الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 2562-2601

الشيخ: إي نعم، ما فيه شك؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم مشى من مزدلفة حين أسفر جدًّا، ولا وصل إلى جمرة العقبة إلا وهو يُظلَّل من الحر، الشمس قد ارتفعت، وكان حجته في الربيع يعني قد احترَّت الشمس، الشمس حارة فرمى جمرة العقبة، وكذلك نحر ثلاثًا وستين بيده الكريمة، وأعطى عليًّا ونحر الباقي مئة؛ لأن الهدي اللي معه مئة، وأمر أن يُؤخذ من كل بدنة قطعة، وجاءت في قِدر طُبخت، فأكل من لحمها، وشرب من مرقها، ثم نحر، وتعرفون الرسول عليه الصلاة والسلام ليس كواحد من الناس، كل الناس يجتمعون إليه، ويزدحمون حوله، ويسألونه.
ودخل إلى مكة وصلى وطاف، وشرب من زمزم، وصلَّى الظهر بمكة، وحلق أيضًا قد ذكرناه، كل هذا صحيح على الحقيقة إذا تأمله الإنسان يقول: هذه بركة من الله، ولَّا كيف يفعل الأفعال هذه كلها، في هذه المدة الوجيزة، ولكن الله عز وجل إذا بارك في عمر الإنسان أنتج من الأعمال أكثر مما يُقَدَّر، لكن في حديث في الصحيحين (9) أنه صلى الظهر في منى، فهو من حيث الصحة أصح، لكن حديث جابر (10) أنه صلى الظهر في مكة، وهو أقرب من جهة أن جابرًا كان متابعًا لأفعال الرسول عليه الصلاة والسلام، ولهذا رجَّح بعضهم حديث جابر، وبعض العلماء رجح المتفق عليه، وبعض العلماء قال: لا حاجة للترجيح؛ لأن الجمع ممكن بأن نقول: صلى في مكة الظهر، وخرج إلى منى فصلى بأصحابه، وهذا هو الصحيح.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: المقيد عقب كل فريضة في الجماعة من صلاة الفجر يومَ عرفة، وللمحرم من صلاة الظهر يومَ النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، وإن نسيه قضاء ما لم يحدث أو يخرج من المسجد، ولا يُسنُّ عقب صلاة العيد وصفته شفعًا: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن التكبير نوعان: مطلق ومقيد، فما موضع المطلق؟ طالب: المطلق في عيد الفطر مطلقًا.
الشيخ: في عيد الفطر.
الطالب: وفي عشر ذي الحجة حتى عيد الأضحى.
الشيخ: إلى الفراغ من خطبة العيد في الأضحى، وما موضع المقيد؟ طالب: المقيد من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق.
الشيخ: إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق لغير المحرِم؟ طالب: نعم، لغير المحرم.
الشيخ: وللمحرم مِن؟ طلبة: من ظهر.. الشيخ: أي ظهر؟ الطالب: من ظهر يوم النحر.
الشيخ: من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، متى يكون اجتماع المطلق والمقيد؟ طالب: اجتماع المطلق والمقيد من فجر يوم عرفة لغير المحرِم إلى آخر أيام التشريق المطلق والمقيد.
الشيخ: هذا المطلق والمقيد على المذهب؟ الطالب: لا، على غير المذهب.
الشيخ: نبغي على المذهب؟ الطالب: على المذهب يكون من بداية الأيام حتى على المذهب من بعد.. الشيخ: من فجر يوم عرفة.
الطالب: إلى آخر أيام التشريق.
الشيخ: إلى آخر أيام التشريق حتى على المذهب.
طالب: حتى على المذهب من فجر يوم عرفة حتى (... ). الشيخ: إلى انتهاء صلاة العيد.
الطالب: (... ). الشيخ: هذا المطلق والمقيد، إذن يجتمع المطلق والمقيد من فجر يوم عرفة إلى فراغ صلاة عيد الأضحى، من صلاة عيد الأضحى المقيد فقط، من صلاة عيد الأضحى إلى عصر آخر أيام التشريق هذا مقيد فقط ليس فيه مطلق هذا هو المذهب، إذن التكبير في عيد الفطر مطلق؟ الطالب: عيد الفطر.. الشيخ: عيد الفطر فقط؟ الطالب: مطلق.
الشيخ: مطلق، وليس بالتقييد، من صلاة عيد الأضحى إلى آخر أيام التشريق؟ طالب: من صلاة عيد الأضحى؟ الشيخ: نعم.
الطالب: هذا مقيد.
الشيخ: مقيد وليس فيه مطلق كذا؟ اجزم؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: ويش تقولون يا جماعة؟ طلبة: صحيح.

