الشيخ: لا، ما هو للاستحباب.
الطالب: للإباحة.
الشيخ: للإباحة نعم.
قال: (ويُسَنُّ نكاح واحدة دَيِّنَة) كذا عندكم؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، (دَيِّنَة) أي: صاحبة دين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ؛ لِمَالِهَا وَحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (3)، فالدَّيِّنَة تعينه على طاعة الله وتُصْلِح مَن يتربى على يدها من أولاده وتحفظه في غيبته وتحفظ ماله وتحفظ بيته، بخلاف غير الدَّيِّنَة فإنها قد تضره في المستقبل، وإن كان نكحها نكاح رغبة، لكنه لا يدري ماذا يحصل له في المستقبل؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ».
فإذا اجتمع مع الدين جمال ومال وحسب فذلك نور على نور، وإلَّا فالذي ينبغي أن يختار الدَّيِّنة.
لو اجتمع عند المرء امرأتان؛ إحداهما جميلة وليس فيها فسق أو فجور، والأخرى دونها في الجمال لكنها أدين منها فأيهما يختار؟ يختار الدينة؛ يعني الأدين.
لكن أحيانًا بعض الناس يكون مولعًا بالجمال ولا تطيب نفسه إذا خبر أن هناك امرأة جميلة لا تطيب نفسه بنكاح مَنْ دونها بالجمال ولو كانت أدين فهل نقول: إنك تُكْرِه نفسك على هذه دون هذه وإن لم ترتح إليها، أو نقول: خذ من ترتاح لها ما دامت غير فاجرة ولا فاسقة؟
الظاهر الثاني في هذه الحال إلا إذا كانت غير دينة بمعنى أنها فاسقة أو فاجرة، فهذه لا يجوز أن يأخذها؛ يعني: بقصد أنه لا ينبغي أن يأخذها إلا في مسألة الفجور وهو الزنا فهي لا تحل.
طالب: (... ).
الشيخ: إي، هذا حث؛ اللام، لكن حث وترغيب، وليس على سبيل الوجوب؛ لقوله: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ».
وأتذكر؛ رَأَيْنَا تمثيلية طيبة في هذا الباب؛ أربعة أبناء لهم والد وأراد يزوجهم، وقال واحد منهم: أنا أبغي أتزوج الدَّيِّنَة، زوجني دَيِّنَة ما أريد غيرها.
وقال واحد منهم: أنا أبغي أتزوج امرأة لها مال.
والثالث قال: أبغي أتزوج امرأة لها حسب.
والرابع قال: أبغي أتزوج امرأة جميلة.
فتزوجوا؛ دخل الأول الذي أراد المرأة ذات المال، دخل عليها وفي الصباح قالت: يَلَّا للسوق، اشتر لي فساتين، واشتر لي أسورة، واشتر لي (... )، واشتر لي قلائد، أنا أبوي يسوي بكذا، لازم تسوي هكذا.
فضيقت عليه.
طالب: الدينة؟
الشيخ: لا، صاحبة المال.
فضيقت عليه حتى ملَّ منها فطلقها.
الثانية ذات الحسب يعني الشرف والنسب الرفيع لما دخل عليها قالت: أنت فلان بن فلان؟ قال: نعم (... ) أنا فلانة بنت فلان الشريف النسيب، ما أنا بدمك وأنت بدمي فأتعبته وطلقها.
الثالثة الجميلة لما دخل عليها وقرُب منها قالت: اصبر (... ) مراية (... ) أمام مراية تمشط شعرها وتنمص ولا هي (... ) تريد تصلح هندامها، وكلما دعاها إلى حاجته قالت: لا ما بعد، ما بعد تزينت ولا ولا ولا ولا، المهم أنها أيضًا ملَّ منها وطلقها.
فجاء الرابع وهو صاحب الدَّيِّنَة، فجاء إلى أبيه وأخبره بأن أهله في خير وأنهم في طاعته وأنهم في رغبته وأثنى عليها ثناء كثيرًا.
هذا الحقيقة هذا هو اللي يحكي الواقع غالبًا؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».
طالب: (... ) يا شيخ؛ هل هذه (... ) عربية ولا (... )؟
الشيخ: إي من الدين.
الطالب: (... ) ولَّا صيغة مبالغة؟
الشيخ: لا، صفة مشبهة.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، هذه مما يراد به الحث يجري على اللسان بقصد الحث.
قال: دَيِّنَة أجنبية؛ يعني مثلًا إذا كان مصريًّا تكون عراقية، إذا كان سعوديًّا تكون كويتية مثلًا، كذا؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، أجنبية يعني ليس بينه وبينها نسب ما تكون من بني عمه، تكون من ناس أجانب عللوا ذلك بأمرين؛ أحدهما أنه أَنجبُ للولد يعني يكون فيه نجابة؛ لأنه يأخذ من طبائع أخواله ومن طبائع أهله؛ آبائه، فيأخذ من هؤلاء وهؤلاء فيتكون من ذلك خلق من الخلقين جميعًا وهذا أمر مقصود، وكم من أناس كثيرين جذبهم أخوالهم في الكرم والشهامة والرجولة.
والأمر الثاني مما عللوا به؛ قالوا: لأنه ربما يحصل بينه وبينها جفوة فيؤدي إلى قطيعة الرحم؛ يحصل بينها وبينه مشاكل فيأتي مثلًا عمه ويتنازع معه أو مع أبيه فيحصل بذلك قطيعة الرحم، فكونه يأخذ امرأة أجنبية أولى، وما قالوه صحيح، لكن إذا وُجِد في الأقارب مَنْ هو أفضل منها في الاعتبارات الأخرى فإنه يكون أفضل، يعني عند التساوي ربما يكون الأجنبية أولى، لكن مع التفاضل في الاعتبارات الأخرى لا شك أننا نقدم من يفضله؛ من ذلك إذا كانت مثلًا بنت العم امرأة ذات دين وخلق وأحوالهم مثلًا أحوال ضعيفة يحتاجون إلى رفق ومساعدة فإنه لا شك أن في هذا مصلحة كبيرة، فالإنسان يراعي المصالح في هذا الأمر ما دامت المسألة ما فيها نص شرعي يجب الأخذ به، فإن الإنسان يتبع في هذا المصالح.
وقوله: (بِكْر)؛ البكر التي لم تتزوج من قَبْل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله لما سأله: «تَزَوَّجْتَ»؟ قال: نعم.
قال: «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ » قال: بل ثيبًا.
قال: «فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا» (4). فالبكر أفضل؛ لأنها لم تطمح إلى رجال سابقين ولم يتعلق قلبها بأحد قبله، ولأن أول من يباشرها من الرجال هذا الرجل فتتعلق به أكثر، فنكاح بكر لا شك أنه أولى وأحسن.
لكن قد يختار الإنسان الثيب لأسباب مثلما فعل جابر بن عبد الله فإنه اختار الثيب؛ لأن والده عبد الله بن حرام رضي الله عنه استُشهِدَ في أحد وخلَّف بنات يحتجن إلى من يقوم عليهن، فلو تزوج بكرًا لم تقم بخدمتهن ومعونتهن فاختار -رضي الله عنه- ثيبًا لتقوم على أخواته؛ ولهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أقره النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا اختار الإنسان ثيبًا لأغراض أخرى فإنها تكون أفضل، وفي هذا دليل على اعتبار الأمور؛ لأن التفضيل يرجع إلى هذه الاعتبارات كما قلنا قبل قليل.
وقوله: (ولود) أي: كثيرة الولادة، وهذا يتناقض مع قوله: (بكر)؛ لأن البكر ما ولدت حتى نعلم أنها ولود أم لا.
طلبة: الأقارب.
الشيخ: نعم، يعتبر بالأقارب، إذا كانت من نساء عُرِفْنَ بكثرة الولادة فالغالب أنها تكون مثلهن فيختار المرأة التي عُرِفَت بكثرة الولادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك أن نتزوج الودود الولود فإنه مكاثر بنا يوم القيامة (5).
لكن مع الأسف الآن أن بعض الناس يختار المرأة اللي يمكن تكون عقيمًا أحب إليه من الولود، ويحاولون ألا تلد نساؤهم إلا بعد ثلاث سنوات، أربع سنوات من الزواج وما أشبه ذلك، وهذا خطأ؛ لأنه خلاف مراد النبي صلى الله عليه وسلم.
يقولون أحيانًا: إن تربيتهم تشق عليهم.
فنقول: إذا أحسنتم الظن بالله أعانكم الله.
يقولون أحيانًا: إن المال اللي عندنا قليل.
نقول لهم: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6]، وأحيانًا يشوف الإنسان الرزق ينفتح إذا وُلِدَ له، وقد حدثني مَنْ أثق به وهو رجل دَلَّال يبيع ويشتري بالدلالة (... ) يقول: إني تزوجت، وإني منذ تزوجت فتح الله عليَّ باب رزق، ولما وُلِدَ ولدي فلان يقول: انفتح باب رزق آخر.
وهذا معلوم؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6]، ويقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151]، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: 31].
طالب: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ [النور: 32].
الشيخ: وكذلك ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 32]، فالحاصل أن هذه العلة عليلة؛ كونه يقول: إن الأولاد سبب للفقر خطأ.
قد يقول قائل: أنا أحب أن تبقى زوجتي شابة ما أحب أنها تلد، فنقول: هذا غرض لا بأس به، لكن الولادة أو كثرة الأولاد أفضل من ذلك، أفضل من هذا.
لو قال قائل: أنا أريد أن أنظم النسل لا أحدد النسل؛ تنظيم بمعنى أجعل امرأتي تلد في كل سنتين مرة، يجوز ولَّا لا؟ يجوز، هذا لا بأس به.
وقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- يعزلون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والعزل لا شك أنه يمنع من الحمل غالبًا.
وقوله: (بلا أم) أن يختار امرأة لا أم لها، لماذا؟ قالوا: لأن الأم ربما تفسدها عليه، وإذا كان هذا هو التعليل فإنه لا ينبغي أن نقول: إنه يختار امرأة لا أم لها، بل نقول: يختار امرأة أمها صالحة، أما أن نقول: بلا أم فهذا فيه نظر؛ لأن من الأمهات من يكون خيرًا على بناتهن وعلى أزواجهن، فالأَوْلى أن نقول بدل (بلا أم) أن نقول: أن يختار امرأة أمها صالحة، وبهذا يزول المحذور الذي عللوا به.
ثم إن التي ليس لها أم ليست المفسدة محصورة في الأم؛ قد تفسدها خالتها أو أختها أو أحد من أقاربها أو أحد من الأباعد وتكون الأم حامية لها، أحيانًا تكون الأم حامية لها تحميها من هؤلاء الذين يفسدونها على زوجها.
فالصواب أن يقال: أن يختار امرأة أمها صالحة، أما أن نقول: دور المرأة اللي مالها أُمٌ هو أفضل، فهذا فيه نظر.
طالب: قوله: (أجنبية بلا أم) منين جاءت السنية؟
الشيخ: نعم، أجنبية تعليل بس، فقط تعليل.
طالب: (... ) السنة بالتعليل؟
الشيخ: إي نعم؛ لأن الأحكام الشرعية تكون إما من نصوص وإما من العلل الشرعية التي دل الشرع على اعتبارها.
قال: (بلا أم، وله نظر ما يظهر غالبًا مرارًا بلا خلوة) (وله) اللام للإباحة، والضمير في قوله: (له) يعود على من أراد خطبة امرأة؛ يعني: ولمن أراد خطبة امرأة نظر إلى آخره.
