طالب: أحسن الله إليك، من رمى في آخر أيام من شهر ذي الحجة يعتقد أن شهر ذي الحجة كله أيام الرمي، وإنما الرمي في أيام التشريق على الاستحباب، جاهل؟
الشيخ: لا، هذا كالتارك.
الطالب: عليه دم؟
الشيخ: عليه دم، نعم.
طالب: إذا أراد شخص يجوز له التوكيل أن يوكل لكن إن وكل شخصًا لم يعقد الإحرام أصلًا يروح له؟
الشيخ: هذه منعها العلماء، فقهاؤنا رحمهم الله منعوها، قالوا: لا بد أن يكون الوكيل قد حج هذا العام حتى لو تحلل ما فيه مشكلة.
الطالب: لو وقع الاجتهاد (... )؟
الشيخ: أُفتي بأنه جائز؟
الطالب: لا، لو استفتى فيما بعد يعني بعد..
الشيخ: والله أرى أنه كأن لم يكن.
الطالب: (... )؟
الشيخ: والله حسب الخلاف في هذه المسألة، يجي واحد يخلي العامل ارمِ عني، ولا أحرم بالحج ولا شيء.
يقول رحمه الله: (ويُرتِّبه بنيته) معنى يرتبه بنيته أنه يبدأ بالأول، ثم الوسطى، ثم العقبة عن اليوم الأول، ثم يعود مُرتِّبًا هكذا عن اليوم الثاني، ثم يعود مُرتِّبًا هكذا عن اليوم الثالث.
(فإن أخَّره عنه) أي عن اليوم الثالث.
(أو لم يبت بها فعليه دم) إن أخَّر الرمي عن اليوم الثالث فكمن لم يرمِ، أي: فعليه دم؛ لأنه ترك واجبًا من واجبات الحج فيلزمه دم.
(أو لم يبت بها) بأيش؟
الطلبة: بمنى.
الشيخ: بمنى، والباء هنا بمعنى في، يعني لم يبت في منى، فعليه دم؛ لأنه ترك واجبًا.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله كما سيأتي إن شاء الله في المبِيت في منى.
فمنهم من قال: إنه واجب، ومنهم من قال: إنه سُنَّة، ومنهم من قال: إنه واجب يأثم به، ولا يجب به دم، ومنهم من قال: إنه يجب به دم، ومنهم من قال: يجب الدم بترك ليلة واحدة، ومنهم من يقول: لا يجب بالليلة الواحدة شيء، ومنهم من يقول: يجب بالليلة الواحدة درهم أو إطعام مسكين، ولا يجب الدم إلا بترك الليلتين.
فالمسألة هذه فيها خلاف طويل عريض، لكن ظاهر كلام المؤلف: (أو لم يبت بها) أنه إذا لم يبت بها ليلة واحدة فعليه دم، وهذا هو المذهب، لكنه ضعيف.
ونص الإمام أحمد فيمن ترك ليلة واحدة قال: يتصدق بشيء.
يعني بما يسمى صدقة، والصدقة تطفئ الخطيئة قليلها وكثيرها، ونسمع أن بعض الناس إذا استفتاهم مستفتٍ وقال: تركت ليلة من الليالي، يقول: عليك دم وهو معذور إذا كان مقلدًا لكن مثل هذه المسائل التي فيها غرم وإلزام للناس ببذل المال ينبغي للإنسان أن يتحرى فيها كثيرًا وألا يتسرع.
فالإنسان يقول: إذا ترك الليالي الواجب مبيتها في منى فالقول بأن عليه دمًا قول مبني على أساس صحيح، وهو أنه ترك واجبًا، لكن إذا ترك واحدة ليلة واحدة نقول: عليك دم؟ ! هذا فيه نظر، والصواب أنه لا يجب عليه دم إن تصدق بشيء؛ لأن الصدقة تطفئ الخطيئة، فهذا حسن، وإن لم يفعل فلا شيء عليه.
كذلك في مسألة الجمرات يقول بعض العلماء: إذا ترك جمرة من آخر الجمرات، إذا ترك يعني حصاة من آخر الجمرات فعليه أن يتصدق يُطعم مسكينًا واثنتين؟ مسكينًا، ثلاثًا؟ دم، مع أن الصحابة رضي الله عنهم إذا رموا الجمرات جاء بعضهم يقول: رميت بالست وبعضهم يقول: بخمس، فلا يرون النقص عن السبع إلى الخمس لا يرون فيه بأسًا، فهذه الأمور أنا لا أدعو إلى أن يُفتي الناس بما يوجب التهاون، لكن أيضًا لا أرى أن يفتي الناس بما لا يلزمنا.
(أو لم يبت بها فعليه دم) فما هو الدم؟ سبق في كلام المؤلف هو؟
الطلبة: شاة.
الشيخ: أو؟
الطلبة: أو سُبع بدنة.
الشيخ: أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة.
(فعليه دم، ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب) أي غروب اليوم الثاني، (وإلا) يعني وإلا يخرج، (لزمه المبيت والرمي من الغد).
قوله: (ومن تعجَّل في يومين) أتى بلفظ الآية ونِعْم ما صنع؛ لأنه متى أمكن للإنسان أن يأتي بلفظ الدليل فهو أولى لأن يجمع بين المسألة ودليلها.
مثل قول الماتن رحمه الله: (وإذا أُقِيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) هذا لفظ المتن، وهو أيضًا لفظ الحديث، فمتى أمكنك أن تأتي بالألفاظ الشرعية فهو خير وأسلم لذمتك، ويفهم الناس منها ما يفهمون من الدليل، ما هو من كلامك.
فالمؤلف قال: (من تعجل في يومين) يعني فلا إثم عليه.
ولكن ما المراد باليومين؟ عند العوام المراد باليومين: العيد والحادي عشر، واللي يحب أن يرجع إلى أهله يفتي نفسه بهذا، يقول: لأني جلست في منى يومًا، وهو العيد، ويومًا ثانيًا، إذن تعجل في يومين، والله عز وجل لم يقل: ومن تأخر في يومين.
قال: ﴿مَنْ تَأَخَّرَ﴾.
إحنا (... ) التأخر بيومين والتقدم التعجل بيومين لكن هذا فهم مَنْ؟ فهم الجاهل العامي، والله عز وجل يقول: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ﴾ يعني في هذه الأيام.
﴿مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203]، والأيام المعدودات هي أيام التشريق؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» (1).
فإذا كانت الأيام المعدودات أيام التشريق، فمتى يكون التعجل في يومين؟ في أي اليومين؟ في الثاني عشر، ولاحظوا أن الآية لا تدل على أنه يتعجل في اليوم الأول؛ لأنه قال: ﴿مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ولو تعجل في اليوم الأول لكان تعجل في يوم فلا بد يعني أن يتأخر إلى اليوم الثاني، أقول: لا يقول قائل: إن في للظرفية، والله تبارك وتعالى جعل اليومين ظرفًا، والظرف يستوي أوله وآخره، نقول: لا، إن الله قال: في يومين، فلو تعجَّل في اليوم الأول لكان تعجل في يوم.
(في) للظرفية فلا بد أن يكون التعجل قبل غروب الشمس؛ لأنها لو غابت الشمس لم يكن تعجل في يومين إذ إن اليومين انقضيا.
يقول: (فَمن تعجل في يومين خرج قبل الغروب) أي قبل غروب الشمس، خرج منين؟ من مِنى، وإذا خرج قبل غروب الشمس فقد تعجل، فلو رجع بعد ذلك إلى منى هل يلزمه أن يبيت ويرمي من الغد؟ نقول: ما دام الرجل نوى إنهاء العبادة، وأنه متعجل فإذا رجع فلا بأس لكن ما رأيكم لو تحيل لما رمى جمرة العقبة عند غروب الشمس وهو أمير على حملة مثلًا، رمى جمرة العقبة وقال: نويتُ التعجل، خطى خطوة مع أنه ما يحتاج إلى خطى؛ لأن جمرة العقبة ليست من منى، ثم رجع وجلس مع أصحابه، هل يجوز هذا أو لا يجوز؟
الإنسان يتردد في هذا؛ يعني تحتاج إلى تأمل، هل نقول: إن الله أطلق، وأنه لو رجع فقد تعجل؟ أو نقول: إن الله أراد عز وجل أن ينهي المكث في منى، وهذا الرجل خطا هذه الخطوة من أجل ألا يلزم نفسه بالمكث والرمي من الغد؟
فنقول لمن كان يريد أن يبقى مع الحملة إلى اليوم الثالث عشر نقول: لا تحرم نفسك؛ لأن التأخر أفضل، فلا تتحيل على التعجل، ولا تحرم نفسك من الخير فإنك إذا بقيت في مِنى بعد أن نويت التعجل تبقى بلا عبادة أو لا؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: وإن نويتَ التأخر بقيت بعبادة فتحرم نفسك.
يقول رحمه الله: (خرج قبل الغروب وإلا لزمه) (وإلا) يعني وإلا يخرج قبل الغروب.
(لزمه) وظاهر كلامه رحمه الله أنه إذا تأخر عن الغروب ولو لمشقة الخروج قبل الغروب فإنه يلزمه المبيت، مثال ذلك: رجل هدم خيمته، وحمَّل متاعه، أو حمله على رأسه ونزل، يريد أن يرمي ويمشي، ولكن حبسه حابس، حبسه المسير، تزاحُم السيارات، أو تزاحم الناس عند الجمرات فعجز أن يرمي قبل الغروب، وقدر على الرمي بعد الغروب فهل نقول: يرمي ويستمر؟ أو نقول: يبقى؟ ظاهر كلام المؤلف أنه يبقى؛ لأنه أطلق.
والصواب أنه لا يلزمه البقاء؛ لأن الرجل تعجل وحُبِس عن الخروج من منى بغير اختياره فنقول: توكل على الله، يمشي.
وقد صرح بذلك علماء الحنفية رحمهم الله وقالوا: إن ليلة الثالث عشر تابعة لليوم فيكون الحج للتعجُّل ما هو؟ طلوع الفجر، ويكون ما دام الليل باقيًا فله أن يتعجل؛ لأن اليوم تابع للنهار، كما أتبعتم ليلة الثاني عشر بل ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر لليوم الذي قبله، وكما أتبعت السنة ليلة العيد في يوم عرفة لليوم التاسع لكن جمهور العلماء يحددون ذلك بالغروب ويقولون: إن الليلة لليوم الذي بعدها ما لم يكن دليل واضح أنها تابعة لما قبلها.
قال: (والرمي من الغد) ومتى يكون الرمي من الغد؟ بعد الزوال يكون الرمي من الغد بعد الزوال فيرمي، وينهي الحج.
(فإذا أراد الخروج من مكة) يعني بعد انتهاء النسك كله.
(إذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع).
قوله: (لم يخرج) يعني تحريمًا ولَّا كراهة؟ تحريمًا لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّفَ عن الحائض (2). فقوله: إلا أنه خفف عن الحائض.
يدل على الوجوب على غيرها؛ لأنه لو كان غير واجب على غيرها لكان خفيفًا على كل الناس؛ لأن ما لا يجب ليس الإنسان ملزمًا به؛ فله تركه.
