الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 7064-7103

ومَحارِمُها مَحارِمُه دونَ أبويه وأُصولِهما وفُروعِهما، فتُباحُ الْمُرضَعةُ لأبي الْمُرْتَضِعِ وأخيه من النَّسَبِ، وأمِّه وأُختِه من النَّسَبِ لأبيِه وأخيه، ومَن حَرُمَتْ عليه بِنْتُها فأَرْضَعَتْ طِفلةً حَرَّمَتْها عليه وفَسَخَتْ نِكاحَها منه إن كانتْ زَوْجَتَه، وكلُّ امرأةٍ أَفْسَدَتْ نِكاحَ نفسِها برَضاعٍ قَبلَ الدخولِ فلا مَهْرَ لها، وكذا إن كانت طفلةً فدَبَّتْ فرَضَعَتْ من نَائمةٍ، وبعدَ الدخولِ مَهْرُها بحالِه، وإن أَفْسَدَه غيرُها فلها على الزوجِ نِصفُ الْمُسَمَّى قَبْلَه وجميعُه بعدَه، ويَرْجِعُ الزوجُ به على الْمُفْسِدِ، ومَن قالَ لزوجتِه: أنت أُخْتِي لرَضاعٍ.
بَطَلَ النِّكاحُ، فإن كان قبلَ الدُّخولِ وصَدَّقَتْ فلا مَهْرَ، وإن أَكْذَبَتْهُ فلها نِصْفُه، ويَجِبُ كلُّه بعدَه، وإن قالتْ هي ذلك وأَكْذَبَها فهي زوجتُه حُكْمًا، وإذا شكَّ في الرَّضاعِ أو كمالِه أو شَكَّت الْمُرضِعةُ ولا بَيِّنَةَ فلا تحريمَ.
يقول: صار ولدُها وولدُ من نُسِبَ لبنُها إليه، وصار ولدُ مَن نُسب لبنُها إليه ومحارِمُه محارِمَه؛ يعني: محارم من نُسِبَ لبنُها (... ) هذا الطفل (... ). هل يجوز أن نقول: ومحارمه أي: محارم المرتضع محارم من نسب لبنها إليه؟ طلبة: نعم.
الشيخ: ولا ما يجوز؟ طلبة: يجوز.
الشيخ: لا، ما يجوز؛ لأن من محارم الطفل أخواته مثلًا، وأخواته لسن محارم لأبيه من الرضاع أو لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: فيتعين أن يكون محارمه أي: محارم من نُسب اللبن إليه محارمَه أي: محارم المرتضع ولا يجوز العكس، (... ) وأخت المرتضع ما تحرم على أبيه من الرضاع أو لا؟ هي تحرم ولَّا ما تحرم؟ ما تحرم كما سيأتي شرح القاعدة بعد قليل.
وصارت أيضًا محارمها هذا أيضًا مما يؤيد ما قلنا، اللفظ والمعنى كلاهما يؤيد.
(محارمُها) أي: محارم من؟ المرضعة، (محارمَه) أي: محارم المرتضع؛ يعني: وصارت محارم المرضعة محارم للمرتضع.

ويش القاعدة الآن؟ القاعدة أنه إذا ثبت الرضاع صار الرضيع ولدًا للمرضعة، أيش بعد؟ وصاحب اللبن، وصارت محارمُ صاحب اللبن محارم للمرتضع، ومحارم المرضعة محارم للمرتضع أيضًا.
القاعدة في هذه أخصر من كلام المؤلف، أوضح.
الرضاع إنما ينتشر إلى المرتضع وفروعه فقط؛ ينتشر الرضاع أي: تنتشر أحكامه للمرتضع وفروعه، دون أبويه وأصولهما وفروعهما؛ يعني: دون أبويه؛ أبوي المرتضع وإخوته وأعمامه وأخواله، ما لهم دخل في الرضاع؛ الرضاع ينتشر إلى المرتضع نفسه وفروعه فقط كانتشار النسب واضح؟ أم هو ما بواضح.
طلبة: واضح.
الشيخ: المرتضع له أصول وله فروع وله حواش، صح؟ المرتضع هذا، أصول المرتضع وحواشيه ما لهم دخل بالرضاع، أجانب من الرضاع، ويش يبقى معنا؟ المرتضع وفروعه فقط هما اللي يؤثر فيهم الرضاع؛ ولهذا يجوز لأبي المرتضع أن يتزوج المرأة التي أرضعت ولدها ولَّا لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يجوز، ويجوز لأبي المرتضع من الرضاع أن يتزوج أخت المرتضع من النسب ولَّا لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يعني: أبوه من الرضاع يجوز أنه يتزوج أخته؛ أخت الرضيع، أليس كذلك؟ طلبة: بلى.
الشيخ: لماذا؟ لأنه من حواشيه.
والخلاصة أن القاعدة: أن الرضاع لا ينتشر تأثيره إلى مَنْ؟ الطلبة: (... ). الشيخ: إلى أصول المرتضع وحواشيه، ما ينتشر اليهم الرضاع، إذا عرفت القاعدة هذه هان عليك تطبيق المسائل التي ترد عليك، وإلا كثير من الناس الآن حتى من طلبة العلم يُشكِل عليهم المسائل التي تَرِد عليهم، صور الرضاع متداخلة يُشْكِل على الواحد هل هذا يحرُم ولَّا ما يحرم، لكن إذا ضبطتَ القاعدة وعلمتَ أن الرضاع لا تأثير له بالنسبة لأصول وحواشي المرتضع سهُل عليك تطبيق المسائل، أي مسألة تأتيك يسهل عليك تطبيقها.
إذن ينتشر التحريم إلى المرتضع وفروعه؛ فمثلًا هذا الطفل لما رضع من هذه المرأة صارت أُمًّا له وجدة لأولاده، وصار زوجُها أبًا للمرتضع أو لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: وجَدًّا لأولاده.

طلبة: نعم.
طلبة آخرون: لا.
الشيخ: إلا، وجدًا لأولاده أبو أبيه جَدًّا لأولاده، وصارت أخت المرضعة خالةً للمرتضع ولَّا لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأنها أخت أمه فتكون خالة له، وخالة لأولاده؟ نعم؛ لأن خالة أبيك أو أمك خالة لك، وصار أخو زوج المرضعة عمًّا للمرتضع، أخو زوجها، أخو أبيه عماً ولَّا خالًا؟ عمًّا للمرتضع وعمًّا لذريته.
الآن أخو المرتضع ويش له لأم المرتضع؟ ما هي بشيء، تقدر تقول: أم؟ طلبة: لا.
الشيخ: تقدر تقول: خالة؟ طلبة: لا.
الشيخ: بنت؟ طبعًا لا ما تقدر؛ ولهذا يحرم من الرضاع -شوف الحديث محكم- «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (1) أقارب المرتضع غير الفروع ما لهم دخل أبدًا إطلاقًا، ما يشابهون أحدًا من ذوي النسب إطلاقًا.
فالمرضعة لا هي بأم لهم وأخواتهم ما هم أخوات وصاحب اللبن ليس أبًا وإخوانه ليسوا أعمامًا؛ فلهذا صار التحريم ينحصر في مَن؟ المترضع وفروعه فقط دون أصوله وحواشيه.
طالب: الزوجة بالنسبة للجد من الرضاع (... )؟ الشيخ: زوجة المرتضع.
طالب: زوجة المرتضع.
الشيخ: أما تقدم لنا الخلاف في هذا وبَيَّنا أن شيخ الإسلام يرى أن الصهر ما ينتشر؟ قدمنا لهذا، نحن الآن في الرضاع.
اضبطوا القاعدة الآن.
طلبة: نعم.
الشيخ: إن شاء الله يمكن في الدرس القادم نأخذ عليها يعني امتحان.
الآن كيف ينتشر أو كيف يؤثر الرضاع؟ نقول: الرضاع يؤثر في المترضع وفروعه.
ما هو الدليل؟ الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»؟ نطبق هذا الحديث على أقارب المرتضع غير الفروع، وشوفوا ينطبق ولَّا لا؟ طلبة: ما ينطبق.
الشيخ: ما ينطبق أبدًا؛ ولهذا، هذا هو دليل هذه القاعدة، لكن نحب نقعدها علشان الإنسان إذا ورد عليه أي مسألة ما يروح يفكر ويقدِّر ويش لون؟ وكيف؟ ولَّا هي مشكلة، مشكلة من أشكل ما يصير.

أنا أذكر واحدًا؛ يعني: في منصب رفيع من أهل العلم، وقال: أنا ما عمري ما أفتيت في مسائل الرضاع؛ ليش (... )؟ قال: تلتبس عليَّ، أعجز أعرفها، لكن إذا منك عرفت القاعدة هذه ترى يَسْهُل عليك بإذن الله.
طالب: سَهُلَ.
الشيخ: واضح، على أن الرضاع لا ينتشر أثره إلا للمرتضع وفروعه اللي هم ذريته، أما إخوانه وإن نزلوا، وأعمامه وإن نزلوا، وآباؤه وإن عَلَوْا، وأمهاته وإن عَلَوْا فهذا لا أثر له.
طالب: (... ) هذا غير واضح.
الشيخ: واضح الاستدلال؛ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؛ فمثلًا أُمُّ المرتضع من النسب، أمه اللي ولدته تقرنها بأبيه من الرضاع ويش يكون لها؟ طالب: (... ). الشيخ: هذا رجل اسمه زيد وأمه عَمْرَة -أمه من النسب عمرة- أرضعته امرأة تُسمَّى عائشة وزوج عائشة اسمه علي، عَمْرَة بالنسبة إلى علي ويش هي؟ أجنبية منه، مع أنها بالنسبة للمرتضع من أصوله؛ أمه، كذا ولَّا لا؟ لكنها لما كانت بالنسبة لأبي المرتضع أجنبية منه فتحلُّ له.
ابنة المرتضع ابنة زَيْدٍ تحل لأبيه علي من الرضاع؟ ما تحل لأنه جدها، (... ) الحديث: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» شوف الصلة بين هذين الاثنين؛ هل هي كصلة النسب أو لا؟ إذا كانت كصلة النسب فاحكم بالتحريم وإلا فلا.
طالب: بالنسبة لمحارم أبيه من الرضاع يصيرون محارمه؟ الشيخ: إي نعم، معلوم، يصيرون محارمه.
الطالب: الأصول والفروع.
الشيخ: إي نعم، إلَّا مثل عم أبيه، فإن بنت عمه كبنت عم أبيه من النسب.
الطالب: من الفروع والأصول.
الشيخ: أبدًا، هي هي، منضبطة.
طالب: (... ) من الرضاع.
الشيخ: نعم، إي خاله يكون، أخو التي أرضعتها؟ طالب: لا، أخو المرتضعة.
الشيخ: إي، أخو المرتضعة ما له دخل في الرضاع، جميع أقارب المرتضع ما لهم دخل في الرضاع أبدًا إلا مَنْ؟ الطالب: أقصد ولد المرضعة يكون أخًا.. الشيخ: يكون أخًا للطفلة.
الطالب: أخًا للطفلة، هل يجوز أن يخلو بها؟

الشيخ: يجوز أن يخلو بها، نعم.
طالب: (... ) من الرضاع (... ) الطفل؟ الشيخ: ما هذه يا أخي، انتشار الرضاع (... ) هذه زوجة الأب، وزوجة الابن من الرضاع، ما هي بهذه المسألة.
الطالب: إي، ولكن ما نقدر نلزمهم بالقول بهذا.
الشيخ: ما نلزمهم؛ لأنهم يقولون: إن الرسول قال: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» هكذا يجيبون، وإحنا نقول: إذا أخذتم بالعموم مثلما قلت، يمكن يكون إلزامًا لهم هذا.
نقول: إذا قلتم: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وأراكم تحطون هذا محرم وهذا غير محرم.
المهم (... ) القاعدة يا إخوان، فهمناها الآن ويسهل علينا تطبيقها.
جميع أقارب المرتضع لا يؤثر فيهم الرضاع شيئًا إلا فروعه.
وعرفتم كيف يكون تطبيق هذه القاعدة على الحديث، أو لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، إذن نمشي.
طالب: في المتن قال: (وَوَلَد مَنْ نُسِبَ لبنُها إليه بحمل أو وطء) (... ). الشيخ: القول الثاني يفسره القول الثاني.
أما قلنا: إن بعض الفقهاء -رحمهم الله- يقولون: إن المرأة إذا نشأ لبنها عن وطء ولو لم تحمل فهو لبن محرم؟ والمذهب: لا.
فالماتن ماشٍ على هذا القول حتى في أول كلامه: (وَعكْسُه البهيمةُ وغيرُ حُبْلَى ولا موطوءة) كلام الماتن ماش على قول (... ). طالب: ابن المرتضع من الرضاع، هل يعتبر من فروعه؟ الشيخ: إي نعم، من فروعه؛ ولهذا ابن المرتضع من الرضاع ما يجوز أن يتزوج أمَّ أبيه من الرضاع، ما يجوز؛ لأنه «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».
الآن يقول: شوف (دون أبويه)، هذه المسألة (دون أبويه) أَبَوي مَنْ؟ المرتضع.
(دُون أَبَوَيْهِ) وهو أمه، وإن علت، وأبوه وإن علا.
(وأصولهما وفروعهما) مَن فروع الأبوين؟ الإخوة وأبناؤهم وإن نزلوا، والأعمام وأبناؤهم وإن نزلوا، والأخوال وأبناؤهم وإن نزلوا.

