الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 1746-1785

الشيخ: لا، بينهما فرق؛ لأن الربح الآن أصل العامل يستحقه بالشرط، الأصل أن العامل يستحق الربح بالشرط ورب المال يستحق الربح بالتبعية؛ فلهذا فرقوا بينهم قالوا: إذا اختلفا في قدر المشروط واتفقا أنه لأحدهما فالقول قول رب المال، وأما إذا اختلفا لمن المشروط هل هو لهذا أو لهذا؟ فالقول قول العامل.


الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: ولا يضارب بمال لآخر إن أضر الأول ولم يرض؛ فإن فعل رد حصته في الشركة، ولا يقسم مع بقاء العقد إلا باتفاقهما، وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف أو خسر جبر من الربح قبل قسمته أو تنضيضه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا أن المضاربة تعريفها هو..، ما هي المضاربة؟ طالب: أن يعطي الإنسان شخصًا مالًا له ليتجر به.
الشيخ: دفع مالًا لآخر ليتجر به بأيش؟ الطالب: ليتجر بالمال.
الشيخ: بماله، لكن بأيش؛ ببلاش ولَّا؟ الطالب: بجزء من الربح.
الشيخ: بجزء من ربحه، هذا الجزء، يشترط الأخ؟ طالب: أن يكون مشاعًا معلومًا.
الشيخ: أن يكون مشاعًا معلومًا.
ما ضد المشاع؟ طالب: ضد المشاع اللي غير مشاع.
الشيخ: إي، أحسنت، هذا الجواب، تمام، إي نعم، لكن نريد حدده؟ طالب: يعني: يكون غير مشاع بينهما (... ) مختص لإنسان؛ مختص لأحدهما.
الشيخ: لا.
طالب: المجهول يا شيخ.
الشيخ: المجهول، كيف؟ لا إحنا نقول: المشاع، المجهول ضد معلوم.
الطالب: ضد المشاع يا شيخ.
الشيخ: إي، ما ضد المشاع؟ طالب: ضد المشاع المجهول.
الشيخ: لا، خطأ.
طالب: (... ). الشيخ: لا، غلط.
طالب: معين.
الشيخ: إي، كيف معين؟ محدد يعني؟ طالب: نعم.
الشيخ: مثل أن يقول؟ طالب: (... ).

الشيخ: صح، المحدد، المشاع معناه الشائع، اللي بحيث يكون كل حبة منهما من ربح مشتركة، ضدها المحدد؛ مثل أن يقول: لك مئة، ولي الباقي، أو مثل أن يقول: لك ربح الثياب، ولي ربح الأواني، أو لك ربح هذه السَّفرة، ولي ربح السفرة الأخرى، أو لك ربح المال الذي في مكة، ولي ربح المال الذي في المدينة، المشاع معناه أنه مشترك يكون المضارِب -أعني رب المال- والمضارَب -وهو العامل- يكونين شريكين في كل حبة وذرة، واضح؟ أجيبوا يا جماعة.
طلبة: واضح.
الشيخ: خلاص، طيب، معلومًا ضد المعلوم، مثل؟ طالب: مثل أن يضارب في بيع -مثلًا- سلع.. الشيخ: قال: خذ عشرة آلاف ريال مضاربة، والربح؟ الطالب: والربح بيننا.
الشيخ: لا، بيننا ما هو، معلوم هذا.
الطالب: (... ). الشيخ: لك من الربح؟ طالب: (... ). طالب آخر: مثل أن يقول: لك من الربح بعضه.
الشيخ: صح، لك من الربح بعضه، هذا مجهول.
إذن لا تصح المضاربة بهذا (... )، لك من الربح بعضه لا تصح، لك من الربح مئة، لك من الربح ربح الأقمشة، لك من الربح ربح المال الذي في المدينة، هذا لا يصح.
لك من الربح ما شئت؟ طالب: أيضًا.
الشيخ: لا يصح.
لماذا؟ الطالب: لأنه غير معلوم.
الشيخ: غير معلوم، يمكن يقول: أنا أريد ثلاثة أرباع أو أريد ربعًا، إذن هو مجهول.
إذا لم تصح المضاربة -انتبهوا- إذا لم تصح المضاربة فالقاعدة هذه ما علمتكم بها لكن الآن نعلمكم، إذا لم تصح المضاربة فالربح كله لرب المال وللعامل أجرة المثل، فمثلًا إذا كان مثل هذا العامل شهريته ألف ريال، له على رب المال ألف ريال، حتى لو أحاطت بالربح كله أو كانت جزءًا من ألف جزءٍ من الربح له أجرة المثل، هذا هو المشهور من المذهب، يقول: لأن هذه المضاربة فاسدة، فيستحق العامل أجر عمله.

والصحيح في هذه المسألة أن للعامل سهم المثل، هذا الصحيح.
لماذا؟ لأن العامل إنما عمل على أنه شريك لا على أنه أجير، ولأنه لو قلنا: يعطى الأجرة، فربما تحيط الأجرة بالربح كله، وحينئذٍ يخسر رب المال، ورب المال لم يعطه على أنه أجير.
إذن إذا فسدت المضاربة فما الضابط أيش؟ له -على المذهب- أجرة المثل، والصواب أن له سهم المثل، فيقال: لو اتجر الإنسان بهذا المال كم يُعطى في العادة؟ قال: يُعطى نصف الربح، إذن له نصف الربح، يُعطى ثلاثة أرباع الربح، له ثلاثة أرباع الربح، يُعطى ربع الربح، له ربع الربح.
إذن إذا فسدت فللعامل -على القول الراجح- سهم مثله.
طيب إذا اختلف هذه من المشروط؟ طالب: القول قول العامل يا شيخ.
الشيخ: نعم، القول قول العامل.
مثاله؟ طالب: مثاله (... ) أن يقول: لي ثلاثة أرباع، ولك الربع.
الشيخ: يعني اتفقوا على أن المشروط ثلاثة أرباع؟ طالب: نعم.
الشيخ: ولكن العامل قال: هو لي، ورب المال قال: هو لي، فلمن؟ طالب: القول قول العامل؛ لأن الربح إنما حصل بعد جهده هو.
الشيخ: طيب، القول قول العامل.
هذه أيضًا لم أنبهكم في الدرس الماضي على أنه ما لم يَدَّعِ ما يخالف العادة، إن ادعى ما يخالف العادة فإنه لا يُقبل، إذا قال: واللهِ العادة أن ثلاثة الأرباع في مثل هذه التجارة تكون لرب المال، فالقول قول من؟ طالب: قول رب المال.
الشيخ: قول رب المال؛ لأنكم تعرفون البضائع تختلف، فمثلًا بضاعة الصيرفة سهلة ولَّا متعبة؟ طالب: سهلة.
الشيخ: الصيرفة سهلة ما تتعب، بضاعة الأطعمة متعبة ولَّا لا؟ متعبة؛ لأن الطعام يحتاج إلى تحميل وتنزيل وعمال وسيارات تنقله، فهي متعبة.
على كل حال المشهور من المذهب أنهما إذا اختلفا لمن المشروط فهو؟ طلبة: للعامل.
الشيخ: للعامل؛ قلَّ أو كثر، والصحيح أنه للعامل ما لم يَدَّعِ ما يخالف العادة، فإن ادعى ما يخالف العادة وأن العادة أن مثل هذا يكون لرب المال فالقول قول رب المال.

طيب كل من قلنا القول قوله فلا بد من يمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (1)، فإذا اختلفا قال: المشروط ثلاثة أرباع؛ العامل يقول: لي، ورب المال يقول: لي، وجرت العادة أن مثل هذا القدر لا يُعطى العامل وإنما يكون لرب المال، قلنا: على القول الراجح يكون لرب المال، لكن لا بد أن يحلف؛ لأن العامل مُدَّعٍ، ورب المال في هذه الحال منكرٌ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»، فنقول: احلف أن هذا المشروط لك، فإذا حلف فهو له.
إذا اختلفا في قدر المشروط لا لمن المشروط؟ طالب: لصاحب المال.
الشيخ: إذا اختلفا في قدر المشروط فالقول قول من؟ طالب: صاحب المال.
الشيخ: قول صاحب المال، مثاله؟ طالب: إذا اتفقا لمن المشروط، اتفقا -مثلًا- أن الربح للعامل، ولكن اختلفا في القدر؛ فقال صاحب المال: لك الثلث؛ يعني للعامل، وقال: لي النصف، فالقول قول صاحب المال؛ لأنه هو الأصل.
الشيخ: طيب، اتفقا قال: نعم، نحن شرطنا هذا القدر للعامل، رب المال يقول: لا، أنكر، والعامل يقول كذلك، لكن قال العامل: إن لي الثلثين، وقال رب المال: إن لك النصف، فالقول قول رب المال، فلهذا نفرق بين أن يختلفا في تعيين من شُرط له وبين أن يختلفا في قدر المشروط؛ إذا اختلفا في تعيين من شُرِط له فالقول قول العامل، وإذا اختلفا في قدر المشروط فالقول قول رب المال.
إي نعم.
يقول المؤلف: (كذا مساقاة ومزارعة) وأريد أن أعرف الفرق بين المساقاة والمزارعة؟ طالب: الفرق بينهم أن المساقاة هو سقي الأشجار.
الشيخ: أن المساقاة معاملة على الأشجار.
الطالب: نعم، معاملة على الأشجار.
الشيخ: والمزارعة؟ الطالب: معاملة على الأرض.
الشيخ: إي، على الزرع في الواقع، على الزرع الذي يُزرَع في الأرض.
الطالب: نعم.
الشيخ: صورة المسألة؟ الطالب: مثلًا.. الشيخ: المساقاة.
الطالب: المساقاة أن يتفق معه على مثلًا..

الشيخ: إنسان عنده.. الطالب: عنده مزرعة فيها نخل مثلًا.
الشيخ: نعم، بستان كله نخيل وأشجار.
الطالب: اتفق معه على أن يسقي هذا الزرع.. الشيخ: قال: خذ هذا البستان لك، نعم.
الطالب: ويسقيه -مثلًا- بربع المحصول.
الشيخ: قم عليه كله؛ سقي وتصريف الماء وكل شيء.
الطالب: نعم.
الشيخ: ولك؟ الطالب: الربع.
الشيخ: ربع أيش؟ الطالب: ربع الخراج؛ الناتج.
الشيخ: ربع الثمرة، طيب.
الطالب: والمزارعة أن يعطيه أرضًا.
الشيخ: المزارعة أن يعطيه أرضًا.
الطالب: نعم، ويقول: ازرع هذه الأرض، ومثلًا شجر يعطيه فيها عنب مثلًا.. الشيخ: لا يا أخي، عنب، شجر.
الطالب: إي، شجر، مزارعة.
الشيخ: المزارعة زرع، ما هو شجر.
الطالب: يعطيه أرضًا مثلًا.. الشيخ: قال: هذه الأرض خذها، ازرعها بُرًّا، شعيرًا، ذرة، دخنًا، رزًّا.
الطالب: ولك -مثلًا- الربع أو النصف على ما (... ). الشيخ: تمام، صح، هذه المزارعة.
إذا اختلفا (... ) المشروط؟ طلبة: العامل.
الشيخ: العامل طيب؛ يعني الذي أخذها مزارعة.
وإذا اختلفا في قدر المشروط؟ طلبة: (... ). الشيخ: فرب المال، بارك الله فيكم.
قال المؤلف: (ولا يضارب).
طالب: إذا اختلفا في قدر المشروط (... ). الشيخ: لا، من عنده، قال: (ولا يضارب بمال لآخر) قرأنا هذه.
طلبة: نعم.
الشيخ: الضمير في قوله: (ولا يضارب) لمن؟ طالب: لا يضارب العامل.
الشيخ: السؤال لك خاصة، لمن؟ الطالب: للعامل.
الشيخ: مثل؟ الطالب: كأن يطلب صاحب المال.. الشيخ: مثاله، أعطاك محمد الشرافي.
الطالب: أعطاني مالًا.. الشيخ: كم؟ الطالب: أعطاني عشرة آلاف.
الشيخ: عشرة آلاف؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: مضاربة، هكذا؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، اشهدوا عليه أنه أقر أنه أعطاه عشرة آلاف.

