سبق لنا في باب الشروط في البيع أنه يجوز أن يباع الشيء بالرؤية المتقدمة، فإذا تغير عن رؤيته المتقدمة فللمشتري الفسخ؛ مثال ذلك: أنا قد رأيت عندك سيارة منذ شهر، رأيتها بعيني وعرفت أوصافها، فقلت: اشتريتها منك بكذا وكذا (... )، كم يؤجر هذا البيت أو كم يسكن هذا البيت؟ (... ) بكم؟ قال: بكذا وكذا.
يعطيه إياه، من الخيار (... )
وهو صح، ولزِم بالعقد مَن اشترى ولَّا من شَرى؟
طلبة: اشترى.
الشيخ: ولا يصلح من شرى؟ ما يصح؛ لأن شرى بمعنى باع، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 207]، ﴿يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ يعني: يبيعها، وكما قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20] أي: باعوه.
(ومن اشترى مكيلًا ونحوه) (مكيلًا ونحوه): نحو المكيل الموزون والمعدود والمزروع.
فتكون الأنواع؟ أربعة؛ المكيل، والموزون، والمعدود، والمزروع، وأيضًا قال: (ومن اشترى مكيلًا ونحوه): يعني بالكيل لا جزافًا، اشترى مكيلًا بالكيل، أو موزونًا بالوزن، أو مزروعًا بالزرع، أو معدودًا بالعدِّ؛ مثل أن يقول: اشتريت منك هذه الصُّبرة كل صاع بدرهم، هذا بعت مكيلًا بالكيل، ولََّا لا؟ بخلاف ما لو قلتُ: بعتُ عليك هذه الصُّبرة-ترى الصبرة معناها: الكومة من الطعام-
بعت عليك هذه الصبرة ولم أقل: كل صاع بكذا.
هذا الأخير يُسمَّى جُزافًا، أو جِزافًا، أو جَزافًا.
كلام المؤلف هنا يريد الجَزاف ولَّا يريد ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو زرع؟
طالب: (... ).
الشيخ: يريد الأخير.
يقول: (صَحَّ) يعني: صحَّ الشراء، وإن لم يُكَل، وإن لم يوزن، وإن لم يُعَدَّ، وإن لم يزرع، قال: (صح ولزم بالعقد): أي: صار لازمًا بمجرد العقد، لكن هذا ليس على إطلاقه، ولكنه يصل لازمًا إلا إذا كان فيه خيار، إذا كان فيه خيار فإنه لا يلزم إلا بعد انتهاء؟
طالب: الخيار.
الشيخ: أجيبوا يا إخواني.
طلبة: بعد انتهاء الخيار.
الشيخ: إلا بعد انتهاء الخيار؛ ولذلك إذا اشتريت منك شيئًا وأنا وأنت في مجلس العقد ما تفرقنا، هل البيع لازم؟ لا، لنا الخيار، أو اشتريته بشرط الخيار إلى أسبوع أو إلى شهر فإن البيع لا يكون لازم، والحاصل أنه لا يلزم بالعقد إلا إذا لم يكن فيه خيار.
قال: (ولم يصح تصرُّفُه فيه حتى يقبضه) هذا عاد يترتب على المكيل والموزون والمعدود والمزروع، إذا بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو زرع يترتب عليه أمور:
أولًا: هل يصح العقد عليه قبل أن يُكال، أو قبل أن يستوفى ولََّا لا؟ هل يصح العقد عليه ولا ما يصح؟
طلبة: (... ).
الشيخ: لا إله إلا الله.
يصح يا إخواني، صح بالعقد وإن لم يكل أو يوزن، وين أنتم؟ !
أقول: إذا باع مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا أو مزروعًا بكيل أو وزن أو عد أو زرع يترتب عليه الأمور -نسأل عنها الآن-:
أولًا: هل يصح العقد عليه قبل أن يُكال أو يوزن؟ يصح، فالعقد عليه صحيح.
ثانيًا: هل يلزم العقد؟ يلزم إلا أن يكون فيه خيار، كذا؟ هذا معنى قوله: (صح ولزم بالعقد).
ثالثًا: هل يصح أن يتصرف فيه قبل أن يقبضه؟ لا؛ ولهذا قال المؤلف: (لم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه) بماذا يقبضه؟ سيأتينا في آخر الكلام: هل يحصل قبض ما بيع بكيل بكيله؟ فـ (حتى يقبضه) حتى يكيله إن اشتراه بكيل، حتى يزنه إن اشتراه بوزن، حتى يزرعه إن اشتراه بزرع، حتى يعده: إن اشتراه بعدد، وقول المؤلف: (لم يصح تصرفه فيه) ظاهره أيُّ تصرف يكون، وليس ذلك على إطلاقه حتى على المذهب؛ فمثلًا: لو بعته قبل أن أكيله، اشتريته بكيل قبل أن أكيله، يصح ولَّا ما يصح؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: اشتريته ثم بعته قبل أن أكيله ما يصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» (4) فإذا بعته أنا وأنا ما كلته فإنه لا يصح البيع، لا بد من الكيل، كذا ولََّا لا؟ وهبته لزيد، طبعًا اشتريت من فلان هذه الصبرة من الطعام، (... ): وهبتك إياها، وبعدين بيكيله وبيحاسبني، أنا الواهب.
تصح الهبة ولا ما تصح؟
طلبة: ما تصح.
الشيخ: ما تصح؟ !
نشوف كلام المؤلف: (لم يصحَّ تصرفه): هل الهبة تصرف؟ نعم.
ما يصح التصرف فيه ما يصح أن يبيع، أن يهبه.
باعه على مَن باعه عليه؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأن هذا تصرف.
باعه تولية، يصح ولا ما يصح؟
طالب: (... ).
الشيخ: ليش؟
طلبة: لأنه تصرُّف.
الشيخ: لأنه تصرُّف.
أعتقه؟
طلبة: (... ).
الشيخ: كيف؟
طالب: (... ).
الشيخ: لا، إن كان (... )، ما يفعل (... ).
في العدد، يمكن في العدد أو لا؟ يمكن يسري عليه عبيد في العدد، يقول: بعت عليك كومة العبيد كل عبد بمئة ريال، ما يمكن هذا؟ يمكن.
الفقهاء يقولون: يصح عتقه؛ يقول: لأن العتق له (... )، والشارع يتطلع إليه، ولكن الصحيح أن جميع التصرفات جائزة، إلا تصرفًا واحدًا وهو البيع؛ لأن النهي إنما ورد في البيع، والأصل في المعاملات الحل حتى يقوم دليل على المنع، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» (5)، ولم يقل: فلا يتصرف فيه، وهو يعلم كيف يقول: لو كان المنع عامًّا، وعلى هذا فالمنهي عنه هو البيع فقط، وأما لو وهبته، أو أوقفته إذا صح وقفه، أو ما أشبه ذلك فإنه لا بأس به؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن البيع فقط، أما بقية التصرفات فلا نهي عنها.
لكن لو باعه تولية: تعلمون بيع التولية؟ ما هو؟ أن يبيعه برأس ماله، فالمذهب لا يصح.
وقال شيخ الإسلام: إنه يصح، أيهما أصح؟ المذهب أصح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «فَلَا يَبِعْهُ»، وهذا عام، أما شيخ الإسلام فإنما أجاز البيع تولية؛ قال: لأنه إنما نهي عن البيع قبل قبضه في حال الربح؛ لئلا يندم البائع أو يتحيل لفسخ البيع.
فأما إذا بيع تولية بدون ربح، أو باعه لبائعه فعنده -رحمه الله- إنه لا بأس بذلك، ولكن عموم حديث الرسول عليه الصلاة والسلام يشمل بيعه تولية، والذي ينبغي لنا أن نأخذ بماذا؟ بعموم الحديث، وقد سبق لنا أن العلة المستنبطة لا تقوى على تخصيص العموم؛ لأنه من الجائز أن تكون العلة هذه خطأً وأن استنباطنا لها ليس بصواب، فلا نخصص بها عموم الكتاب والسنة بمجرد أن نقول: إن الحكم مبني على هذه العلة.
وعلى هذا فيكون هذا من المواضع التي يُخالَف فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مع أنه رحمه الله غالب اختياراته أقرب إلى الصواب من غيره، كل ما اختاره إذا تأملته وتدبرته وجدت أن ما يختاره أقرب إلى الصواب من غيره، لكنه ليس بمعصوم، لدينا نحو عشر مسائل أو أكثر كلها نرى أن الصواب في خلاف كلامه -رحمه الله- لأنه كغيره من الناس يخطئ ويصيب.
ومع ذلك فإذا جزمنا بأن الصواب في خلافه فلسنا على يقين من ذلك؛ قد نكون نحن المخطئين وهو المصيب، لكن الإنسان ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، لا يُكلَّف غير ما يستطيع هو بنفسه، فإذا رأى أن الحق في قول فلان أو فلان فواجب عليه اتباعه.
وإن كنا والله نرى أن لشيخ الإسلام رحمه الله من العلم والفضل والأجر العظيم -الذي نسأل الله تعالى أن يوفيه كاملًا- ما لا يوجد لدى كثير عند علماء المسلمين، لكن مع ذلك لا نرى أنه معصوم، نرى أنه كغيره يخطئ ويصيب.
طالب: (... ).
الشيخ: يقول: لأن النهي خوفًا من أن يبيعه بربح فيندم البائع، فيتحسر ويحزن، أو ربما يحاول أن يجد طريقًا إلى فسخ البيع.
طالب: (... ) وزنه (... ).
الشيخ: ما وزنه ولا (... ) قال: اشتريت منك هذه الصبرة كل صاع بكذا، هذا ما اشترى مكيلًا بكيل.
الطالب: (... ).
الشيخ: ما (... ) إلى الآن، اشتريت الصبرة هذه كلها، صبرة من الطعام، كيس من الطعام، اشتريت كل صاع بكذا، هذه هي.
طالب: (... ).
الشيخ: نعم، لا يوزن مئة أو مئتين صاع ما يهم، المهم اشتريت منك هذا الكيس، أو هذه الصبرة كل صاع بكذا.
طالب: إذا لم يقل: (... ) يعني (... ) ما هو معين.
الشيخ: لا، هذا ما هو معين.
ما يصح بيعه حتى إنه يعين، هذا المبيع بصفة، بيجينا إن شاء الله.
أما لو يقول: أعطني مئة صاع من هذه الكومة، سبق لنا أن المذهب ما يجوز، والصحيح: أنه يجوز، كما تقدم.
طالب: ما في (... ) البيع (... ).
الشيخ: إلا ما في معنى البيع، يُلحق به؛ يعني مثل: هبة على عوض، والصلح بمعنى البيع، هذا يلحق به.
يقول المؤلف: (ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه).
الحكم الرابع فيما يترتب عليه؛ قال: (وإن تلف قبلَ قبضِه فمِنْ ضمان البائع).
انتبه يا أخ! كم الأحكام الآن؟
صحة العقد، لزومه إلا أن يكون فيه خيار، عدم صحة التصرف فيه.
الرابع: إذا تلف قبل قبضه -أي: قبل كيله- فمن ضمان البائع؛ مثل: هذه الكومة من الطعام اشتريتها بمئة، كل صاع بكذا، فجاء سيل جارف اجترفها، تلفت، من ضمان مَن؟ من ضمان البائع؛ لأنه لم يستوف حتى الآن، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» (6)، فكما أن الشارع منعني من بيعه والكسب فيه فإن ضمانه على من هو في ملكه أولًا.
وهذا قد يشكل عليك من جهة أن الملك انتقل بالعقد إلى من؟ إلى المشتري، لكن هذا لما كان يحتاج إلى حق توفية، منع الشرع من التصرف فيه، وجعل ضمانه على البائع، فإن كان البائع قد عرضه على المشتري، وقال: تعال خذ حقك يا أخي، تعال ضيقت عليَّ، وهذا كله يمتنع ويماطل، فهل يكون الضمان عليه ولا على البائع؟
طلبة: على المشتري.