دون أبوي المرتضع ويش بعد؟ (وأصولهما وفروعهما) هذه القاعدة اللي إحنا ذكرنا، لماذا؟ لأن أبوي المرتضع وأصولهما وفروعهما ليسوا من فروع المرتضع.
(دون أبويه) الضمير في أبويه يعود على المرتضع.
من أَبَوَا المرتضع؟ أبوه الذي خلق من مائه، وأمه التي خرج من بطنها هؤلاء لا يؤثر فيهم الرضاع.
(وأصولهما) من أصول أبويك؟ الأجداد وإن عَلَوْا، والجدات وإن علون.
(وفروعهما) من فروع أبويك؟ طلبة: الأخوال.
الشيخ: الأخوال وإن نزلوا، ها دول فروع أبوك، والأعمام وإن نزلوا فروع جدك، والأخوال وإن نزلوا فروع جدك مِنْ قِبَل الأُمِّ، واضح؟ هؤلاء لا يؤثر فيهم الرضاع؛ ولهذا قال: (دون أبويه وأصولهما وفروعهما) شوف، فرَّع عليها (فتُبَاح المرضعة لأبي المرتضع وأخيه من النسب).
المرضعة لنفرض أن اسمها رُقَيَّة، وأبو المرتضع من النسب اسمه عَلِيٌّ، يجوز لعَلِيٍّ يتزوج رقية؟ طلبة: نعم.
الشيخ: كيف؟ أم ولده! طلبة: ما يؤثر.
الشيخ: هذا من أصول المرتضع، ما له دخل، كذا؟ وأخيه من النسب يجوز؟ طلبة: نعم.
الشيخ: الحواشي يجوز لأخي المرتضع من النسب أن يتزوج المرأة التي أرضعت أخاه؛ المرضعة.
هل يجوز لأخيه من النسب أن يتزوج أخته من الرضاع؟ طالب: نعم، يجوز.
طالب آخر: أجنبية عنه.
الشيخ: يجوز، خلوا القاعدة هذه راسخة في أذهانكم، كل أقارب المرتضع كلهم لا يؤثر فيهم الرضاع شيئًا ما عدا الفروع، وعلى هذا فإذا كان زيد رضع من امرأة ولها بنت، هل تحل البنت لزيد؟ لا؛ لأنه أخوها، هل تحلُّ البنت لأخي زيد؟ نعم، زين، فالقاعدة اتضحت الآن.
(تُباح المرضعة لأبي المرتضع وأخيه من النسب وأمه وأخته من النسب لأبيه وأخيه) منين؟ من الرضاع لأبيه وأخيه من الرضاع.
هذا زيد له أُمٌّ ولدته اسمها زينب، الأم زينب والولد زيد، زيد رضع من امرأة لها زوج اسمه خالد، هل يجوز لخالد أن يتزوج زينب أم زيد أم ولده؟ طالب: نعم.

الشيخ: أم ولده؛ لأنها من أصول المرتضع وأصول المرتضع ما لهم دخل في الرضاع.
هل يجوز لأبي زيد من الرضاع اللي هو خالد أن يتزوج أخت زيد من النسب ولَّا لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يجوز؟ طلبة: نعم.
الشيخ: كيف يجوز؟ طلبة: الحواشي.
الشيخ: لأنه من الحواشي؛ ولهذا قال المؤلف: (وأمه وأخته من النسب لأبيه وأخيه من الرضاع)، وأيضًا عندي في الشرح يقول: إجماعًا بالإجماع.
إذن ثبت هذا، القاعدة اللي ذكرناها نحن الآن ثبتت بماذا؟ بالنص، أيش بعد؟ والإجماع، وأرجو -إن شاء الله- أنها الأن اتضحت.
القاعدة مرة ثالثة أو رابعة أو خامسة: أصوله وحواشيه ما لهم دخل في الرضاع، أَحْكِمْ هذه القاعدة وبإذن الله أي مسألة تَرِد عليك سوف تكون واضحة جدًّا.
ثم قال المؤلف: (وَمَنْ حرمت عليه بنتها فأرضعت طفلة حرَّمتها عليه وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجة).
مبناها على القاعدة اللي تو (من حرمت عليه بنتها) كعمتك صح المثال؟ طلبة: لا.
الشيخ: من حرمت عليه بنتها كعمتك؟ طالب: لا، العمة (... ). الشيخ: بنت عمتك هي تحرم عليك يا إخوان؟ طلبة: لا.
الشيخ: إذن، ما يصح المثال.
مَنْ حرمت عليه بنتها كأخته صحَّ أو لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: تأكدتم.
طلبة: إي نعم.
الشيخ: زين، من حرمت عليه بنتها؛ يعني: أي إنسان تحرم عليه بنت هذه المرأة، فإن هذه المرأة إذا أرضعت طفلة حرَّمت الطفلة على هذا الرجل.
والمثال أختك بنتها حرام عليك ولَّا حلال لك؟ حرام عليك.
تزوَّج هذا الرجل طفلة ترضع، وعنده زوجة ثانية، الزوجة الثانية غالية على أخته، وأخته ما ودها يتزوج على الزوجة الأولى؛ لأنها غالية عندها، وهذا تزوج طفلة ترضع، ويش سوت الأخت؟ راحت وأرضعت الطفلة هذه، تحرم عليه؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه صار؟ طلبة: خالها.
الشيخ: صار خالها؛ فالآن تحرم عليه الطفلة ولَّا لا؟ لأنه صار خالًا لها.
طالب: ولو حيلة؟

الشيخ: ولو حيلة، نعم، ولو حيلة؛ لأن هذا سبب، متى وجد السبب أَثَّر، ولكن سيأتينا -إن شاء الله- أنه يضمنها المهر.
زوجته الأولى تبغي تشرط لها ولَّا لا؟ طالب: (... ). الشيخ: إي نعم، يمكن تُشرط لها؛ تقول: والله جزاك الله خيرًا، ريحتنا منها مع أنها سبحان الله يمكن الطفلة يمكن تموت هذه قبل (... )، لكن على كل حال ريحتها منها لو يموت زوجها ما تشاركها في الميراث.
طالب: إذا تزوج رجل (... )؟ الشيخ: شيخ الإسلام يقول: لا بأس يتزوجها، تقدم أننا ذكرنا هذا وأن أحدًا سلك مسلك شيخ الإسلام، ومسلك الجمهور في هذه المسألة، وقلنا: إنه لا يَثْبت المحرمية، ويتجنبها احتياطًا، ذكرنا أن هذا مسلك جيد.
(... ) بموت أو طلاق، وفيها لبن منه ثم انقطع وعاد اللبن، فهل نقول: إن هذا اللبن من زوجها الأول فتثبت الأبوة والأمومة، أو نقول: إنه لما انقطع وقد بانت منه فإن اللبن لا يُنْسَب إليه فتثبت الأمومة دون الأبوة؟ (... ) المسألة.
رجل طلَّق زوجته أو مات عنها وفيها لبن ثم انقطع ثم عاد، فأرضعت به طفلًا يكون الطفل ولدًا لها إذا تمت شروط الرضاع، وهل يكون ولدًا لزوجها الذي فارقها أو لا؟ في هذه المسألة ثلاثة أقوال لأهل العلم: القول الأول: أنه يكون ولدًا له ولو بعد عشر سنوات؛ لأن هذا اللبن كان قد نشأ من الزوج الذي فارقها فيُنسب إليه.
والقول الثاني: أنه لا ينسب إلى زوجها؛ لأنه لما انقطع وعاد فكيف ينسب إليه؟ وولدها لو ولدت بعد البينونة ينسب إلى زوجها ولَّا لا؟ لا ما يُنْسَب، «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (2) وهي الآن ما هي بفراش، فإذا كان لا يثبت النسب فلا يثبت فرعه وهو الرضاع.
والقول الثالث: إن عاد قبل تمام أربع سنوات فهو للزوج ينسب للزوج، وإن عاد بعد أربع سنوات فلا ينسب للزوج قالوا: لأن أكثر مدة الحمل كم؟ أربع سنوات، فإذا تجاوز مدة الحمل فإنه لا ينسب إلى الزوج، كما أنه لو كان فيها ولد لم ينسب إلى الزوج، فهذه الأقوال ثلاثة.

المشهور من مذهب الحنابلة: أنه يلحق بالزوج، ولو كان قد مات، ولو كان قد بانت منه، وظاهر مذهب مالك أنه لا يُنْسَب إلى الزوج، ومذهب الشافعي فيه القولان يُنْسَب إلى الزوج أو يفصل بين ما إذا كان بعد أربع سنوات، وقبل أربع سنوات، هذه ثلاثة أقوال في المسألة.
وأقرب الأقوال أنه إذا انقطع ثم عاد بعد البينونة فإنه لا يُنْسَب إلى الزوج الأول؛ لأنها بانت منه فلم تكن فراشًا، وإذا كان الولد من النسب لا يلحق بزوجها الذي بانت منه فإنه لا يلحق به هذا اللبن؛ لأن الرضاع مبني على النسب لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (1) هذا إذا لم تتزوج.
المسألة الثانية: إذا تزوجت بعد الزوج الأول، وفيها لبن من الزوج الأول يعني: تزوجت بزوج آخر وفيها لبن من الزوج الأول، فهذه لها ثلاث حالات، بل خمس حالات: الحال الأولى: أن تكون ولدت من الزوج الثاني فاللبن من الزوج الثاني، يعني: بعد ما مات تزوجت وهي فيها اللبن حملت من الزوج الثاني ثم ولدت منه، فاللبن يُنسب إلى الزوج الثاني ولا يُنسب إلى الأول؛ لأن الظاهر أن اللبن هذا هو لبن هذا الحمل وهو لبن الثاني.
وقال بعض أهل العلم وهو المذهب: إنه إن زاد بعد الوضع فهو للثاني وإن لم يزد فهو لهما؛ للرجلين جميعًا، وعلى هذا فإذا أرضعت بهذا اللبن طفلًا صار له أبوان خدتم بالكم من هذه الحالة.
الحالة الأولى: ويش قلنا؟ أن يكون الرضاع بعد الولادة من الزوج الثاني فيكون اللبن للزوج الثاني على القول الصحيح.
والمذهب أنه يكون إن زاد فهو للزوج الثاني فقط، وإن لم يزد فهو بينهما أي: بين الزوج الأول والثاني.
طالب: كيف بيعرف؟ الشيخ: يزيد اللبن.
الحال الثانية: ألا تحمل من الزوج الثاني، فاللبن يكون للزوج الأول حتى لو وطئها الزوج الثاني، ولو زاد اللبن فإنه من الزوج الأول.

هاتان حالتان متقابلتان أن تلد من الزوج الثاني فيكون للثاني، ألا تحمل فيكون للأول.
الحال الثالثة: أن تحمل ويزيد اللبن؛ يعني: لما حملت زاد لبنها فهو بينهما.
طلبة: للثاني.
الشيخ: زاد بالحمل لكن ما ولدت الآن زاد بالحمل فيكون لهما يعني: بين الرجل الأول والثاني.
والمذهب أنه للأول ولو زاد، إلا إذا كانت الزيادة في أوانها؛ أي: في الوقت الذي يزداد به اللبن من الحمل فيكون بينهما، تصورتوا هذه ولَّا لا؟ الحالة الثالثة: أن تحمل من الثاني؛ ففي هذه الحال إذا زاد اللبن بالحمل فهو بينهما؛ بين الزوج الأول والثاني، هذا هو القول الصحيح.
والمذهب أنه للأول، إلا إذا كانت الزيادة في أوانها، أيش معنى في أوانها؟ يعني: في الوقت الذي جرت العادة أن الحامل (... ) فيه، فيزيد اللبن فإنه يكون بينهما.
الحال الرابعة: أن تحمل من الزوج الثاني ولا يزيد اللبن يبقى بحالته فهو للأول؛ لأنه لما لم يزد وبقي بحاله عُلِم أنه لا تأثير للحمل من الثاني.
(... ) فيكون للأول (... ) هذه أربع حالات، أحدكم ضبطهم (... )؟ طالب: أولًا: أن تلد من الثاني فيكون بينهما.
الشيخ: لا.
طالب: يكون للثاني (... ). الشيخ: (... ) نمشي على القول الصحيح فهو للثاني.
طالب: أن يكون للثاني.
الشيخ: فيكون للثاني، اصبر.
الحال الأولى: أن تلد من الثاني فهو له.
الحال الثانية: ألا تحمل من الثاني فيكون للأول.
الحال الثالثة: أن تحمل من الثاني ولا يزيد اللبن فيكون للأول.
الحال الرابعة: أن تحمل من الثاني ويزيد اللبن في الحمل فهو بينهما.
وقيل: إنه للأول إلا أن تكون الزيادة في وقت زيادة اللبن فيكون بينهما.
الصواب أنه بينهما في كل حال ما دام زاد فقد علم أن لحمل الثاني تأثيرًا فيه، (... ) من الحمل، فلما علم ذلك صار اللبن لهما جميعًا.

