الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 2306-2345

طالب: أحسن الله إليكم، لو وجد أغراضًا مجتمعة وهي في آحادها لا تتبع همة أوساط الناس، وباجتماعها تتبعها عامتهم، فهل يأخذها جميعًا؟ الشيخ: لا، هذه جملة واحدة.
الطالب: المعنى هنا ما يدري هي لواحد أو لمتعدد.
الشيخ: ما دام في وعاء واحد.
الطالب: ليست كذلك هي في مكان متقارب جدًّا، يعني على طاولة أو شيء، لكنها مجتمعة تتبعها همة أوساط الناس.
الشيخ: فإذا غلب على ظنه أنها لواحد يُعرِّفها، أما إذا غلب على ظنه أنها ليست لواحد حكمها المجتمعة كالمنفردة.
طالب: (... ) إذا كان فيه لقطة منفعة، هل يستنفع بها، ثم يعود على.. ؟ الشيخ: إي نعم، أما بعد تمام الحوْل فله أن ينتفع بها؛ لأنها ملكه، وأما قبل فإن احتاجت إلى نفقة كالحيوان يحتاج إلى علف، وسقي فله أن ينتفع بقدرها وإلا فلا، يعني لو كان إناء ليس له حق أن ينتفع بها.
طالب: (... ) لو وجد ضالة، ثم أخَّر إنشادها حتى يئس صاحبها من وجودها، فهل نقول: إنه يقضي بعد هذه السنة أم نقول إنها تحرم عليه؟ الشيخ: لا، نقول: هو آثم في هذا، يعني لو أخَّر التعريف؛ لأن التعريف يجب أن يكون فورًا، فلو أخَّره فهو آثم، ويضمنها ضمان غصب.
طالب: (... ) الشخص غني، وما انتبه أن المبلغ هذا سقط منه، فمن أخذها قبل السنة (... ) لو مضت سنة (... ). الشيخ: ما يجوز؛ لأن رقم التليفون قد تكون انتقلت عن صاحب الرقم هذا إلى آخر، ما يكفي هذا، لا بد أن يعلن عنها، وهذه مهمة برأسها، وأخطأ في كونه لم يردها إلى أصحاب المفقودات؛ لأن ها دول مكلفون من قِبَل الدولة، وما وصلهم موصول؛ يعني أنت إذا أعطيتهم برئت ذمتك.
طالب: أحسن الله إليك، رجل سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك سرًّا أم جهرًا، وإذا قال: لا ردها الله عليك، يترتب على هذا مفسدة.

الشيخ: هذا تعزير له، يعني كون الرسول أمر بالدعاء عليه من باب التعزير، كما أمر بعدم تشميت العاطس إذا لم يحمد، فإذا رأى أنه لو أقام هذا التعزير عُزِّر هو، فلا يقول، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
طالب: أحسن الله إليك، لو أخَّرها؛ اللقطة لم يُعرِّفها، ثم بعد الحول أراد أن يُعرِّفها ولم يجد صاحبها.
الشيخ: لا، هذا ظالم معتدٍ.
الطالب: ماذا يصنع بها؟ الشيخ: يصنع بها على أن يبيعها، ويتصدق بثمنها مع الإثم.
طالب: أشكل عليَّ الجمع بين حديثين.
الشيخ: أيش؟ الطالب: أشكل عليَّ الجمع بين حديثين (... ) الجهني (... ) لما أراد أن يعرفها ثلاث سنوات.
الشيخ: أيش.
الطالب: (... ) فقال: عرِّفها (... ). الشيخ: يعني هذه قضية عين؛ لأنه إذا ورد هذا الشيء في شخص معين مثل إجابة عن سؤال، فهذه قضية عين نأخذ بالألفاظ العامة: «عَرِّفْهَا سَنَةً».
طالب: متى يا شيخ تلزم اللقطة؟ هل بأخذها أو مغادرة المكان؟ الشيخ: أيش لون؟ الطالب: لو أخذ اللقطة.
الشيخ: متى تلزم؟ الطالب: ما هي أحكام اللقطة بالتعريف وغيره، لو أخذ اللقطة فغادر بها، ثم ردها؟ الشيخ: إي نعم، إذا أخذها بنية الالتقاط لزمه، فلو ردها صار ضامنًا، وإذا أخذها بنية دفعها إلى جهة مسئولة فليس بملتقطها.
الطالب: يردها.
الشيخ: أو مثلًا أخذها يريد أن يزيلها عن الطريق مثلًا، هذا ليس بملتقط.
الطالب: هل يردها يا شيخ؟ الشيخ: نعم.
الطالب: يردها إلى مكانها يا شيخ؟ الشيخ: متى؟ الطالب: متى أخذها يريد أن يردها إلى الجهة المسئولة، فلم يجدهم، فهل يردها إلى مكانها؟ الشيخ: لا، ينتظر إذا ردها إلى مكانها يكون ظالمًا.


طالب: قال المصنف رحمه الله تعالى في باب اللقطة: فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه، والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما، ومن ترك حيوانًا بفلاة لانقطاعه أو عجز ربه عنه ملكه آخذه، ومن أُخِذ نعله ونحوه ووجد موضعه غيره فلقطة.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
رجل وجد لُقَطة فأخذها وهو غير آمن نفسه عليها.
طالب: يكون كالغاصب.
الشيخ: يكون كالغاصِب، يكون ضامنًا.
رجل آخر وجد لُقطة فأخذها، يظنها لا تتبعها همة أوساط الناس، فإذا هي ذهب، وظن أنها صفر، فإذا هي ذهب، هل يردها بمكانها أو لا؟ طالب: لا يردها لمكانها (... ). الشيخ: يعني لا يردها إلى مكانها وإلا.. الطالب: (... ). الشيخ: نعم، اتفضل.
طالب: أخذها يا شيخ.. الشيخ: هو أخذها على أنه صفر، ما تسوى ولا ريال، وإذ بها ذهب هل له أن يردها إلى مكانها أو لا؟ طالب: لا يردها.
الشيخ: لا يردها.
الطالب: لأنه؛ ربما في هذه المدة التي أخذها جاء صاحبها ولم يرها.
الشيخ: لا، هو في الحال واقف، أخذها من الأرض ونظر إليها وذهب ردها؟ الطالب: لا يردها.
الشيخ: لا يردها.
طالب: إن كان في مكان يأمن عليها من أن يأتي من بعده، يأمن أن يسرقها أو يأخذها من بعده، ولا يُعرِّفها فإنه في هذه الحال له أن يردها، أما إن كان يخاف عليها أن يأتي أحد فيأخذها لنفسه فلا يُعرِّفها.
الشيخ: هذا حتى وإن لم يأخذها إذا كان في مكان مهلكة فإنه يأخذها.
الطالب: ففي هذه الحالة.
الشيخ: هل أخذه إياها يُعتبر إلزامًا لنفسه بها أو لا؟ هذا هو السؤال.
طالب: (... ). الشيخ: هو أخذها على أنها ما تساوي شيئًا على أنه يملكها بالأخذ، لو علم أنها ذهب ما أخذها.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ (... ) هو يأخذها ويعرفها إذا آمن نفسه.
الشيخ: هو آمن نفسه.
الطالب: يأخذها ويُعرِّفها، وإن كان هو ما آمن نفسه.
الشيخ: هو -بارك الله فيك- أخذها، شوفوا المسألة يا جماعة، وجد شيئًا أصفر فظنه من الأشياء الزهيدة هذه، فأخذه، فلما رآه وإذا هو ذهب، قال: هذا بيتعبني بالإنشاد عنه؟ هل له أن يرده أو يلزمه أخذه، أو يلزمه أن يأخذه ويدفعه إلى الحاكم؟

طالب: يأخذها ويُعرِّفها.
الشيخ: لا، على كل حال، ما يأخذها، له أن يردها؛ لأنه إنما أخذها على وجه أنها لا تساوي شيئًا، وأنه يملكها، فإذا ردها في الحال فليس عليه شيء.
هل يحوز أن يتصرف في اللُّقطة بغير مصلحتها قبل الحول وبعده أو لا؟ طالب: (... ). الشيخ: إي نعم، قبل الحول وبعده؟ الطالب: قبل الحوْل وبعده.
الشيخ: وبغير مصلحتها؟ الطالب: (... ). الشيخ: نعم، ويش تقولون؟ طالب: صحيح.
الشيخ: صحيح، إي نعم، ومع ذلك بعد الحول لا يتصرف فيها حتى، كمِّل.
طالب: حتى يُعرِّفها.
الشيخ: هو عرَّف، انتهى الحول.
طالب: يُشهِد عليها.
الشيخ: نعم.
الطالب: يُعرِّف أوصافها ويُشهد.
الشيخ: لا يتصرف فيها حتى يعرف أوصافها ويضبطها، أحسنت.
بقينا فيما سبق، وأنه يملكه بعده حكمًا، هذا ما قررناه وهو المذهب، لكن وجدت قولًا آخر أنها لا تدخل في ملكه إلا إذا شاء، وعلى هذا القول تبقى في يده أمانة إذا تلفت من غير تعدٍّ ولا تفريط فلا ضمان عليه، هذه واحدة.
الثانية: ذكرنا لكم أن هناك قولًا آخر أنها إذا تلفت بعد الحول فهي غير مضمونة إذا لم يتعدَّ أو يفرط، كما لو كان ذلك قبل الحول والمذهب يضمن على كل حال.
فيه قول آخر؛ أنه لا يضمن على كل حال عكس المذهب، يقول: لأنه ما دام دخلت ملكه فهي ملكه، لو ذبح الشاة مثلًا أو أنفق المال فليس عليه شيء؛ لأنه ملكه، وإذا جاء صاحبها قال له: أنا أنشدتها لمدة سنة، وتمت السنة فملكتها.
ثم قال المؤلف: (فمتى جاء طالِبُها فوصفها لزم دفعها إليه) (متى) اسم شرْط جازم؛ والمعنى في أي وقت أتى صاحبها فإنه إذا وصفها تُدفع إليه.
وقوله: (طالبها) أي من طلب هذه اللُّقطة.
(فوصفها) أي: ذكر صفاتها، وكان ما ذكره طبق الواقع لزم دفعها إليه، يلزم مَنْ؟ يلزم الواجد.
(دفعها إليه) أي: إلى الواصف؛ لأن هذه يد لا يدَّعيها أحد حتى الذي هي في يده لا يدعيها.

وقول المؤلف: (لزم دفعها إليه) ظاهر كلامه أنه يلزم الدفْع إليه فورًا وهو كذلك، إلا إذا قال: أبقِها عندك وسأرجع؛ فتبقى عنده أمانة، وظاهر كلامه أنه يلزم الدفْع إليه بدون بينة ولا استحلاف؛ يعني بمعنى أن الواجد لا يقول للمدَّعي أنها له، هاتِ بينة، وذلك لأنه لا منازع له؛ أي لا منازع للواصف لها، وكذلك أيضًا لا يلزمه اليمين؛ لأنه لا منازِع له.
إذن نقول: لزم دفعها إليه ببينة أو لا؟ طلبة: بغير بينة.
الشيخ: بيمين أو بغير يمين؟ طلبة: بغير يمين.
الشيخ: لماذا؟ طلبة: لأنه لا منازع له.
الشيخ: لأنه لا منازع له، وهل له أن يمتنع حتى يُشهد أو لا؟ الجواب: ليس له ذلك؛ لأنه سيُقبل قوله في دفعها إلى ربها؛ لأنه مُتبرِّع؛ والمتبرع يُقبَل قوله في رد العين إلى مالكها، وهذا هو المشهور.
وقد يُقال: له أن يمتنع حتى يُحضِر بينة لتسليمها؛ لأنه ربما يأتي واصفها يومًا من الدهر ويقول: إنه قد ثبت أنك وجدت هذه اللقطة التي هذه صفتها وأعطينيها.
هو على كل حال لو قال: أعطينيها سيُقبل قوله في الدفع، لكن هو يقول: أنا أريد أن أُشهِد لأسلم من الإحضار إلى الحاكم أو توجه اليمين إليَّ، فإذا كان يُلاحظ ذلك فله الحق أن يقول: لا أدفع حتى يحضر شهود يشهدون أني دفعت إليك هذه اللُّقطة لئلا يعود فيدَّعي عليه أنه لم يقبضها منه.
(لزم دفعها إليه)، قال: (والسفيه).
قوله: (فمتى جاء طالبها) عمومه يشمل إذا جاء قبل الحول أو بعد الحول.
قال: (والسفيه والصبي يُعرِّف لُقطتهما وليهما)، (السفيه) هو الذي لا يُحسن التصرُّف في ماله، ولو كان بالغًا ما بلغ من السنين ما دام لا يُحسن التصرف في ماله فإنه يجب إقامة ولي له؛ أي لماله.
وسبق هذا في باب الحجر.