فالصواب أن طواف الوداع واجب.
وقد عكس بعض الأئمة رحمهم الله فقال: طواف الوداع سنة، وطواف القدوم واجب مع أن السنة تدل على العكس بدليل حديث عروة بن المضرس (3) أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل: هل طفت للقدوم؟
(لم يخرج حتى يطوف للوداع) نشوف المؤلف.
يُستثنى من ذلك: الحائض؛ فإنها لا تطوف للوداع، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أُخبر أن صفية قد طافت طواف الإفاضة قال: «انْفِرُوا» (4)، فأسقط عنها طواف الوداع، ويدل لهذا أيضًا حديث ابن عباس: إلا أنه خُفِّف عن الحائض (5). ولأن طواف الوداع ليس من النسك بل هو تابع له، فسقط بتعذره شرعًا بخلاف طواف الإفاضة، طواف الإفاضة لا يمكن أن يسقط عن الحائض والنفساء.
فإن قال قائل: هل تجعلون العجز الحسي كالعجز الشرعي؟ يعني لو كان الإنسان مريضًا لا يستطيع أن يطوف لا بنفسه ولا بغيره هل يسقط عنه طواف الوداع؟
فالجواب: لا؛ لأن إحدى أمهات المؤمنين استأذنت من النبي صلى الله عليه وسلم أن تدع طواف الوداع لكونها مريضة، قال لها: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» (6). فهذا المريض نقول له: الأمر مُيسَّر ولله الحمد، فيه عربيات الآن (... ) يركبها ويطوف، وفيه شيء يُحمل على الأكتاف ويطوف.
إذن لا يسقط طواف الوداع إلا عن الحائض والنفساء فقط.
يقول رحمه الله: (حتى يطوف الوداع فإن أقام أو اتجر بعده أعاده) إن أقام بعد طواف الوداع ولو يسيرًا وجبت عليه إعادته؛ لأنه لا يصدق عليه أنه آخر أموره إلا أنه يُستثنى من ذلك إذا أقام لعجزه عن السفر؛ بمعنى أنه ودَّع وركب السيارة لكن لم يتيسر له السير لشدة الزحام فلا حرج، أو لما انتهى من الطواف أذَّن للصلاة فأقام ليصلي فلا بأس؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لما طاف للوداع صلى الفجر، ثم سار متجهًا إلى المدينة (7).
كذلك لو أقام لانتظار رُفقة، يعني تواعدوا أن يذهبوا للوداع، ثم يحضروا إلى مقر إقامتهم ليمشوا، لكن اختلفوا، لما طافوا للوداع بعضهم وبعضهم ما حضر، فهنا نقول: لا بأس أن يُقيم الحاضرون لانتظار رفقتهم؛ لأننا لو قلنا: إن هؤلاء يلزمهم أن يعيدوا الطواف لما انتظروا الرفقة وبقوا ساعة، ساعتين فذهبوا يطوفون، انتظرهم آخرون الذين حضروا، وإذا طال الوقت نقول: روحوا أعيدوا الطواف، وهكذا فتكون سلسلة.
فالمهم أن وجه عدم وجوب الإعادة في طواف الوداع لانتظار الرفقة هو أنه لو ألزمناهم بإعادة طواف الوداع لصار تسلسلًا ودورًا.
لو أقام لشد الرحل يعني هو راح يطوف أولًا وقال: إذا رجعت حمَّلت المتاع يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، ولا تلزمه الإعادة؛ لأن تحميل المتاع من لوازم السفر فهو كالذي سافر، لو أنه حين جاء حضر وجد السيارة فيها خلل، فبقي يُصلح السيارة، ولم يرد الإقامة المطلقة، وإنما أقام من أجل إصلاح السيارة، السيارة بقيت في الورشة يوم أو يومين يعيد أو لا يعيد؟ لا يعيد؛ لأنه حُبِس عن مواصلة السفر بغير اختياره.
لو اشترى حاجة في طريقه للسفر أو هدية للأولاد أو ما أشبه ذلك.
يقول المؤلف: (أو اتجر بعده أعاده) يعني اشترى شيئًا للتجارة فإنه يُعيد، وعُلم من كلامه أنه لو اشترى شيئًا لحاجته له سواء في سفره أو في بلده فلا حرج عليه.
طالب: (... ) لو توكل عن غيره في الحج، ثم تأخر حتى فاته التمتع، تأخر في الإحرام، تأخر حتى فاته التمتع، فهل نقول يا شيخ: إنه يجب عليه أن يقرن هنا، أو نقول: لو أنه حج مفردًا لكان قد أدى ما عليه؟
الشيخ: لا، نقول: إذا كان قد استأذن من صاحبه فعلى حسب استئذانه، وإن كان لم يستئذن فالعُرف عندنا أن من وُكِّل في حج فإنما يريد الموكِّل أن يتمتع والعامة عندنا لا تعرف سوى هذا.
الطالب: لو استأذن بعد الرجوع يا شيخ يعني بعد العودة؟
الشيخ: يعني بمعنى أنه ضاق الوقت وأفرد؟ لا حرج ما دام أذِن.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، طواف الوداع هل هو تابع للنسك أم أنه يجب على كل أحد؟ ولو مثلًا واحد خرج إلى جدة، ثم وجد الطيارة فاتت طيارته، رجع إلى مكة وبقي فيها يومًا، ثم رجع مرة أخرى.
الشيخ: طواف الوداع لا يجب إلا على من أتى بالنسك، وأما من لم يأتِ بالنسك فلا وداع عليه، فهو تابع للنسك وليس منه.
الطالب: في مكة يا شيخ لو أتى بعمرة.. ؟
الشيخ: يعني مثلًا افرض إنسان قدم مكة لحاجة، شراء سيارة، أو زيارة قريب، أو عيادة مريض، أو ما أشبه ذلك، ثم خرج فليس عليه وداع.
الطالب: (... ) مكة لو واحد مثلًا أتى بعمرة، ثم بقي معانا سنة، ثم أراد الخروج؟
الشيخ: إي نعم، الظاهر أنه لا يلزمه الوداع؛ لأن سكنه مكة، والخروج هذا خروج طارئ، فلا يلزمه الوداع.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، من تعجل في اليوم الثاني وكان بقي عليه النحر فهل له أن يرجع اليوم الثالث عشر ليذبح هذا النحر، الهدي هذا؟
الشيخ: لا حرج؛ يعني لو تعجَّل قبل أن ينحر، ونزل إلى مكة، ثم أراد أن ينحر في منى فلا بأس، لكن يمكن ينحر بمكة، قد يكون نحره بمكة أحسن؛ لأنه سيجد فقراء يأخذون اللحم.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، هل يصح أن يطوف المرء للإفاضة مرتين للحاجة؟
الشيخ: للحاجة؟ ويش الحاجة؟
الطالب: مثلًا كان معه زوجته، رأى لها أن تطوف هي طوافًا تجمع الوداع مع الإفاضة، وطاف لوحده، ثم بعد أن رجع المخيم فقالت: أود أن أطوف الإفاضة، فذهب بها مرة ثانية؟
الشيخ: ما يكون طواف إفاضة في حقه، يكون طواف تطوع.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، بعض الحجاج عندهم حكاية، يقولون: من مات في أيام الحج في الحج فهو شهيد؟
الشيخ: من أين أخذوا هذا؟
الطالب: ما أدري من أين أخذوه لكن عندهم من مات في أيام الحج في الحج فهو شهيد، فبعضهم يعدونها طلبًا للشهادة؟
الشيخ: لعلهم أخذوا هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم، قال لعائشة: «عَلَيْكُنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ» (8).
الطالب: ما أدري هذا من أين أخذوه يا شيخ؟
الشيخ: هذه ربما نقول: إنه لو مات في الزحمة على المشاعر يُرجى أن يكون شهيدًا، أما إذا مات ميتة طبيعية، ما يكون شهيدًا.
طالب: أحسن الله إليك، السؤال يترتب على هذه النية أنهم لا يتفادون الزحام مع بعضهم بعضًا وما يتفادون الزحام.
الشيخ: صحيح، أنا سمعت هذا، سمعت أن بعضهم يدخل نفسه في الزحام يقول: لعله يموت، نعم، لا، إذا فعل هذا فقد قتل نفسه يكون هو السبب.
الطالب: هل يجب على نيته شيء يا شيخ؟
الشيخ: لا، بلِّغه، علمه، إذا شفت واحدًا على هذا علِّمه، لازم.
طالب: يا شيخ، رضي الله عنك؛ بعض الحملات إذا رموا يوم الثاني عشر يريدون يخف عنهم الزحام في المطاف، يرجعون إلى مزدلفة يبقون فيها وبعضهم يقول: لماذا لم نبقَ في المخيم في منى بعد النوم؟ هم خرجوا ورجعوا إلى منى، يجلسون من بعد المغرب إلى مثلًا الساعة عشرة، اثنتي عشرة بالليل؟
الشيخ: ذكرناها، ألم نذكرها؟ ذكرناها، إذا تعجل الإنسان فلا حرج أن يرجع إلى منى أو مزدلفة.
طالب: قوله تعالى: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ في الآية متعلق بأي شيء؟
الشيخ: ﴿مَنْ تَأَخَّرَ﴾.
الطالب: أو تأخر؟
الشيخ: نعم، يعني كأنهم -والله أعلم فيما سبق- يتأخرون لأشياء أخرى إما افتخارًا أو ذكرًا لأمجاد آبائهم أو ما أشبه ذلك فقال: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ يعني فمن تأخر تقوى لله عز وجل فلا إثم عليه، ومن تأخر لغير ذلك فعليه الإثم بحسبه.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، بالنسبة للي ما ودع البيت وأراد أن يخرج لكنه متعَب، وأراد أن ينام شوي ويستريح ثم (... ) في آخر مكة.
الشيخ: ما يخالف، ينام شوي، ثم إذا استيقظ يُعيد الطواف.
الطالب: (... )؟
الشيخ: لا، قال: لا تطوف أصلًا ما دام أنك متعب تستريح، ثم تطوف.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا بد من النوم (... )
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب صفة الحج والعمرة من كتاب المناسك:
وإن تركه رجع إليه، فإن شق أو لم يرجع فعليه دم، وإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع، ويقف غير الحائض بين الركن والباب داعيًا بما ورد، وتقف الحائض ببابه وتدعو بالدعاء، وتُستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه، وصفة العمرة أن يُحرم بها من الميقات، أو من أدنى الحِل من مكي ونحوه لا من الحرم، فإذا طاف وسعى وقصَّر حل، وتُباح كل وقت، وتُجزئ عن الفرض.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما الذي يفيده كلام المؤلف في حكم المبيت في منى ليالي أيام التشريق؟
طالب: يفيد أنه واجب.
الشيخ: كيف عرفت ذلك؟
الطالب: من قول المصنف: (أو لم يبت فيها فعليه دم).
الشيخ: من إيجاب الدم على من لم يمكث، ولا يجب الدم إلا لترك واجب.
