الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 3220-3259

الشيخ: إذن ليش ما يصدقها؟ نقول: نعم؛ لأنها إذا انقضت عدة الأول لزمتها عدة للثاني، الثاني جامعها، أعلمتم؟ بخلاف ما لو قالت: انقضت عدتي منك؛ هذا يُقبل قولها، لكن أنها انقضت عدتها من زوجها الأول، ثم تزوجت آخر فإنها لا تُصدَّق.
لكن لو أتت ببينة تُقبل أو لا تُقبل؟ تقبل؛ لأننا إذا قدرنا أنها انتهت عدتها من الأول بشهر ونصف، ثم تزوجها الثاني، وجامعها يومًا واحدًا، ثم طلقها، وانقضت عدتها منه بشهر وأربعة عشر يومًا، يمكن أو لا يمكن؟ يمكن، وحينئذٍ نقول: إذا أتت ببينة بأنها انقضت عدتها من الأول وتزوجت بآخر وجامعها، ثم طلقها، وأتمت العدة قُبِلت.
وإن كان بعد مضي شهرين؟ لا تُقبل، بل ولا تسمع؛ يعني إذا ادعت بأقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة لم تسمع دعواها.
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (كتاب الإيلاء)..

(كتابُ الإيلاءِ) وهو حَلِفُ زَوْجٍ باللهِ تعالى أو صِفَتِه على تَرْكِ وَطْءِ زَوجتِه في قُبُلِها أَكْثَرَ من أربعةِ أَشهُرٍ، ويَصِحُّ من كافرٍ وقِنٍّ ومُمَيِّزٍ وغَضبانَ وسكرانَ ومَريضٍ مَرْجُوٍّ بُرْؤُهُ ومِمَّنْ لم يَدْخُلْ بها، لا من مَجنونٍ ومُغْمًى عليه وعاجِزٍ عن وَطْءٍ لِجُبٍّ كاملٍ أو شَلَلٍ، فإذا قالَ: واللهِ لا وَطِئْتُكِ أبدًا.
أو عَيَّنَ مُدَّةً تَزيدُ على أربعةِ أَشهُرٍ أو حتى يَنْزِلَ عِيسَى أو يَخرُجَ الدَّجَّالُ أو حتى تَشْرَبِي الخمْرَ أو تُسْقِطِي دَيْنَك أو تَهَبِي مالَك ونحوَه فمول، فإذا مَضَى أربعةُ أَشْهُرٍ من يَمينِه ولو قِنًّا فإنْ وَطِئَ ولو بتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ فقد فَاءَ، وإلا أُمِرَ بالطلاقِ، فإن أَبَى طَلَّقَ حاكمٌ عليه واحدةً أو ثلاثًا أو فَسَخَ، وإن وَطِئَ في الدُّبُرِ أو دونَ الفرْجِ فما فاءَ، وإن ادَّعَى بقاءَ الْمُدَّةِ أو أنه وَطِئَها وهي ثَيِّبٌ صُدِّقَ مع يَمينِه، وإن كانت بِكْرًا أو ادَّعَت البَكارةَ وشَهِدَ بذلك امرأةٌ عَدْلٌ صُدِّقَتْ، وإن تَرَكَ وَطْأَها؛ إضرارًا بها بلا يَمينٍ ولا عذْرٍ فكمولٍ.

مدخل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الحجاوي موسى بن سالم رحمه الله في كتابه زاد المستقنع في اختصار المقنع: قال: ﴿كتاب الإيلاء﴾، الإيلاء يعني الحلف، والأليَّة: الحلفة، وقال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] يعني انتظار أربعة أشهر هل يرجع أو لا يرجع.

الإيلاء شرعًا يقول: (هو حلف زوج بالله، أو صفته، على ترك وطء زوجته في قُبُلها أكثر من أربعة أشهر): (حلف زوج) فلا يصح الإيلاء إلا من زوج، فلو أن رجلًا حلف ألا يجامع هذه المرأة لمدة سنة، ثم قدر الله أن تزوجها، فهل يكون موليًا؟ الجواب لا، كما أن الرجل لو قال لامرأة: أنت علي كظهر أمي، وهو لم يتزوجها، ثم تزوجها، لم يكن مظاهرًا؛ لأنه ليس بزوج.
دليل هذا قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226]، ولا تكون المرأة من نسائه إلا إذا تزوجها، وقال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 2] ولا تكون المرأة من نسائه إلا إذا تزوجها.
بالله أو صفة من صفاته: بالله يعني بكل اسم من أسماء الله، سواء كان بهذا اللفظ (الله) أو بغيره، فإذا قال: والعزيز الحكيم لا أطأ امرأتي لمدة سنة فهو مول، وإذا قال: والرحمن الرحيم لا أطأ زوجتي لمدة سنة فهو مول.
أو صفة من صفاته: مثل أن يقول: ووجه الله لا أطأ زوجتي لمدة أربعة أشهر، لمدة أكثر من أربعة أشهر، فهو مول، أو قال: وعزة الله وقدرة الله وما أشبه ذلك، فهو مول، فصار الحلف بالله أو باسم من أسماء الله أو صفة من صفاته هذا هو الإيلاء.
قال: (على ترك وطء زوجته) كلمة وطء تخرج المباشرة بغير الوطء، فلو قال: والله لا أباشر زوجتي لمدة ستة أشهر، ونيته المباشرة دون الفرج، فليس بمول؛ لأن لا بد أن يحلف على ترك الوطء.
وقول: (زوجته) احترازًا مما لو حلف على ترك وطء أمته، فإن ذلك لا يسمى إيلاء.
طيب إذا لم يسم إيلاء فماذا نسميه؟ نسميه يمينًا، لكننا لا نرتب عليه أحكام الإيلاء، وإنما نرتب عليه أنه إذا حنِث كفَّرَ.
(في قبلها) هل نقول: إن هذا قيد أو بيان للواقع؟ طالب: قيد.

الشيخ: قيد؛ لأنه قد يحلف على ألا يطأها في دبرها، فإذا حلف ألا يطأها في دبرها لمدة سنة فليس بمول؛ لأنه إنما حلف على أمر واجب فإنه يحرم على الإنسان أن يطأ زوجته في دبرها.
(أكثر من أربعة أشهر) وأربعة فما دون ليس بمول؛ لأن الله تعالى جعل للمولي رخصة في خلال أربعة أشهر فقال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226]، فإذا حلف ألا يطأ زوجته لمدة أربعة أشهر فليس بمول، لكنه حالف، فإذا وطأ كفر كفارة يمين، إلا أنه لا يثبت له حكم الإيلاء، لا نقول له: نضرب لك مدة أربعة أشهر، فإن فئت ورجعت إلى زوجتك وإلا طلقنا عليك.

من يصح منه الإيلاء

ثم قال: (ويصح من كافر، وقن، ومميز، وغضبان، وسكران، ومريض مرجو برؤه، وممن لم يدخل بها) هذه مسائل متعددة، يصح من كافر، فإذا حلف اليهودي أو النصراني على ألا يطأ زوجته لمدة ستة أشهر، وحاكمته إلينا، حكمنا بأنه مول (... ) له إما أن تطأ قبل أربعة أشهر وإلا طلقنا عليك.
يصح أيضًا من قن: من هو القن؟ العبد المملوك، فإذا صار بين العبد المملوك وزوجته مشكلة، والعبد يقولون: إنه سريع الغضب، وقال لها: والله ما أطؤك لمدة ستة أشهر فهو أيش؟ مول؛ لأن عموم قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] تشمل الكافر والرقيق.
(ومميز) يعني لا بالغ، أجيبوا؟ ومميز أي لا بالغ.
طلبة: نعم.
الشيخ: غلط يا جماعة.
طلبة: (... ). الشيخ: (ومميز) أي لا من دون التمييز، أما البالغ فمن باب أولى؛ لأن البالغ مميز وزيادة ولا إشكال فيه، الإشكال في زوج له ثمان سنوات، وزوجته تبكته يومًا من الأيام لأنه صغير، لما تبكته غضب قال: والله لا أجامعك لمدة ستة أشهر، يصح الإيلاء ولا ما يصح؟ طالب: ما يصح.

الشيخ: لا، يصح المؤلف بيقول: (ومميز) ووجه صحته من المميز أن المميز يصح طلاقه، ومن صح طلاقه صح إيلاؤه؛ لأن الطلاق أشد من الإيلاء، فإذا صح الطلاق من المميز صح منه الإيلاء.
وقال بعض أهل العلم: إن المميز لا يصح منه الإيلاء؛ لأنه لا يصح منه الحلف؛ إذ لا يمين له، فهو غير مكلف، ولكن المشهور من المذهب أنه يصح الإيلاء من المميز كالحلف.
(وغضبان) يعني يصح الإيلاء من الغضبان، كيف من الغضبان؟ نعم، كثيرًا ما يقع، يتنازع هو وزوجته ثم يحلف ألا يجامعها لمدة سنة، أو يقول: والله ما أنام معك على فراش لمدة سنة، هذا غضبان يصح منه الإيلاء، ولكن يجب أن نعلم أن الغضب ثلاثة أقسام: الغاية في الارتفاع، والغاية في الدنو، والوسط، الغاية في الدنو تترتب عليها الأحكام، ولا خلاف في هذا؛ كرجل غضب غضًبا يسيرًا بكامل عقله وقواه أثر فعلاً أو قولًا، فهذا قوله أو فعله معتبر، السبب لأنه هو وغير الغضبان سواء؛ لأن غضبه يسير، ويملك نفسه تمامًا، فينفذ، تنفذ أقواله وأفعاله، فلو أن الإنسان غضب مع زوجته غضبًا يسيرًا، أي غضبًا باردًا، وطلقها، فإنه يقع طلاقه ولا إشكال، أو غضب ووقف شيئًا من ملكه أو أعتق أحدًا من عبيده، لكنه غضب بارد يسير؛ فإن عمله ينفذ، ولا إشكال في هذا.
الثاني غضب في غاية أيش؟ طلبة: الارتفاع.
الشيخ: نعم، يعني غضبه في غاية الارتفاع بحيث لا يعلم الإنسان ما يقول ولا يدري أقال أم لم يقل، ولا يدري أفي الصيف هو أم في الشتاء، ولا يدري أفي الأرض أم في السماء، مرض فقد عقله، فهذا لا حكم لقوله ولا لفعله بالاتفاق، حتى الطلاق؟ نعم حتى الطلاق، حتى الإيلاء، حتى الظهار، بل حتى الكفر لا حكم لقوله إطلاقًا، لماذا؟ لأنه فاقد العقل، لا يملك التصرف أبدًا، تسأله وتقول: قلت كذا؟ قال: أبدًا ما قلت (... ) القول، وأما الفعل فيعامل معاملة المجنون.

