الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 2962-3001

اختلف العلماء في ذلك اختلافًا غير قليل، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد ما ذكره المؤلف في قوله: (تجب في الحبوب كلها، ولو لم تكن قوتًا، وفي كل ثمر يُكالُ ويُدَّخَر) الحبوب ما يخرج من الزروع والبقول وما أشبه ذلك، مثل: البُّر، الشعير، الرز، الذرة، الدُّخْن وغيرها.
وقوله: (ولو لم تكن قوتًا) هذه إشارة خلاف؛ مثل: حب الرشاد والكسبرة، والحبة السوداء، وما أشبهها، هذه غير قوت، لكنها حب يخرج من الزروع.
(وفي كل ثَمَرٍ يُكالُ وَيُدَّخَر) الثمر ما يخرج من الأشجار، فكلُّ ثمر يُكال ويُدَّخَر تجب فيه الزكاة، والثمر الذي لا يُكال ولا يُدَّخَر لا تجب فيه الزكاة، ولو كان يؤكل إذا كان لا يدخر؛ مثل: الفواكه، والخضراوات بجميع أنواعها ليس فيها زكاة؛ لأنها لا تكال ولا تدخر.
مثال الذي يُكال ويُدَّخر؛ قال: (كتمر وزبيب) التمر يكال، والزبيب يكال ويدخر، ولا عبرة باختلاف الكيل والوزن؛ فإن التمر عندنا في عرفنا يوزن، وكذلك الزبيب، لكن لا عبرة بذلك؛ العبرة بما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذا التمر والزبيب مما يكال ويدخر.
عندي في الشرح زيادة: (لوز، وفستق، وبندق، وما أشبه ذلك).
المهم المؤلف ذكر ضابطًا في الحبوب كل الحبوب وإن لم تكن قوتًا.
في الثمار؛ كل ثمر يكال ويدخر، فخرج ما لا يكال وما لا يدخر، وإذا كان يدخر ولا يكال فلا زكاة فيه، وإذا كان يكال ولا يدخر فلا زكاة فيه؛ لأن المؤلف شرط شرطين: أن يكال، وأن يدخر.
والمراد بالادخار أن يكون عامة الناس يدخرونه؛ لأن من الناس من لا يَدَّخِر التمر، قد يأكله رطبًا، وكذلك العنب قد يؤكل رطبًا، لكن العبرة بما عليه عامة الناس في هذا النوع.
وعن أحمد رواية: أنه لا تجب إلا في أربعة أشياء: في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب فقط؛ لحديث ورد في ذلك، (8) لكن لو صح هذا الحديث لكان فاصلًا للنزاع إلا أنه ضعيف.

وقال بعض العلماء: تجب في الزيتون؛ لأن الله قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. ولكن يلزم على هذا القول أن تجب الزكاة في الرمان، وهي لا تجب فيها على قولهم؛ لأنهم سلموا أنها تجب في الزيتون ولم يسلموا أنها تجب في الرمان.
وقال بعض العلماء: تجب في كل ما يخرج من الأرض إلا ما ينبته الله؛ فكل شيء يخرج مما يزرعه الآدمي من فواكه وغير فواكه تجب.
لكن أقرب ما يكون من الأقوال هو ما ذهب إليه المؤلف.
والدليل على هذا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (9)، فدل هذا على اعتبار التوسيق.
والتوسيق يعني: التحميل؛ لأن الوسق هو الحمل، وهو معروف عندهم؛ أن الوسق ستون صاعًا بصاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتكون خمسة الأوساق ثلاث مئة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي بأصواعنا حسب ما ذكر لنا مشايخنا مئتان وثلاثون صاعًا وزيادة صاع نبوي.
وعلى حسب ما اعتبرناه في الوزن- إذا جعلنا الصاع كيلوين وأربعين غرامًا- ثلاث مئة صاع؟ طالب: ست مئة واثني عشر.
الشيخ: نعم، ست مئة واثني عشر، تكون ست مئة كيلو واثني عشر بالبر الرزين الجيد، فيتخذ إناء يسع مثل هذا الوزن، ثم يقاس عليه.
الخلاصة الآن: الحبوب والثمار تجب فيها الزكاة، بشرط أن تكون مَكيلة مدخرة، فإن لم تكن كذلك فلا زكاة فيها، هذا هو أقرب الأقوال، وعليه المعتمد إن شاء الله.
قال: (كتمر وزبيب) التمر ثمر النخل، والزبيب ثمر العنب.

واختلف العلماء رحمهم الله في العنب الذي لا يزبب؛ لأن بعض العنب لا يكون زبيبًا مهما كان، مهما يَبَّسْتَه لا يكون زبيبًا؛ فقال بعضهم: إنه لا زكاة فيه لأنه ملحق بالفواكه، يؤكل فاكهة لا يدخر.
وقال بعضهم: بل تجب فيه الزكاة، وإن لم يُزَبَّبْ، كما لو كان بعض التمر لا يؤكل إلا رطبًا.
وهذا هو الذي عليه العمل الناس اليوم، أنهم يأخذون الزكاة من العنب، وإن لم يزبب.
يقول المؤلف رحمه الله: (ويعتبر بلوغُ نصاب) (يعتبر) يعني: يشترط لوجوب الزكاة بلوغ نصاب (قدره ألف وست مئة رطل عراقي)، لكن بأي شيء يعتبر هذا الوزن؟ هناك شيء خفيف وهناك شيء ثقيل، اعتبره العلماء بالبر الرزين؛ يعني الجيد الدجن، فتتخذ إناء يسع هذا الوزن من البر.. ويُعْتَبَرُ أن يكونَ النصابُ مَمْلُوكًا له وَقْتَ وُجوبِ الزكاةِ، فلا تَجِبُ فيما يَكتسبُه اللقاطُ أو يَأْخُذُه بحَصَادِه، ولا فيما يَجتَنِيهِ من الْمُباحِ كالبطُمِ والزَّعْبَلِ وبِزْرِ قَطُونا ولو نَبَتَ في أرضِه.
(فصلٌ) يَجِبُ عُشْرٌ فيما سُقِيَ بلا مُؤْنَةٍ، ونصفُه معَها وثلاثةُ أرباعِه بهما، فإن تَفَاوَتَا فبأكثرِهما نَفْعًا، ومع الجَهْلِ العُشرُ، وإذا اشْتَدَّ الْحَبُّ وبدأَ صَلاحُ الثَّمَرِ وَجَبَت الزكاةُ، ولا يَستَقِرُّ الوُجوبُ إلا بِجَعْلِها في الْبَيْدَرِ، فإن تَلِفَتْ قبلَه بغيرِ تَعَدٍّ منه سَقَطَتْ، ويَجِبُ العُشْرُ على مُستأْجِرِ الأرضِ دونَ مالكِها، وإذا أَخَذَ من مُلْكِه أو مَواتٌ من العَسَلِ مائةً وسِتِّينَ رَطْلًا عِراقيًّا ففيه عُشْرُه.
(والرِّكازُ) ما وُجِدَ من دَفْنِ الجاهليَّةِ، ففيه الْخُمْسُ في قليلِه وكثيرِه.
هو أقرب الأقوال، وعليه المعتمد إن شاء الله.
قال: (كتمر وزبيب) التمر: ثمر النخل، والزبيب: ثمر العنب.

واختلف العلماء رحمهم الله في العنب الذي لا يُزَبَّب؛ لأن بعض العنب لا يكون زبيبًا مهما كان، مهما يبسته لا يكون زبيبًا، فقال بعضهم: إنه لا زكاة فيه؛ لأنه ملحق بالفواكه، يؤكل فاكهة لا يُدَّخر.
وقال بعضهم: بل تجب فيه الزكاة وإن لم يُزَبَّب، كما لو كان بعض التمر لا يؤكل إلا رطبًا.
وهذا هو الذي عليه عمل الناس اليوم؛ أنهم يأخذون الزكاة من العنب وإن لم يُزَبَّب.
يقول المؤلف رحمه الله: (ويُعْتَبر بلوغ نصاب) (يُعْتَبر) يعني: يشترط لوجوب الزكاة بلوغ نصاب.
(قدره ألف وست مئة رطل عراقي)، لكن بأي شيء يعتبر هذا الوزن؟ هناك شيء خفيف وهناك شيء ثقيل، اعتبره العلماء بالبر الرزين؛ يعني: الجيد الدجن، فتتخذ إناء يسع هذا الوزن من البر، ثم تعتبره به.
فإذا قال قائل: لماذا اعتبر العلماء رحمهم الله الكيل بالوزن والسنة جاءت بالكيل؟ فالجواب على ذلك: أن الوزن أثبت؛ لأن الأصواع والأمداد تختلف من زمن لآخر، ومن مكان لآخر، فنُقلت إلى الوزن؛ لأن الوزن ثابت بالمثقال، يعتبر بالمثاقيل، والمثاقيل ثابتة من أول صدر الإسلام إلى اليوم، قالوا: لأجل تُحفظ ويكون اعتبارها سهلًا.
ذكر علماؤنا مشايخنا رحمهم الله أن صاع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد، بل هو هكذا جاء في السُّنة أربعة أمداد، بينما الصاع عندنا ثلاثة أمداد مع أنه أكبر من صاع النبي صلى الله عليه وسلم، فدلَّ ذلك على أنه لو أننا اعتبرنا الكيل لحصل في هذا اختلاف كثير، فنُقل الكيل إلى الوزن.
وكيفية ذلك: أن تأتي بوزن كيلوين وأربعين غرامًا من البر، تزن كيلوين وأربعين غرامًا، ثم تأتي بإناء وتضع فيه هذا الذي وزنت، إذا ملأه صار على مسحه، فهذا هو الصاع النبوي.

وعندنا مُد وجدناه في خرِبات في عنيزة مكتوب عليه هذا المد: مُد فلان، عن فلان، عن فلان، عن فلان، إلى أن وصل إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه، مكتوب محفور عليه من الخارج، وهو نُحاس، اعتبرته أنا بالوزن فإذا هو مقارب؛ يعني: أتيت ببر رزين، وملأت هذا الإناء ووزنته، فإذا هو مقارب لما ذكره الفقهاء رحمهم الله.
يقول: (وهو ألف وست مئة رطل عراقي، وتُضَم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، لا جنسٌ إلى آخر) تُضَم ثمرة الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، فلو كان عند الإنسان بستان بعضه يُجْنى مبكرًا؛ يعني: يأتي في أول الوقت، والبعض الآخر يتأخر، فإننا نضم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب.
فإذا كان الأول نصف نصاب والثاني نصف نصاب وجبت الزكاة، لا يقال: إن هذا قد جُذَّ وانتهى قبل جذاذ الثاني، أو حُصد إذا كان زرعًا وانتهى قبل حصاد الثاني؛ لأنا نقول: ثمرة عام واحد.
وأما ثمرة عامين فلا تضم؛ فلو زرع الإنسان أرضًا في عام اثنا عشر، ثم زرعها مرة ثانية في عام ثلاثة عشر، فهل تضم ثمرة العام إلى ثمرة هذا العام؟ لا؛ لأن كل واحدة مستقلة عن الأخرى.
وأفادنا المؤلف رحمه الله أنه إذا كان عند الإنسان بساتين في مواضع متعددة بعيد بعضها عن بعض فإنه يضم بعضها إلى بعض، فلو كان عنده في مكة مزرعة تبلغ نصف نصاب وفي المدينة مزرعة تبلغ نصف نصاب وجبت عليه الزكاة.
وهل تضم الأنواع بعضها إلى بعض؟ نعم، تضم الأنواع بعضها إلى بعض، فالسكري مثلًا يضم إلى البرحي، ويضم الجميع إلى الشقر، وهكذا، وكذلك في الحنطة؛ تسمى عندنا المعية، واللقيني، والحنطة، والجريبا، ولها أنواع يُضم بعضها إلى بعض.
لكن لا جنس إلى آخر؛ مثل الشعير لا يضم إلى البُرِّ، فلو كان عندهم مزرعة نصفها شعير ونصفها بر، وكل واحد منهما أقل من نصاب فإنه لا يضم بعضه إلى بعض؛ لاختلاف الجنس، كما لا تضم البقر إلى الإبل أو الغنم؛ لأن الجنس مختلف.