ما هو الدليل على وجوب المبيت في منى ليالي أيام التشريق؟
طالب: (... ) النبي صلى الله عليه وسلم (... )
الشيخ: فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
لو قال قائل: مجرد الفعل لا يدل على الوجوب؟
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (9)
الشيخ: وهذا أيضًا؛ لأنه لم ينص على الليالي بعينها.
طالب: أنه رخَّص للرعاة أن يتركوا المدينة، والترخيص يدل على أن المقابل عزيمة.
الشيخ: نعم، صحيح، أنه رخَّص للرعاة، ورخَّص لعمه العباس أن يبيت في مكة من أجل السقاية.
هل يسقط المبيت في منى عن الجنود الذين يدبرون الناس في المرور وللإطفاء وما أشبه ذلك؟
طالب: نعم.
الشيخ: يسقط؟
الطالب: نعم، كالرعاة والسقاة.
الشيخ: كالرعاة والسقاة.
صحيح؛ لأنهم يشتغلون لمصالح الحجاج، وكذلك الأطباء والممرضون؛ لأنهم يشتغلون لمصالح الحجاج.
وهل يُعذَر بذلك من كان عذره خاصًّا كمريض احتاج إلى أن يبيت في المستشفى؟
طالب: يُعذر.
الشيخ: يُعذر، نعم، هذا هو القول الراجح، وقال بعض العلماء: لا يُعذر، لكن الصواب أنه إذا سُهِّل لهؤلاء أن يبيتوا خارج منى فكذلك من لا يتمكن من المبيت في منى لعُذْر خاص به.
لو امتلأت منى ولم يوجد بها مكان، أيش تقول؟
طالب: إي نعم، يجوز يعني..
الشيخ: ويش يجوز؟ يجوز تمتلئ ويجوز ما تمتلئ؟
الطالب: أما إذا امتلأ يعني (... ) أي مكان وجده.
الشيخ: يعني يسقط المبيت، أو نقول: يجب أن يبيت الناس عند آخر خيمة حتى يكون مظهر الحجيج واحدًا؟
الطالب: الثاني.
الشيخ: الثاني، وأما ما يفعله بعض الناس الآن من أنهم إذا لم يجدوا مكانًا في منى نزلوا إلى مكة، وباتوا بها، فهذا وإن كان له وجه من حيث إنه لما زال مكان الواجب سقط كما لو قُطعت اليد فإنه يسقط فرض غسلها، لكن الأوْجَه منه أن يُقال: إن الواجب أن يضربوا خيامهم عند آخر خيمة ولو في مزدلفة، أو من جهة جمرة العقبة مما يلي مكة، إن هذا أيضًا يكون الحجيج مظهرهم واحدًا، ونظير ذلك ما إذا امتلأ المسجد بالجماعة فإنهم يصلون خارج المسجد لكن بصفوف متصلة.
طواف الوداع سُنَّة؟
طالب: واجب.
الشيخ: واجب؟ ما الدليل؟
الطالب: حديث ابن عباس: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أنَّهُ خُفِّفَ عن الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ (5).
الشيخ: وجه الدلالة؟
الطالب: خُفِّف يدل على أن غيرها أشد.
الشيخ: نعم، لما خُفِّف عن الحائض دل أنه على غيرها مشدد لا يرخص فيه، وأيضًا حديث أم سلمة لما قالت: إنها مريضة قال: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» (6).
لو قال قائل: إنه لا يجب مبيت في مزدلفة، ولا في منى، ولا رمي جمرات، ولا طواف ولا سعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعروة بن المضرس: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا هَذِهِ».
أو قال: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ» (10). لو استدل واحد بهذا الحديث على سقوط ما بعد عرفة؟
طالب: نقول: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» أن التمام قد يكون ركن، وقد يكون تمام الشيء ركنًا، وقد يكون واجبًا، وقد يكون سنة (... ).
الشيخ: لا، هذا لا بأس لكن ما يتوجه هنا.
طالب: تم حجك فيما مضى، ويبقى عليك ما بقي.
الشيخ: إي، صحيح؛ لأن الرجل يسأل عن الوقوف بعرفة، فقال: «فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» أي باعتبار ما مضى مما سألت عنه، وإلا فلا يمكن لأحد أن يقول: إنه يسقط طواف بالبيت؛ لأن الطواف بالبيت طواف الإفاضة ركن بإجماع المسلمين، ولا يمكن لأحد أن يدعي أنه أن الحج يصح بدونه فيكون معنى الحديث أنه جواب عن سؤال خاص، فيكون تم حجه باعتبار ما مضى.
قال المؤلف رحمه الله في بقية الكلام على طواف الوداع: (وإن تركه غير حائض رجع إليه) رجع إليه منين؟ إذا ذكر قُرْب مكة أو عَلِم، وكان جاهلًا بالأول فإنه يرجع إليه ويطوف.
(فإن شق) عليه الرجوع بأن يكون مع رفقة لا يمكن أن يتخلف عنهم.
(أو لم يرجع) تعمد ألا يرجع.
(فعليه دم) ونزيد أمرًا ثالثًا: إذا بعد عن مكة فإنه لا يرجع، لا يلزمه الرجوع، ولو رجع لم يسقط عنه الدم كما لو سافر حتى إذا وصل نصف الطريق وهو من أهل القصيم ندم أنه لم يكن طاف للوداع، ثم رجع، نقول: لو رجع لا يسقط عنه؛ لأنه بمفارقة مكة ولا يكون مفارقًا لها إلا إذا كان بينه وبينها مسافة القصر صار الدم ثابتًا في ذمته، وعلى هذا فيسقط إذا شق، أو مضى ولم يرجع، أو تجاوز مسافة القصر.
وفُهِم من قول المؤلف رحمه الله: (فإن شق فعليه دم) أنه ليس الإنسان مخيرًا بين أن يقوم بالواجب أو يذبح عنه فدية كما يظنه بعض الجُهَّال، بعض الجهال يقول: وقفت بعرفة، ونزلت إلى مكة، وطفت طواف الإفاضة والسعي، وبقي عندي المبيت في مزدلفة وفي منى، ورمي الجمار، وطواف الوداع، أذبح عشر ذبائح ما هو أربع، هل هذا جائز؟
الجواب: لا، ليس بجائز؛ لأن المسألة ليست مسألة تخيير لكن مسألة أنه إذا فات الواجب، ولم يمكن تداركه فإنه يُفتى بدم، وبعض الجهَّال يظن أنه مُخيَّر؛ ولهذا تجده يقول: أنا ما يهمني أتجاوز الميقات بلا إحرام، ومتى شئت أحرمت، والمسألة سهلة أذبح فدية.
نقول: ما هو صحيح هذا، لكن إذا فات الواجب ولم يمكن تداركه فحينئذٍ نُلزمه بالفدية، وهكذا بقية الكفارات في المعاصي، ليس معناها أن الإنسان مُخيَّر بين فعل المعصية مع الكفارة أو تركها.
فلو قال قائل: أنا لا يهمني أن أُجامِع زوجتي في نهار رمضان وأعتق رقبة، رجل قد أغناه الله عز وجل وهو حديث عهد بزواج، ولا يُشبع رغبته في الليل، ويقول: لا يهم، يجامع كل يوم في رمضان ويقول: المسألة كفارة ثلاثين رقبة ما تهمني، هل هذا جائز؟
ليس بجائز؛ ولهذا يجب أن ننبه العوام وبعض طلبة العلم الذين علمهم قاصر أن هذه الكفارات والفداءات ليس معناها أن الإنسان مُخيَّر بين أن يفعل المعصية أو يترك الواجب ويفعل هذه الفدية، بل إذا فات الأمر ولم يمكن تداركه فالفدية.
يقول: (فعليه دم) فما هو الدم؟ سبق، ما هو؟
طلبة: شاة.
الشيخ: شاة، أو سُبْع بدنة، أو سُبْع بقرة، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام على المشهور من المذهب، والصواب: أنه إذا لم يجد سقط عنه؛ لأنه لا دليل على أن الهدي له بدنة.
يقول رحمه الله: (وإن أخَّر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأ عن طواف الوداع)
(إن أخَّر طواف الزيارة) ما هو طواف الزيارة؟ هو طواف الإفاضة، طواف الحج، وكان الأفضل أن يكون يوم العيد، ويجوز في أيام التشريق قولًا واحدًا، ويجوز على القول الراجح إلى آخر يوم من شهر ذي الحجة.
هذا رجل أخَّر طواف الإفاضة ليستغني به عن طواف الوداع، يقول المؤلف: إن هذا جائز، ولا بأس به، وهو من الحِيل المباحة، كيف حِيَل؟ يعني بدل أن يلزمه طوافان يسقط عنه أحدهما.
وقوله: (فطافه عند الخروج) أفاد الضمير أنه ينوي طواف الإفاضة، لا ينوي طواف الوداع، فلو أخَّره وطافه عند الخروج بنية الوداع، وغاب عن ذهنه أنه طواف الإفاضة فإنه لا يجزئه.
المؤلف يقول: (طافه) أي طاف طواف الزيارة عند الخروج أجزأ عن الوداع، أما لو طواف الوداع فإنه لا يجزئ عن طواف الإفاضة.
فإن نواهما معًا فهل يجزئ عن طواف الإفاضة؟ الصحيح: نعم، أنه يجزئ؛ لأنه لا تعارض بين النيتين وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (11).
وعلى هذا فالمسألة لها ثلاث صور؛ إذا أخَّر طواف الإفاضة إلى السفر:
الصورة الأولى: أن ينوي طواف الإفاضة فقط فيُجزئ عن طواف الإفاضة، ويسقط عنه طواف الوداع، ونظير ذلك سقوط تحية المسجد لمن دخل وصلَّى الفريضة.
الصورة الثانية: أن ينوي طواف الوداع فقط، فهنا لا يجزئ، لا عن طواف الإفاضة، ولا عن طواف الوداع، صح؟ لا يجزئ، لا عن طواف الإفاضة، ولا عن طواف الوداع، أما عن طواف الإفاضة فلأنه لم ينوِ، وأما عن طواف الوداع فلأن من شرط طواف الوداع أن يكون بعد استكمال النسك، والنسك الآن ما تم.
والصورة الثالثة: أن ينويهما معًا؛ فالراجح أنه لا ضرر في نيتهما معًا، ويحصل له طواف الإفاضة وطواف الوداع؛ ولذلك يجب أن ينتبه الإنسان لهذه المسألة؛ لأنه ربما مع العجلة والارتباك ربما لا يكون على باله عند السفر إلا طواف الوداع، فيجب أن يُنبَّه الناس على هذا ويقال: انتبهوا، انتبهوا، انتبهوا؛ لأن المسألة خطيرة.
قال: (أجزأ عن طواف الوداع).
(ويقف غير الحائض بين الركن والباب داعيًا بما ورد) وهذا الالتزام؛ يعني إذا فرغ من طواف الوداع وقف بين الركن والباب، الركن يعني الركن الأعظم من أركان الكعبة وهو الذي فيه الحجر الأسود، فيقف ويلتزم، يضع صدره على الجدار، ويديه وذراعيه هكذا، ويلصق خده على الجدار، ويدعو بما أحب، وهذا أعني الالتزام لم يرد فيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديث صحيح، لكن ورد من فِعْل الصحابة.