(... ) الوسط ليس غضبًا باردًا ولا حارًّا، يدري ما يقول، لكن مضغوط عليه في الغضب، كأن أحدًا أكرهه، فهذا محل خلاف بين العلماء، منهم من يقول: إن قوله نافذ وعمله نافذ كغير الغضبان، وهذا هو المشهور من المذهب، وعلى هذا فإذا طلق الرجل زوجته وهو غضبان لكنه يملك نفسه فالطلاق يقع.
وقال بعض أهل العلم: إنه لا يقع الطلاق في هذه الحال؛ لأنه كالمكره عليه، فإن بعض الناس إذا غضب يكون كالمكره على أن يقول أو يفعل، ولهذا ربما يلعن والديه أو نحو ذلك فيندم سريعًا، نعم أنا بشعوري وأعقل لكن غصبًا علي، فهذا على القول الراجح لا حكم لقوله؛ دليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» (1)، إغلاق يعني: تضييق على الإنسان.
نرجع الآن إلى كلام المؤلف في الإيلاء، يقول: إنه يصح من الغضبان، وهل هذا على إطلاقه؟ الجواب: لا، الغضب المنتهي اللي هو غاية الغضب لا يقع به الإيلاء مطلقًا على كل قول، وقد حكى الاتفاق عليه ابن القيم في كتابه المعروف إغاثة اللهفان في عدم وقوع طلاق الغضبان قال: هذا متفق عليه؛ إذا كان الإنسان مغمى عليه ما يدري ما يقول، فهذا لا يقع طلاقه ولا إيلاؤه ولا ظهاره.
إذا كان في أول الغضب يقع أو لا يقع؟ في أول الغضب يقع؟ طلبة: نعم، يقع.
الشيخ: نعم يقع؛ لأن هذا غضب بارد لا يثير الإنسان إذا كان وسطًا بينهما؟ طلبة: فيه خلاف.
الشيخ: ففيه خلاف على ما ذهب إليه المؤلف.
طلبة: يقع.
الشيخ: يقع، وعلى القول الراجح لا يقع.
قال: (وسكران) السكران هو الذي شرب الخمر.
والسكر: التغطية، ومنه قول الناس: سكر الباب، يعني سكه، يعني أغلقه، فالسكران هو ذهاب العقل على وجه اللذة والطرب، يعني الذي شرب المسكر فهذا رجل شرب مسكرًا، ومعلوم أن الإنسان إذا سكر صار بمنزلة المجانين تمامًا، فسكر الرجل وفي أثناء هذيانه قال: والله لا أجامع زوجتي لمدة ستة أشهر، هل يقع الإيلاء أو لا يقع؟

المؤلف صرح بأنه يقع، والصحيح أنه لا يقع؛ لأن السكران ليس عنده عقل، هو بمنزلة المجانين، فكيف يمضي إيلاؤه مع أن في الإيلاء ضررًا على من؟ طلبة: الزوجة.
الشيخ: على الزوجة، فالصحيح أن السكران لا يقع طلاقه ولا إيلاؤه ولا ظهاره ولا أي شيء من أقواله، السكران مجنون، ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم في أن طلاق السكران لا يقع (2)، وكذلك إيلاؤه، وأيهما أولى أن نقول: بالوقوع أو بعدم الوقوع؟ الأول؛ عدم الوقوع: أولًا: لأن هذا لا يعقل، فهو بمنزلة المجنون.
ثانيًا: أن الأصل بقاء النكاح، ونحن عندنا شك في صحة إرادة السكران، وإذا شككنا فالأصل إلغاء الشك والبناء على اليقين.
ثالثًا: أن الأمر كما قال الإمام أحمد رحمه الله: كنت أقول بوقوع طلاق السكران حتى تبينته، أي حتى تبين لي فرأيت أني إذا قلت بوقوع طلاقه أتيت خصلتين حرمتها على زوجها وأبحتها لغيره وإذا قلت بعدم وقوع طلاقه أتيت خصلة واحدة، وهي أني أحللتها لزوجها الذي كان طلقها، هذا الذي ذهب إليه الإمام أحمد في الرواية هو الصحيح؛ أن السكران لا يقع طلاقه، لكن لو قال قائل: لماذا لا نوقع الطلاق عليه تأديبًا له؛ لأن بعض الناس يقول: اجلدوه ألف جلدة ولا تفرقوا بينه وبين زوجته، فالتفريق بينه وبين زوجته أشد ردعًا، أفلا يمكن أن نقول بوقوع طلاق السكران ردعًا له وأمثاله؟ فالجواب: لا، لا نقول هذا؛ لأن الخمر له عقوبة معروفة، وهي الجلد، فكيف نزيد على العقوبة بشيء آخر، هذا وجه، الوجه الثاني: إذا قلنا بوقوع طلاقه صار في هذا ضرر على غيره، على من؟ طلبة: الزوجة.

الشيخ: على الزوجة، وربما تكون ذات أولاد، فيكون فيه ضرر على الزوجة وتفكك العائلة، وقد تكون هذه الطلقة هي الأخيرة فلا تحل لزوجها.
فالصواب أنه لا يقع طلاق السكران متى ثبت أنه سكر، لكن مع ذلك من حيث التربية والإفتاء لا ينبغي أن تجعل المسألة خبزة مدهونة رقيقة لينة بمجرد ما يأتيك السكران الذي عيونه حمراء كبُسرة الحلوة، تعرفون بسرة الحلوة؟ البلح الأحمر يأتيك عينه حمراء من السكر، ويقول: إنه طلق زوجته، تقول: والله القول الراجح أن السكران ما عليه طلاق، يروح يسكر تاني ويطلق تاني، لا ينبغي هذا، عذِّب هذا حتى كما يقول العوام- حتى يرى النجوم في النهار، ثم بعد ذلك أفته.
إذا جاءك مثلًا يستفتي، يعني أنا أستعمل معه، اذهب إلى المحكمة، قال: المحكمة مشغولة وكذا وكذا، انتظر حتى نراجع، خليه يروح، وأعده بعد يومين ثلاثة أربعة، فإذا جاء في الرابع أقول له: ما حصل؟ وصحيح أنا أريد شيئًا معينًا ولا حصل، وهذا يسمى تأويلًا، اذهب بعد عشرين يومًا حتى نخليه يمل الحياة، فإذا تعب نقول له: تعال تعاهدنا ألا تعود لشرب الخمر، إذا قال: نعم أعاهدك، حينئذ نفتيه بما نراه، أما من أراد أن يقلد المذهب فماذا يقول؟ يقول: خلاص الزوجة طلقت، فإن كانت هذه الثالثة حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، وإن كانت الثانية أو الأولى فراجع إن كانت في العدة.
قال: (وسكران، ومريض مرجو برؤه) يصح أيضا الإيلاء من مريض مرجو برؤه؛ كالزكام والصداع اليسير وما أشبه ذلك؛ لأن المريض المرجو برؤه كالصحيح تمامًا في كل تصرفاته.
(وممن لم يدخل بها) يعني لو أن إنسانًا تزوج امرأة عقد عليها، صادفه بعض أصحابه قال: ما شاء الله، تزوجت، سوف تفرح الليلة وتستأنس، قال: والله لا أطؤها إلا بعد ستة أشهر عنادًا لك، هذه تقع من بعض السفهاء، نحن نقول شيئًا واقعًا، هل يصح إيلاؤه وهو لم يدخل بها أو لا؟ طلبة: يصح إيلاؤه.

الشيخ: يصح إيلاؤه، وإن لم يدخل بها؛ لأنها داخلة في عموم قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226]، ولهذا لو ماتت ورثها ولو مات ورثته.
(لا من مجنون) المجنون لا يصح إيلاؤه كما لا تصح جميع أقواله، لو أن المجنون كان يهذي ويقول يحب الخير قال: جميع أملاكي التي في البلد الفلاني وقف، ونحن نعرف أن الرجل يحب الخير دائمًا قبل أن يجن، صاحب خير، قال جميع أملاكي التي في البلد الفلاني وقف، يصح الوقف؟ طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأن المجنون ليس له قصد وليس عنده عقل، هذا المجنون حصل بينه وبين زوجته شيء من سوء التفاهم، قال: والله لا أجامعك لمدة ستة أشهر، ماذا نقول؟ ينعقد يمينه ولَّا ما ينعقد؟ طلبة: ما ينعقد.
الشيخ: لا ينعقد؛ لأنه مجنون لا يصح منه حلف ولا إيلاء ولا طلاق ولا غير ذلك من الأقوال، هل المسحور مثل المجنون؟ الجواب: نعم، المسحور -نسأل الله العافية- من جنس المجنون، فلو طلق لم يقع طلاقه، ولو آلى لم يصح إيلاؤه، ولو ظاهر لم يصح ظهاره؛ لأن المجنون مغلوب على عقله تمامًا ولا يستطيع أن يتخلص.
(ومغمًى عليه) المغمى عليه يعني المغطى عقله بمرض أو سقطة أو ما أشبه ذلك، فلو أن الإنسان وهو مغمى عليه حلف ألا يطأ زوجته لمدة سنة فلا إيلاء، بقية أقواله المغمى عليه نافذة أو غير نافذة؟ طلبة: غير نافذة.
الشيخ: غير نافذة يا إخواني، هذا غير عاقل مغمى عليه، يهذي، لا يدري ما يقول.
ومثله ما يسميه العوام بالمهذري، المهذري الذي بلغ من السن عتيًّا وصار يلخبط في كلامه، فلا عبرة بكلامه.
طالب: شيخ، فتح الله عليك، المولي قبل الدخول (... )؟ الشيخ: من إيلائه، إلا إذا كان الدخول منها، فمن تسليمها نفسها.
طالب: المسحور يا شيخ يعني طلق مثلًا في حال يعني.. الشيخ: سحره.
الطالب: ما يقع طلاقه؟ الشيخ: ما يقع.
الطالب: طيب إذا كان يأتيه السحر ثم يذهب عنه؟

الشيخ: في حال ذهابه عنه يقع، وفي حال وجوده -نسأل الله لنا ولكم العافية- لا يقع؛ لأنه مغلوب عليه.
طالب: بارك الله فيك، السكر هل هو خاص بالخمر أم هو عمومًا بالمخدرات؟ الشيخ: لا، كل ما أذهب العقل فهو سكر، قال عمر رضي الله عنه: الخمر ما خامر العقل (3) يعني غطاه وستره.
طالب: جزاك الله خيرًا، إذا آلى من زوجته في حيض أو نفاس هل يقع؟ الشيخ: يقع.
طالب: إن كانت حائضًا؟ الشيخ: وإن كانت حائضًا، الحائض تبقى حائضًا أربعة أشهر؟ طالب: (... ) لا يجوز له أن يجامعها أو كذلك (... ). الشيخ: هو إذا قال: والله لا أجامعها في أيام الحيض هذا ما فيه إشكال، لكن إذا قال: والله لا أجامعها لمدة ستة أشهر، وهي الآن حائض، الحيض يبقى أيامًا ثم ينتهي.
طالب: يقع.
الشيخ: يقع نعم.
طالب: (... )؟ الشيخ: إذا كان معه عقله يقع.
طالب: (... )؟ الشيخ: ما (... ) العبرة بزوال العقل.
طالب: إذا قتل السكران؟ الشيخ: إذا قتل السكران ويش تقولون؟ المذهب يُقتل، لا إشكال في هذا، والقول الثاني: إن سكر ليَقتل قُتل وإلا فلا، وهذه تقع، يكون الرجل -والعياذ بالله- بينه وبين شخص عداوة، ويعرف أنه إذا قتله عمدًا وهو صاح يُقتل، أو أنه إذا كان صاحيًا لا يمكن أن تسمح له نفسه بالإقدام، فيذهب يشرب المسكر علشان يقتل صاحبه، هذا لا شك أنه يقتل، وأما إذا لم يكن بباله أن يقتل أحدًا وسكر ثم مر به إنسان فقتله فإنه لا يقتل؛ لأنه كالمجنون تمامًا، والمجنون لا يمكن القصاص منه.
طالب: هل عليه دية.. ؟ الشيخ: عليه دية معلوم، الدية ما تضيع.


