الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 7464-7503

الطالب: نعم.
الشيخ: سيكون إن شاء الله قريبًا بس ما وصلنا له.
طالب: قد يُحد عند سور المسجد؟ الشيخ: سور المسجد؟ أبدًا.
الطالب: يعني: خارج المسجد.
الشيخ: أبدًا، المسجد ما يجوز.
طالب: شيخ، كيف بمن قال أن معنى السوط لا يخرج عن كونه جلد من الغنم أو ما شابه ذلك.
الشيخ: كيف؟ الطالب: يعني: السوط قول بعض الناس على أنه ما يخرج عن كونه من الجلد.
الشيخ: لا، غلط، لا، الصحابة كانوا يأتون بالأسواط من الأشجار.
طالب: المُصلَّى يجوز فيه إقامة الحد.
الشيخ: أيش؟ المصلى في البيت؟ الطالب: لا، مصلَّى العيد.
الشيخ: لا، ما يجوز؛ لأن له حكم المسجد بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع الحُيَّض أن يدخلن في مُصَلَّى العيد (9). طالب: لماذا المستأمن والمعاهد ما يدخل في إقامة الحد؟ الشيخ: لأن هو غير ملتزم للأحكام، هو ودينه ما علينا منه.
الطالب: يُعزَّر فقط؟ الشيخ: يُعزَّر إذا كان في داخل بلاد المسلمين يمكن، أما في مكانه ما نقول شيئًا.
طالب: إذا كان مجنونًا ممن يفيق بعض الوقت، واعترف أنه قتل لكن جُهِل الحال، يعني وقت هذا القتل كان صاحيًا ولَّا كان مجنونًا؟ الشيخ: إحنا ما نتكلم عن القتل، إحنا نتكلم عن الحدود، القتل ما هو حد، القصاص لأولياء المقتول.
الطالب: أو زنى يا شيخ.
الشيخ: إذا زنى في حال إفاقته أُقيم عليه الحد.
الطالب: لا، هو ما يعرف، ما يدري، هم يجدونه على هذه الحال.
الشيخ: كيف قبضناه؟ قبضناه يزني وهو في حال الجنون ولَّا في حال الصحو؟ الطالب: هو أقرَّ.
الشيخ: أقر بأنه؟ الطالب: أقر أنه زنا.
الشيخ: في حال؟ الطالب: في حال إفاقته.
الشيخ: في حال إفاقته يقام عليه الحد إذا تمت الشروط.
طالب: أن يكون نائبًا للنائب أيضًا يحفظ بدل النائب.
الشيخ: نعم ما يخالف إذا كان له ذلك نظامًا وعرفًا فلا بأس.
طالب: قلنا: إنبات العانة وبلوغ خمس عشرة سنة، ما هي العلامة الثالثة للبلوغ؟ يعني: قد يحصل بلوغ..

الشيخ: إي، ما فيها إجماع، لكن هذا هو ظاهر كلام الرسول في بني قريظة، فإنه كان يكشف عن مُؤْتَزَرِهم، فمن وجده أنبت قتله ومن لم يجده أنبت ألحقه بالذرية وسباه (10). طالب: خمس عشر سنة.
الشيخ: خمس عشر سنة هذا الأثر الصحيح في البخاري، فإن حديث ابن عمر رضي الله عنه يقول: إنه عُرض على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد فلم يُجِزْه الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي غزوة الخندق أجازه وله خمسة عشر سنة (11)، وفي صحيح الحاكم قال: فلم يُجِزني ولم يرنِ بلغت (12). وكذلك قال: فأجازني ورآني بلغت.
وكذلك أيضًا تقدير عمر بن عبد العزيز للجند أعطياتهم: إذا بلغوا خمس عشرة سنة وقال: إن هذا هو الحد بين -أظن قال-: البلوغ والصغر (11).

طالب: شيخ كون المعاهد والمستأمن زنى بمسلمة، هل يُقام عليه الحد؟ الشيخ: إي، إذا زنى بمسلمة انتقض عهده ويُقتل.
الطالب: ولو كان غير محصن؟ الشيخ: إي، ولو كان غير محصن لأجل نقضه العهد (... ). السيد يقيم الحد إذا كان جلدًا على رقيقه؛ لأن له ولاية تأديبه، أين (... )؟ قال رحمه الله تعالى: (ولا يبالغ بضربه بحيث يشق الجلد) (لا يبالغ بضربه) مبالغة مقيدة (بحيث يشق الجلد) أما المبالغة على وجه لا يشق الجلد فلا بأس به، بل سيأتينا إن شاء الله تعالى أنه هو الواجب.
المبالغة نوعان؛ مبالغة تشق الجلد هذه حرام؛ لأنه ليس المقصود من ذلك أن يُجرح الرجل ويُمزَّق جلده، إنما المقصود أن يذوق ألم الجَلد حتى يتأدب؛ ولهذا قيدها المؤلف قال: (لا يُبالغ بضربه بحيث يشق الجلد) و (حيث) هنا مبنية ولَّا معربة؟ الطلبة: مبنية.
الشيخ: مبنية ولَّا معربة؟ الطلبة: مبنية.
الشيخ: ويش الدليل أنها مبنية؟ الطلبة: الضم.
الشيخ: أنها بُنيت على الضم مع دخول حرف الجر.
يقول: (ويُفرَّق الضرب على بدنه) هذا أيضًا من آداب إقامة الحد أن يُفرَّق الضرب على جسده، لماذا؟

لأنه إذا كان في مكان واحد اختص الألم بهذا المكان وبقيت بقية المواضع غير متألمة.
وثانيًا: أنه إذا كان الضرب على موضع واحد تألم هذا المكان شديدًا، وربما يفسد الدم فيه، وربما يتجرح في المستقبل؛ فلهذا نقول: فرِّق الضرب على الظهر، على الأكتاف، على الأفخاذ، على الساقين، على القدمين، حسب ما يوافق، وأما أن نكون على موضع واحد فإن هذا خلاف الآداب في إقامة الحد، لكن فيه مواضع لا يجوز أن يقام فيه الحد.
قال: (ويُتَّقى الرأسُ والوجهُ والفرجُ والمقاتل) أربعة أشياء.
(يُتقى) بمعنى يجتنب الوجه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب الوجه (13)، ونهى عن تقبيح الوجه (14) لأن الله تعالى خلق آدم على صورته، وإذا كان الله خلقه على صورته التي اعتنى بها وأتمها وأحسنها، فإن ضربها يوجب أن تنخدش، وأن تتغير مع أن الله تعالى جعل أجمل ما في الإنسان وجهه، ولهذا خلقه على الصورة التي اختارها وأرادها من بين سائر الجسد فلا تُقَبَّح، فلا يقال: قبَّح الله وجهك، كيف تقول: قبَّح الله وجهه وهو أضافه إليه؟ على صورته التي اعتنى بها عز وجل وخلقها خلقًا جميلًا، فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الضرب على الوجه (13). يُتَّقى أيضًا الرأس؛ كيف الرأس؟ يعني: ما يضرب الرأس في الجلد؛ لماذا؟ لأن الرأس ألمه شديد حيث إنه ليس عليه لحم يقي الضرب، وحينئذٍ يصل الضرب إلى العظم فيتألم وربما يتأخر برؤه؛ فلهذا لا يضرب عليه.
ويتقى أيضًا الفرج؛ القبل أو الدبر، القبل يعني: ذَكَر الرجل وفرج المرأة؛ لأن ذلك يضر به، وربما يقتل الرجل، إذا وقع الضرب على الخصيتين فقد يموت الإنسان فيجب أن يتقى الفرج.

(والمقاتل) مثل أيش؟ مثل الكبد أو على موضع القلب أو على موضع الكليتين فيتقى هذه المحلات؛ هذه المواضع؛ لأنه ليس المقصود من ذلك إتلاف هذا الذي أقيم عليه الحد، ولكن إذا كان الضرب تعزيرًا ليس حدًّا فلا حرج أن يضرب الإنسان على رأسه؛ كما لو أن الإنسان مثلًا صفع ابنه على رأسه، وقد رُوِي عن عمر رضي الله عنه أنه ضرب رجلًا على رأسه حتى أدماه (15)، فهذا يدل على أن الضرب على الرأس في غير الحدِّ لا بأس به، أما في الحدِّ لأن جلده شديد فإنه يضر فيُتَّقى.
فالذي يُتَّقى في الضرب إذن كم؟ الطلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة أشياء؛ الوجه، والرأس، والفرج، والمقاتل؛ أما الوجه ففيه دليل وفيه تعليل والبقية فيها تعليلات.
قال: (والمرأة كالرجل فيه) يعني: في إقامة الحد المرأة كالرجل؛ لأن الأصل أن ما ثبت للرجال ثبت للنساء، وما ثبت للنساء ثبت للرجال، إلا بدليل هذا هو الأصل، سواء في العبادات أو في العقوبات أو في المعاملات أو في العادات، كل ما ثبت للرجل ثبت للمرأة وما ثبت للمرأة ثبت للرجل إلا بدليل، فإذا دل الدليل على أن هذا خاص بالرجل تخصص به، وإذا دل على أنه خاص بالمرأة تخصص به، وإلا فالأصل التساوي، وعلى هذا فتُضرب كما يُضرب الرجل بسوط لا جديد ولا خَلَق ولا يضرب رأسها ولا ووجهها ولا فرجها ولا مقاتلها، ولا يبالغ بضربها بحيث يشق الجلد، إلا أنها تخالفه في مسألة؛ قال: (إلا أنها تُضرب جالسة وتُشدُّ عليها ثيابها وتمسك يداها)؛ ثلاثة أمور: (تُضرب جالسة)؛ لأن ذلك أستر لها، (وتُشد عليها ثيابُها) يعني: تربط؛ لأنه ربما مع الضرب تضطرب تتحرك وتنفل ثيابها فتمسك تشد الثياب.

(وتُمْسَك يداها) حتى لا تنكشف؛ لأن ربما تفرج الثياب بيديها فتنكشف، فهذا الذي يستثنى، أو هذا هو الذي يُفرق بينها وبين الرجل؛ لأن الحاجة داعية له، وإلا فالأصل أنها كالرجل أما ما يفعله بعض الولاة فيما سبق كانوا إذا جلدوا الرجل مدوه على الأرض، وأتوا له بجريد النخل، تعرفون جريد النخل؟ الطلبة: نعم.
الشيخ: والجريد ما هو أطرافها، الجريد الذي قريب من أصل العسيب، ثم يضربونه ضربًا شديدًا حتى يُغمى عليه بعض الأحيان، المرأة ماذا يصنعون فيها؟ يضعونها في عدل، وتعرفون العدل؟ الطلبة: لا.
الشيخ: العدل كيس من الصوف يجعل فيه العيش يسمى عدلًا؛ لأنه يعادل به على البعير، البعير ما تحمل إلا كيسين؛ واحد على اليمين وواحد على اليسار، فيسمى عدلًا كيس من الصوف تدخل في وسطه ويربط الكيس عليها، وتبقى هكذا كأنها حصرة مسكينة، مخيشة بهذا العدل من الصوف، والصوف حار ثم يضربونها -والعياذ بالله- مع ما تهيأ -نسأل الله العافية- هذا لا شك أنه حرام، ولا أحد يشك في أنه محرم، وأن هذا من ظلم الولاة الظلمة، ولا يجوز أن يفعل ذلك، على أن الغالب أن ما يحصل من هذه الأمور إنما يكون على سبيل التعزير؛ لأنه لا يثبت عليهم الزنا ثبوتًا شرعيًا بأربعة شهود أو بإقرار تام، ومع هذا يفعلون بها ذلك، يقولون: إن هذا أبلغ في النكاية والنكال، وما كان أبلغ فإنه يجب أن يتبع وهذا تعزير وليس بحد.
ولكن نقول: يجب أن نلاحظ النكال والنكاية ونلاحظ معهما الرحمة، أما هذا الأمر الذي يؤدي أحيانًا إلى الموت والهلاك، هذا ما يجوز.
قال: (وأشدُّ الجلد جلد الزنا ثم القذف ثم الشرب ثم التعزير) (أشد) بمعنى أقوى، ما هو أكثر الشدة هنا؟ قوة الضرب.

