الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 5544-5583

على أن في نفسي منه شيئًا؛ لأنه يمكن أن يقال: إن الفرق بينه وبين الكنيسة أن الإنجيل كتاب يمكن أن يوزَّع من هنا وهناك، والكنيسة بيت لا يمكن أن توزَّع على الناس، فخطر نسخ الإنجيل وكذلك التوراة أعظم من تعمير الكنيسة.
أي أنه يقال: إذا وقَّف اليهودي على نسخ التوراة، أو النصراني على نسخ الإنجيل، فإن كان على النسخ والنشر فهو ممنوع، ما ننفذ الوقف؛ لما في ذلك من الضرر على الإسلام والمسلمين، وإن كان على النسخ لينتفع بها أهلها فقط فهذا قد يقال: إنه لا بأس به، قياسًا على الكنيسة، يعني على الوقف على الكنيسة، وقد يقال: يُمْنَع ولا يصح القياس على الكنيسة، لماذا؟ لأن هذا يتنَقَّل ويمكن توزيعه ولو بالسِّرّ، لكن الكنائس لا يمكن أن تتنقل، ولا يُمَكَّنُون من بناء كنائس جديدة في بلاد المسلمين.
يقول: (وكتْب الزندقة)، كتب الزندقة نعم ممنوعة أصلًا وفرعًا، لا يجوز أبدًا أن يُوقِف إنسانٌ على كتب الزندقة ككتب الشيوعية، وكذلك كتب البدع الْمُكَفِّرة أو الْمُفَسِّقَة فلا يجوز أن يوقَف عليها شيء، وذلك لأن الْمُوقِف على كتب البدع ينتسب للإسلام، وإذا كان ينتسب للإسلام فإن الواجب على حُكّام الإسلام أن يُنَزِّلُوا تصرفاته على ما يقتضيه الإسلام، فإذا كان هذا الْمُبْتَدِع عنده بدعة مكفِّرة وكَتَبَ فيها ما كَتَبَ، ووقَّفَ بيته على هذا الكتاب، فإن لِحُكَّام المسلمين أن يُبْطِلُوا الوقف.
ولا يقال: إن هذا كالنصراني إذا وقَّف على نسخ الإنجيل؛ لأن النصراني مُعْتَرِف بأنه على غير الإسلام، وهذا يَدَّعِي أنه مسلم، فنمنعه.
فإن قال قائل: إذا وَقَّف الشيوعي بيته على نشر كتب الشيوعية، كتب زندقة، فهل نقول: إن هذا كإيقاف النصراني بيته على نسخ الإنجيل؟

فالجواب أن نقول: لا، وذلك لأن النصراني له شبهة؛ لأن الإنجيل كتاب مُنَزَّل من عند الله، لكنه مُحَرَّف ومنسوخ، بخلاف الشيوعي؛ فإن الكتب الشيوعية كتب ضلال وإلحاد، وليست من عند الله.
وعلى هذا فنقول: كتب الزندقة يُمْنَع فيها من إثبات الأوقاف والعمل بها مطلقًا، كتب البدع كذلك يُمْنَع، لا يُوَقَّف أي شيء في بلاد الإسلام على نَسْخ كتب البدع.
ولكن إذا قال قائل: إذا كانت هذه الكتب تشتمل على أمور نافعة، وعلى بدع غير مُكَفِّرَة، كما يوجد في كتب الأشاعرة، ونريد بالكتب المؤلَّفة للعقيدة، لاحظوا التنبه لهذا، كتب الأشاعرة فيه كتب مؤلَّفَة للعقيدة في العقيدة، كتب أخرى مؤلَّفة في غير العقيدة، لكن يُتَعَرَّض بها للعقيدة، مثل الجلالين الآن، تفسير الجلالين لم يؤلَّف أصلًا للعقيدة، مؤلَّف لأيش؟ لتفسير القرآن، لكن فيه أشياء مخالفة، لكن إذا جاء إنسان وألَّف كتابًا في العقيدة على منهج الأشاعرة، نقول: هذا كتاب بدعي، لكن هل يجوز أن نمنع من الوقف على نشر هذه الكتب أو لا؟ نقول: نعم، نمنع، كل ما خالف مذهب السلف في العقيدة يجب منعه، يجب أن يُمْنَع، أما الكتب التي لم تؤلَّف لهذا فإننا لا نمنعها، ونظير ذلك في الأشخاص أن الرجل قد يأخذ بقول من مذهب الشافعي وهو حنبلي، فهل نقول: إنه شافعي؟ لا نقول: إنه شافعي ولو أخذ بقول من أقوال الشافعية، نرجع للأصل.
فالكتاب الذي أُلِّف لتفسير القرآن أو لشرح الحديث، والْمُفَسِّر أو الشارح أشعري إذا أتى على النصوص في الصفات يُحَرِّفها إلى مذهب الأشاعرة، هل نقول: إن هذا الكتاب كتاب أشعري؟ لا، يعني ما نجعله ككتاب العقيدة، ولا نمنع من نشره، ولا من طبعه، ولكننا نعلِّق على ما فيه من مخالفة لمذهب السلف.
صار كتب البدع تنقسم إلى قسمين: بِدَع مُكَفِّرَة، فهذه لا يجوز أن نوقِف عليها، على نسخها أو على نشرها.

كتب بدع غير مُفَسِّقَة، فهذه أيضًا ينبغي أن نمنع، كتب أخرى لم تؤلَّف للعقيدة أساسًا، ولكن فيها شيء يخالف العقيدة، فهذه لا بأس من الوقف عليها، ولا (... ) ولكن ينبه على ما فيها من مخالفات السلف.
يقول المؤلف: (ونَسْخ التوراة والإنجيل وكتب زندقة، وكذا الوصية) يعني: الوصية حُكْمُهَا حكم الوقف في هذا، وهي أنها إذا كانت على جهة عامة فلا بد أن تكون على.. إيش؟ على بِرٍّ، لا بد أن تكون على بِرٍّ، كالمساجد، والقناطر، والأقارب، والمساكين، والمجاهدين، وطلبة العلم، وما أشبه ذلك، ولا تصح الوصية في جهة عامة على الكنائس، وبيوت الكفر، وكتب الزندقة، والبدعة، وما أشبه ذلك، وللوصية في الحكم أيش؟ حكم الوقف.
قال: (والوقف على نفسه)، يعني: لا يصح الوقف على نفسه، إذا أوقف الإنسان شيئًا على نفسه فإنه لا يصح، بأن قال: هذا وقف عليّ، نقول: هذا وقف غير صحيح؛ لأنك أنت المالك، وكيف تُوقِف على نفسك؟ ! هل الإنسان يُمَلِّكُ نفسه من نفسه؟ أجيبوا.
الطلبة: لا.
الشيخ: لا، يعني لو قلت: وهبتُ نفسي هذه الحقيبة، تصير هبةً ولَّا ما تصير؟ لا تكون، كيف أهب نفسي لنفسي، كذلك إذا قلت: هذا البيت وقفٌ عليّ، كيف وقفٌ عليّ؟ الوقف لا بد أن يخرج عنك، ولهذا قال الإمام أحمد: لا أعلم الوقف إلا ما أخرجه لله.
وجميع الوقوفات كلها خارجة عن الإنسان، عمر وقَّف أرضه على غير نفسه، فلا يصح الوقف على النفس ابتداءً، ولكن لو وقَّف وقفًا مُعَلَّقًا بصفة واتصف بهذه الصفة، مثل أن يقول: هذا وقف على طلبة العلم، وصار طالبَ علم، فهل يستحق؟ طالب: نعم.
الشيخ: نعم يستحق؛ لأنه لم يوقفه على نفسه ابتداءً، ولو وقَّف على الفقراء وكان غنيًّا ثم افتقر، يستحق منه ولَّا لا؟ طلبة: يستحق.
الشيخ: ولو وقَّف بَرَّادة للشرب، ومرّ بها وهو عطشان، يشرب ولَّا ما يشرب؟ طلبة: يشرب.
الشيخ: يشرب؟ ما نقول: وقّف على نفسه؟ طلبة: لا.

الشيخ: لا، نقول: ما وقّف على نفسه، هذا وقّفها للمسلمين، لشرب المسلمين، نقول: مت من العطش ولا تشرب من هذه؟ ما يصير، نقول: لك أن تشرب، واضح؟ فهناك فَرق بين أن يوقِف شيئًا مُعَلَّقًا بوصف ثم ينطبق الوصف عليه، وبين أن يوقِف على نفسه ابتداءً، فإذا وَقَّفَ على نفسه ابتداءً فإنه لا يصح.
إذا كان لا يصح هل يرجع إليه ملكًا، أو يكون وقفًا في المصالح العامة، أم ماذا؟ نقول: كل شيء قيل فيه: لا يصح، فإن ذلك يعني أن وجود العقد وعدمه سواء، وإذا كان وجود الإيقاف وعدمه سواء فإن الوقف يرجع إليه ملكًا.
فإذا قال: وقَّفْت بيتي على نفسي، وكَتَب وثيقة وشَهَّد شهودًا، نقول: الوقف غير صحيح، هذه الورقة شَقِّقْها مَزِّقْها، إذن أين مصير البيت؟ طلبة: لك.
الشيخ: لك، ملكك، ما صار شيء إطلاقًا، إلا إذا ذَكَرَ له غاية، بأن قال: هذا وَقْف عليَّ ومِن بعدي على الفقراء، أو هذا وقف عَلَيَّ ومن بعدي على المساجد، أو هذا وقفٌ عَلَيّ ومن بعدي على طلبة العلم، فإن الوقف يصح، لكن لا يستحق منه شيئًا، ينصرف في الحال إلى مَن بعده، فإذا قال: هذا وقف عليّ ثم على الفقراء، نقول: خرج عن ملكك الآن، وصار لمن؟ طلبة: للفقراء.
الشيخ: للفقراء، قال: يا جماعة أنا مقدِّم نفسي على الفقراء، نقول: نفسك ما لها حق في هذا، الوقف يكون لمن؟ طالب: للفقراء.
الشيخ: للفقراء، هذا وقف على نفسي ثم على طلبة العلم؟ يكون في الحال لمن؟ لطلبة العلم، أما هو فليس له شيء، لو وُفِّق هذا الرجل وصار طالب علم استحق بالوصف الثاني ولّا بالأول؟ طلبة: الثاني.
الشيخ: بالوصف الثاني؛ أنه طالب علم، لا بالأول أنه وقّف على نفسه، والمسألة فيها خلاف.

فالقول الثاني في المسألة أنه يصح الوقف على النفس، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة كثيرة من أهل العلم، وقالوا: إن الفائدة أنه يبقى هذا لا يُبَاع ولا يُوهَب ولا يُورَث، يبقى وقفًا عليه، عرفتم؟ فالمسألة فيها قولان، ويأتي إن شاء الله ذِكْر دليل هذا القول.
الطالب: شيخ، إذا كانت كتب بعض أهل العلم تُثِير التشويش بين العامة، والشُّبَه عند الفساق، والْمُغْرِضِين بين طلبة العلم؟ الشيخ: هذه عاد يُرْجَع إلى الحاكم في منع انتشار هذه الكتب، مع أن الغالب أن الممنوع متبوع، يمكن لو تُمْنَع بدل ما تكون النسخة بريالين تكون النسخة بعشرين ريالًا، فهذا المسائل ينبغي أن الناس يوجَّهُون توجيهًا سليمًا، ويقال: إنه لا ينبغي تتبع الكتب التي تَضُرّ بالإنسان في تشويش فكره، أو تشويش اجتهاده، أو ما أشبه ذلك، لكن لو رأى وَلِيّ الأمر منعها فالأمر إليه.
طالب: يا شيخ، قلنا: لو وقّف على صفة ثم اتصف بها، لو وَقَّف على صفة هو أصلًا مُتَّصِف بها؟ الشيخ: ما يخالف.
الطالب: يدخل؟ الشيخ: يدخل، نعم، لو وقَّف على الفقراء وهو من أصل فقير أخذ.
الطالب: هل يُشْتَرَط في الوقف أن يجوز بيع العين الموقوفة؟ الشيخ: إي نعم.
الطالب: المختص ما يجوز بيعه، مثل الكلب؟ الشيخ: إي، ما يصح توقيفه، على المذهب ما يصح، والصحيح إنه يصح؛ لأن مدار الوقف على الانتفاع، فكل شيء يجوز الانتفاع به فإنه يصح وقفه، حتى الكلاب.

طالب: إذا قال رجل: وقَّفْت هذا البيت على طلبة العلم، ثم طلبه، وأسكن معهم أنا؟ الشيخ: أيش تقولون في هذا.
قال: وقّفت هذا على طلبة العلم بشرط أن أسكن فيه، يصح الشرط، أو قال: وقّفت هذا على الفقراء ولي السكنى فيه مدة حياتي، فله ذلك؛ لأن هذا استحقاق ذي صفة، إي نعم.