طالب: باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
قال رحمه الله تعالى في كتاب الإيلاء:

لا من مجنون، ومغمًى عليه، وعاجز عن وطء لجب كامل أو شلل.
فإذا قال: والله لا وطئتك أبدًا، أو عين مدةً تزيد على أربعة أشهر، أو حتى ينزل عيسى، أو يخرج الدجال أو حتى تشربي الخمر، أو تسقطي دينك، أو تهبي مالك، ونحوه، فمول، فإذا مضى أربعة أشهر من يمينه ولو قنًّا، فإن وطئ ولو بتغييب حشفة فقد فاء، وإلا أمره بالطلاق، فإن أبى طلق حاكم عليه واحدةً أو ثلاثًا أو فسخ، وإن وطئ في الدبر أو دون الفرج فما فاء، وإن ادعى بقاء المدة، أو أنه وطئها، وهي ثيب، صدق مع يمينه، وإن كانت بكرًا أو ادعت البكارة وشهد بذلك امرأة عدل صدقت، وإن ترك وطأها إضرارًا بها بلا يمين ولا عذر فكمول.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
ما هو الإيلاء شرعًا؟ طالب: هو أن يحلف بالله على ترك وطء زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر.
الشيخ: أحسنت، هل في القرآن ما يدل عليه؟ طالب: نعم، قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 226، 227]. الشيخ: نعم، الإيلاء هل هو محرم أو جائز أو مستحب أو واجب؟ طالب: محرم.
الشيخ: لماذا؟ طالب: لأنه متعد.
الشيخ: على من؟ طالب: متعد على (... ). الشيخ: على حق الزوجة؛ لأنه عدوان على حق الزوجة؛ إذ إن الرجل يجب عليه أن يجامع زوجته بالمعروف، ولا يمكن أن يزيد على أكثر من أربعة أشهر.
هل يجوز الإيلاء تأديبًا لأقل من أربعة أشهر؟ طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: الدليل؟ الطالب: الآية.
الشيخ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾؟ الطالب: لا، ليس هذا.
الطالب: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34].

الشيخ: أحسنت ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾، ولم يحدد، ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم آلى من نسائه شهرًا كاملًا (4). هل يصح الإيلاء من الغضبان؟ طالب: الغضب على ثلاثة أنواع، إن كان الغاية للارتفاع فإنه لا يؤخذ بأقواله ولا بأفعاله بالاتفاق، وإن كان الغضب الدنو فإنه يؤخذ بأقواله وأفعاله، وإن كان الغضب وسطًا فاختلف أهل العلم على قولين، المذهب أنه يؤخذ بأقواله وأفعاله، والصحيح أنه لا يؤخذ بأقواله وأفعاله.
الشيخ: إذن نقول: الغضب إذا كان في قمة الغضب فلا عبرة بقوله، ولا يكون موليًا، وإذا كان في أدنى الغضب حركة يسيرة مع برودة النفس وقع الإيلاء، وإذا كان بين ذلك فللعلماء في هذا قولان، والراجح أنه لا يقع.
يقول المؤلف رحمه الله: يقع من مريض مرجو برؤه.
والمريض المرجو البرؤ؟ طالب: مفهوم كلام المؤلف لا يقع.
الشيخ: مفهوم كلام المؤلف أنه لا يقع، والحقيقة أن هذه العبارة موهمة، وقد سألني بعض الطلبة أمس عنها، المراد بالمريض هنا العاجز عن الوطء، وليس المريض مرض البدن؛ لأن المريض مرض البدن يصح منه الإيلاء، سواء كان يرجى برؤه أو لا يرجى، لكن المراد المريض أي العاجز عن الجماع، هذا إن كان يرجى برؤه فإن إيلاءه صحيح، وإن كان لا يرجى فإيلاؤه غير صحيح؛ لأنه لا يمكنه الوطء، فمثلًا إذا كان الرجل مجبوبًا -أي مقطوع الذكر- فهو عاجز عن الوطء، فهل يصح الإيلاء منه أو لا يصح؟ طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأنه ليس بواطئ؛ لأنه لن يطأ سواء آلى أم لم يؤل، وإذا كان الرجل عاجزًا عن الوطء لحدث ألم بآلة الوطء لكنه يُرجى أن يُشفى، هو الآن يعالج ويرجى أن يشفى، يصح أو لا يصح؟ طلبة: يصح.
الشيخ: يصح، إذن كلام المؤلف رحمه الله فيه إيهام، وقد تبع في هذه العبارة أصله، أي أصل هذا الكتاب، وهو المقنع، والصواب أن تكون العبارة: وعاجز عن الوطء عجزًا يرجى برؤه.
هل يصح الإيلاء من مغمى عليه؟ طالب: لا يصح.
الشيخ: ليش؟

طالب: لا يعقل.
الشيخ: لأنه لا يعقل، نعم.
هل يصح الإيلاء من شيخ كبير بلغ حد الهذرمة؟ طالب: لا يا شيخ لا يصح إيلاؤه.
الشيخ: لا يصح إيلاؤه، لماذا؟ طالب: لأنه لا يعقل.
الشيخ: لأنه لا يعقل، ولهذا لا يصح طلاقه، فلو أن أحدًا بلغ حد الهذرمة وصار يهذي ولا يزن ما يقول، قال لزوجته: أنت طالق، فلا تطلق.
قال رحمه الله تعالى، وقفنا على قوله: (وعاجز عن وطء لجب كامل أو شلل)، أي لا يصح الإيلاء ممن هو عاجز عن الوطء عجزًا لا يُرجى زواله لجب كامل، الجب قطع الذكر، وكامل احترازًا مما لو جب نصف ذكره، بحيث يتمكن من الوطء بباقيه، فإنه يصح منه الإيلاء، لكن إذا كان الجب كاملًا فإنه لا يصح منه الإيلاء؛ لأنه غير قادر أصلًا.
(أو شلل) الشلل هو فقدان الحركة في العضو، سواء في اليد أو الرجل أو إصبع أو ذكر، أو أذن.
طالب: (... ). الشيخ: صح.
طالب: (... ). الشيخ: لا.
طالب: (... ). الشيخ: نعم، صحيح.
طالب: (... ). الشيخ: الظاهر أن جميع الناس آذانهم شلاء، ما حد يقدر يحرك أذنه.
طالب: (... ). الشيخ: لم (... ) هذا قصدنا الشلل عمومًا، هل يمكن أن أحدًا يحرك أذنيه؟ طلبة: يمكن؟ الشيخ: سبحان الله، أنا ما شاهدته (... ) سماع أسمع أن أحدًا يحرك أذنيه.
طالب: (... ). الشيخ: صحيح؟ الطالب: نعم.
الشيخ: يحرك كذا؟ الطالب: يحرك هذه من أعلى إلى أسفل.
الشيخ: بيده؟ الطالب: لا، يعني بدون يده.
الشيخ: عجيب.
الطالب: ويتحدى الغير يعني بذلك أن يفعلوا مثلما يفعل.
الشيخ: يعني الشحمة هذه تبقى فوق؟ الطالب: ظاهر الأذن يحركها إلى أعلى وأسفل.
الشيخ: هذه ما هي مربوطة جيدًا، ما ربطت جيدًا يعني معناه تطيح فوق وتنكس.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ولا تتحرك من مكانها؟ طالب: لا، يطلعها إلى فوق وينزلها إلى أسفل.

الشيخ: لا إله إلا الله، عجيب هذا، بعد أغرب وأغرب.
ولهذا لو قطع أذنًا شلاء فعليه نصف الدية، ولو قطع يدًا شلاء فعليه حكومة؛ لأن اليد الشلاء ما فيها منفعة، فهمتم؟ العلماء في باب الديات اعتبروا هذا، قالوا: الأذن الشلاء ليس فيها دية، إي نعم فيها دية كاملة أصلًا، واليد الشلاء ليس فيها دية ولكن فيها حكومة.
(لجب كامل أو شلل) شلل العضو بحيث يفقد حركته، ثم ضرب أمثلة قال: (فإذا قال: والله لا وطئتك أبدًا) فيها إشكال من حيث التركيب (والله لا وطئتك) معناها والله لا أطؤك، وهنا عبر بالماضي: لا وطئتك، قال أهل النحو: إن الماضي في باب الأيمان بمعنى المستقبل، فمعنى والله لا وطئتك: والله لا أطؤك؛ لأنها وقعت في جواب القسم.
(أبدًا) كذا قال: والله لا أطؤك أبدًا، فهو مول، يعني أبدًا تزيد على؟ طالب: أربعة أشهر.
الشيخ: الأربعة أشهر، وكذلك لو قال: والله لا أطؤك، ولو لم يقل: أبدًا، فهو مول.
الثاني يقول: (أو عين مدةً تزيد على أربعة أشهر) قال: والله لا أطؤك حتى يأتي رمضان، ونحن الآن في ربيع الأول، المدة الآن تزيد؟ طالب: أربعة أشهر.
الشيخ: على أربعة أشهر، فهو مول، أو قال لها: والله لا أطؤك لمدة خمسين يومًا، تزيد؟ طلبة: أقل.
الشيخ: أقل من أربعة أشهر، إذن هو غير مول، لا بد أن تزيد المدة على أربعة أشهر.

أو قال: لا أطؤك (حتى ينزل عيسى) فهو مولٍ، فإذا قال الإنسان: حتى ينزل عيسى ربما ينزل قبل أربعة أشهر؟ فالجواب: هذا احتمال لا شك، ولكنه بعيد، فيؤخذ بما يغلب على الظن، فإذا أمسكنا الرجل الذي قال لزوجته: والله لا أطؤها حتى ينزل عيسى نقول: تعال، أنت الآن مول.
قال: أبدًا ما آليت، أنا لم أذكر مدة تزيد على أربعة أشهر، ذكرت: حتى ينزل عيسى، وما أدري ربما ينزل الليلة.
ماذا نقول له؟ نقول: نأخذ بالأمر الغالب على الظن، فإنه يغلب على ظننا أن عيسى لن ينزل قبل أربعة أشهر، أو يخرج الدجال أيضًا، والدجال قبل نزول عيسى، قال: والله لا أطؤك حتى يخرج الدجال، فنقول: هو مول.
(أو حتى تشربي الخمر) هذا غير مستحيل حسًّا، ولكنه مستحيل شرعًا، فإذا قال لها: والله لا أطؤك حتى تشربي الخمر فهو مول، وإذا قال: إنما أردت منها حثها على أن تشرب الخمر، قلنا: وهذا أخبث، فأنت مول؛ لأنها هي لن تشرب الخمر لا بعد أربعة أشهر ولا ما وراءها.
(أو تسقطي دينك)، قال لها: والله لا أطؤك حتى تسقطي دينك، فهو أيش؟ مول؛ لأن إسقاط دينها ليس بواجب عليها، ولا فرق بين أن يقول: حتى تسقطي دينك عني، أو يقول: حتى تسقطي دينك عن فلان، لا فرق؛ لأنه لا يلزم الزوجة أن تسقط دينها عن زوجها.
(أو تهبي مالك) قال لها: والله لا أطؤها حتى تعطي فلانًا مئة ريال، فإنه مول؛ لأنه لا يلزمها أن تعطيه، في هذه الحال، لو أعطته، لو وهبت مالها أو أسقطت دينها يلزمه أن يطأ؟ نعم، يلزمه أن يطأ؛ لأنه علقه على فعل شيء حصل.