(أشدُّه) يقول المؤلف: (جلد الزنا)؛ وجه ذلك: قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: 2]، وهذا يدل على أننا نشتد في ذلك، ما تأخذنا فيهم رأفة في دين الله، ولأنه أكثر عددًا، وإذا كان الشارع راعى كثرة العدد فإن الصفة تتبع العدد، لولا أنه يجب أن يكون أقوى في الصفة ما كان أكثر عددًا، فعندنا في ذلك دليل وتعليل.
(ثم القذف) القذف أشد مما بعده؛ لأن جلده أكثر؛ إذ إن القاذف يُجلد ثمانين جلدة يعني: مئة إلا عشرين، فهو الذي يلي جَلد الزنا في العدد، في الكمية، فينبغي أن يكون واليًا له في الكيفية.
(ثم الشرب) الشرب يعني: شرب المسكر، وكل مسكر فهو خمر من أي نوع كان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (16) أو «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» (17)، وعلى هذا فنقول: الذي يلي جلدَ القذف جلدُ شرب المسكر، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر الخلاف؛ هل جلد شارب المسكر حد أو تعزير؟ قال: (ثم التعزير) يعني: ثم جلد التعزير، كم جلد التعزير؟ المذهب أنه لا يزاد، لا يزاد على عشر جلدات إلا في مسائل يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في باب التعزير، وعلى هذا فيكون التعزير من عشر جلدات فأقل؛ يعني: لو وجدنا رجلًا قد سهر مع امرأة طول الليل وهو يقبلها ويضمها ويجامعها فيما دون الفرج، ومتمتع معها غاية التمتع إلا أنه لم يجامعها وعثرنا عليهم في الصباح وأقروا بذلك نجلدهم على عشر جلدات، ومن أهون الجلد لكن سيأتينا أن هذا القول ضعيف جدًّا، ولا تقوم مصالح الناس بمثله، ولا تندرأ المفاسد بمثل هذا القول أبدًا.
إذن شدة الجلد مرتبة على كثرته؛ لأن الكيفية تابعة للكمية، فأشد الجلد جلد الزنا، ثم القذف، ثم الشرب، ثم التعزير.

القذف ما معناه؟ القذف هو الرمي بزنا أو لواط، إذا رمى محصنًا بزنا أو لواط فهذا هو القذف، فيقال لهذا القاذف: إما أن تأتي ببينة وإما أن يقر المقذوف، وإما أن تُجلد الحد ثمانين جلدة، وإما أن تسقط ذلك بالملاعنة إذا كانت المقذوف هي الزوجة.
قال: (ومَن مات في حدٍّ فالحق قتله) شوف (مَن) شرطية، وجواب الشرط من قوله: (فالحق قتله).
(فالحق قتله) هذه العبارة عبارة أثرية بمعنى أنها قيلت من زمان سابق واتبع الناس فيها الأول، والمعنى (الحق قتله) يعني: أنه قتل بحق، ومن قُتِل بحقٍّ فليس بمضمون، وقد سبق لنا في الجنايات قاعدة مفيدة في هذا الباب وهي: ما ترتب على المعدوم فليس بمضمون.
ولكن انتبه! قال: (من مات في حد) (في) للظرفية فلا بد أن يكون ذلك في نفس الحد، فلو زاد الإنسان على الحد كمية أو كيفية فإنه يكون ضامنًا، فلو جلد بسوط قوي صلب جديد لكن لم يتجاوز العدد ومات المجلود يضمن؟ الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، لأنه ليس في إطار الحد بل تجاوز، وكذلك لو جلده مئة جلدة وجلدة؟ الطلبة: يضمن.
الشيخ: ليش؟ الطلبة: لأنه زاد.
الشيخ: لأنه زاد، وكذلك لو تجاوز في شدة الضرب حتى مات فإنه يضمن؛ لأنه تجاوز المأذون وما ترتب على غير مأذون فهو مضمون.
إذا قال قائل: مثلًا إذا جلده مئة وواحدة ما مات من الواحدة.
طالب: نعم، لكنه متعدٍّ، الجميع.
الشيخ: هو مات من الجميع لا شك، فهل نوزع الدية على عدد الضربات أو نقول: يضمن كاملًا؟ نقول: يضمنه كاملًا؛ لأنه تعدَّى، وجائز أنه لولا هذه الواحدة لم يمت ممكن، وعليه فنقول: إنه يضمن إذا زاد في العدد وفي الكمية أو في الكيفية.
لو ضربه مع مقتل؟ طالب: متعدٍّ يضمن.
الشيخ: يضمن؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه ليس في الحد بل زاد عليه، وكذلك لو ضربه في الوجه أو في الرأس أو في الفرج من المواضع التي لا يجوز الجلد فيها.
الطالب: قوة الضرب تختلف غير محددة.

الشيخ: إي، ما يمكن ضبطها في الواقع، لكن في القدر الذي يتحمله المجلود؛ ولهذا لو فُرِضَ أنه لا يتحمل لضعف بدنه أو مرضه الذي لا يُرجى برؤه فإنه يضرب بسوط مناسب حتى إنه ربما نقول: اضربه بعثكول النخل؛ يعني: تجمع شماريخ على عدد الجلدات وتضربه بها، فالجلد إذن بحسب تحمل المجلود ولا يمكن ضبطه؛ لأن هذا شيء بالصفة، والصفة صعب ضبطها لأنها لا تُرَى.
ثم قال: (ولا يحفر للمرجوم في الزنا) يعني: لا يُحْفَر لمن رُجِمَ في الزنا، أين نائب الفاعل (يحفر)؟ طالب: جار ومجرور.
الشيخ: جار ومجرور، إي نعم.
طالب: (... ). الشيخ: لا، جارٌّ ومجرور؛ لأنه ما عندنا مفعول به ينوب عن الفاعل؛ ولهذا قال ابن مالك: وَقَابِلٌ مِنْ ظَرْفٍ اوْ مِنْ مَصْدَرِ أَوْ حَرْفِ جَرٍّ بِنِيَابَةٍ حَرِي

وَلَا يَنُوبُ بَعْضُ هَذِي إِنْ وُجِدْ فِي اللَّفْظِ مَفْعُولٌ بِهِ وَقَدْ يَرِدْ

قوله: (ولا يُحفر للمرجوم في الزنا) هذا هو المشهور من مذهب الحنابلة أنه لا يُسن الحفر له.
وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على حسب اختلاف الرويات فيها، فالرويات الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام مختلفة؛ فمنها ما يدل دلالة صريحة على أنه لا يحفر للمرجوم حيث ذكر نفي الحفر، ومنها ما يدل على أنه يحفر له، ومنها ما هو محتمل لم يذكر فيه هذا ولا هذا.

ومن ثم اختلف العلماء؛ فالذين قالوا: لا يحفر؛ قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر للمرأة التي زنا بها أجير زوجها، بل قال لأُنَيْس: «اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» (18)، ولم يأمره بالحفر لها، وعدم الأمر في وقت الحاجة يدل على عدم الوجوب؛ لأن الحاجة داعية إلى ذكره لو كان واجبًا، لم يقل: اغدُ إليها فإن اعترفت فاحفر لها وارجمها، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يحفر لليهوديين اللذَين زنيا، وقد مرت الإشارة إليهما حيث زنا رجل يهودي بامرأة يهودية ثم ارتفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم، وكان الحد الرجم في التوراة، لكن لما كثر الزنا في أشرافهم قالوا: لا يمكن أن نعدم أشرافنا، إذن ماذا نصنع؟ نسوِّد وجوههما، ونطوف بهما على القبائل أو ما أشبه ذلك مما يؤدي إلى الخزي والعار، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ووقع الزنا من رجل منهم وامرأة قالوا: اذهبوا إلى هذا الرجل -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- لعلكم تجدون عنده شيئًا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما، وقال: «إِنَّ هَذَا هُوَ حُكْمُ التَّوْرَاةِ».
قالوا: لا نجد ذلك في التوراة فقال: «ائْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» (19)، فأتوا بها، فإذا هي واضحة؛ موجود الرجم، فأمر بهما فرُجما، قال: فرأيت الرجل يقيها الحجارة منكبًّا عليها، وهذا دليل على أنه لم يُحفرْ لهما.
أما حديث ماعز فاختلفت الروايات فيه؛ في مسلم نفسه ففي بعضها: أنه لم يحفر له (20) نصًّا صريحًا، وفي بعضها: أنه حفر له (21). جمع بعض العلماء بينهما بأن نفي الحفرة؛ يعني: لم يحفر له حفرة عميقة، وإثباتها أنه حفر له حفرة يتمكن من أن يهرب منها؛ لأنه هرب، ولكن بعض ألفاظ الصحيح تدل بصراحة على أنه ما حفر له إطلاقًا.

فيأتي الآن الترجيح بين المثبت والنافي، فإذا تساوى الحديثان في الصحة فإننا نقدِّم مَنْ؟ المثبت؛ لأن معه زيادة علم، فالعلماء مختلفون في هذا، والأحاديث في هذا مختلفة، والظاهر لي أن هذا يرجع إلى رأي الإمام إن رأى أن المصلحة تقتضي أن يحفر حفر، وإلا ترك.
أما أقوال أهل العلم فإليكموها؛ لا يحفر مطلقًا وهذا هو المذهب.
يحفر مطلقًا؛ وهذا قول آخر مقابل له.
يحفر للمرأة ولا يُحفر للرجل، يحفر له إن ثبت ببينة ولا يحفر له، إن ثبت بإقرار لأجل أن يمكن من الهرب، لكن بإقرار بخلاف البينة فإنه لا يمكن، ولكن الذي يظهر لي أن الأمر راجع إلى اجتهاد الحاكم، فإن رأى من المصلحة الحفر حفر وإلا فلا.
ثم على القول بالحفر، لا تظن أننا إذا حفرنا له دفنَّا الجزء الذي في الحفرة، ولكن نحفر له ولا ندفنه؛ لأن لو دفناه قد لا يموت لكنه ما يتحرك أبدًا ويتعب فهو ربما إذا بقي ربما مثلًا يلتفت مع الجهة ويتحرك بعض الشيء ليهون عليه الأمر.
هذا الباب اللي هو كتاب الحدود ذكر المؤلف فيه الخطوط العريضة لشروط الحد وإقامته وكيفيته، ثم سيأتينا إن شاء الله في الأبواب القادمة بيان شروط كل حدٍّ بخصوصه، فالشروط العامة هي ما عرفتموها؛ أولًا: البلوغ، والعقل، والالتزام، والعلم بالتحريم هذه شرط في كل حدٍّ، هناك شروط أخرى تُذْكَر في كل باب على حدة.


