الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 1362-1401

الشيخ: هذا الحضور، وأن يكون قادرًا على أكله حسًّا وشرعًا، نقول: ثلاثة شروط.
الطالب: تتشوق إليه نفسه.
الشيخ: تتوق إليه نفسه، تمام.
طيب من أين أخذنا هذه الشروط؟ طالب: من الحديث.
الشيخ: من الحديث أو من الحكمة؟ الطالب: من الحديث الواضح.
الشيخ: الحديث لو أخذنا بظاهر «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ».
الطالب: هذا الشرط الأول أن يكون... الشيخ: الثاني والثالث؟ الطالب: هذا أخذناه من التعليل ومن الحكمة؛ لأن الإنسان.. الشيخ: إذا لم تتق نفسه إليه لا يهمه حضر أو لم يحضر، وإذا كان ممنوعًا منه شرعًا لم يستفد من تأخير الصلاة.
طيب يقول: (تكرار الفاتحة)؟ طالب: يكره في الصلاة تكرار الفاتحة؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تكرارها.
الشيخ: ما فيه التفصيل، أليس الحكم هذا فيه تفصيل أو على إطلاقه؟ الطالب: ما فيه تفصيل؟ طالب آخر: نعم فيه تفصيل.
الشيخ: ما هو؟ الطالب: مثلًا لو كانت الصلاة جهرية وقرأ سرية ناسيًا أن له أن يعيدها.
الشيخ: هذا مثلًا لكن أعطنا ضابطًا، نريد ضابطًا يدخل فيه هذا المثال.
الطالب: هذا لأنه لم يفعله صلى الله عليه وسلم إذا كان مشروعًا لفعله (... ) الرسول صلى الله عليه وسلم.
طالب آخر: إذا كان على سبيل التعبد فإنه يكره، أما إذا كان لا على سبيل التعبد فإنه جائز.
الشيخ: أيش يكون على غير سبيل التعبد، ويش يكون؟ الطالب: ليس على سبيل.. الشيخ: على سبيل التعبد واضح أنه مكروه؛ لأنه لم يرد كما قال الأخ، لكن على غير سبيل التعبد مثل أيش؟ الطالب: مثل أن يقرأها ونسي، مثل أن يقرأها ولكن ليس بحضور قلب، فأراد أن يقرأها ليحضر قلبه.
الشيخ: يعني إذا كان لاستدراك أمر مطلوب فيها، كأن ينسى أن يجهر في صلاة جهرية، أو يكون غير متدبر يريد أن يقرأها بتدبر فهذا لا يكره لأن له سببًا.
قال المؤلف رحمه الله: (لا يكره جمع سور في فرض كنفل).
ما معنى العبارة؟

طالب: يعني أن يجمع السور، يقرأ عدة سور في صلاة الفرض، إن هذا غير مكروه، كما أنه غير مكروه في صلاة النافلة.
الشيخ: يعني لا يكره أن يجمع بين سورتين فأكثر في صلاة الفرض، يعني في ركعة واحدة، كما لا يكره في النفل.
طيب لماذا عبر المؤلف بهذا التبيين (لا يكره في فرض كنفل).
ولم يقل: ولا يكره في فرض ونفل؟ طالب: لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين السور في النفل.
الشيخ: لأنه ثبت في النفل، ولكن لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفرض.
طيب هل هناك قاعدة في هذا الباب.
طالب: إي نعم.
الشيخ: ما هي؟ الطالب: ما ثبت في الفرض ثبت في النفل، وما ثبت في النفل ثبت بالفرض إلا بدليل.. الشيخ: هل هناك دليل من كلام الصحابة على هذه القاعدة؟ طالب: قول الصحابة: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي.. الشيخ: يوتر على راحلته.
الطالب: يوتر على راحلته أينما توجه، أو إلى غير القبلة إلا الفريضة.
الشيخ: حيث كان وجهه، غير أنه كان لا يصلي عليها الفريضة.
طيب فهذا يدل على أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض، وإلا لم يكن للاستثناء فائدة، تمام.
طيب ما هو الدليل على ثبوت هذا في النفل؟ طالب: حديث حذيفة بن اليمان أنه صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم (... ) فقرأ الرسول صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى سورة البقرة وآل عمران والنساء (8). الشيخ: أحسنت، حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ البقرة والنساء وآل عمران، بارك الله فيك، طيب.


ثم قال المؤلف رحمه الله: (وله رد المار بين يديه).
(له) الضمير يعود على المصلي، واللام هنا للإباحة كما هي القاعدة في أصول الفقه، أن العلماء إذا أتوا باللام، عبروا باللام؛ فهي للإباحة، كما أنهم إذا عبروا بـ (على) فهي للوجوب، إذا قالوا: عليه أن يفعل يعني: واجب.
له أن يفعل يعني: جائز، فالمؤلف يقول: (له رد المار بين يديه) فظاهر كلام المؤلف الإباحة، أن هذا مباح.
وقوله: (رد المار) يشمل الآدمي وغير الآدمي، ومن تبطل الصلاة بمروره ومن لا تبطل الصلاة بمروره.
إذن كلامنا هنا فيه أمران: أولًا أن كلام المؤلف يدل على أن رد المار من الأمور المباحة، والثاني أنه يدل على أنه لا فرق في المار بين أن يكون آدميًّا أو غير آدمي، أو مما يبطل الصلاة مروره، أو لا يبطل الصلاة مروره، واضح؟ وهذا هو ظاهر كلام المؤلف.
وعلى هذا فإذا أراد أحد أن يمر بين يدي المصلي قلنا للمصلي: أنت بالخيار، إن شئت فرده وإن شئت فلا ترده، وإن رددته فليس لك أجر، وإن لم ترده فليس لك أجر؛ لأن هذا شأن مباح، حتى لو أرادت امرأة أن تمر بين يديك على كلام المؤلف فأنت بالخيار؛ إن شئت فاردد وإن شئت فلا تردد، ولكن ما يفيده ظاهر كلامه رحمه الله خلاف المذهب، المذهب أن الرد سنة، يعني يسن للمصلي ويطلب منه شرعًا أن يرد المار بين يديه، ودليل ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، فقال: «إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ» (15). فأمر بدفعه، وأقل أحوال الأمر الاستحباب.

وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية ثالثة: أن رد المار واجب، يجب على الإنسان أن يرد المار بين يديه، فإن لم يفعل فهو آثم، ولا فرق بين ما يقطع الصلاة مروره أو لا يقطع، يجب وجوبًا، ودليل هذا الأمر «فَلْيَدْفَعْهُ».
والأصل في الأمر الوجوب.
ويرشح الوجوب -أي: يقويه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ» (8) وأصل مقاتلة المسلم حرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» (16). لكن من المعلوم أن المراد بالحديث المقاتلة الدفع بشدة، لا أن تقتله بسلاح معك، يعني ليس قتلًا، ولكن مقاتلة، ومقاتلة كل شيء بحسبه، وحتى المقاتلة التي لا تؤدي إلى القتل حرام بالنسبة للمسلم مع أخيه، إلا إذا وجد ما يسوغها.
قالوا: ولا يؤمر بالحرام إلا في مقابلة حرام، فلا يؤمر بالقتال إلا إذا كان الدفع واجبًا؛ لأنه لا يبيح المحرم إلا الشيء؟ طالب: المحرم.
الشيخ: الواجب.
كيف لا يبيح المحرم إلا الشيء المحرم؟ ! لا، لا يبيح المحرم إلا الشيء الواجب.
قالوا أيضًا: في هذا فائدة، وهي تعزير المعتدي؛ لأن المار بين يديك معتد عليك، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «فَإِنَّ مَعَهُ شَيْطَانًا» (17). وفي لفظ: «فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ» (18). يعني الشيطان الذي يأمره، وردع المعتدين أمر واجب.

قالوا: وهناك شيء ثالث؛ أن فيه إحياء لقلوب الغافلين؛ لأن كثيرًا من الناس يمشي في المسجد وعينه في السماء، ليتها في الأرض! في السماء ولا يبالي بين يديه مصلون أو غير مصلين، فإذا رددته نبهته، فيكون في ذلك تنبيه للغافلين، وهذه الرواية عن أحمد كما ترى دليلها الأثري قوي، والنظري كذلك قوي، ويمكن أن يقال، يعني يحتمل أن يقال: يفرق بين المار الذي يقطع الصلاة مروره، والمار الذي لا يقطع الصلاة مروره، فالذي يقطع الصلاة مروره يجب رده، والذي لا يقطع الصلاة مروره لا يجب رده؛ لأن غاية ما يحصل منه أن تنقص الصلاة ولا تبطل، بخلاف الذي يقطع الصلاة مروره، فإنه سوف يبطل صلاتك ويفسدها عليك، ولا سيما إذا كانت فرضًا، فإن تمكينك من شخص يقطع صلاة الفرض عليك يعني أنك قطعت فرضك، والأصل في قطع الفرض أيش؟ التحريم.
وهذا قول يعني يكون وسطًا بين قول من يقول بالوجوب مطلقًا ومن يقول بالاستحباب مطلقًا، وله وجهة قوية، بأن نقول: إذا مرت امرأة يجب عليك أن تردها، كلب أسود يجب أن ترده، حمار يجب أن ترده، بخلاف ما إذا مر إنسان ذكر، أو بهيمة غير حمار، أو كلب غير أسود، فإنه لا يجب عليك ولكن سنة.
ففهمنا الآن أن المسألة فيها أربعة أقوال، لكن القول الرابع لا يخرج عن الثلاثة في الواقع؛ لأنه في الحال التي يكون فيها المنع سنة يوافق القول بالسنية، وبالحال التي يكون الرد فيها واجبًا يوافق القول بالوجوب.
ولهذا كثيرًا ما يأتي في كلام شيخ الإسلام رحمه الله مثل هذا، ويقول: وهو بعض من يقول بالوجوب، أو ما أشبه ذلك، مثل قوله في الوتر: إن الوتر واجب على من كان له ورد من الليل.
قال: وهو بعض قول من يوجبه مطلقًا؛ لأنكم تعرفون الوتر فيه ثلاثة أقوال للعلماء: سنة مطلقًا، وهو الصحيح، واجب مطلقًا، تفصيل، وهو اختيار شيخ الإسلام، لكن الشاهد أنه يقول: وهو أيش؟ بعض قول من يوجبه مطلقًا.