(ونحوه) مثل أن يقول: والله لا أطؤها حتى تعطي ولدها فلانًا ليحضنه، فهذا مول لا شك؛ لأنه لا يلزمها أن تعطيه، ولأنه ضرر عليها.
والخلاصة أنه إذا أطلق أو أبد أو علق بشيء لا يمكن شرعًا أو لا يمكن حسًّا فإنه يكون موليًا.
إذا كان موليًا، أي حالفًا، فبماذا نعامله؟ نمهله، إذا طالبت زوجته نمهله أربعة أشهر من حين اليمين، لا من حين المطالبة.
ولهذا قال: (فإذا مضى أربعة أشهر من يمينه) لا من مطالبتها، وأيهما أسبق: اليمين أو المطالبة؟ طلبة: اليمين.
الشيخ: اليمين، فمثلًا إذا قال: والله لا أطؤها في أول يوم من شهر ربيع الأول، وطالبته في أول يوم من شهر ربيع الثاني، كم بقي عليه؟ ثلاثة أشهر، فالمدة تبدأ من اليمين، لا من المحاكمة.

مدة الإيلاء وما تحصل به الفيئة أو فسخ النكاح

(فإذا مضى أربعة أشهر من يمينه ولو قنًّا): (لو) هذه إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: إن القن يجعل له نصف المدة كما أن القنة عدتها نصف العدة.
الصواب أن القن والحر واحد.
(ولو قنًّا، فإن وطئ ولو بتغييب حشفة فقد فاء، وإلا أمر بالطلاق، فإن أبى طلق حاكم عليه) إذا مضت المدة قيل له: إما أن تطأ وإما أن تطلق، فإن قال: لا يطأ ولا يطلق فإنه ينتقل الأمر إلى غيره كما ذكر المؤلف، نعود إلى الشرح قال: (فإن وطئ ولو بتغييب حشفة) يعني لا يشترط الوطء الكامل، بل يكفي تغييب الحشفة (فقد فاء) ورجع، ولا نطالبه، وسواء أنزل أم لم ينزل (وإلا أمر بالطلاق)، والآمر له القاضي، الحاكم، فإن طلق حصل المقصود، ولكن هذا بعد أن تطالب المرأة بحقها، فإن سكتت المرأة وقالت: ما لنا دعوة المطالبة والنزاع، وأصبر وأحتسب، فإنه حينئذ لا يكون طلاقًا.

قال: (وإلا أمر بالطلاق، فإن أبى طلق حاكم عليه) الحاكم يعني القاضي، (عليه) أي على المؤلي، (واحدة أو ثلاثا أو فسخ) خير المؤلف رحمه الله الحاكم بين أمور ثلاثة: أن يطلق عليه مرة واحدة، أو يطلق عليه ثلاثًا، أو يفسخ.
إن طلق عليه طلقة واحدة طلقت واحدة، ولزوجها أن يراجعها ما دامت في العدة، وإن طلق عليه ثلاثًا طلقت ثلاثًا، ولا تحل لزوجها إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره، وإن فسخ النكاح ولا يحسب من الطلاق ولكن لا رجوع له عليها إلا بعقد، فهذه ثلاث صيغ، لكل صيغة حال: الصيغة الأولى: أن يطلق واحدة، فهنا نقول للزوج أن يراجعها ما دامت في العدة.
الثانية: أن يطلقها ثلاثًا، وهنا نقول: إنها لا تحل للزوج إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره.
(... ) فهنا تبين منه، ولا تحل له إلا بعقد، ولو في العدة، وهذه حال الوسط بين الصيغة الأولى والصيغة الثانية.
كلام المؤلف يقول: (طلق واحدةً أو ثلاثًا أو فسخ): (أو) هنا للتخيير، فيخير الحاكم بين أن يطلق واحدة أو يطلق ثلاثًا أو يفسخ، أيهما يختار، يجب عليه أن يختار الأصلح، وأيهما أصلح، الفسخ أو الطلاق واحدة؟ طالب: الفسخ.
الشيخ: الفسخ، الطلاق واحدة.
طالب: (... ). الشيخ: ما يخالف، ويش اللي يناسبه، نقول: أما إذا كانت الطلقة هذه هي الأخيرة فالطلقة الواحدة كالثلاثة، لا فرق، وحينئذ نقول: اعدل عن الطلاق إلى؟ طالب: الفسخ.
الشيخ: إلى الفسخ؛ لأن هذا أهون، فإنك إذا فسخت امتنع رجوع الزوج عليها إلا بعقد، ودعه يكون عنده شيء من الحرية أن يعيدها إلى عصمته بعقد، وإذا كان هذه هي الطلقة فالطلاق الثلاث لا منفعة لها فيه، وحينئذ يبقى الطلاق أو الفسخ أيهما أحسن؟ طالب: الطلاق.

الشيخ: قد يكون الطلاق أحسن، وهو لا شك أنه أحسن بالنسبة للزوج، وقد يكون الفسخ أحسن إذا كانت المرأة قد تعبت من معاشرة الزوج وتريد الفكاك منه، فهنا الفسخ أحسن، وعليه فنقول: (أو) في كلام المؤلف للتخيير، ويجب على الحاكم أن يأخذ بما هو أصلح، ولكل قضية حكمها، قد تكون بعض القضايا الواحدة أفضل أو الثلاث أو الفسخ، على أن القول الراجح أنه وإن طلق ثلاثًا فالثلاث واحدة، يعني لو قال الحاكم القاضي: اشهدوا يا جماعة أن زوجة فلان التي آلى منها طالق، ثم هي طالق، ثم هي طالق، أريد الثلاثة، فالقول الراجح أن هذه واحدة، وعليه فلا يملك الطلاق الثلاثة؛ لأنها لن تفيد زيادة بينونة، وهي وقوع في المحرم؛ لأن الطلاق الثلاث محرم إلا بعد أن يراجع زوجته ثم يطلقها بعد أن بدا له.
طالب: قال المصنف رحمه الله تعالى: (وهو حلف زوج بالله تعالى أو صفته) إذا حلف شمولي باسم ليس من أسماء الله، وهو يعتقد أنه من أسماء الله تعالى، فهل يقع؟ الشيخ: نعم، يؤخذ بنيته؛ لأنه يمين، هو الآن لما قال: وكذا وكذا مما يرى أنه من أسماء الله فقد حلف بالله في الحقيقة، يؤخذ بنيته.
طالب: السؤال: لكن لو حلف بغير الله، فهل ينعقد الإيلاء؟ الشيخ: لا، الحلف بغير الله لا ينعقد؛ لأنه محرم، وكل شيء محرم فإنه لا يمكن أن ينعقد.
طالب: يقول: إنه نوى تحريمًا على نفسه.
الشيخ: ما يصح إذا نوى تحريمًا لنفسه يقول: هي علي حرام ولا يقول: واللات لا أطأ هذه المرأة.
طالب: حفظك الله، من قال: الوطء محرمًا، ووطأ الرجل وطئًا محرمًا؛ كالحيض أو النفاس، أو في صيام الفرض؟ الشيخ: إي نعم، الظاهر أنه لا يصح؛ لأن الوطء في الحيض لا يحصل به كمال الاستمتاع، اللهم إلا أن يقول: إنه فعل ذلك ليبادر الزمن، وإنه مستعد أن يجامع إذا طهرت، فهذا ربما نقول: إنه عودة وإنه لا يلزم بطلاق ولا فسخ.
طالب: إن وطئها في الحيض يلزم بأن يطأها بعد الطهر؟ الشيخ: إي نعم، يلزم.


طالب: قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب الإيلاء: وإن وطئ في الدبر أو دون الفرج فما فاء، وإن ادعى بقاء المدة، أو أنه وطئها وهي ثيب، صدق مع يمينه، وإن كانت بكرًا أو ادعت البكارة، وشهد بذلك امرأة عدل، صدقت، وإن ترك وطأها إضرارًا بها بلا يمين ولا عذر فكمول.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبق لنا أن الإيلاء محرم؛ لأنه يترتب عليه أيش؟ طلبة: منع المرأة من حقها.
الشيخ: نعم، منع المرأة من حقها، فالمرأة لها حق في الجماع، فإذا حلف ألا يفعل فقد ظلمها، وسبق لنا أنه إذا كان الإنسان لا يقدر على الجماع فلا إيلاء له، لماذا؟ طالب: لأنه غير قادر.
الشيخ: لأنه لن يجامع، سواء حلف أم لم يحلف؛ كرجل مجبوب أو أشل، وسبق لنا أنه يضرب للمولي أربعة أشهر من يمينه، لا من الترافع إلى القاضي، فلو فرض أن المرأة رافعت زوجها بعد مضي شهر فقد بقي من مدة الإيلاء؟ طلبة: ثلاثة أشهر.
الشيخ: ثلاثة أشهر، فيضرب له بقية المدة، وينظر فيما بعد، وسبق لنا أنه إذا تمت المدة ولم يعد فإنه يؤمر بالطلاق؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 227]. فإن أبى أن يطلق تولى ذلك القاضي، فيطلق عليه ويقول: إني طلقت امرأة فلان؛ لعدم فيئه في إيلائه، وهل له أن يفسخ دون طلاق؟ يقول المؤلف: له ذلك، له أن يفسخ، وفي الآية الكريمة ليس إلا الرجوع أو الطلاق، لكن لما كان الحاكم له النظر في أمور الناس صار له أن يفسخ، وهل يطلق مرة أو ثلاثًا؟ الصواب أنه لا يجوز أن يطلق ثلاثًا؛ لأنه لا حاجة لذلك، على أن القول الراجح أنه لا يمكن الطلاق الثلاثة؛ إذ لا تقع الطلقة الثانية إلا بعد؟ طلبة: (... ).

الشيخ: إلا بعد الرجوع؛ إما بعقد أو بمراجعة، ثم ذكر المؤلف رحمه الله الأشياء التي لا يحصل بها الفيئة فقال: (وإن وطئ في الدبر أو دون الفرج) كأن يطأ بين الفخذين (فما فاء).
قوله: (إن وطئ في الدبر) المؤلف رحمه الله يحكي أمرًا واقعًا، وليس يحكم بهذا؛ وذلك لأن وطء الدبر حرام، لا يحل للرجل أن يطأ زوجته في دبرها، فإن فعل وداوم عليه وجب أن يفرق بينه وبين زوجته؛ لأنه أصر على أمر محرم، لكن المؤلف إنما يريد أن يبين الواقع بقطع النظر عن كونه حلالًا أو حرامًا، وقوله: (أو دون الفرج) فإنه لا يكون قد فاء، والوطء دون الفرج جائز لا بأس به.
قالت عائشة رضي الله عنها تصف حالها في حال الحيض: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض (5). ولما سئل: ماذا يحل للرجل من امرأته وهي حائض قال: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» (6). فالوطء دون الفرج لا بأس به، والوطء في الدبر حرام، حتى إنه يسمى اللوطية الصغرى.
(وإن ادعى بقاء المدة، أو أنه وطئها) إن ادعى بقاء المدة والمرأة تقول: انتهت المدة، لماذا تقول: انتهت المدة؟ طالب: للفراق.
الشيخ: لتتمكن من طلب الفراق، وهو يقول: المدة لم تتم، باق عليها يومان أو عشرة أو أكثر؛ فالقول قوله، القول قول الرجل؛ لأن الأصل أيش؟ طلبة: بقاء المدة.
الشيخ: الأصل بقاء المدة، فإذا كان الأصل بقاء المدة فمن ادعى خلاف الأصل فعليه البينة، كذلك لو ادعى أنه وطئها وهي ثيب وقالت إنه لم يطأها، يقول المؤلف: إنه يصدق.
فإن قال قائل: كيف يصدق والأصل عدم الوطء؟ قلنا: لأن هذا يغلبه الظاهر؛ لأن الظاهر من حال الزوج أنه يجامع زوجته، ولكن مع هذا يقول: (صدق مع يمينه)، يعني لا بد أن يحلف، فإن لم يحلف حكم عليه بالنكول ورد قوله.

