الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 986-1025

طالب: اللي مثلهم لا يبول.
الشيخ: هذا اللي قاله أخونا هذا.
طلبة: لم يحددوه يا شيخ.
طالب: قول الفقهاء عشر سنين.
الشيخ: نعم، ذكرنا أن قول الفقهاء عشر سنوات، بول؟ طالب: هذا في الزنا يا شيخ.
الشيخ: يا إخواننا.
طالب: ما ذكرناه.
الشيخ: ذكرناه.
طالب: (... ) بصوت لازب.
الشيخ: إي، هذا جمع بين القولين! ! على كل حال هم يقولون: من بلغ عشرًا، وقلنا: إن الصحيح بوْل من لم تجرِ العادة ببوله في فراشه؛ هذا العيب.
طيب، حكم خيار العيب؛ يعني إذا اطَّلع المشتري على العيب، فماذا يكون؟ طالب: له أن يمسكه بأرْشه أو يرده.
الشيخ: له رده أو إمساكه بالأرش.
طيب، ما معنى إمساكه بالأرش؟ الطالب: أن يقوم المبيع معيبًا.
الشيخ: يُقوَّم المبيع معيبًا، أو يُقوَّم سليمًا؟ الطالب: يُنظر إلى قيمته سليمًا، ثم يُقوَّم معيبًا، وتُؤخذ النسبة وتُخصم من السعر.
الشيخ: نعم، إذن يُقوَّم سليمًا، ثم معيبًا، وما بين القيمتين فهو الأرْش، يُؤخذ بقسطه من الثمن.
إذا قُوِّم بمئة سليمًا وبثمانين معيبًا، وقيمته مئتان، كم من الأرش؟ طالب: يقال يا شيخ: النسبة الخمس.
الشيخ: كم من الأرش؟ الطالب: أن نُقومه أول شيء.
الشيخ: قوَّمناه سليمًا بمئة ومعيبًا بثمانين، والثمن مئتان؟ الطالب: تكون النسبة الخمس.
الشيخ: الخمس؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: كم يلزمه، كم من الأرش الذي يلزم البائع؟ هو باع بمئتين.
الطالب: عشرين يا شيخ.
الشيخ: عشرين؟ أنت تأبى، أنت قلت: إن الأرش الخمس، فهل خمس المئتين عشرون؟ الطالب: لا.
الشيخ: طيب، كم خُمس المئتين؟ طالب: أربعون.
الشيخ: طيب، إذن يكون الأرْش إذا كانت القيمة مئتين يكون الأرش أربعين.
طيب، إذا قُوِّم سليمًا بمئتين ومعيبًا بمئة وستين، وكان الثمن مئة، كم من الأرْش؟ طالب: يُقوَّم بمئتين.
الشيخ: قُوِّم بمئتين سليمًا، وبمئة وستين معيبًا، وكان الثمن مئة، كم من الأرْش؟ الطالب: الثمن مئة، والتقويم.. الشيخ: أيش الثمن مئة؟

الطالب: الثمن مئة، والتقويم مئتان، ومع العيب مئة وستون.
الشيخ: كم من الأرش؟ الطالب: أربعون.
الشيخ: أربعون، انسبها للمئتين؟ الطالب: خمس؟ الشيخ: كيف خمس؟ أربعين إلى مئتين خمس؟ الطالب: أربعين إلى مئتين؟ الشيخ: إلى مئتين خمس؟ كل أحد يعرف هذه النسبة.
الطالب: يبقى مئة وستين يا شيخ.
الشيخ: إي نعم، معيبًا بمئة وستين وسليمًا بمئتين، كم من النسبة؟ الطالب: خمس.
طالب آخر: شيخ، الثمن مع العيب مئة وستون، بدون العيب مئتان.
الشيخ: نعم.
الطالب: يكون الباقي أربعين.
الشيخ: إي، كم النسبة؟ الطالب: خمس، قلت لك.
الشيخ: متأكد؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما فيه إشكال؟ طيب، كم تُسقط من الثمن الذي هو مئة؟ الطالب: أربعين.
الشيخ: كم تسقط من الثمن الذي هو مئة؟ الطالب: عشرين.
الشيخ: عشرين؛ لأنه الخمس.
الآن عرفنا الأرش: هو قِسْط ما بين قيمته صحيحًا ومعيبًا، ويكون ذلك بالنسبة.
الخيار في ذلك لمن؟ طالب: الخيار للمشتري إن كان المعيب في المبيع، وللبائع إن كان المعيب في الثمن المعين.
الشيخ: أحسنت، الخيار للمشتري إذا كان العيب في المبيع وللبائع إذا كان العيب في الثمن المعين.
يقول رحمه الله: (أو رده وأخذ الثمن) واضح.
(وإن تلف المبيع أو عتق العبد تعين الأرش)، الآن المشتري بين خيارين؛ إما أن يرد وإما أن يأخذ الأرش، لكن يتعين الأرْش إذا تعذَّر الرد؛ هذه القاعدة: إذا تعذّر الرد تعيَّن الأرش.
بماذا يتعذَّر الرد؟ إذا تلِف المبيع المعِيب يتعين الأرش؛ رجل اشترى ناقة فوجد فيها عيبًا، ولكن الناقة ماتت قبل أن يردها، فيتعين الأرش.
اشترى عبدًا فأعتقه، ثم وجد فيه عيبًا؛ يتعين الأرش؛ لأنه تعذَّر الرد.
فإذا قال قائل: العبد موجود، كيف يتعذر الرد؟ قلنا: لكن عبوديته الآن زالت، فهو بمنزلة التلف المالي؛ يعني ماليته تلفت في الواقع.

طيب ويتعين الرد إذا لزم من الأرْش الربا، مثل: أن يبيع ذهبًا -حليًّا من الذهب- بوزنه دنانير، ثم يجد في الحلي عيبًا، فهنا لا يمكن أن يأخذ الأرش.
لماذا؟ لأنه يلزم منه الوقوع في الربا؛ إذ سيكون للمشتري ذهب بوزن الذهب الذي دفع، ثم يُزاد على ذلك الأرش.
وحينئذٍ نقول: القاعدة أو الضابط: إذا تعذَّر الرد تعين الأرش، وإذا لزم منه الوقوع في الربا تعين الرد.
فيُقال لهذا الذي وجد في الحلي عيبًا يقال: إما أن ترده، وإما أن تمسكه بدون أرش؛ لأنك لو أخذت الأرش لزم من هذا الربا، فلا يجوز.
طيب، صار عندنا الآن ضابطان، ما هما؟ طالب: أنه يتعين الأرْش إذا تعذر الرد.
الشيخ: نعم، أنه يتعين الأرْش إذا تعذر الرد.
والثاني؟ الطالب: أنه يتعين الرد إذا.
الشيخ: أفضى الأرْش إلى ربا، والمثال عرفتموه.
ثم قال: (وإن اشترى ما لم يُعلم عيبه بدون كسره كجوز هند، وبيض نعام فكسره فوجده فاسدًا فأمسكه؛ فله أرشه، وإن رده رد أرْش كسره).
(إذا اشترى ما لم يُعلم عيبه بدون كسره كجوز هند)، وجوز الهند كبير كبيض النعام أو نحوه، والمقصود منه فيما كان داخل القشر، كسره فوجده فاسدًا، أي وجد ما كان داخل القشر فاسدًا؛ هذا عيب.
فإذا كسره نقول: أنت الآن بالخيار، إن شئت أخذتَ الثمن، وإن شئت أخذتَ الأرش، لكن إن رددته وأخذتَ الأرش لزمك رد أرش الكسر.
وظاهر كلام المؤلف أنه إذا لم يكن هناك فساد في الكسر فإنه لا يرد أرْش الكسر، كما لو شذبه شذبًا متساويًا فصار قطعتين يمكن أن يُنتفع بهما على أنهما إناءان، فحينئذٍ نقول: لا أرْش لهذا الكسر، لماذا؟ لأنه لم يتأثر.
ثم نقول: إذا كسره كسرًا لا يبقى بعده قيمة، يعني لا قيمة له بعد هذا الكسر، مثل إن كسَّره، رضَّه رضًّا، فإنه حينئذٍ يتعين الأرْش؛ لأنه تعذَّر الرد.
فصارت هذه المسألة لها ثلاث حالات:

الحال الأولى: أن يكسره كسرًا متوازيًا بحيث يصلح أن يكون إناءً، ولا تنقص به القيمة؛ فهذا لا أرْش له؛ لأنه ما نقص.
والثانية: أن يكسره كسرًا لا تبقى معه قيمة؛ فيتعين الأرش؛ لأنه تعذر الرد.
والحال الثالثة: أن يكسره كسرًا تبقى معه القيمة، لكنها تنقص؛ فهذا يأخذ الأرش، أرْش الكسر، إذا رده رد أرش كسره، وإن أبقاه وأخذ الأرْش فهو حُرٌّ، يعني أنه على الخيار الأول.
فصار الذي يشتري ما لا يُعلم عيبه إلا بكسره، نقول له: أنتَ الآن بالخيار، إن شئت رددته وأرش كسره وأخذت الثمن، وإن شئت أبقيته وأخذت أرش العيب.
لكن في مسألة الرد له ثلاث حالات كما قلنا: إن بقي له قيمةٌ بعد الكسر رده ورد أرْش الكسر، وإن لم يبقَ له قيمة تعيَّن الأرش للمشتري، وإن لم تنقص قيمته بكونه كسره كسرًا مُحكمًا يصح أن يكون أواني فإنه يرُده بلا أرش؛ لأنه لم ينقص، يرده ويأخذ الثمن ولا أرش عليه.
(وإن كان كبيض دجاجٍ رجع بكل الثمن) لماذا؟ لأنه تبين أن البيع فاسد؛ لأن بيض الدجاج لا ينتفع الناس بقشره، بل يُرمى في الزبالة، فإذا كسر بيض الدجاج فوجده فاسدًا لا يصلح للأكل؛ فإنه يرجع بكل الثمن، من الذي يرجع بكل الثمن؟ المشترِي، لماذا؟ لأنه تبين أن العقد عليه فاسد؛ إذ من شرط العقد أن يكون على عين يُنتفع بها، وهذا لا نفْع فيه.
طيب، إذا كان كبطيخ، اشترى بطيخة؛ حبحبة، تعرفون الحبحبة؟ طالب: نعم.
الشيخ: طيب، فلما شجها وجدها فاسدة.
طالب: (... ). طالب آخر: (... ). الشيخ: يا إخواننا! ما يرجع بكل الثمن؛ لأن هذه البطيخة يمكن أن تكون علفًا للدواب، أليس كذلك؟ إذن لا يرجع بكل الثمن.
يُقال له: لكَ أن تردها، ولكن ترد أرش الشق الذي حصل منك، والفرق بينها وبين البيض أن البيض لا ينتفع بقشره بخلاف البطيخة.
في مسألة بيض الدجاج، لو قال البائع: أعطني القشور، إذا كنت الآن تقول: إن العقد فاسد أعطني القشور؟ يلزمه أو لا؟ طلبة: لا يلزمه.

الشيخ: لماذا؟ لأنه لا قيمة لها عادة، وتُرمى في الزبالة.
ثم قال: (وخيار عيب متراخٍ ما لم يوجد دليل الرضا) خيار العيب متراخٍ؛ يعني أنه لا يلزم المشتري أن يُطالِب بالعيب من حين أن علِم به، بل له أن يُؤخِّر الطلب، فإذا علِم بالعيب في أول النهار، ولم يطالِب بالرد إلا في آخر النهار فله ذلك، لكن لو قلنا: إنه على الفور لكان إذا علم في أول النهار ولم يُطالِب بالرد إلا في آخره ليس له خيار.
ولكن نقول: إنه على التراخي؛ لأنه حق للمشتري، ولا يسقط إلا بما يدل على إسقاطه، ولهذا قال: (ما لم يُوجد دليل الرضا).
دليل الرضا له صور: الصورة الأولى: أن يُصرِّح بذلك؛ بأن يقول لصاحبه: باع فلانٌ عليَّ حاجة فوجدتها معِيبة، ولكن نظرًا لحقه عليَّ فأنا راضٍ بذلك ولن أطالبه بالرد.
هذا صريح، أليس كذلك؟ طلبة: بلى.
الشيخ: إذن لا يمكن أن يرُد بعد هذا القول.
الصورة الثانية: أن يتصرف فيه، بعد أن علم بالعيب باعه، أو أوقفه، أو رهنه، أو ما أشبه ذلك.
فهذا على المذهب يسقط خياره؛ لأن تصرفه به دليل على رضاه به، ولكن الصحيح أن في ذلك تفصيلًا؛ فإن قال: إني تصرفت فيه راضيًا بالأرْش وعدم الرد فله الأرْش، وإن قال: تصرفتُ فيه مُسقِطًا للخيار سقط خياره؛ لأن هذا الأمر يعود إلى نيته، فإن قال البائع: أنا أريد أن أُحلِّفه أنه إنما تصرف فيه راضيًا بالأرْش لا بالعيب، فإنه يُحلَّف، ويقال: احلف أنك إنما تصرَّفت فيه إمضاءً للعقد ورضًا بالأرش، فإذا حلف فالأمر موكول إلى ذمته.
قال: (ولا يفتقر).
وخلاصة الكلام هذا: أن خيار العيب على التراخي، لا يلزم المشتري أن يطالب به فورًا إلا إذا وجد دليل الرضا فإنه يسقط.
ودليل الرضا إما أن يكون صريحًا كما لو قال: أنا راضٍ به ولن أطالبه؛ لأنني أحترمه، أو لأنه صاحبي أو ما أشبه ذلك، وإما بتصرف يدل على الرضا بالعيب؛ ببيع، أو إجارة، أو غير ذلك.

