الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 1186-1225

الشيخ: لا، نحن الآن في ثمر النخل، أو قبل التأبير -على القول الراجح- ولو تشقق، وكذلك ما ظهر من العنب، وما ظهر من نَوره، وما أشبه ذلك، نَوره؛ يعني: الزهر، فإنه للمشتري.


ثم قال المؤلف: (ولا يُباع ثمر قبل بدو صلاحه، وَلاَ زَرْعٌ قَبْلَ اشْتدَادِ حَبِّه) إلى آخره.
لا يباع الثمر قبل بدو صلاحه، أيُّ ثمرٍ لا يباع حتى يصلح، فلنمثِّل بالنخل: لا يجوز أن تبيع ثمرة النخلة حتى يبدو صلاحها، ويجوز أن تبيع النخلة قبل بدو صلاحها، صح؟ طالب: صح.
طالب آخر: كلام صحيح.
الشيخ: كلكم على هذا؟ طالب: صحيح.
الشيخ: لا يجوز بيع ثمرة النخلة قبل بدو صلاحها، ويجوز بيع النخلة قبل بدو صلاح ثمرها.
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؟ نعم، إذن كلامه الأخير في الثمر لا يجوز أن يُباع قبل بدو صلاحه، فما هو صلاحه؟ صلاحه أن يَحمرَّ أو يصفرَّ، الدليل؟ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى أن تُباع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري (6)، وسئل أنس -رضي الله عنه-: ما بُدُوّ الصلاح؟ قال: أن تحمارَّ أو تصفارَّ (7). فلو أن إنسانًا باع ثمرة نخلة خضراء، ثمرة خضراء حتى الآن ما فيها تلوين، فالبيع فاسد؛ لأن النهي وقع على عقد البيع، وكل نهي وقع على عمل -سواء عبادة أو معاملة- فإنه يقتضي الفساد، إذن نقول في هذه الحال: البيع فاسد، والثمر للبائع، والثمن لِمَنْ؟ للمشتري.
فإن بدا فيها حبة واحدة بدا صلاحها، فهل يجوز بيعها؟ طالب: نعم.
الشيخ: واحدة.
طلبة: نعم.
الشيخ: يجوز؛ لأنه بدا الصلاح.
فإن أخذها، أخذ الحبة التي بدا صلاحُها فهل يجوز بيعها بعد أخذها؟ طالب: يجوز.
طالب آخر: ما يجوز.
طالب آخر: لا رؤية.
الشيخ: في ظني أنكم ستختلفون، هذا رجل عنده نخلة فيها لونة واحدة فقط، فصعد ثم أخذها، فهل يجوز بيعها بعد أخذها؟ طالب: نعم يجوز.
طالب آخر: لا يجوز.
طالب آخر: فيها تفصيل.
طلبة: (... ). الشيخ: نسألكم هل بدا صلاحها أو لا؟ طلبة: بدا.

الشيخ: نعم، إذا بدا صلاحها يجوز، أما لو أخذ اللونة بعد البيع، فهل يجوز أو لا؟ طلبة: (... ). الشيخ: سبحان الله! أيش التوقف هذا؟ اشتراها وفيها لونة واحدة ثم أخذ اللونة المشتري؟ طالب: جائز.
الشيخ: يجوز؟ ما فيه إشكال؟ الظاهر أن عنده فيه إشكال.
طالب: ما فيه إشكال.
الشيخ: ما فيه إشكال، بالجواز أو عدمه؟ الطالب: (... ). الشيخ: نعم، الصورة الأولى الظاهر أنها تجوز أيضًا؛ يعني لو أنه كان فيها حبة واحدة بدا صلاحها، ثم إنها أُخذت وبيعت بعد ذلك فالظاهر الجواز، الظاهر أنه جائز؛ لأنه بدا صلاحها.
طالب: إن كان لا يعلم أنها قد بدا صلاحها؟ الشيخ: لا، متيقنون، أما مسألة أنها الآن خضراء ونقول: لعل فيها حبة بدا صلاحها ثم سقطت أو أخذت.
هذا لا يجوز، الكلام أننا تيقنَّا أن هذه الحبة التي بدا صلاحها أُخذت، فنقول: هذه بدا صلاحها، فتدخل في الحديث.
إذا بدا صلاح النخلة فبيعت، فهل تباع جارتُها التي لم يبدُ صلاحها؟ طلبة: (... ). الشيخ: نخلة بدا صلاحها فبيعت، وجارتها لم يبدُ صلاحها، هل تباع الجارة؟ طالب: من نوعها نعم.
الشيخ: هي من نوعها.
الطالب: نعم يباح.
الشيخ: كم عقدًا الآن صار في هذه الصفقة؟ عقد واحد أو اثنان؟ طالب: واحد.
الشيخ: باع نخلة بدا صلاحها على فلان، ثم باع جارتها عليه أو على غيره بعقدٍ آخر جديد، أيجوز أو لا؟ هذا لا يجوز، معلوم؛ لأن العقد عقدان في هذه الصورة، أما لو باعهما جميعًا وهما من نوع واحد فالبيع صحيح.
وإذا كان من نوع آخر فالبيع غير صحيح، فمثلًا عندنا نخل يسمى السكري، وأظنه معروفا لكم، وإلى جانبه بَرْحِيَّة، فباع سكرية بدا صلاحها وبرحية لم يبدُ صلاحها أيجوز أم لا؟ لا يجوز؛ لأنهما من نوعين مختلفين.
باع سكرية بدا صلاحها وسكرية أخرى لم يبدُ صلاحها صفقة واحدة، جاز؟ طلبة: جاز.
الشيخ: الآن تعدد المبيع، فيقال: هو من جنسٍ واحد، فكأنهما نخلة واحدة، فلهذا يجوز، هذا هو تحرير المسألة فيه.

وقال بعض أهل العلم: إذا بدا الصلاح في البستان في نخلةٍ واحدة منه جاز بيع جميعه، سواءٌ كان جملة أم تفريدًا؛ لأن هذا النخل الآن بدا صلاحه.
وتوسَّع آخرون فقالوا: إذا بدا صلاح ثمرة القرية جاز بيع جميع النخل فيها.
لكن القول الأول أصحُّ: أننا نعتبر كل واحدة بنفسها، فإن بِيع جميعًا فإننا نرجع إلى الجنس، ما كان من نوعٍ واحد فصلاح الواحدة منه صلاح للجميع، وإذا اختلفت الأنواع فلكل نوع حكمه.
طالب: شيخ، لو باع نخلة، لو سقط طلع ثم أبَّره، ثم انتقل التأبير من نخلة إلى النخلة الأخرى (... )؟ الشيخ: هذا لا يمكن أن نعرفه إلا بعد أن تنتهي الثمرة، لا يمكن أن نعرف ذلك إلا بعد أن تنتهي، فإذا انتهت وصلحت عرفنا أنه انتقل التأبير إليها.
طالب: (... )؟ الشيخ: الظاهر أن هذا يكون للمشتري؛ لأنه لم يحصل من البائع فعلٌ يؤثر عليه، وإنما كان تأبيره للنخلة المجاورة.
طالب: ألم يكن للبائع يا شيخ أن يأخذه؟ الشيخ: إذا أبَّر فللبائع، لكن هل البائع حينما أبَّر هذه النخلة أراد تأبيرها وما حولها؟ ما أرادها.
طالب: من القواعد ما ترتب على المأذون فليس بمضمون، إذا صعد البائع بعد البيع بالثمر وانكسرت النخلة، هل يضمن؟ الشيخ: ويش لون انكسرت؟ ! يعني جاءت الريح وكسرتها؟ الطالب: بسبب.
الشيخ: ما أظن، ما تنكسر.
الطالب: إذا كان يعني ساقطة.. الشيخ: لا، الفرض المحال ما له من جواب أبدًا.
الطالب: أو أفسد منها شيئًا بسبب الصعود.
الشيخ: إذا كان بتعدٍّ منه أو تفريط فهو ضامن، وإلا فلا؛ لأن الصعود الذي ليس فيه تعدٍّ ولا تفريط مأذونٌ فيه.
طالب: رجل اشترى نخلة حتى بدأ باللون، في العام القادم للسنة الماضية قال: أريد نفس النخلة، (... )؟ الشيخ: الثمرة الجديدة ما تلحق بالقديمة.
طالب: إي، بس هو يقول: العقد صحيح، وكل سنة أشتري هذه النخلة.
الشيخ: ما يخالف، العقد الذي كان بعد أن ظهر بها الصلاح صحيح، والعقد الذي قبل أن يظهر بها الصلاح ليس بصحيح.

طالب: مسألة اشتراط المشتري الثمر للبائع، لو قال مثلًا للبائع: أنا لا أعطيك إياها إلا أن تدفع لي مقابلًا، هل يجوز أن يبيع بهذه الحالة؟ الشيخ: هذا سؤال جيد، يقول: إذا قلنا بجواز اشتراط المشتري الثمر الذي ثبت للبائع، فهل يجوز أن يأخذ عنه عوضًا أو لا؟ يعني: باع هذا النخل بعشرة آلاف، وظهر أن نصفه قد أُبِّر، فقال للبائع: هو لي، قال المشتري: أنا أعطيك عوضًا عنه، فهل يصح هذا أو لا؟ طالب: إذا وافق يصح.
الشيخ: هو وافق لا شك، يرى بعض العلماء أن هذا لا يصح؛ لأنه داخل في بيع الثمرة قبل بدوِّ صلاحها، ويرى آخرون -وهو المذهب- أنه صحيح؛ لأنهم يقولون: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها على صاحب الأصل لا بأس به.
(... )


طالب: الشجرة فرع تابع للأصل؟ الشيخ: بلى.
الطالب: وإذا حضرت الشجرة في أرضه (... ). الشيخ: أغصانها -يعني- على أرضه.
الطالب: لا، أصلها في (... ). الشيخ: أصلها في أرضك، وأغصانها على أرض الآخر.
الطالب: إي، الثمرة لمن؟ الشيخ: الثمرة تبع الأصل لصاحبها، لكن السؤال الذي يمكن أن يَرِد: لو تصالح الجار مع جاره، وقال: إن الأغصان المتدلية على أرضي إما أن تقطعها؛ لأن الإنسان يملك إلى الثُّريا، يملك الهواء إلى السماء، إما أن تقطعها وإلا فاجعل لي نصف ثمرتها المتدلية على أرضي، هل يجوز ولّا لا يجوز؟ طلبة: يجوز.
الشيخ: أنتم فاهمين يا جماعة؟ هذا إنسان عنده شجرة برتقال، في حافة أرضه أغصانها تمددت وتدلت على أرض جاره، الجار قال لصاحب الشجرة: اقطع أغصانها، الهواء لي، هل يملك هذا أو لا؟ طلبة: يملك.
الشيخ: يملك أن تُقطع الأغصان ولَّا تُلوى حتى تكون في أرض صاحب الشجرة، لكن صاحب الأرض قال لصحاب الشجرة: لا بأس أن تبقى الأغصان، ولكن لي نصف الثمرة التي في الأغصان المتدلية عليَّ ولك نصفها، واتفقا على ذلك، أيجوز هذا أو لا؟ يجوز، كما نص على هذا أهل العلم.
طالب: (... ).

الشيخ: (... ) يحتاج إلى التأبير، هذا الفرق، فعلق الحكم بظهوره، ومعلومٌ أنه إذا ظهر سوف تتعلق نفس البائع بذلك.
الطالب: الدليل يا شيخ، من أي وجه يشمله؟ الشيخ: نعم؟ الطالب: الدليل، كيف يشمل.. الشيخ: الدليل أن الثمرة الآن ظهرت على ملك مَنْ؟ الطالب: ملك البائع.
الشيخ: البائع، إذن هي له، كالزرع؛ إذا باع الأرض وفيها زرع ما هو يبقى للبائع مبقًّى إلى الحصاد؟ الطالب: نعم.
الشيخ: إي نعم.
طالب: قول المؤلف: (من باع نخلًا قبل أن يتشقق طلعه)، وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ» (8)، هل يمكن أن تؤبر ثمر النخل قبل أن تشقق؟ الشيخ: يقولون: إن فيه شيخًا جاهلًا، لكنه شيخ مظهرًا، وكان عند أبي حنيفة وهو يقرر وقت النهي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فقال له الرجل هذا: يا أبا النعمان أرأيت إن طلعت الشمس قبل طلوع الفجر، يقال: إنه كان بالأول مادًّا رجله، فكفَّ رجله لما جاء هذا الشيخ الصوري، ثم مدَّ رجله وقال: إذن أبو حنيفة يمدُّ رجله ولا يبالي.
كيف يا أخي؟ ! ويش ها السؤال هذا؟ الطالب: الآن نحن قلنا: إن قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن فيه خلافًا بين قول المؤلف وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمؤلف اشترط التشقق.
الشيخ: تشققت النخلة، الثمرة، وبقي الرجل لم يؤبرها يومين أو ثلاثة، فلِمَنْ تكون هذه الثمرة؟ الطالب: بقيت كم؟ الشيخ: يومين.
الطالب: وبعدها تشققت؟ الشيخ: إي نعم.
الطالب: للبائع.
الشيخ: تكون للبائع؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: على كلام المؤلف.
الطالب: على كلام المؤلف.
الشيخ: لكن على ما دلَّ عليه الحديث أنها للمشتري، إي نعم، هذا الفرق.
الطالب: إي، لكن نحن قلنا الآن: قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ» (8).