فهنا إذا قلنا: يجب منع المار إذا كان ممن يقطع الصلاة مروره، صار بعضَ قول من يوجبه مطلقًا.
فإن قال قائل: كيف نعتذر عن كلام المؤلف، حيث إن ظاهره الإباحة مع ورود السنة بالأمر به؟ فالجواب: أنه يمكن أن يحمل على أن الإباحة هنا في مقابلة المنع، أو في مقابلة الكراهة؛ لأن رد المار عمل وحركة من غير جنس الصلاة، والأصل فيها إما الكراهة وإما المنع، فتكون الإباحة هنا يراد بها نفي الكراهة، أو نفي المنع، فلا ينافي أن يكون الحكم مستحبًّا، يعني يمكن أن يقال هكذا، لكن يمنعه أن هذه المسألة فيها قول مستقل معروف بالإباحة.
قال: (وله رد المار بين يديه) بين اليدين بماذا يقدر؟ قيل: إنه بمقدار ثلاثة أذرع، وقيل: بمقدار رمية حجر، رمية حجر بعيدة أظن، ثم الرامي يختلف، لكن ممكن أن نقول: رمي حجر متوسط، لا هو بالقوي جدًّا، ولا هو بالضعيف، لكن مع ذلك أيضًا بعيدة هذه، وقيل: ما للمصلي أن يتقدم إليه بدون بطلان صلاته، وهذا يشبه القول الرابع، وهو أن مرجع ذلك إلى العرف، فما كان يعد بين يديك فهو بين يديك، وما كان لا يعد عرفًا فليس بين يديك، وقيل: ما بين يديه: ما بين رجليه وموضع سجوده، هذا الذي بين يديه، فالأقوال إذن أربعة، كم؟ أنا قلت لكم: الثالث والرابع الظاهر أنهما شيء واحد، ثلاث أذرع، رمية حجر، العرف ما بين رجليه وموضع سجوده، وهذا أقرب الأقوال؛ وذلك لأن المصلي لا يستحق أكثر مما يحتاج إليه في صلاته، فليس له الحق أن يمنع الناس مما لا يحتاجه، وهو لم يضع سترة، وهو لا يحتاج أكثر من موضع سجوده، أما إذا كان له سترة، فلا يجوز المرور بينه وبين سترته، لا يجوز، واضح؟ لأنه حماه، ولكن مع ذلك نقول: إذا وضعت سترة فلا تبعد عنها، كن قريبًا منها بحيث يكون سجودك إلى جنبها.

يقول: (له رد المار بين يديه).
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون المار محتاجًا إلى المرور أو غير محتاج، فالمحتاج للمرور مثل أن يكون باب المسجد على يمين المصلي أو على يساره، وهو يريد أن يعبر إلى باب المسجد، هذا محتاج للمرور؛ وذلك لعموم الأمر، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، ولم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم، والغالب أن الإنسان لا يمر بين يد المصلي إلا وهو محتاج إلى المرور، فكيف نخرج ما كان هو الغالب من دلالة الحديث إلى ما ليس بغالب، وهذا هو الصحيح، أنه لا فرق بين أن يكون محتاجًا أو غير محتاج، فليس له الحق أن يمر، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ» (19). أيش أربعين؟ «خَرِيفًا» كما في رواية البزار (20)، يعني أربعين سنة «خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ»، ونحن نقول للمار: لا تقف أربعين سنة، حتى المصلي ما هو بجاثم أربعين سنة، كم يكفينا من؟ أربعون دقيقة.
طلبة: (... ). الشيخ: على كل حال خليها أربعين دقيقة، أدنى شيء، قف أربعين دقيقة حتى ينتهي من صلاته.

على كل حال الصحيح العموم، وظاهر كلام المؤلف أيضًا أنه لا فرق بين مكة وغيرها، وهذا هو الصحيح، ولا حجة لمن استثنى مكة بما يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي والناس يمرون بين يديه الطائفون، ولا يرى في ذلك شيئًا (21)؛ لأن هذا الحديث فيه راو مجهول، وجهالة الراوي طعن في الحديث، ولأنه على تقدير صحته محمول على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي في المطاف، والمطاف أحق الناس به الطائفون؛ لأنه لا مكان لهم إلا هذا، المصلي يستطيع أن يصلي في أي مكان من الأرض، لكن الطائف ليس له مكان إلا ما حول الكعبة، فهو أحق به، هذا إن صح الحديث، والله أعلم بصحته، ولهذا بوب البخاري رحمه الله في صحيحه بقوله: باب السترة في مكة وغيرها.
يعني أن مكة وغيرها سواء.
فإن قال قائل: إذا غلبه المار ومر فما الحكم؟ نقول: الإثم على المار، أما أنت إذا كنت قد قمت بما أمرك به النبي عليه الصلاة والسلام، ولم تتمكن من دفع هذا المار فإن صلاتك لا تنقص، ولكن هل تبطل بمرور المرأة، إذا كان المار امرأة؟ الظاهر أنها تبطل، وأنه يلزمه استئنافها، وفي النفس من هذا شيء؛ لأن المصلي إذا فعل ما أمر به وجاء الأمر بغير اختياره، ولم يحصل ذلك عن تفريط منه أو تهاون، فكيف نبطل عبادته بفعل غيره؛ لأن الآثم هنا المار، ففي نفسي من هذا شيء، أما إذا كان بتهاون منه وعدم مبالاة كما يفعل بعض الناس ما يهمه، يمر أي واحد، فهذا لا شك أن صلاته تبطل.
قال المؤلف رحمه الله: (وله الفتح على إمامه وعد الآي).
يعني وله عد الآي، أي المصلي، الآي جمع؟ طلبة: آية.

الشيخ: وعد الآي قد يكون له حاجة وقد يكون لا حاجة له، فمن الحاجة لعد الآي إذا كان الإنسان لا يعرف الفاتحة وأراد أن يقرأ بعدد آياتها من القرآن، فهو حينئذ يحتاج إلى العد، وإلا فالغالب أنه لا يحتاج إلى عد الآي، لكن إذا احتاج فله ذلك، ولكن كيف يعده؟ يقول: هذه واحدة، إذا قرأ الثانية قال: هذه ثانية، إذا قرأ الثالثة؛ يقول: هذه ثالثة؟ لا، ما يعده باللفظ، لو عده باللفظ لكان كلامًا، والكلام مبطِل للصلاة، لكن يعده بأصابعه، أو يعده بقلبه، يعده بالأصابع أو بالقلب، ولا تبطل الصلاة بعمل القلب، ولا تبطل الصلاة بعمل الجوارح، إلا إذا كثر وتوالى لغير ضرورة.
إذن له عد الآي، له عد التسبيح؟ له عد التسبيح، وهذه قد يحتاج إليها الإنسان، خصوصًا الإمام؛ لأن الإمام حدد الفقهاء رحمهم الله التسبيح له بعشر تسبيحات، قالوا: أكثر التسبيح للإمام عشرة، وأدنى الكمال ثلاثة، فقد يحتاج الإنسان لعد التسبيح.
طيب عد الركعات؟ له ذلك؟ نعم له ذلك، وهذه قد تكون أحوج مما سبق، أحوج من عد الآي، وأحوج من عد التسبيح؛ لأن كثيرًا من الناس ينسى، لكن كيف يعد الركعات؟ بالأصابع، مشكل، إذا ركع لا بد يضع يديه مفرقتي الأصابع على ركبتيه، وإذا سجد لا بد تكون مبسوطة على الأرض، بأحجار، بنوى، يجعل مثلًا في مخبأته أربع نواة، تعرفون النوى، ما هو النوى؟ طالب: هي التمرة.
الشيخ: لا ما هي التمرة.
طالب: بذر التمر.
الشيخ: إي نعم بذر النخل الذي في التمر، يجعل في مخبأته أربع نوى، وإذا صلى الركعة الأولى ألقى واحدة، رمى بواحدة، وهكذا حتى تخلص، هذا لا بأس به؛ لأن هذا حاجة، ويحتاجها الإنسان كثير النسيان، يحتاج إليها، فلا بأس بها.

قال: (وله الفتح على إمامه): (له) نقول في (له الفتح على إمامه) ما قلنا في قوله: (وله رد المار)، يعني أن الفتح على الإمام مباح، ونقول في الحرف الدال على الإباحة، وهي اللام، ما قلنا فيها في قوله: (وله رد المار)، أي أنه يمكن أن يريد المؤلف رحمه الله أن الرد على الإمام ليس ممنوعًا، ولا منهيًّا عنه، والمؤلف رحمه الله يقول: (له الفتح على إمامه).
يعني لا على غيره، لا تفتح على إنسان يقرأ حولك، لا، افتح على الإمام، والإباحة التي هي ظاهر كلام المؤلف فيها نظر، يعني في الاقتصار على الإباحة نظر، وذلك أن الفتح على الإمام ينقسم إلى قسمين: فتح واجب وفتح مستحب، فأما الفتح الواجب فهو الفتح عليه فيما يبطل الصلاة تعمده، انتبه، لو زاد ركعة كان الفتح عليه واجبًا؛ لأن تعمد زيادة الركعة مبطل للصلاة، لو لحن لحنًا يحيل المعنى في الفاتحة الحكم؟ وجب الفتح عليه؛ لأن اللحن المحيل للمعنى في الفاتحة مبطل للصلاة، مثل لو قال الإمام: (أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمتُ عليهم) يجب أن يفتح عليه فيقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 6، 7]، ولو قال: (إياك نعبد وإياك نستعين، صراط الذين أنعمت عليهم) وجب الفتح، ليش؟ أسقط آية، وإذا أسقط آية من الفاتحة بطلت صلاته، فصار الفتح على الإمام إن كان فيما يبطل الصلاة تعمده فهو واجب، وإلا فهو سنة، يعني إن كان مما يفوت كمالًا فهو سنة.
لو نسي أن يقرأ سورة مع الفاتحة، بأن رأى إمامه يتأهب للركوع بعد أن قرأ الفاتحة؟ تنبيه السنة.

ودليل هذا الحكم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» (22). فأمر بتذكيره، وقوله حين قرأ ذات يوم فلبست عليه القراءة، قال لأُبَيِّ بن كعب: «مَا مَنَعَكَ» (23). يعني: ما منعك أن تفتح عليّ؟ ! وهذا يدل على أن الفتح على الإمام أمر مطلوب لكنه ينقسم -كما قلنا- إلى قسمين: واجب فيما يبطل الصلاة تعمده، وسنة فيما عدا ذلك.
وقول المؤلف: (على إمامه) علم منه أنه لا يفتح على غير إمامه ولو أخطأ، فإذا سمعت إنسانًا يقرأ وهو غير إمام لك وأخطأ فلا ترد عليه، ووجه ذلك أنه لا ارتباط بينك وبينه، بخلاف الإمام، هذا واحد.
ثانيًا: أن هذا يوجب انشغال الإنسان بالاستماع إلى غير من يسن الاستماع إليه، يعني يوجب أنك تتابعه، وأنت غير مأمور بهذا، بل منهي عنه.
والله أعلم.


الطالب: (... ) وعلى نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: وله رد المار بين يديه وعد الآي والفتح على إمامه، ولبس الثوب ولف العمامة وقتل حية وعقرب وقمل، فإن طال الفعل عرفًا من غير ضرورة ولا تفريق بطلت ولو سهوًا، ويباح قراءة أواخر السور وأوساطها، وإذا نابه شيء سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، ويبصق في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه.
وتسن صلاته إلى سترة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله: (وله رد المار بين يديه).
وعلقنا على هذه العبارة.
طالب: قوله: (له رد المار) ظاهرها الإباحة؛ لأن اللام تفيد الإباحة.
الشيخ: اللام عند الفقهاء للإباحة.
الطالب: قلنا: إن المشهور من المذهب أنه يسن له رد المار.
الشيخ: طيب الدليل؟ طالب: الدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا مر.. الشيخ: لا، نريد الدليل على أنه يسن له الرد.