فإن قلت: قد يزيد اللبن لا من أجل الحمل، ولكن من أجل حسن التربية مثلًا وراحة البال، فالمرأة يزيد لبنها مثلًا بالأُنْسِ والفرح والسرور وكثرة الغذاء؛ ولهذا تفطر في رمضان إذا نقص اللبن لأجل يبقى بحاله لا ينقص، فما الجواب عن هذا؟ نقول: هذا الاحتمال وارد ولكننا نحيله على الأمر الظاهر لنا، وهو أيش؟ الحمل وهو الحمل.
فنقول: هو بينهما ما دام زاد لما حملت، فإن الظاهر أن الزيادة بسبب الحمل لا بسبب تغذية ونحوها فيكون بينهما.
والمذهب في هذه المسألة يكون لمن؟ يكون للأول إلا أن تكون الزيادة في أوانها.
الحال الخامسة: أن ينقطع اللبن ثم يعود بعد أن تتزوج بالثاني.
فعلى ما اخترناه في المسألة الأولى أنها إذا بانت ثم بعد انقطاعه، إذا انقطع بعد البينونة ثم عاد فإنه لا يُنْسَب إلى زوجها الذي بانت منه، على هذا القول يكون لمن؟ يكون للثاني بكل حال.
وهذه المسألة الأخيرة فيها ثلاثة آراء لأهل العلم: رأي أنه للأول، ورأي أنه للثاني، ورأي ثالث أنه بينهما.
والأقرب: بل الذي يتعين على ما اخترناه أنه يكون للثاني؛ لأنها فراشه، وإذا كان ولده يلحقها فإن الرضيع الذي ارتضع وهي عنده يكون ولدًا له وحده.
هذه المسائل ما هي مسائل نظرية، مسائل عملية؛ لأنها قد تقع كثيرًا تكون امرأة تتزوج، وفيها لبن لا بد أن نطبقها على هذه الأحوال، وكذلك أيضًا تكون امرأة مثلًا قد طلقها زوجها أو مات عنها، ثم بعد مدة تدر على أحد أبناء أبنائها أو أبناء بناتها وترضع، فلمن يكون اللبن؟ ينبني على هذا الخلاف الذي ذكرناه.
فهاهنا الآن مسألتان.
المسألة الأولى: إذا انقطع لبنها ثم عاد، وذكرنا فيها كم من قول؟ ثلاثة أقوال: القول الأول أنه إذا عاد بعد البينونة لا يُنْسَب للزوج.
والقول الثاني أنه ينسب للزوج بكل حال، وهذان القولان متقابلان.

والقول الثالث: أنه إن عاد قبل أربع سنين يُنْسَب له، وإن عاد بعد أربعة سنين فإنه لا ينسب له.
هذه ثلاثة آراء في المسألة الأولى اللي ما فيه زواج.
المسألة الثانية: إن تزوجت قلنا: لا تخلو من خمسة أحوال: أن تلد من الثاني، فهو للثاني سواء زاد أو ما زاد.
ألا تحمل من الثاني فهو للأول، سواء زاد أم لم يزد.
أن تحمل من الثاني ويزيد فهو بينهما على القول الصحيح مطلقًا.
أن تحمل من الثاني ولا يزيد فهو للأول بكل حال.
الحال الخامسة: أن ينقطع ثم يعود عند الزوج الثاني، فالصحيح أنه للثاني؛ لأنه لا يُنْسَب للأول؛ الأول بانت منه وليست فراشًا له (... ) فرع عن المسألة.
والقول الثاني في المسألة أنه للأول والقول الثالث أنه بينهما.
ولاحظوا أنها إذا ولدت يكون على كل حال للثاني.
طالب: ما زاد اللبن (... ) يعني: بعدما وطأها الثاني زاد اللبن (... ). الشيخ: إي، ما يعتبرونه يكون للأول.
الطالب: (... ). الشيخ: إي، لكن ما له أثر؛ لأن الوطء هذا ما جاء الولد الذي يدر من أجله اللبن، كما لو زاد بسبب التغذية مثلًا، لو فرضنا أن الثاني صار يغذيها غذاء طيبًا وزانت صحتها وزاد لبنها، فاللبن للأول.
طالب: (... ) فهو للأول.
الشيخ: فهو للأول.
الطالب: لكن لماذا لا نأخذ بالأحوط يعني ربما (... )؟ الشيخ: هذا احتمال، والأصل أن اللبن باق على ما هو عليه.
طالب: (... ). الشيخ: ما نستطيع؛ لأن عندك مشكلة إذا احطت من جهة أخطأت من جهة أخرى؛ إذا قلنا: إنه لهما مثلًا صار معناه أن بنات الزوج الثاني إذا كان الرضيع طفلًا يجوز أن يكشفن له وأن يخلو بهن وأن يسافر بهن، وإن احطتنا وقلنا: لا تتزوج لا من دول ولا من دول، ولا يكشفن لك كلهن، هذا نوع من المشقة، فالأصل أنه يجرى على الأحكام الظاهرة حتى يتبين خلاف الظاهر.
طالب: (... ).

الشيخ: لا، بس اللبن هذا ما انقطع، اللبن ما انقطع، فإذا لم ينقطع عُلِمَ أن بقية اللبن الأول ناشئ عن الحمل الأول، ولَّا صحيح كلامك؟ يعني: لو قال قائل: لماذا لا نقول: إذا بانت من الأول فإنها بمجرد بينونتها لا ينسب اللبن إليه؟ نقول: لا، هذا اللبن مستمر، وهذه بلا نزاع بين أهل العلم، إذا صار اللبن مستمرًّا ما فيه إشكال.
طالب: (... ). الشيخ: لا، يمكن، لو كان الولد من امرأة وطئها رجلان بشبهة، كل منهما وطئها وأتت بولد وعُرِضَ على القافة وقالت القافة: إن الولد لهما يكون له أبوان.
وهذا كلام الفقهاء، وإن كان الطب لا يقرُّ ذلك يقول: ما يمكن يُخْلَق مثلًا ولدٌ من مَنِيِّ رجلين، لكن الفقهاء يقولون: يمكن هذا؛ ولهذا ألغز بها ابن سلوم لشيخه الزواوي قال: وَعَنْ خَمْسِ جَدَّاتٍ وَرِثْنَ لِمَيِّتٍ عَلَى مَذْهَبٍ لِلْحَنْبَلِيِّينَ يُجْتَلَى

أجابه قال: وَإِنْ يَطَأِ الشَّخْصَانِ فَرْجًا بِشُبْهَةٍ فَتَأْتِيَ بِابْنٍ مِنْهُمَا كَامِلِ الْحِلَا فَأَلْحَقَهُ مَنْ قَافَ بِالكُلِّ مِنْهُمَا فَكُلٌّ أَبُوهُ لَمْ تَجِدْ عَنْهُ مِحْوَلَا فَمِنْ أَبَوَيْهِ تَأْتِي جَدَّاتٌ ارْبَعٌ وَوَاحِدَةٌ مِنْ أُمِّهِ فَاقْفُ مَا انْجَلَى

طالب: ذكرنا أن (... ). الشيخ: إي؛ لأن عندنا الآن سببين؛ احتمال أن يكون من الأول واحتمال أن يكون من الثاني، واحتمال من الثاني في الحمل أقوى؛ لأنه لازم.
طالب: (... ). الشيخ: الصحيح أن اللبن مطلقًا مؤثر؛ يعني بالنسبة (... ) مطلقًا، لكن المذهب إذا لم يكن ناشئًا عن حمل ما يؤثر في العموم.
ولكن ليس معنى ناشئ عن حمل أنه لا بد أن يكون الحمل مقارنًا له حتى لو المرأة حملت بعد خمسين سنة ثم جاء اللبن هو ناشئ عن حمل.
طالب: شيخ، كيف نفصل أن اللبن كان من زوجها الأول اللي هو استمر معها (... )؟

الشيخ: لأن نقول: الأصل بقاء ما كان على ما كان، ما دام أنه ما انقطع اللبن، استمر فهذا هو الفصل.
الطالب: يعني: قد يكون اللبن بدون وطء كالبكر مثلًا أنها بدون وطء، قد يكون هذا اللبن في فترة موت زوجها.
الشيخ: كيف موت زوجها؟ ! ربما أن زوجها ما جامعها؛ قصدك؟ إن جامعها ما صارت بِكْرًا.
الطالب: لا، أقصد كمثال؛ يعني أن البكر من غير وطء قد يكون لها لبن.
الشيخ: قد يكون لها لبن، لكن المذهب لا يعتبرون هذا اللبن؛ يعني: لو أرضعت امرأة.. الطالب: لكن في الراجح على أنه يعتمد.
الشيخ: نعم يعتمد، لكن في هذه الحال من أبوه؟ إن كانت تحت زوج فإنه يُنسب لزوجها، وقد نقول في هذه الحال: تثبت الأمومة دون الأبوة؛ لأن هذا الأب ما أَثَّر فيها شيئًا، تحتاج إلى نظر هذه هل تثبت الأبوة ولَّا لا؟ إذا كانت بكرًا تحت زوج فدرَّت لبنًا، فإن الولد يكون ولدًا لها على القول الراجح (... )، لكن هل تثبت الأبوة؟ هذه تحتاج إلى نظر.
طالب: (... ). الشيخ: الكلام على الواقع، دعنا أن الأصل يوقع الناس في شبهة، هذا شيء ثان، وربما تكون هناك حاجة إلى أن ترضعه، فالإرضاع في الحقيقة الأحسن عدمه؛ يعني: في الوقت الحاضر ما له داع الرضاع أبدًا، فالأفضل أن يُتْرَك الرضاع إطلاقًا؛ لأنه في الوقت الحاضر كما تعرفون الحمد لله ما فيه ضرورة، ثم إنَّ كثيرًا من الناس ما يبالي، ربما ترضع هذه المرأة أناسًا كثيرين ولا تذكر مَنْ أرضعت ويحصل الاشتباه، وربما يحصل بعدما يتزوج الرجل المرأة؛ يقال: إنك رضعت مع هذه البنت من تلك المرأة الأخرى.
الآن إن شاء الله أدركتم الرضاع، وأنه لا بد فيه من أربعة شروط: أن يكون من آدمية، وأن يكون خمس رضعات، وأن يكون في زمن الإرضاع الحولين أو الفطام، والرابع: أن يكون ناشئًا عن حمل على المذهب، وقيل: عن حمل أو وطء، وقيل: لا يشترط ذلك وهذا القول هو الصحيح.
طالب: (... ).

الشيخ: الشارح رحمه الله لما قال المؤلف؛ يقول: (وولد من نُسِبَ لبنُها إليه بحمل أو وطء) قال أي: بسبب حملها منه، ولو بتحَمُّلِها ماءه (أو وطء) بنكاح أو شبهة.
ما بَيَّن المراد من الحمل فجعل الشارح أدمجها ما بين، كان عليه أن يقول: أو وطء بناء على القول الثاني؛ لأن الوطء ما يدخل في المذهب.
طالب: (... ). الشيخ: (... ) قال: (وَعكسُه البهيمةُ وغيرُ حبلى ولا موطوءة) (... )، كلامه يؤخذ من الكلام الأول.
المهم أن ظاهر كلام الماتن أن الوطء كالحمل، وأن الموطوءة إذا دَرَّ لها لبن فإن لبنها مؤثر.
والمذهب ليس كذلك لا بد من حمل.
طالب: (... ). الشيخ: (غير حبلى ولا موطوءة) يعني: معناه إذا جاءت امرأة ليست حبلى ولا موطوءة فإنه لا يؤثر فظاهره أنها إذا كانت موطوءة فإنه يؤثر وهذا خلاف المذهب.