(الصبي) من دون البلوغ، ولم يذكر المؤلف المجنون، لكنه لا شك أنه من باب أولى، لو أن شخصًا مجنونًا أتى إلى أهله يومًا من الدهر وبيده ذهب، فسألوه، فجعل يشير إلى السوق، فهذه تُعرَّف على أنه ربما يقال: إن المجنون يختلف عن الصبي، الصبي يُعرف إذا قيل: من أين؟ قال: وجدتها في المكان الفلاني، والمجنون؟ طالب: لا يعرف.
الشيخ: لا يعرف، فقد يكون سرقها من بيت، أو استلبها من لابسته؛ استلب الحلي من لابسته، وعليه فلا يكون لُقَطة، لكنه بالحقيقة في حكم اللُّقطة.
(يُعرِّف لقطتهما وليهما) وجوبًا؟ نعم، وجوبًا فيُنشد من ضاع له المال الفلاني؟ فإذا جاء طالبه ووصفه لزم دفعها إليه.
وظاهر كلام المؤلف: أنه لو عرَّفها الصبي لم يُجزئ، لو عرَّفها السفيه لم يجزئ؛ وذلك لأن الناس لا يثقون بقول الصبي، فقد يُحجم صاحبها عن ادعائها؛ لأنه يظن أن الصبي يلعب؛ فلذلك نقول: يجب أن يُعرِّفها الولي، وتعريف السفيه أو الصبي لا يكفي؛ أما الصبي فواضح، وأما السفيه ففي النفس منه شيء؛ لأن السفيه ليس كالصبي؛ كل الناس إذا رأوا هذا الرجل البالغ الملتحي يُعرِّف لُقطة فإنه يبعد أن يظن أنه يتلاعب.
(ومن ترك حيوانًا بفلاة لانقطاعه أو عجز ربه عنه ملكه آخذه) ألحقه المؤلف بباب اللقطة؛ لأنه شبيه بها، إنسان معه حيوان بعير، بقرة، شاة، انقطع، صار لا يمشي، فتركه ربه رغبة عنه فهو لآخذه؛ لمن وجده، وأصل هذا حديث جابر أنه كان على جَمَل له فأعيا، فأراد أن يُسيِّبَه (4). ولكن لو ادعى مالكه أنه لم يتركه رغبة عنه، لكن تركه ليرجع إليه بأن يُعالجه حتى يقوى ويسير بنفسه، فالأصل حُرمة المال.

وعلى هذا فمن وجده، وأخذه على أنه ملكه؛ يضمن إذا ادعى صاحبه أنه تركه ليرجع إليه، لكن إذا علمنا بالقرائن القوية أنه تركه رغبة عنه، وأنه لا حاجة له فيه كما لو كان الحيوان هزيلًا جدًّا، لا يصلح للذبح ولا للركوب إن كان من المركوبات، ولا يصلح لشيء أبدًا، فهنا نقول: يأخذه مالكه.
وقوله: (أو عجز ربه عنه) يعني أن الحيوان لم ينقطع نشيط، لكن عجز كبعير تمرَّد على صاحبه، وأبى أن يذهب فإنه يملكه آخِذه؛ لأن صاحبه تركه عجز وخلَّاه.
القول الثاني: في هذه المسألة أن واجده لا يملكه، فليبقَ على ملك صاحبه، ولكن للآخذ أُجرة الْمِثل، وهذا مبني على ما سبق أن من أنقذ مال شخص من هلكة فله أُجرة الْمِثل.
القول الثالث: أنه يُفرَّق بين من تركه عجزًا، ومن تركه لانقطاعه، فمن تركه لانقطاعه ملكه آخِذه، ومن تركه عجزًا لم يملكه آخذه (... ). طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- إذا قيل: اللقطة، التقطها المجنون لا تُملك بعد الحول لاحتمال كونها مسروقة أو كونها.. الشيخ: إي نعم، إذا قيل: إن لُقطة المجنون لا تُعرَّف؛ لأنه ربما يكون قد سرقها.
الطالب: أو تعرَّف، لكن (... ) بعد الحول لاحتمال كونها (... ). الشيخ: وهذا، الظاهر أن المؤلف أسقط المجنون لهذا السبب.
طالب: (... ) عجز عنه هو لو أعطاني قيمة ثمينة ما أعطاه إياه، أيش لون هذا يا شيخ؟ الشيخ: كيف يعني؟ الطالب: يعني بعض الناس (... ) أن قولين: قول: (... ). الشيخ: لمن أخذها.
الطالب: والقول الصحيح أن يردها عليه.
الشيخ: نعم.
الطالب: (... ). الشيخ: هذا مما يؤيد أنه إذا تركه لعجزه عنه فهو باقٍ على ملكه.
الطالب: (... ). الشيخ: ما فيها شك، الزمن والنياق.
الطالب: (... ). الشيخ: والناقة التي تبغي تريدها ما.
الطالب: الناقة ما تهوش.
الشيخ: ما تهوش.
الطالب: ما تهوش من ولدها، بس من ولدها الصغير تهوش، وغيره ما تهوش.
طالب آخر: (... ). الشيخ: أيش؟ الطالب: (... ).

الشيخ: هذا يحتاج إلى دليل، كل من ذكر شيئًا محددًا يحتاج إلى دليل، إحنا نقول: يُعرَّف حسب العادة وحسب العرف.
طالب: الإعلان في الجرائد عن اللُّقطة، هل (... )؟ الشيخ: لا، الإعلانات في الجرائد أعم من وجه وأخص من وجه؛ من جهة أن الجرائد تنتشر في البلاد تكون أعم؛ أعم من أنك تتحرك في البلد بنفسك، ومن جهة هو ليس كل واحد يقرؤها يكون التعريف أعم؛ لأن.. طالب: أخص.
الشيخ: أعم -بارك الله فيكم- لأن التعريف كل أهل البلد يسمعونه، لكن الجريدة يمكن نصفهم ما يقرؤها، فكل واحد أعم من وجه، والظاهر أنه لا تكفي، لكنها نعم من طرق أو من وسائل الإنشاد، لكنها لا تكفي، لا بد أن يسمع الناس.
نعم، قل يا أخي.
طالب: (... ) حديث زيد بن خالد الجهني، لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في (... ) الشاة، وإنما ذكره في الأول.. سبعون ألف سنة، شاة.
الشيخ: إي نعم؛ لأن الغالب أن الشاة ما تبقى، ولهذا قال: «لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» (1). تخيل أن إنسانًا قاعدًا يكد على شاة لمدة سنة، قد تُتعبه يبيعها مثلًا أو تكون نفقتها كبيرة.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى في باب اللقطة: ومن أُخذ نعله أو نحوه ووجد موضعه غيره فلقطة.
باب اللقيط: وهو طفل لا يُعرف نسبه، ولا رقه نُبذ أو ضل، وأخذه فرض كفاية، وهو حر، وما وجد معه أو تحته ظاهرًا أو مدفونًا طريًّا، أو متصلًا به كحيوان وغيره، أو قريبًا منه فله، ويُنفق عليه منه وإلا فمن بيت المال.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إذا وجد السفيه أو الصبي لُقطة، فمن الذي يُعرِّفها؟ طالب: وليهما.
الشيخ: وليهما، وجوبًا.
الطالب: وجوبًا.
الشيخ: وجوبًا، هل يلزمه أخذها منهما؟ طالب: يلزمه.

الشيخ: يلزمه؟ لماذا؟ الطالب: (... ). الشيخ: أيش؟ الطالب: (... ). الشيخ: لأنه لا يأمن أن تتلف أو تضيع بأيديهم.
إذا تركها بأيديهم، هل يضمن أو لا يضمن؟ طالب: يضمن.
الشيخ: يضمن، لماذا؟ الطالب: لأنه يجب عليه (... ). الشيخ: لأنه مُفرِّط بترْك ما يجب عليه من أخذِها منهما.
طيب رجل ترك حيوانًا بفلاة، فما الحكم؟ فصل.
الطالب: (... ). الشيخ: نعم.
الطالب: (... ). الشيخ: إذا تركه رغبةً عنه فهو لواجِده، وإن تركه عجزًا.
الطالب: لواجده.
الشيخ: لواجده أيضًا.
توافقونه على هذا؟ نعم.
طالب: (... ). الشيخ: كيف يعني؟ يعني أنه ليس لواجده، بل هو لربه وعليه أجرة الْمِثل، فيه ثالث تقول؟ ما هو؟ الطالب: إذا كان تركه (... )، وإذا كان ما قدر عليه.. الشيخ: عجزًا.
الطالب: عجزًا.
الشيخ: فهو لمالكه، وعليه أجرة الْمِثْل، هذا القول الأخير هو الصحيح؛ لأنه فرَّق بين الذي انقطع، وصار لا يصلح للاستعمال وبين شيء عجز عنه ربه.
فالثاني نقول: هو لربه ولواجده أجرة المثل؛ لأنه أنقذه من هلكة؛ إذ إن الفلاة لا يُؤمَن عليه فيها.
ثم قال المؤلف: (ومن أُخذ نعله أو نحوه ووجد موضعه غيره فلقطة).
قوله: (من أُخذ نعله) معروف النعل؛ أو غيره: كعصاه، مشلحه، كتابه، وما أشبه ذلك، ولهذا قال: (ونحوه) ولم يحدد المؤلف.
لكنه (وجد موضعَه) أي: في موضِعه، فموضع هنا منصوبة على أنها ظرف مكان.
(وغيره) مفعول (وجد).
(فلقطة) أي: فهو لقطة، ما هو اللقطة؟ الموجود في مكانه يكون لُقطة.
مثال ذلك: هذه الرفوف التي للنعال وضع نعله في رف، ولما خرج من المسجد وجد في مكان نعله نعلًا غيرها، ونعله مأخوذة فنقول له: هذا الذي وجدته لُقطة، وأما نعالك فابحث عنها، وذلك لاحتمال أن يكون سارقٌ سرقها، ثم جاء آخر، ووجد هذا المكان ليس فيه نعل، فوضع نعله فيه، هذا احتمال وارد ولَّا غير وارد؟ طلبة: وارد.

الشيخ: وارد، ومن باب أولى إذا وضعت النعال عند باب المسجد، ثم خرج ولبس نعليه، لكن وجد فيه نعالًا أخرى فإنا نقول: نعلك ضائع، وما وجدتَ موضعه فإنه لقطة.
لو قال قائل: ليس في المسجد إلا أنا وآخر دخلنا جميعًا، أو دخل قبلي، أو دخلت قبله، لكن ما فيه أحد إلا نعلي ونعله، ثم إن الرجل خرج وأخذ نعلي، ولما خرجت لم أجد إلا هذا النعل، فهنا قد يجزم الإنسان مئة بالمئة أن الرجل الذي كان في المسجد غلط، وأخذ نعليه؛ نعلي الرجل الآخر أو تعمَّد، فكيف نقول: إنها لقطة؟ لأن الحكم بأنها لُقطة يستلزم أحد أمرين: إما أن يدعها الإنسان ويذهب إلى أهله حافيًا، وإما أن يأخذها ويُعرِّفها، وفيها صعوبة، ولكن هذا كلام الفقهاء رحمهم الله، يقولون: لأنه إذا كان فيه احتمال من مئة احتمال، فإن الأصل حُرمة مال الغير، ولا يمكن أن يأخذها ويتصرف فيها.
لكن إذا غلب على الظن أن المسألة فيها خطأ كالمثال الذي مثَّلته أخيرًا، رجلانِ في المسجد نعالهما تتشابهان، خرج أحدهما، وأخذ نعل صاحبه وأبقى نعله، هنا تكاد تقول: إنه مئة بالمئة، هذا النعل الباقي هو نعل صاحبي، وأن صاحبي أخذ نعلي.
ففي هذه الحال نرى أن يبحث عن الرجل؛ لأن مالك هذا النعل معلوم، فإن لم يجده فلينظر الفرْق بين قيمة نعله وهذا النعل الذي وجده، فإن كان نعلُه أحسن من هذا النعل أخذه واكتفى، وإن كان النعل الموجود أحسن من نعله فإنه يجب أن يتصدَّق بالزائد في ثمن هذا الموجود لصاحبه؛ لأن صاحبه الآن غير موجود، هذا إن أيس من صاحبه، أما إذا لم ييئس فهنا نقول: انتظر، ربما يرجع، لأن أحيانًا يغلط الإنسان، فإذا وصل إلى بيته مثلًا عرف أنه غلطان، فرجع يطلب نعليه، فنقول: انتظر، فإذا أيست من صاحبها فخذها، على أن الغالب -بالنسبة للنسيان- أنه لا يقع؛ لأن الرِّجل التي اعتادت على نعل مُعيَّن تعرف نعلها، الإنسان من يوم يلبس النعل يعرف أن هذا نعله أو نعل غيره.