الشيخ: إي نعم، معروف أنها ما هي مؤبَّرة إلا بعد التشقق، حتى لو فُرض أن الإنسان شققها قبل أوان تشققها، فإنه لن يؤبِّرها حتى يشققها.
(... )


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
قال رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: فَصْلٌ

ولا يُباع ثمرٌ قبل بُدُوِّ صلاحِه، ولا زرعٌ قبل اشتدادِ حَبِّه، ولا رَطْبةٌ وبَقْلٌ ولا قِثَّاءٌ ونحوه كباذنجان دون الأصل إلا بشرط القَطْعِ في الحال، أو جَزَّةً جَزَّةً، أو لَقْطةً لقطةً، والحصادُ والجذاذ واللِّقاطُ على المشتري.
وإن باعه مطلقًا أو بشرط البقاء، أو اشترى ثمرًا لم يَبْدُ صلاحُه بشرط القَطْعِ وتَركَهُ حتى بدا، أو جَزَّةً أو لقطةً فَنَمَتا، أو اشترى ما بدا صلاحُه وحصل آخَر واشتبها، أو عريَّة فأثمرتْ بَطَلَ، والكلُّ للبائع.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصاحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إذا باع الإنسانُ أرضًا وفيها نخل؟ طالب: النخل على ثلاثة أحوال.
الشيخ: نخل، باع أرضًا وفيها نخل.
طالب: يصح البيع.
الشيخ: والنخل؟ طالب: كذلك النخل؛ لأنها فرعٌ تابعٌ للأصل.
الشيخ: النخل لِمَنْ يكون، للبائع ولّا المشتري؟ الطالب: للمشتري.
الشيخ: يكون للمشتري، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: وإذا باع أرضًا وفيها زرع؟ طالب: الزرع للبائع إلى حصاده، إلى وقت الحصاد.
الشيخ: مطلقًا؟ الطالب: كيف يا شيخ؟ الشيخ: مطلقًا؛ يعني فيها زرع ونحوه؛ يعني ليس بشجر، فيها ما ليس بشجر؟ الطالب: إذا لم يشترطه المشتري.
الشيخ: فهو لِمَنْ؟ الطالب: فهو للبائع إلى حين حصاده.
الشيخ: نعم.

طالب: نقول الزرع قسمان: قسم لا يُحصد إلا مرة أو لا يُلقط إلا مرة، وقسم يُلقط أو يُحصد مرارًا، الأول للبائع مبقًّى إلى الحصاد، والثاني اللقطة والجزة الظاهرة للبائع والأصول للمشتري إلا أن يشترط.
الشيخ: تمام، أسمعتم؟ إذن إذا باع أرضًا فيها نخل فالنخل تابع، فيها نباتٌ غير النخل؛ فعلى قسمين: الأول: أن يكون هذا النبات لا يؤخذ إلا مرة، فيكون للبائع إلى حصاده.
والثاني: ما يؤخذ مراتٍ متعددة، فالأصول للمشتري والشيء الحاضر يكون للبائع.
وإذا باع نخلًا فهل تتبعها الأرض؟ طالب: لا تتبعها؛ لأن النخل فرعٌ والأرض أصل، والأصل لا يتبع الفرع.
الشيخ: توافقون على هذا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يقول: إذا باع نخلًا فإن أرضه لا تتبعه، يكون للمشتري حتى يفنى، ثم تعود الأرض إلى البائع.
ذكرنا على هذا ملاحظة، ما هي؟ طالب: هذا يبيَّن بالعرف، (... ) فمراده.. الشيخ: باع نخله، أو وقَّف نخله، أو ما أشبه ذلك.
الطالب: نعم، هذا يشمله.
الشيخ: مرادهم البستان كله.
وإذا باع نخلًا وعليها ثمر، فلِمَنْ يكون الثمر؟ طالب: للبائع.
الشيخ: للبائع؟ خطأ.
طالب: على المذهب إن كان الثمر.. الشيخ: يعني فيه تفصيل؟ الطالب: فيه تفصيل، نعم.
الشيخ: ما هو التفصيل؟ الطالب: على المذهب؛ إن كان النخل قد تشقق طلعه فيكون للبائع.
الشيخ: وإن لم يتشقق؟ الطالب: يكون للمشتري.
الشيخ: إن كان قد تشقق طلعه فهو للمشتري.
الطالب: لا، إذا تشقق طلعه فيكون للبائع، وإذا لم يتشقق فهو للمشتري.
الشيخ: فهو للمشتري.
كأنك قلت: المذهب، فهل هناك قول آخر؟ الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟ الطالب: القول الآخر أن الحكم منوطٌ بالتأبير.
الشيخ: أن الحكم منوطٌ بالتأبير، فإذا باعها قبل أن تؤبَّر؟ الطالب: فهي للمشتري.
الشيخ: وبعده؟ الطالب: وبعده للبائع.
الشيخ: للبائع.
إذا كان قبل أن تؤبَّر ولو تشققت؟ الطالب: ولو تشققت.
الشيخ: أيُّهما أرجح؟

طالب: الراجح هو القول الثاني؛ لأنه هو الموافق للحديث؛ لأن الحديث علق على.. الشيخ: يعني فيه دليل أثري ونظري.
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو الأثري؟ الطالب: الأثري هو صريح الحديث، وهو قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلَهُ قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ».
الشيخ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤبَّرَ».
الطالب: «بَعْدَ أَنْ تُؤبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (8)، هذا الأثر، والنظر؛ لأن نفس البائع قد تشوفت لهذا الثمر حيث قد عَمِلَ فيه، فيكون له إلا إذا اشترط.
الشيخ: أحسنت، قد عمل فيه ما فيه إصلاحه فتعلقت نفسه به.
هذا القول هو الراجح، وهو المعتمد.
إذا كان بعض الشجرة مؤبَّرًا وبعضها لم يؤبَّر؟ طالب: (... ) يأخذ المؤبر.
الشيخ: والباقي، يعني يكون الثمر بعضه للبائع وبعضه للمشتري؟ الطالب: (... ) نخلة؟ الشيخ: إي، نخلة واحدة.
الطالب: يكون للبائع.
الشيخ: المؤبَّر والذي لم يؤبَّر.
وإذا كان التأبير في واحدة وعدمه في أخرى؟ الطالب: إذا كان من جنسه فتكون للبائع.
الشيخ: ما هو صحيح.
طالب: للبائع المؤبَّرة، المؤبرة للبائع وغير المؤبَّرة للمشتري.
الشيخ: كذا؟ توافقون على هذا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: إذن إذا كان التأبير في نخلة بعضها مؤبَّر وبعضها غير مؤبَّر حُكِم بها للبائع، وإذا كان في نخلتين؛ فما أُبِّرَ فللبائع، وما لم يُؤبَّر فللمشتري.
إذا بيعت الثمرة دون النخلة، فهل تكون النخلة تبعًا للثمرة؟ طالب: لا تكون.
الشيخ: لا تكون، لماذا؟ الطالب: لأنها منفصلة.
الشيخ: لا، ما انفصلت، الآن الثمرة في النخلة، فباع إنسان عليك ثمرة النخلة، هل تتبعها النخلة؟ تتبع الثمرة أو لا؟ الطالب: لا.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن الأصل لا يتبع الفرع.
الشيخ: أحسنت؛ لأن الأصل لا يتبع الفرع، ولو باع النخلة تبعتها الثمرة.

بارك الله فيك، ما الذي يُشترط في بيع الثمرة؟ طالب: يشترط بدو صلاحها.
الشيخ: بدو الصلاح، الدليل؟ الطالب: الدليل أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (9). الشيخ: نعم، وهذا دليل أثري، هناك دليل نظري: وهو أنها إذا بيعت قبل بدو صلاحها فإنها لا تصلح للأكل، وتكون عُرضة للآفات والفساد، وإذا حصل هذا صار نزاعٌ بين البائع والمشتري، والشريعة تقطع كُلَّ شيء يكون سببًا للنزاع والبغضاء والفرقة.


قبل أن نبدأ الدرس الجديد، (وما قبل ذلك والورق فلمشترٍ) الإعراب، أعرب الجملة؟ طالب: (ما) اسم موصول.
الشيخ: (ما) اسم موصول، محله؟ الطالب: في محل الابتداء.
الشيخ: مبنية على السكون في محل رفع على الابتداء، كمِّل.
الطالب: و (الورق) معطوفة على (ما) الموصولة، و (فلمشتر) هو الخبر.
الشيخ: (فلمشتر) هو الخبر، توافقون على هذا الإعراب؟ طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، لماذا اقترن الخبر بالفاء؟ طالب: لأن الاسم الموصول صار في عمومه.
الشيخ: يشبه اسم الشرط في العموم، فأعطي حكمه، هذه واحدة، وأيضًا في هذه العبارة بالذات.
الطالب: إي نعم؛ لأنه إذا قُرن بالفاء يدل على.. الشيخ: تعيَّن أن يكون خبرًا، ولو حُذفت؟ الطالب: لم يتعيَّن.
الشيخ: لم يتعين لاحتمال أن يكون حالًا من الورق.
بقي علينا (لمشترٍ) في الإعراب، لا بأس نمدد شوية، أعرب (فلمشترٍ)؟ طالب: (الفاء) رابطة، (اللام) حرف جر، (مشتر) اسم مجرور، (... ). الشيخ: وعلامة جَرِّه كسرة ظاهرة في آخره.
الطالب: (... ). الشيخ: ما ندري، أو شك ولّا تنويع ولّا أيش؟ الطالب: شك.
الشيخ: شك؛ إذن لم تُجب.
طالب: لمشترٍ (... ). الشيخ: مجرور باللام.
الطالب: وعلامة جره الكسرة المحذوفة على الياء المقدرة.
الشيخ: الكسرة المحذوفة على الياء! هي الكسرة تحذف؟ ! الطالب: وعلامة جره الكسرة.
الشيخ: أين هي، الكسرة اللي في الراء؟ الطالب: لا، المقدرة على الياء المحذوفة.

الشيخ: إي.
الطالب: وحذفت وعوض عنها بالتنوين.
الشيخ: إي، الياء المحذوفة، والتنوين الموجود هذا؟ الطالب: تنوين عوض.
الشيخ: يسمى تنوين العوض.


بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رَحِمَهُ اللَّهُ: (ولا يُباع ثمر قبل بدُوِّ صلاحه).
(لا) نافية، والنفي هنا للتحريم، وإن كان يحتمل الكراهة، لكن الاستدلال بالحديث يدل على أن الفقهاء -رحمهم الله- أرادوا التحريم، لا يُبَاع ثمر قبل بدوِّ صلاحه؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري (10). وكذلك (لا يباع) زرعٌ (قبل اشتدادِ حَبِّه)، الزرع يُشترى لأجل الحبّ الذي في السنبل، والحبّ الذي في السنبل يكون لينًا -ماءً- حتى يتم نموه، وحينئذٍ يشتد ويقوى، ويكون جوف الحبة أبيض، جوف الحبة من السنبلة يكون أبيض، فلا يُباع الزرع قبل أن يشتد حبُّه؛ لماذا؟ لما ذكرنا سابقًا، أنه ربما يحصل فيه الفساد؛ لأن المشتري سوف يبقيه حتى ينضَج ويصلح للأكل، فربما يعتريه الفساد في أوان نموه هذا، وحينئذ يقع النزاع والخصومة، وربما أيضًا يُقَصِّر البائع في سَقْيه، فيحصل نزاع بينه وبين المشتري، فقطعًا لهذا النزاع نهى النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه (9)، وعن بيع الحب حتى يشتد (11). ثم قال: (ولا رَطْبَةٌ وبقلٌ ولا قثاءٌ ونحوُه كباذنجان دون الأصل إلا بشرط).
كذلك أيضًا لا تباع الرطبة، الرطبة هي المعروفة عندنا بالبرسيم أو القَتِّ، لا يباع دون أصله إلا بشرط القطع في الحال، لماذ؟

لأنه لو بيع دون أصله بدون شرط القطع في الحال، فإنه إذا تأخر ولو يومًا واحدًا سوف ينمو، هذا النماء الذي حصل بعد بيعه يكون لِمَنْ؟ يكون للبائع، وهو مجهول، فيؤدي إلى أن تكون الصفقة مجهولة؛ لأننا لا ندري مقدار نموه فيما بين البيع وجذه؛ ولهذا نقول: لا تبع هذا القت إلا بشرط أن تشترط على المشتري أن يقطعه في الحال، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.
ولكن الصحيح أنه لا يشترط ذلك، إذا كان قطَعَه في وقت يُقطع مثلُه؛ لأن تأخير الحصاد لمدة يوم أو يومين أو أسبوع عند الناس لا يعتبر جهالة ولا يوجِب نزاعًا، والأصل في البيع الحل والصحة حتى يقوم دليل على المنع، وهذا هو الذي عليه العمل.
وكان الناس فيما سبق -ولعلهم إلى الآن- إذا تم تنامي الرطبة -يعني: القت- إذا تم تناميها باعوها، مع أنه ربما يتأخر الحصاد إلى عشرة أيام، إذ إن هذه الأرض الواسعة التي كلها مملوءة قتًّا لا يمكن أن يحصدها في يوم أو يومين.
فالصواب: أنه إذا كان ذلك بعد تناهي نمائها، فإنها إذا بِيعَت لا يُشْترط القطع في الحال، بل يجزُّها المشتري حسب ما تجري به العادة.
وقوله: (ونحوه كباذنجان)، ما هو الباذنجان؟ طالب: هو الباذنجان.
الشيخ: هو الباذنجان! عندنا باللغة العامية يسمونه: بَيْدَجان، وهذا تحريف لا بأس به؛ لأنه عرف، ويذكر أن بائع باذنجان عرضه للبيع في السوق، ولكن الناس لم يشتروا منه، فقال: حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن فلان إلى أن بلغ النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: الباذنجان لما أكل له.
قصده بذلك ترغيب الناس فيه، فتساقط الناس يشترون منه، وهذا مما مثل به العلماء في المصطلح للموضوع لغرض الدنيا؛ لأن أغراض الوَضَّاعين كثيرة، منها إفساد الدين، ومنها الدنيا، وغير ذلك، أشياء كثيرة.
فهذا لا شك أنه لا يجوز للإنسان أن يرويه للناس إلا مقرونًا ببيان وضعه.

وقوله: (دون الأصل)، خرج به ما لو باعه مع أصله فإن البيع صحيح، ولهذا لو باع ثمرة النخلة قبل بدو الصلاح لم يجز، ولو باع النخلة وعليها ثمرة جاز، فإذا باع هذه الأشياء البقول والقثاء وما أشبه ذلك مع الأصل فهو جائز، فلو أن إنسانًا عنده مَبْطخة –يعني أرضًا كلها بطيخ- فجاء إنسان يريد أن يشتري هذا البطيخ، واشتراه بأصله كان ذلك جائزًا، وما حدث بعد البيع فهو للمشتري، وما نما بعد البيع فهو أيضًا للمشتري؛ لأن الفرع يتبع الأصل، ولا عكس.
(إلا بشرط القطع في الحال)، فإذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها واشترط المشتري أن يجزها في الحال، كان ذلك جائزًا؛ لأن المشتري لا يريد أن يبقيها حتى يبدو صلاحها، ولكن يُشترط في هذه الحال أن تكون الثمرة مما يُنتفع به إذا قُطعت في الحال، فإن لم تكن مما يُنتفع به فإن البيع باطل؛ لأنه سبق لنا من شروط البيع أن يقع على عين مباحة النفع، فيها نفع مباح، أن يقع على عين فيها نفع مباح.
فإذا قال: أنا أريد أن أشتري هذا الثمر الأخضر في النخلة وأقطعه الآن.
قلنا: البيع صحيح بشرط أن يكون ينتفع بهذا البلح، كيف ينتفع به؟ للبهائم مثلًا، ينتفع به للدواب، ينتفع به لأشياء أخرى ربما يجري عليه تجارب أو ما أشبه ذلك.
المهم أنه إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع، فالبيع جائز بشرط أن يكون فيه نفع، وإلا فلا يجوز.
طيب، الزرع؛ باع زرعًا فيه سنبل، ولكنه لم يشتد، واشترط البائع على المشتري حصاده في الحال، فالبيع جائز بشرط أن يكون منتفعًا به، ما الذي ينتفع به من الزرع إذا جُذَّ قبل أن يشتد؟ أن يكون علفًا، وهذا أمر قد يكون مصلحة للبائع ومصلحة للمشتري؛ أما مصلحة المشتري فهو يحتاجه إلى العلف؛ علف الدواب، وأما البائع فربما يكون محتاجًا إلى الأرض ليبني عليها أو يزرعها زرعًا آخر، فيكون في هذا مصلحة للمشتري ومصلحة للبائع.

استثنى العلماء رَحِمَهُم اللَّهُ –الفقهاء- ما إذا باع الثمرة أو الزرع لمالك الأصل، فإنهم يقولون: لا بأس بذلك.
مثل: لو أن الثمرة كانت للبائع؛ يعني: باع نخلةً قد أُبِّرت، فالثمر لِمَنْ؟ للبائع، بعد مدة جاء البائع إلى المشتري الذي اشترى النخل، وقال له: أنا لا أريدها، أريد أن أبيعها عليك، فهنا باع ثمرًا قبل بدو صلاحه، لكنه باعه على مالك الأصل، فالفقهاء -رَحِمَهُم اللَّهُ- قالوا: يجوز أن يبيع الثمرة قبل بدو صلاحها على مالك الأصل، وكذلك يجوز أن يبيع الزرع قبل اشتداد حبِّه على مالك الأرض.
أصل الزرع هو الأرض، ولكن عموم الحديث يردُّ هذا القول، فإن قال قائل: أليس لو باع النخلة وعليها ثمرة مؤبرة واشترط المشتري أن تكون له، أليس هذا جائزًا؟ بلى، بنص الحديث (8)، لكن البيع الآن صفقة واحدة، فجاز اشتراط الثمرة تبعًا للأصل؛ لأن الصفقة واحدة، أما بعد أن تتم الصفقة الأولى ثم يأتي البائع الذي كانت الثمرة له فيبيع الثمرة على المشتري فهذا لا يجوز، في ظاهر الحديث، أما الفقهاء فقالوا: إنه يجوز كما لو اشترط الثمرة عند البيع، فإن ذلك صحيح.
الآن فهمنا أنه لا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، ولا الزرع قبل اشتداد حبها إلا بشرط القطع في الحال، ما معنى شرط القطع في الحال؟ يعني: باع صاحب النخلة ثمرتها قبل أن يبدو صلاحها، لكن قال للمشتري لا تقطعها في الحال، باع صاحب الزرع قبل اشتداد حبه، وقال للمشتري: بشرط أن تحصده الآن، البيع صحيح ولّا غير صحيح؟ هذا صحيح، لكن زدنا نحن شرطًا آخر وهو أن يُنتفع به.
لو أن إنسانًا باع الزرع قبل اشتداد حَبِّه أو الثمرة قبل بدو صلاحها بدون شرط القطع؛ فالبيع غير صحيح، قال الفقهاء: إلا إذا باع ذلك على مالك الأصل فلا بأس، كيف يبيع على مالك الأصل؟

يعني صورة القضية أن الفلاح زرع هذه الأرض، زرعها لمالكها، الأرض للمالك والزارع زرع الزرع، فأراد الزارع أن يبيع على صاحب الأرض الزرع قبل اشتداد حبِّهِ، أيجوز هذا أو لا؟ على كلام الفقهاء يجوز؛ لأنه باع الفرع لمالك الأصل.
كذلك في الثمرة، الثمرة للبائع؛ لأنه باع النخلة بعد أن أبَّرها، فالثمرة له، لكن بعد أن تمت الصفقة طلب المشتري من البائع الذي كانت الثمرة له أن يبيع عليه الثمرة، فرغِب أن يبيعها عليه، هل يصحّ أو لا يصحّ؟ على كلام الفقهاء يصح؛ لأنه باع الفرع على مالك الأصل فجاز.
ولهم استدلال في الحديث، قالوا: إذا كان النبي صلّى الله عليه وسلّم أجاز أن يَشترط المشتري الثمرة التي يستحقها البائع؛ لأنه ملك الأصل، فكذلك أيضًا إذا باعها البائع عليه بعد تمام الصفقة فقد باعها على مالك الأصل.
أليس لو أن البائع باع النخلة وفيها ثمر مؤبَّر، واشترط المشتري أن يكون الثمر له، أليس هذا جائزًا؟ بلى بنص الحديث، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (12). هم يقولون: إذا كان يجوز اشتراط الثمرة التي للبائع لتكون للمشتري، فكذلك إذا باع البائع الثمرة على مشتري الشجرة لتكون الثمرة له.
فنقول: لا، هذا ليس بصحيح، ولا يصح القياس؛ لأن اشتراط الثمرة التي للبائع إنما كان في صفقة واحدة، فكانت الثمرة تبعًا، وأما إذا انتهت الصفقة الأولى ثم أراد المتبايعان أن يعقدا صفقة جديدة على الثمرة وهي لم يبدُ صلاحها، فإن ذلك لا يجوز؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى أن تُباع الثمار حتى يبدو صلاحها (9). إذن القول الراجح في هذه المسألة: أن الثمرة لا تُباع قبل بدوِّ صلاحها ولا على مالك الأصل، وأن الزرع لا يُباع قبل اشتداد حبِّه ولا على مالك الأصل.


يقول: (وإلا إذا باع الرطبة والبقول جَزَّة جَزَّة، فيصح).
(الرطبة) ذكرنا أنها برسيم أو القَتّ؛ لغتان معروفتان.

قال: أبيع عليك هذا البرسيم جزة جزة؛ يعني تجزه الآن، فقال: نعم، اشتراه جزة جزة، فيجوز؛ لأنه هنا سوف يُجَز قبل أن ينمو ولا جهالة فيه؛ لأنه مشاهَد ومعلوم، ولكن الجزة لا بد أن تكون في الحال كما سبق، والصحيح أنه يُتبع في ذلك العرف، قد يجزها في الحال، وقد يتأخر عشرة أيام؛ لأن المساحة واسعة، وهو يجزها يومًا بعد يوم.
وكذلك (لقطة لقطة)، اللقطة غير الجَزة، ما الذي يُلقط؟ الباذنجان، والقِثاء، والكوسة، والباميا، واللوبا، وهكذا، وعند الفلاحين من العلم في هذا ما ليس عندنا، هذا يباع لقطة لقطة؛ يعني: اللقطة الحاصلة الآن موجودة يبيعها، أما ما لم يوجد فإنه مجهول، وينطبق عليه نهي النبي صلّى الله عليه وسلّم عن بيع الغرر (13). ثم قال المؤلف: (الحصاد والجذاذ واللِّقاط على المشتري).
(الحصاد) في أيش؟ للزرع، (واللقاط) للقثاء ونحوها، (والجذاذ) للنخل ونحوه، هذا على المشتري؛ لأنه تفريغ ملكه من ملك غيره، فهو المسؤول عنه، لكن لو اشترط المشتري على البائع أن يكون ذلك عليه فصحيح، لو اشترط ذلك فإنه صحيح، لو قال المشتري: أنا اشتريت منك ثمر النخل، ولكني أنا ليس عندي من يجذه، فأنت أيها الفلاح جُذه لي وائتِ به.
وقال: لا بأس؛ فيكون الجذاذ عليه بالشرط، وهذا شرط لا يستلزم جهالة ولا غررًا ولا ظلمًا ولا ربًا، والأصل في الشروط الحل والصحة، إلا ما قام الدليل على منعه.
(واللقاط على المشتري، وإن باعه)، الضمير يعود على ما سبق تحريم بيعه، (إن باعه مطلقًا) يعني: من غير شرط القطع؛ يعني باع الثمرة قبل بدو صلاحها ولم يشترط القطع، (مطلقًا) يعني: من غير ذكر للقطع ولا التبقية.
(أو بشرط البقاء)، فإنه لا يصح البيع؛ وذلك لأن الأمر الممكن لا يخلو من أحوال ثلاثة: إما أن يبيعه بشرط القطع في الحال.
أو بشرط التبقية.
أو يسكت.