الشيخ: صحيح مقيد، وليس فيه مطلق.
مِن دخول شهر ذي الحجة إلى فجر يوم عرفة؟ طالب: مطلق.
الشيخ: مطلق، لا مقيد فيه؟ الطالب: (... ). الشيخ: جازم؟ والله ما أدري؟ الطالب: لا، جازم.
الشيخ: ويش تقولون يا جماعة؟ الطلبة: (... ). الشيخ: صحيح، إذن الْمُطلق الذي لا مقيد فيه عيد الفطر، وعشر ذي الحجة إلى فجر يوم عرفة، هذا مطلق لا مُقيِّد فيه، مِنْ بعد صلاة عيد الأضحى إلى آخر أيام التشريق؟ طلبة: مقيد.
الشيخ: مُقيَّد، لا مطلق فيه صح؟ طلبة: (... ). الشيخ: تأكدوا، من صلاة عيد الأضحى إلى آخر أيام التشريق مُقيَّد لا مطلق فيه؟ طلبة: نعم.
طلبة آخرون: مقيد.
الشيخ: مقيد، لا مطلق فيه؟ طلبة: نعم.
الطلبة: (... ). الشيخ: مقيد، لا مطلق فيه، إحنا نتكلم على المذهب، ما بعد جينا للكلام الثاني؟ طلبة: إي نعم.
الشيخ: مقيد، لا مطلق فيه، متأكدون؟ من فجر يوم عرفة إلى آخر صلاة العيد يوم الأضحى؟ الطلبة: مقيد.
الشيخ: مقيد ومطلق؛ يعني يجتمع مقيد ومطلق.
مِن دخول شهر ذي الحجة إلى فجر يوم عرفة؟ طلبة: مطلق.
الشيخ: مُطلق لا.. الطلبة: مقيد.
الشيخ: لا، مقيد فيه تمام، إذن المطلق الذي لا مقيد فيه في موضعين في ليلة عيد الفطر، وفي عشر ذي الحجة إلى فجر يوم عرفة.
المقيد الذي لا مُطلق فيه من صلاة العيد يوم الأضحى.
طلبة: إلى آخر أيام التشريق.
الشيخ: إلى آخر أيام التشريق تمام صحيح، الجامع بينهما من فجر يوم عرفة إلى انقضاء صلاة العيد يوم الأضحى، تمام.
القول الراجح في هذه المسألة أنه من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق يجتمع فيه مطلق ومقيد؛ يعني أن المطلق لا ينتهي بصلاة العيد يوم الأضحى يستمر إلى آخر أيام التشريق، وقد ذكرت لكم ذلك بدليله؛ وهو قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ وهي أيام التشريق، وكان ابن عمر (5) وغيره من الصحابة يُكبِّرون في مِنى حتى ترتج منى تكبيرًا، وكذلك عمر (11) فيما أظن.

فالحاصل أن القول الراجح أن المطلق يجتمع من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، يجتمع مطلق ومقيد، وحينئذٍ بناء على هذا القول الراجح لا يوجد مقيد لا مطلق معه.
الطلبة: (... ). الشيخ: صحيح؟ الطلبة: نعم.
الشيخ: لا يوجد مقيد لا مطلق معه، فإما مطلق لا مُقيد معه، وإما مقيد معه مطلق؛ يعني ما تكون الأقسام ثلاثة.
ويقول المؤلف رحمه الله: (والمقيَّد من صلاة الفجر يوم عرفة، وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر).
لماذا فرقوا بين المحرم وغيره؟ قالوا: لأن المحرم قبل ذلك مشغول بالتلبية، والتلبية تنقطع إذا رمى جمرة العقبة يوم العيد قبل صلاة الظهر فيأتي ظهر يوم العيد، وليس عليه تلبية فيُكبِّر.
قال المؤلف: (وإن نسيه قضاه ما لم يُحدِث أو يخرج من المسجد) يعني أو يطول الفصل (إن نسيه) أي نسي التكبير عقب الصلاة، والمراد (إن نسيه) أي التكبير المقيد، فالضمير هنا يعود على بعض مرجعه؛ لأن مرجعه يعود على التكبير، لكن المراد بعض التكبير، ما هو المراد؟ طلبة: المقيّد.
الشيخ: المقيّد؛ يعني إن نسي التكبير المقيد بعد الصلاة قضاه مثل: لو أنه لما سلم من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وسبَّح ناسيًا التكبير.
نقول: اقضه إلا في ثلاثة أحوال، قال: (ما لم يُحدِث أو يخرج من المسجد) أو يطُل الفصل، في هذه الأحوال الثلاثة يسقط عنه.
(ما لم يُحدِث)، فإذا أحدث لا يقضي، مثل: سلَّم، ثم أحدث بعد السلام مباشرة، ثم ذكر التكبير، نقول: لا تقضي الآن؛ لأن الحدث يمنع من بناء الصلاة بعضها على بعض، فيمنع من بناء ما كان تابعًا لها عليها.
هذا كلام المؤلف، والصحيح أنه لا يسقط بالحدث، والفرق بينه وبين الصلاة إذا أحدث في أثنائها أن الصلاة يُشترط لها الطهارة، وأما الذِّكر فلا يُشترط له الطهارة، فلنقل: اقضِه ولو أحدثت إلا إذا طال الفصل، فإذا لم يطل الفصل فاقضه.