وهل هو في كل وقت أو عند الوداع؟ هو الصحابة يفعلونه عند الوداع، وقد يفعلونه عند القدوم لكن مع ذلك لا ينبغي للإنسان أن يُزاحم هذا الزحام الشديد للحصول عليه؛ لأنه ربما يتعب ويأتي يركض ركضًا، وقد سبقهم من هم أقوى منه، ويبقى متذبذبًا ما يقدر فيتعَب ويُتعِب.
والعجب أنا رأينا أناسًا في صلاة الفريضة يُسلِّمون مع الإمام أو قبله، وربما لا يسلمون التسليمة الثانية، ويقولون: بعض العلماء يقولون: سُنَّة، ثم يثبون وثبًا عظيما على الحجر، وأنا في نفسي شيء هل يُسنُّ تقبيل الحجر بدون طواف أو هو من سنن الطواف؟ فمن رأى منكم شيئًا في هذا الباب وأنه يسن تقبيل الحجر بدون طواف فليسعفنا به؛ لأن في نفسي من هذا شيئًا، أن يقوم الإنسان ويُقبِّل الحجر وينصرف، هذا فيه نظر، يحتاج إلى ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(ويدعو بما ورد) والظاهر أنه لا يُسنُّ، هذا الذي ذكره المؤلف، وهو الوقوف بين الحجر والباب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين طاف للوداع لم يفعله، وخير أسوة لنا هو إمامنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما دام لم يفعله فلا نقول: إنه سُنَّة.
قال: (وتقف الحائض ببابه) أي: باب المسجد.
(وتدعو بالدعاء) يعني الحائض لا تدخل المسجد معروف إلا مارة بشرط أن تأمن من تلويث المسجد.
لكن يقولون رحمهم الله: تقف بباب المسجد لتشاهد الكعبة.
(وتدعو بالدعاء) وهذا يحتاج إلى دليل، إن وُجِد دليل على هذا فعلى العين والرأس، وإن لم يُوجَد فلا قبول، ولكن لم يُوجَد هذا، إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر حائضًا أن تقف عند باب المسجد وتدعو، بل قال: «انْفِرُوا».
لما قيل له: إن صفية رضي الله عنها قد أفاضت قال: «انْفِرُوا» (4). ولم يقل: تذهب إلى باب المسجد مع دعاء الحاجة إلى بيانه لو كان مشروعًا.
فالصواب أن الحائض من بيتها إلى رحلها ولا حاجة تذهب إلى المسجد؛ لأنه لا دليل على ذلك.
(وتقف الحائض ببابه وتدعو بالدعاء) وبهذا انتهى الكلام على صفة الحج والعمرة.
واعلم أن كل ما ذكرناه فإنه مبني على ما نعلمه من الأدلة، ومع هذا لو أن إنسانًا اطلع على دليل يُخالِف ما قررناه فالواجب اتباع الدليل، لكن هذا جهد الْمُقِل، نسأل الله أن يعلمنا وإياكم ما ينفعنا.
ثم قال رحمه الله: (وتُستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه).
قوله: (تستحب) بعد ذكر الوداع قد يفهم منه أن من كمال الحج بعد الوداع أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه، ولكن هذا المفهوم ليس مرادًا، وإنما يذكر الفقهاء زيارة المسجد النبوي بعد الحج؛ لأنهم كانوا فيما سبق يشق عليهم أن يفردوا زيارة المسجد النبوي بسفر، والحجاج إذا جاؤوا إلى مكة يسهل عليهم أن يذهبوا إلى المدينة، فمِن ثَمَّ صار الفقهاء رحمهم الله يذكرون الزيارة؛ زيارة المسجد النبوي عقب ذِكْر الحج.
يقول المؤلف رحمه الله: (تُستحب زيارة قبر النبي) ظاهره أنه تشد الرحال لزيارة قبره؛ أي: قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأنه قال: (تستحب زيارة قبره) بعد ذكر الحج، ومعلوم أن من ذهب يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحج فإنه لا بد أن يشد الرحل، وهذا أحد القولين أو الأقوال في المسألة، فقد قيل: إنه يحرم شد الرحل لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: جائز، وقيل: مكروه.
ولكن شيخ الإسلام رحمه الله بَيَّن أن الأدلة تقتضي التحريم؛ تحريم شد الرحل إلى زيارة القبر وقال: لا يوجد في الدنيا مكان تُشد إليه الرِّحال إلا المساجد الثلاثة، هي التي تشد إليها الرحال بنص الحديث، وكتب في ذلك رسائل رحمه الله وبينها.
وقوله رحمه الله: (تُستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه) يعني: يشد الرحل لذلك، ولكن فيه نظر.
ويقال للإنسان: بدل أن تنوي شد الرحل لزيارة قبره الشريف انوِ شد الرحل لزيارة المسجد الشريف، المسجد النبوي الذي أُذِن لك أن تشد الرحل إليه، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» (12). وإذا وصلت إلى هناك حينئذٍ نقول: زُر قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه.
وهنا مباحث في هذه المسألة:
أولًا: تبين أن الصواب أن شد الرحل لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم محرمة كما جرى تحقيقه من شيخ الإسلام وغيره من المحققين لما علمتم من النص: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ»، ولأن تجويز شد الرحال إلى القبور وسيلة للشرك؛ لأن غالب الناس رعاع، فيشد الرحل إلى من يدعي أنه ولي من أجل أن يدعوه أو يدعو الله عند قبره فيكون بذلك فتنة عظيمة.
المبحث الثاني: أن الأولى أن ينوي بشد الرحل زيارة المسجد النبوي، والمسجد النبوي لا يختص بمكان المسجد على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل يدخل فيه كل زيادة تُزاد في المسجد بدليل أن عثمان رضي الله عنه لما زاد في المسجد النبوي صار المسلمون يُصلُّون في الزيادة، الإمام والصفوف الأولى كلها في الزيادة، ولم يكونوا يَدَعون الزيادة ليصلوا في مكان المسجد الأول بل يصلون في الزيادة، وعلى هذا فيكون قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وَمَسْجِدِي هَذَا» الإشارة لتمام التعيين وليس لحصر المكان.
ولو سألنا سائل: هل الأولى أن أصلي المفروضة مع الإمام في الروضة أو في الصف الأول؟
لقلنا بالثاني، صلِّ في الصف الأول.
أيضًا من المباحث: إذا أراد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكيف يقف؟ وماذا يقول؟
نقول: يقف أمام وجهه صلوات الله وسلامه عليه، وتكون القبلة خلفه، ويُسلِّم عليه بما علمه أمته عليه الصلاة والسلام، وهو: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويُثنِّي بالصلاة عليه والبركة عليه، ثم يخطو خطوة عن يمينه ليكون مقابل وجه أبي بكر رضي الله عنه، فيُسلِّم عليه، السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته، اللهم ارضَ عنه، واجزه عن أمة محمد خيرًا.
ثم يخطو عن يمينه خطوة ليقف أمام وجه عمر رضي الله عنه فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرًا.
وانتهى.
فماذا يصنع بعد ذلك؟ ينصرف يخرج مع الباب؛ ولهذا الصحيح أنه لا يُسن الوقوف للدعاء، ولو استقبل الإنسان القبلة واستدبر القبور الثلاثة فلينصرف كما كان ابن عمر رضي الله عنهما يفعل ذلك.
أيضًا هل وقوفنا في المكان الذي هو مكان الزيارة هل يُعدُّ زيارة حقيقة أو لا؟ حقق شيخ الإسلام رحمه الله أنه ليس زيارة حقيقة؛ لأن الزيارة الحقيقية أن يقف عند القبر أمامه والقبر مكشوف، وهنا لا يتمكن من هذا؛ لأن القبر داخل جدران ثلاثة؛ ولهذا خفف بعض أهل العلم في زيارة النساء للقبور الثلاثة وقالوا: إن ذلك ليس بزيارة حقيقية، تلقينا ذلك من شيخنا عبد الرحمن السعدي رحمه الله ورأيناه في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية صريحًا بأن هذا ليس الزيارة الشرعية؛ لأن بين الإنسان وبين القبور جدران ثلاثة لكنها عرفًا تسمى زيارة.
أيضًا من المباحث في زيارة المدينة: هل هناك شيء يُزار غير المسجد النبوي والقبور الثلاثة؟ نعم، البقيع، فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يزور البقيع، ويدعو لهم بالدعاء المعروف، فيُسن للإنسان أن يزور البقيع، وفي البقيع أحد الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان، وقبره معروف، وما عداه من القبور فليست معروفة، وإن كان مشهور عند الناس أن هذا قبر فلان، هذا قبر مالك، وهذا قبر آل البيت وما أشبه ذلك لكن الإنسان ما يتيقن أما قبر عثمان فهو معروف؛ لأنه قد جُعِل له طريق يصل إليه، ودُفن هناك بعيدًا؛ لأنكم تعلمون أنه استُشْهد في فتنة فدفنوه ليلًا بعيدًا خوفًا من الخوارج الذين خرجوا عليه أن يستخرجوه من قبره ويمثلوا به رضي الله عنه.
هناك شيء ثالث يُزار، وهو مسجد قباء الذي أسس على التقوى، وضده مسجد الضرار الذي أُسِّس على الفسق والمعصية، هذا المسجد معروف والحمد لله، فإذا تطهر الإنسان في بيته وخرج إليه وصلى فيه ما شاء الله صار كمن أدى عمرة فيُسن الخروج إلى مسجد قباء، إن كان الإنسان في المدينة فكل سبت وإن كان مستطرقًا لها فحيثما تيسر.
وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخرج إليه كل يوم سبت، ويصلي فيه، وإنما كان يخرج يوم السبت؛ لأنه بعد الجمعة التي عظَّم فيها المسجد النبوي فصار من الحكمة والمناسبة أن يخرج يوم السبت لتعظيم مسجد قباء؛ لأن الله تعالى قال في مسجد الضرار: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108].
فيه أيضًا رابع: وهم شهداء أُحُد فإنه ينبغي للإنسان أن يخرج إليهم كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويُسلِّم عليهم بالسلام المعروف في زيارة القبور، وما سوى ذلك من المزارات فلا صحة له، ولا تُسن زيارته لعدم صحته تاريخيًّا، ولعدم ثبوته شرعيًّا، فيه شيء يسمونه أيش؟
الطلبة: مساجد السبعة.
الشيخ: مساجد السبعة، ومسجد غمامة، ومسجد القبلتين، وما أشبهه كل هذه لا أصل لها، لكن ما ذكرناه هذه الأربعة وهي في البسط خمسة: المسجد النبوي، والقبور الثلاثة، والبقيع، وقباء، وأُحد، خمسة بالبسط.
وردت أحاديث في فضل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم منها هذا الحديث المكذوب الموضوع: من حج ولم يزُرْني فقد جفاني (13). لو صح هذا الحديث لكانت زيارة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحج؟
الطلبة: واجبة.