طالب:.. وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: ويُشْتَرَط في غير المسجد ونحوه أن يكون على معيَّن يَمْلِك، لا ملك وحيوان وقبر وحمل، لا قبوله ولا إخراجه عن يده.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ما تقول يا أخ في رجل وقَّف دكاكين على أن تكون غَلَّتُها لطبع كتب الجهمية، هل الوقف يصح أو لا يصح؟ طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟ الطالب: لأنهم مبتدعة، ولا يجوز أن يوقف على.. الشيخ: لأن الوقف على المحرَّم باطل، ما هو الدليل على أن الوقف على المحرَّم باطل؟ طالب: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
الشيخ: وفي السنة؟ الطالب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: كُلُّ شرط.. الشيخ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (3)، تمام، هل يجوز الوقف على الكنائس؟ الطالب: الوقف على الكنائس لا.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن فيها شركًا (... ). الشيخ: والدليل كما قال الإخوان، ما فيه خلاف؟ طالب: فيه خلاف.
الشيخ: ما هو؟ الطالب: الخلاف أنه لا يجوز أو يجوز.
الشيخ: يجوز أو لا يجوز، الذين قالوا بالجواز مطلقًا ولَّا فيه تفصيل؟ الطالب: بدون تفصيل.
الشيخ: بدون تفصيل، يعني سواء كان الموقِف مسلمًا أو كافرًا.
الطالب: لا، إن كان مسلمًا هذا لا يجوز مطلقًا، أما بالنسبة للذمي فيجوز له ذلك؛ لأن هذا تعتبر من شرائع دينهم.
الشيخ: هذا القول ذكرنا أنه هو القول الراجح.
رجل قال: هذا البيت وقفٌ عليّ؟ طالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز ولّا لا يصح؟ بنتكلم عن الصحة الآن، لا يصح الوقف، إذن ماذا نصنع؟ الطالب: يبقى المال في ملكه.
الشيخ: يبقى ملكًا له بدون تفصيل؟ الطالب: التفصل إن شرك معه غيره لو قال: هذا المال وقف لي، ثم لفلان بعينه، فالمال ينتقل لملك الآخر مباشرة.
الشيخ: ينتقل إلى الآخر مباشرة، وإن لم يذكر مآلًا؟ الطالب: إن لم يذكر مآلًا كيف؟ الشيخ: إذا لم يذكر مآلًا يعني ما ذكر: ثم كذا؟ الطالب: يبقى كأنه ما أوقفه.

الشيخ: يعني يعود إلى ملكه؟ أيش تقولون؟ يعني يقول: إن قال: وقف على نفسي، ولم يذكر مآلًا، يعني ما ذكر ما يؤول إليه بعد ذلك، فإن الوقف لا يصح، ويكون ملكًا، وإن ذكر مآلًا بأن قال: (ثم إلى فلان) فإنه يصح الوقف وينتقل إلى مَن بعده في الحال، عرفتم ولَّا لا؟ هذا ما ذهب إليه المؤلف؛ أن الوقف على نفسه لا يصح، فإذا قال: هذا بيتي وقفٌ عليّ، افرض أنه كتب كتابًا بيده: إنّ بيتي وقف عليّ، ثم مات، فإن البيت يرجع إلى الورثة ملكًا؛ لأن الوقف ما صح.
فإن قال: إن بيتي وقفٌ عليّ، ومن بعدي على الفقراء والمساكين، الوقف يصح، ولكنه يُصْرَف في الحال إلى الفقراء والمساكين، ويقال له: اطلع عن البيت؛ لأنك وَقَّفْتَه على الفقراء والمساكين، فإما أن تخرج ويسكن فيه الفقراء والمساكين، وإما أن تبقى بأجرة في البيت، قال: هذا ملكي، قلنا: نعم ولكنك أخرجته لله، جعلته في الفقراء.
القول الثاني في المسألة: أنه يصح الوقف على النفس.
وفائدة هذا أنه إذا أَوْقَفَه على نفسه لم يملك التصرف فيه، يعني لا يبيعه، وإذا توفي فإنه لا ينتقل إلى الورثة، بل يُصْرَف مصرف الوقف المنقطع، وهذا القول أصح، هذا القول هو الصحيح؛ أن الوقف على النفس يصح، وله فائدة، والفائدة ما ذكرت لكم، ماهي؟ أنه لا يتصرف فيه؛ لأنه وقف، فلا يبيعه، ولا يهبه، ولا يرهنه، وأنه إذا مات صُرِف مصرف الوقف المنقطع، ولم يكن ميراثًا للورثة.
لكن ما تقولون فيما لو قال: هذا وقف على الفقراء وَلِيَ السُّكْنَى فيه مدة حياتي، أو لي غَلّته مدة حياتي، يصح ولَّا ما يصح؟ الطلبة: يصح.
الشيخ: يصح، حتى على ما مشى عليه المؤلف؛ لأن الوقف هنا على غيره، لكنه استثنى غَلَّته مدة حياته، ولا بأس بذلك.
ما تقولون فيما لو قال: هذا وقفٌ على طلبة العلم، ثم مَنّ الله عليه وكان طالب علم، هل يستحق أو لا؟ طلبة: نعم يستحق.

الشيخ: نعم يستحق؛ لأنه علَّق الاستحقاق بوصفٍ، فكان من أهل هذا الوصف، وكذلك لو قال: هذا وقفٌ على الفقراء، ثم افتقر، فإن له أن يشاركهم.
قال المؤلف: (ويُشْتَرَط في غير المسجد ونحوه أن يكون على معيَّن يَملك).
الوقف تارة يكون على جهة، وتارة يكون على عين، فإذا كان على جهة فإنه لا يُشْتَرَط أن يكون الموقوف عليه معيَّنًا يَملك.
فإذا قال: هذا وقف على المساجد، فإنه يصح وإن لم يقل: على المسجد الفلاني، مع أن المساجد لا تَمْلِك، لكن نقول: لأن هذا وقفٌ على جهة.
كما لو وقَّف على الفقراء فإنه لا يُشْتَرَط تعيين الموقوف عليه؛ لأنه على جهة.
وقوله: (على معين يملك) احترازًا مما إذا كان على غير معيَّن.
فلو قال: هذا وقفٌ على أحدِ هذين، فإنه لا يصح الوقف، لماذا؟ لأنه على غير معيَّن، أيهما؟ عيِّن بوصف أو بشخص وإلا فلا يصح.
لو وَقَّفَ على مَن لا يملك، مثل: مَلَك، قال: هذا وقف على جبريل، جبريل أحد الملائكة، ما هو على آدمي اسمه جبريل، على جبريل أحد الملائكة، فإن الوقف لا يصح، لماذا؟ لأن جبريل لا يَمْلِك.
أو على حيوان، قال: هذا وقف على حمار فلان، يصح ولَّا ما يصح؟ طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأن الحمار لا يملك.
لماذا لا نقول: إنه يصح على الحيوان ويُصْرَف في مصالحه، يقول: لأن هذا معيَّن وهو لا يملك فلا يصح.
لكن لو قال: هذا وقفٌ على الخيل التي تقاتل في سبيل الله، يصح، لماذا؟ لأنه غير معيَّن، جهة.
ولكن الصحيح فيما إذا وقَّف على حيوان أنه يصح، ويُصْرَف في مصالح هذا الحيوان، في عَلَفِه، فيما يحتاج إليه مما يدفئه أو يُظِلّه عن الشمس في الحر، وما أشبه هذا؛ لأن الواقف إذا وَقَّف على حيوان فإما أن يقصد منفعة مالكه، وإما أن يقصد منفعة الحيوان نفسه، وكل هذا غرض مقصود صحيح.
(ولَا على حَمْل) لا يصح الوقف على حَمْل؛ لأنه لا يَمْلِك.. وحَمْلٌ، لا قَبولُه ولا إخراجُه عن يدِه.
(فصلٌ)

ويَجِبُ العملُ بشرْطِ الواقفِ في جَمْعٍ وتقديمٍ, وضِدِّ ذلك واعتبارِ وَصْفٍ وعَدَمِه وترتيبٍ ونَظَرٍ وغيرِ ذلك، فإنْ أَطْلَقَ ولم يَشْتَرِطْ اسْتَوَى الغنيُّ والذَّكَرُ وضِدُّهما، والنظَرُ للموقوفِ عليه وإن وَقَفَ على وَلَدِه أو وَلَدِ غيرِه ثم على المساكينِ فهو لوَلَدِه الذكورِ والإناثِ بالسوِيَّةِ, ثم وَلَدَ بُنَيَّةٍ دونَ بناتِه قال: هذا وقف على حمار فلان، يصح ولَّا ما يصح؟ طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأن الحمار لا يَمْلك، لماذا لا نقول: إنه يصح على الحيوان ويصرف في مصالحه؟ يقول: لأن هذا معيَّن وهو لا يملك فلا يصح، لكن لو قال: هذا وقف على الخيل التي تقاتل في سبيل الله؟ طالب: يصح؛ لأنه غير معين.
الشيخ: يصح، لماذا؟ الطالب: لأنه غير معين.
الشيخ: لأنه غير معيَّن، جهة.
ولكنَّ الصحيح فيما إذا وَقَّفَ على حيوان أنه يصح، ويُصْرَف في مصالح هذا الحيوان؛ في علفه، فيما يحتاج إليه مما يدفئه، أو يُظِلّه عن الشمس في الحر، وما أشبه هذا؛ لأن الواقف إذا وقَّف على حيوان فإما أن يقصد منفعة مالكه، وإما أن يقصد منفعة الحيوان نفسه، وكل هذا غرض مقصود صحيح.
(ولا على حَمْل) لا يصح الوقف على حَمْل؛ لأنه لا يَمْلِك، فلو قال: هذا وقف على ما في بطن فلانة، فإنه لا يصح، لماذا؟ نقول: لأنه لا يملك، فإن الحمْل لا يملك إلا إذا سقط حيًّا حياة مستقرة، أرأيتم الإرث لو مات شخص عن حمل يرثه، فإن الحمل لا يملك الميراث، مع أن الإرث مُلْك قهري لا يملكه إلا إذا سقط حيًّا حياة مستقرة، قالوا: فإذا كان لا يملك الميراث مع قوة نفوذه فغيره من باب أولى، ولكنْ لا بد من قيد، وهو أنه لا يصح على الحمل أصالةً، أما تبعًا فلا بأس.
ولهذا يصح أن يقول: هذا وقف على أولادي وإن كان فيهم حَمْل، فإن الحمل هنا يستحق، لماذا؟ لأنه كان تبعًا، فالحمل الذي لا يصح الوقف عليه إذا كان أصالةً.

ولو ذهب ذاهب إلى صحة الوقف على الحمل أصالةً لم يكن بعيدًا، ونقول: إن خرج هذا الحمل حيًّا حياة مستقرة استحق الوقف، وإلا بطل الوقف، ما لم يذكر له مآلًا.
مثال ذلك: رجل قال: هذا وقف على ما في بطن زوجة ابني، هو له أبناء، وابنه -زوج المرأة الحامل- قد توفي، فقال: هذا وقف على ما في بطن زوجة ابني، فما المانع من الصحة؟ الواقع أنه ليس هناك مانع، فيقال: إذا وَضَعَتْ طفلًا حيًّا حياة مستقرة صار الوقف له، وإن لم تضع إلا ميتًا بطل الوقف، إلا أن يذكر له مآلًا، فإن ذكر له مآلًا بأن قال: هذا وقفٌ على ما في بطن زوجة ابني ثم على المساكين، فخرج الحمل ميتًا فإن الوقف ينتقل إلى مَن؟ طالب: المساكين.
الشيخ: إلى المساكين، أقول: لو قال أحد بهذا لكان قولًا وجيهًا؛ لأنك لا ترى مانعًا من أنه يوقَف عليه، ويكون مشروطًا لخروجه حيًّا.
قال المؤلف: (لا قبول)، يعني: لا يُشْتَرَط قبولٌ، قبول أيش؟ قبول الوقف إذا وُقِّفَ على معين؛ لأن الوقف إما أن يكون على معيَّن أو على جهة، فإن كان على جهة، مثل: على الفقراء، وعلى المساكين، وعلى طلبة العلم، فمن المعلوم أن قبوله ليس بشرط، لماذا ليس بشرط؟ لأنه على جهة، ولا يمكن أن نحيط بهذه الجهة، لا يمكن أن نحيط بجميع الفقراء، ونقول: هل قبلت الوقف أو لا.
أما إذا كان على معيَّن بأن قال: هذا وقف على فلان، فالمؤلف يقول: إنه لا يُشْترط أن يقبله فلان، بل يكون وقفًا قَبِلَ أم لم يقبل، ولكن إن قَبِلَ وأخذ الغَلَّة فهي له، وإن لم يقبل انتقل الوقف إلى مَن؟ إلى مَن بعده، مثل لو قال: وقفٌ على زيد ثم على الفقراء، فقال زيد: أنا لا أريده، نقول: لا نلزمك أن تريده، ولكن ينتقل إلى مَن؟ طلبة: إلى مَن بعده.
الشيخ: إلى مَن بعده، إلى المساكين؛ لأن الواقف قال: فلان ثم المساكين.
قال: (ولا إخراجه عن يده) يعني: ولا يجب، أو ولا يُشْتَرَط إخراجه عن يده، فيجوز أن يُوقِف شيئًا وهو تحت يده.

