الشيخ: نفقة موسر، يجب أن يُعطِي هذه الزوجة الفقيرة من أرفع نفقات البلد؛ كسوةً وطعامًا وسكنى، فمثلًا لو فرضنا أنها امرأة أهلها فقراء يعيشون في بيوت الصوف وما أشبه ذلك، نعم، وهو إنسان غني جدًّا من أغنى أهل البلد، وراح (... ) خيمة صوف بظاهر البلد، وقال: ما (... ) يجوز ولَّا لا؟
الطلبة: ما يجوز.
الشيخ: ما يجوز، يجب عليه أن ينفق نفقة موسر على هذا الرأي.
معسر وعنده امرأة موسرة؟
الطلبة: معسر.
الشيخ: نفقته معسر؛ فيقول الزوج للزوجة: ما عندي إلا هذا، جبن وخبز في فطور، ورز ونحط معاهم شيئًا بسيط من الطعم للغداء و (... ) للعشاء، هي امرأة موسرة تطالب بنفقة موسرين، تقول: أنا عند أهلي أفطر بكذا وكذا وكذا، وأتغدى كذا وكذا، وأتعشى كذا وكذا، لازم تعطيني زي اللي عند أهلي، يلزمه ولا ما يلزمه؟
الطلبة: ما يلزمه.
الشيخ: نعم ما يلزمه؛ لأن المعتبر حال الزوج.
نأتي إلى القول الثالث الذين يقولون باعتبار حال الزوجة؛ فقيرٌ عنده موسرة ويش يُلزَم؟ بنفقة موسر، يلزم بنفقة موسر، إذا قال: ما عندي شيء، يقول: ويش اللي جابك إلى الموسرين (... ) ما أخذت إلى امرأة فقيرة، نعم، ليش (... )، فيلزَم بنفقة موسر.
موسر تحته فقيرة، عنده فقيرة، ويش الواجب عليه؟
الطلبة: معسر.
الشيخ: نفقة فقير؛ يعني: معناه إذا صار عنده زوجتان؛ واحدة من ناس موسرين، وواحدة من ناس معسرين، يحط هذه في فيلا فيها كنبات ويحملها في السيارة المكندشة وكل شيء، وهذه يحطها في خيمة صوف، ويحملها بالعربية ولَّا على الحمار، وليس لها إلا هذا، نعم، ليش؟ لأنه لا يجب عليه لهذه إلا نفقة معسر حيث إن المعتبر أيش؟ حال الزوجة.
طالب: ما يعدل بينهن.
الشيخ: ما يعدل، العدل بينهن أن يعطي كل واحدة ما يجب لها، الآن لو بيعطي الفقيرة أكثر مما يجب لها صار مائلًا جائرًا، ولو ينقص الموسرة يخليها مثل الفقيرة صار جائرًا.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، هادول يرون أن الحكم يتعلق بالمرأة، أنا قلت: على الرأي هذا.
المذهب عند الحنابلة أن المعتبَر حالهما؛ ففي فقيرةٍ تحت موسر أو موسرةٍ تحت معسر؟
الطلبة: متوسط.
الشيخ: يجب متوسط، وعند الشافعية المعتبر حال الزوج؛ ففي فقيرةٍ تحت موسر نفقة موسر، وفي غنيةٍ تحت معسر نفقة معسر، وعند أبي حنيفة المعتبر حال الزوجة؛ ففي موسرةٍ تحت فقير نفقة موسر، وفي فقيرةٍ تحت غني نفقة معسر فقير، ولكن أصحَّ هذه الأقوال الذي يشهد له القرآن والسنة أيضًا أن المعتبر من؟ حال الزوج؛ لقوله تعالى وهو نصٌّ صريح: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]، ولم يذكر المنفَق عليه، سكت الله عن المنفق عليه، إذن ليس له اعتبار المنفق عليه، ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: 7]، والتعبير بقوله: ﴿مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ إشارة إلى أنه معذور، هذا الذي أعطي؛ ولهذا قال بعدها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7].
إذن فالصواب في هذه المسألة أن المعتبر حال الزوج، وأنه ليس للزوجة الحق في أن تطالبه أكثر مما لا يستطيع، حتى لو كانت ابنة ملوك، فإنها ليس لها إلا ما يستطيع زوجها، والآية في ذلك صريحة.
فإذا قالت: أنا آكل عند أهلي هذا النوع من الأكل، وألبس هذا النوع من اللباس، وأسكن في هذا النوع من المسكن، قلنا لها: ولماذا أجبتِ أو رضيتِ بهذا الزوج؟ ! لماذا رضيتِ به؟ ! فليس لكِ الحق إلا فيما يقدر عليه.
طالب: (... ).
الشيخ: إي؛ لأنه غني، والدليل على هذا أنه قال: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ» (7)، لو كان ما عنده شيء (... ) الرجل غني، لكنه كما قالت: إنه رجلٌ شحيح، لا يعطيها ما يكفيها وولدها بالمعروف.
طالب: في هذه الحال يجوز لها (... ).
الشيخ: أيهم؟
الطالب: إذا كانت غنية تحت فقير.
الشيخ: إذا كانت غنية تحت فقير ما تطالب، على القول الراجح ما تطالب، القول الصحيح أن الغنية تحت الفقير ما لها إلا نفقة فقير.
طالب: واجب عليها ترضى بذلك؟
الشيخ: نعم، معلوم ما لها إلا هذا؛ لأن الله يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7]، ولكننا مع ذلك نقول لها: انتظري الفرج؛ فإن الله يقول: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7]؛ والسين في قوله: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ﴾، تفيد معنيين، ما هما؟ التحقق وقرب الوقوع.
إذن نقول: انتظروا الفرج، الفرج القريب؛ لأن الله تعالى وعد بذلك؛ ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7]، ثم ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7]، لا تظنوا أن المراد سيكون الغنى بعد الفقر، نعم كون الغنى بعد الفقر هذا من اليسر، لكن قد تكون القناعة أيضًا، قد يجعل الله تعالى الإنسان قنوعًا راضيًا بما قدر الله له، فيكون هذا العسير عليه يسيرًا، حتى لا تقولون: إن الآية تخلَّف وعدها، لو فرضنا زوجًا وامرأته كانا فقيرين ينتظران الغنى؛ لأن الله يقول: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7]، ولكنه ما حصل الغنى، ويش نقول؟ نحن نقول: إن الآية ما حددت اليسر بعد العسر؛ ما قال الله: سيجعل الله مالًا بعد الفقر؛ ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾، ومن اليسر -بل قد يكون أعظم من يسر كثرة المال- القناعة والرضا بما قدر الله عز وجل.
(... ) يساره، هذه الفقرة تضمنت أمرين: الأمر الأول إذا تعذَّرت النفقة عليها لغيبة الزوج؛ الزوج غاب ولم يدع عندها نفقة، أو غاب وترك عندها نفقة يسيرة لا تكفيها مدة غيبته، ففي هذه الحال لا شك أن الرجل ترك الإنفاق الواجب، وتعذُّر الاستمتاع هنا من قبله ولَّا من قبلها؟ الطلبة: من قبله.
الشيخ: من قبله هو، إلا إذا كان دعاها إلى السفر معه فأبت وهي لم تشترط عدم السفر، فإذا كان دعاها إلى السفر معه وأبت أن تسافر وهي لم تشترط أنها لا تسافر عند العقد، ففي هذه الحال تسقط النفقة؛ لأن المانع من قِبلها هي، فتسقط نفقتها، ولكن إذا كانت المسألة من قِبَله هو، هي قد تقول له: اذهب بي معك، ولكنه يأبي، فهنا إذا تعذرت النفقة عليها لغيبة الزوج، فإنه لها الحق في أن تفسخ العقد، تطالب بفسخ العقد؛ بمعنى أن تذهب للمحكمة، وتقول: هذا الرجل ترك الإنفاق، ولكن بعد مراحل نذكرها -إن شاء الله- في الدرس القادم.
بسم الله الرحمن الرحيم، إذا تعذرت النفقة عليها بغيبة زوجها، ففي هذه الحال إذا غاب الزوج ولم يترك لها نفقة، فإنها تأخذها من ماله إن تمكنت منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة، وقد اشتكت إليه زوجها، قال لها عليه الصلاة والسلام: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»؛ فإذا كان له مال فلها أن تأخذ منه ما يكفيها بالمعروف؛ يعني: غير مقتِّرة ولا مبذرة، فإن لم يكن له مال، فإن أمكن أن تستدين عليه لتنفق على نفسها فعلت؛ يعني: مثل أن تذهب إلى رجل وتقول: إني أريد أن آخذ منك نفقة، وتأخذ حسابها من زوجي، إذا أمكن هذا فعلت، إذا لم يمكن ذلك فإن لها الفسخ بطلبها بإذن الحاكم، إذا لم يمكن فإن لها الفسخ بطلبه من الحاكم؛ يعني: القاضي تذهب إليه وتقول: إن زوجي غاب، وإنه لم يدع لي نفقة وأنا أطلب الفسخ، وفي هذه الحال الحاكم يجب عليه أن يحتاط؛ بمعنى أن يراسل الزوج، فإن أمكن أن يرسل نفقة فإنه لا عذر للزوجة حينئذ، وإذا لم يمكن فإن لها أن تفسخ، اللهم إلا في الحال التي لا يكون زوجها بعيدًا أو مجهولًا، وتتضرر بالانتظار، فحينئذ للحاكم أن يفسخ النكاح، هذا هو تفصيل تعذُّر النفقة عليها لغيبة الزوج.
أما إذا كان لإعساره؛ إذا كان لإعسار الزوج؛ يعني بأن كان الزوج معسرًا لا يستطيع الإنفاق فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم؛ منهم من يقول: إن لها الفسخ؛ لأن إن كان الحياة مع هذا الزوج متعذرة؛ حيث إنها تحتاج إلى النفقة وليس عندها نفقة، فلها أن تفسخ، ولأنه يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة يُعسِر زوجها بنفقتها هل تفارقه أو لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَهَا الْفِراقُ» (8). وقال بعض أهل العلم: إنه إذا أعسر فإنها تسقط النفقة عنه، وليس لها حق الفسخ؛ لأن التعذر هنا ليس بيده وليس من قبله، والحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ابن القيم: إنه غير صحيح، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7].