الشيخ: ما هي واجبة، أصل من أصول الإسلام؛ لأن جفوة النبي صلى الله عليه وسلم، أي من جفاه فقد كفر، لكنه موضوع، وكل الأحاديث الواردة في فضل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بخصوصه فإنها موضوعة، مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا تعتمدها.
طالب: بارك الله فيك، سبق وقررنا أن النية في الحج مخفف فيها، يعني الذي يحج نفلًا وهو لم يحج الفريضة فينقلب إلى فريضة.
الشيخ: نعم.
الطالب: الذي يطوف طواف الوداع، وكان بقي (... ) وغفل عن نية الإفاضة، لماذا نقول: إنه (... ) بقي عليه طواف الواجب وهو ركن في الحج؟
الشيخ: هذا وارد لكن الجواب عنه أنهما واجبان مستقلان، أما كونه ينوي النفل في الحج وهو لم يؤدِّ الفريضة فليس كذلك؛ لأنه إذا انقلب النفل هذا فريضة صار فريضة فقط.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، بالنسبة لزيارة القبور يا شيخ، زيارة قبور الشهداء.
الشيخ: في أحد.
الطالب: أرى مما استحضر، ورأيت أن صاحب العلم المعروف أنه لا يزوره إلا خفية، يعني حتى لا يسوي فتنة (... )، يسوى أهل المدينة أهل السيارات بالخصوص والمزورون يدورون فيها التجارة، والناس اللي يجون من خارج المملكة يحطون في (... ).
الشيخ: (... ) نعم، وإذا خيف هذا أن الناس يعتقدون أنها فرض فينبغي لمن هو قدوة ألا يزورها في وقت زيارة الناس لكن كون أن أجزم بهذا ونقول: لا، أهل العلم لا يزورونها ما نستطيع، فيه صعوبة.
الطالب: لو أن يا شيخ العالم المعروف يحط (... ).
الشيخ: طيب إذا قال للناس: إنه سنة ما هي واجب؟
الطالب: (... ).
الشيخ: (... ) آمين.
الطالب: أحسن الله إليك يا شيخ، (... ) ولم يكن يعرف بحكم طواف الوداع، ثم تبين له القول بالوجوب فما الذي يجب؟
الشيخ: هذا إذا كان، طواف الوداع في العمرة مختلف فيه، من العلماء من يقول: واجب، ومنهم من يقول: سُنَّة، ومنهم من يقول: ليس سنة لذاته، إنما هو سنة كسائر (... ).
فإذا كان هذا الرجل ما تيقن أنه واجب إلا فيما بعد بناءً على الكلام فيه فليس عليه شيء، وهذه قاعدتنا قلتها لكم: كل من كان مقتديًا بعالم ولو كان خطأ فإنه لا يُؤمر بمخالفة ما هو عليه لكن يُقال له: لا تعُد.
الطالب: شيخ، أحسن الله إليك، هل يشرع الآن شد الرحال إلى المسجد الأقصى؟
الشيخ: إي نعم، يشرع.
الطالب: ولكن يا شيخ لما ذهب أحد العلماء إلى المسجد الأقصى وأقام عليه الناس يعني واستنكروا عليه هذا.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه في أيدي العدو أو في أيدي الصهاينة.
الشيخ: الحديث عام: «الْمَسْجِد الْأَقْصَى»، أما إذا كان يروح المسجد الأقصى، ثم بيقف في المسجد ويقول: أيها الناس، إنه بهذا الاستعمار وهذا الاستحلال خير مما كان سابقًا، هذا يُمنع.
طالب: قلنا: قبر عثمان معروف يا شيخ، هل يُخصص له بالدعاء؟
الشيخ: إي نعم، يذهب إليه ويُسلِّم عليه سلامًا خاصًّا؛ لأن له فضلًا على هذه الأمة رضي الله عنه.
طالب: شيخ، بالنسبة لطواف الوداع في العمرة، مَنْ طاف وسعى، ثم جلس في المسجد ومكث مكثًا يسيرًا، ثم انصرف في المسجد يقرأ أو يصلي أو؟
الشيخ: لا بد أن يطوف الوداع إلا إذا أَذَّن فله أن ينتظر الصلاة.
الطالب: (... ) الوداع؟
الشيخ: إي معلوم، إذا لم يخرج على طول؛ لأنه إذا مكث ولو ساعة عاد الوداع، وفي الصورة التي ذكرتها ما أعاد نقول: يطوف للوداع.
طالب: أحسن الله إليك، الداعي إلى المسجد النبوي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم دخل صلى مع الناس وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم جانب المسجد وراح، هل يقال له: فعل مستحب أم تذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم و (... ) إليه وتسلم عليه أو يكتفى به؟
الشيخ: الكفاية يُكتفى بها لا شكن يعني إذا سلَّم على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو في أقصى المسجد يُكتفى بهذا لكن حسب العرف أنه إذا ذهب إلى المسجد كان أشد تعظيمًا.
طالب: طواف الوداع خاص بالحج؟
الشيخ: لا، الذي نرى أنه في الحج وفي العمرة إلا من خرج من العمرة بانتهائها يعني طاف، وسعى، وقصَّر، وركب سيارته ورجع، هذا ما يحتاج.
طالب: أحيانًا يكون عليه دم، عليه تكفير، فنقول: سُبع بدنة، أو سُبع بقرة، أو ما يشبه ذلك.
الشيخ: كيف؟
الطالب: بأن نقول: يا شيخ، عليه سُبع بدنة أو بقرة؟
الشيخ: لا، نقول: دم، والدم هو إما سبع بقرة أو بدنة، أو شاة، أو ما أشبه.
طالب: (... ) مرة نقول: فدية أذى.
الشيخ: فدية الأذى غير، هذه فدية خاصة، فدية الأذى إما دم، أو صدقة، أو صيام ثلاثة أيام.
الطالب: (... ) الدم نقول: سُبع بدنة، المراد بقول (... ).
الشيخ: لا، نقول: المراد بالدم كل ما ذكره الفقهاء فهو واحد من ثلاثة: إما سُبْع بعير، أو سُبْع بقرة، أو شاة.
طالب: بارك الله فيكم، أيهما الأفضل بالنسبة لطواف الوداع والإفاضة أن ينوي طواف الوداع عن أن ينوي طواف الإفاضة أو ينوي الاثنين جميعًا؟
الشيخ: إي، لا، نية طواف الإفاضة أحسن، أحسن؛ لأن بعض العلماء يقول: إذا نواهما جميعًا لم يصح.
طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة لزيارة.
الشيخ: (... ).
الطالب: شيخ، جزاك الله خيرًا، بالنسبة للرعاة الذين رخص لهم الرسول صلى الله عليه وسلم في الرمي، وصورة رميهم يعني ما يتضح صورة الرمي؟
الشيخ: لأنهم لما رموا يوم العيد خرجوا إلى المرعى، وتركوا يوم الحادي عشر، ورموا الثاني عشر.
الطالب: يوم الثاني عشر يعني يومين؟
الشيخ: تعجلوا في يومين، أو تأخروا، ورموا الثاني عشر.
طالب: أحسن الله إليك، الآن قلنا: إنه إذا تعمد ترك الواجب مثل لما يجاوز الميقات أن هذا لا يجوز فهل لو فعله متعمدًا يصح حجه؟
الشيخ: إي نعم، يصح حجه ما دام أحرم يصح حجه.
الطالب: شيخ، ما نقيس على وجه الصلاة؟
الشيخ: لا، ما تُقاس عليه؛ لأن الحج من خصائصه أن فعل المحظور فيه لا يُبطله.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، هذا الطيار يا شيخ، رجل طيار حج، وفي يوم العيد، أو في اليوم الثاني، في اليوم الأول من منى طُلب عن طريق مكة هل يقاس عليه مثل الرعاة أو أنه يوجب عليه الدم لتركه المبيت من أعمال الحج أو إنه يبقى لآخر شهر الحج.
الشيخ: يُؤخر الطواف إلى آخر شهر الحج ما فيه مشكلة.
الطالب: إي، الطواف ما عليه إشكال، لكن المبيت والرمي؟
الشيخ: المبيت يبيت بوقته، فإذا كان دعاه للمصلحة العامة فهو كالرعاة، وإذا دعاه لمصلحة خاصة..
الطالب: طيران يا شيخ هذا عمله.
الشيخ: إي، لكن عمل أيش؟
الطالب: طيار.
الشيخ: عمل يجيب ركاب ويروح بركاب، ما هو هذا الحالة؛ لأن الركاب اللي بيخدمهم ليسوا الحجاج.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وصفة العمرة أن يُحرم بها من الميقات أو من أدنى الحل من مكي ونحوه)
العمرة هي إحرام وطواف وسعي وحلْق أو تقصير، أفعالها قليلة ولكن من أين يحرم؟
نقول: إن مر بالميقات أحرم منه قرب من مكة أو بعد؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقَّت المواقيت وقال: «هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ» (14).
وقوله: (أو من أدنى الحل) قيده، قال: (من مكي ونحوه).
ما بين الميقات ومكة من أين يحرم؟ يحرم من مكانه.
إذا كان في مكة يقول رحمه الله: (من أدنى الحل)، يعني خارج حدود الحرم، وحدود الحرم -والحمد لله- الآن مبينة موضحة عليها علامات، فلننظر لو خرج إلى مزدلفة يحرم منها أو لا؟
طلبة: لا يحرم.
الشيخ: يحرم؟ ليش ما يحرم؟
الطلبة: من الحرم.
الشيخ: لأنه من الحرم.
لو خرج إلى عرفة يحرم منها؛ لأنها من الحل، خرج إلى التنعيم يحرم منه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يحرم منه، طيب الآن مكة وصلت التنعيم؟ ولو وصلت، وهذه مسألة غريبة: رجل له بيت على حد الحرم في التنعيم، نصفه خارج الحرم، ونصفه داخل الحرم، الصيد في نصفه الذي داخل الحرم؟
طلبة: حرام.
الشيخ: وخارجه حلال، فيُقال: بيت رجل جمع بين الحل والحرم، هو غريب، وتصويره سهل ما فيه مشكلة.
وقعت حمامة على الشرفة؛ شرفة الغرفة التي داخل حجر الحرم، ووقعت أخرى على شرفة الغرفة التي خارج الحرم، الأولى حرام لا يجوز قتلها، والثانية حلال يجوز صيدها؛ لأن الحد معلوم.
إذن يقول المؤلف رحمه الله: (من مكي ونحوه) يعني نحو المكي الذي كان في مكة وليس من أهلها كالآفاقي، هذا يُحرم من أدنى الحل، ولا يجوز أن يُحرم من مكة.
ودليل ذلك أن عائشة رضي الله عنها لما أرادت أن تُحرم بالعمرة أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم (15) مع أن خروجها فيه مشقة؛ لأنه كان ليلًا، ولو كان يجوز لمن كان بمكة أن يحرم بالعمرة منها لأمرها أن تحرم من مكانها من الأبطح؛ لأنه أيسر لها وأسهل، فلما لم يكن كذلك عُلم أنه لا يجوز أن يُحرم من في مكة بالعمرة إلا من خارج الحرم أي من الحل.