الخلاصة إذا ادعى أنه جامعها وهي ثيب فالقول قوله، لكن مع يمينه.
فلو قال قائل: لماذا لا تجعلون القول قولها؟ قلنا: لأن الأمر هنا متعذر أن نقبل قولها؛ لأنها ثيب، والثيب إذا جامعها زوجها لا يؤثر شيئًا، فهو يقول: إنه جامعها، وهي تقول: لم يجامعها، من عندهما في الفراش؟ أجيبوا.
طلبة: لا أحد.
الشيخ: لا أحد، إذن كيف يمكن أن نصل إلى غاية فنقول: يمكن أن نصل بأن نقول للزوج: احلف أنك جامعتها، وإذا حلفت بأنك جامعتها انفك الإيلاء واستمر معها بالعشرة بالمعروف، فإن أبى أن يحلف قلنا: إذن أنت لم ترجع، وإذا لم ترجع حكمنا عليك إما بالطلاق؛ أن تطلق، وإلا طلقنا عليك، يقوله القاضي.
(وإن كانت بكرًا، أو ادعت البكارة، وشهد بذلك امرأة عدل صدقت) معلوم إذا كانت بكرًا وقال: إنه جامعها، وقالت: إنه لم يجامعها، فالقول قول من؟ طلبة: المرأة.
الشيخ: قول المرأة، إي نعم، قول المرأة؛ لأن لدينا قرينة قوية على أنه لم يجامع، وهي وجود البكارة، لكن متى نعرف أن البكارة موجودة، يقول المؤلف: (وشهد بذلك امرأة عدل) يعني امرأة ثقة تعرف قالت: نعم البكارة موجودة، فالقول قول المرأة أنه لم يفئ، فإن لم تشهد به امرأة وقالت المرأة: ما فيها بكارة فالقول قول من؟ قول الزوج؛ لأن الأصل أنه لم يجامعها إلا زوجها.
وقول المؤلف: (امرأة عدل) قد تشكل عليكم، كيف تكون الصفة مذكرة والموصوف مؤنث: امرأة عدل؟ وجواب هذا الإشكال أن كلمة (عدل) مصدر، والمصدر إذا وصف به بقي على إفراده وتذكيره، فتقول: رجال عدل، وامرأة عدل، ورجل عدل، قال ابن مالك رحمه الله في الألفية: وَنَعَتُوا بِمَصْدَرٍ كَثِيرَا فَالْتَزَمُوا الْإِفْرَادَ وَالتَّذْكِيرَا

وعلى هذا فلا إشكال في كلام المؤلف؛ لأن (عدل) مصدر، والمصدر إذا وُصف به بقي أيش؟ على إفراده وتذكيره، ولو كان الموصوف خلاف ذلك.

(وإن ترك وطأها إضرارًا بها بلا يمين ولا عذر فكمول) إن ترك الزوج وطء المرأة بدون حلف صار لا يطأ فلها أن تطالب، ويكون حكمه حكم المولي، فيضرب له على كلام المؤلف أربعة أشهر منذ ترك، لكن بشرط أن يكون المقصود الإضرار بها، يعني أن الرجل ليس فيه عذر يمنعه من الجماع، وليس فيها شيء يمنعه من الجماع، كما لو كان فيها قروح في فرجها مثلًا، وإنما قصد بذلك الإضرار بها، فهو أولًا آثم، ومن ضار ضار الله به، وثانيًا حكمه حكم المولي.
قال: (بلا يمين ولا عذر) أما لو هناك عذر فإنه ليس كالمولي، ويبقى حتى يزول عذره، هل من العذر إذا نشزت أو خاف نشوزها وهجرها؟ أجيبوا.
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34].
وقول المؤلف رحمه الله: (فكمول) يعني أنه يضرب له.
طالب: أربعة أشهر.
الشيخ: أربعة أشهر، وهذا مبني على القول بأن الرجل لا يلزمه أن يجامع زوجته إلا في كل أربعة أشهر مرة، فالواجب إذن على هذا القول أن يجامع زوجته في السنة كم؟ طلبة: ثلاث مرات.
الشيخ: ثلاث مرات، مع أنه رجل شاب وهي شابة، وتريد هي أن يفعل، ولكنه لم يفعل، يقولون: ليس لها حق إلا في كل أربعة أشهر مرة.
لكن هذا القول في غاية الضعف؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] وليس من المعروف أبدًا أن يبقى الزوج مع زوجته الشابة وهما حديثا عهد بعرس ويجامعها أول ليلة يوافيها ثم إذا تزينت له وأرادت منه ما تريد المرأة من زوجها قال اصبري (... ) هل هذه من المعاشرة؟ أجيبوا يا جماعة.
طلبة: لا.

الشيخ: لا والله ما هي من المعاشرة، ولهذا القول الراجح في هذه المسألة أنه يجب أن يجامع زوجته بالمعروف إلا إذا كان هناك سبب؛ كضعف فيه أو مرض أو شيء في الزوجة يتكره منه أو ما أشبه ذلك.
فإذا قالوا: المولي جعل له أربعة أشهر قلنا: المولي آلى حلف فنعطيه مهلة، لكن الأمور جارية على ما هي عليه، وليس هناك يمين، نقول للزوج: لا يجب عليك الجماع إلا بعد أربعة أشهر، وإذا ذاقت عسيلته بعد أربعة أشهر وجاءت الليلة الثانية تزينت له قال لها: فيه إجازة، بعد أربعة أشهر، وبعد أربعة أشهر أيضًا أربعة أشهر، يعني إذا تصورت هذا القول وجدته أضحوكة في الواقع، والواجب العشرة بالمعروف كما أمر الله عز وجل.


(كتابُ الظِّهارِ)

وهو مُحَرَّمٌ، فمَن شَبَّهَ زَوْجَتَه أو بعضَها ببعضِ أو بكلِّ مَن تَحْرُمُ عليه أبدًا بنَسَبٍ أو رَضاعٍ مِن ظَهْرٍ أو بَطْنٍ أو عُضْوٍ آخَرَ لا يَنْفَصِلُ بقولِه لها: أنتِ عَلَيَّ أو معي أو مني كظَهْرِ أُمِّي أو كَيَدِ أُخْتِي أو وَجْهِ حَمَاتِي ونحوِه، أو أنتِ عَلَيَّ حرامٌ أو كالْمَيْتَةِ والدمِ فهو مُظاهِرٌ، وإن قالَتْهُ لزوجِها فليسَ بظِهارٍ وعليها كَفَّارَتُه، ويَصِحُّ من كلِّ زَوْجَةٍ.
(فصلٌ) ويَصِحُّ الظِّهارُ مُعَجَّلًا ومُعَلَّقًا بشَرْطٍ، فإذا وُجِدَ صارَ مُظَاهِرًا ومُطلقا ومُوَقِّتًا، فإن وَطِئَ فيه كَفَّرَ، وإن فَرَغَ الوقتُ زالَ الظِّهارُ، ويَحْرُمُ قبلَ أن يُكَفِّرَ وطءٌ ودَواعيهِ مِمَّنْ ظاهَرَ منها، ولا تَثْبُتُ الكَفَّارَةُ في الذمَّةِ إلا بالوَطْءِ وهو العَوْدُ، ويَلزَمُ إخراجُها قبلَه عندَ العَزْمِ عليه، وتَلْزَمُه كَفَّارَةٌ واحدةٌ بتَكريرِه قبلَ التكفيرِ من واحدةٍ لظِهارِه من نِسائِه بكَلمةٍ واحدةٍ، وإن ظاهَرَ منهن بكلماتٍ فكَفَّاراتٌ.
(فصلٌ) كَفَّارَتُه عِتْقُ رَقبةٍ فإن لم يَجِدْ صامَ شَهرينِ مُتَتَابِعَيْنِ فإن لم يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، ولا تَلْزَمُ الرَّقَبَةُ إلا لِمَنْ مَلَكَها أو أَمْكَنَه ذلك بثَمَنِ مِثْلِها فاضلاً عن كِفايتِه دَائمًا وكفايةِ مَن يَمُونُه وعَمَّا يَحتاجُه من مَسكنٍ وخَادمٍ ومَركوبٍ وعَرْضِ بِذْلةٍ وثِيابٍ تجمل, ومالٍ يَقُومُ كَسْبُه بِمُؤْنَتِه وكُتُبِ عِلْمٍ ووفاءِ دَيْنٍ، ولا يَجْزِي في الكَفَّاراتِ كلِّها إلا رَقَبَةٌ مُؤمِنَةٌ سَليمةٌ من عَيبٍ يَضُرُّ بالعملِ ضَرَرًا بَيِّنًا كالْعَمَى والشلَلِ ليَدٍ أو رِجْلٍ أو أَقْطَعِهما أو أَقطعِ الإصْبَعِ الوُسْطَى أو السَّبَّابَةِ أو الإبهامِ

مدخل

ثم قال المؤلف رحمه الله: (كتاب الظهار)، قال: (وهو محرم)، ثم ذكر تعريفه، الظهار تعريفه أن يشبه الرجل امرأته بمن تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا، هذا تعريفه، أن يشبه الرجل زوجته بمن تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا، فهمتم التعريف؟ طيب إذا قال لها: أنت كأمي فهو؟ طلبة: ظهار.
الشيخ: ظهار.
أنت كابنة عمي؟ طلبة: ليس ظهارًا.
الشيخ: ليش؟ طلبة: لأنها تحل له.
الشيخ: يا إخوان، الله يهديكم، اللهم اهدهم، بنت عمي الآن حرام علي.
طالب: مؤقت.
الشيخ: مؤقت.
طلبة: (... ). الشيخ: غلط ولا مؤقتًا، هي حلال له، طيب أنت علي كأختك؟ طالب: محرم.
طالب آخر: ظهار.
الشيخ: نعم.
طلبة: ظهار.
الشيخ: ظهار؟ طلبة: نعم.
الشيخ: خطأ؛ لأن أختها ليست حرامًا عليه.
طلبة: (... ). الشيخ: لا كأختك.
طلبة: (... ). الشيخ: السؤال اللي أنا قلت لكم: أنت علي كأختك؟ طالب: ليس بظهار.
الشيخ: ظهار ولا غير ظهار؟ طلبة: ليس ظهارًا.
الشيخ: ليس ظهارًا؛ لأن أختها غير حرام عليه، المحرم أن يجمع بينها وبينها، أما أختها فليست حرامًا، لو ماتت الأخت هذه أو طلقت طلاقًا بائنًا بينونة كبرى حلت له.
طيب أنت علي كالذئب؟ طلبة: ليس ظهار.
الشيخ: ليش؟ طلبة: ليس ظهارًا.
الشيخ: لماذا؟ طلبة: (... ). الشيخ: نعم، الذئب ليس مما يباح أبدًا أصلًا، ليس من جنس الإنسان والله يقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21] من أنفسكم، الذئب ليس من أنفسنا، إذن أن يشبه زوجته بمن؟ أي بامرأة تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا، وأصله -أي أصل الظهار- من قولهم في صيغته: أنت علي كظهر أمي، هذه الصيغة عند العرب: أنت علي كظهر أمي، فلذلك سمي أيش؟ طلبة: ظهارًا.
الشيخ: ظهارًا.
إذا قال: أنت علي كأمي في المودة والاحترام والتبجيل؟ طلبة: ليس ظهارًا.
الشيخ: ليس ظهارًا، نعم لأنه ما حرمها.
إذا قال: أنت أمي بس؟ طلبة: حسب نيته.