الطالب: مضاربة في الأطعمة مثلًا، فلا يجوز (... ) أن أذهب إلى شخص آخر وآخذ منه مالًا أضارب به -مثلًا- في السيارات إلا بشرطين؛ إن لم يضر ذلك بالأول، وإن رضي، فإن رضي ولم يضر به ذلك فإنه يجوز.
الشيخ: ما فهمت، تداخلت الأحوال، أعطاك محمد شرافي عشرة آلاف تعمل بها في الأطعمة، وأعطاك سامي العقيلي عشرة آلاف.
الطالب: لا يجوز أن أضارب بمال سامي إذا أضر ذلك.
الشيخ: بأطعمة؟ الطالب: بغيرها يا شيخ.
الشيخ: لا بأطعمة، (بمال لآخر) ما هي بمال آخر، بمال لشخص آخر.
الطالب: إي نعم، لا يجوز أن أضارب بها إن أضر ذلك بالمضارَب الأول ولم يرض، فإن رضي ولم يضر ذلك به جازت المضاربة.
الشيخ: إن رضي ولو أضر به ما علينا منه، إذا رضي؟ الطالب: (... ) جازت المضاربة.
الشيخ: وإذا لم يضر به ولم يرض؟ الطالب: لم تجز المضاربة؛ لأنه اشترط رضاه.
الشيخ: توافقون على هذا؟ طلبة: لا.
الشيخ: هو فيه شرطين؛ الشرط الأول أن يضره، والشرط الثاني ألَّا يضره، إذا أضره ولم يرض قلنا: لا تضارب، فإن رضي جاز حتى لو أضره؛ لأن هو اللي رضي عن نفسه بالضرر، طيب وإن لم يضر به؟ طلبة: جاز.
الشيخ: جاز؛ أذن أم لم يأذن.
قول المؤلف رحمه الله: (ولا يضارب) المؤلف لم يفصح تمامًا بالحكم، فهل هو مكروه أو حرام؟ هذه العبارة إذا جاءت في كلام العلماء (لا يفعل كذا) فهي محتملة للكراهة وللتحريم، كما لو قالوا في الصلاة مثلًا: ولا يفعل كذا في الصلاة، فهي محتملة للكراهة وللتحريم، لكن الفقهاء صرحوا بأن ذلك حرام؛ يحرم أن يضارب بمال لآخر بالشرطين المذكورين: أن يضره، وألَّا يرضى؛ فإن لم يضره فلا بأس، وإن رضي فلا بأس.

طيب، فإن فعل؛ يعني هذا المضارَب، ولعلنا نغير المضارَب والمضارِب لأجل (... )، إن أقدم العامل وضارب بمالٍ لآخر مع الضرر، قال المؤلف: (فإن فعل رد حصته في الشركة) (إن فعل) أي: العامل؛ بأن ضارب بمالٍ لآخر وحصل له ربح في المضاربة الثانية فإنه يرد حصته من هذا الربح في الشركة الأولى، فكأنه ربح من المال الأول.
مثال ذلك: رجل أعطى شخصًا عشرة آلاف ريال مضاربة على النصف، ثم إن هذا العامل أخذ مضاربة من شخص آخر عشرة آلاف ريال، الأولى ربحت ألف ريال، العشرة ربحت ألف ريال، كم نصيب العامل؟ طلبة: خمس مئة.
الشيخ: خمس مئة، الثانية ربحت عشرة آلاف ريال، كم نصيب العامل؟ طلبة: خمسة آلاف.
الشيخ: خمسة آلاف، نضيف الخمسة آلاف إلى الألف؛ لأن نصيب العامل خمسة آلاف من المضاربة الثانية، نضيف الخمسة آلاف إلى الألف، فكأن المضاربة الأولى ربحت؟ طلبة: ستة آلاف.
الشيخ: ستة آلاف؛ ولهذا قال: (فإن فعل رد حصته في الشركة) هذا معنى كلام المؤلف، إذن إذا ضارب العامل بمال لشخص آخر وربح فإن هذا الربح يضاف إلى ربح المضاربة الأولى، ويكون المضارب الأول شريكًا، كأن هذا الربح من المضاربة الثانية كأنها ربح ماله، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: إنه لا يستحق من ربح المضاربة الثانية شيئًا؛ لأنها ليست من ماله، وإنما هي من كسب العامل، والعامل أخطأ في كونه يضارب بمال للآخر مع الإضرار بالأول، لكن ما الذي يُحل هذا الربح لصاحب المال الأول، وهو في الواقع لا يحل؛ ولهذا كان هذا القول هو الراجح؛ أنه لا يضيف ربحه من المضاربة الثانية إلى ربح المضاربة الأولى، بل هو له، لكنه آثم.

فإن قال قائل: لو فُرض أنه فَوَّت على المضارِب الأول -أي: على رب المال- فَوَّت عليه أرباحًا، فهنا ربما نضمنه، وقد لا نضمنه أيضًا، لكن الكلام على أن الربح من المضاربة الثانية لا يُرد في ربح المضاربة الأولى، على القول الراجح، أما المذهب -فكما سمعتم- قال: (رد حصته في الشركة).
قال: (ولا يقسم) الضمير على الربح، (ولا يقسم) أي: الربح، هذا كلام جديد، (ولا يقسم) يعني: الربح؛ يعني: العامل اتجر بالمال وربح، والعقد باقٍ لم يفسخ حتى الآن، يقول: (لا يقسم) الضمير يعود على الربح وليس على كل المال؛ لأن العامل ليس له حق في رأس المال، إنما حقه في الربح.
فيقول: (لا يقسم مع بقاء العقد إلا باتفاقهما) أما إن فسخ العقد فيقسم الربح؛ لأنه انتهى، لكن مع بقاء العقد لا يقسم إلا باتفاقهما، لماذا؟ لأن الربح وقاية لرأس المال، فربما يقول العامل: اقسم الآن يخشى أنه يتجر به مرة ثانية، فيخسر، فيطالب العامل بأيش؟ طلبة: بالقسمة.
الشيخ: بأي شيء؟ طلبة: بالنصاب.
طلبة آخرون: بقسمة الربح.
الشيخ: إي، يطالب بالقسمة لئلا يخسر، يقول مثلًا: الآن ربح عشرة في المئة، اقسم، أنا أخشى أن يتجر مرة ثانية يخسر ما يربح، فيكون عمل العامل هباء لا فائدة منه، أما رب المال قال: لا، ما نقسم، أنت الآن إذا اشتريت بعشرة آلاف أقل مما لو اشتريت بأحد عشر، والربح الآن مستمر، فإذا اشتريت بأحد عشر صار الربح أكثر مما لو اشتريت بعشرة؛ يعني: أن رب المال ينازع يقول: أبدًا، ما نقسم ما دامت الشركة باقية فلا نقسم، فهل يُجبر العامل رب المال على القسمة أو لا؟ أجيبوا.
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأن العقد باقٍ، ولو كان بالعكس؛ رب المال هو الذي طلب القسمة الربح علشان يأخذ الربح ماله، وذاك يأخذ ربح عمله، وقال العامل: لا نقسم الربح، الآن مضمون، وإذا ربحنا من أحد عشر صار أكثر مما لو ربحنا من؟ طلبة: من عشرة.
الشيخ: من عشرة، فأنا لا أريد القسمة، يقول من؟ طلبة: العامل.

الشيخ: العامل يقول: نعم، لا يقسم مع بقاء العقد.
والخلاصة أنه ما دام العقد باقيًا فإنه إذا طلب أحدهما قسمة الربح فإنه لا يقسم إلا باتفاقه، وهذا واضح؛ لأن الحق لهما.
يقول: (وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف أو خسر جُبِر من الربح قبل قسمته أو تنضيضه).
هذه عدة مسائل: أولًا: إذا تلف رأس المال جُبِر من الربح؛ يعني مثلًا: إنسان عامل مضارَب اتجر وأودع؛ يعني: جعل الدراهم في الصندوق، وكانت عشرة آلاف وصارت بالربح عشرين ألف، سُرقت عشرة آلاف، يقول المؤلف: إنه يجبر من الربح، في هذا المثال اللي مثلنا هل يبقى للعامل شيء؟ طلبة: لا (... ). الشيخ: كيف خالف؟ طلبة: (... ). الشيخ: هو عشرة، هذا أصل رأس المال، ربح عشرة أخرى وضعها في الصندوق؛ صندوق محرز فسُرق منها عشرة، ما الذي سُرِقَ؟ الربح؛ كل الربح الآن سُرِق، يقول المؤلف: إن ما تلف قبل القسمة أو التَنْضِيض يكون من الربح، وحينئذٍ تبقى العشرة الباقية لمن؟ تبقى لرب المال.
نبقى في المثال: سُرِق من العشرين خمسة، كم يكون الربح؟ الطلبة: خمسة آلاف.
الشيخ: خمسة آلاف، وعشرة تبقى؛ لأنه يكون من الربح، هذا إذا تلف أو بعضه.
(أو خسر) إذا خسر أيضًا يُجبر من الربح، مثال ذلك: كان من عادة هؤلاء العامل ورب المال إذا جاء الربح أودعوه في المصرف، ثم اتجر برأس المال، وهذا يودع في المصرف لكنه لا يقسم، ثم إن رأس المال خسر.
ونضرب مثلًا ليتضح: عشرة آلاف ريال رأس المال اتجر بها، فصارت خمسة عشر، أخذ الخمسة -وهي الربح- ووضعها في المصرف، ثم اتجر بالعشرة، فخسرت وصارت ثمانية، الآلفان هذه نأخذها من الربح ولَّا نقول: الربح خمسة باقٍ لأصله؟ طلبة: الأول؛ نأخذها من الربح.
الشيخ: الأول؛ نأخذها من الربح، ويكون الربح على هذا كم؟ طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة؛ ولهذا قال: (أو خسر جبر من الربح).

لكن يقول: (قبل قسمته) فإن قُسم فكل واحد منهما أخذ نصيبه؛ يعني مثلًا: قدرنا أن رأس المال عشرة آلاف، ربح ألفين، واتفق رب المال والعامل على أن يقسم الربح، أخذ العامل ألف ريال الذي هو نصيبه من الربح؛ لأن الربح كان بينهما أنصافًا بقي عندنا كم؟ ألف من الربح، وعشرة رأس المال، طيب نقول لرب المال: الآن الألف هذه؛ إن شئت اجعلها رأس مال، وإن شئت فخذها، لكن العامل أخذ نصيبه ألف ريال خسر المال، بعد أن أخذ العامل نصيبه خسر المال، هل نقول للعامل: هات الربح اللي أخذت؟ طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأنه لما قسمه صار ملكه وخاصًّا به خارجًا من الشركة.
قال: (أو تنضيضه) تنضيضه؛ يعني: تحويله إلى نقد، التنضيض؛ يعني: التصفية، فلو خسر بعد التصفية فليس الضمان على رأس المال؛ لأنه نضَّ، وعرف العامل نصيبه وصفيت الشركة، لكن ما دام لم ينضض فإن الخسارة تكون على الربح، وأما بعد التَنْضِيض فلا، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.
والصحيح أنه إن كان التنضيض يعني فسخ الشركة أو يعني المطالبة بالقسمة فنعم، كما قال المؤلف، وأما إذا كان التنضيض اللي يصفي دراهم لأجل يشتري بضاعة أخرى؛ لأنه أحيانًا يكون العامل يرى أن هذه البضاعة ثقيلة ما تمشي، فيبيعها ويصفي المال؛ علشان يشتري به إيه؟ طالب: بضاعة.
الشيخ: بضاعة أخرى تمشي، فهنا لا نقول: إن التنضيض يعتبر كالقسمة؛ لأن العامل ورب المال كلاهما يعتقد أن هذا ليس فسخًا ولا قسمًا.
مثال ذلك: المضارَب الآن -العامل- هو اشترى عقارات وصار يؤجرها؛ يبتغي بها الربح، لكن رأى أن العقارات ضعفت الإجارة، ما فيها مكسب، فباعها جميعها بمئة ألف ريال، صار اللي بيده الآن مئة ألف ريال، لكن يريد أن يشتري بها نوعًا آخر من المال يرى أنه أفيد، فهنا نقول: هذا التنضيض ليس تنضيض قسمة ولا تنضيض فسخ، إنما هو تنضيض لمصلحة أيش؟ طلبة: الشركة.
الشيخ: فلو قُدِّر أنه خسر بعد ذلك فالخسارة على الربح.