طالب: لا يمر أحد بين يديك فليدفعه (8)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: وقال أيضًا: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَدَعَنَّ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ» (24). طيب هل هذا الكلام على إطلاقه، يعني أنه يسن رد المار، أو على القول الراجح في هذا؟ طالب: نعم، قلنا: إنه سنة وليس على كلام المؤلف، كلام المؤلف قال: ظاهره الإباحة، وقلنا: إن المذهب أنه سنة.
الشيخ: لكن ما هو القول الراجح في هذا؟ طالب: أنه يجب رد المار.
الشيخ: يجب على كل حال؟ طالب: فصلنا فيمن يقطع الصلاة مروره، ومن لا يقطع الصلاة، وقلنا: إن الذي يقطع الصلاة مروره فيجب رده.
الشيخ: على كل حال؟ طالب: على كل حال، سواء كان مزحومًا مثلًا وفي أي مكان.
طالب آخر: بأنه إذا كان المار ممن يبطل الصلاة يجب رده كالنساء أو (... ). ومن لا يبطل الصلاة (... ) فسنة أن يرد.
الشيخ: لا إله إلا الله، ما عندكم إلا هذا! فرقنا بين الفرض والنفل، قلنا: إن كان في فرض يجب أن يرده.
الطلبة: ما فرقنا يا شيخ.
الشيخ: أنا أذكر، والأشرطة عندكم.
الطلبة: ما فرقنا يا شيخ.
الشيخ: ارجعوا إليها، على كل حال الآن نقول: إذا كانت الصلاة فريضة فيجب أن يرده، وقلنا لكم: إن الفريضة إذا شرع فيها يحرم قطعها، فإذا مكن شخصًا يمر بين يديه وهو يقطعها فهذا إذن بقطعها، فقلنا الآن: القول الراجح إذا كانت الصلاة فريضة ومر من يقطعها وجب رده إذا كانت نافلة لم يجب رده؛ لأن له -أي للمصلي- أن يقطعها هو بنفسه، واضح؟ طيب، إذا كان المار لا يقطع الصلاة لم يجب الرد، ولكن يسن.
ثم قلنا أمس أيضًا: ويحتمل أن يقال بوجوب الرد مطلقًا من باب التعزير، ومنع هذا العدوان؛ لأن مرور الإنسان بين يدي المصلي عدوان عليه، فينبغي أن يقال بوجوب الرد مطلقًا، لكني قلت لكم أمس: أتوقف في هذا، بخلاف ما إذا كانت الصلاة فريضة ومر من يقطعها فيجب رده.
هل يستوي في ذلك مكة وغيرها أو لا، أو يفرق بين مكة وغيرها؟

طالب: أبدًا، كله؛ مكة وغيرها.
الشيخ: لا يفرق، يعني مكة وغيرها سواء؟ الطالب: نعم.
الشيخ: الدليل؟ الطالب: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما فصل.
الشيخ: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفصل، والنصوص إذا وردت عامة فلا يجوز أن تخصص.
الطالب: إلا بدليل.
الشيخ: قال: (بين يديه).
ما المراد بما (بين يديه)؟ طالب: فيه أقوال أربعة، بعضهم يقولون: ثلاثة أذرع، وبعضهم يقولون: رمية حجر، وبعضهم يقول: بين يدي المبتدئ وموضع السجود.
الشيخ: نعم هذه ثلاثة.
الطالب: وبعضهم يقول.. طالب آخر: حسب العرف.
الشيخ: بعضهم يقول: العرف.
طيب، إذا أخذت ثلاثة أرباع، معناها أخذت خمسة وسبعين بالمئة، والراجح قلنا؟ طالب: ما بين رجليه إلى موضع سجوده.
الشيخ: صح هذا هو الراجح.
طيب يقول المؤلف رحمه الله: (له عد الآي) بلسانه أو بجوارحه؟ طالب: بجوارحه؛ لأن بلسانه تبطل الصلاة.
الشيخ: يعني له يقول: واحد اثنان ثلاثة أربعة؟ الطالب: بجوارحه بأصابعه.
الشيخ: أو بقلبه؛ لأن عمل القلب لا يبطل الصلاة.
طيب، يقول المؤلف: (له الفتح على إمامه) اللام هنا ليش؟ الطالب: للإباحة.
الشيخ: وهل كلام المؤلف على ظاهره؟ الطالب: ليس على ظاهره، تفصيل، قد يكون واجبًا من المصلي على الإمام، وقد يكون مستحبًّا.
الشيخ: متى يكون واجبًا؟ الطالب: إذا ترك الإمام واجبًا يكون واجبًا.
الشيخ: إذا ترك ما يخل بالصلاة كان الرد عليه؟ الطالب: واجبًا.
الشيخ: ما هو الدليل؟ الطالب: الأمر؛ أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما أنا رسول فإذا نسيت فذكروني.
الشيخ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» (22). وكذلك أيضًا صلى ذات يوم فلبس عليه القراءة، وكان معه أُبَيّ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مَنَعَكَ» (23) يعني أي شيء منعك أن ترد عليّ.
هل له أن يفتح على غير الإمام؟ على غير إمامه؟ طالب: لا، ليس له ذلك.

الشيخ: مثلًا الإنسان يقرأ جنبك وأنت تصلي، وغلط؟ طالب: لا، ليس له ذلك.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لسببين؛ الأول: أن هذا استماع إلى غير من يسن الاستماع إليه، الثاني: أنه لا ارتباط بينه وبين هذا القارئ حتى ينتبه له ويرد عليه، أما الإمام فبينه وبينه ارتباط.
الشيخ: نقول: لا ترد على غير إمامك؛ أولًا لأنه لا ارتباط بينك وبينه، بخلاف الإمام فإن تمام صلاته تمام لصلاتك، والثاني أن هذا؟ طالب: انشغال عن الصلاة.
الشيخ: إشغال للمصلي على وجه لم يؤمر به؛ لأنه لم يؤمر بالاستماع إلى قراءة غير إمامه.
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وله لبس الثوب ولف العمامة، وقتل حية وعقرب، وقمل... ) إلى آخره.
قال: (وله لبس الثوب) يعني المصلي مثلًا له أن يلبس الثوب، وكلام المؤلف هنا يحتاج إلى تفصيل، لبس الثوب إن كان يترتب على لبسه صحة الصلاة فلبسه حينئذ واجب، لبسه واجب، مثل أن يكون عريانًا ليس معه ثياب ويصلي، والعريان تعرفون أنه يصلي على حسب حاله، في أثناء الصلاة جيء إليه بثوب فلبس الثوب هنا واجب، ولا نقول: أبطل صلاتك والبس الثوب من جديد؛ لأن ما سبق من الصلاة مأذون فيه شرعًا، والمأذون فيه شرعًا لا يمكن إبطاله، بل يبنى عليه، ولهذا لما أخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بأن في نعليه أذى ماذا صنع؟ خلعهما واستمر، فكذلك هنا نقول: لبس هذا الثوب واجب لأنه لا يتم الواجب إلا به، وهو ستر العورة، أما إذا لم يكن كذلك، يعني لا يتوقف على لبسه صحة الصلاة، فالمؤلف يقول: إن له ذلك، ولكن هل يفعل هذا، أو نقول: لا تفعله إلا لحاجة؟

الجواب: الثاني، لا تفعل إلا لحاجة، ومن الحاجة أن يبرد الإنسان في صلاته؛ شرع في صلاته ثم أصابه البرد، والثوب حوله معلق في الجدار، فله أن يأخذه ويلبسه؛ لأن هذه حاجة، بل قد يكون مشروعًا له أن يفعل، إذا كان هذا يؤدي -أي لبس الثوب للتدفئة- يؤدي إلى اطمئنانه في صلاته؛ لأن الإنسان إذا كان بردان يشق عليه الصلاة، فنقول في هذه الحال: لك أن تلبس الثوب، كذلك له لف العمامة، أيش العمامة؟ العمامة التي تدار على الرأس، لو أنها انحلت فله أن يلفها ولا حرج عليه، ولكن هل هذا على سبيل الإباحة؟ نعم، الجواب إن كان انحلالها يشغله فلفها حينئذ مشروع؛ لأن في ذلك إزالة لما يشغله، وإن كان لا يشغله فالأمر مباح وليس بمشروط.
ودليل ذلك حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، ثم التحف بثوبه، يعني جعله لحافًا، لفه عليه، ووضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه ورفعهما ثم ركع (25)، وهذا الحديث في مسلم.
وفيه دليل على أنه لا بأس للمصلي إذا كان عليه مشلح مثلًا وأراد أن يكف بعضه على بعض، فإن هذا لا بأس به، ولا يدخل في قوله: «لَا أَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» (26)؛ لأن كل شيء بحسبه، ومن هنا يتبين أن وضع الغترة في حال الصلاة هكذا لا بأس به، لماذا؟ لأنه من اللبس المعتاد، ما كففتها كفًّا أخرجها عما يعتاده الناس فيها، وكذلك لو جعله هكذا، فإنه لا بأس به أيضًا؛ لأن هذا من اللباس المعتاد، وكذلك لو قال هكذا فإنه لا بأس به؛ لأن كل هذه من الألبسة المعتادة فلا تعد كفًّا خارجًا عن العادة.
ولهذا التحف النبي صلى الله عليه وسلم بردائه بثوبه، والالتحاف كف بعضه على بعض.

وله لف العمامة أيضًا، وله قتل حية وعقرب وقمل.
له قتل حية: اللام هنا للإباحة، ولكن الإباحة هنا لبيان رفع الحرج، فلا ينافي أن يكون ذلك أيش؟ مستحبًّا ومشروعًا، فللمصلي أن يقتل الحية، بل يسن له ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، قال: «اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ؛ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ» (27). وصح في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل خمس دواب في الصلاة، وعلى هذا فيسن أن يقتل الحية، فإن هاجمته وجب أن يقتلها دفاعًا عن نفسه، وله أيضًا قتل عقرب، العقرب أيضًا من اللواسع، وهي أسرع لسعًا من لدغ الحية، الحية أحيانًا ما تلدغ، أحيانًا تمر على الإنسان بل قد تمشي على قدمه ولا تلدغه، لكن العقرب من حين ما تحس بالجلد البشري وهي على طول (... ) ذيله، (... ) شوكته، فله أن يقتل العقرب، ولكن كما قلنا استحبابًا.
وقتل قمل: القمل معروف حشرة صغيرة تخرج من داخل الثياب في الجلد وتمتص الدم وتؤلم، يعني تشغل الإنسان، فله أن يقتلها، لكن واحد يسأل يقول: إذا قتلها تلوثت يده بالدم، يكون نجسًا؟ لا هذا غير نجس؛ لأنه دم من ذي نفس غير سائلة؛ كالدم الذي يكون في الذباب فلا يضر ولا ينجسه.
طيب إذا قال قائل: هل له أن يتحكك إذا أصابته الحكة؟ نعم له ذلك؛ لأنه إذا لم يفعل انشغل انشغالًا عظيمًا، انشغل، بعض الأحيان يتعب الواحد، فله أن يحك، لكن أحيانًا يقول: إذا حكيت أذني فبردت حكتني أذني الثانية، وإن حككتها حكت الرقبة، وهكذا تتنقل، نقول: الحمد لله متى تنقلت تنقل معها، وإذا أمكنك الصبر فاصبر، لكن تبقى متصبرًا منشغل القلب خوفًا من أن تتحرك بيدك هذا ليس بمشروع، بل أذهب عنك ما يزيل الخشوع، ومن المعلوم أن الحكة إذا حكها الإنسان بردت وسكنت عليه.
طالب: قلنا: إن الحية إذا احتاجت لانصراف (... ). الشيخ: إن دافعتك فلا بأس ولو انصرفت.
الطالب: (... ).