واحتفظوا بهذه المسألة؛ لأننا سنحتاج إليها في زكاة النقدين هل يضم الذهب إلى الفضة أو لا؟ سيأتي إن شاء الله.
قال: (لا جنس إلى آخر) (وتُضَم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض، لا جنس إلى آخر، ويعتبر أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة) هذا الشرط الثاني؛ أن يكون النصاب -يعني: الحبوب أو الثمار- مملوكًا له وقت وجوب الزكاة.
فما هو وقت وجوب الزكاة؟ وقت وجوب الزكاة في ثمر النخل بدوُّ الصلاح؛ إذا احمرَّ أو اصفرَّ، وفي الحبوب أن تشتد الحبة؛ بحيث إذا غمزتها لم تنغمز، تكون مشتدة، هذا وقت الوجوب.
يُشترَط أن يكون مملوكًا له في هذا الوقت، فإن ملكه بعد ذلك فإنه لا زكاة عليه.
ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط، أو يأخذه بحصاده) لا تجب فيما يكتسبه اللَّقَّاط؛ اللَّقَّاط هو الذي يتتبع المزارع ويلقط منها التمر المتساقط من النخل، أو يلقط منها السنبل المتساقط من الزرع.
فإذا كسب هذا اللقاط نصابًا من التمر أو نصابًا من الزرع فإنه لا زكاة عليه فيه، لماذا؟ لأنه حين وجوب الزكاة لم يكن في ملكه.
وكذلك لو مات المالك بعد بدو الصلاح فلا زكاة على الوارث؛ لأنه ملكه بعد وجوب الزكاة، لكن الزكاة في هذه الحالة على المالك الأول الميت فتُخْرَج من تركته.
كذلك أيضًا لا زكاة فيما يأخذه بحصاده، كيف يأخذه بحصاده؟ يعني: قيل لرجل: احصد هذا الزرع بثلثه، فحصده بثلثه، فلا زكاة عليه في هذا الثلث، لماذا؟ لأنه لم يمكله حين وجوب الزكاة، إنما ملكه بعد ذلك.
فصار عندنا شرطان؛ الشرط الأول ما هو؟ بلوغ النصاب، والشرط الثاني: أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة.
قال كذلك: (ولا تجب أيضًا فيما يجتنيه من المباح) الذي يجتنيه من المباح ولو كان تجب الزكاة فيه فلا زكاة فيه؛ مثل: (البُطْم والزَّعْبَل وبِزْرِ قَطُونا) من يعرف البُطُم؟ طالب: الشعير.

الشيخ: نعم، لا، الشعير، أنا لا أعرفه، كذلك أيضًا يقول: (الزَّعْبَل)؟ طالب: (... ). الشيخ: أيش يقول؟ طالب: (... ) أو شجرة (... ). الشيخ: أيش يقول؟ طالب: يقول: البطم بالضم وبضمتين: الحبة الخضراء أو شجرها، ثمره مسخِّن مدر نافع للسعال، وقال أيضًا: والزعبل شجرة القطن.
الشيخ: مين يقول؟ طالب: (... ). الشيخ: على كل حال -إن شاء الله- تدوروا، تأتي به الدرس المقبل إن شاء الله، تأخذ البر تبحث عنه.
المهم القاعدة (ما يجتنيه من المباح) يعني: الذي يخرج في الفلاة مما يخرج بفعل الله عز وجل، لو جنى الإنسان منه شيئًا كثيرًا فإنه لا زكاة عليه فيه، لماذا؟ لأنه وقت الوجوب ليس ملكًا له؛ إذ إن المباح -وهو ما يُجْنَى من الحشيش وغيره- لا يملكه الإنسان إلا إذا أخذه.
يقول: (وبِزْرِ قَطُونا) يقول: الزَّعْبَل بوزن (جعفر): شعير الجبل، شعير الجبل لا نعرفه.
(بزر قطونا) يقول لنا مشايخنا: إن بزر القطون هو سنبلة الحشيش، معروف هذا بسيط يمكن تعرفوه، الحشيش يسمى عندنا الربلة، هي لها سنبلة، تقول: هذا هو بزر قطونا، والله أعلم هل هذا هو أو غيره؟ نحن يهمنا القاعدة؛ أنه لا بد أن يكون مملوكًا له وقت الوجوب، فإن ملكه بعد ذلك فلا زكاة عليه.
قال: (ولو نبت في أرضه) (لو) هذه كأنها إشارة خلاف؛ فإن بعض العلماء يقول: إذا نبت في أرضه فإنه ملكه، وإذا كان ملكًا له فقد ملكه حين وجوب الزكاة.
لكن المذهب أن ما ينبت في أرضه من فعل الله ليس ملكًا له، هو أحق به من غيره وليس يملكه.
فبناء على اختلاف القولين نقول: إن قلنا بأن ما نبت في أرضه من المباح فهو ملك، وجبت عليه الزكاة إذا أخذه بعد استكماله.
وإن قلنا: لا يملكه -وهو الصحيح- فإنه لا زكاة عليه فيما يجنيه منه؛ لأنه حين الوجوب ليس ملكًا له.

وإنما صححنا هذا –أي: صححنا أنه ليس ملكًا له- لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ» (1)، وهذا من الكلأ.
خلاصة الباب هذا: أن الزكاة تجب في كل مَكِيل مدخَّر من الحبوب والثمار؛ سواء كان قوتًا أم لم يكن.
والثاني أنه يشترط شرطان؛ الشرط الأول: بلوغ النصاب، والشرط الثاني: أن يكون مملوكًا له وقت وجوب الزكاة.
هل يشترط أن يكون قوتًا؛ يعني: ما تجب فيه الزكاة؟ المذهب لا يُشْتَرط، ما دام مكيلًا مدخرًا ففيه الزكاة.
والقول الثاني: يشترط أن يكون قوتًا، لكن ظاهر العموم؛ عموم قوله: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (2) يشمل أن ما كان خمسة أوسق ففيه الزكاة؛ سواء كان قوتًا، أم غير قوت.


ثم قال: فصل

ويجب عشر فيما سقي بلا مؤونة، ونصفه معها وثلاثة أرباعه بهما فإن تفاوتا فبأكثرهما نفعًا.
هذا الفصل بيَّن فيه المؤلف مقدار ما يجب إذا بلغ النصاب، فما الذي يجب؟ الواجب العشر، أو نصفه، أو ثلاثة أرباعه، حسب المؤونة، فإن كان يسقَى بلا مؤونة فالواجب العشر؛ لأن نفقته أقل.
مثال الذي يُسقَى بلا مؤونة كالذي ينبت على الأنهار، والذي ينبت على الأمطار، والذي يشرب بعروقه، فهو ثلاثة أشياء: ما يشرب بعروقه؛ يعني: لا يحتاج إلى ماء، والثاني: ما يكون من الأنهار والعيون، والثالث: ما يكون من الأمطار، وكل هذا واقع.
فإن قال قائل: إذا كان من الأنهار، وشققت الساقية أو الخليج ليسقي هذه الأرض، هل هو بمؤونة أو بغير مؤونة؟

الجواب: بغير مؤونة، ونظير ذلك إذا حفرت بئرًا وخرج الماء نبعًا فإنه يكون بلا مؤونة؛ لأن إيصال الماء إلى المكان ليس مؤونة، المؤونة أن تكون في نفس السقي؛ يعني: يحتاج إلى إخراجه عند السقي بالمكائن؛ بسوانيظ، هذا هو الذي يكون بمؤونة، أما مجرد إيصاله إلى المكان وليس فيه إلا مؤونة الحفر أو مؤونة شق الخليج من النهر أو ما أشبه ذلك فهذا يعتبر بلا مؤونة.
(ونصفه معها) مع المؤونة، ودليل ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا» والعثري: هو الذي يشرب بعروقه «الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ»، أخرجه البخاري (3). والحكمة من ذلك واضحة، ما هي؟ نعم، كثرة الإنفاق في الذي يسقى بمؤونة، وقلة الإنفاق في الذي يسقى بلا مؤونة، فراعى الشارع هذه المؤونة وهذه النفقة، وخفف على ما يسقى بمؤونة.
(وثلاثة أرباعه بهما) يعني: ما يشرب بمؤونة، وبغير مؤونة نصفين، يجب ثلاثة أرباعه.
مثال ذلك: هذا النخل يُسْقَى نصف العام بمؤونة، ونصف العام بلا مؤونة؛ يعني: في أيام الصيف يُسْقى بمؤونة، في أيام الشتاء لا يحتاج إلى شُرب، أو يشرب من الأمطار، نقول: إذا كان يُسْقى بهذا وهذا نصفين، فثلاثة أرباعها.
(فإن تفاوتا) بمعنى أنه لم نتمكن من الضبط، هل هو النصف أو أقل أو أكثر؟ قال: (فبأكثرهما نفعا) يعني: الذي يكثر انتفاع النخل أو الشجر أو الزرع به فهو المعتبر، فإذا كان نموه إذا شرب بما يُسْقى بمؤونة أكثر من نموه إذا شرب بلا مؤونة، فأيهما المعتبر؟ المعتبر نصف العشر؛ لأن ما سقيه بالمؤونة أكثر نفعًا فاعتبر به.
فصار الآن الأحوال أربعة: ما يسقي بمؤونة خالصًا، وبلا مؤونة خالصًا، وبمؤونة وغيرها على النصف، وبمؤونة وغيرها مع الاختلاف.
فإن كان يسقى بمؤونة خالصًا فنصف العشر، وبلا مؤونة خالصًا العشر، وبهما نصفين: ثلاثة أرباع العشر، ومع التفاوت يعتبر الأكثر نفعًا.

(ومع الجهل العشر) يعني: إذا تفاوتا وجهلنا أيهما أكثر نفعًا فالمعتبر العشر؛ لأنه أحوط وأبرأ للذمة، وما كان أحوط فهو أولى.
فإذا قال قائل: إذن كيف نقول: إنه أحوط وفيه إلزام الناس بما لا نتيقن دليل إلزامه؟ قلنا: لأن الأصل وجوب الزكاة ووجوب العشر حتى نعلم أنه سُقِي بمؤونة، فنسقط نصفه، وهنا لم نعلم، جهلنا الحال أيهما أكثر نفعًا، فكان الاحتياط إيجاب العشر.
طالب: إذا كانت الأراضي ذاتية الخراج يحسب من الزكاة ولا لا بد.. ولا فيه زكاة؟ الشيخ: ويش تقولون؟ الطلبة: السؤال؟ الشيخ: يقول: إذا كانت الأرض خراجية فهل يعتبر الخراج من الزكاة أو لا؟ طالب: لا.
الشيخ: هي ستأتي في المتن، وأن الخراج بمنزلة الأجرة، ما له تعلق بالثمر.
طالب: (... )؟ الشيخ: نعم؛ لأن اللي يوسَّق غالبًا يدخر، الحمل هذا ما يحمل إلا شيء يتحمل التحليل، هذا هو الغالب.
الطالب: هل هذا كافٍ في التحليل؟ الشيخ: والله كافٍ؛ لأنه حتى لو قلنا بأنه ليس بكافٍ وأوجبنا الزكاة في كل مكيل، فيها مشكلة؛ لأن فيه بعض الأشياء اللي نكيلها ما يُجنَى رطبًا ويؤكل في الحال ما يبقى، والمسألة كلها تحتاج إلى نظر، لو شئنا لقلنا: لا تجب إلا في الأربعة الأصناف فقط؛ الحنطة والشعير والتمر والزبيب وما سوى ذلك لا يجب؛ لأن ما فيه دليل، فالتفصيل اللي ذكره بعض العلماء ما فيه دليل، إحنا اخترنا المذهب؛ لأنه أحوط.
طالب: أحسن الله إليكم، الرجل يأتيه الماء لكن بأجرة بسيطة؟ الشيخ: يكون بمؤونة، إذا كان يأتيه الماء بأجرة قليلة فهو بمؤونة.
طالب: فيه زبيب واخد منه تين؟ الشيخ: واخد من؟ الطالب: تين.
الشيخ: تين، لا ما يعتبر زكاة، الزبيب من العنب.
الطالب: يسمى زبيبًا؟ الشيخ: يسمى تسمية عرفية، كانوا يسمونه، لكن فيه.. نعم، التين يدخر، لكن لا زكاة فيه على المذهب وإن كان يدخر؛ لأن ادخاره هذا عارض، وإلا فقد حدثني الناس أنهم يدخرونه حتى إنهم يجعلونه مع التمر؛ يكنز كنزًا مع التمر.