[باب حد الزنا] ثم قال المؤلف: (باب حد الزنا) حَد بمعنى ولَّا تعريف؟ (باب حد الزنا) يعني: باب تعريف الزنا ولَّا باب عقوبته؟ الطلبة: عقوبته.
الشيخ: باب عقوبته؛ يعني: إحنا الآن نتكلم في باب الحدود أو في كتاب الحدود التي هي العقوبات المقدرة شرعًا بمعصية تكفيرًا لفاعلها وردعًا عن مثلها.

الزنا تعريفه؛ يقولون: إن تعريف الزنا: فعل الفاحشة في قُبُل أو دُبُرٍ، والفاحشة كل جماع محرم؛ لأن الجماع المحرم فاحشة مستفحش في جميع العقول، ما من أحد من بني آدم إلا ويستفحش عقله هذا الفعل المنكر، إلا من سلب الله عقله ومسخ طبيعته فإنه قد يستسيغ هذا المنكر، الجُعَل يستسيغ رائحة العذرة، ولكنه في رائحة الورد.
طالب: يموت.
الشيخ: يمكن يموت قال ابن الماوردي رحمه الله: إن ريح الورد مؤذٍ في الجُعَل، ريح الورد؛ الورد اللي من أحسن ما يكون إذا شمَّه الجَعل -هو الجُعل، لكنه الجُعَل لكن نسميها بالفتح- إذا شمه يكرهه، لكن هات عذرة، سبحان الله! شمُّه قوي، يمكن تجد عذرة في مكان من يوم تنزل في هذا المكان ما حولك شيء (... ) الطيارات يأتي إلى هذا المطار.
على كل حال أقول: إن بعض الناس -والعياذ بالله- يستسيغ هذا الفعل الذي هو الزنا، وأقبح منه اللواط نسأل الله العافية فهو فاحشة؛ ولهذا نعبر عنه بأنه فعل الفاحشة في قبل أو دبر، فما هي الفاحشة؟ كل جماع محرم.
طالب: شيخ، إذا نظرنا مثلًا الرجم، إذا حفرنا له يكون ما يتألم البدن المحفور؟ الشيخ: هو لا بد أن يبقى شيء يضرب.
الطالب: إي، لكن أقول.. الشيخ: الحفر، ما يخالف.
الحفر هذه مسألة لا بد أن ننبه عليها؛ ليس معنى الحفر أن نحفر له إلى رأسه، بعض العلماء: يقول يحفر له إلى ثندؤتي الرجل وثديي المرأة، وهذا أيضًا فيه نظر؛ لأننا إذا حفرنا إلى هذا الموضع ويش باقي عندنا مما يرجم؟ الطلبة: الرأس.
الشيخ: الرأس والمقاتل، ولم يرد في الشرع تحديد له، ولكن أقرب شيء أنه ينبغي أن يكون إلى الفخذين أو نحو ذلك.
طالب: ما قلنا: إن كل الجسم ينول من الضرب، كل من الحجارة.. الشيخ: إي نعم، هذا على رأي من لا يرى الحفر وهو المذهب، أما من يرون الحفر لا يمكن اللي في الأرض لا يمكن أن الحجارة تصل إليه.

طالب: على القول بالتمديد كأنه ضرب ضربتين، قد يكون الذي يقام عليه الحد يمدونه ويعطونه نصف حد.
الشيخ: لا ما هي.
الطالب: هو ما يصح تكتيف الرجل؟ الشيخ: لا، لكن المرأة تُمسك يداها مسكًا بدون تكتيف.
الطالب: كيف نمسك يديها؟ الشيخ: يعني يجيء رجلان ويمسكانها.
طالب: من محارمها يا شيخ.
الشيخ: محارمها أو غيره؛ لأن هذه حاجة.
طالب: قول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ﴾ [النور: 2] الآن (... ) كفرد الأمة، قلنا: إنه يتولى إقامة الحد الرجال فقط، والخطاب للجمع؟ الشيخ: هو معروف أن الخطاب الموجه للأمة في مثل هذه الأمور يراد به الإمام، لكن خوطبوا بذلك لأجل أن يكون مقنعًا للجميع؛ يعني: لئلا يقول قائل: هذا الرجل تسلَّط عليَّ مثلًا نقول: الله أمركم أنتم بأنفسكم تقيمون الحد، فهذا وجه الخطاب للجميع.
طالب: قلنا: من شروط إقامة الحدِّ الالتزامُ، وعرَّفْنا الملتزم أنه المسلم والذمي، خرج به ما دون ذلك، فإن كان كافرًا وثنيًّا أو مشركًا يعيش في بلاد المسلمين فلا يقام عليه الحدود؛ يعني: يزني أو يسرق أو يشرب الخمر؟ الشيخ: لا، هذا ينتقض أمانه وينتقض عهده، يعني لو جاءنا بأمان ودخل ثم أفسد انتقض أمانه.
الطالب: في الشرح قلتم: إنه لا يقام عليه الحد.
الشيخ: نعم، ما نقيم عليه الحد، لكن ينتقض عهده، إذا انتقض عهده خيِّر فيه الإمام؛ يعني: يكون كأنه في الجهاد كأنه أسير الجهاد.
الطالب: يعني: يصير محاربًا.
الشيخ: إي نعم، إي يكون محاربًا؛ يعني: ينفسخ أمانه وينفسخ عهده.
طالب: قلنا: شدة الضرب مرتبة على كثرته؛ لأن الكيفية تابعة للكمية، مثلًا الآن القاذف يجلد أكثر من شارب الخمر.. الشيخ: أشد.
طالب: لماذا؟ الشيخ: هذه هي الحكمة؛ لأن الله عز وجل ما زاد في الحدِّ إلا لأنه أعظم، فالحكمة تقتضي أن تكون الشدة والكمية والكيفية متلازمات.
طالب: كيفية الرجم، وهل محدد مثلًا بحفر أو بحجم معين؟

الشيخ: سيأتينا إن شاء الله في باب حد الزنا.
طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأُنَيس: «اذْهَبْ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» (18) هذا لا يدل على أن الإمام لم يشهد هذا الرجم.
الشيخ: إي نعم، وليس بلازم، حضور الإمام ما هو بلازم، لكن تنفيذه أو الأمر بتنفيذه راجع للإمام.
طالب: استدللنا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ هذا الدليل على قوة الضرب بالنسبة لحد الزنا عن غيره في حين الآية اللي بعدها في نفس الزنا ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ استدللنا بها على عموم الحدود، ووجوب شهود الطائفة، لماذا؟ خصَّصنا هذه -يعني: الرأفة في الزنا- دون غيرها؛ يعني: استدللنا به على شدة الضرب؟ الشيخ: أما مسألة حضور الطائفة عند إقامة الحدود ما أخذناه من الآية إلا عن طريق القياس؛ لأن ما دام المقصود الردع، فإنه إذا أقيم الحد في مكان لم يحفره أحد ما كان هناك ردع، وكيف يردع الناس في أمر ما شاهدوه ولا عاينوه؟ فهو مأخوذ من الحكمة في إقامة الحدود.
طالب: (... ). الشيخ: لا، معنى الشد يعني: أنها تحزم حتى لا تنكشف (... ). المقصود من إقامة الحدِّ أن يؤدب (... ) (إذا زنى المحصن رُجِم حتى يموت)، معلوم أن (زنى) فعل الشرط فعل الشرط و (رجم) جواب الشرط.
(رُجم) بماذا؟ رجم بالحجارة، ويجب أن تكون الحجارة لا كبيرة تقتله فورًا ولا صغيرة يتألم ويتأذى بها بل تكون حوالي البيضة أو أقل، وقد علمنا أنه يُتَّقى الرأس والفرج والمقاتل، فيضرب بها إلى أن يموت، فما هو الدليل على هذه القتلة التي قد يستبشعها بعض الناس؟ الدليل من كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين.

أما كتاب الله عز وجل فهو ما ثبت في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ورجمنا بعده، وكان فيما أنزل الله على نبيِّه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها، ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقولوا: لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلون بترك فريضة أنزلها الله عز وجل (2)، يعني: أول الحديث يقول: إن الله أنزل على نبيه القرآن، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فهذه شهادة من عمر على منبر النبي صلى الله عليه وسلم بحضور الصحابة ولم ينكره أحد، على أن آية الرجم نازلة في القرآن قُرئت ووُعيت وعُمِلَ بها في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وفي عهد خلفائه الراشدين.
فما لفظ هذه الآية؟ لفظ هذه الآية لا بد أن يكون مطابقًا للحكم الثابت الآن.
قال: وإن الرجم حق ثابت في كتاب الله على من زنى إذا أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، فلا بد أن يكون لفظ الآية مطابقًا تمامًا للحكم الثابت الآن.
وأما مَن قال: إن لفظ الآية: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم) فهذا لا يصح؛ أولًا: لأن مَن قرأه لم يجد فيه مسحة القرآن الكريم وكلام رب العالمين، وثانيًا: أن الحكم فيه مخالف للحكم الثابت الآن، كيف ذلك؟ الحكم في هذا اللفظ معلق على الكبر، على الشيخوخة سواء كان هذا الشيخ ثيبًا أم بكرًا، مع أن الحكم الثابت خلاف ذلك معلق على الثيوبة، سواء كان شيخًا أم شابًّا، وحينئذٍ فلا يصح هذا اللفظ الذي ذكر أنه هو المنسوخ فلا بد أن يكون اللفظ المنسوخ مطابقًا للحكم الثابت الواقع الآن.
ونحن لا يهمنا أن نعرف لفظه ما دام عمر بن الخطاب شهد به على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة يسمعون ولم ينكروه، فإننا نعلم أن هذا النص كان قد وُجِد ثم نسخ.
فإن قال قائل: ما هي الحكمة في نسخ لفظه دون معناه؟

فالجواب أن الحكمة والله أعلم هو أن هذه الأمة إذا عملت بالرجم مع أنه لا يوجد نصًّا ظاهرًا في القرآن كان في ذلك دليل على نبلها وفضلها، خلافًا لليهود الذين كان الرجم موجودًا في كتابهم نصًّا ومع ذلك تركوا العمل به.
رُجِمَ حتى يَموتَ، والْمُحْصَنُ مَن وَطِئَ امرأتَه المُسْلِمةَ أو الذمِّيَّةَ في نِكاحٍ صحيحٍ، وهما بالغان عاقلان حُرَّانِ، فإن اخْتَلَّ شَرْطٌ منها في أحدِهما فلا إحصانَ، وإذا زَنَى الْحُرُّ غيرُ الْمُحْصَنِ جُلِدَ مائةَ جَلدةٍ وغُرِّبَ عامًا ولو امرأةً، والرقيقُ خمسينَ جَلدةً ولا يُغَرَّبُ، وحَدُّ لُوطِيٍّ كَزَانٍ، ولا يَجِبُ الحدُّ إلا بثلاثةِ شُروطٍ: (أحدُها) تَغِييبُ حَشَفَتِه الأصليَّةِ كلِّها في قُبُلٍ أو دُبُرٍ أصْلِيَّيْنِ حرامًا مَحْضًا من آدمي حي.
(الثاني) انتفاءُ الشُّبْهَةِ، فلا يُحَدُّ بوَطْءِ أمَةٍ له فيها شِرْكٌ أو لوَلَدِه أو وَطئ امرأةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَه أو سُرِّيَّتَه، أو في نِكاحٍ باطلٍ اعْتَقَدَ صِحَّتَه، أو نِكاحٍ أو مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ فيه، أفيكون في هذا إظهار لفضيلة هذه الأمة، والله أعلم إذا كان هناك حكمة أخرى، لكن هذا الذي توصلنا إليه.
إذن إذا زنى الْمُحصَن فإنه يُرجم حتى يموت، وظاهر كلام المؤلف أنه لا يسبق رجمَه جلدٌ، كذا؟ يرجم بدون جلد، وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم: فمنهم من قال: إنه يُجلد أولًا، ثم يرجم، ومنهم من قال: إنه يرجم بلا جلد.
احتج القائلون بأنه يجمع له بين الجلد والرجم؛ لأن الجَلد ثابت بالقرآن المحكم لفظًا ومعنى؛ لكل زانٍ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: 2]، وهذا عام ولَّا لا؟ يشمل المحصن وغير المحصن، ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: 2]، فنجلده بكتاب الله الباقي لفظه ومعناه.