الشيخ: أقول: هل يكون على المشتري ولا على البائع؟
طلبة: على المشتري.
طالب: ظاهره (... ) البائع.
الشيخ: أما ظاهر كلام المؤلف فهو من ضمان البائع، ولكنه لا شك أن هذا الكلام ليس على ظاهره، وأن البائع إذا قال للمشتري: تعال خذ حقك، وهذاك يماطل؛ فإنه من ضمان مَن؟ من ضمان المشتري؛ لأن البائع، ويش ذنبه؟ يمكن البائع يقول: أخِّره عن مخازني أنا أريد أن آتي بطعام غيره، ولكن ذاك يماطل، وربما إن ذاك والله أعلم قد يكون نيته سيئة، وده يجيب الله بشيء يصرفه علشان يقول: إنه من ضمان البائع، ففي هذه الحال يكون الضمان على المشتري؛ لأنه هو الذي تأخر بقبض حقه، لكن يجب أن نعلم أنه لا بد من إمهال المشتري زمنًا يتمكن فيه منين؟ من النقل، لو كان الطعام كثيرًا، وقال: يلَّا ما يؤذن الظهر إلا أنتم نخلصوا هذا.
يا رجل ما عندي شيء! هذا يحتاج إلى جلابيات وشوالات وما أشبه ذلك، أنا ما عندي شيء، قال: ما فيه! أذن الظهر وهو ما شال من شيء.
ويش تقولون؟ الضمان على من؟
طالب: على البائع.
الشيخ: البائع؛ لأن المشتري ما يقدر، لا بد أن يمهله زمنًا يتمكن فيه من القبض، هذه أربعة أحكام.
الحكم الخامس: (وإن تلف بآفة سماوية بطل البيع، وإن أتلفه آدمي خيِّر مشتر بين فسخ وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله).
قد نقول: إن هذين الحكمين تفصيل لقوله: (إن تلف قبله فمن ضمان البائع) إذا تلف هذا المبيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو زرع:
فإما أن يتلف بآفة سماوية؛ والآفة السماوية ما لا صنع للآدمي فيها، وإن شئت فقل: ما لا يمكن فيها تضمين.
(بآفة سماوية) كأمطار، ورياح، وصواعق أحرقت هذا الشيء.
هذا بآفة سماوية ولََّا لا؟ هل يمكن فيها تضمين المتلف؟
الطلبة: لا.
الشيخ: ما يمكن، أتلفه جراد، جراد نزل على هذا الحب وأكله.
سماوية؟ الجراد أرضي.
طالب: (... ).
الشيخ: لا صنع لآدمي فيه، ولا يمكن تضمينه أيضًا، قالوا: ومن ذلك لو أتلفها الجند؛ جند العساكر نزلوا بهذا الأرض ورأوا هذه الكومة من الطعام، قالوا: يلَّا، كلوا.
هل يمكن تضمينهم؟ يقول: ما يمكن تضمينهم، مَنِ الجندي اللي أكلها؟
ثم الجنود عساكر السلطان قد لا يتمكن الإنسان من تضمينهم، في هذه الحال انفسخ البيع.
ويرجع المشتري على مَن؟ يرجع على البائع؛ لأنه يقول: أنا ما أقدر الجراد لا يمكن ألاحق الجراد، وأقول: تعالوا أعطوني حقي، والسيول كذلك وجنود السلطان كذلك، ولا يمكن.
إذن يرجع على من؟ على البائع.
(إن أتلفه آدمي) معين يمكن تضمينه، (إن أتلفه آدمي) يقول: (خُيِّر مشترٍ بين فسخ): وإذا فسخ البيع يعود على مَن؟ على البائع؛ يعني: رجل سطا على هذا الطعام الذي اشتريته بكيل، سطا عليه بالليل وأخذه، معروف، فلان يقول: فلان.
أنا أيها المشتري إن شئت ذهبت للبائع وقلت: هونت، أعطني فلوسي.
كيف تهون علىَّ، الضمان عليك أنت.
تقول: لا، إلى الآن ما بعد استوفيت، فالضمان عليك.
من أطالب؟ روح طالب اللي أخذه.
صحيح ولََّا لا؟ إلَّا صحيح، أنا أفسخ البيع، وأنت البائع، دور حقك عند اللي أخذه.
لي الخيار أيضًا أنا أيها المشتري أن لا أفسخ البيع وأن أطالب المتلف؛ ولهذا قال: (وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله)؛ لأن ما هونت ولَّا أروح للبائع، أطالب المتلف بالبدل.
أيهم أحسن لي؟
طلبة: أطالب البائع.
الشيخ: ما ندري.
طالب: فيها تفصيل.
الشيخ: إي، فيها تفصيل؛ إذا كان البائع فقيرًا أو مماطلًا ما يمكن استخراج الحق منه، والمتلف غني وباذل، بمجرد ما أقول: خف الله وأعطني حقي، يقول: تفضل.
أيهم أحسن لي؟
طالب: مطالبة المتلف.
الشيخ: نعم، إمضاء البيع ومطالبة المتلف، كذلك ربما يكون الشيء قد زاد، ربما أنا شارٍ صاعًا مثلًا بعشرة، والآن يساوي عشرين، لو فسخت البيع كم بيأخذ الصاع؟ بعشرة فقط، ثمن اللي دفعته، وإذا أبقيت البيع وأمضيته، أبغي أطالب المتلف بالبدل، البدل الآن يسوى الصاع عشرين ولََّا لا؟ فصار الخيار، ما دام الخيار للمشتري فهو سينظر ما هو أصلح، هل الأصلح أن يفسخ البيع، ويأخذ دراهمه من البائع، والبائع يذهب يطالب المشتري؟ أو الأحسن أن يطالب مَن؟ أن يطالب المتلف ويبقي البيع، يبقي البيع على ما هو عليه ويذهب ويطالب المتلف، يقول: أنا أبغي تعطيني بدل ما أتلفته، وهذا عام في المكيل والموزون والمعدود والمزروع، هادول الأربعة أشياء، وسيأتي -إن شاء الله- أشياء ثانية ما ذكرها المؤلف.
طالب: يطالب بالقيمة عليه يقول له: أعطيك قيمة (... ).
الشيخ: لا، يطالبه بالبدل، إذا كان (... )، المبيع بالصفة هذا أيضًا يحتاج إلى حق توفير.
والثالث: المبيع برؤية متقدمة على العقد بزمن لا يتغير به المبيع ظاهرًا، فالجميع الآن ستة، كلها تحتاج إلى حق توفير.
كملها، أَعِدْها لنا.
طالب: المعدود والمزروع.
الشيخ: المعدود إذا بيع؟
طالب: بعد (... ).
الشيخ: صحة العقد، بمجرد العقد عليه، وثانيًا؟ لزومه ما لم يكن فيه خيار، وهذان الحكمان يوافقهما، أو يوافقون ما بيع بغير ذلك؛ يعني: ما بيع بغير ذلك أيضًا يثبت فيه بمجرد العقد، ويلزم بمجرد العقد إلا أن يكون له خيار.
الحكم الثالث: أنه لا يصح التصرف فيه قبل قبضه.
والحكم الرابع: أنه من ضمان البائع إذا تلف، إلا إذا بذل التسليم وأبى المشتري، فإنه حينئذ يكون من ضمان المشتري.
طالب: (... ).
الشيخ: نعم؟
الطالب: (... ).
الشيخ: إي نعم؛ معناه أنه ما يمكن يتم البيع والتصرف فيه إلا إذا استوفيته بالكيل أو بالوزن أو بالعد أو بالزرع أو بالرؤية الحاضرة فيما بيع برؤية أو صفة.
طالب: (... ).
الشيخ: هذا ما يساوي شيئًا، كلته، بعت عليك هذه الصبرة كل صاع بعشرة، ما تستوفيها أنت حتى تكيلها، إذا كلتها فهذا الاستيفاء.
طالب: (... ) أشرت (... ).
الشيخ: كيف؟ (... ).
(بين فسخ ومطالبة متلفه ببدله) كلمة (ببدله) ويش تعني؟ تعني: مثله إن كان مثليًّا، وقيمته إن كان متقوَّمًا.
هذا المراد بالبدل؛ يعني: فإذا كان مثليًّا فإنه يضمنه بمثله، وإن كان متقوَّمًا فإنه يضمنه بقيمته.
هل يشارك المبيع الذي يحتاج إلى حق توفية هل يشاركه غيره في كون الضمان على البائع؟
الجواب: أقول الآن: إحنا عرفنا الأقسام الستة أنها إذا تلفت قبل التوفية فهي من ضمان من؟ البائع، هل يشارك هذه الأشياء الستة غيرها في كونه إذا تلف فهو من ضمان البائع؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: (... ).
الشيخ: لا.
طالب: (... ) البائع وسلمه.
الشيخ: لا (... ) في الحال، ما ذكرناه، وهي ما إذا -الثمرة على الشجرة- تلفت بآفة سماوية فهي من ضمان البائع؛ مثل: اشترى مني رجل ثمرة نخلة فجاءها آفة فأتلفتها، فهنا ينفسخ البيع؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ » (7). أضف هذا إلى الست السابقة، كم يكون؟ سبع؛ إذا منعه البائع من قبضه وتلف فمن ضمانه، لكن هذا قد لا ندخله في المسائل السبع؛ لأننا قد نقول: إن ضمان البائع له في هذه الصورة ضمان غصب، وليس بمقتضى العقد، وحينئذ ما حاجة إلى إدخالها، فصارت الأشياء التي لا يصح التصرف فيها كم؟ ما هي الأشياء التي لا يصح التصرف فيها قبل القبض؟
طالب: المكيل.
الشيخ: شرطٌ إذا بيع بالكيل.
إذن تقول: ما بيع بكيل.
الطالب: أو وزن، أو زرع، أو عدٍّ.
الشيخ: نعم.
أيش بعد؟
الطالب: أو صفة.
الشيخ: أو صفة.
الطالب: (... ).
الشيخ: أو صفة.
الطالب: أو برؤية متقدمة.
الشيخ: أو برؤية متقدمة.
هذه الستة ما يصح التصرف فيها حتى تستوفى.
ما الذي يكون مضمونًا على البائع في المبيعات؟ نقول: كلها، الصور الست اللي ذكرنا مضمونة على البائع قبل أن تستوفى، ويزيد حق ثالث وهو: الثمر على الشجر فإنه من ضمان البائع، ومع ذلك لو باعه المشتري يجوز ولََّا لا؟ يجوز، لو باع المشتري الثمر على الشجر جاز، يصح التصرف فيه، لكن ضمانه على البائع؛ وبهذا علمنا أن الضمان وعدم التصرف غير متلازمين؛ إذ قد يكون الضمان على البائع ويصح التصرف، وقد يصح..
طالب: (... ).
الشيخ: طيب، خلاص.
الطالب: (... ).
الشيخ: أيهم؟
الطالب: (... ) برؤية سابقة (... ).
الشيخ: يتم القبض بتسليمه، بتسليمه إلى المشتري.
طالب: (... ).
الشيخ: ما (... ) حتى يسلمه.
يقول المؤلف رحمه الله: (وما عداه يجوز تصرُّف المشتري فيه قبل قبضه) (ما عداه): ويش الضمير اللي يعود عليه؟ يعني: ما عدا ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو زرع، وزدنا على كلام الماتن أو صفة أو رؤية سابقة، ما سوى هذا يجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه، ويش الدليل؟ قالوا: إن الدليل على ذلك حديث ابن عمر، قال: كنا نبيع الإبل بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، ونبيعها بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم، فسألْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذُهَا ِبسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» (8). واضح الدليل ولا ما هو بواضح؟
طالب: وجه الاستدلال.