طالب: جزاك الله خيرًا، قلنا: إن ثمرة العام الواحد يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، ثم قال المؤلف: ويعتبر أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، إذا اعتبرنا ضم النصاب الثمرة بعضها إلى بعضها، اشترطنا أن يكون مملوكًا له في وقت الزكاة، النصف الثاني غير مملوك له في وقت الزكاة؟ الشيخ: لا، مملوك له من قبل وجوب الزكاة؛ يعني: لو ملكه قبل وجوب الزكاة وانسحب الملك إلى ما بعد الوجوب ما فيه شيء؛ يعني مثلًا عنده نخل بعضه في أول الوقت وبعضه في آخر الوقت، كله مملوك له في وجوب الزكاة.
الطالب: بس ما قد يستتر الملك الثاني قد يتخلف لسبب من الأسباب.
الشيخ: نعم، ربما يتخلف عادة، فيه بعض التمر الآن يكون بينه وبين التمر الثاني يمكن أربعة أشهر، كما يوجد في الإحساء.
الطالب: فلو أصيب بآفة؟ الشيخ: لو أصيب بآفة سيأتينا -إن شاء الله- إذا تلف قبل جعله بالبيدر بلا تعدٍّ ولا تفريط فإنه يسقط.
طالب: لو باع نصف (... ) قبل صلاح الاستخدام؛ قبل بدو صلاحه؟ الشيخ: ما يمكن يبيعه، كيف (... ) الثاني يعني؟ الطالب: باع النصف الأول.
الشيخ: نعم، قبل بدو الصلاح في الثاني، إي نعم، تضم؛ يعني لا يشترط؛ لأنه إذا وجبت الزكاة فأخرج الثمرة عن ملكه بعد وجوب الزكاة لم تسقط.
الطالب: (... )؟ الشيخ: إي نعم.


(... ) يعتبر فيه بلوغ خمسة أوسق، وما لا فالزكاة واجبة في قليله وكثيره، لكن هذا جمود على الظاهر؛ لأنه عنده تجب الزكاة في كل ما أخذ من الأرض مطلقًا، كل شيء يخرج من الأرض.
طالب: من الأحناف؟ الشيخ: لا، ما هو من الأحناف، هو يُفَرِّق، يقول: ما يوسق يعتبر فيه بلوغ خمسة أوسق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (4)، وما لا يوسق ففيه الزكاة في قليله وكثيره.
طالب: شيخ، صحة الحديث اللي ذكرت «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» (1). الشيخ: نعم، صحيح.

طالب: في قوله (... ) العام الواحد، ولو (... ) هذا يحمل على نخلة واحدة ولا نخل متعدد؟ الشيخ: لا، فيه بعض النخل يحمل في السنة مرتين.
الطالب: ولا يوجد دفع عليه زكاتين زكاة واحدة؟ الشيخ: واللهِ هذه فيها نظر؛ لأن الظاهر أنه ما يحمل في السنة مرتين يعتبر كل حمل على انفراد؛ لأن هذا من شجرة واحدة.
طالب: أحسن الله إليكم، في حديث أبي موسى الأشعري ومعاذ: لا تأخذا في الصدقة من هذه الأصناف الأربعة، ذكرتم في السابق بأنه لا بد من اعتبار القوت، وكأنكم الآن تقولون بأنه لا يُشْتَرط القوت، فهل هذا رجوع عن القول الأول؟ الشيخ: واللهِ، مثلما قلنا: ما تقرر عندي شيء في هذا الموضوع، والغالب أن اللي ما تقرر عندنا نمشي على المذهب.
الطالب: نمسك المذهب؟ الشيخ: امسك المذهب، أحوط.
طالب: بالنسبة للرطب زبيب (... ) يخرج العنب (... )؟ الشيخ: لا، الذي قلت: تجب الزكاة فيه ويُخرَج من الزبيب، والصحيح أنها تجب الزكاة فيه ويخرج منه.
الطالب: يعني إذا صار تمرًا، ولا يخرج (... )؟ الشيخ: الزبيب ما يكون تمرًا، كيف؟ ! الطالب: لا، بالنسبة إلى التمر.
الشيخ: بعض النخل ما يتركونه حتى يتمر، يأكلونه رطبًا.
الطالب: يخرج منه زكاة يا شيخ؟ الشيخ: لا، المذهب يقول: يخرج منه تمر؛ بمعنى أنه يقدر تمرًا ويخرج منه، أو تجعل نخلات حتى تتمر وتخرج، لكن الصحيح أنه يخرج منه، فإذا كان الناس في هذا الوادي إنما اعتادوا أن يأكلوا هذا رطبًا يخرجه رطبًا ولا شيء عليه.


(... ) إلى يوم الدين.
ما تقول في التفاح، هل تجب فيه الزكاة أو لا؟ طالب: ما تجب.
الشيخ: لا تجب.
لماذا؟ الطالب: ليس مما يكال ويدخر.
الشيخ: نعم.
رجل يمشي على مزارع ويلقط من الحبوب حتى اجتمع عنده ثلاثة أنصبة، هل عليه زكاة؟ طالب: لا.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه ليس مالكًا في وقت وجوب الزكاة.
الشيخ: لأنه ليس مالكًا له في وقت وجوب الزكاة.

ما تقول في رجل جنى من الأرض كمأة؟ أتعرف الكمأة؟ الفجع، أتعرف الفجع؟ من يعرفه؟ طالب: لا تجب فيه الزكاة.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه يجتنيه من المباح.
الشيخ: يجتنيه من المباح، الناس فيه شركاء، وليس أيضًا مما يكال ويدخر.
هل تجب الزكاة في مشاتل العنب؟ طالب: اختلف العلماء حول ذلك.
الشيخ: لكن على ما مشى عليه المؤلف؟ الطالب: نعم، (... ) زبيب الزبيب.
الشيخ: لأنه قال: (كتمر وزبيب).
رجل عنده نصف نصاب من البُرِّ ونصف نصاب من الشعير، تجب عليه الزكاة أو لا؟ طالب: لا تجب؛ لأنه ليس من جنسه.
الشيخ: لأنه ليس من جنسه.
رجل عنده بستانان أحدهما فيه نصف نصاب والثاني فيه نصف نصاب، لماذا؟ طالب: نفس جنسه.
الشيخ: لأنه من جنسه، تمام.
يقول المؤلف: (ولا فيما يكتسبه اللقاط) من هو اللقاط؟ الطالب: اللقاط الذي يعني يلقط المحصول بعدما يرفع المزارع المحصول.
الشيخ: نعم.
الطالب: يلقط السنبل أو.. الشيخ: يتتبع البستان فيلقط منه.
ما هو المباح في قول المؤلف: (ولا فيما يجتنيه من المباح)؟ الطالب: المباح هو الذي نبت بفعل الله عز وجل.
الشيخ: مثل؟ الطالب: مثل بزر قطونا والبطم.
الشيخ: والزعبل.
الطالب: والفاكهة.
الشيخ: والفاكهة، هذا جديد.
قال المؤلف: (ولو نبت في أرضه) (لو) هذه لماذا جاء بها؟ الطالب: إشارة إلى أنه يوجد خلاف.
الشيخ: إلى أنه يوجد خلاف؛ وهو أنه إن نبت في أرضه فعليه؟ الطالب: الزكاة.
الشيخ: فعليه الزكاة، والصحيح أنه لا زكاة عليه؛ لأنه لا يملكه إلا بِجَنْيِهِ.
الواجب في الزكاة ربع العشر متى؟ الطالب: ربع العشر فيما سُقي بمؤونة.
الشيخ: نعم، توافقونه؟ يقول: ربع العشر فيما سُقي بمؤونة.
طالب: لا، ربع العشر فيما سُقي بلا مؤونة.
الشيخ: ربع العشر فيما سُقي بلا مؤونة! يقول هكذا.
الطالب: نصف العشر فيما سُقِي بلا مؤونة.
الشيخ: وربعه؟ الطالب: من باب أولى.
الشيخ: طيب، نعم.

طالب: العشر فيما سُقِي بلا مؤونة، ونصف العشر فيما سُقِي بمؤونة.
الشيخ: ويش تظنون؟ الطلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح.
هل عندك دليل على هذا؟ طالب: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ نِصْفُ الْعُشِرْ».
الشيخ: «أَوْ كَانَ عَثَرَيًّا الْعُشْرُ»، «وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ»؟ الطالب: «نِصْفُ الْعُشْرِ».
الشيخ: «نِصْفُ الْعُشْرِ».
أخرجه البخاري (3). ما هو قدر النصاب في الحبوب والثمار؟ طالب: في الحبوب والثمار؟ الشيخ: إي نعم، على ما قدره المؤلف؟ الطالب: يُقَدَّر بمئة وأربعين رطل عراقي.
الشيخ: مئة وأربعين؟ لا، مئة وثلاثين، نعم.
طالب: (... ) وست مئة رطل عراقي.
الشيخ: كيف؟ فرق بين ستين ومئة وثلاثين.
الطالب: (... ) وست مئة.
الشيخ: متأكد؟ ما تقولون؟ الطلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، كم قدرناه كيلو؟ طالب: ست مئة واثني عشر.
الشيخ: ست مئة واثني عشر كيلو بالبر الرزين.
ما رأيكم إذا كان الشيء خفيفًا، هل ينقص وزنه أو يزيد وزنه؟ طالب: لا ينقص ولا يزيد، ولكن الوسط.. الشيخ: هو المعتبر البر الرزين؛ لأنه البر الجيد الدجن، لكن إذا كان الشيء خفيفًا؟ الطالب: نأخذ البُر الرزين.. الشيخ: هل ننقص الوزن أو نزيد الوزن؟ الطالب: نوزنه على وزن البر الرزين.
الشيخ: إذن لا فرق بين البر الرزين وغيره.
طالب: يزاد على الخفيف المكان والإيجار؟ الشيخ: الخفيف يزاد في وزنه؟ الطالب: ولا (... ) الكيل.
الشيخ: خلِّ المكيل ما اختلف.
الطالب: لأنه خفيف ما.. الشيخ: المهم إذا كان خفيفًا هل نقلل الوزن ولا نزيد الوزن؟ الطالب: نزيد الوزن.
طالب آخر: ينقص الوزن إذا كان خفيفًا.
الشيخ: ينقص الوزن.
طالب: نتخذ إناء.
الشيخ: دعنا من أن نتخذ إناء إلى الآن ما وصلنا إلى الكيل، لكن إذا أردنا أن نعتبره بالوزن؟ الطالب: الوسط.
طالب آخر: كما هو الوزن لا يزيد ولا ينقص.
طلبة: (... ). طالب: ولكن (... ) بزكاة.