واستدلوا أيضًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا؛ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ» (1). وهذا صحيح الحديث، فجمع النبي عليه الصلاة والسلام بين أيش؟ الرَّجْم والجلد، وقال علي بن أبي طالب: أجلدُها بكتاب الله، وأرجمها بسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم (2). وقال آخرون: لا يُجمَع بينهما؛ واستدلوا بأن هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه رجم الغامدية ولم يجلدها (3)، وقال لامرأة الرجل التي زنى بها أجيره قال: «يَا أُنَيْسُ، اغْدُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا؛ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» (4). ولم يذكرْ جلدًا، ورجم ماعز بن مالك ولم يجلده (3). ولأن الجلد لا داعي له مع وجود الرجم إلا مجرد التعذيب؛ لأن هذا الرجل الذي استحق الرجم، إذا رُجِم انتهى من حياته فلا حاجة أن نُعذِّبه أولًا، ثم نرجمه، وهذا القول هو الراجح، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد كما ترون، وقول المؤلف: (رُجِمَ حتى يموت).
(حتى) للتعليل، ولَّا للغاية؟ طلبة: للغاية.
الشيخ: للغاية.
طالب: ما الجواب (... )؟ الشيخ: الجواب عن أدلة الأولين أنها نسخت، نُسخ الجلْد.
ثم قال: (رُجِم حتى يموت) ونتحقق موته، وإذا مات، فهل نُغسِّله ونُكفِّنه ونصلي عليه، وندفنه مع المسلمين؟ الجواب: نعم؛ لأنه مسلم كفَّر الله عنه الذنب بالحد الذي أُقيم عليه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على من رُجِم (5) والأصل هو هذا.
(والمحصَن: من وطئ امرأته المسلمة أو الذمية في نكاح صحيح، وهما بالغان، عاقلان، حران).
انتبه لشروط الإحصان.
يقول: (من وطئ امرأته المسلمة) (امرأته) يعني: زوجته، أو (امرأته) حتى مملوكته؟ زوجته، نعم (امرأته) أي: زوجته.

(المسلمة) واضح (أو الذمية) هذا التعبير فيه نظر، والصواب أن يقول: (أو الكتابية)؛ لأن الكتابية سواء كانت ذمية أو معاهَدة يجوز للإنسان أن يتزوجها، (في نكاح صحيح) متعلق بقوله: وطئها في نكاح صحيح احترازًا من النكاح الفاسد والنكاح الباطل.
ما الفرق بين النكاح الفاسد والباطل؟ الباطل ما أجمع العلماء على فساده، والفاسد ما اختلف فيه العلماء؛ فالأنكحة إذن صحيح، وفاسد، وباطل؛ مثال الفاسد: أن يتزوج الإنسان امرأة بدون ولي هذا نكاح فاسد؛ لأن العلماء اختلفوا في ذلك.
ومثال الباطل: أن يتزوج الإنسان أخت زوجته.
طالب: باطل.
الشيخ: باطل نعم؛ لأنه بالإجماع.
(في نكاح صحيح) يعني ليس باطلًا ولا فاسدًا.
(وهما) أي الضمير يعود على: الزوجين (بالغانِ، عاقلانِ، حُرَّانِ) وبماذا يحصل البلوغ؟ بالنسبة للرجل بواحد من أمور ثلاثة: تمام خمس عشرة سنة، الإنبات، الإنزال، والمرأة تزيد واحدًا؛ وهو الحيض.
(عاقلان) ضد المجنونين، (حُرَّان) ضد الرقيقين.
فالشروط إذن أكثر، من وطئ، هذا واحد، زوجته، في نكاح صحيح، والبلوغ في كل منهما، والعقل، والحرية.
إذن من جامَعَ زوجته في نكاح صحيح خليها اثنين أخصر، والبلوغ، والعقل، والحرية.
هكذا الإحصان شروطه خمسة: الجِماع في نكاح صحيح، والبلوغ، والعقل، ويش بعد؟ والحرية، أو لًا؟ الجماع في نكاح صحيح، والبلوغ، والعقل، والحرية، خمسة شروط.
قال المؤلف: (فإن اختل شرط منها في أحدهما فلا إحصان).
لو عقد عليها وباشرها إلا أنه لم يجامعها، ثم زنى، هل يرجم؟ طلبة: (... ). الشيخ: ما يرجم؟ طلبة: لا.
الشيخ: وهي لو زنت؟ طلبة: (... ). الشيخ: كذلك لا ترجم، إلا إذا كانت قد تزوجت من زوْج قبله، وحصل الجِماع فهي تُرجم يعني يتبعض الحكم.
طيب لو جامعَها وقد تزوجها بدون ولي وهو ممن يرى أن ذلك لا يصح؟ طلبة: (... ). الشيخ: لماذا؟ طلبة: (... ). الشيخ: لأن النكاح غير صحيح، لو تزوجها وهي صغيرة لم تبلغ وجامَعَها؟ طالب: لا.

طالب آخر: لا يشترط.
الشيخ: لا يرجم؛ يعني ليس بمحصَن، هذا ليس بمحصن؛ لأنها لم تبلغ، لو تزوج مجنونة بالغة وجامَعَها؟ طلبة: (... ). الشيخ: ليس بمحصن كذا؟ طيب لو تزوج أمة وهو حر؟ طالب: (... ). الشيخ: يتزوج بالشروط المعروفة، ما هو شروط، إذا تمت الشروط تزوجها أو لا؟ ليس بِمُحصَن؟ طالب: نعم.
الشيخ: لو كان الأمر بالعكس، تزوج العبد حُرَّة؟ فلا إحصان لا له ولا لها، فشروط الإحصان إذن خمسة، ما هو الدليل على هذه الشروط؟ يقولون: لأن تمام النعمة لا يكون إلا إذا اجتمعت هذه الشروط، فالإنسان لا يتلذذ تلذذًا كاملًا إذا كانت زوجته مجنونة، أليس كذلك؟ يمكن ربما وهو يجامعها يخشى على نفسه منها.
طالب: (... ). الشيخ: لا تروي غليله، ولا تشفي عليله صغيرة، وكذلك الأمة هي ناقصة، وعلى هذا فنقول: ليس هناك شيء بَيِّن في الأدلة اللهم إلا اشتراط النكاح والوطء؛ لأن الرسول يقول: «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ» (1). وأما البقية فإنها مأخوذة من التعليل.
وهل يشترط بقاء ذلك إلى الزنا أو لا يشترط؟ بمعنى لو فُرض أنه فارق زوجته، أو ماتت زوجته، ثم زنى بعد ذلك، فهل هو مُحصَن يُرجم أو لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، هو مُحصن يرجم، فهذه الشروط لا يشترط استمرارها، ما دامت الشروط وُجِدت في حال الزواج فإنه يكون محصنًا، فإن تزوج صغيرة وبقيت معه وماتت قبل البلوغ يكون محصنًا؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا، وذهب بعض المتأخرين، ولكني لم أجد لهم مستندًا إلا أنه يشترط استمرار هذه الشروط حتى يزني.
قال: لأنه إذا ماتت زوجته عنه، أو فارقها بحياة فقد يحتاج إلى الجماع، ويكون حينئذٍ معذورًا بعض العذر؛ لأن ما عنده أحد يستمتع به بوطء حلال، ولكن هذا القول مخالف لما تقتضيه الأدلة؛ لأن الأدلة: «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ» (1). والثيوبة تحصل بأول الجِماع، فما دام الوصف حاصلًا فإنه لا يُشترط أن تبقى الزوجة معه.

يقول المؤلف: (وإذا زنى الحُرُّ غير المحصن جُلِد مئة جلدة وغُرِّب عامًا ولو امرأة).
(إذا زنى الحر غير محصن) بأن يكون حُرًّا لم يتزوج، أو تزوج ولم يجامِع، أو جامَعَ في نكاح فاسد أو باطل، أو جامع وهو صغير، أو جامع وهو مجنون، فإن حدَّه أن يجلد مئة جلدة، الدليل؛ قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2].
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ابن الرجل الذي زنى بامرأة من استأجره أنه قال له: «وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ» (4)، ثبت ذلك في الصحيحين، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جَلَدَ وغَرَّبَ، وأن أبا بكر جَلَدَ وغَرَّبَ، وأن عمر جَلَدَ وغَرَّبَ (6)، وهذا القول هو الصحيح؛ أنه يُجمع بين الجلد والتغريب.
وقال بعض العلماء: إنه لا يغرب؛ لأن التغريب لم يوجد في القرآن، وقد قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: 2] ويش بعده؟ ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2]، ولم يذكر التغريب، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن ما ثبت بالسُّنة وجب العمل به، كما يجب العمل بما في القرآن؛ لقول الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80]، ولقوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]، ولقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، فيجب أن نأخذ بما جاءت به السنة وإن كان زائدًا عما في القرآن.

بل إن ما جاءت به السنة هو مما جاء به القرآن، كما استدل بذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مجيبًا للمرأة التي قالت له: إنني لا أجد اللعن لعن النامصة والمتنمصة في كتاب الله، فقال: هو في كتاب الله.
ثم تلى عليها قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (7). والتغريب معناه أن يُنفى عن بلده لمدة سنة كاملة، والحِكمة منه أنه إذا غُرِّب عن هذا المكان الذي وقع فيه الزنا فإنه ربما ينسى ذلك.
وأيضًا فإن الغُرْبة تُوجِب أن يشتغل الإنسان بنفسه دون أن يتطلب الشهوة واللذة؛ لأنه غريب ولا سيما إذا عُلِم أنه غُرِّب من أجل الحد؛ فإنه لن يكون لديه فرصة يعود إلى هذه المسألة مرة ثانية، ولكن يُشترط في البلد الذي يُغرَّب إليه ألا يوجد فيه إباحة الزنا -والعياذ بالله- فلا يُغرَّب إلى بلاد يُمارس أهلها الزنا، لماذا؟ لأننا إذا غرَّبناه إلى مثل هذه البلاد فقد أغريناه بذلك، فيُغرَّب إلى بلاد عُرِف أهلها بالعفة.
طيب وإن زنى في غير وطنه هل يصح أن نُغرِّبه إلى وطنه؟ ويش تقولون؟ طلبة: (... ). الشيخ: يتصور واحد مثلًا سافر إلى بلد لقضاء حاجة وزنى، هل نُغرِّبه لبلده ولا لبلد آخر؟ الطلبة: لبلد آخر.
الطالب: (... ). الشيخ: لبلد آخر؛ لأن قوله: (غرّب) إذا رددناه إلى بلده فليس ذلك تغريبًا؛ لأننا رجعناه إلى وطنه، فلا بد أن يكون هناك غُربة حتى ينسى بها ما كان يفعله.
يقول المؤلف رحمه الله تعالى.. طالب: حتى المرأة يا شيخ.
الشيخ: نعم، حتى المرأة لكن بشرط الأمان.