ولكني قلت لكم: إن الصحيح في المسألة الثانية التفصيل؛ إن تصرف فيه راضيًا بالعيب فإنه لا أرْش له، وإن تصرف فيه إمضاءً للعقد واختيارًا للأرش فإن له ذلك.
وإذا تنازع البائع والمشتري في هذا حُلِّف المشتري.
قال: (ولا يفتقر إلى حكم ولا رضا، ولا حضور صاحبه) (لا يفتقر) يعني الفسخ بالعيب، (إلى حكم) أي: إلى حكم حاكم، يعني لا يلزم المشتري إذا أراد أن يفسخ أن يذهب إلى القاضي ويقول: إنني أريد أن أفسخ البيع الذي حدث مع فلان؛ لأن المبيع معيب؛ لأن الحق له.
كذلك لا يفتقر إلى (رضا وحضور صاحبه)، (رضا) هنا غير مُنوَّنة؛ لأنها بنية المضاف إليه، فلا يفتقر إلى (رضا صاحبه ولا حضور صاحبه).
من صاحبه؟ البائع، يعني لا يفتقر إلى رضا صاحب المشتري -وهو البائع- ولا إلى حضوره.
ووجه ذلك أن الحق فيه لمن؟ للمشتري، فهو الذي له حق الفسخ، فلن يُشترط رضا المفسوخ عليه كالطلاق بيد الزوج، ولا يُشترط أن ترضى الزوجة، ولا أن تحضر الزوجة، ولهذا لو طلق زوجته وهي غير حاضرة طلقت، وإن لم تعلم إلا بعد يومين أو ثلاثة؛ لأنه لا يُشترط رضاها.
كذلك أيضًا البائع لا يُشترط رضاه ولا حُضوره.
فإن ادَّعى المشتري أنه قد فَسَخَ وأنكر البائع، فمن القول قوله؟ القول قول المشتري؛ لأن هذا لا يُعلم إلا من جهته.
قد يقول قائل: إن الأصل عدم الفسخ، فيلزم أن يكون القول قول البائع، فيقال: هذا الأصل معارض بأصل آخر.
ما هو الأصل الآخر؟ أنه لا يُعلم إلا من جهته، فإذا قال: إني فسخت، أخذنا بقوله.
(وإن اختلفا عند من حدث العيب) (اختلفا) الفاعل: البائع والمشتري.
(عند من حدث العيب) فقال البائع: حدث عندك، يقول للمشتري؛ يعني فلا خيار له، وقال المشتري: بل هو سابِغ للعقد فلي الخيار.
يقول: (فقول مشترٍ مع يمينه، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قُبِل بلا يمين)

فهذه المسألة أفادنا المؤلف رحمه الله أنها لا تخلو من حالين؛ الحال الأولى: ألا يحتمل قول الآخر، فقوله لاغٍ إذا كان لا يحتمل قوله.
والحال الثانية: أن يكون هناك احتمال، فهنا يكون القول قول المشتري.
مثال ما لا يحتمل قول البائع: الإصبع الزائدة، اشترى عبدًا فوجد فيه أصبعًا زائدة، فأراد رده، فقال البائع: حدث هذا العيب عندك، قال المشتري: أبدًا.
مَنِ القول قوله؟ طلبة: قول المشتري.
الشيخ: ما يمكن يحدث الأصبع الزائد؟ طالب: لا.
الشيخ: معلوم ما يمكن يحدث، ولو أمكن أن يحدث لكان كل يوم الإنسان توقع أن يكون له مئة أصبع، لكنه لا يمكن يقع.
طيب، إذا قبلنا قول المشتري هل يُشترط أن يحلف؟ لا؛ لأنه لا حاجة للحلف.
مثال آخر: اختلف البائع والمشتري في جرح؛ يعني اشترى بهيمة فوجد فيها جرحًا، اشترى بهيمة، ثم ردها والعيب الذي فيها جرح، الذي ادعاه المشتري، فنظرنا إلى الجرح، وإذا هو يثعب دمًا، جرْح طري، والبيع له مدة أسبوع، فمَنِ القوْل قوله؟ طلبة: البائع.
الشيخ: قول البائع، القول قوْل البائع، لماذا؟ لأنه لا يحتمل أن يكون هذا الجرح قبل العقد، والعقد له أسبوع والجرح طري الآن يثعب دمًا.
طالب: (... )؟ الشيخ: لا، قلنا: طري يثعب دمًا، فعلى هذا يكون القول قول البائع بلا يمين.
طيب، إذا كان يحتمل هذا وهذا، كعَرَج وفَسَاد في طعام وما أشبه ذلك، فالمؤلف يقول: إن القول قول المشتري.
عِلَّة ذلك: أن العيب فوات جُزْء في المبيع -وهو الكمال- فالمعيب قد فاته الكمال، والأصل عدم قبْض هذا الجزء الفائت، ومن الذي يدعي عدم قبضه؟ المشتري، فيكون القول قول المشترِي؛ هذا وجهه؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».

البائع الآن يقول: إني بعتُ عليك هذا الشيء سليمًا، وهو يقول: بعته عليَّ معيبًا، والمسألة محتملة.
نقول: القول قول المشتري.
لماذا؟ لأن الأصل عدم قبض هذا الجزء الفائت بالعيب، فيكون المشتري مُدَّعى عليه والبائع مُدَّعٍ.
وهذه الرواية من مفردات المذهب؛ مذهب الإمام أحمد.
والقول الثاني: أن القول قول البائع؛ وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وهو القول الراجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ»، وهذا نص صريح؛ ولأن المشتري مُدَّعٍ أن العيب سابق، والأصل عدم وجود العيب، الأصل عدم العيب، وهذا المشتري يدعي أنه سابق أنه منذ ثلاثة أيام، والبائع يقول: أبدًا.
فالأصل السلامة، ودعوى أن العيب سابق على العقد خلاف الأصل، وعلى هذا فالقول الراجح أن القول قوْل البائع.
ولكن يجب أن نعلم أن كل من قلنا: القول قوله فإنه لا بد مِن اليمين؛ هذه قاعدة عامة: كل من قلنا: القول قوله فلا بد من اليمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»، وفي لفظ: «عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»؛ إذ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ».
فإن قال قائل: المدعي يسهل عليه أن يحلف؛ أولًا: لأجل أن يصر على قوله، وثانيًا: طمعًا؟ قلنا: «إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ».
ولا يمكن لمؤمن أن يقدم على هذا العمل.
ثم إن الإمام أحمد رحمه الله قال: اليمين الفاجرة تدع البلاد بلاقع، يعني أنها مُتلِفة، وهذا هو الواقع.

ولقد حدثني أحد الأشخاص الموثوقين أنه صار له دعوى على شخص بدراهم، وليس له بها بينة وهي ثابتة، فتحاكموا إلى القاضي، وحكم ببراءة المدَّعى عليه باليمين، وحلف أنه بريء منها، فدعا عليه المحكوم عليه، فخرج هو وعائلته من البلد التي جرى فيها التحاكم إلى بلد قريبة منها فأُصِيب بحادث ومات هو وعائلته! ! هذا الذي حلف وهو كاذِب، وهذا شاهد لقول الإمام أحمد: إنها تدع الديار بلاقع؛ أي خالية ليس فيها أحد.
ففائدة اليمين إذن أن فيها خطرًا عظيمًا دنيويًّا وأخرويًّا، ولا يقدم عليها إنسان إلا رأى النتيجة سيئة قريبًا أو بعيدًا.
طالب: قلنا: إذا اشترى جوز هند أو بيض نعام، أن هذه الأشياء إذا ردها رد الأرش معها، فالآن في زمننا هذا ما يُنتفع بقشر جوز الهند والأشياء هذه؟ الشيخ: طيب، إذن إذا كان لا يُنتفع بها فإنها تكون كبيض الدجاج.
طالب: يا شيخ، أنا ما فهمت موضوع البيض، أنه إذا بِيع البيض، ثم انكسر عند المشتري يكون.. الشيخ: ما هي انكسر؛ كسرها المشتري.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طالب: شيخ -بارك الله فيك- مدة خيار المشتري في خيار العيب، كم مدته؟ يحدده العرف أم.. ؟ إي نعم، المذهب ما له حد إلا إذا وُجِد دليل الرضا، ودليل الرضا عرفتم أنه يصرح أو يتصرف، ولكن بعض أهل العلم يقول: إنه على التراخي ما لم يُؤخِّر تأخيرًا يضر البائع.
الطالب: والثاني أرجح.
الشيخ: وهذا أرجح لا شك.
طالب: شيخ، ذكرنا أنه لا أرْش في خيار التدليس إلا في التصرية، وذكرنا فيه أرش خيار العيب.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: الفرْق يا شيخ؟ الشيخ: هل ذكرنا إلا في التصرية؟ هل استثنينا التصرية في خيار التدليس؟ الطالب: لا.
الشيخ: خلاص، خيار التصرية هو الذي بنى عليه الفقهاء أنه لا أرْش في التدليس.
الطالب: الفرق بين العيب والتدليس؟ الشيخ: فوات جزء (... ) طالب: ما عرفت أنا جوز الهند.
الشيخ: إن شاء الله تسافر الهند وتشوفه! الطالب: يعني هي ثمرة من الثمار ولَّا.. ؟

الشيخ: إي، ثمرة من الثمار، لكنها كبيرة، ولها قِشْر صلب.
الطالب: (... ). الشيخ: هل عرفت بيض النعام؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: هذه مثلها.

طالب: هل يدخل تحت الوعيد من اقتطع مال امرئ كافر وليس بمسلم؟ وهل عليه يمين إن أنكر؟ الشيخ: الكافر إذا كان له عهْد فإنه لا يجوز الخيانة.
الطالب: طيب، وإن كان منكرًا هذا الكافر وطلب منه اليمين، فهل (... )؟ يعني هل يقبل من هذا الكافر اليمين إن أنكر، وطلبه المسلم؟ الشيخ: يُقبل منه اليمين.
طالب: قوله: إنه إذا اشترى الذهب بالدنانير، وتبين أن الذهب الذي اشتراه عيبًا فإنه يتعين الرد ولا يتعين الأرش؛ لأنه.. الشيخ: ولا يجوز.
الطالب: ولا يجوز الأرْش؛ لأنه يترتب على ذلك ربا.
نقول: إن هذا الذهب قيمته ليست القيمة التي أخذها، قيمته مع الأرش هذه قيمته، فإذا اشترى الذهب بثلاثة آلاف مثلًا، وتبين أنه معيب ولا يسوى إلا ألفين وخمس مئة، لو قلنا: إن الزيادة الخمس مئة هذه ليست ربًا، وإنما هي نقص من قيمته.
الشيخ: هل قرأت حديث عبادة بن الصامت؟ الطالب: نعم.
الشيخ: «الذَّهَبُ»؟ الطالب: «بِالذَّهَبِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ».
الشيخ: «مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ»، هنا نقول: كان على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول: الذهب بالذهب قيمة بقيمة، ولكن الرسول قال: «مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ».
طالب: المقصود يا شيخ القيمة الورقية الآن؛ يعني الذهب المعيب قيمته تختلف عن قيمته إذا كان صحيحًا.
الشيخ: سبحان الله، ما فهمت ما أقول؟ ! الآن الأخ يقول: كان على الرسول أن يقول: الذهب بالذهب قيمة بقيمة، فأَعْطِه عشرة مثاقيل من الذهب بمثقال من الذهب يساويها في القيمة، كذا؟ طالب: لا يا شيخ.
الشيخ: هذا كلامك.
الطالب: ما أردت هذا.