الشيخ: حسب نيته نعم، إن قال: أنت أمي في التحريم فهو ظهار، إن قال: أنت أمي في الكرامة فليس؟ طلبة: ظهارًا.
الشيخ: فليس بظهار، لو قال: يا أمي تعالي، يا أمي أصلحي الغداء، ظهار ولَّا غير ظهار؟ طلبة: ليس بظهار.
الشيخ: ليس بظهار، لكن ذكر الفقهاء رحمهم أنه يكره للرجل أن ينادي زوجته باسم محارمه، باسم المحارم، يعني لا يقول: يا أختي، يا أمي، يا بنتي، وما أشبه ذلك.
وقولهم هذا ليس بصواب؛ لأن المعنى معلوم، ما قال: أنت كأمي؛ يقول: يا أمي، يعني في الكرامة، إن كانت أكبر منه يقول: يا أمي في الكرامة، إن كانت دون: يا بنتي، إن كانت مساوية: يا أختي، وهذا ليس فيه شيء، هذه من العبارات التي توجب المودة والمحبة والألفة، فكيف نقول: إنها مكروهة وهي لا ترمي إلى الظهار بأي حال، الظهار.
إذن محرم، الدليل قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] هذا حكم قولهم من حيث الشرع، من حيث الواقع، قال الله تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة: 2]، فكذبهم الله تعالى شرعًا وقدرًا، قدرًا في قوله: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾، شرعًا: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾، ليست هي كأمه ولا كظهر أمه، بل ظهر أمه أشد ما يكون تحريمًا عليه، وظهر زوجته أبلغ ما يكون حلًّا له، فقوله: هذا منكر وكذب، فصار الظهار محرمًا بالقرآن الكريم صريحًا، فهل من فعله يكون آثمًا؟ أجيبوا.
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، ما فيها إشكال، يقول (وهو محرم).
ثم قال: (فمن شبه زوجته أو بعضها ببعض، أو بكل من تحرم عليه أبدًا بنسب، أو رضاع من ظهر، أو بطن، أو عضو آخر لا ينفصل، بقوله) شوف كلام متداخل بعضه من بعض يحتاج إلى فك.

طيب فمن شبه زوجته بمن تحرم عليه قال: أنت كأمي أو أنت كظهر أمي فهو ظهار، أو بعضها بمن تحرم عليه قال: يدك علي كأمي، فهو ظهار، أو شبه ببعض من تحرم عليه بأن قال: أنت علي كيد أمي فهو ظهار، أو قال: يدك كيد أمي فهو ظهار؛ لأن يد زوجته يمكن أن يمسها بشهوة، ولا يمكن أن يمس يد أمه بشهوة، فكيف يشبه أحل ما يكون بأحرم ما يكون.
إذن الظهار يكون بالكل والكل، وبالكل والبعض، وبالبعض والبعض، وبالبعض والكل، كم الصور؟ طلبة: أربع.
الشيخ: أربع: أنت علي كأمي هذا أيش؟ طلبة: كل بكل.
الشيخ: كل بكل.
يدك كيد أمي.
طلبة: بعض ببعض.
الشيخ: بعض ببعض.
أنت كيد أمي.
طلبة: كل ببعض.
الشيخ: كل ببعض.
يدك كأمي، بعض بكل، كل هذه الصور يكون فيها مظاهر لكن بشروط تأتي إن شاء الله.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، أشكل علي صنيع المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب الإيلاء، تقرر معنا أنه حرام، وجرى صنيعه رحمه الله تعالى إذا كان الباب من الأبواب المحرمة أو الكتاب قدم الحكم، مثلما هو معنا في الظهار، فقال: وهو محرم، فإذا كان مباحًا قال: هو مباح، بينما الإيلاء لم يذكر له الحكم الشرعي الذي تقرر معنا، على أي شيء يحمل صنيعه هذا؟ الشيخ: من المصنف.
الطالب: الحجاوي رحمه الله.
الشيخ: بشر أو غير بشر؟ الطالب: بشر.
الشيخ: البشر يغفل وينسى ويتأول ويجتهد ويخطئ ويصيب، ولهذا كونه لم يذكر أن الإيلاء محرم يعتبر قصورًا لكنه ذكر أن الظهار محرم؛ لأن تحريمه واضح في القرآن الكريم، وإنكاره شديد ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] فلهذا صرح بالتحريم.
طالب: أحسن الله إليك، الفقهاء يستدلون بكراهة نداء الرجل لزوجته: يا أختي، وفي حديث أن رجلًا قال لامرأته: يا أختي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هِيَ أُخْتُكَ؟ ». كأن النبي صلى الله عليه وسلم كره هذا (7). الشيخ: أين الحديث؟ الطالب: أن رجلًا قال..

الشيخ: هو رجل قال، لكن أين سنده؟ نعطيك مهلة لك من يوم إلى ألف يوم، وحرره لنا.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، إذا ظاهر الرجل من زوجته ولم يكفر هل تضرب له مدة الإيلاء؟ الشيخ: هو ما سبق لنا في الإيلاء (إن ترك وطأها إضرارًا بها، بلا يمين ولا عذر فكمول).

طالب: المؤلف قال: (وإن ادعت البكارة وشهد بذلك امرأة عدل صدقت)، تستفيد يعني من الدعوة هذه؟ الشيخ: من اللي يستفيد؟ طالب: المرأة.
الشيخ: إي تستفيد منها أنه لم يجامعها؛ لأن هذا المولي ادعى أنه جامعها، وإذا ثبت أنه جامعها انتهى الإيلاء، فلا يطالب بالرجعة أو الطلاق، واضح؟ طالب: هل يعتبر الظهار من كبائر الذنوب أو من الصغائر؟ الشيخ: لا أعلم أنه من كبائر الذنوب، لكن لا شك أن الله قبحه شديدًا.
طالب: أحسن الله إليك، ذكرنا أنه يجوز أن يجامع.. الشيخ: أن.
طالب: (... ) استدل على حديث عائشة ذكرت علة الحيض (... ). الشيخ: إي نعم؛ لأنه لو كانت المباشرة بين الفخذين حرامًا ما حلت بالحيض؛ إذ يمكنه أن يستمتع بالتقبيل والضم وما أشبه ذلك.
طالب: الفرق؟ الشيخ: الفرق أن أربعة أشهر للإنسان ليس بمول إذا كان أربعة أشهر؛ لأن الله جعل المدة أربعة أشهر، هذا هو الفرق.


طالب: أو بكل من تحرم عليه أبدًا بنسب، أو رضاع من ظهر، أو بطن، أو عضو آخر لا ينفصل، بقوله لها: أنت علي، أو معي، أو مني كظهر أمي، أو كيد أختي، أو وجه حماتي ونحوه، أو أنت علي حرام، أو كالميتة والدم فهو مظاهر، وإن قالته لزوجها فليس بظهار، وعليها كفارته، ويصح من كل زوجة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا أن الظهار هو أن يشبه زوجته بمن تحرم عليه على التأبيد، سواء كان ذلك بنسب أو سبب مباح.
المحرمات بالنسب -أي بالقرابة- سبع، والمحرمات بالسبب إما مصاهرة وإما رضاع، فالمحرمات بالرضاع سبع، أليس كذلك؟ طلبة: بلى.

الشيخ: المحرمات بالصهر أربع، ولكنها متناوبة، يحرم على الزوجة أصول زوجها وفروعه، يعني آباءه وأجداده وإن علوا، وفروعه أبناؤه وأبناء أبنائه وأبناء بناته وإن نزلوا، ويحرم على الزوج أصول زوجته؛ كأمهاتها وجداتها وفروعها، ولكن الفروع لا تحرم إلا إذا دخل بالأم، المحرمات بالرضاع بينهنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (8)، والمحرمات بالنسب ذكرنا أنها سبع مذكورة في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: 23] إذا شبه الرجل زوجته بواحدة من هؤلاء المحرمات فهو مظاهر، إذا شبه زوجته بأخت زوجته هل هو مظاهر؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأن أخت زوجته ليست حرامًا عليه.
إذا شبه زوجته بمحرمة؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا، لماذا؟ طلبة: لأنه ليس على سبيل التأبيد.
الشيخ: لأنه ليس على التأبيد إذا شبه زوجته بأخته من الرضاع؟ طلبة: محرمة.. الشيخ: ظهار ولا غير ظهار؟ طلبة: ظهار.
الشيخ: ظهار؛ لأنها حرام عليه على التأبيد، إذا شبه زوجته بأمها؟ ظهار؛ لأنها حرام عليه على التأبيد.
إذا قال: أنت علي كأمك، إذا شبه زوجته ببنتها، إن دخل بها فهو ظهار، وإن لم يدخل بها فليس بظهار؛ لأنها لا تحرم عليه.
المهم هذه هي القاعدة، لكن هل تحريم البعض بالبعض كتحريم الكل بالكل؟ الجواب: نعم؛ كما قال المؤلف، فإذا قال: يدك علي كيد أمك فهو مظاهر، هل تحريم البعض بالكل ظهار؟ بأن يقول: يدك علي كأمي؟ الجواب نعم ظهار، وهل تحريم الكل بالبعض ظهار؟ طلبة: نعم.

الشيخ: نعم، أنت علي كيد أمي هذا ظهار، ولهذا قال: (فمن شبه زوجته أو بعضها ببعض أو بكل من تحرم عليه أبدًا بنسب أو رضاع)، أو مصاهر، ولهذا يعتبر كلام المؤلف رحمه الله فيه نقص (من ظهر) بيان لشبه، يعني شبه الظهر أو البطن أو عضو آخر لا ينفصل، ثم مثل؛ قال: أنت علي كظهر أمي، أنت علي كبطن أمي، أنت علي كيد أمي، أنت علي كقدم أمي، كل هذا ظهار.
وإن شبهها بما ينفصل بأن قال: أنت علي كشعر أمي؟ طالب: لا (... ). الشيخ: فليس بظهار؛ لأن شعر الأم ينفصل عنها، وإذا انفصل عنها لم يكن له حكم.
أنت علي كسن أمي: ظهار ولَّا غير ظهار؟ غير ظهار، لماذا؟ لأنه ينفصل.
أنت علي كظفر أمي: ليس ظهارًا؛ لأنه ينفصل.