الشيخ: (... ) إي نعم، إذا هاجمتك بشرط، لكن إذا لم تهاجم اتركها.
الطالب: ونوى مقاتلة (... ). الشيخ: تبطل صلاتك؛ لأن هذه ما هو ضرورة.
طالب: شيخ، لو قلت في الصلاة عن كذا يعني إيه؟ أو كذا لا؟ الشيخ: لا بأس حركة؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: لا بأس.
الطالب: أو قالوا: نعم للشيخ، إذا قرأت آية قرآن قالوا: نعم.
الشيخ: مين يقول (... ). الطالب: مثلًا تأتي الآية اللي في القرآن قالوا: نعم، آية في القرآن قالوا: نعم، فأنت تقصد يعني نعم للي يكلمك أو.. الشيخ: إذا لم تقصد القراءة بطلت صلاتك، يعني لو واحد يكلمك وأنت على حد قوله تعالى: ﴿هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: 44] لما وصلت إلى ﴿قَالُوا﴾.
قال لك واحد: هو فلان موجود؟ قلت: نعم تريد إجابته.
الطالب: أو غير هذه القراءة يا شيخ... أنا أقرأ مثلا بـ (الصافات)، هب أن انتقلت إلى هذه السورة عندما أريد.. الشيخ: المهم على كل حال ما دام أردت الخطاب فهذا يبطل الصلاة، لكن لو خاطبت تريد التلاوة، فهذه لا تبطل الصلاة.
طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، فرقنا بين النافلة والفريضة في مرور المصلي، أقول أحسن الله إليك: التفريق هذا ما يعكر عليه حديث أبي سعيد الخدري في صحيح البخاري حينما مر رجل فدفعه مدافعة شديدة حتى اختصم إلى عبد الملك بن مروان (28)، وظاهر فعل أبي سعيد أنه كان يصلي لوحده، وليس مع جماعة، أنها نافلة، ومع ذلك رده، وهو صحابي، ويقال: والصحابي معروف أنه أقرب إلى فهم نص النبي صلى الله عليه وسلم من غيره.
الشيخ: يعني هذا على رأي من يرى الوجوب مطلقًا، من يرى الوجوب مطلقًا يستدل بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وبفعل أبي سعيد.
الطالب: لكن هو مش موقفنا بالتحرير؟ الشيخ: موقفنا أن هو ما ذكرنا، أن الإنسان يخرج من صلاته بدون شيء.

فإن أطالَ الفعْلَ عُرْفًا من غيرِ ضرورةٍ ولا تَفريقٍ بَطَلَتْ ولو سَهْوًا ويُبَاحُ قراءةُ أواخِرِ السُّوَرِ وأَوساطُها، وإذا نابَه شيءٌ سَبَّحَ رَجُلٌ وصَفَّقَت امرأَةٌ ببَطْنِ كَفِّها على ظَهْرِ الأُخْرَى، ويَبْصُقُ في الصلاةِ عن يَسارِه وفي المسجِدِ في ثَوْبِه، وتُسَنُّ صلاتُه إلى سُترةٍ قائمةٍ كمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، فإن لم يَجِدْ شَاخِصًا فإلى خَطٍّ، وتَبْطُلُ بمرورِ كلبٍ أسودَ بَهيمٍ فقطْ، الطالب: والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: فإن طال الفعل عُرفًا من غير ضرورة ولا تفريق بطلت ولو سهوًا، ويُباح قراءة أواخر السور وأوساطها، وإذا نابه شيء سبَّح رجل، وصفقت امرأة ببطن كَفِّها على ظهر أخرى، ويَبصق في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه، وتُسنُّ صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرَّحْل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط.
الشيخ: قال المؤلف: (فإن أطال الفعل عُرفًا من غير ضرورة بلا تفريق؛ بطلت)، (إن أطال الفعل) المراد بالفعل هنا هذا النوع من الحركة، إن أطاله عرفًا.
(عُرْفًا): هذه منصوبة بنزع الخافض؛ أي: إطالةً في العرف، والعُرف بمعنى: العادة، وهو ما اعتاده الناس وألفوه.
(من غير ضرورة) أي: من غير أن يكون مضطرًا إلى الإطالة، مثل أن يهاجمه سبُع، فإن لم يعالجه ويدافعه أكله، أو حيَّة إن لم يدافعها لدغته، أو عقرب كذلك، هذا ضرورة، هذا الفعل ضرورة.
قال: (بلا تفريق)، والمراد بقوله: (بلا تفريق) يعني: أنه يكون متواليًا في ركعة واحدة مثلًا، بخلاف ما لو تحرك بحركة في الأولى، وحركة في الثانية، وحركة في الثالثة، وحركة في الرابعة، مجموعها كثير، وكل واحدة على انفرادها قليل، فهنا لا يُبطل الصلاة، لكن إذا كان متواليًا وكثر فإنه يبطل الصلاة.
فشروط بطلان الصلاة بالفعل: أولًا: الإطالة.
والثاني: ألَّا يكون لضرورة.
والثالث: أن يكون متواليًا؛ أي: بغير تفريق.

فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة في الفعل صار مُبطِلًا للصلاة، لماذا؟ لأنها حركة من غير جنس الصلاة، وهي منافية لها، فتكون مُبطِلة لها كالكلام؛ لأن الذي يُنافي الصلاة يبطلها.
عُلِم من قول المؤلف أنه لو كانت الحركة قصيرة، فإن الصلاة لا تبطل، ولكن ما الميزان لكونها قصيرة أو طويلة؟ قال المؤلف: إن الميزان العُرف، والحقيقة أن العُرف فيه شيء من الغموض، كل شيء يقدره العلماء بالعرف ففيه شيء من الغموض، لا يكاد ينضبط؛ لأن الأعراف تختلف باختلاف البلدان، وتختلف باختلاف الأفهام، قد يرى بعض الناس هذا كثيرًا، وقد يراه الآخرون قليلًا، ولكن أقرب شيء يقال أننا إذا كنا حين نرى هذا الشخص يتحرك يغلب على ظننا أنه ليس في صلاة؛ يعني ينبغي أن يكون هذا هو الميزان، أن تكون الحركة بحيث من رأى فاعلها يظن أنه ليس في صلاة، لماذا؟ لأنه إذا كان الفعل الواقع من الشخص يظن أن فاعله ليس في صلاة؛ فهذا هو المنافي للصلاة.
أما الشيء الذي لا ينافيها، إنما هي حركات يسيرة، فإنها لا تضر؛ يعني بمعنى لا تبطل الصلاة، قدرها بعض العلماء بثلاث حركات، ولكن هذا التقدير ليس بصحيح؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فتح الباب لعائشة، وكان الباب في القِبلة، فتقدم ورجع، وفي صلاة الكسوف تقدم ورجع وتأخَّر، وحين صُنع له المنبر؛ صار يصلي عليه، فيصعد عند القيام والركوع، وينزل في الأرض عند السجود.
ومع أمامة بنت ابنته كان يحملها إذا قام ويضعها إذا سجد، وكل هذه أفعال أكثر من ثلاث مرات، ومع ذلك لم تبطل الصلاة، حتى وإن كانت متوالية، ثلاث حركات متوالية لا تبطل الصلاة؛ لأنها لا تنافيها.

وقوله: (من غير ضرورة) عُلم من ذلك أنه إذا كثرت الأفعال للضرورة لم تبطل الصلاة، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 238، 239] (رِجالًا) يعني: راجِلين، يعني: صلوا وأنتم تمشون.
﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ أي: على الرواحل، ومعلوم أن الماشي يتحرك ولَّا لا؟ طلبة: يتحرك.
الشيخ: كم؟ طلبة: كثير.
الشيخ: كثير، يتحرك كثيرًا، فلو فُرض أن سبعًا لحقه وهو يصلي، لما شرع في صلاته أحس بأن سبعًا وراءه يريده، وليس معه ما يدافع به، فهرب وهو يُصلِّي، تصح صلاته؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لماذا؟ لأنه في ضرورة، ولا حرج عليه إذا انصرف إلى غير القبلة؛ لأنه أيضًا في ضرورة.
فقول المؤلف: (من غير ضرورة) مراده، يعني يفهم منه أنه إذا كان لضرورة فلا بأس به.
قال: (بلا تفريق) يعني معناه: يُشترط في الفعل الكثير أن يكون متواليًا عرفًا أيضًا، فإن فرَّق لم تبطل الصلاة، لو تحرك ثلاث مرات في الركعة الأولى، وثلاثًا في الثانية، وثلاثًا في الثالثة، وثلاثًا في الرابعة، المجموع كم؟ طلبة: اثنتا عشرة.
الشيخ: اثنتا عشرة، لو جُمِعت لكانت كثيرة، ولما تفرَّقت كانت قصيرة باعتبار كل ركعة وحدها، نقول: هذا لا يُبطل الصلاة أيضًا؛ لأنه مُفرَّق.
قال المؤلف: (بطلت ولو سهوًا)؛ يعني: ولو كان الفعل سهوًا، لو فرضنا أن شخصًا نسي، وقام يتحرك، ونسي أن يكون في صلاة؛ صار يتحرك، يكتب، ويعد الدراهم، ويتسوك، ويفعل أفعالًا كثيرة، فإن الصلاة تبطل؛ لأن هذه أفعال مُغيِّرة لهيئة الصلاة، فاستوى فيها حال الذكر وحال السهو، بخلاف الكلام؛ الكلام لا يُغيِّر هيئة الصلاة، لكن هذا يغير الهيئة، ولهذا قالوا: تبطل ولو سهوًا.