الشيخ: وإن لم تُرِد فهذا معنى كلامك، إذا بعتُ عليه حُليًّا من الذهب بوزنه ذهبًا، نقود، وافق الحديث أو لا؟ وافق الحديث، فوجدنا فيه العَيْب، نقول: الآن لو أعطينا الأرْش لحصل التفاضل، فيتعيَّن الرد.
الطالب: طيب، الأوراق النقدية يا شيخ هي موزونة.
الشيخ: ما تكلمنا عن الأوراق النقدية بارك الله فيك.
الطالب: لا، أنا سؤالي في الأوراق النقدية.
الشيخ: إحنا كلامنا في الذهب، مثالنا في الذهب الحلي، حلي ذهب بذهب؛ هذا المثال، أما مسألة الأوراق خليها جانبًا؛ لأنها (... ) فيها ألف إشكال.
طالب: عفا الله عنك، (... ) صغير وواحد حلف ومات، وحلف على (... )، ومات هو وأبوه وأخوه؟ الشيخ: الله أكبر! صحيح.
الطالب: ولو كان يا شيخ ها الحين توقف، واشهدوا على الناس، ناس من (... ) أن العقوبة تنزل ما قال أسبوع (... )، وها الحين يا شيخ نشاهد الناس يحلفون على الكذب، وما يدرون شيئًا.
الشيخ: هذا من الابتلاء والاستدراج، يستدرج الله الناس بأن يفعلوا أسباب الهلاك ولا يهلكون: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: 178]. الطالب: (... ) سبحان الله العظيم! الشيخ: نعم.
طالب: شيخ، إذا أراد الرد لا لأجل العيب، ولكن لأجل شيء آخر مع وجود العيب، مثلًا لو اشترى شاة فنزلت القيمة، فوجد فيها عيبًا، فقال: أردها لأنها نزلت القيمة لا؛ لأن العيب موجود.
الشيخ: إي، له الحق.
الطالب: ولكن ما أراد الـ (... ). الشيخ: هو الآن العيب يقول: ما به، أرأيت لو زادت القيمة أليس نقول: لك أن تمسكه؟ الطالب: بلى.
الشيخ: نفس الشيء.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: السادس: خيارٌ في البيع بِتَخْبِير الثمن متى بان أقل أو أكثر، ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة، ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال، وإن اشترى بثمن مؤجل، أو ممن لا تُقبَل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن، فللمشتري الخيار بين الإمساك والرد.
الشيخ: (ولم يبين ذلك في تخبيره بالثمن).
الطالب: (وللمشتري الخيار).
الشيخ: لا، قبلها: (أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن).
الطالب: (وللمشتري الخيار).
الشيخ: لا، (ولم يبين ذلك) اكتبها: (ولم يبين ذلك في تخبيره بالثمن).
الطالب: أكمل يا شيخ؟ الشيخ: اقرأ من الأول.
الطالب: وإن اشترى بثمن مؤجل، أو ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن، ولم يُبيِّن ذلك في تخبيره بالثمن، فللمشتري الخيار بين الإمساك والرد.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اختلف البائع والمشتري عند مَنْ حَدَثَ العيب؟ طالب: فقول مشترٍ مع يمينه.
الشيخ: بدون تفصيل.
الطالب: لا، فيه التفصيل.
الشيخ: فَصِّل.
الطالب: الأول: ألا يكون هناك احتمال يُقوِّي جانب أحدهما، فالقول قول مشترٍ مع يمينه، وأما إذا كان لا يحتمل إلا قول أحدهما، فقول الذي يُحمَل عليه بِلا يمين.
الشيخ: إي، أحسنت، هذا التفصيل.
مثال ما لا يحتمل إلا قول أحدهما؟ طالب: مثال: اشترى شيئًا ومر عليه قدرٌ من الزمن، ثم ادعى أنه اشتراه مجروحًا، فإذا.. الشيخ: فنظرنا إلى الجرح.
الطالب: فنظرنا إلى الجرح، فإذا هو طري.
الشيخ: فإذا هو طري.
الطالب: فعلى هذا يُحمل على أنه حدث من عنده، يعني تأكد أنه حدث من عنده.
الشيخ: هذا لا يحتمل إلا قول مَنْ؟ الطالب: لا يحتمل إلا قول البائع.
الشيخ: البائع، أحسنت.

طيب، مثال ما لا يحتمل إلا قول المشتري؟ طالب: مثاله أن يشتري مثلًا عبدًا وفيه أصبع زائد، فيقول: إن الأصبع الزائدة ردت بعد البيع، فلا يحتمل إلا قول البائع.
الشيخ: لا يحتمل إلا قول البائع؟ الطالب: المشتري.
الشيخ: إلا قول المشتري، صحيح؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه لا يمكن ينبت الأصبع الزائد.
ومثله لو كان أثر الجرح قديمًا، لو كان أثر الجرح قديمًا لا يحتمل أنه جُرِح وبرئ، فالقول قول المشتري.
طيب، في أصل المسألة يقول المؤلف: إن القول قوْل المشتري، فما هو الدليل أو التعليل؟ طالب: التعليل (... ) التعليل يا شيخ.
الشيخ: ما هو؟ الطالب: التعليل أن البيع على هذه الصورة فيه فوات جزء من المبيع وهو الكمال، والأصل عدم قبْض هذا الجزء الفائت، فيكون المشتري مُدَّعى عليه.
الشيخ: صح، الأصل أن الأشياء على الكمال، والعيب فوات، والأصل عدم قبض هذا الفائت، فيكون القوْل قول المشتري.
هل هناك قول آخر؟ طالب: هذا القول قول البائع.
الشيخ: القول قول البائع.
طيب، ما التعليل؟ الطالب: استدلوا بدليل، وعللوا المسألة.. الشيخ: دليل وتعليل؟ الطالب: استدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ يَتَرَادَّانِ».
الشيخ: «فَالْقَوْلُ مَا قَالَ البَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ».
الطالب: وعلَّلوا بأن الأصل السلامة وعدم وجود العيب.
الشيخ: أحسنت.
بماذا يدفعون تعليل الآخرين؟ بماذا يدفعون قول الآخرين؟ طالب: والله بالحديث يا شيخ الذي ذكروه.
الشيخ: الحديث على العين والرأس، لكن التعليل؟ الطالب: قلنا: الأصل ليس فوات، الأصل أنه لا يكون فيه عيب.
الشيخ: الأصل أنه قبضه سليمًا؟ الطالب: نعم.
الشيخ: صح، إذن الصواب أن القول قول البائع إلا إذا كان لا يحتمل إلا قول المشتري، فعرفتم أن القول قول المشتري.
لماذا لا نُلزمه باليمين إذا كان لا يحتمل إلا قول أحدهما؟ لماذا لا نلزمه باليمين؟

طالب: لأن الحق له.
الشيخ: والحق له، ما يحتاج إلى يمين؟ الطالب: (... ). الشيخ: ليش؟ الآن لو ادعيت على زيد أني أطلبه عشرة ريالات، وأنكر، لا بد من اللي يحلف؟ الطالب: هو يحلف، لكن أنت؟ الشيخ: لا، أنا الآن مُدَّعى عليَّ، الآن البائع يقول: أبدًا، أنا ما عاب عندي، لم يعب عنده، فعلى (... ). الطالب: نقول له: احلف و.. الشيخ: نقول: احلف؟ الطالب: نعم.
الشيخ: إذا لم يحتمل إلا قول أحدهما؟ الطالب: القول قوله إذا لم يحتمل إلا قول أحدهما.
الشيخ: بلا يمين؟ الطالب: نعم.
الشيخ: لماذا لا نلزمه باليمين؟ طالب: لأن البينة موجودة.
الشيخ: ولا فائدة من ذلك؛ لأن اليمين لتوكيد الشيء، وهنا ما حاجة، أصبع زائدة معروف أنها حادثة عند البائع، جرح طري والبيع له عشرة أيام معروف أنه عنده مشكلة، ما حاجة (... )، واضح؟ قال رحمه الله تعالى: (السادس) يعني من أقسام الخيار، (خيارٌ في البيع بتخبير الثمن).
قوله: (بتخبير الثمن) متعلق بالبيع، يعني فيما إذا باع بتخبير الثمن، وتخبير بمعنى إخبار، أي فيما إذا باع الشيء بما أخبر به من الثمن؛ هذا معنى العبارة.
والظاهر -والله أعلم- أن الفقهاء رحمهم الله تناقلوها، عبر بها الأول، ثم تبعه الآخر، وإلا فلو قيل: خيار يثبت فيما إذا أخبره بالثمن، كان أوضح، وهذا هو المعنى؛ يعني إذا باع الشيء وقال المشتري: كم الثمن؟ قال: الثمن مئة ريال، وهو باعه برأس ماله، الآن أخبره بالثمن بأن رأس المال مئة ريال، فإذا تبين أن رأس المال تسعون ريالًا، فحينئذٍ يثبت له الخيار، بسبب إخباره بالثمن، بسبب إخبار البائع إياه بالثمن، فتبين أن إخباره بالثمن صحيح ولَّا غير صحيح؟ غير صحيح؛ لأنه قال: بمئة، ثم ثبت أنه اشتراه بثمانين.

أعود مرة ثانية: جاءني رجل، قال: أنا قد اشتريت سيارة بثمانين ألفًا، فجاءني رجل وقال: بعنيها برأس مالها.
قلت: طيب بعتُها عليك برأس المال.
كم رأس المال؟ قلت: مئة ألف.
قال: قبلت، ثم تبين بعد ذلك أن الثمن ثمانون ألفًا، تبين بالاستمارة ولَّا بالشهود؟ المهم تبين أنه ثمانون ألفًا، فالبائع حينئذٍ كذب على المشتري حيث أخبره بما لا صحة له، هذه المسألة.
واضح؟ إذن (خيار) يثبت (في البيع بتخبير الثمن)، وقلت لكم: (بتخبير) متعلق بـ (البيع)، وليس متعلقًا بـ (خيار)، بل متعلق ب ـ (البيع)، يعني يثبت فيما إذا باعه بتخبيره بالثمن.
والتخبير هنا بمعنى الإخبار؛ لأنه مصدر خبَّر يُخبِّر تخبيرًا، ويماثله: أخْبَرَ يُخبر إخبارًا.
قال المؤلف: (بتخبير الثمن متى بان، أقل أو أكثر).
(متى بان أقل) واضح، يعني متى بان الثمن أقل مما أخبر به؛ هذا واضح.
لكن (أو أكثر) تصويرها صعب، ولهذا لا توجد هذه العبارة (أكثر) لا في الإقناع ولا في المنتهى ولا في المقنع اللي هو أصل الكتاب هذا ولا غيرها، فإما أن تكون سبقة قلم من المؤلف، وإلا فتصويرها صعب.
أما (متى بان أقل) واضحة؛ لأنه إذا بان أقل صار المشتري مغبونًا، أما إذا بان أكثر فليس بالمغبون، اللهم إلا أن يقول المشتري: أنا لا أريد أن يمن عليَّ، أنا أريد الثمن الحقيقي بلا زيادة؛ فهذه ربما تكون هذه الصورة، وأما من الناحية المالية، فمتى بان أكثر فالواقع أن الحظ في جانب المشتري، فكيف يثبت له الخيار؟ يقول: (متى بان أقل أو أكثر، ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة).
وجه حصره في هذه الأربع: أن هذه هي الصور الممكنة عقلًا، البيع بالتخبير يمكن بصور أربع فقط.