الشيخ: هذه، وجه الاستدلال عليكم أنتم، الآن الحكم الذي نريد أن نستدل له ما هو؟ أن ما عدا المبيع بكيل أو نحوه يصح التصرف فيه؛ الدليل: حديث ابن عمر؛ كنا نبيع الإبل بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، إذن باعوا الدراهم ولََّا لا؟ باعوها بدنانير وأخذوا بدلها، ونبيع بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم، هذا ما هو بيع، بيع قبل القبض، وهذا الدليل على أنه يجوز أن يتصرف المشتري بما عدا ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو زرع يتصرف قبل القبض، ولكن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: إن كل مبيع لا يصح التصرف فيه قبل قبضه، حتى ما بيع جزافًا فإنه لا يصح التصرف فيه قبل قبضه؛ مثال ذلك: رجل عنده كومة من الطعام، صبرة، فباعها بألف درهم على رجل.
جزافًا ولا بكيل؟ جزافًا.
المذهب: يجوز للمشتري أن يبيع هذه الصبرة قبل أن يقبضها؛ السبب لأنها ما بيعت بكيل ولا وزن ولا عدٍّ ولا زرع ولا رؤية سابقة ولا صفة، فيجوز أن يبيعها قبل قبضها، ولكن الصحيح أنه لا يجوز أن يبيعها قبل قبضها؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه، قال: كان الناس يتبايعون الطعام جزافًا في أعلى السوق- يتبايعونه جُزافًا.
ويجوز جِزافًا، ويجوز جَزافًا.
مثلثة الجيم- يبيعونه جزافًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم أن يبيعوه حتى ينقلوه (9)، هذا حديث ابن عمر.
وحديث حكيم بن الحزام أعم منه؛ حيث قال: إن الناس كانوا يتبايعون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم -يعني: الأشياء كلها- فقال عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» (10)، وهذا عام.
فالصواب ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية؛ أن كل شيء تشتريه لا يجوز لك أن تبيعه حتى تقبضه، حتى السيارة لا يجوز أن تبيعها حتى تقبضها.
يقول: (وما عدا ذلك يجوز) كيف نجيب عن حديث ابن عمر إذا قلنا بأنه لا يجوز أن يتصرف الإنسان في شيء اشتراه حتى يقبضه سواء بيع بكيل أو وزن أو عد أو زرع أو غير ذلك؟ فما هو الجواب عن حديث ابن عمر؟
طالب: (... ) الإبل.
الشيخ: إي نعم؛ كنا نبيعها بالدراهم فنأخذ الدنانير (8).
الطالب: (... ).
الشيخ: لا.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، هو باعه بدنانير، راحوا ثم رجعوا، بقي ما عندي دنانير عندي دراهم، قال: خذ أعطني دراهم.
أجابوا عن ذلك بأن قصة حديث ابن عمر أن الذين يشترون الإبل لا يشترونها بدراهم معينة، يعني: ما يقول: اشتريت منك هذه البعير بهذه الدراهم، وإنما يشتري البعير بدراهم في ذمته، فيثبت في ذمته للبائع دراهم، فإذا جاء عند المقاصة والقبض قال له: خذ بدل الدراهم دنانير، فيكون من باب بيع الدَّيْن على من هو عليه، وبيعُ الدَّين على من هو عليه جائز إذا لم يتضمن محظورًا شرعيًّا؛ ولهذا حديث ابن عمر لو أخذناه بظاهره لكان فيه رد حتى على مذهب الذين يقولون: إنه لا يجوز أن يباع الشيء الذي بيع بكيل أو وزن أو عد أو زرع حتى يكال أو يوزن أو يُعَد أو يزرع؛ لأن حديث ابن عمر ليس فيه أنهم كانوا يعدون الدراهم ثم يشترونها.
والخلاصة أن المذهب لا يجوز التصرف في كم صورة؟ فيه ست صور؛ وهي: ما بيع بكيل، أو وزن، أو عدٍّ، أو زرع، أو رؤية سابقة، أو صفة، هذه لا يجوز التصرف فيها قبل القبض، وما عدا ذلك على المذهب: يجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه.
وقلت لكم: إن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مذهب الشافعي ووجه في مذهب أحمد وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا يجوز أن يُباع أي شيء حتى يُقبض، والحكمة من ذلك أنه لا يباع حتى يقبض أن ما كان عند البائع فهل أنت قادر على تسليمه لمن تبيعه عليه على كل حال؟
طالب: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأن البائع قد يمانع ويماطل في تسليمه، ولا سيما إذا رأى أنك قد ربحت، فإذا رأى أنك قد ربحت فإنه سوف يماطل أكثر، وربما يتحيل على فسخ البيع، ويكون هناك عداوات وحزازات؛ فمن أجل هذا (... ).
إلى حق توفية، وقال ابن عمر: مضت السُّنة أن ما أدركته الصفقة حَبًّا مجموعًا -أو قال: حيًّا مجموعًا- فمن ضمان المشتري (11)؛ يعني: ما أدركته الصفقة غير محتاج إلى أن يُستوفى فهو من ضمان المشتري.
هل كلام المؤلف هنا على ظاهره لأنه لم يستثن إلا ما بيع بكيل ونحوه ولََّا لا؟
الجواب: ليس على ظاهره؛ ليش؟ لأنه يقول: وإن تلف ما عدا ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو زرع أو صفة أو رؤية سابقة، أو ثمر على الشجرة، فصار المؤلف رحمه الله أسقط كم؟ ثلاث مسائل.
وعليه فيكون قوله: (ما عدا المبيع بكيل ونحوه) فيه شيء من القصور، وأن الصواب أن يقال: أن يزاد أيش؟ ثلاثة أشياء: المبيع برؤية سابقة، أو بصفة، والثمر على الشجر.
قال: (وإن تلف ما عدا المبيعِ بكيل ونحوه فمن ضمانه) أي: ضمان المشتري، (ما لم يمنعه بائع من قبضه) فإن منعه من قبضه فعلى البائع، ويضمنه ضمان غصب؛ مثال ذلك: باع عليَّ رجل سيارة قبل أن يسلمها لي تلفت، مِن ضمان مَن؟
طلبة: البائع.
الشيخ: سبحان الله! قبل أن يُسَلِّمَها لي تلفت؟
طلبة: البائع.
الشيخ: من ضمان المشتري يا إخواني، هذه ما بيعت بكيل ولا وزن ولا عدٍّ ولا زرع ولا رؤية سابقة ولا صفة، وليست ثمرًا على الشجرة!
طالب: ما استلم المشتري.
الشيخ: ما استلمها، لكن ما منعها البائع؛ باع عليه وقال: اتفضل (... ) تأخذها، فتلفت السيارة، مِن ضمان مَن؟
طلبة: المشتري.
الشيخ: من ضمان المشتري، إن منعه البائع من القبض بأن جاء إليه وقال: أعطني السيارة.
قال: لا ما أعطيك إياها إلا بعد أسبوع.
يا ابن الحلال أعطني إياها.
قال: لا، ما أنا أعطيك إياها إلا بعد أسبوع.
في أثناء هذه المدة تلفت السيارة، فعلى مَن؟
الطلبة: البائع.
الشيخ: فعلى البائع ضمان غصب؛ بمعنى: إن البائع يضمن السيارة بمثلها إن كان لها مثل، وبقيمتها وقت التلف إن لم يكن لها مثل، ويضمن أجرة السيارة أيضًا مدة منعه إياها إذا كانت السيارة تُؤَجَّر للتاكسي.
هي تكسي ولَّا تاكسي؟
طالب: تاكسي.
طالب آخر: أجرة.
الشيخ: أجرة؟
طالب: تاكسي.
الشيخ: بالألف؟
طالب: تاكسي بالإنجليزي.
الشيخ: تاكسي بالإنجليزي؟ لا ما نبغيها، نقول: أجرة، سيارة أجرة، منعه إياها لمدة أسبوع، فتلفت في آخر الأسبوع، نقول: إنه يضمنها ضمان غصب وعليه فيلزمه -أي: البائع- أجرتها منذ منعه، فإذا كانت تؤجر كل يوم بمئة ومنعها خمسة أيام، كم يضمن؟ خمس مئة لصاحبها.
طالب: (... ) يا شيخ، إذا اتفقوا على التأخير (... ).
الشيخ: لا، إذا اتفقوا ما فيه إشكال، من ضمان المشتري.
طالب: (... ) المشتري، ولو كانت (... ).
الشيخ: ولو كانت أيش؟
الطالب: ولو كانت غير (... ).
الشيخ: ما يخالف، الكلام على أنه، إن هذه السيارة لو أُجِّرَت لصار كذا وكذا.
الطالب: (... ).
الشيخ: إي نعم، معلوم إذا كانت هذه السيارة يمكن تأجيرها، لكن تجيء سيارة ما يمكن تأجيرها.
لا، (... ) يمكن تأجيره.
الطالب: ليس (... ).
الشيخ: ولو كان، يقال: يفرض لهذه السيارة أجرة المثل، وتختلف عادة الأجور ولو كانت واقفة؛ لأن الغصب، الغاصب يعامل بأشد الأمور.
يقول: (ما لم يمنعه بائع من قبضه) وسبق لنا عكس هذه المسألة في (ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو زرع): إذا أخَّر المشتري قبضه من يكون لضمانه؟ من ضمان المشتري.
إذا قال: (... ) تعال (... ) مخزن، خذ سلعتك.
قال: طيب إن شاء الله، وصار يتماهل يقول: بكره، بعد بكره.
فهنا إذا تلف فمِن ضمان المشتري.
قال: (ويحصل قبضُ ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو ذرع بذلك) (يحصل قبض ما بيع بكيل) (بذلك) أي: بكيل؛ فإن قبضته ولكن ما كلته، أخذت مثلًا كيسًا، اشتريت منه كيسًا من القمح كل صاع بعشرة، وأخذت الكيس وحطيته عندي في البيت، وقلت لك: إن شاء الله بتأتي بعد الظهر من أجل أن نكيله، فتلف قبل الظهر، أيش تقولون؟ من ضمان مَن؟ من ضمان البائع؛ لأنه إلى الآن ما قبض، متى يقبض؟ يقبض بالكيل إذا كيل، وكذلك نقول في الوزن وفي العد وفي الزرع.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله وغيره من الفقهاء أنه إذا حصل الكيل أو الوزن أو العد أو الزرع فهو قبض وإن كان في محل البائع، ولكن ظاهر النصوص أنه لا بد أن يُحمل؛ لحديث ابن عمر أو زيد بن ثابت.
وفي صُبْرَةٍ وما يُنْقَلُ بنقلِه وما يُتناولُ بتناوُلِه، وغيرُه بتَخليتِه.
و(الإقالةُ) فَسْخٌ.
تَجوزُ قبلَ قَبْضِ الْمَبيعِ بِمِثْلِ الثمنِ، ولا خِيارَ فيها ولا شُفْعَةَ.
(بابُ الرِّبَا والصرْفِ)
يَحْرُمُ رِبَا الفَضْلِ في مَكيلٍ ومَوزونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ، ويَجِبُ فيه الْحُلولُ والقَبْضُ، ولا يُباعُ مَكيلٌ بجِنْسِه إلا كَيْلًا، ولا موزونٌ بجِنْسِه إلا وَزْنًا، ولا بعضُه ببعضٍ جُزَافًا، فإن اخْتَلِفَ الجنْسُ جَازَت الثلاثةُ.
والجِنْسُ ما لَه اسمٌ خاصٌّ يَشْمَلُ أنواعًا كَبُرٍّ ونحوِه، وفروعِ الأجناسِ، كالأَدِقَّةِ والأخبازِ والأَدْهَانِ، واللحمُ أَجناسٌ باختلافِ أُصولِه، وكذا اللَّبَنُ، واللحم والشحْمُ والكبِدُ أَجناسٌ، ولا يَصِحُّ بَيْعُ لحمٍ بحيوانٍ من جِنْسِه، ويَصِحُّ بغَيرِ جِنْسِه،
بعد أو قبل اللي يأتي به إلى رحله، فظاهر النصوص أن القبض لا يكون بمجرد العدد، بيفرض أني اشتريت منك هذا القطيع من الغنم، كل شاة بعشرة، وعددتها وبقيت في مراحك، هل هذا قبض؟ حقيقة الأمر أنه ما هو قبض؛ لأن القبض معناه أن يكون الشيء في قبضتك، وهذا ما دام عند البائع فليس في قبضتك.
