الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 4624-4663

ومقتضى قاعدة المذهب أن البكرة إن كانت مسمرة فهي داخلة، وإذا كانت غير مسمرة فليست داخلة.
عندنا نقول: مكرة ولَّا لا؟ وهي بكرة، لكن أبدلت الباء ميمًا، نقول: للتعريب ولَّا للتعجيم؟ للتعجيم؛ لأن اللغة العربية هي الأصل.
(وقفل) القفل أيضًا ما يدخل في البيع، ومراده بالقفل: القفل المنفرد، أما القفل المتصل بالأبواب المسمر فيها فهو داخل.
(وفرش) الفرش ما تدخل في البيع، ولكن الفرش المثبتة قاعدة المذهب أنها تدخل.
والآن الفرش عندنا على نوعين: فرش متنقلة، فهذه لا تدخل في البيع بلا شك، وفرش أخرى مثبتة هذه تدخل في البيع أو لا؟ الكنب؟ طلبة: ما يدخل الشيخ: ما يدخل؟ لأنه غير مثبت.
المفتاح لا يدخل في البيع، إذا بعت عليك بيتًا أخذت كل المفاتيح، مفتاح باب السور، الغرف والحجر وكل شيء؛ لأن المفاتيح ما تدخل في البيع، معناه بالليل يمكن آجي وأفتح عليك الباب وأقفل كل الأحجار عليك لأن المفاتيح معي، ما تقولون في هذا؟ طالب: داخل في البيع.
الشيخ: لا شك أن العرف الظاهر أنه من قديم، أن العرف والشرع يقتضي أن المفاتيح داخلة في البيع بلا شك، ومن يقول: إنها غير داخلة.
هم يقولون: لأنها منفصلة، فإن المفاتيح تأخذها وتحطها في الجيب، صحيح هذا ولَّا لا؟ لكن هل هناك مفتاح بدون قفل، والأقفال مثبتة ولَّا لا؟ مثبتة، إذن فهي فرع عن الأقفال، والأقفال مثبتة فتكون تابعة للأقفال بلا شك.
وعلى هذا فنقول: إن المفاتيح إن كانت لأقفال مثبته فهي داخلة في البيع وإلا فلا.
ثم إن البائع ما فائدته من المفاتيح إذا قلنا: غير داخلة؟ يقول: فائدة عظيمة، إذا كان المفتاح يسوى ريالا أبغي أقول لصاحب البيت: بعشرة، بيشتريه بعشرة ولَّا لا؟ طالب: لا.
الشيخ: لا، ما تقول؟ يشتريه ولَّا ما يشتريه؟ إن كان فك القفل الموجود وإبداله بجديد أقل من العشرة؟ هو يقول: مفتاحك لك، وإن كان أكثر فسوف يشتري المفتاح بعشرة، ويقول: أسلم من النقر والتركيب مرة ثانية.

ولكن على كل حال هذا القول ضعيف لأنهم هم يبنون على قاعدة: كل شيء لم يثبت فليس داخلًا، كل منفصل فليس بداخل، لكن نقول: هذا المنفصل تبعًا لأيش؟ للمتصل، وهو القفل المثبت، والله أعلم (... ).


(وإن باع أرضًا) هذا هو الثاني من الأصول الثلاثة.
نقول: الأصول ما هي؟ الدور، والأراضي، والبساتين.
الأصل الثاني: قال: (وإن باع أرضًا ولو لم يقل بحقوقها شمل غرسها وبناءها) وأما الزرع ففيه تفصيل، الأرض قد تكون بيضاء، ما فيها بناء ولا غرس ولا زرع، فإذا باع هذه الأرض دخل كل ما فيها، هل يدخل فيها ما ينبته الله تعالى من الكلأ؟ لا، ما يدخل؛ لأنه لا يملك بملك الأرض؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ» (1)، فلا يدخل في البيع، أما ما غرسه الآدمي فيدخل، ولهذا قال: (شمل غرسها) الغرس مثل أيش؟ كالنخل والعنب والتين وما أشبهه.
وشمل (بناءها) كيف بناؤها؟ يعني لو كان فيها بناء، كان فيه مثلًا فُلَّا أو كان فيها دكان أو كان فيها شيء مبني فإنه يدخل في الأرض.
يقول: وشمل أرضها إلى أين؟ طلبة: إلى حد السور.
الشيخ: إلى حد أيش؟ طلبة: السور.
الشيخ: إي، لكن أرضها نعم السور، لكن من الأسفل؟ طلبة: إلى أسفل السافلين.
الشيخ: إلى أسفل السافلين.
ومن فوق إلى السماء الدنيا.
إذن يشمل ثلاثة أشياء، إذا باع الأرض، قال: بعت عليك أرضي الفلانية بعشرة آلاف ريال، يشمل ما فيها من البناء، يشمل الأرض كلها والغراس أيش بعد؟ والبناء.
لو جاء البائع بعد أن باع الأرض علي وقال: أنا بعت عليك الأرض، ما بعت عليك الفُلَّا اللي في الأرض، بعت عليك الأرض، ماذا يقول له المشتري؟ يقول: الأرض تشمل البناء، ما دام حددت لي وقلت: هذه الأرض من كذا إلى كذا إلى كذا إلى كذا، وهذا البناء داخل فيها فإنه يدخل.

كذلك لو جاءني البائع بعد مدة وجاء معه بمعاول وجاء معه برجال وبدأ يقلع الأشجار وقال: أنا إنما بعت عليك الأرض، ماذا أقول له؟ أقول: إن البيع يشمل الغراس، الغراس داخل.
أما الزرع فإليك التفصيل: قال: (وإن كان فيها زرع) طالب: إذا كان فيها (... ) يشمل ولَّا.. الشيخ: إن كانت مثبتة شمل، وإن كانت متنقلة لم يشمل.
يقول: (وإن كان فيها زرع كَبُر وشعير فلبائع مبقّى، وإن كان يُجَزُّ أو يُلقط مرارًا فأصوله للمشتري، والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع)، الزرع ينقسم إلى قسمين: زرع لا يجز إلا مرة فقط، وزرع يجز أو يُلْقَط مرارًا.
يجز مرارًا كالرَّطْبَة، تعرفون الرطبة؟ الرطبة: القضبُ، تعرفون القضب ما هو؟ القتُّ، وباللغة العامية: الزت، وفي لغة عامية أخرى: برسيم، اتضح الآن تمام، إذن هذه أربعة أسماء ولا خمسة؟ رطبة، وقضب، وبرسيم، وقت، وزت، أو القت والزت واحد.
طالب: والعلف؟ الشيخ: لا، العلف أعم.
إذا كان فيها زت، هذا يحصد مرارًا ولَّا لا؟ أو كان بها ما يلقط مرارًا مثل: الباذنجان، الباذنجان: يلقط مرارًا، البامية: يلقط مرارًا، اللوبية: يلقط مرارًا، البطيخ: مثل الحبحب والجراوة وما أشبهها، يلقطون مرارًا، والجراوة أبغي إن شاء الله تدوروا لنا اسم غيره؛ لأن الجراوة جمع جرو، والجرو هو الصغير من أولاد الكلاب، وهذا نريد أن نبعده عنا، فأطلب منكم إن شاء الله تراجعون المسألة وتشفون اسمه في اللغة العربية.
طالب: البطيخ يطلق على.. الشيخ: عام البطيخ، لكن القثاء يمكن.
إذن الزرع صار فيه تفصيل: إذا كان لا يحصد إلا مرة فإنه أيش؟ للبائع مبقى إلى الجذاذ.
يقول المؤلف: مبقى إلى الحصاد بأجرة ولا بدون أجرة؟ بلا أجرة، ومؤونة سقيه على من؟ هل هو على المشتري أو على البائع؟ يقول: إنه على البا ئع؛ لأنه -أي البائع- ما ملكه من قبل المشتري، بل إن ملكه استمر عليه، لو ملكه من قبل المشتري لأوجبنا على المشتري أن يسقيه له.

إلى زمن الحصاد، فإذا استوى وجاء زمن حصاده فللمشتري أن يطالبه بحصاده، فإن لم يفعل كان عليه أجرة بقائه في الأرض؛ لأنه معتد؛ إذ إنه ليس له حق أن يبقيه إلا إلى الحصاد.
ما هو الدليل على ذلك؛ على أنه إذا كان فيها زرع لا يحصد إلا مرة فإنه يبقى إلى الحصاد للبائع؟ الدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».
فهنا هذا الزرع هو ثمرة الأرض؛ لأنه لا يتكرر، وهذه الثمرة ظاهرة ولَّا غير ظاهرة؟ ظاهرة، فهي كما لو أبر ثمر النخل، والقياس فيها واضح جدًّا، وعلى هذا نقول: إذا بعت أرضًا وفيها زرع كالبر، البر: كم يحصد؟ طلبة: مرة.
الشيخ: إذا قصد حبه ما يحصد إلا مرة واحدة، أما إن قصد علفًا فإنه يحصد عدة مرات، لكن إذا قصد حبه ما يحصد إلا مرة واحدة.
نقول: هذا البر يبقى لمن؟ للبائع إلى الحصاد، فإذا جاء وقت الحصاد فإنه يلزم بحصده.
إذا كان هذا الزرع الذي في الأرض يجز ويلقط مرارًا كالقت والباذنجان فالأصول للمشتري.
(والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع) إذا صار القت الآن قد أهوى، ومعنى أهوى: أي بلغ الحصاد.
فالبالغ للحصاد لمن؟ للبائع، له أن يحصده.
وما لم يبلغ الحصاد فهو للمشتري، ويحتمل أن قوله: الجزة الظاهرة، أنه إذا ظهرت الجزة وإن لم تنتهِ بعد، لكن هذا غير مراد، بل إذا بلغ الحصاد وبيع بعد بلوغ الحصاد فإنه يكون للبائع.
قال العلماء: وعليه أن يجزه في الحال، لا بد أن يجزه في الحال، فإن تركه حتى نما بطل البيع، لماذا؟ لأن نموه يكون شيئًا فشيئًا، ولا ندري ما مقدار الزائد بعد نموه فيعود ذلك إلى جهالة الأصل، وإذا كان مجهولًا فإن البيع يبطل.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن اشترط المشتري ذلك صح) كيف (اشترط المشتري ذلك)؟ يعني هذا زرع قد نبت فبيعت علي الأرض وأنا خفت من المشاكل مع البائع، لو أن الزرع بقي له فقلت له: اشتريت منك الأرض بشرط أن يكون الزرع لي، فوافق على ذلك، فإن البيع يكون حينئذٍ صحيحًا، والشرط صحيح.
ما هو الدليل على صحة الشرط؟ الحديث الأول، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» (2)، فهذا الزرع للبائع، فإذا اشترطه جاز ذلك.
لو قال قائل: كيف تجيزون أن يشترطه المشتري وهو للبائع، والمشتري إذا اشترطه فإنه لا بد أن يزيد الثمن أو لا؟ أنا الآن بعت أرضًا فيها مثلًا عشرة آلاف كيلو من البر، وأشترطه لنفسي أنا أيها المشتري، هل يلزم من ذلك زيادة الثمن ولَّا لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يلزم زيادة الثمن، فكيف يصح ذلك وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحب حتى يشتد (3)؟ طالب: لأنه تبع.
الشيخ: نقول: لأن هذا تبع، وقع تبعًا للأرض وفرعًا لها، كما لو بعت الشاة وبها لبن يصح البيع ولَّا ما يصح؟ طالب: يصح.
الشيخ: مع أن بيع اللبن وحده لا يصح، وكما لو بعت الشاة وهي حامل فإن البيع يصح، مع أنه لو بيع الحمل وحده لم يصح، هذا مثله، فإذا بعت الأرض بزرعها صح، وإذا بعت الزرع وحده لم يصح.
طالب: شيخ (... ). الشيخ:.. دخل كبير في هذه المسألة.
طالب: المسألة هذه.. طالب آخر: (... ). الشيخ: التعييش يعني قصدك؟ الطالب: لا (... ) خمسة أيام، ستة أيام (... ). الشيخ: على المذهب سيأتينا إن شاء الله تعالى، أنه إذا نما فإن البيع يبطل؛ لأنهم يقولون: إن هذا النامي مجهول، فيؤدي إلى جهالة المبيع، فيبطل البيع.
الطالب: (... ). الشيخ: إذا أبقيت مثلًا هذا الزت، إذا أبقيته لمدة سبعة أيام بيزيد ولَّا لا؟ هذه الزيادة هل هي معلومة ولَّا غير معلومة.