قال المؤلف: (وَمَنْ حرُمت عليه بنتها فأرضعت طفلة، حَرَّمَتْهَا عليه وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجته).
صورة المسألة هذه.
طالب: أخذناها.
الشيخ: أخذناها (... ). طالب: أن رجلًا تزوج امرأة (... ). الشيخ: يقول؛ عندي مسألة في الشرح: من أرضع خمس أمهات أولاده بلبنه زوجة له صغرى حَرُمت عليه مثل (... ). طالب: والقول الثاني أنه لا ينسب إلى الأول لأنها عندما حصلت البينونة فإنها.. الشيخ: انقطعت علاقتها بها.
الطالب: فإذا كانت الولد من الأصل لا يُنسب إليه، فالأولى أنه من الرضاع وهو الفرع ألا يُنْسَب إليه؛ لأن الرضاع مبني على النسب.
والقول الثالث أنه إذا كان قبل أربع سنوات فيُنسب إلى الأول، وإذا كان بعد أربع سنوات فلا يُنسب إلى الأول.
الشيخ: فلا ينسب، وعلى هذا القول.
الطالب: والراجح.
الشيخ: أقول: على هذا القول تكون أُمًّا من الرضاع، وليس له أب.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: والراجح أنه إذا انقطع بعد البينونة ثم عاد.. الطالب: فلا يكون للأول.
الشيخ: نعم.

ذكرنا مسألة ثانية أيضًا هامة؛ وهي إذا تزوجت المرأة وفيها لبن من زوج سابق، ذكرنا كم حالة له؟ طالب: خمس حالات.
الشيخ: خمس حالات، أعطنا الحالة الأولى.
الطالب: الأولى أن تلد من الثاني اللبن له.
الشيخ: اللبن له بكل حال.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، إي نعم، والمذهب ماذا يقولون؟ الطالب: المذهب يقول: إن زاد اللبن بعد ولادتها من الثاني فاللبن له وإن لم يزد فهو بينهما.
الشيخ: فهو بينهما، ولكن الصحيح الأول وهو الذي جزم به صاحب الكافي الموفق رحمه الله هو الصواب.
الحال الثانية؟ طالب: الحال الثانية أنه إذا تزوجت الثاني ودر اللبن (... ). الشيخ: الحال الأولى أن يكون بعد الولادة فللثاني.
الحال الثانية أن يكون قبل الحمل فللأول هذان حالان متقابلان.
المذهب في المسألة الثانية؟ طالب: أن يكون بعد (... ). الشيخ: الحال الثالثة؟ طالب: (... ). الشيخ: فيكون؟ طالب: فيكون (... ). الشيخ: صح.
طالب: (... ). الشيخ: ما يخالف؛ إنما الأعمال بالنيات، إن شاء الله لك ما نويت (... ). فيكون بينهما المذهب في هذه المسألة؟ طالب: المذهب في هذه المسألة (... ). الشيخ: حملت من الثاني، لم يزد اللبن فهو للأول، زاد اللبن فهو بينهما على القول الراجح؛ وعلى المذهب إن زاد في أوانه فبينهما، وإن زاد قبل أوانه فللأول.
الحال الرابعة: (... ). البينونة ما ينسب إليه كما لا ينسب إليه الولد فلا ينسب إليه ما كان فرعًا منه وهو اللبن.


(... ) الآن، ولا سيما عند الإخوان المصريين يركبون الاسم من اسمين يخليه مركب، إذا صار مثلًا واحد اسمه محمد وواحد علي؛ يقول: ابن محمد علي، ويشار لهذا في الجنسية أو في (... ) أو ما أشبه ذلك إي نعم (... ). الوقت الذي ينزل فيه اللبن عند الحمل؛ لأن الحمل ما هو من أن تحمل المرأة ينزل اللبن يعني ينزل منها قبل الولادة بشهر أو شهرين أو شهر ونصف.


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف: (وكلُّ امرأة أفسدت نكاحَ نفسها برضاع قبل الدخول فلا مهر لها) كل امرأة في كل العموم.
(كل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول فليس لها مهر) هذه المسألة تحتاج إلى تصوير وتعليل الحكم.
تصوير المسألة أولًا وتعليلها: تصوير المسألة أن يكون لرجل امرأة ذات لبن وتزوج طفلة رضيعًا ترضع، هذه المرأة الكبيرة ذات اللبن غارت من الزوجة الطفلة فقالت: لا بد أن أفسد ها النكاح فذهبت فأرضعتها من لبن زوجها أرضعتها خمس مرات، صارت الزوجة الطفلة الآن صارت بنتا لزوجها صحَّ.
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، وصارت الزوجة أُمًّا لزوجته، أم الزوجة تحرم؟ طالب: نعم.
الشيخ: أم الزوجة على القول الراجح ما تحرم لأنها أمها من الرضاع، لكن على المذهب تحرم، وهذه أنا أقول: قلت للتخلص منها فيما قبل، ولكن الصواب للتخلص من الزوجة؛ أنا قلت: إنها امرأة كبيرة، زوجة كبيرة ذات لبن تزوج زوجها بطفلة رضيع وهي تريد أن تفتك من هذا الزوج، ماذا صنعت؟ أرضعت هذه الطفلة التي زوجها صارت الآن الطفلة بنتًا له، انفسخ نكاح الطفلة واضح؛ لأنها صارت بنته وهي أيضًا ينفسخ نكاحها؛ لماذا؟ لأنها صارت أُمَّ زوجة، وعلى هذا فالنكاح ينفسخ.
بقينا في مسألة قبل الدخول أو بعد الدخول إذا كان قبل الدخول فليس لها مهر.
وبالنسبة لثبوت بنوة الطفلة قد تقولون: كيف يتصور أن تكون بنتًا له وهو لم يدخل على هذه الزوجة الكبيرة أو لا؟ ما المؤلف يقول: (أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول).
نقول: هذه يتصور بما إذا تَحَمَّلت المرأة من ماء هذا الزوج الذي عقد عليها حملت من مائه، وحملت وولدت قبل أن يدخل عليها يتصور هذا ولا ما يتصور؟ يتصور فهذه إذا كان قبل الدخول فإنه ليس لها مهر؛ السبب؟ لأنها هي التي أفسدت نكاح نفسها.

وقد سبق لنا في باب الصداق أن كل فرقة جاءت من قِبَل الزوجة قبل الدخول فإنه يسقط بها المهر.
نعيد تصوير المسألة مرة ثالثة: تزوج رجل طفلة، وعنده زوجة من قبل ذات لبن، فأرادت الكبيرة أن تتخلص من الزوج، فماذا صنعت؟ أرضعت هذه البنت، هذه البنت إن كان اللبن ينسب إلى الزوج؛ إلى زوج الكبيرة، صارت الطفلة بنتًا له وحرمت عليه على التأبيد، وصارت الزوجة المرضعة أُمًّا لزوجته فينفسخ نكاحها ولَّا لا؟ وتكون محرمًا له أيضًا؛ لأنها حرمت عليه على التأبيد.
وإن كان اللبن من زوج سابق بأن تزوج الإنسان امرأة ذات لبن كبيرة، ثم تزوج بعدها قبل أن يدخل عليها بامرأة طفلة صغيرة، فالكبيرة ذهبت فأرضعت الطفلة، الطفلة لا تكون بنتًا له، ولكن تكون بنتًا لزوجته ولا تحرُم عليه؛ لأنه ما دخل بالأم، ولكن الأم تحرم عليه؛ لأنها أُمَّ زوجته.
ففي هذه الصورة نقول: أنت أيتها الزوجة الكبيرة انفسخ نكاحك، ومن الذي أفسده؟ هي؛ لو جاءت تطالب تقول: أبغي الصداق؛ المهر الذي فرض لي.
نقول: لا مهر لك.
لماذا؟ لأن الفرقة مِنْ قِبَلك، وكل فرقة جاءت من قِبَل الزوجة قبل الدخول؛ فإنه لا صداق لها كما سبق في باب الصداق.
ولهذا كل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول فلا مهر لها، (... ) لمجيء الفرقة من جهتها.
واضح الآن.
بقينا عاد الطفلة الآن، هل تحل له، أَمْ تكون بنتًا لزوجته؟

نقول: تَحِلُّ له ليش؟ لأن اللبن ما هو له، ما تكون بنتًا له، وهي وإن كانت بنت زوجته من الرضاع، لكنه لم يدخل بالزوجة، وبنت الزوجة لا تحرُم إلا إذا دخل بأمها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 23]، هذا على القول بأن تحريم المصاهرة يثبت بالرضاع، أما إذا قلنا: لا يثبت.
فلا شيء، حتى في هذه المسألة إذا قلنا: إن تحريم المصاهرة لا يثبت بالرضاع فإن الكبيرة الآن تكون أُمَّ زوجته من الرضاع، وأم الزوجة من الرضاع على القول الصحيح لا تحل.
ولكن عاد يبقى عندنا مسألة الجمع بينها وبين البنت، هذا ما يجوز كما سبق.
وبعد الدخول مهرُها بحاله لو أفسدت النكاح بعد الدخول، أول ما دخل عليها؛ هذه امرأة تزوجها رجل ودخل عليها وجاءت منه بالولد، ثم تزوج طفلة، فجاءت الزوجة هذه فأرضعت الطفلة، ويش يكون؟ ينفسخ نكاح مَن؟ الطفلة؛ لأنها بنته من الرضاع، وينفسخ نكاح الزوجة المرضعة؛ لأنها صارت أُمَّ زوجته من الرضاع، لكن بعد الدخول.
كان قد أصدقها عشرة آلاف ريال لكن إلى الآن ما سَلَّم الصداق، فطالبته بالصداق، هل يسلم ولَّا لا؟ طلبة: يسلمه.
الشيخ: إي، عيسى تقول: لا.
طالب: إي نعم.
الشيخ: نشوف المؤلف، ويش يقول؟ يقول: (بعد الدخول مهرها بحاله) يعني: يسلم المهر، ليش؟ لأنه دخل بها، استقر المهر؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَهَا الْمَهْرُ بِما اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا» (3) المهر الآن ثبت ما يمكن سقوطه، انتبهوا للمسألة الآن.
صار إذا كان قبل الدخول فليس لها مهر؛ لأن الفرقة من قِبَلها، إذا كان بعد الدخول، فلها المهر لماذا؟ لأنه استقر بالدخول، انتبهوا لهذه المسألة جيدًا؛ لأنه سيأتي شيء يشابهها بعد قليل.
طالب: طيب، ما نقول: (... )؟ الشيخ: أنتم صار عندكم (... ). طالب: نعم؛ لأنه (... ) هي سبب.

الشيخ: على كل حال نشوف الآن، يقول المؤلف: (وكذا إن كانت طفلة فَدَبَّت فرضعت من نائمة) (إن كانت) مَنْ؟ الزوجة طفلة؛ الزوجة الصغيرة طفلة، تزوجها وهي صغيرة، الطفلة هذه كانت أخت الزوج نائمة جنبها، وفيها لبن أخت الزوج والطفلة الصغيرة هذه جاعت تلمست ما وجدت عندها إلا المرأة هذه، فرضعت من أخت الزوج، ويش صار زوجها؟ صار خالًا من الرضاع.
يبقى النكاح ولا ينفسخ؟ ينفسخ النكاح، من اللي فسخه؟ هي الطفلة هي اللي تسببت حينئذ ليس لها مهر، السبب؟ لأنها هي التي أفسدت نكاح نفسها قبل الدخول، وإذا جاءت الفرقة من الزوجة قبل الدخول فلا مهر لها.
فإن قلت: هذه صغيرة لا قصد لها، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ» (4). قلنا: في باب الضمان؛ ضمان المتلفات ما يُنظر إلى الصغير والكبير؛ يعني: لأن الإتلاف سبب، والسبب لا يُشْتَرط فيه التكليف كما قال الأصوليون، فعلى هذا نقول: هي لا تأثم، ولكنها -نظرًا إلى أنها هي التي أفسدت هذا على نفسها- لا يُفرَّق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون كله واحد.
طالب: (... ). الشيخ: الإمكان ممكن؛ يعني: واحد يشاهد هذه الطفلة ترضع من هذه المرأة (... )، وشَهِدَ أنها رضعت خمس مرات، ما هو هذا ممكن؟ ممكن.
على كل حال إذا كانت طفلة تدبت فرضعت من نائمة رضاعًا مُحَرِّمًا، وهذا قبل الدخول، فإن النكاح ينفسخ ولا مهر لها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها.
والقاعدة عند أهل العلم: أن كل فرقة جاءت من قبل الزوجة قبل الدخول يعني: قبل ما يستقر به المهر فإنه لا مهر لها.
طالب: (... ). الشيخ: كان فيه قبيلة من القبائل، معروفين، إذا ناموا ما يمكن يستيقظون إلا إذا استيقظوا هم، لو يجيء الواحد يضربهم بالعصا ما يقومون (... ) عن هذه المسألة؛ واحد يقول: إذا أنا نمت ما يمكن أقوم أبدًا، لو يجيء أهلي يضربونني (... ) وكل شيء (... ) ما أقوم أبدًا إلا أنا مستيقظ من نفسي هذا شيء يمكن.