(التولية): هي أن يبيعه برأس ماله، وسميت تولية؛ لأن المشتري صار بدلًا عن البائع، وكأنما يسير وليًّا له، أي متابِعًا له، وكأنه يقول -أي البائع-: وليتُك ما توليتُ؛ ولهذا تسمى تولية؛ وهي أن يبيعه برأس المال، يشتريه بمئة، ويأتيه واحد يبغي يشتريه منه، يقول: بعتُه عليك برأس المال، هذه تولية.
(والشركة): أن يبيع عليه بعضه بقسطه من الثمن.
مثلًا إذا باع عليه النصف يكون على المشتري الثاني نصف الثمن، الثلث عليه الثلث، الربع عليه الربع، التولية باعه كله أو باع بعضه؟ طلبة: كله.
الشيخ: طيب، الشركة باع بعضه؛ النصف أو الربع أو أكثر أو أقل.
(والمرابحة والمواضعة)، المرابحة يبيع كله أو بعضه، وكذلك المواضعة، المرابحة أن يبيعه برأس ماله وربح معلوم؛ هذه المرابحة، فيقول: بعتُكَ برأس مالِه وربح عشرة ريالات؛ هذه المرابحة، أو: بعتك برأس ماله مع ربح العُشر؛ يعني سواء عين الربح أو نسبه؛ هذه المرابحة.
الرابعة: (المواضعة) أن يضع من الثمن، فيقول: بعتُك إياه بخسارة عشرة ريالات، أو العُشر، أو الخمس، أو ما أشبه ذلك.
هذه معاني هذه الأربعة.
الأمثلة: (التولية): اشتريت سيارة بمئة ألف، فجاءني رجل فقال: بعنيها برأس مالها، فقلتُ: بِعْتُكها برأس مالها.
هذه تولية.
(الشركة): اشتريت أرضًا بمئة ألف، فجاءني رجل فقال: اجعل لي بعض الأرض، أنا أريد أن أعمر مُستراحًا لي، اجعل لي نصف الأرض، فقلت: نعم، أشركتُك بنصف الأرض على حسب رأس المال.
هذه تولية ولَّا لا؟ طلبة: شركة.
الشيخ: شركة، لكنها بحسب الثمن تولية؛ لأنه ما ربح عليه ولا نزَّل له.
(المرابحة): اشترى سيارة بمئة ألف، فجاءه إنسان وقال: أنا أريد أن أربحك، بعنيها بربح عشرة آلاف، فيقول: بعتُك.
هذه مرابحة.
أو يقول: بِعنيها برِبْح العُشر، كم تكون؟ عشرة آلاف، نفس الشيء، مئة وعشرة آلاف.
فالمرابحة تكون بالنسبة وتكون بالتعيين.

(المواضعة) عكس المرابحة، يقول: إني اشتريتها بمئة، وأنا أضع لك عشرة في المئة، أو يقول: العُشر، فتكون بكم؟ بتسعين.
طيب هذه أنواع أو صور مع ما ذكر المؤلف.
قال: (ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال) يعني: إذا بعتها تولية لا بد أن يعرف المشتري رأس المال؛ لأنه إن لم يعرفه صار مجهولًا، ومن شرط صحة البيع العلم بالثمن.
وظاهر كلام المؤلف: حتى ولو كان البائع ممن عُرف بالمتاجرة، ووُثِق من شرائه، فإنه لا بد أن يعرف المشتري رأس المال، فلو جاءني وقال: اشتريتُ منك هذه الأرض برأس مالها، فقال: بعتُك إياها، والمشتري لا يعلم كم رأس المال، فإن البيع لا يصح؛ لماذا؟ لأن الثمن مجهول، ومن شروط البيع أن يكون الثمن معلومًا.
ويتخرَّج على القول بأنه يجوز أن يبيعه كما باع فلان أو بمثل ما باع به فلان، يتخرَّج من هذا القول جواز ذلك، إذا كان المشتري معروفًا بالحذق في البيع والشراء، المشتري اللي هو البائع في المسألة الثانية، فاهمين؟ طلبة: نعم.
طالب: ما فهمنا.
الشيخ: لا إله إلا الله! اشتريت أنا أرضًا بمئة ألف ريال، وأنا ممن يتجر بالأراضي ولا يُغْبن فيها، فجاءني رجل وقال: بِعْني الأرض التي اشتريت برأس مالها، قلت: بعتها عليك، وهو لا يدري كم اشتريتها، لكنه يعرف أنني رجل مُتاجِر حاذق، لا أُغْبن في الشراء، فالمذهب لا يجوز، لكن قلت لكم: يتخرج على القول بجواز البيع كما يبيع الناس أو كما يبيع فلان أنه يجوز، وهو الصحيح؛ لأن كثيرًا من الناس إذا عرف أن هذا الرجل ممن يتاجرون مثلًا بهذه السلعة، وأنه حاذق فيها يثق به، بل ربما لو أراد أن يشتريها لجاء إليه يستشيره.
ولكن لا شك أن الأولى والأحسن أن يَعْلم الثمن؛ لأن الإنسان قد يُقدِّر ثمن هذه السلعة قليلًا ويكون كثيرًا، وهذا يقع بكثرة، أن الإنسان يظن أن الأرض مثلًا هذه لا تبلغ هذه القيمة، فإذا كان قد عقد البيع ولزم البيع فإنه ربما يستحيي أن يقول: هوَّنت.

فمن ثم نقول: لا شك أن الأولى بيان الثمن للمشتري؛ أولًا: للخروج من الخلاف، وثانيًا: لأنه أطيب للقلب، لكن كون هذا شرطًا هذا فيه نظر، بل نقول: إذا كان البائع الذي باع برأس المال ممن عُرف بالحذق في التجارة فإنه يكفي الاعتماد على حذقه واتجاره.
طيب، عندي بالشرح يقول: لا بد من معرفة المشتري والبائع رأس المال.
الماتن حذف كلمة (البائع)، والشارح قال: (والبائع)، وإنما حذفها الماتن؛ لأن الغالب أن البائع يعلم رأس المال، لكن قد يكون لا يعلم كثيرًا، يعني كثيرًا ما يقع وهو لا يعلم، مثل أن يكون البائع تاجرًا له وكلاء، فاشترى وكيله له أرضًا، ثم جاء رجل وقال له -أي للتاجر-: بعني الأرض المذكورة برأس المال، قال: أبرك ساعة، أبيعها عليك.
البائع حينئذٍ يعلم ولَّا ما يعلم؟ طلبة: يعلم.
الشيخ: من اللي يعلم؟ وكيله، وهو لا يعلم، إذن لا بد أن يعلم البائع برأس المال، واشتراط علم البائع برأس المال أوكد من اشتراط علم المشتري برأس المال؛ لأن البائع ربما يُغبن غبنًا كثيرًا، يكون وكيله قد اشتراها في زمن الرخص مثلًا، اشتراها بمئة ألف وهي تساوي مئتين، أو ارتفع السعر طفرة، وبلغت ضعف قيمتها، وهذا التاجر لا يعلم، فإذا باعها عليه برأس المال، وقال الوكيل: إن رأس مالها مئة ألف، وهي تساوي مئتين ألف أو أكثر، سيقول البائع: إن هذا المشتري غبنني وخدعني ويكون في قلبه حسْرة لا سيما إن كان ممن هم حريصون على الدنيا، ويُمَثِّلون قول المتنبي: بَلِيتُ بِلَى الْأَطْلَالِ إِنْ لَمْ أَقِفْ بِهَا وُقُوفَ شَحِيحٍ ضَاعَ فِي التُّرْبِ خَاتَمُهُ

تشبيه عجيب، بَلِيتُ بِلَى الأطلال، الأطلال هي بقايا الديار.
............... إِنْ لَمْ أَقِفْ بِهَا وُقُوفَ شَحِيحٍ ضَاعَ فِي التُّرْبِ خَاتَمُهُ

هذا رجل شحيح ضاع خاتمه بالتراب، متى يروح؟ طالب: (... ). الشيخ: نعم، يبقى بها التراب، يحرثه ويدفنه حتى يجد الخاتم.

فالحاصل أن نقول: إنه إذا كان البائع لا يعلم بالثمن لكونه وكل الأمر إلى وكلائه فجاءه إنسان واشترى منه شيئًا برأس المال، ثم تبين لهذا التاجر أن رأس المال أقل مما يتصور، فحينئذٍ سيقول: إن المشتري خدعني وغبنني، فيقع في نفسه شيء.
إذن لا بد في الخيار بتخبير الثمن، لا بد من عِلْم البائع والمشتري برأس المال.
انتبه الآن: باع عليَّ الرجل برأس مال، باع عليَّ سلعة برأس المال، فقلت له: كم رأس المال؟ قال: رأس المال مئة، ثم تبين أن رأس المال ثمانون، لي الخيار أو لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لي الخيار، إن شئتُ أمسكتها، وإن شئت رددتها، ولكن المذهب ألَّا خيار، أن يُقال له: نضع عنك الزائد وتلزمك؛ لأن هذا من مصلحته، فكيف نثبت له الخيار؟ هو اشتراها برأس المال، وقيل له: إن رأس المال مئة، ورضيها بمئة، وتبين أن رأس المال كم؟ ثمانون، كيف نجعل له الخيار؟ لا نجعل له الخيار، الخيار لدفع الضرر، وهذا الذي اشترى برأس المال على أنه مئة، ثم تبين أنه ثمانون، هل عليه ضرر؟ طالب: لا.
الشيخ: إذا قيل: أعطِنا ثمانين وامشِ، ما فيه ضرر.
فالمذهب في هذه المسألة أن يُقال: متى بان أن الثمن أقل فلا عليك ضرر، خُذْه بالثمن الحقيقي ولا خيار لك.
نعم، لو رأى القاضي، إذا ترافعوا للقاضي، ورأى القاضي أن من المصلحة إثبات الخيار له لكونه يعلم أن البائع مُدلِّس، فحينئذٍ يتوجه القول بإثبات الخيار تأديبًا لمن؟ للبائع عن التدليس والكذب، وأما إذا لم يكن هناك شيء فلا يمكن؛ لأن المشتري قد يجعل هذا وسيلة -يعني المشتري إذا قلنا: له الخيار- قد يجعله وسيلة لترْك المبيع؛ لأن قيمته في السوق نقصت، فنفتح باب الحيل على الناس.
طيب لو أن البائع قال: بِعتُك برأس المال، قال: كم رأس المال؟ قال: مئة، ثم تبين أنه ثمانون؟ ما مشى عليه المؤلف: له الخيار، والمذهب: لا خيار، ولكن ينزل الزائد.

لو قال البائع: أنا والله غلطت، قلت: إن الثمن مئة، ظننت أنها السلعة الفلانية، أو أن قيمة هذه السلعة مئة غلطًا؛ فإنه لا يُقبل قوله إلا ببينة؛ لأنه مُدَّعٍ.
إذا لم يكن عنده بينة، فهل القول قول المشتري؟ نعم، القول قول المشتري، فيحلف أنه لا يعلم أن البائع غلط، ويثبت له الخيار على القول بالخيار.
خلاصة الأمر الآن: أن هذا القسم من الخيار مُختلَف فيه، هل يثبت أو لا؟ فالمذهب لا يثبت، إذا بان أن رأس المال أقل مما اشترى به، ووجه عدم ثبوت الخيار له أنه لا ضرر عليه؛ لأن من قبِل الشيء بمئة لا ضرر عليه أن يكون عليه بثمانين، والخيار إنما هو لدفْع الضرر.
أما المؤلف فيرى الخيار، وقلت لكم: إنه لو قيل بقول وسط في هذه المسألة، وهو أنه إذا ثبت أن البائع كاذب متعمدًا فإنه ينبغي أن نُمكِّن المشتري من الخيار، لماذا؟ تأديبًا للبائع وعقوبة له.
ثم قال: (وإن اشترى بثمن مُؤجَّل، أو ممن لا تُقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن) هذه أربع مسائل: (ولم يُبيِّن ذلك في تخبيره بالثمن، فلمشترٍ الخيار بين الإمساك والرد).
(إذا اشترى بثمن مؤجل)، ومعلوم أن الثمن المؤجَّل أكثر من الثمن الحال، اشترى هذه السلعة بثمن مؤجل بمئة ألف، ثم جاءه إنسان وقال: بعنيها برأس المال، قال: بعتك برأس المال.
كم رأس المال؟ قال: مئة ألف، ثم تبين أن الثمن بالصفقة الأولى مُؤجَّل؛ يثبت للمشتري الخيار؛ لأنه من المعلوم أن الثمن المؤجل أكثر من الثمن الحال، وهو قد باعه على المشتري؛ المشتري الأول باعه على المشتري الثاني بثمنه الحال، لم يقل: إني اشتريته بثمن مؤجل، فاشتراه على أنه الثمن حال وسلَّمه مئة ألف، ثم تبين أنه اشتراه بثمن مؤجل.
يثبت له الخيار، لِمَنْ؟ للمشتري الثاني، له أن يفسخ البيع.