ومن هنا نعلم أن ما يصنعه المحتالون على الربا الذين يبيعون أكياسًا من القهوة، أو من (... )، أو طرائق من الثياب يبيعونها على المتدين، ثم يجي ويعدها واحد، اتنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، إلى آخره، وهي في مكان البائع.
نقول: هذا ليس بقبض؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فسر القبض بقوله: «حَتَّى يَأْخُذَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» (1). فتكون في قبضتهم، لكن إن احتاجت إلى عد فلا بد من عدها، أو إلى كيل فلا بد من كيلها، أو إلى وزن فلا بد من وزنها، أو إلى ذرع فلا بد من ذرعها.
لو أن يأتيني بمثال لما بيع بذرع، وبما يحتاج إلى ذرع؟
طالب: من الأرض.
الشيخ: لا، غير الأرض.
طالب: قماش.
الشيخ: قماش، حبال يعني؟
الطالب: قماش (... ).
الشيخ: ممكن؟
الطالب: لا.
الشيخ: إي يمكن، يكون مثلًا يسموه الطور ولا أيش؟
الطلبة: الطاقة.
الشيخ: طاقة مثلًا بعت عليك هذه الطاقة كل ذراع أو كل متر بكذا وكذا، هذا إذن قد بِيع بماذا؟
طالب: بالذرع.
الشيخ: بالذرع إي نعم.
يقول المؤلف في ذلك: (وفي صُبرة) القبض في الصُّبرة يحصل بنقله.
ما هي الصبرة؟ الكومة من الطعام، بعت عليك هذه الكومة من الطعام، أو هذا الكيس من الطعام بمئة، فبماذا يكون القبض؟
الطلبة: بالنقل.
الشيخ: بالنقل، تنقلها من مكانها هذا صُبرة (وما يُنقل بنقله)، ويش اللي ينقل؟ أما قلنا: الصبرة الكومة من الطعام؟ اللي يُنقل غيره من الأشياء التي تُباع جزافًا كما لو باع عليه سيارة، السيارة مما ينقل، فيكون بنقلها يلَّا شغل السيارة ومَشِّ، هذا قبض.
(وما يُتناول بتناوله) يعني ما يتناول بالأيدي يكون بتناوله مثل؟
طالب: (... ).
الشيخ: لا، مثل الأشياء الثمينة؛ الذهب، والجواهر، واللآلئ وما أشبه ذلك، هذه ما نقول: إذا تبغي تقبضها يلَّا روح جيب حمَّال يشيله، عادةً أنها تتناول بالأيدي.
كذلك الطيب مثلًا، بعت عليه جرار طِيب، يقوم يقول: يلَّا روح جيب الحمال يجيب حمار يشيلها، ولَّا هذه تتناول باليد؟
طالب: باليد.
الشيخ: باليد، فالذي يتناول يكون بتناوله.
ويقول: (وغيره) يعني وقبض غيره (بتخليته)، بعت عليك بيتًا، كيف يقبض ها البيت؟ يقول: شيل البيت ولَّا لا؟ ما يمكن يشال، هذا يكون بماذا؟
الطلبة: بالتخلية.
الشيخ: بالتخلية، ومعنى التخلية أن تُخلِّي بين المشتري وبين هذا المبيع، يقول: اتفضل هذه المفاتيح خلاص، أنا ذهبت، خليت بينك وبينه.
نعم، فالحاصل إذن أن القبض يختلف باختلاف المعقود عليه، فما بِيع بكيل، أو وزْن، أو عد، أو ذرع فقبضه بالكيل، أو الوزن، أو العد، أو الذرع، وما يُتناول بتناوله، وما يُنقل بنقله، وما سوى ذلك بتخليته حسب ما تقتضيه أعراف الناس.
الطالب: شيخ، مثل السيارة يكون القبض باستلام المفتاح (... ).
الشيخ: البيت، فهذا شيء آخر.
الطالب: (... )؟
الشيخ: إي نعم، نقول: بيع بالوَزْن.
الطالب: يكفي الوزن.
الشيخ: إي، يكفي نعم.
الطالب: طيب والآن أصحاب (... ) الآن يضعون أكياس (... ) خمسين، أو خمسة وأربعين كيلوجرامًا (... )؟
الشيخ: الفقهاء ما يرون هذا قبضًا؛ يعني لو وضع أكياس كل كيس خمسين جرامًا مثلًا أو أكثر يقولون: هذا ما يكون قبضًا.
الطالب: لازم يكيله؟
الشيخ: لازم يكيله، إذا باعها بالكيل، لكن الناس الآن اختاروا الوزن؛ لأنه أسهل.
الطالب: لا، الآن تُباع يعني معدودة.
الشيخ: إذن بالعد، ما علينا من هذا، إذا صار بالعد ما علينا منه، ما يحتاج كيلة، يحتاج إلى عد.
قال المؤلف: (والإقالة فسْخ).
ونسأل أولًا: ما هي الإقالة؟
الإقالة: هي أن يرضى أحد المتبايعين بفسخ العقْد إذا طلبه صاحبه.
مثاله: اشتريتُ منكَ بيتًا بمئة ألف، ثم طابت نفسي من هذا البيت، وبدا لي أن أدعه، وجئت إليكَ وطلبت الإقالة.
قال: والله بدا لي في هذا البيت، ولا أريده، أبغيك تقلني، فأقاله البائع وقبِل البيت وأعطاه الثمن، هذه هي الإقالة، الإقالة سُنَّة ومطلوبة؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (2). وهذا لا شك أنه ترغيب في الإقالة؛ ولأن الإقالة إحسان إلى مَنْ؟
الطلبة: إلى المشتري.
الشيخ: إلى المقايِض -المشتري أو البائع إلى المقايض- والله تعالى يقول: ﴿أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].
ولأن في الإقالة إدخال سرور على الْمُقال وتفريجًا لكربته، لا سيما إذا كان الشيء كثيرًا وكبيرًا، فيكون داخلًا في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (3).
ولأن الغالب -بإذن الله- أن الإقالة تكون من مصلحة المقيل، فكم من إنسان أقال أخاه المسلم، ثم تكون العاقبة لمن؟ للمقيل، وهذا لو أنكم تدبرتم الواقع لوجدتموه كثيرًا، تجده مثلًا يقبل الإقالة، ثم ترتفع الأسعار، يقبل الإقالة، ثم يأتي إنسان محتاج يزيد في السلعة، فعلى هذا نقول: إن الإقالة مع ما فيها من المصلحة الشرعية فإن فيها مصلحة دنيوية، ثم الإقالة هل هي فسخ أو إبطال؟
يقول المؤلف: إن الإقالة فسْخ، وليست إبطالًا، عندنا ثلاثة أمور في الواقع: إبطال، وفسْخ، وعقْد، فهل هي عقْد أو فسْخ أو إبطال؟ الجواب؟
الطلبة: فسخ.
الشيخ: المؤلف يقول: فسخ، وأنتم ستقولون: فسخ سواء عرفتم الفرق ولَّا ما عرفتم الفرق؟
طالب: (... ).
الشيخ: الفرق إذا قلنا: إنها إبطال صار معناه أن العقد الأول بطل، أبطلناه، وإذا قلنا: إنها فسخ؛ صار العقد الأول ثابتًا، ويكون الفسخ من حين الإقالة، وعلى هذا فما حصل من نماء بين الإقالة والعقد يكون منه لِمَنْ؟ للمشتري.
وما حصل من عيْب يكون على المشتري؛ لأن الإقالة فسْخ وليست إبطالًا، إذا قلنا: إنها عقد ترتَّب عليها شروط العقد؛ يعني كأنها تكون بيعًا جديدًا، وإذا كانت بيعًا جديدًا فإنه لا بد من أن تُراعى شروط البيع، ولكن الصواب أن الإقالة فسخ؛ لأنها قبل الإقالة على مُلك مَنْ؟
على ملك المشتري، وبعد الإقالة ليس إبطالًا للعقد الأول، ولا عقدًا جديدًا، أنا ما عقدت معه عقدًا جديدًا، لو أردت أن أعقد لقلت: تعالَ، أنا ما أنا مقيلك، لكن أنا بشتري منك مشترى ولَّا لا؟
يعني جاء رجل اشترى مني سيارة، ثم جاء يطلبني الإقالة، والله السيارة مصلحة أبغيك -جزاك الله خيرًا- تفكها منا، تفسخ البيع.
إن فسخت البيع فهي إقالة، لكن إن قلت: لا، ما أنا فاسخ البيع، أنا أشتري منك الآن مشترى من جديد، أنت اشتريتها مني بعشرة آلاف ريال، ونقصت الثمن، والآن أبغى أشتريها منك بثمانية آلاف ريال، هل هذه إقالة ولَّا عقد بيع جديد؟ (... )
ما هو الذي يكون من ضمان البائع، وما هو الذي يجوز التصرف فيه قبل قبضه ولَّا لا؟ الذي يكون من ضمان البائع سبع مسائل: ما بِيع بكيل، أو وَزْن، أو عَدٍّ، أو ذرع، أو صفة، أو رؤية سابقة، والثمر على الشجر؛ سبعة، كلهم من ضمان البائع.
وما لا يصح التصرف فيه قبل قبضه ستة: هو ما بيع بكيل، أو وزن، أو عَدٍّ، أو ذرع، أو رؤية سابقة، أو صفة.
إذن الثمر على الشجر يجوز بيعه؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم، يجوز بيعه، الثمر على الشجر يجوز بيعه.
ذكرنا أيضًا فيما سبق أن البائع إذا منع المشتري قبضه صار من ضمانه، لكنه يضمنه ضمان غصب حتى وإن كان غير مكيل أو موزون؟ نعم، حتى لو كان غير مكيل، أو موزون، حتى لو كان بيتًا، أو سيارة، أو ثيابًا، أو ما أشبه ذلك؛ لأنه يكون بذلك غاصبًا، وسبق لنا هل يجوز للبائع حبس المبيع على ثمنه أو لا؟ ولَّا لا؟ هل يجوز للبائع أن يحبس المبيع على ثمنه؟
سبق (وإن أبى كل منهما تسليم ما بيده حتى يقبض العوض) تقدم لنا، وبينا أن القول الراجح أنه يجوز للبائع أن يحبسه على ثمنه؛ يعني قال المشتري: ما آمن، أعطني الثمن (... ) وأعطيك المبيع.
فيه أيضًا سبق لنا في الفصل ماذا يحصل به القبض؟ قلنا: ما بِيع بكيل بكيله، وبوزن بوزنه، وبعدٍّ بِعدِّه، وبذرع بذرعه، وما ينقل بنقله، وما يُتناول بتناوله، ويش بعد؟
طالب: وغيره.
الشيخ: وغيره أو يحصل قبْض غيره بتخليته.
طالب: (... ).
الشيخ: مثل غيره، هذا القَبْض اللي أنتم عرفتم سينفعكم في مواضع كثيرة، ينفعكم في كل ما يُعتبر فيه القبض شرْطًا لصحته أو شرْطًا للزومه، كل ما يُعتبر فيه القبض شرطًا لصحته كمسائل الربا، أو شرطًا للزومه كمسألة الرهن والهبة فإنه على المذهب ما يلزم إلا بالقبض.
المهم ألا تقولوا: إن هذه المسألة مسألة هينة؛ يعني معرفة ما يحصل به القبض أمْر لا بد منه؛ لأنه سيمر بك في مواضع كثيرة من الفقه.
طالب: الراجح يا شيخ من أحكام القول الراجح؟
الشيخ: أيهم؟
طالب: ذكرنا أن فيه رأيًا أن القبض في هذه الأشياء راجع إلى العرف؟
الشيخ: إي، لكن ما يحتاج إلى حق توفية لا بد من توفيته، يعني ما بِيع بكيل، أو وزن، أو عَدٍّ، أو ذرع لا بد من أن يستوفى.
كون المذهب أن هذه الأشياء الستة هي التي لا يجوز التصرف فيها قبل القبض، وما عداها يجوز التصرف فيها قبل القبض، وبينا -فيما سبق- أن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -وهو مذهب ابن عباس- أن كل شيء بِيع فإنه لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه.