وظاهر كلام المؤلف هنا (وله) أنه أي: نظر المخطوبة مباح وليس بمطلوب، وهذا فيه خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنه يُسَنُّ له أن ينظر وأن النظر سنة.
ومنهم من قال: إنه يباح، ولولا أن المسألة فيها خلاف لقلنا: إن قول المؤلف: (وله نظر) إنه ذكر الإباحة في مقابلة المنفي فلا ينافي الاستحباب، ولكن المسألة الخلاف فيها مشهور هل نقول: إن نظر المخطوبة من باب المباح أو من باب المستحب؟ والصحيح أنها من باب المستحب إلا إذا عَلِمَ الإنسان بصفتها بدون نظر فلا حاجة، لو أرسل امرأة يثق بها تمامًا فإنه لا حاجة إلى أن ينظر، على أنه في الحقيقة نظر الغير لا يغني عن نظر النفس؛ فقد تكون المرأة جميلة عند شخص وغير جميلة عند شخص آخر، وقد يرى الإنسان مثلًا المرأة على حال غير حالها الطبيعية؛ لأنه تعرفون الحال الطبيعية أحيانًا يكون الإنسان في حال السرور وما أشبه ذلك له حال، وفي حال الحزن له حال، في الحال الطبيعية له حال أخرى، ثم إنه أيضًا بعض الأحيان إذا علمت المرأة أنه سينظر إليها (... ) في الزمن الأخير يعني إذا علمت ذلك أدخلت على نفسها تحسينات يسمونه؟
طالب: مكياجًا.
الشيخ: مكياجًا، يسمونه المكياج، فإذا نُظِرَ إليها ظُنَّ أنها جميلة جدًّا، وهي ليست كذلك.
إنما على كل حال نقول: إن ظاهر السنة أن النظر إلى المخطوبة سنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وقال: «إِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» أي: يُؤَلَّف بينكما، ولكن كيف ينظر؟ إذا أمكن أنه ينظر إليها باتفاق مع وليها أنه يحضر وينظرها فذلك، فإن لم يمكن فله أن يختبئ لها في مكان تمر منه وما أشبه ذلك وينظر إليها.
وقول المؤلف: (وله نظر ما يظهر غالبًا) ما هو بنظر كل شيء؛ نظر ما يظهر غالبًا مثل الوجه والرقبة واليد والقدم ونحوها.
أما أن ينظر إلى ما لا يظهر غالبًا فهذا لا يجوز، لكن ما يظهر غالبًا وينظر إليه المحارم فللخاطب أن ينظر إليه، وأهم شيء في الأمر هو الوجه، هذا أهم شيء فينظر إليه.
طالب: شيخ؛ ينظر قبل الخطبة أو بعدها؟
الشيخ: لا، قبل إذا أراد، بعد الخطبة ويش الفائدة؟
طالب: أيجوز (... )؟
الشيخ: إي، يجوز أن يمكن.
الطالب: (... ).
الشيخ: لكن بالشرط التي ذكرها المؤلف.
الطالب: لكن ما يقال: الحكم متعلق به هو فقط؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: ينظر (... ).
الشيخ: ينظر، لكن النظر مثلما قلنا قبل قليل: إن تمكن أنه ينظر إليها باتفاق مع وليها، وإلا فيختبئ لها.
الطالب: لكن نحن نقول: إنه لا يجوز (... )؛ لأنه أخص به.
الشيخ: بمن؟
الطالب: من أراد الخطبة.
الشيخ: فإن استطاع أن ينظر ما يدعو إليه النكاح فليفعل، إن استطاع بأي وسيلة، ومن الوسيلة أن يتفق مع وليها على ذلك.
طالب: (... ).
الشيخ: (... ) لأنه أيضًا إذا خطب ثم نظر إليها لم تعجبه صار (... ) إذا خطب (... ) وأعجبته (... ).
يعني مثلًا الأول ما تبين له الأمر، يجوز أن يكرر.
طالب: أحسن، لا يكرر.
الشيخ: نعم؟
طالب: ما يكرر.
الشيخ: لماذا؟
طالب: نعم، يجوز أن يكرر.
الشيخ: يجوز أن يكرر، الدليل؟
طالب: (... ).
الشيخ: والنبي يقول عليه الصلاة والسلام: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَاسْتَطَاعَ -أو كما قال- أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا مِا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ» (6) ما يدعوه إلى نكاحها، فإذا كان في أول مرة ما وجد ما يدعوه (... ) في الثانية وثالثة.
طيب هل يجوز له مكالمتها؟
طالب: لا، ما يجوز.
الشيخ: ما يجوز؟
الطالب: (... ).
الشيخ: كيف ما يجوز، ما هو بالنظر أبلغ؟
الطالب: (... ).
الشيخ: نعم صحيح، المكالمة أدعى للشهوة والتلذذ بصوتها؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا مَا يَدْعُوهُ»، ما قال: أن يسمع منها، قال: «أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا مَا يَدْعُوهُ».
إي نعم، طيب، صارت الشروط كم؟
طالب: خمسة.
الشيخ: خمسة.
طالب: التكلم مع الخطيبة جائز ولَّا لا؟
الشيخ: ما يجوز.
طيب، الشروط خمسة، ما هي؟
طالب: بلا خلوة.
الشيخ: أن يكون بلا خلوة، وبلا شهوة، وأن (... )، وأن يغلب على ظنه الإيجاب، وأن يكون مما يظهر غالبًا، أن ينظر ما يظهر غالبًا، ما هو بيروح ينظر إلى بطنها وصدرها وظهرها، لا اللي يظهر غالبًا.
طالب: (... )؟
الشيخ: لا، ما هو شرط.
طالب: كيف يغلب على ظنه الإيجاب؟
الشيخ: إي نعم؛ يعني مثلًا واحد.. والله سبحانه وتعالى جعل الناس طبقات؛ ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32] واحد من الكناسين يبغي ينظر إلى بنت وزير يبغي يخطبها، هو يغلب على ظنه الإجابة؟
طالب: عدم الإجابة.
الشيخ: الغالب عدم الإجابة، أو إنسان كبير السن زَمِن أصم يبغي ينظر إلى بنت شابة جميلة، يغلب على ظنه الإجابة؟
طالب: لا ما يغلب.
الشيخ: ما يغلب على ظنه الإجابة (... ).
(ويحرُم التصريح بخطبة المعتدة) خِطبة وخُطبة، الفرق بينهما أن الخُطبة هي الكلمة التي يخطب بها الخطيب مثل خُطبة الجمعة، والخِطبة بكسر الخاء هي طلب التزوج من المرأة؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: 235] هذا الفرق بينهما.
وقوله: (يحرم التصريح بخطبة المعتدة) التصريح معناه أن يقول ما لا يحتمل غير النكاح، هذا التصريح؛ مثل أن يقول: أطلب زواجك أو زوجيني نفسك، أو يقول للولي: زوجني ابنتك، أو ما أشبه ذلك، هذا يحتمل غير النكاح ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ما يحتمل غير النكاح.
وقول المؤلف: (بخطبة المعتدة) يعني التي في عدة الغير مثل معتدة من وفاة، معتدة من طلاق رجعي، معتدة من طلاق بائن، فالتصريح للمعتدة ما يجوز أبدًا.
وقوله: (المعتدة من وفاة والمبانة)، المؤلف فَصَّل (المعتدة من وفاة والمبانة) (المعتدة من وفاة) يعني معناه: امرأة زوجها مات عنها تكون في عدة ولَّا لا؟ تكون في عِدَّة لا يجوز لأحد أن يصرح بخطبتها في العدة؛ هذا حرام؛ الدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: 235] ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ فمفهومه: فيما صرحتم عليكم جناح، إذا صرحتم فعليكم جناح.
وقوله: (والمبانة) المبانة منين المبانة في حال الحياة؛ يعني التي بائن من زوجها، والبائن من الزوج إما أن تكون مطلقة آخر ثلاث تطليقات، هذه مبانة ما يمكن يراجع زوجها، أو تكون مطلقة على عوض، أو تكون مفسوخة فسخًا لا طلاق، هذه المبانة.
طالب: مفسوخة؟
الشيخ: مفسوخة يعني مثلًا حصل بينها وبين زوجها خلاف، وفسخنا العقد، فسخنا النكاح، أو وجدت في زوجها عيبًا ففسخت النكاح، أو وجد هو بها عيبًا ففسخ النكاح؛ يعني غير الطلاق.
طالب: الفسخ قبل أن يدخل بها؟
الشيخ: ما هو.. قبل الدخول ما فيه عدة أصلًا.
طيب إذن..
طالب: الفسخ؟
الشيخ: الفسخ فيه عدة، إي فيه عدة، نعم، لكن (... ) ثلاث حيض أو حيضة واحدة ما هو بهذا موضع بحثها، المهم أنها معتدة.
هذه المبانة، ويش قلنا معنى (المبانة)؟ التي بانت من زوجها فلا رجعة له عليها؛ مثل المطلقة آخر ثلاث تطليقات؛ يعني رجل طلق امرأته آخر مرة، تعتد ونسميها أيش؟
طالب: بائن.
الشيخ: مبانة، نسميها مبانة أو بائن، طيب هذه المبانة أو البائن لا يجوز أن نخطبها صريحًا، ونقول مثلًا: زوجيني نفسك، أو نقول للولي: ترى نبغيك تزوجنا من فلانة، أو ما أشبه ذلك، ما يجوز.
قال: دون التعريض؛ يعني يحكم التصريح دون التعريض فيباح لنا؟ فيباح، الدليل ما ذكرنا من الآية قبل قليل؛ ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 235] هذا صريح الآية منطوق الآية أيش؟
نفي الْجُناح في التعريض، ومفهومها ثبوت الجناح في التصريح؛ التعريض مثل أن يبدي لها الرغبة بدون أن يُصَرِّح بالخطبة يبدي لها الرغبة مثل أن يقول: تالله إن المرأة اللي مثلك إنها غنيمة، أو يقول: إذا انقضت العدة فأخبريني، أو يقول: لا تفوتي نفسك، أو يقول: إني في مثلك لراغب، أو ما أشبه ذلك، هذا صريح بالخطبة ولَّا لا؟ ما هو صريح، لكن يُعَرِّض، أو يقول مثلًا: أم العيال كبرت وأنا محتاج إلى زوجة، هذا ويش يصير؟ يكون تعريضًا، فالمهم أن هذا نسميه تعريضًا وهو جائز للمعتدة من وفاة والثانية البائن بطلاق أو فسخ.
قال: (ويباحان لمن أبانها دون (... )).
(لمن أبانها) أي: للذي أبانها، طيب (يباحان لزوج أبانها دون الثلاث) ويش معنى (أبانها دون الثلاث)؟ يعني: أبانها بغير الطلاق الثلاث، فيه هنا بينونة بغير الطلاق الثلاث؟
طالب: نعم.
الشيخ: الآن قلنا لكم يا جماعة: فيه بينونة دون الثلاث؟
طالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، مثل لو طلَّقها على عوض؛ رجل اتفق ويا زوجته على أنه يطلقها وتسلم له هي فلوس أو وليها أو أي واحد من الناس، المهم طلقها على فلوس، هذه نسميها بائنًا بالثلاث؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، بائنًا بالعوض، وقد سمى الله هذا العوض فداء؛ لأن المرأة اشترت نفسها من زوجها ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] لما اشترت نفسها من زوجها لو قلنا: إن زوجها له أن يراجعها استفادت المرأة من هذا ولَّا ما استفادت؟
الطلبة: ما استفادت.