وخلاصة الموضوع أن أي خسران يكون قبل القسمة أو فسخ الشركة فهو على الربح، فإن خسر كل شيء فمعلوم على الربح ورأس المال.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (الثالث: شركة الوجوه) الثالث من أيهم؟ طلبة: شركة (... ). [شركة الوجوه] الشيخ: الثالث من أنواع شركة العقود؛ لأنه قال المؤلف في الأول: (وهي أنواع).
(شركة الوجوه أن يشتريا في ذمتيهما بجاههما، فما ربحا فبينهما) هذان رجلان عملا لكن ليس عندهما قرش واحد، كلاهما فقير، ذهبا إلى رجل غني كبير وقالا له: نريد أن نشتري منك هذا المعرض، قال: طيب، سلموا فلوسًا، قال: ما عندنا شيء، لكن نشتري بالذمة، هو الآن يساوي -مثلًا- مئة ألف، نشتري منك بمئة وعشرة في ذممنا، وهما ليس عندهما أي قرش، هذه تسمى شركة الوجوه؛ لأنهما اكتسبا المال بجاههما وثقة الناس بهما، فقال رب المعرض: بعت عليك، فصارا أيش؟ شريكين في هذا المعرض بدون أن يُسلما دراهم؛ لا منهما، ولا من أحدهما؛ لأنهما لو سلم دراهم منهما صارت شركة؟ طلبة: عنان.
الشيخ: عنان، ولو سلم أحدهما فمضاربة هذان لم يسلما مالًا؛ لأنهما اشتريا في ذمتيهما بجاههما.
رجلان آخران جاءا إلى صاحب معرض وهما أصحاب حيلة وأصحاب مكر، وقالا: بعْ علينا المعرض، قال: هات فلوسًا، قالا: ما عندنا، لكن لك وجيهنا، لكنهما معروفان بالحيل والمكر والخداع والمماطلة، أيعطيهما؟ طلبة: لا.
الشيخ: ليش؟ الاثنان الأولان أعطاهما؛ لأن لهما جاهًا ووجاهة وذمة، فتبين الآن أن شركة الوجوه معناها أن الشريكين ليس لهما مال؛ لا منهما ولا من أحدهما، وإنما لهما الذمة والجاه والاعتبار عند الناس، فيشتريان المال ويشتركان فيه، وهما تحت الله عز وجل.

هذه من يحتاج إليها؟ يحتاج إليها الفقراء الأقوياء على التكسب، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة: «لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» (2)، والناس قد يكون ليس عندهم مال فيذهبون إلى التجار ويقولون: أعطونا أموالكم نتجر بها ولكم، واكتبوها في ذمتنا الملك، ملك مَن؟ ملك التاجر اللي باع عليهما ولا ملكهما هما؟ طلبة: ملكهما.
الشيخ: ملكهما هما، الملك ملكهما، التاجر ما له إلا ثمن ثابت في الذمة.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا كانت المضاربة ثم العامل بعد الربح ولم يقتسم المال، تصرف في المال بدون أذن صاحب المال؛ رب المال.. الشيخ: بعد الفسخ؟ الطالب: قبل الفسخ؛ قبل أن يقسم المال زاد تجارة أخرى بدون أذن صاحب المال فخسر فيها؟ الشيخ: مضاربة لآخر؟ الطالب: لا.
الشيخ: في نفس الشركة؟ الطالب: في نفس الشركة، فخسر بدون أذن رب المال.
الشيخ: ما يخالف.
الطالب: فهل يضمن ولَّا؟ الشيخ: لا، يكون من الربح، ما دامت لم تُقسم فهو من الربح.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- لو قلنا بقول شيخ الإسلام ابن تيمية فإن في بعض الأحيان -يا شيخ- يرق دين الناس وأمانتهم، فنجد من إذا وجد مضاربة أخرى فيها مكسب أضرب عن المضاربة الأولى وذهب للمضاربة الثانية حيث يضر بالمضارِب الأول ويقول: الإثم أستغفر الله، لكن لو قلنا بقول المذهب فإنه فيه باب سد الذرائع.
الشيخ: لا، إذا أردنا أن نجعل المسألة من باب العقوبة نأخذ الربح من هذا المضارِب اللي هو العامل ونجعله في بيت المال.
طالب: إن قلنا: شيخ الإسلام ابن تيمية يقول.. الشيخ: شيخ الإسلام يقول: ما يمكن يتأخر على رب المال الأول بأي طريق.
الطالب: إن فاته ربح كان يمكن أن يقول: لو.. ؟

الشيخ: ذكرنا في نفس البحث قلنا: لو فرضنا أنه أضر بالأول؛ يعني مثلًا صار يتكاسل ما يعمل بها فهذا ربما يُضمَّن، لكن إذا قدرنا أن الإنسان قائم بالعمل تمامًا، لكنه أخذ مضاربة في نفس المال الذي ضارب به الأول، ولكن السوق قوي يمشي.
الطالب: لكن الكلام في الإضرار -يا شيخ- لو أضر بالأول وقع الضرر على الأول.
الشيخ: حتى لو أضر بالأول ما يمكن يعطي الأول ربح المال؛ يعني: إن قلنا: إنه أضر بالأول فننظر هل تفويت الربح موجب للضمان؟ لأنه ربما يشغل الإنسان على أنه بيربح ولا يربح؛ فلذلك لو قلنا بأن كلام شيخ الإسلام هو الصحيح؛ لأن المسألة رد المال في الشركة الأول من مفردات مذهب أحمد، كل المذاهب الثلاثة يقول: لا، ما له حق، لكن لو أردنا أن نعزر -كما قلت- قلنا: هات ربحك وفي بيت المال.
الطالب: بيت المال؛ مال المسلمين؟ الشيخ: إي، بيت مال المسلمين، فهذا لا يُعطى شيء المضارِب الأول؛ لأنه ما ربح ما له شيء، وهذا (... ) في هذا الحال (... ) على ما قلت.
طالب: شيخ، بالنسبة إذا قال: لك واحد في المئة من المبيعات؛ يعني يكون المحل كبيرًا جدًّا، ويكون واحد في المئة (... )؟ الشيخ: ما يجوز، هذا من جنس: لك -مثلًا- ربح الأقمشة ولي ربح الأواني.
الطالب: يكون تحفيزًا له (... )؟ الشيخ: لا، يزود السهم شوية ويشتغل زين.
طالب: بارك الله فيك يا شيخ، إذا تلف رأس المال أو بعضه قبل القسمة هل تنفسخ المضاربة مثل (... )؟ الشيخ: لا، ما تنفسخ، إذا شاء ما انفسخت.
طالب: (... ). الشيخ: إي نعم، لكن لو تلف بالمرة انفسخت المضاربة فيما تلف، أو تلف النصف انفسخت المضاربة في النصف، المهم الذي يتلف انفسخت المضاربة فيه.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- هل مصطلح المضارَب والمضارِب هل هو اللي..، يعني أن المضارَب هو العامل والمضارِب هو رب المال وقد ينعكس.. ؟ الشيخ: لا، هذا هو المضارِب رب المال.
الطالب: (... ) بآخر (... ) المضارب الأول فأضر برأس المال؟

الشيخ: ما يمكن، كيف يضر برأس المال؟ الطالب: يأتي -مثلاً- خسارة على رأس المال.
الشيخ: لكن كيف يكون الضرر برأس المال الأول؟ الطالب: (... ) السلعة -مثلًا- يخسر فيها.
الشيخ: طيب هل خسارته هذه من أجل المضاربة (... ) عمل الآن أنه فرط؟ الطالب: هل يضمن في هذه الحالة إذا فرط؟ الشيخ: لا، ما يُضَمَّن، إلا إذا قلنا: إن الرجل حقيقة أنه رَكَن مال الأول وتركه ولم يعمل به دون أن يشعره بذلك، ربما يُضَمَّن حسب ما يرى القاضي.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- لو أن العامل جازف في التجارة ثم خسر؛ يعني نيته (... ) توقع -مثلًا- شيئًا بعيدًا صورة بعيدة، ثم جازف في شراء بضاعة، ثم حدث (... )، ثم خسر خسارة، فيعتبر مفرِّطًا؟ الشيخ: (... ) ربح، له شيء من الربح، لا (... ) أنه بيخاطر (... ). طالب: شيخ، (... )؟ الشيخ: (... ) يعني لكن لو اجتهد، لو اجتهد -مثلًا- وشرى بمال كثير، لكن بدون أن يستقرض بقدر المال اللي بيده، ثم إن الأمور نزلت هذه قد تقع، خصوصًا في الذهب، في الفضة، في العقار، هذه ربما تضفر مرة واحدة بسرعة تكون ربحًا عظيمًا أو بالعكس.
الطالب: العامل هنا ما يضمن ولا إيه؟ الشيخ: لا، ما يضمن.
الطالب: مجتهد؟ الشيخ: إي، مجتهد.


الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: فصل

الثالث: شركة الوجوه أن يشتريا في ذمتيهما بجاهيهما، فما ربحا فبينهما، وكل واحد منهما وكيل صاحبه وكفيل عنه بالثمن، والملك بينهما على ما شرطاه والوضيعة على قدر ملكيهما، والربح على ما شرطاه.
الرابع: شركة الأبدان أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما، فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله، وتصح في الاحتشاش والاحتطاب وسائر المباحات، وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما، وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه.

الخامس: شركة المفاوضة أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي أو بدني من أنواع الشركة، والربح على ما شرطاه، والوضيعة بقدر المال، فان أدخلا فيها كسبًا أو غرامة نادرين أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبق لنا الكلام على شركة الوجوه وشرحناها.
طالب: المقدمة فقط.
الشيخ: بس، شركة الوجوه يقول: (هي أن يشتركا في زمتيهما بجاهيهما، فما ربحا فبينهما) يعني: أنه ليس معهما مال، لكن معهما ثقة الناس بهما فيشتركان فيما يشتراياه في ذمتيهما.
فمثلًا: يذهبان إلى تاجر كبير ويقولان له: نريد أن تبيع علينا كذا وكذا من السلع، ونحن شركاء، فإذا قال: أدو لي الثمن، قالوا: ليس عندنا ثمن، ولكنك واثق بجاهنا، فيعطيهما على هذا الأساس، هذه ليس فيها مال، وإنما فيها الثقة والاعتبار بين الناس، فيشتركان في ذلك، وهذه يحتاج إليها الجماعة الذين ليس عندهم مال، ولكنهم موثقون عند الناس فيشتركون، ويشترون من التجار ما يكونون فيه شركاء، وهذا يدل على سعة المعاملات وأنه ليس فيها تضييق، كل معاملة ليس فيها ظلم ولا غرر ولا ربًا فإنها جائزة.
يقول: (فما ربحا فبينهما) (فبينهما) يعني: على حسب ما شرطا؛ قد يكون أحدهما أحذق من الآخر، فيشترط له من الربح أكثر والثاني أقل، وقد يتساويان فيجعلان الربح بينهما نصفين.
(فما ربحا فبينهما، وكل واحد منهما وكيل صاحبه) حتى وإن لم يصرح بالتوكيل؛ فإن مقتضى هذه الشركة أن يكون كل واحد منهما وكيلًا لصاحبه.