طالب: (... ). الشيخ: لا شوفوا يا إخوان؛ يعني المسألة إذا عرفنا المسألة؛ مسألة التصور أو التصوير قد يكون بعيدة، لكن الفقهاء رحمهم الله يريدون أن يصوروا كل شيء؛ لأجل تحقيق القواعد وتفريع القواعد، أما كون هذا يقع أو ما يقع أو قريب أو بعيد، هذا شيء ثان، لكن كلاهم الآن وأحكامهم ماش على القواعد ولَّا لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: ماش على القواعد.
يقول المؤلف: (وإن أفسده غيرُها فلها على الزوج نصف المسمَّى قبله وجميعه بعده).
(إن أفسده) أي أفسد النكاح غير الزوجة فإن (لها) أي: للمرأة (نصف المسمى) أي: نصف الصداق المسمى إذا كان ذلك قبل الدخول، (وجميعه) إذا كان ذلك بعد الدخول.
وهذا يمكن ولَّا ما يمكن؟ يمكن مثلما أمكن الأول.
مثال ذلك هذه المرأة الكبيرة؛ امرأة زوجة كبيرة فيها لبن من زوجها، وتزوج الرجل طفلة فجاءت المرأة الكبيرة وأرضعت الطفلة، صارت الطفلة الآن بنته، انفسخ النكاح عرفتم.
إذا انفسخ يجب للزوجة الطفلة الصغيرة نصف المسمى، نصف المهر المسمى هو معطيها مهر خمسة آلاف يجب عليه ألفان وخمس مئة، يرجع به على مَنْ؟ ترجع به الصغيرة على الكبيرة؛ يعني: الصغيرة يؤخذ من مالها أو يُخْصَم إن كان هو مسلم لها من المهر، ويرجع به على؟ على التي أفسدته، يرجع به الزوج على التي أفسدته عرفتم ولَّا لا؟ صار الآن الزوج عليه ألفان وخمس مئة للصغيرة.
طالب: تعوضه المهر.
الشيخ: من يعوضه؟ المرأة الكبيرة التي أفسدت؛ لأنها المتجنية.
لو فُرِضَ أن له امرأة كبيرة ذات لبن وتزوج طفلة، الطفلة دبت ورضعت من هذه الزوجة خمس رضعات ينفسخ النكاح ولَّا ما ينفسخ؟ طلبة: إي نعم.
الشيخ: ينفسخ النكاح، نكاح مَنْ؟ نكاح الكبيرة؛ لأنها أمُّ زوجته، ونكاح الصغيرة إن كان اللبن لبنه؛ لأنها تكون بنته.
أما بالنسبة للصغيرة فليس لها شيء؛ لأن الفرقة جاءت من قِبَلها.

بالنسبة للكبيرة لها المهر؛ مهرها كاملًا؛ لأنه بعد الدخول؛ المهر الذي عيَّنه زوجها لها، والزوج يرجع به على الصغيرة، يقول للصغيرة: ليش أفسدت نكاح الكبيرة؟ والآن الكبيرة تبغي تطالبني بالمهر كاملًا، وأنا أرجع عليك، ولهذا قال المؤلف: (ويرجع به الزوج على المفسد)؛ لأنه هو الذي أتلف ذلك عليه، اللي أفسد نكاح الكبيرة هي الصغيرة فتكون متلفة يجب عليها الضمان.
المذهب الآن يُفَرِّقون بين ما إذا كان المفسد الزوجة؛ إذا كان بعد الدخول يفرقون بين ما إذا كان المفسد الزوجة أو المفسد غيرها.
تقدم لنا قبل قليل أن المرأة لو أفسدت نكاح نفسها برضاع بعد الدخول فلها المهر جميعًا يُلَْزَم الزوج به.
والآن إذا أفسده غيرها فلها المهر ولكن الزوج يرجع به على مَنْ أفسده.
فاختلف الحكم نحتاج الآن إلى الفرق: يقول المذهب: يفرقون بين ما إذا كانت هي المفسدة، وبين ما إذا كان المفسد غيرها.
يقولون: إذا كان المفسد غيرها فإن مهرها سيبقى لها أو لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لأن المهر تُعْطَاه المرأة، والزوج يرجع به على الذي أفسده؛ فالمرأة الآن ما جاءها نقص، لها المهر بما استحلَّ مِنْ فرجها، ولكن الذي أفسده عليك ترجع عليه، وهذه المسألة قال صاحب المغني: إنه لا نزاع فيها بين الأصحاب متفقين على أنه إذا كان المفسد هي المرأة فلها المهر كاملًا تعطى إياه، ولا يرجع الزوج على أحد، وإذا كان المفسد غيرَها فلها المهر لكن الزوج يرجع به على من أفسد النكاح.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن المرأة إذا أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول فإنه لا مهر لها، لماذا؟ قال: لأنكم قلتم فيما إذا أفسده غيرها يرجع على المفسد، فإذا أفسدته هي فليرجع عليها هي ولا فرق.
نحن نقول: إنه ثبت لها المهر بما استحلَّ من فرجها، ولا نخالف الحديث، لكن لما أتلفت نفسها على زوجها تروح مجانًا يرجع عليها وكيف يرجع؟ لا مهر لها، إن كان ما سلمه لا يسلمه، وإن كان سلمه يأخذه منها.

وكلام شيخ الإسلام أقرب إلى القياس من المذهب، وإن كان الأصحاب كما قال صاحب المغني: ليس عندهم نزاع في ذلك ولا خلاف، لكنك إذا تأملت وجدت أن الظلم حاصل للزوج سواء من فعلها أو من فعل أي إنسان آخر، فكيف إذا كان من فعل غيرها؟ نقول: نحتفظ للزوج بظلمه ونعطيه حقه، وإذا كانت هي المفسدة نقول: له خلاص، ما عليك شيء.
طالب: يقع عليه هو.
الشيخ: إي نعم، الخلاصة الآن، فهمنا هذه المسائل يا إخوان.
طالب: نعم.
الشيخ: نشوف خلاص، يضبط المسائل (... ). طالب: المصاهرة.
الشيخ: يحرم به المصاهرة، أو يؤثر في المصاهرة، لكن يمكن أن نقول: في بعض المسائل حتى على القول الراجح يعني: بدون مصاهرة؛ مثلًا الطفلة التي دبَّت وهي صغيرة، طفلة صغيرة دبت فرضعت من أخته، الآن أفسدت نكاح نفسها.
طلبة: نعم.
الشيخ: تزوج رجل طفلة صغيرة فدبت هذه الطفلة الصغيرة ورضعت من أخته، يفسد النكاح؟ طلبة: نعم.
الشيخ: السبب يكون خارجًا فهنا أفسدت نكاح نفسها بالاتفاق؛ يعني: حتى على غير المذهب.
في المثال الصورة اللي إحنا ذكرنا قبل قليل، هذا في باب المصاهرة، والقول الراجح أنه لا يثبت التحريم؛ تحريم المصاهرة بالرضاع، ولكن هذا في غير المصاهرة، هذا في النسب (... ). قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 236]. طالب: (... ). الشيخ: إي نعم، أما تقدم لنا أن الصحابة رضي الله عنهم جعلوا الخلوة كالمسيس؟ طالب: (... ). الشيخ: لا، قبل الدخول، وجميعه بعده ويرجع به على المفسد.
طالب: (... ) تحرم عليه من الرضاع (... ).

الشيخ: يقول المؤلف: (ومن قال لزوجته: أنت أختي لرضاع بطل النكاح) انتبه لهذه المسألة التي قد يلعب بها بعض الأزواج؛ يقول: أنت أختي لرضاع فإنه يبطل النكاح، السبب؟ لأنه لما قال: أنت أختي لرضاع أقر بأنها حرام عليه؛ لأن أخته من الرضاع حرام بإجماع المسلمين؛ فإذا قال: أنت أختي لرضاع فإنه يبطل النكاح، والسبب في ذلك؟ طالب: (... ). الشيخ: لا.
طالب: (... ). الشيخ: الآن، إذا قال: أنت أختي لرضاع فقد أقر بما يقتضي فساد النكاح، فيفسد النكاح، لو جاء إلينا وقال: أنا هازل أنا أمزح، نقول: ما فيه هزل ولا شيء، الآن ينفسخ النكاح، وإذا كنت هازلًا فإن المرأة هذه لا تكون محرمًا لك.
لكن يبقى النظر الآن في مسألة المهر؟ يقول المؤلف: (فإن كان قبل الدخول وصَدَّقَتْه فلا مهر، وإن كذبته فلها نصفه ويجب كله بعده).
لما قال لزوجته: أنت أختي من الرضاع، عندنا الآن يتعلق به حكمان، انتبهوا، إذا قال لزوجته: أنت أختي من الرضاع فإنه يتعلق بهذا حكمان: الحكم الأول: هل يبقى النكاح أو ينفسخ؟ ينفسخ؛ لماذا؟ لأنه أقر على نفسه بما يقتضي فساد النكاح فألزم به.
الحكم الثاني: في المهر، المهر نقول: لا يخلو هذا القول إما أن يكون قبل الدخول أو بعده؛ فإن كان بعد الدخول فلها المهر كاملًا، بعد الدخول فلها المهر على كل حال، لماذا؟ لاستقراره بالدخول.
وإن كان قبل الدخول يُنظَر إن صَدَّقَتْه فليس لها مهر، وإن كذبته فلها نصفه.
طالب: (... ) هذا يا شيخ يعني: لو كان يكذب، لكي يطلقها ولا يدفع المهر.
الشيخ: شوف، الآن الحكم إذا كان بعد الدخول فلها المهر صدقته أو كذبته، لماذا؟ لاستقراره بالدخول.
إذا كان قبل الدخول إلى الآن ما دخل عليها ولا خلا بها، ينظر إن قالت: نعم، هو أخي من الرضاع.
قلنا: لا مهر لك.
ما لها مهر؛ لأنها أقرت بأن هذا العقد باطل وإذا كان العقد باطلًا فلا أثر له، لا يوجب مهرًا ولا نصف مهر.

وإن قالت: أبدًا يكذب، ولست أختًّا له، ولا يعرفني ولا أعرفه، فلها النصف؛ لأن الفرقة هنا من قِبَل الزوج، وكل فرقة من قبل الزوج قبل الدخول فللزوجة نصف المهر.
(... ) لأنه زنا، أخوها من الرضاع يجامعها بمقتضى عقد ما يمكن؛ لأن العقد غير صحيح فيكون هذا الوطء زنا.
فإذن قول المؤلف: (وبعد الدخول مهرها بحاله) (... ). أيش؟ ما لم تُمَكِّنْه من نفسها عالمة بأنه أخوها فإنها في هذه الحال ليس لها مهر؛ لأنها قد اعترفت بأن هذا الوطء ليس مترتبًا على نكاح صحيح، فتكون زانية باختيارها.
(... ) قال المؤلف رحمه الله.
طالب: (... ). الشيخ: لا، قد تكون جاهلة؛ لأن من شروط الحد أن يكون الفاعل عالمًا بالتحريم.
يقول: (وإن قالت: هي ذلك) الزوجة هي اللي قالت: أنت أخي من الرضاع فهذا لا يخلو من حالين: إما أن يصدقها وإما أن يكذبها؛ فإن صَدَّقها فكما لو قال ذلك هو؛ يعني قالت: أنت أخي من الرضاع.
إن صَدَّقها فكما لو قال ذلك هو، ويش يكون؟ يبطل النكاح وليس لها مهر أو لا؟ ليس لها مهر سواء قبل الدخول أو بعده؛ لأنها أَقَرَّت بأن النكاح باطل إلا إذا كان لم يتبين لها إلا بعد الدخول فلها المهر كاملًا؛ لأن الوطء حينئذ كان بشبهة فتستحق المهر.
لكن إذا كذبها؛ قالت: أنت أخي من الرضاع، رضعت من أمك، أو رضعت من أمي.
وقال: كذبٌ هذا.
يقول المؤلف: (فهي زوجته حكمًا) (حكمًا) يعني ظاهرًا؛ يعني: معناه أن الحاكم لا يفرق بينهما، لو ذهبت إلى الحاكم، وقالت: هذا أخوي من الرضاع (... )، ما فيه بينة، ما فيه إلا كلام بس، فإن الحاكم لا يُفَرِّق بينهما؛ لماذا؟ لأن الأصل بقاء النكاح، ودعوى الرضاع دعوى إبطال النكاح، والأصل الصحة حتى يقوم دليل على الفساد هذه من جهة، ومن جهة أخرى لو قبلنا قولها؛ لأسقطنا حَقَّ زوجِها أو لا؟ ولا يمكن لأحد أن يقبل قوله في حق غيره إلا ببينة لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجال دماء قوم وأموالهم.
إذن لا نقبل لجهتين.

