت، أما إذا ضحكت فرضاها واضح، وإذا بكت؟ طلبة: (... ).

الشيخ: ما هو بواضح، هم يقولون: ربما تبكي لفراق أهلها إذا استأذنها في النكاح؛ عرفت أنها ستغادر أهلها وتفارقهم، فتبكي خوفًا من ذلك، فلذلك نقول: ما دامت لم تصرح بالرفض فإن بكاءها لا يدل على عدم رضاها، بل قد يدل على رضاها؛ لأنها إذا تزوجت فارقت الأهل، ولكن الظاهر أن البكاء دليل على؟ طالب: الرضا.
طالب آخر: الرفض.
الشيخ: دليل على الرفض، امرأة جئنا نستأذنها وهي بالغة كبيرة عاقلة قلنا لها: فلان خطبك، فجعلت تنهمر دموعها، وضربت على الأرض، وأصيبت بالفتور، وربما تمرض، ونقول: والله هذا كله علشان فراق الأهل، هذا يمكن؟ طلبة: لا.
الشيخ: كل إنسان يعرف أنها رفضت هذا، أما لو ضحكت فالضحك هذا دليل على الرضا، ويش تقول؟ طالب: فيه تفصيل.
الشيخ: فيه تفصيل، أيش التفصيل؟ الطالب: إذا صمتت ثم ضحكت فهذا دليل على أنها رضت وضحكت لرضاها، وإن ضحكت.. الشيخ: على طول.
الطالب: على طول.
الشيخ: أيش؟ الطالب: ظاهر النص أنه لا يعتبر.
الشيخ: يعني كأن الأخ ظاهري بحت، إن صمتت أولًا ثم ضحكت بعد فهذا إذن؛ لقوله في الحديث: «إِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (1)، وإن ضحكت وبادرت بالفرح فهذا ليس بإذن.
والظاهر أن هذا التفصيل تطويل، فلنختصر الطريق ونقول: إذا ضحكت -سواء باشرت بالضحك، أو سكتت ثم ضحكت- فهو دليل على رضاها؛ لأن غير الراضي ما يضحك، بل يأتيه الغم.
على كل حال، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذْنُهَا صُمَاتُهَا» يريد أنه لا يشترط أن تتكلم بالرضا؛ لأنها قد تستحي.
وقوله: (ونطق الثيب) من المراد بالثيب هنا؟ المراد من وطئت.
قال: (ولو بزنا) ولو كان ذلك بزنا فإنها تكون ثيبًا، ولا بد من النطق بالرضا، وعللوا ذلك بأن الحياء من الجماع قد زال عنها، بماذا؟ بالجماع ولو كان محرمًا، فلا بد من أن تنطق بالرضا.


ثم قال المؤلف: (فصل: الثالث الولي) الثالث منين؟ من الشروط، الثالث من شروط النكاح الولي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» (5)، ولأن هذا ظاهر القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: 32] ﴿أَنْكِحُوا﴾ يعني: زوجوا، ولقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232]، ولو لم يكن للولي أثر في عقد النكاح لم يكن للنهي عن عضله فائدة؛ لأننا نقول: عضل أم لم يعضل تتزوج، فدل ذلك على أن ظاهر القرآن أنه لا بد من الولي، فيكون اشتراط الولي في النكاح قد دل عليه القرآن، ودلت عليه السنة في قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ».
وهو أيضًا مقتضى النظر الصحيح أنها لا تتزوج إلا بولي؛ وذلك أن المرأة ضعيفة التفكير قريبة النظر، ربما يأتيها شخص يغرها بهيئته أو يغرها بلسانه أو يغرها بماله أو ما أشبه ذلك وهو ليس بكفءٍ، يأتيها رجل يخطبها وهو جميل المظهر نظيف الثياب طويل القامة ومن أحسن الرجال، ويقول لها يخادعها بما يرى أنه يخدعها، ثم توافق، فيقول: نجيب المأذون نعقد النكاح، اعقدي لنفسك، هذا لا يمكن، أو يأتيها رجل ومعه صرة من الذهب يحملها قد كلفت يده ويقول: أنا شوف اللي عندي، فيغرها على أنه أيش؟ طلبة: غني.
الشيخ: غني، والصرة أصلًا مستعيرها من جاره، وما له منها ولا دينار واحد، فيغرها، هذا أيضًا يمكن.
كذلك ربما يغرها بحسن النطق ولين الجانب كما وجد الآن، الآن بعض النساء المسكينات ينخدعن بالموافقة على إنسان كلمهن بالتليفون أو غير ذلك وأظهر أنه من أحسن الناس خلقًا، ثم إذا تزوجته وجدته أسوء الناس خلقًا، شبكت، فلهذا لا بد من الولي.
فدل على اشتراط الولي الأدلة الثلاثة؛ الكتاب، والسنة، والنظر في الصحيح، أما الإجماع فلا، فإن بعض العلماء خالف في ذلك، لكن المخالف قوله ضعيف.