طالب: غير معلومة.
الشيخ: غير معلومة، ما تقدر تضبطها؛ لأنه سيزيد في الارتفاع وسيزيد في الضخامة ولَّا لا؟ الطالب: لكن هو الغالب (... ). الشيخ: المهم أن هذه الزيادة يقول العلماء: إنها مجهولة، فتؤدي إلى جهالة المبيع الأول، فيبطل البيع.
وأما تأخيره لمدة يوم أو يومين فالظاهر أن النمو يكون يسيرًا ولا يضر.


ثم قال المؤلف: (فصل: ومن باع نخلًا) وهذا هو الأصل الثالث.
قال: (فصل: ومن باع نخلًا تشقق طلعه فلبائع مبقى إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشترٍ) إذا باع الإنسان نخلًا تشقق طلعه، الطلع يعني ما يطلعه، وهو الثمر، فإذا تشقق طلعه فإنه يكون للبائع (مبقى إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشترٍ) فإن باع النخل ولم يتشقق طلعه، هو طالع لكن ما بعد تشقق فهو تابع له، ويكون للمشتري يسمى تشقق الطلع عندنا التفريج، يعني يقول: فرج، والتفريج معناه التوسعة، وهو إذا انفتح وسع للطلع فصار النخل إذا بيع وفيه طلع فلا يخلو من حالين: إما أن يكون قد تشقق، فالثمر لمن؟ للبائع، وإما أن يكون لم يتشقق فالثمر للمشتري، ومع ذلك فإن المشتري إذا اشترط لنفسه ما يكون للبائع فهو جائز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» (2) فإذا اشترط المبتاع أن الثمر له جاز ذلك.
يبقى النظر في الدليل لهذه المسألة؛ الدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ»، ولكننا إذا رجعنا إلى الدليل وجدنا أنه مخالف للمدلول؛ لأن الدليل علق الحكم على ماذا؟ على التأبير، والمدلول علق الحكم بالتشقق، فلا يصح الاستدلال، هم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم على التأبير؛ لأنه مسبب، والمراد السبب، وهو التشقق، فهذا من باب تعليق الحكم بالمسبب، والمراد به أيش؟ السبب، كيف ذلك؟

قالوا: لأنه إذا برزت الثمرة وظهرت بالتشقق تعلقت بها نفس البائع فصارت له، ولكننا نقول: إن هذا ليس بصواب وإن استدلالكم بالحديث مخالف للمدلول لفظًا ومعنى، أما مخالفته للمدلول لفظًا فظاهر جدًّا، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بماذا؟ طالب: بالتأبير.
الشيخ: بالتأبير، وأنتم علقتم الحكم بالتشقق، وهذه مخالفة ظاهرة.
أما مخالفته معنى فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علق الحكم بالتأبير كانت العلة واضحة في ذلك، وهو أنه بعد التأبير يكون البائع قد عمل فيه عملًا ولَّا لا؟ عمل عملًا في هذا الثمر وهو التأبير الذي يكون به صلاح الثمر، وإذا كان كذلك فهل تتعلق به نفسه ولَّا لا؟ لا شك أنه تتعلق به نفسه لأن الرجل تعب فيه ولقحه وأبره قد يأخذ (... ) وقد لا يأخذها الكلام على التأبير، فإذا كان هذا مخالفًا للنص في المعنى وجب اطراحه، فالصواب إذن أن المرجع إلى ماذا؟ إلى التأبير.
وما هو التأبير؟ طالب: التأبير؟ الشيخ: إي نعم.
الطالب: التلقيح.
الشيخ: التلقيح، ما هو التلقيح؟ الطالب: ما اشتغلت مزارعًا.
الشيخ: ما اشتغلت مزارعًا، طيب إذن نحن نبينه لا بأس، التلقيح: هو أن ثمر النخل الأنثى إذا تشقق ما يمكن يصلح إلا إذا أبرناه بأن نأتي من طلع الفحل نأتي بشيء منه شمراخًا أو شمراخين ونضعه في القنو، قنو النخلة، فحينذٍ يصلح الثمر، فإن لم نفعل فإن الثمر يفسد، ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجدهم يؤبرون الثمر، فقال لهم يعني: ما أرى أن هذا شيء مفيد، فتركوا التأبير، فلما تركوا التأبير فسدت الثمرة، ويش تكون إذا ترك التأبير تكون شيصًا أو لا؟ أو نقول: تكون شيشا يَا لَكَ مِنْ تَمْرٍ وَمِنْ شِيشَاءِ يَنْشَبُ فِي الْمَسْعَل َواللَّهَاءِ

مر علينا هذا في قصر الممدود ومد المقصور.
لما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قد فسد قال لهم: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِشُؤُونِ دُنْيَاكُمْ» (4) صلى الله عليه وسلم، وتركهم، عرفت التلقيح الآن؟ إن شاء الله بعد بالتجربة في العام القادم في الفعل (... ). للمشتري أن يشترط مال البائع؟ طالب: (... ). الشيخ: ويش الدليل؟ الطالب: الدليل الحديث: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا».
الشيخ: لأنه قال: «إِلَّا»؟ الطالب: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».
الشيخ: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» (2) كذا، إذا قال قائل: كيف صحح النبي صلى الله عليه وسلم أن يشترط المبتاع الثمرة ومعلوم أن الثمن سيزيد بها مع أنها لم يبد صلاحها.
طالب: لأنها صارت تبعًا.. الشيخ: لأنها حينئذٍ صارت تبعًا لأصلها.
واضح؟ إذا باع نخلًا وفيها ثمرة فلمن تكون الثمرة؟ طالب: للبائع.
الشيخ: الثمرة للبائع على كل حال؟ الطالب: إلا إذا اشترط.
الشيخ: إلا أن يشترط المبتاع، لا.
طالب: إذا كان تشقق الثمرة للبائع، فإن لم تتشقق فهو للمشتري.
الشيخ: صحيح، هذا المذهب، والصحيح أن العبرة بالتأبير؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ».
طالب: الطلع ألا يسمى دوارًا، إذا نبت وقرب (... ). الشيخ: لا حتى (... ). إذن نقول: إذا أبرت على القول الراجح فهي للبائع، وإن لم تؤبر فهي للمشتري.
ما رأيكم فيما لو باع النخل جميعًا وعليه ثمرة (... ).


(وكذلك شجر العنب والتوت والرمان وغيره) يعني فإنه إذا بيع فإن ظهرت ثمرته فهي للبائع، وإن لم تظهر فهي للمشتري، فهذا العنب مثلًا لما بعنا هذا الشجر -شجر العنب- وإذا العناقيد قد بدت وظهرت فتكون لمن؟ للبائع، وإن لم تظهر فهي للمشتري وإن كان قد أورق.

قال المؤلف: (وما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح) ظهر من نوره أي: من الزهر (كالمشمش والتفاح) فإن المشمش أولًا تظهر الزهرة، ثم يظهر في باطنها نفس حبة مشمش، وكذلك يقال في التفاح، فإذا ظهر من نوره فهو للبائع، وإن لم يظهر فهو للمشتري.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وما خرج من أكمامه كالورد والقطن)، إذا (خرج من أكمامه) أكمام جمع كم، وهو ما كان مغلفًا على الثمرة، فإذا خرج من أكمامه فهو للبائع، وإن لم يخرج فهو للمشتري.
هنا مشوا على قاعدتهم في أنه إذا تفتح الشيء وظهر صار للبائع، لكن قد يقال: إن هذا الذي يخرج من أكمامه كالورد والقطن ما يحتاج إلى تلقيح بخلاف ثمر النخل.
قال: (وما قبل ذلك والورق فلمشتر): (ما قبل ذلك) (ما) بمعنى الذي، فهو مبتدأ.
وقوله: (قبل ذلك) يشير إلى ما سبق، ففي النخل ما كان قبل التشقق، وفي العنب والتوت ما كان قبل ظهوره، وفي المشمش ما كان قبل ظهوره من نوره، وفي التفاح، القطن (ما خرج من أكمامه) (... ).


طالب: ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه، ولا رطبة وبقل ولا قثاء ونحوه كباذنجان دون الأصل إلا بشرط القطع في الحال، أو جزة جزة، أو لقطة لقطة، والحصاد والجذاذ واللقاط على المشتري.
الشيخ: لا يباع الثمر قبل بدو صلاحه، وسيأتي إن شاء الله بيان الصلاح في الثمر.
ودليل ذلك قول أنس بن مالك رضي الله عنه: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، قيل: وما صلاحها؟ قال: حتى تحمار أو تصفار.
وفي لفظ: حتى تزهى أو تزهي.
قيل: وما زهوها؟ قال: أن تحمار أو تصفار (5). فلا يحل أن يباع الثمر حتى يبدو صلاحه، لماذا؟ ما هي الحكمة؟ لأنه إذا بيع قبل بدو الصلاح كان عرضة للآفات والفساد، فيحصل النزاع بين الطرفين، وإذا بيع بعد بدو الصلاح صار صالحًا للأخذ، فالمشتري يأخذه ولا يبقى عرضة للآفات، هذا هو الحكمة من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.

يقول: (ولا زرع قبل اشتداد حبه)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الزرع حتى يشتد (3). يشتد حبه: معنى يشتد أي: يقوى؛ وذلك لأن الزرع أول ما تظهر السنبلة تجدها ماء، إذا ضغطت على الحبة انفجرت أو لانت، فإذا اشتد حتى صار لا ينضغط جاز بيعه.
ونقول في الحكمة في النهي عن بيع الزرع حتى يشتد: لأنه قبل ذلك عرضة للآفات، وأما إذا اشتد فإنه يحصد وينتهي أمره.
وقوله: (ولا زرع قبل اشتداد حبه) هذا مالم يبع للعلف، فإن بيع للعلف فإنه لا يشترط أن يشتد حبه، بل مجرد ما يبلغ الحصاد يباع ولا حرج في ذلك.
قال: (ولا رطبة وبقل ولا قثاء ونحوه كباذنجان دون الأصل إلا بشرط القطع في الحال).
قوله: (ولا رطبة) ما هي الرطبة؟ البرسيم، لا تباع الرطبة دون أصلها إلا بشرط القطع في الحال، فإن بيعت بأصلها جاز كما سبق؛ لأنها قد تكون كالشجر، أما إذا بيعت الجزة فإنها لا تباع إلا بشرط القطع في الحال، فإن باعها بدون شرط القطع لم يصح، لماذا؟ لأنه إذا باعها ولم يشترط القطع في الحال فإنه من الجائز أن تنمو، فإذا نمت حصل الاشتباه بين النامي بعد البيع وبين النامي قبل البيع، وهذا يؤدي إلى جهالة المبيع في النهاية، فيكون ذلك باطلًا، أو مبطلًا على الأصح.
كذلك يقول: (ولا رطبة وبقل) ويش البقل؟ البقل هو العقد عند الناس، العقد يسمونه بقلًا، البقل: الخضار، مثل أيش؟ ترى أنا ما أعرف البقول هذه.
طالب: مثل الجرجير.
الشيخ: مثل الجرجير.
الطالب: الفجل.
الشيخ: والفجل.
طالب: هو الفجل نفسه عندنا البقل، هو الفجل خاصة.
الشيخ: خاصة بالفجل، البقل كل هذه الزريعات والبذورات وما أشبه ذلك ما يباع إلا بشرط القطع في الحال.
قال: (ولا قثاء ونحوه) ويش هو القثاء؟ الجرو، الجرو هذا هو القثاء غير الخيار، الخيار شيء آخر.
طالب: (... ). الشيخ: لا، فيه شيء يسمى القثاء عرفًا غير الجرو، لكن القثاء في كلام الفقهاء يشمل هذا وهذا.
طالب: مثل الخيار.