و (لو) هنا إشارة خلاف؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إذا وقع هذا من الإنسان سهوًا فإن صلاته لا تبطل، بناءً على القاعدة المعروفة العامة، وهي: (أن فِعْل المحظور على وجه السهو لا يلحق فيه إثم ولا إفساد)، لكن الذين قالوا: إنه يؤثر قالوا: لأن هذا يغير هيئة الصلاة، يخرجها عن كونها صلاة، ليس مجرد فعل لا يُؤثر، وهذا مما أَسْتخير الله فيه؛ أيهما أرجح؟ وقوله: (تُباح قراءة)، ينبغي ونحن في هذا المكان أن نقول: إن الحركة في الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام، والمراد بالحركة هنا -التي نتكلم على تقسيمها- هي الحركة التي ليست من جنس الصلاة، أما الحركة التي من جنس الصلاة، فسيأتي الكلام عليها -إن شاء الله- في باب سجود السهو، لكن الحركة من غير جنس الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومباحة، ومكروهة، وحرام، والذي يبطل الصلاة منها هو الحرام.
واجبة: تكون الحركة واجبة إذا توقفت عليها صحة الصلاة، هذه القاعدة، وصورها لا تُحصى، هذا ضابط والصور كثيرة؛ لو أن رجلًا ابتدأ الصلاة إلى غير القِبلة، ثم جاءه شخص وقال: القبلة على يمينك، فهنا الحركة واجبة، يجب أن يتحرك إلى جهة اليمين، ولهذا لما جاء رجل إلى أهل قباء، وهم يصلون متجهين إلى بيت المقدس، وأخبرهم بأن القبلة حُوِّلت، تحولوا في نفس الصلاة، وبنوا على صلاتهم (1). لو ذَكَر أن في غُترته نجاسة وهو يصلي، الحركة واجبة لإزالة النجاسة.
لو ذكر أنه على غير وضوء، هذا نقول: تبيَّن أن الصلاة لم تنعقد، ما نقول: اذهب وتوضأ، وارجع؛ لأن الصلاة الآن غير منعقدة، فيجب أن يذهب ويتوضأ ويستأنفها من جديد.
لو أنه صلَّى إلى يسار الإمام -وهو واحد مأموم واحد- فانتقاله إلى اليمين واجب على قول من يرى أن الصلاة لا تصح عن يسار الإمام مع خُلو يمينه، والمسألة خلافية، وتأتينا إن شاء الله.

المستحب: الحركة المستحبة هي التي يتوقف عليها كمال الصلاة، هذا الضابط، ولها صور عديدة كثيرة؛ منها: لو أنه لم يستر أحد عاتقيه؛ ذكر أنه لم يستر أحد عاتقيه، فهنا نقول: الحركة لستر أحد العاتقين سُنّة؛ لأن الصحيح أنه ليس بواجب، ومنها: لو تبين له أنه متقدم على جيرانه في الصف، فالحركة؟ طالب: سنة.
الشيخ: سُنَّة، يتأخر.
لو تقلص الصف حتى صار بينه وبين جاره فرجة، فالحركة سُنَّة.
لو صف إلى جنبيه رَجُلان، فالحركة سُنّة؛ لأن السنة أن يتقدم إمام الثلاثة.
على كل حال الضابط ما هو؟ الحركة التي يتوقف عليها كمال الصلاة، هذه سُنَّة.
المباحة: هي اليسيرة للحاجة، أو الكثيرة للضرورة، هذه مباحة؛ يسيرة للحاجة أو كثيرة للضرورة، مثال اليسيرة للحاجة: رجل يصلي في الظلال في أيام الشتاء، في الظل، فأحس ببرودة فتقدم، أو تأخر، أو تيامن، أو تياسر من أجل الشمس، هذه؟ طلبة: مباحة.
الشيخ: مباحة، وقد نقول: إنها سُنَّة، إن كان الحامل عليها إصلاح الصلاة فإنها سُنَّة، كيف يصلح الصلاة هنا؟ يقول: إني إذا كنت في الشمس تم خشوعي، وإذا كنت في الظلال تعبت من البرد؛ نقول هنا: تدخل في السنية، لكن إذا كان لمجرد الدفء فقط فهي من المباح.
تكون مكروهة إذا كانت يسيرة لغير حاجة، ولا تتوقف عليها كمال الصلاة ولا شيء، كما يوجد في كثير من الناس الآن عندهم عبث؛ أحد ينظر للساعة، وأحد ينظر للقلم، وأحد يزر الزرار، وثالث يمسح المرآة، إلى آخره كثير، هذا نقول: إنه مكروه.
والمحرم: هو الكثيرة لغير ضرورة، ما هو بغير حاجة؛ لغير ضرورة، هذه الكثيرة المتوالية لغير ضرورة هذه محرمة، فصار أقسام الحركات في الصلاة خمسة: واجب، مندوب، مباح، مكروه، حرام، والْمُبْطِل منها ما كان حرامًا.
طالب: أو كثير للضرورة؟ الشيخ: مباح.
الطالب: مثال؟ الشيخ: إي نعم، مثل: لو أن إنسانًا هاجمته حية، أو سبع، أو ما أشبه ذلك، هذا كثير للضرورة.

قال المؤلف رحمه الله: (وتباح قراءة أواخر السور وأوساطها)، (تُباح) يعني: أنه ليس بممنوع، وقد يكون سُنَّة، أما في النفل، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر السنة في الركعة الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ [البقرة: 136] التي في سورة البقرة، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: 64]، وهي في (آل عمران)، يقرأ بها أحيانًا (2)، ويقرأ أحيانًا بـ (قل يا أيها الكافرون)، و (قل هو الله أحد) (3). أما في الفريضة، فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ من أوساط السور، لكن قرأ من أوائلها وأواخرها، كما فرَّق سورة الأعراف في ركعتين، وكما فرق سورة المؤمنين؛ سورة (المؤمنون) على الحكاية، في ركعتين لما أصابته السعلة.
وأما أن يقرأ من وسط السورة؛ فهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا كرهه بعض أهل العلم بالنسبة للفرائض، ولكن الصحيح أنه مباح، والدليل لذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر من أوساط السُّور، والقاعدة الشرعية: أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، هذه القاعدة.
وعلى هذا فنقول: يجوز أن يقرأ أواخر السور وأواسطها وأوائلها، ما الدليل؟ أولًا: عموم قول الله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (4).

ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في النفل من أواسط السور، وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، ولكن هذا -يعني على القول بالإباحة- لا يساوي أن يقرأ الإنسان سورة كاملة في كل ركعة؛ فإن قراءة سورة كاملة في كل ركعة هو الأصل؛ ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام لمعاذ: «هَلَّا قَرَأْتَ بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾» (5)، ونحو ذلك مما يدل على أن الأكمل والأفضل أن يُقرأ بسورة كاملة، والأفضل شيء والمباح شيء آخر.
طالب: سد الخلل في الصفوف، واجب ولَّا (... )؟ الشيخ: لا، سُنّة، إلا على القول بأن فتح الفرج حرام، فيكون واجبًا.
الطالب: يعني هو أمر الرسول وقوله: «إِنَّ الشَّيْطَانَ (... )».
الشيخ: إي نعم، والله على كل حال القول بوجوب التسوية ووجوب التراص قول قوي، لكن في نفسي منه شيء.
طالب: إذا كانت الحركة يعني (... ) من حركة الجوارح (... )، لكن يعني مثلًا بالمسجد مسكن نساء، فمثلًا مرَّت امرأة (... )، فما أدري (... )؟ الشيخ: كل واحد حتى حركة العين، يجب أن يُغمض إذا رأى ما يفتنه.
الطالب: تكون هذه (... )؟ الشيخ: إي نعم، العين ما هي (... )؟ طالب: (... ) قلتم: يجب عليه قتل الحية إذا داهمته أو هاجمته؟ الشيخ: نعم.
الطالب: ويستحب له إذا كان هو مأمومًا وأمامه الإمام والحية أتت من خلف الإمام، هل يجب عليه قتلها؟ الشيخ: لا، الحية أحيانًا ما تعرض لأحد؛ الحية إذا لم تتعرض لها ما تتعرض لأحد، وأنا رأيتها بعيني تمشي على رجل إنسان، على قدمه وماشية وراحت.
طالب: (... ). الشيخ: نعم، ما قُطعت ولا شيء، ما هي (... ) يقطعها.
طالب: لو رأى الحية (... ) الإمام وهاجمته.
الشيخ: تهاجم من؟ الطالب: الإمام وهو لا يعلم يجوز له (... )؟ الشيخ: لا، يدافع هو، ما فيه مانع.
الطالب: يعني هو يدافع؟ الشيخ: هو يدافع، نعم.
طالب: شيخ، (... )، وله رد المار بين يديه (... ) في الحرم (... ) يسبب إشكالًا.
الشيخ: كيف؟

الطالب: ما أكثر من الناس (... ). الشيخ: الحمد لله.
الطالب: يمرون بالحرم.
الشيخ: والله، يا أخي.. الطالب: فيردهم؟ الشيخ: إحنا فعلنا ورددنا، وما رأينا شيئًا الحمد لله.
الطالب: خصوصًا، تقدم (... ). الشيخ: لا، تقدم ما دامت سُنَّة ما هي فريضة، وإلا كان بعض الأحيان إذا ردِّينا أحدًا يزعل، يقول: أنت بالحرم.
الطالب: كلمة شائعة دي بالحرم ما فيه رد.
الشيخ: إي، أنت بالحرم إي نعم، لكن يرد.
طالب: شيخ، الحركة هل هناك فرق بين النافلة والفرض؟ الشيخ: لا فرق بينهما في الحركة، يُفرَّق بينهما في بعض الأشياء، وأظن عند سامي فروق بين الفرض والنفل، من أرادها فليأخذها منه.
طالب: يا شيخ، قلنا: إنه إذا كان الإنسان عريانًا فأتى إليه ثوب فإنه يصلي الصلاة ولا يستأنف من جديد، وإذا كان.. الشيخ: يستتر بالثوب.
طالب: نعم، ويصلي.
كيف يا شيخ في التيمم نقول: يقطع الصلاة إذا أتاه ماء ولا يصلي؛ يعني يستأنف؟ الشيخ: إي نعم؛ لأنهم يقولون: إنه إذا وُجد الماء بطل التيمم.
الطالب: هذا مثله يا شيخ.
الشيخ: لا، ما هو مثله، هذه وجد البدل وكان عاريًا بالأول؛ لأن العري ما هو بدل عن السترة، العري عدم.
طالب: أقول -أحسن الله إليك-: إذا كان يعني فعله من كمال الصلاة، الحركة التي يكون الداعي لها إكمال الصلاة، يُفرَّق فيها بين اليسير والقليل يعني سد.. الشيخ: بين اليسير والقليل؟ الطالب: إي نعم، بين اليسير والكثير؛ يعني أحيانًا (... ) مقاربة لصف آخر كما هو الحرم؛ يعني يحتاج إلى حركة كثيرة، فهل يعني يكون مستحب مع.. ؟ الشيخ: ويش لونه؟ طالب: أحيانًا يتقدم أمامك؛ أو يعني تحتاج إلى؟ الشيخ: يعني يبعد عنك الصف؟ طالب: إي نعم.
الشيخ: يحتاج إلى حركة كثيرة؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: هذه لا تواليها، لا تجعلها متوالية.
الطالب: يكون مستحبًّا.
الشيخ: تحرك حركتين، ثم قف، عشان ما تكون متوالية.
الطالب: يبقى على الاستحباب؟ الشيخ: أيش؟