الإقالة ما هي؟
طالب: الإقالة هي فسْخ البيع، يعني إذا جاء يطالب المشتري بأن يرد السلعة.
طالب آخر: (... ) أحد المتعاقدين بفسخ البيع.
الشيخ: بدون سبب.
الطالب: بسبب وبدون سبب.
الشيخ: لا، بسبب بيرضى على كل حال كما لو كان فيه عيب مثلًا.. يعني بدون سبب؟
طالب: لعُذر صاحبه.
الشيخ: لعذر ولَّا غير عذر مثلما طلب صاحبه، المهم أن يرضى المتبايعان بفسخ المبيع بدون سبب بل برضاهما، هل الإقالة واجبة أو سُنَّة؟
طالب: دعا إليها الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (2).
الشيخ: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وهذا للترغيب فيها، ومن جهة التعليل؟
طالب: من جهة التعليل أنها فيها (... ).
الشيخ: وقد جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا قَضَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى» (4). فيكون هذا سببًا للدخول في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة.
هل الإقالة عقد أو إبطال أو فسخ؟ (... )
لكن قبل أن يكيله استقال من البائع فأقاله، ما تقولون؟
الطلبة: جائز.
الشيخ: جائز؟ لو أنه ما بعد كاله؟ إي نعم؛ لأنها ليست بيعًا، بل هي فسْخ، وكذلك لو كان المبِيع غير مكيل أو نحوه فإنه تجوز الإقالة، ولو كان قبل القبض؛ لأنها فسْخ، ولكن المؤلف يقول: (بمثل الثمن)؛ يعني لا بأنقص ولا بأزيد، بمثل الثمن، فلا يجوز أن يقيله بثمن آخر، ولا أن يقيله بأقل من الثمن ولا بأكثر منه، فإذا كان اشترى هذه السلعة بدنانير، تعرفون الدنانير؟ ما هي؟
طالب: الفضة.
الشيخ: غلط، ما هي الفضة.
طالب: الذهبية.
الشيخ: النقد من الذهب يُسمَّى دنانير، اشترى هذه السلعة بعشرة دنانير، ثم جاء يطلب الإقالة وقال له البائع: أنا أقيلك، لكن بمئة درهم، أعطيك بدل العشرة دنانير اللي أعطيتني مئة درهم، ما تقولون؟ تصح الإقالة ولَّا ما تصح؟
ما تصح؛ لأنها ليست بمثل الثمن، وعلى هذا فيكون مثل هذا النوع يكون بيعًا.
اشترى مني هذه السيارة بعشرة آلاف ريال، وسلَّمني العشرة، ثم جاء إليَّ في آخر النهار طالبًا الإقالة، فقلت له: أنت إذا رددت السيارة فإن من علم بذلك سوف ينقص من ثمنها أو لا؟
قال: ليش إنها رُدَّت عليه لولا أن فيها بلاءً ما ردوها، ولكن أنا أخذت منك عشرة آلاف ريال إذا كان يكفيك تسعة آلاف ريال، وتعطيني سيارتي ما فيه مانع ويش تقولون؟ على المذهب لا يجوز؛ لأنه لا بد أن يكون بمثل الثمن.
طيب هل يمكن يكون بأكثر من الثمن؟
طالب: إي نعم.
طالب آخر: حين يستقيل البائع.
الشيخ: إي، يكون البائع هو الذي يستقيل، فيقول المشتري: والله ما أنا مقيلك إلا إذا كان أنت بتعطيني بدل العشرة آلاف اللي أعطيتك كم؟ أحد عشر ألفًا وإلا ما أوافق.
هذا أيضًا لا يجوز، لكن الصحيح أن ذلك جائز إذا كان من جنس الثمن، إذا كان من جنسه؛ يعني أعطيته عشرة آلاف ريال، وقلت: نعم، أقيلك، لكن بألف ريال، آخذ الألف، ولك تسعة، أو مثلًا البائع استقال، وقال: نعم، أنا أقيلك، لكن تعطيني أحد عشر ألفًا بدل عشرة، فالصواب أن ذلك جائز، وعمل الناس اليوم على هذا، عمل الناس على هذا؛ لأنه ما فيه محظور كما قال ابن رجب رحمه الله، قال: إن محظور الربا في هذه المسألة بعيد جدًّا، وليس هذا من باب بيع الدراهم بالدراهم.
طالب: ماذا يسمون الإقالة بأقل أو أكثر، هل يسمونها بيعًا؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: أم لا يجيزونها؟
الشيخ: لا يجيزونها، يقول: إما أن يُقيل بمثل الثمن، وإلا فلا يقيل.
طالب: لماذا لم يعدوها إبطالًا أو عقدًا جديدًا في الواقع؟
الشيخ: هو إذا كان عقدًا جديدًا لا بأس ما تكون إقالة، لكن العقد الجديد يحتاج إلى شروط البيع، ومنها ألا يقيله في مكيل ونحوه حتى يكيله ويستلمه، فإذا قلنا: إنها عقد بيع فلا بد فيه من شروط البيع، أما إذا قلنا: فسْخ، فهذه ما تحتاج إلى شروط البيع؛ لأن غاية ما هنالك أن العقد الأول فُسخ وانتهى، ورجع كل منا إلى ما سلَّمه.
طالب: ما يُشترط في الثمن أن يكون حاضرًا، يكون معينًا لو كان (... ).
الشيخ: يعني على القول الراجح ما هو شرط.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، ما في هذا.
طالب: يعطيه من ماله، ويأخذ أقل منه ثم.. (... )
الشيخ: في الإقالة، فلو جاء المشتري إلى البائع، وقال: أريد أن تقيلني فأقاله، ثم في أثناء المجلس قال: هوَّنْت، يقولها البائع اللي أقال، والله هوَّنت، ما تقولون في هذا؟
لا يُقبل الرجوع؛ لأن البيع انفسخ، وليس هذا عقد بيع حتى نقول: إن له الخيار فيه.
طيب ولا شفعة، كيف الشفعة؟
الشفعة هي انتزاع حصة الشريك ممن انتقلت إليه بعِوض مالي، مثاله: بيني وبين شخص أرض أنصافًا، فباع شريكي نصفه أو أرضه، باعها على شخص ثالث فلي أنا أن آخذ هذا النصيب من الذي اشتراه، آخذه منه غصبًا عليه ولا برضاه؟ غصبًا عليه، ويسمى هذا شُفعة، وسيأتينا إن شاء الله تعالى بيانها وشروطها.
الإقالة الآن كيف يتصور فيها الشفعة؟ مثل: بعتُ عليك نصيبي من هذه الأرض بعشرة آلاف درهم، ثم إن شريكي علم بذلك، ووافق على البيع، وقال: الله يربحه، أنا مالي شفعة، الآن ما فيه شفعة، لماذا؟ لأن الشريك أسقطها برضاه بعد أن تم البيع جاء المشتري إليَّ وقال: أقلني فأقلته، فهل لشريكي أن يأخذ نصيبي الذي رجع إليَّ بالإقالة؟ هل له أن يأخذه بالشفعة أم لا؟ الجواب: لا.
قال: (ولا شفعة) لماذا؟ لأن رجوعه إليَّ ليس بطريق البيع، ولكنه بطريق الإقالة، ولهذا قال المؤلف: (لا خيار فيها ولا شفعة) أعرفتم؟
طيب (لا خيار فيها)، هل يشمل حتى خيار العيب؟
طالب: (... ).
الشيخ: نعم، نقول: حتى خيار العيب، لكن هذا النقص يؤخذ ممن؟ من المشتري؛ لأنه مضمون عليه؛ إذ إن كل من له غُنم شيء فعليه غُرْمه.
باب الربا والصرف
ثم قال المؤلف: (باب الربا والصرف) الربا بالألف ولَّا بالياء.
الطلبة: بالألف.
الشيخ: بالألف، والزِّنى بالألف ولَّا بالياء؟
طالب: بالياء.
طالب آخر: بالألف.
الشيخ: زنا؟
طالب: الصحيح بالياء يا شيخ.
الشيخ: الصحيح؟ ! وغير الصحيح؟
الآن الربا بالألف؛ لأنه مأخوذ من ربا يربو بالواو، وإذا كان الفعل واويًّا؛ صار مقصورًا بالألف مثل دعا بالألف، أما زنى فهي بالياء، ولهذا؛ نقول: الزنى يكتب بالياء ولا يكتب بالألف؛ لأنه يائي.
والربا في اللغة الزيادة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: 5].
وأما في الاصطلاح: فالربا زيادة في أشياء، ونسأ في أشياء، نشوف الآن هذا التعريف، هذا تعريف الفقهاء، هل تصورتموه الآن؟ زيادة في أشياء ونسأ في أشياء، تصورتم هذا ولَّا ما تصورتموه؟ والحد على الأقل لا بد أن يكون مُعطى للصورة، فالحدود تُصور الأشياء؛ ولذلك لو قيل: إن الربا هو التفاضل في بيع كل جنس بجنسه مما يجري فيه الربا، تصورتموها الآن ولَّا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: التفاضل مثلًا بُر بِبُرٍّ، أعطيتك صاعًا بصاعين،، هذا ربا، لكني أعطيتك صاعًا من البر بصاعين من الشعير هذا ربا ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: لأنه ما هو من جنسه، هذا ربا الفضل.
ربا النسيئة، نقول: أو تأخير القبض فيما يجري فيه الربا، تصورتموها الآن كما لو بعتُ عليك صاعًا من شعِير بصاع من بُرٍّ، ولكن مع تأخر القبْض، فإن هذا يكون ربا، يسمى ربا نسيئة.
وأما الصرْف فهو في اللغة الصَّوْت، ومنه ما جاء في حديث المعراج: حتى بلغا مكانًا سمعا فيه صريف الأقلام (5). يعني صوتها.
والصرف: بيْع نقْد بنقد.
واضح التعريف ولَّا لا؟ بيع نقد بنقد تبيع مثلًا ذهبًا بفضة أو فضة بفضة؛ يعني دراهم بدراهم، أو دراهم بدنانير، هذا صرف ولَّا لا؟
صرف، وسُمِّي صرْفًا؛ لأنهم كانوا يزنون الدراهم والدنانير، يتبايعون بالوزن عندما نضعها في الميزان يصير لها صريف ولَّا لا؟ إي نعم، يكون لها صريف؛ أي صوت؛ ولهذا سُمِّي صرف، تعريف الصرف إذن: بيع نقد بنقد، بعتُ دولارًا بدراهم سعودية؟
طالب: صرف.
الشيخ: صرْف، إي نعم، صرف، وبعت دراهم بدنانير، ودراهم بدراهم؟
طالب: صرف.
الشيخ: صرف، هذا الظاهر.
الربا مُحرَّم بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين، ولهذا من أنكر تحريمه وهو عائش بين المسلمين فإنه كافر؛ لأنه أنكر تحريم شيء عُلِم تحريمه بالضرورة من دِين الإسلام، أين تحريمه في كتاب الله؟
قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] وهذا لفظ صريح واضح، وقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132)﴾ [آل عمران: 130 - 132]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 278، 279]، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾ [البقرة: 275].
وأما السنة فإنها طافحة في تحريمه، ومنها ما ثبت في الحديث الصحيح؛ حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، ومُوكِلَه وشاهِديه، وكاتِبَه وقال: «هُمْ سَوَاءٌ» (6).
وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه إبطال التحليل أنه جاء من الوعيد في الربا ما لم يأتِ في أي ذنب آخر سوى الشرك والكفر، وهذا مما يدل على شدة تحريم هذه المعاملة.
والمسلمون مُجمِعون على تحريم الربا في الجملة، وإن كانوا يختلفون في بعض التفاصيل، لكنهم في الجملة مُجمعون على تحريم الربا، كما نقول: إنهم مجمعون على وجوب الزكاة في الجملة، وإن كانوا قد يختلفون في بعض الأشياء، هل فيها زكاة أو ليس فيها زكاة.