مثل: قال: هذا البيت وقفٌ على المساجد، ولكن بقي البيت تحت نظره، هو الذي يؤجِّره، وهو الذي يُصَلِّحُه إذا دَمَرَ، فإن الوقف صحيح؛ لأنه لا يُشْتَرَط إخراجه عن يده، لكن غَلَّة الوقف تُخْرَج ولَّا لا؟ تخرج، لا بد أن تُخْرَج، لكن الوقف أصله -يعني عين الوقف- لا يُشْتَرَط إخراجه عن يده.
هذه شروط الوقف التي ذكرها المؤلف رحمه الله، وأهم شيء فيها أن تكون على بِرٍّ إذا كانت على جهة، أما إذا كانت على معيَّن فإن الْبِرَّ ليس بشرط.
لو قال: هذا وقف على الأغنياء.
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح.
لماذا؟ طلبة: ليس على بِرٍّ.
الشيخ: ليس على بِرٍّ.
إذا قال: وقفٌ على الفقراء، صَحَّ؛ لأن هذا بِرٍّ، إذا قال: وقفٌ على الكافرين.
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، إذا قال: هذا وقفٌ على فلان وهو كافر، يصح.
الطالب: القبر يا شيخ.
الشيخ: قبر؟ ما هي عندنا.
الطلبة: قبل حَمْل.
الشيخ: لا، مَلَك وحيوان وحَمْل.
الطلبة: قبر.
الشيخ: قبر؟ ما هي شرح؟ الطلبة: لا.
الشيخ: بعد حَمْل ولَّا قبل.
طالب: قبل حَمْل.
الشيخ: يعني لا يصح الوقف على القبر؛ لأن القبر لا يَمْلِك، فإن كان المقصود بالوقف على القبر أن تُشْعَل عليه السُّرُج، ويُجَصَّص، ويُبْنَى عليه فهو أبعد من الصحة؛ لأن في هذا إعانةً على الإثم والعدوان.
فإن قال: هذا وقف على المقبرة؟ طلبة: صحيح.
الشيخ: فصحيح؛ لأن هذه جهة، والمقابر تحتاج إلى إصلاح، تحتاج إلى تسوير، تحتاج إلى إحضار اللَّبِن، تحتاج إلى حفر القبور، وما أشبه ذلك.


ثم قال المؤلف رحمه الله: (فصل.. ويجب العمل في شرط الواقف في جمعٍ وتقديمٍ، وضدِّ ذلك، واعتبارِ وصفٍ وعدمه وترتيبٍ ونظرٍ وغير ذلك).
أولًا: قال: (يجب العمل بشرط الواقف) أي: بما ذكره الواقف في الوقف فإن العمل به يجب، على مَن؟ يجب على الناظر، على ناظر الوقف.
وقوله: (يجب بشرط الواقف) إذا قال قائل: ما هو الدليل على أنه يجب العمل بشرط الواقف؟

فالجواب: الدليل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 181]. فبَيَّنَ الله تعالى أن مَن بَدَّل شرط المالك الذي اشترطه في نقل ملكه بعد أن سمعه فعليه الإثم، وهدَّد من التبديل بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
وأما التعليل فلأن هذا الموقوف خرج من مُلْكِ الواقفِ على شرط معين، فيجب أن يكون ذلك الشرط قائمًا؛ لأنه ملكه، ولم يُخْرِجْه إلا على هذا الوصف.
فإذا قال الواقف: هذا البيت وقف على الفقراء والناظر فلان، فقام الناظر وصرف غَلَّةَ هذا الوقف على طلبة العلم وتَرَك الفقراء، فإن هذا جناية على الواقف، لماذا؟ لأن الواقف يعرف طلبة العلم، ولكنه اختار أن يكون الوقف على ما يحتاج إليه وهم الفقراء؛ لأن طلبة العلم إذا وُقِّف عليهم شمل الغني والفقير، ولكن إذا خُصَّ بالفقراء اختص بالفقراء، ولكن إذا كان طلبة العلم فقراء دخلوا فيه.
إذن نقول: الدليل على وجوب العمل بشرط الواقف أثري ونظري، يعني فيه دليلان أثري ونظري؛ الأثري؟ طلبة: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ﴾.. الشيخ: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
النظري: هو أن هذا الْمُلك خرج من المالك على وصفٍ معين، فلا يجوز العدول عنه؛ لأن هذا جناية على الواقف.
قال المؤلف: (في جمع وتقديم).
(في جمع) أي: إذا جَعَلَ الوقف على جماعة، ولم يُفَضِّل بعضهم على بعض وجب أن يُجْعل الوقف بين هؤلاء الجماعة فيُجْمَع بينهم.
مثاله: قال: هذا وقفٌ على زيد وعمرو وبكر وخالد، يُجْمَع بينهم في الوقف ولَّا لا؟ يُجْمَع بينهم في الوقف، سواء ولا يختلف؟ الطلبة: سواء.

الشيخ: سواء؛ لأن الواقف قال: على زيد وعمرو وبكر وخالد، ولم يُفَضِّل أحدًا، فيجب أن يُجْمَع بين هؤلاء المستحقين بالسوية.
(وتقديم)، يعني: يجب أن نعمل بشرطه في التقديم، إذا قال مثلًا: على زيد وعمرو وبكر وخالد، يُقَدَّم زيد، ثم عمرو، ثم بكر، ثم خالد، يجب العمل بهذا ولَّا لا، ولَّا نجعلهم سواء؟ طالب: يجب العمل.
الشيخ: يجب العمل بالتقديم، ولكن قد يقول قائل منكم: ما الفرق بين الجمع والتقديم؟ التقديم يقدَّم الأول فالأول، فيعطَى حاجته، وما بقي يكون للذي بعده.
والجمع؟ يُجْمَع بين الجميع بالسوية.
مثال ذلك: قال: هذا وقفٌ على زيد وعمرو وبكر وخالد، يقدَّم زيد، ثم عمرو، ثم بكر، ثم خالد، وكان ريع هذا الوقف عشرين ألفًا، وكان احتياج زيد عشرة آلاف في السنة، واحتياج عمرو عشرة آلاف في السنة، واحتياج بكر عشرة آلاف في السنة، واحتياج خالد عشرة آلاف في السنة، كم مجموع ما يحتاجون؟ طلبة: أربعون ألفًا.
الشيخ: مجموع ما يحتاجون أربعون ألفًا، والريع عشرون ألفًا، لو وَزَّعْنَا الريع بينهم بالقسط لأعطينا كل واحد خمسة آلاف، وهذه صورة الجمع، هذا اللي نجمع بينهم، لكنَّ الواقف قال: يُقَدَّم فلان، ثم فلان، ثم فلان، ثم فلان، كل واحد من هؤلاء حسب المثال يحتاج إلى كم؟ طالب: عشرة آلاف.
الشيخ: إلى عشرة آلاف، نبدأ أولًا بزيد في مسألة التقديم، أعطيناه عشرة آلاف، ثم بعمرو، أعطيناه عشرة آلاف، ثم؟ انتهى، نقول: بكر وخالد ليس لكما شيء.
في السنة الثانية صار الريع ثلاثين ألفًا، كل واحد يحتاج إلى عشرة، ماذا نصنع؟ نعطي زيدًا وعَمْرًا وبَكْرًا، كده ولَّا لا؟ لأن الآن صار الريع ثلاثين ألفًا، وخالد ما له شيء، لكن نقول: انتظر العقار يزيد الآن.
في السنة الثالثة صار الريع أربعين ألفًا، فنبدأ بِمَن؟ بزيد، ثم عمرو، ثم بكر، ثم خالد، كلهم أخذ الآن.
في السنة الرابعة صار الريع ثمانين ألفًا، إي نعم، أيش نعمل؟ نعطي كل واحد عشرين ألفًا.

على كل حال الجمع إذن: أن نقسم الوقف بين الموقوف عليهم بالسوية جميعًا، والتقديم: أن نبدأ بالأول فالأول، فإذا سددنا حاجته انتقلنا إلى الثاني، وهكذا.
طالب: عفا الله عنك، إذا كان الْمُوقَف عليهم من ذكور وإناث، هل يُعْطَوْن بالسوية؟ الشيخ: بيجينا إن شاء الله بعدين في كلام المؤلف.


طالب: (... ) آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: فصل.. ويجب العمل بشرط الواقف في جمعٍ وتقديمٍ وضد ذلك، واعتبار وصفٍ وعدمه، وترتيب ونظرٍ، وغير ذلك، فإن أطلق ولم يَشْتَرِط استوى الغني والذَّكَر وضدهما، والنظر بالموقوف عليه، وإن وَقَّفَ على.. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى.. سبق لنا أنه يُشْتَرَط في غير المسجد ونحوه من سُبُل الخيرات أن يكون الوقف على؟ طالب: على عَيْن.
الشيخ: على عَيْن، كيف على عين؟ الطالب: ما هو على الجهة.
الشيخ: إذا كان على غير جهة فما الذي يُشْتَرَط فيه؟ الطالب: إذا كان على جهة يُشْتَرَط فيه البِرّ، واللي ما جهة ما يشترط فيه البِرّ.
الشيخ: ما يخالف، لكن ما الذي يشترط فيه؟ يعني ما الذي اختص به الوقف على غير جهة؟ الطالب: ما أعرف بالضبط أجاوب عليه.
الشيخ: هذه مشكلة، المشكلة عدم المعرفة.
طالب: أن يكون على معيَّن يَمْلك.
الشيخ: أن يكون على معين يملك، ما ضد المعيَّن؟ الطالب: ضد المعين المجهول.
الشيخ: مِثل؟ الطالب: (... ). الشيخ: نعم، يَمْلك احترازًا مِن؟ الطالب: الذي لا يملك (... ) حيوان.. الشيخ: نعم أحسنت.
ما تقول في رجل وقَّف شجرة على بعير، قال: هذه الشجرة وقف على هذه البعير؟ الطالب: على كلام المؤلف لا يصح.
الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه لا يملك.
الشيخ: لأن البعير لا يملك، فلا يصح الوقف عليه، في رأي آخر.
الطالب: نعم فيه رأي ثانٍ أنه يصح.
الشيخ: أنه يصح، ويُصْرَف في؟ الطالب: في مصالح البعير.
الشيخ: في مصالح البعير.
المؤلف قال: إنه لا يصح الوقف على الْمَلَك.

طالب: لأنه لا يَمْلِك.
الشيخ: وإيش صورة هذا؟ الطالب: قال: وَقَّفْت على ميكائيل.. الشيخ: أو قال: وَقَّفْت على جبريل أو ميكائيل أو إسرافيل.
الطالب: هذا لا يصح.
الشيخ: هذا لا يصح، لماذا؟ الطالب: لأنه ما يملك.
الشيخ: لأنه لا يملك، صح.
هل يشترط قبول الموقوف عليه للوقف؟ الطالب: ما يشترط قبوله.
الشيخ: قال: هذا وقف على فلان، هل يُشْتَرط أن يَقبل؟ الطالب: لا، ما يُشْتَرط.
الشيخ: ما يشترط، إذن إذا قال: لا أقبل ما أريده.
الطالب: انتقل لمن بعده.
الشيخ: انتقل لمن بعده، إن كان؟ الطالب: قد عيَّن بعده أحدًا.
الشيخ: قد عيَّن بعده أحدًا، وإلا انتقل إلى صاحبه وقفًا.
يقول المؤلف: (لا يُشْتَرَط إخراجه عن يده)، أيش معنى هذه العبارة؟ طالب: معنى العبارة أي: لا يُشْتَرَط أن يُخْرِج الواقف الوقفَ من يده، فيجوز أن يكون وقفًا ولو كانت تحت يده.
الشيخ: تمام، يعني لا يُشْتَرَط لصحة الوقف أن يُخْرِج الواقف الوقفَ عن يده، فيصح أن يُوقِف دارًا وهي تحت يده وتصرفه، ونَفِّذْها.
قال المؤلف: إنه (يجب العمل بشرط الواقف).
طالب: نعم، يجب العمل به.
الشيخ: دليلك؟ الطالب: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾.
الشيخ: يعني أن ما ذكره الواقف من الشروط يجب تنفيذه، الدليل؟ الطالب: قول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
الشيخ: نعم، ومن السنة؟ الطالب: أن عمر اشترط شروطًا (... ). الشيخ: تمام، من السنة أن عمر اشترط في إيقافه لنصيبه من خيبر شروطًا (1)، ولولا أنه يجب تنفيذها لكان اشتراطه لا فائدة منه.