وقد اتفق العلماء على مقتضى هذه الآية بأنه ليس بآثم إذا ترك الإنفاق لإعسار، ليس بآثم؛ لأن الله يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7]، ولكن هل هذا يوجب سقوط حق المرأة من الفسخ أو لا؟ هذا محل الخلاف؛ فمنهم من يقول: إن لها الفسخ، ومنهم من يقول: إنه ليس لها الفسخ، ومنهم من يقول: بل عليها إذا كانت غنية أن تنفق على زوجها؛ لأن الله يقول: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233]، وهي وارثةٌ لزوجها، فعليها أن تنفق عليه إذا كان معسرًا، وهذا رأي ابن حزم يجب عليها أن تنفق عليه إذا كان معسرًا وهي غنية، ولكن جمهور أهل العلم على خلاف ذلك، وقال: إن قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] ظاهره بأن المراد هنا الأقارب؛ لأنه قال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، الكلام الآن في الإنفاق على الزوجة، ثم قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] يعني: معناه ينفق على الزوجة لإرضاعها الولد إذا لم يكن له أب، ولكن المسألة في الحقيقة يتعادل فيها النظران؛ إذا نظرنا إلى حال الزوج وجدنا أن الزوجة معذورة، وقد سقط عنه الإثم ولم يفرط الرجل، وإذا نظرنا إلى الزوجة وإذا هي أيضًا في حاجةٍ إلى النفقة، بل في ضرورة، فمن ينفق عليها؟ يبقى النظر لنا أن نسلك مسلكًا وسطًا، ونقول: في هذه الحال يجب عليه إذا كانت الزوجة ذات مهنة أن يأذن لها في طلب الرزق بمهنتها وحينئذٍ ليس لها حق الفسخ، إذا كان الزوج قد أذن لها أن تفوِّت الاستمتاع منها لأجل الحصول المعاش لها فإنها حينئذٍ ليس لها حق الفسخ؛ لأنه في الحقيقة كأنه أنفق عليها، وأما إذا كان لا يمكن هذا فإن الذي يظهر أن لها حق الفسخ إذا طالبت به.
ولا يَرِد على ذلك أن كثيرًا من الصحابة رضي الله عنهم كانوا معسرين، ولم تفسخ زوجاتهم منهم؛ لأن الجواب على هذا من أحد وجهين؛ أولًا: من يقول: إنهن طالبن؟ فلعلهن رَضِين بذلك، ثانيًا: نقول: إنها إذا تزوجت عالمةً بعسرته فليس لها حق الفسخ بلا شك؛ إذا تزوجته عالمةً بعسرته فقد دخلت على بصيرة فليس لها حق الفسخ، وحينئذٍ يكون القول الصحيح في هذه المسألة الراجح عندنا أنها إذا أمكنها أن تعيش بعملها وأذن لها في ذلك فليس لها حق الفسخ، وهو في هذه الحال كأنه المنفق؛ لأنه بإذنه لها فوَّت على نفسه الاستمتاع بها.
ثانيًا: إذا كانت قد تزوجته عالمةً بعُسرته فليس لها حق الفسخ؛ وذلك لأنها قد دخلت على بصيرة، وهذا واضح أيضًا، أما إذا كانت المرأة ليس بيدها مهنة يمكنها أن تعيش فيها، والزوج ليس يمكن أن ينفق عليها، فإنها في حاجةٍ إلى النفقة، فلها الحق أن تطالب بالفسخ لتتزوج من يمكنه أن ينفق عليها.
الإنفاق على المفارقة بموتٍ أو حياة؛ أولًا: المفارقة بموت ليس لها نفقةٌ على زوجها؛ وذلك لأن المال انتقل منه إلى الورثة، فليس المال ماله الآن، بل المال مال غيره، فليس للمرأة حقٌّ فيه، وعلى هذا فالمفارقة بموت ليس لها نفقةٌ مطلقًا، حتى ولو كانت حاملًا؟ نعم، حتى ولو كانت حاملًا، فإذا قال قائل: إذا كانت حاملًا فإن الله يقول: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، قلنا: لكن المخاطب في ذلك ميت، ما توجه إليه الخطاب، إلا أنه يقال: إذا كانت المفارقة بموتٍ حاملًا فإن لها النفقة في حصة الحمل، كيف في حصة الحمل؟
يعني: في نصيب الحمل؛ لأن المعروف المذهب أن الحامل نفقتها للحمل، لا لها، من أجله، فإذا كانت النفقة للحمل فإن الحمل محتاجٌ إليها، فيكون من ماله، من نصيبه، فإذا قُدِّر أنه لا نصيب، وأن ما هناك مالٌ مخلَّف فإن الإنفاق يكون عليها على أقارب هذا الحمل كما سيأتي إن شاء الله في نفقة الأقارب.
المهم أن المفارَقة بموت ليس لها نفقة على مَن؟ على زوجها؛ وذلك لأن زوجها بمجرد موته انتقل المال منه إلى ورثته.
المفارَقة بالحياة تنقسم إلى قسمين: الأولى رجعية، والثانية مبانة؛ بينونة كبرى أو صغرى؛ فالرجعية لها النفقة بكل حال، لماذا؟ لأنها زوجة، كما قال الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228]؛ وعلى هذا فهي زوجة لها ما للزوجات، وعليها ما على الزوجات، ما عدا ما يتعلق بالاستمتاع.
أما إذا كانت بائنة؛ فإن كانت حاملًا فلها النفقة، وإن لم تكن حاملًا فليس لها نفقة؛ الدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في فاطمة بنت قيس وكان زوجها قد طلقها آخر ثلاث تطليقات، أنه لا نفقة لها؛ لأنها ليست حاملًا.
فبهذه الآية وبالحديث يتبين أنها إن كانت حاملًا فلها النفقة بمقتضى الآية، وإن كانت غير حامل فليس لها النفقة لحديث فاطمة بنت قيس -وهو في الصحيحين- أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لها: «لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ عَلَى زَوْجِكِ» (9). كما أن مفهوم الآية الكريمة أيضًا في قوله: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: 6] مفهومها أن غير أولات الحمل ليس لهن نفقة، فيكون الاستدلال أو الدليل على أن ما غير الحامل لا نفقة لها بمنطوق الحديث وبمفهوم الآية.
وبهذا انتهى الكلام على السبب الأول من أسباب وجوب النفقة وهو الزوجية.
طالب: (... ) نفقة (... ) هل يمكن (... )؟
الشيخ: ما هو بواضح؛ لأن آخر الأمر خُيِّرْن؛ ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: 28] فاخترن الله ورسوله، وعلى هذا فلا دليل فيه للفسخ.
دليل (... ) لكن الفسخ لا.
طالب: (... ).
الشيخ: قصدي يعني: عدم الفسخ؛ يعني: كون الله خيرهن يدل على أنه يثبت الفسخ لهن.
طالب: (... ).
الشيخ: من نصيبه؟
الطالب: من الميراث.
الشيخ: من نصيبه من الميراث، إي نعم.
طالب: (... ) النفقة (... ).
الشيخ: لا يطالبنه بالنفقة.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، كُن يطالبن بالنفقة، وآلى منهن شهرًا ثم نزلت الآية في التخيير.
السبب الثاني لوجوب النفقة القرابة، وشروط وجوب نفقة الأقارب أربعة: أولًا: قدرة المنفق، في الزوجية ما اشترطنا قدرة المنفق، لماذا؟ لأنه إذا لم يجد فلها الفسخ، فالنفقة للزوجة واجبة في كل حال حتى عند العجز؛ ولهذا قلنا: لها النفقة، إلا أنه عند العجز لا يأثم، وعند القدرة إذا امتنع يأثم، أما هذه فلا، هذه ما يجب عليه ولا يُطالب به، إلا إذا كان قادرًا على الإنفاق، وكيف يكون قادرًا على الإنفاق؟ بمعنى أن عنده مالًا يستطيع أن ينفق به على نفسه وعلى زوجته وهي مُقَدَّمة على أقاربه، الزوجة مقدمة حتى على الأم والأب وعلى الأولاد أيضًا؛ وذلك لأن الإنفاق على الزوجة في الحقيقة هو إنفاقٌ على النفس؛ إذ إنها إذا لم تجد النفقة تطالب بالفسخ، وهو محتاجٌ إليها، فيكون تقديم الزوجة على الأم والأب بالنفقة؛ لأن الإنفاق عليها في الحقيقة هو إنفاقٌ على النفس، وقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وأحمد من تقديم الأهل على قرابته؛ حيث قال عليه الصلاة والسلام: «أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ، ثُمَّ عَلَى قَرَابَتِكَ، ثُمَّ هَاهُنَا وَهَاهُنَا» (10)؛ يعني: تصدق به.
فالحاصل أن القدرة على الإنفاق شرطٌ في النفقة على الأقارب، ومعنى القدرة أن يكون لديه فاضلٌ عن كفايته، ويش بعد؟ وكفاية أهله؛ يعني: زوجته، أو زوجاته إن تعددن، ثم بعد ذلك تأتي نفقة الأقارب.
وهل تقدَّم الأصول على الفروع أو الفروع على الأصول؟
فيه خلاف، ولكن الصحيح أن الفروع مقدمة على الأصول؛ لأن الفرع أصلٌ؛ ولأن الأب ينفرد بالإنفاق على ولده دون غيره، فيكون الإنفاق على الولد مُقدَّمًا على الإنفاق على الأصول.
في الأصول مثلًا إذا قدر على نفقة أمه أو أبيه، على واحدٍ منهما أيهما يُقَدِّم؟
الطلبة: الأم.
الشيخ: الأم؛ لأنها أحق بحسن الصحبة.
الشرط الثاني حاجة المنفق عليه، أما إذا كان غنيًّا فلا يجب أن ينفق، لا يجب أن ينفق غني على غني؛ لأنه يستطيع أن يقول له: أنت لست بحاجة إليَّ فلا يجب عليَّ الإنفاق عليك، فلا بد أن يكون محتاجًا إلى النفقة.
وهل المحتاج معناه مَن لا قوت عنده؟ لا؛ مَن لا قوت عنده ولا عمل يَكْتَسب به، فإذا قُدِّر أن هذا القريب ما عنده فلوس، لكن في يده صنعة يتمكن أن يعيش بها قلنا: يجب عليك أنت أيها المتعلم الصنعة أن تكتفي بصنعتك عن قريبك، ولا يجب على القريب أن ينفق عليه في هذه الحال.