الربا ينقسم إلى قسمين: ربا فضْل، وربا نسيئة.
ربا الفضل: هو الزيادة، يعني أن يكون الربا بالزيادة، كما لو بعت عليك صاعين من البر بكم؟ بثلاثة أصواع من البُرِّ، وربا النسيئة وهو القسم الثاني: هو أن أبيع عليك شيئًا ربويًّا بشيء ربوي مع تأخير القبض فيهما؛ مثل أن أبيع عليك صاعًا من البر بصاعٍ من الشعير مع تأخير القبْض، هذا يسمى أيش؟ ربا نسيئة، واعلم أن هذين القسمين قد ينفردان، وقد يجتمعان، فإذا بعتُ عليكَ عشرة دراهم بدينار مع تأخير القبض هذا ويش فيه؟ هذا ربا نسيئة ولَّا لا؟ لأني أخرت القبض.
وإذا بعتُ عليك صاعًا من البُرِّ بصاعين من البُرِّ مع القبض في مجلس العقد، هذا ربا فضْل، وإذا بعتُ عليك صاعًا من البُرِّ بصاعين منه مع تأخير القبض اجتمع فيه ربا النسيئة وربا الفضل، وإذا بعتُ عليك صاعًا من البُرِّ بصاعٍ من البُرِّ مع التسليم؛ انتفى ربا الفضل وربا النسيئة، فصار ربا الفضل وربا النسيئة قد يجتمعان وقد يرتفعان، وقد ينفرد أحدهما عن الآخر.
يقول المؤلف: (يحرم ربا الفضل في مكيل وموزون بيع بجنسه) مكيل مثل أيش؟
طالب: التمر.
الشيخ: التمر مكيل؟ !
طالب: إي نعم، كان مكيلًا.
الشيخ: إي، في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان مكيلًا، ولنُمثِّل بمكيل إلى الآن موجود.
طالب: الذرة.
الشيخ: الذرة، إي نعم، الذرة البيضاء والسوداء، أيش؟
طالب: الزبيب.
الشيخ: والزبيب.
طالب: (... ).
الشيخ: نمثل بمثال آخر يتفق فيه البلدان، مثل؟
طالب: الرز.
الشيخ: الرز، البر.
طالب: البر موزون؟
الشيخ: لا يا أخي، البر مكيل، يُباع بالكيل، إذا بعنا بُرًّا ببُرٍّ يحرم فيه ربا الفضل ولَّا ما يحرم؟
طالب: يحرم.
الشيخ: نعم، يحرم، لا يجوز أن نُفضِّل أحدهما على الآخر، ولو حبة واحدة، لا بد يتساويان في الكيل.
إذا بعت نوعًا من البُرِّ بنوع من البُرِّ؟
الطلبة: كذلك.
الشيخ: الكذلكة ويش معناها؟ كذلك يعني في الجواز ولَّا كذلك في التحريم؟ !
طالب: في الاثنين.
الشيخ: في التحريم؛ لأن المؤلف يقول: (بيع بجنسه)، وهنا يجب أن نعرف الجنس والنوع والشخص:
الجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعًا.
والنوع: ما له اسم خاص يشمل أفرادًا.
والشخص أو الفرد ما له اسم خاص بعينه، فمثلًا كلمة حيوان؛ حيوان جنس ولَّا نوع؟ جنس، تشمل أنواعًا، تشمل مَنْ؟
طالب: الحيوان.
الشيخ: الحيوان يشمل الحيوان؟ ! بأنواعه تشمل الإبل، والبقر، والغنم، والوحوش، والطيور، والإنسان.
طالب: لا، الإنسان ما بحيوان.
الشيخ: الإنسان حيوان، لكنه ناطق.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، حيوان ما فيه شك، لكنهم يقولون: حيوان ناطق مع العلم أنك لو تقول للعامي: أنت حيوان ناطق (... ).
طالب: حيوانات ناطقة.
الشيخ: إي نعم، المهم الناطق هو اللي يعبر، الآن عندهم في علم المنطق أن الإنسان قسم من الحيوان؛ لأن الحيوان هو كل ما فيه حياة فهو حيوان.
إذن هذا الجنس، البُرُّ ويش ترون فيه جنس ولَّا لا؟
طالب: جنس.
الشيخ: البُرُّ جنس؛ لأنه يشمل أنواعًا، من أنواع البر؟ البر أعطنا أنواعه؟ الجيمي، والحنطة، والمعية، والجريبة.
طالب: والسندية.
الشيخ: والسندية، والمكسباك؛ ستة أنواع، اللي إحنا نعرف، يمكن فيه أنواع كثيرة غيرها، لو تسأل المزارعين يمكن تجد عندهم أنواعًا، يقول: هذا جنس.
يقول المؤلف: كل مكيل بِيع بجنسه يحرم فيه التفاضل، إذا بعت الجيمي بمعية، يعني تعيه، طيب إذا بعت الجيمي بمعية صاعًا بصاعين حرام ولَّا لا؟
الطلبة: حرام.
الشيخ: حرام، كذا؟ النوع قلنا: إنه يشمل أفرادًا، ما له اسم خاص يشمل أفرادًا، النوع تجد مثلًا معيه تشمل هذا الكيس، وهذا الكيس، وهذا الكيس، وهذا الكيس، كلها معية، لكن أفراد، الإنسان نوع من الحيوان يشمل أفرادًا، يشمل زيدًا، وعمرًا، وخالدًا، وبكرًا، وعيسى، وموسى، وما أشبه ذلك.
كل مكِيل بِيع بجنسه فهو حرام، كل موزون بِيع بجنسه فهو حرام، أعني التفاضل فيه حرام، مثاله: اللحم موزون، فإذا بعتُ عليك لحم شاة بلحم خروف مع التفاضل حرام ولَّا لا؟
طالب: حرام.
الشيخ: حرام؛ لأن الجنس واحد، وإن بعت عليك لحم إبل بلحم ضأن مع التفاضل؟
طالب: كذلك.
الشيخ: لا، ما هو كذلك، فهو حلال؛ لأن الجنس اختلف، هذا إبل وهذا غنم.
ما هو الدليل على أن ربا الفضل يجري في كل مكيل أو موزون؟
ما هو الدليل على أن ربا الفضل يحرُم في بيع كُلِّ مكِيل أو موزون بجنسه؟
الدليل حديث عبادة بن الصامت، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ» (7) كم دولا من صنف؟ ستة «مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ» هذا هو الدليل.
ولننظر الآن هل الدليل يُطابق المدلول أو المدلول أعم؟ معلوم أنه إذا كان المدلول أعم؛ فإنه لا يصح الاستدلال؛ لأن الدليل الأخص يُخرج ما عدا الخصوص، وإذا كان الدليل أعم استدللنا به على أخص، يجوز ولَّا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، يجوز؛ لأن الأخص فرد من أفراد العموم، فالآن هذه قاعدة في الاستدلال، متى كان الدليل أخص فإنه لا يصح الاستدلال به على الأعم، والعكس بالعكس، الآن الرسول صلى الله عليه وسلم عيَّن أشياء؛ الذهب، الفضة، البر، التمر، الشعير، الملح.
الرز مذكور؟
طلبة: لا.
طالب: ما ذكر.
الشيخ: الذرة ما ذُكرت، أشياء كثيرة ما ذكرت؛ زبيب ما ذُكِر، فهنا إذا استدللنا بالحديث على كل مكيل أو موزون فقد استدللنا بماذا؟ بالأخص على الأعم، وهذا غير صحيح، ومِنْ ثَمَّ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على نحو من ستة أقوال:
فقال بعض العلماء: إن الربا لا يجري إلا في هذه الأصناف الستة فقط، وعلى هذا أهل الظاهر الظاهرية، قال: ما يجري الربا إلا في الأصناف الستة فقط.
ليش؟
قال: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حصرها، والرسول عليه الصلاة والسلام قد أُعطِي جوامع الكلم، واختُصر له الكلام اختصارًا، لو كان أن الربا يجري في كل مكيل أو موزون لقال: المكيل بالمكيل، والموزون بالموزون مثلًا بمثل سواء بسواء، يدًا بيد أو لا؟ لأن هذا أعم وأخصر وأوضح، فلما عيَّن ما نتعدى اللي هو قال، وعلى هذا..
فهمتم الآن استدلال الظاهريين؟ استدلال قوي في الواقع؛ يعني كلام قوي جدًّا، إذن على رأي هؤلاء، لو بعت صاعًا من الرز بصاعين من الرز.
الطلبة: يجوز.
الشيخ: ليش؟
طالب: لأنه ما ذُكر أنه من الأصناف الستة.
طالب آخر: ليس من الأصناف الستة.
الشيخ: ليس من الأصناف الستة جائز، لكن أكثر أهل العلم خالفوهم في ذلك لما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وقال ابن عقيل، وهو من أصحاب الإمام أحمد، وهو من غير الظاهرية، بل من أهل المعاني والقياس قال: إنه لا يجري الربا إلا في الأصناف الستة، لا لأنني ظاهري آخُذ بالظاهر، لكن لأن العلماء اختلفوا في العِلَّة، فلما اختلفوا تساقطت أقوالهم، فنرجع إلى القول الفصْل، وهو تخصيص الربا بهذه الأصناف الستة.
وعلى هذا فابن عقيل يرى أن الربا لا يجري إلا في الأصناف الستة، لكن مأخذه غير مأخذ الظاهرية، يقول: أنا أعتبر المعاني وأعتبر القياس، لكن لما اختلف القياسيون في العِلَّة من الربا، لما اختلفوا في ذلك تساقطت أقوالهم، وإذا تساقطت أقوالهم نرجع إلى الأصل.
وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان خلاف العلماء في عِلَّة هذه الأصناف، هل هو الكيل والوزن، أو الكيل والطعم، أو الطعم وحده أو القوت؟ على خلاف بينهم (... ).
على المنع قام الدليل على المنع في هذه الأشياء، فيبقى ما عداها على الأصل على الحِلِّ.
والذين قالوا: إنه معلل يعني محدود لا معدود اختلفوا بماذا يحد؛ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يُحد بالكيل والوزن، قالوا: لأن هذه الأشياء إما مكيلة، وإما موزونة كالبر، والتمر، والشعير، والملح، هذا مكيل، والذهب والفضة موزون، فقالوا: يجري الربا في بيْع كل مكيل أو موزون بِيع بجنسه.
انتبه وهذا هو المذهَب؛ ولهذا يقول المؤلف رحمه الله: (يحرم ربا الفضل في مكيل وموزون بيع بجنسه).
هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد؛ فالعلة عندهم هي الكيل أو الوزن، فما كان مكيلًا أو موزونًا جرى فيه الربا، وما لم يكن كذلك لم يجرِ فيه الربا.
وهل يُشترط أن يكون مطعومًا؟ لا، حتى وإن كان غير مطعوم، لو كان ما يؤكل فإنه يجري فيه الربا، وعلى هذا فالإشنان، وهل تعرفون الإشنان؟ الإشنان شجر أو ورق شجر يُدَقُّ وتُغسل به الثياب، وكان الناس يستعملونه في الأول قبل أن يفتح الله عليهم في هذه المنظفات، الإشنان يُكال، لكنه يؤكل ولَّا لا؟
لا يُؤكل، فيجري فيه الربا؛ لأنه يُكال عرفت، طيب البرتقال، والفاكهة فيها ربا ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: لا، ما هي تُكال ولا تُوزن.
طالب: تُوزن.
الشيخ: خلِّ العُرف، عُرفنا تُوزن، لكن الكلام على الأصل؛ لأن مرد الكيل والوزن إلى عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فهذه ما يجري فيها الربا، ولهذا يجوز أني أعطيك برتقالة واحدة وتعطيني ثنتين، ما فيه مانع، أعطيك مثلًا باذنجانة واحدة وتعطيني اثنتين؛ لأنها ما هي مكيل ولا موزون، هذا قول لبعض العلماء.
وقال بعض أهل العلم: إن العبرة بالأكل، فما كان مأكولًا فإنه يجري فيه الربا وما لا فلا.
وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي، فيرون أن العلة هي الطعم، فما كان مطعومًا مأكولًا فإن فيه الربا، وما لا فلا، وعلى هذا الرأي نقول: إن الفواكه يجري فيها الربا أو لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: والبيض؟
طالب: نعم، يا شيخ.
طالب آخر: يجري فيه الربا؟
الشيخ: يجري فيها الربا؛ لأنه مأكول.
وأما الإشنان ونحوه مما يُكال، ولا يُطعم فعلى هذا الرأي لا يجري فيه الربا.
ويش الدليل؟ قالوا: لأن هذه الأشياء اللي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم كلها تُؤكل.
قيل لهم: قفوا، الملح ما هو بيؤكل، فيه أحد يأكل الملح؟ ! يعني ينهمه مرة يأخد من الكيس جزءًا ويأكله ولَّا لا؟
لا، لكن أجابوا بأن الملح يُصلَح به الطعام ولَّا لا؟ يُصلح به الطعام فهو تابِع له، فهذا رأي آخر.
الرأي الثالث يقول: إن العِلَّة مُركَّبة من وصفين؛ الطعم والكيل، فلا بد أن يكون الشيء مطعومًا مكيلًا.
على هذا القول يجري الربا في البيض والبرتقال وشبهه؟
الطلبة: لا.
الشيخ: ليش؟
الطلبة: لأنه ما جمع العلتين.
الشيخ: ما جمع العلتين؛ لأنه صحيح مطعوم، لكن ليس بمكيل، ويجري الربا في الإشنان وشبهه؟ لا؛ لأنه وإن كان مكيلًا، لكنه ليس بمطعوم، وإذا تأملت هذه الأقوال الثلاثة وجدتَ أقربها إلى الصواب هذا القول.
هذا أقرب للصواب، ووجه ذلك أننا إذا تأملنا الأصناف الستة التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم وجدنا أنها مطعومة مكِيلة.
ثانيًا: أن الأصل في البيع والشراء الحل ولَّا التحريم؟
الطلبة: الحل.
الشيخ: الحل، فلا يمكن أن نُحرم على الناس ما الأصل فيه، الحل حتى يتبين لنا ذلك على وجه بيِّن، وما دام لم يتبين إلا ما اجتمع فيه العلتان، وهما الطعم والكيل فإننا نقول: ما عدا ذلك باقٍ على الأصل، والآن نُمثِّل بأمثلة نشوف الأشياء اللي تتفق فيها الأقوال، بعت عليك سيارة بسيارتين، ويش تقولون؟
طالب: ليست ربًا.
الشيخ: ما فيها ربا؟
الطلبة: على كل الأقوال.
الشيخ: على كل الأقوال؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: كل الأقوال؟
طالب: إلا المذهب.
الشيخ: إلا المذهب، من يقول إلا المذهب؟
طالب: لا، كل.
الشيخ: كل الأقوال؛ لأنها لا هي مكيل ولا مطعوم.
بعتُ عليكَ بيضة ببيضتين؟
طالب: لا يجوز، على مذهب الشافعي لا يجوز.
طالب آخر: عند الشافعي فقط.
الشيخ: عند الشافعي لا يجوز كذا؟ وعند مالك والإمام أحمد جائز، فمالك يقول: هذه مطعومة، لكن غير مكيلة، والإمام أحمد ويش يقول؟ يقول: هذه غير مكيلة يكفي؛ لأن العلة عنده هي الكيل.
طيب بعت عليك صاعًا من الإشنان بصاعين منه؟
طالب: المذهب لا يجوز.
الشيخ: مذهب الإمام أحمد لا يجوز؛ لأنه مكيل، ومذهب الشافعي ومالك يجوز، أما الشافعي فيقول: لأنه غير مطعوم، وأما مالك فيقول: لأنه غير مطعوم، ولا مكيل، لكن يقول: غير مطعوم؛ صح (... )، في هذا.
وأقرب الأقوال ما قلت لكم: هو مذهب مالك، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه على أنه لا ربا إلا فيما اجتمع فيه الوصفان؛ وهما الكيل والطعم، وإلا فلا (... ) مطعوم وقوت؛ لأن هذه الأشياء كلها قوت.
طالب: القول الثاني والثالث أهملنا الجنسين الأولين الذهب والفضة..
الشيخ: إي نعم، كل الأقوال الذهب والفضة ما تكلمنا عليها، الذهب والفضة اختلفوا في عِلَّة الربا فيهما، فقيل: إن العلة الوزن، وقيل: إن العلة الثمنية، والصحيح أن العلة الثمنية يعني أنهما ثمن الأشياء، ولا يرد على هذا مسألة الحلي؛ لأننا نعتبر الأصل، فالحلي أصله ذهب وفضة، فباعتبار أصله يكون مما يجري فيه الربا.
طالب: ما يرجع.. ؟
طالب آخر: الظاهرية قولهم قوي جدًّا.
الشيخ: إي نعم، نشوف الآن نحن نقول: إن الشارع لا يمكن أن يُفرِّق بين المتماثلين، فأي فرْق بين بُرٍّ بِبُرٍّ، ورز برز؟
طالب: (... ).
الشيخ: أي فرْق؟ قد نقول: الرز في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ما كان موجودًا، وإذا كان موجودًا فهو في جزيرة العرب غير موجود.
فالشارع لا شك أنه لا يفرق بين المتماثلين، لكننا نحصر العلة على أضيق نطاق؛ لأن الأصل الحل، أما أن نقول: ما يجري الربا إلا في هذا، ونحن نعرف أن الرز الآن بالنسبة لطعام الناس، وقوتهم: مثل البر في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، بل إن البر في عهد الرسول قليل بعد.
طالب: الرسول (... ) طعام بطعام؟
الشيخ: هو يمكن أن الرسول يذكر هذا على سبيل التمثيل؛ لأنه هو الموجود بأيديهم مثل ما ذكر في صدقة الفطر، صاعًا من بُرٍّ، أو صاعًا من شعير مع أن فيه أشياء أخرى.
طالب: (... ) حديث (... ).
الشيخ: لا، في حديث أبي سعيد (8): كنا نخرجها صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذٍ التمر والشعير والزبيب والأقط.
طالب: الرسول قال: والزبيب وهذا ما ذكرها (... ).
الشيخ: إي، ما ذكرها، لكن كان من طعامهم، هذا مما يدل على أن الرسول إذا ذكر شيئًا فقد يذكره على سبيل التمثيل، ولما ذكر صاعًا من بُرٍّ، حديث ابن عمر: فرض رسول صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعًا من بر، أو صاعًا من شعير (9). ولا ذكر الزبيب والأقط.
فالحاصل أن القول اللي يظهر لي هو أنه ما دامت العلة واضحة وموجودة في غير هذه الأشياء الستة فلنأخذْ بها؛ لأن الشارع لا يفرق بين المتماثلين.
طالب: العلة تقوى يعني كل ما (... ).
الشيخ: إي نعم، تقوى؛ لأن في الحقيقة أنك إذا رأيت بُرًّا ببر، ورزًّا برز، ما تجد فرقًا أبدًا، وإن شاء الله للبحث بقية ونكمله في المستقبل (... )
(في مكيل وموزون بيع بجنسه) هذه القاعدة يحرم ربا الفضل في مكيل وموزون بيع بجنسه؛ بر ببر يحرم فيه ربا الفضل ولَّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: شعير بشعير؟
طالب: نعم.
الشيخ: تمر بتمر، ملح بملح يحرم ربا الفضل فيه، ذهب بذهب؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: يحرم ربا الفضل فيها، فضة بفضة يحرم ربا الفضل فيها.
وكل ما حرُم فيه ربا الفضل حرم فيه ربا النسيئة ولا عكس، وعلى هذا فيحرم ربا الفضل والنسيئة في كل مكيل وموزون بيع بجنسه، والأمثلة -كما شرحنا لكم- أن يبيع بُرًّا ببر، أو شعيرًا بشعير، أو تمرًا بتمر، أو ملحًا بملح، أو ذهبًا بذهب، أو فضة بفضة، ما هو الدليل على ذلك؟
الدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى» (7). «مَنْ زَادَ» بدل الزيادة.
«اسْتَزَادَ» أخذ الزيادة.
«فَقَدْ أَرْبَى» أي: وقع في الربا، والربا حرام بالإجماع.
يقول المؤلف رحمه الله: (ويجب فيه الحلول والقبض) شوف يجب القبض، إذا وجب القبض حرُم النَّساء، لكن المؤلف اشترط الحلول والقبض، الحلول ضدها التأجيل والقبض ضده التأخير القبض؛ فالتأجيل مُحرَّم ولو قبض، وتأخير القبض مُحرَّم، كيف يكون تأجيل قبض، هل يمكن هذا؟
يمكن أبيع عليك صاعًا من البر بصاع منه إلى سنة، وأعطيك الصاع اللي أنا بعت عليك، أقول: خُذْه عندك وديعة، فإذا دارت السنة فهو لك تصرف فيه، فالآن ويش وُجِد؟ وُجد القبض دون الحلول، والمؤلف اشترط الحلول والقبض، فصار إذن إذا بيع الربوي بجنسه وجب فيه أمران؛ التساوي ويش بعد؟
والثاني: الحلول والقبض كما قال المؤلف: (الحلول والقبض)، لكن جاءت النصوص بالقبض؛ لأن الغالب أن المؤجل لا يُقبض، هذا الغالب، والصورة اللي ذكرناها صورة نادرة، لكن لما قال المؤلف: يجب الحلول لا بد أن نبين كيف يمكن تأجيل مع قبض؟ نقول: يمكن، اضبطوا القاعدة هذه عشان تُنزِّلون عليها كل أفراد المسائل، إذا بِيع الربوي بجنسه وجب فيه أمران، هما؟
طالب: التساوي والحلول.
الشيخ: التساوي والحلول والقبض نعم.
ثم قال: (ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلًا ولا موزون بجنسه إلا وزنًا) هذه تضيف إلينا زيادة قيد في قولنا: التساوي، نضيف إليها قيدًا بناءً على العبارة الأخيرة اللي قال المؤلف؛ وهي التساوي بالمعيار الشرعي، وهو كيلًا فيما يُكال، ووزنًا فيما يُوزن.
الآن نحرر الشروط: إذا بِيع الربوي بجنسه اشتُرط فيه شرطان: أولًا: التساوي -أضف- بالمعيار الشرعي؛ بمعنى أن يتساويا كيلًا إذا كانا من المكيل ووزنًا إذا كانا من الموزون.
الشرط الثاني: الحلول والقبْض، فإذا بعتُ عليكَ عشرة كيلوات من البُرِّ بعشرة كيلوات منه ما تقولون؟ ما يجوز.
طالب: حال.
الشيخ: حال وقبْض.
ما يجوز بارك الله فيكم؛ لأن قلنا: التساوي بالمعيار الشرعي بحيث يكون كيلًا في المكيل ووزنًا في الموزون؛ ولهذا يقول المؤلف: (ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلًا، ولا موزون بجنسه إلا وزنًا) انتبهوا للتطبيق يُشترط التساوي بماذا؟ بالمعيار الشرعي، ما هو المعيار الشرعي؟
أن يكون بالكيل فيما يُكال، وبالوزن فيما يُوزن، تمام ولَّا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: الآن إذا بعتُ عليك عشرة كيلوات من البُرِّ بعشرة كيلوات من البر ما تقولون؟
الطلبة: ما يجوز.
الشيخ: لا يجوز، كِفَّتا ميزان أبد ما زاد أحدهما على الآخر.
طالب: مكيل.
الشيخ: ما يجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لماذا؟
الطلبة: لأنه مكيل.
الشيخ: لأن هذا مكيل، وهذا مكِيل، ما يجوز التساوي إلا بالكيل.
إذا فرغناهما من الميزان، وأتينا بإناء وقِسْناهما فيه، وكانا سواء، يجوز ولَّا لا؟ يجوز باعتبار الوزن الأول ولَّا باعتبار الكيل الثاني؟ باعتبار الكيل الثاني.