يقول المؤلف: (يجب العمل بشرط الواقف)، يحتاج هذا القول أو هذا الإطلاق إلى تقييد، بشرط ألَّا يخالف الشرع، فإن اشترط شرطًا يخالف الشرع فإنه لا يُعْمَل به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (2). فلو اشترط شروطًا فاسدة فإنه لا يُعْتَدّ بها، مثل أن يقول: هذا وقفٌ على ولدي فلان إلا أن يصلي مع الجماعة، أيش تقولون هذا الشرط؟ طالب: باطل.
الشيخ: يُعْمَل به ولَّا لأ؟ الطالب: ما يُعْمَل به.
الشيخ: ما يُعْمَل به؛ لأنه شرط فاسد مناقض للشرع، يعني معنى هذا أن هذا الولد إن صلى مع الجماعة حُرِمَ من الوقف، وإن ترك صلاة الجماعة؟ الطالب: استحق الوقف.
الشيخ: استحق الوقف، هذا ضد ما يريد الله عز وجل، فإذا كان يخالف الشرع فإنه شرط فاسد لاغٍ لا يُعْمَل به.
(يجب العمل بشرط الواقف).
ثم ذكر المؤلف صورًا لشروط الوقف، قال: (في جمعٍ وتقديمٍ، وضد ذلك، واعتبارِ وصفٍ وعدَمِه، وترتيب ونظر، وغير ذلك).
هذه أمثال، أولًا: (في جمع) وذلك بأن يجعل الواقف الغلَّةَ مستحَقَّة لجمع بدون تمييز، مثل أن يقول: هذا وقفٌ على أولادي وأولادهم، هاهنا جَمَع بين البطن الأعلى والبطن الأسفل، أولادي وأولادهم، بماذا عرفنا أنه جَمْع؟ لأن الواو تقتضي الاشتراك، الاشتراك بدون تمييز، فليس فيها ترتيب، فنقول: إذا قال الواقف: هذا وقفٌ على أولادي وأولادهم، فإن الجميع يستحقون هذا الوقف، الأولاد وأولادهم، فإذا كان له ثلاث أولاد: أحدهم ليس له وَلَد، والثاني له عشرة، والثالث له عشرون، كم يوزَّع الوقف عليه؟ الطالب: أثلاثًا.
الشيخ: لا، ما هو أثلاثًا.
الطالب: بالسوية.
الشيخ: سواء الأولاد وأولادهم، صاحب العشرين ولدًا، نشوف المسألة من كم؟ واحد وعشرون وأحد عشر، كم هذه؟ اثنان وثلاثون، وواحد؟ طلبة: ثلاثة وثلاثون.

الشيخ: ثلاثة وثلاثون، إذن نَقْسِم الوقف على ثلاثة وثلاثين سهمًا، للذي له أولاد عشرون؟ طلبة: واحد وعشرون سهمًا.
الشيخ: واحد وعشرون سهمًا، وللذي أولاده عشرة؟ طلبة: أحد عشر سهمًا.
الشيخ: أحد عشر سهمًا، وللذي ليس له أولاد؟ طلبة: سهم واحد.
الشيخ: سهم واحد؛ لأن الواقف جعل الوقف مستحَقًّا بين الجميع، هذا الجمْع.
التقديم؛ يُقَدَّم أحد المستحقين، مثل أن يقول: هذا وقفٌ على أولادي ويقدَّم طالب العلم، هنا يستحقه الأولاد على السواء، إلا إذا كان فيهم طالب علم فإنه يقدَّم، ولكن كيف يقدَّم؟ نقول: إن كان قد جعل له شيئًا معلومًا قُدِّمَ به، مثل أن يقول: يُقَدَّم طالب العلم فيعطَى مئة في كل شهر، فهنا أيش؟ طالب: يُعْطَى منها.
الشيخ: يُعْطَى منها، والباقي للآخرين، ولو لم يأت الواحدَ منهم إلا درهمٌ واحد، وإذا لم يقدِّر شيئًا معلومًا للمقدَّم فإنه يُعْطَى كفايته، والباقي للآخرين.
فمثلًا: إذا كان ما غَلَّه الوقف في الشهر خمس مئة، وحاجة هذا الرجل المقدَّم مئتان؟ طالب: يُعْطَى مئتين.
الشيخ: فيُعْطَى مئتين، والباقي للآخرين.
هذا التقديم، إذن التقديم أن يقدّم أحد المستحقين بوصف من الأوصاف.
هذا وقفٌ على أولادي الذكور والإناث، وتُقَدَّم مَن طُلِّقَت على من لم تطلَّق، هذا وصف ولَّا لا؟ طالب: وصف.
الشيخ: وصف، يعني قُدِّمَت المطلَّقة بوصف، إذن نَقْسم الوقف بين الموقوف عليهم ونقدم مَن؟ الطالب: مَن طُلِّقَت.
الشيخ: مَن طُلِّقَت.
هذا وقف على أولادي، يُقَدَّم الأكبر.
طالب: هو نفسه.
الشيخ: نفس الشيء، يُقَدَّم الأكبر؛ فإن قَدَّر له شيئًا معلومًا أخذه، وإن لم يُقَدِّر له شيئًا معلومًا أخذ أيش؟ طالب: كفايته.
الشيخ: كفايته.
(في جمع وتقديم وضد ذلك)، ضد جمع: الإفراد، بأن أقول: وقف على أولادي ثم أولادهم، أو يقول: وقفٌ على ولدي فلان، ثم فلان، ثم فلان، إذا قال: وقف على ولدي فلان، ثم فلان، ثم فلان، هل هذا جمع؟ طالب: لا.

الشيخ: لا، ليس بجمع، إفراد، كل واحد يستحقه وحده.
ضد التقديم: التأخير، بأن يقول: هذا وقف على أولادي يؤخَّر منهم مَن ليس حريصًا على صلاة الجماعة، فهنا مَن ليس حريصًا على صلاة الجماعة يؤخَّر آخر شيء، فيُجْعَل للأولين كفايتهم إذا لم يقدر لهم شيئًا معلومًا، فإن بقي شيء أُعْطِيَ هذا الذي لا يصلي مع الجماعة، لا لأنه لا يصلي، ولكن لأنه ولد، والوقف هنا على الأولاد، واضح يا جماعة؟ الفائدة من قول الواقف: يؤخَّر مَن لا يصلي مع الجماعة، ويش غرضه بهذا؟ طالب: يقدِّم الذي يصلي.
الشيخ: الحث على صلاة الجماعة، وعقوبة مَن لم يصلِّ بالحرمان من هذا الوقف، لكنه ليس حرمانًا مطلقًا؛ لأنه جعله من باب التأخير، فهو حرمان غير مطلَق؛ لأنه إذا فُرِضَ أنه بقي شيء بعد الأَوَّلِين أخذه.
(واعتبار وصف وعدمه)، يعني: ويُرْجَع إليه أيضًا في اعتبار الوصف، وفي عدم اعتبار الوصف، يعني: وفي عدم الوصف.
فإن كان الوصف ثُبُوتِيًّا فهو مُعْتَبَر، وإن كان سلبيًّا فالمعتبر أيش؟ عدمه، هذا الضابط؛ إذا كان ثبوتيًّا فهذا اعتبار وصف، إذا كان سلبيًّا فهذا اعتبار عدم الوصف.
إذا قال –مثلًا-: هذا وقف على ولدي، على الصالح منهم.
هذا اعتبار عدم وصف، ولَّا اعتبار وصف؟ طلبة: اعتبار وصف.
الشيخ: اعتبار وصف.
هذا وقفٌ على الصالح من أولادي؟ الطلبة: وصف.
الشيخ: اعتبار وصف.
هذا وقف على طالب العلم من أولادي؟ الطلبة: اعتبار وصف.
الشيخ: اعتبار وصف.
إذا قال: هذا وقف على مَن لم يتزوج من أولادي، بعبارة أحسن: هذا وقف على مَن لا يستطيع الزّوَاج من أولادي.
طلبة: هذا عدم وصف.

الشيخ: عدم، لأنه قال: مَن لا، ولم يقل: من استطاع، وترون أني عدلت عن قولي: مَن لم يتزوج، إلى قولي: مَن لا يستطيع؛ لأنه لو قال: على مَن لم يتزوج، لكان هذا مدعاة إلى تَرْك الزواج، لا سيما إذا كانت الغلة كثيرة، فمثلًا: إذا كانت الغلة مليون ريال من هذا الوقف، مليون ريال بالسنة، وقال: هذا وقفٌ على مَن لم يتزوج، ما أحد راح يتزوج، يقول: بلا أي مَرَة، آخذ ميلون ريال، آخذ سنتين ثلاثة ملايين، وبعد ثلاثة ملايين أتزوج، يمكن؟ أما إذا قلنا: هذا وقفٌ على مَن لا يستطيع الزواج فهذا ليس فيه حَثٌّ على عدم الزواج، ليش؟ بل فيه ترغيب في الزواج؛ لأنه إذا كان لا يستطيع وَجَد أن هذا الوقف سيكون عليه، سوف يأخذ منه من أجل أن يتزوَّج؛ لأنه إذا أخذ أول مرة –مثلًا- في مثالنا هذا إذا أخذ أول مرة مليون، استطاع أن يتزوج؟ طالب: استطاع.
الشيخ: في السنة الثانية؟ الطالب: لا حق له.
الشيخ: لا حق له، لكن لو قال: على مَن لم يتزوج؟ الطالب: يبقى له حق.
الشيخ: لأُعْطِي في الثانية والثالثة والرابعة، فيكون إذن إذا كان هناك فرق بين مَن لا يستطيع وبين مَن لم يتزوج، وهو واضح، فلو قُدِّرَ أن الواقف قال: مَن لم يتزوج، ونحن نعلم أن مراده مَن لم يتزوَّج لعجزه، فالشرط صحيح ولَّا لا؟ صحيح، ونعتبر هذا الشرط.
إذا علمنا أن هذا الرجل لا يريد من أولاده أن يتزوج، وجعل الاستحقاق موقوفًا على هذا الشرط فإنه يجب أن نُلْغِي هذا الشرط، ليش؟ طلبة: مخالف.. الشيخ: مخالف لشرط الله، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ» (3). وهذا سيجعل الوقف على مَن لم يتزوج، إذن هو يحث الناس، أي يحث أولاده على عدم الزواج، فهو شرط باطل لا يُعْتَبَر ولا يُعْمَل به، عرفتم يا جماعة؟ إذن ما هو الفرق بين اعتبار الوصف وعدمه؟ إن كان الوصف ثبوتيًّا فهو اعتبار وصف، إذا كان سلبيًّا فهو عدم وصف.

أظن انتهى الوقت، نعم.
طالب: (... ) على أولاده باعتبار وصف، قال: هذا وقف على أولادي، ويعطى طالب العلم مئة ريال، إذا أخذ طالب العلم مئة ريال، هل يدخل معهم مرة أخرى؟ الشيخ: نعم.
الطالب: يعني يُعْطَى بوصفه طالب علم ثم يدخل معهم باعتبار الأولاد؟ الشيخ: إي نعم، إذا كان لا يكفيه المئة يأخذ، إن كانت تكفيه لا يأخذ، إذا كان لا تكفيه يُنْظَر للكفاية، الباقي إن زاد على كفايتهم هم أيضًا يُرَدّ على الجميع.
الطالب: إي بس خص مئة ريال.. الشيخ: ما يخالف خص مئة ريال تقديمًا، لكن نقول: لما خَصَّ هذا الرجل بمئة ريال فهذا لأنه قال: يقدَّم طالب العلم فيعطى مئة ريال، يقدم فيعطى، فظاهره أنه لا يستحق أكثر من مئة، إلا إذا كانت لا تكفيه فهو يأخذ منه.
طالب: أحسن الله إليك، إذا قال: هذا وقف على أولادي طلبة العلم منهم، وكانوا كلهم طلبة علم، لكن أحدهم أقوى في العلم من الآخر، أو أقوى في التحصيل من الآخر، هل يقدَّم الأقوى فالأقوى، أو كلهم يعطون بالسوية؟ الشيخ: ويش تقولون في هذا؟ طلبة: كلهم بالسوية.
الشيخ: يقول: إذا كان قال: وقف على أولادي طلبة العلم منهم، وكانوا كلهم طلبة، فهل يُعْطَوْن على التساوي إذا كان بعضهم أقوى من بعض، أو يُفَرَّق بين القوي والضعيف؟ الطلبة: على السواء.
طالب: إلا إذا كان.. الشيخ: ما دام الوصف منطبقًا عليهم جميعًا فإنهم يُعْطَوْن، لكن إذا علمنا أن أحدهم أقوى طلبًا، ما هو أقوى تحصيلًا، أقوى طلبًا، يعني: بمعنى واحد يحضر الدرس في الأسبوع مرة، وواحد يحضر الدروس كل يوم، فلا شك أن الوصف الذي هو طلب العلم مختلف بين هؤلاء، عرفت الآن؟ فهنا للناظر أن يفرِّق، فيعطي الأكثر حرصًا وَجِدًّا أكثر من الآخر.
الطالب: إذا كان هذا الرجل قال: هذا وقف على أولادي، وآخر من أولادي إذا طلب العلم.
الشيخ: ويش تقولون في هذا؟ يقول: إذا قال: هذا وقف على أولادي، يؤخَّر طالب العلم، كذا؟ الطالب: نعم.