الشيخ: لا، هذا خطأ، شوفوا يا جماعة، إذا كان الشيء خفيفًا ينقص الوزن، وإذا كان ثقيلًا لا بد أن يزيد الوزن، ليش؟ لأن الثقيل حجمه صغير، والخفيف.. هو في الأصل يعتبر الكيل؛ يعني مثلًا إذا أخذنا بالبر الرزين ألف وست مئة رطل عراقي، فإنه في الشيء الثقيل اللي أثقل من البر لا بد أن نزيده، نخليه إلى ألفين؛ لأن المعتبر في الكيل الحجم، ائت بشيء خفيف كالشعير مثلًا، وكِلْ منه صاعًا، ثم ائت بالبر الرزين، وكل منه صاعًا، أيهما أثقل؟ الطلبة: البر.
الشيخ: البر الرزين أثقل، ولَّا لا؟ إي نعم؛ إذن كلما ثقل لازم نزيد الوزن، علشان يكون صاعًا؛ ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله عبارة قالوا: (ويحتاط في الوزن في ثقيل)؛ لأن الثقيل زنته ترجح به، ولكن الاعتبار هو أنه -كما قلنا لكم أمس- (... ) أن نزن بالبر الرزين كم كيلو؟ الطلبة: كيلوين وأربعين.
الشيخ: الصاع، لكن.. طلبة: كيلوين.
الشيخ: كيلو وأربعين اضربها في ثلاث مئة؟ طالب: ست مئة واثنا عشر.
الشيخ: ست مئة واثنا عشر، نأخذ ست مئة واثنا عشر كيلو بالبر الرزين ونضعها في إناء أو في أوانٍ، ثم نعتبر ما سوى البر بهذه الأواني؛ لأن المعتبر هو الكيل.
طالب: خفَّ أو ثقل؟ الشيخ: خفَّ أو ثقل، إي نعم، إذا اعتبرت الكيل فهو الحجم خفَّ أو ثقل.
لو كان عندنا نخل يحمل في السنة مرتين، هل تضم ثمرته بعضها إلى بعض؟ طالب: نعم، تضم الثمرة بعضها إلى بعض.
الشيخ: والسنتين؟ الطالب: لا يضم، العبرة بالحول.
الشيخ: العبرة بالحول.
التمر أنواع، هل يضم بعض الأنواع إلى بعض؟ طالب: العبرة بالوزن.
الشيخ: لا، قصدي لتكميل النصاب، لو كان صار عنده ثلاثة أنواع كل نوع منها ثلث نصاب هل يضم بعضها إلى بعض؟ الطالب: لا يضم.
الشيخ: لا يضم؟ طالب: نعم، يضم.
الشيخ: لدينا قولان يا جماعة، أيهما أصح يضم أو لا؟ الطلبة: يضم.

الشيخ: يضم؛ لأن هناك فرقًا بين النوع وبين الجنس؛ الجنس لا يضم، فلا نضم التمر إلى الزبيب، ولا البر إلى الشعير، لكن التمر أنواع أصفر وأحمر يضم بعضه إلى بعض.
إذن الأنواع يضم بعضها إلى بعض، والأجناس لا يضم بعضها إلى بعض.
تمام.
طالب: شيخ (... )؟ الشيخ: عن؟ الطالب: (... ) من الصحابة أنهم (... ) الوزن في الثمر.
الشيخ: الوزن في الثمر.
الطالب: (... ) الزكاة.
الشيخ: طيب، لا بد تنقل لنا هذا.
طالب: بعض الفقهاء (... ) النباتات.
الشيخ: إي، أحسنت ذَكَّرْتَنِي، هذا الشخص -جزاه الله خيرًا- جاء لنا بشيء، يقول: (بزر قطونا: حبة يُستشفى بها، يسميها أهل العراق بزر قطونا، قال الأزهري: وسألت عنها البحرانيين فقالوا: نحن نسميها حب الذرقة؛ وهي: الأسفيوس؛ معرب).
لسان العرب.
بقي عندنا الزعبل والبطم.
طالب: ذكره.
الشيخ: أيش يقول؟ الطالب: يقول: (قال ابن معبود: البُطْم بالضم وبضمتين: الحبة الخضراء).
الشيخ: البُطُم يعني؟ الطالب: نعم، (الحبة الخضراء أو شجرها، ثمره مسخن، مُدِرٌّ، نافع للسعال) وقال أيضًا: (والزَّعْبَل: شجرة القطن).
طالب آخر: في السلسبيل موجود.
الشيخ: قولُك: كالبطم والزعبل وبزر قطونا؛ البِزر: البَزر، وقطونا: هي القطنيات؛ كالقرع على اختلاف أنواعها وما في معناه؛ كما في القاموس والمصباح المنير، وقال في القاموس: البُطم بالضم وبضمتين -البُطُمْ والبُطْمُ- الحبة الخضراء أو شجرها، ثمره مُسخِّن، مُدِرٌّ، نافع للسعال، وقال أيضا: والزعبل: شجرة القطن، وقال المنصور في شرحه لهذا الكتاب، وفي شرحه للإقناع: الزَّعْبَل بوزن (جعفر) هو شعير الجبل.
طالب: (... )؟ الشيخ: يمكن أهل الحجاز أهل الجبال يعرفونه.


بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

(وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة)، سبق لنا أنه يعتبر أن يكون مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، فما هو وقت وجوب الزكاة؟ يقول المؤلف: (إذ اشتد الحب) يعني: قوي الحب، وصار شديدًا لا ينضغط بضغطه، (وبدا صلاح الثمر) وذلك في ثمر النخل أن يحمرَّ أو يصفرَّ، وفي العنب أن يتموه حلوًا؛ يعني: أن يكون بدل أن يكون قاسيًا يكون لينًا متموهًا، ويكون بدل أن يكون حامضًا يكون حلوًا.
فالآن بدو الصلاح في ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، وفي العنب أن يتموه حلوًا، وفي الحبوب أن تشتد، قال: (إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة) وقبل ذلك لا تجب.
ويتفرع على هذا أنه لو مات المالك قبل وجوب الزكاة -أي: قبل اشتداد الحب أو بدو صلاح الثمر- فإن الزكاة لا تجب عليه، تجب على من؟ على الوارث، وكذلك لو باع النخيل وعليها ثمار لم يَبْدُ صلاحها، أو باع الأرض وفيها زرع لم يشتد حبه، فإن الزكاة على من؟ على المشتري؛ لأنه أخرجها من ملكه قبل وجوب الزكاة.
ويتفرع على هذا أيضًا لو أنها تلفت ولو بفعله؛ بأن قطع الثمر أو حصد الزرع قبل اشتداده أو قطع الثمر قبل بدو صلاحه فإنه لا زكاة عليه، لماذا؟ لأن ذلك قبل وجوب الزكاة.
يقول: (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر، فإن تلفت قبله بغير تعد ولا تفريط سقطت) لا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر؛ البيدر: مجتمع الثمر والزرع؛ وذلك أنهم كانوا إذا جذوا الثمر جعلوا له مكانًا فسيحًا يضعونه فيه، وكذلك إذا حصدوا الزرع جعلوا له مكانًا فسيحًا يدوسونه فيه، فلا يستقر الوجوب إلا إذا جعلها في البيدر، فإن تلفت بعد بدو الصلاح واشتداد الحب وقبل جعلها في البيدر فإنها تسقط، ما لم يكن ذلك بتعد منه أو تفريط فإنها لا تسقط.
وإذا جعلها في البيدر فإنها تجب عليه، ولو تلف، ولو بغير تعد ولا تفريط؛ لأنه استقر الوجوب في ذمته فصار دينًا عليه؛ سواء تلف بتفريط أو بغير تفريط.

وعلى هذا فيكون للثمر والزرع ثلاثة أحوال: الحال الأولى: أن يتلف قبل وجوب الزكاة -يعني: قبل اشتداد الحب وقبل صلاح الثمر- فهذا لا شيء على المالك مطلقًا؛ سواء تلف بتعد أو تفريط، أو بغير ذلك، لا شيء عليه، والعلة أنه قبل الوجوب.
الحال الثانية: أن يتلف بعد الوجوب وقبل جعله في البيدر، ففي ذلك تفصيل؛ إن كان بتعد منه أو تفريط ضمن الزكاة، وإن كان بلا تعد ولا تفريط لم يضمن.
الحال الثالثة: أن يكون بعد جعله في البيدر -أي: بعد جذه ووضعه في البيدر، أو بعد حصاده ووضعه في البيدر- فعليه الزكاة مطلقا؛ لأنها استقرت في ذمته فصارت دينًا عليه، والإنسان إذا وجب عليه دين وتلف ماله وعليه دين هل يسقط الدين بتلف المال؟ لا، إذن لا تسقط الزكاة عنه في هذه الحال، ما هو التعدي والتفريط الذي في الحال الثانية والذي فصَّلنا فيها؛ قلنا: إذا تلف بلا تعد ولا تفريط فلا ضمان عليه، فما هو التعدي؟ التعدي عمومًا قاعدة فيه: فعل ما لا يجوز، والتفريط: ترك ما يجب؛ فمثلا لو أن الرجل أهمل بعد أن بدا الصلاح في الثمر؛ في ثمر النخل، وقبل أن يجعله في البيدر، أهمل حتى جاءت السيول، فأمطرت وأفسدت التمر، فيقال: هذا مفرطٌ ولا متعدٍّ؟ طلبة: مفرطٌ.
الشيخ: هذا مفرطٌ، ولو أنه أشعل نارًا تحت الثمار فهذا متعدٍّ؛ لأنه فعَل ما لا يجوز.
ولو أن الله أتى بعواصف أو قواصف بعد بدو الصلاح وبعد اشتداد الحب من غير أن يفرط ويهمل، فأتلفت الثمر أو الزرع، فلا شيء عليه؛ لأنه لم يتعد ولم يفرط.
لو سرقت الثمار أو الزروع بعد أن بدا الصلاح واشتد الحب، فهل يضمن؟ نقول: إذا كان بإهمال منه أو تفريط ضمن، وإلا فلا، هذه القاعدة.

والقول الصحيح في الحال الثالثة -وهي بعد أن يضعه في البيدر- أنها لا تجب عليه الزكاة ما لم يتعد أو يفرط؛ وذلك لأن المال عنده بعد وضعه في الجرين أمانة، إن تعدى أو فرط؛ بأن أخر صرف الزكاة حتى سُرِقَ هذا المال أو ما أشبه ذلك فهو ضامن، وإن لم يتعد ولم يفرط وكان مجتهدًا في أن يبادر بتخليصه، ولكنه تلف؛ مثل أن يجعل التمر في البيدر لأجل ييبس، ولكن لم يمضِ وقت يمكن يبسه فيه حتى سُرق التمر، مع كمال التحفظ والحراسة، فهل نقول: يضمن؟ لا يضمن، اللهم إلا إذا أمكنه أن يطالب السارق ولم يفعل فهذا يكون مفرطًا.
إذن القول الراجح أن الحال الثالثة تُلْحَق بالحال الثانية؛ وذلك لأن المال الذي وجبت فيه الزكاة واستقر وجوبها فيه كان عنده أمانة، فكيف يضمن؟ ! وأما قوله: إن الرجل لو كان مدينًا وتلف ماله لم يسقط الدين بتلف ماله، فهذا قياس مع الفارق؛ لأن دينه متعلق بذمته، والزكاة متعلقة بهذا المال، فهذا المال الذي فيه الزكاة هو عنده أمانة، فالصواب أن الحال الثالثة كالحال الثانية.
يقول: (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر، فإن تلفت قبله بغير تعدٍّ منه) يعني: ولا تفريط، (سقطت).
طالب: إذا تلفت قبله.
الشيخ: (فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت).
قال: (ويجب العشر على مستأجر الأرض دون مالكها) ما العشر الواجب؟ يعني: زكاة الثمر، وزكاة الحبوب تجب على المستأجر، لا المالك.
ولو قال المؤلف: (وتجب زكاة الثمر والحبوب على المستأجر دون المالك) لكان أعم من قوله: (ويجب العشر)؛ لأن العشر قد يكون واجبًا، وقد يكون الواجب نصف العشر، على كل حال هو هذا مراده؛ يعني: على من تجب زكاة الحبوب؛ أعلى مالك الأرض أو على المستأجر؟ الجواب: على المستأجر؛ لأن المستأجر هو مالك الحبوب، ومالك الأرض ليس له إلا الأجرة، وكذلك المستأجر هو مالك الثمار، وليس لصاحب الأرض إلا الأجرة.