لكن عندنا الآن حصر المسألة: المذهب: أنه إذا أُخذ نعله أو نحوه ووجد موضعه غيره فهو لُقطة مطلقًا.
القول الثاني: أنه يُنظر للقرائن، فإذا وُجدت قرائن تدل على أن صاحب النعل أخذ نعلك، وأبقى لك هذا النعل فإنه لا يكون لُقَطة؛ وإنما يكون لواجِده، ولكن في هذه الحال ينبغي أن يتأنَّى بعض الشيء لعل صاحبه يرجع، فإذا أيس منه أخذه، فإن كان أدنى من نعله اكتفى به، وإن كان أعلى وجب عليه أن يتصدق بالفرْق بين قيمتي النعلين.

باب اللقيط

ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب اللقيط)، أعقبه بباب اللُّقطة والمناسبة واضحة؛ لأن اللُّقطة ضياع الأموال، وهذا ضياع الأبدان والآدميين؛ فلذلك ناسب أن يجعلوا باب اللقيط عند باب اللقطة، وإلا فله مناسبات أخرى كمناسبة باب ما يلحق من النسب، وما لا يلحق، وكذلك في الميراث تحقق أنه وارث أو غير وارث، لكنه أشبه ما يكون بأيش؟ طالب: باللقطة.
الشيخ: باللقطة؛ فلذلك جعلوه تابعًا له.
(اللقيط) في اللغة العربية (فعيل) بمعنى (مفعول)؛ لأن فعيلًا في اللغة العربية تأتي بمعنى (مفعول) في مواطن كثيرة، يُقال: قتيل بمعنى (مقتول)، وجريح بمعنى (مجروح)، وإلا فالأصل أن فعيلًا بمعنى (فاعل)، لكنها قد تأتي بمعنى (مفعول) حسب السياق والقرائن.
قال: (وهو طفل) هذا التعريف الاصطلاحي، (طفل)، والطفل من دون التمييز.
(لا يُعرف نسبه) أي لا يُدرى لمن هو.
(ولا رِقه) فلا يُدرَى أهو حُرٌّ ينتسب إلى فلان بن فلان أو رقيق يملكه فلان أو فلان ما يدري.
يقول: (نُبِذَ أو ضل) أما قوله: (نُبِذ) فنعم يعني نعرف أنه نُبِذ، لكن كيف نعرف أنه نُبِذ؟ بالقرائن، نعرف أنه منبوذ؛ يعني أن صاحبه -أي: صاحب هذا الطفل- قد نبذه وطرحه لا يريده، وهذا من المعلوم أنه لا يُتصوَّر غالبًا إلا فيمن لا يستطيع المشي كطفل في المهد وجدناه مثلًا في المسجد، وجدناه في الحمَّامات، وجدناه على الأرصفة، وغلب على ظننا أنه أيش؟

منبوذ بقرائن منها -أي: من القرائن-: أنه إذا نُبِذ يُكتب عليه في مهاده: هذا ليس له أحد، وهذا يقع فيما إذا حصل -والعياذ بالله- زنا، ثم وَضعت المرأة من هذا الزنا، وقد عُرف أنها ليست متزوجة فإنها تنبُذ هذا الطفل.
أحيانًا يكثر هذا في المساجد، وأحيانًا يقل، وعلى كل حال إذا نُبذ واضح أنه لقيط.
قال: (أو ضل) يعني أو ضاع، وهذا في الحقيقة فيه نظر ظاهر، إذا علمنا أن هذا الطفل له خمس سنوات أو ست سنوات قد ضاع عن أهله، يصيح يبكي يدوِّر أهله، هل يمكن نقول: هذا لقيط يأخذه إنسان ويجعله عنده؟ لا، هذا يُشبِه اللقطة بمعنى أن يجب أن يبحث عن أهله، وهذا يقع كثيرًا في مواسم الحج والعمرة، يقع كثيرًا، ولكن من توفيق الله لهذه الحكومة السعودية أنها جعلت أناسًا يتلقَّون هؤلاء الضائعين، ومِن المعلوم أن من ضاع له طفل بهذه السن أنه أول ما يذهب إلى الشرطة الذين يتلقون هؤلاء فيحصل بهذا خير كثير.
وعلى ظاهر كلام المؤلف أن من وجده أخذه على أنه لقيط، ولكن هذا فيه نظر ظاهر، فالصواب إذن أن اللقيط طفل لا يعرف نسبه ولا رِقُّه نُبِذ فقط، ولا نقول: أو ضل؛ بل نقول: أن الضال يُبحث عن أهله.
ولهذا اقترح بعض الناس اقتراحًا جيدًا، قال: ينبغي في المواسم؛ مواسم العمرة والحج أن يُكتب على ظهر كل إنسان بطاقة من الصغار دول، يُكتب بطاقة: هذا فلان بن فلان، رقم هاتف أبيه كذا وكذا، وهذا طيِّب؛ لأنه يستريح الذي يجده، ويستريح أهله أيضًا؛ فهو اقتراح من أحسن ما يكون.
وأنتم تعلمون أن بعض الْحُجَّاج الذين يقدمون من بلاد بعيدة يكتب على إحراماتهم ولَّا لا؟ إي نعم، فإذا كان الحاج وهو بالغ عاقل يكتب عليه لئلا يضيع، كيف عاد الأطفال؟ فهنا من المستحسن أن من معه طفل في هذه المواسم أنه يجعل كتابة على ظهره، هذا فلان بن فلان، ورقم والده، أو رقم أهله كذا وكذا، حتى يستريح الجميع.

يقول: (نُبِذ أو ضل)، ثم قال: (وأخذُه فرْض كفاية) يعني إذا وجد هذا اللقيط فإنه يجب على المسلمين أن يأخذوه، وهو فرْض كفاية؛ وفرض الكفاية هو الذي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين؛ ولكن هل يجب على أول من يراه أن يأخذه؟ نقول: هذا هو الأصل، يجب على أول من يراه أن يأخذه؛ لأننا لو لم نقل بهذا وقلنا للأول: ما فيه مانع تتركه، وجاء الثاني نقول: ما فيه مانع تتركه، وهذا لا شك أنه يضيع الطفل لا سيما إذا كان في أيام الحر مثلًا وأيام الصيف يحتاج إلى رعاية، أو أيام الشتاء والبرد في البلاد الباردة.
فعلى هذا نقول: هو فرْض كفاية صح؛ لكن يجب على أول من يجده أن يأخذه، إلا إذا رأى شخصًا آخر يقول: دعْه لي، فهنا نقول: حصلت الكفاية.
وبالمناسبة اختلف العلماء -رحمهم الله- أيهما أفضل: فرْض الكفاية أو فرْض العين، منهم: من رجَّح فرض الكفاية وقال: إن القائم به يُسقِط الفرض عن جميع الناس، فكأنه حصل على أجْر جميع الناس، ومنهم من قال: فرْض العين أفضل؛ لأنه طُلِب من كل واحد، وهذا القول هو الراجح -بلا شك- أن فرْض العين أفضل؛ لأنه لولا أن الله تعالى يحبه ويحب من عباده أن يقوموا به جميعًا ما جعله فرْض عيْن.
(وأخذُه فرض كفاية وهو حُرٌّ) في وقتنا الحاضر -والحمد لله عندنا في السعودية- الحكومة جعلت لمثل هؤلاء دُورًا معينة، تسمى دُور الرعاية أو ما أشبه ذلك من العبارة، فهنا يؤخذ هذا الطفل، ويُجعل في بيت الرعاية، في دار الرعاية، لكن لو أراد لاقطه أن يكون له عنده في حضانته، فهل يُمنَع؟ لا، لا يُمنع، لكن سيأتينا إن شاء الله أنه لا بد من شرْط.
قال المؤلف: (وهو حُرٌّ) هو الضمير يعود على؟ طالب: اللقيط.
الشيخ: اللقيط، يعني لا يقول واجده: إنه عبد، أنا أعتقته، أنا أخذته، فهو عبد لي أبيعه وأشتري بدله.
لا، هو حُرٌّ، حتى لو كان في حي أهله عبيد فإنه حُرٌّ؛ لأن الأصل في بني آدم؟ قل.
طالب: الحرية.
الشيخ: الأصل في بني آدم الحرية.

ثم قال: (وما وُجد معه أو تحته ظاهرًا أو مدفونًا طريًّا، أو متصلًا به كحيوان وغيره أو قريبًا منه فله) أي: للقيط.
قوله: (ما وُجِد فله) (ما): مبتدأ، والخبر: (فله).
(ما وجد معه) أي: مع اللقيط، مثل: أن يكون في جيبه، أو معلق برقبته، أو ما أشبه ذلك، فهذا له.
وهذا يقع أحيانًا، اللُّقَطة يكون الذي نبذهم يجعل في رقابهم إما دراهم، وإلا طعام، وإلا وعاء لبن حليب يعني، فيكون له، كذلك ما وُجد تحته فهو له، يعني مثلًا هذا اللقيط مضجع، ووجدنا تحته سُرَّة دراهم فهو له.
يقول المؤلف: (سواء كان ظاهرًا) يعني غير مدفون (أو مدفونًا طريًّا) يعني دفنه قريب، فإن وُجِد تحته مدفون، لكنه قديم فليس له؛ لأن قرينة الحال تدل على أنه ليس له، لكن إذا عرفنا الآن الأرض منفوشة، ووجدنا تحت هذا المنفوش دراهم، والطفل فوقه؛ فهذه الدراهم الموجودة تكون للطفل.
فإن قال إنسان: كيف تكون له وهي مدفونة؟ قلنا: نعم، ربما يكون الذي نبذه دفن هذه النفقة حِفاظًا عليها؛ لأنه من الجائز أن الطفل ينقلب فتبرز الدراهم.
إذن الذي تحته ظاهرًا أو مدفونًا طريًّا هو له.
(أو متصلًا به) يعني ما وجد متصلًا به، كيف متصلًا به؟ نعم، يقول: (كحيوان وغيره)، هذا طفل منبوذ وجدنا فيه صخرة صغيرة مربوطة به تكون هذه الصخرة لمن؟ لواجده أو لمن؟ طالب: (... ). الشيخ: أيش اللي قلنا؟ الطالب: صخرة صغيرة مربوطة به.
الشيخ: لهذا الطفل تكون له؛ لأن ربطها بها يدل على أن صاحبها قد جعلها له.
وقوله: (كحيوان وغيره) يعني كإبريق، إناء، كيس من الطعام، أي شيء.
(أو قريبًا منه) هذه تحتاج إلى تفصيل في الواقع، إذا وجد شيئًا قريبًا منه فهو له، وهذا مُسلَّم إذا كان هناك قرينة تدل على أنه له، وإلا فيكون الذي كان قريبًا منه يكون لُقطة؛ لأن الأصل عدم الملك، لكن إذا وُجِد قرينة مثل أن يكون الطفل ملفوفًا بخرقة، وما حوله ملفوف بخرقة مثلها فإنه يدل على أنه تبع له.

قوله: (قريبًا منه) قيَّد إذا كان هناك قرينة.
قال: (ويُنفق عليه منه) يعني الواجِد (يُنفِق عليه) أي: على هذا اللقيط (منه) أي: مما وجد معه، بدون إذن الحاكم؟ نعم، بدون إذن الحاكم؛ لأنه وليه فينفق.. ويش قلنا؟ طالب: ينفق على اللقيط من المال الذي وجد معه بدون إذن الحاكم.
الشيخ: نعم، بدون إذن الحاكم.
(ويُنفق عليه منه) (وإلَّا) يعني وإن لم يُوجد شيء معه (فمن بيت المال).
إذا كان الحصول على بيت المال يحتاج إلى وقت، إلى أوراق ومعاملة تدور بين الدوائر، والطفل الآن محتاج إلى الرضاع، فماذا نعمل؟ يُنفق عليه الواجد؛ لأن الإنفاق عليه فرْض كفاية، فإذا كانت المعاملة تحتاج إلى مدة؛ قلنا: أنفِق الآن.
وهل إذا أنفق يرجع على بيت المال أو لا؟ أو فيه تفصيل إن نوى الرجوع رجع وإلا فلا؟ طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني أقرب؛ أنه إذا نوى الرجوع يرجع، وإن لم ينوِ الرجوع فقد قام بواجب عليه، ولا يرجع به على أحد.
(وإلا فمن بيت المال)، ثم قال: (وهو مسلم).
طالب: تعلمون الآثار المترتبة على حال اللقيط، فالغالب أنه يفسد لا في الدِّين ولا في الخلق، ما ترون يا شيخ جراء لهذا أن القول في نكاح أُمِّه واستلحاقه أنه.. ؟ الشيخ: لا، ما يمكن، ما يمكن استلحاقه قبل أن يتزوجها.
الطالب: إذا حملت به؟ الشيخ: حملت ما صار لقيطًا.
الطالب: وسيكون لقيطًا مآله إلى.
الشيخ: ما هو على كل حال.
الطالب: لماذا يا شيخ؟ الشيخ: ربما إن أمه ترغب الولد أن يكون عندها.
الطالب: لكن ما يكون هناك سبب.. الشيخ: المهم ما يمكن أن يكون لقيط إلا إذا كان انفصل عن أمه ونُبِذ، واستلحاقه بعد أن ينفصل لا يُمكن.
طالب: (... ) بالنسبة للقيط، كيف يُسمى أو ماذا يسمى؟ الشيخ: التسمية، إي نعم، نُسَمِّه عبد الله ما هي مشكلة، لكن الاسم الثلاثي والرباعي، ما يمكن نقول: هو عبد الله بن عبد الكريم بن عبد الرءوف بن عبد الرحيم.
طالب: يصبح عائلة.
الشيخ: عائلة نعم، يُصبح فيما بعد عائلة.