الثاني: قال: (أو يخرج من المسجد)، فإذا خرج من المسجد فإنه لا يقضيه، وعلَّلوا ذلك بأنه سُنَّة فات محلها، وهذا أيضًا فيه نظر.
والصحيح أنه إذا خرج من المسجد فإن كان بعد طول مكث فإنه يسقط لا بخروج، ولكن بطول المكث، وإن خرج سريعًا فإنه لا يسقط، يُكبِّر ولو خرج؛ لأنه إذا كانت الصلاة لو سلَّم ناسيًا وخرج من المسجد، وذكر قريبًا رجع وأتم صلاته فانبنى بعضها على بعض مع الخروج من المسجد، فهذا من باب أوْلى.
إذن يكون المدار على القول الراجح في سقوط هذا التكبير المقيد، المدار على أيش؟ طلبة: طول الفصل.
الشيخ: على طول الفصل، لا، على خروجه من المسجد، ولا على حدثه، الكلام على طول الفصل، فإذا طال الفصل فحينئذٍ يسقط؛ لأنها سنة مشروعة عقب الصلاة، وقد فاتت، فتفوت.
إذن المذهب إذا نسيه قضاه إلا في حالات ثلاث، ما هي؟ إذا أحدث، إذا خرج من المسجد، إذا طال الفصل.
والصحيح أن المعتَبر طول الفصل، وأنه يقضيه ولو أحدث، ولو خرج من المسجد إلا أن يطول الفصل؛ لأنه إذا أطال الفصل تعذر بناؤه على الصلاة، أو إن شئت فقل: إذا طال الفصل لم يكن مقيدًا بالصلاة.
ثم قال: (ولا يُسن عقِب صلاة عيد) (لا يُسَنُّ) الضمير يعود على التكبير؛ أي التكبيرين؟ المقيد لأنا نتكلم عن المقيد.
(لا يُسن عقب صلاة عيد) فلو صلى العيد وقال: أريد أن أُكَبِّر، قلنا: لا تُكَبِّر، إذا سلم الإمام من صلاة عيد قام إلى الخطبة، وتفرغ الناس للاستماع والإنصات، ولا يكبرون.
ودليل هذا أنه لم يرِدْ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أنهم كانوا يكبرون عقب صلاة العيد، وما لم يرد عن الشرع من العبادات، فالأصل فيه المنع؛ لأن العبادة لا بد من العلم بأنها مشروعة.
قال: (ولا يسن عقب صلاة عيد وصفته شِفْعًا) (صفته) الضمير يعود على التكبير (شِفعًا) الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر مرتين والثاني مرتين، وتُختم الأولى بالإخلاص والثانية بالحمد.
وهذه المسألة -أعني صفة التكبير- فيها أقوال ثلاثة لأهل العلم؛ قول: بأنها شفع كما قال المؤلف: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
وقول: بأنها وتر ثلاثة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
وقول ثالث: أنها وتر في الأول، شفع في الثانية فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
والمسألة ليس فيها نص يفصل بين المتنازعين من أهل العلم، وإذا لم يكن كذلك فالأمر؟ طلبة: واسع.
الشيخ: فيه سعة؛ إن شئت فشفعًا، وإن شئت فوترًا في الأولى وشفعًا في الثانية، لكن التعليل يقولون: إنه إذا قال: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ختم بوِتر، لا إله إلا الله، وكذلك لله الحمد.
والذين يقولون: ثلاثًا، يقولون: يكبر ثلاثًا ليكون تكبيره وترًا بناءً على أن كل جملة منفردة عن الأخرى، فيوتر التكبير في الأولى، ثم يوتره في الثانية.
ولا يصح أن نقول: إن الوتر حصل بقوله: لا إله إلا الله، أو بقوله: ولله الحمد؛ لأن هذا من غير جنس التكبير.
صحيح أنه ذِكر، لكنه ليس تكبيرًا، فالجنس مختلف، أو شئت فقل: إن النوع مختلف، أما الذين قالوا: إنه يُكبِّر ثلاثًا في الأول واثنتين في الثانية، فقالوا: لأن التكبير جنس واحد، والجملتان بمنزلة جملة واحدة، فإذا كبَّر ثلاثًا واثنتين صارت وترًا خمسًا، فيكون الإيتار بالتكبير بناءً على أن الجملتين واحدة، هذا القول والذي قبله من حيث التعليل أقوى من تعليل قول من يقول: إنه يكبر مرتين مرتين؛ لأننا إن اعتبرنا أن كل جملة منفصلة عن الأخرى صار الإيتار في الثنتين أولى، وإن اعتبرنا أن الجملتين واحدة صار الإيتار في الأولى، والشفع في الثانية هو الذي ينقطع به التكبير على وتر.