الشيخ: فهل يُقْبَل هذا الشرط؟ طلبة: لا يُقْبَل.
الشيخ: لا يُقْبَل؛ لأنه خلاف شرط الله، فالعلم مما حث عليه الشرع، «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (4). الطالب: (... ). الشيخ: المهم إذا قال: يؤخَّر طالب العلم، وصار فيهم واحد طالب علم نعطيه، ولا نعتبر هذا الشرط.
طالب: شيخ، إذا قال: هذا وقف على أولادي يقدَّم طالب العلم، ولم يذكر له شيئًا، نقول: نعطيه الكفاية؟ الشيخ: نعم.
الطالب: إذا كانت غلة الوقف كثيرة أعطيناه كفايته.. الشيخ: نعم، إذا أعطيناه كفايته أعطينا الآخرين كفايتهم بعده، ثم الباقي يكون لهم بالسوية.
الطالب: حتى وإن كانت كفايته قليلة.
الشيخ: إي نعم، ما يخالف، نعطي كل واحد كفايته، والباقي يوزَّع عليهم بالقسط.
طالب: شيخ.
الشيخ: نعم، (... ) لا، خَلِّ المثال، الجمع ويش معناه؟ الطالب: وقفتُ على.. الشيخ: لا، ما هو كأن يقول، إذا قلت: كأن يقول، هذا مثال، لكن ما معنى الجمع أولًا؟ الطالب: معنى الجمع أولاده.
الشيخ: نعم.
طالب: أن يجعل الوقف في جماعة ولا يفرِّق بينهم.
الشيخ: نعم؛ أن يجعل الوقف على جماعة بدون تمييز ولا تفريق، مثاله؟ الطالب: يقول: هذه الأرض وقفتها على أولادي، أو على.. الشيخ: ما فيه جمع هذا.
طالب: وقفت الأرض على فلان وعِلّان.
الشيخ: فلان وفلان، كذا؟ الطالب: زيد وعمرو.
الشيخ: زيد وعمرو، أو أولادي وأولادهم، هذا فيه جمع بالواو.
يقول: (وتقديم).
طالب: إذا كان تقديمًا بوصف معين من مرض أو طلبة العلم.
الشيخ: يعني معناه أن يكون الوقف على الجميع، لكن يقدَّم من اتصف بصفة، أو يقدَّم مَن عَيَّنَه بشخصه، يعني يقدَّم مَن عَيَّنَه إما بشخصه وإما بوصفه، مثال ذلك؟ الطالب: يقول له: وقف على أولادي.
الشيخ: نعم.
الطالب: ويقدَّم منهم طالب العلم.
الشيخ: أحسنت، هذا بوصف، بشخص؟ طالب: يقدَّم زيد.

الشيخ: يقدَّم زيد من أولاده، ما الفائدة من ذِكْر التقديم؟ ما دام الجميع مستحقًّا للوقف، فما الفائدة من التقديم؟ الطالب: لوجود علة في هذا المقدَّم.. الشيخ: ما يخالف، وُجِدَ علة أو قدَّمه لشخصه، المهم أيش الفائدة من التقديم؟ الطالب: النص عليه بإعطائه قبلهم.
الشيخ: كيف يعطاه قبلهم؟ يعني –مثلًا- عندنا الآن مئة ريال وهم عشرة، نبدأ بأول واحد نعطيه عشرة؟ الطالب: هذا يُعْطَى كفايته ثم.. الشيخ: إذن الفائدة أن المقدَّم يُعْطَى ما عُيِّن له إن كان قد عُيِّن له شيء، وإلا أُعْطِي؟ الطالب: كفايته.
الشيخ: كفايته ثم انتقلنا إلى مَن؟ الطالب: بعده.
الشيخ: إلى مَن بعده، هذه الفائدة بالتقديم.
(ضد ذلك) هو الثالث؛ ضد الجمع.
طالب: الإفراد.
الشيخ: مِثل؟ الطالب: يقول: وقف على زيد، أو وقف على فلان الواحد.. الشيخ: طيب، ضد التقديم؟ الطالب: التقديم، يعني يقول: هذا وقف.. الشيخ: ويش ضد التقديم قبل، نعرف ضد التقديم قبل.
الطالب: التأخير.
الشيخ: التأخير، أحسنت.
الطالب: يعني: وقفت هذا البيت على أولادي مؤخّرًا منهم الذي يؤخِّر الصلاة.
الشيخ: أحسنت.
الطالب: مُؤَخَّرهم الذي.. الشيخ: يؤخَّر منهم مَن يتهاون بالصلاة، أحسنت تمام، وفائدة التأخير؟ الطالب: فيه فائدة لأجل مصلحة، من أجل يحثه على (... ). الشيخ: لأجل أن يحث هذا المؤخَّر على سبب تأخيره.
قال المؤلف: (واعتبار وصف) قرأنا هذا، قرأناه وشرحناه، (واعتبار وصف)، ويش معنى (اعتبار وصف)؟ طالب: يُعَلَّق الوقف بوصف.
الشيخ: بوصف.
الطالب: نعم.
الشيخ: فيختص به هذا الوصف، مثاله؟ الطالب: أن يقول: هذا وقف على أولادي ويقدَّم لهم طالب العلم.
الشيخ: لا، ما تقول: يُقَدَّم، يصير من باب التقديم إذا قلت: يقدم.. الطالب: يقدَّم.
الشيخ: إذا قلت: يقدَّم، صار من باب التقديم، إحنا الآن نريد اعتبار الوصف.
الطالب: هذا وقف على أولادي إن لم يتزوَّجُوا.

الشيخ: الذي لم يتزوج منهم، هذا عدم ولَّا اعتبار وصف؟ الطالب: هذا عدم.
الشيخ: طيب، ما دَخَل عليه النفي فهو عدم، اعتبار وصف؟ الطالب: اعتبار وصف مثل أن يقول: هذا وقف على أولادي الصالحين منهم.
الشيخ: الصالحين منهم، صح؟ هذا اعتبار وصف الصلاح، أو وقف على أولادي طلبة العلم منهم، هذا اعتبار وصف، عدمه؟ طالب: كأن يقول: هذا وقف على مَن لم يتزوج من أولادي.
الشيخ: صح.
الطالب: على مَن لم يستطع أن يتزوج من الأولاد.
الشيخ: زين، قلنا: هناك فرق بين أن يقول: على مَن لم يتزوج، وعلى مَن لم يستطع أن يتزوج، أيهما الشرط الصحيح؟ نعم.
طالب: على مَن لا يستطع.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه لو قلنا: على مَن لم يتزوج، حثّ على عدم زواج الأولاد لأجل أخذ الوقف.
الشيخ: يكون في ذلك حثّ على عدم الزواج ليستحق من الوصف، وهذا خلاف الشرع، تمام.
لو قال: هذا وقف على مَن لا يستطيع الزواج، يصح ولَّا لا؟ طالب: يصح.
الشيخ: يصح؛ لأن هذه صفة يمكن أن تراعَى، لأن الذي لا يستطع يحتاج إلى دراهم يتزوج بها.
قال المؤلف رحمه الله: (وترتيب)، يعني: ويُرْجَع إليه أيضًا في الترتيب، أي: ترتيب الاستحقاق.
ترتيب الاستحقاق له صور، وذلك إما بالصيغة، وإما بالأداة، يعني معناها: أن يجعل الاستحقاق مُرَتَّبًا إما بالصيغة، وإما بالأداة.
فإذا قال: هذا وقفٌ على أولادي ثم أولادهم، أو على زيد ثم عمرو، أو على أولادي فأولادهم، أو على زيد فعمرو، هذا الترتيب بأيش؟ طلبة: بالصيغة.
الشيخ: لا إله إلا الله.
طالب: بالأداة.
الشيخ: بالأداة.
الفاء للترتيب، ثم للترتيب بالأداة، وإذا قال: هذا وقف على زيد، فإن مات زيد فعلى عمرو؟ طالب: بالصيغة.
الشيخ: هذا بالصيغة؛ لأنه أتى بجملة مستقلة تفيد أن الثاني بعد الأول.
هذا وقف على أولادي، ومَن مات عن ولد فنصيبه لولده، أيش هذا الترتيب؟ طالب: بالصيغة.
الشيخ: بالصيغة؛ لأنه قال: مَن مات عن ولد فنصيبه لولده.

إذن نعمل بقوله في الترتيب، ولكن أحيانًا يأتي بالترتيب على أنه ترتيبُ بطنٍ على بطن، وأحيانًا يأتي بالترتيب على أنه ترتيب فرد على فرد، وأحيانًا يسكت، فإذا قال: هذا وقف على أولادي ثم أولادهم مَن مات عن ولد فنصيبه لولده، هذا ترتيب فرد على فرد واضح، فإذا كان أولاده ثلاثة، فمات أحدهم عن أولاد، فإن أولادهم يأخذون نصيبه، ويستحقون مع أعمامهم، لماذا؟ لأنه رَتَّبَ فردًا على فرد، قال: مَن مات عن ولد فنصيبه لولده، فإذا مات أحد الثلاثة وله أولاد فنصيبه لولده.
وتارة يكون هناك دليل على أن الترتيب لا حق فيه للمؤَخَّر مع وجود المقدَّم، مثل أن يقول: هذا وقف على أولادي ثم أولادهم؛ لا يستحق البطن الثاني مع البطن الأول شيئًا، هذا واضح أيش؟ أن البطن الثاني لا يستحق مع وجود واحد من البطن الأول.
مثال ذلك: أَوْقَفَ هذا الرجل ملكه على أولاده الثلاثة، قال: هذا وقفٌ على أولادي، ثم أولادهم، لا يستحق البطن الثاني مع الأعلى شيئًا.
فمات اثنان عن أولاد، فلمَن يكون الوقف؟ طلبة: للثالث.
الشيخ: للعم الباقي؟ طيب كذا، كان الوقف أولًا يُقْسَم أثلاثًا، لكل ولد ثُلُث، فلما مات أحدهم حاز للاثنين الباقيين، فلما مات الثاني انحصر الاستحقاق؟ طلبة: في الثالث.
الشيخ: في الثالث الباقي، لماذا؟ لأن الرجل قال: لا يستحق البطن الثاني مع الأول شيئًا.
القسم الثالث: أن يكون هناك ترتيب لكن لا يُبَيِّن الواقف أنه ترتيب جملة على جملة ولا فرد على فرد، فيقول مثلًا: هذا وقفٌ على أولادي ثم أولادهم، انتبه! وقفٌ على أولادي ثم أولادهم، فهنا هل يستحق أحد من البطن الثاني إذا مات أبوه مع البطن الأول أو لا يستحق؟ طلبة: لا يستحق.
الشيخ: شوف، وقفٌ على أولاده ثم أولادهم، وكان الأولاد ثلاثة، فمات أحد منهم عن أولاد، هل أولاده يستحقون شيئًا مع أعمامهم أو لا؟ طالب: لا يزيد من كفايته.
الشيخ: إي، يزيد مع الكفاية، كثير.
طالب: يستحق.
الشيخ: يستحق.