ولكن قد يقول قائل: كيف يستأجر الثمار أو كيف يستأجر النخل؟ كيف ذلك؟ هل يمكن أن يستأجر النخل؟ الطلبة: (... ). الشيخ: جزمًا، لا ما هو جزم.
المذهب -وهو قول أكثر العلماء- أن النخل لا يستأجر؛ يعني: لا يمكن أنا آتي إلى صاحب بستان كله نخل، وأقول: أجرني هذا النخل لمدة عشر سنوات مثلًا، هذا لا يجوز، لماذا؟ لأن الثمر معدوم، الثمر الآن معدوم، ولا يعلم هل يخرج من الثمر مقدار الأجرة أو أقل أو أكثر؟ وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (5)، فهذا من باب أولى؛ لأن هذا قبل أن تخرج، فيكون فيه جهالة.
ولكن شيخ الإسلام رحمه الله أبى إلا أن يصحح هذا العقد وقال: إن استئجار البساتين أشجارها كاستئجار أراضيها، فكما أنك تستأجر هذه الأرض من صاحبها وتزرعها، وقد يكون زرعك أكثر من الأجرة بكثير، وقد يكون أقل، فكذلك النخل، ويجعل النخل أصلًا، كما تجعل الأرض أصلًا في المزارعة، وقال: إن هذا هو الثابت عن عمر رضي الله عنه، حين ضمَّن حديقة أسيد بن حضير (6) الذي لزمه ديون، فضمن بستانه؛ من يستأجره لمدة كذا وكذا سنوات؟ ويقدِّم الأجرة من أجل قضاء الدين، وقال: إن عمر فعل ذلك والصحابة متوافرون، وإنه لا فرق بين استئجار النخيل واستئجار الأرض، وأن هذا أقطع للنزاع بين المستأجر وصاحب الأرض؛ وذلك لأنه يجوز أن يساقي صاحب النخل هذا الرجل العامل بجزء من الثمرة، وهذا ربما يحصل فيه نزاع، أما إذا كانت أجرة مقطوعة فإن صاحب النخل قد عرف نصيبه وأخذه، والمستأجر قد عرف أن الثمر كله له، لا ينازعه فيه أحد؛ يتصرف فيه كاملًا.
وهذا الذي صار عليه العمل الآن عند الناس؛ أنه يصح استئجار النخيل بأجرة معلومة لمدة خمس سنوات، عشر سنوات، حسب ما يتفقان عليه.

إذن إذا قلنا: إنه لا يصح استئجار النخيل فإنه يُحمل قول المؤلف: يجب العشر على مستأجر الأرض فيما إذا كان ذلك في الزرع، أما في الثمار فلا يتصور؛ لأنه على المذهب لا يصح أن تُسْتَأْجَر النخيل لثمارها.
طالب: والراجح إيه؟ الشيخ: الراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله، والناس في الحقيقة هنا عندنا في القصيم لما ظهرت هذه الفتوى استراحوا، صاروا يؤجرون البساتين، يقول مثلًا: استأجرت منك البستان بمئة ألف يأتي المئة ألف وذاك يستقل بالثمر.
ابن عقيل رحمه الله فصَّل قال: إذا كان أكثر الأرض بياضًا لا نخيلًا، يجوز اعتبارًا بالأكثر، فاهمين؟ الطلبة: نعم.
الشيخ: لأن تأجير الأرض جائز فيلحَق الأقل بالأكثر، أما الطريق على المذهب؛ فهو أن تساقي على النخل وتؤجر الأرض، كيف تساقي على النخل؟ يعني: تقول: ساقيتك على هذا النخل بثلث ثمره، وأجرتك هذه الأرض بعشرة آلاف، فيأخذ الأرض ويزرعها، والزرع له، والنخل يقوم عليه بثلث ثمره.

طالب: شيخ، لماذا لا تكون استئجار النخيل نسبة معلومة من الربح يعني.. ؟ الشيخ: من الثمر يعني؟ الطالب: نعم.
الشيخ: إذا كان كذلك صار مساقاة، ما يكون إجارة.
الطالب: اختلاف لفظي؟ الشيخ: إي، اختلاف لفظي، إلا على رأي من يرى أن الإجارة عقد لازم، والمساقاة عقد جائز.
طالب: فإذا فرط في وضع الحبوب في البيدر؟ الشيخ: إذا؟ الطالب: إذا فرَّط.
الشيخ: فرط من؟ بوضعها في البيدر.
الطالب: (... ) الزكاة فقدت، كيف (... )؟ الشيخ: في ذمته.
الطالب: يا شيخ هو خسران أصلًا.
الشيخ: هو أيضًا خسران يضمن للفقراء حقهم؛ يعني رجل جعل بيدره في طريق الوادي، (... ) إذا جاء (... ) السيارات، هل هذا مفرط ولَّا غير مفرِّط؟ الطلبة: مفرِّط.
الشيخ: مفرِّط، لا سيما إذا كان في موسم الأمطار.
طالب: أو متعدٍّ؟ الشيخ: قد يكون متعديًا وقد لا يكون، لكنه مفرط بلا شك.
طالب: (... ) البيدر (... ).

الشيخ: نعم؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه﴾ [الأنعام: 141] وهو إذا حُصد (... ). طالب: (... )؟ الشيخ: هو عادة الناس ما يضعونه متفرقًا، إلا يضعونه متفرقًا يؤونه البيدر، هذه العادة، لكن الآن لما جائت المكاين؛ الحصادات صاروا يجعلونه متفرقًا، ولَّا كانوا بالأول يجعلونه كومة كبيرة، ثم يأتون بالبقر ويربطون بعضه إلى بعض، ثم تدور عليه؛ تدوسه.
طالب: (... )؟ الشيخ: إذا عده الناس هذا ملكًا أو سلطة تامة فلا فرق.
طالب: إذا أتلف المستأجر الأرض؟ الشيخ: إذا أتلف المستأجر الأرض، ما أتصور أن الإنسان يتلف الأرض، ما تتلف الأرض إلا إذا بدلت الأرض غير الأرض يوم القيامة.
طالب: (... )؟ الشيخ: إذا أتلفها بعد وجوب الزكاة ولَّا قبل؟ الطالب: إذا المستأجر عندما يستأجر من المالك وأتلف الأرض وأتلف الثمار، هل عليه؟ الشيخ: معلوم، إذا كان أتلف بتعدٍّ أو تفريط فعليه الضمان.
طالب: ما يفعله بعض الناس للثمار (... ) الرديئة يتركونها، يقولون: قيمتها ما (... )؟ الشيخ: إي نعم، عليهم أن يجذوا منها ما يجب في الزكاة ويعطوه للفقراء.
طالب: شيخ، حفظكم الله، الأول قلنا: إنه لو مات قبل بدو الصلاح، فتجب على الورثة، لو بدأ الصلاح قبل (... ) لكل وارث نصيبه، من المعلوم أن الصلاح قد يبدأ في يوم أو يومين، وحصر الورثة وتقسيم التركة قد يستغرق أسبوعًا، كيف يكون العمل؟ الشيخ: عجبًا لمحمد! متى يملك الورثة ها المال؟ الطالب: عندما يأخذونه.
الشيخ: لا، ساعة موته يملكونه.
الطالب: انحل الإشكال، جزاكم الله خيرًا.
طالب آخر: أحسن الله إليك يا شيخ، هل تقوم الصوامع الآن مقام البيدر؛ الصوامع التي توضع في المزارع الكبيرة؟ الشيخ: الظاهر أنه مجرد وضعه بالسيارة قبل أن يسلمه.
الطالب: إلى الصوامع؟ الشيخ: إي نعم، يعني هو استقر.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، كيف (... ) الحبة (... ) لا أتصورها؟ الشيخ: إي، إن شاء الله إذا جاء السنبل.. طالب: جيب لنا.

الشيخ: تجيب أنت، هو قبل أن يشتد لين، إذا فرسته هكذا.. طالب: الحب هو بسط السنبل.
الشيخ: إي، بسط القشر.
الطالب: إذا كانت لينة لم تشتد فرستها انفرست.
الشيخ: إي، تنفرس ويطلع ماء، إذا اشتد ما تنفرط.
طالب: هذه (فرَّس) يا شيخ؟ الشيخ: يعرفها هو، هذه لغة عرفية، سواء لغة عربية أو غيرها.
طالب: (... ) قبل بدو صلاحه؟ الشيخ: نعم، لما قلنا: لو باعه قبل بدو صلاحه، قلنا: لو باعه بأصله؛ يعني الإنسان إذا باع النخيل جميع بأصلها جاز ولو لم يَبْدُ الصلاح.
الطالب: (... ) قبل بدو صلاحه؟ الشيخ: لا، هو يستأجرها قبل يطلع الثمر أيضًا.
الطالب: (... ) ما تكمل؟ الشيخ: نعم، ما يجوز بيعها، إذا استأجرها صارت تبعه.
الطالب: طيب، لو (... ) هل يجب عليه الزكاة فيه؟ الشيخ: من؟ الطالب: المستأجر.
الشيخ: ما صح البيع.
الطالب: لو ما تنفع له.
الشيخ: هو المستأجر ولَّا البائع؟ الطالب: لا المستأجر.
الشيخ: المستأجر الذي استأجرها قبل بدو الصلاح ووجبت الثمرة بعد عقد الإجارة فهي عليه.
الطالب: الزكاة؟ الشيخ: نعم.
الطالب: حتى لو كان البيع محرمًّا؟ الشيخ: ما قلنا، أنت الآن تقول: بيع ولَّا إيجار؟ الطالب: استئجار.
الشيخ: الاستئجار جائز.
الطالب: طيب لو بيع، محرَّم؟ الشيخ: لا، البيع محرم، ما ينتقل الملك عن البايع تبقى على ملك البائع.
طالب: (... ) بفرض الزكاة مرتين لكل مستأجر (... ) المالك.. الشيخ: كيف؟ الطالب: (... ) أخذ الزكاة مرتين الشيخ: كيف (... ) ويش يقول؟ الطالب: (... ) يجيز استئجار النخل.
الشيخ: نعم.
الطالب: والزكاة (... ) الشيخ: كيف (... )؟ الطالب: (... ) المستأجر تراه (... ) المالك إلا إذا دخل (... ). الشيخ: لا، المالك بيأخذ الدراهم.
الطالب: بيأخذ الدراهم؟ الشيخ: إي نعم، إذا أخذ الدراهم وبقيت عنده سنة.. الطالب: لا لم تصل.. الشيخ: أدى زكاة الدراهم.
الطالب: أخذ مؤخرًا، ما أخذ مقدمًا.
الشيخ: يعني أخذ.. الطالب: (... ).

الشيخ: زين، أخذ الأجرة بعد سنة.
الطالب: الزكاة مرتان؟ الشيخ: ما فيه مرتان، جزاك الله خيرًا، الزكاة اللي على المستأجر زكاة ثمار، والزكاة اللي على المالك زكاة نقود.
طالب: كيف رد شيخ الإسلام ابن تيمية على القول الأول؟ الشيخ: رد عليهم بأنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا.
الطالب: لكن ما يثبت إلا بدليل.
الشيخ: الأول ما هو أثر عمر؟ أثر عمر كما قلت لك.
طالب: (... ) الرسول صلى الله عليه وسلم (... )؟ الشيخ: لا، هذا بيع ثمر؛ يعني: ثمرة ظاهرة قبل أن يبدو صلاحها، هذا شيخ الإسلام يقول: هذا حرام، لكن استئجار يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا؛ ولهذا هم جوَّزوا إذا بعت عليك النخلة ولو لم يبد صلاحها بتجنيه وثمرتها صح؛ لأن التبع غير.
أرأيت لو بعت عليك شاة حامل يجوز؟ طالب: نعم.
الشيخ: ولو بعت الحمل؟ الطالب: لا يجوز.
طالب آخر: الآن -يا شيخ- لما نتصور (... )؛ يعني ليأخذون الزكاة يخصمونها إذا دفع مثلًا لهم الحبوب، مع أن (... ) يبقى في المزرعة بالبيدر أكثر من ثلاث أشهر أو أربعة؛ لأن لو دفعها هو هم يخصمون من.. الشيخ: هو على كل حال إذا كانوا يخصمونها فلا بأس، أخِّر الزكاة لغاية يخصمونها.
الطالب: طيب إذا تلفت يعني؟ الشيخ: إذا تلفت ما هو براح يدخل على الصوامع، ما عنده شيء يدخله.
الطالب: لا، بس يعني الزكاة.. الشيخ: إي، يعني عشان التأخير، إي، واللهِ من باب الاحتياط تلزمه، لا سيما على المذهب، من باب الاحتياط تلزمه؛ لأن تأخيره إياها لمصلحته هو، ما هو لمصلحة الفقراء.
(... )


أما بذر قطونا فالظاهر أنه أخذ أكبر من حجمه؛ لأنه يقول: (بذرة رفيعة سوداء غروية تستعمل بدل بذر الكتان، أو مكمدات وضمادات ومطبوخات ومشروبات، ملطف في الاضطرابات المعوية، واضطرابات البول، والمادة الغروية تستعمل في صنع القهوة، وفي مركبات الدهانات الجلدية لنعومة البشرة، ويستعمل في العطارة المصرية، بزور قطونا لعلاج الإمساك، وجرعته ملعقة على الريق، وهذا النبات يوجد بكثرة في منطقة البُرُلُّس، وذكر داود في التذكرة أنه مطوِّل للشعر يمنع تشققه، وهو يضعف العصب، ويصلحه العسل، وشربته إلى عشرة).
الظاهر لو نعرض عنه كان أحسن من.. فيه آفات وبلاء.
الحبة الخضراء الطويلة ها.
البطم: شجر من نوع الفستق.
على كل حال هذه لو اللي بيعلق على كتابه، لو علق لو بعض الشيء منها يكون طيبًا، وأنا -إن شاء الله- بدي آخذه أعلقه على كتابي وأعطيكم إياها.
طالب: (... ). الشيخ: المرجع (... ).