ففي الحال الأولى يصح البيع، في الحال الثانية والثالثة لا يصح، مثال ذلك: إنسان أتى إلى فلاح وعنده نخلة فيها ثمر لم يَبْدُ صلاحها، فقال: بعني هذا الثمر، قال: أبيعك إياه، فباعه واشترط المشتري على البائع أن يبقى إلى الصلاح، يصح أو لا؟ لا يصح؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن ذلك (9). اشترط البائع على المشتري أن يقطعه في الحال، يصح بشرط أن يكون يُنتفع به.
سكت؟ لا يصح؛ لأن هذه الصورة الثالثة أو الحال الثالثة تدخل في عموم نهي النبي صلّى الله عليه وسلّم عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، ولهذا قال: (إن باعه مطلقًا) أي: بدون شرط (أو بشرط التبقية لم يصح).


طالب: شيخ، إذا باع سنبلًا واشتد حبه، ثم حصد، فالتبن لِمَنْ للبائع أم لـ.. ؟ الشيخ: ما تقولون في هذا؟ إذا اشترى زرعًا بعد اشتداد حبِّهِ فلِمَنْ يكون التبن؟ التبن للمشتري، إلا إذا جرى العرف بأنه ليس له إلا السنبل فيُتبع، وقال بعض الفقهاء: إن التبن يكون للبائع؛ لأن المشتري إنما اشترى الثمر وهو السنبل، كما أن عِزق النخلة إذا اشترى إنسان ثمرتها يكون لِمَنْ؟ يكون للبائع عندهم، عند هؤلاء، والصحيح أنه يتبع في ذلك العرف وأن العرف يقتضي أن يكون تابعًا للمقصود يعني، يكون للمشتري.
(... ) طالب: هل يجوز حجز الثمار؟ الشيخ: كيف حجز؟ ويش.. الطالب: يعني رجل ذهب إلى.. الشيخ: فلاح.
الطالب: علم أن البستان يأتي بثمار طيبة، فذهب لصاحبه قال: (... )؟ الشيخ: يعني اشتراها قبل أن توجد؟ الطالب: لا ما اشتراها، بس هو ربط كلام زي ما يقولون (... ). الشيخ: أليس عقد معه؟ الطالب: (... ). الشيخ: إي، لكن ما تم العقد.
الطالب: ما تم.
الشيخ: وهذا العربون اللي أعطاه إياه ليش؟ الطالب: حتى لا يشك، لا يقول: إنه هو ممكن يحجزني أحد ويشتري من غيري.
الشيخ: الظاهر أنه لا بأس؛ يعني وعد فقط.
الطالب: (... ). الشيخ: المهم وعد، ما عقد البيع.
الطالب: نعم.
الشيخ: ما فيها إشكال.

طالب: لكن له أن يأخذ العربون؟ الشيخ: إي، له ذلك.
طالب: قوله: (إلا بشرط القطع في الحال أو جزة جزة)، نفس المعنى؟ الشيخ: لا، هذا كالثمر والزرع، أما الجزة الجزة فهذا للذي يبقى أصله مثل (... ) وشبهها.
الطالب: والجزتان؟ الشيخ: لا، الجزة اللي لما ظهرت؟ الطالب: إي.
الشيخ: ما تصلح، فقوله: (جزة جزة) يعني معناه: أن كل ما حلَّ جزه أو جاء أوان جزه باعه.
طالب: (... ). الشيخ: الآن مثلًا الزت، كلما حصدوه نبت من جديد، نقول: هنا إذا حصلت الجزة وانتهى وصار ما بقي إلا أن يُجَز يجوز بيعه، الجزة الثانية إذا بلغت أن تُجَزَّ كذلك.
طالب: إن باع زرعًا قبل أن يشتد حبه، واشترطنا الجز في الحال، أو على القول الراجح فلا يُشترط ذلك؟ الشيخ: كيف لا يُشترط؟ الطالب: لا نشترط ذلك إذا كان يشترى للبهائم.
الشيخ: يُشترط.
الطالب: يُجَزّ في الحال؟ الشيخ: إي، يُجَزّ في الحال، لكن قلنا: إنه ما هو لازم أنه بشرط أن لا يمضي وقت ينمو فيه.
الطالب: وإذا مضى وقت في العرف حتى بدا أو اشتد الحب، ما حكمه؟ الشيخ: بيجينا إن شاء الله.
طالب: شيخ، غفر الله لكم، إن باع ثمرًا بعد بدو صلاحه، ثم إنه بعدُ بدا لهذا المشتري أن هذا الثمر فيه عيب، هل يثبت له خيار العيب؟ الشيخ: قبل بدوِّ صلاحه؟ الطالب: بعد بدو صلاحه.
الشيخ: سيأتينا إن شاء الله، الذي هو الجوائح.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، إذا باعه مطلقًا ولم يشترط (... ) أو القطع ولكنه قصد ذلك.
الشيخ: ولكنه؟ الطالب: قصده.
الشيخ: أيش؟ الطالب: قصد القطع في الحال.
الشيخ: إي نعم، لا، ما يصح، الشروط لا بد أن تُذكر لفظًا.
طالب: معروف عند المزارعين أنهم بمجرد أن يُحصد هذا الثمر (... ) بمجرد أن تُباع الجزة الموجودة بداية النمو يشتريه إنسان آخر، بناء على أن هناك عادات معروفة من الـ.. الشيخ: إي، هذا لم يقع العقد على نفس الزت، وقع العقد على برسيم قد حُصد.
الطالب: على (... ).

الشيخ: إي على (... )، هذا يكون كبيع الموثوق في الذمة، وكالسَّلَم الذي كان الصحابة يفعلونه (14). الطالب: يعني ما هو يشتري مثلًا خمسة آلاف (... )، لكن بمجرد أن يحصد الحصدة الأولى يقول مثلًا: أنا أشتري منك الحصدة المقبلة بكذا.
الشيخ: على أنها خمسة آلاف؟ الطالب: إي نعم، على أنها خمسة آلاف.
الشيخ: لا، ما يصح هذا.
الطالب: ويعطيه المبلغ.
الشيخ: لا، يبيع عليه خمسة آلاف لبنة، ما يبيع عليه الشيء المعين.
طالب: يكثر بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه في بعض البلاد، ويأخذه المشتري ويعالجه بطريقة معينة فيصبح طيبًا ويكون مقبولًا عند الناس.
الشيخ: لكن يعني يجزه في الحال؟ الطالب: على فترات، يعني يجزه على فترات حسب البيع الذي يبيع به، أو يسويه بطريقة معينة، فيكون مرغوبًا عند الناس، بل ربما يكون ثمنه أعلى بعد ذلك.
الشيخ: لكن ما يعتريه آفات؟ الطالب: لا، ما يعتريه، هو يسويه حسب ما يبيع، سواء استخدمه في موسم معين في وقت.. الشيخ: الظاهر إذا جرى العرف بهذا بأنه ما فيه ضرر ولا فيه عُرضة لفساد الثمر فلا بأس؛ لأن هذا قد يقال: إن هذا بدو صلاحه، عند بعض الناس.
طالب: (... ). الشيخ: إي، قَتّ.
الطالب: لا، جت، البرسيم: الجت.
الشيخ: لا، هذا بلغتنا العامية المحضة: زت، قل بدلها: برسيم، وانتهى الموضوع.
(... )


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى في بابِ بيع الأصول والثمار: وإن باعه مطلقًا أو بشرط البقاء، أو اشترى ثمرًا لم يَبْدُ صلاحُه بشرط القَطْعِ وتَركَهُ حتى بدا، أو جَزَّةً أو لقطةً فَنَمَتا، أو اشترى ما بدا صلاحُه وحصل آخر واشتبها، أو عرية فأثمرتْ بَطَلَ، والكلُّ للبائع، وإذا بدا ما له صلاحٌ في الثمرةِ واشتدَّ الحَبُّ جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التَّبقيةِ، وللمشتري تَبْقِيةٌ إلى الحصاد والجذاذ، ويلزم البائع سَقْيُه إن احتاج إلى ذلك وإن تضرَّر الأصلُ، وإن تلفتْ بآفةٍ سماويةٍ رجع..

وإن باعَه مُطْلَقًا أو بشَرْطِ البقاءِ أو اشْتَرَى ثَمَرًا لم يَبْدُ صَلاحُه, بشَرْطِ الْقَطْعِ وتَرَكَه حتى بَدَا أو جَزَّةً أو لُقَطَةً فنَمَتَا أو اشْتَرَى ما بدا صَلاحُه وحَصَلَ آخَرُ واشْتَبَها أو عَرِيَّةٌ فأَثْمَرَتْ بَطَلَ والكلُّ للبائعِ، وإذا بدا ما لَه صلاحٌ في الثمرةِ واشْتَدَّ الحبُّ جازَ بيعُه مُطْلَقًا, وبِشَرْطِ التبقِيَةِ, ولِلْمُشْتَرِي تَبقيةٌ إلى الْحَصادِ والجِذاذِ، ويَلْزَمُ البائعَ سَقْيُه، إن احتاجَ إلى ذلك وإن تَضَرَّرَ الأصلُ، وإن تَلِفَتْ بآفةٍ سَماوِيَّةٍ رَجَعَ على البائعِ، وإن أَتْلَفَه آدَمِيٌّ خُيِّرَ مُشْتَرٍ بينَ الفَسْخِ والإمضاءِ ومطالَبَةِ الْمُتْلِفِ، وصلاحُ بعضِ الشجرةِ صلاحٌ لها, ولسائرِ النوعِ الذي في الْبُستانِ، وبُدُوُّ الصلاحِ في ثَمَرِ النخْلِ أن تَحْمَرَّ أو تَصْفَرَّ، وفي الْعِنَبِ أن يَتَمَوَّهَ حُلْوًا، وفي بَقِيَّةِ الثمراتِ أن يَبْدُوَ فيه النضْجُ ويَطيبَ أَكْلُه، ومَن باعَ عبدًا له مالٌ فمالُه لبائعِه إلا أن يَشترِطَه المشتَرِي، فإن كان قَصْدُه المالَ اشْتَرَط عِلْمَه وسائرَ شروطِ البيعِ وإلا فلا، وثِيابُ الْجَمَّالِ للبائعِ، والعادةُ للمُشْتَرِي.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب بيع الأصول والثمار:

وإن باعه مطلَقًا أو بشرط البقاء، أو اشترى ثمرًا لم يَبْدُ صلاحُه بشرط القَطْعِ وتَركَهُ حتى بَدَا، أو جَزَّةً أو لقطةً فَنَمَتَا، أو اشترى ما بَدَا صلاحُه وحصل آخر واشتَبَهَا، أو عريَّة فأثمرتْ بَطَلَ، والكلُّ للبائع، وإذا بَدَا ما له صلاحٌ في الثمرة واشتدَّ الحَبُّ جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التَّبقية، وللمشتري تَبْقِيَةٌ إلى الحصاد والجذاذ، ويلزم البائعَ سَقْيُه إن احتاج إلى ذلك وإن تضرَّر الأصلُ، وإن تلفتْ بآفةٍ سماويةٍ رجع على البائع، وإن أتلفه آدميٌّ خُيِّر مُشترٍ بَيْنَ الفسخ والإمضاء ومطالبةِ المُتْلِفِ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق أنه إذا باع ثمرًا لم يبدُ صلاحه فله حالات، ما هي الحالات؟ طالب: الحال الأول (... ) مما يُجَذ مرة واحدة أو.. الشيخ: لا، ثمر ما هو زرع، ثمر نخلة.
الطالب: إن تشقق أو (... ). الشيخ: قبل بُدُوّ صلاحه، تشقق وصار أخضر.
الطالب: (... ). الشيخ: أقصد هذا، إذا باع الثمر قبل بُدُوّ صلاحه فله ثلاث حالات.
طالب: الحال الأولى بشرط القطع في الحال، فهذا يصح إن كان يُنْتَفَع به.
الشيخ: هذا جائز إن انتُفِع به، الحال الأولى: أن يشترط قطعَه في الحال، فهذا جائز إن انْتُفِع به، الثانية؟ طالب: أن يبيعه (... ) بالأصل.
الشيخ: لا، ما نريد (... ). الطالب: الذي يبيعه مع أصله.
الشيخ: لا، الثمر.
طالب: أن يبيع النخلة وقد تشقق.. الشيخ: لا، إحنا نقول: يبيع الثمرة من أجل النخلة.
طالب: أن يبيعه بشرط التبقية.
الشيخ: أن يبيعه بشرط البقاء، فما الحكم؟ الطالب: باطل.
الشيخ: هه؟ الطالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح.
طالب: (... ). الشيخ: لكن توافق على قوله: إذا باعه بشرط التبقية أنه يبطل؟ الطالب: نعم، يبطل البيع.
الشيخ: يبطل البيع.