وأيضًا: (كفيل عنه بالثمن) (كفيل عنه) كفيل بمعنى: ضامن؛ أي: كفيل غرام -كما يقولون- بالثمن، فما دام البائع باع عليهم بوجوههما فإنه يضمر أو يعتقد هذا البائع أن كل واحد منهما غارم عن صاحبه، فكل واحد غارم، فلو أن أحدهما هرب بعد عقد الشركة وبقي واحد منهما، فللبائع عليهما أن يُضمِّن هذا الذي لم يهرب، فإذا قال: أنت تعلم أننا شركاء وأن لصاحبي الذي هرب النصف، قال: لكن كل واحد منكما كفيل عن صاحبه.
(والملك بينهما على ما شرطاه، والوضيعة على قدر ملكيهما) (الملك بينهما على ما شرطاه) فمثلًا إذا قال: ثلث لزيد وثلثان لعمرو؛ فلا حرج، ربع لزيد وثلاثة أرباع لعمرو؛ لا حرج، نصف لزيد ونصف لعمرو؛ لا حرج.
(والوضيعة) يعني: الخسارة، (على قدر ملكيهما، والربح على ما شرطاه)، (الوضيعةُ) يعني: الخسران، (على قدر ملكيهما) فإذا اتفقا على أن يكون لزيد الثلث ولعمرو الثلثان وخسر المال، فكم على عمرو؟ طالب: الثلثان.
الشيخ: الثلثان من الخسارة، وعلى زيد الثلث؛ لأن الوضيعة على قدر المال في جميع الشركات.
(والربح على ما شرطاه) يعني: الربح كيف يوزعانه؟ هل هو على قدر الملك؟ الجواب: لا، على ما شرطاه؛ لأنه ربما يشترطان لأحدهما أكثر من ربح ماله؛ لكونه حاذقًا في البيع والشراء، فهنا أمور: أولًا: تصرفهما بأي طريق؟ بالأصالة؛ كل واحد يتصرف بالأصالة عن نفسه، والوكالة عن صاحبه.
هذه واحدة.
كيف يضمنان المال؟ نقول: كل واحد يضمن عن نفسه ويضمن عن صاحبه.
ثالثًا: كيف يملكان هذا المال المشترك؟ على ما شرطاه؛ قد يجعلان لأحدهما الثلثين والآخر الثلث، أو يجعلانها أنصافًا.
رابعًا: الخسارة -وهي الوضيعة- على ما شرطاه.
طلبة: على قدر المال.
الشيخ: ما هو على ما شرطاه؟ على قدر المال.
خامسًا: الربح على ما شرطاه.
هذه خمسة أمور كلها بينها المؤلف رحمه الله.
لو قُدِّر أن المال تلف بغير تعدٍّ ولا تفريط، هل يضمنان لمن أعطاهما بوجوههما أو لا؟ طالب: نعم.

الشيخ: نعم، يضمنان؛ لأنهما أخذا هذا المال على أنه ملك لهما؛ عليهما غرمه، ولهما غنمه، وليس هذا من باب المضاربة أو من باب الأمانة وما أشبه ذلك هذا بيع وشراء، تم البيع والشراء على هذين الشريكين، فكانت الغرامة عليهما كما أن الغنيمة لهما.
[شركة الأبدان] الرابع: (شركة الأبدان) هذه أيضًا ليس فيها مال، وقد يكون عند كل واحد منهما مال لكنهم لم يشتركا في المال، شركة الأبدان شركة في العمل؛ بأن يشتركا اثنان فيما يكتسبان بأبدانهما، وهذه لها عدة صور؛ منها ما قاله المؤلف: (الاحتشاش والاحتطاب وسائر المباحات).
هذه الاحتشاش خرج الرجلان إلى البر ليأتي بالحشيش ويبيعانه في السوق، فقال أحدهما للآخر: نحن شركاء فيما نكتسب لا بأس، يشتركان ويذهبان، كل واحد في وادٍ، كل واحد أتى بوقر بدنه من الحشيش هما يشتركان؛ الملك على ما شرطاه والربح على ما شرطاه، والوضيعة على قدر المال.
هذه واحدة.
إذن هذه ليس فيها مال وإنما هو عمل، والفرق بينها وبين شركة الوجوه أن شركة الوجوه يأخذان المال من ثالث ويعملان بأبدانهم هذه، لا يأخذان من أحد مالًا، ولا يأتي أحدهما بمال، وإنما يشتركان في العمل الاحتشاش.
(الاحتطاب) مثله؛ اشتركا في الحطب خرجا إلى البر ليأتي بحطب يبيعونه، فقالا: نحن شركاء، لا بأس يشتركان على حسب ما يتفقان عليه، تصح مؤجلة ومطلقة؛ يعني: يجوز أن يكون نحن اليوم شركاء، أو نحن هذا الشهر شركاء، أو نحن هذا الأسبوع شركاء، أو تطلق، ومتى شاءا فسخا.
(والاحتطاب وسائر المباحات) من المباحات التقاط السمك، والجوهر، وما أشبه ذلك من البحر، هذه جائزة، وهي شركة أبدان، ومنها الاشتراك في جمع الكمأة، تعرفون الكمأة؟ الفقع، هذه أيضًا تنبت في البر، ويذهب الناس ويأخذونها ويبيعونها، يشتركان فيها.
اشتراك أيضًا في الصيد؛ يعني: ذهبا إلى مكان يكثر فيه الصيد واشتركا، هذه أيضًا شركة أبدان، كل واحد منهما يصيد ما شاء الله.
هذه واحدة.

من الصور أيضًا الاشتراك في العمل؛ بمعنى أنهما كلاهما نجار مثلًا، أو أن أحدهما نجار، والثاني حداد، والثالث بنَّاء، فيشتركان، هذا أيضًا جائز، وتسمى شركة أبدان.
وهذه تقع أحيانا مع اتفاق الصنائع؛ كأن يشتركا نجاران في ورشة لهما يعملان فيها، هذا جائز، وكذلك أن يشترك حدادان في ورشة حدادة ميكانيكيان في ورشة مكاين، وهلم جرًّا، هذا اشتراك في عمل صناعة، المادة ليست لهما، المادة لغيرهما، لكنهما يصنعانها يحولانها إلى شيء معين يصلحانها، وما أشبه ذلك، هذه أيضًا من شركة الأبدان.
من شركة الأبدان أيضًا شركة الدلاليين؛ بأن يكون -مثلًا- هذا السوق فيه دلالون مشهورون بالحذق، فيشترك هؤلاء الدلالون في الدلالة، لا بأس أحدهما -مثلًا- يبيع الثياب، والثاني يبيع الأواني، والثالث يبيع الفرش، والرابع يبيع سلعًا أخرى؛ لا بأس، تسمى شركة الدلالين؛ لأنهم يشتركون في عمل بدني ليس عندهم مال، والمال ليس لهما أيضًا، وإنما هو لغيرهما ويأخذان عليه أجرة بالدلالة.
الخلاصة أن شركة الأبدان شركة في عمل، ولها أنواع، قد تكون هذه الأنواع التي ذكرنا أو غيرها.
(وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما) هذه يقع فيها هذا العذر، إذا مرض أحدهما يقول المؤلف: (فالكسب بينهما) على أيش؟ على ما شرطاه؛ إذا كان النصف أو الربع أو الثلث، حسب ما شرطاه، مع أن هذا المريض لم يعمل، لكنه ترك العمل لعذر، هل لصاحبه في هذا الحال أن يفسخ الشركة؟ نعم، له ذلك؛ له أن يفسخ الشركة، وله أن يطالبه بمن يقوم مقامه، يقول: أنت الآن تركت العمل، خلي واحدًا يأتي بدلك.
ولنفرض أنهما نجاران؛ مرض أحدهما ولم يأتِِ إلى العمل، فلصاحبه أن يقول له: ائتِ ببدلك يقوم بالعمل؛ لأن هذه شركة بدن، لا بد يشتركان الشريكان في العمل.

وعُلِم من قوله: (إن مرض أحدهما فالكسب بينهما) أنه لو ترك العمل لغير عذر؛ لو تركه لغير عذر، إنسان ما يهتم بالأمور -كما يقول العوام عندنا تنبلي؛ تنبلي يعني: ما يهتم بالأمر- ولا يعمل تارة عليه يوم من الأيام في الصباح أفطر على أنه بيروح يشتغل مع صاحبه، قال: واللهِ اليوم فيه نوم، بدون عذر، يقول المؤلف: (الكسب بينهما)، ولكن هذا فيه نظر، فالصواب أن ما كسبه صاحبه في ذلك اليوم له يختص به صاحبه؛ لأن هذا ترك العمل بغير عذر.
فإذا قال قائل: أليس يلزمه أن يطالبه بأن يقيم مقامه من يكون بدله؟ قلنا: بلى، لكن ربما يستحي الإنسان؛ ربما يظن أنه ترك العمل لعذر فيخجل أن يذهب إليه، يقول: تعال؛ فلذلك القول الراجح في هذه المسألة أنه إذا ترك العمل لغير عذر فإنه لا يستحق كسب ذلك الزمن الذي ترك فيه العمل بلا عذر.
إذن إذا مرض أحدهما، وإن شئت فقل: إذا ترك العمل لعذر، سواء كان العذر مرضًا أو خوفًا أو أمطارًا غزيرةً لم يستطع معها الحضور، أو غير ذلك من الأشياء؛ فإنه إذا تركه لعذر فالكسب بينهما، حتى في اليوم الذي لم يعمل فيه، أما لغير عذر فالصواب ما دلَّ عليه كلام المؤلف أنه ليس له شيء من كسب اليوم الذي تخلف فيه.
والمذهب أنه له الكسب؛ أنه يشارك صاحبه وإن تخلف لغير عذر، وعللوا ذلك بأنه يمكن الشريك أن يطالبه بأن يقيم مقامه، وما دام يقيم ليش ما طالب؟ لكن هذا فيه نظر، والصواب أنه إذا كان لغير عذر فالكسب لصاحبه؛ لأنه انفرد به.
قال: (وإن طالبه الصحيح) يعني: الذي لم يمرض، (أَنْ يُقِيمَ مَقامه) أو مُقامَهُ؟ طلبة: مقامه.
الشيخ: إذا كانت رباعية فهي بضم أوله، وإن كانت ثلاثية فهي بالفتح، هذه القاعدة، فتقول: قام مَقامه، قام مَقام ولَّا قام مُقام؟ طالب: (... ). الشيخ: إي نعم؛ لأنه ثلاثي، أقام مُقامه زيدًا.
طالب: أقام مُقامه.
الشيخ: أقام مُقامه؛ لأنه رباعي.
طالب: (... )؟

الشيخ: قلنا: إذا رباعيًّا فضُمَّ أوله، وإذا كان ثلاثيًّا فافتحْ أوله، فتقول: قام الرجل مَقام صاحبه، صح؟ طلبة: نعم.
طلبة آخرون: لا.
الشيخ: فكروا يا جماعة، قام الرجل مَقام صاحبه، طيب إذا كان رباعيًّا ضم أوله، تقول: أقام الرجل غيره؟ طلبة: مُقامه.
الشيخ: مُقامه، ما تقول: مَقامه، طيب إذن المعنى (وإن طالبه الصحيح أن يقيم) أيش؟ طلبة: مُقامه.
الشيخ: (مقامه لزمه).
تركنا جملة في شركة الأبدان يقول: (الشركة فيما يكتسبان بأبدانهما فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله) (فما تقبله أحدهما) (ما) هذه شرطية، و (تقبل) فعل الشرط، و (يلزم) جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه يجوز أن يكونا مضارعيين، أو يكونا ماضيين، أو يكونا مختلفين؛ إن قام زيد قام عمرو، إن يقم زيد يقم عمرو، طيب إن قام زيد يقم عمرو؟ طلبة: (... ). الشيخ: إن يقم زيد قام عمرو، مختلفان المعنى، مختلفان أو لا؟ (فما تقبله أحدهما من عمل يلزمْهما فعله) مختلفان؛ (تقبل) فعل الشرط، (يلزمهما) جواب الشرط؛ ولهذا قلنا: إنه مجزوم وليس مرفوعًا؛ لأنك لو رفعته قلت: يلزمُهما، اختلف المعنى؛ إذ تكون الجملة صفة لـ (عمل)، ويختلف المعنى، معنى العبارة أن أي عمل يتقبله أحدهما فإنه يلزم الجميع، ومعنى يتقبل؛ أي: يلتزم به؛ يعني: فما التزم به أحدهما من عمل لزم الجميع، وهذا مع اتفاق الصنائع واضح؛ يعني -مثلًا- اشترك اثنان في النجارة فجاء شخص وقال لأحدهما: اصنع لي بابًا، قال: لا بأس، أصنع الباب، هنا لو أن الذي اتفق معه لم يصنع الباب أيش العمل؟ طلبة: يلزم الثاني.
الشيخ: يلزم الثاني، اصنع الباب؛ لأنكما شريكان متضامنان، فما تقبله أحدكما لزم الآخر.
طيب مع اختلاف الصنائع؛ مثل أحدهما خشاب والثاني حداد، التزم الخشاب أن يصنع بابًا من خشب، هل يلزم الحداد؟ طلبة: لا يلزم.
الشيخ: يا جماعة، كلام المؤلف، لا تجيبوني على ما جاء أفهامكم، على كلام المؤلف.
طلبة: يلزم.