المذهب لا خيار له في هذا، ويبقى الثمن عليه مؤجلًا، لكن المذهب في هذه المسألة ضعيف، والصواب ما مشى عليه الماتِن؛ أنه يثبت له الخيار؛ لأن المشتري الثاني يقول: أنا عندي دراهم ما حاجة أني ألتزم بثمن مؤجل زائد على الثمن الحاضر، فعليه ضرر.
فلذلك انتبهوا، يعني الآن ما مشى عليه المؤلف الماتن من ثبوت الخيار هو الصحيح، والفرق بينه وبين المسائل الأربع أن المسائل الأربع السابقة ما عليه ضرر، أما هذه عليه ضرر؟ مفهوم ولَّا غير مفهوم؟ غير مفهوم.
طلبة: غير واضح.
الشيخ: اللَّهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا.
الآن إن شاء الله نعيدها: رجل اشترى أرضًا بمئة ألف تحل بعد سنة، الثمن الآن مُؤجَّل.
جاء رجل قال: بعها عليَّ برأس مالها، قال: بعتُها عليك، قال: تفضَّل، هذه مئة ألف، ثم تبين أن البائع الذي باع عليه -وهو المشتري الأول- قد اشتراها بثمن مُؤجَّل، نقول: للمشتري الثاني الخيار.
لماذا؟ لأن الثمن المؤجل يكون أكثر من الحال.
لو قال البائع: خُذْ دراهمك، أنا أؤجلها عليك، نقول: لا يصح، لا يلزمه؛ لأنه قد يقول: أنا الدراهم حاضرة عندي، وآخذها بثمانين نقدًا، فلي الخيار.
ثم إن بعض الناس لا يرضى بالتأجيل، يبقى الشيء دينًا في ذمته، اتضح الآن ولَّا ما اتضح؟ اتضح.
المذهب يقولون: إنه يأخذه بتأجيله ولا خيارَ له؛ لأنه لا ضرر.
ونقول: بل له الخيار، وقولهم: (لا ضرر) غير صحيح، بل عليه ضرر.
ما هو الضرر؟

وإن اشْتَرَى بثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أو مِمَّنْ لا تُقْبَلُ شَهادتُه له, أو بأَكْثَرَ من ثَمَنِه حيلةً أو, باعَ بعضَ الصَّفْقَةِ بقِسْطِها مِن الثمَنِ ولم يُبَيِّنْ ذلك في تَخْبِيرِه بالثمَنِ, فللمُشْتَرِي الخيارُ بينَ الإمساكِ والرَّدِّ، وما يُزادُ في ثَمَنٍ أو يُحَطُّ منه في مُدَّةِ خِيارٍ، أو يُؤْخَذُ أَرْشًا لعَيْبٍ أو جِنايةٍ عليه يَلْحَقُ برأسِ مالِه ويُخْبَرُ به، وإن كان ذلك بعدَ لُزومِ البيعِ لم يَلْحَقْ به، وان أُخْبِرَ بالحالِ فحَسَنٌ.
السابعُ: خِيارٌ لاختلافِ الْمُتبايِعَيْنِ, فإذا اخْتَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ تَحَالَفَا، نقول: لا يصح، لا يلزمه؛ لأنه قد يقول: أنا الدراهم حاضرة عندي وآخذها بثمانين نقدًا، فلي الخيار.
ثم إن بعض الناس لا يأبه بالتأجيل؛ يبقى الشيء دينًا في ذمته، اتضح الآن ولَّا ما اتضح؟ طلبة: اتضح.
الشيخ: اتضح طيب.
المذهب يقولون: إنه يأخذه بتأجيله ولا خيار له؛ لأنه لا ضرر، ونقول: بل له الخيار، وقولهم: لا ضرر غير صحيح، بل عليه ضرر.
ما هو الضرر؟ زيادة الثمن بالتأجيل، وقد يكون الضرر بالتأجيل وإن لم يزد الثمن؛ لأن بعض الناس لو صارت الدراهم عنده يحب أن يقضي لزومه، يخشى أنها لو تبقى بيده لذهبت؛ ضاعت ما يستفيد منها.
إذن هذه المسألة نقول: الصحيح ما مشى عليه الماتن؛ وهو أن له الخيار.
طالب: لو أن -يا شيخ- اشترى أرضًا في الرخص -مثلًا- بمئة، وجاءت الطفرة وصار سعرها ثلاث مئة -مثلًا- فجاء له قال له المشتري: بعنيها بسعر ما اشتريتها.. الشيخ: برأس مالها.
الطالب: برأس مالها.
الشيخ: طيب.
الطالب: هل نقول: إنه يبيعه برأس المال السابق أم يعمل.. ؟ الشيخ: هو رأس مالها الثمن الذي وقع عليه العقد، هذا رأس المال.
الطالب: نعم، طيب الآن صارت زيادة الآن.. ؟ الشيخ: ما يخالف، هو رضي؛ البائع رضي أن يبيع بالثمن الأول.
الطالب: طيب لو كان المشتري.. ؟

الشيخ: ولم يقل: بعنيها بالقيمة، يقول: بعنيها بالثمن؛ رأس ماله، وهو مئة فقط.
طالب: شيخ، التخبير بالثمن هل (... ) فقط ولَّا على قيمتها بالسوق؟ الشيخ: يا جماعة الخير، يا طلبة العلم، قلنا لكم: الثمن ما وقع عليه العقد، والقيمة ما تساويه في السوق، الثمن: ما وقع عليه العقد قلَّ أو كثر، قد أشتري هذا الشيء بمئة وهو سعره خمسون في السوق، ما هو الثمن؟ طالب: ما وقع عليه.
الشيخ: طيب، قد يساوي مئة في السوق واشتريته بخمسين، ما هو الثمن؟ طالب: هو الذي وقع عليه العقد.
الشيخ: اللي وقع عليه العقد، اللي هو الخمسين.
الطالب: لكن -يا شيخ- اللي أشكل عليَّ أننا (... ) -يا شيخ- إذا كان المشتري حذقًا في البيع والشراء وعالمًا فهو جائز، والأولى إخباره بالثمن.
الشيخ: كيف؟ الطالب: قلنا: إذا كان المشتري يعرف البيع والشراء؛ حاذق في هذه المسائل، الأولى أن نخبره، ولو لم نخبره فالبيع جائز.
الشيخ: إي نعم، لكن البائع باع بالثمن، ما باع بالقيمة.
الطالب: إذا كان الثمن -يا شيخ، حفظكم الله- قديمًا.
الشيخ: ما يخالف، الثمن قديم أو حديث، هو رضي أن يبيعه بالثمن والمشتري رضي أن يشتريه بالثمن.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- ما هو الفرق بين بيع الشركة وبين أن يبيع نصف أرضه بمال مثلًا، الآن ملك الأرض وباع نصفها (... ) تجعل هذا قسمًا وهو لأنه ملك الأرض وباعها؟ الشيخ: إذا باع -بارك الله فيك- نصف الأرض فهو مُعيَّن، للمشتري الشرقي ولذاك الغربي.
الطالب: طيب، كأنه باع أرضًا؛ يعني: ملكها؟ الشيخ: إذا قال: أنت شريكي فيها صار كل حبة من ترابها فهما فيها شريكان.
الطالب: هذا فيما (... ) على ثمن الأجزاء؟ الشيخ: كيف؟ الآن الشركة معناها أن يكون شريكًا له مشاركة مشاع، ما عُيِّن لكل واحد.
الطالب: هذا المراد (... ) هذا؟ الشيخ: هذا المراد.

طالب: (... ) مثلًا البائع اشترى وكيله أرضًا ولم يعلم البائع، على قول أنه يصح أن يبيعها البائع قبل أن يعرف الثمن، فقال للمشتري الثاني: أبيعك برأس مالها على ألَّا خيار.
الشيخ: ما يجوز هذا، ربما يخدعه في هذا.
الطالب: لكن ما يعرفه؟ الشيخ: ما يجوز، البائع لا بد من علمه؛ يعني: تأكيد علم البائع أشد من تأكيد علم المشتري.
الطالب: إسقاط الخيار ليس (... )؟ الشيخ: إسقاط الخيار بعد أن يثبت.
الطالب: لو علم؟ الشيخ: إذا ثبت (... ). طالب: لو كان -مثلًا- صاحب أحد المحلات يشتري وعنده الأسعار التي اشترى بالحبة أو بالقطعة الواحدة، فأتى أحد اشترى منه جملةً، فقال: أبيعك بثمنها؛ برأس مالها، فهل يلزمه يبيع برأس المال.. ؟ الشيخ: لا بد أن يخبر، سيأتينا هذا، لا بد أن يخبر؛ البائع لا بد أن يخبر يقول: لقد اشتريتها أفرادًا.

طالب: بارك الله فيكم، فيه بعض الأراضي -يا شيخ- تباع بوضع اليد؛ يعني: رجل يأخذ قطعة أرض كبيرة بوضع اليد، لا عقد ولا شيء، ويبيع منها قطعة، ثم تأتي الدولة تأخذ من نفس اللي اشترى هذا أموال (... )؟ الشيخ: ضرائب يعني؟ الطالب: لا، ما هو ضرائب، عقد آخر؛ يعني: يقول له: خلاص، أنت اشتريت هذه بوضع اليد منذ فترة كبيرة، فالآن نكتب لك عقدًا، ونأخذ منك ثمن الأرض؛ لأن الأرض هذه حق الدولة.
الشيخ: ما يصير هذا.
الطالب: (... ) حصل.
الشيخ: لا، ما يصير، الدولة ما تفعل هذا، الدولة تمنح الأراضي، ومن أحياها فهي له.
الطالب: لا، ما هو هنا يا شيخ، دولة أخرى.
الشيخ: دول أخرى؟ الطالب: إي.
الشيخ: وين؟ الطالب: أمريكا.
الشيخ: أمريكا؟ ! أمريكا ما يحكمون بالشرع، ما علينا منهم.
الطالب: لا، أتكلم الآن في مسألة جايه الآن ما.. اشترى بالأول بثلاث مئة.. الشيخ: خبرني ويش هذه الدولة؟ طالب: في مصر يسمونها أرض الخفية.
الشيخ: في مصر، أرض خفية؟ الطالب: بمعنى..، أوضح المسألة يا شيخ؟ طالب آخر: يا شيخ، الأرض هذه بوضع اليد، اشتراها..

الشيخ: ما يشتري بوضع اليد -بارك الله فيك- أصلًا ما يمكن بيعها حتى يثبت ملكها.
الطالب: يا شيخ، أراضي وضع اليد مباعة (... )، الصحراء كلها تباع الآن.
الشيخ: من يأخذ قيمته بوضع اليد هذا؟ الطالب: الرجل الذي وضع يده من أول منذ أن كان.. الشيخ: طيب، مثلًا افرض أني أنا جئت على أرض بور ما فيها شيء وأخذت -مثلًا- ألف كيلو؟ الطالب: ثم تبيع فدانًا فدانًا مثلًا.
الشيخ: زين.
الطالب: طيب، اللي تبيع له بس لا ورقة ولا شيء؛ يعني: تكتب أنك بعت له وخلاص، لكن المسؤولون يأتون ويقولون: هذه الأرض أنتم أخذتموها بوضع اليد، ولكن نأخذ عليكم مثل عقد حتى ندخل الماء والكهرباء والأشياء هذه، لا بد من مداولة عقد آخر، فيدفع ثمنًا آخر، السؤال: إذا أراد أن يبيعها هل يضيف الثمن الأول مع الثمن الآخر ولَّا يبيعها بنفس الثمن اللي اشتراها به؟ الشيخ: يبين، هو إذا بين..، لا بد أن يبين، يأتينا -إن شاء الله- في كلام المؤلف.