(وإذا زنى الحر غير المحصَن جلد مئة جلدة، وغُرِّب عامًا ولو امرأة) فتُغرَّب لمدة سنة.
طيب يُشترط أن يوجد لها محرم ولَّا لا؟ وأن تُغرَّب إلى مكان آمن.
وقال بعض أهل العلم: تُغرَّب ولو بدون محرَم، ولا شك أننا إذا غرَّبناها بدون محرم كان ذلك مفسدةً عظيمة؛ لأنها إذا غُرِّبت بدون محرَم ولا سيما إن احتاجت إلى المال فربما تبيع عرضها لأجل أن تأكل وتشرب، والصواب أنه إذا لم يوجد محرَم لا يجوز أن تُغرَّب، ولكن ماذا نصنع؟ يقول بعض أهل العلم: تُحبس في مكان آمِن، والحبس هنا يقوم مقام التغريب؛ لأنها لم تتصل بأحد ولن يتصل بها أحد، وهذا القول وجيه.
وقال بعض العلماء: إذا تعذر التغريب سقط كسائر الواجبات؛ فإن الواجبات إذا تعذر القيام بها فإنها تسقط.
ولكن نقول: لا مانع من أن نقول: إنه إذا تعذر التغريب قمنا بما يكون بدلًا عنه أو قريبًا منه، وهو أن نحسبها في مكان آمن لمدة عام.
طالب: قلنا: من شروط النسخ علم التاريخ، وأيضًا التاريخ في قصة ماعز غير معلوم (... ) عدم نقل (... ) ليس نقلًا (... ). الشيخ: لا، معلوم؛ لأن حديث أبي بكرة: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي» (1). هذا أول ما نزل في الآية وقصة ماعز بعدها.
طالب: الشيخ والشيخة إذا زنيا، سند هذا الحديث؟ الشيخ: إي، لكن ما يمنع أن يكون منكر المتن؛ لأنه لا يتطابق مع الحكم هذا، وقول عمر أنه واجب على من زنى إذا أحصن.

(... ) رحمه الله تعالى: (وَغُرِّب عامًا ولو امرأة)، (عامًا)، هل المعتبر السنة الهلالية أو السنة الشمسية؟ الْمُعتبر السنة الهلالية؛ وذلك لقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189]، ولقوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [التوبة: 36]، وقد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الاثني عشر بأنها مُحرَّم، وبقية الشهور العربية، وعلى هذا فكل عام أو سنة يُذكر في القرآن والسنة، فالمراد السنة الهلالية القمرية، ولقوله تعالى: ﴿قَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: 5].
وقوله: (غُرِّب) مبني للمجهول يشمل المرأة كما قلنا في الدرس الماضي أو لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: نعم، يشمل المرأة، ولكن المرأة إن وُجِد لها محرم يسافر معها فذاك، فإن لم يُوجد لها محرم يسافر معها، فهل تُغرَّب أو لا؟ الفقهاء.. المذهب -رحمهم الله- يرون أنها تُغرَّب ولو وحدها.
والقول الثاني أصح؛ أنها لا تُغرَّب إذا كانت وحدها؛ لأن المقصود من تغريبها إبعادها عن الفتنة، وإذا غرَّبناها وحدها كان ذلك أدعى للفتنة والشر؛ لأنه ليس معها أحد يردعها، وهي ربما تحتاج أيضًا، وتذهب تبيع عرضها من أجل إشباع بطنها.
فالصواب أنها إذا لم يكن لها محرم أنها لا تُغرَّب، ولكن هل تُخرج عن بلدها إلى بلد قريب لا يبلغ المسافة، ويُطلب من أهلها أن يلاحظوها، أو تبقى في البلد؟ قال بعض أهل العلم: تُخرج إلى بلد قريب لا يبلغ مسافة القصر، ويُؤمر وليها بملاحظتها، ولكن الصحيح أنه لا داعي لذلك، وأنها تبقى في البلد، ولكن لو قيل: بأنها تحبس حبسًا بيتيًّا في بيتها حتى لا يتصل بها أحد لكان له وجه.
قال: (وغُرِّب عامًا ولو امرأة)، نعم، هذا هو ذكرها ولو امرأة.

(والرقيق خمسين جلدة ولا يُغرَّب) يعني معناه يُجلد الرقيق خمسين جلدة، الرقيق هو المملوك، وضده الحر، فإذا زنى الرقيق فإننا نجلده خمسين جلدة، ما هو الدليل؟ الدليل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ يعني: الإماء ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25].
والعذاب الذي يتنصف على المحصنات ما هو الجلد؛ لأن الرجم لا يمكن أن يتنصف، والجلد مئة جلدة، فيكون عليها خمسون جلدة، المرأة واضح أن عليها خمسين جلدة؛ لأنه نص القرآن، لكن الرجل إذا كان رقيقًا وزنى، فما هو الدليل على أنه يُجلَد خمسين جلدة؟ قالوا: الدليل على ذلك القياس؛ قياس الرجل على المرأة؛ لأنه لا فرق، والشريعة لا تأتي بالتفريق بين المتماثلين، كيف يتم القياس، قالوا: لأن كُلًّا منهما رقيق، والرقيق ليس في نفسه من الشرف والمروءة كما في نفس الحر، وإذا لم يكن عنده من الشرف والمروءة كما عند الحر فإنه لا يبالي إذا زنى، إذا زنى فإنه لا يبالي، عرفتم يا جماعة؟ وهذا تعليل صحيح.
ولكن قد يقول قائل: إن زِنا الرجل الرقيق ليس كزِنا المرأة الرقيقة، كيف؟

لأن المرأة الرقيقة قد تزني لكون سيدها يستأجرها -والعياذ بالله- في البغاء، وتعتاد ذلك، فيهون عليها الأمر؛ لأن الله نص على أن ذلك واقع من الأسياد بالنسبة للإماء، فقال: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النور: 33]، فإذا كانت المرأة بهذه الحال فإن العبد ليس هكذا، فالقياس غير صحيح؛ ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن حد الزاني الرقيق إذا كان ذكرًا حده كحد الحر؛ لعموم الآية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، فالمسألة فيها خلاف الآن؛ الأمة لا إشكال في أن عليها خمسين جلدة؛ لأن النص فيها واضح، ولكن الإشكال في العبد فإن تخصيص العموم في سورة النور بالقياس الذي ليس بواضح لظهور الفرْق بين الأمة وبين العبد.
أقول: إن تخصيص هذا العموم بهذا القياس الذي ليس بواضح قد يجعل في النفس شيئًا من هذا، وأنا إلى الآن ما تبين لي أي القولين أصح، لكن جمهور أهل العلم على أن الجلْد بالنسبة للرقيق مُنصَّف مطلقًا.
قال: (ولا يُغرَّب) لماذا لا يُغرَّب؟ قالوا: لأن التغريب فيه إضرار بالسيد، والسيد لا جناية منه؛ ولأننا إذا غرَّبناه ربما يهرب، ويكون في ذلك إضرار أكثر، فنحن إذا غرَّبناه منعنا سيده من الانتفاع به مُدَّة التغريب، وكذلك ربما يهرب، هذا هو تعليلهم في هذه المسألة.
واختار كثير من أصحابنا -رحمهم الله- أنه يُغرَّب بنصف عام، قالوا: لأن عموم قوله: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] يشمل التغريب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الزاني: «جَلْدُ مِئَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ» (1). والتغريب يمكن تنصيفه، ولَّا ما يمكن؟ يمكن تنصيفه، يقال: يُغرَّب نصف سنة.

وقولهم: إن في هذا إضرارًا بسيده.
نقول: حتى الجلد أمام الناس فيه إضرار بالسيد، ولَّا لا؟ ويش الإضرار اللي فيه؟ تنقص قيمته، ولا يشتريه الناس، ويحذر الناس منه، ولا يأتمنونه، فهذه من المصائب التي تحصل للسيد بسبب فعل العبد، ولا يمكن أن نمنع حدًّا من حدود الله عز وجل من أجل مصلحة السيد الذي يكون زنى رقيقه من باب المصائب التي أُصيب بها، وهذا القول أصح أنه يُغرَّب نصف سنة.
وقولهم: إنه يخشى أن يهرب.
نقول: إن سيده إذا خاف عليه أن يهرب أمكنه أن يُرسِّم عليه أحدًا، يعني يستأجر من يلازمه في بلد الغربة أو نحو ذلك من الأشياء التي يمكنها أن يحفظ بها رقيقه.
قال: خمسين جلدة ولا يعذب ولا يُغرَّب (وحد لوطي كزانٍ).
(حدُّ لوطي) (حدُّ) مبتدأ، و (كزانٍ)؟ طالب: خبر.
الشيخ: الجار والمجرور خبر المبتدأ.
وقوله: (لوطي) اللوطي هو من فَعَلَ الفاحشة في دُبُر ذكر، هذا اللوطي، والعياذ بالله، وسمي لوطيًّا نسبة إلى قوم لوط؛ لأن قوم لوط -والعياذ بالله- هم أول من سَنَّ هذه الفاحشة في العالمين، قال لهم نبيهم: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 80]، واللواط أعظم من الزنا وأقبح؛ لأن الزنا فعل فاحشة في فرج يُباح في بعض الأحيان، لكن اللواط فعل فاحشة في فرج لا يباح أبدًا؛ في دبر لا يباح أبدًا؛ ولهذا قال الله في الزنا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: 32] وقال في اللواط قال لوط لقومه: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [الأعراف: 80]، وأقره الله على ذلك وحكى قوله مرتضيًا له.
و (أل) معناها أقبح تدل على أن هذه الفعلة الخبيثة قد جمعت الفُحش كله، الفاحشة العظيمة اللي ما فوقها فاحشة.

وهذا أمر متفق عليه بين الناس، أن قُبح اللِّواط أعظم من قبح الزنا، فما حده؟ قال بعض العلماء: حدُّه أن يقتل، ثم اختلفوا كيف يقتل، وهذا أعلى ما قيل فيه.
وقال بعضهم: حدُّه حد الزاني، فإن كان محصنًا رُجِم حتى يموت، وإن كان غير مُحصَن جُلد وغُرِّب.
وقال آخرون: بل يُعزَّر تعزيرًا لا يبلغ به الحد.
وقال آخرون: لا يُعزر، ما يعزر ولا فيه شيء، ما هو معناه أنه حلال، لكن ما فيه عقوبة، لماذا يا جماعة؟ قالوا: اكتفاءً بالرادع النفسي؛ لأن النفوس تكرهه، فلو أن أحدًا قدَّم غداءه من عذرة وبول، بدأ يأكل العذرة ويشرب عليه البول.
طالب: يُعزَّر.
الشيخ: هم يقولون: لا، ما يُعزر؛ لأن هذا الشيء الرادع النفسي يكفي عن هذا، ولا شك أن هذا القول من أبطل الأقوال، ولولا أنه ذُكِر ما ذكرناه، لكن ذكرناه لتعتبروا أن بعض أهل العلم يذهب مذهبًا سيئًا جدًّا فيما يقولوا.
ألم ينسَ أن الله تعالى دمر بلادهم، أرسل عليهم حجارة من سجيل طحنهم؟ وألم يذكر أن الرسول قال: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» (8). وهو صحيح على شرط البخاري، لكن على كل حال قد يعارَض في صحة الحديث، لكن عقوبة الله عز وجل ووصف لوط لها بأنها الفاحشة النكراء، كيف نقول: ما فيها شيء؟ والصواب من هذه الأقوال أن حده القتل بكل حال، هذا الصواب سواء كان محصنًا أم كان غير محصن، لكن لا بد من شروط الحد السابقة، كم شروطه؟ طلبة: (... ). الشيخ: لا، يا إخوة.
طالب: (... ). الشيخ: أربعة، لا يجب الحد إلا على بالغ، عاقل، ملتزِم، عالِم بالتحريم، لا بد من الشروط، فإذا تم شروط الحد الأربعة العامة فإنه يُقتل.
الدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» (8). هذا واحد.