الشيخ: الخيار: نوع مستقل، ولكن نقول: الخيار والباذنجان والقثاء ونحو ذلك ما يباع (إلا) يقول المؤلف دون الأصل: (إلا بشرط القطع في الحال) حالًا تقطعه ولا تبقيه، لماذا؟ لأنك إذا أبقيته نما فاختلط النماء الجديد بما كان قبل البيع فاشتبها.
(أو جزة جزة أو لقطة لقطة): (جزة جزة) يعني أبيعه مثلًا عليك إذا انتهى واستوى بعته عليك، على أنك تجزه الآن أو تلقطه الآن، الجزة باعتبار الرطبة وشبهها واللقطة باعتبار أيش؟ الباذنجان وشبهه.
(أو لقطة لقطة والحصاد والجذاذ واللقاط على المشتري) الحصاد في الزرع، والجذاذ في الثمرة -ثمرة النخيل- واللقاط فيما يلقط كالباذنجان ونحوه على المشتري وليس على البائع.
فإن اشترط على البائع جاز ذلك، يعني لو قال الذي اشترى ثمرة النخلة: أنا ما أعرف، اصعد إلى النخلة، ويشترط عليك أنك تجذها لي، فإن هذا الشرط صحيح؛ لأن غاية ما فيه أنه أضاف إلى البيع، ما يصح عقد الأجرة عليه، وهذا جائز ولا حرج فيه.
طالب: والدليل عليه (... ). الشيخ: إي نعم، لأن هذا مُلكه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» (6)، فالآن أنا بعته عليك كما أنني لو بعت عليك أكياسًا من الحنطة من الذي يحملها البائع ولَّا المشتري؟ طالب: المشتري.
الشيخ: المشتري، هذه مثلها، فإن الثمرة مودعة في الشجرة، فإذا كانت مودعة فيها فإنه هو الذي يفرغها منها.
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن باعه مطلقًا)، (باعه) الضمير يعود إلى ما ذكر، وهو الثمر قبل بدو صلاحه، والزرع قبل اشتداد حبه، والرطبة قبل أوان حصادها، والبقل والقثاء ونحوه قبل أوان أخذه.
إذا باعه مطلقًا: ما معنى الإطلاق؟ الإطلاق يقول العلماء: يفهم معناه من شرط سابق أو لاحق.
(وإن باعه مطلقًا أو بشرط البقاء)، بقي قسم ثالث وهو شرط القطع.

فالبيع له ثلاث صور: إما أن يبيعه ويسكت هذا مطلق، وأما أن يبيعه ويشترط القطع (... ) أن يبيعه بشرط البقاء يقول: بعت عليك هذا الباذنجان وتوه ما بعد استوى، بشرط أن يبقى حتى يستوي، الشرط الثالث: أن يبيعه بشرط القطع، إذا باعه بشرط القطع في الحال فهو صحيح، وإذا باعه بشرط البقاء فهو حرام وغير صحيح، وإذا باعه مطلقًا ولم يشترط لا بقاء ولا قطعًا فهو أيضًا على المذهب حرام وليس بصحيح.
أما إذا باعه بشرط القطع في الحال فواضح الصحة؛ لأنه ما فيه جهالة ولا غرر، ولكن بشرط أن يمكن الانتفاع به، أما إذا باعه بشرط القطع في الحال وهو لا يمكن الانتفاع به فالعقد فاسد؛ لأن من شروط صحة البيع أن تشتمل العين أيش؟ على المنفعة، فإن لم تشتمل على المنفعة صار ذلك إضاعة مال.
إذا باعه بشرط البقاء فهو حرام ولا يصح على المذهب، لماذا؟ لأن النماء الحادث بعد عقد البيع مجهول، فإذا كان مجهولًا أدى ذلك إلى جهالة المبيع، وجهالة المبيع تمنع الصحة؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر (7)، ونهى عن بيع الحمل في البطن (8) فدل ذلك على أن المجهول لا يصح بيعه.
إذا باعه مطلقًا ولم يشترط بقاء ولا قطعًا فهو أيضًا لا يصح؛ لأن البيع مطلقًا معناه تمكين المشتري من أيش؟ تمكينه من إبقائه، وإذا أبقاه عاد إلى الجهالة كما سبق.
قال: (وإن باعه مطلقًا أو بشرط البقاء أو اشترى ثمرًا لم يبدُ صلاحه بشرط القطع وتركه حتى بدا) فهو أيضًا حرام ولا يصح.
(اشترى ثمرًا لم يبدُ صلاحه) وشرط القطع أنه يقطعه، ولكنه أبقاه حتى بدا فإن البيع يبطل.

مثال ذلك: اشترى نخلة ليس فيها لب، اشتراها اليوم على أنه سيقطعها اليوم، ولكنه تركها حتى بدا صلاحها، ما حكم البيع؟ البيع يبطل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (9)، وأنت بعتها قبل أن يبدو صلاحها، فإن قال: أنا اشتريتها قبل أن يبدو صلاحها بشرط القطع، فالعقد صحيح، نقول: ولكنك لما تركتها حتى بدا صلاحها صار العقد؟ طالب: (... ) باطل.
الشيخ: باطلًا؛ لأن عمله هذا يؤدي إلى التحيل على ما حرم الله بمثل هذه الحيلة.
(أو اشترى ثمرًا لم يبدُ صلاحه، بشرط القطع وتركه حتى بدا، أو جزة أو لقطة فنمتا) الجزة لماذا؟ للزرع ونحوه، واللقطة للباذنجان ونحوه.
اشترى جزة على أنه بيجزها الآن، فتركها حتى نمت، فإن البيع يبطل، العلة: لأن النماء الحاصل بعد العقد مجهول، فيؤدي إلى اختلاط المجهول بالمعلوم، واختلاط المجهول بالمعلوم يجعله مجهولًا.
كذلك اشترى لقطة وتركها، يعني جاء إلى هذه المبطخة ووجد فيها قثاء ناضجًا يصلح للقطع، فاشترط هذه اللقطة، ولكنه تركها حتى نمت، فإن البيع يبطل.
وكذلك لو أتى إلى هذا البستان، أو إلى هذه القطعة من البستان، وكلها باذنجان مستوي، فاشتراه وتركه حتى نما وزاد، فإن البيع يبطل، لكن يستثنى من ذلك ما إذا كان النمو يسيرًا يتسامح به في العادة، فإن ذلك لا يضر، مثل لو تركه لمدة يوم أو يومين، وهذا النوع من الخضرة لا ينمو بسرعة، فإن ذلك لا يضر، أما إذا كان مما ينمو بسرعة فإنه قد يؤثر فيه البقاء يومًا أو يومين.
طالب: (... ).

الشيخ: لأنه قد يحصد في شهر، وقد لا يحصد، قد يأتيه آفات لكن بعض أهل العلم رحمهم الله رخص في بيع المقاثي جملة بعروقها، كشيخ الإسلام ابن تيمية قال: يجوز أنك تأتي إلى صاحب المبطخة وتقول: اشتريت منك هذا البطيخ حتى ينتهي، تكون لي الثمرة حتى ينتهي، شيخ الإسلام يقول: هذا جائز، ولكن في النفس من هذا شيء؛ لأنه لا كثمر النخل، ثمر النخل أن ما يزيد وقد جاء النص بجوازه لكن المقاثي تزيد، أظن أن طرحها في المستقبل مثل طرحها الآن ويقل عنه كثيرًا، وربما يظن البائع أنه لا يزيد ويزيد كثيرًا.
والله أعلم (... ). (أو اشترى ما بدا صلاحه وحصل آخر واشتبها) اشترى ثمرًا قد بدا صلاحه، وهناك ثمر آخر لم يبد صلاحه ما اشتراه، ولكن بدا صلاحه بعد واشتبه عليه، ما ندري هل هذا هو الذي بيع أو لا، أو هذا هو الذي بيع آخر، فإن البيع يبطل بذلك.
مثاله: هنا نخلتان إحداهما قد بدا صلاحها، والأخرى لم يبد صلاحها، فباع علي ما بدا صلاحه، والثانية أبقاها؛ لأنه لم يبد صلاحه، جئت بعد أسبوع ووجدت النخلتين قد بدا صلاحهما، النخلة التي اشتريت من قبل وهو قد بدا صلاحها، والنخلة الثانية التي بدا صلاحها فيما بعد، واشتبها عليَّ، فما الحكم؟ يقول المؤلف: إن العقد يبطل، لماذا؟ لأنه اختلط المباح بالحرام على وجه لا يمكن التمييز بينهما، واجتناب الحرام أيش؟ واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأنا لا يتم اجتباني للحرام إلا باجتناب الجميع، وعلى هذا فيبطل البيع؛ لأنه اشتبه المباح بالمحظور على وجهٍ -هذا التعليل- لأنه اشتبه المباح بالمحظور على وجهٍ لا يمكن التمييز بينهما.
واجتناب المحظور واجب ولا يتم اجتنابه إلا باجتنابهما جميعًا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وعلى هذا فيجب إبطال البيع لأنه لا يمكن اجتناب المحظور إلا بذلك.

قال: (أو عرية فأتمرت بطل)، (عرية فأتمرت) العرية مأخوذة من العرو بمعنى الخلو، واختلف العلماء في تفسيرها؛ فقال بعض أهل العلم: إن العرية هي هبة الثمرة، وسميت عرية لأنها خالية من العوض، ولكن الصحيح أن العرية هي بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر، هذه العرية، بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر، أفهمتم؟ وسميت بذلك لأنها عارية عن النقدين، حيث كان العوض فيها تمرًا، وهي جائزة لكن بشروط: الشرط الأول: أن يكون المشتري الذي اشترى الرطب على رؤوس النخل بالتمر ليس عنده نقد يشتري به.
والشرط الثاني: أن يكون محتاجًا.
والشرط الثالث: أن تكون في خمسة أوسق فأقل.
والشرط الرابع: أن يكون خرص الرطب مساويًا للتمر.
الشرط الخامس: أن يأكلها رطبًا، أن يأكلها المشتري رطبًا.
مثال هذا: أنا عندي مئة صاع من التمر من السنة الماضية، وجاء وقت الرطب وأنا ليس عندي مال أشتري به رطبًا، عرفت؟ فماذا أصنع؟ آكل التمر من السنة السابقة والناس يتفكهون بالرطب، هذا فيه شيء من المشقة عليَّ وعلى أولادي، أبيع التمر ثم أشتري الرطب فيه أيضًا نوع من المشقة، وقد لا يشترى أيضًا، فماذا أصنع؟ أباح الشارع لي أن أذهب إلى صاحب بستان وأقول: تعال، أنا بأشتري منك رطبًا بتمر هذا يجوز بالشروط التي سمعتم: أولًا: أنه ليس عندي نقود أشتري بها، وثانيًا: أن أكون محتاجًا إلى الرطب، والثالث: أن تكون في خمسة أوسق فأقل، خمسة الأوسق، ما هي؟ يعني: خمسة أحمال، والوسق: ستون صاعًا فتكون الخمسة ثلاث مئة صاع، والرابع: أن يكون فيما يساوي أو بما يماثل الرطب بعد جفافه، يعني بالخرص، والشرط الخامس: أن يأكلها رطبًا، أيش بعده؟ طالب: (... ). الشيخ: الشرط الرابع: التقابض؛ لأنه تمر بتمر.