الطالب: لنَهْي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار قبل بُدُو صلاحها.
(1) الشيخ: أحسنت، الثالث؟ طالب: أن يكون مُدَّخَرًا.. الشيخ: يبيعه ولا نشترط البقاء ولا القطع في الحال، فهنا؟ الطالب: باطل أيضًا.
الشيخ: باطل.
الطالب: لأنه في النهي.
الشيخ: فهمنا الآن؟ إذا باع الثمر قبل بدو صلاحه فله ثلاث حالات: أن يبيعه بشرط القطع في الحال فهذا جائز، لكن يُشْتَرَط فيه أن يُنْتَفَع به، فإن لم يُنْتَفَع به صار البيع حرامًا من جهة أنه إضاعةٌ للمال.
الثاني: أن يبيعه بشرط البقاء، فهذا لا يجوز؛ لأنه مصادِمٌ للنص تمامًا.
والثالث: أن يبيعه ويسكت، لا يقول: القطع في الحال ولا البقاء، فهذا أيضًا لا يصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تُبَاع الثمار حتى يبدو صلاحها.
(1)


قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن باعه مطلقًا) أي: مِن غير ذكر قطعٍ ولا تبقية فهو لا يصح، وكذلك يقال في الزرع قبل اشتداد حبه.
والثالثة قال: (أو بشرط البقاء) فهو أيضًا لا يصح؛ لأنه مخالف لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو لنهيه عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها.
ثم قال: (أو اشترى ثمرًا لم يَبْدُ صلاحُه بشرط القطع وتركه حتى بَدَا) فإنه يبطل البيع.
اشترى ثمرًا قبل أن يبدو صلاحه بشرط القطع، لكنه تهاوَن وتركه حتى بَدَا صلاحه فإن البيع يبطل، لماذا؟ هل هو لأجل ما حصل من النماء الزائد؟ أو لأنه يُتَّخَذ ذريعة إلى بيع الثمر قبل بُدُوّ صلاحه؟ الجواب: الثاني؛ لأننا لو قلنا بصحة البيع في هذه الصورة لزم من هذا أن يتحيَّل الناس، فيبيع الثمر بشرط القطع، ثم يتركه حتى يبدو صلاحه، وحينئذ يقع فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيبطل.
إذا بطل البيع فأين يكون الثمن؟ الثمن يرجع به المشتري على مَنْ؟ على البائع إن كان قد أقبضه إياه، ويسقط عنه إن كان لم يُقْبِضه إياه.

يقول رحمه الله: (أو اشترى جَزَّةً أو لَقْطَة فنَمَتَا) يعني: فإنه يبطل البيع.
(اشترى جزَّةً أو لَقْطَة)، الْجَزّة فيما يحصد ويُجَزّ، واللَّقطة فيما يُلْقَط، فالأول كالرَّطْبة، يعني الزَّتّ، أو ما يسمى بالبرسيم، والثاني: اللَّقطة، مثل الباذنجان والقِثَّاء، وما أشبه ذلك.
هذا رجل اشترى جَزَّة أو لَقْطَة بشرط القطع، ولكنه تركها حتى نَمَت، يقول المؤلف: إن البيع يبطل، لماذا يبطل؟ قال: لأن هذا الذي نما لا يمكن تخليصه من الأصل، فيبقى البيع مجهولًا؛ لأن مَن الذي يُحصِي نُمُوّ هذه الباذنجانة، أو نمو هذه الجزة؟ فيبقى حينئذٍ أيش؟ مجهولًا.
ولكن المسألة فيها خلاف، والصواب: أنه إذا نمت الْجَزّة أو اللَّقْطَة برضا البائع فإن البيع لا يبطل، إذا استأذن المشتري البائع وقال: أنا أريد أن تمهلني عشرة أيام، عشرين يومًا، حتى أُصرِّف ما عندي مثلًا، أو حتى يرتفع السعر، قال: لا بأس، فنمت في هذه المدة، فالنماء لِمَن الآن؟ طالب: للمشتري.
الشيخ: لا، الأصل أن النماء للبائع، لكن البائع سمَح وقال: لا بأس، فالبيع حينئذٍ صحيح.
أضرِب مثلًا لذلك بإنسان اشترى لَقْطَة حَبْحَب، أتعرفون الحبحب؟ هو البطيخ الأحمر، وهو معروف بأنه حبحب، على كُلِّ حال اشترى لقطة، ثم قال للبائع: أريد أن تمهلني عشرة أيام حتى يرتفع السعر؛ لأن السعر ناقص.
قال: لا بأس.
هذه الحبحبة الصغيرة نمت وكانت كبيرة فيما بين العقد عليها ولَقْطِها، لِمَنِ الزيادة في الأصل؟ للبائع، الزيادة في الأصل للبائع؛ لأن المشتري اشتراها على قدرٍ معلوم، فالزيادة للبائع، لكن البائع قد سمح وقال: لا بأس، فما دام البائع سمح وأسقط حقه فإننا نقول له: أنت مشكور على ذلك، وأما إذا كان بغير رضاه فله الخيار؛ إن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخ؛ لأن ملكه الآن اختلط بمُلك غيره على وجهٍ يصعب التمييز بينهما.

وهذا القول هو الراجح؛ لأن هذا ليس كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وتُترك حتى يبدو الصلاح؛ إذ إن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وتُتْرَك حتى يبدو الصلاح مخالفٌ لأيش؟ للنص، أما هذا ما فيه مخالفة للنص.
وعلى هذا فنقول: إن القول الراجح في هذه المسألة إذا اشترى جَزَّة فنمت أو لَقْطَة فنمت، فإن كان برضا البائع فلا خيار له، وإن كان بغير رضاه بأن تهاون المشتري حتى نمت وكبرت فإن له أيش؟ الخيار، إن شاء أمضى البيع؛ لأن الزيادة له، فإذا رضي أن تكون للمشتري فلا حرج عليه، وإن شاء فسخ البيع؛ لأن ملكه اختلط بملك غيره على وجهٍ لا تمييز فيه، والمفرِّط في ذلك مَن؟ المشتري، فيقال: الخيار للبائع، هذا القول هو الراجح.
يقول: (أو اشترى ما بَدَا صلاحه وحصل آخر واشتَبَهَا) فإن البيع يبطل.
كيف هذا؟ نعم يمكن، في الزرع يمكن يتلاحق، يكون أول الزرع قد اشتد، في النخل أيضًا في بعض النخيل تُخرِج بالسنة مرتين، فبِيعَ الطلع الأول لأنه بَدَا صلاحه، ثم نما الثاني واشتبهنا الأول من الثاني، يقول المؤلف: إن البيع يبطل؛ لتعذُّر تمييز ما لكل واحد منهما، هذه هي العلة.
ولكنك إذا تأملت هذه العلة وجدتَ أنها لا تقتضي البطلان؛ وذلك لأن الحق بينهما الآن، فإذا اصطلحَا على شيء، أو قال من كانت له الثمرة الثانية: هي لك، لا أريدها، فما المانع من الصحة؟ ! ربما يقول قائل: المانع من الصحة أن هذه الثمرة الأخيرة وقع عليها العقد قبل أن توجَد، أو وقع العقد عليها إن كانت قد وُجِدت قبل بُدُوّ صلاحها، قد يقول قائل هكذا، يعني: ليست العلة الاختلاط والاشتباه، العلة أن هذه الثمرة الجديدة إما أن تكون مخلوقة عند بيع الأولى فيكون بيعها قبل بُدُوّ الصلاح، وإما أن تكون معدومة فيكون ذلك بيعَ معدوم.

لكن يمكن أن يجاب عن ذلك فيقال: إنَّ هذا ليس ببيع، تَنازُل مَن له الثمرة الثانية ليس بيعًا، ولكنه هبة وتبرُّع، ومعلوم أنه يجوز أن يتبرع الإنسان بثمر النخل قبل بدو صلاحه؛ لأن المنهي عنه إنما هو البيع، وأما الهبة والتبرع فإن الموهوب له والمتبرَّع له إما كاسب وإما سالِم؛ إما غانم إن بقي الثمر وصلح، وإلا سالم، ما فيه غرر ولا جهالة ولا مَيْسِر.
وهذا القول الثاني أصح؛ أنه إذا حصلت ثمرة واشتبهت بالأولى فنقول: اصطَلِحَا، فإن تَنازَل مَن له الثمرة الثانية قال: الكل عندي سواء، والثمرة التي حصلت بعد البيع هي له، فحينئذٍ نقول: البيع يبقى ولا نزاع ولا خصومة.
لكن يبقى المسألة الثالثة: إذا أَبَيَا أن يصطلحَا، وأبى مَن له الثمرة الثانية أن يهبها للأول، فماذا نصنع؟ يقول الفقهاء الذين قالوا بعدم بطلان البيع: يُجبَرون على الصلح، يُجبَر المشتري ومَن له الثمرة الجديدة على الصلح؛ لأنه لا يمكن الانفكاك إلا بهذا، وكوننا نبطل البيع قد يكون فيه ضرر على البائع أو المشتري، إن كانت الأمور قد رَخصت فالضرر على مَنْ؟ طالب: على البائع.
طالب آخر: المشتري.
الشيخ: أصلًا لا بد من الخلاف حتى وإن كان الأمر واضحًا، إذا كان البيع قد نزل؟ طالب: على البائع.
طالب آخر: على المشتري.
الشيخ: على البائع، واضح ما فيه إشكال، وإن كانت الثمرة قد زادت قيمتها فالضرر على المشتري، ولهذا نقول لهم: إذا حكمنا ببطلان البيع صار ضرر، فلا بد أن تصطلحَا، فإن أَبَيَا إلا بثالث يُصلِح بينهما قلنا: لا بأس، نقيم ثالثًا يصلح بينهما وتنتهي المشكلة.

يقول رحمه الله: (وحصل آخر واشتبها، أو عَرِيَّة فأتمرت)، (عرية فأتمرت) ما هي العريَّة؟ العريَّة هي شراء الرُّطب على رؤوس النخل بتمرٍ قديم لمن احتاج إلى الرُّطب وليس عنده ثمن يشتري به، فإنها تُخلَص الرطب حتى تكون مساويةً للتمر القديم في الكيل، ثم يَشتريها صاحب التمر القديم، وبشرط أن تكون خمسة أوسق أو أقل، ومرَّت علينا أظن.
هذا الفقير الذي ليس عنده مال وعنده تمر قديم جاء للفلاح فقال له: أنا محتاج للرطب، بِعني ثمرة هذه النخلة التي تأتي بعد يُبْسها خمسين صاعًا بخمسين صاعًا من التمر اللي عندي، يجوز أو لا؟ يجوز؛ لأن خمسين صاعًا أقل من خمسة أوسق، وهذا محتاج وليس عنده مال، يجوز.
أعطاه التمر، وهاذاك تخلَّى عن النخلة، قبْضُ التمر بماذا؟ بالكيل، وقبض النخلة بالتخلية، صاحب النخلة الفلاح خلَّاها له، وذاك أعطاه التمر بالكيل، ثم إن المشتري تركها حتى أتمرت، يقول المؤلف: إن البيع يبطل؛ لأن الشرع إنما أجاز بيع الرطب بالتمر مع أن الأصل أنه محرَّم من أجل دفع حاجة هذا الفقير الذي هو محتاجٌ لأيش؟ للرطب، والآن لما أهمل وتركها حتى أتمرت زالت العلة التي من أجلها أجاز الشرعُ بيعَ الرطب بالتمر.
إذن ما هي علة بطلان البيع؟ هي أن الحكمة التي من أجلها أُبِيحَ بيع الرطب بالتمر أيش؟ قد زالت، ولا يمكن أن نفتح للناس باب الخداع، نقول: لو أننا صححنا البيع وألزمنا بائع النخلة ببقاء العقد تَحيَّل الناس على هذا، فلذلك يقول المؤلف: إذا اشترى عريَّة فأتمرت بطل البيع.
ثم قال: (والكل للبائع)، الكل في هذه المسائل كلها إذا بطل البيع رجع لِمَن؟ رجع للبائع؛ لأنه ملكه، ويأخذ المشتري الثمن من البائع إن كان قد أقبضه إياه، وإن كان لم يُقبِضه إياه سقط عن ذمته.
ثم قال: (وإذا بَدَا ما له صلاح في الثمرة واشتد الحَبّ جاز بيعه مطلقًا وبشرط التَّبْقية).
(إذا بَدَا ما له صلاح في الثمرة واشتد الحَب جاز بيعه).