الطالب: يعني يكون مستحب الإعادة؟ الشيخ: إي نعم، ما لم تكن منفردًا، إن أدى الأمر إلى أن تكون منفردًا بأن يبعد عنك الصفوف، هذا يجب.
طالب: أحسن الله إليك، أقول: إذا كانت الحية مما يحرج، هل يحرجها في الصلاة.
الشيخ: سمعتم سؤاله؟ طلبة: لا، ما سمعنا؟ الشيخ: يقول: إذا كانت الحية مما يحرج، هل تُحرّجها في الصلاة؟ طالب: كيف تُحرّج؟ الشيخ: لأن حيات البيوت ما تُقتل، إذا رأيت حية في البيت لا تقتُلها، حرِّجها؛ يعني قُل: أنتِ مني في حرج إن رأيتك بعد، إذا جاءت الثانية حرِّجها، إذا جاءت الثالثة حرِّجها، إن جاءت الرابعة فاقتلها.
لأنها إن كانت جِنًّا فإنها بالتحريج الثلاث تنصرف ما تأتي، وإن لم تكن جنية فهي ما تفهم، اقتلها، وسبب ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم.. أن رجلًا قدم ذات يوم إلى أهله وهو حديث عهد بعرس، فوجد المرأة عند الباب، فسألها: ما الذي أخرجكِ؟ فقالت: انظُر، فذهب إلى الفراش وإذا حية فيه ملتوية متطوية، فأخذ الحربة فقتلها، فما يُدرى أيهما أسرع موتًا الرجل أو الحية (6) مات معها، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين (7)؛ الأبتر: اللي ذنبه قصير، وذو الطفيتين: نوع من الحيات على ظهره خطان أزرقان؛ هذان يقتلان، لأنهما يخطفان البصر ويتبعان ما في بطون النساء.
(... )


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: وإذا نابه شيء سبح رجل، وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر أخرى، ويبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه، وتُسنُّ صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط، وتبطل بمرور كلب أسود بهيم.. الشيخ: أسود؟ ! الطالب: بمرور، لا أسود.
الشيخ: حرِّك.
الطالب: أسود، ممنوع من الصرف.
الشيخ: نعم.

الطالب: وتبطل بمرور كلب أسودَ بهيم فقط، وله التعوُّذ عند آية وعيد.
الشيخ: بسم الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإذا نابه شيء) الضمير في قوله: (نابه) يعود على المصلي؛ لقرينة السياق.
ومعنى (نابه) أي: عَرَضَ له.
وقوله: (شيء): نكرة في سياق الشرط (إذا) فتعم أي شيء يكون، سواء كان هذا الشيء مما يتعلق بالصلاة، أو مما يتعلق بأمر خارج، كما لو استُؤْذن عليه، أو ما أشبه ذلك.
الذي يتعلق بالصلاة، مثل: لو أخطأ إمامه، فقام إلى خامسة في الرباعية، أو رابعة في الثلاثية، أو ثالثة في الثنائية، فهنا نابَه شيء متعلق بالصلاة، ومثال المتعلق بغير الصلاة: لو استأذن عليه شخص، قَرَع عليه الباب وهو يصلي، فإنه يسبح الرجل وتُصفِّق المرأة.
قال: (سبَّح رَجُلٌ)، سبّح أي: قال: سبحان الله، فإن انتبه الْمُنبَّه بمرة لم يُعدْه مرة أخرى؛ لأنه ذكر مشروع لسبب، فيزول بزوال السبب، وإن لم ينتبه بأول مرة كرر؛ فيسبح ثانية وثالثة حتى ينتبه الْمُنبَّه.
وقوله: (سبَّح رجل)، المراد بالرجل هنا الذكر، ولا يشترط البلوغ حتى وإن كان مراهقًا، فإنه يسبح.
قال: (وصفَّقت امرأة) يعني: بيديها، والفرق ظاهر؛ يعني التفريق في الحكم بين الرجال والنساء ظاهر؛ لأن المرأة لا ينبغي لها أن تظهر صوتها عند الرجال؛ لا سيما وهم في صلاة؛ لأن هذا قد يؤدي إلى الفتنة؛ فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فلو سبَّحت المرأة فربما يقع في قلب الإنسان فتنة؛ ولا سيما إذا كان صوت المرأة جميلًا، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» (8)، وأنه: «مَا تَرَكَ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» (9).

وقول المؤلف: (صفَّقَت امرأة) ظاهر كلامه العموم، سواء كانت امرأة مع نساء لا رجال معهن، أو مع رجال، تُصفِّق حتى وإن كان ذلك مع نساء لا رجل معهن فإنها لا تُسبِّح، وإنما تُصفِّق.
وقال بعض العلماء: إذا لم يكن معها رجال فإنها تُسبِّح كالرجل؛ وذلك لأن التسبيح ذِكْر مشروع في الصلاة، بخلاف التصفيق؛ فإنه فعل غير مشروع جنسه في الصلاة، ولجأت إليه المرأة فيما إذا كانت مع الرجال؛ لأن ذلك أصون لها وأبعد عن الفتنة، فإذا لم يكن معها إلا نساء فلتُسبِّح.
ولننظر الآن دليل هذه المسألة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ»، وفي لفظ: «وَلْتُصَفِّحِ النِّسَاءُ».
(10) وإذا رأينا إلى عموم الحديث قلنا: إن ظاهره أنه لا فرق بين أن يكون مع المرأة رجال أو لا، وإذا تأملنا قلنا: بل ظاهر الحديث أن هذا فيما إذا كانت المرأة مع الرجال؛ لأنه قال: «فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ»، وظاهر الحديث أن المسألة مسألة اجتماع؛ أن فيه رجالًا ونساء، فوظيفة الرجال التسبيح، ووظيفة النساء التصفيق، والمسألة محتملة، والكلام الآن فيما إذا كانت امرأة مع نساء لا رجل معهن، هل تُسبِّح أو تصفق؟ فمن نظر إلى ظاهر العموم قال: تُصفِّق، ومن نظر إلى ظاهر السياق، يعني «فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ»، قال: هذا فيما إذا كان معها رجال؛ لا سيما إذا أخذ بالتعليل الذي ذكرنا، وهو أن التسبيح ذِكْر مشروع جنسه في الصلاة بخلاف التصفيق.
قال المؤلف رحمه الله: (ببطن كفها على ظهر الأخرى) يعني: تضرب ببطن الكف على ظهر الأخرى، كيف؟ كذا يعني هكذا ببطن الكف على ظهر الأخرى، وقال بعض العلماء: بالعكس بظهر كفها على بطن الأخرى، كيف؟ كذا، وقال بعض العلماء: ببطن كفها على بطن الأخرى، كما هو المعروف عند النساء الآن؛ يعني هكذا.

على كل حال المسألة ما هي مشكلة؛ يعني التصفيق سواء بالظهر على البطن، أو بالبطن على الظهر، أو بالبطن على البطن، الأمر في هذا واسع، المهم ألا تسبح بحضرة الرجال، كما أشرنا إلى أن هذا سبب للفتنة.
قال: (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر أخرى) ولكن لو فُرض أن المأموم سبَّح، ولكن الإمام لم ينتبه، وسبَّح ثانية، ولم ينتبه، وربما سبح به فقام؛ وسبح به فجلس؛ فماذا يصنع؟ قال بعض العلماء: يخبره بالخلل الذي في صلاته بالنطق، فيقول: اركع، اسجد، اجلس، قم، ثم اختلف القائلون بأنه يتكلم، هل تبطل الصلاة بذلك أو لا؟ فقال بعضهم: لا تبطل؛ لأن هذا كلام لمصلحة الصلاة، وليس كلام آدميين، يعني ما قصد به التخاطب مع الآدميين؛ قصد به إصلاح الصلاة؛ واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له ذو اليدين: بلى، قد نسيتَ قال: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ » (11)، أهو حق ما قال ذو اليدين؟ وهذا كلام، كلام واضح يُخاطب به الآدميين؛ لكنه لمصلحة الصلاة، فقالوا: إذا سبَّح ولم يحصل انتباه من الإمام فله أن يتكلم ولا تبطل الصلاة.
والقول الثاني أن الصلاة تبطل إذا تكلم؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» (12)، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتسبيح، ولو كان الخطاب لمصلحة الصلاة لا يضر لكان يأمر به؛ لأنه أقرب إلى الفهم، من أين؟ طلبة: من التسبيح.
الشيخ: من التسبيح، لقال: فلْيُنبِّه، وهو أقرب إلى الفهم من التسبيح، فلما عدل عنه عُلم أن ذلك ليس بجائز؛ لأن المصلحة تقتضيه لولا أنه ممتنع، ولا شك أن هذا الدليل قوي؛ أن الصلاة تبطل إذا نبهه بالكلام، ولكن نحتاج إلى الجواب عما استدل به القائلون بأن الصلاة لا تبطل؛ لأن الكلام لمصلحة الصلاة.

والجواب عن ذلك سهل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين تكلم لم يكن يعلم أنه في صلاة، بل كان يظن أن الصلاة تمت؛ ولهذا قال: «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ»، ولما قالوا: صدق ذو اليدين (11)، أو قالوا: نعم، لم يتكلم بعد، تقدم فصلَّى ما ترك.
وفرق بين شخص يعلم أنه في صلاة، ولكن يتكلم لمصلحة الصلاة، وشخص لم يتيقن أنه في صلاة، بل كان ظنه أنه ليس في صلاة، قد تمت صلاته، وحينئذٍ فلا يتم الاستدلال بهذا الحديث.
ولكن يبقى النظر؛ لو قال قائل: إذا لم نقل بأنه يُنبِّهه بالكلام فسيكون ألعوبة، يقول: سبحان الله! فيجلس، سبحان الله! فيقوم، سبحان الله! فيجلس، سبحان الله! فيقوم، ويش نعمل؟ لا بد من كلام.
ربما نقول في هذه الحال: إذا دعت الضرورة ربما نقول: يتكلم ويستأنف الصلاة، من يستأنف؟ المتكلم، نقول: تكلم الآن لمصلحة الصلاة؛ لأنك إذا تكلمت الآن أصلحت صلاة الجماعة كلها، أليس كذلك؟ وفسدت صلاتك وأنت تستأنف، ويكون هذا الكلام من أجل مصلحة الجميع، ومصلحة الجميع مقدمة على مصلحة الفرد، حتى لو بقيت أنت مع الإمام سوف تبطل صلاتك، أو يؤدي الأمر إلى أن تفارق إمامك.
قال: (وإذا نابَه شيء سبَّح رجل)، هل يمكن أن ينبه بغير ذلك؟ نعم، يجوز أن يُنبِّه بالنحنحة؛ لأن علي بن أبي طالب كان له مدخلان من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يعني: زمانان للدخول؛ أحدهما في الليل والثاني في النهار، فإذا دخل عليه وهو يصلي تنحنح له، فإذن هذا طريق آخر للتنبيه، أن ينبه المستأذِن، بماذا؟ طلبة: بالنحنحة.
الشيخ: بالنحنحة، وهل هناك طريق ثالث؟ يمكن؛ وذلك بالجهر بالقراءة، والجهر بالقراءة جائز، فإذا استأذن عليك أو ناداك وأنت تصلي؛ ورفعت صوتك بما تقول فهذا فيه تنبيه، فهذا فيه تنبيه، لكن أفضل شيء هو التسبيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به.