ثم قال: (وشروطه) أي: شروط الولي، (التكليف) والتكليف يعني به البلوغ والعقل، فالصغير لا يكون وليًّا، والمجنون من باب أولى؛ وذلك لأن الصغير والمجنون هما محتاجان لولي، وبناء على ذلك لو وُجِدَت امرأة لها عم كفءٌ في الولاية ولها أخ صغير لم يبلغ؛ شقيق، من يزوجها؟ طلبة: عمها.
الشيخ: عمها، وأخوها الشقيق ولو لم يكن بينه وبين البلوغ إلا يوم واحد فإنه لا يزوجها، بل يزوجها العم.
الثاني يقول: (الذكورية) يشترط في الولي أن يكون ذكرًا، فلا ولاية لأنثى، وعلى هذا فالأم لا تزوج بنتها؛ لاشتراط الذكورية.
الخنثى يُزَوِّج أو لا؟ طلبة: لا يزوج.
الشيخ: لا يزوج؛ لأنه لا بد من الذكورية.
الثالث (الحرية) وضدها الرق، فالرقيق لا يزوج؛ لأن الرقيق نفسه مملوك، فكيف يزوج؟ والصحيح أنه يزوج؛ وذلك لأن الرقيق قد يكون من أعلم الناس بأحوال الناس، والمقصود بالولاية أن تكون المرأة عند زوج كفءٍ، فإذا كان هذا الرقيق قد عاش في المجتمع وعرف الناس عن طريق سيده أو عن طريق مباشرة الناس، فلماذا نقول: إنه لا يصح أن يكون وليًّا؟ ليس هذه ولاية مال حتى نقول: الرقيق لا يملك ذلك في نفسه فلا يملكه في غيره، هذه ولاية نكاح، وكما أن الرقيق يعقد لنفسه فهو يعقد أيضًا لغيره، فالصواب أن اشترط الحرية ليس بثابت.
قال: (والرشد في العقد) هذا أهم ما يكون من الشروط الرشد في العقد، وذلك أن يعرف الكفءَ ومصالح النكاح؛ يعني: يكون رجلًا عاقلًا ذكيًّا يعرف الكفءَ، ويعرف مصالح النكاح، وماذا يحصل به من المصالح، وماذا يندرئ به من المفاسد، لا بد أن يكون رشيدًا، فإن كان رشيدًا في العقد غير رشيد في المال؟ طلبة: يزوِّج.
الشيخ: يضر ولَّا لا؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا يضر؛ لأن الرشد في كل موضع بحسبه، فهذا رشيد في العقد لكنه غير رشيد في المال بمعنى أنه لا يحسن التصرف في أمواله، نقول: يصح أن يكون وليًّا في؟ طالب: العقد.