ما يعني بالثمرة؟ ثمرة النخل، ثمرة العنب، كل ما يسمى ثمرًا، وهو ما تُخرِجه الأشجار، هذا الثمر، ما يخرج من الشجر ثمر، وما يخرج من الأرض زرع.
يقول: (واشتد الحب) حَبّ أيش؟ حبّ الزرع، (جاز بيعه مطلقًا) يعني بدون شرط، ودليل الجواز أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه (1)، وجه الدلالة أن (حتى) للغاية، وما بعد الغاية مخالفٌ لما قبلها، فإذا كان ما قبل بدو الصلاح محرَّمًا، كان ما بعده أيش؟ جائزًا، ونهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيع الْحَب حتى يشتد (2)، فإذا كان نُهِيَ عنه قبل اشتداده و (حتى) للغاية، فما بعد الغاية مخالفٌ لما قبلها، فيكون جائزًا.
وقوله: (جاز بيعه مطلقًا) يبين إطلاق قوله: (وبشرط التبقية).
وبشرط القطع من باب أوْلى.
وعلى هذا فنقول في بيع الثمار بعد بدو صلاحها والحَب قبل اشتداد حَبِّه، نقول: أيضًا له ثلاث حالات، كما قلنا فيما كان قبل ذلك، نقول: ثلاث حالات: الحال الأولى: أن يبيعه بشرط القطع، فماذا يصنع؟ يصح البيع ويقطعه.
والثانية: أن يبيعه بشرط التبقية، جائز ولّا غير جائز؟ طالب: على المذهب.
الشيخ: جائز، نعم وهو كذلك، على المذهب وغير المذهب فيما أظن.
والثالث: أن يبيعه ويسكت، فهو أيضًا جائز، والدليل ما سمعتم من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وعن بيع الْحَبّ حتى يشتد.
أما مسألة الضمان وعدم الضمان فسيأتينا إن شاء الله تعالى فيما بعد.
(وبشرط التبقية، وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ).
للمشتري أن يُبَقِّيه (إلى الحصاد) وهذا في الزرع، (والجذاذ) وهذا في الثمر، له أن يُبْقِيه إلى الحصاد والجذاذ، وله أن يَجُذَّه قبلُ؟ طالب: نعم.

الشيخ: لماذا؟ لأنه ملكه، المشتري الآن ملك الثمرة، له أن يَجذَّها قبل أن يأتي أوان جَذِّها، وله أن يُبْقِيَها حتى يأتي أوان جذها، وكذلك في الزرع؛ له أن يحصده قبل وقت الحصاد، وله أن يُبْقِيَه إلى وقت الحصاد؛ لأنه مُلكه.
لكن هذا ليس على إطلاقه، بل يقال: بشرط ألَّا يتضرر الأصل بعد تأخيره عن وقت الحصاد والجذاذ، فإن تضرر فليس له ذلك، ويقال: إن ثمرة النخل إذا لم تُجَذّ في أوان جذها ضرَّ النخلة، فإذا ثبت قلنا للمشتري: إذا جاء وقت الجذاذ لا بد أن تَجُذّ، ولا يمكن أن تؤخِّر؛ لما في ذلك من الضرر.
كذلك بالحصاد، جاء وقت الحصاد وقال: ما عندي الآن ماكينة تحصد، ولا عندي آلة، نقول: لا بد أن تحصد، الرجل يقول: فَرِّغ الأرض، أنا أريد أن أزرع الأرض بزرع آخر، نقول: نعم، له ذلك.
إذن قول المؤلف: (تبقيته إلى الحصاد والجذاذ) يُفْهَم منه أنه ليس له أن يُبْقِيَه إلى ما بعد ذلك إلا برضا البائع، وهو كذلك.
(ويلزم البائعَ سَقْيُه إن احتاج إلى ذلك وإن تضرَّر أصله).
(يلزم البائعَ سقيُه)؛ سقي أيش؟ سقي الزرع، وسقي الثمر، والمراد سقي الشجر، لكنه قَيَّد ذلك بقوله: (إن احتاج إلى ذلك) بأن يكون الوقت حارًّا وتَيْبَس أصولُه فيضمر الثمر ويتغير، فنقول: يلزم البائعَ أيش؟ طالب: يلزمه أن يسقيه.
الشيخ: أن يسقيه، حتى وإن تضرر الأصل؟ يقول: (وإن تضرَّر الأصل).
فإن قال قائل: كيف نقول: إنه يلزمه سَقيُه وإن تضرر الأصل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (3)؟ قلنا: ما في هذا ضرر، ما فيه مضارة هنا، البائع باعه، والعادة جرت أنه يلزمه حفْظُه والقيام عليه إلى متى؟ إلى الجذاذ، فهو الذي ألزم نفسه بذلك، وهو الذي رضي لنفسه بالضرر، فيلزمه.

وقول المؤلف: (إن احتاج إلى ذلك)، مفهومه: إن لم يحتج فإنه لا يلزمه، وهذا هو الصحيح، خلافًا للمذهب في هذه المسألة، حيث قالوا: يلزمه سقيه سواءٌ احتاج أم لم يحتج، والصواب أنه لا يلزمه إلا إذا احتاج.
(ويلزم البائعَ سقيُه إذا احتاج إلى ذلك وإن تضرر الأصل، وإن تلفت بآفة سماوية رجع على البائع، وإن أتلفه آدمي) إلى آخره.
(إن تلفت) الضمير يعود على الثمرة، إذا تلفت بعد أن بِيعَت بعد بُدُوّ الصلاح تلفت، (بآفة سماوية) مثل: حَرّ شديد أفسد الثمر، بَرَد أسقط الثمر، جُنْدٌ لا يمكن تضمينه كذلك أفسد، مثل الآفة السماوية؛ لأنه لا يمكن تضمين هذا الجند، جَراد أكلها.
المهم أن الآفة السماوية أعم مما يظهر من لفظها، إذ إن المراد بها ما لا يمكن المشتريَ تضمينُها، سواءٌ كان بآفة سماوية لا صنع للآدمي فيه، أو بصنع آدمي لا يمكن أن يُضمَّن.
إذا تلفت بآفة سماوية، لنضرب مثلًا بأن الله تعالى أنزل بَرَدًا حتى أسقط جميع الثمر، التلف هنا بآفة سماوية، يقول المؤلف رحمه الله: (رجع على البائع).
مَنِ اللي يَرجع؟ طلبة: المشتري.
الشيخ: المشتري، يرجع على البائع، الدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ » (4)، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر بوضع الجوائح (5)، اللفظ الأول مفصَّل: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ ». فإن قال البائع: كيف أضمن وهو في ملك المشتري الآن؟

قلنا: لأن بيعَك إياه التزامٌ منك إلى حفظه والقيام عليه حتى يأتي وقت الجذاذ، فهي الآن في حفظك وإن كان المشتري قد ملكها وله أن يجذها وله أن يبيعها، لكنها مضمونة عليك؛ لكونك أنت المطالَب بحفظها إلى وقت الجذاذ.
إذا قُدِّر أن المشتري تهاوَن في جَذِّهَا في وقت الجذاذ حتى جاء المطر فأفسدها، فهل يرجع على البائع؟ لا يرجع، لماذا؟ لأنه هو الذي فرَّط، والبائع يقول: خُذ، جُذّ النخل، يقول: انتظر انتظر.
فإذا قال المشتري: أنا لي سيارات، أَجُذّ النخل وأحملها، ولم تأتِ السيارات بعد، وتركها حتى فات وقت الجذاذ وتلفت بآفة سماوية، هل يرجع أو لا؟ طلبة: لا يرجع.
الشيخ: لا يرجع؛ لأن هذا التفريط من نفس المشتري، فلا يرجع على البائع بشيء.
إذا كان الذي حصل على الثمر ليس تلفًا ولكنه نقص، بمعنى أن بعض القِنوان تغيَّر، حَشَّف؛ صار حَشَفًا، فهل يضمن البائع النقص؟ طلبة: نعم.
الشيخ: بعض الناس يقول: لا، وبعض الناس يقول: نعم، والصواب أن نقول: نعم يضمن النقص؛ لأنه إذا ضمن الكل ضمن البعض، هذا التمر الذي حَشَّف وصار لا يأكله إلا البهائم هو كالتالف في الواقع، فضمانُ النقص على مَن؟ على البائع.
فإن كان النقص بسبب المشتري، المشتري لا يعرف يجني ويَخرِف، فكان يمسك التمرة ويَعُرُّها، حتى الشَّماريخ تتشقق، ففسد الثمر، فهل يضمنه البائع؟ طلبة: لا.
الشيخ: ليش؟ لأنه مِن فعل المشتري، ولهذا يراقب الفلاحون؛ يراقبون الذين يَخرِفون الثمرة، إذا كانوا لا يعرفون واختلت الثمرة قالوا: نحن لا ضمان علينا، التفريط من المشتري، هو الذي أفسدها.
طالب: قلنا: إنه (... ) جاز بيعه مطلقًا، ما يشمل ما يلقط؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: مثل البطيخ، هل يجوز بيعه مطلقًا إذا بَدَا صلاحه؟ الشيخ: نعم.
الطالب: وقلنا: إنه إذا نما في الوقت المذهب يقولون.. الشيخ: المذهب أنها تبطل، والصحيح أنه لا يبطل.

الطالب: ألم يقل يا شيخ: (إذا بدا ما له صلاحٌ في الثمرةِ جاز بيعه مطلقًا)؟ الشيخ: نعم.
الطالب: (... ). الشيخ: ويش معنى (مطلقًا)؟ يعني بشرط التبقية أو بشرط القطع أو بالسكوت.
الطالب: قد يكون شَرَط يا شيخ (... ) على المذهب يصح أو لا يصح؟ الشيخ: بعد أن بَدَا صلاحه؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: صلاح الثمر؟ الطالب: البطيخ.. الشيخ: إي نعم.
الطالب: بَدَا صلاحها ثم شَرَط (... ). الشيخ: لا ما يصح؛ لأنه إذا شرط عشرة أيام صار البيع ينعقد بعد عشرة أيام، وما نما في هذه المدة مجهول.
الطالب: ما بدا صلاحه يا شيخ؟ الشيخ: بَدَا، لكن هذا ينمو ويزداد، أما ثمر النخل فهو قليل جدًّا إذا نما بعد بدو الصلاح إن نما فهو نماءٌ قليل.
طالب: شيخ، إذا اشترط البائع على المشتري بأن صلاح النخل على المشتري.
الشيخ: بأن؟ الطالب: بأن حفظ النخل مِن سُقْيَا أو غيرها على المشتري، ووافق المشتري، ثم أصابته آفة سماوية، فهل الجائحة على البائع؟ الشيخ: الجائحة على البائع تكون، حتى هذا الشرط في صحته نظر؛ لأنه إذا اشترط عليه أن يسقيه فهذا السقي ما ندري، قد يحتاج إلى كثير وقد يحتاج إلى قليل؛ لأنه تبع الجو، إذا اشتد الحر معناه يحتاج إلى ماء كثير، فيكون هذا مجهولًا، ويعود بالثاني إلى جهالة الثمن.
طالب: وهل الشرط هذا باطل؟ الشيخ: والله هو للبطلان أقرب.
طالب: شيخ، إذا تلف الثمر وكان المشتري قد اشترى الثمرة مع أصلها، هل يكون على البائع ضمان؟ الشيخ: إذا اشتراها مع أصلها، يعني مثلًا اشترى النخل وفيه ثمر؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: فليس على البائع ضمان.
الطالب: أصابته آفة سماوية.
الشيخ: إي، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا» (4)، وهذا لم يَبْتَع ثمرًا، هذا باع أصلًا والثمرة له، ولهذا لا أحد يفكر يضمِّن البائع؛ لأنه انتقلت الشجرة بثمرتها.
طالب: شيخ، إذا باع الزرع بشرط البقاء إلى الحصاد، فتأخر المشتري..