الجهة الثالثة: أننا لو قبلنا قولها لزم من ذلك مفاسد كثيرة؛ كل امرأة تكره زوجها تقول: أنت أخي من الرضاع، ولو أنا قبلنا هذا صار فيه مفاسد عظيمة.
فالحاصل أنها تكون زوجته حكمًا لأمورٍ ثلاثة: الأمر الأول: أن دعواها هذا يستلزم إبطال النكاح والأصل بقاؤه.
الثاني: أن قبول دعواها يستلزم إسقاط حق زوجها، ولا يمكن بدعوى تتضمن إسقاط دعوى الغير إلا ببينة، قبولها إلا ببينة.
الثالث: أننا لو قبلنا قولها لزم من ذلك مفاسد كثيرة، كل امرأة تكره زوجها تقول: أنت أخي من الرضاع.
وكلمة (حكمًا) يعني ظاهرًا أما في الباطن، فإن كانت أخته من الرضاع فالنكاح باطل، وإن لم تكن أخته فهو صحيح ظاهرًا وباطنًا، والخلاصة الآن إذا قالت: أنت أخي من الرضاع.
فإن صَدَّقها فكما لو قاله هو، يكون النكاح باطلًا وإن كَذَّبَها فلا يخلو من حالين: إما أن تكون كاذبة أو صادقة.
إن كانت كاذبة فالنكاح صحيح ظاهرًا وباطنًا، وإن كانت صادقة فالنكاح صحيح ظاهرًا.
وهنا قول المؤلف: (فهي زوجته حُكمًا) النكاح صحيح ظاهرًا أما باطنًا، ما ندري قد يكون أنها صادقة.
بالنسبة لزوجها في هذه الحال هل يلزمه القبول؟ (... ) حرج، هل يلزمني قبول قولها أو لا يلزمني؟ لا، ما نقول: لا يلزم، ولا نقول: يلزم، سبق لنا شيء نظير لها في باب ما يدين به الزوج في مسألة الطلاق، أو ما تذكرون المسائل التي يدين فيها الزوج؟ قلنا: إذا كانت الزوجة تعلم صدق زوجها وأمانته وجب عليها ألا تحاكمه، وأن تقبل قوله.
كذلك في هذه المسألة؛ إذا كان الرجل يعرف أن هذه المرأة امرأة صالحة وأمينة وأنها تحبه لكن تبين لها أنها أخته من الرضاع فالواجب عليه أن يصدقها، وإذا كان لا يدري عنها أو يشك أو يغلب على ظنه أنها كاذبة فإنه لا يلزمه أن يصدقها؛ ولهذا قال: (فهي زوجته حكمًا).
طالب: إذا قالت: (... ). الشيخ: اصبر، إذا حكمنا بأنها زوجته حكمًا، ولكن هي متيقنة أنه أخوها من الرضاع، فما هو الواجب عليها؟

الواجب عليها أن تخلص نفسها منه بقدر الإمكان؛ أولًا: لا تمكنه من نفسها بقدر ما تستطيع، لكن لا تهرب أو تنشز هذا حرام عليها.
ثانيًا: أن تحاول التخلص بالمخالعة أو بالمصالحة أو بأي وسيلة.
ونظير ذلك من طلق زوجته آخر ثلاث تطليقات وأنكر، ماذا تصنع؟ يفرق بينهما؟ امرأة طلقها زوجها مرتين فيما سبق، ثم ادعت أنه طلقها الثالثة وأنكر، الآن هي تدعي أن الرجل صار أجنبيًّا منها وحرام عليها وهو ينكر ذلك، هل نقبل قولها، ونفرق بينهما؟ لا، ولكن العلماء يقولون: تفدي نفسها منه بكل ما تستطيع، ما تبقى معه، لكن الحاكم ما له إلا الظاهر يقول: أنت زوجته (... ) (فهي زوجته حكمًا).
طالب: الزوج إذا قال: أنت (... ). الشيخ: والله، ما أظنه طلاقًا (... ) تحتاج إلى تأمل.
طالب: إذا (... ). الشيخ: إذا أكذبتها.. طالب: القرينة.
الشيخ: الحمد لله، أصل هو، ما لها قرينة، لكن هي اللي ادعت ذلك فللزوج أن يكذبها.
طالب: لكن هل تعزر (... )؟ الشيخ: لا، ما تعزر.
يقول: (وإذا شُكَّ في الرضاع أو كماله أو شكت المرضعة ولا بَيِّنَة فلا تحريم).
الشك في الرضاع يكون على وجوه: أولًا: الشك في أصله، هل حصل أم لا؟ والثاني: الشك في زمنه، هل كان في زمن يؤثر فيه أو لا؟ والثالث: الشك في كماله يعني في عدده.
أما الشك في أصله فإنه لا أثر له؛ يعني بأن تشك المرضعة أو نحن نشك، هل هذه البنت رضعت من هذه المرأة أم لا؟ فما هو الأصل؟ الأصل عدم الرضاع.
وهل في هذه الحال ينبغي التجنب، أو ينبغي إزالة الوساوس وعدم الالتفات لهذا الشك؟ طالب: الثاني.
الشيخ: نقول: الرسول عليه الصلاة والسلام لما سُئِلَ عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (5) مع أنه كان من الممكن أن يحتاط هذا الرجل ويتوضأ ولَّا لا؟ طالب: نعم.

الشيخ: لكن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن نَسُدَّ باب الشك؛ نسده إطلاقًا، فما دامت هذه المسألة فيه شك ندع هذا، ولا نلتفت إليه، وبهذا يستريح الإنسان، وإلا إذا فتح لنفسه باب الاحتياطات اللي غير المشروعة يضيع، حتى إن بعض الناس إذا شك هل أحدث أم لا؟ راح يعصر نفسه علشان (... ) أو يمس ذكره إذا كان يرى نقض الوضوء بمس الذكر أو ما أشبه ذلك، هذا، لا الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد الأمة إلى أمر تبقى نفوسهم مطمئنة، والحمد لله، وهذه من نعمة الله؛ الشيء إذا ما ثبت فالأصل عدمه.
طيب، إذا شكَّ في عدده؛ قال: والله هو متيقن أنه رضع، لكن ما ندري هل هي أربع أو خمس فماذا نقول؟ ويش نبني؟ على الأصل، عندنا أربعة أو خمس، الأصل أن الخامسة لم تكن، والأربع متيقنة، فنقول: هنا: لا تحريم، إذا شك في عدده، هل هي أربعة أو خمس فلا تحريم.
إذا شك هل هو في زمن الرضاع أو لا؟ طالب: (... ). الشيخ: عندنا الآن في الحقيقة أصلان، لكن أحدهما يكاد يكون مبنيًّا على الآخر.
إن قلت: إن الأصل بقاء الحولين أو الأصل عدم الفطام صح ولَّا لا؟ صحيح هذا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: وإن قلت: الأصل عدم التأثير، وعدم ثبوت الرضاع، أيهم تغلبون العلماء؟ اختلفوا في هذا.
طالب: الرضاع ثابت.
الشيخ: العلماء اختلفوا؛ الرضاع ثابت، لكن ما ندري هو قبل تمام الحولين ولَّا بعدهما؛ اختلف العلماء: بعضهم قال: الأصل بقاء الحولين حتى نتيقن أن هذا الطفل رضع بعدما تم الحولان، وإلا الأصل البقاء.
وآخرون يقولون: الأصل عدم ثبوت تأثير الرضاع حتى نتيقن أنه في الحولين؛ ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة، هل الأصل بقاء الحولين فيكون الرضاع مؤثرًا، أو الأصل أن الرضاع غير مؤثر حتى نتيقن أنه وجد في الزمن الذي يؤثر فيه؟ وإلا فالأصل الحل وعدم التأثر.
الحقيقة أن كل واحد منهما معه أصل، لكن الأقرب عندي الأول، وهو أن الأصل بقاء الحولين وتأثيره، فهنا الآن ثبت الرضاع.

ولكن شككنا هل كان بعد خروج الحولين أو قبل ذلك؟ والأصل بقاء الحولين وعدم خروجهما كما أن الأصل أيضًا (... ). وقول المؤلف: (ولا بَيِّنَةَ) وين خبر (لا)؟ طالب: محذوف.
الشيخ: ويش التقدير؟ ولا بينةَ موجودةٌ، أو قائمةٌ أو ما أشبه ذلك.
إذا كان هناك بينة يعمل بها؟ ! وما هو البينة؟ البينة المشهور عند الحنابلة رحمهم الله أن البينة امرأة ثقة سواء شهدت على فعلها أو على فعل غيرها بدليل حديث يحيى بن أبي إهاب الذي جاءت امرأة وقالت إنني أرضعتك وزوجتك فذهب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقال له ذلك فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ » (6) فطلقها وتزوجت رجلًا آخر بعده.
فقال بعض العلماء: إنه إذا وجدت امرأة ثقة فإنه يقبل قولها، واستدلوا بهذا الحديث، واستدلوا بأن هذا مما لا يَطَّلِعُ عليه إلا النساء غالبًا فيُكتفى فيه بشهادة امرأة واحدة.
وقال بعض العلماء: يفرق بين أن تكون المرأة شاهدة على فعلها أو على فعل غيرها؛ فإن كانت شاهدة على فعلها قُبِلَت؛ لأنها أمينة على ذلك، ولأن هذا قد يجر إليها ضررًا فإذا شهدت به على نفسها تُقْبَل، وهذا هو الذي ورد به الحديث.
وإن كانت شاهدة على فعل غيرِها لم تُقْبَل، بل لا بد من أربع نساء أو من رجل وامرأتين وجعلوها كالأموال.
وقال آخرون: إنها لا تقبل المرأة.

(كتابُ النَّفقاتِ)

يَلْزَمُ الزوجَ نفقةُ زوجتِه قُوتًا وكِسوةً وسُكْنَاهَا بما يَصْلُحُ لِمِثْلِها، ويَعتبِرُ الحاكمُ ذلك بِحَالِهما عندَ التنازُعِ، فيَفْرِضُ للمُوسرةِ تحتَ الْمُوسِرِ قَدرَ كِفايتِها من أَرفعِ خُبْزِ البلَدِ وأَدَمِه ولَحْمًا عادةَ الْمُوسرينَ بِمَحَلِّهما، وما يَلْبَسُ مثلُها من حريرٍ وغيرِه، وللنوْمِ فِراشٌ ولِحافٌ وإزارٌ ومِخَدَّةٌ، وللجلوسِ حَصيرٌ جَيِّدٌ وزليٌّ, وللفقيرةِ تحتَ الفقيرِ من أَدْنَى خُبزِ البلَدِ وأَدَمٍ يُلائمُه، وما يَلْبَسُ مثلُها ويُجلَسُ عليه.
وللمُتَوَسِّطَةِ مع الْمُتَوَسِّطِ والغَنِيَّةِ مع الفقيرِ، وعَكْسِها ما بينَ ذلك عُرْفًا، وعليه مُؤْنَةُ نَظافةِ زَوجتِه دونَ خادِمِها، لا دواءَ وأُجرةَ طَبيبٍ.
(فصلٌ) ونَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ الرجعيَّةِ وكِسْوَتُها وسُكناها كالزوجةِ، ولا قَسْمَ لها، والبائنُ بفَسْخٍ أو طلاقٍ لها ذلك إن كانتْ حاملًا، والنفقةُ للحَمْلِ لا لها من أَجْلِه، ومَن حُبِسَتْ ولو ظُلْمًا أو نَشَزَتْ أو تَطَوَّعَتْ بلا إذنِه, بصومٍ أو حَجٍّ أو أَحْرَمَتْ بنَذْرِ حجٍّ أو صومٍ أو صامتْ عن كَفارَةٍ أو قَضاءِ رمضانَ مع سَعَةِ وَقْتِه أو سافَرَتْ لحاجتِها ولو بإذْنِه -سَقَطَتْ، وإن كانت شاهدة على فعل غيرها لم تُقْبَل، بل لا بد من أربع نساء، أو من رجل وامرأتين، وجعلوها كالأموال.
وقال آخرون: إنها لا تُقْبَل المرأة (... ).