الشيخ: لو قلنا: إن زوجها له يراجعها، وهي شرت نفسها (... ) ما استفادت، ولهذا نقول: لا رجعة له عليها إلَّا برضاها؛ ولهذا يقول: (ويباحان) أي: ويش اللي يباحان؟
الطالب: التعريض والتصريح.
الشيخ: التعريض والتصريح لِمَن؟ أي: لزوج أبانها دون الثلاث يعني: أبانها بغير الثلاث، ولو قال المؤلف: (بغير الثلاث) لكان أوضح؛ أبانها بغير الثلاث؛ مثل أن يطلقها على عوض أو يُفسَخ العقد فسخًا، يفسخ فسخًا لعيب في زوجها أو نحو ذلك.
المهم إن الطلاق على عوض وجميع الفسوخ؛ كل الفسوخ تعتبر بينونة، جميع الفسوخ لعيب في الزوج أو الزوجة أو إعسار في الصداق أو بالنفقة أو غير ذلك من أسباب الفسوخ كلها تعتبر أيش؟ بينونة، لكن ما هي مثل البينونة بالثلاث، يجوز لزوجها الذي أبانها أن يصرح ويعرض ويعقد أيضًا في نفس الوقت عليها أو لا؟
يجوز مثلًا هذا الرجل الذي طلق زوجته بعوض واشترت نفسها منه، يجوز له وهي في العدة أن يقول: زوجيني نفسك.
ما ترغبين أن نتزوج؟ يجوز، يجوز يعقد عليها؟
نعم، يجوز؛ لأن اللي ما تحل المطلقة ثلاثًا، هذه ما طلقت ثلاثًا، يجوز أن يصرح ويعرض ويعقد أيضًا.
طالب: بمهر جديد يا شيخ؟
الشيخ: بمهر جديد، عقد جديد، كل شيء.
إذن يجوز التصريح والتعريض لزوج أبان زوجته بغير الثلاث وبالثلاث؟ بالثلاث لا يجوز التعريض ولا التصريح من الزوج؛ لا يجوز لزوجها لا تصريح ولا تعريض؛ لأنها تحرم عليه.
طالب: غير الزوج يا شيخ؟
الشيخ: غير الزوج، المبانة (... )؟
الطالب: لا، الأخير اللي مبانة بدون الطلاق يعرض لها (... ).
الشيخ: المبانة مرت علينا قبل قليل.
الطالب: لا، اللي بعدها.
الشيخ: مرت علينا (... ).
طالب: نعم؟
الشيخ: (ويحرم التصريح دون التعريض بخطبة المعتدة من وفاة)، ويش بعد؟
طالب: والمبانة.
الشيخ: هذه، والمبانة، هذه المبانة.
الطالب: يعني جميع..
الشيخ: كل المبانات، كل النساء المبانات يحرم التصريح بخطبتهن دون التعريض، كل المبانات، قلناها من قبل، قال: (ويباحان لمن أبانها دون الثلاث كرجعية).
طالب: عندنا: كرجعيته.
الشيخ: كرجعيته؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لا، كرجعية له؛ يعني المقصود كما.. وقوله: (كرجعية) الحقيقة هذا التمثيل فيه نظر جدًّا؛ لأن الرجعية بالنسبة لزوجها ما هي تُخْطَب، ويش يعنى زوج الرجعية؟ فيه رجع، يقول: الآن أنا راجعتك، وتتم الرجعة، وتعود زوجته، لكنه ذكر ذلك تمهيدًا لقوله: (ويحرمان منها على غير زوجها) يحرمان أيش؟ التعريض والتصريح (منها) أي: فيها، في الرجعية على غير زوجها، فالرجعية يحرم على زوجها التعريض والتصريح، يحرم على زوجها؟
طلبة: عليها.
الشيخ: عليها! يحرم على غير زوجها أن يخطبها تصريحًا أو تعريضًا؛ لماذا؟
طالب: لأنها زوجة.
الشيخ: لأنها زوجة إلى الآن، إلى الآن وهي في عصمة الزوج، فهل يجوز لأحد أن يأتي إلى امرأة رجل ما طلقت ويقول: أبغي أتزوجك؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: ولَّا ما يجوز؟ ولا يعرض؟
طلبة: ولا يُعَرِّض.
الشيخ: لو قال: والله (... ) على ها الشايب هذا، ويش (... ) يصلح؟
طالب: ما يصلح.
الشيخ: حرام ما يجوز هذا، هذا معناه خَبَّبها على زوجها.
طيب فهمنا الآن من كلام المؤلف نشوف الآن؛ فهمنا أن خطبة المعتدة لها حالات:
أولًا: أن تحرم تصريحًا وتعريضًا.
وثانيًا: تجوز تصريحًا وتعريضًا.
وثالثًا: تجوز تعريضًا لا تصريحًا.
تمام، كل هذا مفهومة من كلام المؤلف، تحرُم تصريحًا وتعريضًا؟ خطبة الرجعية من غير زوجها (... )، تحرم خطبة الرجعية تصريحًا وتعريضًا، والتعليل لأنها زوجة، ولا يجوز لأحد أن يخطب زوجة غيره لا تصريحًا ولا تعريضًا.
وتباح الخطبة تصريحًا وتعريضًا لزوج أبان زوجته بغير الثلاث، بماذا أبانها؟ بطلاق على عوض أو فسخ.
ويحرُم التصريح دون التعريض في خطبة المبانة من غيره والمعتدة من الوفاة؛ المعتدة من الوفاة والمبانة من غيره يحرُم فيها التصريح دون التعريض، ويش الدليل؟
قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 235]. طيب، ما الدليل على جواز خطبة زوج المبانة تصريحًا وتعريضًا؟
طالب: (... ).
الشيخ: لا، خطبة المبانة؛ يعني الذي أبانها يجوز أن يخطبها تصريحًا وتعريضًا؟
طالب: لأن العدة له.
الشيخ: إي؛ لأن العدة له ويحل له تزوجها؛ لأنه يَحِلُّ له تزوجها، فكل امرأة يجوز أن يتزوجها ويعقد عليها فإنه يجوز التصريح والتعريض في خطبتها؛ كل امرأة يجوز أن يتزوجها فيجوز أن تصرح وتعرض في خطبتها.
هل يجوز التصريح أو التعريض في خطبة المحرمة بحج وعمرة؟
طالب: لا.
الشيخ: ليش؟
طالب: (... ) لا يجوز النكاح..
الشيخ: لأنه ما يجوز النكاح، ما يجوز عقد النكاح عليها فيحرم التصريح والتعريض.
إذن القاعدة كل من لا يجوز العقد عليها فإنه يحرم خطبتها، تحرم خطبتها تصريحًا أما تعريضًا ففيه التفصيل.
الآن خطبة المعتدات تنقسم إلى ثلاثة أقسام؛ من يجوز خطبتها تصريحًا وتعريضًا، ومن يحرُم تصريحًا وتعريضًا، ومن يجوز تعريضًا لا تصريحًا، وكلها مفهومه من كلام المؤلف.
قال المؤلف -رحمه الله- مبينًا معنى التعريض: (والتعريض أن يقول: إني في مثلك لراغب) هذا التعريض، طيب والتصريح؛ التصريح ما عرفه؛ لأنه بَيَّن التصريح أن يقول: أريد أن تزوجيني نفسك، أو يقول لوليها: أريد أن تزوجني فلانة؛ يعني أن يطلب نكاحها على وجه أيش؟
طالب: صريح.
الشيخ: صريح لا احتمال فيه، (أن يقول: إني في مثلك لراغب، وتجيبه: ما يُرْغَب عنك، ونحوهما) (إني في مثلك لراغب) يخاطبها، ظاهر كلام المؤلف أنه يجوز كلام المخطوب، ولا سيما مثل ها العبارة دي: (إني في مثلك لراغب).
طالب: وهي صرحت بعدُ بالقبول.
الشيخ: إي نعم، وتجيبه أيضًا: ما يرغب عنك؛ يعني: ما عليك مزيد، معنى ما يرغب عنك: يعني إذن أنا ما أرغب عنك.
وقوله: (ونحوهما) مثل لا تفوتيني نفسك، وتقول: إن قُضِيَ شيء كان؛ قال لها: إذا خرجت من العدة لا تفوتيني نفسك، فقالت: إن قُضِيَ شيء كان، تقول: مو بلازم العبارة هذه، أو تقول: إن كان الله مريده فهو يتمه.
وظاهر كلام المؤلف بل صريحه على أنه يجوز للإنسان أن يخاطب مخطوبته، وعليه فنقول: هذا الإطلاق من المؤلف يجب أن يقيد بماذا؟ بألا يحدث شهوة أو تَلَذُّذ بمخاطبتها فإن حصل ذلك فإنه لا يجوز؛ لأن الفتنة يجب أن يبتعد عنها الإنسان.
طالب: طيب، لو (... ).
الشيخ: وين؟
الطالب: قوله: (إني في مثلك لراغب) (... ).
الشيخ: هي تقول: ما يُرْغَب عنك.
الطالب: يعني: خلاص موافقة.
الشيخ: والله هو قريب من الصريح، أما قوله: (إني في مثلك لراغب) هو تعريض واضح، ما قال: إني فيك لراغب؛ (في مثلك)، وإن كان من الغالب أن المثل قد يُطْلَق على النفس كقول الشاعر:
لَيْسَ كَمِثْلِ الْفَتَى زُهَيْرٍ
..................................
أما قوله: (ما يرغب عنك) ترى ما هو بصريح؛ لأنها ما قالت: ما أرغب أنا، قالت: (ما يرغب) يعني: إن اللي يبغيك ما يُرْغَب عنك، أما أنا فقد أبغيك وقد لا أبغيك.
طلبة: (... ) هي ما عليها حرج.
الشيخ: ما عليها حرج.
طلبة: (... ).
الشيخ: (... ) ما تخطب أحدًا في وقت العدة.
طالب: (... ).
الشيخ: لا هي ما تخطب، حتى هي ما تخطب؛ لأن العدة حق للزوج.
طالب: بس هي أصلًا ما تخطب يا شيخ؟
الشيخ: لا ربما تخطب.
الطالب: يجوز يعني المرأة تخطب؟
الشيخ: إي أما هذا عمر بن الخطاب خطب لبنته حفصة، يمكن.
طالب: قلنا: الآية ما فيها خطبة النساء يقول: ما عرضتم يعني من خطبة النساء..
الشيخ: لأنه الغالب أن الرجال هم اللي يخطبوا المرأة.
طالب: (... ) يقول: ما يجوز أن تجيب وهي في العدة.
الشيخ: لا، عندي: (وتجيب).
الطالب: لا، أعني: إذا كان لا يحل له خطبتها أيضًا إلا أنها تجيب.
الشيخ: طبعًا (... ) ما هو بخاطب أصلًا.
الطالب: لو خطبها فلا تجيبه.
الشيخ: إذا خطبها ما تجيبه، معلوم ما مشكلة؛ يعني هذا معناه: لو أجابته أقرته على المحرم.
طالب: لو أجابت مثلًا ينقض العقد؟
الشيخ: لا، العقد غير الخطبة.
الطالب: لكن تنفسخ الخطبة.
الشيخ: إي إذا كان ممن يباح خطبتها.
الطالب: لا إذا كانت المعتدة؟
الشيخ: لا المعتدة المبانة يجوز التعريض.
طالب: (... ).
الشيخ: ما يجوز، ولا تجيب.