فإن تعطل العمل لمرضٍ أو غيره واحتاج؛ وجب على القريب الغني أن ينفق.
الشرط الثالث اتفاقُهما في الدِّين، مَنْ؟ المنفِق والمنفَق عليه؛ فإن كان الغني مسلمًا والفقير كافرًا، لم تجب النفقة؛ وذلك لأن الله تبارك وتعالى قيَّد وجوب النفقة بالإرث؛ فقال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، فلما علَّق الحكم بوصفٍ وهو الإرث وجب أن يكون ذلك الوصف علة الحكم؛ يثبت الحكم بثبوته وينتفي بانتفائه، ولأن اختلاف الدين موجِبٌ للانقطاع التام بين المسلم والكافر؛ لقوله تعالى لنوح عليه الصلاة والسلام في ابنه: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46]، فإذا كان لا صلة بينهما ولا نَسَبَ بينهما شرعًا، وإن كان حسًّا فيهما نسب، فإنه لا يجب الإنفاق، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (11)، لو كان الأمر بالعكس؛ كافر غني وقريبه مسلم، يجب عليه الإنفاق ولا ما يجب؟ لا يجب، لا يجب بمعنى أنه لا يُلْزَم به؛ لأنه كافر والكافر غير ملتزم بأحكام المسلمين، أما بالنسبة أنه يُعاقَب عليه في الآخرة فإن الله تعالى يعاقب الكفار على كل شيء يعاقب به المسلمين؛ الأصول والفروع.
وقيل: إن ذلك ليس بشرط؛ قال بعض العلماء: إنه لا يشترط اتفاق الدين في الإنفاق على القرابة، لماذا؟ قال: لأن الإنفاق من الصلة، وصلة الرحم واجبة حتى بين المسلم والكافر؛ ولهذا سألت إحدى أمهات المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظنها أم حبيبة، قالت: إن أمي قدمت عليَّ وهي راغبة -يعني: راغبةٌ في الصلة، وإن كانت كافرة- أفأَصِلُها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ» (12). قالوا: فإذا كانت الصلة واجبة، فإن من أعظم الصلات أن تنقذ هذا من الموت إذا كان جائعًا؛ وذلك بالإنفاق عليه، تنقذه من الموت من البرد؛ وذلك بكسوته، تنقذه من الموت بعدم الاستظلال من الشمس، أو الاستنكاء من الحر؛ فعلى هذا تجب النفقة، ولكن القول الأول أصح؛ لأن الحكم بوجوب النفقة عُلِّق بوصف الإرث؛ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233]، ولكن مع هذا إذا قلنا بعدم وجوب النفقة، فإن الصلة واجبة، ولكن الصلة ليست هي النفقة؛ يعني: يمكن الإنسان أنه يصل أقاربه بدون أن ينفق، فالصلة شيء والإنفاق شيء آخر، نعم إذا وصلت المسألة إلى حدِّ الموت فهذا شيء تجب الصلة حينئذٍ، وأما مع عدم الخوف من الموت فإنها لا تجب.
فالصواب إذن القول بعدم وجوب النفقة عند اختلاف الدين؛ لأن النفقة مبنية على الإرث، ولا توارث بينهما لاختلاف الدين.
ولهذا قلنا: الشرط الرابع أن يكون المنفِق وارثًا للمنفَق عليه، فإن كان غير وارث؛ قريبٌ ولكن ليس بوارث، فلا تجب النفقة؛ ففي رجلٍ وابنه فقيرين، وللرجل أخٌ غني، تجب النفقة على الغني ولَّا لا؟ أخٌ غني ولأخيه ابن، وهما فقيران، هل تجب النفقة على الغني؟ رجلان أخوان أحدهما غني والآخر فقير، والفقير منهما له ابنٌ فقير، هل يجب الإنفاق على الأخ ولَّا ما يجب؟
الطلبة: ما يجب.
الشيخ: ما يجب؟ لا لأخيه ولا لابن أخيه؟
ما يجب لهما، لا تجب النفقة لهما، لماذا؟ لأنه لا يرثهما؛ فأخوه لو مات يحجبه الابن، كذا ولَّا لا؟ وابن أخيه لو مات يحجبه أبوه.
إذن ليس عليه نفقةٌ لهما.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، الكلام شوف أن يكون المنفق وارثًا للمنفَق عليه.
لو فرضنا الأخ الذي له ابن غني، وله أخٌ فقير وابن فقير، الأخ غني وله أخٌ فقير وابنٌ فقير، يجب على الأخ الغني أن ينفق على أخيه؟ يجب على الأخ الغني أن ينفق على أخيه؛ لأنه يرثه.
الآن نقول: في المسألة الأولى فاهمينه الحكم.
المسألة الثانية: زيد وعمرو أخوان، زيدٌ غني وله ابن، هل يجب على زيد أن ينفق على عمرو؟
طلبة: يجب.
الشيخ: يجب؛ لأنه لو مات عمرو لورثه زيد.
زيدٌ فقير، وأخوه عمرو فقير، وابن زيد غني، من ينفق عليه ابن زيد؟
طالب: أبوه.
الشيخ: على زيدٍ أبيه؛ لأنه يرثه، ولا ينفق على عمه؛ لأنه لا يرثه؛ لأنه لو مات عمه حجبه أبوه.
إذن القاعدة الآن؛ أنه يُشْترط أن يكون المنفق وارثًا للمنفق عليه، والدليل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233]؛ على الوارث، فقيَّد الحكم بوصف الإرث، فتكون هذه هي العلة، وهي الإرث.
طالب: (... )
الشيخ: ويش المعطوف عليه؟
الطالب: (... ).
الشيخ: على قوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233]؛ يعني: كما أن على الأب رزقهن وكسوتهن؛ وهو المولود له، فعلى الوارث أيضًا مثل ذلك.
لو نظرنا إلى حال الناس اليوم هل يعملون بهذا؟ أبدًا ما يعملون، مع الأسف أنهم ما يعملون، تجد أخاه ميتًا من الجوع، وهو يرث أخاه لو مات، ومع ذلك لا إنفاق، ولكن مع عدم تحقق هذا الشرط وهو أن يكون المنفق وارثًا، هل تسقط الصلة ولَّا لا؟ ما تسقط الصلة؛ يعني: الصلة بين الأقارب وارثين أو غير وارثين واجبة، حتى لو هم غير وارثين، لكن الصلة شيء والإنفاق شيء آخر.
يقول عندي: (إلا في الأصول والفروع)، هذا استثناء منين؟
طالب: من وارث.
الشيخ: من كونه وارثًا؛ يعني: إلا في الأصول والفروع فلا يُشترط الإرث؛ وعلى هذا فابن البنت يجب عليه الإنفاق على جده أو لا؟ مع أن ابن البنت لا يرث، من ذوي الأرحام، ولكنه يجب عليه أن ينفق على جده.
لماذا؟ قال: لعموم قوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: 233]، ثم قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ﴾ [البقرة: 233]؛ فدلَّ هذا على أن المولود له يجب عليه الإنفاق سواء كان وارثًا أو غير وارث ولَّا لا؟ هذا بالنسبة لإنفاق الأصول على الفروع واضح من الآية.
لكن بالنسبة لإنفاق الفروع على الأصول، هل في الآية ما يدل عليه؟ ليس في الآية ما يدل عليه؛ ولذلك فالمسألة فيها نزاع بين أهل العلم، وقال بعض العلماء: إننا نؤيد رأينا هذا بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15] ومن أعظم المصاحبة في الدنيا معروفًا أن ينفق عليهما.
عندنا أن يكون المنفق وارثًا للمنفق عليه، الفقهاء يزيدون شرطًا وقيدًا في هذه المسألة ويقولون: وارثًا للمنفق عليه بفرضٍ أو تعصيب، وأما إذا كان وارثًا بالرحم فلا يجب الإنفاق عليه؛ يعني: بعض العلماء وهم فقهاء الحنابلة يقولون: لا بد أن يكون وارثًا بفرضٍ أو تعصيب، فعلى هذا الوارث بالرحم لا يجب عليه النفقة؛ كالخال مثلًا لا يجب عليه الإنفاق على ابن أخته؛ لأنه يرث بالرحم، لا بالفرض والتعصيب، ولكن ظاهر الآية يخالف ما ذهبوا إليه؛ لأن قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ﴾ [البقرة: 233] يشمل مَن؟ الوارث بفرضٍ أو تعصيب أو رحم، فما دام هذا الإنسان الغني وارثًا لهذا الإنسان الفقير، فإن ظاهر الآية الكريمة يدل على وجوب الإنفاق عليه.
ويقولون: إلا في الأصول والفروع، ففي الأصول لا يُشترط أن يكون وارثًا؛ يعني أنه يجب على الأصل أن ينفق على فرعه وإن لم يكن وارثًا منه؛ الدليل من القرآن قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: 233]، ثم قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233]؛ فدل هذا على أن المولود له لا يُشترَط أن يكون وارثًا، وأنه بمجرد أن يكون أصلًا يجب عليه أن ينفق على فرعه، فإن العطف يقتضي المغايرة، لكن بقينا فيما إذا كان فرعًا يريد أن ينفق على أصله؛ مثل ابن البنت له جدٌّ فقير، الجد هذا أصل، أليس هكذا؟ هل يجب على ابن البنت أن ينفق عليه؟
نقول: نعم، يجب، بناء على هذه القاعدة، يجب وإن لم يكن وارثًا له؛ لأن الأصول والفروع لا يُشترط فيهم الإرث.
ذكرنا الدليل للأصول، لكن ما هو الدليل للفروع؟
الدليل للفروع يمكن أن يُستدل له بقوله: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (13)؛ فإذا كان الإنسان وماله لأبيه فلا يمكن أن يتبسط الإنسان بالمال وجده أو أبوه فقير، ولكنه في الحقيقة هذا الدليل لا ينطبق على الجد فمن فوقه، ولا ينطبق أيضًا على أبي الأم؛ لأن الجد لا يتملك من مال ابن ابنه، ولا من مال ابن ابنته، وإنما يمكن أن يقال بالتعليل؛ لأن الأصول لهما من الحق ما ليس للحواشي، فالأصول مثلًا أنا ابن ولي أبٌ أو جدٌّ فقير له من الحق أكثر مما لأخي، ولعمِّي، ولخالي، وما أشبه ذلك، هذا الشرط الرابع.