الشيخ: في العقد، مع أنه بالنسبة للمال محجور عليه لا يتصرف بدون إذن الولي، طيب (الرشد في العقد).
قال المؤلف: (واتفاق الدِّينِ سوى ما يُذْكَر) يستثنى من هذا، اتفاق الدين بأن تكون المرأة ووليها على دين واحد؛ إن كانت مسلمة فلا بد أن يكون وليها؟ طالب: مسلمًا.
الشيخ: إن كانت نصرانية فلا بد أن يكون وليها؟ طالب: نصرانيًّا.
الشيخ: نصرانيًّا، إن كانت يهودية فلا بد أن يكون وليها يهوديًّا، لا بد من اتفاق الدين.
قال: (سوى ما يُذكر) عندي بالشرح يقول: سوى ما يُذكر؛ مثل: أم ولد الكافر أسلمت، وأمة كافرة لمسلم، والسلطان يزوج من لا ولي لها من أهل الذمة، ثلاث مسائل ما فيها اتفاق الدين.
المسألة الأولى: أم ولد الكافر إذا أسلمت، كيف أم ولد الكافر أسلمت؟ يعني: كافر له أَمَة وتسراها، وأتت منه بولد، ثم أسلمت، فهنا له أن يزوجها، وإن كان هو كافرًا؛ لأنها أم ولده.
وكذلك أيضًا أَمَة كافرة لمسلم له أن يزوجها؛ يعني: رجل له أمة كافرة، فيجوز أن يزوجها؛ لأنها أمته ولو اختلف الدين.
أمة مسلمة لكافر؟ يعني عكس المسألة هذه؟ طلبة: لا يصح.
الشيخ: هذا لا يمكن؛ لأن المسلم لا يمكن أن يقر بيد الكافر، الرقيق لا يمكن يقر بدين الكافر؛ ولذلك يُجْبَر على إزالة ملكه إذا كان مسلمًا.
قال: (والسلطان يزوج من لا ولي لها من أهل الذمة) (السلطان) يعني: رئيس الدولة في الأمة؛ أي: في رعيته أناس من أهل الذمة، فوُجِدت امرأة من أهل الذمة ليس لها ولي، من يزوجها؟ طلبة: السلطان.
الشيخ: السلطان وهو مسلم وهي كافرة؛ لأجل دعاء الحاجة إلى ذلك.
وظاهر كلام المؤلف أن المسلم لا يزوج ابنته الكافرة؛ يعني مثلًا لو كان رجل له بنت كافرة فإنه لا يزوجها، أليس كذلك؟ طالب: بلى.
الشيخ: نعم، لكن نقول: هذا غير متصور؛ لأن المسلمة إذا كفرت فهي مرتدة، ولا تُقَر على دينها، بل يقال: أسلمي أو القتل.
صار يستثنى من هذه المسألة؛ من اتفاق الدين؟ طالب: ثلاث مسائل.

الشيخ: ثلاث مسائل: أم الولد إذا كان سيدها كافرًا فأسلمت، والثانية؟ طلبة: أمة مسلمة عند كافر.
الشيخ: لا، أمة كافرة عند مسلم، والثالث السلطان يزوج من لا ولي لها من أهل الذمة.
قال: (والعدالة) العدالة الشرط للولي، والعدالة سبقت لنا آنفًا -يعني ليست بعيدة- بأنها استقامة الدين والمروءة، فإذا كان الولي غير مستقيم الدين فلا ولاية له، فليس له ولاية، إذا كان الولي يشرب الدخان فليس له ولاية.
طالب: (... ). الشيخ: لا تحترز، إلى الآن ما وصلنا للترجيح، ليس له ولاية.
إذا كان حالق اللحية؟ طلبة: ليس له ولاية.
الشيخ: ليس له ولاية، إذا كان يسبل الثوب؟ طلبة: ليس له ولاية.
الشيخ: ليس له ولاية.
إذا اغتاب الناس ولو مرة واحدة ولم يتب؟ طلبة: ليس له ولاية.
الشيخ: ليس له ولاية، لو أننا طبقنا هذا الشرط لوجدنا أكثر الناس لا يزوجون بناتهم، من يسلم من الغيبة؟ ! دعونا من حلق اللحية والإسبال وشرب الدخان، لكن الغيبة من يسلم منها إلا من شاء الله؛ يعني يمكن المسجد فيه خمس مئة نفر لا تجدوا إلا واحدًا أو اثنين يسلمون من الغيبة، وهذا الشرط ضعيف.
والصواب أنه لا تشترط العدالة، لكن يشترط ألَّا يرضى لها غير كفءٍ، فإن رضي لها غير كفءٍ ومنعها من أن تتزوج بكفءٍ، قلنا: أنت صفر على اليسار، ولا ولاية لك، كما يوجد الآن من بعض الآباء الفسقة إذا خطب ابنته شاب مستقيم في دينه وخلقه منع؛ رجاء أن يأتي شاب فاسق؛ لأن الفاسق يحب الفاسقين، فهل نقول هذا الرجل له ولاية؟ لا، هذا ليس له ولاية؛ لأنه أخل بمصلحة البنت.
لكن إذا كان فسقه لا يخل بمصلحة المرأة فإنه لا تسقط ولايته؛ ولهذا نجد بعض الآباء يشرب الدخان لكن نظره لأولاده أكثر من نظر من لا يشرب الدخان، أليس كذلك؟ يوجد ناس عنده نظر لأولاده وشفقة ورحمة ومحبة خير وهو يشرب الدخان أكثر ممن لا يشرب.