لكن على كل حال الأمر فيه واسع، عندي في الشرح قال: ولا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك كالجواب.
يعني في العيد لا بأس أن يقول لغيره: تقبل الله منا ومنك، أو: عيد مبارك، أو: تقبل الله صيامك وقيامك، أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا ورد من فعل بعض الصحابة رضي الله عنهم، وليس فيه محظور.
وكذلك يقول: لا بأس بالتعريف عشية عرفة في الأمصار؛ لأنه ذِكْر ودُعاء، وأول مَن فعله ابن عباس وعمرو بن حريث.
التعريف عشية عرفة بالأمصار أنهم يجتمعون في آخر النهار في المساجد على الذكر والدعاء تشبهًا بأهل عرفة، والصحيح أن هذا فيه بأس، وأنه من البدع.
وهذا إن صح عن ابن عباس فلعله على نطاق ضيق، لعله مع أهله وهو صائم في ذلك اليوم، ودعاء الصائم حريٌّ بالإجابة، فلعله جمع أهله ودعا عند غروب الشمس، وأما أن يُفعل في المساجد ويُظهر ويُعلن، فلا شك أن هذا من البدع؛ لأنه لو كان خيرًا لسبقونا إليه، لفعله الصحابة ولكان هذا مما تتوافر الدواعي على نقله، فالصحيح أنه بدعة، وليس مما لا بأس به، والعبادة ينبغي أن نقول: العبادة لا يصح أن يقال فيها: لا بأس بها؛ لأنها إما سُنَّة فتكون مطلوبة، وإما بدعة فيكون فيها بأس، أما أن تكون عبادة لا بأس بها، فهذه محل نظر.
ثم قال المؤلف: (باب صلاة الكسوف) العلماء يعبرون بـ (كتاب)، وبـ (باب)، وبـ (فصل)، ولكل واحد منها اصطلاح، فإذا كان الكلام جنسًا واحدًا عبروا بأيش بكتاب، وإذا كان نوعًا من جنس عبروا بباب، وإذا كان كانت مسائل من باب واحد عبروا بفصل.
إذا كان الموضوع الطهارة والصلاة، ويش يُعبَّر؟ طلبة: كتاب الطهارة.. الشيخ: كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصيام، كتاب الحج؛ لأن كل واحد من جنس، إذا كان الموضوع باب الوضوء، باب الغسل، باب التيمم، باب الحيض، باب إزالة النجاسة، فهذا يُعبَّر عنه بباب؛ إذ إن الجنس واحد، وهو الطهارة، كلها تتعلق بالطهارة، والنوع؟ طلبة: مختلف.

الشيخ: النوع مختلف؛ لأن هذا وضوء، وهذا غسل، وهذا حيض، وهذا نجاسة، وإذا كان الموضوع واحدًا، وأعني بالموضوع النوع، نوع الموضوع واحد، لكنه مسائل، مثلًا لنفرض هذا في الوضوء، يُذكر أولًا موجباته، ثم ثانيًا صفة الغسل، فما الذي يكون؟ فصل، فتذكر أولًا موجبات الغسل، ثم قال: فصل وصفة الغسل، فصل والأغسال المستحبة، عرفتم؟ هذا هو المعروف من اصطلاح العلماء، الآن هنا قال: (باب صلاة الكسوف)، ولم يقل: كتاب وصلاة الكسوف، لماذا؟ الطلبة: لأنه نوع من الصلوات.
الشيخ: لأن هذا نوع من الصلوات، الصلاة جنس، وهذا نوع.
وقوله: (صلاة الكسوف) من باب إضافة الشيء إلى سببه، أي باب الصلاة التي سببها الكسوف، والكسوف والخسوف بمعنى واحد، يقال: كسفت الشمس وخسفت، وكسف القمر وخسف، وقال بعضهم: الخسوف للقمر، والكسوف للشمس، ولعل هذا إذا اجتمعت الكلمتان فقيل: كسوف وخسوف، أما إذا انفردت كل واحدة عن الأخرى فهما بمعنى واحد، ولهذا نظائر في اللغة العربية.
الكسوف: انحجاب ضوء الشمس، أو انحجاب ضوء القمر.
والفقهاء -رحمهم الله- يعبرون عن ذلك بقولهم: ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه، ذهاب الضوء كله أو بعضه، والحقيقة أنه لا يذهب، وإنما ينحجب؛ ولهذا نقول: التعبير الدقيق للكسوف: انحجاب ضوء أحد النيِّرين؛ يعني الشمس أو القمر بسبب غير معتاد، فسبب كسوف الشمس أن القمر يحول بينها وبين الأرض فيحجبها عن الأرض، إما كلها أو بعضها، لكن لا يمكن أن يحجب القمر الشمس عن جميع الأرض؛ لأنه؟ طلبة: أصغر.
الشيخ: أصغر منها حتى لو كشفها عن بقعة على قدر مساحة القمر لم يحجبها عن البقعة الأخرى؛ لأن هي أرفع منه بكثير؛ ولذلك لا يمكن أن يكون الكسوف كليًّا في الشمس في جميع أقطار الدنيا أبدًا، إنما يكون في موضع معين، مساحته بقدر مساحة القمر.