الطالب: معنى العبارة أنه يستحق.
الشيخ: نحن عرفنا أنه إذا قال: هذا وقف على أولادي وأولادهم، أن أولادهم أيش؟ الطالب: يستحقون.
الشيخ: يستحقون معهم، يشاركون آباءهم، لكن إذا قال: وقف على أولادي ثم أولادهم، فمات أحد الأولاد الثلاثة عن أولاد، فهل يستحق أولاده شيئًا؟ هذا هو محل السؤال.
طالب: ما يستحقون.
الشيخ: يرى بعض العلماء أنه لا يستحق، وأنه ترتيب بطن على بطن، فلا يستحق أولاد الميت شيئًا مع وجود أعمامهم، ويرى آخرون أنهم يستحقون مع أعمامهم؛ لأنه يصدُق عليهم قوله: ثم أولادهم، فإن أولاد الأولاد لم يُعْطَوْا شيئًا مع وجود الأولاد، لكن لما عُدِمَ الولد في أحد المستحقين فلماذا لا ينزل ولده منزلته؟ فالمسألة فيها خلاف بين العلماء، فالمشهور من المذهب أنه ليس لأولاد المتوفى شيء مع أعمامهم، فليس للبطن الثاني شيء مع وجود واحد من البطن الأول.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: بل لهم مع أعمامهم، وعَلَّلَ ذلك بأنه قال: أولادي ثم أولادهم، فمات الولد هنا، فمن يستحقه؟ يستحقه ولده؛ لأن الغالب أن الجد لا يقصد حرمان أولاد ابنه مع وجود أعمامهم، بل ربما يكون نظرته إلى أولاد ابنه الذين انكسروا بموت أبيهم أشد شفقة من نظرته إلى أولاده.
المهم أن هذه المسألة فيها خلاف، لكن لو كان هناك عُرف شائع بين الناس بأن مثل هذه العبارة ترتيب بطن على بطن فلا يستحق البطن الثاني مع الأول شيئًا، فإننا نرجع إلى العرف.
وخير من ذلك إذا أراد الْمُوقِف أن يستحق أولاد الأبناء مع وجود أعمامهم أن يُصَرِّح، فيقول: مَن مات عن ولد أيش؟ فنصيبه؟ طالب: لولده.
الشيخ: فنصيبه لولده، هذا الترتيب، الفرق بين الترتيب والتقديم أنه في التقديم يُعْطَى المقدَّم ما خُصِّصَ له، إن كان الْمُخَصَّص قد خُصِّصَ له شيء، أو كفايته إن لم يُخَصَّص له، والباقي لمن؟ للآخرين.

أما الترتيب فلا حق للثاني مع وجود الأول إطلاقًا، حتى لو بلغت الغلة ملايين الدراهم فليس للبطن الثاني مع الأول شيئًا، عرفتم يا جماعة؟ هذا فرق بين أيش؟ طالب: الترتيب والتقديم.
الشيخ: الترتيب والتقديم.
قال: (ونظر)، يعني: ويُرجَع إلى شرط الواقف في النظر مَنِ الناظر على الوقف، فإن عَيَّن الواقف ناظرًا عُمل به، بأن قال: هذا وقف على أولادي والناظر فلان، ولا يُشْتَرَط في الناظر أن يكون من أهل الوقف، فلو جعل الناظر شخصًا أجنبيًّا فلا حرج، مثل قال: هذا وقف على أولادي فلان وفلان وفلان، والناظر عليهم فلان من قبيلة أخرى، الناظر على الوقف فلان، وهو من قبيلة أخرى، وليس له حق في الوقف، يجوز هذا أو لا؟ طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز، المهم إذا عيَّن الواقف ناظرًا وجب العمل بما عينه، لماذا؟ لأنه أعلم بوقفه، ربما يقف على جماعة لكنه يرى أنهم ليسوا أهلًا للتصرف في الوقف، فيجعل النظر لشخص آخر أجنبي، نقول: هو حر، النظر عائد له، فإن لم يعيِّن ناظرًا بأن قال: هذا وقف على أولادي، أو وقف على المساجد، أو ما أشبه ذلك، فمَنِ الناظر؟ نقول: الناظر الموقوف عليه إن كان معيَّنًا، وأما إذا كان على جهة، أو على مَن لا يمكن نظره، فإن الناظر القاضي؛ لأن له النظر العام.
مثال ذلك: قال: هذا وقفٌ على زيد، مَن الناظر على الوقف؟ هو زيد؛ لأنه معيَّن، والملك ملكه؛ لأن الوقف ينتقل إليه ملكًا لكنه لا يتصرف فيه تصرفًا ينقل عينه.
فإن قال: هذا وقف على المساجد، فمَن الناظر؟ الطلبة: القاضي، الحاكم.
الشيخ: الحاكم يعني القاضي.
هذا وقف على الفقراء؟ الطلبة: القاضي.
الشيخ: على القاضي؛ لأن الفقراء وإن كان لهم نظر لكن لا تمكن الإحاطة بهم، فيكون الناظر؟ طالب: القاضي.
الشيخ: القاضي.
إذا قال: هذا وقف على إمام المسجد الفلاني؟ الطلبة: هو الناظر.
الشيخ: هو الناظر؟ ليش؟ الطلبة: معيَّن.

الشيخ: معين، لكنه معيَّن بوصف، يمكن هذه السنة الإمام فلان، والسنة الثانية الإمام فلان الثاني، فهو معين بوصف، والمعيَّن بوصفه قد لا يُحْسِن التصرف، أو قد لا يتصرف تصرفًا محمودًا بالنسبة للوقف، ولهذا ربما يقال: إن النظر في هذا للقاضي.
ولكن كلام الفقهاء يقتضي أن النظر للإمام الموقوف عليه؛ لأن هذا وقف خاص فيكون النظر له.
ولو قال قائل: إنه يُجْمَع بين الأمرين، ويقال: النظر للإمام وللقاضي، ومعلوم أنه بالنسبة لنا هنا أن النظر في الأوقاف ليس للقضاة اليوم، لمن؟ طالب: للأوقاف.
الشيخ: لوزارة الأوقاف، فيُرْجَع إليها في ذلك، والله أعلم.
طالب: شيخ، مثلًا يوقف في الوقف أكثر من ثلثه؟ الشيخ: إي نعم، ما دام حيًّا صحيحًا فإنه يجوز أكثر من الثلث.
الطالب: إذا خاف أن يأخذ الورثة بعده أن يقول: هذا كل مالي وقف لبنتي (... ). الشيخ: وهو في حال صحته؟ الطالب: في حال صحته.
الشيخ: ما هو متهم.
الطالب: يعني يكون هذا وقف (... ) الورثة.
الشيخ: لكن ربما بارك الله فيك تموت البنت قبله، ولَّا لا؟ الطالب: وبعدها أولادها (... ). الشيخ: لا، أما إذا كان له أولاد ما يوقِّف على البنت وحدها لا يجوز، إذا لم يكن له أولاد جاز أن يوقِّف، لكن بشرط أن يكون في حال الصحة.


طالب: فإن أطلقه ولم يَشْتَرِط استوى الغني والذَّكَر وضدهما، والنظر للموقوف عليه، وإن وَقَّفَ على ولده أو ولد غيره ثم ابن المساكين فهو لولده الذكور والإناث بالسوية، ثم وَلَدِ بنيه دون بناته، كما لو قال: على ولد ولده وذريته من صلبه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قَال رحمه اللهُ تعالى فيما يُرجَع فيه إلى شرط الواقف: (الترتيب والنظر)، الترتيب ما معناه؟ قول المؤلف: يُرْجَع إلى شرط الواقف في الترتيب.
الطالب: الترتيب معناه –مثلًا- أنه يقول: وقفت.
الشيخ: خل إنه يقول، معنى هذا مثال، أعطني معناه ثم مَثِّل، قول: مثل أن يقول.
الطالب: معناه إنه..

الشيخ: أن يجعل الاستحقاق مُرَتَّبًا؟ الطالب: على أولاد الأولاد.
الشيخ: على البطون، أولادي ثم أولادهم، هذا الترتيب.
الشيخ: هل يجوز في الترتيب أن يعطَى البطن الثاني مع وجود البطن الأول؟ الطالب: (... ) لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، يعني معناه الترتيب إذن لا حق للثاني مع وجود أحد من الأول.
إذا قال الرجل: هذا وقفٌ على أولادي ثم أولادهم، ومات أحد الأبناء، فهل يستحق أولاده شيئًا مع وجود أعمامهم؟ الطالب: يستحق في حالة أنه قال: إذا مات أحد من.. الشيخ: لا لا، ما قال، قال: هذا وقف على أولادي ثم أولادهم.
الطالب: ثم أولادي ما ينفع؛ لأن البطن الأول موجود، البطن الثاني.. إذا ذهب البطن الأول بعده يستحق البطن الثاني.
الشيخ: إذن إذا قال: وقف على أولادي ثم أولادهم، ومات أحد الأولاد فإن أولاده لا يستحقون شيئًا مع وجود أعمامهم؛ لوجود أحد من البطن الأول، عندك منازعة؟ طالب: فيه قول ثانٍ أنهم يستحقون.
الشيخ: فيه قول ثان أنهم يستحقون، فيه قول ثاني؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: أنهم يستحقون، تمام، إذا قال: وقف على أولادي ثم أولادهم، مَن مات عن ولد فنصيبه لولده، فهل يستحق أولاد الابن مع وجود أعمامهم؟ طالب: يكون لهم الحق في ذلك.
الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه قيَّده بذلك، فإذا مات (... ). الشيخ: لأنه قال: مَن مات عن ولد فنصيبه لولده، إذن يستحق.
إذا قال: وقفٌ على أولادي ثم أولادهم، ولا حق لأولاد الأولاد مع وجود الأولاد؟ طالب: لا يستحقون مع وجود أعمامهم.
الشيخ: قولًا واحدًا.
الطالب: نعم؛ لأن هذا شرط الواقف.
الشيخ: قولًا واحدًا؛ لأن هذا شرط الواقف، فصارت المسألة لها ثلاث صور؛ إما أن يصرِّح بالاستحقاق أو عدمه فالأمر واضح، أو لا يصرِّح بهذا ولا هذا ففيه قولان لأهل العلم.
ما معنى قول المؤلف: (ونظر)؛ (ترتيب ونظر).
طالب: (... ) مَن جعله الواقف ناظرًا عليه يعيَّن ناظرا يتعين.

الشيخ: نعم، يتعين، ذكرنا أن التعيين يكون؟ الطالب: إذا كان على جهة (... ). الشيخ: لا لا.
الطالب: إنه لا يشترط في تعيين الناظر أن يكون من الذين يستحقون الوقف.
الشيخ: لا لا، ذكرنا أن التعيين يكون؟ الطالب: أن الناظر غير داخل في هذا.
الشيخ: لا لا.
طالب: مثل أن يكون الواقف متولي الموقَف عليه.
الشيخ: لا، يكون بالشخص وبالوصف؛ بالشخص بأن يقول: الناظر فلان، وبالوصف بأن يقول: الناظر الصالح من الأولاد، أو الأكبر من الأولاد، أو ما أشبه ذلك، ذكرنا هذا، ولَّا لا؟ طالب: مسألة الإمام، إمام المسجد.
الشيخ: لا، الإمام غير، قلنا: إن الموقوف عليه معيَّن بالشخص أو بالوصف الموقوف عليه، الناظر غير الموقوف عليه، إذن الناظر يُرجَع فيه إلى شرط الواقف، فإذا عيَّنَه بالشخص أو بالوصف تعيَّن؛ بالشخص بأن نقول: هذا وقف على أولادي والناظر فلان، هذا معيَّن بالشخص، بالوصف: هذا وقف على أولادي والنظر للأكبر منهم، هذا بأيش؟ بالوصف، أو للصالح، أو ما أشبه ذلك، فإن لم يشترط ناظرًا فسيأتي.
قال المؤلف: (وغير ذلك)، يعني: غير ذلك من الشروط، مثل أن يشترط: هذا وقفٌ على أولادي، ولا يُؤْجَر أكثر من ثلاث سنين، المستحق للوقف يُؤَجِّره، له حق التأجير؛ لأن المنفعة له، لكن لو اشترط الواقف ألَّا يؤجَّر أكثر من ثلاث سنين –مثلًا-، يُعمَل بهذا الشرط ولَّا لا؟ يُعْمَل بهذا الشرط؛ لأن هذا شرط لا يخالف الشرع.
ولو قال: هذا وقفٌ على أولادي، والوقف دُكَّان، ولا يؤجر إلا على مَن يبيع آلات الموسيقى، يُعمَل بهذا الشرط؟ لو قال: لا يؤجر إلا على مَن يبيع آلات الموسيقى، ما يُعْمَل بهذا الشرط؛ لأن هذا الشرط محرَّم، فيؤجر على كل مَن يستغله في شيء مباح.
إذن قول المؤلف: (وغير ذلك) مقيَّد بأيش؟ بألَّا يخالف الشرع، فإن شرط شرطًا يخالف الشرع فإنه لا يصح، لا يجب العمل به، بل ولا يجوز العمل به.