طالب: عائلة عبد الكريم.
الشيخ: عائلة عبد الكريم.
طالب: يا شيخ -عفا الله عنكم- فيه يا شيخ يحدث كثيرًا في مثل هذه الرفوف اللي هي في المسجد الآن، يكون ليس في موضع حذاء الإنسان إنما بجانبه تمامًا، والحذاء نفس النوعية والماركة والرقم، فتؤخذ، ولكن الإنسان ما يجزم أن اللي أخذها صاحب هذه اللقطة؟ الشيخ: إي، تكون لُقطة، الباقي في الرف لقطة، حذاؤك أنت تدوِّر صاحب دكان قريب من المسجد وتشتري منه، وينتهي الموضوع.
الطالب: ولكن شيخ، إذا بقيت مثلًا ليوم أو يومين، وما أحد أخذها؟ الشيخ: ما تأخذها أبدًا، إلا إذا علمت مثلما مثَّلنا، رجلان في المسجد، الحمد لله.
طالب: لكن القرينة يا شيخ، نفس الرقم اثنان وأربعون، وهذه اثنان وأربعون؟ الشيخ: والله ما يمكن، الآن الناس يشكون من سرقات الأحذية عند المساجد خصوصًا الحذيان الزين، أنا سمعت كثيرًا من هذا.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، بالنسبة للذي (... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: إذا يكبر اللاقط (... ). الشيخ: إذا كبر اللاقط يُقال: أنت يا فلان عبد الله بن عبد الكريم بن عبد الرحيم.
الطالب: عائلة اللاقط يا شيخ مثل (... ). الشيخ: هؤلاء أجانب منه إلا إذا أرضعته المرأة صارت أمه من الرضاعة، وصارت بناتها أخواته من الرضاعة.
طالب: في باب اللُّقَطة فيه أشياء تتعلق بها همة أوساط الناس، لكن أوساط الناس مثلًا لا يُبحث عنها إلا بعد أسبوع، شهر، شهرين وتُترك.
الشيخ: حلو، واحد بيلقي مثلًا بمئة ريال يدور لك مدى الدهر.
الطالب: لكن (... ) التعريف ظنًّا منه أنه حول كامل، هل (... ) في الغالب؟ الشيخ: لا، لازم الحول الكامل؛ لأنه ربما يكون صاحب اللُّقطة راح عن البلد، ويرجع إليه بعد شهر أو شهرين أو ما أشبه ذلك.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- بالنسبة للمولود من الزنا والسؤال يا شيخ تابع لسؤال الشيخ، يعني يكفر مع وجود التوبة والرجعة.
الشيخ: هل أيش؟

الطالب: المولود من الزنا ومع وجود الصحوة والراجعين إلى الله عز وجل التائبين يعني.. الشيخ: إي، هل؟ الطالب: إذا كان الإنسان فكَّر بعد ما ابتُلي بالفاحشة أنه يتزوج هذه المرأة إذا تابت، فهل الولد الحاصل بينهما يمكن استلحاقه به بالرجل يعني؟ الشيخ: هذا لا نُفتي به في هذا المكان، إذا وقعت مسألة بعينها أعاننا الله على الفتوى بها.
الطالب: تقع كثيرًا يا شيخ.
الشيخ: إذا وقعت بعينها.
الطالب: سُئلت هذا.
الشيخ: إذا وقعت بعينها.
الطالب: وقعت بعينها يا شيخ.
الشيخ: ما هي عليك، إذن ما هي بعينها.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- امرأة أرادت تشرب ماء زمزم عند البئر، فوضعت عباءتها في مكان، فلما رجعت تريد تأخذ عباءتها وجدت عباءة أخرى.
الشيخ: وهي ما تشرب إلا واضعة عباءتها؟ ليش ما بتأحذها معها؟ الطالب: (... ). الشيخ: كيف؟ على كل حال هي مثل غيرها مثل الرجل يضع نعليه ولا يجده.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- ذكرنا أنه ما يوجد مع اللقيط فهو له، ولكن يا شيخ إذا كان دراهم.
الشيخ: إذا كان؟ الطالب: إذا كان دراهم، فهل يجوز لمن أخذه أن ينتفع بهذه الدراهم؟ الشيخ: لا؛ ينفق عليه منها.
طالب: إذا خرج إنسان من المسجد وجد نعل (... ). الشيخ: يعني زوجي النعلين أخذهما.
الشيخ: أيش تقولون في هذه الصورة هذه؟ يقول: لما خرج وجد نعل (... ) ما هي نعلته، (... ) نعلة الأخ اللي خدها.
الطالب: يعني نفس اللون والحجم؟ الشيخ: إي: يقع يا هذا.
طالب: اتسرقت قبل.
الشيخ: اتسرقت أنت؟ الطالب: هنا في المسجد يا شيخ.
الشيخ: الحمد لله، ويش سويت؟ الطالب: (... ). الشيخ: جزاك الله خيرًا، لكن إذا كان واحدة مثلًا جديدة وواحدة عتيقة، الظاهر أن ما أحد لابسها؛ لأن حتى الناس يتنقصونه، لكن إن كان هي مقاربة، فأرجو أن يكون هذا يأخذها ولا عليه.
طالب: (... ). الشيخ: إي نعم.
الطالب: (... ).

الشيخ: والله الظاهر يمكن هذا، يمكن طاح من السيارة، هذا ما هو لقيط؛ لأنه ما نبذ، هذا يدخل في قوله: (أو ضل) وقد عرفت أن القول الراجح أن الضال لا يدخل في اللقيط.
الطالب: لُقطة.
الشيخ: لقطة.
طالب: (... ). الشيخ: إذا كان لقطة، وصار لا تتبعه همة أوساط الناس فهو له سواء كان أُخِذ متاعه أو لا.
طالب: إذا وجد على الخط السريع وجد لقطة؟ الشيخ: هذه مرت علينا، لكنك نسيت، ماذا قلنا فيها؟ قلنا: يُعرِّفها في أقرب البلاد، الخط السريع، يُعرِّفها في أقرب البلاد.
الطالب: (... ). الشيخ: يعني أقل من الكيلو.
الطالب: بعيدة، مسافة بعيدة.
الشيخ: طيب، أي البلدتين أقرب؟ الطالب: ليست إلى أيهما أقرب، بلدة المسافة بعيدة؛ يعني بيننا وبين المدينة.
الشيخ: بينك وبين المدينة، إذا كان في نصف الطريق معناه تعرفها بكلتا القريتين، فهمت؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: لكن في الغالب أنه قد يكون الشيء الذي يسقط هكذا، لو كان في البلد تتبعه همة أوساط الناس، لكن في هذا تجد الرجل يقول: خلاص أيس منه، مثل لو وقع كرتون من هذه أجرار الماء، جرة الماء معروفة، لو سقط كرتون، صاحبه لا يهتم به، ولهذا لو ذكر عن قُرب ما يرجع، لكن لو وجدت مثلًا صندوقًا فيه حلي ذهب، يرجع ولَّا ما يرجع؟ طلبة: يرجع.
طالب: يا شيخ، إذا ضل من لا عقل له (... )؟ الشيخ: أما ذكرنا لكم أن مسألة الضال هذه لا ترد على القول الراجح، لا ترد أصلًا.
الطالب: (... ). الشيخ: مربط يعني؟ الطالب: لا (... ). الشيخ: إي نعم، مثل الطفل يقول: هنا يجب أن يعرف يسأل عنه، يبحث عن أهله.
طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- بالنسبة للمرأة تفقد عباءتها، قد يا شيخ يحدث هذا مثلًا في الولائم لما تدخل النساء ينزعن يعني العباءت.
الشيخ: صحيح، إي نعم.
الطالب: عباءتهم، ولما يطلعن، وكل واحدة تأخذ عباءة غيرها.
الشيخ: هي مثلًا ما لها حد، الصور كثيرة، ما لها حد.
الطالب: كيف تعمل يا شيخ؟

الشيخ: نفس اللي قاله الأخ يكون لقطة.
الطالب: تُعرِّفها يعني؟ الشيخ: تُعرِّفها وإلا تتركها.
الطالب: ما ممكن تطلع بغير عباءة يا شيخ؟ الشيخ: إذا كان ممكن تطلع بغير عباءة تستعير من أختها.
الطالب: وفي الحرم يا شيخ كيف تصير؟ الشيخ: حتى الحرم؟ الطالب: منين تستعير في الحرم؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: إذا قلنا: إنها تستعير، منين تستعير في الحرم؟ طالب آخر: تشتري.
الشيخ: ما أدري.
طالب: (... ). الشيخ: أيش؟ الطالب: (... ). الشيخ: لا، هذا مثل الضمان الثاني مثل لو وافقت واحد (... ) في وسط المسجد (... ) ضمان يعني (... ) رجل ادعى أن اللقطة له، فهل يلزم دفعها إليه؟ طالب: لزم.
الشيخ: لزم دفعها إليه، خطأ.
الطالب: (... ). الشيخ: يعني إذا وصف.
الطالب: (... ). الشيخ: ألا يمكن أن يقال للاقط؛ يعني واجِد اللُّقطة أن يقول: لا أدفعها إلا ببينة.
الطالب: (... ). الشيخ: نعم، أحسنت؛ لأن صاحبها ليس له (... ). لكن لو خاف بأن كانت هذه اللُّقطة يعني موجودة بكثرة بين الناس، كل إنسان يمكن أن يأتي ويقول: هي لي.
الطالب: (... ). الشيخ: يعني له ذلك أن يطلب البينة.
صحيح، إذا خاف من أحد يرجع عليه فله أن يطلب البينة.
رجل ترك حيوانًا بفلاة عاجزًا عنه، فهل يملكه آخذه؟ طالب: لا يملك أخذه.
الشيخ: لا يملك أخذه، خطأ.
الطالب: (... ). الشيخ: يملكه آخر، هذا ما مشى عليه المؤلف إذا تركه عجزًا ملكه آخر، أو الانقطاع ملكه آخر.
هل هناك قول آخر؟ طالب: (... ). الشيخ: ما ندري هذا صاحبه لما وجده مع الرجل قال: هذا ملكي.
الطالب: (... ). الشيخ: اللي مشى عليه المؤلف يقول: يملكه آخذه، وليس لصاحبه أن يقال، لكن أسأل: هل فيه قول آخر؟ طالب: (... ). الشيخ: أنا أقول لك: من تركه عجزًا.
الطالب: لمالكه.
الشيخ: فهو لمالكه.
طالب: (... ).

الشيخ: القول الثاني، وهذا هو الراجح؛ لأن الأصل بقاء ملكه، ودائمًا الإنسان يعجز عن الشيء، ويدعه على أساس أنه سوف يرجع إليه، ويحاول أخذه، على هذا الرأي ضُم هذه المسألة إلى ما ذكر في باب الجعالة أن من عمل لغيره عملًا لم يستحق شيئًا إلا.
طالب: (... ). الشيخ: إلا رد (... ). أو إذا أنقذه من هلكة.
هل يجوز أن ينشد الضالة في المسجد؟ طالب: لا يجوز.
الشيخ: ليش؟ مجتمع الناس.
الطالب: (... ). الشيخ: أيش؟ الطالب: (... ). الشيخ: مو هذه من مصلحة المسلمين؟ الواجد يبرأ منها وصاحبها يأخذها.
الطالب: (... ). الشيخ: (... ) أخشى أن واحدًا يطلع من على الباب الثاني ولا يسمع.
الطالب: (... ). الشيخ: أيش؟ الطالب: (... ). الشيخ: هو هذا، هو الآن ضال.
طالب: (... ). الشيخ: فقولوا، ويش يقولوا؟ الطالب: لا ردَّها الله عليك.
الشيخ: لا ردها الله عليك، هل نقول: فإن المساجد لم تُبنَ لهذا، أو إن هذا تعليل للحكم الذي ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام، تعليل إذا ما نقول: إن المساجد لم تبنَ لهذا.
يقول: نصيح فيه: لا ردها الله عليك، لا ردها الله عليك.
طالب: (... ). الشيخ: ويش نقول؟ يعني هل نقول: إذا سمعنا أحدًا يقول: من عيَّن الضالة هل نقول: لا ردها الله عليك، ونسكت، ولَّا نقول: لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تُبنَ لهذا؟ الطالب: (... ). الشيخ: لا، نحن ما بناهرينه، بس بنقول: لا ردها الله عليك.
الطالب: (... ). الشيخ: الحديث يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن نقول كل الجملة؛ لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تبنَ لهذا، ويحتمل أن الرسول قال ذلك تعليلًا للحكم وهو قوله: «قُولُوا: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ» (3).