وإذا قلنا: إن المسألة مبنية على الإرث فتكون النفقة على الوارثين بقدر إرثهم إلا مع الأب فينفرد بها؛ تكون النفقة على الوارثين بقدر إرثهم؛ فمثلًا إذا كان رجل له أخوان، رجلٌ فقير له أخوان غنيان، فهما يرثانه، ولَّا لا؟ أنصافًا، تكون النفقة عليهما أنصافًا.
إذا كان له أخٌ من أم وأخٌ شقيق، كلاهما غني وهو فقير، كيف توزع النفقة؟ على الأخ من الأم السدس، وعلى الأخ الشقيق الباقي؛ لأنهما يرثانه كذلك.
فإذا قال قائل: ما هو الدليل؟
قلنا: الدليل على ذلك أن الله تعالى رتَّب الإنفاق على الإرث، فيقوى الإنفاق ويضعف بحسب قوة هذا الوصف وضعفه، ما دام الحكم معلَّقًا بوصف فإنه يقوى الحكم بقوة ذلك الوصف ويضعف بضعف ذلك الوصف.
فنقول: أنت الآن وارث للسدس، أنت الأخ من الأم عليك السدس، وأنت أيها الأخ الشقيق وارث للباقي، فعليك الباقي.
وفي أمٍّ وأخوين: على الأم السدس، وعلى الأخوين الباقي، كم عليهما؟ خمسة أسداس؛ لأنه لو مات لورثوه كذلك، لو مات عن أمه وأخويه لكان لأمه السدس ولأخويه الباقي.
وفي أمٍّ وأخ غني وأخ فقير؟ كيف تكون؟
على الأم السدس، وعلى الأخ الثاني النصف بعد السدس؛ لأنه ما يرث منه إلا النصف بعد السدس، ويكون الباقي من النفقة ليس على أحد؛ لأننا إذا قدَّرنا النفقة بالإرث؛ فإنه إذا مات عن أمه وأخوين يكون للأم السدس وللأخوين لكل واحدٍ منهما نصف ما بقي، فنقول: على الأم سدس النفقة، وعلى الأخ الشقيق نصف الباقي، وأما النصف الآخر فلا يجب عليه؛ لأنه يقول: إنما يجب الإنفاق عليك بسبب الإرث، وأنا لا أرث منك إلا هذا.
في أخٍ شقيقٍ له ابنٌ فقير، وله أخٌ غني، الأخ الشقيق فقير وابنه فقير وله أخٌ غني، كيف يكون؟ أخوان؛ زيدٌ وعمرو، زيدٌ فقير وله ابنٌ فقير، وعمرو غني، كيف تكون النفقة؟
الطلبة: ما عليه نفقة.
الشيخ: ليش؟
الطلبة: لا يجب.
الشيخ: ما تجب على الأخ؛ لأنه لا يرث، ولا تجب على الابن لأنه فقير، كذا؟
في الأصول والفروع المسألة ليست مبنية على الإرث؛ ولهذا رجلٌ له أم فقيرة، وله جدة موسرة؛ الجدة لا ترث ولَّا لا؟ ومع ذلك تجب عليها النفقة، والسبب لأنها من الأصول، والأصول النفقة فيها ليست مبنية على الإرث، بل مبنية على الكفاية، فيجب الإنفاق على الأصول والفروع مطلقًا إنفاقًا واجبًا ليس مبنيًّا على الإرث، وعلى هذا فالمثال الذي ذكرنا قبل قليل؛ في أم وأخٍ شقيق وأخ فقير شقيق أيضًا، التتمة في هذه الحال على مَن؟ على الأم، الأم عليها السدس أصلًا، وهذا عليه النصف، ونرجع إلى الأم ونقول: عليك التتمة؛ لأن الإنفاق منك ليس مبنيًّا على الإرث.
إذا كان عندنا ابنٌ فقير، وابن ابن غني، وجد، تجب على ابن الابن؟ تصوروا؛ عندنا ثلاثة: زيد وعمرو وبكر، زيدٌ جد، وعمرو أب، وبكر ابن، بكر غني، وزيدٌ وعمرو فقيران، تجب النفقة على بكر ولا ما تجب؟
طالب: تجب.
الشيخ: تجب عليه لأبيه ولجدِّه أيضًا، تجب عليه لأبيه ولجده؛ لماذا؟ لأن الأصول والفروع ليست النفقة فيهما مبنية على الإرث، بل هي على الكفاية.
طالب: خلافًا للقول الأول.
الشيخ: لا، ما هو بالقول الأول، خلافًا للنوع الأول اللي هو الحواشي، لا بد من الإرث، وأما الأصول والفروع فلا يُشترط الإرث.
طالب: (... )
الشيخ: لا، الأب يحجب الجد، والابن يحجب ابنه، ولكننا مع ذلك نقول: من الأصول والفروع.
ما يشترط فيهم الإرث.
طالب: (... )
الشيخ: إذا كان كافرًا لا تجب نفقته، ولكنه..
الطالب: (... )
الشيخ: لا تجب نفقته، ولكنه يجب وصله فقط.
الطالب: (... ).
الشيخ: نعم (... ).
والأب فإنها توزع، فإذا حصل نقص رجعنا إلى الأصول والفروع يكملوه.
عندنا يقول: (تكون النفقة على الوارثين بقدر إرثهم إلا مع الأب فينفرد بها) الأب ينفرد بالإنفاق على أولاده، حتى لو مع وجود وارث؛ ولهذا الزوج ينفق على زوجته وعلى مَن؟ وعلى أولاده، وهي لا تنفق على أولادها منه، أليس كذلك؟ ولو قلنا: إن المسألة مع الأب مبنية على الإرث لكان يجب على الأم السدس مثلًا، ويكون على الأب الباقي.
أعود مرة ثانية للتوضيح: هذا ابن فقير، له أم موسرة وأب موسر، مَن النفقة عليه؟ على الأب، ينفرد بها، ولو قلنا: إنها مبنية على الإرث لكان على الأم السدس، وعلى الأب الباقي.
أم وجد؛ أم موسرة، وجد موسر، كيف توزع؟
بقدر الإرث، يكون على الأم السدس وعلى الجد الباقي، لماذا؟
لأن الذي ينفرد بالنفقة إذا كان معه غيره مَنْ هو؟ الأب فقط، وأما بقية الوارثين فعلى حسب الإرث، لكن إن كانوا حواشي، فإنه لا يجب عليهم إلا بقدر إرثهم، سواء أتموا النفقة أم لا.
ففي ثلاثة إخوة؛ اثنان فقيران وواحد غني، لا يجب على الغني إلا نصف النفقة لكل منهما، لا يجب على الغني إلا نصف النفقة؛ لأنه لو مات أحدهما ما أخذ إلا النصف، لكن في الأصول والفروع تُبنى النفقة على الميراث بقدر الإرث فيما عدا الأب، ولكن إذا لم تكف ويش يجب؟ يجب الإتمام، إذا لم تكف وجب الإتمام (... ).
أرجو أن نكون فهمنا الآن.
توزع النفقة على الوارثين بأيش؟ بقدر الإرث، إلا مع الأب فإنه ينفرد بها؛ والدليل على ذلك حديث هند بنت عتبة لما جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، قال: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بِالْمَعْرُوفِ» (7)، ولم يجعل عليها شيئًا من نفقة أولادها، فدلَّ هذا على أن الأب ينفرد بنفقة أولاده.
إذا طبقنا الواقع على هذا الحكم الشرعي نجد الناس قائمين بالواجب؟
طالب: لا.
هنا توقف الشيخ -رحمه الله- عن شرح متن الزاد إلى الشرح من مذكرة أخرى.
آخر الواجب عليه الإنفاق بغير إذنه ورضاه، له الحق أن يأخذ بغير إذنه ورضاه؛ يعني: إذا انفرد بشيء من ماله أخذه لنفقته؛ لأننا لو تركنا الناس وإهمالهم ما قامت الأمور، ولكن الآن الحمد لله في الوقت الحاضر يكاد الناس يكونون على كفاية، لو أردت تجد فقير ما تجد، اللهم إلا إن كان تكلف نفسه ديونًا ولَّا غيرها، غير محتاجٍ إليها؛ ولهذا سداد الديون ما يجب على الإنسان لو كان منفقًا، فلا يجب على الأب مثلًا أن يقضي دين ابنه، ليس بواجب، إنما النفقة التي لحفظ النفس هذه واجبة بالشروط المرعية التي ذكرناها.
طالب: بالنسبة للنفقة تكون على (... )، قلنا: الدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: 233]، ثم قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233]، فكيف يكون الاستدلال؟
الشيخ: الاستدلال أنه جعل المولود له عليه النفقة مطلقًا؛ لأنه مولودٌ له.
الطالب: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: 233].
الشيخ: رزق المرأة التي ترضع؛ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233].
الطالب: (... ) الولد.
الشيخ: أصل هي ترضع ولدها؛ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾، ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾، هل أولاد لهن؟ هم مولودين لي، فعليَّ أنا أيها المولود لي رزقهن وكسوتهن بالمعروف.
الطالب: من أجل إرضاع الولد؟
الشيخ: إرضاع الولد.
يقول: (تجب النفقة للمملوك من آدمي أو بهائم بقدر الحاجة)؛ الدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ» (1)، والحديث في مسلم، و (اللام) في قوله: (للمملوك) للاستحقاق وليست للملك؛ لأن المملوك لا يملك؛ يعني: يستحق على سيده المالك أن يطعمه وأن يكسوه، وألا يكلفه من العمل إلا ما يطيق.
هذا بالنسبة للمملوك الآدمي، بالنسبة للمملوك غير الآدمي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» (2)، وقوله صلى الله عليه وسلم في المرأة التي حبست الهرة: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هَرَّةٍ لَهَا حَبَسَتْهَا؛ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» (3)؛ فدل هذا على وجوب الإنفاق على المملوك من البهائم، ثم إن الإنسان مأمورٌ برحمة هذه البهائم، وهو المسؤول عنها، فوجب عليه أن ينفق عليها.