قال: (فإن أجاب وليُّ مجبرة أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم على غيره خطبتها) يعني معنى ذلك إذا تمت الخطبة فأجابت غير المجبرة أو أجاب ولي المجبرة.
وعُلم من كلام المؤلف أن النساء قسمين: مجبرات، وغير مجبرات، وهذا مبني على المذهب كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
والصحيح أنه ما فيه امرأة تُجْبَر الصحيح أنه ليس فيه امرأة تجبر على النكاح، نعم لو زوَّج صغيرة وقلنا بجواز تزويج الصغيرة فهذه ما يعتبر إجابتها المعتبر إجابة الولي.
إنما نحن نمشي على كلام المؤلف وكونها تُجْبَر أو ما تجبر إن شاء الله يأتي في بابه.
يقول المؤلف: إذا خطب الخاطب وأجيب.
من المعتبر إجابته؟ المعتبر إجابة غير المجبرة وإجابة ولي المجبرة؛ إجابة غير المجبرة من اللي ما تجبر؟ مثل الثيب؛ الثيب ما يقدر أحد يجبرها، أو البكر مع غير الأب، هذه غير مجبرة.
المجبرة من؟ البكر مع الأب على المذهب؛ البكر مع الأب.
فإذا أجاب أبو البكر؛ أجاب الخاطب اعتُبرَت الإجابة صحيحة، وإذا أجاب أخو البكر فالإجابة غير صحيحة ما لها أثر، وإذا أجاب أبو الثيب فالإجابة غير صحيحة غير معتبرة.
المعتبر إجابة المرأة نفسها إن كانت لا تُزَوَّج إلا برضاها، وإجابة وليها إن كان يستطيع أن يجبرها.
المهم إذا حصلت الإجابة..
وقول المؤلف: (غير مجبرة لمسلم) (لمسلم) تنازعه عاملان أين العاملان اللذان تنازعا؟
(أجاب) و (أجابت) يعني: إن أجاب ولي المجبرة لمسلم أو أجابت غير المجبرة لمسلم؛ فـ (لمسلم) متعلق بـ (أجاب) و (أجابت).
وعُلم منه أنها لو أجابت لغير مسلم فإنه يجوز خطبتها، فيخطب على خطبة غير المسلم، يتصور هذا؟
طالب: ما يتصور.
الشيخ: يتصور، امرأة نصرانية مثلًا يجوز أن مسلمًا يخطبها، أليس كذلك؟ لكنها قد خُطِبَت من قبل نصراني خطبها نصراني.
فظاهر كلام المؤلف أنه يجوز لي أنا أيها المسلم أن أخطب على خطبة هذا النصراني.
ليش؟ لأنه قال: (إن أجابت لمسلم) فمفهومه لغير مسلم لا يحرم الخطبة على خطبته ما هو الدليل؟
الدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» (7)، «أَخِيهِ»، والنصراني ليس أخًا.
وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم؛ فمنهم من قال: إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خِطْبَةِ أَخِيهِ» إن هذا من باب الأغلب؛ لأنه يخاطب مسلمين، والغالب إن الخاطب مسلم، ومعلوم أن القيد إذا كان للأغلب فلا مفهوم له فعلى هذا يكون لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة النصراني؛ لأن النصراني له حقوق.
وهذا القول أصح؛ أنه لا يجوز أن يخطب على خطبة غير المسلم إذا لم يكن حربيًّا، أما إذا كان حربيًّا فليس له حق، لكن إذا كان معاهدًا أو مُسْتَأْمنًا أو ذميًّا؛ لأن هذا من باب حقوق العقد للعاقد؛ فعلى هذا لا يجوز لنا أن نخطب على خطبة غير المسلمين.
وأيضًا فيه مضرة على الإسلام لو خطبنا على خطبة غير المسلم، ماذا يتصور غير المسلمين الإسلام؟ يتصورون أن الإسلام دين وحشية واعتداء على الغير وعدم احترام الحقوق.
فما دام هذا الرجل خطبها وهو كفء لها في دينها ما يجوز إننا نعتدي عليه؛ فالصواب أن هذا أنه يحرم سواء كان الخاطب مسلمًا أو غير مسلم، وأن التقييد بالأخوة في الحديث بناء على الأغلب.
وقول المؤلف: (حَرُم على غيره خطبتها) (خطبتها) تعريضًا أو تصريحًا؟
طالب: تعريضًا.
الشيخ: تعريضًا أو تصريحًا، ما يجوز يخطبها لا تعريضًا ولا تصريحًا؛ لأنه عدوان على حق أخيه.
طالب: كذلك البيع، يا شيخ؟
الشيخ: وكذلك البيع مثله المسلم وغير المسلم.
(وإن رُدَّ أو أَذِنْ أو جُهلت الحال جاز) أفادنا المؤلف رحمه الله بهذه العبارة أن حال الخاطب لا تخلو من أربع أحوال؛ إما أن يجاب فتحرم الخطبة على خطبته، أو يُرَد وأعلم أنهم ردوه فتحل الخطبة، ولا ما تحل؟
طلبة: تحل.
الشيخ: تحل؛ لأنه انتهى حقه، أو يأذن لي هو؛ مثلًا علمت أنه خطب هذه المرأة فذهبت إليه وقلت: يا فلان، أنت خطبت فلانة، وأنا متعلق قلبي بها، أريد أن تسمح لي وتخليني أنا اللي أخطبها، إذا أذن يجوز؟ نعم، يجوز لأن الحق له فإذا أسقطه سقط.
الحال الرابعة: إذا جُهِلَت الحال ما نعلم هل أجيب أو رد؟ فظاهر كلام المؤلف أنه يجوز أن يخطب.
وهذا ليس بصحيح هو يقول: يجوز أن يخطب؛ لماذا؟ قال: لأنه إلى الآن ما ثبت حقه ما دام ما أجابوا فهم بالخيار، ما بعد ثبت حقه في هذه المرأة، الآن هو خاطب كالذي يسوم سلعة لك أن تزود عليه، ولكن الصحيح أنه لا يجوز؛ لأن هذا اعتداء على حقه في الحقيقة، وربما يكون أهل الزوجة أو الزوجة قد ركنوا إلى هذا الخاطب أو لا؟ ركنوا إليه بس إنهم ما بعد سلموه الإجابة، وقبلوا الخطبة، فإذا جاءت خطبة واردة على هذا عدلوا عنه، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: ربما (... ) مقتنعين ويبغون يزوجونه، فإذا جاءت الخطبة منك هونوا، وهذا معناه العدوان على حق أخيك.
فالصحيح أنه إذا جُهِلَت الحال حرمت الخطبة، ويدل لذلك الأثر والنظر؛ أما الأثر فعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَلَا يَخْطِبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»، عام، فما دامت الخطبة قائمة الآن فالنهي قائم.
أما النظر فلأن ذلك يورث العداوة وقطع الرزق، واللي يورث العداوة وقطع الرزق نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا أَوْ صَحْفَتِهَا»، هذا قطع الرزق كونك تروح تخطب، وأنت ما تدري هو أجيب ولا رُدَّ معناه أنك قطعت رزقه.
طالب: إذا استفسر؟ قصده يعني يستفسر؟
الشيخ: لا.
الطالب: (... ) الخطبة الآن (... )؟
الشيخ: لا يستفسر؛ لأنه إذا استفسر وهم راغبوه قالوا: ما سأل إلا وهو يبغي، ثم عدلوا.
الطالب: يستفسر مِن اللي يخطب؟
الشيخ: إي لا بأس، يستفسر من اللي يخطب لا بأس.
طالب: (... ).
الشيخ: العبرة بالمرأة ما باللي بيتزوج.
الطالب: (... ).
الشيخ: ما هو بعلى كل حال.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا (... ) لا (... ) أول وآخر الآن.
طالب: لكن لو صار على الحال هاي؟ لو صار مثل ما قلت؟ فالضرر معروف (... )، بعضها موجود.
الشيخ: هذه إلى الآن ما تمت الإجابة.
الطالب: ممكن يجوز لي أخطب؟
الشيخ: ما يجوز تخطب عليه حتى يتبين إنهم ردوا.
ثم قال المؤلف: (ويُسن العقد يوم الجمعة مساء) يسن العقد، أيش العقد؟ عقد البيع؟
طالب: عقد النكاح.
الشيخ: عقد النكاح.
(يوم الجمعة مساء) (مساء) يعني: بعد العصر.
وذكر ابن القيم ينبغي أن يكون في المسجد أيضًا لشرف الزمان والمكان، وهذا فيه نظر في المسألتين جميعًا إلا لو ثبتت السنة بذلك لكان على العين والرأس، لكنني لا أعلم في هذا سنة، فهم عللوا تعليلًا وقالوا: لأن يوم الجمعة آخره فيه ساعة الإجابة (8) فيُرْجَى إجابة الدعاء الذي يكون عادة بين الزوج ومَنْ حوله يبرِّكُون عليه؛ بارك الله لك وعليك فيُرْجَى فيه الإجابة، ولكن يقال: هل النبي عليه الصلاة والسلام من هديه وسنته أنه يتحرى هذا الوقت؟
إذا ثبت هذا فالقول بالاستحباب ظاهر، وأما إذا لم يثبت فلا ينبغي أن نَسُنَّ سنة، نعم لو صادف أنه يكون في هذا الوقت لقلنا: هذا إن شاء الله مصادفة طيبة، وأما أن نتقصى في هذا الوقت فهذا فيه نظر حتى يقوم دليل على ذلك.
وقوله: (يُسن العقد مساء بخطبة ابن مسعود) (خطبة ابن مسعود) له هو، ولَّا هو اللي رَاويها؟
طلبة: هو اللي راويها.
الشيخ: هو اللي رواها، ولَّا ما هي له؛ الرسول علمه هذه الخطبة وهي؛ «الْحَمْدُ لِلَّهِ» أو: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ويقرأ ثلاث آيات؛ وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (9) [الأحزاب: 70، 71] ثم يعقد (... ) فلان بن فلان الذي يحمل حفيظة كذا (... )، هذا يسري الآن (... ).
المبانة بموت أو غيره يجوز أن تُخْطَب تعريضًا لا تَصريحًا إلا المبانة في الثلاث فلا يجوز لزوجها أن يخطبها لا تصريحًا ولا تعريضًا هذه واحدة.
الرجعية يحرم على غير زوجها أن يخطبها تعريضًا أو تصريحًا.
المبانة في غير الثلاث يجوز لزوجها أن يخطبها تصريحًا وتعريضًا، واضح؟
المحرمة بحج أو عمرة ما تقول؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز أن تُخْطَب لا تصريحًا؟
طالب: (... ).
الشيخ: لا محرمة هي بحج أو عمرة؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز لا تصريحًا ولا تعريضًا.
طالب: يا شيخ، كلامي خطأ أصل أنا قلت: إن خطبها غيره أو تزوجها غيره..
الشيخ: أنا سألتك هل يجوز لزوجها أن يخطبها المبانة بالثلاث؟
الطالب: قلت: لا يجوز إلا إذا تزوجها غيره، هل هذا خطأ يعني؟
الشيخ: ويش لونه.. ؟ ما يمكن يتزوجها غيره وهي بالعدة؟
الطالب: إذا انتهت عدتها..
الشيخ: إحنا نسأل عن المعتدة، إلى لآن في العدة، نسأل: التي الآن في العدة، واضح عندك؟
طالب: لو قال: عند انتهاء العدة يا شيخ ممكن هو يعقد عليها؟
الشيخ: ما يمكن، المبانة بالثلاث حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة، ويطلقها وتنقضي عدتها أو المتعة، هل تجوز الخطبة على خطبة المسلم أو لا؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز؟ ما الدليل؟
الطالب: (... ) لا يجوز (... ) أن يخطب على خطبة (... ).