قال: (فإن أطلق) مبتدأ الدرس، (إن أطلق ولم يشترط)، (أطلق) يعني: في الاستحقاق، (ولم يشترط) لا ترتيبًا، ولا تقديمًا، ولا تفضيلًا، ولا تسوية، ولا جمعًا، أطلق، قال: هذا وقف على أولادي، هذا مطلق، يستوى الغني والذَّكَر وضدهما.
ضد الغني الفقير، وضد الذَّكَر الأنثى، فإذا قال: هذا وقفٌ على أولادي، وكان أولاده ابنين وبنتًا، ابن غني، وابن فقير، وبنت، وكان ريع الوقف ثلاثين ألفًا، كم نعطي الغني؟ طلبة: عشرة.
الشيخ: والفقير؟ طلبة: عشرة.
الشيخ: والأنثى؟ طلبة: عشرة.
الشيخ: عشرة، صح، على كلام المؤلف صحيح؛ لأن هذا استحقاق، يستوي فيه الأفراد، فنقول هنا: الذَّكَر والأنثى سواء، والغني والفقير سواء، نعم لو قال: هذا وقفٌ على أولادي مَن احتاج منهم، أيش نقول؟ نقول: الغني ليس له شيء، الغني في المثال الذي ذكرنا، غني وفقير وأنثى، لمن تكون الغلة؟ تكون للولد الفقير وللأنثى، ولا يكون للولد الغني شيء؛ لأنه قال: مَن احتاج منهم.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا يُفَضَّل الذَّكَر على الأنثى هنا، بخلاف العطية؛ فإن العطية تكون بقدر الإرث، فلو أراد إنسان أن يتبَرَّع لابنه وابنته بمال وجب أن يُعْطِي الذَّكَر مثل حظ الأنثيين، فإذا أعطى الأنثى مئة أعطى الذكر مئتين.
أما الوقف فقالوا: إنه يتساوى الذَّكَر والأنثى، وعَلَّلُوا ذلك بأن الوقف يراد به دفع الحاجة، والحاجة يستوي فيها الذَّكَر والأنثى، كل إنسان سواء كان ذكرًا أم أنثى يحتاج إلى أكل وشرب ولباس، فإذا كان الأمر هكذا فإنه يستوي الذكر والأنثى؛ لأن المقصود بالوقف أيش؟ دفع الحاجة، ولهذا ما رأيت أحدًا خالف في هذه المسألة؛ في أنه يُفَضَّل الذكر على الأنثى في الاستحقاق في الوقف.

قال: (والنظر للموقوف عليه)، هذا الحكم فيما إذا أطلق ولم يشترط، فإن النظر يكون للموقوف عليه، فإذا قال: هذا وقف على أولادي، وكان أولاده عشرة.
كم يكون النظر على هذا الوقف؟ عشرة، كلٌّ له نظر، لا ينفرد أحدهم بنظر، وهذا كما يُظَنّ سيُحْدِث أيش؟ نزاعًا؛ لأنه قل أن يتفق عشرة –مثلًا- على رأي واحد، فتجد هذا يقول: سنؤجر الوقف، والثاني يقول: لا تؤجره، والثالث يقول: أجِّره نصف سنة، والرابع يقول: أجِّره سنتين، والخامس يقول: أجِّره في أيام المواسم فقط، والرابع يقول: أجِّره في أيام الإجازات، وكل واحد يأتي بصوت من رأسه، فيحصل النزاع، ولهذا ينبغي للواقف أن يعيِّن ناظرًا، سواء من أهل الوقف أم من خارج، أما أن يُطْلِق حتى يكون النظر بين الجميع فهذا يؤدي بلا شك إلى النزاع.
إذا قلنا: إنه أطلق ولم يشترط، وقلنا: النظر للموقوف عليه، وكانوا عشرة، فلا بد أن يتفقوا على ما يتصرف به الجميع، فإذا أراد أحدهم أن يُؤْجِرَ هذا الوقف ماذا يصنع؟ يأخذ موافقة الجميع، يأخذ موافقة تسعة، إذا لم يوافقوا لم يمكن تأجيره.
إذا قال أحدهم: أنا ما أُؤَجِّر، اقسموا لي حقي، هل يملك ذلك؟ لا؛ لأن الوقف لا يوزع؛ إذ إن الوقف ليس ملكًا طِلْقًا يتمكن الإنسان من قسمه وأخذ نصيبه، الوقف إذا متّ أنت انتقل حقك إلى مَن؟ إلى مَن في درجة من الموقوف عليهم، لا إلى أولادك، إلا إذا كان الواقف قد قال: مَن مات عن ولده فنصيبه إلى ولده، ومع هذا فإنه لا ينتقل انتقالًا مطلقًا، وهذا هو وجه الإشكال الذي ذكرت أنه سيكون إشكال إذا لم يعيِّن الناظر.
قول المؤلف: (النظر للموقوف عليه) يُسْتَثْنَى من ذلك مسألتان:

المسألة الأولى: إذا كان الموقوف عليهم لا يمكن حصرهم، كالمساكين، وطلبة العلم، فإن هؤلاء لا يمكن حصرهم، إذا قال الواقف: هذا وقف على المساكين، فإنه لا يمكن أن نقول: إنّ نظر هذا الوقف للموقوف عليهم، لماذا؟ لأنه يتطلب أن نبحث عن كل فقير على وجه الأرض حتى يوافق على التصرف، وهذا الشيء لا يمكن.
فإذا كان الوقف على جماعة لا يمكن حصرهم فليس النظر لهم، إذن لمن النظر؟ النظر للحاكم، للقاضي، النظر للقاضي، يُوَكِّل مَن شاء على هذا الوقف.
المسألة الثانية: إذا كان الموقوف عليه جهة لا تَمْلِك، مثل المساجد والقناطر والرُّبُط والمدارس، وما أشبه ذلك، فالنظر هنا لا يمكن أن يكون للموقوف عليه؛ لأنه أيش؟ لا يملك.
لو قال: هذا وقف على المسجد الفلاني، مَن الناظر؟ الناظر الحاكم؛ لأن المسجد الذي هو الموقوف عليه لا يملك، لكن في مثل هذا الحال ينبغي أن يقول الواقف: إن النظر للإمام؛ لأنّ جَعْل النظر للإمام أخصّ مِن كونه للحاكم للقاضي، الإمام يباشر المسجد، ويعرف مصالحه، ويعرف حوائجه، فكَوْن النظر له أولى من كَوْن النظر لمن؟ للحاكم.
إذن قول المؤلف: (النظر للموقوف عليه) متى يكون للموقوف عليه؟ طالب: إذا كان يملك، يكون الوقف.. الشيخ: النظر للموقوف عليه إذا أطلق الواقف ولم يشترط ناظرًا، إذا لم يشترط ناظرًا فالنظر، يعني الواقف، ما قال: الناظر فلان، فالنظر يكون للموقوف عليه.
إذن إذا سُئِلْنا: متى يكون النظر للموقوف عليه؟ نقول: إذا أطلق ولم يشترط ناظرًا، انتبهوا! فالنظر للموقوف عليه، يأتي سؤال آخر: هل يُسْتَثْنَى من قولنا: النظر للموقوف عليه شيء؟ نقول: نعم، يُسْتَثْنَى شيئان: أولًا: إذا كان الموقوف عليهم لا يمكن حصرهم.
والثاني: إذا كان الموقوف عليه لا يملك.
مثال الأول: المساكين، طلبة العلم، المجاهدون، هؤلاء لا يمكن حصرهم.
المثال الثاني: المساجد، المدارس، طبع الكتب، وما أشبه.

هذا يكون النظر في هاتين الحالين أو في هاتين المسألتين يكون النظر لمن؟ للحاكم، القاضي، ويُوَكِّل مَن يرى فيه الكفاية، فيقول: أنت وكيلي في النظر على الوقف الفلاني، إذن متى يكون النظر للموقوف عليه، الجواب؟ طالب: إذا أطلق (... ). الشيخ: إذا أطلق الواقف ولم يشترط ناظرًا يكون النظر للموقوف عليه.
هل يستثنى من ذلك شيء؟ الطالب: نعم.
الشيخ: ما هي؟ الطالب: إذا كان على جهة عامة.
الشيخ: نعم.
الطالب: أو جهة لا يَمْلك، كالمساجد والقناطر، فيكون الوقف فيها للحاكم.
الشيخ: إذا كان على جهة عامة لا يمكن حصرهم فإنه يكون النظر للقاضي، إذا كان على جهة لا تَمْلِك فالنظر أيضًا للقاضي.
يقول المؤلف: (والنظر للموقوف عليه)، بقي عندنا مسألة: إذا وَقَّفَ هذا على إمام المسجد، فلمن يكون النظر؟ طالب: لإمام المسجد.
الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه قال: لإمام المسجد.
الشيخ: لأنه يَمْلِك، ولَّا لا؟ ومحصور، يملك ومحصور، لكن هذا نقول: معيَّن بالشخص ولَّا بالوصف؟ الطالب: بالوصف.
الشيخ: بالوصف، وإذا وَقَّفَ على زيد فالنظر لزيد، وهذا معيَّن بالشخص.
قال المؤلف رحمه الله: (وإن وَقَّفَ على ولده أو ولد غيره، ثم على المساكين، فهو لولده الذكور والإناث بالسوية، ثم ولد بنيه دون بناته).
يعني: ثم على المساكين، هذا وقف، أو رجل قال: هذا وقف على ولدي -شوف العبارة- على ولدي، وله عشرة من الولد؛ خمس إناث وخمسة ذكور، فكيف نُوَزِّع هذا الوقف؟ طلبة: للذكور الإناث بالسوية.
الشيخ: نوزِّع على الذكور والإناث بالسوية، هو يقول: على ولدي، ولدي مفرد؟ طلبة: يشمل.
الشيخ: يشمل؟ ليش؟ الطلبة: لأنه مضاف.
الشيخ: لأنه مفرد مضاف، يشمل كل أولاده، فقوله: على ولدي، كقوله: على أولادي، ولا فَرْق؛ لأنه مفرد مضاف، فيعُمّ جميع الأولاد، إذن لولده الذكور والإناث.

وقَّف على ولد غيره، فقال: هذا وقف على أولاد زيد، وزيد له أولاد ذكور وإناث، يكون لأولاد زيد الذكور والإناث بالسوية، كما لو قال: على ولدي.
أبو الأولاد هل يستحق شيئًا؟ قال: هذا وقف على أولاد زيد، وزيد موجود أبوهم، لا يستحق شيئًا، نعم، لا يستحق شيئًا؛ لأن الرجل خَصَّه بأولاده، كيف نعطيه هو؟ يقول: (ثم على المساكين)، (ثم) تفيد أيش؟ الترتيب، ولا حق في الترتيب للمتأخِّر مع وجود أحد من المتقدِّم.
وقَّف على ولده، أو ولد غيره، ثم على المساكين، قال المؤلف: (فهو لولده الذكور والإناث بالسوية، ثم ولد بنيه)، يعني: دون بناته، فهو لولده الذكور والإناث بالسوية، ثم ولد بنيه دون بناته، واضح؟ الطلبة: واضح.
الشيخ: قال: هذا وقف على ولدي، وله عشرة من الولد؛ خمس إناث، وخمسة ذكور، يُقْسَم الوقف على العشرة كلهم بالسوية.
هؤلاء العشرة لهم أبناء وبنات، مات العشرة كلهم، لمن يرجع الوقف؟ قال المؤلف: (ثم ولد بنيه)، إذن يكون الوقف لأولاد الأبناء، سواء كان أولاد الأبناء ذكورًا أم إناثًا، (دون بناته) يعني: دون ولد بناته، فأولاد البنات لا شيء لهم مع أولاد أخوالهم.
(ثم ولد بنيه دون بناته) انتبهوا يا جماعة، الآن الوقف، يقول: هو لولده ثم ولد بنيه، مع أن العبارة: لولده، ما فيها ترتيب، والمؤلف حكم لأنها على الترتيب، كيف هذا؟ نقول: نعم؛ لأن الولد مفرد مضاف يعمّ، يعم أولاده لصلبه وأولاد أبنائه، كما هو الأمر كذلك في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11]، فإن أولاد البنين لا يستحقون مع وجود الأبناء، يعني في الآية أيضًا على الترتيب، فنجعل الوقف أيضًا على الترتيب، وإن لم يكن فيه (ثم) على الترتيب.