الشيخ: يعني بعد اشتداد حَبِّه؟ الطالب: اشتد حَبِّه، تأخر المشتري عن الحصاد، والبائع يريد أن يخلي الأرض لمحصول آخر، فهل له أن يبيعه على آخر في هذه الحال؟ الشيخ: البائع ما يبيع، لكن يجبر المشتري على أن يحصده.
الطالب: هل للبائع أن يحصده وتكون الأجرة على المشتري؟ الشيخ: ما يصير، تكون فوضى، لكن البائع يرفع الأمر إلى الجهة المسؤولة وهم يجبرونه.
طالب: شيخ، إذا اشترى مُشْتَرٍ الثمرة ثم عند جذاذها انكسرت شجرة البائع، هل عليه الضمان؟ الشيخ: كسر الشجرة؟ ! الطالب: يعني قطعها، عند جذاذ الثمر كسر شجرة النخيل.
الشيخ: النخلة ما تنكسر من هذا! الطالب: بعض الأحيان يعني هو ما يعرف الجذاذ جيدًا ومسكها هكذا.. طالب آخر: الشجر بعضه يُكْسَر يا شيخ.
الشيخ: الشجر يمكن، فعليه الضمان.
طالب: ضمان الشجرة؟ الشيخ: ضمان ما انكسر.
طالب: إذا نمت الثمار بالتراضي بين البائع والمشتري، هل للبائع أن يشترط أن يجعل له شيئًا من ثماره، يقول: أنا موافق وراضٍ ولكن اجعل لي شيئًا؟ الشيخ: إذا اصطلحَا على شيء ما فيه بأس.
طالب: شيخ، جزاكم الله خيرًا، إذا اشترى مشترٍ ثمارًا واحتاج الأصل إلى السُّقْيَا، فسقاها ولكن تأخر المشتري بتهاون إلى ما بعد الجذاذ، هل يضمن المشتري أم لا وتضرر الأصل؟ الشيخ: إذا تأخر المشتري في الجذاذ عن وقته فما حصل من تلف فهو على المشتري؛ لأنه هو الذي فرَّط.
(... ) رجل اشترى فرَاخة؛ فراخة النخل، وطلب من البائع أن يبقيه إلى آخر السنة، فهل يصح هذا أو لا يصح؟ على مقتضى قواعد المذهب أنه لا يصح؛ لأن الذي ينمو مجهول، فيعود إلى جهالة المبيع، لكن الصحيح أنه لا بأس به؛ لأن هذا النماء نماءٌ يسير، ومعلوم، يعني يكاد يكون معلومًا، ولا يعد الناسُ هذا جهالة، فالصواب أن هذا لا بأس به.

طالب: الذي عليه الجذاذ يتضرر بسُقْيَا الأصل لا تضرُّر ثمر وإنما فوات كمال، كما يقول القشر ونحوه بسبب الماء، فهل يُلزم صاحب الأصل ألّا يسقي في هذا الوقت؟ الشيخ: إي نعم، إذا عُلِم أن سقي الأصل يضر الثمرة فإنه يُمْنَع.
الطالب: فوات كمال، ما هو بضرر وتلف، كمال.
الشيخ: إي ما يخالف، المهم أنه يضره.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: فهذا إذا كان ضمانه على البائع فمعلوم أنه لا يجوز أن يمكَّن مما يضر.
طالب: يا شيخ حفظك الله، لو أن إنسانًا اشترى تمرًا، يعني اشترى ثمرة، وقال للبائع: إن أذنت أن تُبْقِيَه إلى وقت الجذاذ، فأَذِن البائع، وقال له المشتري.. الشيخ: يعني بعد بدو الصلاح؟ الطالب: بعد بدو الصلاح، وقال له المشتري على الإطلاق: سواء أصابها جائحة أو لم تصبها جائحة فالمال لك؟ الشيخ: هذا لا يصح الشرط؛ لأنه خلاف ما ثبت في الشرع؛ ولأن هذا يؤدي إلى الجهالة العظيمة؛ لأنه إذا شرط البائع على المشتري ألَّا يردها بالجائحة فالثمن سوف ينقص أو يزيد؟ طلبة: ينقص.
طالب آخر: إن اشترط الجائحة؟ الشيخ: إذا قال البائع للمشتري: أشترط عليك أنها إذا أُصيبت بجائحة فإنك لا ترجع عليّ، الثمن يزيد أو ينقص؟ الطالب: يزيد.
الشيخ: يزيد! أيش تقولون؟ طلبة: ينقص.
الشيخ: هذا ينقص، ما فيه شك، إذا نقص، مثلًا إذا قدَّرنا أنه لو رجع على البائع تساوي مئة، وإذا اشتُرِطَ عليه ألّا يرجع تساوي ثمانين، فهنا قد تصيبها الجائحة بأكثر من عشرين؛ لأن الفرق الآن عشرين في المئة، قد تصيبها جائحة بأكثر من عشرين، وقد لا تصيبها جائحة، فإن أصيبت بجائحة أكثر من عشرين فالمتضرر مَن؟ المشتري، وإن لم يصبها فالمتضرر البائع، وحينئذٍ يكون هذا شبيهًا بالميسر، والميسر حرام.
طالب: تعليل النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون يعني قيدًا، قال: «بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ » (4)، هل يشترط مرضاة المشتري؟

الشيخ: هذا بعد أن يقع، بعد أن تقع الجائحة لا بأس أن يتسامحَا.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال رحمه الله تعالى في باب بيع الأصول والثمار: وإن أتلفه آدميٌّ خُيِّرَ مشترٍ بين الفسخ وإمضاءِ ومطالبةِ المُتْلِف.
الشيخ: (بين الفسخ والإمضاء ومطالبةِ المُتْلِفِ)، يعني الإمضاء تابعة لما بعدها.
الطالب: وإن أتلفه آدميٌّ خُيِّرَ مُشْتَرٍ بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المُتْلِف، وصلاحُ بعض الشجرة صلاحٌ لها ولسائر النوع الذي في البستان، وبَدُوُّ الصلاح في ثمر النخل أن تَحمرَّ أو تَصْفرّ، وفي العنب أن يَتَمَوَّه حُلْوًا، وفي بقية الثمرات أن يبدو فيه النضج، ويطيب أَكْلُه.
الشيخ: عندي أنا (الثمر).
طلبة: (الثمرات).
الشيخ: الثمرات؟ لا، اللي عندي أصح؛ لأنه لو كانت (الثمرات) لقال: أن يبدو فيها النضج.
الطالب: وفي بقيَّةِ الثمر أن يبدوَ فيه النُّضْجُ، ويطيب أكلُه، ومن باع عبدًا له مالٌ فمالُه لبائِعه، إلا أن يشترطَه المشتري، فإن كان قصدُه المالَ اشتُرِطَ عِلْمه، وسائرُ شروطِ البيعِ وإلا فلا، وثيابُ الجَمَال للبائع والعادةِ للمُشتري.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إذا بَدَا الصلاح في الثمر كم صورةً لبيعه؟ طالب: ثلاث صور.
الشيخ: نعم، الأولى.
الطالب: الأولى أن يكون (... ). الشيخ: قطعًا.
طالب: له ثلاث صور: يجوز بيعه مطلقًا.
الشيخ: أن يبيعه مطلقًا، ما معنى مطلقًا؟ الطالب: (... ) البقاء.
الشيخ: يعني لا يشترط بقاءً ولا قطعًا، هذه واحدة.
الطالب: الثاني: أن يبيعه بشرط التبقية، والثالث: أن يبيعه بشرط القطع.
الشيخ: في الحال، ما هو الجائز من هذه الصور الثلاثة؟ طالب: أن يبيعه ب.. الشيخ: أنت فاهم السؤال؟ باعه بعد بُدُوّ صلاحه، فله ثلاث صور، فما هو الجائز من هذه الصور الثلاثة؟ الطالب: أن يبيعه بشرط القطع.

الشيخ: والصورتان الباقيتان؟ الطالب: يرجع كله.
طالب آخر: كُلُّها جائزة يا شيخ.
الشيخ: كُلُّها جائزة؟ الطالب: نعم.
الشيخ: شرط القطع، والتبقية، والإطلاق؟ الطالب: والإطلاق، كلها جائزة.
الشيخ: إي، ما هي الحال التي يُفَرَّق فيها بين هذه الصور الثلاث؟ طالب: إذا كان قبل بُدُوّ صلاحه.
الشيخ: إذا كان قبل بُدُوّ صلاحه، فصِّل؟ إذا باع الثمر، ما هو العين، ما هي النخلة أو الشجرة، باع الثمر قبل بدو الصلاح؟ الطالب: إن باعه قبل بدو صلاحه، فإذا باعه مطلقًا فإنها لا تجوز.
الشيخ: الصورة الأولى أن يبيعه مطلقًا.
الطالب: لا تجوز.
الشيخ: والثانية؟ الطالب: الثانية أن يبيعه بشرط التبيقة.
الشيخ: والثالثة؟ الطالب: أن يبيعه بشرط القطع.
الشيخ: بشرط القطع، ما هي الصورة التي يجوز فيها البيع؟ الطالب: بشرط القطع.
الشيخ: إذا باعه بشرط القطع، أما بشرط التبقية أو على الإطلاق فإنه لا يصح.
الدليل على أنه لا يصح؟ طالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع الثمر حتى يبدو صلاحه.
(1) الشيخ: تمام، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ما الذي خصص صورة القطع أنها جائزة والحديث عام؟ طالب: أن يأمن.. يعني الحكمة من النهي العاهة والانتفاع، فإذا قطع أَمِن العاهة.
الشيخ: فإذا شُرط القطع أمن العاهة، تمام، يعني إذن هذا التخصيص يسمى التخصيص بالعلة، كذا؟ الطالب: نعم.
الشيخ: توافقون على هذا يا جماعة؟ طلبة: نعم.
الشيخ: باعه بشرط القطع ولكنه تركه حتى نَمَا، أيش الحكم؟ باعه بشرط القطع وصح البيع كما سمعتم، لكنه تركه حتى نَمَا.
طالب: لا يجوز.
الشيخ: ما الذي لا يجوز؟ الطالب: (... ). الشيخ: لكن تركه.
الطالب: هذا ما يجوز، (... ). الشيخ: السؤال الآن: باع هذا الثمر، ثمر النخل وهو لم يلوِّن بشرط القطع، ولكن المشتري تركه حتى نما وبدَا صلاحه؟ الطالب: لا يجوز.

الشيخ: ويش اللي ما يجوز؟ يعني يبطل البيع قصدك؟ يبطل البيع، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: تمام، يوافقون على هذا؛ لأنه يُتَّخَذ حيلة إلى بيع الثمر قبل بدو صلاحه بهذا الشرط ثم يتركه.
باع جَزَّةً حاضرة –معروف- بشرط القطع، وتركها حتى نمت؟ طالب: (... ) بطل البيع.
الشيخ: بطل البيع، ليش؟ الطالب: لأن النماء مجهول.
الشيخ: لأن ما حصل بالنماء مجهول، واختلط بمعلوم فصار الكل مجهولًا، أفهمتم يا جماعة؟ إذا اشترى جزة برسيم حاضرة ثم تركها لم يجزها في الحال بقيت حتى نمت، فالأخ يقول: بطل البيع؛ لأن هذا النماء الذي حصل مجهول ولّا غير مجهول؟ الطلبة: مجهول.
الشيخ: مجهول، ما ندري ويش قدره؛ لأن النمو يكون بالطول، ويكون بالتضخم، ولا ندري أيش مقداره، فيبقى مجهولًا، فالسؤال: هل هناك قول آخر في المسألة؟ طالب: نعم هناك قول آخر.
الشيخ: وهو؟ الطالب: إذا اصطلحَا، إذا اصطلح البائع والمشتري؛ لأن ال.. الشيخ: إذا اصطلحَا فلا بأس.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وإذا أسقط البائعُ حقَّه من النماء؟ الطالب: إن أسقط البائع حقه من النماء جاز.
الشيخ: جاز أيضًا، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: وهذا هو الراجح؛ لأنه ليس هناك نهي كالثمر قبل بدو صلاحه، إنما هو لحق البائع، والبائع إذا أسقط حقه أو صالَح المشتري فلا بأس.
إذا باع ثمرًا بعد بدو صلاحه فمن الذي يلزمه ضمانه ومراعاته بسَقْي أو غيره من مصالحه؟ طالب: يلزم البائع.
الشيخ: وضمانه عليه؟ الطالب: نعم.
الشيخ: ضمانه عليه.
الطالب: إذا تلف بآفة سماوية.
الشيخ: لا، أسألك: هل ضمانه عليه ولّا لا؟ الطالب: نعم ضمانه عليه.
الشيخ: ضمانه عليه.
إذا تلف هذا الثمر بفعل من المشتري، فهل على البائع ضمان؟ طالب: ليس على البائع ضمان.
الشيخ: توافقون؟ طلبة: نعم.
الشيخ: صحيح؛ لأن الضمان لو ضمنه البائع فهو للمشتري، والمشتري الآن هو الذي أضاع ماله وفرَّط.
لو تلف بآفة سماوية؟