كأن سائلًا يسأل: لماذا نقول ها الكلام؟ قال: لأن المساجد لم تُبنَ لهذا.
وعليه فنقول: ينظر للمصلحة إذا كان من المصلحة أن يقول: لا ردَّها الله عليك؛ فإن المساجد لم تُبنَ لهذا فليقُلها، تطمينًا لنفسه وقلبه وبيانًا للعلة والحكمة وهذا أحسن؛ لأنك لو قلت: لا ردها الله عليك، وصِحْت به: لا ردها الله عليك سيكون في قلبه شيء، لكن إذا قلت: فإن المساجد لم تُبنَ لهذا؛ اطمأن.
قال: (وهو) أي اللقيط (مسلم) يعني يُحكَم بإسلامه، لأن الأصل أن كل مولود يولد على الفطرة، وهذا مالم يكن في بلد كفار، إن كان في بلد كفار؛ كرجل سافر إلى بلاد الكفر لتجارة أو زيارة أو علاج فوجد لقيطًا وأهل البلد كلهم كفارًا، والبلد بلد كفار، فهنا نحكم بكفره تبعًا للدار من وجه، وحُكمًا بالقرينة من وجه آخر تبعًا للدار؛ لأن الدار دار كفر؛ قرينة؛ لأن الغالب أن من كان في بلد كل أهله كفار أو غالبهم أنه منهم.
لكن إذا وُجِد في بلاد الإسلام، أو في بلد أكثر أهله إسلام فإنه يُحكَم بإسلامه، ويترتب على هذا -إذا حكمنا بإسلامه- أنه لو مات هذا الطفل قبل أن يبلغ فإننا نُغسِّله، ونُكفِّنه، ونُصلي عليه، وندفنه في مقابر المسلمين، ويرثه من يرثه من المسلمين، مثل إذا حكمنا بأن الميراث للاقط يرثه.
لكن سيأتي ذكر لمن يكون ميراثه.
قال: (وهو مسلم وحضانته لواجده الأمين) (حضانته) يعني ضمه وتربيته وكفالته (لواجده الأمين).
لكن اشترط المؤلف أن يكون أمينًا، فإذا كان الذي وجده امرأة والمرأة أمينة لا نخشى عليه لوجوده عندها فحضانته للمرأة، إذا كان رجلًا أمينًا فحضانته للرجل.
إذا كان غير أمين مثل أن يكون فاسقًا أو مشهورًا باستلاب الأموال فإنه لا حضانة له؛ لأن المقصودَ بالحضانة في كل أحوالها هو حفْظ المحضون والقيام بمصالحه، فإذا عرفنا أن الواجد ليس بأمين فلا له حضانة له.

(لواجده الأمين، ويُنفق عليه بغير إذن الحاكم) يُنفق عليه الواجد بغير إذن الحاكم؛ أي دون أن يستأذن من القاضي؛ لأن الحضانة له، لكن من أين ينفق؟ ينفق مما معه، وسبق أن ما كان معه أو قريبًا منه أو مدفونًا طريًّا فهو له، فينفق عليه مما معه بغير إذن الحاكم؛ والمراد بالحاكم -إذا أُطلق في كلام الفقهاء- القاضي.
(وميراثه وديته لبيت المال) (ميراثه) إن خلف مالًا، وديته إن قُتل لبيت المال؛ لأنه ليس له وارث.
وأسباب الإرث ثلاثة: النكاح، والنسب، والولاء.
وهذا ليس له سبب؛ لا نكاح، ولا نسب، ولا ولاء، فيكون ميراثه لبيت المال، أفهمتم؟ طيب لو تزوج هذا اللقيط؛ كبر وتزوج، وأتاه أولاد، فميراثه لمن؟ لورثته، للزوجة إن بقيت معه ولأولاده، لكن إذا لم يتزوج فإن ميراثه يكون لبيت المال.
(ديته) إن قُتِل فهي لبيت المال؛ لأن الدية في حُكم الموروث؛ ولهذا لو أوصى الإنسان بثلثه، وأحصينا ماله بعد أن قُتل فإننا نضم الدية إلى المال، ويُخرج ثلث الدية كما يُخرج ثلث بقية المال.
(وميراثه وديته لبيت المال، ووليه في العمْد الإمام) يتعين أي (يتخير بين القصاص والدية).
(وليه) أي: ولي اللقيط (في العمد) أي: في القتل العمد.
(الإمام يتخير بين القصاص والدية) فأيهما أنفع يفعله، أحيانًا يكون القصاص أنفع وأحيانًا تكون الدية أنفع وإذا ترددنا فالدية.
أحيانًا يكون القصاص أنفع إذا كان الذي قتله عمدًا معروفًا بالشر والفساد والعدوان، فهنا أيش؟ القصاص أنفع.
فلو قال قائل: أنتم إذا اقتصصتم منه فوَّتُّم ديته على بيت المال؟ قلنا: لكننا إذا نظرنا إلى المصلحة العامة رجَّحنا القصاص.
(الدية) أحيانًا يكون القاتل عمدًا ليس معروفًا بالشر والفساد، وربما يكون عن نزاع بينه وبين هذا اللقيط فقَتَله، فهنا قد نقول: إن الدية أفضل؛ أخذ الدِّية هنا أفضل، ولكن هل هذا التخيير بين القصاص والدية هل هو تخيير إرادة أو تخيير مصلحة؟ طالب: تخيير مصلحة.

الشيخ: الثاني، تخيير مصلحة، وكل من.. ووَلِيُّه في العَمْدِ الإمامُ يَتَخَيَّرُ بينَ الْقِصَاصِ والدِّيَةِ، وإن أَقَرَّ رجلٌ أو امرأةٌ ذاتُ زَوجٍ مسلمٍ أو كافرٍ أنه وَلَدُه أُلْحِقَ به ولو بَعْدَ موتِ اللقيطِ، ولا يَتْبَعُ الكافرَ في دينِه إلا ببَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أنه وُلِدَ على فِراشِه، وإن اعْتَرَفَ بالرِّقِّ معَ سَبْقِ مُنافٍ، أو قالَ: إنه كافرٌ, لم يُقْبَلْ منه، وإن ادَّعاهُ جَماعةٌ قُدِّمَ ذو الْبَيِّنَةِ، وإلا فمَن أَلْحَقَتْهُ القافةُ به.
(باب الوقف) وهو تَحبيسُ الأصلِ وتَسبيلُ الْمَنفعةِ، ويَصِحُّ بالقولِ وبالفعلِ الدالِّ عليه كمَن جَعَلَ أَرْضَه مَسْجِدًا وأَذِنَ للناسِ في الصلاةِ فيه، أو مَقبرةً وأَذِنَ في الدفْنِ فيها، وصَرِيحُه: وَقَفْتُ، وحَبَسْتُ، وسَبَلْتُ.
وكِنايتُه: تَصَدَّقْتُ وحَرَّمْتُ وأَبَّدْتُ.
(وديته لبيت المال، ووليه في العمد الإمام يتخير بين القصاص والدية) (وليه) أي: ولي اللقيط، (في العمد) أي: في قتل العمد.
(الإمام يتخير بين القصاص والدية) فأيهما أنفع يفعله، أحيانًا يكون القصاص أنفع، وأحيانًا تكون الدية أنفع، وإذا ترددنا فالدية.
أحيانًا يكون القصاص أنفع إذا كان الذي قتله عمدًا معروفًا بالشر والفساد والعدوان، فهنا القصاص أنفع.
فلو قال قائل: أنتم إذا اقتصصتم منه فَوَّتم ديته على بيت المال؟ قلنا: لكننا إذا نظرنا إلى المصلحة العامة رجحنا القصاص.
الدية؛ أحيانًا يكون القاتل عمدًا ليس معروفًا بالشر والفساد، وربما يكون عن نزاع بينه وبين هذا اللقيط فقتله، فهنا قد نقول: إن أخذ الدية هنا أفضل، ولكن هل هذا التخيير بين القصاص والدية هو تخيير إرادة أو تخيير مصلحة؟ طالب: تخيير مصلحة.
الشيخ: الثاني؛ تخيير مصلحة، وكل من خُيِّر بين شيئين وهو متصرف لغيره فالمراد المصلحة، أما من خُيِّر بين شيئين للتوسيع عليه ولا يتعلق بغيره فهو تخيير إرادة.

وقول المؤلف رحمه الله: (ووليه في العمد الإمام) ولم يقل: أو نائبه، ولم يقل: الحاكم الذي هو القاضي.
فيقال: أما الأول فقد عُلِمَ في كلام الفقهاء رحمهم الله أن نائب الإمام يقوم مقام الإمام، فمثلًا في عرفنا الآن في مسألة القصاص والحدود وما أشبهها نائب الإمام في هذا؟ طلبة: القاضي.
الشيخ: لا، وزير الداخلية، ووزير الداخلية له نواب، وهم الأمراء والمحافظون، فعلى هذا نقول: الإمام أو نائبه، كما جرى ذلك في كلام الفقهاء في مواضع كثيرة.
(وإن أقرَّ رجل أو امرأة ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده أُلْحِقَ به) إن أقر رجل أو امرأة ذات زوج أنه له فإننا نلحقه بدون بينة؛ لأن الشرع يتشوف إلى إلحاق الأنساب.
وظاهر كلام المؤلف أنه سواء أقر..، بل صرح به قال: (أُلْحِقَ به ولو بعد موت اللقيط) هذا رجل علم باللقيط، فجاء إلى القاضي أو إلى الأمير أو إلى المحافظ قال: هذا ولدي، فيلحق به، إلا إذا علمنا كذب الدعوة؛ مثل أن يأتي وله عشر سنوات يقول: الولد ولدي، يمكن هذا ما يمكن؟ أو يأتي وله عشرون سنة واللقيط الآن له اثنتا عشرة سنة، يمكن؟ طلبة: ما يمكن.
الشيخ: انتبهوا يا جماعة، ما يمكن، الظاهر أن الأخ يقول: يمكن.
طالب: لا، لا يمكن.
الشيخ: ليش؟ لماذا؟ الطالب: إذا كان اثنا عشر سنة (... ) سنوات.
الشيخ: ما يمكن يُولَد له.
الطالب: هذا غريب.
الشيخ: غريب ولَّا غير ممكن؟ الطالب: أو مستحيل.
الشيخ: مستحيل، عادةً مستحيل.
إذن نقول: لا بد من إضافة قيد؛ أن يمكن صحة الدعوى، فإن لم يمكن صحة الدعوى فإنه لا يُقْبَل؛ ولهذا قال المؤلف: (أو امرأة ذات زوج) لو ادعت امرأة ذات زوج أنه ولدها، يُقْبَل أو لا يُقْبَل؟ طلبة: يُقْبَل.
الشيخ: يُقْبَل، لو أنكر الزوج؛ قال زوج المرأة: ليس هذا ولدًا لي، أُلْحِقَ بالمرأة ولم يُلْحَق بالزوج؛ لاحتمال أن يكون هذا الولد أتاها قبل أن تتزوج، أو أنها وُطِئَت بشبهة أو بزنًا، وزوجها لا يريد أن يستلحقه.