(بقوله لها: أنت علي) يعني كظهر أمي (أو معي) يعني كظهر أمي، (أو مني) يعني كظهر أمي، (أو كيد أختي) فهو مظاهر.
(أو وجه حماتي) حماته أقارب زوجته، وهذا المحرمات بالصهر، إذا قال: أنت علي كوجه حماتي فهو من يحرم عليه من قبل زوجته؛ كأمها وجدتها مطلقًا أو بنتها وبنت بناتها إن كان قد دخل بالأم، هذه صيغة من الصيغ، أو: أنت علي حرام، إذا قال لزوجته: أنت علي حرام فإنه مظاهر، هكذا قال المؤلف رحمه الله، وهو على إطلاقه، فمتى قال الإنسان لامرأته: أنت علي حرام، سواء كان مطلقًا أو معلقًا بشرط فهو ظهار، ولكن هذا قول مرجوح، والصواب أن في ذلك تفصيلًا، فإذا قال: أنت علي حرام فالأصل أنه يمين، هذا الأصل، وإذا كان الأصل أنه يمين صار حكمه حكم اليمين، يكفر كفارة يمين، وتحل له، والدليل على هذا قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 1، 2]، والزوجة مما أحل الله له، فإذا حرمها فهو يمين؛ كما قال عز وجل: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾.
أفهمتم؟ وما ذهب إليه المؤلف وغيره من الفقهاء قول مرجوح بلا شك، ولهذا صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن من حرم زوجته فإنه يمين (9)، هذا وجه.
الوجه الثاني: إذا قال: أنت علي حرام يريد الطلاق صار طلاقًا؛ لأن هذه الكلمة يصح أن يراد بها الطلاق، فإن الطلاق يحرم الزوجة، فإذا صح أن يراد بها الطلاق ونوى بها الطلاق فهي طلاق؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (10) وهذا نوى معنى ينطبق عليه هذا اللفظ.

الثالث: أن يقول: أنت علي حرام، منشئًا لتحريمها، يعني أنت علي حرام بدل أن تكوني حلالًا، فهنا نقول له: كذبت، إلا أن تكون في حال يحرم عليه جماعها؛ كالحائض، ويريد بذلك الجماع، فنقول: صدقت.
أفهمتم الثالثة هذه أم لا؟ الآن مثلًا إنسان بين يديه خبز، قال: هذا الخبز حرام صادق ولَّا كاذب؟ طلبة: كاذب.
الشيخ: كاذب، الخبز حلال، ما فيه إشكال، إذا قال: زوجتي حرام نقول: كذبت، هي من حلائلك، فهي حلال، وهذا إنما قصد الخبر عن حكم شرعي، فنقول: هذا كذب، إلا إذا نوى أنها حرام عليه في هذه الحال وهي حائض أو نفساء مثلًا، فنقول أيش؟ صدقت، وليس عليه شيء؛ لا فيما إذا كذب ولا فيما إذا صدق.
فصارت الأقسام ثلاثة: الأول: أن يقول: أنت علي حرام ويطلق، فهذه يمين، وعليه كفارة يمين إن استحلها، والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى آخره [التحريم: 1]، فجعل الله التحريم يمينًا.
الثاني: أن ينوي بذلك الطلاق فتطلق، دليل ذلك أن هذا اللفظ صالح أن يراد به الطلاق؛ لأن الطلاق يحرم المرأة، فإذا نوى به الطلاق وقع الطلاق؛ لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (10). الثالث: أن ينوي الحكم بالتحريم لزوجته، فماذا نقول؟ نقول: هو كاذب، الزوجة حلال كما قال عز وجل: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23] إلا إذا كانت في حال تحرم عليه، مثل أن تكون حائضًا أو نفساء أو محرمة بحج أو عمرة، فهنا نقول: هو صادق.
هذا القسم الثالث ليس فيه كفارة؛ لأنه إما كاذب أيش؟ وإما صادق، فلا حنث فيه.
هذا هو القول الراجح في هذه المسألة، وأدلته كما سمعتم.
قال: (أنت علي حرام أو كالميتة والدم) إذا قال: كالميتة فهو مظاهر، لكن لو قال: كالميتة أريد بذلك ميتة السمك يكون مظاهرًا أو غير مظاهر؟ طلبة: غير مظاهر.

الشيخ: ليه؟ طلبة: حلال.
الشيخ: لأن ميتة السمك حلال، لكن عند الإطلاق إذا قيل: ميتة فإنما يراد بذلك الميتة المحرمة، متى يطرأ على بال الإنسان أن المراد ميتة السمك، لكن لو قال: أنا أريد ميتة السمك فاللفظ يحتمل فيصدق، ثم إنه قد يكون هناك قرينة تمنع دعواه أنه أراد ميتة السمك، وذلك فيما إذا كان في مغاضبة بينه وبين الزوجة، قال: أنت علي مثل الميتة، وهو يعني غضبان عليها، ثم قال: أردت ميتة السمك، فهنا القرينة تكذبه أو تصدقه؟ طالب: تكذبه.
الشيخ: تكذبه، يقال: هذا بعيد، أنت مغاضب لزوجتك، فقلت: إنها كالميتة من كراهتك لها.
الدم، إذا قال: أنت علي كالدم؟ طالب: مظاهر.
الشيخ: مظاهر ليش؟ طالب: الدم حرام.
الشيخ: لأن الدم حرام بنص القرآن، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3] قال أردت الدم الذي يبقى في العروق أو أردت بالدم الكبد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ» (11) فهل نصدقه أو لا؟ ينظر للقرينة، إذا كان هناك قرينة تدل على أنه صادق أو على أنه كاذب عمل بها.
(أو كالميتة والدم فهو مظاهر) هذا جواب قوله: (فمن شبه)، وتجدون الآن أن جواب الشرط بعيد عن الشرط، بينه حوالي ثلاثة أسطر، ولكن لا يضر، ما دام المعنى مفهومًا فتأخر الجواب لا يضر.

(فهو مظاهر) وإذا كان مظاهرًا ترتب عليه أحكام الظهار التي ستأتي إن شاء الله تعالى فيما بعد (وإن قالته لزوجها فليس بظهار) قالت وهي الزوجة لزوجها: أنت علي كظهر أبي، فليس بظهار، أو أنت علي كظهر أبيك، فليس بظهار؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] فلا تدخل الزوجة في كلمة ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ لأنه لو أريد الزوجة لقال: واللائي يظاهرن من أزواجهن، فكما أن الطلاق خاص بالرجال فالظهار خاص بالرجال، إذا قالته لزوجها نقول: ما فيه ظهار، ولكن إذا بذلت نفسها لزوجها وجامعها واستحل منها ما يستحل الرجل من امرأته فماذا عليها؟ يقول: (وعليها كفارته)، وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينًا، وهذا من غرائب العلم؛ أن ينفى الشيء وتترتب آثاره، فهو يقول: إنه ليس بظهار ومع ذلك يقول: إن عليها كفارة الظهار، كيف ذلك إذا كان ليس بظهار كيف تلزم بكفارة الظهار، وهل يمكن أن يوجد الأثر دون المؤثر؟ أن يُنفى الشيء وتترتب آثاره، فهو يقول: إنه ليس بظهار، ومع ذلك يقول: إن عليها كفارة الظهار، كيف ذلك؟ إذا كان ليس بظهار كيف تُلزَم بكفارة الظهار؟ وهل يمكن أن يوجد الأثر دون المؤثر؟ لا تحابونني يا جماعة أن يوجد الأثر دون المؤثر، الظاهر أنكم.. طالب: عادة لا يمكن.
الشيخ: عادةً أو عقلًا أو شرعًا، الكلام على هل يمكن أو لا؟ طلبة: لا يمكن.
الشيخ: لا يمكن؛ لأني يُشم من كلامي أنه لا يمكن، أليس كذلك؟ طالب: لا.
الشيخ: لا، إذن ما فيها محاباة، نعم، لا يمكن أن يوجد أثر بدون مؤثر أبدًا، فكيف نوجب على المرأة كفارة الظهار، ونحن نقول: إن قولها لزوجها: أنتَ عليَّ كظهر أبي أو كظهر أبيك؛ ليس بظهار، كيف يمكن؟ كيف نقول: عليه الكفارة وهو ما هو ظهار؟ ولهذا كان هذا القول من غرائب الأقوال.

والصواب أنها إذا قالت ذلك فعليها كفارة يمين، لا كفارة ظهار، يعني لو قالت لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي، قلنا: هذا حرام بلا شك، وإذا مكنته من نفسها فعليها على القول الراجح؟ طالب: كفارة يمين.
الشيخ: كفارة يمين، تمام؛ لأن هذا يشبه قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1] ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2]، فإذا مكنت زوجها من نفسها بعد قولها: أنت عليَّ كظهر أبي أو كظهر أبيك، قلنا: عليها كفارة يمين، والمؤلف يقول: عليها كفارة ظهار، سبحان الله! كيف نُوجب كفارة ظهار فيما ليس بظهار؟ ! لكن أنتم تعلمون أن البشر يخطئ ويصيب.
(ويصح من كل زوجة) يعني يصح أن يُظاهر الزوج من أي زوجة كانت، فقوله: (من كل زوجة) بيان للمظاهر منها، لا للمظاهر؛ لأنه سبق أن الزوجة إذا قالت لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي، ليس بظِهار، فمعنى: (يصح من كل زوجة)؛ يعني يصح أن يظاهر الرجل من كل زوجة؛ سواء كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أم لم يدخل بها، المهم أن تكون زوجة، لو أن أحدًا قال لامرأة: أنتِ عَليَّ كظهر أمي قبل أن يعقد عليها، ثم عقد عليها، يصح الظهار أو لا يصح؟ لا يصح؛ لأنها لم تكن زوجة، لكن لا يجامعها حتى يكفر كفارة يمين، كما لو قال: والله لا أجامع هذه المرأة، ثم تزوجها؛ فإنها تحل له، ولكن يكفر كفَّارة يمين.
طالب: الخطاب من الشارع يعم النساء والرجال حتى ولو خص فيه الرجال كقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النور: 62]؛ أي والمؤمنات أيضًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: 90] يعم أيضًا المؤمنات، فالآن هنا الخطاب خُصَّ فيه الرجال، وعلى القاعدة، كيف نفرق؟