الشيخ: يلزم؛ لأنهما شركاء، فيقال للحداد: اصنع باب الخشب لنا، يقول: واللهِ أنا ما خشاب، ما أعرف أستأجر من يصنعه؛ لأنك ملتزم بما التزم به شريكه، فيلزمه.
وكذلك بالعكس؛ لو جاء إنسان إلى الحداد قال: اصنع لي خشبًا، فالتزم، يلزم صاحبه، فعلى كل حال ما تقبله أحدهما من عمل لزم الآخر؛ لأنهما شريكان، كل واحد ملتزم بما التزم به الآخر.
الخامس: شركة المفاوضة، المفاوضة في الحقيقة شركة عامة لجميع أنواع الشركات السابقة، الشركات السابقة كم هي؟ طلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة، العِنان، المضاربة، الوجوه، الأبدان.
شركة المفاوضة أن يشتركا في جميع أنواع الشركات، يفوض كل واحد منهما للآخر كل نوع من أنواع الشركة؛ مضاربة، عنان، أبدان، وجوه، عامة، وهذه عليها عمل كثير من الناس اليوم، أكثر الشركات اليوم على هذا؛ تجد الشركاء -مثلًا- كل واحد منهم يبيع بمؤجل، ويضارب، ويسافر بالمال، ويقرض المال؛ يعني: كل شيء، هذه اختلف فيها العلماء؛ الفقهاء رحمهم الله؛ فمنهم من أجازها، ومنهم من منعها.. الخامسُ (شَرِكَةُ المفاوَضَةِ) أن يُفَوِّضَ كلٌّ منهما إلى صاحبِه كلَّ تَصَرُّفٍ ماليٍّ وبَدَنِيٍّ من أنواعِ الشَّرِكَةِ، والربحُ على ما شَرَطَاه، والوَضيعةُ بقَدْرِ المالِ، فإن أَدْخَلَا فيها كَسْبًا أو غَرامةً نادِرَيْنِ أو ما يَلْزَمُ أحدَهما من ضَمانِ غَصْبٍ أو نحوِه فَسَدَتْ.
(باب المساقاة)

تَصِحُّ على شَجَرٍ له ثَمَرٌ يُؤْكَلُ، وعلى ثَمَرَةٍ موجودةٍ، وعلى شَجَرٍ يَغْرِسُه ويعملُ عليه حتى يُثْمِرَ بجُزْءٍ من الثمرةِ، وهو عَقْدٌ جائزٌ، فإن فَسَخَ المالِكُ قبلَ ظُهورِ الثمرةِ فللعاملِ الأُجْرَةُ، وإن فَسَخَها فلا شيءَ له، ويَلزَمُ العاملَ كلُّ ما فيه صلاحُ الثمرةِ من حَرْثٍ وسَقْيٍ وزبارٍ وتَلقيحٍ وتشميسٍ وإصلاحِ مَوضِعِه وطُرُقِ الماءِ وحَصادٍ ونحوِه، وعلى ربِّ المالِ ما يُصْلِحُه كسَدِّ حائطٍ وإجراءِ الأنهارِ والدُّولَابِ ونحوِه.
الأبدان.
[شركة المفاوضة] شركة المفاوضة أن يشتركَا في جميع أنواع الشركة، يُفَوِّض كل واحد منهما للآخر كلَّ نوع من أنواع الشركة؛ مضاربة، عِنان، أبدان، وجوه، عامة.
وهذه عليها عمل كثير من الناس اليوم، أكثر الشركات اليوم على هذا، تجد الشركاء مثلًا كل واحد منهم يبيع بمؤجَّل، ويضارب ويسافر بالمال، ويُقْرِض المال، يعني كل شيء.
هذه اختلف فيها الفقهاء -رحمهم الله-، فمنهم مَن أجازها، ومنهم من منعها؛ أما مَن منعها فقال: إننا لو أَجَزْنَا هذه الشركة، هذه الشركة واسعة لا يمكن الإحاطة بها، فهي مفاوَضة قد تؤدي إلى الفوضى؛ لأن فيها كل شيء، يعني أحدهما ضارَب، والثاني شارَك في بدن، والثالث شارَك في وجوه، والرابع شارَك في عِنان.
يقول: ما فيه مانع، كل أنواع الشركة تدخل في هذا العقد عقد مفاوضة.
ولكن القول الراجح أنها جائزة؛ لأنها لم تَعْدُ أن تجمع بين متفرِّق، أصل المضاربة وحدها؟ أجيبوا يا جماعة.
طلبة: جائزة.
الشيخ: والعِنان وحده؟ الطلبة: جائزة.
الشيخ: والوجوه؟ الطلبة: جائزة.
الشيخ: والأبدان؟ الطلبة: جائزة.

الشيخ: إذن هذه لم تَعْدُ إلا أنها جمعت بين هذا، وما جاز أفرادًا جاز جمعًا، فالصواب هو ما ذهب إليه الحنابلة -رحمهم الله- أنها جائزة، والحاجة تدعو إليها، وعمل الناس اليوم على هذا، كثير من الشركاء، التجار الكِبَار شركتهم مفاوضة، تجد أحدهم مثلًا في المدينة، والثاني في مكة، هذا يعطي مضارَبة، ويعطي قرضًا، وربما أيضًا يتبرع أحيانًا بالشيء الذي ليس بكبير، وأخوه يُجِيزُه، فالصواب أنها جائزة.
ولذلك يقول المؤلف: (أن يفوِّض كل منهما إلى صاحبه كلَّ تصرف مالي أو بدني من أنواع الشركة)، إذن أنواع الشركة ما هي؟ كم؟ الطلبة: أربعة.
الشيخ: أربعة، الخامس: المفاوضة جامعة تجمع الأنواع الأربعة.
يقول: أنت مفوض، نحن شركاء؛ إن شئت شارِك غيرك شركة عِنان، وأنا على طريقك، إن شئت شارِك شركة مضاربة، إن شئت شارِك شركة وجوه، إن شئت شارِك شركة أبدان، لكن المفاوضة بيننا، وكذلك صاحبه يعمل مثل عمله.
فالمهم أن شركة المفاوضة يا إخوان جامعة لجميع أنواع الشركة، والعلماء مختلفون فيها؛ فمنهم مَن منعها لكثرة الغَرَر والفوضى فيها، ومنهم مَن أجازها وقال: إنها لا تَعْدُو أن تكون جمعًا لأفراد، ما دام يجوز كل فرد فليكن الجميع جائزًا أيضًا.
قوله: (من أنواع الشركة)، ما هي أنواع الشركة؟ طالب: الأربعة السابقة.
الشيخ: الأربعة السابقة.
(والربح على ما شَرَطَاه)، يعني: إذا قال أحدهما للآخر: لك الربع ولي ثلاثة أرباع، وقَبِلَ، جائز؟ طلبة: نعم.
الشيخ: ثلثان وثلث؟ الطلبة: جائز.
الشيخ: نصف؟ الطلبة: جائز.

الشيخ: إذا قال قائل: كيف تجعلون الربح على ما شَرَطَاه والمال قد يختلف؟ قلنا: لأن الربح مبناه على أيش؟ على العمل والحذق، وقد يكون أحدهما أحذق من الآخر، وأقوى عملًا، بل ربما يكون عند الناس أيضًا أوثق؛ لذلك تجد مثلًا إنسانًا يجيء يعرض عليك سلعة يقول قيمتها بعشرة، تتردد هل قيمته عشرة أو لا؟ تتردد، يجيئك إنسان تعرف أنه دلّال حاذق عارف بالأسعار، يقول: قيمته اثنا عشر، تتردد أو لا؟ طلبة: لا.
الشيخ: ليش؟ طالب: (... ). الشيخ: لأنك تعرف أن هذا حاذق ويعرف الأسعار، وذاك ليس حاذقًا ولا يعرف الأسعار، تخشى أنه قال: بعشرة، وهي لا تساوي إلا ثمانية.
فالمهم أن العلماء رحمهم الله جعلوا الربح على ما شَرَطَاه؛ لأنه يختلف باختلاف العامل حِذقًا وعلمًا ونشاطًا وما أشبه ذلك، الوضيعة بأيش؟ طالب: بقدر المال.
الشيخ: بقدر المال، وهذه قاعدة اعرفوها؛ الوضيعة بقدر المال في جميع أنواع الشركة؛ لأنه لا يمكن أن نُلْزِم أحدهما غُرْمَ صاحبه؛ لأنك لو قلت: إن الوضيعة على ما شَرَطَاه، وكان المال مختلفًا، لزم من ذلك أن نلزم أحدهما بأيش؟ بغُرْم، على مَن؟ على صاحبه، أما الغُنْم فالإنسان كاسب على كل حال، حتى لو نقص غُنْمه عن غُنْم ماله فلا بأس، كلام عربي ولَّا عجمي؟ طالب: عربي.
الشيخ: الربح قلنا: على ما شَرَطَاه، يجوز كل واحد منهم يبذل عشرة آلاف ويكون الربح ثلاثة أرباع، يجوز ولَّا لا؟ طالب: يجوز.
الشيخ: الوضيعة إذا كان كل واحد أتى بعشرة آلاف لا يمكن أن تكون الخسارة على هذا ثلثين وعلى الآخر ثلثًا، لماذا؟ طالب: (... ). الشيخ: كما قلت لكم؛ لأنَّا حمَّلنا غُرْم أحدهما على مال الآخر، وهذا لا يجوز، هذا حَيْف وجَوْر، (فالوضيعة على قدر المال، فإن أدخل فيها كسبًا أو غرامة نادِرَيْن أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت)، إن أدخل فيها كَسْبًا نادرًا كالرِّكَاز مثلًا، الرِّكَاز كَسْب ولَّا لا؟ طالب: كَسْب.
الشيخ: لكنه؟

طالب: نادر.
الشيخ: نادر، متى يجد الإنسان رِكَازًا؟ نادر، لُقَطَة؟ طالب: نادر.
الشيخ: نعم نادر، ولَّا غير نادر؟ هذا من النوادر، متى تجد لقطة؟ ! ثم إذا وجدتها متى تعدم صاحبها! ربما تنشد عليها ثم أيش؟ ثم يأتي صاحبها فلا تكسب، هذه من المكاسب النادرة إذا أدخل في هذه الشركة المفاوضة، قال: حتى ما نجده من لقطة وما نطلع عليه من رِكَاز فهو بيننا.
طالب: (... ). الشيخ: نعم، غير صحيح رِكَاز أو لُقَطَة فهو داخل في الشركة، يقول المؤلف: الشركة لا تصح، ليش؟ طالب: لأننا (... ). الشيخ: لأنهما أدخلَا فيها كسبًا نادرًا، كذلك أيضًا كسبًا نادرًا، أو غرامة نادِرَيْن، الغرامة النادرة كالجناية، الجناية إنسان جنى على شخص خطأ، ولزمته دية ما جنى، هذا أيش؟ حكمه على مَن؟ طالب: على الجاني.
الشيخ: على الجاني، لكن لو أدخلَاها ضمن الشركة لم يصح؛ لأن هذا شيء نادر، أما خسارة المال أو ربح المال فهو ضمن الشركة؛ لأنه ليس بنادر، لو أدخلَا فيها ميراثًا، أحدهما مات قريبه وكسب من ورائه ألف مليون ريال، وقال: ندخله بالشركة، يدخل أو لا يدخل؟ طلبة: لا يدخل.
الشيخ: ليش؟ طلبة: لأنه نادر.
الشيخ: هذا من النادر، ولا علاقة له أيضًا بعمل الشريك، الهبة؟ طلبة: (... ). الشيخ: الهبة؟ طلبة: (... ). الشيخ: ترى ما يوهب لك ترى داخل في الشركة، هذا نادر، يقولون: ما يصح، يُفْسِد الشركة، لكن لو قال قائل: النوادر قسمان: قسم لا أثر للإنسان فيه، فهذا نعم لا يدخل في الشركة؛ كالميراث، قسم آخر من عمل الإنسان كالهبة مثلًا، الهبة لو شاء الإنسان لم يقبلها، فإذا قبلها صار هذا نوعًا من الكسب، وكونه نادرًا لا يمنع أن يدخل في الشركة.
إذا كان يقول: أنا راضٍ أنه إذا وُهِبَت لي هبة أن أُدْخِلها في الشركة، أنا راضٍ بهذا، يقولون –الفقهاء-: لا؛ لأن هذا فيه نوع جهالة وغَرَر؛ إذ إنه ليس شيئًا مطَّردًا معروفًا، هذا شيء أيش؟ نادر، كيف يدخل في الشركة!