إن لم تكن ذات زوج يلحق بها أيضًا من باب أولى؛ لأنه إذا كانت ذات الزوج تُقْبَل دعواها أنه ولدها، فمن لم يكن لها زوج من باب أولى، اللهم إلا إذا كذَّبها الواقع؛ بأن تكون بكرًا وتقول: هذا الولد لي، فلا يُقْبَل.
قال: (أو كافر) معطوف على (مسلم) يعني: سواء كان المقر بأنه ولده كافرًا أو مسلمًا، إن كان مسلمًا فالأمر ظاهر ولا إشكال فيه، إذا جاءنا رجل مسلم قال: هذا اللقيط ولدي، قلنا: خذه، بارك الله لك في ولدك، إذا كان كافرًا نلحقه به، لكن لا نمكنه من حضانته، نقول: نعم، الولد الآن ولدك، لكن الولد محكوم بإسلامه، ولا حضانة لك عليه.
إذن ما الفائدة بإلحاقه؟ النسب؛ لأن هذا الكافر ربما يُسْلِم يومًا من الأيام، فيرد اللقيط إليه ويتوارثان، والشارع له تَشَوُّف بالغ في إلحاق النسب.
(أو كافر أنه ولده أُلْحِقَ به) أي: صار ولدًا له، وصار أولاد المدعي أيش؟ طالب: إخوانه.
الشيخ: أخوة له.
CID=8947 قال: (ولو بعد موت اللقيط) هذه إشارة خلاف؛ يعني: يُلْحَق به ولو بعد موت اللقيط.
ومن العلماء من يقول -القول الثاني؛ المذهب- يقول: ولو بعد موت اللقيط؛ لأن للشارع تشوفًا في إلحاق النسب، ولم يَدَّعِه أحد، فليكن ولدًا له.
القول الثاني أنه بعد موت اللقيط لا نطلق أنه يُقْبَل، بل في ذلك تفصيل؛ إن كان هناك تهمة فإنه لا يُلْحَق به، والتهمة أن يكون لهذا اللقيط أموال كثيرة فيدعي بعد موت اللقيط أن اللقيط ولده؛ من أجل أن يرث هذه الأموال، فهذا لا نقبله؛ لأن التهمة هنا قائمة قيامًا تامًّا، ثم أي فائدة من حيث النسب، أي فائدة نحصل عليها وهو قد مات ولم يخلف ذرية ولا شيء؟ ! وهذا القول الثاني -وهو الصواب- أنه بعد موت اللقيط إذا قامت التهمة والقرينة على أنه إنما يريد المال فإننا لا نلحقه به.

قال: (ولا يتبع الكافرَ في دينه إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه) أي كافر؟ الكافر الذي ادعاه نحكم بأنه ولده، ولا نحكم بأنه على دينه؛ لأنه سبق لنا أن اللقيط مُسْلِم.
قال: (ولا يتبع الكافرَ في دينه إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه) فإذا أقام بينة بأنه وُلِدَ من زوجته أو أنه وُلِدَ من سُرِّيَّته فهنا لا بد أن نلحقه به؛ نسبًا ودينًا، حتى يبلغ سن التمييز ويختار من الأديان ما شاء.
(وإن اعترف بالرق مع سبق منافٍ أو قال: إنه كافر لم يُقْبَل منه) (إن اعترف) الضمير يعود على؟ طالب: اللقيط.
الشيخ: اللقيط قال: إنه رقيق لفلان، نظرنا: إن سبق ما ينافي دعواه لم نقبل منه؛ مثل أن كان هذا اللقيط يتصرف في بيع وشراء كل شيء، ثم قال: إنه رقيق، فهنا لا نقبل، لماذا؟ طالب: لأنه قد (... ) دعواه ما ينافي.. الشيخ: صحة قوله، نقول: هذا الرجل كان يتصرف بنفسه، ولا يقول: إني أراجع سيدي أو ما أشبه ذلك، فلا نقبل، وأما إذا لم يسبق منافٍ فإنه يُقْبَل.
والقول الثاني أنه لا يُقْبَل؛ لأن الحرية والرق حق لله عز وجل إلا إذا أقام من أقرَّ له بينة على أنه رقيقه، فإننا نحكم بالبينة لا بإقرار اللقيط.
(أو قال: إنه كافر) من اللي قال؟ طالب: اللقيط.
الشيخ: اللقيط، فإننا لا نقبله؛ لأننا حكمنا بإسلامه.
وفائدةُ ردِّ قولِه: إنه كافرٌ أنه إذا أصرَّ على الكفر صار مرتدًا، فيقال له: إما أن تسلم، وإما أن تُقْتَل؛ لأن المرتد لا يُقْبَل منه البقاء على ردته، لكن لو كان كافرًا من الأصل أبقيناه على كفره وأخذنا منه الجزية، حسب ما تقتضيه الشريعة.
(وإن ادَّعاه جماعةٌ قُدِّم ذو البينة) أي: صاحب البينة، (إن ادعاه) أي: اللقيط، (جماعة) كل واحد قال: هذا لي، هذا ابني، إن أقام أحد البينة على أنه ابنه وُلِدَ على فراشه فهو له، وإلا لم يكن لأحدهم بينة، فإننا نعرضه على القافة، والقافة هم قوم يعرفون الأنساب بالشبه، وبنو مدلج من العرب مشهورون بهذا.

ولهذا لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة ذات يوم وجدته مسرورًا؛ دخل عليها مسرورًا تبرق أسارير وجهه فسألته، فقال لها: «أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ دَخَلَ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَهُمَا قَدْ تَغَطَّيَا فِي رِدَاءٍ قَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» (1)، فسُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة هذا الرجل القائف الذي لا يعرفهما ولا يعرف أمرهما، وذلك أن قريشًا كانت تتهم زيد بن حارثة؛ لأن أسامة أسود وزيد أبيض، وتقول: هذا ليس ولدًا لهذا، وهذا لا شك أنه يهم الرسول عليه الصلاة والسلام؛ يلحقه الهم؛ لأن زيدًا مولاه وأسامة ابن مولاه، وكلاهما مولاه، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يحبهما، ومعلوم أن الطعن فيهما ليس بأمر هين على النبي صلى عليه وعلى آله وسلم، فشهادة هذا القائف تزيده سرورًا.
المهم أن نعرضه على القافة، وكيف نعرضه على القافة؟ هذا يرجع فيه إلى الأساليب المعتادة؛ إما بأن يُعْرَض الوجه وتُسْتَر الأجسام، أن يُجْعَل حائل ويُعْرَض الوجه.
وإما أن تُعْرَض الأقدام؛ لأن الأقدام -سبحان الله- دليل واضح على الوجوه، حتى إنه عندنا هنا في البلد أناس يعرفون الرجل بقدمه؛ إذا رأى القدم ورأى أصابعه -يقول لي هذا الرجل بنفسه- يقول: كأنني أشاهد وجهه، سبحان الله! عجائب، حتى إنه إذا تسلق الجدار وكانت الجدران من قبل كانت من الطين تتأثر بالأصابع، فإذا سرق -مثلًا- وصعد على الجدار؛ تسلق الجدار عرفه بإبهامه فقط، ويقول: كأني أشاهد وجهه، وإذا دخل على حوش الغنم وسرق وخرج ورأى أثره في الرمل قال: خلاص، هو فلان.
فالمهم أن الوجوه والأقدام تدل على النسب؛ لأن مجززًا المدلجي إنما رأى أقدامهما.

من ألحقته القافة به لحقه، لا فرق بين أن يكون الأول مدعيًا أو الثاني أو الثالث؛ يعني -مثلًا- لو أحدهم جاء في الساعة الواحدة والآخر في الساعة الثانية والثالث في الساعة الثالثة، كلهم ادعوا أنه ولدهم فإنما نعرضه على القافة، فمن ألحقته به لحقه.
قول القافة في الأنساب معتبر، فهل يُعْتَبر قول القافة في الأموال؟ بمعنى أن القائف إذا قال: هذا القدم الذي هو قدم السارق قال: هذا فلان ابن فلان، هل يُؤْخَذ به، أو يقال: إنه قرينة ويُؤْتَى بالرجل إن أقر، وإلا برئ؟ طلبة: فيها خلاف.
الشيخ: فيها خلاف بين العلماء؛ منهم من قال: إذا عرف بالإصابة بالتجربة فإنه يُؤْخَذ به، وكما قلت لكم قبل قليل: هؤلاء القافة ربما يشهدون شهادة على أن هذا قدم فلان ابن فلان وليس عندهم فيه شك، فيكون قرينة، وتعرفون قضية داود وسليمان ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: 78، 79]، فاستدل بالأثر على المؤثِّر.
إذا ألحقته باثنين؛ قالت: هو ولد لزيد وعمرو يلحق بهما؟ الفقهاء يقولون: يلحق بهما وأنه يمكن الحمل من رجلين، لكن علماء الطب المعاصر يقولون: هذا لا يمكن أن يكون ولد لشخصين، فيدرس الموضوع ويُنْظَر: هل ما قاله الفقهاء هو الواقع أو لا؟ لأن الفقهاء ربما يقولون: الشبه، إذا كان يشبه هذا وهذا يلحق بهما، والشبه أحيانًا يكون الرجل مشابهًا لرجل ليس من قبيلته، فضلًا عن كونه أبًا أو أخًا.
طالب: بارك الله فيكم، سؤال: الطب الحديث يمكن يعني..، أو سمعنا أنه يمكن معرفة إلحاق بالنسب عن طريق الدم والتحليلات في مكونات الدم، فهل يُؤْخَذ به إذا ثبت؟

الشيخ: الدم يقولون لي: ما هو دليل؛ لأنه قد يكون الأب دمه من فصيلة كذا والابن من فصيلة كذا، لكن يمكن الأنسجة أو التي اطلعوا عليها أخيرًا الآن الجينات يمكن، لكن عاد تيجي عاد المسألة الأخيرة هذه الاستنساخ، عاد هذا مشكل، يبقى ما عندنا علم، لكن -كما تعلمون- الأمور هذه يُكْتَفى فيها بالظاهر؛ فإن الشاهدين إذا شهدا يجوز توهمهما ويجوز نسيانهما، والفروض العقلية في الأمور الخبرية غير واردة؛ لأننا لو أردنا أن نرجع إلى الأمور العقلية لكان كل خبر يرد عليه احتمال في العقل.
طالب: أحسن الله إليك، اللقيط الذي وُجِدَ في بلاد الكفار، إذا كان واجده مسلمًا، لماذا لا نحكم بإسلامه مع أنه (... )؟ الشيخ: إي نعم؛ لأن الواجد هذا يقول: ليس ولدًا لي، هو نفسه يقول: ليس ولدًا لي، ولا هي مسألة حرب حتى نقول: إن الأسير يتبع من أسره المسألة سلم.
طالب: يا شيخ -بارك الله فيكم- إذا وجدناه في بلاد المسلمين فادعاه كافر، فألحقناه به نسبًا لا دينًا، فكبر هذا اللقيط فاختار الكفر، هل يُقَر عليه أم يُسْتَتاب؟ الشيخ: لا، ما يُقَر عليه؛ لأن الحكم أنه مسلم.
الطالب: (... ) بلغ يختار ما شاء من دين؟ الشيخ: إي، يختار ما شاء، لكن لو اختار الكفر ما نمكنه من هذا.
طالب: شيخ، لو ادعاه (... )؟ الشيخ: وعلى كل حال إذا كان الأب..، تعرف أن الولد يتبع أمه في الحكم، لكن هل يُلْحَق به أو لا؟ هذا محل تأمل.
طالب: المؤلف عبَّر بالقافة بالجمع، هل يُفْهَم منه أنه لا بد أن يكون القائف أكثر من واحد؟ الشيخ: لا، المراد الجنس، ولا القائف الواحد إذا كان عدلًا مجربًا بالإصابة يكفي (... ). في أربع سنوات وقرابة النصف من منتصف عام ألف وأربع مئة، وأربعة عشر في مئة وسبع وثلاثين درسًا، المقصود العلم.
طالب: واجد اللقيط أنفق عليه من ماله الخاص دهرًا طويلًا، ثم مات اللقيط، أفلا يكون أحق أنه يرثه؟ الشيخ: لا يرثه.
الطالب: (... )؟

الشيخ: حقيقة هذه كنت أريد أن أقولها.
القول الثاني في مسألة الميراث أن ميراثه لللاقط، وهذا هو القول الراجح؛ أن ميراث اللقيط لمن وجده، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وجاء فيه حديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ومعلوم أن هذا أولى من أن نجعله في بيت المال؛ لأن بيت المال من ينتفع به؟ عامة المسلمين، لكن هذا ينتفع به الواجد الذي تعب عليه وحضنه، وربما يكون هو السبب أيضًا في تحصيل المال، فالصواب القول الثاني في أن من أسباب الإرث الولاء بالالتقاط.
طالب: أحسن الله إليك، إذا ادَّعى رجل أن ابنًا له، ووافقت على ذلك المرأة أن الابن ولد من هذا الرجل، وادعى زوج المرأة أن الابن له؟ الشيخ: زوج المرأة؛ يعني: زوج ثانٍ قبل؟ الطالب: لا، هذا الرجل رجل أجنبي من المرأة، بعدين جاء ابن قال: هذا الابن له من هذه المرأة.. الشيخ: يعني زانٍ؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: وادَّعى الزوج أنه له، فالقول قول الزوجة؛ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (2) (... ). طالب: ذرية يا شيخ؟ الشيخ: ذرية من؟ الطالب: ذرية اللقيط.
الشيخ: يعني له ذرية؟ الطالب: نعم.
الشيخ: إذا علمنا أنه ليس قصد المال فلا بأس، نلحقه، إذا علمنا أن هناك قرينة تدل على أنه إنما أراد المال فلا نلحقه.
الطالب: حتى وإن الذرية يعني.. ؟ الشيخ: إي، وإن كان الذرية له، حتى الذرية إذا قدمهم الأب بيأخذ السدس مع الأبناء.
طالب: إذا ادعته -يا شيخ- المرأة اللقيط أنه ولدها (... ) فهل (... )؟ الشيخ: لا بد يشوف ويش إقرارها؛ هل أقرت أنه ولدها من هذا الزوج؟ نعم يرث، إلا إذا أنكروا الأولاد.
طالب: يا شيخ، بالنسبة لمسألة ادعاء الرق، إذا اعترف بالرق، هل ترد على ما رجحناه قبلًا؟ الشيخ: اللي هي؟ الطالب: أنه لا يمكن أن يكون كبيرًا؛ أن اللقيط يكون (... ) فقط ولا يكون ضائعًا.