فإذا تمت الشروط جازت، هذا رجل اشترى عرية فأتمرت، تركها حتى صارت تمرًا، حكم البيع أنه يبطل، لماذا؟ لأنه إنما أجيز شراء الرطب بالتمر من أجل الحاجة إلى الرطب، فإذا تركها حتى أتمرت زالت العلة التي من أجلها جاز بيع الرطب بالتمر.
والأصل أن بيع الرطب بالتمر حرام ولَّا حلال؟ حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عنه فقال: «أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ» (10) قالوا: نعم.
فنهى عن ذلك.
ولهذا لا تجوز العرية إلا في ثمر على رؤوس النخل، فلو خرصت التمر أنا مثلًا وجئت إلى شخص أبيعه عليه بتمر وما عنده الثمن، يعني تمت الشروط إلا أنا خرصناه له من قبل يصح البيع ولَّا لا؟ ما يصح، لا بد أن يكون التمر على رؤوس النخل.
طالب: ما هو الدليل على جواز هذا؟ الشيخ: الدليل على هذا ثبت في صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعرايا بخرصها تمرًا (11) بالكيل المسمى من التمر، يعني ثبت به الحديث، لكن إذا اشترها فأتمرت يقول: (بطل والكل للبائع)، ويش معنى (الكل للبائع) يعني معناه أن بعد بطلان البيع يرجع المثمن المبيع إلى البائع، ويرجع الثمن إلى من؟ إلى المشتري.
طيب في الجزة التي نمت يبطل البيع ولَّا ما يبطل؟ يبطل، من تكون الجزة له؟ للبائع، وكذلك في اللَّقطة، كذلك أيضًا: اشترى ما لم يبد صلاحه وتركه حتى بدا، من يكون الثمر له؟ للبائع، اشترى عرية فأتمرت من تكون له؟ طلبة: للبائع.
الشيخ: تكون للبائع.
طالب: إذا رضي البائع (... ). الشيخ: يعني وهبه له؟ الطالب: (... ). الشيخ: ظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح؛ لأنه يكون يخشى أن يكون فتحًا لل.. الطالب: (... ). الشيخ: إي نعم هو حقك، لكن يخشى أن يكون فتحًا للباب لغيرك، بحيث يشترون الشيء بشرط القطع ويدعونه، ما دام أن الغالب فيها الرطب، يكون فيها رطب، ويكون فيها بسر، يكون فيها تمر.
قال المؤلف رحمه الله: (وإذا بدا ما له صلاح في الثمرة واشتد الحب جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التبقية).

(إذا بدا ما له صلاح في الثمرة) الثمرة تكون في الأشجار.
(واشتد الحب) هذا في الزروع.
(جاز بيعه) ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (5)، والغاية تخالف ما قبلها.
فحتى يبدو صلاحها معناه إذا بدا جاز البيع، ونهى عن بيع الحب حتى يشتد (3)، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، فإذا اشتد زال النهي وجاز، ولهذا قال: (جاز بيعه).
وقوله: (مطلقًا) يبين معنى الإطلاق هنا قوله: (وبشرط التبقية)، ويش بقي علينا من الصور الثلاث؟ طلبة: القطع.
الشيخ: باعه بشرط القطع، يقول: يجوز بيعه مطلقًا، ويجوز بيعه بشرط التبقية، ويجوز بشرط القطع؟ طلبة: نعم.
الشيخ: من باب أولى، يجوز من باب أولى.
قال: (وبشرط التبقية، وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ، ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك، وإن تضرر الأصل) للمشتري الذي اشترى الثمر أو اشترى الحب الزرع تبقيته إلى الحصاد، هذا باعتبار الزرع، وإلى الجذاذ باعتبار الثمرة.
ولمن يكون العذق؟ الشماريخ تكون لمن؟ للمشتري ولَّا للبائع؟ يقولون: إن الشماريخ للبائع، والعذق للبائع، وليس للمشتري إلا الثمرة، فلو أراد المشتري أن يقطع جميعه، لو أراد يقطع جميع (... ) فللبائع منعه، يقول البائع: الشماريخ لي، والعذق لي.
طلبة: ماذا يستفيد؟ الشيخ: يستفيد يحطها (... )، ما هو يحطون للناس (... ) من قبل، كانوا من قبل العذق حق النخل يسيبونه ثم يربصونه بالماء، ثم يدقونه بالكابون، وتعرفون الكابون أظن؟ الأخ يعرفه؟ طالب: ما أعرف أيش الكابون.
الشيخ: يضرب بالكابون.
طالب: الجذع.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: عندنا (... ). الشيخ: يمكن، المهم هو من الخشب ترى.
الطالب: من الخشب والحجر.
الشيخ: وتحته حجر.
الطالب: الحجر فوق كبير (... ).

الشيخ: على كل حال يضربون العذق، هذا الذي رطب بالماء، ثم بعد ذلك يفتلونه حبالًا من أحسن ما يكون، فالبائع مثلًا قال: هذه العذوق لي والشماريخ لي، والمشتري يقول: لا أبغي أقصها قص جميعًا، نقول: ما يمكن؛ لأنه ليس له إلا الثمر، هذا ما ذكره الفقهاء رحمهم الله، لكن عادة الناس اليوم أن العذق والثمر كلاهما للمشتري.
وقد مر علينا كثيرًا بأن الشرط العرفي كاللفظي، وعلى هذا فما دام قد اضطرد عند الناس أن الإنسان إذا باع ثمرة النخلة فهو شامل لعذوقها فإن العذوق تتبع الثمر، فتكون للمشتري.
طالب: من مصلحة البائع أنه يأخذ العذق المشتري (... ). الشيخ: الآن من مصلحة البائع، لكن فيما سبق قد يكون من مصلحة البائع أن يبقى العذق له.
يقول المؤلف: (وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ، ويلزم البائع سقيه) سقي أيش؟ سقي الثمرة وسقي الزرع (إن احتاج إلى ذلك وإن تضرر الأصل) أفادنا المؤلف أنه لا يلزم البائع سقيه إذا لم يحتج إلى ذلك.
فإذا كان الزرع قد استوى وليس به حاجة إلى الماء فإنه لا يلزم البائع سقيه، وكذلك الثمر إذا كان قد يبس ولا حاجة به إلى الماء فإنه لا يلزم البائع سقيه، أما ما دام رطبًا فإنه يحتاج إلى الماء فيلزم البائع سقيه.
وقوله: (وإن تضرر الأصل) ويش يعني بالأصل؟ طلبة: النخلة.
الشيخ: النخلة أو القصب بالنسبة للزرع؛ لأن القصب أيضًا بالنسبة للزرع إذا باعه الزرع فليس له إلا الحب، والقصب اللي هو التبن وما أشبهه يرجع إلى البائع، إلا إذا اضطرد العرف بأنه يتبع فهو يتبعه.
حتى وإن تضرر الأصل؟ نعم، لو قال الخبراء: إن سقي الشجرة الآن يضرها ولكن فيها ثمرة للمشتري فإنه يلزم بذلك.
فإذا قال قائل: كيف تلزمونه مع الضرر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (12) فالجواب أن البائع هو الذي رضي بإدخال الضرر على نفسه؛ لأنه باعه وهو يعلم أن في سقيها ضررًا (... ).

صلى الله عليه وسلم «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا» (13) فجعل ضمانه على من؟ على البائع، وهذا يقتضي أن يلزم بما يصلحه من الماء.
لو فرض أننا لو سقيناه تضرر الأصل أو تضررت الأرض (... ).


(وإن تلفت بآفة سماوية رجع على البائع): (إن تلفت) الضمير يعود على الثمرة، إن تلفت الثمرة.
طالب: إن تلف.
الشيخ: لا بالتاء، الثمرة، إي نعم (إن تلفت بآفة سماوية رجع على البائع).
والآفة السماوية هي ما لا صنع لآدمي فيها، كل ما لا صنع للآدمي فيه فهي آفة سماوية.
وكذلك لو كان لآدمي لا يمكن تضمينه إما لصلتته أو لجهالته، فهذا أيضًا يكون الضمان على أيش؟ على البائع.
مثال ذلك: اشتريت ثمرة نخلة فأرسل الله عز وجل سحابًا فيه برد فنزل على الثمرة، فسقطت الثمرة، فجرى بها المطر، تلفت الآن ولَّا لا؟ تلفت، بماذا؟ بآفة سماوية.
يقول المؤلف: (رجع على البائع) الفاعل في (رجع) يعود على المشتري، رجع على البائع بكل الثمن الذي دفعه له، يقول: (... ) الثمن الذي دفعه له، ما هو الدليل والتعليل؟ أما الدليل فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ » (13)، وكذلك أيضًا في لفظ آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح (14) فهذا دليل على أيش؟ أن ضمان الثمرة يكون على البائع.
وأما التعليل فلأن على البائع حفظها إلى أوان جذها، ولذلك يلزمه حفظها بالسقي والحراسة وغير ذلك إلى أوان أخذها، عرفتم؟

ومن ذلك لو نقصت بآفة سماوية، ما هو تلفت، نقصت بآفة سماوية فالنقص على من؟ النقص على البائع؛ لأن التعليل في قوله عليه الصلاة والسلام: «بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ » يشمل ما أصابته جائحة حتى أتلفته جميعًا، أو أصابته الجائحة حتى نقصته.
مثال النقص: اشتد الحر حتى فسد الرطب، هذا آفة أيش؟ سماوية، لا صنع للآدمي فيها وحينئذٍ يُقَوَّم النقص على من؟ على البائع، أفهمتم الآن؟ يستثنى من ذلك: ما إذا أخر المشتري جذها عن العادة، فإن الضمان عليه، لا على البائع، مثل: أتمر النخل وصار صالحًا للجذاذ، لكن المشتري أخره، فجاء المطر فأفسده، على من يكون الضمان؟ يكون الضمان على المشتري، ليس على البائع؛ لأن المشتري هو الذي فرط بماذا؟ بالتأخير، فيكون الضمان عليه، لا على البائع.
إذا جاء الجراد فأكله فجاء المشتري إلى البائع فقال: رح طالب الجراد، يقول المشتري: حضره لي عند المحكمة وأطالبه، ولَّا لا؟ إي نعم، إذا قال: رح طالب الجراد يقول: حضره عند المحكمة وأطالبه.
لكن على من يكون الضمان؟ على البائع؛ لأن هذا لا صنع للآدمي فيه.
وألحق به بعض أهل العلم ما إذا أتلفه آدمي لا يمكن تضمينه، كما لو نزل الجند الأعداء نزلوا فيما حول البلد وأتلفوا البساتين، قالوا: هؤلاء لا يمكن تضمينهم، فيكون إتلافهم كالتلف بالآفة السماوية.
وهذا قول وجيه؛ لأن المشتري لا قدرة له في مطالبة المتلف، فهي كالآفة السماوية سواء.
طالب: (... ). الشيخ: إذا أصابته الجائحة.
الطالب: أمر ولا نهي؟ الشيخ: لا، أمر، أمر البائع بأن يضع الجائحة.
يقول: (وإن أتلفه آدمي خير المشتري) بين أمرين (بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المتلف) إذا أتلفه آدمي يخير المشتري بين أمرين: بين أن يفسخ البيع ويأخذ الثمن من البائع، والبائع يرجع على المتلف، أو أن يمضي البيع؟ يمضي البيع، ويطالب المتلف، المشتري يطالب المتلف أيهما أحسن له؟ طلبة: يفسخ.
الشيخ: لا، خطأ.