مدخل

إذا كانت الأمور ما فيها نساء (... ) لكن إذا تنازعوا ووصلوا إلى الحاكم -الحاكم القاضي- فهل يُعْتَبَر الزوج أو الزوجة؟ لا، يقول المؤلف: يعتبر حالهما جميعًا، وحينئذٍ إما أن يكونَا غَنِيَّيْنِ أو فقيرَيْنِ أو متوسِّطَيْنِ، كم دولي؟ ثلاث حالات، أو أحدهما غني والآخر فقير، أربع حالات.
طلبة: لا، خمس.
الشيخ: خمس، لا، أحدهما ما فيه عكس، لكن لو الزوج غني والمرأة فقيرة أو العكس الأحوال خمسة الآن.

إذا كانَا غَنِيَّيْنِ ماذا يفرض الحاكم؟ طالب: نفقة غني.
الشيخ: يفرض نفقة غني، يقول: أنت غني وهي غنية، ما يمكن تعطيها نفقة فقراء؛ لأنك قادر، وإذا كانَا فقيرَيْنِ فنفقة فقير، واضح؟ لأنه هو لو طلب (... ) زوجة فلان لها كذا ولها كذا ويأكلها كذا ويلبسها كذا، ويش يقول له؟ يقول: لا عبرة، أنتِ فقيرة وهي غنية.
إذا كانَا متوسِّطَيْنِ نفقة متوسط.
إذا كان الزوج غنيًّا وهي فقيرة، أو الزوج فقيرًا وهي غنية؟ الفقهاء يقولون: نفقة متوسط.
نأخذ من غناه ومن فقره يتولد حالة بينهما وهي الوسطى، فيُلْزَم بنفقة متوسط، وهو فقير لا بد نفقة متوسط، لماذا؟ قال: لأن الحال مركبة من واحد ونص يظهر (... ) ولَّا لا؟ إذن تكون النفقة نفقة متوسط.
وقال بعض أهل العلم: المعتبَر الزوجة، إذا كانت فقيرة ما لها إلا نفقة فقير، لو هو من أغنى العالم ما لها إلا نفقة فقيرة، (... ). الزوج غني، فطوره خبز مرقَّق وبيض وسمن وكل شيء (... )، لماذا؟ قال: لأنك فقيرة، هذا رأي.
الرأي الثاني بالعكس، يقول: إن المعتبَر حال الزوج، إذا كان فقيرًا فليس لها إلا نفقة فقير، وإذا كان غنيًّا أُلْزِمَ بنفقة غني ولو كانت الزوجة فقيرة.
هذه ثلاثة أقوال لأهل العلم، وإذا وزنَّاها بالميزان المستقيم قلنا: إن الله يقول: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: 6]، العلة: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7]، وعلى هذا فالصواب -وهو مذهب الشافعي-: أن المعتبَر حال الزوج عند النزاع، إن كان غنيًّا أُلْزِمَ بنفقة غني؛ لأن الله يقول: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾، إن كان فقيرًا ما يُلْزَم بنفقة غني، ولا نفقة متوسط، حتى لو كانت هي غنية ما يُلْزَم.
فالقول الصحيح في هذه المسألة: أن الحاكم يعتبر حال الزوج؛ لأن هذا هو ما دل عليه كتاب الله عز وجل.

أما الذين قالوا: إن المعتبر حال الزوجة، قال: إن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «لَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (1). ولكن هذا في الحقيقة عند التأمل ما ينافي الآية، «بِالْمَعْرُوفِ» المعروف ما أَقَرَّه الشرع قبل كل شيء، والشرع إنما أوجب ما هو مستطاع: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. شوف عاد كلام المؤلف: (فيفرض للموسرة تحت الموسِر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد)، ويش أرفع خبز البلد عندنا؟ طلبة: التميز.
الشيخ: التميز، بالياءَيْن؟ طلبة: لا، بياء واحدة.
الشيخ: بياء واحدة، تميز، من أرفع خبز البلد.
(وأُدْمه) ويش أرفع إدام البلد؟ طالب: الغنم.
الشيخ: لحم الغنم.
(ولحمًا عادةَ الْمُوسِرِينَ بمحلهما) صحيح، اللحم مثلًا في كل غداء وكل عشاء، ولَّا لا؟ في الغداء والعشاء، والله أعلم.
فلهذا كان الإنفاق على الزوجة أوجب النفقات.
وذكرنا أن الواجب الإنفاق بالمعروف، واستدللنا لذلك بالقرآن والسنة؛ أما القرآن فقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، والإنفاق من العشرة، وأما السنة: فلأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال في حجة الوداع وهو واقف مع الناس يوم عرفة: «لَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ».
(1) وذكرنا أنه إذا كان الزوجان من الأغنياء فالواجب على الزوج نفقة غني، وإذا كانَا من الفقراء فالواجب نفقة فقير، وإذا كانَا من المتوسطين فالواجب نفقة متوسط.
وإذا اختلفَا فهل المعتبَر حال الزوج، أو حال الزوجة، أو حالهما جميعًا؟ ذكرنا في ذلك ثلاثة أقوالًا: المشهور من مذهب الحنابلة: أن المعتبر حالهما جميعًا، بحيث يركب من غني وفقير الوسط، ولَّا لا؟ (... ) ولَّا لا؟ وذكرنا أن القول الثاني: أن المعتبر حال الزوج.
وأن القول الثالث: أن المعتبر حال الزوجة.

وأن الصواب: أن المعتبر حال الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾، وعَلَّلَ سبحانه وتعالى ذلك بقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾، ولكنه وعد جل وعلا فقال: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7]، هذه الآية الكريمة لو نؤمن بها حقًّا لكان هذا فيه مصلحة للزوج وللزوجة.
الزوجة لا تكلِّف زوجها أكثر مما يجد، ونقول لها: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾.
والزوج لا يضيق صدره لأنه ما عنده شيء، ونقول له: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ -الله أكبر- وعدٌ من كريم الوصف جل وعلا لا يخلف الميعاد، فأنت لا تيأس من رحمة الله.
وأما الاعتبار بحال الزوجة فقول بعيد جدًّا من الصواب.
وأما الاعتبار بحالهما فهو أقرب من القول هذا، ولكنه أيضًا ضعيف.
والصواب: أن المعتبَر حال الزوج؛ إن كان غنيًّا طالبناه بنفقة الغني ولو كانت الزوجة فقيرة، وإن كان فقيرًا لم نطالبه إلا بنفقة فقير وإن كانت الزوجة غنية.
طالب: (... ). الشيخ: نعم، إلا إذا (... ). الطالب: (... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: قبل التحاكم ما يجوز.
الشيخ: بعد التحاكم معناه ما رضيت، معناه أنك تطالب بحقها، فالحاكم يجب عليه أن ينظر.
أما إذا كانت راضية؛ هي تعرف أنه غني لكنه رجل فيه شح ما يأتي نفقة الأغنياء، ولكنها راضية، فلا حرج.
الطالب: (... ) لكن بعد التحاكم.
الشيخ: لا أبدًا، ما يجب عليه نفقة.. الطالب: (... ). الشيخ: لا، ما يجب، ما يصلح لمثلها حسب الحال.
طالب: (... ). الشيخ: (... ) ما عليه شيء.
الطالب: (... ).

الشيخ: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» (2)، إذا علم أنه ما يستطيع أنه ينفق على هذه المرأة لأنه فقير، ويخشى أن تحكم المحكمة عليه بنفقة متوسط، فليأخذ فقيرة أحسن له وبعدُ أهون المهر.
طالب: (... ) يلزم الزوج نفقة زوجته (... ) قبل التحاكم.
الشيخ: لا، ما ينفع، ولهذا قال: (ويعتبر الحاكم ذلك بحالهما).
(فيفرض للموسِرة تحت الموسِر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه)، واضح؟ يقول مثلًا: إذا كان البلد فيه خبز متنوع، يأخذ من أرفع الأنواع، وكذلك في الأدم، الأدم تختلف؛ إدام جيد، إدام متوسط، وإدام دون ذلك، يفرض لها أيش؟ أعلى شيء.
يقول: (ولحمًا عادةَ الْمُوسِرَيْنِ -أو الْمُوسِرِينَ-) يجوز هذا وهذا، (لمحلهما) يفرض من لحم عادة الموسرين، إذا كان عادة الموسرين أنه يأتي باللحم كل يوم، فيأتي بها كل يوم، إذا كان كل أسبوع مرة فكل أسبوع مرة، إذا كان يأتي بلحم إبل لحم إبل، لحم بقر لحم بقر، لحم غنم لحم غنم، لحم دجاج لحم دجاج، حسب الحال، (عادة الموسرين لمحلهما)، يعني في الزمان وفي النوع.
وأما في الكسوة فيقول: (وما يلبس مثلُها من حرير وغيره)، يعني: يشتري لها من الثياب الذي يلبس مثلُها من الحرير، وغير الحرير، مثل غير الحرير أيش؟ كالكتان والصوف، وما أشبهها.
يقول: (وللنوم فراش ولحاف وإزار ومخدة)، (فراش) لكن ويش نوع الفراش؟ أرفع ما يكون من الأنواع، واللحاف كذلك.
طالب: (... ). الشيخ: إي، لكن الفراش لمثلها أرفع شيء؛ لأنها موسِرة من تحت موسِر.
كذلك اللحاف أحسن ما يكون، والإزار أحسن ما يكون.
(ومخدة)، ويش هي المخدة؟ طلبة: وسادة.
الشيخ: وسادة؟ ! إي نعم، من أحسن ما يكون.
(وللجلوس حصير جيد وزَلِّيّ) مع أن الحصير ما هو بشيء عندنا، الحصير ويش معناه الحصير؟ طلبة: (... ).

الشيخ: (... ) فراش من الصوف، هذا الآن مثل ما قال الأخ، حتى الفقراء عندنا ما يستعملونه، لكن لعله في وقت المؤلف هو هكذا، هذه الأشياء جابها المؤلف أمثلة، عندنا القاعدة الأصل، أما الأمثلة لا عبرة بها.
(زَلِّيّ)، ويش معنى زَلِّيّ؟ يعني: بساط من الزَّلّ، هذا للجلوس.
يقول المؤلف: ولا بد من.. لا، هذا في الشرح.
طالب: (... ) يعني مثلًا (... ). الشيخ: لا، ما له دخل فيها، هذا فيما يختص بها هي.
ويفرض الحاكم (للفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد وأدم يلائمه).
معلوم؛ لأن الواجب عليه أدنى شيء، يشوف (أدنى خبز البلد)، ترى هذا مِن بلد من؟ طالب: الفقير.
طالب آخر: الزوج.
الشيخ: الحاكم هو الذي يجب يفرض من أدنى خبز البلد.
فإذا قال: أنا أريد الخبّاز الفلاني، نقول له: زين، قال الحاكم: لا، الخباز الفلاني من أرفع خبز البلد، يلزمه؟ ما يلزمه، يجب على الحاكم يشوف (أدنى خبز البلد).
كذلك الأدم الذي يلائمه: اللحم، أو لا؟ لحم؟ ! طلبة: لا.
الشيخ: لا، اللحم أعتقد أنه إدام رفيع، لكن أدنى من ذلك.
طالب: خل مثلًا.
الشيخ: خَلّ أو شبهه مثلًا أو (... ). (وما يلبس مثلُها ويجلس عليه)، المهم يرجع للعرف، ما مثَّل المؤلف لما يلبس مثلُها ويجلس عليه.
(وللمتوسطة مع المتوسط والغنية مع الفقير وعكسها) وهي الفقيرة مع الغني، (ما بين ذلك عُرْفًا).
طالب: المتوسطة مع المتوسط.
الشيخ: (والمتوسطة مع المتوسط، والغنية مع الفقير وعكسها).
الطالب: وعكسه.
الشيخ: لا، (وعكسها)، مثل فقيرة عكسها واحدة، فقيرة تحت غني.
يقول: (ما بين ذلك عُرْفًا) ويش معنى ما بين ذلك عرفًا؟ يعني: ما بين نفقة الفقير والغني.
(وعليه مؤونة نظافة زوجته)، على الزوج (مؤونة) يعني: كُلفة نظافة الزوجة.
مثل: الماء، والسدر، والمشط، وأجرة الماشطة، وما أشبه ذلك، كل ما عُدّ نظافة الزوجة يلزم الزوج.
والدهن؟ طالب: كذلك.