الشيخ: القاعدة هي الآن، إذا وُجِّه الخطاب للنساء فالرجال معهن، وإذا وجه للرجال فالنساء معهم، هذا الأصل إلا بدليل.
طالب: الدليل (... ). الشيخ: الدليل في أيش؟ الطالب: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3].
الشيخ: الدليل في أن الزوجة لا يصح ظهارها؟ الدليل هو هذا الذي ذكرت: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾؛ ولأن الظهار كالطلاق تمامًا، فكما أن المرأة لا تُطلِّق الزوج كذلك لا تظاهر منه.
طالب: (... ). الشيخ: إذا زنا بأمها وهو قد جامع الزوجة؟ الطالب: (... ). الشيخ: قد جامع الزوجة؟ متأكد؟ الطالب: (... ). الشيخ: حكمه أن يُرجم حتى يموت، فهمت؟ هذه هي ما عاد بقي يتزوجها أو ما يتزوجها، لكن لو فُرض أنه أفلت من الرجم، هل تحرُم عليه زوجته؛ لأنها صارت بنت موطوءته أو لا تحرم؟ رجل جامع أُمَّ زوجته بعد أن وطئ الزوجة، نقول: إن أمكن أن يُطبَّق عليه الحكم الشرعي بأن يثبت ذلك ثبوتًا شرعيًّا فإنه يُرجَم، وإذا لم يمكن كما لو لم يكن هناك شهود والزوج لم يعترف فإن الزوجة لا تحرم عليه.
فإذا قال قائل: أليست ربيبة؟ الآن أصبحت ربيبة؛ لأنه جامع أمها؟ قلنا: لكن الله قال: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ [النساء: 23]، والمزني بها ليست من النساء، فالوطء المحرَّم لا يؤثر في تحريم المصاهرة أبدًا، وقد مر علينا يا إخوان أن الوطء المحرَّم عند بعض العلماء موجِب لتحريم المصاهرة سواء كان زنا أو لواطًا حتى إن بعض العلماء يقول -عفا الله عنهم-: لو تلوط الرجل بصبي حرمت عليه أم الصبي وبنت الصبي، ولكن بيّنا فيما قبل أن هذا قول ساقط، لا يؤخذ به، ولم يجعل الله تبارك وتعالى السفاح كالنكاح أبدًا.
طالب: لو طلق الرجل زوجته، وأراد تأكيد طلاقها وهي في العدة، وقال: وأنتِ عليَّ كظهر أمي.
فهذا يعتبر يا شيخ تأكيدًا للطلاق، أو أنه يعتبر ظهارًا وهي في العدة؟

الشيخ: يجب أن تعلم أن القول الراجح أنه لا طلاق يردف طلاقًا، ما يمكن، لو قال لزوجته: أنتِ طالق اليوم؛ يعني قاله اليوم، وغدًا قال: أنتِ طالق، وبعد غدٍ قال: أنتِ طالق، واليوم الثالث قال: أنتِ طالق، والرابع قال: أنتِ طالق كم تطلق؟ طلبة: واحدة.
الشيخ: واحدة على القول الراجح، فهمت؟ بقينا إذا ظاهَر الزوج من امرأة معتدّة وهي رجعية فإنه يلحقها ظهار؛ لأن الله تعالى سمَّى الرجعية زوجة في قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228]، فالرجعية يلحقها ظهار، ولا يلحقها طلاق.
طالب: ولو نوى تأكيد الطلاق؟ الشيخ: لو نوى تأكيد الطلاق، إذا نوى تأكيد الطلاق في مكان يصح فيه التوكيد، فإنه لا يُعتبر قولًا واحدًا.
الطالب: قال: قلت: هذا الكلام لئلا ترجع لي أبدًا.
الشيخ: لكن قال: طلاق ولا ظِهار؟ الطالب: لا، طلَّق، ثم قال: وأنتِ عليَّ كظهر أمي.
الشيخ: هذا ظهار، ولا يكون طلاقًا.
طالب: (... ). الشيخ: الشاهد: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [المجادلة: 2].
طالب: (... ). الشيخ: (... ) غير هذا فيه شيء أهم من الإضرار.
طالب: (... ). الشيخ: تشبيه أحل شيء بأحرم شيء، وهذا نوع من المضادة لله عز وجل، رجل قال لامرأته: أنتِ عليَّ كأختك، هل المظاهرة صالحة ولَّا لا؟ طالب: ظاهر.
الشيخ: ظاهر، ماذا يدل عليه كلام المؤلف؟ لا تراجع.
الطالب: (... ) كلام المؤلف.
الشيخ: لا تراجع لكلام المؤلف.
طالب: كلام المؤلف ما دام تحرم عليه إلى الأبد، فهذا يكون ظهارًا.
الشيخ: السؤال فاهمه أنت الآن، فاهم من السؤال ولَّا لا؟ ما هو؟ الطالب: (... ). الشيخ: لا، السؤال اللي وجهناه قبل.
الطالب: كظهر أختك.
الشيخ: أنتِ عليَّ كظهر أختكِ، هل يكون مظاهرًا أو لا؟ الطالب: مظاهر.
الشيخ: مظاهر، ما الذي يقتضيه كلام المؤلف؟ طالب: أنه مظاهر.
الشيخ: لا.
طالب: أنه غير مظاهر.

الشيخ: من أين أخذته من كلام المؤلف؟ الطالب: قوله: (بكل من تحرم عليه أبدًا).
الشيخ: نعم، (من تحرم عليه أبدًا) (... ) الزوجة؟ الطالب: لا تحرم أصلًا.
الشيخ: لا تحرم، المحرم: أن يجمع بينها وبين أختها، واضح؟ السؤال لك: قال لها: أنتِ عليَّ كأمكِ؟ طالب: (... ). الشيخ: لا تحرم، لماذا؟ الطالب: لأنها ليست مؤبدة.
الشيخ: أم الزوجة ما تحرم على الزوج تحريمًا مؤبدًا؟ الطالب: تحرم.
الشيخ: والله يقول: ﴿أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23].
إذن أعد الجواب، قال لزوجته: أنتِ عليَّ كأمكِ، أيكون مظاهرًا أو لا؟ الطالب: يكون مظاهرًا.
الشيخ: يكون مظاهرًا، كذا؟ متأكد؟ ما تقولون؟ طلبة: مظاهر.
الشيخ: صحيح مظاهر، قال لزوجته: يدك عليَّ كيدِ أمي؟ طالب: (... ). الشيخ: إيه، كيد أمي.
الطالب: مظاهِر.
الشيخ: مظاهر.
الطالب: (... ). الشيخ: لا، كيد أمي، يدك عليَّ كيد أمي؟ الطالب: (... ). الشيخ: مظاهر.
لو قال قائل الآية الكريمة: ﴿يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] وهذا ظاهر من البعض؟ طالب: البعض هذا يدل على الكل.
الشيخ: يعني ما يمكن يكون واحد يد امرأة حلالًا له وبقية بدنها حرامًا، هذا ما يمكن، فلما لم يكن متبعضًا صار البعض كالكل، امرأة غضبت علي زوجها وقالت: أنتَ عليَّ مثل أبيك؟ طالب: ليس ظهارًا.
الشيخ: ليس ظهارًا، ليش؟ الطالب: لأن الظهار خاص بالرجل والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3].
الشيخ: نعم، الظهار خاص بالرجل، هو الذي يظاهر كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ بارك الله فيك، ماذا تصنع لو أراد أن يأتيها؟ الطالب: (... ) في الصحيح أنها تكفر كفارة يمين.
الشيخ: الصحيح أنها تُكفِّر كفارة يمين، وغير الصحيح؟ الطالب: أنها عليها كفارة ظهار.
الشيخ: أن عليها كفارة ظهار، أحسنت، لماذا كان هذا هو الصحيح؟

طالب: لأن قولنا بأنها عليها كفارة ظهار هذا غريب أن المؤلف مشى على أنها لا يصح منها الظهار، فكيف يقول: عليك كفارة ظهار.
الشيخ: نعم، وليس بظهار.
الطالب: وليس هو بظهار.
الشيخ: لأن هو تناقض هذا، (... ) يقول: ليس بظهار، لماذا أوجبت؟ الطالب: لأن هذا مثل الحلف بالله عز وجل.
الشيخ: يعني لأنه قائم مقام (... ) أنك حرام علي، ما هو الدليل علي أن التحريم يمين؟ ما فيه دليل على أن تحريم.. طالب: أحسن الله إليك.
الشيخ: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا﴾ [التحريم: 1].
طالب: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2].
الشيخ: إلى أن قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (... ) أو تحريم يمينًا.

ثم قال المؤلف رحمه الله: (يصح الظهار معجلًا ومعلقًا بشرط) أربعة أحوال، أربع حالات، كقوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي، سواء قال: من الآن أو بعد شهر، أفهمت؟ هذا المعجل، إذا قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي في الحال ثبت الظهار.
أو (معلقًا بشرط) فإذا وجد الشرط صار (... ) كأن يقول: إن كلمتِ فلانًا فأنتِ عليَّ كظهر أمي، هنا الظهار معلق، متى يثبت؟ طالب: إذا وقع الشرط.
الشيخ: إذا كلمت فلانًا، إذا وقع الشرط ويصح (مطلقًا) بدون قيد (ومؤقتًا)، مطلق أن يقول: أنتِ عليَّ كظهر أمي.
مقيدًا مؤقتًا، قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي لمدة أسبوع، هذا مؤقت، فإذا انتهى الأسبوع زال الظهار؛ ولهذا قال: (فإن وطئ فيه) أي في هذه المدة (كفَّر وإن فرغ الوقت زال الظهار).
ويصح معلقًا أو لا يصح؟ يصح، المسألة الأولى: إذا مضى أسبوع فأنتِ عليَّ كظهر أمي، فهي حلال له قبل مضي الأسبوع، فإذا مضى ثبت الظهار، أنتِ عليَّ كظهر أمي لمدة أسبوع مؤقت، يكون مظاهرًا منها لمدة أسبوع، وإذا انقضى زال الظهار.

قال: (ويحرم قبل أن يُكفِّر وطء ودواعيه ممن ظاهر منها) يعني يحرم على الإنسان إذا ظاهر من امرأته الوطء ومقدماته؛ يعني ما يتقدم الوطء من دواعي، كالتقبيل، واللمس، والضم، وتكرار النظر لشهوة، وما أشبه ذلك (يحرم قبل أن يُكفِّر).
الدليل قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4]، ولم يذكر ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، فإذا كانت الكفارة عتق رقبة، فإنه يحرم أن يُجامِع حتى يُكفِّر؛ لقوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، إذا كان صيام شهرين متتابعين حرم أن يطأ حتى يصوم شهرين متتابعين، إذا كان إطعام ستين مسكينًا حرم أن يطأ حتى يطعم الستين مسكينًا، هذا كلام المؤلف، وفيه مناقشة.
تحرير رقبة، إذا كان تحرير الرقبة يستلزم مدة شهرين أو ثلاثة؛ لأن الأرقة قليلون، ينتظر هذه المدة؟ أجيبوا يا جماعة؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، ينتظر؛ لأمر الله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾.
فإذا قال: يا جماعة، أنا رجل شاب، لا أستطيع البقاء لهذه المدة، كيف تظلمونني ماذا نقول له؟ أجيبوا يا جماعة؟ أنت الذي ظلمت نفسك، من قال لك: ظاهر؟ ! ثم نقول: تزوج امرأة ثانية ما فيه مشكلة، يمكن ولَّا ما يمكن؟ يمكن، لكن قد يكون فيه إشكال عنده، نقول: اصبر، أنت الذي ظلمت نفسك، ولو جاءنا إنسان يتظلم بشيء هو الذي كان سببه لتظلم عندنا من إذا طلَّق زوجته ثلاثًا، قلنا: حرام عليك، قال: ليش يا جماعة؟ ارحموني معها أولاد مني.
نقول: أنت الذي فعلت بنفسك.
رجل صام شهرين إلا يومًا واحدًا في آخر يوم جامع زوجته التي ظاهر منها، هل نقول: اصبر حتى تأتي باليوم هذا؟ أو نقول: أعد؟ طلبة: أعد.

جارٍ التحميل