الشيخ: أنت رويت الحديث بالمعنى؟
الطالب: (... ) معنى الحديث.
الشيخ: الحديث ما هو لا يجوز، الحديث: «لَا يَخْطُبْ.. ».
الطالب: «لَا يَخْطُبْ».
الشيخ: «عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» (7). هذا الدليل طيب ما هو التعليل؟
طالب: الخطاب الأول ربما..
الشيخ: المسألة فيها دليل وفيها تعليل؛ الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخطبة على خطبة أخيه فقال: «لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»، والتعليل؟
طالب: (... ) يعني هو إن الخطبة على الخطبة يدعو إلى التضرر والتباغض و (... ).
الشيخ: وأيضًا هو عدوان على حقه؛ عدوان على حق أخيه الأول.
ما هي الحالات التي تُسْتَثْنَى من هذا؟
طالب: ما حضرت.
الشيخ: ما حضرت؟
طالب: يستثنى إذا رُدَّ أو أذن له أو جهل (... ) يجوز أن يخطب (... ) أنه لا يجوز.
الشيخ: نعم زين؛ إذا رُدَّ جاز الخطبة؛ لأن الخطبة الآن صارت غير قائمة، أو أذن بأن استثبت وقال: أنا والله سمعت أنك خاطب من فلانة وأبغيك تأذن لي أخطبها فأذن له يجوز، إذا جهل الحال ففيه قولان لأهل العلم، ويش تقول؟
طالب: (... ).
الشيخ: إي نعم، هو سامع إن فلانًا خاطب من فلانة، لكن ما يدري هو هم قبلوا ولا ردوا؟
طالب: الأولى أنه لا يفعل.
الشيخ: أقول: فيها قولان؛ القول الأول..
طالب: قيل: إنه يخطب.
الشيخ: يجوز أن يخطب، وقيل؟
الطالب: (... ).
الشيخ: طيب، وأيهما أصح؟
الطالب: أنه لا يخطب؛ لأنه ربما يكونوا قد رضوا بالأول فيعرض لهم هذا الأخير فيعدل عن..
الشيخ: طيب ما فيه دليل؟ هذا صحيح، تعليل جيد.
طالب: عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ.. »
الشيخ: إي نعم، «لَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» هذا عام حتى يتبين أنه رُدَّ أو يأذن.
طالب: لو أنه تقدم واحد خطب واحدة (... ) فاسق.
الشيخ: ما يجوز، لكن إذا كان من الفسق هذا؛ إنه يخل بالدين طبعًا الفسق يخل بالدين، ويخبرهم ترى صاحبكم هذا اللي خطب فيه كذا وكذا من باب النصيحة خصوصًا إذا كان فسقه فسقًا عظيمًا أو يتعدى أو من باب الزنا.
طالب: إن كان هو لا يعلم أن الآخر هو تقدم.
الشيخ: الأصل عدم التقدم، إذا كان ما يعلم فالأصل.. مثل لو سمع واحدًا ما يذكر ها المرأة هذه؛ سمع واحدًا يذكرها، ولكن ما علم أنه خطبها فالأصل عدم الخطبة.
إذا قلنا: إنه لا يجوز الخطبة على خطبة أخيه، فكيف تجيب عن قصة فاطمة بنت قيس؛ القصة أنها جاءت تستشير الرسول عليه الصلاة والسلام؛ تقول: خطبها ثلاثة؛ أبو جهم ومعاوية وأسامة (10)؟
طالب: (... )؟
الشيخ: كلهم الثلاثة خطبوها، ويش لونها؟ (... ) ما يمكن، ما يجوز الخطبة على خطبة أخيه، هذا ما (... ).
الطالب: تُحْمَل على أنه ما علم أحدهم بالآخر.
الشيخ: أن الواحد منهم ما علم بخطبة الثاني، نعم تُحْمَل على هذا.
طالب: أو أنه (... ) ما كان فيه نهي.
الشيخ: لا هذه ما هو بعلى كل حال؛ لأن هذه حتة من الأصل، النفس تأباها (... ) النفس تأباها.
طالب: (... ) فسخ قبلها أقرب؟
الشيخ: لا ما يصح الأصل عدم ذلك.
طالب: (... ) نفي تحريم التصريح (... ) قد ينكر (... ).
الشيخ: إي نعم، الخطبة لأن التصريح أبلغ في طلب الزواج، أما التعريض يقول مثلًا: إني أرغب في مثلك وما أشبه ذلك ما يدل على هذا، قد يكون قالها تطييبًا لخاطرها أو ما أشبه هذا، ما هو بصريح أنه يبغيها.
طالب: الألفاظ المستحبة في التصريح؟
الشيخ: الألفاظ يقول: زوجيني نفسك.
أو يقول: أنا أبغى أطلب يدك مثلًا أو ما أشبه ذلك.
طالب: (... )؟
الشيخ: إي نعم يخطب زوجته وهي في العدة، لا سيما إن طلقها على عوض ما له يراجعها، ما تحل له إلا بعقد فيخطبها.
الطالب: عقد جديد؟
الشيخ: عقد جديد إي نعم، كأنه الآن يبغي يتزوج؛ ولهذا نقول: لك أن تُصَرِّح بالخطبة وتتزوجها ما فيه مانع، تتزوجها بمهر وشهود وولي وكل شيء.
طالب: قبل انقضاء العدة وبعدها ولا قبل انقضاء العدة؟
الشيخ: قبل انقضاء العدة وبعدها.
طالب: (... ).
الشيخ: خطبة..
الطالب: (... ) هل يعني ما (... ) ابن عمر (... )؟
الشيخ: ما هي بهذه المسألة؛ أنت تسأل عن خطبة المسلم على خطبة النصراني ولَّا لا؟ ما هو بزواج المسلم بالنصرانية.
الطالب: (... ).
الشيخ: زواج المسلم بالنصرانية ما بعد جاء يأتي في موانع النكاح، وقد بحثنا هذه المسألة؛ خطبة المسلم على خطبة غير المسلم وقلنا: إن العلماء اختلفوا في ذلك؛ فمنهم من قال: لا يجوز، وأن تقييدها بقوله: «أَخِيهِ» من باب الغالب، ومنهم من قال بالجواز، والصحيح أنه لا يجوز؛ لما في ذلك من العدوان والتقييد بالأخوة بناء على الغالب.
أركان النكاح
ثم قال المؤلف: (فصل: وأركانه -أي: أركان النكاح- الزوجان الخاليان) الركن في اللغة الجانب الأقوى من البيت؛ ولهذا تسمى الزاوية ركنًا؛ لأن أقوى ما في الجدار زاويتُه لأنها مدعومة من الجانبين، فهي في اللغة الجانب الأقوى من الشيء.
أما في الاصطلاح فإن الأركان ما يتكون منها الشيء فهو أركان؛ يعني الأشياء التي يَكُونُ تَكَوُّنُ الشيء بها ضرورة؛ يعني: ما يكون الشيء إلا بها تُسمى أركانًا؛ مثلًا الصلاة قيام وقعود وركوع وسجود؛ لأنه ما تقوم إلا بها أو لا؟
أيضًا أركان النكاح ما يقوم النكاح إلا بها لا بد؛ يعني: معناه أن الشيء الذي تتركب منه الماهية تسمى أركانًا، الشيء الذي تتركب منه ماهية الشيء تسمى أركانًا.
أركانه الزوجان؛ يعني الزوج والزوجة طبعًا، لو كان ما هناك زوجًا يصير نكاح؟ لو كان ما فيه زوجة ما يصير نكاح.
وثانيًا: الإيجاب والقبول؛ الإيجاب هو اللفظ الصادر من الولي أو مَنْ يقوم مقامه، والقبول هو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه.
يقول المؤلف: الزوجان الخاليان من الموانع؛ لأن مَنْ فيهما موانع فوجودهما كالعدم؛ كما لو كانت معتدة وتزوجها فإن هذا النكاح غير صحيح.
ولكن اشتراط الخالي من الموانع يلزم منه أيضًا الزوجان اللذان تم فيهما الشروط وانتفت الموانع.
فهو في الحقيقة ليس بقيد؛ ذِكْر المؤلف لذلك ليس بقيد، بل الزوجان والإيجاب والقبول هذه الأركان.
واشتراط كونهما خاليين من الموانع لا يدخل في الركنية كما أن اشتراط وجود الشروط لا يدخل في الركنية أيضًا.
وقوله: (الثاني الإيجاب) قلنا: الإيجاب هو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه؛ فيقول مثلًا الولي كالأب والأخ وما أشبه ذلك: زوجتك ابنتي، زوجتك أختي.
هذا هو الإيجاب، سُمي إيجابًا؛ لأنه أوجب به العقد.
القبول هو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه، طيب مَنِ الذي يقوم مقام الولي؟
الولي أو من يقوم مقامه مَنْ؟ الوكيل؛ لأنه يقوم مقام الولي.
والوكيل هو الذي أذن له بالتصرف في حياته مثل أن يقول: وَكَّلْتُكَ تزوج بنتي، هذا قائم مقامه.
الوصي يقوم مقامه؟ الوصي وهو الذي أذن له بالتصرف بعد الموت هو على المذهب أيضًا يقوم مقامه وهو مبني على أنه هل تستفاد ولاية النكاح بالوصاية أو لا؟ وفيه خلاف سيأتي إن شاء الله بيانه.
إنما على القول الصحيح الذي يقوم مقامه واحد فقط وهو الوكيل.
(الزوج أو من يقوم مقامه) (الزوج) واضح، (من يقوم مقامه)؟
طالب: الوكيل.
الشيخ: الوكيل.
والوصي؟
طلبة: (... ).
الشيخ: الوصي ما (... )، يتزوج (... ) ما يمكن؛ إذن الوكيل.
ويمكن إذا قلنا بأن الأب يجوز أن يقبل النكاح لابنه الصغير.
في مسألة (... ) هذا يكون أيضًا الولي قائمًا مقام الزوج.
الولي فيكون قائمًا مقامه الوليُّ من بعد؟
طالب: الوكيل.
الشيخ: والوكيل، قال المؤلف: (ولا يصح ممن) عندي أنا (ممن لا يُحْسِن العربية).
طالب: يحسن.
الشيخ: إي، الصواب (يُحْسِن) ما فيها شك إن كان عندكم النسخ مثلي صححوها.
(ولا يصح) الضمير في قوله: (ولا يصح) إما أن يعود على النكاح أو على الإيجاب والقبول ممن يحسن العربية بغير لفظ: (زوجت أو أنكحت)؛ فيقول مثلًا: زوجتك بنتي أو أنكحتك بنتي؛ فلو قال: جوزتك بنتي ها يجوز ولا لا؟
لا ما يجوز؛ لأنه حين يحسن العربية لا بد أن يقول: زوجتك بتقديم الزاي، فلو قال: جوزتك ما صح على المذهب.
ولو قال: ملكتك بنتي.
ما يصح؛ لأنه لا بد أن يكون بلفظ زَوَّجْتُ أو أنكحت؛ الدليل هل قال النبي عليه الصلاة والسلام ذلك؟ قال: نعم، قاله الله ورسوله أيضًا ففي القرآن: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَاب﴾ [النساء: 3].