ثانيًا: أن الصحابة أجمعوا على قتله كما حكاه غير واحد من أهل العلم، أجمعوا على أنه يُقتل، لكن اختلفوا؛ فمنهم من قال: يحرق، وهذا القول مروي عن أبي بكر، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، والرابع أظنه هشام بن عبد الملك، أو عبد الملك بن مروان (9) أحدهما يعني اثنان من الخلفاء الراشدين: أبو بكر، وعلي بن أبي طالب.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: بل يُنظر إلى أعلى مكان في البلد، ويُرمى منه مُنكَّسًا على رأسه ويُتبع بالحجارة (10). لأن الله فعل ذلك بقوم لوط على ما في ذلك من نظر، لكن المشهور (... ). وقال بعض العلماء: بل يرجم حتى يموت؛ لأن الله أرسل على قوم لوط حِجارة من سجيل، وكونه رفع بلادهم، ثم قلبها، هذا خبر إسرائيلي، لا يُصدَّق ولا يُكذَّب، لكن الثابت أن الله تعالى أرسل عليهم حجارة من سجيل، وجعل عاليها سافلها، يعني لما جاءت الحجارة تهدَّمت، وصار العالي هو السافل، فهم يُرجمون رجمًا بالحجارة؛ فهذه ثلاثة أقوال في وصف إعدام اللوطي.
أما الدليل النظري على وجوب قتله؛ فلأن هذا مفسدة اجتماعية عظيمة تجعل الرجال محل النسوان، ولا يمكن التحرز منها، كيف لا يمكن التحرز منها؟ لأن الذكور بعضهم مع بعض دائمًا، فلا يمكن أن نتحرز منها، لو وجدنا مثلًا رجلًا مع فتى ما نقدر نقول: اترك الفتى، ويش اللي جابك له؟ لكن لو نظرنا رجلًا مع امرأة، وشككنا هل هي من محارمه أم لا ممكن أن نسأل ونبحث، فلما كان هذا الأمر أمرًا فظيعًا مفسدًا للمجتمع وأمرًا لا يمكن الخلاص منه والتحرز منه؛ صار جزاؤه القتل بكل حال، وهذا القول هو القول الصحيح، ولكن لا بد من الشروط الأربعة السابقة في وجوب الحد.
فإذا قال قائل: هل نُحرِّقهم، أو نرميهم من على شاهق ونرجمهم، أو نرجمهم رجمًا؟

نقول: الأوْلى في ذلك أن يفعل ولي الأمر ما هو أنكى وأردى، فإن رأى أنهم يُحرقون بأن يجمع الحطب أمام الناس، ثم يأتي بهم ويرمون في النار فعل، وإن رأى أنه يُنظر لأطول منارة في البلد، ويلقون منها ويتبعون الحجارة أن هذا أنكى وأجدى فَعَل، وإن رأى أنهم يُرجمون، يُقامون أمام الناس، ويرجمهم الصغار والكبار بالحجارة، المهم أن يفعل ما هو أنكى وأردع؛ لأن هذه -والعياذ بالله- فاحشة قبيحة جدًّا، وإذا تُرك الحبل على الغارب انتشرت بسُرعة في الناس حتى أهلكتهم.
أما المذهب فحُجتهم في أن حده كزانٍ يقول: لأن هذه فاحشة، والزنا سماه الله تعالى فاحشة، فإذا كان كذلك فإننا نُجري هذا مجرى (... )، ويكون حده حد الزاني لكن نريد منكم أيها النحويون إعراب قول المؤلف: (كزانٍ)؟ طالب: أقول: خبر مرفوع بضمة مقدرة على قبل ياء المتكلم المحذوفة.
الشيخ: قبل ياء المتكلم، المحذوفة، لكنهم لا يوافقونك في هذا.
الطالب: أليس مرفوع بضمة مقدرة.. (... ) الشيخ: التقاء الساكنين نعم، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر، يلَّا سؤالك؟ طالب: (... ) تسمية اللواط فاحشة (... ) اللواط، الله سماها فاحشة، تسمية اللواط (... )؟ الشيخ: إي هي.
الطالب: فلنقول: فاحشة كما سماها الله في القرآن ولا نسميها لواط؟ طالب آخر: جاء في الأحاديث يا شيخ.
الشيخ: ما هو؟ الطالب: (... ) صلى الله عليه وسلم.. الشيخ: كأنه -والله أعلم- أن هذا من باب النسبة للمضاف إليه، وإلا حتى نسبة لوطي نسبة إلى لوط عليه الصلاة والسلام، فيها إشكال، لكنهم يقولونها من باب النسبة للمضاف إليه.
الطالب: (... ) كان المعرف المضاف إليه فإنه قطعًا (... ) نسبة إلى لوط، اللواط وهي فاحشة والله سماه في القرآن فاحشة.
الشيخ: نعم، ويش (... ) الفاحشة؟ تقول: من فعل الفاحشة؟ الطالب: الفاحشة في الدبر.
الشيخ: ترد علينا مسألة المرأة.
الطالب: عمل قوم لوط.

الشيخ: نعم، هذه كما جاء في الحديث، صحيح أن التزام الحديث صح أحسن.
الطالب: (... ) فإذا لم تحصن؟ الشيخ: المذهب أنه لا فرْق بين المحصَنة وغيرها؛ يعني سواء المتزوجة وغير المتزوجة فإنها تُجلد خمسين جلدة ولا تُغرَّب، والصحيح أن غير المحصنة تُعزَّر تعزيرًا، من غير المحصنة من الإماء تُعزر.
طالب: شيخ (... ) الشهور الميلادية.
الشيخ: أيش؟ الطالب: (... ) الأشهر الميلادية يفضلونها عليها.
الشيخ: من يفضلها؟ الطالب: (... ). طالب آخر: (... ). الشيخ: هذه -بارك الله فيك- لا شك أنه لا يقولها إلا ذنب الكفار، أذناب الكفار هم اللي يقولونها؛ لأن هذا التاريخ دخيل على المسلمين، انظر للتاريخ قبل الاستعمار الخبيث الذي أفسد عقول الأمة ودياناتها، انظر إلى التاريخ ويش يؤرخون فيه؟ لا الذين في المشرق، ولا الذين في المغرب، كل العلماء اللي في المشرق، أو في المغرب، أو في الجزيرة العربية لا يؤرخون إلا بالتاريخ الهجري، الذي جعله الله ميقاتًا للناس كلهم، لكن جاء الاستعمار اللي أفسد العالم، ودخل عليهم، وصاروا ذنبًا له، لما كان الاستعمار قد حلَّ بهم وتورَّك عليهم، قد يكونون معذورين؛ لأن ما بيدهم حيلة، لكن لما ارتفاع الاستعمار عنهم كان المفروض عليهم أن يشكروا نعمة الله بذلك، وأن يدمروا كل خططه الخبيثة التي من جملتها هذا التاريخ، وأنا أعجب ذكر العجيلي في كتاب له التاريخ إلى القرن العشرين، ذكر أن المفكرين من الغربيين فكَّروا في أن يغيروا الأشهر هذه، قال: ما يمكن أن يكون شهر ثمانية وعشرين، وشهر واحدًا وثلاثين يومًا، لا بد نغير، لكن نمشي على مسير الشمس، السنة الشمسية، لن نغير بنجعل مثلًا بدلًا من ثلاثين يومًا وثمانية وعشرين وما أشبه ذلك، بنجعلها ثلاثة عشر شهرًا ونخليها بالتساوي.

وبعضهم قال: اثنا عشر شهرًا، ونخليها بالتساوي، وما أدري يحطون كبيسة، وما أدري أيش؟ المهم أنها ثارت عليهم الكنيسة، وقالت لهم: هذه ردة ما يمكن تقفون على الأشهر، شوف الكنيسة وهي كافرة قالت: إن هذا ردة، وإحنا الآن بعض الناس أكثر المسلمين الظاهر ما فيه إلا المملكة هذه، نسأل الله يحميها عن الشر، كلهم يؤرخون بهذا التاريخ، وهذا لا شك أنه رفع شأن لهؤلاء الكفار.
طالب: (... ). الشيخ: يعني إن ابتداءهم من ميلاد المسيح، والله ما أعرف هذا، لكن هو الظاهر؛ لأن معروفًا عند المؤرخين حتى المسلمين من بين محمد عليه الصلاة والسلام وعيسى حوالي ست مئة سنة.
طالب: (... ). الشيخ: أيش؟ الطالب: (... ) القمري (... ). الشيخ: لا، على القمري، حتى في عاشوراء اليهود كانوا يصومون عاشوراء يوم عاشر.
طالب: (... ) اختلاف العلماء في حد الزاني المحصن؛ منهم من قال: يجلد، ومنهم من قال: يرجم فقط، وقلنا: إن الأرجح.. الشيخ: يرجم فقط.
الطالب: فقط، (... ) ما يصير النسخ إلا إذا تعذر الجمع؟ الشيخ: نعم.
الطالب: (... ) يعني ما يتعذر الجمع بين الرجم والجلد؟ الشيخ: لا، يتعذر، كيف ما يتعذر؟ الطالب: (... ) ويحصل بهذا الرجم.
الشيخ: لكن الرسول هو نفسه ما جلد، إذا كان ما جلد أيش نقول؟ الطالب: لكنه أمر أن (... ). الشيخ: ما أمر بالجلد أبدًا.
الطالب: ما أمر (... ) قال: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي» (1)؟ الشيخ: هذا في أول ما نزل، لما قال الله عز وجل: (... ) ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15] فقال: قد جعل الله لهن سبيلًا.
قال: (ولا يجب الحد إلا بثلاثة شروط) وهذه الشروط زائدة عن الشروط السابقة العامة والشروط السابقة العامة ثمانية.. طالب: أربعة.