ولكني أقول: إذا قال الكاسب الذي كسب النادر سواءً بفعله أو بغير فعله، إذا قال: أنا أدخله في الشركة وأجعله تبرُّعًا مني لصاحبي، نقول: يجوز، لكن هذا متى يجوز؟ في عقد الشركة يجوز إذا وقع، إذا وقع لا بأس، لا نردك أن تتبرع لأخيك، لكن تجعله في ضمن العقد لا، فإذا قال: أنا راضٍ في ضمن العقد أجعله، قلنا: ربما ترضى اليوم، ولكن إذا جاءت الدريهمات ما رضيت فتندم.
لهذا نقول: الشركة تكون فاسدة إذا أدخل فيها كسبًا نادرًا، أو غرامة نادِرَيْن؛ كالدية مثلًا.
(أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب) -والله مُشْكِل هذا- قال: شوف، نحن شركاء؛ شركاء مفاوضة، لكن ما لزم أحدنا من ضمان غصب فهو على الشريك، قال: ما فيه مانع، اتفق على هذا.
يقول المؤلف: الشركة تكون فاسدة، وصدق رحمه الله ما فيه شك؛ لأن الشركة تكون فاسدة؛ لأنه ربما يكون هذا الشريك يغير على الناس، ويغصب مالهم، يقول: الحمد لله، كما يقول بعض السفهاء: أنا أسير سيرًا جنونيًّا، والدية موجودة في التابلوه، فيه بعض السفهاء يقول كذا، يقول: الحمد لله الدية موجودة، فإذا قال هذا، إذا أدخل في الشركة أن ما يلزم أحدهما من ضمان الغصب والإتلافات وما أشبهها فهو على الشركة تكون الشركة فاسدة، لماذا؟ لأنه يترتب على ذلك أن يتعدى أحدهما على حقوق الناس بالغصب والسرقة والتكسير والإحراق وغير ذلك، ويقول أيش؟ على الشركة، وهذا لا شك أنه ضرر عظيم.
إذن شركة المفاوضة ما كان من ربح المال أو من عملهما فهو داخل في الشركة معلوم، والخسارة ما كان من تصرف أحدهما في المال بغير عدوان منه ولكن لمصلحة المال، ثم تبين أن الصواب في خلاف العمل هذا، فهو على الشركة؛ لأن ذلك لمصلحتها، وليس كل إنسان يجتهد يكون مصيبًا، وبهذا انتهى باب الشركة.
طالب: ما فهمت شركة المفاوضة، يعني أولًا قلنا: إنها تدخل في جميع الشركات، كيف ذلك؟

الشيخ: أنا أقول مثلًا: أنا عندي مال، وأنا مثلًا نجّار أعمل بمالي وأحصّل ولَّا لا؟ وأنت كذلك عندك مال، وحدَّاد تعمل بمالك وتحصِّل، فباعتبار مَالَيْنَا شركة أيش؟ طالب: أموال.
الشيخ: إي، لكن شركة أيش؟ عِنان، وباعتبار عملنا؟ طالب: أبدان.
الشيخ: شركة أبدان، باعتبار ما نأخذه من الناس بدون تسليم قيمة؟ طالب: وجوه.
الشيخ: وجوه، ويش بقي علينا؟ مضاربة باعتبار أني أنا مثلًا أستطيع أن أعطي مالي لشخص يعمل فيه مضاربة في جزء من الربح، هذه مضاربة، أنت كذلك تستطيع أن تفعل هذا، فهي جمعت الآن؟ الطالب: جميع أنواع الشركة.
الشيخ: جميع أنواع الشركات، قد يقول قائل منكم -وله أن يقول-: ما هو الدليل على هذا التقسيم من حيث التنويع، وما هو الدليل على هذا التقسيم من حيث التصحيح والفساد؟ هذا سؤال وارد، نقول: أما من حيث التقسيم والتنويع فلا مشاحة في الاصطلاح، ما دمنا لم نخرج عن حدود الشرع لا مشاحة، أنا أستطيع أقسم هذا الشيء إلى أربعة أقسام وإلى خمسة أقسام ما دام أنه في إطار الشرع، أما مسألة التصحيح والتفسيد أو الصحة والفساد فما هو الأصل في المعاملات؟ طلبة: الحِلّ.
الشيخ: الحِلّ والصحة، فنحن أخذنا بذلك وقلنا: كل هذه الأنواع جائزة بناء على الأصل؛ أن الأصل في المعاملات الحِلّ، وهذه قاعدة اعرفوها، أي واحد يقول لك: هذه المعاملة حرام مما حدث أخيرًا في المعاملات، ومما يحدث ومما سبق ومما حضر، قل له: هات الدليل على المنع.
والمنع في المعاملات ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله- في القواعد النورانية أنه يعود إلى ثلاثة أشياء: الظلم والربا والغَرَر، كل ما فسد من البيوع والإجارات وغيرها تجده لا يخرج عن هذه الثلاث؛ إما ظلم، وإما غَرَر، وإما ربا، هذا الجواب.

أما مثلًا أن بعضه صحيح وبعضه فاسد فهذا يرجع إلى تطبيق هذا الحكم على قواعد الشريعة، ما خالف قواعد الشريعة فهو فاسد، وما لم يخالفه فهو صحيح، أو نقول: ما وافقه، التعبير أيّ أدق؟ ما خالف قواعد الشريعة فهو باطل، وما وافقه فهو صحيح، أو نقول: وما لم يخالفه فهو صحيح؟ طلبة: (... ). طالب آخر: ما لم يخالفها فهو صحيح.
الشيخ: يلّا أيها الفرسان؟ ثلاث عبارات: ما خالف القواعد الشرعية فهو باطل، ما وافق القواعد الشرعية فهو صحيح، ما لم يوافق فهو فاسد، ما خالف فهو فاسد، ماذا نقول؟ طالب: ما وافق يا شيخ.
الشيخ: نقول: ما لم يخالف فهو صحيح، فالصحيح من المعاملات هو ما لم يخالف الشريعة، هذا الصحيح.
طالب: شيخ، إذا أدخل فيها كسبًا (... ) لماذا لا نقول هنا: إنه يبطل الشرط فقط، لا سيما وإن كان مضى على (... ) سنة.
الشيخ: نعم لا شك، وهذا غَرَرَ وجهالة عظيمة، فيكون فيها جَوْر وحَيْف، إن كان كسبًا نادرًا فهي على الكاسب حَيْف وضرر، وإن كانت الغرامة النادرة فهي على الثاني.
طالب: قسمة المال إذا كان مضت على الشركة سنة؟ الشيخ: ما يصح، أصل الشركة ما صحت، يقال: كل واحد منكما له كسب ماله، وله إن كان قد عمل بمال صاحبه له أجرة.
طالب: بارك الله فيكم، ما الفرق بين (... ) والوضيعة على قدر المال، وفي شركة المفاوضة، والوضيعة بقدر المال.
الشيخ: لا فرق.
طالب: قلنا: إن القاعدة أن الوضيعة تكون بقدر المال إذا رضي الثاني أن تكون الخسارة عليه لسبب من الأسباب، كأن يكون مثلًا شريكه لا يقبل أن..

الشيخ: قلنا: الذي لا يصح اشتراطه في العقد لا بأس أن يتبرع به فيما بعد ما فيه مانع، ما ذكرنا هذا يا جماعة؟ ذكرناه بارك الله فيكم، قلنا: هذا لا يدخل في الشروط، وإذا حصلت خسارة فليتبرع بما شاء، كذلك قلنا: الكسب النادر لا يدخل في الشروط، لكن إذا كسب أحدهما كسبًا نادرًا، وقال: أنا بدي أدخله في الشركة، وأنا سامح، فلا بأس، يعني: فرق بين أن يكون شرطًا في العقد، وبين أن يتبرع به الإنسان بعد وقوعه.
طالب: شيخ، قلنا: ما قَبِلَه أحدهما يلزم الثاني.
الشيخ: نعم، يلزم صاحبه فعله.
الطالب: إي نعم، النجّار والحدّاد مثلًا، إذا لم يقم مثلًا النجار بعمله الحداد لا يستطيع أن يعمل مثل ما يعمله النجار.
الشيخ: ما قلنا ها المسألة دي؟ ذكرناها، إذن هذا الجواب، إذن أنت مقلِّد الآن، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون﴾ [النحل: 43]، الإخوان ذاكرون ماذا قلنا؟ طلبة: يستأجر.
الشيخ: يستأجر الحداد مَن ينجر الباب الذي اتفق الرجل مع صاحبه.
الطالب: إذا لم يكن له (... )؟ الشيخ: عنده ورشة، كيف ما عنده مال؟ طالب: مراجعة.
الشيخ: مراجعة الآن في الشركة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، الشركة تنقسم إلى قسمين؟ طالب: شركة الاستحقاق وشركة عقود.
الشيخ: اجتماع في استحقاق أو تصرف، بماذا تسمى الأولى؟ طالب: أملاك.
الشيخ: شركة أملاك، والثانية؟ شركة عقود، المؤلف -رحمه الله- تكلم على أي القسمين؟ طالب: القسم الثاني: شركة التصرف، التصرف لا شك.. الشيخ: الاجتماع يعني شركة العقود، وهي الاجتماع في التصرف، هل في القرآن والسنة ما يدل على ثبوت أصل الشركة، أصل المشاركة يعني؟ مَن يعرف؟ طالب: قوله تعالى (... ). الشيخ: هذه شركة استحقاق، إي نعم.
طالب: قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: 19].

الشيخ: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾.
طالب: (... ) العقود.
الشيخ: ويش وجهه؟ طالب: قوله تعالى: ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾.
الشيخ: ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾، ظاهره أنهم مشتركون فيها، ألا يمكن أن يكون شركة استحقاق بأن يكونوا وارثين لميت قريب لهم؟ طالب: ما يمكن يا شيخ.
الشيخ: عجيب! يمكن، أليسوا سبعة وثامنهم كلبهم؟ ما يمكن يكون واحد مات عنده سبعة أولاد؟ طالب: لا؛ لأن القرآن قص القصة كاملة ما (... ). الشيخ: يا جماعة، نراه إنه يمكن.
طالب: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: 24] ولم ينكر مسألة المخالطة.
الشيخ: ألا يمكن أن يكون الخلطاء في الملك؟ الطالب: بلى.
الشيخ: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ [الروم: 28]، وهذا إثبات لأصل شركة العقود؛ لأن الرقيق لا يمكن أن يشارك سيده في استحقاق، هل للشركة أصل بالسُّنّة؟ طالب: عن السائب بن أبي السائب كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة.
(1) الشيخ: نعم، وغيره.
طالب: حديث ابن مسعود قال: اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، قال: فجاء سعد بأَسِيرَيْنِ ولم أَجِئْ أنا وعمار بشيء.
(2) الشيخ: قال الله تعالى.. طالب: قول الله في الحديث القدسي: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ».
الشيخ: قوله تعالى: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ».
(3) إذن ثبتت الشركة أصلًا في الكتاب والسنة، هل أيضًا تثبت بالنظر الصحيح؟ طالب: نعم تثبت بالنظر الصحيح.
الشيخ: قل كيف ذلك؟ الطالب: لما فيها من المصلحة.