وقَبِلْتُ هذا النكاحَ أو تَزَوَّجْتُها أو تَزَوَّجْتُ أو قَبِلْتُ، ومَن جَهِلَهما لم يَلْزَمْه تَعَلُّمُهما وكَفَاهُ معناهما الخاصُّ بكلِّ لسانٍ، فإن تَقَدَّمَ القَبولُ لم يَصِحَّ، وإن تَأَخَّرَ عن الإيجابِ صَحَّ ما دامَا في الْمَجْلِسِ ولم يَتشاغَلَا بما يَقْطَعُه، وإن تَفَرَّقَا قَبْلَه بَطَلَ.
وله شُروطٌ:
(أحَدُها) تَعيينُ الزوجينِ، فإن أَشارَ الوَلِيُّ إلى الزوجةِ أو سَمَّاها أو وَصَفَها بما تَتَمَيَّزُ به، أو قالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي وله واحدةٌ لا أكثرَ: صح.
(فصلٌ)
(الثاني) رِضاهما، إلا البالغَ الْمَعْتُوهَ والمجنونةَ والصغيرَ والبِكْرَ ولو مُكَلَّفَةً لا الثيِّبَ؛ فإنَّ الأبَ ووَصِيَّهُ في النكاحِ يُزَوِّجَانِهم بغيرِ إذنِهم كالسيِّدِ مع إمائِه وعبدِه الصغيرِ.
ولكن القول الثاني في هذه المسألة أنه يجوز العقد بكل لفظ يدل عليه عُرْفًا، يعني: وصف الإيجاب بكل لفظ يدل عليه عُرْفًا، ويش الدليل؟ قالوا: الدليل من القرآن والسنة، كل لفظ يدل عليه عُرْفًا فإنه ينعقد به.
الدليل أن الله قال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3]، ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ﴾، فأطلق النكاح، وعلى هذا فكل ما سُمِّيَ نكاحًا عُرْفًا فهو أيش؟ فهو نكاح؛ لأنه أطلق، ما قال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، بلفظ الإنكاح أو التزويج ولا قال ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: 25] بلفظ الإنكاح أو التزويج، فلما أطلق العقد رجعنا في ذلك إلى العرف، ولو أننا قلنا: إن التعبير بالمعنى معناه التقيد باللفظ، لقلنا أيضًا: البيع ما ينعقد إلا بلفظ البيع، لما يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] وكان كل ما ذكره الله بلفظه قلنا: لا بد فيه من اللفظة، مع أنكم تقولون: إن البيع ينعقد بما دَلَّ عليه عرفًا حتى بالمعاطاة.
دليل أيضًا من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها، فكانت زوجة بأي لفظ؟ بالعتق، بقوله: «أَعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ» (1)، هم لَمَّا رأوا أن هذا دليل قالوا: يستثنى هذه المسألة، استثنوا هذه المسألة، وقالوا: لا بد أن يكون بالإنكاح أو التزويج، إلا إذا أعتق أَمَتَه وجعل عتقها صداقها.
دليل آخر من السنة: قصة المرأة التي وَهَبَتْ نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآن» (2)، وهذا نص صريح، أعرفتم الآن الدليل من القرآن ومن السنة؟ من القرآن أن الله تعالى أطلق النكاح، فما عَدَّهُ الناس نكاحًا فهو نكاح، وأما في السنة فحديث صفية: أعتقها وجعل عتقها صداقها، وحديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، الأخير رد عليه مَن يقولون بأنه لا بد من لفظ الإنكاح والتزويج، بأن أكثر الروايات «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (3).
فيقال: كون الرواة ينقلونه بالمعنى: «مَلَّكْتُكَهَا» دليل على أنه لا فرق بين هذا وهذا، ولو كان هناك فرق ما جاز أن يُغَيِّرُوا اللفظ إلى لفظ يخالفه في المعنى، أليس كذلك؟ لأن شرط جواز رواية الحديث بالمعنى أن يكون اللفظ البدل لا يخالف الْمُبْدَل بالمعنى، فدل هذا على أنه بمعناه، وأنه لا فرق عندهم بين هذا وهذا.
ثم نقول: الدليل النظري القياس على جميع العقود أنها تنعقد بأيش؟ بما دَلَّ عليها، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] فما عَدَّهُ الناس عقدًا فهو عقد، وعلى هذا القول يصح أن تقول للرجل: جَوَّزْتُك بنتي، أو مَلَّكْتُك بنتي، أفهمتم ولَّا لا؟ في النكاح عند البادية، ويكون العقد لو (... ) ما أدري والله يقولون (... ).
طالب: (... ).
الشيخ: (... ) ويقول: ما أدري والله (... ) الكلام الفاضي، هم يعتقدون هذا هو العقد، هذا ما يصح؛ لأنه فاقد للولي وللشهود، وليس له معنى، المهم لا بد تلاحظون أنه يكون دلالة اللفظ العُرْفِيّ لا بد أن يكون دالًّا على المعنى الشرعي، بحيث يكون هذا دالًّا على معنى النكاح شرعًا.
ثانيًا: قال المؤلف: (وقَبِلْت هذا النكاح)، مين اللي يقوله؟
طلبة: الزوج.
الشيخ: الزوج أو مَن يقوم مقامه، لكن مَن يقوم مقامه ما يُطْلِق، ويقول: قبلت هذا النكاح، لا بد أن يقول: قَبِلْتُه لِمُوَكِّلي فلان، كما أنه إذا كان الولي له وكيل ما يقول الوكيل –مثلًا-: زَوَّجْتُك بنتي فلانة، حتى يبين أنه وكيل، فيقول: زَوَّجْتُك بنت مُوَكِّلِي فلان، وهي فلانة بنت فلان، أو زَوَّجْتك بالوكالة بنت فلان بن فلان، لو قال: زَوَّجْتُك بنت فلان، ما صح؛ لأنه لا ولاية له عليه، حتى يبين السبب بأنه زَوَّجَه بنت فلان.
طالب: إذا كان عمها.
الشيخ: إذا كان عمها وليس لها أخ؟
الطالب: موجود.
الشيخ: أب.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا بد أن يُوَكِّله الأب، فإن كان الأب غير أهل للتزويج صار العم هو الولي شرعًا إذا لم يكن لها إخوان.
طالب: العم (... ).
الشيخ: سيأتينا إن شاء الله في شروط الولي، قال: (قَبِلْتُ هذا النكاح، أو تزوَّجْتُها، أو تزوَّجت، أو قَبِلْت)، يعني القبول توسَّعُوا فيه أكثر.
فإذا قال: قبلت هذا النكاح أو تَزَوَّجْتها، غريب تزوَّجْتها مع أنها صيغة ظاهرها الخبر، وهو الخبر ما هو بالإنشاء، لكن مع ذلك يقولون: إن قرينة الحال تدل على أن المراد الإنشاء، لفظة (تزوجتها) يعني: عقدت عليها الزواج، (أو تزوجت) وهذه أبعد، زَوَّجْتك بنتي، فقال: تزوَّجت، هل يُفْهَم منها قبول الزوج؟ حقيقة إن فهم القبول بعيد، قد يفهم منها الإنسان إذا قال: زَوَّجْتُك بنتي، قال: تزوجت، يعني: عندي زوجة، ما أبغيها، تزوَّجْت، تزوَّجْتُها أهون؛ لأن فيها ضميرًا يعود على المذكورة، لكن تزوَّجْت هذه من الغرائب أنهم يجعلونها قبولًا مقبولًا، ولا يجعلون جَوَّزْتك بنتي، فيقول الزوج: قبلت هذا النكاح، قبلت هذا النكاح، قبلت هذا النكاح، هذا ما هو بعقد، هو لو قال: زوجتك بنتي، فقال: تزوجت، يعتبر قبولًا مقبولًا.
وهذا كله مما يدل على أن القول الراجح هو الصواب، وأن النكاح ينعقد إيجابًا وقبولًا بما دل عليه.
قال المؤلف: (ومَن جَهِلَهُما لم يلزمه تعلمهما)، (من جهلهما) ويش جهل؟ أي: جهل الإيجاب والقبول باللغة العربية، ما يلزم يتعلمها، وإلا لكنا نُلْزِم جميع غير العرب أن يتعلموا اللغة العربية في عقد النكاح، يمكن لو واحد يبغي يتزوج (... ) روح تعلم اللغة العربية، ادخل معهد اللغات، وإذا تعلَّمت اللغة العربية ائت نزوِّجك، لازم هذا؟ ما يلزم، المؤلف يقول: ما يلزم، وهو صحيح، الإنسان اللي ما يعرف اللغة العربية يكفي معناهما الخاص بكل لسان.
قوله: (معناهما الخاص) يعني: الذي لا يحتمل غيره، (الخاص) اللي مخصوص بالنكاح، منكم أحد يعرف لغة غير العربية؟
طالب: شوية.
الشيخ: شوية، أعطنا (زَوَّجْت) باللغة التي تعرف غير العربية؟
الطالب: (... ).
الشيخ: إي، خاص بلسانها إذا كان معروفًا، لكن لا بد أن يعرفها الزوج، ويعرفها الولي، ويعرفها الشهود؛ إذ إن الشاهد لا بد أن يشهد على ما يعلم.
وقوله (بكل لسان) ويش معنى يقول: كل لسان؟ لسان: لغة، قال الله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 195] أي: بلغة عربية، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: 4]، فاللسان في اللغة بمعنى اللغة، (بكل لسان).
إذا كان الرجل الولي أو الزوج أخرس -نسأل الله السلامة- أخرس ما يعرف يتكلم، كيف يعقد النكاح؟ يعقده بالإشارة المفهومة، إن كان يعرف الإشارة المفهومة عقده، إن كان ما يعرف فبالكتابة إن كان يجيدها، إن كان ما يعرف الكتابة انتقلت الولاية إلى غيره، الإشارة المفهومة مثل يجيب الزوج والزوجة ويشير لهما ويقول (... ) أيش معناه؟
طالب: عقدت.
الشيخ: عقدت النكاح هذا، وذاك يقول: قبلت، أو إشارة غير هذه، قد تكون إشارة غير هذه تكون معروفة، المهم أنه لا بد أن يعرفها الشاهدان حتى يشهدَا على ما وقع.
(فإن تقدم القبول لم يصح) كيف تقدم القبول؟
طالب: قال: قبلت..
الشيخ: نعم، لو قال: قبلت، قبل أن يقول: زَوَّجْتُك، ما يصح، وظاهر كلام المؤلف سواء وقع القبول بلفظ الماضي أو الأمر، مع أنه في باب البيع تقدم أنه يصح إذا كان بلفظ الطلب، مثل: بِعْنِي هذا البيت بعشرة آلاف، فقال: بعتك، خلاص صح البيع، فهنا لو قال: زَوِّجْنِي ابنتك، فقال: زَوَّجْتك بنتي، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: ظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح، وأنه لا بد أن يتقدم الإيجاب، وبناء على ما قَرَّرْناه قبل قليل من أن المعتبَر في كل العقود ما دلَّت عليه بالعرف الخاص، بناء على ذلك نقول: إنه يصح، فإنه كما لو أنه حذف القبول بعد الطلب، بل إنه وقع في الحديث حديث الرجل اللي قال: زَوِّجْنِيهَا، فقال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (3)، ما ورد أن الرجل قال: قبلت، فهذا دليل على أنه إذا تقدَّم القبول على وجه يتضح به القبول فإنه يصح، كما لو وقع ذلك بلفظ الطلب: زَوِّجْنِي، فقال: زَوَّجْتُك.