طيب الموزون، اللحم موزون، بعتُ عليك صاعًا من اللحم بصاع منه؟
طالب: ما يجوز.
الشيخ: تساويا في الضبط، ما يجوز؟
طالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟
طالب: لأنه يُوزن.
طالب آخر: موزون.
الشيخ: لأنه موزون وإحنا الآن اشترطنا أن يكون مساويًا له في المعيار الشرعي، والموزون ما يُباع كيلًا.
طيب عندنا الآن التمر يُباع كيلًا ولا وزنًا؟
طالب: موزون.
طالب آخر: كيل.
الشيخ: والله اللي يقول: كيل، هذا ما يدري عن السوق.
طالب: يُباع وزنًا.
الشيخ: يُباع وزنًا لا شك، حتى التمر اللي ييبس يُباع وزنًا، ما هو يُكال، لو بعتُ عليك عشرين وزنة، أو عشرين كيلو من التمر بعشرين كيلو من التمر؟
الطلبة: ما يجوز.
الشيخ: ما يجوز؛ لأنه لا بد من الكيل.
وقال بعض أهل العلم: إنه إذا بِيع المكيل وزنًا وتساويا جاز بخلاف ما إذا بيع الموزون كيلًا، وبناءً على هذا القول يجوز أن أبيع عليك عشرة كيلوات من التمر بعشرة كيلوات منه.
وعلى القولين جميعًا إذا كِلنا هذه الكيلوات، وكانا سواءً على القولين جميعًا يكون البيع صحيحًا.
يقول: (لا يُباع مكيل بجنسه إلا كيلًا، ولا موزون بجنسه إلا وزنًا، ولا بعضه ببعض جزافًا) يقال: جُزافًا بالضم، وجِزافًا بالكسر، وجَزافاً بالفتح؛ فهي مُثلَّثة؛ يعني بالحركات الثلاث أو لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: أحيانًا يقولون: مُثلَّث اللام، مُثلَّث العين، وأحيانًا يقولون: بالمثلثة بينهم فرق؟
الطلبة: إي نعم.
الشيخ: نعم، بينهم فرق، إذا قالوا: بالمثلثة يعني الثاء اللي فيها ثلاث نقاط، وإذا قالوا: مثلث الفاء فيعنون بالحركات فيفرقون بين المثلث؛ الفاء مثلًا، أو العين واللام، وبين قولهم بالمثلثة، هنا جُزافًا نقول: بالمثلثة، ولا نقول: مثلث الفاء؟
مثلث الفاء إذا اعتبرت الصرف، أو مثلث الجيم إذا اعتبرت اللفظ.
ما معنى الجُزاف؟
الجزاف الذي يكون بدون تقدير، ولهذا الإنسان الذي يتكلم بكلام ما يُوزن ما هو موزون يخربط في الكلام، ويش يقول؟ تكلم معي جُزافًا يعني بدون تقدير، الجُزاف معناه أن هذه كومة من التمر وهذه كومة من التمر، قلت: بعت عليك هذه الكومة بهذه الكومة، هذا أيش؟
هذا جُزاف، يجوز ولَّا ما يجوز؟ لا يجوز.
إذن المكيل لا يُباع إلا كيلًا، والموزون لا يُباع إلا وزنًا، فإن بعت مكيلًا وزنًا أو موزونًا كيلًا؛ لم يصح، وإن بعت بعضه ببعض جزافًا؛ لم يصح أيضًا.
يقول: فإن اختلف الجنس جاز في الثلاثة، إن اختلف الجنس مثل أن أبيع بُرًّا بشعير جازت الثلاثة، ما هي الثلاثة؟ الوزن، والكيل، والجزاف، لماذا؟
لأنه هنا لا يُشترط التساوي، إذا اختلف الجنس جاز الكيل، والوزن، والجزاف، علل؟
لأن التساوي غير شرط، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (7). واضح يا إخوان؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: بعت عليك عشرة كيلو من البر بعشرة كيلو من الشعير؟
طالب: نعم، يجوز.
طالب آخر: لا يجوز.
الشيخ: يا إخواني، البر مكيل ولَّا موزون؟
طالب: مكيل.
الشيخ: والشعير؟
طالب: مكيل.
الشيخ: إحنا بِعناه بالوَزْن الآن.
طالب: يجوز.
الشيخ: ما يجوز؟
طالب: يجوز.
الشيخ: حجاج يقول: لا يجوز، صواب ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ليس بصواب، لماذا؟
الطلبة: اختلف.
الشيخ: لاختلاف الجنس، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» (7).
إذن يجوز أن أبيع عشرة كيلو من البُرِّ بعشرة كيلو من الشعير، تمام؟ لاختلاف الجنس.
بعتُ عليك صاعًا من لحم البقر بصاع من لحم الإبل؟
الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: واجد اللي قال: لا يجوز ها المرة، يجوز يا إخوان، يجوز إلا إذا جعلتم البقر بعيرًا والبعير بقرًا.
طالب: لحم.
طالب آخر: ما يطلق عليه اللحم؟
الشيخ: ما هو جنس اللحم واحد، اللحم أجناس باختلاف أصوله.
طالب: يعني ما ينظر يا شيخ إلى اللحم..
الشيخ: إذن يجوز أن أبيع صاعًا من لحم الإبل بصاعٍ من لحم البقر، واللحم موزون ولَّا مكيل؟
طالب: مكيل.
طالب آخر: موزون.
الشيخ: لا مكيل؟ ! موزون، لماذا جاز أن نبيعه كيلًا هنا.
طالب: لاختلاف الجنس.
الشيخ: لاختلاف الجنس، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ».
زائد، ناقص، مكيل، موزون ما يهم لكن بشرط إذا كان يدًا بيد، ولهذا المؤلف يقول: (إن اختلف الجنس جازت الثلاثة)، ما يعني بالثلاثة؟
طالب: الكيل والوزن.
الشيخ: الكيل، والوزن، والجزاف؛ يعني أن تبيع المكيل وزنًا، أو الموزون كيلًا، أو تبيعه جزافًا.
الدليل: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (7). اتضح المقام؟
طالب: يا شيخ، ما يعتبر اختلاف الجنس بين الطعام والتمر؛ لأن البُرَّ والشعير طعام، وهذا تمر.
الشيخ: التمر ما هو بطعام؟
الطالب: إي طعام، لكن معنى الحديث ما يعتبر اختلاف الجنس (... ) الحنطة..
الشيخ: كم ذكر الرسول من أجناس؟ ذكر البُر، والتمر، والشعير، والملح، إذا اختلفت هذه الأصناف ومنها التمر والشعير.
الطالب: إي نعم، يعني لأن جنس التمر غير جنس (... ).
الشيخ: ومنه الشعير والبر ولَّا لا؟ نفس الشيء.
طالب: يبيعوا التمر بعدد.
الشيخ: ويش هو؟
الطالب: التمر (... ).
الشيخ: (الجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعًا كبُرٍّ ونحوه) حطوا بالكم لكلام المؤلف: (الجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعًا) مثل بر، كلمة بُر، هذا جنس يشمل أنواع؛ الأنواع في البر ويقول لنا الأخ ويش أنواع البر عندكم؟ (... )
ما هو الاسم الخاص هنا بُر يشمل أنواعًا، الإبل مثلًا فيها إبل عربية، وفيها بخاتي، وفيها إبل ذات سنمين ولَّا لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: هذا جنس تحته أنواع وكذلك البقر، وكذلك الغنم ضأن ومعز، المهم أن الجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعًا، والنوع ما له اسم خاص يشمل أفرادًا؛ يعني نوع مثل رجل، كلمة رجل اسم جنس يشمل أفرادًا ولا أنواعًا؟
الطلبة: أفرادًا.
الشيخ: أفرادًا؛ لأنه نوع واحد، البشر الرجل نوع واحد، أما أنه مثلًا هذا تركي، وهذا أفريقي، وهذا سعودي، وهذا كذا، ما هذا اختلاف بالنوع.
واعلم أن الجنس قد يكون نوعًا باعتبار ما فوقه وجنسًا باعتبار ما تحته، الجنس إحنا في جنس أخص وفي جنس أعم؛ الجنس قد يكون نوعًا باعتبار ما فوقه، ويكون جنسًا باعتبار ما تحته، مثلًا البُر باعتبار ما تحته جنس، باعتبار ما فوقه نوع؛ لأن البُرَّ نوع من الحبوب، الحبوب تشمل البر وغير البر، فيكون البُرُّ باعتبار الحبوب نوعًا وباعتبار ما تحته جنسًا، وهنا المراد الجنس الأعم ولَّا الجنس الأخص؟
الطلبة: الأخص.
الشيخ: الجنس الأخص الذي هو نوع باعتبار ما فوقه وجنس باعتبار ما تحته (الجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعًا كبُرٍّ ونحوه) ويش نحو البر؟
الطلبة: الشعير.
الشيخ: التمر، فلنأتِ بالذي جاء به الحديث، التمر أنواع ولَّا لا؟
إي نعم أنواع؛ جيد ورديء، دقل، وبرني، وصيحاني أو صحياني، أنواع متعددة، عندنا نحن هنا يُعرف، نشوف الأنواع نعدها؟
طالب: برحي.
الشيخ: برحي.
طالب: شجرة.
الشيخ: شجرة.
طالب: سكّري.
الشيخ: سكري.
طالب: أم حمام.
الشيخ: أم حمام، وتسمى (... ) في بعض اللغات.
طالب: شجرة.
الشيخ: قلناها.
طالب: (... ).
طالب آخر: أم الخشب.
الشيخ: ومكتوم، وأم الخشب؛ يعني أنواع ما شاء الله كثيرة.
طالب: (... ).
الشيخ: طيب، والخضري، ويقول: ميت الخضري شهيد، المهم كثير، أنواع كثيرة، هذه أنواع نقول: هي أنواع والتمر جنس.
قال المؤلف رحمه الله: وفروع الأجناس كالأدقة، والأخباز، والأدهان، واللحم أجناس باختلاف أصوله، فروع الأجناس أجناس باعتبار أصولها كالأدِقَّة جمع دقيق.
إحنا ذكرنا الشعير جنس، والبر جنس؛ يعني ما دام حَبًّا واضح، فإذا طُحن الشعير وطُحِن البر فاللي عندنا الآن دقيق، فدقيق الشعير جنس، ودقيق البُرِّ بُرٌّ؛ لأنه يقول: الأدِقَّة وفروع الأجناس أجناس باختلاف أصولها، واضح؟ طيب كذلك أيضًا يقول: (الأخباز)، الأخباز أجناس باختلاف أصولها، كيف؟
عندنا خبز شعير، وخبر بُرٍّ، هذه أجناس، جنسان، لو أعطيتك خبزتين من الشعير بخبزة من البر.
الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: يجوز ولَّا لا؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟
الطلبة: لاختلاف الأجناس.
الشيخ: لاختلاف الجنس، ولو أعطيتك خبزة من البر بخبزتين منه لا يجوز؛ لأن الجنس واحد.
قال: (والأدهان) الأدهان أيضًا أجناس لاختلاف أصولها، وعلمنا من كلام المؤلف الآن أن الدهن ربوي، بأي شيء نلحقه؟
نلحقه على المذهب؛ لأنه مكيل، الدهن يُباع بالكيل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل مائع فإنه مكِيل، كل مائع كالدهن والزيت وغيره فهو مكيل.
طيب إذن الأدهان أجناس باختلاف أصولها، هذا رجل عنده صاع من دهن الغنم، وصاع من دهن البقر، كم جنس هذه؟
الطلبة: جنسان.
الشيخ: جنسان، فباع صاعًا من دهن الغنم بصاعين من دهن البقر، يجوز؟
طلبة: ما يجوز.
الشيخ: طيب باع صاعًا من دهن الغنم بصاعين من دهن الغنم؟
الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز؛ لأن الجنس واحد، كذا؟ طيب باع كيلو من دهن البقر بكيلوين منه.
الطلبة: ما يجوز.
الشيخ: ما يجوز؟
الطلبة: نعم.
طالب: لأنه مكيل.