(... ) وأصحابه أجمعين.
السادس من أقسام الخيار؟ طالب: الخيار في البيع بتخبير الثمن.
الشيخ: أحسنت.
ما معنى هذه الجملة؟ الطالب: أي: أن يخبر البائع المشتري بثمن السلعة، فيتبين خلاف ذلك بأقل مما أخبره به فالمشتري بالخيار.
الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك.
ما تقول في تلييس البيت القديم وعرضه للبيع؟ طالب: هذا تدليس.
الشيخ: من التدليس.
الطالب: لأنه أظهره بالمظهر المرغوب وهو (... ). الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك.
حكمه؟ الطالب: حكمه غش.
الشيخ: غش، لكن حرام ولَّا جائز؟ الطالب: الغش حرام.
الشيخ: حرام.
الطالب: إي.
الشيخ: طيب.
هل يعتبر من الصغائر أو من الكبائر؟ الطالب: لا، من الكبائر.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن من غش فهو ليس منا.
الشيخ: لتبرؤ النبي صلى الله عليه وسلم من فاعله، طيب، بارك الله فيك.
ما معنى قول المؤلف: (جَمْعِ ماء الرَّحَى وإرسالِه عند عَرْضِها)؟

طالب: أن يجمع الماء في منطقة حيث قلنا: الجريان بحاجز أو بغيره، ثم إذا أتى يريد أن يبيع.. الشيخ: يبيع أيش؟ الطالب: يبيع.. الشيخ: الماء.
الطالب: لا، اسمها؟ الشيخ: الرحى.
الطالب: الرحى نعم، يبيع الرحى، أطلق الماء فتجري الرحى بسرعة، فيظن المشتري أن هذه عادتها.
الشيخ: طيب، يعني يصب الماء في حلقوم الرحى؟ الطالب: لا، يطلق الماء.
الشيخ: طيب، ما علاقة الماء بالرحى؟ الطالب: إذا أطلق الماء اندفع الماء نحو الرحى.
الشيخ: يعني يمر من عندها؟ الطالب: لا يا شيخ، هو الرحى يكون ملامسًا للماء.
الشيخ: طيب، إن لامس الماء جاء الماء فأفسد الدقيق.
الطالب: لا، رحًى للماء ورحًى للدقيق.
الشيخ: ما يصلح.
الظاهر أنك ما حضرت ولَّا لا؟ الطالب: لا، حضرت.
طالب آخر: يقول المؤلف: (وجَمْعِ ماء الرَّحَى وإرسالِه عند عَرْضِها) الرحى عبارة عن.. الشيخ: الرحى اللي تطحن الحب.
الطالب: تطحن الحب اللي هي عبارة عن حجر يدور -يا شيخ- بالماء، أولًا ما كان فيه مواتير قديمًا.
الشيخ: أيش؟ الطالب: في القديم ما كان فيه مواتير.
الشيخ: صحيح.
الطالب: في القديم كانوا يأتون بالماء حتى تلف هذه الرحى بقوة، فيجمع ماء.. الشيخ: لكن هل هو يباشر الرحى؟ الطالب: لا، البكرة، هو الماء يباشر البكرة (... ) الرحى اللي بتدور الرحى، فإذا جاء يبيعها جمع الماء؛ ماء الرحى جمعه، ثم إذا أتى المشتري فتح الماء، فأتى الماء بسرعة واندفع فدوَّر الرحى أمامه تصير كأنها ممتازة.
الشيخ: يعني: الماء يباشر العجلة التي تُدير الرحى.
الطالب: تدير الرحى.
الشيخ: إي.
ما وجه كون هذا من التدليس؟ طالب: حيث أظهرها بمظهر مرغوب وهي خالية منه.
الشيخ: إي نعم، أظهرها بالمظهر المرغوب وأنها قوية؛ دورانها قوي، وهي ليست كذلك.
رجل اشترى بيض دجاج فكسره فوجده فاسدًا، فما الحكم؟ طالب: يرجع بكل الثمن.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: له الخيار ويرجع بكل الثمن.
الشيخ: طيب، لماذا؟ يرجع بكل الثمن؟

الطالب: لا يمكن الفائدة من قشر البيض.
الشيخ: من قشره، صح، وقشره غير مقصود أصلًا، إذن يرجع بكل الثمن لتبيُّن فساد العقد؛ لأنه وقع على ما لا منفعة فيه.
رجل اشترى شيئًا فوجد فيه عيبًا فكيف يكون خياره؟ طالب: يأخذ أرش.
الشيخ: يأخذ أرش؟ لازم؟ الطالب: إذا كان ما يستفاد منه.. الشيخ: لا، يستفاد منه، اشترى شاة فوجدها فيها جرح مثلًا؟ طالب: له الخيار أن يمسكه بأرشه أو يرده ويأخذ الثمن.
الشيخ: طيب، يُخير بين رده وأخذ الثمن أو إمساكه مع الأرش.
ما هو الأرش؟ طالب: هو فرق ما بين (... ). الشيخ: فرق ما بين قيمته سليمًا ومعيبًا، صح.
هل يُؤْخَذ بنفس الفرق أو بالقسط؟ طالب: يؤخذ بنفس الفرق.
الشيخ: بنفس الفرق؟ الطالب: يُقَوَّم.
الشيخ: السؤال هل يأخذ بنفس الفرق أو بالقسط؟ الطالب: القسط.
الشيخ: بالقسط؟ الطالب: بالقسط.
الشيخ: طيب، مثِّل؟ الطالب: يعني مثلًا اشترى سلعةً بثمانين وقيمتها صحيحة مئة.
الشيخ: لا، اشتراها بثمانين معناه عرف العيب ونزلت قيمتها.
الطالب: يعني: قيمتها معيبة.. الشيخ: اشتراها بمئة فوجد بها عيبًا، قومناها.
الطالب: قومناها معيبًا فطلعت.. الشيخ: بثمانين.
الطالب: بثمانين.
الشيخ: وسليمة؟ الطالب: بمئة.
الشيخ: بمئة، طيب.
الطالب: (... ). الشيخ: نقول: إما أن ترد السلعة، وإما أن يعطيك البائع.
الطالب: الخمس.
الشيخ: الخمس.
طيب، إذا كان قد اشتراها بخمسين وقُوِّمَت بمئة، وكان الأرش عشرين من المئة، فكم يكون الأرش بالنسبة للثمن الذي هو الخمسون؟ الطالب: الأرش عشرون.
الشيخ: عشرون.
الطالب: يكون الخمس يا شيخ.
الشيخ: الأرش عشرون، فتكون عليه بثلاثين.
الطالب: نعم.
الشيخ: كذا؟ الطالب: لا، تكون بأربعين.
الشيخ: كيف تقول: الأرش عشرون؟ ما هو بالأرش عشرون؟ الطالب: لا، الأرش يكون الخمس مقدار..

الشيخ: إي، هذا هو الفرق بين قولنا: إنه هو الفرق بين قيمته سليمًا ومعيبًا بالكم أو بالقسط، قلنا: إنه بالقسط، قل: الفرق خمس مثلًا، عشان ينقص من الثمن الخمس؛ وهو عشرة من خمسين.
متى يتعين الأرش؟ طالب: يتعين الأرش إذا تعذر الرد.
الشيخ: تعذر الرد؟ الطالب: إي.
الشيخ: كيف تعذر الرد؟ الطالب: مثلًا أن يأخذ سلعة معيبة ثم تتلف.
الشيخ: إذا تلفت.
الطالب: إي نعم، يتعين الأرش.
الشيخ: إذا تلفت يتعين الأرش؛ لأنه لا يمكن الرد الآن بعد تلفها.
ومتى يتعين الإمساك مجانًا أو الرد؟ طالب: إذا كان يلزم من الأرش الوقوع في الربا.
الشيخ: إذا كان يلزم من الأرش الوقوع في الربا.
مثاله؟ الطالب: مثاله إذا اشترى حليًّا ذهبًا، ثم تبين له أن الحلي معيب، فإن أخذ الأرش وقع في الربا (... )، فهنا يتعين؛ إما الإمساك، أو الرد بلا أرش.
الشيخ: سمعتم؟ اشترى حليًّا من الذهب بذهب، فهنا يشترط الموازنة؛ وزنًا بوزن، فإذا ظهر في الحلي عيب، قيل له: إما أن تمسك مجانًا، وإما أن ترد.
أما الأرش فلا؛ لأننا لو أعطيناه أرشًا صار ربًا؛ صار في الطرف الآخر زيادة.
ادَّعى المشتري أن في المبيع أصبعًا زائدة، وفعلًا نشاهد الأصبع الزائدة، فقال البائع: حدثت عندك، وقال المشتري: حدثت عندك؟ طالب: القول قول المشتري.
الشيخ: ويش الأصل؟ عدم العيب ولَّا وجود العيب؟ الطالب: الأصل عدم العيب، ولكن هذه الحالة.. الشيخ: هذا العيب.
الطالب: هذا العيب هو لا يكون إلا قول المشتري.
الشيخ: إي، يعني لا يمكن أن يحدث؟ الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، إذن فالقول هنا قول؟ طالب: المشتري.
الشيخ: زين.
هل يحلفه أو لا؟ الطالب: لا يحلفه.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن الحلف لا داعي له، لغوًا يكون.
الشيخ: توافقون على هذا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: طيب.
قال المشتري: إن في الجمل الذي اشتريت دبرة، تعرف الدبرة؟ طالب: إي، دبارة.
الشيخ: إي! الطالب: يُنْظر إذا كانت الدبرة بأثر جديد..

الشيخ: إذا كانت جديدة.
الطالب: جديدة، فهو.. الشيخ: فالقول قول؟ الطالب: فالقول قول البائع.
الشيخ: صح، وإن كانت.. الطالب: إن كانت قديمة.. الشيخ: فالقول قول؟ الطالب: البائع.
الشيخ: كلها القول قول البائع؟ ! الطالب: إذا كانت قديمة فالقول قول المشتري.
الشيخ: نعم.
الطالب: وإذا كانت جديدة فلا عبرة بقول المشتري؛ لأن هذا حدث.. الشيخ: طيب، إذا احتمل الأمران فمن القول قوله؟ الطالب: قُبِلَ بلا يمين.
الشيخ: لا، من القول قوله؟ الطالب: القول قول البائع.
الشيخ: ولا فيه قول ثانٍ؟ الطالب: القول قول المشتري.
الشيخ: ولا فيه قول ثالث؟ ! ما فيه قول ثالث؟ ! الطالب: لأنه لا بد أن يستلمها صحيحة.
الشيخ: إذا كان هذا خفيًّا، ما هو شيء ظاهر؟ الطالب: هو في قولٍ يُحلَّف.
الشيخ: لا، دعنا من التحليف، هذا إذا قلنا: إن القول قول فلان لا بد من اليمين، لكن لمن القول قوله؟ الآن ذكرت أن في المسألة قولين، ولكنني لا أدري هل هذا الذكر عن علم أو لما أنت سُئلت عن القول الأول أردفت بقول ثانٍ؟ الطالب: عن علم.
الشيخ: عن علم، أيهما المذهب؛ قول المشتري ولَّا البائع؟ الطالب: القول قول المشتري.
الشيخ: المذهب أن القول قول المشتري، صح.
والقول الراجح؟ الطالب: القول الراجح أنه للبائع.
الشيخ: أن القول قول البائع.
الطالب: لأن المشتري لا بد أن يستلم.. الشيخ: اصبر، لا تعلل المسألة، القول قول البائع؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: بارك الله فيك، صحيح يا جماعة.
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، التعليل للقول بأنه قول البائع؟ طالب: أن القول قول البائع لهم دليل حديث وتعليل.
الشيخ: ما هو الحديث؟ الطالب: أما الحديث فهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ يَتَرَادَّانِ» (1). وأما التعليل: لأن معه الأصل؛ وهو أن الأصل أن المشتري استلم السلعة كاملة بلا عيب.

الشيخ: إي، الأصل السلامة حتى يقوم دليل على أن العيب سابق.
ما هو تعليل القول الثاني؟ طالب: القول قول المشتري على المذهب، تعليله: أن الأصل السلامة في السلعة إذا باعها البائع أو أن العقد وقع على كل جزء في السلعة.
الشيخ: نعم.
الطالب: وإذا كان... الشيخ: أن العقد يتم على كل جزء من السلعة، والأصل عدم؟ الطالب: عدم فوات.. الشيخ: عدم قبض الجزء؟ الطالب: الجزء المعيب.
الشيخ: إي نعم، الذي فات بالعيب، لكنه كما ترى تعليل عليل، وأيضًا هو تعليل في مقابلة النص فلا عبرة به.


تخبير الثمن عرفناه قبل قليل ونمشي الآن فيه، ونقرأ بعض الشيء حتى لا يفوت شيء من الدرس.
يقول رحمه الله تعالى: (وإن اشترى بثمنٍ مؤجَّلٍ) (إن اشترى) أي: البائع توليةً، (اشترى) الفاعل يعود على البائع توليةً، (اشترى بثمن مؤجل) ولم يبين، مثل أن يقول: بعتك هذا الكتاب برأس ماله، إذا قال: بعتك برأس ماله، وأيش نوع البيع هذا؟ تولية، قال: كم رأس ماله؟ قال: رأس ماله عشرون درهمًا، قال: أخذته، وكان هذا الذي باعه قد اشتراه بعشرين درهمًا مؤجلًا ولم يخبر، ومعلوم أن الثمن المؤجل يكون أكثر ولَّا أقل؟ أكثر، فاشتراه المشتري، صدَّقه وأخذه بعشرين، ثم تبين أن هذا الثمن كان ثمنًا مؤجلًا، هو صادق؛ لأنه اشتراه بعشرين لكنه ثمن مؤجل.
فنقول: للمشتري الخيار؛ إن شاء أمسكه، وإن شاء رده؛ لأن البائع غرَّه وخدعه، فجزاؤه أن يُفسَد عليه أمره وأن يقال للمشتري: أنت بالخيار.
هذا هو الذي مشى عليه المؤلف، وهو وجيه جدًّا إذا كان البائع الذي باع برأس ماله قد خدعه، فنعامله بنقيض قصده.
والمذهب أنه ليس له حق الفسخ، ولكنه يأخذه بأجله؛ لأنه في هذه الحال لا ضرر عليه؛ إذ إنه زاده خيرًا، كان بالأول قد رضي أن يشتريه نقدًا بعشرين، والآن صار عليه مؤجلًا بعشرين، والتأجيل أرفَقُ به فيكون قد زاده خيرًا وليس له الخيار؛ لأن الخيار إنما هو لدفع الضرر وهنا لا ضرر.