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما إذا تلفت الثمار التي تجب فيها الزكاة أن لها ثلاث حالات؟ طالب: الحالة الأولى: أن تتلف قبل الوجوب.
الشيخ: قبل الوجوب.
الطالب: (... ) ولو قبل.
الشيخ: نعم، هذه واحدة، وما هو الوجوب؟ متى؟ طالب: الوجوب إذا كان بلغ النصاب.
الشيخ: لا.
طالب: بعد بدو الصلاح.
الشيخ: بعد بدو الصلاح في ثمر النخل، واشتداد الحب في الزروع.
هذه حالة، الحالة الثانية؟ طالب: بعد الوجوب وقبل إدخاله البيدر.
الشيخ: أن يكون بعد الوجوب وقبل.. فما حكمه في هذه الحال؟ الطالب: إذا تلف؟ الشيخ: نعم.
الطالب: إذا كان في فعله فيزكي، أما إذا كان.. الشيخ: إذا كان بتعدٍّ منه أو تفريط؟ الطالب: فيزكي.
الشيخ: فعليه ضمان الزكاة.
الطالب: أما إذا كان من غير تعدٍّ منه ولا تفريط فلا عليه شيء.
الشيخ: فلا شيء عليه، إي نعم.

طالب: الحالة الثالثة.
الشيخ: الحالة الثالثة.
الطالب: تبدأ بعد (... ) في البيدر.
الشيخ: نعم؟ الطالب: (... ) هذا المذهب أنه يبني في (... ). الشيخ: نعم؟ الطالب: (... ). الشيخ: تمام.
الحالة الثالثة: أن تتلف بعد حصولها في البيدر، وهو مجمع؛ المجمع اللي تُشَمَّس فيه وتُيَبَّس، فعلى المذهب يضمن الزكاة مطلقًا؛ لأنه استقر عليه الوجوب.
والقول الثاني: أنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرَّط، وعلى هذا فيكون حكم هذه الحال كحكم الحال الثانية.
اجتمع مالك الأرض ومستأجرها الذي زرعها، على من تجب الزكاة؟ طالب: تجب الزكاة على مستأجر الأرض.
الشيخ: على المستأجر، لماذا؟ الطالب: العلة لأنه هو مالك الحبوب والثمار.
الشيخ: أحسنت، العلة لأنه هو مالك الحبوب والثمار والزكاة إنما تجب في الحبوب والثمار.
لو كانت الأرض خراجية، فعلى من يكون خراجها؟ نحن الآن فهمنا أن الزكاة على المستأجر دون مالك الأرض، فإذا كانت خراجية فعلى من يكون خراجها؟ والخراجية: هي التي وضع عليها أُجْرَة دائمة، وسيأتينا -إن شاء الله- في باب الجهاد أن عمر رضي الله عنه لما فتح العراق رأى أن قسم الأراضي بين الغانمين يضر بمستقبل الأمم الإسلامية فيما بعد؛ لأن مُلْكَها يكون مُلْكًا خاصًّا، فرأى رضي الله عنه أن تُعْطى الأراضي بأجرة؛ على كل فدان كذا وكذا، يسلِّمها من ينتفع بالأرض، وتكون هذه الأجرة في بيت المال.
(7) هذه هي الأرض الخراجية التي ضرب عليها الإمام خراجًا مستقرًّا مستمرًّا، يؤخذ ممن هي في يده.
يُشْبِه الخراج من بعض الوجوه ما يسمى عندنا بـ (الصُّبْرَة)، إي نعم، أو بـ (الحكر) في الحجاز، يكون على الأرض هذه صُبْرة يعطيها المالك شخصًا يستغلها وينتفع بها، إما مقدر بمئة سنة، مئتين سنة، أو على الدوام، ولمالكها أجرة مستقرة، وكذلك يوجد في الحجاز ويسمونه الحكر؛ لأنه محتكر.
فهنا نقول: إذا كانت الأرض خراجية، فالخراج على من؟ على المالك، والزكاة على؟

طالب: المستأجر.
الشيخ: المستأجر، ووجه ذلك أن الخراج على عين الأرض، ورقبة الأرض، فيكون على مالكها، والزكاة على الثمار فتكون على مالكها.
طالب: على المستأجر؟ الشيخ: على مالك الثمار، على مالكها؛ أي: مالك الثمار.
كلامي واضح؟ الطلبة: واضح.
طالب: (... ) عشان يوم مرت علينا بالدرس ما ذكرتها هناك.
الشيخ: ويش هي؟ الطالب: مر معنا في الدرس أن الثمرة إذا صارت في الجرين.. وعلى المذهب أنها تجب الزكاة عليها في كل حال؟ الشيخ: نعم.
الطالب: وهذا هو على الصحيح، و (... ) الصحيح أنها ما تجب عليه إلا (... ). الشيخ: فليس عليه ضمانه، نعم.
الطالب: وذكرت أن الزكاة (... ) نفسه ما هو على المستأجر.
الشيخ: إي، لكن (... ). الطالب: ذكرت أن الزكاة على الثمرة.
الشيخ: إي، على الثمرة لمن هي له، لمن هي؟ الطالب: للمستأجر.
الشيخ: إذن عليه.
الطالب: أقول: (... ) ما فرط.
الشيخ: حيث لما فرط فلا بد من هذا.
إذن عرفنا الأرض الخراجية هي التي ضرب عليها الإمام خراجًا مستقرًّا مستمرًّا، يؤخذ ممن هي في يده، وهذا إنما يكون في الأراضي المغنومة من الكفار؛ يعني: إذا فتحنا بلاد الكفار وغنمنا الأراضي فهذه هي.

ثم قال المؤلف: (وإذا أخذ من ملكه أو موات من العسل مئة) (مئة) هذه مفعول (أخذ)، (إذا أخذ مئة وستين رطلًا عراقيًّا ففيه عشره)، أفادنا المؤلف رحمه الله وجوب الزكاة في العسل، ونحن نتكلم على هذه المسألة، العسل معروف أنه ليس مما يخرج من الأرض، وإنما يخرج من بطون النحل؛ كما قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: 69]، فليس خارجًا من الأرض، لكنه يشبه الخارج من الأرض؛ بكونه يجتنى في وقت معين كما تجتنى الثمار، وقد ضرب عمر رضي الله عنه عليه ما يشبه الزكاة، وهو العشر، فاختلف أهل العلم رحمهم الله: هل في العسل الزكاة، أو أن ما ضربه عليه عمر ليس زكاة، ولكنه اجتهاد لحال مخصوصة؛ لأنه لا يصدق عليه قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267]. فالمسألة فيها خلاف، وميل صاحب الفروع ابن مفلح رحمه الله أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو من أعلم الناس بالفقه عند شيخ الإسلام ابن تيمية، حتى كان ابن القيم يرجع إليه -أي: إلى ابن مفلح- يسأله عما يقوله الشيخ في المسائل الفقهية، يميل رحمه الله إلى أنه لا زكاة في العسل؛ لأنه ليس في القرآن ولا في السنة ما يدل على ذلك، والأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل على الوجوب، وعلى هذا القول لا حاجة أن نعرف نصاب العسل ما هو.
أما على القول بالوجوب -وهو المشهور من المذهب- فيقولون: إن نصابه مئة وستون رطلًا عراقيًّا، وهو يقارب اثنين وستين كيلو في معايير أوزاننا الآن، فإذا أخذ هذا المقدار وجب عليه عُشره؛ لأنه يشبه الثمر الذي سقي بلا مؤونة؛ لأنه ما في كلافة إلا أخذه وجنيه، كما أن الثمر الذي يسقى بلا مؤونة ليس فيه من المؤونة إلا أخذه، فعلى هذا يجب فيه العشر ويُصرف مصرف الزكاة.

وقيل: إن النصاب ست مئة رطل عراقي.
قال في المغني: ويحتمل أن يكون نصابه ألف رطل عراقي، من مئة وستين رطل إلى ألف رطل! وذلك لأنه ليس فيه سنة واردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فاختلف العلماء في تقدير النصاب الذي تجب فيه الزكاة.
على كل حال من أخرج فعلى خير؛ إن كان واجبًا فقد أدى ما وجب وأبرأ ذمته، وإن لم يكن واجبًا فهو صدقة، ومن لم يخرج فإننا لا نستطيع أن نؤثمه، ونقول: إنك تركت ركنًا من أركان الإسلام في هذا النوع من المال؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل تطمئن إليه النفس.
وقوله: (مِنْ ملكه أو موات) الفرق بين ما كان من ملكه وما كان من موات؛ (من ملكه) يعني: في أرضه؛ بنى النحل على شجره الذي في أرضه معسلة، وأخذ العسل منها.
(أو موات) في أرض ليست مملوكة لأحد؛ مثل أن يأخذه من رؤوس الجبال وبطون الشعاب، وما أشبه ذلك.
ثم قال: (والركاز: ما وجد من دفن الجاهلية، ففيه الخمس) الرِّكاز (فِعَال) بمعنى (مفعول)؛ يعني: المركوز؛ أي المدفون، ولكنه ليس كل مدفون يكون ركازًا، بل ما كان من دفن الجاهلية؛ أي: من مدفون الجاهلية، ومعنى الجاهلية: ما قبل الإسلام؛ وذلك بأن نجد في الأرض كنزًا مدفونًا، فإذا استخرجناه وجدنا علامات الجاهلية فيه؛ مثل أن يكون نقودًا قد عُلم أنها قبل الإسلام، أو يكون عليها تاريخ قبل الإسلام، أو ما أشبه ذلك.
هذا معنى قول المؤلف: (من دفن الجاهلية).
حكمه يقول: (فيه الخمس في قليله وكثيره) فلا يشترط فيه النصاب؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» (8).

ثم اختلف العلماء في الخمس، هل هو زكاة أو فيء؟ فقال بعض العلماء: إنه زكاة، وعلى هذا فتكون زكاة الركاز أعلى ما يجب في الأموال الزكوية، أليس كذلك؟ لأن فيها العشر، نصف العشر، ربع العشر، شاة من أربعين، شاة من خمس من الإبل، وما أشبه ذلك، لكن هذا خمس، فهو أكثر أموال الزكاة سهمًا، ثم هو أيضًا لا يُشْتَرط فيه النصاب؛ تجب في قليله وكثيره.
من جهة ثالثة أنه لا يُشْتَرط أن يكون من مال معين، فسواء كان من الذهب أو الفضة أو المعادن الأخرى، من أي شيء، بخلاف الزكاة، وهذا مما يدل على أن القول بأنه فيء أقرب إلى الصواب من القول بأنه زكاة.
المذهب عند أصحابنا رحمهم الله أنه فيء؛ فتكون (أل) في (الخُمس) للعهد الذهني، وليست لبيان المقدار؛ كما تقول: الثلث، والربع، والخمس، والعشر، لا، على هذا القول تكون (أل) للعهد الذهني؛ أي: الخمس المعهود في الإسلام؛ وهو خمس الغنيمة، فالخمس خمس الغنيمة الذي يصرف مصرف الفيء، فيكون فيئًا في مصالح المسلمين العامة.
فإن وجد الإنسان ركازًا ليس عليه علامة الكفر، ولا أنه من الجاهلية، فما حكمه؟ حكمه أنه إن علم صاحبه وجب رده إليه أو إعلامه به، كيف رده أو إعلامه؟ يعني: إما أن تحمله أنت بنفسك إلى صاحبه أو تعلمه، أيهما أسهل؟ الإعلام؛ لأنه قد يكون ثقيلًا يتعبني يحتاج إلى حمولة، فإذا أعلمته أبرأت ذمتي، وإن كان صاحبه غير معلوم بحيث لم نجد عليه اسمًا ولم نتوقع أنه لفلان، فإن حكمه حكم اللقطة، يُعرَّف لمدة سنة كاملة؛ فإن جاء صاحبه، وإلا فهو لواجده.
لو استأجرت رجلًا ليحفر لك بئرًا في بيتك أو خلوة؛ وهو الذي يسمى القبو عند بعض الناس، فحصل على هذا الركاز، فهل هو لصاحب البيت أو للعامل؟ طلبة: لصاحب البيت.
طلبة آخرون: للعامل.
الشيخ: نعم، من قال: لصاحب البيت فقد أخطأ، ومن قال: للعامل فقد أخطأ.
طالب: تفصيل.
الشيخ: ما هو التفصيل؟

طالب: إن كان استأجره لإخراج هذا الركاز فهو لصاحب الأرض، وإن كان استأجره للحفر فقط فهو للواجد.
الشيخ: نعم، صحيح، هذا التفصيل؛ إن كان صاحب الأرض استأجره ليحفر عنه فهو لصاحب الأرض، وإن كان استأجره ليحفر بئرًا ثم وجده هذا العامل فهو للعامل؛ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (9). طالب: الراجح؟ الشيخ: الراجح أنه يصرف مصرف الفيء، وإحنا ذكرنا ثلاثة أوجه تدل على أن الراجح قول من يقول: إنه يصرف مصرف الفيء.