الشيخ: نعم؛ لأن الإنسان قد يكون عنده مال ولا يستطيع العمل، فيحتاج للمضاربة، وقد يكون ماله قليلًا فيحتاج إلى مَن يشاركه شركة عِنان؛ يُجْمَع المالان جميعًا ثم يُشْتَرَى بهم سلعة كبيرة.
ما الفرق بين شركة الوجوه وشركة الأبدان؟ طالب: شركة الأبدان أن يعملَا ببدنيهما.
الشيخ: نعم.
الطالب: وشركة الوجوه أن يشترِيَا بجاهَيْهِمَا، أي أن يتاجرَا بجاهَيْهِمَا، والفرق بين الأبدان أنه ليس فيه مال.
الشيخ: نعم.
طالب: أما في الوجوه ففيه مال.
الشيخ: تمام، شركة الوجوه فيها مال، لكن يأخذان من غيرهما، شركة الأبدان عمل يكتسبان به، هل تصح شركة الأبدان مع اختلاف الصنعة؟ طالب: نعم.
الشيخ: مثل؟ الطالب: مثل أن يكون أحدهما نجارًا والثاني حدادًا.
الشيخ: مثل أن يكون أحدهما نجارًا والثاني حدادًا، المؤلف يقول: (ما تَقَبَّلَه أحدهما من عمل يلزمهما فعله)، فإذا تَقَبَّل صاحب الحدادة عملًا خشبيًّا يلزم أن يفعله؟ طالب: نعم.
الشيخ: ويقول: أنا حداد.
طالب: يلزمه.
الشيخ: يلزمه، أيش بتشير، يعني التأشير هنا للمخالفة ولَّا الموافقة؟ طالب: لا، موافقة يا شيخ.
الشيخ: إذا قال الحداد: أنا لا أعرف؟ طالب: يستأجر أحدًا يعرف في الصناعة.. الشيخ: إي، يستأجر أحدًا، اشترك رجلان في الاحتشاش؛ خرجَا إلى البَرّ يحُشَّان، أحدهما أتى بخمسين كيلو، والثاني أتى بمئة كيلو.
طالب: يصح.
الشيخ: يصح؟ وكذا يكونَان شريكين؟ الطالب: نعم.
الشيخ: واحد جاب مئة كيلو وواحد خمسين.
الطالب: ولو يا شيخ؛ لأن عقد الشركة يقتضي ذلك.
الشيخ: إي نعم، المساواة.
الطالب: على حسب ما اتفقَا به.
الشيخ: حسب ما اتفقَا عليه، قال: بيننا ما حصل فهو بيننا نصفين.
الطالب: يكون بالنصف.
الشيخ: يجوز؟ الطالب: نعم.
الشيخ: توافقونه؟ الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، أعطى رجلًا آخر مالًا مضاربة، وقال: الربح بيننا نصفين، والخسارة بيننا نصفين.
طالب: لا يصح إذا كان المالان غير متساوِيَيْنِ.

الشيخ: بارك الله فيك، مضاربة، أنا قلت: مضاربة ولَّا لا؟ الطلبة: نعم.
طالب آخر: لا، ما يصح.
الشيخ: مضاربة، هو فيه مالان في المضاربة، مال واحد ولَّا لا؟ رجل أعطى شخصًا مئة ألف ريال يتَّجر بها، وقال: الربح بيننا أنصافًا والخسارة بيننا أنصافًا.
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟ الطالب: لأن الوضيعة على قدر المال.
الشيخ: على قدر المال! ما فيه قدر المال! إذا قلنا: قدر المال، معناه أن كل واحد جاب شيئًا.
الطالب: الوضيعة تكون على الربح كله حتى إذا استُنفِذ من بعد حينئذ تذهب.. الشيخ: الوضيعة، إذا قيل: وضيعة لا بد يكون فيها نقص عن أصل المال.
الطالب: إذا ذهب الربح كله واستُوْفِي أو استُغْرِق في الوضيعة أُخِذ من رأس المال، وإلا فإن رأس المال محفوف بالربا.
الشيخ: أنت عرضت شيئًا لكن ما عرفت تعبر عنه.
طالب: الوضيعة على قدر الملك، والربح على قدر الشرط.
الشيخ: إي، ما يخالف، صح، لكن هنا ما عندنا إلا ملك واحد.
الطالب: فإن الوضيعة على المال.
الشيخ: صاحب المال، هذا الذي تريد؟ على صاحب المال.
الطالب: على صاحب المال إن لم يكن (... ) الربح.
الشيخ: إذا قلنا: خسارة، معناه ما فيه ربح، تكون على صاحب المال.
الطالب: إي نعم، هذا الذي أريد.
الشيخ: هكذا، توافقون على ذلك؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه لا يمكن أن تكون الوضيعة على العامل، فيخسر خسارة مالية وخسارة عملية، لكن على رب المال ما خسر عمليًّا، نقول: هذا العامل يكفي أنه خسر خسارة عملية.
اشترك اثنان شركة مفاوضة، واشترطَا أن ما لزم أحدهما من غصب فعليه.
طالب: لا يصح.
الشيخ: ليش؟ الطالب: أفسد الشركة؛ لأنه غَرَر.
الشيخ: لأن الغَرَر فيه.. طالب: كثير.
الشيخ: كثير، فلا تصح الشركة، لو حصل الغصب وشارَكَه شريكه في تحمُّله بدون شرط؟ طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز بدون شرط، توافقون على هذا؟ طالب: إذا تبرَّع معه.
الشيخ: بدون شرط، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم.

الشيخ: نعم، إذن نقول: إذا تحمَّل أحدهما ضمان الغصب فإن كان مشروطًا في العقد فسد العقد، وإن لم يكن مشروطًا ولكن صاحبه تحمَّله بعدُ نعم فلا بأس؛ لأن هناك فرقًا بين الشرط وبين ما يقع بعد ذلك، الظاهر إن شاء الله أن المهم من هذا أخذناه.


باب المساقاة

نقرأ درسًا جديدًا.
(باب المساقاة) المساقاة: أصلها مساقْيَة، لكن تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقُلِبَت ألفًا، إذا تحركت الياء وانفتح ما قبلها تُقْلَب ألفًا، فهذه مساقَيَة، فيقال: مساقَاة، فهي مفاعَلة، والمفاعَلة لا تكون غالبًا إلا من طرفَيْن.
وقولنا: لا تكون غالبًا، من غير الغالب: سافَر يسافر أيش؟ مسافَرة، هل معه أحد في الغالب في السفر؟ لا، لكن الغالب أن المفاعَلة لا تكون إلا بين اثنين.
إذن المساقاة أنها عقد بين طرفين، وهي أن يدفع شجرًا لمن يقوم عليه بجزء من ثمره، وهي جائزة بالسنة، وجائزة بالنظر الصحيح.
أما السنة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما فتح خيبر طلب منه أهلها أن يعاملهم، وقالوا: نحن نكفيكم المؤونة ولنا شطر الثمرة؛ لأنهم -أي: أهل خيبر- كانوا عالِمِين بالفِلَاحة، والصحابة رضي الله عنهم كانوا مشتغلين بالجهاد عن العمل في هذه المزارع، فعامَلَهُم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع (4)، بشطر يعني: نصف.
إذن السُّنَّة دلَّت على جوازها، النظر الصحيح كذلك يدل على الجواز؛ لأنها من المصلحة، قد يكون الإنسان مالكًا لبساتين كثيرة لا يستطيع القيام بها، ويكون هناك أُناس عاطلون عن العمل يحتاجون إلى عمل، فإذا انضم كثرة البساتين عند هذا وحاجة العمال إلى العمل صار من المصلحة أن نجوِّز أيش؟ المساقاة، ونقول: ادفعها لهؤلاء العمال بجزء من الثمرة، فصارت المساقاة الآن على شجر ما هي على أرض، ولا على زرع، على شجر له ثمر.
فهل هي من العقد الجائز -وأقول: جائز، من ناحية الحكم التكليفي- أو من المحرَّم؟ طلبة: الأول.

الشيخ: جائز، نعم، من العقود الجائزة، الدليل؟ إن شئنا قلنا: الدليل عدم الدليل؛ لأنها معاملة، والأصل في المعاملات الحِل، فإذا لم يكن دليل على التحريم فهي حلال، وإن شئنا قلنا: الدليل هو انتفاء الدليل المحرِّم، وثبوت الدليل المجوِّز، وذلك في معاملة أهل خيبر هذا من حيث الدليل الشرعي، وأن المصلحة تقتضيها، وهذا من حيث الدليل النظري.
قال المؤلف: (تصح على شجر له ثمر يؤكَل)، (تصح) الفاعل: المساقاة.
(على شجر)، أي: أن يعقد على شجر.
(له ثمر يؤكَل)، فاشترط المؤلف في الشجر أن يكون له ثمر، واشترط في الثمر أن يكون مأكولًا.
مثاله: النخل؛ النخل شجر له ثمر يؤكَل، أو لا يؤكل؟ يؤكل، العنب، برتقال، تفاح، برسيم؟ الطلبة: لا.
الشيخ: ليش؟ طالب: ليس له ثمرة.
الشيخ: لا، ليس شجرة، الشجر ما له ساق، هذه ما لها ساق، يعني ليس لها ساق، مع أن كلام الفقهاء في أن الشجر ما له ساق، فيه نظر؛ لأن الله أثبت الساق للزرع في قوله تعالى: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: 29]، المهم أن الزرع لا يدخل في هذا؛ لأنه ليس شجرًا.
وقولنا: (له ثمر) احترازًا مما لا ثمر له، كشجر أيش؟ طالب: الحنظل.
الشيخ: الحنظل، السِّدْر؟ الطلبة: له ثمر.
الشيخ: له ثمر، السَّرْو؟ لا، ليس له ثمر.
طالب: ما السَّرْو؟ الشيخ: السَّرْو شجر كبير يرتفع، وهو قوي أيضًا تُتَّخَذ منه الأبواب، لكن ليس له ثمر.
فِي شَجَرِ السَّرْوِ مِنْهُمُ مَثَلٌ لَهُ رُوَاءٌ وَمَا لَهُ ثَمَرُ

لا يصح؛ لأنه لا ثمر له، الأَثْل؟ طالب: ليس له ثمر.
الشيخ: الأَثْل، له ثمر؟ طالب: لا يا شيخ.
الشيخ: لا إله إلا الله، يعني نحتاج نطلع للبَرّ نشوف، الأثل له ثمر، نعم له ثمر ما فيه إشكال، لكنه لا يؤكَل، والمؤلف يقول: (له ثمر يؤكَل)، فالأثل له ثمر لكن لا يؤكَل.
طالب: (... ).

الشيخ: أراه، انتهينا من السِّدْر، السِّدْر له ورق، على كل حال المثال يكفي بواحد؛ لأنا لسنا أهل بوادي، ولا نعرف الأشجار.
إذن الأَثْل لا يصح، لا تصح المساقاة فيه، لماذا؟ لأن ثمره لا يؤكَل، هذه واحدة، ولأنه قليل الثمر أيضًا، هو يثمر لكن قليل جدًّا، فالتعب عليه ما يعطي ربحًا، هذا ظاهر كلام المؤلف.
وقال بعض العلماء: إنه يجوز على شجر لا ثمر له إذا كانت أغصانه يُنْتَفَع بها، مثل أن تكون أغصانه تُقْطَع وتُجْعَل أبوابًا صغارًا مثلًا، أو ما أشبه ذلك، أو سِدْر يمكن أن يُنْتَفَع بأوراقه.
وهذا القول هو الصحيح؛ لأن فيه فائدة للطرفَيْن، فما الفرق بين أن نقول: أغصان تُقْطَع وتُبَاع ويُنْتَفَع بها، أو نقول: ثمر يُجَذّ ويُؤكَل؟ إذن الشروط على كلام المؤلف؛ أولًا: موضوع المساقاة هو الشجر، ويُشْتَرَط أن يكون له ثمر، وأن يكون ثمره يؤكَل.
قال: (وعلى ثمرة موجودة) مثاله: رجل عنده نخل، أثمرت النخل، ولكنه تعب من سقيها وملاحظتها، فساقَى عليها شخصًا، قال: أنا أُساقيك على هذه الثمرة إلى أن تُجَذّ، لا بأس بذلك، فإن قال إنسان: هذا يعني بيع الثمرة قبل بُدُوّ صلاحها، نقول: هذا ليس ببيع، لكنه كالمؤاجَرة على سَقْيها وإصلاحها، والبيع يتخلى عنه البائع مرة نهائيًّا وينتقل ملكه إلى مَن؟ إلى المشتري، أما هذا لا ينتقل، وإنما هو كالأجير يقوم على هذه الثمرة حتى تنضج.
(وعلى شجر يغرسه) يعني: وتصلح المساقاة على شجر لم يُغرَس بعد، يغرسه العامل، والشجر من رب الأرض، وهذه أيضًا الصورة الثالثة.
الصورة الأولى: شجر قائم يساقِي عليه.
الصورة الثانية: ثمر على شجر يساقِي عليه.