طالب: عقد النكاح بالنسبة للإشارة هذا يعني يكون الشهود (... )؟
الشيخ: إي، لا بد يعرفون أن هذا المراد به العقد، (فإن تقدم القبول لم يصح، وإن تأخر عن الإيجاب صح ما دامَا في المجلس ولم يتشاغلَا بما يقطعه)، (إن تأخر عن الإيجاب)، القبول تأخر عن الإيجاب، قال: زَوَّجْتُك بنتي، هذا الرجل لما قال: زَوَّجْتك بنتي، قعد يفكر شوي وبعدين قال: قبلت، يصح ولَّا ما يصح؟ يصح، ما دام في المجلس يصح.
كذلك أيضًا (لم يتشاغلَا بما يقطعه) فإن تشاغلَا بما يقطعه ما صح، ولو تأخر كأن يقول: زَوَّجْتك بنتي، لما قال: زوجتك بنتي، قال: يا ولد، هات السماط، جابوا السماط وقعدوا يأكلون، ولما قاموا من الأكل قال: قبلت، يصح؟ ما يصح، كذلك أيضًا لو أنه أوجب العقد، قال: زَوَّجْتك ابنتي، فقال: سمعت في الأخبار اليوم أنه حصل كذا وكذا، وصار كذا وكذا، وقام يتكلم عن الأخبار، فسرد لنا مضمون أخبار إذاعة لندن، ولما خلص قال: قبلت النكاح، ما تقولون؟ ما يصح؛ لأنه تشاغل بما يقطعه، فلا بد أن يكون الإيجاب غير مفصول بينه وبين القبول بفاصل أجنبي.
طالب: العقد صحيح يا شيخ؟
الشيخ: كيف اللي يصح؟
الطالب: العقد صحيح، يعني لو قال بعدما خلَّص قال: قَبِلْتُ زواج ابنتك؟
الشيخ: ما انبنى على ذاك، لم يَنْبَنِ على الأول.
الطالب: العهد الذهني بينهم وقع.
الشيخ: أظن لو معناه لو يقول: زوَّجتك بنتي الآن يعقد له، أسبوع..
الطالب: ممكن يفكر ويأتي.
الشيخ: إذا أتى بسيطة، المسألة بسيطة، بدل ما إنه يقول: قبلت فقط (... ).
الطالب: كوننا نبطل العقد عشان تأخّر شوي؟
الشيخ: نعم؛ لأن العقد إيجاب وقبول، فلا بد أن يتصل أحدهما بالآخر، ما دام إيجاب وقبول الصيغة واحدة.
طالب: في الحديث يا شيخ -حديث سهل بن سعد- هذا الرجل (... ) هو قال له: زَوِّجْنِيها، قال: «وَهَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟ ».. الحديث (2). (... )
الشيخ: نعم أحفظه.
الطالب: فناداه وقال له..
الشيخ: راح ودوّر ولا لقي شيئًا، ثم جاء وقال: زَوِّجْنِيهَا، قال (... ) قال: «زَوَّجْتُكَ بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
الطالب: لا يا شيخ، في الحديث إنه جلس، يعني هو جلس يعني حزينًا هكذا، ثم كاد أن ينصرف ويولي، فناداه الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
الشيخ: لا، هذا متَّصل بعضه ببعض، لما قال: «هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟ »، قال: نعم، سورة كذا وكذا، قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، فسكت الرجل، فالمهم أنه لا بد إذا تأخَّر القبول لا بد ألَّا يفصل بينهما بفاصل.
طالب: شيخ، الحديث ما (... )؟
الشيخ: إي، حتى ما جلس هو، لما قال: «هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟ »، وقال: لا، إلا سورة كذا وكذا، قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»، بمعنى أن القبول متقدِّم في الحديث، لا من هذا القبول المتأخِّر.
وقوله: (وإن تفرَّقَا قبله بطل) يعني –مثلًا- لما قال: زوَّجتك ابنتي، قاموا تفرَّقوا ثم رجع وقال: قبلت النكاح، فلا يصح، وذلك لأن الإيجاب والقبول صيغة عقد واحدة، فلا بد أن يتقارنَا عندي، يقول: (وكذا لو جُنّ أو أُغْمِيَ عليه قبل القبول لا إن نام)، هذا أمر ما يُتَصَوَّر، واحد يبغي يتزوج، ويكون في مجلس العقد، وقال له أبو الزوجة: زوَّجتك بنتي (... ).
طالب: بعض الناس ينامون.
الشيخ: (... ) عندما قال: زَوَّجتك بنتي، أنام؟ أبدًا، على كل حال الفقهاء رحمهم الله يقولون أشياء قد تكون بعيدة الوقوع، ربما يُغْمَى عليه من الفرح، يمكن (... ).
طالب: إن نام يا شيخ على قوله: (لا إن نام) ما يبطل؟
الشيخ: إي، يعني: ما يبطل.
طالب: (... )؟
الشيخ: نقول: الآن النوم هذا غصب عليه.
الطالب: هو نام بالغصب أم (... ).
الشيخ: أبدًا، النوم ما هو بالإرادة، بالإرادة النوم؟ ولهذا يقول العامة: النوم سلطان جائر ما يرحم، كثير من الناس -الله يعافينا وإياكم- ينامون في (... ) ما يجيهم نوم، ما هو باختيارهم، صحيح أن تهيؤك للنوم باختيارك، لكن وجود النوم فيك لا، ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42]، على كل حال هذه المسألة فرضية، إنما لو وَقَعَت هذه فإن النوم عندهم لا يُبْطِل الإيجاب، يقول: متى ما صحَا يقول: قبلت.
طالب: لكن لو جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه؟
الشيخ: إذا جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه صار غير أهل، هذا السبب.
طالب: ولو صحَا في الصباح بعد الفجر؟
الشيخ: ما يخالف، بس شرط إن الولي جالس عنده؛ لأنه لو يقوم تفرَّقوا صار (... )، يا فلان قم (... ).
طالب: بالنسبة للي قالوا: لا يجوز بغير اللغة العربية، وقالوا لنا: إن القرآن نزل بلسان عربي مبين، أو (... ) الله سبحانه وتعالى (... )؟
الشيخ: صحيح، نقول: الجواب على هذا بأنه ما نَتَعَبَّد، نحن لم نتعبَّد لله بألفاظٍ، ألفاظ العقود ما هي من العبادات التي يجب أن نقولها باللفظ العربي.
شروط النكاح
ثم قال المؤلف: (فصل.. وله شروط)، (له) أي: للنكاح شروط، واعلم أن من حكمة الشرع أن جميع العبادات والمعاملات لا بد فيها من شروط، لماذا؟ لأجل أن تتحدد الأمور وتنضبط وتتَّضح، لولا هذه الشروط لكانت الأمور هذه فوضى، كلٌّ يتزوج على ما شاء، وكلٌّ يبيع على ما شاء، وكلٌّ يصلي كيف شاء، لكن هذه الشروط التي جعلها الله في العبادات وفي المعاملات هي من الحكمة العظيمة البالغة لأجل ضبط الشريعة وضبط العقود وضبط المعاملات، واضح يا جماعة؟
له شروط أحدها: تعيين الزوجين، الزوج ولَّا الزوجة؟ الزوج والزوجة، الزوج ما يصح أن يقول: زَوَّجت أحد أولادك، ما يصح، أو زوّجت أحد هذين الرجلين، أو زوَّجت طالبًا في الكلية، ما يصح، لا بد أن يعيّن، وكذلك الزوجة فلا بد أن يعيّنها، فيقول: زَوَّجْتك بنتي.
والتعيين إما أن يكون بالاسم، أو بالوصف المميِّز لها عن غيرها، الاسم مثل: فلانة، الوصف المميِّز لها عن غيرها مثل: الطويلة، القصيرة، المتعلمة، وما أشبه ذلك.
طالب: الوسطى (... ).
الشيخ: الوسطى إذا صار (... ) ثلاثة، أما لو كان عنده أربعة ما ندري الوسطى هي الثانية ولَّا الثالثة، لا بد يكون عنده الثلاثة.
الخامس نعرف الوسطى، أو لا؟ ثالثة، والسبع، لكن مع ذلك فيه نوع من الإبهام، قد يقول: أنا أردت بالوسطى ما بين الطرفين؛ لأن الوسط قد يراد به ما بين الطرفين، وقد يراد به ما المسافة بينه وبين الطرف الآخر بمقدار هذا الطرف الآخر، فحينئذ نقول: إن الوسطى ما تصلح، لا بد أن يعيِّن، ليش ما يسميها باسمها.
طالب: شعيب، يا شيخ.
الشيخ: قضية شعيب، ويش هو شعيب؟
الطلبة: (... ).
الشيخ: ما نقول: شعيب، إلا إذا علمنا أنه ليس النبي المرسَل، وعلى كل حال تعيين اسمه ما ورد في القرآن ولا في السنة الصحيحة، إنما في القرآن أنه رجل من مَدْيَن، وهذا الرجل ما زوَّجَه، قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص: 27]، فخيَّره بما شاء منهما، والعقد ما تم، ﴿أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ﴾، وكلمة ﴿أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ﴾، حتى يقول: أنكحتك (... ).
القبول متصلًا به، والثالث: أن يكون بالعربية للقادر، والرابع: أن يكون بلفظ النكاح أو التزويج، ما تقولون في شرط أن يكون بلفظ النكاح والتزويج؟
طالب: لا، ليس بشرط.
الشيخ: الصحيح أنه ليس بشرط، ما حجة القائلين بالاشتراط؟ وما حجة القائلين بعدمه؟ ويجب الاقتصار عليهما؟
الطالب: الرد عليهما.
الشيخ: هذا الدليل.
الطالب: هذا الدليل.
الشيخ: ما دليل القائلين بعدم الاشتراط؟
طالب: قالوا: لأن الآية جاءت مطلقة، ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، فأطلق الله العقد بالنكاح، ولم يقيِّده بلفظ معيَّن، وليس مُتَعَبَّدًا به اللفظ.
الشيخ: وكل ما عُدَّ نكاحًا؟
الطالب: فهو نكاح.
الشيخ: فهو نكاح.
الطالب: وجاءت السنة..
الشيخ: كالبيع؟
الطالب: كل ما أطلق عليه لفظ البيع فيصح البيع بكل لفظ، حتى في المعاطاة، وجاء في السنة الحديث: «أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
الشيخ: «مَلَّكْتُكَهَا»..
الطالب: «بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».
الشيخ: وجاء فيها أيضًا؟
الطالب: زَوَّجْتك.
الشيخ: لا، أَعْتَقَ صفية وجعل عتقها صداقها (4).
إذن الصحيح أنه لا يُشْتَرَط، ما قولك في اشتراط تقدُّم الإيجاب؟
طالب: نعم، يُشْتَرَط تقدم الإيجاب على القبول (... ).
الشيخ: الدليل أو التعليل؟
طالب: (... ).
الشيخ: قال: زَوِّجْنِيها إن لم يكن لك بها حاجة؟
الطالب: فهذا يدل على (... ) القبول، ولم يذكر في الحديث..
الشيخ: أنه قال: قبلت، والآن العبرة بالمعنى، فمتى حصل وتم العقد، وقياسًا على البيع أيضًا؛ لأن البيع يجوز فيه تقدُّم القبول.
ثم قال المؤلف (فصل) –نبتدئ درس الليلة- (فصل.. وله شروط)، (له) أي: للنكاح (شروط)، وكل ما يوجد من العقود الشرعية فإن له شروطًا وموانع، بل جميع الأشياء لا بد فيها من شروط وموانع؛ شروط للوجود، وشروط للموانع، وموانع للوجود، شروط للوجود وموانع له، ولهذا من العبارات المقررة والقواعد المشهورة أن الشيء لا يتم إلا بوجود شروطه وانتفاء موانعه، لا بد ما يتم الشيء إلا بوجود شروطه وانتفاء موانعه، فالنكاح كغيره من العقود له شروط وله أيضًا موانع.