طالب: نفصل، حسب الحال.
الشيخ: إي حسب الحال، إذا قدرنا أن الثمن قد زاد وأن المتلف تسهل مطالبته فأيهما أولى؟ طلبة: يطالبه.
الشيخ: أن يطالب المتلف، كذا؟ الأولى بلا شك أن يطالب المتلف يقول: والله أنا ما بفاسخ، أبغي أطالب المتلف؛ لأني أنا قد اشتريتها بألف درهم، والآن تساوي ألفي درهم، كذا ولَّا لا؟ وإذا كان الأمر بالعكس بأن كان المتلف لا يمكن مطالبته، أو أنه مماطل، أو أن الثمر قد رخص، فأيهما أحسن له؟ الفسخ، أن يفسخ ويقول للبائع: اذهب أنت فطالب، وإنما كان المشتري مخيرًا في أمر قد يكون ضررًا على البائع؛ لأن البائع عليه حفظه وحراسته، فكأنه هو المفرط في ذلك حتى أتلفه من أتلفه من الآدميين، أفهمتم الآن العلة؟ ولهذا قال: (بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المتلف) كم من مخير بينهن؟ طالب: (... ). الشيخ: أو ثلاثة.
طلبة: أمرين الشيخ: أمرين؟ طالب: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة.
طالب: (... ) أمرين.
الشيخ: أمرين؛ لأن قوله: (ومطالبة المتلف) فرع عن الأمضاء وليست شيئًا مستقلًّا؛ لأنه إذا أمضى إذا قلتله بين الفسخ والإمضاء ويش يسوي إذا أمضى، وإن لم يطالب المتلف ويش الفائدة؟ ما له فائدة؛ إذن ما حاجة لمطالبة المتلف، إذا تنازل تلغى مطالبة المتلف، فمطالبة المتلف مبنية على الإمضاء.
طالب: (... ) امتنع البائع.
الشيخ: فليس له الامتناع؛ لأن هذا ملكه.
الطالب: (... ). الشيخ: يكون له، ويطالب البائع بما تلف بقسط من الثمن، ولاحظ أنه بقسط من الثمن، ما هو من القيمة الآن، يعني لو كان الآن التالف هو اشتراه بألفين وتلف النصف، فهمت؟ كم قسطه من الثمن؟ اشتراها بألفين وتلف النصف، كم قسطه من الثمن؟ ألف، لكن النصف التالف الآن يسوى ألفين، هل نقول: أرجع على البائع بألفين؟ لا، أرجع على البائع بألف فقط بقسط من الثمن.
طالب: هل نأخذ (... ) المشتري بيع (... )؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: (... ) المشتري بين الإفساخ والإمضاء (... ).

الشيخ: لا، هذا فسخ، ما هو بيع.
وصلاحُ بعضِ الشجرةِ صلاحٌ لها, ولسائرِ النوعِ الذي في الْبُستانِ، وبُدُوُّ الصلاحِ في ثَمَرِ النخْلِ أن تَحْمَرَّ أو تَصْفَرَّ، وفي الْعِنَبِ أن يَتَمَوَّهَ حُلْوًا، وفي بَقِيَّةِ الثمراتِ أن يَبْدُوَ فيه النضْجُ ويَطيبَ أَكْلُه، ومَن باعَ عبدًا له مالٌ فمالُه لبائعِه إلا أن يَشترِطَه المشتَرِي، فإن كان قَصْدُه المالَ اشْتَرَط عِلْمَه وسائرَ شروطِ البيعِ وإلا فلا، وثِيابُ الْجَمَّالِ للبائعِ، والعادةُ للمُشْتَرِي.

﴿باب السلم﴾ وهو عَقْدٌ على مَوصوفٍ في الذِّمَّةِ مُؤَجَّلٍ بثَمَنٍ مقبوضٍ بمَجْلِسِ الْعَقْدِ، ويَصِحُّ بألفاظِ البيعِ والسَّلَمِ والسلَفِ بشُروطٍ سَبعةٍ: (أحدُها): انضباطُ صِفاتِه بِمَكِيلٍ ومَوزونٍ ومَذروعٍ، وأمَّا المعدودُ الْمُخْتَلِفُ كالفواكِهِ والبقولِ والْجُلودِ والرؤوسِ والأوانِي الْمُختَلِفَةِ الرؤوسِ, والأوساطِ كالقَمَاقِمِ والأسطالِ الضَّيِّقَةِ الرؤوسِ, والجواهِرِ والحاملِ من الحيوانِ, وكلِّ مَغشوشٍ وما يَجْمَعُ أَخْلَاطًا غيرَ مُتَمَيِّزَةٍ كالغالِيَةِ والْمَعَاجينِ فلا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه، ويَصِحُّ في الحيوانِ والثيابِ المنسوجةِ من نَوعينِ, وما خَلَطَه غيرَ مَقصودٍ كالْجُبْنِ وخَلِّ التمْرِ والسَّكنْجَبِينَ ونحوِها.
(الثاني): ذِكْرُ الجنْسِ والنوعِ وكلِّ وَصْفٍ يَخْتَلِفُ به الثَّمَنُ ظاهرًا وحَدَاثَتُه وقِدَمُه، ولا يَصِحُّ شَرْطُ الْأَرْدَأِ أو الأَجْوَدِ, بل جَيِّدٌ ورَديءٌ, فإنْ جاءَ بما شَرَطَ أو أَجْوَدَ منه من نوعِه أخذ (... ) آلاف ريال.
طالب: عليه (... ). الشيخ: إي معلوم، لكن قلت لك: بقسط من الثمن، ما هو من القيمة، ما يقول المشتري: النصف التالف الآن يساوي ثلاثة آلاف ريال، أعطني ثلاثة آلاف ريال، ما يقول هذا.
طالب: (... ) إذا كان (... ).

الشيخ: إي نعم، إلا أن بعض العلماء قال: الشيء اليسير الذي جرت به العادة كشمراخ أو شمراخين، فإن هذا لا يرجع به؛ لأن هذا من جنس ما يُتقابَل به، أما قول مالك: الثلث.
فهذا لا، ضعيف.
بقينا إذا تلف بسبب من المشتري، إذا تلف أو نقص بسبب من المشتري، فهل يرجع على البائع؟ طالب: لا يرجع.
الشيخ: ما يرجع؛ لأنه هو الذي تسبب له، مثل هذا: الرجل اشترى ثمر نخلة فأرسل صبيَّه يخرفه، وجرت العادة أنه إذا كان الخرَّاف غير جيد، وشلَّق الشماريخ أن يفسد الثمر، يسمونه (ينصفق)، وكلمة ينصفق ما أدري هي عربية ولَّا غير عربية، ولهذا نكلف الأخ في مراجعتها، هل معنى انصفقت الثمرة يعني فسدت؟ طالب: (... ). الشيخ: انصفقت.
معروف عند الناس الآن الصفق؛ يعني أن يكون التمر حشفًا، الحشف لغة عربية، ولَّا لا؟ وتسمعون مثل: أحشفًا وسوء كِيلة.
إذا أتلفه، هذا الإنسان أرسل صبيه وخرف النخلة، وشلَّق الشماريخ، فصار الثمر حشفًا، هل يرجع على البائع؟ الطلبة: لا يرجع.
الشيخ: ليش؟ الطلبة: هو المتسبب.
الشيخ: هو المتسبب.
يقول: (وصلاح بعض الشجرة صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان) قلنا: القاعدة أنه لا يُباع الثمر حتى يبدو صلاحه.
فهل لا بد من أن يكون الصلاح شاملًا لكل حبة، لكل تمرة، أو إذا صلح بعض الشجرة فهو صلاح لجميعها؟ هو هذا، إذا صلح بعض الشجرة صلاح لجميعها، تُباع، ما رأيكم لو أننا شككنا في هذه الثمرة، هل بدا صلاحها أم لا؟ فصعد إليها رجل فأتى منها ببسرة ملونة، ما وجد فيها إلا واحدة ملونة ونزل بها، هل تُباع الآن؟ الطلبة: تباع.
الشيخ: الآن، إذا صعدنا ما وجدنا فيها لون؛ لأن اللون اللي فيها، نزله هذا الرجل، هل تباع ولَّا ما تُباع؟ الطلبة: تُباع.
الشيخ: نقول: تُباع نعم؛ لأنه بدا صلاحها، هذا الذي نزل به هذا صلاحها، فتباع.

يقول المؤلف: (صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان)، ما قال: ولسائر البستان، (لسائر النوع الذي في البستان) إذا كان البستان أنواعًا، فهو صلاح لهذه النخلة، وصلاح لسائر النوع الذي في البستان، وهل هو صلاح لبقية الأنواع؟ لا، لنفرض أن هذا البستان فيه نخيل من أنواع متعددة، والأخ، تعرف أنواع النخيل؟ الطالب: ما أعرف.
الشيخ: ما تعرف، طيب عبد الرحمن، تعرف أنواع النخيل؟ الطالب: ما أعرف أنوعه.
الشيخ: ما تعرف أنواعه؟ الطالب: نعم، السكرية.
الشيخ: هذا السكرية.
الطالب: والرثان.
الشيخ: والرثان.. الطالب: والحلية.
الشيخ: والحلية؛ يعني الحلوة الطالب: (... ). الشيخ: هذه الحلية أنا ما أعرفها.
طالب: فيه (... ) على (... ). الشيخ: الشقرا.
الطالب: والخظي.
الشيخ: الخظي.
الطالب: والمفطوم.
الشيخ: والمفطوم.
الطالب: أمهات خشب.
الشيخ: أمهات خشب، طيب هذه الأنواع، مثلًا عندنا خمسة أنواع، من كل نوع خمس نخلات، فهمتم؟ صلح من هذا النوع رقم (1) نخلة، يكون صلاحًا لها ولأربع النخلات الأخرى اللي من نوعها، صلح من رقم (2) نخلة يكون صلاحًا لها وللأربع الباقيات من نوعها وهكذا.
وظاهر كلام المؤلف أنه سواء بيعت النخلة وحدها، أو بِيعت مضمومة إلى نوعها، أو لا؟ شوف كلام المؤلف: (صلاح بعض الثمرة صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان) وعلى هذا فإذا لوَّن من هذا النوع من النخل، إذا لون واحدة فهو صلاح لها ويش بعد؟ (ولسائر النوع) أنا عندي مثلًا أمهات خشب مئة نخلة، لوَّن منها واحدة فقط يكون هذا الصلاح لها وللتسع والتسعين الباقيات.
بعت هذه النخلة وحدها، بقيت تسع وتسعون نخلة ما فيها ولا حمراء ما لوَّنَت، يجوز بيعها ولَّا ما يجوز؟ طالب: يجوز.

الشيخ: على ظاهر كلام المؤلف يجوز، لكن هذا الظاهر فيه نظر، وهو خلاف المذهب، والصواب أن هذه النخلة إذا بدا صلاحها، فإن صلاحها صلاح لها ولنوعها بشرط أن تشمل الصفقة جميع النوع؛ انتبه، أنت بِعْت هذه أمهات خشب، وفيه أربع نخلات أمهات خشب ما بعد لوَّن، إن بعت الخمس جميعًا، يجوز ولَّا لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: يجوز، على رأينا وعلى رأي المؤلف، بل على المذهب وعلى رأي المؤلف، إن بعت الملوَّنة وحدها، وبعت هؤلاء كل واحدة وحدها، فعلى رأي المؤلف يجوز، وعلى المذهب -وهو الصحيح- لا يجوز؛ لأني لما أفردت النخلة الأولى بالبيع أردت الآن بيع الثانية، هل بدا صلاحها؟ طالب: لا.
الشيخ: ما بدا، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه (1). الآن هذه ذهبت بصفقتها، هذه الثانية اللي ما فيها لون، ولا هي من النوع الأول، إذا أردت أن أبيعها، وليس فيها لون فقد وقعت فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.
إذا قال قائل: كيف تجيز بيع الجميع ولم يُلوِّن إلا واحدة؟ فالجواب: لأن الصفقة واحدة، فكأن هذه النخلات الخمس نخلة واحدة؛ لأن العقد وقع عليها جميعًا.
وعلى هذا فنقول: إذا أفردنا كل نخلة بعقد، فالواجب اعتبار كل نخلة على حِدة، وإن بعنا جميعًا -النخل جميعًا- صفقة واحدة، فإنه إذا لوَّن من كل نوع واحدة، صار صلاحًا لها.. طالب: ولسائر النوع.. الشيخ: ولسائر النوع الذي في البستان.
هل يكون صلاحًا للنوع الآخر؟ لا، على كلام المؤلف، ويحتمل أن يكون صلاحًا للنوع الآخر أيضًا، إذا بِيع صفقة واحدة، وذلك لأن التمر جنس.. طالب: واحد.