وقوله: (بقدر الحاجة)؛ هذا ليس كنفقة الزوجة، أشبه ما له نفقة القريب؛ لأن نفقة القريب بقدر الحاجة، ونفقة الزوجة بقدر حال الزوج؛ إذا كان موسرًا يعطيها نفقة موسر ولو كانت فوق حاجتها، لكن لغيرها تكون بقدر الحاجة، فإذا قدَّرْنا أن هذا الرجل يأكل أطيب الطعام، ويلبس أحسن الثياب، ويسكن أحسن القصور، لكنه قد جعل مملوكه في بيتٍ عاديٍّ، وألبسه لباسًا عاديًّا، وأطعمه طعامًا عاديًّا، يبرأ بذلك ولَّا لا؟ يبرأ، ولكن الأفضل كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام؛ أن يطعمه مما يطعم، وأن يكسوه مما يلبس (4)، هذا هو الأفضل، ولكن الواجب بقدر الحاجة، فإن عجز المالك عنها؛ أُجبر على إخراجه من ملكه على من ينفق عليه أو تأتيه بنفقته؛ إن عجز المالك عن النفقة يُجبر، شوف عاجز تراه غير امتنع، إذا امتنع من النفقة ماذا نعمل؟
نجبره على النفقة، لكن إذا عجز عن النفقة، يقول: أَخْرِج هذا من ملك لمن ينفق عليه، أيضًا لا تخرجه لإنسان فقير، لا بد أن تخرجه لمن ينفق عليه، غني معروف بعدم الشح، أو تأجيره بنفقته؛ يؤجره بنفقته؛ إذا كان حيوانًا مأكولًا نزيد أمرًا ثالثًا؛ وهو ذبحه، يذبحه ويبيع لحمه أو يأكله، وأما أن يبقيه هكذا فلا.
إذا كان حيوانًا غير مأكول، ولا يمكن الانتفاع به، ولا يمكن بيعه، مثل أيش؟
طالب: الكلب.
الشيخ: لا، الكلب ما يملك.
الطالب: الحمار.
الشيخ: الحمار لكن (... )، ما يملك لا؛ الحمار يقولون: إنه إذا انكسر ما يَجبُر كسره، أبدًا؛ فمعنى هذا أنه إذا انكسر سيبقى شوكةً في حلق صاحبه، ما يقدر يبيعه ما أحد يأخذه، ولا يمكن أيضًا يؤجره؛ لأنه ما ينفع، فماذا يصنع؟ ولا يمكن يذبحه؛ لأنه ما يؤكل.
طالب: (... ).
الشيخ: يسيبه يعني؟ يطلع به للبر ويسيبه بكيفه؟
طالب: (... ).
الشيخ: فيه حلَّان؛ الحل الأول هذا الذي ذكرتم؛ ويمكن أن يستدل له بقول جابر: إنه كان على جملٍ فأعيا فأراد أن يُسَيِّبَه (... ) مع أنه جمل يمكن يؤكل.
والطريق الثاني أنه يقتله؛ لأن بقاءه كذا فيه إضاعة مال عظيمة، إذا كان مثلًا يأكل باليوم نقول: عشرة ريالات، في اليوم عشرة اضربها في ثلاث مئة وستين أيام السنة.
ثلاثة آلاف وست مئة ريال، كل سنة، ثلاثة آلاف وست مئة ريال، مع ما في ذلك من مؤونة تنظيف محله، وتعبه، ويمكن إذا (... ) مثلًا (... ) المكان يكون له رائحة كريهة مؤذية، هذا ما (... ) به الشريعة؛ ولهذا نقول الآن: المقصد من هذا إما أن تخرج به إلى البر وتخليه والله سبحانه وتعالى يقضي عليه ما يريد، وإما أن تقتله وتخرج به، أما أن يبقى هكذا تضيع مالك بشيء لا فائدة منه فهذا لا يجوز.
طالب: قولنا: أو يجبر على إخراجه من ملك من ينفق عليه، ما قلنا: بيعه أو هبته.
الشيخ: ما هو بلازم، المهم إذا أخذه عن ملك؛ سواء ببيع أو بهبة كله واحد، أو بصدقة مثلًا.
الطالب: فرضنا (... ) ينفق عليه (... ).
الشيخ: يبقيه معلوم، ما يمكن أني أعطيه لإنسان أعرف إنه ما يقدر ينفق عليه، ويش الفائدة؟ يكون هذا كالمستجير من الرمضاء بالنار؛ أنا مثلًا بأعطي هذا الحيوان اللي أنا عاجز عنه لإنسان أعرف أنه فقير ما هو (... ) عليه، ويش الفائدة؟ وإحنا لما أمرناه بإخراجه أو أجبرناه على إخراجه من ملكه، ويش الغرض من هذا؟ لأجل ينفق عليه، فأنا أخرجه إلى شخصٍ لا ينفق ما (... ).
طالب: (... )؟
الشيخ: نفقة الحيوان؛ يعني: يؤجره (... ).
ثم قال: (... ) نعم؟
طالب: (... ).
الشيخ: (... ) وصل إلى الثاني بطريقٍ محرم، فبطريقٍ مباح فلا حرج فيه؛ والدليل على هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعامل اليهود فيأكل من طعامهم ويشتري منهم مع أنهم يأكلون الربا والسحت، وكذلك أيضًا تُصدق على بريرة بلحم وهو حرامٌ عليه، فقال: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» (5)، فدل هذا أن الكلام على وصول المال إلى الشخص، ما هو إلى الشخص الآخر المنتقل منه، فلا يعتبر حال الأول، لكننا نقول: إذا كان الإنسان ليس بحاجة إلى الأكل من هذا المال المحرم، فلا ينبغي أن يأكل منه، أما إذا كان بحاجة فلا حرج عليه.
طالب: الأبناء ما لهم سن محدد؟
الشيخ: لا، ما له سن محدد، ما دام محتاجًا فهو تجب النفقة عليه؛ لأن العلة الحاجة، قد يقول مثلًا: الابن هنا غير محتاج، افرض أنه مثلًا دخل في مدرسة تحفيظ القرآن، واضطر يأخذ راتبًا، هذا الراتب يكفيه، ما يجب على الأب أنه ينفق عليه.
طالب: (... ) هل يجوز (... )؟
الشيخ: ما يجوز، مثل هذا (... ) يستطيع أن يشتري له الأشياء الحاجيات اللي محتاجها، ولا يعطيه دراهم، ولَّا الدراهم في الحقيقة، حتى نرى الآن أنه ما ينبغي أنه يعطى للشاب دراهم، مهما كان، لو قال مثلًا: (... ) جميع الفوائد اللي في..، ما رأيكم مثلًا في الإنفاق هل يجب التعديل بين الأولاد فيه ولا ما يجب؟ وهذه المسألة تقدم (... ). يجب التعديل؟
طلبة: ما يجب، بقدر حاجته.
الشيخ: العدل هو أن تعطي كل إنسان ما يستحق، هذا العدل؛ أن تعطي كل إنسان ما يستحق، ولَّا يجب التسوية؟
الطلبة: العدل.
الشيخ: يجب العدل، دون التسوية؛ لأنك لو قلنا: يجب التسوية كان إذا كان واحد طويل وواحد قصير، واشتريت للطويل ثوبًا، تشري للقصير ثوبًا، وفوقه زيادة..
طالب: الفرق.
الشيخ: ولَّا لا؟ الفرق، تعطيه الفرق، وهذا ليس بلازم، واحد مثلًا يأكل أكلًا كثيرًا؛ واحد (... ) خبز كثير وواحد خبزة، تعطي اللي (... ) خبزة قيمة الخبزة الثانية! لا، نقول: يجب العدل؛ ولهذا ربما واحد يحتاج إلى مثلًا كتب دينية يقرأ بها والآخر ما يحتاج، ما تعطي الآخر، تشتري لهذا كتبًا ولا تشتري للثاني.
المرأة مثلًا البنت تحتاج إلى حلي، تشتري لها مثلًا قرطة في أذنيها تساوي كم؟ ست مئة ريال، والولد يحتاج إلى طاقية، كم؟ خمسة ريالات، الحاصل أن هذا يرجع إلى الحاجة.
ما رأيكم في السيارة؟ أحد الأولاد صغير والثاني كبير يبغي سيارة، هل يجوز أني أشتري لهذا سيارة ولا أشتري للثاني؟ لا ما يجوز، يجوز أني أدفع حاجته؛ أشتري له سيارة يستعملها وهي باسمي.
طالب: باسم من؟
الشيخ: باسمي أنا الأب، أدفع حاجته؛ لأنه هو مو محتاج إلى عين السيارة؛ شو محتاج له؟
إلى استعمالها في حاجاته، استعمالها في حاجاته يجوز إذا اشتريتها عنه باسمي وأعطيتها إياه يستعملها، ولهذا ما يجوز أني أكتبها باسمه دون الآخرين؛ لأنه لا يحتاج إلى عين السيارة.
لو أمنته سائق يروح ويجيبه (... ) بدون سيارة أشتريها يكفي ولَّا ما يكفي؟ يكفي، فإذن هذه النقطة مهمة؛ لأن بعض الناس يخفى عليهم، يقول: هذا الولد الكبير محتاج إلى سيارة أشتري له ويكتبها باسمه، وهذا خطأ، يجب أن يكتبها الوالد باسمه هو، ويخلي الولد الكبير حين يكون محتاجًا لها يستعملها؛ لأجل إذا مات تكون هذه السيارة في الميراث من التركة كل يدلي بها.
طالب: ما يغير (... ) السيارة ترجع للمالك (... ).
الشيخ: إذا كتبها باسمه وحصل مثلًا اختلاف فيما بعد، من تكون له؟ المكتوبة باسمه، حتى نظامًا عند الدولة، وحتى شرعًا عند المحكمة.
طالب: (... ).
الشيخ: (... ) أكتبها باسمي أنا (... ).
طالب: (... ) الزواج.
الشيخ: (... ) الزواج، إذا احتاج أحدهما إلى الزواج يزوجه ولا (... ) للآخرين، الآخرون إذا بلغوا مبلغ هذا الولد وطلبوا الزواج زوجتهم، افرض أني زوجت الكبير والمهر خمسة آلاف، وجاء في الولد الصغار المهر خمسين ألفًا، يجب أعطي هذاك خمسة وأربعين ألفًا؟ لا، ما يجب، إي نعم؛ لأن المقصود دفع الحاجة.