وإذا قلنا بهذا القول المُحَقَّق المتيقَّن: إن سبب كسوف الشمس هو حيلولة القمر بينها وبين الأرض تبين أنه لا يمكن الكسوف في اليوم السابع أو الثامن أو التاسع أو العاشر، لماذا؟ لبُعد القمر عن الشمس، الشمس بعيد عنها في هذه الأيام، إنما يَقرب منها متى؟ طلبة: خمسة عشر.
الشيخ: يا إخوان، خمسة عشر أعوذ بالله يقرب من الشمس الخامس عشر، أبعد ما يكون عن الشمس في الخامس عشر.
طلبة: في أول الشهر وآخر الشهر.
الشيخ: في آخر الشهر، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا يمكن أن تكسف الشمس إلا في التاسع والعشرين أو الثلاثين أو آخر الثامن والعشرين.
لأنه هو الذي يمكن أن يكون القمر قريبًا من الشمس فيحول بينها وبين الأرض، انتبهوا لهذا، كذلك القمر سبب كسوفه حيلولة الأرض بينه وبين الشمس؛ لأن القمر يستمد نوره من الشمس كالمرآة أمام القنديل، المرآة أمام القنديل يكون فيها إضاءة نور، أليس كذلك؟ طلبة: بلى.
الشيخ: إي نعم، لكن لو أطفأت القنديل أصبحت ظلمة، ولهذا سمى الله القمر نورًا؛ فقال جل وعلا: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: 61] وقال: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: 16]، وعلى هذا التقدير الواقع، لا يمكن أن يكسف القمر في الليلة العاشرة، أو الثامنة، أو التاسعة، أو الحادية عشرة، أو السابعة عشرة، أو العشرين، أو السبعة والعشرين، أو الخمسة وعشرين، لا يمكن أن يكسف إلا في ليالي الإبدار؛ يعني الرابعة عشرة، الخامسة عشرة؛ لأنها هي الليالي التي يمكن أن تحول الأرض بينه وبين؟ طلبة: الشمس.

الشيخ: الشمس صح؛ لأنه في جهة والشمس في جهة، هو بجهة الشرق، والشمس في جهة الغرب فيمكن أن تحول الأرض بينهما، وحينئذٍ ينكسف القمر ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 12]، الشمس منيرة مبصرة بنفسها وآية الليل القمر ممحو ليس فيه نور.
إذن هذا هو سبب كسوف الشمس والقمر، وبه نعرف أنه لا يصح التعبير بقولنا: ذهاب ضوئهما.
يمكن أن يصح التعبير في هذا بالنسبة للقمر؛ لأنه إذا حالت الأرض بينه وبين الشمس وهو أصله جرم مظلم، انمحى النور الذي فيه، فهذا يصح أن نقول: ذهاب؛ لأنه -في الحقيقة- جُرم مظلم في الأصل، ويمكن أن نوجِّه كلام الفقهاء -رحمهم الله- بأنه ذَهاب ضوء أحد النيرين باعتبار الرؤية؛ أي رؤية الناس؛ لأن الناس لا يرون الحاجز بين جرم الشمس أو جرم القمر وهم في الأرض بخلاف ما لو انحجب ضوؤهما بغمام أو سحاب وهو معروف.
هذا السبب الذي قلت هو السبب الحسي، لكن هناك سبب شرعي لا يُعلم إلا عن طريق الوحي، ويجهله جميع الفلكيين، ومن صار على منهاجهم، والسبب الشرعي هو تخويف الله عباده، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِأَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ؛ وَإِنَّمَا يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ» (12).