فإذا قال قائل: ما الجواب عن قوله في الحديث الصحيح: حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ (14).
طلبة: (... ).
الشيخ: لا، الحديث: لمن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة.
نقول: هذا عام، ودلت السنة بنطق الذي نطق بهذا الحديث أنه لا إحرام للعمرة من مكة فيُحمل قوله: حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ، على الحج، وبذلك يلتئم الحديثان.
ثم هناك دليل نص في المسألة وهو قصة عائشة، ولا يغني يعني ولا يدفع هذا الاستدلال أن يقول قائل: إن عائشة ليست من أهل مكة، نقول: ها هم الصحابة رضي الله عنهم ليسوا من أهل مكة وأحرموا بالحج من مكة، لم يؤمروا أن يخرجوا إلى الحِلِّ كما أُمرت عائشة أن تخرج إلى الحل؛ ولأن العمرة زيارة، والزيارة لا بد أن يفد الإنسان إلى المزور، ولا وفود إلى الحرم إلا إذا أحرم من الحل.
(لا من الحرم) كما قال، (لا من الحرم) يعني لا يجوز أن يُحرم بها من الحرم.
(فإذا طاف وسعى وقصَّر حَلَّ) وإن حلق بدل التقصير حلَّ من باب أولى، لكن عمرة المتمتع إذا كان قريبًا من وقت الحج الأفضل فيها التقصير، وهو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصحابه في اليوم الرابع من ذي الحجة.
قال: (وتُباح كل وقت) أما الحج فله وقت مخصوص قال الله عز وجل: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] أما العمرة فتُباح كل وقت لكن على المشهور من المذهب: بشرط ألا يُحرِم بها على الحج.
ولذلك قالوا رحمهم الله: القِران أن يدخل الحج على العمرة لا أن يدخل العمرة على الحج، وخالف في ذلك أصحاب الشافعي رحمهم الله وقالوا: يجوز أن يُدخل العمرة على الحج ويصير قارنًا.
(تباح كل وقت) هل تباح في يوم العيد؟ أما لغير الحاج نعم، يجوز في عيد الأضحى أن يأتي بعمرة، أما للحاج فلا إلا إذا تحلل التحلل الأول فإنه يجوز أن يأتي بعمرة؛ لأن إحرامه بالحج حينئذٍ ناقص، تحلَّل من أكثر المحظورات؛ ولهذا عبَّر صاحب الفروع لما ذكر نص الإمام أحمد فيمن جامع بعد التحلل الأول أنه يأتي بعمرة أو كلام نحو هذا قال: فدل على أنه لو أحرم بعد تحلُّله الأول صح، ولكن هل يُشْرع هذا أو لا؟
الجواب: لا يُشرَع لكنه لا يُمنع.
قال: (وتجزئ عن الفرض) يعني تُجزئ في أي وقت عن الفرض، فأفادنا رحمه الله أن العمرة فريضة وهو كذلك، وقد سبق في أول المناسك، فإذا اعتمر في أي وقت ليلًا أو نهارًا رمضان وغير رمضان فإنها تجزئ عن الفرض، ولكن هل لها أوقات فاضلة؟ نعم، في رمضان تعدل حجةً كما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والصحيح أنها عامة خلافًا لمن قال: إن هذا الحديث ورد في المرأة التي تخلفت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحج فقال لها: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي» (16). فإن بعض العلماء قال: هذا خاص بهذه المرأة، يريد أن يُطيِّب قلبها، ولكن الصواب أنها عامة.
وتسن أيضًا في أشهر الحج وهي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خصها -أي أشهر الحج- بالعمرة، وقد تردد ابن القيم رحمه الله أيهما أفضل العمرة في أشهر الحج أو العمرة في رمضان، ولكن الظاهر أن العمرة في رمضان أفضل؛ لقوله: «تَعْدِلُ حَجَّةً».
وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كرر العمرة في أشهر الحج لتزول عقيدة أهل الجاهلية الذين يعتقدون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، شوف جاهليتهم، هذه عصبية، يقولون: ما يمكن تعتمر في أشهر الحج، علشان الناس يأتون في غير أشهر الحج إلى مكة فيحصل ارتفاع اقتصادي ولكن الراجح أنها في رمضان أفضل من أشهر الحج.
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وأركان الحج: الإحرام، والوقوف، وطواف الزيارة، والسعي) أربعة، أركان الحج أربعة: الأول: الإحرام وسبق أن الإحرام هو نية النسك وليس لباس ثياب الإحرام، فلا بد أن ينوي النسك لو أحرم بدون نية النسك؛ يعني لبس الثياب ولكن لم ينوِ لم يصح الحج، لا بد من نية النسك.
الثاني: الوقوف في أي مكان؟ في عرفة، ووقته عند أكثر أهل العلم مِن زوال الشمس يوم التاسع إلى صباح يوم العيد، يعني إلى طلوع الفجر يوم العيد، وعند الإمام أحمد رحمه الله أنه من طلوع الفجر يوم التاسع إلى طلوع الفجر يوم العيد.
الثالث: طواف الزيارة وهو: طواف الحج، ويسمى طواف الإفاضة، ويشترط أن يقع بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة فلا يصح أن يطوف قبل عرفة، ولا قبل مزدلفة، لا بد أن يكون بعدهما؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198] هذا إذن مزدلفة تلي عرفة، ثم قال لما ذكر النحر والذبح قال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، فجعل الطواف بعد الوصول إلى منى وهو كذلك، وعليه فيُشترط لصحة طواف الإفاضة أن يكون بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، وعليه فلو أن الإنسان انطلق من عرفة إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة، ثم عاد إلى مزدلفة وبات بها فطوافه لا يصح يكون نفلًا.
الرابع: السعي، السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ فَاسْعَوْا» (17) ولقول عائشة: والله ما أتم اللهُ حجَّ أحدٍ ولا عُمْرَتَه حتى يطوف بينهما (18).
وقيل: إنه واجب -أي السعي- يُجبر بدم.
وقيل: إنه سنة، وهذا أضعف الأقوال.
وأصح الأقوال أنه ركن لا يتم الحج إلا به.
(وواجباته: الإحرام من الميقات) هنا الواجب هل هو عائد على الإحرام من الميقات أو على كون الإحرام من الميقات؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، يعني من الواجب أن يكون الإحرام من الميقات، فلو أحرم من دونه فالإحرام صحيح لكنه ترك واجبًا، والفرْق بين الواجب والركن أن الواجب يصح الحج بدونه والركن لا يصح إلا به هذا هو الفرق، ويأتي -إن شاء الله- الكلام على الفوات.
وواجبات (الإحرام الميقات المعتَبر له) يعني لا من كل ميقات.
إذن إذا كان من أهل نجد ومر بالمدينة، وخرج منها للحج فمن أين يُحرم؟ من ذي الحليفة، وإذا قدم أهل الشام إلى المدينة يريدون الحج وخرجوا منها فمن أين يحرمون؟ من ذي الحليفة، ولا يجوز أن يؤخروا الإحرام إلى الجحفة التي هي ميقاتهم الأصلي، ولهذا قال: (المعتبر له) والمعتبر له هو كل ميقات مر به وهو يريد الحج أو العمرة.
طالب: أحسن الله إليك، إذا رجع إلى ميقاته الأصلي يكون يجب عليه الدم يا شيخ؟
الشيخ: إذا تأخر لا إذا رجع، يعني لو مر المدني بالجحفة، وذهب إلى المدينة، وأحرم من ذي الحليفة لا بأس، لكن العكس لا يجوز.
طالب: بارك الله فيك، إذا أراد شخص أن يعتمر في عشر ذي الحجة فهل تكون عمرته أفضل من عمرة رمضان؟
الْمُعْتَبَرِ له، والوُقوفُ بعَرفةَ إلى الغُروبِ، والْمَبيتُ لغيرِ أَهلِ السِّقايةِ والرعايةِ بِمِنًى ومُزدَلِفَةَ إلى بَعدِ نِصفِ الليلِ، والرميُ، والْحِلاقُ، والوَداعُ، والباقي سُنَنٌ.
و(أَركانُ العُمرةِ): إحرامٌ، وطَوافٌ، وسَعْيٌ.
و(واجباتُها): الْحِلاقُ، والإحرامُ من مِيقاتِها، فمَن تَرَكَ الإحرامَ لم يَنعقِدْ نُسُكُه، ومَن تَرَكَ رُكْنًا غَيرَه أو نِيَّتَه لم يَتِمَّ نُسُكُه إلا به، ومَن تَرَكَ واجبًا فعليه دمٌ، أو سُنَّةً فلا شيءَ عليه.
(بابُ الفَواتِ والإحصار)
مَن فَاتَه الوُقوفُ فاتَه الْحَجُّ، وتَحَلَّلَ بعُمرةٍ ويَقْضِي، ويَهْدِي إن لم يكنْ اشْتَرَطَ، ومَنْ صَدَّه عَدُوٌّ عن البيتِ أَهْدَى ثم حَلَّ، فإن فَقَدَه صامَ عَشرةَ أَيَّامٍ ثم حَلَّ، وإن صُدَّ عن عَرفةَ تَحَلَّلَ بعُمرةٍ، وإن حَصَرَه مَرَضٌ أو ذَهابُ نَفَقَةٍ بَقِيَ مُحْرِمًا إن لم يَكُنْ اشْتَرَطَ.
(بابُ الهديِ والأُضْحِيَةِ)
أَفْضَلُها إِبِلٌ، ثم بَقَرٌ، ثم غَنَمٌ، ولا يُجْزِئُ فيها إلا جَذَعُ ضَأْنٍ، وثَنِيٌّ سِوَاهُ، فالإِبِلُ خَمْسٌ، والبَقَرُ سَنَتَانِ، والْمَعْزُ سَنَةٌ، والضأْنُ نِصْفُها، وتُجْزِئُ الشاةُ عن واحدٍ، والبَدَنَةُ والبقرةُ عن سبعةٍ، ولا تُجْزِئُ العَوراءُ والعَجْفاءُ
ولا يجوز أن يؤخروا الإحرام إلى الجحفة التي هي ميقاتهم الأصلي، ولهذا قال: (المعتبر له)، والمعتبر له هو كل ميقات مر به وهو يريد الحج أو العمرة.
طالب: أحسن الله إليك، إذا رجع إلى ميقاته الأصلي يكون يجب عليه الدم يا شيخ؟
الشيخ: إذا تأخر، لا إذا رجع، يعني لو مر المدني بالجحفة، وذهب إلى المدينة وأحرم من ذي الحليفة، لا بأس، لكن العكس لا يجوز.
طالب: بارك الله فيك، إذا أراد شخص أن يعتمر في عشر ذي الحجة، فهل تكون عمرته أفضل من عمرة رمضان؟
الشيخ: (... ) ذو الحجة مو من أشهر الحج!
الطالب: إذا كان قد سبق له أن أدى الفريضة.
الشيخ: هو يريد أن يعتمر فقط؟
الطالب: (... ).