باب زكاة النقدين

(النقدين) تثنية (نقد)؛ بمعنى منقود؛ لأن النقد هو الإعطاء، والذهب والفضة ليسا إعطاء، ولكنه معطًى، فالنقد بمعنى المنقود، والمراد به الذهب والفضة، وعلى هذا فالفلوس ليست نقدًا في اصطلاح الفقهاء؛ لأنها ليست ذهبًا ولا فضة، ومن ثم اختلف العلماء هل فيها ربًا أو ليس فيها ربًا؟ وهل فيها الزكاة مطلقًا، أو هي عروض؛ إن نوى بها التجارة ففيها الزكاة، وإلا فلا؟ فهاهنا مسألتان عظيمتان مهمتان، الأولى: هل فيها الزكاة مطلقًا، وأنها في حكم النقد، أو لا ما لم يعدها للتجارة؛ لأنها عروض؟ هذه مسألة.
المسألة الثانية: هل يجري فيها الربا أو لا يجري فيها الربا؟ وكلاهما مسألتان عظيمتان يحتاجان إلى تحليل عميق.
ومن المعلوم أن الأوراق النقدية تعتبر من الفلوس أو من النقدين؟ من الفلوس.
(باب زكاة النقدين) يَجِبُ في الذَّهَبِ إذا بَلَغَ عشرينَ مِثقالاً، وفي الفِضَّةِ إذا بَلَغَتْ مائَتَيْ دِرهمٍ ربعُ العُشْرِ منهما، ويُضَمُّ الذهَبُ إلى الفِضَّةِ في تكميلِ النِّصابِ، وتُضَمُّ قِيمةُ العُروضِ إلى كلٍّ منها، ويُباحُ للذَّكَرِ من الفِضَّةِ الخاتَمُ هذا التفصيل إن كان صاحب الأرض استأجره ليحفر عنه فهو لصاحب الأرض، وإن كان استأجره ليحفر بئرًا ثم وجده هذا العامل فهو للعامل «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (1).

طالب: الراجح (... )؟ الشيخ: الراجح أنه يصرف مصرف الفيء، وإحنا ذكرنا ثلاثة أوجه تدل على أن الراجح قول من يقول: إنه يصرف مصرف الفيء.


[باب زكاة النقدين] (باب زكاة النقدين) النقدين: تثنية نقد بمعنى منقود؛ لأن النقد هو الإعطاء، والذهب والفضة ليس إعطاء ولكنه معطى، فالنقد بمعنى المنقود، والمراد به الذهب والفضة، وعلى هذا فالفلوس ليست نقدًا في اصطلاح الفقهاء؛ لأنها ليست ذهبًا ولا فضة، ومن ثم اختلف العلماء هل فيها ربا أو ليس فيها ربا؟ وهل فيها الزكاة مطلقًا أو هي عروض؛ إن نوى بها التجارة ففيها الزكاة وإلا فلا؟ فهاهنا مسألتان عظيمتان مهمتان: الأولى: هل فيها الزكاة مطلقا وأنها في حكم النقض أو لا، ما لم يعدها للتجارة؛ لأنها عروض؟ هذه مسألة.
المسألة الثانية: هل يجري فيها الربا أو لا يجري فيها الربا؟ وكلاهما مسألتان عظيمتان يحتاجان إلى تحرير عميق، ومن المعلوم أن الأوراق النقدية تعتبر من الفلوس أو من النقدين؟ طلبة: من الفلوس.
الشيخ: من الفلوس؛ لأنها عوض عن النقدين تصرف بها النقدان، فمن قال: إن الفلوس عروض قال: لا تجب الزكاة فيها ما لم تعد للتجارة، وعلى هذا فلو كان عند الإنسان مليون قرش أو مليون المليون من القروش فليس عليه زكاة، ولو أنه أبدل عشرة بعشرين من هذه الفلوس فهو جائز، سواء قبضها في مجلس العقد أو تأخر قبضها، كما لو أبدل ثوبًا بثوبين فإنه جائز، ولو تأخر القبض.
لكن هذا القول لو قلنا به لكان مشكلًا، لكان أكثر التجار اليوم الذين عندهم سيول الدراهم لا زكاة عليهم، ولكانت البنوك ليست ربوية؛ لأنها غالب ما تتعامل به هو بهذه الأوراق النقد العملة الموجودة.
وقد قرأت رسالة عنوانها: إقناع النفوس بإلحاق عملة الأنواط بعملة الفلوس، الأنواط هي الورق، لكن هذا القول لا أظن أن قدم عالم يستقر عليه؛ لما يلزم فيه من هذا اللازم الباطل؛ أن لا ربا بين الناس اليوم؛ لأن غالب تعاملهم بأيش؟ طلبة: بالأوراق.

الشيخ: بالأوراق النقدية، وأن لا زكاة على من يملك مليون الملايين من هذه الأوراق، ما لم يعدها في التجارة.
القول الثاني: أنها -أي هذه الفلوس- بمنزلة النقد في وجوب الزكاة، وأنه لا بد من زكاة؛ لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103]، والأموال المعتمدة الآن هي هذه الأموال، وقول النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ» (2)، فهي مال، والناس جعلوها بمنزلة النقد، ولا تختلف عن النقد في شيء، فالزكاة فيها واجبة لا إشكال فيها.
بقي عندنا مسألة الربا، من قال: إنها عروض ماذا يقول؟ طلبة: (... ).

الشيخ: لا يجري فيها الربا، لا ربا الفضل ولا ربا النسيئة، كما أن العروض تبديل الثوب بالثوبين أو بالثلاثة أو بالعشرة، والبعير بالبعيرين ليس فيه بأس، سواء تعجل القبض أو تأجل، فكذلك هذه الدراهم العملات بعضها ببعض ليس فيها ربا، يجوز أن آخذ منك مئة دولار بأربع مئة ريال إلى سنة، أو ألف ريال بألف ومئتين إلى سنة؛ لأنه لا يجري فيها الربا، وهذا القول أيضًا فيه نظر؛ لأن الناس الآن يرون أن هذه العملات بمنزلة أيش؟ النقد، لا يفرقون فيها إلا تفريقًا ضئيلًا، ومنهم من يرى أنه يجري فيها ربا النسيئة دون ربا الفضل، فيقول: إن أبدلت بعضها ببعض مع تأخر القبض فهذا حرام، سواء أبدلتها بالتماثل أو بالتفاضل، وإن أبدلت بعضها ببعض نقدًا تقبضها في مجلس العقد فهذا جائز مع التفاضل ومع التساوي، وهذا هو أقرب الأقوال في هذه المسألة، لا سيما مع خلاف الجنس، كصرف الريالات من المعدن بالريالات من الورق، فإن نفسي طيبة بجواز ذلك، وليس عندي في ذلك إشكال بأنه جائز، وقد اختلف فيه علماؤنا المعاصرون هل يجوز أو لا؟ فذهب بعضهم إلى التحريم، وقال: إن الريال المعدن هو ريال الورق، لا فرق بين هذا وهذا، وقال آخرون: بل بينهما فرق؛ لأن الجنس مختلف حقيقة وقيمة، وتسويتهما في القيمة باعتبار تقويم الدولة.
قال: والدليل على ذلك لو جئت بمئة كيلو من هذا المعدن، ومئة كيلو من الورق، هل تختلف القيمة فيهما أو لا؟ طلبة: تختلف.

الشيخ: تختلف، الحديد يشترى لذاته، والورق ليس له قيمة لولا تقدير الدولة له لم يكن له قيمة إطلاقًا.
قالوا: فلما اختلف الجنس واختلفت الحقيقة واختلفت القيمة فإنه لا بأس به؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (3)، وبعض علمائنا يقول بالتحريم؛ لأن المقصود فيهما واحد، والأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، والدولة جعلت قيمتهما اعتبارية متساوية.
وكان الشيخ عبد العزيز بن باز -وفقه الله ورحمنا وإياه- مع اللجنة الدائمة قد أصدروا فتوى بالتحريم، ثم إن الشيخ حدثنا في جلسة هيئة كبار العلماء في الطائف هذه الأيام قال: كنت أقول بالتحريم ولكني توقفت فيه، توقفت هل يحرم أو لا يحرم؟ أما أنا فإن نفسي طيبة بجوازه، وليس عندي فيه شك.
وكان شيخنا عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- يجوِّز ذلك، بل يجوز أكثر من هذا، يرى أنه يجوز التفاضل مع تأخر القبض، بشرط ألا يشترط أجلًا معينًا، يعني مثلًا لو أعطيتك مئة (... ) مدة عوضًا عنها أو أكثر فإن ذلك لا بأس به، بشرط ألا يشترط الأجل، فيقول: أعطيتك مثلًا مئة بمئة وعشرة إلى سنة، فإن هذا ممنوع عند شيخنا عبد الرحمن، لكن الذي يظهر لي أنا أن تأخير القبض ممنوع، سواء بتأجيل أو بغير تأجيل، وأما التفاضل فلا بأس به.
إذن نعود إلى مسألة الزكاة، القول الراجح في هذه العملات أن الزكاة أيش؟ طلبة: واجبة.
الشيخ: واجبة فيها مطلقًا، سواء قصد بها التجارة أو لا، وعلى هذا لو كان الإنسان عنده مال يجمعه ليتزوج به فهل عليه الزكاة فيه؟ طلبة: نعم.
الشيخ: من هذه النقود؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، أو عنده مال من النقود يشتري به بيتًا، نعم تجب عليه الزكاة، أو يقضي به دينًا تجب عليه الزكاة إلا على قول من يقول: إن الدين (... ) الزكاة بقدره، لو كان يجمع دراهم من أجل أن يحج بها عليه زكاة؟ طلبة: نعم.