ولهذا أُمرنا بالصلاة -كما سيأتي إن شاء الله- والدعاء، والذكر، وغير ذلك، هذا السبب الشرعي هو الذي يفيد العباد ليرجعوا إلى الله، أما السبب الحسي فهو ليس ذا فائدة كبيرة، ولهذا لم يبينه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان فيه فائدة كبيرة للناس لبينه عن طريق الوحي؛ لأن الله يعلم -سبحانه وتعالى- سبب الكسوف الحسي، ولكن لا حاجة لنا به، ومثل هذه الأمور الحسية يَكل الله فيها الأمر إلى الناس، وإلى تجاربهم حتى يدركوا ما أودع الله في هذا الكون من الآيات الباهرة بأنفسهم، أما الأسباب الشرعية أو الأمور الشرعية التي لا يمكن أن تدركها العقول ولا الحواس، فهذه هي التي يبينها الله للعباد فحينئذٍ نقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم بين للعباد أيش السبب الشرعي؛ لأنه هو الذي فيه الفائدة، أما السبب الحسي فالفائدة فيه قليلة؛ ولهذا لم تبين.
فإن قال قائل: كيف يمكن أن يجتمع السبب الحسي والشرعي، ويكون الحسي معلومًا معروفًا للناس قبل أن يقع، والشرعي معلوم بطريق الوحي، فكيف يمكن أن نجمع بينهما؟ نقول: أصلًا لا تنافي بينهما؛ لأن حتى الأمور العظيمة كالخسف بالأرض، والزلازل، والصواعق، وشبهها التي يُحس الناس بضررها، وأنها عقوبة لها أسباب طبيعية، أليس كذلك؟ لها أسباب طبيعية يُقدِّر الله هذه الأسباب الطبيعية حتى تكون المسببات، وتكون الحكمة من ذلك هو تخويف العباد؛ فالزلازل لها أسباب، الصواعق لها أسباب، البراكين لها أسباب، العواصف لها أسباب، كلها لها أسباب، لكن يُقدِّر الله هذه الأسباب من أجل استقامة الناس على دين الله ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ [الروم: 41].

ولكن تضيق قلوب كثير من الناس عن الجمع بين السبب الحسي والسبب الشرعي، وأكثر الناس أصحاب ظواهر لا يعتبرون إلا بالشيء الظاهر؛ ولهذا تجد الكسوف والخسوف لَمَّا علم الناس أسبابهما الحسية ضعف أمرهما في قلوب الناس، ضعف حتى كأنه صار أمرًا عاديًّا.
ونحن نذكر قبل أن نعلم بهذه الأمور أنه إذا حصل الكسوف رُعِبَ الناس رعبًا شديدًا، وصاروا يبكون بكاءً شديدًا، ويذهبون إلى المساجد وكأنهم مذعورون كما وقع ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام لما كسفت الشمس في عهده لأول مرة في عهده، وكان ذلك بعدما افتتحت مقدار رمح من الجو بعد طلوعها بمقدار رمح أظلمت الدنيا ففزع الناس، وفزع النبي عليه الصلاة والسلام فزعًا عظيمًا حتى إنه أُدرِكَ بردائه؛ يعني من شدة فزعه قام بالإزار قاصدًا المسجد حتى تبعوه بالرداء فارتدى به، وجعلَ يجره؛ يعني ما استقر ليوازن الرداء من شدة فزعه، وأمر أن يُنادَى (الصلاة جامعة) من أجل أن يجتمع الناس كلهم فاجتمعت الأمة من رجال ونساء، وصلى بهم النبي عليه الصلاة والسلام صلاةً لا نظير لها؛ لأنها لآية لا نظير لها، الكسوف سبب لا نظير له، ليس معتادًا، فصلى له صلاةً غير معتادة، آية شرعية لآية أيش؟ طلبة: كونية.
الشيخ: كونية، أطال فيها إطالة عظيمة، حتى إن بعض الصحابة مع نشاطهم وقوتهم ورغبتهم في الخير كانوا يسقطون غشية؛ من طول ما قام عليه الصلاة والسلام، وركع ركوعًا طويلًا وكذلك السجود.
المهم أنها صلاة عظيمة والناس يبكون، يفزعون إلى الله، والنبي عليه الصلاة والسلام عُرضت عليه الجنة والنار في هذا المقام، يقول: فلم أرَ يومًا قطُّ أفظع من هذا اليوم (13)، عرضت النار حتى صارت إلى قربه حتى إنه تنحى عنها رجع القهقرة خوفًا من لفحها، سبحان الله! فالأمر عظيم، أمر الكسوف ليس بالأمر الهين كما يتصوره الناس اليوم، وكما يصوره أعداء المسلمين حتى تبقى قلوب المسلمين كالحجارة أو أشد قسوة، والعياذ بالله.