طالب: إذا تلف بآفة سماوية فإن الضمان على البائع.
الشيخ: الضمان على البائع، الدليل؟ الطالب: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح.
الشيخ: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، وقال: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ » (4) إذا أتلفه آدمي لا يمكن تضمينه كالجنود واللصوص وما أشبه ذلك؟ طالب: يُخَيَّر المشتري.
الشيخ: بارك الله فيك، ما يمكن تضمين الْمُتْلِف! جنود عظيمة، نزلت جنود السلطان بهذا الحائط وأكلته، ولا يمكن تضمينها، فعلى مَن يكون الضمان؟ الطالب: الضمان على المشتري.
الشيخ: لا إله إلا الله، غلط.
طالب: ما يضمنون هم.
الشيخ: الجنود ما يضمنون! لو حصل ضَمَّنَّاهم.
الطالب: لا ضمان على البائع.
الشيخ: لا ضمان على البائع ولّا على المشتري؟ الطالب: لا ضمان على البائع.
الشيخ: لا ضمان على البائع؟ ! سبحان الله! طالب: الضمان على البائع؛ لأنه يدخل في الآفة السماوية.
الشيخ: لأنه كالآفة السماوية، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، إذا أتلفه مَن لا يمكن ضمانه كاللصوص الذين لا نعرفهم، أو جنود السلطان الذين لا يمكن أن نُضَمِّنهم، فيكون هذا كالآفة السماوية بجامع أنه لا يمكن للمشتري أن يضمنهم، هذا الجامع وهو واضح.
إذا أتلفه آدمي معيَّن يمكن تضمينه فاستمع إليه، وهو بدء درس الليلة.
يقول رحمه الله: (وإن أتلفه آدمي خُيِّرَ مُشْتَرٍ بين الفسخ) هذا واحد، (والإمضاء ومطالبة المُتْلِف).
إذا أتلفه آدمي معيَّن يمكن تضمينه قيل للمشتري: أنت بالخيار، إن شئت فافسخ البيع، وحينئذ يكون الضمان على البائع، صح؟ طالب: الضمان على البائع.
طالب آخر: لا ضمان.
طالب آخر: (... ).

الشيخ: لا إله إلا الله، يا إخواني، أتلفه آدمي معين يمكن تضمينه، قلنا للمشتري الذي اشترى الثمرة: أنت بالخيار، إن شئت فافسخ البيع، وإذا فسخ البيع على مَنْ يرجع؟ طلبة: على البائع.
الشيخ: على البائع، تمام، يرجع على البائع، وإن شئت أمضِ البيع وطالِب الْمُتْلِف؛ ولهذا قال: (والإمضاء ومطالبة المُتْلِف)، يُخَيَّر.
من المعلوم أنه إذا كان الخيار له فسوف يختار ما هو أنفع له، فإذا قُدِّر أن الثمن -ثمن الثمرة- زاد، فما هو الذي يختاره؟ طالب: يختار الإمضاء.
الشيخ: يختار الإمضاء، إذا قُدِّر أن ثمن الثمرة قد زاد يختار الإمضاء.
إذن إذا كان الثمن قد زاد فإنه سوف يختار الإمضاء ومطالبة المتلِف، فمثلًا إذا قُدِّر أنه اشترى الثمرة بمئة، ثم جاء إنسان وأتلفها، وصارت تساوي مئتين، أيهما أحسن؛ أن يفسخ البيع ويأخذ مئة من البائع، والبائع يرجع على الْمُتْلِف بمئتين، أو أن يأخذ من الْمُتْلِف مئتين؟ طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني لا شك، والعكس بالعكس، إذا كانت الثمرة قد نقصت فسيختار الفسخ ويرجع على البائع، وكذلك لو كان الْمُتْلِف مماطلًا أو فقيرًا والبائع غنيًّا فسيختار أيش؟ الفسخ، والعكس بالعكس؛ يختار الإمضاء.
على كُلِّ حال هذه الحكمة.
فإذا قال قائل: كيف تخيِّرونه بين الفسخ والإمضاء، والثمرة ملكه، وقد تلفت على ملكه؟ ! انتبهوا لهذا السؤال مهم، يعني لو قال قائل: إذا تلفت بآفة سماوية فمن المعلوم أنه لا يحل للبائع أن يأخذ من المشتري شيئًا بنص الحديث والمعنى المعقول، لكن إذا أتلفه آدمي معيَّن فلماذا لا نقول: إنه لا يُخيَّر في الفسخ؟ لأن الثمرة تلفت على ملك مَن؟ على ملك المشتري، وإذا تلفت فلْيُطالِب مَن أتلفها؛ لأنها ملكه.
قلنا: هذا سؤال وجيه ووارد، لكن لما كانت الثمرة في ضمان البائع صح أن نقول للمشتري: إن شئت أيش؟ فافسخ البيع؛ لأنها وإن كانت في ملكك أيها المشتري لكنها في ضمان مَن؟ في ضمان البائع، فهذا وجهه.

لكن لو قيل: بأنه لا يستحق الفسخ، لكان له وجه؛ لأن حقيقة الأمر أن الثمرة تلفت في ملكه، ومطالبة المتلِف ممكنة، فلا يرجع على البائع، نعم لو فرضنا أن البائع مفرِّط ورأى الرجل قد صعد الشجرة ليجذ الثمرة، فحينئذ نقول: القول بأنه يُخَيَّر بين الفسخ وبين الإمضاء ومطالبة الْمُتْلِف قول وجيه.
يقول رحمه الله: (وصلاح بعض الشجرة صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان).
(صلاح بعض الشجرة صلاح لها) كُلِّها، (ولسائر النوع الذي في البستان).
مثال ذلك: البستان فيه أنواع من التمر نعد ثلاثة أنواع: النوع الأول؟ طلبة: سكري.
الشيخ: سكري، والثاني؟ طلبة: بَرْحِي.
الشيخ: بَرْحِي، والثالث: أم حمام.
بَدَا الصلاح في واحدة من البَرْحِي، يقول المؤلف: إن هذا بدو الصلاح في الشجرة صلاحٌ لها ولسائر النوع، ما هو النوع الذي.. ؟ البرحي، السكري وأم الْحَمام هل يكون صلاح البرحية صلاحًا لهما؟ الجواب: لا؛ لأن النوع مختلف.
وظاهر كلام المؤلف أنه سواء بِيعَ النوع جميعًا، أو بِيعَ تفريدًا، يعني بأن بِعْنَا التي بَدَا صلاحها وانتقل ملكها إلى المشتري، ثم بعنا البقية من نوعها على آخرين، ظاهر كلام المؤلف أيش؟ أن هذا صحيح، حيث ذكر أن صلاح بعض الثمرة صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان، وهذا أحد القولين في مذهب الإمام أحمد؛ أنه إذا بَدَا صلاح في شجرة فهو صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان.
أما المذهب فيقولون: إنْ بِيعَ النوع جميعًا فصلاح بعض الشجرة صلاحٌ للنوع؛ لأنه لما بِيعَ جميعًا صار كأنه نخلة واحدة، وصلاح بعض النخلة صلاح لجميعها، أما إذا أُفْرِد فإنك إذا بعت ما بدا صلاحه ثم جَدَّدْتَ عقدًا لِمَا لم يَبْدُ صلاحه صدَق عليك أنك بعت ثمرة قبل بدو صلاحها، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها.
(1) وعلى هذا فيكون المذهب أصح مما هو ظاهر كلام المؤلف.

من العلماء من يقول: إن صلاح بعض الشجرة صلاح لها ولنوعها ولجنسها، فمثلًا إذا كان عند إنسان بستان فيه عشرة أنواع من النخل، وبَدَا الصلاح في نوع منها جاز بيع الجميع، الذي من نوعه والذي ليس من نوعه، لكن هل يجوز بيع العنب لأنه بَدَا صلاح ثمر النخل؟ لا؛ لأنه ليس من جنسه، وهؤلاء يقولون: التمر جنس واحد، كلٌّ بجميع أنواعه، فإذا بَدَا الصلاح في شجرة منه فهو صلاح للجميع، ولكن لا شك أن المذهب أدق، وهو أننا نعتبر كُلَّ نوعٍ على حدة، ثم إنْ بِيعَ النوعُ جميعًا فصلاح بعض الشجرة صلاح للجميع، وإن أُفرِد فلكل واحدة حكم نفسها.
ثم قال: (وبُدُّوّ الصلاح في ثَمَرِ النخل أن تَحمرَّ أو تَصفرَّ).
يعني أن تُلوِّن، ولونُ النخل إما أحمر وإما أصفر، ولا نعلم لونًا غير الأحمر والأصفر، أتعرفون نوعًا يلوِّن بغير الأحمر والأصفر؟ طالب: أسود.
الشيخ: أسود؟ فيه نخل يصير لونه أسود؟ طالب: فيه رطب (... ). الشيخ: لا، الرطب غير، هذا الذي يُلوِّن هو البلح قبل أن يكون رطبًا، وقبل أن يكون تمرًا.
على كُلِّ حال لو فُرِضَ أنه وُجِدَ بعض النخل أخضر، ثم إذا قارب النضوج صار أسود مثلًا، فالحكم يدور مع العلة، وتقييد ذلك بالاحمرار والاصفرار بناءً على الغالب، وما جرى بناءً على الغالب فليس له مفهوم.
(وفي العنب أن يتموَّه حُلْوًا)، شَرَطَ شرطين: أن يتموَّه، وأن تظهر فيه الحلاوة، ما معنى يتموَّه؟ معناه يلين، يصير ماءً؛ لأن العنب ما دام حِصْرِمًا فهو قاسٍ، فإذا لَانَ فهذا هو التموُّه، لكن لا بد مع ذلك أن يكون حلوًا، احترازًا مما لو تموَّه بآفة، كقلة الماء مثلًا، فإنه لا يكون ذلك صلاحًا، بل لا بد أن يتموه حلوًا.
عَبَّر بعض العلماء بقولهم: العنب أن يَسْوَدَّ، بدو الصلاح في العنب أن يَسْوَدّ، قياسًا على أيش؟ تلوين النخل، وهذا صحيح بالنسبة لما صلاحه باسوداده، لكن هناك عنب لا يَسْوَدّ، ولو بلغ الغاية في النضوج فإنه لا يَسْوَدّ.

ربما يوجد عنب أيضًا لا يتموه، عنب قاسٍ يتهرَّش، ولو كان قد بدا صلاحه، ولهذا عبر بعض أهل العلم بعبارة جامعة، قال: أن يطيب أكله، كما ذكره المؤلف في بقية الثمار، أن يطيب أكله، ولذلك يوجد الآن موجود في الأسواق، هل هو مُتَمَوِّه؟ لا، مُسْوَدّ؟ لا، أخضر قاسٍ ومع ذلك هو حلو، يطيب أكله.
(وفي بقية الثمر أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله).
هذا بقية الثمر، وكلها تدور، حتى ثمار النخيل وثمار العنب وغيرها، كلها تدور على إمكان أكله واستساغته؛ لأنه إذا وصل إلى هذا الحد أمكن الانتفاع به، وقبل ذلك لا يمكن الانتفاع به إلا على كُرْه، وهو أيضًا إذا وصل إلى هذه الحال من النضج قلّتْ الآفات فيه والعاهات.
ثم قال: (ومن باع عبدًا له مال فماله لبائعه إلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُشْتَري).
(من باع عبدًا) كلمة (عبدًا) هنا تشمل العبيد والإماء، يعني مَن باع مملوكًا، (له مالٌ فماله لبائعه)، قد يبدو للإنسان أن هناك تناقضًا في العبارة؛ (له مال)، ثم قال: (فماله لبائعه)، فعلى هذا يرد على المال الواحد كم؟ مالكان، وهذا غير ممكن، أن يرد على مالٍ واحد مالكان من جهة واحدة، لكن قوله: (ومن باع عبدًا له مال) اللام هنا ليست للملك ولكنها للاختصاص، كما تقول: للفرس لجام وللدابة مِقْوَد، وما أشبه ذلك، فاللام هنا أيش؟ للاختصاص.
إذن ما هو المال الذي يكون للعبد؟ هو المال الذي اختصه سيده به، وقال: خذ أيها العبد هذا المال اتجر به، سُكَّرًا أو أرزًا أو سيارات أو غيرها، أعطاه إياه، قال: هذا بيدك، أنت بعه واتجر به، نقول: هذا المال لِمَنْ؟ المال للسيد ملكًا، وللعبد اختصاصًا.
إذن (عبدًا له مال) إضافة (مال) إلى العبد هنا إضافة اختصاص.

جارٍ التحميل