الشيخ: عليه زكاة لو كان يجمع دراهم من أجل أن يزكيها.
طلبة: من باب أولى.
الشيخ: نعم من باب أولى، الرجل هذا قصد الزكاة جزاه الله خيرًا، وهنا نسأل هل يجب على الإنسان أن يجمع الدراهم ليزكي؟ هذه مسألة عارضة، هذه جملة معترضة، هل يجب أن يجمع الأموال ليزكيها؟ طلبة: نعم.
الشيخ: هل يجب عليه إذا تم الحول على نصاب من الدراهم أن يزكي؟ طلبة: نعم.
الشيخ: ما الفرق؟ يقولون: الفرق أن ما لا يتم الوجوب إلا به.
طلبة: فهو واجب.
الشيخ: فليس بواجب، لا، ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فتحصيل المال ليزكي هذا تحصيل لتجب الزكاة، ومثله أيضًا الحج هل نقول: يجب على الإنسان أن يجمع ليحج أو نقول: إذا كان عنده مال فليحج؟ طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، أما الأول ما يجب.
طالب: (... ). الشيخ: للركاز.
الطالب: (... ). الشيخ: لكن ما أودع في الأرض فليس تبعًا لها.
الطالب: (... ). الشيخ: لا.
الطالب: ما هو (... ). الشيخ: ما (... ) لأن المودع في الأرض منفصل عنها لا يتبعه.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، هل ترى وجوب الزكاة في البترول؟ الشيخ: إي، هل نملك البترول؟ الطالب: نعم.
الشيخ: أنا أملكه؟ الطالب: لا، ما نملكه (... ) في أرضنا.
الشيخ: من يملكه؟ الطالب: الحكومة أصلًا.
الشيخ: الحكومة هي تقول هذا ليس لي، هذا للمصالح العامة، انتهى.
الذي من المصالح العامة ما فيه زكاة.
الطالب: فإذا كان بعض العلماء أوجبه يا شيخ في الحديد والكبريت والبترول.
الشيخ: ما يخالف، المعادن هذه اللي تكون في ملكه الخاص.
الطالب: هل يتصور (... ) بيته بترول؟ الشيخ: يتصور، كيف لا يتصور؟ أنا أخشى أن يأتي يوم من الأيام يقول: لا تبن هذا البيت حتى تراجع وزارة البترول، يمكن يصير.
الطالب: (... ). الشيخ: أما الآن شوف الآن الأملاك الكبيرة هذه المزارع الآن صدر قرار أخيرًا بأنه ما يمكن أحد يعطى ورقة إحياء إلا بعد مراجعة وزارة البترول.

الطالب: (... ) يخافون (... ) نفط.
الشيخ: إي يخافون نفط أو غيره ما ندري (... ). طالب: (... )؟ الشيخ: ما فيه شيء.
الطالب: (... ) الشيخ: من؟ الطالب: (... ). الشيخ: أنت الآن يصلح منك أنت؟ الطالب: لا يا شيخ، (... ). الشيخ: تقول إذا قال: أنا أراه أنه ليس بربا فقل: بارك الله لك في بيعك، ادعوالله له.
طالب: إذا كان يا شيخ (... ) في الجاهلية وكان صاحبه قد (... ) صاحبه أسلم؟ الشيخ: يعني معلوم صاحبه؟ الطالب: نعم.
الشيخ: لا، هو إذا علم صاحبه فهو له، إلا إذا كان صاحبه حربيًّا.
الطالب: نعم.
الشيخ: أما إذا أسلم فهو له.
الطالب: وإذا كان كافرًا؟ الشيخ: إذا كان كافرًا حربيًّا فليس له.
الطالب: (... ). الشيخ: إذا كان له عهد فهو له.
طالب: (... ). الشيخ: لكن أمريكا الآن هل تعتبر دولة حربية الآن ولّا لا؟ طلبة: (... ). الشيخ: لا أبدًا ما هي دولة حربية.
طالب: (... ). الشيخ: لا ما فيها خلاف متفق عليه، لا ما نعتبرها حربية حقيقة، إحنا نعتبرها عدوة لا شك، ولكن ما نعتبر أنها حربية، الله المستعان، ما هو بالرسول عاهد قريش وهم أعداء له، مخرجونه من بلده وعاهدهم وصاروا معاهدين.
طالب: (... ) الصرب؟ الشيخ: الصرب حربيون، لا شك اللي يحارب جزءًا من المسلمين (... ) المسلمين كلهم.
الطالب: بس بيعنوهم هم يا شيخ.
الشيخ: ما (... ). الطالب: (... ) الحرب الباردة يا شيخ.
الشيخ: نعم يا أخي.
طالب: بالنسبة (... ) والأوراق النقدية هذه قمتها الشرائية واحدة.
الشيخ: ما يخالف ما فيه مانع الكلام على قيمتها الذاتية.
الطالب: حتى يا شيخ أكرمك الله إن الأوراق ما تشترى لذاتها حتى (... ) يا شيخ لو كان حديدة (... ). الشيخ: لا، لو فرضنا حديدة ما صار لها هذه القيمة الشرائية لكن يصير لها قيمة غير قيمة الأوراق، الآن طن الحديد مثلًا ما هو مثل طن الورق، لو (... ) ورق طن (... ) يسوى؟ الطالب: أقل بكثير.
الشيخ: ما هو بشيء، لكن لو جبت طن حديد ولو (... ) يسوى.

طالب: (... ). الشيخ: إي نعم، الآن هذا مأمور به الآن، الآن مثلًا عندنا الريال السعودي أظنه بألف.
الطالب: بسبع مئة.
الشيخ: بسبع مئة من.
الطالب: (... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: (... ). الشيخ: (... ). الطالب: (... ). الشيخ: وأيش اللي قالوا (... ). الطلبة: (... ) الأفغاني.
الشيخ: الأفغاني؟ الطلبة: إي نعم (... ). الشيخ: المهم على كل حال هذا دول (... ) أو بسبعين يزيد وينقص الآن يجوز، ما فيه شك.
طالب: (... ). الشيخ: إي ثبته هذا.
الطالب: (... ). الشيخ: إي أنت على كل حال ما لنا من دليل من (... ) أبدًا إن ثبت هذا فهو الصواب.
الطالب: (... ). الشيخ: إي نعم، ما هو بصحيح، كلام صاحب الفروع في هذا المكان جيد.
طالب: (... ). الشيخ: لا في وقت أخذه فقط، ثم بعد ذلك ينظر عاد هل هو مال زكوي كالذهب والفضة فتقرر زكاته كل سنة؟ زكاة ذهب وفضة هل هو مال غير زكوي كالحديد مثلًا فليس بشيء.
الطالب: (... ). طالب آخر: (... ). الشيخ: هذا جيد، لكن هذا جعل بدل الذهب والفضة، العروض التجارة ما جعلت بدل الذهب والفضة.
طالب: الذين قالوا بعدم وجوب الزكاة في العسل استدلوا بالآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] هل يا شيخ الآية صح فيها دليل عليهم؟ الشيخ: لأيش؟ طالب: العسل هو من طيبات الكسب؟ الشيخ: لا، هو ما كل كسب، الكسب المراد به التجارة هي محل الاكتساب.
الطالب: يعني بيروحوا يكتسبون، ويروحوا يبيعوا طبعًا.
الشيخ: لا، ما يسمى اكتسابًا هذا، لغةً ما يسمى اكتسابًا.
طالب: (... ). الشيخ: أيش؟ الطالب: (... ) صار (... ) حديد يعطيه عشر ريالات ورق، ويعطيه تسع ريالات حديد، طيب يا شيخ الآن (... ) حتى لا يدخلوا في الربا؛ لأن الناس ما يفهمون هذه المسألة، يعني الترجيح، أو كذا يفهمون أن هذا يعني يا شيخ تجوز لبعض المعادن هذه فهمه الناس حتى بعضهم يقول: هذا ربا.

الشيخ: والله طيب هذا يعني إذا منع هذا، ومنع قبله البنوك فهذا طيب، أما أن يمنع هذا وتقر البنوك فهذا شيء يقضى منه العجب.
طالب: (... ) الركاز (... ) يقولون بأنه خارج من الأرض (... ). الشيخ: إي لأنه يشبه الخارج من الأرض لكونه خرج من جوف الأرض يشبه هذا أنسب ما كان له.
طالب: شيخ لو كان الأرض الخراجية اللي بيزرعها هو اللي بيدفع الخراج هل يدفع الزكاة والخراج معا؟ الشيخ: إي نعم، يعني لو كان المالك هو الذي زرع وجب عليه الخراج باعتباره مالكا للأرض ووجب عليه العشر أو نصفه باعتباره مالكا للزرع.
طالب: (... ). الشيخ: هم لا يفرقون بين هذا وهذا، الذين أوجبوا فيما أعلم أنهم لم يفرقوا بين ما كان بمؤونة أو بغيره.
متى يجب العشر في الحبوب والثمار؟ طالب: إذا سقي بغير مؤونة.
الشيخ: إذا سقي؟ الطالب: بغير مؤونة الشيخ: إذا سقي بغير مؤونة.
الطالب: إذا كان بغير مؤونة.
الشيخ: إذا كان بغير مؤونة، يعني أيش؟ الطالب: إذا سقى بالماء بغير مؤونة فيه العشر.
الشيخ: يعني إذا سقي بغير مؤونة.
الطالب: (... ). الشيخ: بغير مؤونة، ما تقول فيما يستخرج من مكان بمؤونة كم فيه؟ الطالب: فيه نصف العشر.
الشيخ: نصف العشر.
وما تقول فيما سقي بالمركز؛ ركز ارتوازي فيه؛ يعني ينبع، حفرنا بئرًا فظهر الماء فبدأنا نسقي من الأرض.
طالب: فيه نصف العشر.
الشيخ: فيه نصف العشر، أنت فاهم السؤال زين؟ حفرنا بئرًا ارتوازيًّا فصار الماء يخرج منه نبعًا، ونسقي به الأرض.
طالب: ثلاث أرباع.
الشيخ: ثلاث أرباع، لماذا؟ الطالب: لأن هذا دخلت فيه مؤونة وغير مؤونة.
الشيخ: دخل فيه مؤونة وغير مؤونة، حين السقي هل فيه مؤونة؟ الطالب: (... ) العبرة (... ) المؤونة وغير المؤونة (... ). الشيخ: لكن حين السقي الآن المزارع يفجر الماء تفجيرًا فقط.
الطالب: لا، حين السقي ما فيه مؤونة، لكن في الحفر المؤونة.
الشيخ: الحفر فيه مؤونة، شق النهر أو الجدول من النهر مؤونة ولا غير مؤونة؟

الطالب: لا غير مؤونة.
الشيخ: شق الجدول من النهر؟ الطالب: مؤونة.
الشيخ: كيف؟ يحتاج إلى عمال ومساحٍ وتنقية الممر.
الطالب: موجود أصلًا.
الشيخ: موجود، الموجود إيه؟ الطالب: هذا النهر موجود أصلًا.
الشيخ: والماء في باطن الأرض؟ الطالب: الماء في باطن غير موجود غير ظاهر أصلًا.
الشيخ: إي لكن موجود.
الطالب: إي بس غير.
الشيخ: غاية ما هنالك حفرنا عليه وطلع.
الطالب: (... ) باطن الأرض.
الشيخ: من قال بهذا التفريع بين الذي يرى والذي لا يرى.
الطالب: ما أنا حققت.
الشيخ: ما حققت.
الطالب: (... ). الشيخ: (... ) لأن العبرة بالسقي لا باستخراج الماء، ولهذا لو حفر جدولًا من النهر على أرض له وصار يوزع الماء فهو بلا مؤونة، وكذلك الذي يضرب نواصيه في الأرض ويخرج ماؤه نبعًا فإن السقي بلا مؤونة، ولهذا قال المؤلف: (فيما سقي بلا مؤونة) ولم يقل: فيما لا يحتاج إخراج الماء فيه إلى مؤونة، هنا الآن المؤونة مقطوعة، حفرنا وانتهى كل شيء، فحفر البئر بمنزلة فتح الطريق للماء من النهر إلى الأرض، بخلاف المكائن، المكائن تشتغل ما يذهب قطرة من الماء إلا بمؤونة.
إذا كان يسقي نصف العام بمؤونة ونصف العام بلا مؤونة؟ طالب: نصف العام بمؤونة؟ الشيخ: نصف العام بمؤونة، ستة أشهر بمؤونة وستة أشهر بلا مؤونة، فما الواجب؟ الطالب: لا من أكثر.. الشيخ: ستة أشهر بالضبط.
الطالب: بمؤونة.
الشيخ: ستة وستة.
الطالب: العشر.
الشيخ: العشر (... ). الطالب: ثلاثة أرباع العشر.
الشيخ: ثلاثة أرباع العشر، إذا تفاوتت ثمانية أشهر وأربعة أشهر؟ طالب: (... ). الشيخ: (... ) أيش؟ الطالب: (... ). الشيخ: نفعًا، إي، أنا أريد غيرك، لكن ما يخالف، إذا جهلنا؟ الطالب: تعجلنا.
الشيخ: العشر لماذا؟ الطالب: لأنه أحوط وأبصر.

جارٍ التحميل