يَكسف القمر أو الشمس والناس في دنياهم، الأغاني تُسمع، وكل شيء على ما هو عليه، لا تجد إلا الشباب المقبل على دين الله الآن أو بعض الشيوخ والعجائز، وإلا فالناس سادرون لاهون، ولهذا لا يتعظ الناس بهذا الكسوف، لا في الشمس، ولا في القمر مع أنه أمر هام، ويجب الاهتمام به.
وهل من الأفضل أن يُخبر الناس به قبل أن يقع، أو أن يأتي بغتة؟ لا شك أن إتيانه بغتة أشد وقعًا في النفوس، أشد وقعًا بلا شك، ولكن إذا تحدث الناس عنه قبل وقوعه وتروَّدت النفوس له، واستعدت له صار كأنه أمر طبيعي كأنه صلاة عيد يجتمع الناس إليها، ولهذا لا تجد في هذه المسألة لا تجد الإخبار بها بوقوع الكسوف لا تجد فيه فائدة إطلاقًا، هو إلى المضرة أقرب منه إلى الفائدة.
يقول بعض الناس: ألا نخبر الناس ليستعدوا لهذا الشيء؟ نقول: لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموه فاصبروا، لا نستعد لأمر يخوفنا الله به، بل إذا وقع ورأيناه بأعيننا، فحينئذٍ نصلي، نفعل ما أُمرنا به، أما أن نقول: سيقع.
وأظن قبل كم سنة قالوا: إن الشمس سيكون فيها كسوف جزئي عند منتصف النهار، جزئي لا يؤثر في ضوئها، فصار الناس يتشوفون لهذا الكسوف، يلبسون ملايات السود لأجل يشوفون الشمس واللي يضع ماء، ويضعه في مكان ليس فيه هواء لئلا يترجرج علشان يدركون أنها كَسفت لماذا؟ لماذا تفعل هذا؟ احمد ربك على العافية أن الله لم يبينه، قد يبين في أرض غير أرضك، أنت إذا لم يظهر أثر الكسوف على ضوء الشمس، وإن قال الفلكيون: إنها ستكسف لا تصلي؛ لأن الرسول قال: «إِذَا رَأَيْتُم ذَلِكَ فَصَلُّوا» (14) إذا رأيتم الرؤية العادية المعتادة، أما إذا من الله علينا بأن صار لا يُرى في بلدنا إلا بمكبر أو لباس نظارات، أو صحون ماء، فالحمد لله على العافية، لا تحرص عليها.
نعم، أظن ما يمكن أن نأخذ؟ طالب: (... ). الشيخ: نعم، عمومات، ما فيه إلا عمومات فقط.
طالب: المقيد.

الشيخ: المقيد فيه آثار عن بعض الصحابة فقط.
طالب: ما الدليل يا شيخ على أن القمر (... ). الشيخ: الآية اللي ذكرنا.
الطالب: ما فيها صراح، ما فيها.. الشيخ: ما هي بصريحة، لكن فيها إشارة، ثم إن الواقع الآن هو هذا، ولهذا عندما تقابله الشمس يضيء كله، فإذا كانت إلى جانبه تكون مقابلة أقل، كلما دنت الشمس منه صارت المقابلة أقل فيكون النور أقل طالب: (... ) يخالف (... ). الشيخ: لا، ما يخالف، هذا ما يخالف.
طالب: التكبير المطلق والمقيد (... ) استدلال على أن التكبير المطلق في ليلة الفطر الآية: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185] وفي الفطر.. الشيخ: في الأضحى.
الطالب: في الأضحى فعل الصحابة فيقال: إنها آكد من وجه وآكد من وجه.
الشيخ: نعم.
الطالب: فكيف نؤكد من وجه فعل الصحابة (... )؟ الشيخ: إي، لا، ما هو علشان هذا، إحنا قلنا: إن تكبير الأضحى آكد من وجه، بل أظن ذكرنا وجهين، مَن يعرفهما؟ طالب: أن الله سبحانه وتعالى ذكر في الآية: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾.
الشيخ: لا، هذه الفطر.
الطالب: (... ). الشيخ: ولأنه بالإجماع، التكبير في الفطر مختلف فيه، وهذا بالإجماع التكبير في الأضحى فيه مُقيَّد مما يدل على تأكده، وهذه الفطر ليس فيه مقيد.


تحرى الـ (... ) الإمام فيقف، يبقى واقفًا حتى يأتي الإمام، وهذا من أجل أن يحرِم نفسَه أجْر الصلاة، صح ولَّا لا؟ طلبة: (... ). الشيخ: هذا هو العاقل، في العاقل، سواء أراده ولَّا ما أراده، والذي ينبغي للإنسان إذا دخل المسجد أن يشرع في صلاة الركعتين، فإن جاء الإمام وهو في الركعة الأولى قطعه، وإن جاء الإمام وهو في الركعة الثانية يعني إن أُقيمت الصلاة وهو في الركعة الثانية أتمها خفيفة، وهو إذا قطعها من أجل الفريضة حصَّل أجرها ودخل مع الإمام و (... ).

طالب: قصدهم إن اللي (... ) قدموه في الصفوف الأمامية لكان يتسنن يخشى أنه يقطع هذه الصفوف (... ) الأفضل.. الشيخ: لا، الأفضل أنه يسنن.