الشروط يقول: أحدها: (تعيين الزوجين) الذكر والأنثى، فلا بد من أن يكون الزوج معيَّنًا، والزوجة معيَّنَة، أي: يُعَيِّنها، وذلك لأن الأدلّة الواردة بالكتاب والسنة تدل على التعيين، ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾، و ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37] معيَّنَة، ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12] معيَّنون أيضًا، وإن كان هذا حكاية عن عقد تامّ، ولأن النكاح لا بد فيه من الإشهاد، والإشهاد ما يكون على مُبْهَم، ما يكون الإشهاد إلا على شيء معيَّن، ولهذا لا بد من التعيين.
التعيين له طرق؛ الطريق الأول: الإشارة، بأن يقول: زَوَّجْتك ابنتي هذه، فيقول: قبلت، فيمسك بيدها ويذهب بها، هذا التعيين، بأي شيء؟ بالإشارة.
الطريق الثاني: التسمية باسمها الخاص، بأن يقول: زَوَّجْتُك بنتي فاطمة، وليس له بنت بهذا الاسم سواها، زوَّجْتك بنتي رقية، وليس له مَن يسمى بهذا سواها، هذا اثنان.
الطريق الثالث: أن يَصِفَها بما تتميز به، يصفها ما يسميها، يصفها وصفًا بما تتميز به، مثل أن يقول: ابنتي التي أخذت الشهادة السادسة هذا العام –مثلًا-، هذا تعيين بأي شيء؟
طلبة: بوصف.
الشيخ: بوصف تتميز به، أو ابنتي الطويلة، هذا تتميز به، أو ابنتي القصيرة، أو البيضاء، أو السوداء، أو العوراء، أو ما أشبه ذلك، أو العمياء، وليس له بنت عمياء سواها، المهم أن يصفها بما تتميز به بأي ميزة، زوَّجْتك بنتي التي ثوبها أصفر؟
طلبة: ما يصلح.
الشيخ: ليش؟ يمكن تغير الثوب؛ لأن الثوب الأصفر ممكن تلبسه هذه وهذه وهذه، فلا تتميز به، هنا اشتراط التعيين سبق بيان علّته، ولهذا قال: (فإن أشار الولي إلى الزوجة) هذا الطريق الأول، (أو سَمَّاها)، هذا الطريق الثاني، (أو وصفها بما تتميز به) هذا الطريق الثالث.
الطريق الرابع: أن يكون التعيين بالواقع، ما هو بالإشارة، ولا بالاسم، ولا بالوصف، بالواقع بالعين، مثل أن يقول: زوَّجتك ابنتي، وليس له سواها، ما سمَّاها، ولا وصفها، ولا أشار إليها، ما الذي عَيَّنَها؟ الواقع؛ ما له غير هذه البنت، فيكون هذا تعيينه، ولهذا قال: (أو قال: زوَّجْتك بنتي، وله واحدة لا أكثرَ صح).
طالب: (... ).
الشيخ: لا، ما.. مشكولة بالفتح! لا، غلط (لا أكثر) هذه (لا) حرف عطف، و (أكثر) معطوفة على (واحدة)، (لا أكثر صح).
طالب: إن كان له بنات صغار..
الشيخ: البنات الصغار يصح العقد عليهن.
طالب: قال: زوَّجتك بنتي، وعنده بنت كبيرة (... )، والثانية (... ).
الشيخ: ما يصح العقد.
طالب: لزم يعيِّنها بـ..
الشيخ: إي، إذا صار له بنات لازم يعيِّن، يقول: الكبيرة، أكبرهن، أصغرهن.
إذن لا بد يكون له واحدة لا أكثر صح.
فإذا قال قائل: هذا الشرط كيف تجمعون بينه وبين قوله تعالى عن موسى أنه قال له صاحب مدين: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾؟
فالجواب: أن لَا تعارض بين هذا وبين الآية؛ لأن الرجل ما قال: إني زَوَّجْتُك إحدى ابنتي، قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾، وهل هذا عقد؟
طلبة: لا.
الشيخ: هذا خبر، خبر عن الإرادة، يعني: فتخيَّر ما شئت منهما أُزَوِّجك، هذا المعنى، فما ذكرناه هنا لا يعارض قصة موسى، على أنه لو فُرِضَ أن هناك معارضة صريحة وورد شرعنا بخلافها فالعبرة بما في شرعنا؛ لأن شرعنا نسخ ما سواه من الشرائع، فلا يعارَض شرعنا بشرعِ مَن قبلنا؛ لأن شرعنا ناسخ، والناسخ يمكن أن يغير الأحكام.
هذا الشرط الأول من شروط النكاح.
الشرط الثاني: (رضاهما): رضا الزوجين، الدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» (5)، قالوا: يا رسول الله، وكيف إِذْنُها -البِكْر- قال: «أَنْ تَسْكُتَ»، هذا الدليل: لا تُنْكَح البكر.
حتى لو كان الأب اللي زوّج؟ نعم، حتى لو كان الأب الذي يزوّج، والدليل على أنه لو كان الأب، ويش الدليل؟ العموم: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ»، ولم يَسْتَثْنِ الأب، وهناك رواية في صحيح مسلم خاصة بالأب، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» (6)، فنص على البِكْر، ونص على الأب، فدل هذا على أنه لا أحد يُجْبِر البنت على النكاح لو كانت بكرًا ولو كان الأب.
طالب: ما (... )؟
الشيخ: لا، ما يُجْبِر، حرام عليه أن يجبرها، ولا يصح العقد، العقد يكون فاسدًا، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا تُنْكَحُ»، لو قال قائل: هذا ما هو نَهْي، هذا خبر، فما الجواب؟
نقول: هذا الخبر بمعنى النهي، واعلم أن الخبر إذا جاء في موضع النهي فهو أَوْكَد من النهي المجرد، كأن الأمر يكون أمرًا مفروغًا منه ومعلومًا بالامتناع؛ لأن النفي دليل على الامتناع، والنهي توجيه الطلب إلى المكلَّف، فقد يفعل وقد لا يفعل، أما النفي فإنه دليل على الامتناع، نفي، مَنْفِي، «لَا تُنْكَحُ».
ولهذا قلنا في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: 228]: إنه أبلغ مما لو قال: وليتربص المطلقات، وليتربص كأن هذا أمر واقع لا يتغير، ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾، فهكذا إذا جاء النفي في مقام النهي فهو أبلغ، كأنه حكم بانتفائه وامتناعه.
وأما النهي فهو طلب الكفّ عنه، وقد يمتنع الناس عنه وقد لا يمتنعون، هذا هو الجواب عما لو أورد مُورِد بأن هذا الحديث يدل على النفي لا على النهي.
قال: (إلا البالغ المعتوه والمجنون) بالنون، (والصغير)، هؤلاء ثلاثة ما يُشْتَرَط رضاهم.
(البالغ المعتوه) ما يُشْتَرَط رضاه، السبب: لأنه لا إذن له، ولا يَعْرِف ما ينفعه مما يضره، المعتوه هو الذي نسميه في اللغة العامية الْخَبَل، لا هو بمجنون ولا هو بعاقل، هذا نسميه معتوهًا.
البالغ المعتوه الذي ليس عنده عقل، فهذا يُزَوِّجه أبوه، ولا يُشْتَرَط منه (... )، لكن بماذا نعلم أنه يبغي النكاح؟
نعرف ذلك بِمَيْلِه إلى النساء وتحدُّثِه في النكاح، وظهور علامات الرغبة عليه، يعرف، فهذا نُزَوِّجه ولا يحتاج أن نستأذن منه.
ثانيًا: (المجنون)، المجنون أبعد من المعتوه، والمجنون أيضًا لا يُشْتَرَط رضاه، وعلامة رغبته في النكاح بالقرائن، فإذا رأينا القرائن تدل على أن هذا المجنون يريد الزواج زوَّجْناه ولا حاجة نقول: تعالَ بِدَّك نزوِّجك ولَّا لا؟ يمكن لو قلنا له: تريد نزوِّجك يقول: لا ما بتزوج، وهو يطلب النكاح ما يعرف ويش معنى الزواج.
الثاني: (الصغير) الصغير يقول: لا يُشْتَرَط رضاه، وفي هذه المسألة نظر؛ أن يزوِّج الأب ابنه الصغير بدون رضاه، صحيح أن الصغير لا إذن له معتبر؛ لأنه يحتاج إلى وَلِيّ، لكن هل هو في حاجة إلى الزواج؟ غالبًا ليس بحاجة، والصغر علّة تزول ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: يُرْجَى زوالها بالبلوغ، فلننتظر حتى يبلغ، أما المجنون والمعتوه فهي علة لا ينتظر زوالها، لكن إذا قال قائل: ربما يحتاج الصغير إلى زوجة، يمكن هذا الصغير أمه ميتة وودنا نزوِّجه عشان تكون الزوجة تقوم بحاجاته ومصالحه، ونحن من بيت كبير، إما من الأمراء ولَّا من الوزراء، ولَّا معلوم لو قلنا لامرأة: تعالي نبغي نزوّجك ولدنا لأجل تخدمينه وتكنسين عفوناته (... ) وما أشبه ذلك ما هو يمكن، لكن إذا صار من الأمراء والكبراء يمكن؟
طالب: نعم.
الشيخ: (... ) ولَّا لا؟ (... ) ترجو المستقبل، ربما (... )، إنما هل نقول في مثل هذه الحال: إننا نزوّجه؟ نقول: نعم، هذا في الحقيقة فيه مصلحة، ومن مقاصد النكاح القيام بمصالح الزوج غير المسائل الجنسية، غير الجماع وما يتعلق به، ولَّا لا؟ وقد مرَّ علينا قصة جابر (7) رضي الله عنه في أنه تزوَّج ثيبًا ليقضي وطره منها؟ (... ) نعم ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: لكن لتصلح من شؤون أخواته، فعُلِمَ من ذلك أن للنكاح مقاصد غير مسألة الجماع، فإذا قلنا بهذا فهل نقول في مثل هذه الحال: يجوز أن يعقد الأب له الزواج على هذه المرأة لتقوم بمصالحه؟ المذهب يقولون؟ (... ) يقول: نعم، يمكن نعقد له النكاح وتقوم بمصالحه هذه.
ولو قلنا بعدم الصحة، وأن هذه المصالح يمكن إدراكها باستئجار هذه المرأة لتقوم بمصالحه، ولا نلزمه بزوجة يلزمه مؤونتها والإنفاق عليها، وترثه لو مات، ويترتب عليه؛ لأن النكاح ما يترتب عليه بس مجرد إنها تخدمه، يترتب عليه أمور أخرى، كونه يلزم هذا الصغير بأمر لا يلزمه، مع أنه يمكن أن نقوم بمصالحه على وجه آخر في المسألة نظر، أما فهمتم؟ يعني أننا نقول: لو فرضنا أن الصغير يحتاج إلى المرأة لتقوم بمصالحه، فعندنا ما يقوم بهذه المصالح من غير تزويج، يمكن أن نستأجر له خادمًا تقوم بإصلاحه، ونستغني عن الزوجة التي نلحقه بها مؤونات ونفقات وأحكامًا أخرى.
طالب: إن كان قريبًا من البلوغ؟