الشيخ: واحد، فإذا وردت الصفقة على جميع النخل -جميع البستان- ووجدنا فيها نخلة واحدة مُلوَّنة جاز بيع الجميع، لكن المذهب لا يعتبرون ذلك، يعتبرون النوع، يقولون: كل نوع على حدة، والمذهب أحْوط، وإن كان القول الثاني، بأنه إذا بدا صلاح نخلة واحدة وبِيع البستان جميعًا، ولو كان من أنواع فإنه جائز، هذا قول قوي جدًّا؛ لأن الصفقة الآن واحدة، واختلاف الأنواع لا يخرجها عن الجنس، والتمر جنس واحد كما في حديث عبادة بن الصامت: «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» (2). فلما اعتبره النبي عليه الصلاة والسلام شيئًا واحدًا قلنا: إنه إذا بِيع جميعًا وقد لوَّن منه واحدة كفى.
ثم قال: (بدو صلاح الثمر.. ) إلى آخره.
(... ) إذا أتلفه المشتري نفسه، فماذا يصنع؟ طالب: عليه.
الشيخ: على المشتري، هذا على المشتري، واضح، وكأن المؤلف لم يذكرها لوضوحها.
طالب: ذكرتها.
طالب آخر: ذكرتها البارحة (... ). الشيخ: إذا كان.. الطلبة: (... ). الشيخ: فليس له شيء، مثل أن يكون المشتري لا يعرف أن يخرف النخل، فيحصل بذلك فساد الثمر بسبب عدم معرفته للخرف، فهنا يكون المشتري لا شيء له؛ لأنه هو الذي أفسده.
ذكرنا أنه يُستثنى من ذلك ما إذا أهمل المشتري وأخَّرها عن وقت الجذاذ، فإنه لا ضمان على البائع حينئذٍ؛ لأن المفرِّط مَنْ؟ المشتري.
(وبدو الصلاح في ثمر النخل أن تحمر أو تصفر)؛ لأن ذلك علامة على نضجها، (تحمر) إذا كانت من ذات اللون الأحمر، و (تصفر) إذا كانت من ذات اللون الأصفر، هل فيه لون آخر غير الأحمر والأصفر.
طالب: لونين (... ). الشيخ: الأخضر.. الطالب: والأبيض.
الشيخ: وأبيض! ! الطالب: (... ). الشيخ: طيب الأخضر، ما هو أصله أخضر.
الطالب: لا، أخضر يعني شكله أخضر (... ). الشيخ: إذا كان شكله أخضر، هو من الأصل أخضر.. الطالب: لا، ثاني، لما يخضر بيصير يعني مايع كذا (... )؛ يعني المهم زي السمن.. الشيخ: رطب يعني؟ الطالب: إي نعم.

الشيخ: هو على كل حال إذا صار رطبًا لا شك أنه بدا صلاحه.
الطالب: إي نعم، هو أخضر (... ). الشيخ: يمكن، على كل حال، هذا الأخضر، كيف نعرف بدو الصلاح فيه؟ نعرف بدو الصلاح فيه إذا تمر.
طالب: أو الطعم.. الشيخ: أو الطعم، يعرف الطعم أو بالرطب.
طالب: أو بالنظر؟ الشيخ: بالنظر؟ الطالب: نعم.
الشيخ: هذا شيء ما نعرفه.
فيه شيء بين الأحمر والأصفر، إذا ظهر اللون الذي بين الأصفر والأحمر، يكون هذا بدو الصلاح.
(وفي العنب أن يتموَّه حلوًا)، (يتموه) يعني يلين، ويكون ماءً؛ لأن العنب قبل أن يستوي ما يكون ماءً، يتكسر تكسرًا، لكن إذا استوى صار ماء، إذا غمزتها ظهرت ماء، وأيضًا اشترط المؤلف مع التموه أن يكون (حلوًا)، وهو قبل التموُّه يكون حامضًا، فإذا وصل إلى الحلاوة مع التموه فهذا بدو الصلاح فيه.
(وفي بقية الثمر أن يبدو فيه النضج، ويطيب أكله)، ويش غير بقية الثمر؟ مثل أيش؟ طالب: مثل البرتقال.. الشيخ: مثل البرتقال، والخوخ، والتفاح، وغير ذلك.
إذا بدا فيه النضج وطاب أكله فهذا بدو صلاحه، فتبين إذن أن بدو الصلاح يختلف باختلاف الأشجار، ففي النخل أن يتلوَّن أحمر أو أصفر، وفي العنب أن يتموَّه حلوًا، وفي بقية الثمار أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعه قبل أن يبدو صلاحه؛ لأنه يكون عُرضة للعاهات والفساد، فإذا بدا صلاحه فإنه صار قابلًا؛ لأن يُجنى من الآن ويُؤخَذ.
ويستفاد من هذا أن الشارع ينهى عن كل ما يُوجب الخصومة والبغضاء والعداوة؛ لأنه إذا حصل خلاف، وحصلت منازعات صار هناك عداوة وبغضاء وخصومة، فلهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، من يسأل؟ طالب: العنب أحيانًا يحمر، ورسول الله جعل العلم بالسواد.. الشيخ: لا، حتى يسود؛ لأنه الغالب إذا اسود يطيب أكله، أما عندما يقول بعض الناس إنه يغش، إنه يضع فيه جذع العنب، أحدهم يقول: حطه في (... )، وواحد يقول: حط له الرماد ويسود.

قال: (ومن باع عبدًا له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المشتري) مناسبة ذكر هذه المسألة في باب بيع الأصول والثمار؛ لأن العبد أصل والمال فرع، فماله كالثمرة وهو نفسه كالأصل، فلهذا ذكروه في هذا الباب.
(من باع عبدًا له مال فماله لبائعه) ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (3) هذا لفظ الحديث.
وقوله: (فماله لبائعه) قد تقول: إن في هذا تناقضًا، ففي الأول أضاف المال إلى العبد، ثم قال (لبائعه)، والجواب أن الإضافة الأولى للاختصاص فقط، كما تقول: السَّرْج للدابة، والفِناء للدار، ومعلوم أن الدابة لا تملك، وأن الدار كذلك لا تملك، لكن هذا من باب الاختصاص.
وفي قوله: (فماله لبائعه) العموم والشمول.
كل ما يملك فهو لبائعه، وظاهر كلام المؤلف حتى ما مُلِّكه العبد، مثل أن يأتي شخص إلى العبد ويقول: خذ هذا لك وليس لسيدك فإنه ملك للسيد، فلو أن هذا العبد أُعطِي هدية من فاكهة أو ثياب أو نحوها، وأراد سيده أن يأخذ ذلك منه، له ذلك ولَّا لا؟ الطلبة: له ذلك.
الشيخ: نعم، له ذلك؛ لأن ملكه لبائعه.
وظاهر كلام المؤلف أن العبد لا يملك بالتمليك، وهذه مسألة فيها خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إن العبد يملك بالتمليك، ومنهم من قال: إنه يملك بتمليك سيده لا بتمليك غيره، تمليك سيده مثل أن يقول له: خذ هذا لك، فيملكه العبد، ويتصرف فيه كما شاء بدون إذن السيد، وأما إذا كان من غيره فإنه يكون لسيده، وقد ذكر ابن رجب رحمه الله في القواعد هذه المسألة، وفرَّع عليها مسائل كثيرة، وهو اختلاف العلماء في كون العبد يملك بالتمليك أو لا يملك.

قال: (إلا أن يشترطه المشتري) فإن اشترطه فهو له؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، والأمر بالإيفاء بالعقد يشمل أصل العقد، وما شرط فيه؛ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» (4)، وهذا لا يحل حرامًا ولا يُحرِّم حلالًا.
ثم قال المؤلف: (فإن كان قصده المال) (إن كان قصده) الضمير يعود على المشتري، (إن كان قصده المال) يعني إذا اشترط المشترط المال، فلا يخلو إما أن يكون المال قصده، أو قصده العبد، ولكن يريد أن يتبعه المال.
(إن كان قصده المال اشترط علمه وسائر شروط البيع)، علم أيش؟ علم المالك (وسائر شروط البيع).
مثال ذلك: لنفرض أن السيد أعطى العبد هذا الدكان، بقالة كما يقولون، هذا العبد بدأ يبيع ويشتري ويتجر، ونما المال عنده، وصار عنده محل كبير، اشتراه شخص واشترط أن يكون هذا المال تابعًا له، ننظر، قد يكون قصده المال، وقد يكون قصده العبد، كيف يكون قصده المال؟ يقول: نعم، أنا أشتري هذا العبد، وأشترط أن المال تبع له، وإذا اشتريته أبيع العبد، وأكون أنا في الدكان.
هذا معلوم أن قصده المال، إذا كان قصده المال فإنه يشترط فيه العلم؛ يعني لا بد أن يعلم هذا المال وسائر شروط البيع أيضًا، فإذا قدَّرنا أن المال الذي بيد العبد صرافة؛ يعني دراهم ودنانير، فإنه يُشترط التقابض، ويشترط أيضًا التماثل، والتماثل متعذِّر، وعلى هذا فلا بد أن يُفرد المحل بعقد، والعبد بعقد آخر، حتى لا ترد علينا مسألة: مُد عجوة.
أما إذا كان ما قصده المال، وإنما قصده العبد، لكنه اشترط المال لأجل أن يبقى العبد على عمله، ولا أهمية للمال عنده.

يقول المؤلف: (وإلا فلا)، يعني (وإلا) يكن قصده المال، (فلا) يشترط علمه، ولا سائر شروط البيع.
أيهما الغالب، أن يكون المشتري حينما يشترط أن المال تابع له؟ أيهما الغالب، أنه يريد المال، أو يريد العبد والمال تبع؟ الطلبة: يريد المال.
الشيخ: والله ننظر، إذا كان المحل كبيرًا، وفيه تجارة كبيرة، فالظاهر أنه أراد.. طالب: المال.
الشيخ: المال، وإذا كان شيئًا يسيرًا، مثل هذا العبد يبسط الفصفص، وأوراق كتابة، وظروف، وأقلام ناشفة، فالغالب أنه يريد.. الطلبة: العبد.
الشيخ: العبد، لكن جعل شرط المال لأجل أن يبقى العبد على ما هو عليه، على طبيعته.
طالب: وإن كان يريدهما جميعًا؛ العبد والمال؟ الشيخ: إي، إذا كان يريدهما جميعًا فلا بد من العلم بالمال، لا بد من علمه وسائر شروط البيع.
يقول: (وثياب الجمال للبائع، والعادة للمشترى)، هذه مسألة دقيقة جدًّا، العبد له ثياب، هل تتبعه أو لا تتبعه؟ فيه تفصيل؛ أما ثياب الجمال فإنها لا تتبعه، تكون لمن؟ للبائع، وأما ثياب العادة؛ يعني ثياب المهنة التي لا بد منها فهي للمشتري تبعًا للعبد.
طيب إذا كان العبد مثلًا معه قلم، وبيده ساعة، نعم، لمن تكون؟ طالب: للبائع.
الشيخ: للبائع.
الطلبة: إلا إذا كان (... ). الشيخ: لا، الظاهر أنه للبائع؛ لأن هذه الظاهر من ثياب الجمال، أو على الأقل نقول: إنها ليست من الثياب، ولكنها من المال، فالظاهر أنها تكون للبائع.
طالب: ولو كانت عادية؟ الشيخ: ولو كانت عادية، إي نعم؛ لأن هذا خارج عن اللباس، وكذلك القلم، معناه: نجرد هذا العبد من كل شيء إلا من ثياب العادة.
والله أعلم.
طالب: ألا نقول: الضروري يا شيخ؟ الشيخ: هذا لا نقول (... ).


[باب السلم] (السلم) ويقال: (السلف)، والسلم لغة الحجاز، والسلف لغة العراق.
وكلاهما معناه صحيح.