هل للمصلي أن ينبه غير إمامه إذا أخطأ في شيء؟ يعني مثلًا لو كان اللي جنبك يُكثر الحركة يشغلك، هل لك أن تنبهه؟ الجواب: نعم؛ له أن ينبهه؛ لأن هذا من إصلاح صلاتهم، بل حتى لو فُرض أنه لإصلاح صلاة أخيه فلا بأس.
والدليل على هذا: سبب الحديث؛ وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ»، فإن سببه أنَّ معاويةَ بن الحكم -رضي الله عنه- دخل والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُصلِّي فصَلَّى، فعطس رَجلٌ مِن القوم فقال: الحمد لله.
فقال له معاوية: يرحمك الله، فرمَاهُ النَّاسُ بأبصارهم -يعني: جعلوا ينظرون إليه منكرين قوله- فقال: واثكلَ أُمِّياه، فجعلوا يضربون على أفخاذهم؛ يسكتونه، فسكتَ، فلما سَلَّم النبيُّ عليه الصلاة والسلام دعاه، وقال له: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» (12) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وقال للصحابة: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ».
وهذه المسألة تتعلق بصلاة غيرهم، ولكنها في الواقع تتعلق بصلاتهم من وجه آخر، وهو أنه قد يكون في ذلك تشويش عليهم؛ فلهذا لم ينههم النبي عليه الصلاة والسلام عن إنكارهم لما صنع معاوية.
قال: (ويبصق في الصلاة عن يساره).
(يبصق) وتجوز بالزاي، وتجوز بالسين: (يبزق، ويبسق، ويبصق)؛ لأنه هذه الأحرف الثلاثة تتناوب في كثير من الكلمات، وذلك لتقارب مخارجها، السين والثاني؟ طلبة: الزاي.
الشيخ: الزاي والصاد.

يقول: (في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه) يبصق في الصلاة عن يساره؛ يعني إذا احتاج إلى البصاق فإنه يبصق عن يساره، ولا يبصق عن يمينه، ولا أمام وجهه، أما كونه لا يبصق قبل وجهه؛ فلأن الله سبحانه وتعالى قِبَل وجهه، ما من إنسان يستقبل بيت الله ليصلي إلا استقبله الله بوجهه؛ أي مصلي يكون في أي مكان؛ لأن الله تعالى بكل شيء محيط، ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 115]، وليس من الأدب أن تبصق بين يديك، والله تعالى قِبَل وجهك، لو أنك فعلت ذلك أمام عامة الناس لعُدَّ هذا سوء أدب، فكيف بين يدي ملك الملوك عز وجل، جبار السماوات والأرض؟ ! ولهذا رأى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم نخامة في قِبلة المسجد (13) فعزل الإمام الذي فعلها؛ لأن هذا لا يليق أن تبصق وأنت تصلي بين يديك، أما عن اليمين فقد علَّل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأن عن يمينه مَلكًا، فلا تبصق عن اليمين؛ لأن عن يمينك ملكًا (14)، ولا أمام وجهك؛ لأن الله قِبل وجهك عز وجل.
إذن ما بقي إلا اليسار، فتبصق عن اليسار؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
فإن قال قائل: في هذا الحديث إشكالان؛ الإشكال الأول: كون الله قبل وجه المصلي، كيف يكون ذلك، ونحن نؤمن ونعلم بأن الله تعالى فوق عرشه، فكيف يكون هذا؟ والجواب على ذلك من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول أنه يجب على الإنسان في هذه الأمور التسليم، وعدم الإتيان بـ (لم) أو (كيف)، لا تأتي بـ (لم)، أو (كيف) في باب صفات الله أبدًا، اجعلها في جيبك، قل: آمنت وصدقت، آمنت بأن الله على عرشه فوق سماواته، وبأنه قِبل وجه المصلي، وليس عندي سوى ذلك، هكذا جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه واحدة، وهذه الطريق تكف عنك إشكالات كثيرة، وتسلم من تقديرات يقدرها الشيطان في ذهنك، أو يُقدِّرها جنود الشيطان في ذهنك، تقول: الحمد الله، أنا أؤمن بهذا وهذا، ولا أقول: كيف ولا لِم، هذه واحدة.
ثانيًا: أن النصوص جمعت بينهما، وهذه ربما تتفرع عن التي قبلها، والنصوص لا تجمع بين متناقضين؛ لأن الجمع بين المتناقضين محال، ومدلول النصوص ليس بمحال، واضح؟ ثالثًا: أن الله عز وجل لا يُقاس بخلقه، فهب أن هذا الأمر ممتنع بالنسبة للمخلوق -أي: ممتنع أن يكون المخلوق على المنارة، وهو قِبل وجهك- قد يكون هذا ممتنعًا بالنسبة للمخلوق، لكن ليس ممتنعًا بالنسبة للخالق؛ لأن الله ليس كمثله شيء حتى يُقاس بخلقه، ويقال: ما امتنع في حق الخلق امتنع في حق الخالق.
الرابع.. أنا قلت ثلاثة أوجه وصارت أربعة، لكن الوجه الثاني قد يكون داخل في الوجه الأول.
الرابع: أنه لا منافاة بين العلوّ وقِبل الوجه، حتى في المخلوق، ألم تروا إلى الشمس عند غروبها أو شروقها تكون قِبل وَجْه مستقبلها وهي في السماء فوق وتشوفها بين يديك على الأرض عند الغروب أو عند الشروق، فإذا كان هذا ممكنًا في حق المخلوق، فما بالك في حق الخالق؟ هذا هو الجواب عن الإشكال الأول في الحديث، وأهم هذه الأجوبة عندي وأعظمها وأشدها قدرًا الجواب الأول؛ أن نقف في باب الصفات موقف الْمُسَلِّم لا المعترض، فنؤمن بأن الله فوق كل شيء، وبأنه قِبل وجه المصلي، ولا نقول: كيف؟ ولا لم؟

وهذه -كما قلت لكم- تريحكم في كل ما يورده الشيطان على القلب من الإشكالات وما يريده جنود الشياطين؛ لأن هناك جنودًا للشياطين في هذه المسائل، يقول لك: هذا كيف يمكن؟ إذن لازم، إما أن تقول بالحلول: إن الله في الأرض، ولَّا أيش؟ ثم يورد عليك ها الشبه هذه، فتقول: أنا أؤمن بأن الله فوق كل شيء، وأنه قِبل وجه المصلي كما جاءت به النصوص، ولا أتعدى هذا.
الإشكال الثاني في الحديث: البصاق عن اليمين: علَّله النبي صلى الله عليه وسلم: بأنَّ على يمينه مَلَكًا.
وهذا التعليل يشكل عليه؛ أن على يساره ملكًا أيضًا، كما قال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] فهذا ملك وهذا ملك، فما الجواب عن هذا؟ الجواب عن هذا أن نقول: هناك طريقة ثانية أرشد إليها الرسول عليه الصلاة والسلام، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَوْ يَقُولُ هَكَذَا»، وبسط ثوبه، ثم تفل، ثم قال: «هَكَذَا» (15). هذه طريقة ثانية للبصاق.
وفي هذه الحال لا يكون بصق عن يمينه، ولا عن شماله، ولا قِبل وجهه، ولكن إذا سلَّمنا الصفة الأولى أنه يتفل عن يساره قلنا: هذا أمر لا بد منه؛ لأنه إما أن يتفل عن يساره، أو عن يمينه، أو قِبل وجهه، أو من ورائه، ولا يمكن من ورائه إلا إذا انحرف عن القبلة.
وهذا شيء لا يمكن، إذن لا بد من أن يكون عن اليسار، ثم نقول: إن الملك الذي عن اليمين مرتبته أعلى من الملك الذي عن اليسار؛ حتى إنه جاء في بعض الآثار: أن الله أعطاه سلطة على الملَك الذي عن اليسار؛ بحيث لا يكتب ملك اليسار ما عمله العبد من السيئات إلا بعد إذن الملك اللي عن اليمين، فيقول الملك: انتظر، لعله يتوب، فلا تكتب عليه (16). فإن صح هذا الأثر فهو واضح، وإن لم يصح فلا شك أن من كان عن اليمين أعلى مرتبةً ممن كان على اليسار، وكلهم ملائكة كرام، كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: 10، 11].

قال المؤلف: (ويبصق في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه) تتعين الصفة الثانية إذا كان الإنسان في المسجد، ما هي الصفة الثانية؟ أن يبصق في ثوبه، فلا يبصق في المسجد، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ» (17). ولا يجوز للإنسان أن يتعمد فعل الخطيئة، لكن هذه الخطيئة إذا فعلها كفارتها دفنها، كفارتها دفنها، وعلى هذا فنقول: لا تبصق في المسجد عن يسارك، ابصُق في ثوبك.
ولا يبصق تحت قدمه في المسجد؟ وهي الصفة الثالثة؛ الصفة الثالثة أن يبصق تحت قدمه، لكن في المسجد لا يبصق تحت قدمه؛ لأن ذلك يُلوِّث المسجد؛ ولأنه للحديث الذي ذكرنا؛ لأن «البُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ»؛ ولأنه يلوث المسجد.
وفي الحديث دليل على استعمال المروءة والأدب؛ حيث وصف النبي صلى الله عليه وسلم البصاق في الثوب بأنه «يَحُكَّ بَعْضهُ بِبَعْضٍ» (18)، لماذا؟ من أجل إذهاب صورة البصاق؛ لأن وجود صورة البصاق في الثوب توجب تقزُّز النفس من هذا المرأى، والاشمئزاز، ويؤدي ذلك إلى كراهة الرجل؛ أنت لو رأيت شخصًا -مثلًا- تجد المخاط في ثوبه والأذى والقذر في ثوبه، تكره الثوب، ولَّا تكره الرجل؟ طلبة: الرجل.
الشيخ: طبعًا الثوب أنت ما بلابسه، ما يهمك، لكن تكره الرجل؛ فلهذا ينبغي للإنسان أن يزيل عن ثيابه الأذى والوسخ، ومن ثَمَّ كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر عائشة فتتَّزر فيباشرها وهي حائض (19)، لماذا يأمرها بالاتزار؟ لئلا يرى المحل المتلوث بالدم، فإذا رآه تقززت نفسه، واشمأزَّت، وربما يؤدي ذلك إلى كراهتها، وهذه نقطة ينبغي للإنسان أن يستعملها، ومن ثم لو اطلعنا على الموضوع شوي، من ثم قال العلماء: ينبغي للإنسان أن ينظر في المرآة، ولا أدري هل نحن ننظر في المرآة ولَّا لا؟