فالصواب أن العدالة فيها تفصيل؛ إذا كان فقدها يخل بمصلحة المرأة فلا بد منها، وإذا كان لا يخل فليست بشرط.
المؤلف رحمه الله يقول: (العدالة)، لكن استثنى منها أيضًا في الشرح قال: إلا في سلطان وسيد يزوج أمته -يعني استثنى مسألتين- فإنه لا تُشْتَرط العدالة.
السلطان يزوج من لا ولي لها، فلا تشترط العدالة؛ لأننا لو اشترطنا في السلطان العدالة لكان في ذلك تضييق على المسلمين، فإذا قدرنا أن السلطان يشرب الخمر ويقتل ظلمًا ويلعب بالقمار، هل نقول: تسقط ولايته على المسلمين أو لا؟ طلبة: لا تسقط.
الشيخ: لا تسقط، هو ولي على المسلمين ولو فعل ما فعل من الفجور، ما لم نر كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان.
إذن إذا زوج السلطان من لا ولي لها من المسلمين ولكنه فاسق، فالعقد؟ طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح.
كذلك يقول المؤلف: (السيد مع أمته) ولو كان فاسقًا يزوجها، ولكنه يجب أن نقول كما قلنا في الأول: لا بد أن يكون فسقه لا يخل بأيش؟ طالب: بمصلحة المرأة.
الشيخ: بمصلحة المرأة، إن كان يخل فلا.
ما رأيكم بكافر يزوج ابنته الكافرة لمسلم؛ يعني: نصراني يزوج بنته النصرانية لمسلم؟ طالب: صحيح.
الشيخ: صحيح؛ لأن اتفاق الدين موجود، وليس يشترط أن يتفق دين الزوج ودين الولي.
المهم أن يتفق دين الولي ودين المرأة.
لو عقد له هذا الأب النصراني بعقد غير إسلامي، يصح أو لا؟ وهو مسلم -الزوج مسلم- عقد له بعقد غير إسلامي، نقول: هذا لا يصح.
لكن ماذا نصنع في بعض البلاد الكافرة؛ يتزوج المسلمون من هناك بالزواج أو بالعقد العرفي عندهم؟ نقول: يعقد ظاهرًا، ولكنه لا تستباح به المرأة حتى يعقد على الطريقة الإسلامية؛ وذلك لأنه إذا عقد على الطريقة الإسلامية هناك ما يعطونه تصريحًا بأن هذه المرأة زوجته، فإذن نقول: اعقد ظاهرًا بهذا العقد الباطل، ثم اعقد بعقد صحيح، أو اعقد بعقد صحيح، ثم اعقد بهذا العقد الباطل الصوري الذي لا تعتقده ولا ترتضيه.