أما السلف فإنه مأخوذ من التقديم، وأما السلم فهو مأخوذ من التسليم، وكلاهما صحيح من حيث المعنى؛ لأن السَّلَم كما قال المؤلف: السَّلَم في اللغة اسم بمعنى التسليم، والسلف كذلك اسم بمعنى التسليف، فأما التسليف فهو التقديم، وأما التسليم فهو الإعطاء، وكلاهما ينطبق على السَّلَم، كما سيذكر في تعريفه.
قال: (وهو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن) قوله: (بثمن) متعلق بعقد.
(بثمن مقبوض بمجلس العقد).
هذا التعريف: (عقد على موصوف في الذمة، مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد).
فقوله: (عقد على موصوف) خرج به العقد على معين فليس بثمن، مثال العقد على معين أن أقول: بعتك هذه الحقيبة، هذا معين، ما يكون سلف، ولا يصح السَّلَم في الْمُعَيَّن.
أيضًا يقول: (موصوف في الذمة) احترازًا من الموصوف المعين، مثل أن أقول: بعتُ عليكَ سيارتي التي في جراشي، وصفتها كذا وكذا وكذا، بثمن قدره كذا وكذا، هذا موصوف، لكنه معين، فلا يصح السَّلَم في موصوف معين، لا بد أن يكون موصوفًا في الذمة.
وقوله: (مؤجل) لا بد أن يكون إلى أجل، فإن كان حاضرًا غير مؤجل لم يصح سَلَمًا.
(عقد على موصوف في الذمة مؤجل) هذه ثلاثة شروط (بثمن مقبوض بمجلس العقد) لا بد أن يقبض الثمن كاملًا بمجلس العقد.
مثال ذلك: أن أعطي هذا الرجل مئة ريال على أن يعطيني بعد سنة مئة كيلو من الرز، عرفتم؟ الآن الثمن مقبوض بمجلس العقد، والْمُثْمَن.. الطلبة: مؤجل.
الشيخ: مؤجل وموصوف في الذمة.
فإن قلت: هذه مئة ريال بمئة كيلو من الرز اللي عندك في البيت.
طالب: ما يصح.
الشيخ: ما يصح، لماذا؟ الطلبة: لأنه معين.
الشيخ: لأنه معين، ولا بد أن يكون في الذمة، فلو قلت: أسلمت إليك مئة ريال بمئة كيلو رز إلى سنة، لكني ما أعطيتك الثمن، لم يصح؛ لأنه لا بد أن يكون مقبوضًا بمجلس العقد.
هذا هو تعريف السَّلَم اصطلاحًا، وهو جائز بالسُّنَّة الصحيحة الصريحة.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: قدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فوجدهم يُسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (5). وهذا نص صحيح صريح.
وقال بعض العلماء: إن السَّلَم جوازه على خلاف القياس، وأن الأصل المنع، لكننا لا نستطيع أن نخالف النص، ولكن الصواب أن السَّلَم جوازه على وفق القياس؛ لأن فيه مصلحة، لمن؟ للبائع وللمشتري؛ أما المشتري فإن مصلحته أن الغالب أنه يحصل على أكثر، وأما البائع فمصلحته أنه يتعجل له الثمن.
ولنفرض أن هذا رجل فلاح احتاج إلى دراهم، فجاء إلى هذا التاجر، وقال: أنا أبيع عليك مئة كيلو من التمر بمئة ريال نقدًا تعطينيها الآن، يجوز ولَّا لا؟ الطلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز.
إذن صارت مصلحة لمن؟ للبائع وللمشتري؛ أما البائع فظاهر، أخذ الدراهم وانتفع بها، وأما المشتري فإن مئة كيلو من التمر بمئة ريال لو أننا بعناها حاضرًا لكانت ثمانين كيلو من التمر بمئة ريال، لأن المشتري سوف ينتفع بزيادة المبيع، ليس الشيء الذي يُباع نقدًا كالشيء الذي يُباع مؤجلًا.
فيحصل نفع البائع والمشتري.
وهل في ذلك غرر؟ ليس في ذلك غرر.
هم يقولون: إن في ذلك غررًا؛ لأنك بعت شيئًا معدومًا، ولكن أنا أقول لهم: إننا ما بِعْنا شيئًا معدومًا؛ لأن العقد لم يقع على شيء معين حتى نقول: إنه معدوم، ولكنه على شيء موصوف في الذمة، أطالَب به، وهذا الذي أنا أطالبه إذا حل الأجل يعطيني من أي مكان، بخلاف المعيَّن.
قال المؤلف: (ويصح بألفاظ البيع) بأن أقول: بِعتُك مئة كيلو من التمر بعد سنة بمئة درهم.
ويصح أيضًا بألفاظ (السَّلَم)، فيقول: أسلمت إليك مئة ريال بمئة كيلو بعد سنة، وبلفظ (السلف)، فيقول: أسلفت إليك مئة ريال بمئة كيلو بعد سنة.

والصواب أن جميع العقود تنعقد بما دل عليه اللفظ عرفًا، وأنه لا يتقيد بشيء، لأن هذه الأمور لم يرد الشرع بتعيينها وتقييدها، وليست من أمور العبادة التي يتقيد الإنسان فيها باللفظ، فكل ما دل على معنى من المعاني عرفًا فله الحكم.
لكن (بشروط سبعة).
وهذه الشروط منها ما يدخل في شروط البيع السابقة، ومنها ما هو زائد عليها؛ ولهذا قال بعضهم: إن شروط السَّلَم أربعة عشر شرطًا؛ لأن شروط البيع سبعة، وهذا شروطه سبعة، فيكون الجميع أربعة عشر، ولكن الصحيح أن الشروط أقل من أربعة عشر؛ لأن بعضها داخل في شروط البيع السابقة.
(أحدها: انضباط صفاته بمكيل وموزون ومزروع): معنى انضباط الصفات معناه أن نضبط صفته؛ إما بالكيل، أو بالوزن، أو بالزرع، ينضبط ولَّا لا؟ الطلبة: ينضبط.
الشيخ: ينضبط، مئة صاع من البر، مئة كيلو من السكر، عشرون ذراعًا أو مترًا من الخام مثلًا من الحبال، وما أشبه ذلك.
المهم أن الكيل والوزن والزرع تنضبط به الصفة.
(أما المعدود) فيختلف كما قال المؤلف.
ويأتي إن شاء الله تعالى (... ) السَّلَم تعريفه، عرِّف (... ). الطالب: (... ). الشيخ: يكون مقدورًا على تسليمه، فيكون جوازه على خلاف القياس، فهل هذا صحيح بالنسبة للسَّلَم نفسه؟ وهل هو صحيح بالنسبة للأحكام عامة؟ بمعنى: هل في الشريعة ما يخالف القياس؟ ليس في الشريعة ما يخالف القياس أبدًا، كل الشريعة على وفق القياس، لكنه قد يخفى دخول ذلك في القياس على بعض الناس، فيظن أنه مخالف للقياس، فمثلًا يقولون: إن السَّلَم على خلاف القياس؛ لأنه بيع مجهول، والأصل أن بيع المجهول باطل، لا يصح، لكن جُوِّز هذا للمصلحة.
ويقولون في المضاربة، المضاربة أن أعطي الإنسان دراهم يتجر بها، وله نصف الربح.

يقولون: إن هذا أيضًا على خلاف القياس؛ لأن هذا العامل قد يعمل مدة شهرين، ثلاثة، أربعة، ثم لا يربح، فيكون عمله ذهب سُدًى، ففيه جهالة، وقد يربح أكثر مما نتوقع، قد نتوقع أنه يربح مثلًا في عشرة آلاف ألفًا، فيربح عشرة آلاف، فيكون هذا العقد غررًا، فهو إذن على خلاف القياس.
نحن نقول: ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس.
ونقول فيما ادُّعي أنه على خلاف القياس، نقول: هذا على وفق القياس ونبين ذلك، أو نقول: خالف القياس لمصلحة راجحة، والمحظور الشرعي إذا قابلته مصلحة راجحة أرجح منه صار جائزًا بمقتضى ترجُّح المصلحة، وإذا كان الشرع يُحرِّم الشيء لأن إثمه أكبر؛ فإنه يبيح الشيء إذا كانت مصلحته أكبر، ولهذا العبارة المشهورة: درء المفاسد أوْلَى من جلب المصالح.
هذه يجب أن تكون مقيدة بما إذا تساوت المفاسد والمصالح، أو غلب جانب المفاسد، وإلا فإنه قد يكون في بعض الأشياء مصلحة ومضرة فترجح المصلحة، فيُحلَّل من أجل هذا الرجحان.
نذكر الآن باب السَّلَم، فنبين أولًا أنه ليس على خلاف القياس؛ لأن الجهالة أو بيع المعدوم فيما إذا كان معينًا، إذا كان معينًا مثل أن أقول: بعتُك حمْل ما تحمله هذه الشاة، هذا معدوم، ومُعيَّن ولَّا غير معين؟ الطلبة: معين.
الشيخ: معين بمكان خاص، ولهذا لو أسلمت إليه في ثمر بستاني المعين صار السَّلَم حرامًا؛ لأنه بيع معدوم، السَّلَم ليس بيعَ معدوم، وإنما هو التزام الشخص بما تم العقد عليه في ذمته، ما يتعلق بشيء معين، وبهذا زال المحظور والغرر.
ثانيًا: نقول: وعلى تقدير أن يكون من باب بيع المعدوم فإن فيه مصلحة تربو على مفسدته، ما هي المصلحة؟

انتفاع البائع بالثمن المقدم، وانتفاع المشتري بالْمُثْمن المؤجل؛ لأنه لا بد أن يزيد المثمن إذا كان مؤجلًا؛ فمثلًا إذا كان الصاع بدرهم نقدًا، فسآخذ منه صاعًا ومُدًّا إذا كان مؤجلًا، فهو انتفع بالنقد، وأنا انتفعت بالتأجيل، فمن أجل هذه المصلحة الراجحة أُحِلَّت هذه المعاملة، وهكذا نقول: في كل شيء ادَّعى بعض الناس أنه على خلاف القياس، فالجواب عنه من أحد وجهين: إما بمنع أن يكون مخالفًا للقياس، ونُبيِّن وجه امتناعه، ويش بعد؟ الوجه الثاني: أو التسليم بأنه مخالف للقياس، لكنه خالفه لمصلحة اقتضت ذلك.
وإذا سلكنا هذا المسلك تبيَّن لنا أنه ليس في الشريعة ما يخالف القياس، حتى الذي خالف القياس لمصلحة اقتضت ذلك فهو في الواقع موافق للقياس؛ لأن القياس هو المصلحة.
السَّلَم له شروط، يقول المؤلف: (بشروط سبعة) هذه الشروط شروط للصحة ولَّا للزوم؟ الجواب: شروط للصحة؛ لأن شروط اللزوم إنما هي الشروط في العقد، أما شروط العقد فهي شروط لصحته، هذه الشروط، هل هي زائدة على شروط البيع السابقة، أو هي متداخلة، لكنه يُتحرَّى فيها أكثر؟ الجواب: منها شيء زائد، ومنها شيء بمعنى ما سبق، لكنه يتحرى فيه أكثر.
فمثلًا الشرط الأول: (انضباط صفاته)، ومعنى (انضباط صفاته) أن يكون الْمُسْلَم فيه مما يمكن ضبط صفاته، فأما ما لا يمكن انضباطه فإن السَّلَم لا يصلح فيه؛ لماذا؟ لوجود الغرر، لو أنني أسلمت إليك في جواهر ولآلئ، هذه ما يمكن ضبطها؛ لأن الجوهرة قد تختلف عن الأخرى، بما يعادل مئات الدراهم من أجل صفة فيها، فالإسلام في الجواهر وشبهها مما لا يمكن انضباطه جائز ولَّا لا؟ ليس بجائز؛ لأنه يؤدي إلى الغرر كثيرًا، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر (6). إذن معنى (انضباط صفاته) أي أن يكون الْمُسْلم فيه مما يمكن (انضباط صفاته)، خرج بذلك ما لا يمكن انضباط صفاته، مثل؟ الطلبة: الجواهر..