الشيخ: إي كذلك، الدهن دهن الرؤوس، كان بالأول يدهنون بدهن سمن البقر أو الغنم، والآن؟ الطلبة: أنواع.
الشيخ: جاءت أنواع من الأدهان (... )، فالمهم أنه يلزمه كل هذا، السبب؟ لأن هذا من النفقة، والواجب أن ينفق بالمعروف.
قال المؤلف: (دون خادمها) إذا نظرت إلى ظاهر العبارة وإلى قوله: (دون خادمها) فلا يلزمه خادم لها، وليس الأمركذلك، بل إن قوله: (دون خادمها) يدل على أن لها خادمًا.
ولكن المراد: دون مؤونة نظافة خادمها، نظافة الخادم ومؤونته على الزوجة، ما هي على الزوج، أو إذا كان الخادم له أجرة فمؤونته على أجرته.
مثال ذلك: امرأة ممن يُخْدَم مثلها، نقول: يجب عليك أنك تجيب لها خادمًا، إذا قال: يا جماعة هذه امرأة شابة تستطيع أن تخدم نفسها، قلنا: لكن لها رزقها وكسوتها بالمعروف، وهذه امرأة ممن يُخْدَم مثلها؛ إما لكِبَرِها، أو لضعفها، أو لشرفها، إما لكبرها، أو لضعفها -والكِبَر من الضعف- يعني: إما لكبرها، أو صغرها، أو شرفها، إذا كان ممن يُخْدَم مثلها، لهذه الأسباب الثلاثة فإنه يُلْزَم بخادم.
مؤونة نظافة الخادم –والمراد ترى بالخادم هنا المرأة، ما هو الرجل- مؤونة نظافة الخادم، لا تجب على الزوج؛ لأن الزوج يقول: ما عليكِ إلا أن أحاسب الخادم، والمؤونة عليكِ أو على الخادم نفسه.
وهذه المسألة راجعة إلى العرف، في عرفنا نحن هنا في هذه المملكة الخادم ما تجب لأحد، اللهم إلا كان في الأزمنة الأخيرة بدأ الناس يأتون بالخدم، ولّا كان بالأول لو هو مِن أشرف الناس ومن أغنى الناس ما تحتاج إلى خادم، وهي قد عرفت أنها إنما جاءت لزوجها لتخدمه، لكن إذا تطورت الأحوال فالمسألة ترجع إلى العرف؛ لأن نصوص الكتاب والسنة أرجعت هذا الأمر إلى العرف.
ولا يلزمه دواء، (لا دواء) يعني: لا يلزمه دواء، (وأجرة طبيب).
الدواء ما يلزمه لزوجته، زوجته أوجعها رأسها وقالت: أريد أن تأتي بحبوب نوفالجين (... )؟ طلبة: (... ).

الشيخ: (... ) يا ابن الحلال (... ) يقول المؤلف: لا يلزمه الدواء.
سبق أنه يلزمه الدهن للرأس، والمشط وما يتعلق بهذا، يقولون: لأن هذا طارئ، هذا خلاف الأصل، المرض خلاف الأصل، فهو شيء طارئ فلا يُلْزَم به الزوج.
لكن ما سبق من المشط والدهن والسدر والماء أمر معتاد مستمر فيُلْزَم به، أما الطارئ فلا يُلْزَم به، عرفتم؟ وهذا التعليل وجيه في الواقع، لكن إذا نظرنا إلى قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، فهل من المعروف أن تكون امرأتك فيها صداع وتطلب منك حبة إسبرين وتقول: لا، ما أنا جايبه، هل هو من المعروف؟ الطلبة: لا.
الشيخ: ليس من المعروف، ولهذا لو قيل: إن الدواء يلزمه إلا إذا كان الدواء كثيرًا، فهذا قد لا نُلْزِمه به، كما لو فُرِضَ أنها تحتاج إلى سفر إلى الخارج؛ لأن ذلك يمكن يتكلف عليه مشقة كبيرة، فهذا قد لا نُلْزِمه بذلك، أما الشيء اليسير الذي يعتبر الامتناع عنه من ترك المعاشرة بالمعروف فإنه ينبغي أن يُلْزَم به.
ولا يلزمه (أجرة طبيب)، قال: ما يخالف، أنا بجيب لك أسبرين وأجيب لك قطرة وأجيب لك أشياء، لكن ما أنا بجايب لك الطبيب، الطبيب إذا جاءني البيت بيأخذ قروشًا كثيرة ما، أجيبه، لو تروحين له في المستشفى (... )، قالت: طيب أنا أروح لكن أجرة التاكسي على مَن؟ طلبة: عليها.
الشيخ: عليها هي، ما يلزمه لا أجرة الطبيب ولا أجرة التاكسي ولا الدواء، (... ) فأنتِ حرة يا تصبري حتى يأتي الله بالشفاء من عنده، أو يأذن الله عز وجل بانتقالك إلى دار الآخرة، ما عندي مانع.
طالب: (... ) قبل أن يفارقها.
الشيخ: إي، هذا قبل أن يفارقها، إذا فارقها ما فيه شيء (... ). طالب: قوله: (... ). الشيخ: دواء، ولا أجرة طبيب.
الطالب: (... ). الشيخ: هو بارك الله فيك قد يكون محتاجًا إليها لتشفى، وقد لا يكون محتاجًا إليها، قد يكون عنده امرأة ثانية (... )، وقد يكون (... ) على النساء، هو إذا كان يريد يعني مصلحته.

على كل حال بيداويها، بيحرص عليها، حتى لو احتاجت إلى السفر إلى الخارج وإلى النفقة الكبيرة وهو يقدر، الكلام على الإجبار، وإلا لو أحسن وقال: أنا بأداويها وعليَّ ثمن الدواء وأجرة الطبيب وأجرة الركوب، نقول: جزاك الله خيرًا.
طالب: (... ). الشيخ: والله يا أخي إحنا قلنا: إن الصحيح إن هذا من المعاشرة بالمعروف أنه يُلْزَم بها، وأن الفطرة من الناس يختلف عن فطرتنا، إذا صار بينه وبين زوجته سوء تفاهم (... ). (ونفقة المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة، والبائن بفسخ أو طلاق لها ذلك إن كانت حاملًا، ولا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها).
خذوا بالكم الآن إحنا ذكرنا رؤوس المسائل.
(نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة)، هذه واحدة.
(والبائن بفسخ أو طلاق لها ذلك إن كانت حاملًا، ولا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها).
قسم المؤلف -رحمه الله- الْمُعْتَدَّات إلى ثلاثة أقسام: قسم كالزوجة، وقسم على ضدها من كل وجه؛ وهي المتوفى عنها، وقسم فيها تفصيل؛ وهي البائن بفسخ أو طلاق، كذا؟ المعتدَّات ثلاثة أقسام: رجعية، وبائن بموت، وبائن في الحياة.
ثلاثة أقسام، ما هي؟ طالب: رجعية، وبائن بالموت، وبائن في الحياة.
الشيخ: الرجعية كالزوجة، والبائن بالموت ليس لها نفقة، والبائن في الحياة لها النفقة إن كانت حاملًا، وإلا فلا.
وهذا التقسيم حاصر اللي عندكم، قاعدة تبنون عليها، حاصر ما يخرج عنه شيء.
أولًا: نفقة المطلقة الرجعية، ولنسأل الأخ، من هي الرجعية؟ طالب: (... ). الشيخ: لا، إحنا ذكرنا لها أظن خمسة شروط أو أربعة.
الطالب: (... ). الشيخ: هذا واحد، طلاق.
طالب: (... ). الشيخ: لا.
طالب: (... ). الشيخ: دون ما يملك من العدد (... ). المفارقة بطلاق، ودون ما يملك من العدد.
طالب: (... ). الشيخ: لا.
الطالب: ولا عِوَض؟ الشيخ: وعلى غير عِوَض.
الطالب: (... ). الشيخ: إحنا قلنا: طلَّق، ما قلنا: فارَق.
طالب: أن يكون الطلاق غير بائن.
الشيخ: ذكرناها.

طالب: (... ). الشيخ: لا.
طالب: (... ). الشيخ: باقي واحد.
طالب: أن تكون في زمن العدة.
الشيخ: أن يكون بعد الدخول أو الخلوة، فهمتم؟ هذه الرجعية؛ لأنه إذا طلَّق قبل الدخول أو الخلوة ما صار عدة فلا يكون رجعة.
إذن الرجعية هي التي طلقها زوجها، فيه شرط خامس؟ طلَّقها زوجها في نكاح صحيح، على غير عِوَض، بعد الدخول أو الخلوة، ودون ما يملك من العدد، خمسة شروط.
طالب: (... ). الشيخ: لا، هذه شروط المراجعة (... ) هذه رجعية.
الرجعية هي التي يكون طلاقها على النحو التالي: طلقت في نكاح صحيح، على غير عِوَض، دون ما يملك من العدد، بعد الدخول أو الخلوة، كم الشروط؟ خمسة.
(... ) إن شاء الله في الدرس القادم، هذه الرجعية.
يقول المؤلف:.. طالب: (... ). الشيخ: إي، ما يخالف، هذه لا بأس لكن من هي؟ (... ) نعم هي التي يملك زوجها مراجعتها هذه نعم، لكن من الذي يملك مراجعتها بدون عقد (... )؟ فإذن: يقول: نفقتها (وكسوتها وسكناها كالزوجة).
الدليل: قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228]، ثم قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾.
وجه الدلالة من الآية؟ أن الله سَمَّى المطلِّقين بعولة، قال: ﴿بُعُولَتُهُنَّ﴾، والأصل في الإضافة الحقيقة، فإذا قلت مثلًا: هذه دار زيد، فالأصل أن الدار له، ولَّا لا؟ إلا بدليل أنها مستأجرة أو أنها مُعَارَة له وما أشبه ذلك.
فنقول: الأصل في الإضافة أيش؟ الحقيقة، فعلى هذا تكون المطلقات طلاقًا رجعيًّا في حكم الزوجات بالنسبة للأزواج، والدليل من الآية الكريمة.
طيب، (كالزوجة)، بالنسبة للخروج من البيت، تخرج ولَّا لا؟ تقدم لنا أن المذهب أنها بالنسبة للخروج من البيت كالمتوفى عنها؛ ما تخرج من البيت إلا لحاجة أو ضرورة.

ولكن سبق لنا أن الصحيح أنها كالزوجة في الخروج من البيت أيضًا، يعني لها أن تخرج لكن يلزم أن تبقى في البيت في العدة، ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1].
وهذه مسألة مع الأسف الناس الآن لا يعملون بها كما سبق.
(كالرجعية)، يقول: لكن (ولا قسم لها)، ويش معنى لا قسم لها؟ يعني: أن الزوج إذا كان له زوجات أُخَر وطلَّق واحدة منهن طلاقًا راجعيًّا فإنه لا يجب عليه لها القسم؛ لأنه طلقها، ما تقول: أَعْطِنِي يومًا وليلة كما كنت تعطيني من قبل الطلاق، فليس لها قسم، إذن ليس لها قسم.
وهل تفارق غيرها في غير هذه المسألة؟ تقدم لنا أنها تفارق غيرها في غير هذه المسألة.
طالب: (... ). الشيخ: لا (... ) لا تستحق من الوقف إذا كان موقوفًا على امرأة غير متزوجة، فإنها إذا طلقت ما نقول الآن: إنها تستحق؛ لأنها أصبحت الآن متزوجة.
طالب: ترجع حضانتها إذا طلقها زوجها.
الشيخ: نعم، ترجع حضانتها إذا طلقها الزوج، يعني إذا تزوجت (... ) المحضون فإنها تفقد الحضانة، فإذا طلقت رجعت.
طيب لا قسم لها، ولها أن تتزين له؟ طلبة: نعم.
الشيخ: وله أن يخلو بها؟ طلبة: نعم.
الشيخ: وله أن يسافر بها؟ طلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم، كل هذا ثابت.
يقول: (والبائن بفسخ أو طلاق) (البائن بفسخ) أنواع الفسوخ كثيرة، منها: أن تفسخ لفوات شرط، ومنها أن تفسخ لعيب الزوج، ومنها أن تفسخ لإعسار في صداق، وله أسباب أخرى.
إذا كانت بائنًا بفسخ هل لها نفقة أم لا؟ فيه تفصيل.
والبائن بطلاق، كيف البائن بطلاق؟ البائن بطلاق إما أن تكون على عِوَض وإما أن تكون آخر ما يملك من العدد.
فإذا كانت مطلَّقة هذه آخر التطليقات التي يملكها الزوج فإنها تكون بائنًا، وإذا طلقت على عِوَض تكون بائنة، حتى لو كان قليلًا؟ لو قالت للزوج: طَلِّقْنِي على درهم، فطلقها على درهم، يملك الرجعة؟ طلبة: لا يملك.

جارٍ التحميل