الشيخ: أربعة، متأكدون؟ طلبة: إي نعم.
الشيخ: بالغ، عاقل، ملتزِم، عالم بالتحريم، نزيد في حد الزنا ثلاثة شروط: (إلا بثلاثة شروط: أحدها: تغييب حشفته الأصلية كلها في قبل أو دبر أصليين حرامًا محضًا من آدمي حي).
طالب: (... ). الشيخ: لا، ألحقوها لأن هذه النسخة الصحيحة (من آدمي حي).
طيب (تغييب حشفته الأصلية)؟ الطالب: حشفة أصلية.
الشيخ: منكر عندكم؟ طالب: حشفة أصلية.
الشيخ: حشفة أصلية، كلها؟ طالب: عندنا، تغييب لحشفته الأصلية.
طالب آخر: حشفة أصلية.
الشيخ: إي، اللي عندنا تغيب حشفته الأصلية كلها، اللي عندنا أوفق لقواعد النحو؛ لأن توكيد المنكر فيه خلاف، وإن كان ابن مالك يقول:

وَإِنْ يُفِدْ تَوْكِيدُ مَنْكُورٍ قُبِلْ وَعَنْ نُحَاةِ الْبَصْرَةِ الْمَنْعُ شَمِلْ

على كل حال اللي عندي الظاهر أنه أصح.
(تغيب حشفته) أي: الزاني، والحشفة معروفة.
(كلها) احترازًا من البعض، وإذا لم يكن له حشفة كما لو كان مقطوع الحشفة، فإن قدرها يكون بمنزلتها.
(في قُبُل أو دُبُر) معروفة أيضًا ما يحتاج إلى تفسير، (في قُبل) الفرج، (أو دُبُر) مخرج الغائط، (أصليين) صفة للقُبُل أو الدبر، وضدهما غير الأصليين، فما هما غير الأصليين؟ الخنثى بالنسبة للقبل واضح، لكن بالنسبة للدبر، نعم ربما يكون الإنسان -نسأل الله العافية- ما له دبر، وقد ذكر ابن قدامة -رحمه الله- في المغني أنه ذُكر له أن في الشام ثلاثة أشخاص؛ أحدهم يقول: إن له خرقًا بين مخرج البول والغائط يخرج منه البول والغائط، ولا له فرج ولا له ذكر، تبارك الله أحسن الخالقين، الثاني: ليس له فرج ولا ذكر، لكن فيه ورمة يبش منها البول بشًّا، سبحان الله! والثالث: ليس له من أسفله شيء، وإنما يأكل الطعام، فإذا بقي ما شاء الله تقيأه، وكان هذا التقيؤ بمنزلة الغائط والبول.
هؤلاء يقول: يُحكم لهم حكم الخنثى المشكل بالنسبة للميراث.

على كل حال لا بد أن تكون القبل والدبر أصليين احترازًا من غير الأصليين، كفرج الخنثى، ودبر في غير موضعه.
قال: (حرامًا محضًا) هذا يأتي -إن شاء الله تعالى- الكلام عليه في الشرط الثاني؛ لأنه هو حقيقة الشرط الثاني.
لكن قال: (من آدمي حي) يعني: أن يكون هذا القُبُل أو الدُّبُر من آدمي، فإن كان من غير آدمي لم يجب حد الزنا، لكن ماذا يجب؟ يجب التعزير بما يراه الإمام، فلو أولج الإنسان في بهيمة عُزِّر وقُتلت البهيمة، تُقتل، على أنها حرام جيفة، فإن كانت البهيمة له، فاتت عليه، وإن كانت لغيره وجب عليه أن يضمنها لصاحبها.
وقيل: إن من أتى بهيمة قتل؛ لحديث ورد في ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ» (11). وهذا عام، فأخذ به بعض أهل العلم، ولكن الحديث ضعيف، ولهذا عدل أهل العلم لما ضعف الحديث عندهم، عدلوا إلى أخف الأمرين، وهو قتل البهيمة، وأما الآدمي فلا يُقتل؛ لأن حرمته أعظم، ولكن يُعزَّر؛ لأن ذلك معصية.
ما الدليل على أن إتيان البهيمة معصية؟ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: 5 - 7]. أي شيء وراء هذا الأزواج وملك اليمين فيُعتبر عدوانًا وظلمًا.
إذن (من آدمي) احتراز من غير الآدمي، فلا حد فيه، ولكن فيه التعزير وقتل البهيمة؛ للحديث الذي ورد في هذا بالنسبة لقتل البهيمة، أما التعزير فعلى القاعدة العامة؛ أن التعزير واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.

وأما القائلون بأنه يقتل استدلوا بالحديث وصححوه، قالوا: الحديث صحيح، وقالوا: إن فرْج البهيمة فرْج لا يحل بحال، فيكون كاللِّواط؛ لأنه فرْج لا يحل بأي حال من الأحوال فيكون كاللِّواط، ولكن المذهب -كما سمعتم- أنه يُعزَّر وتُقتل البهيمة.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرْق بين الزنا بذوات المحارم وغيرهن، ولكن الصحيح أن الزنا بذوات المحارم فيه القتل بكل حال؛ لحديث صحيح ورد في ذلك، واختار هذا ابن القيم في كتاب الجواب الكافي على أن الذي يزني بذات محرم منه فإنه يُقتل بكل حال، مثل لو زنى بأخته -والعياذ بالله- أو بعمته، أو خالته، أو أم زوجته، أو بنت زوجته التي دخل بها، وما أشبه ذلك، فإنه يُقتل بكل حال؛ لأن هذا الفرج لا يحل بأي حال من الأحوال، ما يحل لا بعقد ولا بغيره من محارمه؛ ولأن هذه فاحشة عظيمة، وورد في ذلك حديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام أيضًا صحيح، في قتل من أتى محرمًا من محارمه، وهو رواية عن أحمد وهي الصحيحة، أن من زنى بذوات المحارم يُقتل ولو كان غير مُحصَن (12). وقوله: (من آدمي حي) احترازًا من؟ طلبة: من ميت.
الشيخ: من ميت، يعني لو زنى بميتة فإنه لا يُحد، يُتصور هذا؟ طالب: يحصل.
طالب آخر: يتصور.
الشيخ: يحصل، إي يحصل، وقد يحصل، وواحد أظن قال: كثير، بس الكثرة أنا ما أدري، المهم أنه لو زنى بامرأة ميتة فإنه لا يُحد، لماذا؟

قالوا: لأن النفس تعافها وتكرهها، فاكتفي بالرادع الطبيعي عن الحد، ولكن لا بد أن يُعزَّر، وتعزر الميتة؟ ! لا، ما تُعزر الميتة، لكن هو يعزر والعياذ بالله، وقيل: إن الذي يأتي الميتة يزني بها عليه حدَّانِ، يحد مرتين؛ مرة للزنا، ومرة لانتهاك حرمة الميتة؛ لأن الحية قد يكون منها شهوة وتلذذ بخلاف الميتة، فيُحدُّ مرتين، والإمام أحمد -رحمه الله- في إحدى الروايات -إن لم تكن الأخيرة- يميل إلى هذا؛ إلى أنه يجب عليه حدان لبشاعة هذا الأمر، وهو لا شك أمر مستبشع غاية الاستبشاع، ولا أقل من أن نلحق الميتة بالحية؛ لعموم الأدلة: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، فإذا كان عندنا نصوص عامة هذا الرجل زانٍ، وإن كانت المرأة ما تسمى زانية، لكن ليس بشرط، ولهذا لو زنى بامرأة مجنونة وجب عليه الحد، ولم يجب عليها الحد؛ يعني ليس الحدانِ متلازمين، ولو زنى محصن ببكر رُجِم وجُلدت، فليس من شرط الزنا أو إقامة الحد في الزنا أن يكون الزانيان كلاهما عقوبتهما سواء.
إذن انتبهوا للشروط الآن: (تغييب حشفته الأصلية كلها في قُبل أو دبر) الثالث: (أصليين) الرابع: (من آدمي) الخامس: (حي).
أما (حرامًا محضًا) ستكون بالشرط الثاني: انتفاء الشبهة، هذه الشروط الخمسة إذا لم تتم فإن الحد لا يجب على الفاعل، ولكن يجب عليه التعزير، لو أن رجلًا بات مع امرأة، وصار يُقبِّلها، ويضمها، ويجامعها بين الفخذين، ويفعل كل شيء إلا أنه لم يولج الحشفة.
طلبة: لا حد.

الشيخ: لا حد، ولكن عليه التعزير، إلا أن يجيء تائبًا، إذا جاء إلى الإمام تائبًا، يعني إلى الحاكم، فإن الحاكم في الخيار إن شاء أقام عليه التعزير، وإن شاء لم يُقم عليه التعزير؛ لأنه ثبت في الحديث الصحيح أن رجلًا جاء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يُخبره أنه فعل بامرأة كل شيء إلا النكاح، فقال: «صَلَّيْتَ مَعَنَا؟ » قال: نعم، فتلا عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114] (13). ولم يُقِم عليه التعزير، فإذا جاء تائبًا نادمًا من فعله فإننا في هذه الحال إن طلب منا أن نقيم عليه التعزير، وألح في ذلك؛ أقمنا عليه، وإلا أخبرناه بأن التوبة تجب ما قبلها.
الشرط الثاني: انتفاء الشبهة (حرامًا محضًا) هو معنى الشرط الثاني.
طالب: محضًا أم محصنًا (... ) حرامًا محصنًا؟ الشيخ: عندكم حُرًّا محصنًا، الظاهر.
الطالب: (... ) حرامًا محصنًا.
الشيخ: حرامًا محصنًا، لا هي صوابها: (حرامًا محضًا)، صوابها بكلام المؤلف: (حرامًا محضًا) ومع ذلك لا داعي لها؛ لأنه يغني عنها قوله، الشرط الثاني: انتفاء الشبهة، يعني ألا يكون في زناه هذا شبهة، والشبهة نوعان: شُبهة عقد، وشُبهة اعتقاد؛ فشبهة العقد أن يطأ امرأة بعقد فاسد لا يدري عنه أو بعقد باطل يعتقد أنه صحيح، هذه شبهة عقد، مثل أن يتزوج أخته من الرضاع، وهو لم يعلم أنه أخته، ثم يتبين بعد ذلك، فهنا قد جامعها بنكاح باطل بالإجماع، لكنه العقد في اعتقاده صحيح.
أما شبهة الاعتقاد فأن يطأ امرأة يظنها زوجته، فهذا يسمونه شُبهة اعتقاد؛ لأن العقد الأول ما فيه شبهة، عقد على امرأة عقدًا صحيحًا لا إشكال فيه، ولكنه وجد امرأة في بيته، أو دعا امرأة باسم زوجته، فجاءت امرأة أخرى باسمها، وجامعها يظنها زوجته، ففي هذه الحال نسمي هذا شُبهة اعتقاد، فإذا حصل إحدى الشبهتين فإنه لا حدَّ عليه.

طيب ما هو الدليل؟ الدليل أن الحد عقوبة على أيش؟ يعني هو تعليل في الواقع، الحد عقوبة على أيش؟ على معصية؛ فلا بد من أن تتحقق هذه المعصية لنطبق هذه العقوبة، أما أن نعاقب من نشك في ارتكابه الجريمة، فإن هذا لا يجوز، معناه أننا حققنا شيئًا لأمر محتمل غير مُحقَّق، وهذا يكون حكمًا بالظن، والله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: 12] لا سيما أن مثل هذه العقوبة بالنسبة للشخص سوف تحط من سمعته بين الناس، ومن عدالته، فالمسألة ليست بالهينة، وعلى هذا فإذا وُجِد أي شبهة تكون عُذرًا لهذا الزاني فإنه لا يجوز لنا أن نُقيم عليه الحد.
وأما حديث: «ادْرَؤُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (14) فحديث ضعيف، لا تقوم به الحجة، وما أكثر ما يعتمد المتهاونون عليه في إقامة الحدود، كلما جاءت حدود قد تكون مثل الشمس، قالوا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ادْرَؤُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ»، حتى يجعلون ما ليس شُبهة شُبهة، اعتمادنا على الحديث يحتاج إلى أمرين: أولًا: ثبوت الحديث، ثم تحقيق المناط، هل هذا شبهة أو غير شبهة؟ ولكن العلة اللي ذكرناه علة واضحة؛ أنه لا يجوز أن نُوقع عقوبة على جريمة نشُك في كونها جريمة؛ لأن هذا حُكم بالظن وإضرار بالمسلم، وحط من قدره وسمعته، ولا يجوز إلا بشيء واضح نعتمد عليه، انتفاء الشُّبهة، ثم ضرب المؤلف أمثلة للشبهة فقال: (فلا يحد بوطء أمة له فيها شِرْك).
هذا رجل بينه وبين رجل آخر أمة مشتركة يمكن؟ أمة مشتركة هل يمكن زوجة مشتركة؟ ! طلبة: لا.
الشيخ: هذه أمة مشتركة يمكن؟ طلبة: (... ). الشيخ: يمكن.
طالب: (... ). طالب آخر: مثل الدابة.
الشيخ: إي، مثل الدابة، يعني هذه أمة اشتروها بعشرة آلاف ريال، كل واحد قدم في ثمنها خمسة آلاف ريال صارت الآن مشتركة، طيب هل تحل لواحد منهما؟ طلبة: لا.