طالب: لو تزوجت أحد المسلمين في بلاد الكفار وأسلمت وستتزوج هناك، هل له أن يتولى العقد بنفسه؟ الشيخ: سمعتم السؤال؟ يقول: امرأة أسلمت وأبوها كافر في بلاد الكفر، فأراد مسلم أن يتزوجها وليس هناك ولي، كل أقاربها كفار، فكيف يصنع؟ نقول: إذا كان هناك رابطة إسلامية في هذا المكان فإنه يعتمد، وإن لم يكن فإنه يتزوجها هو؛ يزوج نفسه؛ لأنه لا يوجد ولي.
طالب: شيخ، لو أسلم رجل من عائلة كافرة، وبقيت العائلة على كفرها، فهل يتولى هذا الرجل زواج بناته الكافرات؟ الشيخ: ما هو اشترطنا اتفاق الدين؟ الطالب: لكن ليس لهن ولي هنا؟ الشيخ: لا، النساء الكافرات وليهن أبوهن الكافر.
الطالب: هو أسلم يا شيخ.
الشيخ: ما لهن أعمام كفار؟ الطالب: هو مسلم وهن كافرات.
الشيخ: إذا اشترطنا اتفاق الدين، أما إذا قلنا: إن الشرط ألَّا يكون الولي أقل منهن في الدين فهذا لا بأس، نقول: إذا كان أعلى فليزوج، وهذا القول أقرب؛ يعني لو قيل: إن المسلم يزوج الكافرة لكان أحسن؛ لأننا إذا قلنا: هذا الرجل لو كان كافرًا لزوجها، فنقول: إن إسلامه لا يزيده إلا خيرًا فليزوجها، وهذه تحتاج إلى بحث، إن شاء الله نرجع إليه فيما بعد.
طالب: إذا عقد على الكتابية عقدًا صوريًّا؛ يعني على الطريقة غير الإسلامية، لا بد يعقد عقدًا صحيحًا، أين يأتي بالولي؟ ربما الولي يرفض؟ الشيخ: وليها أبوها، هي نصرانية والأب نصراني.
الطالب: وليها يرفض الطريقة الإسلامية؟ الشيخ: لكن هو راضٍ أن يزوجها بالمسلم، الآن فيه نصارى هناك يزوجون المسلمين، هذا أمر واقع، فخطب منهم مسلم ورضي، ورضيت البنت أيضًا.
الطالب: لو اشترط غير الطريقة الإسلامية؟ الشيخ: ما يخالف، يخليها صورية؛ لأنه ما هي بالمشكلة عند العقد، المشكلة أنه لا يمكن يُعطى أو تضاف إليه المرأة هذه إلا بمقتضى عقودهم فقط.

طالب: في غالب بلاد الكفار المرأة تزوج نفسها بغير ولي، وفي هذه الحالة لا يوجد ولي، سواء عقد صوريًّا أو عقد شرعيًّا، فأيش حكم هذا الزواج؟ الشيخ: ليس لها أقارب مسلمين؟ الطالب: لا، من الكفار.
الشيخ: وهي مسلمة؟ الطالب: كافرة أو مسلمة؟ الشيخ: لا، إن كانت كافرة ما هو مشكلة، يزوجها أبوها الكافر.
الطالب: ما يزوجها أصلًا، هي تزوج نفسها، ما عندهم هذا.
الشيخ: ما هو شرط الولي عندهم؟ الطالب: ما عندهم أصلًا.
الشيخ: ما هو شرط، يقال للأب: ويش يضرك إذا زوجتها؟ الطالب: أصلًا أحيانًا قد تكون هي منفصلة عنهم، وتخرج إلى بلد بعيدة أو منطقة أخرى.
الشيخ: لا بد إذا كان لها ولي، لا بد يزوجها وليها أو يوكِّل.


الطالب: ثم أخوها لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم عمها لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم أقرب عصبته نسبًا كالإرث، ثم المولى المنعم، ثم أقرب عصبته نسبًا، ثم ولاء، ثم السلطان.
فإن عضل الأقرب، أو لم يكن أهلًا، أو غاب غَيبة منقطعة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة؛ زَوَّج الأبعد، وإن زَوَّج الأبعد أو أجنبي من غير عذر لم يصح.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أنه من شروط النكاح الولي، ودليل ذلك؟ طالب: الثيب.
الشيخ: من القرآن والسنة.
الطالب: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ من نسائكم.
الشيخ: ﴿مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32].
الطالب: والسنة.
الشيخ: وجه الدلالة؟ الطالب: أن الله عز وجل نسب النكاح إلى ال.. الشيخ: قال: ﴿أَنْكِحُوا﴾.
الطالب: نعم، ولم ينسبه إلى نفس المرأة يعني.. الشيخ: ولولا أن الولي شرط لوجه الخطاب إلى المرأة، هذا واحد، صحيح.
ومن السنة؟ الطالب: «الثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ» (1). طالب آخر: الحديث -يا شيخ- «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» (5).

جارٍ التحميل