الشيخ: ظاهر الحديث: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ» (1) أنه أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَمَّم، ولم يستثن إلا الجهاد إذا خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء.
طالب: أحسن الله إليك، ما الحكمة في حث النبي على العمرة في رمضان حيث يدري أن (... ) صائمون، وسيحتاجون إما..
الشيخ: لا، هو ما حث عليها، ما قال: اعتمروا في رمضان، لكن قال لهذه المرأة: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» (2).
طالب: إحنا نشهد الناس في رمضان يأتون ب..
الشيخ: (... ) يعني هي في الحقيقة من الناحية العملية يحتاج الإنسان إلى تأمل هل السلف عملوا بهذا؟ هل كانوا يذهبون إلى مكة في رمضان ويبقون فيها إلى العيد؟ هو في هذا الحديث، وهذا الحديث كما سمعتم قبل قليل بعض العلماء يقول: إنما قال لهذه المرأة فقط، لكن الصحيح على العموم.
طالب: بارك الله فيك يا شيخ، من اعتمر في شهر رمضان، هل الأفضل في الحج الإفراد أو التمتع؟
الشيخ: التمتع، الأفضل التمتع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالتمتع في الرابع من ذي الحجة، ولم يقل: إلا من أتى بعمرة في رمضان أو قبل هذا.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، هل تختص نية الحج بالتلفظ دون غيرها من العبادات؟
الشيخ: لا، هي كغيرها من العبادات، يعني بمعنى أنك تنوي الدخول في النسك وإن لم تتلفظ، إلا على رأي من يقول: إن التلبية الشرط للدخول في النسك، وإن التلبية بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة، لكن الصحيح خلاف ذلك.
الطالب: هل هناك عبادة لها تلفظ غير الحج؟
الشيخ: أصلًا الحج ما هو تلفظ بالنية، الحاج لا يتلفظ بالنية أيضًا؛ لأن التلفظ بالنية معناه أن يقول: اللهم إني أريد أن أعتمر.
وهذا لا يقوله، أما (لبيك عمرة) فهو لإظهار ما في قلبه وإعلانها وتعظيم الشعيرة.
طالب: أحسن الله إليك، بعض الناس يطلعون على جبل ثور وغار حراء، أكثر الناس يعني يطلعون لازم كأنه من المناسك؟
الشيخ: يعني يرونه من الأماكن التي تُشرَع زيارتها؟
الطالب: إي، وأكثر الناس يعني..
الشيخ: لا هذا غلط، أما من ذهب إليها لينظرها فقط ويعتبر فلا بأس، أما من ذهب إليها تعبُّدًا يتقرب إلى الله تعالى بزيارتها فلا يجوز.
طالب: ذكرنا في الممتع أن عند القول للإحرام هل يُشترط مع النية لفظ أو لا؟ قلنا: الصحيح لا يُشترط.
الشيخ: أيش؟
الطالب: هل يشترط مع النية لفظ بالتلبية يعني؟ قلنا: إن الصحيح لا يُشْتَرَط، ومن العلماء أنه قال: لا بد من التلبية، في الحاشية يا شيخ يقول عن شيخ الإسلام: ينعقد الإحرام بنية النسك مع التلبية أو سوق الهدي، هذا القول الثالث أو أنه يدخل في الثاني؟
الشيخ: ما أدري ويش عبارة الشيخ.
الطالب: يا شيخ، القول الثاني: قالوا: إنه لا بد من التلبية مع النية، وهنا قال: قال شيخ الإسلام: ينعقد الإحرام بنية النسك مع التلبية أو سوق الهدي.
الشيخ: يعني الشيخ رحمه الله يقول: لا بد مع النية من تلبية أو سوق الهدي، النية وحدها لا تكفي.
الطالب: (... ) القول الثاني، لكن..
الشيخ: لكن الصحيح أنها تكفي، الحديث: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (3).
الطالب: بس يا شيخ إن هذا من قول..
الشيخ: الشيخ رحمه الله يقول: ما تكفي النية فقط، لا بد أن يلبي، فزاد على قول من يشترطون التلبية سوق الهدي.
الطالب: يُعتبر قولًا ثالثًا.
الشيخ: لا قول ثانٍ بس أضاف إليه.
طالب: شيخ، إذا قرن هل يحرم من مكة أو (... )؟
الشيخ: وهو من أهل مكة؟ إذا قرن وهو في مكة يحرم من مكة، من مكانه؛ لأنها الآن دخلت العمرة في الحج، كما يدخل الحدث الأصغر الوضوء في الغُسل من الجنابة.
الطالب: ما يطوف للقدوم؟
الشيخ: لا، ما يطوف للقدوم، الذي يُحرِم من مكة لا يطوف للقدوم، هو هل قدم؟ ما قدم.
طالب: بارك الله فيكم، يكثر الآن كلام الناس عن تسع ذي الحجة، ولم يتبين لي وجه القول بعدم مشروعية جزء منها.
الشيخ: جزء منها! شو مشروعية جزء منها؟
الطالب: يعني لو واحد مثلًا صام ثلاثة أيام منها أربعة.
الشيخ: صام، أنت ما تكلمت في الصيام.
الطالب: عن الصيام يا شيخ.
الشيخ: كل الكلام هذا لا فائدة منه، يُسن أن يصومها كلها، من أول يوم إلى التاسع، لكن عند الناس عقيدة -وأظن إن شاء الله اضمحلت أو نقصت- أنه يُسَنّ أن يصوم ثلاث الحجي، يسمونها ثلاث الحجي، يعني السابع والثامن والتاسع، هذا هو الذي ليس له أصل.
طالب: إذا صام يومًا أو يومين فقط؟ الثاني والثالث فقط وعرفة؟
الشيخ: هل يقصد بهذا التعبد لله بالترك؟
الطالب: لا.
الشيخ: أقول: الصوم بالخيار، سُنَّة.
طالب: أحسن الله إليك، ثبت التلبية عن الصبيان.
الشيخ: لبيك عن ابن فلان، عن بنت فلان.
الطالب: إذا كان ينطق هل يُنَطِّقُه؟
الشيخ: إي نعم، لكن ينطق يقول له (... ).
طالب: شيخ، بارك الله فيك، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» (4) ما معنى الحديث؟ وما وجه الدلالة في الحديث في مشروعية الصلاة فيها؟
الشيخ: الروضة من رياض الجنة أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن إبراهيم الخليل أن الجنة قِيعَان، وأن غِراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (5). فمعنى روضة من رياض الجنة أنها مكان للعمل الصالح، الصلاة وغيرها، هذا معناها.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، (... ) من أهل جدة، ومر على الميقات، وهو في نزوله يريد الزيارة فقط، وهو يريد أن يحرم بالحج من عامه، فهل نلزمه بالإحرام؟
الشيخ: لا، إذا كان من أهل جدة وذهب إلى جدة يريد أهله، ولكن من نيته أن يحج هذا العام، فلا حرج، إذا جاء وقت الحج يحرم من مكانه.
طالب: الحاج عن غيره هل يُكتَب له أجر الحج؟
الشيخ: بأجرة ولَّا بغير أجرة؟
الطالب: (... ).
الشيخ: أما بأجرة فليس له إلا ما أخذ من الأجرة، وأما إذا كان بغير أجرة فله أجر الإحسان فقط، أجر الإحسان إلى الغير؛ لأن أجر العبادة نفسها لم يرده، أراده لغيره.
طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة لزيارة قبري الخليفتين أبي بكر وعمر، هل هناك أصل من فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث زار شخصا بعينه وذكره وقال: السلام عليك يا فلان؟
الشيخ: من المعلوم أن الرسول مات قبل أبي بكر وعمر.
الطالب: (... ) بكر وعمر، زار شخصًا آخر فيعد هذا أصلًا بأن نقف عند قبر إنسان..
الشيخ: إي نعم، الأصل في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن الله عز وجل أن يستغفر لأمه، فلم يأذن له، واستأذنه أن يزور قبرها فأذن له، فزار قبرها (6).
طالب: شيخ، بارك الله فيك، بالنسبة للحجاج اللي يأتون من الغرب، إذا نزلوا بجدة (.. ) إلى الجحفة (... )؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: (... ) الذي يحرم من جدة لا يكون إحرامه من الميقات (... ) على الجحفة.
الشيخ: الواقع أن اللي يأتون من الغرب يختلفون، من حاذى الميقات قبل أن يصل إلى جدة لزمه أن يُحرِم، إذا حاذى الميقات، ومن وصل إلى جدة قبل محاذاة الميقات فليُحرِم من جدة.
فيه مكان في السودان أظن يسمى سواكن هؤلاء ذكر العلماء رحمهم الله أن أهل سواكن يحرمون من جدة؛ لأنه يأتون على طول من الغرب، لكن لو جاء من الشمال أو جاء من الجنوب: إن جاء من الشمال يحرم من الجحفة، وإن جاء من الجنوب يحرم من يلملم.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ (... ) إذا خرج بعد انقضاء (... ) تجارة (... ).
الشيخ: (... ) التجارة لازم يعيده، أما إذا كان لقضاء حاجة أو انتظار رفقة فلا بأس.
طالب: أحسن الله إليك، ترك الإحرام بالنسبة لبعض الهنود اللي يشتغلون في أعمال المسلمين والممرضين والأطباء، ترك اللباس الـ..
الشيخ: الإحرام.
هل عملهم يتوقف على أن يبقوا بلباسهم المعتاد؟
الطالب: نعم.
الشيخ: هو باعتبار الجنود أوافق على هذا، أنهم لو جاؤوا بالإحرام اللي على جميع الناس ما صار لهم هيبة أبدًا، لكن إذا بقوا على لباسهم صاروا لهم هيبة، فهؤلاء لا بأس، نقول: البسوا لباسكم المعتاد ولا ضرر، لكن هل نقول: إنه على القول بوجوب الفدية عليهم تسقط عنهم الفدية في هذه الحال كما سقط عنهم وجوب المبيت؟
الظاهر نعم ما عليهم شيء؛ لأنهم إنما بقوا في لباسهم للمصلحة، أما الأطباء فليس بشرط، الطبيب الظاهر أحسن له أنه ما يكون عليه إلا إحرام عادي.
طالب: إسعافات يعني نزوله وركوبه يعني إسعافات ما (... ).
الشيخ: ما فيها ضرر، يكون بإزار و (... ) يترك الرداء.
طالب: والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب المناسك في سياقه لواجبات الحج:
والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية بمنًى ومزدلفة إلى بعد نصف الليل، والرمي والحلاق والوداع والباقي سنن.
وأركان العمرة: إحرام وطواف وسعي، وواجباتها: الحلاق والإحرام من ميقاتها، فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركنًا غيره أو نيته لم يتم نسكه إلا به، ومن ترك واجبًا فعليه دم أو سنة فلا شيء عليه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
ما الفرق بين الركن والواجب في الحج؟
طالب: أن الركن إذا ما أتى به الحاج لا يتم حجه.
الشيخ: نعم، الركن لا يصح الحج إلا به.
والواجب؟
الطالب: إن لم يأت به فعليه دم.
الشيخ: يصح الحج بدونه وعليه دم.