الصورة الثالثة: شجر لم يُغْرَس بعد؛ إنما أتى رب المال بالأشجار وجمعها، وقال للفلاح العامل: ساقَيْتُك على هذه الأشجار تغرسها بجزء من ثمرتها، يجوز؛ لأن الأصل في المعاملات الجواز؛ ولأن هذا هو ظاهر فعل الرسول عليه الصلاة والسلام مع أهل خيبر (4)، فصارت الصور كم؟ طالب: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة.
قال: (ويعمل عليه)، الضمير يعود على كل ما سبق، (حتى يثمر بجزء من الثمرة)، (يعمل عليه)، الفاعل مَن؟ طالب: العامل.
الشيخ: العامل، الفلاح، (حتى يثمر بجزء من الثمرة)، وسيأتي إن شاء الله ما الذي يلزمه، وما الذي يلزم رب الأصل.
(بجزء من الثمرة)، ويُشْتَرَط أن يكون الجزء معلومًا مشاعًا، وهذه مَرَّ علينا في أي مكان؟ في الشركة، لا بد أن يكون جزءًا مشاعًا معلومًا، مثل: رُبع، نصف، ثُلُث، ثُمُن، عُشْر، حسب ما يتفقان عليه، فإن كان غير معلوم بأن قال: ساقَيْتُك على هذا الشجر ببعض ثمره، يجوز؟ الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ الطلبة: غير معلوم.
الشيخ: مجهول، إلى أي شيء يرجعان؟ فهو مجهول، قال: ساقيتك على هذا الشجر بمئة كيلو منه.
الطلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، ليش؟ الطلبة: لأنه ليس مشاعًا.
الشيخ: لأنه غير مشاع، ساقيتك على هذا الشجر لك مِقطران ولي مِقطران، تعرفون الْمَقاطر؟ الصّفّ؛ صّفَّان من النخل، وصّفَّان من النخل، يجوز؟ طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا؛ لأنه ليس مشاعًا، ساقيتك على هذا النخل على أن ثمرة العام لك، وثمرة الثاني لي؟ الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ لأنه غَرَر وجهالة، ويؤدي إلى النزاع.
يقول رافع بن خديج رضي الله عنه: كان الناس يؤاجِرون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الماذِيَانَات وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع -يعني غير مشاع- فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلذلك زجر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به.
(5) يريد الشيء المعلوم: المضمون، ما هو؟

طلبة: المشاع.
الشيخ: المشاع المعلوم.
طالب: شجر السنط هل تجوز المساقاة؟ الشيخ: السندر؟ السنت؟ الطالب: السنط؛ بالطاء.
الشيخ: بالطاء ما أعرفه.
الطالب: هذا عندنا يا شيخ يثمر القَرَظ والسنط.
الشيخ: يثمر أيش؟ الطالب: القَرَظ.
الشيخ: قَرَظ للدباغ يعني.
الطالب: والسنط.
الشيخ: على كلام المؤلف ما يصح؛ لأنه لا يؤكَل.
الطالب: لكن له فائدة يا شيخ.
الشيخ: أقول: لا يؤكَل على كلام المؤلف، لا بد أن يؤكَل، على القول الثاني: لا بأس أن يساقيه عليه بجزء من ثمره من الصمغ أو من القَرَظ.
طالب: شيخ، إذا قلنا: إن الأثل لا يُؤْكَل ثمره، كيف نقول في قوله تعالى: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ [سبأ: 17].
الشيخ: ويؤكَل؟ طالب: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ﴾.
الشيخ: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ﴾ هل يُنَصّ على أن الأَثْل فيه ما يُؤْكَل؟ ثم لو قُدِّر أنه دل على هذا وقلنا بالعموم فإنه لا يلزم إذا أكله أولئك من الجوع أن يأكله غيرهم.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، (... ) إذا خسرت فإن الوضيعة تكون على رب المال، شيخ، ألسنا قرَّرْنَا أنه إذا خسرت الشركة فإنه يؤخَذ من الربح قبل قسمته (... ) فإن الربح واقٍ لرأس المال.
الشيخ: الآن لو فرضنا أعطيته عشرة آلاف مضارَبة، ثم خسر؛ اشترى سلعة ولم يَبِعْها إلا بسبعة آلاف.
طالب: هذا على رأس المال؛ لأنه ما فيه ربح أصلًا.
الشيخ: على رأس المال.
الطالب: لكن لو كان ربح يا شيخ.
الشيخ: أصل المال، اشترى بها بضاعة بعشرة آلاف ثم باعها بخمسة عشر ألفًا، ثم اشترى سلعة أخرى بخمسة عشر ألفًا ولم يبعها إلا بثمانية، أيش نقول؟ طالب: على رأس المال.
الشيخ: لو قلنا: إنها على رأس المال وعلى العامل، قلنا: العامل ثمانية، عليك ألف ونصف، وعلى رب المال ألف ونصف، والخمسة راحت.
طالب: شيخ أحسن الله إليك، إذا ساقَى إنسان عاملًا على شجر على الربع.
الشيخ: أيش؟

الطالب: على الربع مثلًا، وفي آخر العام ما أثمر شيئًا هذا الشجر، فهل يثبت للعامل أجرة أو نصيب المثل أو لا يثبت له شيء.
الشيخ: لا يثبت له شيء.
الطالب: خسر العمل كله.
الشيخ: نعم، مثل المضارَبة تمامًا.
طالب: بارك الله فيكم، إذا ساقى العامل على جزء معلوم من الفيء قال له: أساقيك على هذا الشجر بمئة كيلو، إذا فسدت المساقاة ما يصح إجارة؟ الشيخ: أيش؟ طالب: إذا فسدت هذه المساقاة ما تصح على أنها إجارة؟ الشيخ: ما مر عليّ هذا، كل شركة فسدت فللعامل أجرة المثل، هذه قاعدة المذهب، والصحيح أن كل مشاركة فسدت فللعامل سهم المثل.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، مثلًا شركة الأبدان، قلنا: إنها شركة على العمل، وتكون في سائر المباحات، ألا يكون فيها نوع من الغَرَر والجهالة بين الشريك وشريكه، كأن يشتركَان في الصيد؛ يأتي أحدهما ويأتي مثلًا بثلاثة صيود أو أربعة، والثاني لا يأتي بشيء؟ الشيخ: إي نعم.
الطالب: والذي لم يأتِ بشيء يريد أن يقاسم الآخر؟ الشيخ: نعم يقاسم.
الطالب: قد شاركه على أن يأتي مثلًا بمثله.. الشيخ: راضٍ، أليس سعد أتى بأَسِيرَيْنِ وعمار وعبد الله بن مسعود ما أَتَيَا بشيء؟ وشاركهم الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر قبل تسوية الغنائم (6)، يعني قبل أن تشرع قسمة الغنائم، كان مَن غنم شيئًا فهو له، أفهمت؟ يقول أحدهم: أنا بشاركك الآن، أنت تأتي الآن بغزالين، وأنا ما آتي بشيء، لي واحد ولك واحد، المرة الثانية يمكن آجي بأربعة غزلان، وأنت ما تجيب شيئًا.
طالب: يتراخى أحدهما ويقول: الذي يأتي به الآخر فيه كفاية، ويقتسمان فيه؟ الشيخ: لا، ما يصير.
طالب: شيخ، بالنسبة لقول الفقهاء: المعاطاة لها ثلاث صور، هل هذا يكون تجوُّزًا؟ الصيغة الفعلية للبيع، يقولون: المعاطاة إما أن تكون من الطرفين أو من طرف واحد، هل نقول: إن هذا تَجَوُّز، أم المعاطاة لا بد أن يكون فيها إعطاء من الطرفين؟

الشيخ: ما هو بلازم الإعطاء من الطرفين، إذا كان فيها صيغة معاطاة ولو من طرف واحد فهي معاطاة.
طالب: حفظك الله، المساقاة هل تكون على ثمرة صالحة فقط؛ لأن هناك بعض الثمر (... ) وغيره كالباقي من البلح.. الشيخ: أما على المذهب ما يصح إلا الثمر اللي يؤكَل، والذي لا يؤكَل لا تصح المساقاة عليه، والصحيح أنه تصح على كل ثمر يؤكَل أو لا يؤكَل، بل حتى الورق وحتى الأغصان اللي يُنْتَفَع بها تقوم مقام الثمر.
طالب: شيخ، لو ساقى على هذا التمر، فالتمر الناضج الطيب هذا بَيِّن، لكن يبقى بعد ذلك الباقي وهو ما يسمى بالرجيع، هل نعتبره داخلًا؟ الشيخ: إي، يدخل، حتى العذق يدخل في هذا.
طالب: ما الفرق بين أجرة المثل وسهم المثل؟ الشيخ: إي نعم، مضاربة فسدت والرجل هذا عمل فيها خمسة أشهر، وأجرة هذا الرجل في الشهر ألفان، كم يستحق؟ طلبة: عشرة.
الشيخ: عشرة آلاف، سهم المثل لو قَدَّرْنَاه ما يساوي ألفًا، ليس له إلا ألف، أو ربما يساوي خمسة آلاف، نعطيه خمسة آلاف، يعني قد يزيد على الأجرة وقد ينقص، والصحيح أن له سهم المثل؛ لأنه لم يدخل إلا على المشاركة في الغُنْم والغُرْم.
طالب: (... ). الشيخ: أيش؟ النصف مثلًا، إن دخل مثلًا على أن له النصف.
طالب: شيخ بارك الله فيك، مَرَّت معنا الشروط التي إن تخلَّفت كان العقد فاسدًا أو باطلًا، فلو أن المساقاة تمت على شرط غير صحيح، كما لو شرط شيئًا مجهولًا، وتمت المساقاة ومضى حتى طلعت الثمرة، فهنا في هذه الحالة كيف نحكم بينهما؟ الشيخ: ذكرنا القاعدة يا رجل، ما سمعت القاعدة؟ ماذا تقولون؟ طلبة: على المذهب أجرة المثل.
الشيخ: على المذهب أجرة المثل، يقال: قَدِّر إنسانًا يعمل على هذا النخل كم أجرته في الشهر، ويُعطى، والقول الثاني: سهم المثل.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، أنا كنت ناسيًا هذا الموضوع، لكن هنا ثمر، يعني هنا طلع مئة كيلو مثلًا أو عشرة..

الشيخ: مئة كيلو، يقال مثلًا: هذا الرجل لو أن هذا أعطيه عاملًا قالوا: يقوم عليه بالْخُمس، نعطيه عشرين في المئة.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، في شركة المضاربة يقول المؤلف: (ولا يُقْسَم مع بقاء العقد إلا باتفاقهما).
الشيخ: نعم.
الطالب: فالطالب للقسمة إذا مُنِع، يعني قد يتضرر، فكيف يُلْزَم مع اتفاقهما معًا؟ الشيخ: الثاني أيضًا سيتضرر.
الطالب: على أي وجه يُقْسَم ليُسَدِّد حاجته الطالب.
الشيخ: إذا كان بيضمن الضرر لصاحبه لا بأس.
طالب: بالنسبة للزرع الذي يزرعه العامل في هذا الشجر، مثل الخضروات والبرسيم والأشياء هذا الذي.. هل لصاحب الشجر له فيها ولا.. ؟ الشيخ: لا، ليس له فيه شيء، هذه تكون مزارعة، ست-أتينا إن شاء الله.


طالب: قال رحمه الله تعالى في باب المساقاة: وهو عقد جائز، فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمر.. الشيخ: عندي (وهي عقد).
الطالب: وهي عقد جائز، فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة، وإن فسخ هو فلا شيء له، ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة؛ من حرث، وسَقْي، وزِبَار، وتلقيح، وتشميس، وإصلاح موضعه، وطرق الماء، وحصاد، ونحوه، وعلى رب المال ما يصلحه؛ كسَدِّ حائط، وإجراء الأنهار، والدولاب ونحوه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلِّم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
للمساقاة صفتان؟ طالب: أن يُدْفَع لهم شجر له ثمر، هذه الصفة الأولى؛ على جزء من الثمر.
الشيخ: والثانية؟ الطالب: يُدْفَع له أرضًا وشجرًا.
الشيخ: ويساقيه عليه بجزء من الثمر، صح، بارك الله فيك.
هل لها دليل من الشرع أو لا؟ طالب: الدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم فتح خيبر وصالَح أهل خيبر على المساقاة.
(4) الشيخ: عامَلَهم؟ الطالب: وعامَلَهُم على النصف.
الشيخ: على النصف، أحسنت، هل يؤيد الأثرَ النظرُ؟ كيف؟ طالب: لأن المصلحة تقتضي ذلك.
الشيخ: كيف ذلك؟

جارٍ التحميل