أقول في المثال: عشرة أولاد؛ خمس بنات وخمسة ذكور، ما دام هؤلاء العشرة موجودين فالوقف بينهم بالسوية، فإذا ماتوا فالوقف لأولاد البنين دون أولاد البنات، أولاد البنات ليس لهم شيء، ليش؟ لأن أولاد البنات لا يُنْسَبُون إلى الواقف، والواقف يقول: أولادي، وأولاد البنات ليسوا أولادًا له، صح؟ ولهذا لم يدخلوا في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ بإجماع المسلمين، يعني بالإجماع أن أولاد البنات لا يدخلون في عموم قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾.
فالشرع يدل على أن أولاد البنات لا يدخلون في مسمى الأولاد، والواقف ماذا قال؟ قال: الوقف على أولادي، نحتاج نحط سبورة هنا علشان نكتب: وقف على أولادي، ولّا ما نحتاج؟ ! وقف على أولادي، نقول: أولاد البنات لا يدخلون في الأولاد، بدلالة الشرع ودلالة العُرف.
أما دلالة الشرع فلأن قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ لا يتناول أولاد البنات بالإجماع، أليس كذلك؟ إذن فالشرع أخرج أولاد البنات من مسمى الأولاد.
وأما في العرف فقد قال الشاعر: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ

الشاعر يقول: (بنونا بنو أبنائنا)، (بنونا) هذا فيه تقديم وتأخير في المبتدأ والخبر، (بنونا) خبر مقدَّم، و (بنو أبنائنا) مبتدأ مؤخَّر؛ لأن المقصود إلحاق بني الأبناء بالأبناء، لا العكس.
و(بناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد) مَثل: واحد فلان ابن فلان من بني تميم، زَوَّجَ ابنته فلان ابن فلان من هُذَيْل، أبناء بنته تميميون ولا هُذَلِيُّون؟ طلبة: هُذَلِيُّون.
الشيخ: إذن بعيد، (بنوهن أبناء الرجال الأباعد)، كيف يدخلون؟ عرفتم يا جماعة؟ إذن يدخل أولاد الأبناء ولا يدخل أولاد البنات بمقتضى دلالة الشرع ودلالة العُرف.

ثم إن إدخال أبناء البنات قد يُوَلِّدُ إشكالات كثيرة، إذا صار الإنسان عنده خمس بنات كل واحدة أخذت زوجًا وجابت منه ثلاثة أولاد، ومات عنها، ثم أخذت آخر فجاءت بأربعة أولاد، ومات عنها، ثم أخذت ثالثًا وجابت خمسة أولاد، ومات عنها، ثم رابعًا وجابت ستة أولاد، ومات عنهم، ست وخمسة أحد عشر، وأربعة خمسة عشر، وثلاثة ثمانية عشر ولدًا من بنت واحدة، ويمكن الأولاد ها دولا بعد يأتي لهم أولاد، تكثر المسألة وتَشُقّ، ويتنازعون، والشرع يَحُول دون النزاع في كل صُوَرِه وأشكاله، وهذا القول هو القول الراجح؛ أن أولاد البنات لا يدخلون في مسمى الأولاد، لكن لو وُجِدَت قرينة تدل على أن أولاد البنات يُرَاد إدخالهم.
مثل أن قال: هذا وقف على أولادي، وليس له إلا بنات، فهنا القرينة تدل على أنه أراد أولاد البنات، يعني أراد البنات، فإذا مِتْنَ فلأولادهن، ليش؟ لأنه ما عنده ذكور، أو قال: هذا وقف على أولادي، ومَن مات عن ولد فنصيبه لولده، يدخلون؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يدخلون، أو قال: هذا وقف على أولادي فلان وفلان وفلانة وفلان، ثم أولادهم، يدخلون ولَّا لا؟ طلبة: يدخلون.
الشيخ: ليش؟ لأنه نَصّ على الإناث، فإذن عندنا ثلاث قرائن، إذا وُجِدَت قرينة تدل على أن الواقف أراد دخول أولاد البنات حكمنا بدخولهم، وذكرنا لذلك ثلاث صور: الصورة الأولى: إذا قال: على أولادي، وليس له إلا بنات، فإن أولادهن يدخلون.
إذا قال: على أولادي، ومَن مات عن ولد فنصيبه لولده، فإن أولاد البنات يدخلون.
إذا قال: على أولادي فلان وفلان وفلانة وفلانة، ثم على أولادهم، فإنهم يدخلون؛ للنص على البنات.
فإذا قال قائل: قولكم: إن أولاد البنات لا يدخلون، يخالف الكتاب والسنة؟

نقول: تفضل ويش الكتاب؟ قال: عيسى بن مريم، نسبه الله إلى أمه، ثم جعله من ذرية إبراهيم، ولَّا لا؟ ما هو من ذرية إبراهيم، ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾ [الأنعام: 84 - 85] فنسبه إلى إبراهيم وهو ابن بنته.
كما لو قالَ على وَلَدِ وَلَدِه وذُرِّيَّتِه لصُلْبِه، ولو قالَ على بَنِيهِ أو بَنِي فُلانٍ اخْتُصَّ بذُكورِهم إلا أن يكونوا قَبيلةً فيَدخلُ فيه النساءُ دونَ أولادِهنَّ من غيرِهم، والقَرابةُ وأَهلُ بيتِه وقَوْمِه يَشْمَلُ الذَّكَرَ والأُنثَى من أولادِه وأولادِ أبيه وجَدِّه وجَدِّ أبيهِ، وإن وُجِدَتْ قَرينةٌ تَقتَضِي إرادةَ الإناثِ أو حِرْمَانَهُنَّ عُمِلَ بها، وإن وَقَفَ على جماعةٍ يُمكِنُ حَصْرُهم وَجَبَ تعميمُهم والتساوي وإلا جازَ التفضيلُ والاقتصارُ على أَحَدِهم.
(فصلٌ) والوَقْفُ عقدٌ لازِمٌ لا يَجوزُ فَسْخُه ولا يُباعُ، إلا أن تَتَعَطَّلَ منافِعُه ويُصْرَفَ ثَمَنُه في مِثْلِه، ولو أنه مَسْجِدٌ وآلتُه وما فَضَلَ عن حاجتِه جازَ صَرْفُه إلى مَسجدٍ آخَرَ, والصدَقَةُ به على فُقراءِ المسلمينَ.

(بابُ الْهِبةِ والعَطِيَّةِ)

أولاد البنات فإنهم يدخلون.
قال: (كما لو قال: على ولد ولده وذريته لصلبه) يعني كما لو قال: على ولد ولده، قال: هذا وقْف، ما هو على ولدي، على ولد ولدي، من يدخل؟ أولاد البنين فقط (على ولد ولده)، فإنه يدخل أولاد البنين دون أولاد البنات، ولكن الصحيح إذا قال: على ولد ولدي فإنه يدخل أولاد البنين وأولاد البنات دون أولاد بنات البنات؛ لأنه قال: على ولد ولدي، كلمة ولدي الثانية تشمل الذكور والإناث، وولد الأولى تشمل أيضًا الذكور والإناث، فإذا قال: هذا وقْف على ولد ولدي.

نقول: طيب، كلمة ولد في اللغة العربية تُطلق على الذكور والإناث، وأنت قلت: ولد ولدي، ولدي الثانية أي البنين والبنات، فإذا قال ولد ولدي كأنما قال: ولد بَنِيَّ وولد، لكن أولاد بنات البنات هؤلاء لا يدخلون، لماذا؟ لأن أولاد البنات لا يدخلون في مسمى الأولاد وهذا قال: أولاد أولادي.
شوف ولد ولدي، الرجل ما قال: على ولدي إطلاقًا، قال: هذا وقف على ولد ولدي، ولده من يعني؟ بنوه وبناته كذا ولَّا لا؟ وهو قال: ولد ولدي، الكلمة هذه بمنزلة ولد بَنِيَّ، وولد بناتي، إذن يدخلون، أول بطن يدخلون لا شك في هذا.
البطن الثاني لا يدخل ولد البنات، يعني الآن ولد الولد فيهم ذكور وإناث، أولاد البنات من ولد الولد لا يدخلون، لماذا؟ لأنهم لا يُنسبون إلى أجدادهم.
فلا يدخلون كما لو قال: على ولدي نقول: يشمل الذكور والإناث، لكن ولد الولد لا يدخل ولد البنات، هذا أولاد أولادي يشمل أولاد الأولاد من بنين وبنات، وأما أولاد أولاد الأولاد فإن الإناث يعني أولاد البنات لا يدخلون.
وقال المؤلف: (وذريته لصلبه) يعني كما لو قال: وقْف على ذريتي لصلبي، إذا قال: وقف على ذريتي لصلبي فإن أولاد البنات لا يدخلون؛ لأن أولاد البنات ليسوا ذرية لصلبه، بل هم ذرية لبطنه.
الولد يكون في بطن الأنثى وفي صلب الرجل، فإذا قال: ذريتي لصلبي صار اللي يدخل في الوقف من يُنسبون إليه عن طريق الذكور لا من يُنسبون إليه عن طريق البنات، لماذا؟ لأن من يُنسب إليه عن طريق البنات لا يُنسب إليه لصلبه، يُنسب إليه نسبة بطن، الولد يكون في بطن الأنثى، فإذا قال: لذريتي لصلبي لم يدخل أولاد البنات.

وظاهر كلام المؤلف أنه لو قال: لذريتي ولم يقل: لصلبي فإنه يدخل أولاد البنات، وعلى هذا يُفرَّق بين قوله: هذا وقْف على ذريتي، أو هذا وقف على ولدي، إذا قال: على ولدي؛ لا يدخل أولاد البنات، إذا قال: على ذريتي؛ دخل أولاد البنات، ولعل من أدلة هذا القول أن الله تعالى قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ [الأنعام: 84، 85] فجعلهم من ذرية إبراهيم، فإذا قال: على ذريتي، ولم يقيدها؛ دخل فيها أولاد البنات، فكان الوقف على الذرية له صيغتان: الصيغة الأولى: أن يقول: هذا وقف على ذريتي لصلبي، فمن يدخل؟ أولاده وأولاد بنيه دون أولاد بناته، ليش؟ طالب: (... ). الشيخ: قيدها بالصلب قال: لصلبي وأولاد بناته ليسوا من ذريته لصلبه، بل من ذريته للبطن، ما هو لبطنه أيضًا.
أما لو قال: وقْف على ذريتي فقط، فظاهر كلام المؤلف أن أولاد البنات يدخلون، وهذا أحد القولين في المسألة أنه إذا قال: لذريتي، وأطلق فإن أولاد البنات يدخلون؛ لأنه لا يخرج أولاد البنات إلا إذا قال: ذريتي لصلبي، ويأتي إن شاء الله بيان التحقيق فيها.
(ولو قال: على بنيه، أو بني فلان اختص بذكورهم إلا أن يكونوا قبيلة فيدخل فيه النساء دون أولادهن من غيرهم).
لو قال: هذا وقْف على بَنِيَّ، شوف بَنِيَّ، وله بنون وبنات من يدخل؟

يدخل الذكور فقط، يعني البنون فقط؛ لأنه قال: بَنِيَّ.
لو قال: على بني فلان، بني زيد، من يدخل؟ الذكور فقط إلا إذا كانوا قبيلة دخل النساء مع الرجال مثل أن يقول: هذا وقْف على بني تميم، بنو تميم قبيلة من أكبر قبائل العرب، فيدخل فيها النساء والرجال، ودليل ذلك في القرآن: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: 26] يشمل الرجال والنساء.
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: 40] يشمل الرجال والنساء، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ» (1). يشمل الرجال والنساء، فإذا كانوا قبيلة شمل الجميع إذا قال: بني فلان.
لو كان هناك رجل يسمى تميمًا فقال: هذا وقْف على بني تميم هذا؟ طالب: يشمل الرجال فيهم.
الشيخ: هذا ليس قبيلة، من يكون له؟ طلبة: للرجال.
الشيخ: للذكور فقط، ما هو للرجال، للذكور فقط وليس للرجال.
طلبة: (... ). الشيخ: نعم، وليس للرجال فقط، للذكور وليس للرجال فقط؛ لأن الرجل هو البالغ ولو قلت: للرجال خرج الصغار.
المؤلف رحمه الله يقول: إذا قال: وقف على بنيه أو بني فلان دخل فيه النساء دون أولادهن من غيرهم، ظاهر كلامه رحمه الله أن هذا جائز، أن يُوقِف على بنيه دون بناته، لكن هذا فيه نظر فإنه لا يجوز أن يُوقِف على البنين دون البنات؛ لأنه إذا أوْقَف على البنين دون البنات صار جورًا، والجور حرام، ودليل ذلك حديث بشير بن سعد الأنصاري حيث نحل ابنه النعمان نحلة يعني أعطاه عطية، فقالت أمه أم النعمان: أنا لا أرضى حتى تُشهِد النبي صلى الله عليه وسلم وكأنها رضي الله عنها صار في نفسها شيء، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يُشهِده وقال: إني نحلت ابني النعمان كذا وكذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هَلْ فَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟ » قال: لا.
قال «أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي؛ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» ثم قال: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» (2).

جارٍ التحميل