طالب: إذا كان الأب بلغ ابنه سن (... ) السيارة، فاشترى له سيارة، هل عليه شيء؟
الشيخ: إي، عليه شيء؛ لأنه قد يموت قبل أن يبلغ الثاني، ثم المقصود من هذا دفع حاجة الابن، ودفع الحاجة تكون بإعارته السيارة؛ يعني: ما هو بشرط أن يملكها الابن، لا، ليس شرطًا في انتفاعه أن يملكها، ينتفع بها وهي لأبيه.
طالب: إذا كان له إخوة سابقون وفعل الأب مثل ذلك.
الشيخ: يرجع فيها، يرجع فيها الآن وتكتب باسمه مثلما قال العلماء، أو إذا كانوا كلهم الآن بالغين مبلغ (... ) السيارت يعطيهم.
طالب: (... ).
الشيخ: أيش؟
طالب: (... ).
الشيخ: إحنا يا جماعة ترى المقرر طويل واللي (... ) أهم من هذا.
باب الحضانة
الحضانة، تعريف الحضانة: هي حفظ المحضون وصيانته عما يضره، والقيام بمصالحه؛ يعني: حفظ المحضون بالقيام بمطالبه وحفظه عما يضره، هذه الحضانة، هذا تعريفها، وهي مشتقة من الحضن؛ لأن الحاضن يضم المحضون إليه، إذن تعريفها شرعًا هي حفظ المحضون بالقيام بمصالحه وصيانته عما يضره، وهذا هو الأصل فيها، وهو أمرٌ أساسي، يجب أن تكون الحضانة مركزة عليه، وهي واجبة، الحضانة واجبة؛ ودليل وجوبها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]، فإن وقاية الأهلين من النار تكون بحفظهم بالقيام بمصالحهم وصونهم عما يضرهم، والتعليل أيضًا لأن ترك هؤلاء القصار بدون حاضن يكون سببًا لفسادهم وبالتالي لفساد المجتمع كله؛ لأن المجتمع كما هو معروف أفراد، فإذا كان هذا الفرد فاسدًا أفسد من حوله، ثم فسد الناس بسبب هذا الإهمال، هي واجبة، إذن دليل وجوبها قرآن وتعليل.
وقد نقول أيضًا: من دليل وجوبها السنة؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرُبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» (6)، فإن هذا نوعٌ من الحضانة.
(تجب لحفظ صغير ومجنون ومختل العقل لكبرٍ أو غيره)؛ معلوم الصغير حدُّه مَنْ لم يبلغ، والمجنون هو فاقد العقل، ومختل العقل بين العاقل والمجنون، ليس هو مجنونًا كاملًا وليس عاقلًا، ويسمى عند العلماء يسمى بالمعتوه، المعتوه، فيه هاء؛ معتوه يعني ليس عاقلًا وليس مجنونًا.
(لكبرٍ أو غيره) الكبر يختل به العقل ولَّا لا؟
إي نعم، يصل الإنسان إلى حدٍّ يهذي به ولا يدري ما يقول، هذا يجب حضانته، وعلى هذا ربما نقول: يجب على الابن حضانة أبيه.
واختلف العلماء فيمن أحق بالحضانة، وهل هي حقٌّ على الحاضن أو له؟
نقول: أما الأول من أحق بالحضانة؛ فإنه مع اختلافهم الطويل العريض لم يذكروا أدلة تطمئن إليها النفس؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام قال في الأم: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» (7)، وقال: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» (8)، وليس هناك إذا لم يكن منازعٌ فالأمر بسيط، لكن عند النزاع إذا قال الأب: أنا اللي أبغي أحضن، وقالت الأم: أنا اللي أبغي أحضن، أو قال الأخ: أنا اللي أبغي أحضن، وقالت الأخت: أنا اللي أبغي أحضن، هنا يقع الإشكال، أما إذا أخذها أحد الأقارب، أخذ هذا المحضون أحد الأقارب ولم يكن نزاع، فأظن المسألة ما تحتاج إلى كبير عناء ولَّا لا؟ لكن عند النزاع؛ أنا عندي الراجح يقول ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو المذكور في البيتين: وَقَدِّمِ الْأَقْرَبَ ثُمَّ الْأُنْثَى وَإِنْ يَكُونَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَأَقْرِعَنْ فِي جِهَةٍ وَقَدِّمِ أُبُوَّةً إِنْ لِجِهَاتٍ تَنْتَمِي
(وَقَدِّمِ الْأَقْرَبَ)؛ تقديم الأقرب هذا أمرٌ يدل عليه الشرع ويدل عليه العقل؛ أما الشرع فقد قال الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 75]، و (أولو) بمعنى أصحاب، والأرحام بمعنى القرابات، إذا كانت الأولوية مبنية على القرابة فكما سبق كل من كان بالوصف أقوى كان بالحكم أولى، فنقول: ما دام المسألة مبنية على القرابة فكل من كان أقرب فهو أولى من غيره، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (9). فاعتبر الأقرب.
إذن نقول: الأقرب هو المقدم، فإذا تنازع في الحضانة أب وأم أم من تكون له الحضانة؟ تكون للأب؛ لأنه أقرب.
(ثُمَّ الْأُنْثَى)؛ يعني: ثم إذا استووا في الأقربية يقدم الأنثى؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» (7)، وقد تنازعت الأم والأب في هذا، فقال: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي»، طيب إذن إذا تنازع في الحضانة أبٌ وأم مطلقة، فلمن تكون الحضانة؟
طالب: للأم.
الشيخ: تكون للأم، واضح الآن؟ صار الأقرب مقدم ذكرًا كان أم أنثى، فإن تساووا في القرب، فإنها تقدم الأنثى.
قد يكونان ذكرين في منزلة واحدة، أو أنثيين في منزلة واحدة، كأخوين تنازعا في أخيهما، أو أختين تنازعا في أخيهما؛ يقول: (وَإِنْ يَكُونَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى)؛ إن يكونا أي المتنازعان ذكرًا؛ يعني: كل منهما ذكر، أو أنثى؛ كل منهما أنثى، (فَأَقْرِعَنْ فِي جِهَةٍ) (أَقْرِعَنْ) يعني: استعمل القرعة بينهما إذا كانا في جهةٍ واحدة، إذا كانا في جهةٍ واحدة، (وَقَدِّمِ أُبُوَّةً إِنْ لِجِهَاتٍ تَنْتَمِي)، إذا كانوا ذكرين أو أنثيين فإن كانوا في جهةٍ واحدة كجهة الأبوة مثلًا؛ فإننا نُقرِع بينهما، مثال ذلك أخوان تنازعا في أخٍ لهما، فيه واحد يقول: أبغي أخويا عندي، أنا اللي أبغي أحضنه، من نقدم؟
طلبة: القرعة.
الشيخ: واحد من الأخوين اسمه علي، والثاني اسمه بكر، إن قلت: نقدم بكرًا، قال علي: لماذا؟ وإن قلت: نقدم عليًّا، قال بكرٌ: لماذا؟ فما الذي يفصل بينهما؟
الطلبة: القرعة.
الشيخ: القرعة، ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران: 44]، إحنا نقول: هنا نستعمل القرعة، فمن خرجت له القرعة أخذها، ولاحظوا أنه سيأتينا -إن شاء الله- فيما بعد أنه إذا اختاره أحدٌ يفوت به مقصود الحضانة؛ بمعنى: أن أحد الأخوين نعرف أنه مهمل، أو أنه فاسق، لا يهمه أن يفسد هذا الولد أو يصلح فلا حق له في الحضانة، لكن الكلام مع القيام بالواجب في كلٍّ منهما.
إذا كانا في جهة أقرعنا، تنازع في هذا خالان، كل واحد يقول: أنا أريد أن يكون ابن أختي عندي، فأيهما نقدم؟
طلبة: القرعة.
الشيخ: نأخذ بالقرعة؛ لأن ما فيه شيء يرجح أحدهما على الآخر، نقرع بينهما، (وَقَدِّمِ أُبُوَّةً إِنْ لِجِهَاتٍ تَنْتَمِي)؛ يعني: إذا كانوا في جهتين؛ المتنازعان كل منهما في جهة؛ كخالٍ وعم، الخال والعم بالنسبة للقرب من المحضون بدرجةٍ واحدة ولَّا لا؟
خاله أخو أمه، وعمه أخو أبيه، إذن هما في درجة واحدة، والجهات مختلفة، هل نقرع بينهما حينئذٍ؟ لا؛ بل نقول: في هذه الحال نقدم الأبوة، فيأخذه العم دون الخال، يأخذه العم دون الخال، فإذا قال قائل: كيف تعطونه العم دون الخال وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي»، وقال: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ»؟ وهذا يقتضي أن تقدم الخالة؟ قلنا: نعم لو تنازع خالٌ وخالة، لكنا نقول: نقدِّم الخالة، لكن الذي تنازع خالٌ وعم، ما هي بخالة وعمة، خالٌ وعمٌّ، فنقدم في هذه الحال جهة الأبوة.
فهذا الضابط الذي مشى عليه شيخ الإسلام ابن تيمية هو الضابط عندنا وإلَّا فإذا نظرت إلى كلام الفقهاء وجدت اضطرابًا غريبًا يعني، تتعجب كيف يضطربون هذا الاضطراب، ولكنه عند التأمل لا تستغربوا هذا؛ لأن المسائل اللي ما فيها نص ويش ترجع؟ إلى اجتهاد الناس، واجتهاد الناس يختلف باعتبار مراعاة المصالح؛ فلهذا اختلف العلماء في هذا اختلافًا (... )،
وهو بماذا تسقط الحضانة؟ تسقط الحضانة بما يفوت مقصودها، بما يفوت به مقصودها، أرجو الانتباه، المقصود من الحضانة فيما سبق هو أيش؟
صيانة المحضون عما يضره والقيام بمصالحه، فإذا وُجد شيء يفوت المقصود فإن الحضانة تسقط، ولا يجوز أن يقرر بيد من يخونه ولا يصلحه، ما يجوز؛ مثال ذلك لو قُدِّر أن الحاضن حصل له اختلال في عقله؛ خلل في عقله، فمن المعلوم أنه لا يمكن أن يحضن، لماذا؟
لأنه هو نفسه يحتاج إلى من يحضنه، لو قُدِّر أن هذا الحاضن حصل عليه نقصٌ في دينه؛ بمعنى أنه صار فاسقًا، ولا يقوم بمصالح الطفل ولا يهمه أن يصلح أو يفسد، فإن حضانته أيضًا تسقط.