الشيخ: الجواهر واللآلئ وما أشبه ذلك؛ يعني ما هذا حصر، كل شيء لا يمكن انضباط صفاته فإن السَّلَم لا يصح فيه؛ لأنه يؤدي إلى الجهالة والغرر.
وقول المؤلف: (بمكيل) قال في الشرح: أي كمكيل، فجعل الباء بمعنى الكاف، ولكنه عندي لا يحتاج إلى هذا؛ لأن إتيان الباء بمعنى الكاف في اللغة العربية، لا نعلم له نظيرًا، ولكن الأوْلَى أن نقول: إنه متعلق بمحذوف، والتقدير: بأن يُسلِم بمكيل، ونجعل الباء بمعنى (في)، أي بأن يكون الإسلام في مكيل.
المكِيل يمكن انضباطه ولَّا لا؟ الطلبة: يمكن انضباطه.
الشيخ: يمكن، يعني بُر، رز، شعير، دخن، ذرة، وما أشبه ذلك، يمكن.
كذلك الموزون يمكن أو لا؟ يمكن لأنه أفقطه بالكيل والوزن في المكيل والموزون، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (5)، في كيل فيما يكال، ووزن فيما يوزن.
وقوله: (بمكيل وموزون ومذروع) أي ما يُقدَّر بالذرع، مثل أيش؟ طالب: كالأقمشة.
الشيخ: كالأقمشة والحبال وما أشبهها، فإن هذه تُقدَّر بالذَّرْع، وتُعلم، إذا قيل مثلًا: مئة ذراع، مئتا ذراع، خمس مئة ذراع وما أشبهها، وإذا قدرناها بالأمتار؟ يصلح؛ لأن الذراع حل محله في الوقت الحاضر المتر.
والعد، ومعدود، ولا ما نقول: معدود.
(المعدود) فيه تفصيل، إن كان لا يختلف صح التقدير به، وإن كان يختلف لم يصح التقدير به، فلو قلت: أسلمتُ إليكَ مئة درهم، بألف برتقالة بعد سنة، يصلح؟ طالب: لا يصلح.
الشيخ: يصلح؟ ألف برتقالة؟ الطلبة: لا يصلح.
الشيخ: ويش الصفة؟ الطالب: لأنه فيه كبيرة وفيه صغيرة.. الشيخ: نعم، يختلف، فيه كبير وصغير، يمكن تجيب لي برتقالة من الصغار هذا مرة، وتجيب لي من الكبار، ولَّا لا؟ طيب، بألف بيضة؟ الطلبة: يختلف.

الشيخ: يختلف؟ متأكدون؟ الطلبة: نعم.
الشيخ: يختلف، فالمعدود إن كان لا يختلف صح السَّلَم فيه، وإن كان يختلف لم يصح.
قوت بألف فنجان (... ). طالب: نعم.
الشيخ: يجوز ولَّا لا؟ أسلمت إليك ألف ريال بألف فنجان (... ) بعد سنة، يجوز ولَّا لا؟ الطلبة: (... ). طالب: إن كان جديدًا.
الشيخ: لا، هو على كل حال جديد معروف، ما هو مستعمل، يجوز هذا، يعني هذه الفناجين معروفة ولا تختلف.
ولهذا قال المؤلف: (وأما المعدود المختلف كالفواكه) يعني فلا يصح السَّلَم فيه (... ) بالوزن أو بالكيل، طيب لو أسلمت في المكيل وزنًا، أو في الموزون كيلًا، سيأتينا -إن شاء الله- في كلام المؤلف أنه لا يصح، وأن الصحيح الجواز.
قال المؤلف رحمه الله: (كالفواكه والبقول).
البقول: جمع (بَقْل)، وهو الذي ليس له ساق من الزروع، مثل البصل والكراث، وما أشبهها، قلت مثلًا: أسلمت إليك مئة درهم بألف حزمة بقل، يصلح؟ الطلبة: (... ). الشيخ: ويش السبب؟ الطلبة: (... ). الشيخ: لأن الحزم تختلف، ما يصح، لكن لو جعلتها وزنًا، صح؛ لأنها لا تختلف.
يقول: (والجلود) الجلود: أسلمتُ إليك ألف درهم بمئة جلد شاة بعد سنة، أيش تقولون؟ طالب: الله أعلم.
الشيخ: ما يصح، لماذا؟ لأنه يختلف، فيه جلد كبير، وفيه جلد صغير، فلا يصح.
وقال بعض الفقهاء: إنه يصح في الجلود، إذا قال مثلًا: جلود رباعية، جلد ثنية، وعيَّن السن، فإن هذا لا بأس به؛ لأن الاختلاف فيه يسير، والتعيين قربه وضبطه.
طالب: شكلها إيه الرباعية؟ طالب آخر: رباعية كيف (... )؟ الشيخ: لا، معروف، نجدية، نقول: نجدية، بربرية، أسترالية، وما أشبه ذلك.. يعني يصفها.
طالب: تكون معينة.. الشيخ: ما هو مُعيَّن.
الطالب: لو عيَّن.. الشيخ: ما تبطل، مثلًا لو عندي مئة شاة، قلت: أسلمت إليك مئة ألف ريال بجلود هذه الغنم بعد سنة ما يصح هذا الْمُعَيَّن.
كذلك أيضًا (الرؤوس)، أسلمتُ إليك ألف درهم بمئة رأس شاة بعد سنة..

طالب: كما يقال في.. الشيخ: كما يقول في الجلود، الخلاف فيها كالخلاف في الجلود، المذهب لا يصح؛ لأن الرؤوس تختلف، بعض الشياه، بعض الغنم (... )، يكون رأسها كبيرًا، أو لا؟ وبعضها دبشة يكون رأسها صغيرًا، أو كلها دبشة، صح؟ لكنها تختلف في الكِبر والصِّغر؟ تختلف، ولهذا يقولون: إنه لا يصح.
طيب، لو بعتها وزنًا، يجوز ولَّا لا؟ طالب: لا.
الشيخ: يجوز؛ لأن الوزن يضبطها.
قال: (والأواني المختلفة الرؤوس والأوساط كالقماقم) مثل (القماقم) نوع من الأواني يكون أسفلها واسعًا، وأعلاها ضيقًا، أو بالعكس، لكن الأصناف هي التي بالعكس، يكون أسفلها واسع، وأعلاها ضيِّق، هذا لا يصح السَّلَم فيه، مثل أن أقول: أسلمت إليك ألف درهم في مئة قمقم.
طالب: ويش ارتباط؟ الشيخ: أوانٍ معروفة.. الطالب: لإيه؟ الشيخ: يحط فيها مثلًا، إن كان من النحاس، يُطبخ فيها، ويُشرب فيها، وما أشبه، هذا لا يصح، لماذا؟ لأنه ما يمكن ضبطه، إذا قلت لك مثلًا: سعتها، كم نقول؟ شبر، ما نعرف تقديراتكم الأخيرة، سنتيمتر هذه أيش؟ هذه ما نعرف؟ شبر، إذا كان أعلاها شبر، وهي في الأسفل متسعة كم نقول أسفلها؟ لنقل: إن أسفلها شبرين، لكن المسافة اللي بين أعلاها وبين أسفلها تختلف في التقدير؛ لأنها تتسع شيئًا فشيئًا فيحصل الجهل، يقولون: ما يصح.
وربما يكون الصانع غير مُجِيد للصنعة، فيجعل الاتساع في آخرها بالمرة، وربما يجعل الاتساع في أعلاها؛ فلهذا لا يصح.

لكن في الوقت الأخير لما كانت الصناعة مضبوطة تمامًا، حتى لو اختلفت أوساطها أعلاها وأسفلها فإنه يصح، في الأواني المختلفة الرؤوس والأوساط، ولَّا لا؟ لأن الآن الصناعة جوَّدت الشيء، لو تقول مثلًا: أسلمت إليك ألف درهم بمئة إبريق من نوع كذا وكذا، الأباريق مختلفة ولَّا لا؟ مختلفة الرؤوس والأوساط، لكنها مضبوطة بالصنعة، ما تختلف أبدًا، تجد الإبريق الموجود هذا العام هو الإبريق الذي سيوجد بعد سنة، وكذلك بالنسبة للأسطال، الأسطال الآن محكمة مضبوطة، فإذا قلت: أسلمت إليك ألف درهم بمئة سطل من نوع كذا وكذا، فإنه جائز؛ لأن الغرر منتفٍ.
قال: (والأسطال الضيقة الرؤوس) فإن كانت الأسطال سعتها في أعلاها وأسفلها واحدة، فهو جائز؟ طالب: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأنك بتقدِّر سعتها في أعلاها، وهو سعتها في أسفلها، ولكن كما قلت لكم، هذا بناءً على أن هذه الأسطال إنما تُصنع بماذا؟ باليد، والصنعة باليد ربما تختلف بحسب حذق الصانع، لكن ما دامت الصنعة الآن بالمكاين والآلات التي لا يمكن اختلافها فإنه يصح السَّلَم في الأسطال.
قال: (والجواهر) الجواهر ما يصح السَّلَم فيها، والسبب؛ لأنها تختلف اختلافًا بعيدًا، فلا يصح السَّلَم فيها للجهالة والغرر.
والحامل (من الحيوان) ما يصح السَّلَم فيه أيضًا، لماذا؟ طالب: للجهالة.
الشيخ: للجهالة، ويش هي الجهالة؟ الطلبة: (... ). الشيخ: أليس يجوز أن أبيع الحيوان الحامل؟ طالب: بلى.
الشيخ: يجوز.
طالب: تبعًا.
طالب آخر: يثبت تبعًا.
الشيخ: طيب، وهذا يثبت تبعًا.
طالب: لا، الاستقلال.
الشيخ: أبدًا ما هو الاستقلال، ما بيثبت عليك حمل الحيوان؟ أسلمتُ إليك في شاة حامل؟ طالب: معين.
الشيخ: في شاة حامل، تجيبها بعدين، شاة أصفها بصفاتها.
طالب: قد تكون.. طالب آخر: (... ) هذه (... ). الشيخ: ويش السبب؟ الطالب: (... ).

الشيخ: لا، هم يقولون: العِلَّة في ذلك لنُدرة اتفاق الصفة في الحامل؛ لأنه مثلًا إذا قلت: في شاة حامل لها أربعة أشهر في حملها، هذه يعني بعيد أن تجد حاملًا لها أربعة أشهر، هو ما هو مُتعذِّر، لكن بعيد، فيؤدي ذلك إلى المشاكل، إذا حل الأجل، قال: يلَّا أعطني الشاة؟ جاب له شاة لها ثلاثة أشهر، قال: لا، أنا أبغي لها أربعة أشهر، دوَّر، لقي شاة لها خمسة أشهر، قال: لا، أنا أريد أربعة أشهر، هذا يقول: إنه نادر؛ يعني يندر الجمع بين الصفة والمعَيَّن في الحيوان الحامل، هذه هي العِلَّة، وإلا فإن بيع الحامل جائز، ويدخل الحمل تبعًا.
(... ) صيغ العقود ليست من الألفاظ المتعبَّد بها حتى نُحافظ عليها، وذكرنا أنه يُستثنى من ذلك على المذهب عقد النكاح؛ فإنه لا يصح إلا بلفظ إنكاح وتزويج، أو قول السيد لأمته: أعتقتكِ، وجعلتُ عتقكِ صداقكِ، ولكننا بينا أن الصواب أن جميع العقود تنعقد بماذا؟ بكل ما دل عليها من قول أو فعل.
شروط السَّلَم سبعة: الأول: انضباط صفته؛ يعني كل شيء أُدخل فيه من غير جنسه للغش، فإن ذلك لا يجوز، لماذا؟ لأن هذا الذي أُدخل فيه غير معلوم، ولا يمكن ضبطه، فإذا قيل: إن هذا المعدن، ولنفرض أنه معدن من المعادن الغالية جدًّا، مثل.. طالب: الماس.
الشيخ: مثل الماس، وجدنا أن هناك نوعًا من الماس كالخواتم مثلًا فيه غش؛ يعني قد أُدخل فيه أشياء من غير الماس، فأسلم إليه مثلًا ألف ريال، بمئة خاتم من الماس من هذا النوع المغشوش، فالسَّلَم هنا لا يجوز؛ لأننا لا ندري ما مقدار الغش، أما لو فُرض أننا نعلم مقدار الغش بأن قال أهل الخبرة: إن الغش الذي فيه يساوي العُشْر أو الخمس، فإن الإسلام فيه جائز؛ لأن العِلَّة هي الجهالة، فإذا انتفت انتفى الحكم.
قال: (وما يجمع أخلاطًا غير متميزة كالغالية والمعاجين).

جارٍ التحميل