تمام.
أركان الحج: الإحرام، ما المراد به؟
طالب: نية النسك.
الشيخ: نية النسك، أو لباس الإحرام؟ نية النسك.
والركن الثاني؟
طالب: الوقوف بعرفة.
الشيخ: الوقوف بعرفة، وهذا هو الركن الخاص بالحاج.
تمام.
الثالث؟
طالب: طواف الزيارة.
الشيخ: نعم، طواف الزيارة.
وشرطه؟
الطالب: شرط له.
الشيخ: شرطه من حيث الوقت؟
الطالب: الأفضل أن يكون يوم العيد..
الشيخ: لا، شرطه في الوقت، شرطه ما هو السنة.
طالب: بعد عرفة وبعد مزدلفة.
الشيخ: أن يكون بعد عرفة ومزدلفة.
ما هو الدليل؟
طالب: الدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم..
الشيخ: من القرآن.
الطالب: من القرآن؟
الشيخ: نعم.
الطالب: قوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198].
الشيخ: طيب، (... ).
الطالب: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 198]، ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199].
الشيخ: لا.
الطالب: وقوله تعالى في سورة الحج: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] فقضاء التفث (... )؟
الشيخ: بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة.
الركن الرابع؟
طالب: السعي.
الشيخ: السعي بين؟
الطالب: بين الصفا والمروة.
الشيخ: بين الصفا والمروة.
الدليل؟
الطالب: فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: وغيره؟
طالب: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158].
الشيخ: قوله تعالى.
الطالب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾.
الشيخ: من شعائر الله.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ فَاسْعَوْا» (7).
ما معنى قوله: (الإحرام من الميقات) في الواجبات؟
طالب: المقصود أن يعقد نية الإحرام من الميقات.
الشيخ: المقصود أن يعقد نية الإحرام من الميقات، وليس المراد أن يحرم؛ لأن الإحرام سبق أنه ركن.
قوله: (الميقات المعتبر له)؟
طالب: المراد بذلك أن من مر على الميقات وكان في نيته أن يحج أو يعتمر فإن من واجبه أن يحرم من هذا الميقات.
الشيخ: نعم.
المعتبر له، وليس المراد من أي ميقات، بل من الميقات المعتبر له.
قوله: (الوقوف بعرفة إلى الغروب) ما هو الوقوف بعرفة ركن؟ كيف جعله هنا واجبًا؟
طالب: على قول..
الشيخ: (الوقوف بعرفة إلى الغروب)؟
طالب: من حيث الوقت، يعني (... ).
الشيخ: يعني المعنى أنه يجب أن يمتد وقوفه إلى الغروب.
الطالب: هذا واجب.
الشيخ: هذا واجب.
والوقوف أصله في وقته ركن.
ثم قال المؤلف: (والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية بمنًى ومزدلفة) المبيتُ يعني أن يبيت في هذين المكانين بمزدلفة ومنى، والمراد: أن يبيت معظم الليل فيهما، سواء كان من أوله أو آخره بالنسبة لمنى، وأما في مزدلفة فلو وقف أدنى جزء قبل طلوع الفجر أجزأه؛ لحديث عروة بن مُضَرِّس، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ» (8).
وقوله رحمه الله: (لغير أهل السقاية والرعاية) استثنى أهل السقاية الذين يسقون الحجاج من زمزم، وأما أهل الرعاية فهم الذين يرعون إبل الحجاج، وهذا في منى له دليل، وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذِن لعمه العباس أو رخص له أن يبيت في مكة ليالي منى من أجل السقاية (9).
وكذلك الرعاة، رخص لهم أن يبقوا في إبلهم ويرموا يومًا ويدعوا يومًا.
والحكمة ظاهرة لأن هنا فيه مصلحة عظيمة لعامة الحجاج بالنسبة للسقاية وبالنسبة لرعاة الإبل.
لكن في مزدلفة لا وجه لذلك؛ لأن الناس كلهم في مزدلفة وليس ثمة سقاية، والإبل لا تُرعَى في ليلة المزدلفة؛ لأن الحجاج محتاجون لها، فهم راكبوها من عرفة إلى مزدلفة، ثم من مزدلفة إلى منى، لكن في منى لا يحتاجون إليها، تذهب إلى المرعى.
فالصواب أنه لا يَستثنَى بالنسبة لمزدلفة لا أهل السقاية ولا أهل الرعاية، وأنه يجب عليهم المبيت كما يجب على غيرهم؛ لأن المعنى الذي من أجله سقط المبيت في منى لا يوجد في مزدلفة.
وقوله رحمه الله: (لغير أهل السقاية والرعاية) هل يلحق بهم من يتصرف للمسلمين عمومًا؟
سبق أن القول الراجح أنهم يُلحَقون بهم؛ إذ لا فرق، كرجال المرور والإطفاء والجنود، المهم كل من يحتاج لهم المسلمون، والأطباء وشبههم.
وقوله: (ومزدلفة إلى بعد نصف الليل) هذا من أتاها قبل انتصاف الليل يجب أن يبقى إلى نصف الليل، أما من أتاها بعد منتصف الليل فيكفي أن يكون إلى الفجر أو إلى آخر الليل في مزدلفة لمن تقدم خوفًا من الزحام.
وقوله رحمه الله: إن المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج قول وسط بين قولين؛ أحدهما أن المبيت بها ركن من أركان الحج؛ لأن الله نص عليه في قوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198] ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في حديث عروة بن مُضَرِّس: «مَنْ شَهِدَ مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» (8). وهذا القول قوي جدًّا، وابن القيم رحمه الله يميل إليه؛ إلى أن المبيت في مزدلفة -وإن شئت فقل: الوقوف في مزدلفة- ركن.
القول الثاني: أن المبيت في مزدلفة واجب، يصح الحج بدونه، ولكن على تاركه دم.
القول الثالث: أنه سنة.
وهذا ضعيف.
القول بأنه سنة ضعيف، كيف يكون سنة وقد نص الله عليه، وحافظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟ !
أما المبيت في منى فلم يقل أحد من العلماء: إنه ركن، لكن اختلفوا هل هو واجب أو سنة؛ فمنهم من يرى أنه واجب، وعلى هذا في تركه دم، على القاعدة المعروفة، ومنهم من يرى أنه سنة وليس بواجب، ومنهم من يفرق بين الليلة والليلتين والثلاث.
والإمام أحمد لما قيل له: إن فلانًا يقول: في تركه دم؛ ضحك رحمه الله وقال: هذا شديد.
وهذا يدل منه على أن المبيت في منى سنة.
فالمبيت بمنى لا ينبغي أن نشدد فيه، ما دام العلماء من التابعين فمن بعدهم بعضهم يرخص فيه ويرى أنه إذا ترك ليلة فلا شيء عليه، وبعضهم يقول: يتصدق بدرهم، وبعضهم يقول: يتصدق بشيء بقبضة من طعام أو نحو ذلك، فهو عند العلماء ليس بمنزلة المبيت في مزدلفة، ولهذا صار الإفتاء الآن بأنه إذا كانت منى ضيقة فإن الإنسان يبيت في أي مكان شاء، سواء في مكة أو في مزدلفة أو وراء ذلك.
ولكن سبق لنا أن الذي ينبغي أن يضرب خيمته عند آخر خيمة، سواء كان من جهة العقبة، أو من جهة وادي مُحَسِّر؛ لأجل أن يكون مظهر الحاج واحدًا.
(والرمي) رمي الجمار، الثلاث في أيام التشريق، والعقبة في يوم العيد، فهو من الواجبات، لو ترك الأيام كلها لم يرم فعليه دم واحد، ولو ترك ثلاث حصيات من آخر جمرة فعليه دم، على ما ذهب إليه الفقهاء رحمهم الله.
ما هو الدليل على أن رمي الجمرات واجب؟
الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم حافظ عليه، وقال: «بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا» (10).
وكونه يحافظ عليه ويأمر أن نرمي بمثل هذه الحصيات يدل على أنه مهم.
وأقل الأحوال أن نقول: إنه واجب.
الثالث: الحلق أو التقصير، يعني المؤلف ما ذكر التقصير، لكن معروف.
الحق أو التقصير واجب من الواجبات، وليس كما قيل: إطلاقًا من محظور.
لأن بعض العلماء يقول: الحلق يعني أن إحرامك انتهى، وقصصت الشعر أو حلقته، وليس بنسك وعبادة.
ولكن هذا القول ضعيف جدًّا؛ لأننا لو قلنا: إنه إطلاق من محظور لقلنا: إذن يتحلل بجماع زوجته، إذا رمى ونحر يقول: بدل حلق الرأس يجامع زوجته؛ لأن جماعه يدل على أنه حَلَّ وانتهى.
وكيف يكون إطلاقًا من محظور والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا للمُحَلِّقِينَ ثلاثًا، وللمُقَصِّرينَ مرَّة (11)، وحافظ عليه.
والصواب أنه واجب، وأنه من باب تعظيم الله عز وجل، والتعبد له، وهذا مشهور حتى في عرف الناس؛ فإن عابد البشر إذا قابله حلق رأسه أمامه تعظيمًا له، فهو -أعني الحلق أو التقصير- قد دل العرف على أنه من باب التعظيم، فهو إذن عبادة، والصواب أنه واجب، ولكن سبق لنا أن الواجب أن يعم جميع الرأس، لا يجوز الاقتصار على بعضه؛ لأنه نسك، وليس إطلاقًا من محظور.
قال: (والوداع) يعني طواف الوداع، وطواف الوداع ليس واجبًا في النسك، وإنما هو واجب للخروج من مكة، ولذلك لو أن الحاج بقي في مكة، يعني نواها محل إقامة، هل يجب عليه أن يطوف؟
لا، فهو خارج عن واجبات الحج، لكنهم ألحقوه بواجبات الحج لأن حكمه حكم الواجبات في وجوب فعله، ومن لم يفعله فعليه دم.
قال: (والباقي سنن) الحج له الآن أربعة أركان، والواجبات سبعة، هذه إحدى عشرة، والباقي من أفعال الحج سنن، وهنا ننظر هل في هذه الأركان والواجبات شيء من الأقوال؟ انظروا.
طالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟
طالب: (... ).
الشيخ: لا، أقوال.
طالب: الواجبات ما فيها شيء
الشيخ: ما فيه شيء، يعني على ما يفيده كلام المؤلف وغيره من الفقهاء أن الإنسان لو سكت من حين أحرم إلى أن خلص فحجه صحيح، لكنه ناقص جدا، الحج فيه ذكر الله عز وجل، في الطواف، في السعي، في الوقوف، في الرمي، وكيف نجرده من شيء قد يكون هو لُبه؟ ! ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أن التلبية واجبة، بل ذهب بعضهم إلى أنه لا ينعقد النسك إلا بها، وأنها في النسك بمنزلة تكبيرة الإحرام.
قال: وأركان العمرة: إحرام وطواف وسعي، وواجباتها: الحلق والإحرام من ميقاتها) أما الطواف والسعي فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها أن تطوف وتسعى، وقال: «طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَسَعُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» (12).