لو قُدِّر مثلًا أنه ليس بفاسق وأنه عدل لكنه ليس بقوي؛ بمعنى أنه مهمل لا يراعي أولاده ولا يؤدبهم، فإنه أيضًا تسقط حضانته.
لو قدِّر أيضًا أن هذا الرجل سافر، وكان السفر يضر بالمحضون، فإنها تسقط حضانته، وتكون لمن بعده من المقيمين.
على كل حال ما دمنا أسسنا قاعدة وهي أن المقصود بالحضانة حفظ الطفل بالقيام بمصالحه وصونه عما يضره، فمتى فات هذا المقصود سقطت الحضانة.
كذلك أيضًا تزول بتزوج الأم بغير قريبٍ من المحضون، تزول الحضانة بتزوج الأم من غير قريبٍ من المحضون؛ إذا تزوجت الأم وقد عرفنا فيما سبق أن الأم أولى من الأب؛ لأنه إذا اجتمع امرأة وذكرٌ في درجة واحدة فالأنثى مقدمة على الذكر، فالأم أحق، لكن إذا تزوجت فإن العلماء اختلفوا في هذه المسألة؛ منهم من يرى أن الزواج لا تسقط به الحضانة، واستدل بما أشرنا إليه من قبل في قصة ابنة حمزة، حيث قضى بها النبي عليه الصلاة والسلام لخالتها مع أنها متزوجة، فقالوا: هذا دليل على أن الزواج؛ زواج من لها الحضانة لا يسقط حضانتها، ويرى بعض العلماء أن الزواج يُسقط الحضانة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرأة التي جاءت تشتكي إليه زوجها حين أراد أن يأخذ منها طفلها، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» (7)، فقوله: «مَا لَمْ تَنْكِحِي» هذه غاية ولا علة؟
طلبة: غاية.
الشيخ: بينهما فرق؛ إن قلنا: غاية؛ فمعناه بمجرد النكاح يسقط حقها فلا يعود حقها لو طُلِّقت، وإذا قلنا: علة.
فإنها ما دامت في الزواج تسقط حضانتها، فإن طلقت أو غاب عنها زوجها عادت حضانتها، والراجح أنه علة؛ لأنها إذا تزوجت انشغلت بالزوج الجديد عن مصالح المحضون، وربما يأتيها أولاد منه أيضًا، فيكون شأنها وأمرها موجَّهًا إلى هؤلاء الأولاد الجدد الذين يرعاهم أبوهم.
يقول العلماء الآخرون: إن أمه أحق ما لم تتزوج، وأن الزواج يقطع الحضانة مطلقًا.
ولكن توسط آخرون في هذه المسألة وجمعوا بين الحديثين، وقالوا: إن تزوجت برجلٍ قريبٍ من المحضون كأن من أقاربه عصباته أو ذوي رحمه فإنها لا تسقط؛ لأن الشفقة من زوجها الجديد موجودة لكون المحضون قريبًا له، وإن تزوجت من أجنبي فإنها تسقط؛ لأن الزوج الجديد لن ينظر إلى هذا المحضون نظر شفقةٍ ورحمة، وجمع آخرون بينهما بجمعٍ آخر..
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جمعٍ آخر؛ وقال: إن الزوج الجديد إذا رضي بالمحضون، وعُلم أن المحضون لن يضيع حقه بالتزوج فإن حقها لا يسقط، إذا رضي الزوج الجديد ببقاء المحضون عند حاضنته، وعُلم أنه لا تفوت مصلحة المحضون بذلك فإن الحق لا يسقط، وإلا سقط الحق، فهذا القول ينظر فيه قائله إلى مصلحة الطفل، ويقول: متى ضاعت مصلحة الطفل بتزوجها بالزوج الجديد سقط حقها، ومتى بقي فحقها باقٍ، وهذا هو الأقرب، الأقرب -والله أعلم- إن وجه الجمع بين الأحاديث المتعارضة في هذا أن يقال: إنه إذا لم تفت مصلحة المحضون بالزواج فإن حقها باقٍ، لا سيما أنه إذا كان أبوه إذا أخذه من أمه أضاعه؛ لأن بعض الناس إذا طلق الزوجة ومعها أولادٌ منه صغار ثم تزوجت أراد الإضرار بها، فقال: أبغي آخذ أولادي، طبعًا تعرفون الأولاد شفقة الأم عليهم شيء لا يدرك، فيأخذهم ثم يجعلهم عند ضرة أمهم؛ عند زوجته تضيعهم وتهملهم وربما يكون فيها حقد عليهم، فهذا لا يمكن أن يمكَّن من عمله؛ ولذلك يغلط بعض القضاة الذين يأخذون بالمذهب حرفيًّا، ويقولون: متى تزوجت بأجنبي من محضون سقطت حضانتها، ثم يأخذون من هذه المرأة ثمرة فؤادها وفلذة كبدها ثم يعطونه إلى مَنْ؟ إلى ضرة لها لا ترحمهم ولا تخاف من خالقها، هذا لا يمكن أن يقال به في الحقيقة، وهو خطر من تصرف بعض القضاة، والواجب أن يُنظر إذا علمنا أن الزوج يريد الإضرار، ولا يهمه أن يضيع الولد أو لا يضيع، فهذا يُمنع منه، يمنع منه بلا شك، ويقال: درءا لهذه المفسدة يُشترط على الزوج الجديد أن أولادها معها، ويَصبر على حضانتها إياهم ما داموا عنده، وبهذا تزول المفسدة ويزول المحذور الذي يمكن أن يحصل بردهم إلى أبيهم.
على كل حال المذهب في هذه المسألة أن الأم أو أن الحاضن إذا تزوجت بقريبٍ من المحضون لم يسقط الحق؛ مثل ابن عم أو ابن خال أو ما أشبه ذلك، وإن تزوجت بأجنبي ليس بينه وبين المحضون قرابة سقط حقها، ولكن الصحيح في هذا النظر إلى مصلحة الطفل، وأنه إن بقي الطفل في حضانتها على الوجه المطلوب فإن حقها باقٍ، وأما إذا خيف ضياعه بالزوج الجديد وأولاده الجدد فإنها يسقط حقها.
أين يكون الطفل بعد تمام سبع سنين؟ أولًا نعرف أن الطفل يكون عند مَنْ هو أحق بالحضانة، فلنضرب المثل بأبٍ وأم، ما دامت الأم عند الأب فالطفل في حضانتهما جميعًا، فإذا فارقها الأب فعند مَنْ يكون الطفل؟ عند الأم، إلى متى؟ إلى تمام سبع سنين؛ يعني: حتى يُميِّز ويعرف فإذا تم له سبع سنين فالمشهور من المذهب كما يلي:
إن كانت بنتًا أخذها أبوها، وإن كان ذكرًا خُيِّر بين أبويه، فكان مع مَنْ اختار منهما إلى أن يبلغ، فإذا بلغ وهو عاقل استقل بنفسه، ولم يكن لأحدٍ عليه شيء، يستقل بنفسه.
إذن الطفل بعد تمام سبع سنين، إن كانت أنثى فعند أبيها، وإن كان ذكرًا يُخيَّر بين أبويه، فيكون مع من اختار منهما، هذا هو المشهور من المذهب، ولكن المسألة فيها خلاف؛ نذكره إن شاء الله بعد، الطفل إذا خُيِّر فاختار أمه؛ لأن أمه لا تقسو عليه في الأدب، ولا يهمها أن ترضيه بما يريد وإن كان في مضرته، فاختار أمه لذلك، هل يُمكَّن ولا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ما يُمكَّن؛ لأنها الآن أصبح وجوده عندها ضررًا عليه، وإن اختار والده لهذا السبب أيضًا؛ عرف أن أباه مهمل، والغالب أنه ما يعرف (... ) ولكن لنفرض مثلًا أنه عرف أن أباه يهمل ولا يبالي، وأن أمه حريصة عليه وشديدة عليه في التزام الأدب وما يصلحه، واختار أباه لهذا الغرض، فإنه لا يرد.
كذلك أيضًا لو علمنا أن أباه بعد تمام سبع سنين يبغي يأخذه ويهمله ويجعله عند ضرة أمه ولا يبالي به، وضرة أمه إذا قال لأولادها: أف ضربته بالعصا، وإن ضربه أولادها بعصا دقيق، أعطتهم عصا متينًا، يبقى عندها ولا ما يبقى؟
طلبة: ما يبقى.
الشيخ: طبعًا ما يبقى، حتى لو اختار أباه بهذه الحال ما نقبل؛ لأن المقصود كله مصلحة الطفل.
أما بالنسبة للأنثى المذهب كما ترون؛ تكون عند أبيها بعد تمام سبع سنين حتى يتسلمها زوجها، ما هو حتى البلوغ، حتى يتسلمها زوجها؛ لأنه لا يمكن أن تستقل بنفسها، ولكن هذه مشكلة بالنسبة للوقت الحاضر؛ لأننا إذا قلنا بهذا وأخذ البنت بعد سبع سنين ووضعها عنده، قد لا يكون عنده بالبيت إلا امرأته الجديدة ولا تقوم بمصالحها، وتعرفون أن الأم مع البنت دائمًا في البيت، لكن الأب مع البنت لا يمكن أن يكون دائمًا مصاحبًا لها، الطفل قد يكون مصاحبًا له، ويأخذ بيده ويروح معه في السوق والمسجد وبغير ذلك، لكنها البنت لا يمكن هذا، ففي الحقيقة أن القول الثاني بهذه المسألة؛ أن البنت عند أمها حتى تبلغ، هذا هو القول الصحيح، وليس في الأحاديث ما يدل على خلافه؛ لأن قضية التخيير التي وقعت في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام قضية عين، والولد فيها ذكر، أما الأنثى فما دمنا نعمل فيها بما نراه أصلح، فلا شك أن الأصلح للأنثى أن تبقى عند مَنْ؟ عند أمها، لا سيما إذا كانت أمها امرأة ذات قوةٍ وأمانة، ولا يمكن أن تضيعها، فإن بقاءها عندها أولى بلا شك، لو تزوجت الأم في هذه الحال فقد يكون من الأنسب أن يأخذها الأب، وإن كان الزوج سيكون محرمًا لهذه البنت، متى يكون محرمًا لها؟ إذا دخل بأمها، فعلى هذا ما يكون هناك محظور بالنسبة للزوج الجديد، لكن على كل حال ينبغي أن نقول: إذا قدر أن الأم تزوجت ورأى أبوها أنه ليس من المصلحة أن تبقى مع الأم فليأخذها، وأما ما دام الأم باقية غير متزوجة، وهي أيضًا قوية أمينة، فإن الواجب أن تبقى بنتها عندها، وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وهو أقرب، والمسألة كلها في باب الحضانة ترجع إلى مراعاة مصلحة المحضون.