الشيخ: ما تحل، ولا بالزواج؟ طلبة: تحل.
الشيخ: لو قال: أبغي أتزوجها؟ طالب: وسمح الثاني.
الشيخ: وسمح الثاني معلوم، وعقد له.
طالب: إي نعم.
الشيخ: ما تحل له، لا بالتسرِّي ولا بالنكاح.
طيب لو زوَّجه شريكه ما نقول: يحل نصفها بالنكاح؟ طالب: (... ) ما يتبعض.
الشيخ: طيب ما يتبعض صح، على كل لا تحل لواحد منهما لا بالنكاح، ولا بالتسري، لكن تحل لغيرهما بالنكاح لو اتفقا على أن يزوجاها شخصًا حل ذلك.
طيب هذه امرأة لا تحل لسيدها هذا أو لمالك بعضها لا بتسري ولا بنكاح وهي أمة جميلة شابة، فقادته نفسه الأمَّارة بالسوء إلى أن يفعل بها الزنا وفعل، نقول: لا حد عليه، ليش؟ لأن له بعضها ففيه شُبهة ملك، ولَّا لا؟ فيه شبهة ملك، قالوا: فلا يقام عليه الحد حتى لو كان يعلم أنها لا تحل له، وأن هذا الجماع محرم، نقول: لأن شبهة الملك تمنع من إقامة الحد، هذه واحدة.
الثاني قال: (أو لولده)، هذه أبعد، يعني زنى بأمة لولده فيها شِرْك، ولده هو يملكها الأب؟ طلبة: لا يملكها.
الشيخ: ما يملكها، لكن يملك أن يتملك، يعني له أن يتملك ما يملكه ولده من هذه الأمة، فلما كان له أن يتملك صار زناه بهذه الأمة التي لولده فيه شرك شُبهة؛ فلا يُقام عليه الحد، طيب الولد ما له فيه إلا واحد من عشرة آلاف سهم.
طالب: ولو.
الشيخ: ولو إي نعم ولو؛ لعموم قوله: (له فيها شرك أو لولده).
طيب لأخيه؟ طلبة: (... ). الشيخ: ما يمكن؟ يعني ليس شبهة.
لأبيه؟ طالب: ما فيها شبهة.
الشيخ: ليس شبهة يعني لو أنه زنى بأمة أبيه أُقيم عليه الحد؛ لأن ذلك ليس بشبهة؛ إذ إن الولد لا يتملك من مال أبيه بخلاف العكس.
قال المؤلف: (أو وطئ امرأة ظنها زوجته أو سريته) (وطئ امرأة ظنها زوجته) أو ظنها (سريته)، ما الفرق بين الزوجة والسُّرِّية؟ الزوجة: من ملكها بعقد النكاح، والسرية: من ملكها بعقد التملك، ملك، هذا رجل جامع امرأة ظنها زوجته، يتصور هذا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يتصور؟ طلبة: نعم.

الشيخ: كيف صورته؟ طالب: مثلًا لو أتى إلى فراشه وفيه امرأة نائمة ظنها زوجته، فوطئها ظنًّا منه أنها زوجته.
الشيخ: صح، يُمكن هذا، وكذلك ظن أنها سريته يمكن.
المهم إذا ظن ذلك فالأمر واحد، ولكن إن ادعى الظن فهل نقبل منه، ولَّا يُنظر للقرائن؟ طلبة: ينظر للقرائن.
الشيخ: لا بد يُنظر للقرائن، لو أنه أمسك امرأة في السوق وفعل بها، وقال: والله أحسب هذا زوجتي، وهي تصيح تقول: ما أنا بزوجك، ولا بيني وبينك ارتباط، أيش هذا؟ يقبل ظنه زوجته؟ طالب: لا يقبل.
الشيخ: لا يُقبل، المهم لا بد أن يكون هناك قرينة تؤيد دعواها، مثلما قلنا في أول شروط الحدود، أنه لا بد أن يكون عالِمًا بالتحريم، فلو ادعى جهل التحريم نقبل منه؟ وإلا كان كل واحد يقول: أنا ما دريت أن الزنا حرام، ما دريت أن السرقة حرام، فلا بد من أن يكون هناك قرائن تشهد بصحة ما قاله.
(أو في نكاح باطل اعتقد صحته)، (نكاح باطل اعتقد صحته).
النكاح الباطل: هو الذي أجمع العلماء على فساده، هذا النكاح الباطل.
والفاسد: الذي اختلفوا فيه، وعندنا معشر الحنابلة لا نفرق بين الباطل والفاسد، القاعدة عندنا في أصول الفقه، ألا فرق بين الباطل والفاسد إلا في بابين من أبواب العلم: الباب الأول: في باب المناسك، يقولون: إن الباطل هو الذي ارتد فيه الإنسان والعياذ بالله، والفاسد هو الذي جامع فيه قبل التحلل الأول، عرفتم؟ طلبة: (... ). الشيخ: قبل التحلل الأول، عرفتم الآن؟ ولَّا ما هو بواضح؟ طلبة: واضح.
الشيخ: هذا رجل مثلًا أحرم بالحج، وخرج إلى عرفة، في أثناء الوقوف في عرفة استهزأ بالدين، استهزأ بدين الله كفر ولَّا لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: كفر، نقول: الآن بطل إحرامه، خلاص رح ما عاد يمكن تمضي في نسكه، لأنه بطل، لكن رجل آخر أحرم بالحج وفي عرفة جامع زوجته؟ طلبة: فاسد.

الشيخ: هذا الحج فاسد، يستمر فيه، ويقضيه من السنة الثانية، فهذا الفرق بينهما، كذلك في باب النكاح، قالوا: الفاسد هو الذي اختلف العلماء فيه، والباطل هو الذي أجمع العلماء على فساده.
طالب: بطلانه.
الشيخ: لا، على فساده أحسن؛ لأن إحنا نفسر باطل، إذا أجمع العلماء على فساد هذا العقد قلنا: هذا باطل، مثل أن يتزوج أخته من الرضاع وهو لا يعلم، فهذا النكاح؟ طالب: باطل.
الشيخ: باطل؛ لأنه مُحرَّم بإجماع المسلمين، ومثال الفاسد: رجل تزوج امرأة رضعت من أمه ثلاث رضعات؟ طلبة: فاسد.
الشيخ: هذا فاسد؛ لأن العلماء مختلفون، هل ثلاث رضعات تُحرِّم أو لا تحرم؟ وكرجل تزوج امرأة بلا ولي؟ فاسد؛ لأن العلماء مختلفون فيه.
وكرجل تزوج امرأة بلا شهود؟ طالب: فاسد.
الشيخ: فاسد أيضًا؛ لأنه مُختلَف فيه، وكرجل تزوج امرأة وكان الشهود إخوتها؟ طلبة: (... ). الشيخ: إن قلتم: فاسد؛ ما هو صحيح، وإن قلتم: صحيح؛ ما هو بصحيح.
طلبة: (... ). الشيخ: افطنوا لي.
طالب: فيه تفصيل.
الشيخ: إي، فيه تفصيل، لكن ما هو التفصيل؟ طالب: عند من يقول: إنه لا يجب الشهود.. الشيخ: لا، دعنا، هذا واحد يرى أن الشهود لا بد منه، نقول: إذا كان الشهود إخوتها، إن كان العاقد أباهم لم تصح شهادتهم، وإذا كان العاقد أحدهم صحت شهادة الآخرَيْن، واضح؟ طلبة: (... ). الشيخ: طيب، هذا رجل زوَّج ابنته وحضر على العقد أولاده الثلاثة، أولاده الثلاثة حضروا عند العقد نقول: هذا ما تصح الشهادة، لماذا؟ لأن الشهود من فروع الولي، وإذا كان الشهود من فروع الولي؛ لم تصح شهادتهم، هذا على المذهب، أما فهمتم؟ طلبة: (... ). الشيخ: الأب غير موجود، الإخوة الثلاثة زوج أحدهم أخته بحضور الآخَرَيْن، يصح العقد؟ طلبة: يصح.
الشيخ: يصح العقد، إذن فإذا قال قائل: ما تقولون في نكاح كان شهوده إخوة المرأة؟ إن قلت: صحيح؛ أخطأت، وإن قلت: فاسد؛ أخطأت.

إذا كان العاقد الأب فهو غير صحيح، إذا كان العاقد أحدهم فالنكاح صحيح، لكن ترى هذا على المذهب.
والصحيح أن شهادة الأصول والفروع صحيحة مقبولة.
طالب: رجل وطئ مملوكة له (... ). الشيخ: إذا لم تُحلَّها له فعليه فعليه الحد.
طالب: إن أذنت؟ الشيخ: إن أحلَّت فلا عليه حد، ولكن يُعزَّر.
طالب: شيخ، الآية: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: 25] الإحصان قلنا: إنه حده الرجم.. الشيخ: إي نعم، بالنسبة للحرة.
الطالب: بالنسبة للحرة.
الشيخ: نعم.
الطالب: كيف يعني نقول: نصف الرجم خمسون جلدة؟ الشيخ: لا، الرجم -بارك الله فيك- ما يتبعَّض، لكن الرقيق إن كانت غير مُحصَنة، الصحيح ما فيها إلا تعزير، إن كانت غير محصنة، وإن كانت مُحصنة فعليها نصف الجلد.
الطالب: طيب ليش يعني هذا مخالف ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: 25]؟ الشيخ: الفائدة أنها إذا لم تُحصن ما عليها نصف ما على المحصنات من العذاب.
الطالب: ماذا يكون عليها؟ الشيخ: عليها تعزير، تأديب فقط.
وبعضهم من يرون أنه لا فرق يقولون: إنه ذكر أهل الحالات؛ يعني فإذا أحصنت فعليها نصف ما على المحصنات، وإذا كانت غير محصنة فمن باب أولى ألا يكمل عليها الجلد، ولكن الصحيح خلاف ذلك.
طالب: (... ) المشكوك فيه لا تجوز؛ لأننا (... ) شيئًا لأمر محتمل، ولا يجوز (... ) يعني في بعض الأحيان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إِنَّكُمْ تَخْتصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ يَكُونُ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْكُمَ لَهُ (... )» (15). يعني ظاهر الحديث أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يحكم بالظن؟ الشيخ: ما هو بالظن، يحكم بمقتضى ألفاظ التي أمامه، ثم لاحظ أن إحنا نقول: ما يُقام عليه الحد، ولكن إذا قَويت القرائن يُعزَّر.
الطالب: إذا قويت القرائن يعزر.
الشيخ: يُعزر، بس الكلام على الحد.

جارٍ التحميل