من الناس من يفرط في النظر في المرآة، ويبالغ ويغلو، كلما أراد أن يطلع النظر في المرآة، فإذا وجد شعرة في ذقنه، فالمنقاش، هذا يُسرف، لماذا؟ لئلا تبقى شعرة في وجهه، لكن هذا ليس بطيب؛ لأنه معصية للرسول عليه الصلاة والسلام.
ومن الناس من يُفرِّط فتمضي السنة والسنتان، ما رأى، ما نظر في المرآة أبدًا، والاعتدال خير، لا تُفرط ولا تُفرِّط لا سيما إذا وجد السبب؛ يُخشى أن يكون شيء قد تلوث منك، إما الثوب، أو طرف الوجه، أو ما أشبه ذلك، مثل لو أُصيب الإنسان برعاف قد تكون قطرات من الدم تقطر على أعلى ثوبك مثلًا ما تشاهدها أنت، تحتاج إلى النظر في المرآة، فينبغي عند وجود السبب أن تنظر في المرآة، أما إذا لم يوجد السبب فالأمر في هذا هيِّن.
قال (ويبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه).
طالب: إذا تكلم لمصلحة الصلاة، هل نقول: إنه تبطل صلاته، الرسول ما قال لمعاوية بن الحكم: إن صلاتك بطلت.
الشيخ: نعم، يقول: إذا تكلم لمصلحة الصلاة، هل نقول: تبطل صلاته والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل لمعاوية: إنها بطلت صلاتك؟ الجواب: فرق عظيم بينهما، معاوية كان جاهلًا بالحكم، لكن هذا يعلم أن الكلام يُبطل الصلاة، أما لو ظن أنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لا تبطل صلاته.
الطالب: تبطل صلاته كل الجميع؟ الشيخ: إي نعم، لكن هذا تعمَّد المفسد، أرأيت لو أن إنسانًا أفطر في رمضان لإنقاذ شخص يبطل صومه ولَّا ما يبطل؟ طلبة: يبطل.
الشيخ: ولو أكل وشرب جاهلًا، هذه؟ طالب: ما يبطل.
طالب آخر: شيخ، هل الأولى تنبيه الإمام إذا نابه شيء في الصلاة تنبيهه بالقراءة ولَّا بالفعل إذا كان قريبًا؛ مثلًا الإمام قدامه ويقدر يقول له: اجلس، (... ) بيده؟ الشيخ: يعني إذا لم يمكن تنبيهه بالتسبيح؟ الطالب: بالتسبيح نعم.

الشيخ: بالقراءة أحسن؛ لأن القراءة -كما قلنا- ذِكْر مشروع في الصلاة، لكن الحركة غير مشروعة، إنما لو فُرض أنه لم يستحضر آية تُناسب المقام، عرفت؟ فله أن يتقدم إذا كان وراء الإمام، يتقدم وإذا كان النسيان لسجدة حصر ظهره؛ يعني اسجد.
طالب: إذا كبَّر نبهه بالكلام، لكن ظن أن اللي بجانبه سينبِّهه، ثم اللي بجانبه سينبهه، ثم إن تركوا (... ) كلهم ولَّا يتكلم هو، ولَّا يسكت، يسكت لينتظر هذا؟ الشيخ: ما فهمت! الطالب: قلت: إذا جاز لشخص أن يتكلم إذا تكلم يعني.. الشيخ: نحن سبَّحنا للإمام: سبحان الله! ما فهم، سبحان الله! سبحان الله! ما فهِم.
الطالب: إذا تكلم الشخص، إذا كان تكلموا كثيرًا.
الشيخ: تكلموا كلامًا؟ الطالب: كلام كثير، مجموعهم، هل ينتظرون أن واحدًا منهم يتكلم أو.. ؟ الشيخ: لا يتكلمون، إن تكلموا واضح أن ما لهم حق في هذا.
طالب: يا شيخ، بالنسبة للمسألة هذه، أليست المفارقة تكون أوْلى من إبطال الصلاة؟ الشيخ: لا؛ لأن هنا سوف يحفظ كل الصلاة؛ صلاة الجماعة كلهم.
طالب: لأنه ممكن يا شيخ يذكره بالقرآن مثلًا، إذا كان يذكره بالسجود يقول له: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ مثلًا.
الشيخ: إي، لكن قد لا يستحضر الآية، أو يكون الغلط في شيء ما في مناسبة القرآن.
طالب: يا شيخ، بالنسبة لو يعني كانت الصلاة رباعية، وجلس الإمام في الثنائية، فسبَّح له جماعته ما فهم، ثم بعد ذلك سلَّم، هل يسلمون معه أم ينوون المفارقة ويُتم هو؟ الشيخ: لا، ينبهونه.
الطالب: بس ما فهم يعني يا شيخ؟ الشيخ: لا، يقولون: (قوموا لله قانتين) مثلًا حتى يفهم.
الطالب: يعني لو فرضنا مثلًا؟ الشيخ: لا، لازم ينبهونه.
طالب: يا شيخ، إذا دق التليفون أثناء الصلاة، هل يشرع رفع السماعة والتسبيح؟ الشيخ: إي نعم، هذا سؤال وجيه، ويش تقولون؟ طلبة: ذكرنا القراءة يا شيخ، هذا حصل، سأل عنها.

الشيخ: سأل عنها، ما فيها شيء، يأخذه ويقول: سبحان الله! ولكنه ما يضع التلفون وضعًا طبيعيًّا يضعه على الأرض علشان يبقى مشغولًا ما حد يذهب.
الطالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- ذو اليدين تكلم وهو يعلم أنه كان في الصلاة.
الشيخ: ما يعلم، قال: أنسيت؟ الطالب: أم قصرت.
الشيخ: إذا قصرت ما صار فيه صلاة.
الطالب: عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة «أَصَحِيحٌ مَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ »، ولكن لم يصرح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نسي، ما صرح بالنسيان في (... ). الشيخ: لا، أبدًا ما يدري؛ يعني قوله: نسيت أم قصرت صحيح، احتمال القصر.
طالب: يا شيخ، إذا صلَّى الإمام جماعة، وكان مع الجماعة نساء، غلط الإمام، هل يجوز للمرأة أن ترد عليه؟ الشيخ: يعني في القرآن، الظاهر ألَّا..، تصفق.
طالب: شيخ -الله يجزيك خيرًا- هل يجزئ عن البصاق أن يبصق خفيفًا من الرذاذ بدل البصاق على الحائط؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: الرذاذ ما يكون يعني البصاق؟ الشيخ: ما هو بصاق هذا، الرذاذ ما هو بصاق.
الطالب: لا بد أن يبصق البصاق؟ الشيخ: البصاق معروف.
طالب: بالنسبة الصحابة علموا أنهم في صلاة، لكن ذو اليدين ما كان يعلم مثلًا، الصحابة علموا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ»، علموا أنهم ما زالوا في الصلاة فأجابوا النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: إي نعم؛ لأن إجابة النبي واجبة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24] واجبة على كل حال.
طالب: (... ) يا شيخ، بعدما عرضوا؟ الشيخ: كل هذا من باب التأكيد.
طالب: يا شيخ، إذا قال قائل بأصل جواز التصفيق للنساء (... )؟ الشيخ: كيف؟ طالب: إذا قال رجل بأصل مشروعية العمل بالتصفيق في الصلاة أن المصلي لما بيقف يضع يده اليمنى على ظهر اليسرى (... )؟

الشيخ: والله ما أدري، شوفوا يا جماعة إن صلَّى جنبكم وصفق بيده عند وضع اليد اليمنى على اليسرى اكسروا إيده، عرفتم ولَّا لا؟ ! ! أيش تقول؟ طالب: أقول: يا شيخ، الواجب من ناحية تسبيح المرأة يكون عندها نساء أو التصفيق، أيهما أرجح ذكرت المسألة، بس الترجيح؟ الشيخ: والله الأمر في هذا واسع، ما دام ما فيه رجال؛ فالأمر واسع، أنتم فهمتم؟ طلبة: فهمنا.
طلبة آخرون: ما فهمنا.
الشيخ: إي، أيش السؤال؟ طالب: إذا قال قائل -يا شيخ- بمشروعية أصل التصفيق للمرأة؛ لأن المصلي لما يكبر يضع اليمنى على اليسرى (... )؟ الشيخ: إي؛ يعني يصفق؟ الطالب: ما يصفق، لكن هكذا (... ). الشيخ: لا، خلاص كلامي الأول مضبوط.
(... )


طالب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: ويبصُق في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه، وتُسن صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط، وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط، وله التعوذ عند آية وعيد، والسؤال عند آية رحمة ولو في فرض.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله: (وتُسنُّ صلاته إلى سترة) تُسن صلاته؛ أي: صلاة المصلي لا الإمام فقط إلى سترة، إلا أن المأموم تكون سترة إمامه سترة له، وبعض العلماء يقول: إن الإمام سترة للمأموم، الإمام نفسه سترة للمأموم، على كل حال المأموم لا يُسنّ أن يتخذ سترة، السترة للإمام، ومن؟ والمنفرد.

وقول المؤلف: (تُسنّ) إذا عبر الفقهاء -رحمهم الله- بكلمة (تسن)، فالمعنى: أن من فعلها فله أجر، ومن تركها فليس عليه إثم، هذا حكم السنة عند الفقهاء، ودليل هذه السنية: أمر النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، أما أمره فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَوْ بِسَهْمٍ» (20). وأما فعله فقد كان -عليه الصلاة والسلام- تركز له العنزة في أسفاره فيصلي إليها، أما الحكمة من السترة؛ فالحكمة أولًا: أنها تحجب نقصان صلاة المرء، أو بطلانها إذا مر أحد من ورائها.
ثانيًا: أنها تحجب نظر المصلي، لا سيما إذا كانت شاخصة، يعني: لها جُرم شاخص؛ فإنها تعين المصلي على حضور قلبه، وحجْب بصره.
ثالثًا: أن فيها امتثالًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم واتباعًا لهديه، وكل ما كان امتثالًا لأمر الله ورسوله، أو اتباعًا لهدي الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه خير.
ولهذا نقول: هي سنة ثبتت بالقول وبالفعل، وحكمتها ثلاثة، ما هي؟ طلبة: امتثال أمر الرسول.
الشيخ: نعم، امتثال أمر الرسول عليه الصلاة والسلام، والاهتداء بهديه.
ثانيًا: منع نقص الصلاة أو بطلانها.
والثالث: أنها تحجب النظر في الغالب، فيكون القلب حاضرًا؛ أما الأجر فظاهر في كل سُنَّة، كل سنة ففيها أجر.
وقول المؤلف: (تُسنُّ صلاته إلى سترة) ظاهره أنه سواء في بَرّ أو في حضر، سواء في سفر أو في حضر، وسواء خشي مارًّا أم لم يخشَ مارًّا؛ لعموم الأدلة في ذلك، وإن كان بعض أهل العلم قال: إنه إذا لم يخشَ مارًّا فلا تُسن السترة، ولكن الصحيح أن سُنِّيتها عامة، سواء خشي المارّ أم لا.

جارٍ التحميل