الشيخ: لا، ربما يكون بعدما كبر، من بعدما كبر وُجِدَ وهو صغير، ثم بعد أن كبر قال: إنه رقيق لفلان.
الطالب: يتصور؟ الشيخ: إي، يُتَصَور، كيف ما يتصور؟ وجده شخص، ولما كبر هذا اللقيط قال: إنه رقيق للوزير، للأمير، للملك، يُتَصَور.


طالب: كتاب الوقف

وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، ويصح بالقول وبالفعل الدال عليه، كمن جعل أرضه مسجدًا وأَذِنَ للناس في الصلاة فيه، أو مقبرة وأَذِنَ في الدفن فيها.
وصريحه: وقفتُ، وحبستُ، وسبلتُ، وكنايته: تصدقتُ، وحرمتُ، وأبدتُ، فتشرط النية مع الكناية أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة أو حكم الوقف.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
اللقيط تناقشنا فيه ولَّا؟ طلبة: (... ). الشيخ: على آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما مناسبة ذكر حكم اللقيط في باب اللقطة؟ طالب: أنه بعدما ذكر الضياع من الأموال ذكر الضياع من الإنسان.
الشيخ: إذن الجامع بينهما أن في كل منهما ضياع، وإلا لكان الأنسب أن يُجْعَل في باب ما يلحق به النسب.
قال المؤلف: (لا يعرف نسبه ولا رقه نُبِذَ أو ضل) أيش معناها؟ طالب: (... ). الشيخ: لا.
ويش معنى (نبذ أو ضل)؟ طالب: نبذ يعني أن (... ). الشيخ: كيف اللقيط (... )؟ الطالب: نعم.
الشيخ: لا.
طالب: نبذ يعني (... )، والضال اللي (... ). الشيخ: طيب، إذن (نُبِذَ) هو المطروح؛ كالذي في المهد مثلًا، (أو ضل) يعني: أنه يمشي ويروح ويجي، لكن ضاع عن أهله ولم يوجد له علامة، ما حكم أخذه؟ طالب: فرض كفاية.
الشيخ: فرض كفاية، لماذا؟ عللْ أو دلِّلْ.
الطالب: لأن حفظه واجب على المسلمين.
الشيخ: لأن حفظه واجب على المسلمين، فصار فرض كفاية.
إذا قتل عمدًا فمن اللي يتولى شأنه؟ طالب: (... ) يتخير بين الدية والقصاص أيهما أنفع (... ). الشيخ: هل يمكن أن يكون القصاص أنفع؟ الطالب: يكون أنفع إذا كان القاتل معروفًا بالعدوان (... ).

الشيخ: يكون أنفع، وإذا كان بالعكس فالدية أنفع؛ لأنها تنفع بيت المال.
يقول المؤلف: (إن اعترف بالرق مع سبق مُنَافٍ) أيش معناها؟ طالب: اعترف بالرق مع سبق مُنَافٍ.
الشيخ: من الذي اعترف؟ الطالب: اللقيط.
الشيخ: اللقيط، (بالرق) أي بأنه؟ الطالب: عبد فلان.
(مع سبق مُنَافٍ) يعني: مع سبق (... ). الشيخ: يكذبه.
والسبق المنافي هل له ضابط؟ الطالب: هو التصرف الذي لا يصح من العبد.
الشيخ: هو التصرف الذي لا يصح إلا من حر.
لو قال: إنه كافر؟ طالب: لا يقبل.
الشيخ: لا يقبل، هو يقول: إنه كافر؟ الطالب: لا يقبل.
الشيخ: ليش؟ الطالب: لأن الأصل الإسلام.
الشيخ: إذا لم يقبل ما الذي يترتب على هذا؟ الطالب: يترتب على هذا أن يكون مسلمًا.
الشيخ: لكن يقول: إنه كافر الآن؟ الطالب: المولود يولد على الفطرة.
الشيخ: إي، لكن هو يقول: إنه كافر؟ الطالب: اللقيط؟ الشيخ: إي نعم، لقيط كبر صار خمسة عشر سنة.
الطالب: لا يُقْبَل.
الشيخ: إي، ولكن وماذا يترتب على القول: لا يُقْبَل؟ الطالب: يترتب على هذا أن يكون مسلمًا، وإلا يكون مرتدًا.
الشيخ: إي صح؛ يعني: إذا أصر على أنه كافر صار مرتدًا؛ لا نقبل منه إلا الإسلام أو القتل.
يقول المؤلف: (أنه إذا ادعاه مسلم قُبِلَ) إذا ادعاه أنه ابنه يقبل ولو بعد موت اللقيط، (لو) هذه إشارة إلى أيش؟ طالب: إلى خلاف.
الشيخ: إلى خلاف.
ما هو الخلاف؟ الطالب: القول الثاني في المسألة إذا كان هناك تهمة فإنه لا يُقْبَل.
الشيخ: نعم، إذا كان هناك تهمة؛ بأن أثرى هذا اللقيط وصار غنيًّا، وكان الذي ادعاه فقيرًا ولم يكن يدعيه قبل ذلك -يعني حياتَه ما كان يدعيه- فإنه لا يُقْبَل.
القافة جمع؟ طالب: جمع (قائف).
الشيخ: جمع (قائف).
الطالب: وهو الذي يعرف الأنساب والأشكال.
الشيخ: الذي يعرف الأنساب؟ الطالب: يعرف الأنساب بالشبه.
الشيخ: بالشبه.
هل قولهم معتبر؟ الطالب: نعم، قولهم معتبر.
الشيخ: ما الدليل؟

الطالب: الدليل حديث مجزز المدلجي حينما دخل النبي صلى الله عليه وسلم -في الصحيح- على عائشة وأسارير وجهه تبرق، فسألته عائشة فقال: «إِنَّ مُجَزِّزًا الْقَائِفَ دَخَلَ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَكَانَا نَائِمَيْنِ وَلَمْ يَبِنْ مِنْهُمَا إِلَّا أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» (3). الشيخ: «إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ»، وهذا يدل على اعتبار القافة.
هل تعتبر القافة في الأموال؟ طالب: الصحيح أن قولهم قرينة.
الشيخ: الصيحح أنها قرينة، وقد تصل إلى حد البينة؛ لأن بعض القائفين في الآثار يجزمون جزمًا، حتى إن بعضهم حدثني أنه إذا رأى أثر القدم فكأنما رأى وجه الشخص عينًا بعين.


[مدخل (4)

ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب الوقف) الوقف بمعنى الحبس لغةً، والوقوف بمعنى القيام.
فسَّره المؤلف رحمه الله في الاصطلاح بأنه (تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة)، (تحبيس الأصل) أي: منعه، والأصل: أصل الموقوف عليه؛ كالدار مثلًا، والشجر، والأرض، والسيارة، وما أشبه ذلك؛ لأن الوقف يكون في المنقول والعقار.
(وتسبيل المنفعة) يعني: إطلاقها، وعلمنا أن التسبيل بمعنى الإطلاق؛ لقوله في الأصل: إنه تحبيس، فيكون ضده الإطلاق، المعنى: أن الموقف يحبس الأصل عن كل ما ينقل الملك فيه، ويسبل المنفعة؛ يعني: الغلة والثمرة، وما أشبه ذلك.

والأصل في هذا أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضًا في خيبر وكانت نفيسة عنده، فجاء يستشير النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يصنع فيها؟ لأن الصحابة رضي الله عنهم ينفقون مما يحبون، وكانت هذه الأرض أنفس مال عند عمر، فجاء يستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها فأرشده إلى الوقف قال: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَسَبَّلْتَ ثَمَرَتَهَا» (5)، وفي لفظ: «احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَهَا» (6)، وهذا أول وقف في الإسلام، ففعل عمر رضي الله عنه، وجعل لها مصارف نذكرها -إن شاء الله- فيما بعد.
ولم يذكر المؤلف رحمه الله حكم الوقف -الحكم التكليفي- يعني: هل هو جائز أو حرام أو واجب أو مندوب؟ وإنما ذكر حكمه الوضعي فقال: (ويصح) في القول وفي الفعل، لكن نحن نقول: الوقف لا، هو تبرع بالمال وحبس له عن التصرف فيه، فإذا كان على جهة مشروعة كان مستحبًّا؛ لأنه من الصدقة، وإذا نذره الإنسان كان واجبًا بالنذر، وإذا كان فيه حيف كان حرامًا، وإذا كان فيه تضييق على الورثة كان مكروهًا.
فيمكن أن تجد فيه الأحكام الأربعة أو الخمسة، هذا من حيث الحكم التكليفي، فإذا جاءنا إنسان يقول: أنا أريد أن أوقف هذه الأرض لأعمر عليها مسجدًا، ماذا نقول؟ نقول: هذا مستحب؛ لأنه من الإحسان والصدقة، والله تعالى يحب المحسنين.
(تسبيل المنفعة) يعني: إطلاقها، والمراد بالمنفعة: الغلة؛ كأجرة البيت -مثلًا- والثمرة والزرع، وما أشبهها.
(ويصح بالقول وبالفعل) يصح بالقول بأن يقول: وقفت داري، وقفت سيارتي، وقفت أرضي، وما أشبه ذلك، هذا بالقول، وسيأتي أن القول ينقسم إلى قسمين.
أما الفعل فيشترط أن يكون هناك قرينة تدل عليه على أنه وقف، فإذا وجدت قرينة تدل على أنه وقف فهو وقف ولو نوى خلافه.

مثاله قال: (وبالفعل الدال عليه؛ كمن جعل أرضه مسجدًا وأذن للناس بالصلاة فيه) يعني: بنى مسجدًا وقال للناس: صلوا فيه، هنا ما قال: إنه وقف لكنه أيش؟ فعل فعلًا يدل على الوقف؛ لأن الرجل بنى مسجدًا وقال للناس: صلوا، وأما من بنى مُصَلًّى عند بستانه وصار الناس يأتون ويصلون فيه، فهذا لا يدل على أنه وقف، لكن إذا بنى مسجدًا -يعني هيئة مسجد- وقال للناس: صلوا فيه فهو أيش؟ وقف وإن لم يقل: وقفتُ؛ لأن هذا الفعل دالٌّ عليه، حتى لو نوى خلافه، فإنه يكون وقفًا؛ اعتبارًا لقوة القرينة.
وإذا قال: إني أردت أنه عارية، قلنا: في هذه الحال يجب أن تكتب بأني أعرت هذا المكان للناس يصلون فيه، متى احتجته أخذته، لا بد من هذا، وإلا صار وقفًا.
قال: (أو مقبرة وأذن في الدفن فيها) سور أرضه على أنها مقبرة ولم يكتب على بابها: إنها مقبرة، ولم يكتب في وثيقة: إنها مقبرة وقال للناس: من شاء أن يدفن فيها موتاه فليفعل، فهنا نقول: الأرض صارت مقبرة، صارت وقفًا على المسلمين، ولا يمكنه أن يرجع، نعم لو أراد أن يعير أرضًا للدفن فيها فهنا لا بد أن يكتب؛ لأنه أعار هذه الأرض للدفن فيها، وإذا أعار للدفن فيها فإنه لا يرجع حتى يُبْلَى الميت؛ لأنه من لازم الإذن في الدفن أن يبقى الميت المدفون محترمًا، فلا يُنْبَش إلا إذا بلي.
ثم قال: (وصريحه) هذا يعود على القول؛ يعني: القول ينقسم إلى قسمين: صريح وكناية، وهذا يأتي في مواضع، يأتي -مثلًا- في الطلاق في صريح الكناية.
والضابط في الصريح: هو الذي لا يحتمل غيره، والكناية: هو الذي يحتمله وغيره.
الصريح: مجرد ما ينطق به يثبت به الحكم؛ لأنه صريح لا يحتمل معنى آخر، والكناية: لا بد فيها من إضافة شيء؛ إما نية أو قرينة.
ولهذا قال: (وصريحه: وقفتُ) كيف وقفتُ؟ يعني: وقفتُ أرضي، وقفتُ بيتي، وقفتُ سيارتي، وقفتُ قلمي، أي شيء نوقفه فهو وقف.