فصارت المسألة: إذا باعه بثمنه وتبين أنه ثمن مؤجل فللمشتري الخيار بين أن يرده وبين أن يمسكه.
هذا رأي من؟ المؤلف؛ الماتن، والمذهب لا خيار له، بل يبقى البيع لازمًا مؤجلًا.
ما هو تعليل كلٍّ من القولين؟ أما القول الأول الذي يقول: له الخيار فتعليله أنه خدعه، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (2)، فخدعه، فهذا جزاؤه؛ أن يُفْسَد عليه الأمر.
وأما تعليل الثاني فيقولون: إنه ليس عليه ضرر في هذه الحال؛ لأنه رضي بالثمن نقدًا، فإذا أُجِّل عليه صار ذلك أيسر له، ينتفع بالثمن الآن نقدًا يبيع به ويشتري، فإذا حل الأجل سلَّمه للذي باع عليه فقد زاده خيرًا.
ولكن مع ذلك يقال: قد يكون زاده خيرًا وقد يكون زاده شرًّا، ربما يقول المشتري: أنا أحَبُّ إلي أن أشتري بنقد؛ لأن الدراهم الآن معي، فإن بقيت معي إلى الأجل فربما أصرفها في أشياء غير مفيدة لي، وربما يكون أيضًا في بلد ظالمٌ والِيها، فيَخشى إن بقي عنده شيء من المال أن يؤخذ منه مصادَرة ويقول: أنا التعجيل أحَب إليَّ من التأجيل.
ولكن الجواب على هذا أن يقال: هذه حال نادرة، والأصل عند جميع الناس من حيث العموم أن المؤجَّل أيسر على باذله من الحالِّ.
ولكني -كما قلت لكم-: إذا علمنا أن البائع قد خدعه يقينًا فإنه في هذه الحال نقطع عليه الطريق ونقول للمشتري: أنت بالخيار؛ إن شئت افسخ، وإن شئت خذه بأجله.
إذا قلنا: يأخذ بأجله فهل يكمِّل الأجل أو يبتدئ الأجل من جديد؟ طالب: يكمل من الأول.
الشيخ: يكمل من الأول! كيف يكمل! تناقض.
طالب: يبتدئ من الأول.
الشيخ: هل يأخذه بأجله من جديد أو يكمِّل الأجل؟ طالب: من جديد.
طالب آخر: يكمل الأجل.
الشيخ: لا، يأخذه من جديد؛ لأن الثمن من أوصافه أن يكون مؤجلًا، فالتأجيل من أوصافه، فيأخذه بأجله ابتداءً.

فإذا قُدِّر أنه باعه بعد أن اشتراه بثلاثة أشهر والأجل ستة أشهر، هل يبقى على المشتري ثلاثة أشهر ولَّا يستأنف ستة؟ طلبة: يستأنف ستة.
الشيخ: يستأنف ستة؛ لأن هذا هو الثمن.


طالب: (... ) ولم يُبَيِّنْ ذلك في تخبيره بالثمن فللمشتري الخيارُ بين الإمساكِ والرَّدِّ، وما يُزَاد في ثمنٍ أو يُحَطُّ منه في مدة الخِيار أو يُؤخَذ أَرْشًا لعيبٍ أو جنايةٍ عليه يُلْحَقُ برأس ماله ويُخْبَرُ به، وإن كان ذلك بعد لزوم البيع لم يُلْحَقْ به، وإن أخْبر بالحال فَحَسَنٌ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
نحن الآن في القسم؟ طالب: السادس.
الشيخ: السادس من أقسام الخيار؛ وهو الخيار الذي يثبت بتخبير المشتري بالثمن متى بان أقل.
وسبق لنا أن هذا فيه خلاف بين العلماء؛ فالمذهب أنه لا خيار، ويأخذه المشتري بالأقل؛ لأنه إذا أخذه بالأقل لم ينقصه شيء؛ إذ إنه راضٍ أن يأخذه بمئة -مثلًا- فإذا بان أن الثمن ثمانون فقد زاده خيرًا، فلا خيار له.
وذكرنا أن القول الراجح في هذه المسألة هو أيش؟ طالب: (... ). الشيخ: لا، هو التفصيل؛ أنه إذا تبين أن البائع خدعه فله الخيار، وإلا فلا خيار له؛ لأننا نقول للمشتري: أنت لا ضرر عليك، خذه بما قال.
ثم ذكر المؤلف صورًا منها (إذا اشترى بثمنٍ مؤجَّلٍ)، الفاعل في قوله (اشترى) يعود على مَن؟ طالب: يعود على البائع.
الشيخ: البائع بالتخبير؟ الطالب: يكون البائع اشتراه بثمن مؤجل.. الشيخ: أقول: (إن اشترى) يعود على من؟ الطالب: البائع.
الشيخ: البائع؛ يعني: البائع بتخبير الثمن.
الطالب: البائع على المشتري (... ). الشيخ: إي، البائع بتخبير الثمن.
ويش تقولون يا جماعة هو هو؟ طلبة: نعم.

الشيخ: طيب، البائع بتخبير الثمن إذا اشترى بثمن مؤجل فالمؤلف يرى أن له الخيار؛ لأنه إذا اشتراه بثمن مؤجل بمئة، فثمنه في الحال غالبًا أقل؛ ثمانون.
فإذا اشتراه بثمن مؤجل ثم جاء إنسان وباعه عليه برأس ماله وتبين أنه اشتراه بثمن مؤجل فالمؤلف يرى أنه له الخيار، والمذهب لا خيار له ويأخذه بأجله.
ويقال في هذا ما قلنا فيما سبق: إنه ليس على المشتري ضرر؛ لأنه مطالب بالثمن نقدًا في الأول، والآن سوف يؤجَّل عليه.
هذه واحدة.
(أو ممن لا تُقْبَلُ شهادتُه له) يعني: أو اشترى البائع بتخبير الثمن ممن لا تُقْبَل شهادته له، ثم باعه على آخر ولم يخبِره، فللثاني الخيار؛ لأن الغالب أن الإنسان مع مَن لا تُقْبَل شهادته له لا يستقصي في الثمن؛ يعني: لا يماكس، الغالب.
من الذي لا تُقْبَل شهادته له؟ الأصول والفروع.
مثال: رجل اشترى من أبيه سلعةً بمئة، ثم باعها على آخر برأس مالها، كم رأس المال؟ مئة، ثم تبين للمشتري أن الذي باع عليه قد اشترى من والده.
يقول المؤلف: له الخيار، وظاهر كلامه: سواء غُبِن أم لم يغبن، بناءً على أيش؟ طالب: الأصل.
الشيخ: على أن العادة أن الإنسان لا يستقصي فيما إذا اشترى ممن لا تُقْبَل شهادته له.
ما وجه الخيار للمشتري؟ يقول المشتري: أنت اشتريت من أبيك، لو اشتريته من أجنبي لكاسرته -ماكسته- حتى ينزِّل، وأبوك تستحي، وكذلك يُقَال في الابن.
فإذن يَثبت له الخيار.
والصحيح في هذه المسألة أنه لا يثبت له الخيار إلا إذا ظهر في ذلك غبن، إذا ظهر في ذلك غبن فله الخيار، ويكون من باب الخيار الغبن، أما إذا لم يكن هناك غبن فإنه كثيرًا ما يشتري الإنسان من أصوله أو فروعه ويستقصي في الثمن.
هذه واحدة.
الآن أسألكم: من الذي لا تُقْبَل شهادته له؟ طلبة: الفروع والأصول.

الشيخ: الأصول والفروع: الآباء والأبناء، والبنات والأمهات، والجدات والأجداد، وأبناء الأبناء وأبناء البنات، وكذلك الزوجان لا تُقْبَل شهادة أحدهما للآخر.
(أو بأكثر من ثمنه حيلةً) اشترى بأكثر من ثمنه حيلة؛ يعني: البائع الذي باع بتخبير الثمن كان قد اشتراه بأكثر من الثمن حيلة، ويش مثال الحيلة؟ المثال: رجل يطلب آخر مئة ريال، والمطلوب يُمَاطل؛ كلما جاء قال: انتظر، في يوم من الأيام اشترى منه سلعةً تساوي ثمانين بمئة، فلما اشتراها قال: إذن مقاصة، ما لك شيء، يقوله من؟ المشتري اللي هو الطالب، البائع الآن مطلوب ويماطل المشتري، فاشترى منه سلعةً تساوي مئة بثمانين، وكان الدين مئة، هذا الشراء هل هو لرغبة في السلعة أو حيلةً على استخلاص حقه؟ الطلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني؛ حيلة على استخلاص حقه، انتهى البيع، جاء رجل آخر وقال له: بعني هذه السلعة، كم اشتريتها؟ قال: بمئة ريال، أبيع عليك برأس المال؛ مئة، ثم تبين بعد ذلك أنه اشتراها بمئة حيلةً ليخلِّص دَيْنَه من هذا المماطل، فللمشتري الخيار.
كذلك إذا كان بأكثر من ثمنه محاباةً، نذكر صورًا في الشرح لأنها مفيدة، محاباةً.
كيف محاباة؟ يعني أن الذي باع بالتخبير اشترى هذه السلعة من شخص صديق له، هي لا تساوي مئة لكن اشتراها بمئة لأنه صديقه، أو اشتراها بمئة لأنه رأى هذا الرجل فقيرًا قال: أزيد الثمن محاباةً له وجبرًا لخاطره، ثم إن هذا المشتري باعها بالتخبير بالثمن وقال: إن ثمنها كم؟ مئة، فنقول للمشتري الذي اشترى بالتخبير بالثمن: لك الخيار إذا تبين أنها أكثر من ثمنها من أجل المحاباة، والمحاباة تعرفون أن الإنسان إذا حابى أحدًا ما يهمه أن يزيد عليه ريالين أو ثلاثة أو عشرة، وأنه إذا باع عليه ما يهمه أن ينقص ريالين أو ثلاثة أو عشرة.
(أو لرغبة تخصه) الذي باع بتخبير الثمن اشترى هذه السلعة لرغبة تخصه، ما هو لأنها زائدة في السوق، لا، لرغبة تخصه.

مثاله: رجل اشترى بيتًا إلى جنب بيته، البيت يساوي مئة ألف، اشتراه بمئة وعشرين لأنه جنب بيته ويداخل البيت، هذه رغبة تخص من؟ تخص المشتري؛ لأنه لو كان ليس جارًا له ما اشتراه بمئة وعشرين، ثم إنه طابت نفسه من البيت وباعه على إنسان بالتخبير بالثمن، قال: بكم اشتريته؟ قال: بمئة وعشرين، قال: أخذته برأس ماله، وتبين أن المئة والعشرين أكثر من الثمن وأن ثمنه مئة، طيب لماذا زاد عشرين؟ لرغبة تخص المشتري؛ وهو كونه إلى جنبه ومداخلًا بيته، فهذه رغبة تخصه.
الصورة الرابعة: (أو موسم فات) كيف موسم فات؟ يعني: اشتراه أيام الموسم في عيد الأضحى، اشترى شاةً في عيد الأضحى، عادةً أن الغنم في عيد الأضحى ترتفع قيمتُها، فاشترى هذه الشاة بمئة، في غير الموسم تساوي ثمانين، ثم إنه بعدما فات الموسم باعها برأس ماله كم؟ مئة، وهو أكثر من الثمن، لولا أنه اشتراها في موسم، والموسم قد فات، أما لو باعها في نفس الموسم فهذا لا بأس، لكن هو الآن قد فات، فنقول: للمشتري الخيار.
اشترى شاةً حلوبًا بمئة وعشرين؛ لأن عنده طفلًا من الغنم يحتاج إلى لبن، فاشتراها بمئة وعشرين من أجل أن ترضع هذا الطفل، ثم انتهى رضاع الطفل وجاء إنسان قال: أشتريها منك برأس المال؟ قال: نعم، كم رأس المال؟ قال: مئة وعشرون، تبين أنه اشتراها بمئة وعشرين علشان إرضاع الطفل، هذا من أي الأقسام الأربعة؟ رغبة تخصه.
إذن متى بان الثمن أكثر لسبب من الأسباب يتعلق بالمشتري أو يتعلق بالمبيع فإن للمشتري الخيار.
قال: (أو باع بعضَ الصَّفْقةِ بقِسْطِها من الثمنِ ولم يُبَيِّنْ ذلك في تخبيره بالثمن فللمشتري الخيارُ بين الإمساكِ والرَّد).
إذا باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ولم يبين ذلك للمشتري فإن للمشتري الخيار.