(كتاب الجنايات)
نبدأ الآن بكتاب الجنايات؛ ونعوذ بالله من الجنايات، نقول..
طالب: (... ) العرض (... ).
الشيخ: أيش؟ العرض؟
الطالب: (... ) تفوته (... ).
الشيخ: قد لا تفوته، اشتراط الأمة القوة والأمانة، فإذا لم توجد قوة ولا أمانة في الأمة صار صالحة للهوان.
الطالب: القوة والأمانة شرط (... )؟
الشيخ: شرط، نعم ما فيه شك.
الطالب: (... ).
الشيخ: (... ) كل (... ) يعني: هذا الشرط في كل الأعمال، القوة والأمانة ركنان في كل عمل.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، القاعدة عندنا قد تكون الأقرب (... ).
طالب: (... ) الكبير إذا صار له مثلًا..
الشيخ: إذا بلغ؟
الطالب: أيوه.
الشيخ: لا.
الطالب: إذا مثلًا احتاج إلى حضانة، ما يصير هناك خلاف (... ) تبرأ منهم.
الشيخ: طيب، هذه المسألة أيضًا مشكلة، حتى تأتي في الصغار، وفي المجانين نسأل الله السلامة؛ يعني لو تبرأ من لهم الحضانة تبرؤوا كلهم من المحضون، هل يُلزم أحد بذلك؟
طلبة: لا.
الشيخ: المذهب ما يلزم أحد؛ لأن الحق للحاضن، لا عليه، لكن في المسألة قول أشرنا إليه قبل؛ إن الحضانة حقٌّ على الحاضن، حقٌّ عليه وليست له، فعلى هذا القول نُلزم أحق الناس بها أن يحضن إذا كان قادرًا، وعلى القول الثاني الذي يقول: إن الحضانة حقٌّ للحاضن يتولاه ولي الأمر العام، مثل الآن عندنا في البلاد فيه أظن دار تسمى دار الرعاية.
طالب: والتوجيه.
الشيخ: دار الرعاية والتوجيه، هذه تتولى مثل هؤلاء، إذا كان كل واحد (... ) هذا الشايب (... ) يروح للحاكم العام.
طالب: (... ) الحضانة (... ) قد ما يقوم بهذه الحضانة (... ).
الشيخ: كتاب الجنايات، تعريف الجناية؛ الجناية في اللغة: التعدي مطلقًا، كل تعدٍّ يسمى جناية سواء كان على بدن أو مال أو عرض؛ الجناية لغة هي التعدي على البدن أو المال أو العرض، حكم الجناية محرم بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 23]، ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4].
وأما في السنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ» (10). وكذلك المعنى يقتضي ذلك؛ لأننا لو أبحنا لكل أحدٍ أن يجني لصار أضعف الناس نهبًا لأقوى الناس، وحصلت الفوضى، ولم تستقم الأمور.
إذن فتحريم الجنايات ثابتٌ بالأثر والنظر.
الجناية هنا المراد بها هنا في الاصطلاح التعدي على البدن خاصة بما يوجب قصاصًا أو مالًا؛ ما يوجب القصاص: كما لو قلع عينه.
وما يوجب المال: كما لو شجَّه شجة لا قصاص فيها، فهذا يوجب المال، والأول يوجب القصاص.
وأقسام الجناية؛ عمد وشبه عمدٍ وخطأ، وهذا التقسيم بحسب الاستقراء؛ يعني: ما فيه هناك دليل مثلًا يقول: إن الجناية كذا وكذا، لكن بحسب الاستقراء هو هكذا؛ عمدٌ وخطأ وشبه عمد، لكن في القرآن ما يدل على قسم العمد والخطأ، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92].
وكذلك في السنة ذكر شبه العمد؛ تتبعنا هذا ما وجدنا في الكتاب والسنة إلا هذه الأشياء الثلاثة؛ العمد، ويش بعد؟ والخطأ وشبه العمد؛ يعني: ما فيه مثلًا في القرآن والسنة أقسامها كذا وكذا، لكن فيها ذكر العمد والخطأ وشبه العمد، ولم نجد قسمًا رابعًا، فحصرها العلماء في هذه الأقسام الثلاثة؛ عمد، والثاني شبه عمدٍ والثالث خطأ.
(فالعمد أن يقصد من يَعْلمه آدميًّا معصومًا فيقتله بما يغلب على الظن موتُه به، أو يقصد جرحه بما له نفوذٌ في البدن فيموت به).
نشوف الضوابط، ما ذكرنا الصور لأن المقام ما يقتضيه، ذكرنا الضوابط فقط، شوف أن يقصد؛ لا بد من القصد، احترازًا منين؟ من الخطأ وعدم القصد، ويخرج به فعل المجنون؛ لأنه لا قصد له، أليس كذلك؟ المجنون لو تعمد ما له قصد في الواقع؛ لأنه مجنون ما يدري ماذا يريد.
وهل يخرج به فعل السكران؛ لأنه لم يقصد أو لا يخرج؟ يعني مثلًا سكران -والعياذ بالله- أخذ سكين وطعن واحد وقتله، أو أخذ بندقية وقتله بها؟ هو في الحقيقة ما له قصد، ليس له قصدٌ حين سكرِه، ولكن على المذهب أن فعل السكران وقوله كقول الصاحي؛ ولهذا يوقعون طلاقه، وعتقه، وجميع قراراته؛ يأخذونه بقوله وفعله، حتى إنه مثلًا لو قال: إن زوجته طالق.
يرون أن زوجته تطلق.
لو قال: عندي لفلان عشرة آلاف ريال، وصدَّقه فلانٌ بذلك يلزمه، كذلك الفعل عندهم أنه كفعل الصاحي؛ فإذا قتل بالسكين وبالبندقية، وما أشبه ذلك فهو عندهم عمد، ولكن سبق لنا أن ذكرنا أن الصحيح أن أقوال السكران ما فيها عبرة؛ لا عبرة بها لأنها من غير قصدٍ، وأما أفعاله ففيها ما في فعل الخطأ؛ يعني مثلًا لو فعل وقتل، فهو خطأ يُلزَم بالدية، وعليه الكفارة، أما أن يُقاد بذلك ويُقتل فهذا ليس بصحيح، ما يُقتل، ولا يقولون: عمدًا إلا –كما قال ابن القيم- إلا إذا سكر ليفعل؛ يعني مثلًا إنسان عرف إنه لو يأخذ السكين ويطعن هذا الرجل قُتل، قال: فتحيل اللي ويبغي يشرب الخمر لأجل يقتله وهو سكران، فهذا لا شك أنه.. لأنه قصد الجناية وهو صاح، وجعل السكر وسيلة لها.
طالب: كيف؟
الشيخ: إذا علمنا أنه هدده مثلًا، أو أحد من أصدقائه أخبرنا بذلك، إي نعم.
طيب؛ (من يعلمُه آدميًّا) ويش ضد العلم؟ الجهل، أو الشك، فلا بد أن يعلم أن هذا آدمي، فلو قصد الجناية، لكن ما درى أنه آدمي، رأى مثلًا سوادًا من بعيد وظنه ذئبًا أو كلبًا أو ما أشبه ذلك، فرماه، فإذا هو آدمي، فهذا عمد ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ليس بعمد، لماذا؟ لأنه ما قصد من يعلمه آدميًّا، فقال: أنا حسبت أن هذا ذئبٌ أتى إلى غنمي ليأكلها، فلا بد أن يعلم أنه آدمي.
أيضًا (آدميًّا معصومًا)، والآدمي المعصوم أربعة أصناف، وقد سبق لنا ذكرهم في كتاب الجهاد، من (... )؟
طالب: (... ) والمستأمن.
الشيخ: والمستأمن.
المسلم والذمي والمستأمن، والرابع المعاهد، هذا المعصوم، فخرج بقولنا: (من يعلمه آدميًّا معصومًا) إذا كان يظن أنه آدمي غير معصوم كما لو ظنه حربيًّا؛ هو مثلًا في منطقة الحدود بينه وبين الكفار المحاربين، فأقبل رجل فظن أنه من هؤلاء المحاربين فقتله، فليس هذا عمدًا، لماذا؟ لأنه لو علم أنه معصوم ما قتله، لكن يظنه مهدر الدم، فيكون هذا خطأ وليس بعمد، كم هذا؟ أن يقصد من يعلمه آدميًا معصومًا، ثلاثة أوصاف.
الرابع: (فيقتله بما يغلب على الظن) فيقتله هذا الوصف الرابع، يقتله يعني: يميته (بما يغلب على الظن موته به)، واللي يغلب على الظن موته به مثل أيش؟
طلبة: السلاح.
الشيخ: كالسلاح القاتل، أو حجر كبير، أو خشبة كبيرة، أو سم، أو ما أشبه ذلك، فحينئذٍ يكون عمدًا، فخرج بقولنا: (فيقتله) ما لو جنى عليه هذه الجناية ولكن سلم منها، مثل طعنه بالسكين يريد قتله لكن تداوى وسلم، هل يكون هذا قتل عمد؟
طالب: لا.
الشيخ: لأنه ما حصل قتل، أيضًا (بما يغلب على الظن موته به) مثل لو ضربه بعصا بسيط في غير مقتل، مع الكتف مثلًا، الرجل هذا القاتل لما ضربه مع الكتف بهذا العصا البسيط مات، يصير عمدًا ولا غير عمد؟
طالب: غير عمد.
الشيخ: ليس بعمد؛ لأن هذا العصا ما يغلب على الظن موته به، أليس كذلك؟ لا يغلب على الظن موته به.
كذلك أيضًا لو فرضنا ضربه في غير مقتل، وهو رجل نشيط، لكن الضربة هذه تأثرت حتى مات، هل يكون عمدًا ولا غير عمد؟
طالب: غير عمد.
الشيخ: لأنه لا يغلب على الظن موته به، ولكن هذه المسألة فيها تفصيل يأتي -إن شاء الله- الكلام فيه، وفيها خلاف أيضًا.