(وحبست) حبست يعني: أصله، فيحمل هنا على الأصل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعمر: «إِنْ شِئْتَ حَبَسَتْ أَصْلَهَا» (7). فإذا قال: حبستُ، فهو وقف صريح.
سَبَّلتُ، سَبَّلتُ أيش؛ الأصل ولَّا المنفعة؟ طلبة: المنفعة.
الشيخ: المنفعة، فإذا قال: سَبَّلْتُ داري، فالمعنى: أنه سَبَّل منفعته وأبقى أصله حبيسًا، فمرة يذكر ما يعود على الأصل، ومرة يذكر ما يعود على المنفعة.
حَبَسْتُ تعود على الأصل، سَبَّلْتُ على المنفعة، فدلالة (حَبَسْتُ) على الوقف دلالة التزام؛ لأنه من لازم قوله: حبست؛ أي: الأصل أن يسبل المنفعة، وسَبَّلْتُ أيضًا دلالتها على توقيف الأصل دلالة التزام؛ لأن قوله: سَبَّلْتُ المنفعة يعني أيش؟ يعني: حبست الأصل، هذه ثلاث كلمات: وقفتُ، وحبستُ، وسبلتُ.
وما اشتق منها فهو مثلها؛ لو قال: هذه أرض موقفة أو موقوفة أو محبسة أو مسبلة فهي صريح.
ولو قال: سأحبس لم ينعقد الوقف؛ لأن هذا خبر وليس إنشاء، والعقود إنشاء وإن كان صيغتها صيغة الخبر لكنها إنشاء.
أنا مُسَبِّل؟ طالب: ينعقد.
الشيخ: مثلها: أنا مُسَبِّل، مثلها: أنا موقف، أنا محبس، كل هذا يكون صريحًا في وقف.
(كنايته) ما الكناية؟ قلنا في تعريفها: ما يحتمل المعنى وغيره.
(كنايته: تصدقتُ) كلمة (تصدقتُ) تدل على الصدقة، والصدقة يملك بها المتصدق عليه الأصل والمنفعة وتكون ملكًا له، فإذا قال: تصدقتُ على فلان بسيارتي، فالسيارة تكون الآن ملكًا له يتصرف فيها كما شاء، ويمكن أن تكون وقفًا إذا نوى أنها وقف.
الثاني: (حرمت) دالة على من؟ على نفسي، حرمتها على نفسي، ولا يحرم ملك الإنسان على نفسه إلا إذا أخرجه عن ملكه.
(أَبَّدْتُ) كذلك هذا كناية؛ لأن أبدتُّ؛ أي: جعلته مؤبدًا لا يغير؛ فلذلك نقول: هو كناية وليس صريحًا.

قال: (فتُشْتَرط النية مع الكناية أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة أو حكم الوقف) يعني: أن الكناية لا يثبت بها الوقف إلا بواحد من أمور ثلاثة: النية؛ فإذا قال: تصدقت بسيارتي على فلان، ثم قال: إنه نوى أنه وقف عليه، فكلام المؤلف يدل على أنها تصير وقفًا، وأن المتصدق عليه لا يبيعها ولا ينقل ملكها؛ لأنها وقف.
لكن لو ادَّعى المتصدق عليه أنها ملكه، فهنا تعارض شيئان: ظاهر اللفظ وباطن النية.
فهل نقول: إن الإنسان أعلم بنيته وأنه يرجع إليه؛ لأنه أخرج ملكه على هذا الوجه، فلا يخرج إلا على هذا الوجه، أو نقول: إن هذه دعوى خلاف الظاهر وهي ممكنة؛ لأنه ربما يتحسب على الصدقة بها ويدعي أنها وقف حتى تكون حبيسة؟ هنا ينبغي أن يتدخل فيها القضاء، ويُنْظَر هل هذا الرجل أمين بحيث يكون ما ادَّعاه من النية صدقًا، أو غير أمين ويحكم بالقرائن؟ إذا قال: حَرَّمتُ سيارتي، فهذه يحتمل أن المعنى حَرَّمَها؛ أي: حلف ألَّا يركبها؛ لأن التحريم يمين، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 1، 2]، فيحتمل أن يقال: حَرَّمْتُها؛ أي: حرمت ركوبها والانتفاع بها، وحينئذٍ يكون ذلك يمينًا؛ إذا كفَّر كفارة يمين عاد واستعملها.
فإذا قال: حَرَّمْتُ سيارتي، ثم رأيناه يريد أن يبيعها، فهنا نقول: قفْ، هل أنت نويت الوقف أو لا؟ إذا قال: لم أنو الوقف، قلنا: بعها، وكفِّر كفارة يمين.
وإن قال: أنه نوى الوقف صارت وقفًا.

(كتابُ الوَقْفِ)

مدخل

وهو تَحبيسُ الأصلِ وتَسبيلُ الْمَنفعةِ، ويَصِحُّ بالقولِ وبالفعلِ الدالِّ عليه كمَن جَعَلَ أَرْضَه مَسْجِدًا وأَذِنَ للناسِ في الصلاةِ فيه، أو مَقبرةً وأَذِنَ في الدفْنِ فيها، وصَرِيحُه: وَقَفْتُ، وحَبَسْتُ، وسَبَلْتُ.
وكِنايتُه: تَصَدَّقْتُ وحَرَّمْتُ وأَبَّدْتُ.
فتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ معَ الكِنايةِ أو اقترانِ أحَدِ الألفاظِ الْخَمسةِ أو حُكْمِ الوَقْفِ، ويُشْتَرَطُ فيه الْمَنفعةُ دائمًا من عينٍ يُنتفَعُ به معَ بَقاءِ عَينِه كعَقارٍ وحيوانٍ ونحوِهما، وأن يكونَ على بَرٍّ كالمساجِدِ والقناطرِ والمساكينِ والأقاربِ من مسلمٍ وذِمِّيٍّ، غيرَ حَرْبِيٍّ وكَنيسةٍ ونُسَخِ التوارةِ والإنجيلِ, وكُتُبِ زَنْدَقَةٍ، وكذا الوصِيَّةُ والوَقْفُ على نفسِه، ويُشترَطُ في غيرِ المسجدِ ونحوِه أن يكونَ على مُعَيَّنٍ يُمْلَكُ لا ملكٌ وحيوانٌ وقبرٌ وحَمْلٌ وحَمْلٌ، لا قَبولُه ولا إخراجُه عن يدِه

(1) (2)

(3)

(3)

طالب: شيخ، هناك مسألة مهمة وهي أن بعض الحكومات في البلاد العربية في زمن الاشتراكية (... )، بعد عشرين سنة وكذا صارت تبيع هذه على أنها أملاك للحكومة، السؤال من شقين؛ هل يجوز شراء هذه الأملاك؟ وإذا شراها الإنسان من دون علم ثم عرف أنها كانت وقفًا فكيف يتصرف فيها؟ الشيخ: هذا شراؤه على أقسام: الأول: أن يشتريها استنقاذًا فهذا واجب؛ بمعنى أنه يشتريها من الحكومة ليردها إلى صاحبها، كأن يكون رجلًا قد أغناه الله، ويعرف أن هذه الأرض أو هذا البيت لفقراء، فيشتريه ليرده عليهم، هذا نقول: واجب؛ لأن الواجب إنقاذ مال أخيك.

الثاني: أن يشتريه من أجل ألَّا يبقى عند الحكومة تلعب به فهذا جائز؛ لأن رده إلى صاحبه الآن متعذرٌ، فيجوز.
لكن في نفسي شيء إذا كان يعلم صاحب العقار، يعلم أن هذا بيت فلان بن فلان، فهذا نتردد فيه؛ لأنه الآن لا يمكن أن يقول القائل: إنه ينتفع بمال أخيه المعين وهو يعلم أنه مغصوب.
الثالث: إذا علمنا أننا إذا أضربنا عن الشراء فإن الحكومة ترتدع وترد الأملاك إلى أهلها، فهنا يجب أيش؟ يجب الامتناع؛ ألَّا نشتري، بخلاف ما أخذ على أنه عقوبة معلومة عند الناس فإنه يجوز شراؤها ولو كان الإنسان يعرف صاحبها؛ كالذي يُؤخذ غرامات، مثل بعض السيارات التي تصادر، أو بعض الأموال تكون في الموانئ وتطول المدة ويعلن عنها مرات وكرات ولا يأتي أهلها، وقد تقرر أنه إذا بقيت المدة المحددة في الميناء فإنها تصادر؛ فهذا لا بأس به؛ لأن رجوعه إلى صاحبه محال، ولأن خروجه عن ملكه يعتبر تفريطًا من المالك.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- الوقف إذا كان محرمًا (... )، فهل يصح؟ الشيخ: لا يصح، كل مباحٍ أريد به المحرم فهو حرام، هذه خلها عندك، ولهذا مر علينا -أدركت أو لم تدركه- أن الإنسان إذا باع العنب لمن يتخذه خمرًا.. طالب: لا يصح.
الشيخ: صار حرامًا.
طالب: (... ) قوله: (وأن يكون على بِرٍّ)، تعريف البر؟ الشيخ: البِرُّ ما كان في ثواب وأجر، ضده المعصية، وضده ما لا ثواب فيه ولا أجر.
طالب: بارك الله فيك، رجلًا بنى دارًا، وساعدته زوجته على بناء هذا الدار بمالها الخاص (... )، ولكن قبل وفاة الرجل أوقف هذا البيت، فعلمت المرأة بعد وفاة الرجل، لما علمت أن زوجها أوقفه رفضت الوقف وقالت: إن لي فيه رصيد كبير، فليس له أن يوقفه، فهل يعني (... )؟ الشيخ: معلوم أن نصيبها لا يصح وقفه.
الطالب: لكن -يا شيخ- معروف (... ) تبرع منها وليس.. ؟ الشيخ: إذا ثبت عندنا أنها قد تبرعت بما أنفقت على هذا البيت لزوجها ووقَّفه نَفَذَ الوقف، لكن إذا لم نعلم فالأصل بقاء ملكها.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك (... ) مدة معينة عشر سنين (... )؟ الشيخ: مؤقت يعني؟ الطالب: نعم.
الشيخ: ما يصح.
طالب: (... ) ما يجوز وقفه الشيخ: ما يجوز وقفه للمستأجر، أما لمالكه لا بأس.
الطالب: (... ). الشيخ: صحيح، هو المسألة فيها خلاف، لكن المذهب ما يصح، لكن عمل الناس الآن عندنا أنه يصح، كثير من بيوت الوقف كلها متسأجرة.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- بالنسبة لوقف نصراني على الكنائس، لو قال قائل: لو أجزنا لهم أن يوقفوا على كنائسهم، (... ) كثيرة في بلاد إسلامية وغيرها يشجعون النصارى على أن يشتروا المحلات (... ) عقارات ويقفونها على كنائسهم، فإذا فتحنا هذا الباب تسلطوا على أملاك المسلمين وصار لهم قوة في البلد؟ الشيخ: هو إحنا ذكرنا أنهم إذا تحاكموا إلينا حكمنا عليهم بمقتضى الشريعة الإسلامية.
الطالب: (... ). الشيخ: يبقى، يعني هذا دينهم وهم يقرون على دينهم.
الطالب: لو علمنا بهذا المقصد يا شيخ؟ الشيخ: ما ندري (... ) لو علمنا أن هؤلاء يشترون البيوت ليوقفوها على الكنائس ربما نمنعهم من شرائها، أو نقول للمسلمين: لا تبيعوها، المسلم إذا علم أنه اشتراها النصراني ليضيفها إلى الكنيسة أو ليؤجر منفعتها إلى الكنيسة ما يجوز له أن يبيع.

طالب: هل يصح الوقف المتنقل يا شيخ؟ الشيخ: ما هو الوقف المتنقل؟ الطالب: أن يقف على طلبة العلم وهي معه يتنقل بها.
الشيخ: هذه سهلة، يجعل له النظر عليها، يقول: هذه المكتبة -مثلًا- وقف على طلاب العلم، ولي النظر، فإذا قال: لي النظر ورأى أن من المصلحة أن ينقلها إلى مكان آخر لا بأس.
طالب: (... )؟ الشيخ: المذهب ما يصح فيما يشترط فيه القبض، أما ما لا يشترط فيه القبض؛ لأن الفقهاء يفرقون، فيصح.
الطالب: والراجح؟ الشيخ: الراجح أنه لا بأس؛ لأن الشرع إنما جاء بالنهي عن البيع «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» (4).


جارٍ التحميل