اشترى كيسًا من الرز بمئة ريال، ثم باع نصفه بخمسين، بقي النصف، كم؟ خمسون، جاء شخص يريد أن يشتري منه، قال: أبغي أشتري منك هذا برأس ماله، قال: لا بأس، رأس ماله خمسون، اشتراه، فتبين أن هذا بعضُ ما اشترى وأنه باع بعضه بقسط من الثمن، فللمشتري الخيار، إلا إذا بَيَّن، قال: أنا اشتريت كيسًا من الرز بمئة وبعتُ نصفه بخمسين وهذا بخمسين، إن بيَّن فالأمر واضح، لكن إذا لم يبيِّن فللمشتري الخيار.
فإذا قال قائل: كيف يكون له الخيار؟ نقول: نعم؛ لأن الناس يفرقون بين بعض التجزئة وبعض الجملة، وقد يكون الإنسان يزيد الثمن في الجملة أو في التجزئة حسب الرغبات، وبهذا نعرف حِرْص العلماء رحمة الله عليهم على الصِّدق في البيع والشراء، وإلا كان بعض الناس يقول: ما دام أنه باع النصف بنصف الثمن لماذا لا يقول هذا: حصل عليه بخمسين، يقولون: يجب أن يصدق، هو لم يحصل عليه بخمسين، حصل عليه مع البقية بكم؟ بمئة، وهذا يساوي خمسين، فالواجب أن يبين.


ثم قال: (وما يُزاد في ثمنٍ أو يُحَطُّ منه في مدة الخيار أو يُؤخذُ أَرْشًا لعيبٍ أو جنايةٍ عليه يَلْحَقُ برأس ماله ويُخْبَر به).
ما يزاد في الثمن في مدة الخيار فإنه يجب أن يخبَر به.
مثاله: اشترى شيئًا بمئة، أطلق المالك عليه البيع قال: بعتك إياه بمئة، قال: قبلت، تم البيع ولَّا لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: طيب، في أثناء المجلس قال البائع: أنا الآن مغبون، ما أبيعه إلا بمئة وعشرين، تبيع، وإلا أنا بالخيار، نحن الآن في المجلس، قال: قبلت بمئة وعشرين، جاء رجل آخر يريد أن يشتري من المشتري برأس المال، هل يقول: رأس ماله مئة وعشرين أو يقول: مئة؟ هو لن يقول: مئة؛ لأن هذا خسارة عليه، لكن هل يقول: مئة وعشرين؟ لا، لا بد أن يُخْبَر به، يقال: اشتريته بمئة، ثم في زمن الخيار زاد عليَّ، لماذا؟ لأن العقد الأول كان على مئة، فيجب أن يصدق، حتى في هذه الصورة يجب أن يُلحَق برأس المال ويُخْبَر به.

كذلك أيضًا يقول: (أو يُحَطُّ منه) يحط منه في مدة الخيار كذلك يجب أن يُخْبَر به، لما تم البيع بين البائع والمشتري وهما في المجلس قال المشتري: أنا مغبون، اشتريته منك بمئة وهو لا يساوي إلا ثمانين، واتفقا على ثمانين، فباعه بثمانين، إذا اشتراه أحد منه برأس ماله لا بد أن يقول: اشتريته بمئة، ثم حَاططتُه إلى ثمانين، مراعاةً لأيش؟ للعقد الأول؛ لئلا يلغى العقد الأول، يعني شوف تحري العلماء -رحمهم الله- تحريهم للصدق إلى هذا الحال! كذلك ما (يُؤخذُ أَرْشًا لعيبٍ) اشترى رجل شاةً بمئة ريال، ثم وجد بها عيبًا قُوِّم بعشرين، من الذي يدفع العشرين؟ البائع يدفع عشرين، المشتري الذي اشترى الشاة باعها برأس مالها، ماذا يقول؟ هل يقول: إني اشتريتها بثمانين، أو بمئة ثم نزَّلت للعيب عشرين؟ الثاني، لا بد أن يقول هكذا، حتى يكون صادقًا في أنه اشتراها بمئة، ثم رُدَّ عليه عشرون من أجل العيب.
كذلك ما يُؤْخَذ أرشًا لـ (جنايةٍ عليه)؛ اشترى عبدًا بمئة -لو كثرنا التمثيل بمئة ما يضر- اشترى عبدًا بمئة، ثم إن العبد جُنِيَ عليه، اعتدى عليه إنسانٌ بقطع بعض أطرافه أو ما أشبه ذلك، كانت الجناية خمسين؛ أرش الجناية التي جُنِيَ على العبد خمسون، فباعه برأس ماله، هل يقول: إن رأس ماله مئة أو خمسون؟ لأنه لما (... ) بخمسين صار العبد الآن معيبًا بخمسين، أليس كذلك؟ فإذا باعه برأس ماله وهو معيب، هل يقول: إن رأس ماله خمسون، لا، يجب أن يقول: إني اشتريته بمئة فجُنِيَ عليه بخمسين؛ يبين بالواقع.

قال المؤلف: (يُلْحَقُ برأس ماله ويُخْبَرُ به، وإن كان ذلك بعد لزوم البيع) (إن كان ذلك) المشار إليه الزيادة والنقص وليست الجناية، إنما الزيادة والنقص، (إن كان ذلك بعد لزوم البيع لم يُلْحَق به) لماذا؟ لأن البيع استقر على الثمن الأول، وأما ما أُخِذ أرشًا لعيب أو أُخِذَ أرشًا لجناية فيُخبَر به وإن كان بعد لزوم البيع، لكن الزيادة والنقص في الثمن هو الذي يُشْتَرط أن يكون ذلك قبل لزوم البيع، أما بعد لزوم البيع فإنه لا يَجب، ولذلك لو أن البائع الأول الذي باعه بمئة وتم البيع وتفرقا أبرأ المشتري من الثمن، ثم إن المشتري باعه برأس ماله، هل يلزمه أن يقول: إني اشتريته بمئة وأبرأني منها؟ لا يلزمه؛ لأن هذا بعد لزوم البيع؛ ولهذا قال: (إن كان هذا بعد لزوم البيع لم يُلْحَقْ به).
إنسان اشترى ثوبًا متسخًا بعشرة دراهم، ثم أعطاه القَصَّار بدرهمين، من القصار؟ الغسال اللي يغسل يسمى القصار، أعطاه إياه فغسله بريالين، كم تحصل عليه؟ باثني عشر درهمًا.
طيب، جاءه إنسان قال: أريد أن تبيعني إياه برأس المال، قال: رأس المال اثنا عشر درهمًا، هل يجوز؟ لا يجوز مع أنه الآن ما تحصل عليه إلا باثني عشر درهمًا، نقول: لا يجوز، لا بد أن يقول: اشتريته بعشرة، وغسَّلته بدرهمين.
كل هذا تحريًا للصدق في المعاملات؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في المتبايعين: «إِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» (3). (وإن أخبر بالحال) يعني: حتى ولو بعد لزوم العقد، (فحسن)، وعلل ذلك بالشرح يقول: لأنه أبلغ في الصدق.

هل يلزمه أن يخبر بكسب العبد ونماء البهيمة المنفصل فيسقطه من الثمن أو لا يلزم؟ لا يلزم؛ يعني: لو اشترى عبدًا بعشرة آلاف، وبقي عنده شهرًا أو شهرين وكسب في هذه المدة ألفين، ثم باعه برأس ماله وقال: رأس ماله عشرة آلاف، هل يخصم منها الألفين الذي كسب؟ لا؛ لأن هذا نماء منفصل، وهو للمشتري؛ لأنه في ملكه.


ثم قال المؤلف رحمه الله: (السابع: خيارٌ لاختلافِ المتبايعَيْن) والخلاف بين المتبايعين من قديم الزمان؛ يختلفان في الجنس، أو في القَدْر، أو في الصفة، أو في العين، الاختلافات لا حصر لها، والعلماء رحمهم الله ذكروا ما يُشبِه القواعد في هذا الباب؛ إذ إن جزئيات المسائل لا تمكِن الإحاطة بها، وليس كل اختلاف يوجب الخيار، بل الاختلاف الذي دلت السنة على ثبوت الخيار في مثله؛ ولهذا عندي في الشرح يقول: في الجملة، والفقهاء إذا قالوا: في الجملة، فالمعنى: أكثر الصور، وإذا قالوا: بالجملة، فالمعنى: جميع الصور، هذا مصطلح عندهم، إذا كانت (في) فهي أكثر الصور، بالباء جميعها.
والفرق أن (في) للظرفية والباء للاستيعاب، هذا هو الفرق.
يقول: (فإذا اختلفا في قَدْر الثمن) بأن قال البائع: بعته بعشرة، وقال المشتري: اشتريته باثني عشر، (... ) صحيح؟ طالب: غير صحيح.
الشيخ: البائع قال: بعته بعشرة، والمشتري قال: اشتريته باثني عشر، يمكن هذا؟ طلبة: يمكن.
الشيخ: لا، بس هذا بعيد، إذن قال البائع: بعته بعشرة، وقال المشتري: اشتريته بثمانية، صحيح؟ اختلفا في قدر الثمن ولم يوجد بينة، إن وُجِدَ بينة تشهد بقول أحدهما فالأمر ظاهر.
وهل القرينة هنا تنفع؟ يعني لو قيل: إن ما ادعاه المشتري أقرب إلى الثمن في السوق مما ادعاه البائع؟ نقول: في هذا تفصيل؛ إذا كان ما ادعاه أحدهما بعيدًا لا يمكن فهذا لا يُقبَل ولا يُلْتَفت له ولا تُسْمَع دعواه، وإن كان محتمِلًا فعلى ما قال المؤلف، وسيُذكر إن شاء الله.

مثال هذا: باع واحد سيارةً على شخص؛ سيارة فخمة تساوي في السوق ستين ألفًا، ثم اختلفا في الثمن، فقال البائع: بعتها بستين ألفًا، وقال المشتري: اشتريتها بعشرة آلاف، ممكن هذا؟ لا يمكن هذا، إلا لسبب من الأسباب، والأصل عدم السبب، هذا لا يمكن.
ولذلك لو أن أحدًا عرض هذه السيارة التي تساوي ستين ألفًا بعشرة آلاف لقيل: إن هذا سارقها أو فيه بلاء.
إذن نحن نقول: إذا ادعيا قدرًا محتمِلًا؛ كما قلنا في العيب فيما سبق: (إن لم يحتمل إلا قول أحدِهِما قُبِلَ بلا يمين)، هنا اختلفا في القدر في الثمن؛ البائع يقول: مئة، والمشتري يقول: ثمانين، فماذا نصنع؟ يقول المؤلف: (تحالفا) كل واحد يحلف.
فإذا قال قائل: كيف نلزمهما بالحلف والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (4)؟ قلنا: حقيقة الأمر أن كل واحد منهما مدعٍ ومنكِر، فتلزم اليمينُ كلَّ واحد منهما، فالبائع مدعٍ أن الثمن مئة ومنكِر أنه ثمانون، والمشتري مدعٍ أنه ثمانون ومنكِر أنه مئة.
إذن كلٌّ منهما مدعٍ ومنكِر؛ ولهذا ألزمنا كلَّ واحد منهما بالحلف، فيتحالفان.
من الذي يبدأ؟ يقول المؤلف: (فيحلِفُ بائعٌ أولًا، ثم يحلف مشترٍ) يحلف البائع أولًا؛ لأنه هو الذي انتقل الملك عنه، فكان جانبه أقوى؛ لأن الأصل عدمُ خروج الملك من يد صاحبه، فيُقدَّم البائع؛ يحلف البائع أولًا، ويجب أن يجمع بين النفي والإثبات؛ بين نفي ما ادَّعاه خصمُه، مَن خصمُه؟ المشتري، وإثبات ما ادَّعاه هو، فيقول: واللهِ ما بِعتُه بكذا وإنما بعته بكذا.

جارٍ التحميل