[باب صلاة الكسوف] طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، قال رحمه الله تعالى: باب صلاة الكسوف

تُسن جماعةً وفرادى، إذا كسف أحد النيرين ركعتين، يقرأ في الأولى جهرًا بعد الفاتحة سورة طويلة، ثم يركع طويلًا، ثم يرفع ويسمع، ويحمد، ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع فيطيل وهو دون الأول، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يفعل.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول المؤلف رحمه الله: (باب صلاة الكسوف) وقد سبق لنا معنى الكسوف، وأسبابه وذكرنا أن للكسوف سببين؟ الطالب: (... ) السبب الشرعي فهو أنها آيتان يخوف الله بهما عبادة.
الشيخ: السبب الشرعي تخويف، العباد والكوني؟ الطالب: ما يذكره علماء الفلك بأن الكسوف كسوف الشمس، وهو أن يَحول القمر بين الأرض والشمس (... )، وأما كسوف القمر أو خسوف القمر.
الشيخ: ما يخالف كل (... ) لغتان.
الطالب: كسوف القمر أن تأتي الأرض بين القمر والشمس.
الشيخ: تحول الأرض بين القمر والشمس، هذا السبب الكوني يعلمه الناس، علمه الناس بالتجارب والمعرفة، أما السبب الشرعي، فمن أين أتانا؟ الطالب: (... ). الشيخ: منين؟ من الوحي.
طالب: (... ). الشيخ: لكن قال: «إِنَّ اللَّهَ يُخَوِّفُ بِهِمَا».
الطالب: (... ). الشيخ: «لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلِكَنَّ اللَّهَ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ» (12).

صلاة الكسوف مشروعة بالسنة والإجماع، وقال بعض العلماء: مشروعة بالكتاب أيضًا؛ أي بالقرآن العزيز واستنبطها من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: 37]، وقال: إن الناس لا يسجدون للشمس ولا للقمر، وهما على مجراهما الطبيعي العادي، وإنما يسجدون لهما إذا حصل منهما هذا الكسوف خوفًا منهما، فبيَّن الله عز جل، بل أمر أن يكون السجود لله عز وجل، وهذا الاستنباط وإن كان فيه شيء يعني من الوجه، لكن لولا ثبوت السنة لم نعتمد على هذا، لكن السنة ثبتت بها وأجمع المسلمون على مشروعيتها.
يقول المؤلف: (تُسن جماعة وفرادى) أفادنا المؤلف -رحمه الله- بقوله: (تسن) أن صلاة الكسوف سنة ليست فرض عين، ولا فرض كفاية، بل هي سنة، وأن الناس لو تركوها لم يأثموا؛ لأن السنة عند الفقهاء هي ما أُثيب فاعله، ولم يُعاقَب تاركه.
وقد جزم المؤلف -رحمه الله- بهذا، وهو المشهور عند العلماء أنها سُنَّة وليست بواجبة.
وقال بعض أهل العلم: إنها واجبة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلوُّا» (14).

قال ابن القيم في كتاب الصلاة وهو قول قوي، القول بالوجوب قول قوي، وصدق رحمه الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، وخرج فزعًا وقال: «إِنَّهَا تَخْوِيفٌ»، وخطب خطبة عظيمة، وعُرضت عليه الجنة والنار، وكل هذه القرائن العظيمة تُشعر بوجوبها؛ لأنها قرائن عظيمة، ولو قلنا: إنها ليست بواجبة، وأن الناس مع وجود الكسوف، ومع حصوله إذا تركوها مع هذا الأمر من النبي عليه الصلاة والسلام والتأكيد فلا إثم عليهم لكان في هذا شيء من النظر كيف تكون تخويفًا، ثم لا نبالي وكأنه أمر عادي؟ أين الخوف؟ التخويف يستدعي خوفًا، والخوف يستدعي امتثالًا لأمر النبي عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا قال ابن القيم: إن القول بالوجوب قول قوي.
أما الذين قالوا: إنها سنة فاستدلوا بالحديث المشهور في قصة الذي جاء يسأل عن الإسلام، وذكر له النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس، قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (15). وبأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن في آخر حياته في السنة العاشرة، وقال: «أَخْبِرْهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ» (16)، ولم يذكر سواها، قالوا: فهذا الحديث، بل هذان الحديثان وأمثالهما يدلان على أن الأمر بالصلاة في الكسوف؟ طالب: سُنَّة.
الشيخ: للاستحباب، وليس للوجوب، ولكن الذين قالوا بالوجوب، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الصلوات الخمس؛ لأنها اليومية التي تتكرر في كل زمان وفي كل مكان، أما صلاة الكسوف وتحية المسجد -على القول بالوجوب- وما أشبه ذلك فإنها تجب بأسبابها، وما وجب بسبب فإنه ليس كالواجب المطلق، قالوا: ولهذا لو نذر الإنسان أن يصلي ركعتين لوجب عليه أن يصلي مع أنها ليست من الصلوات الخمس، لكن وجبت بنذره بسبب، فما وجب بسبب ليس كالذي يجب مطلقًا، وهذا القول قوي جدًّا.

ولا أرى أن الناس يرون الكسوف في الشمس أو القمر، ثم لا يبالون به، كل في تجارته، كل في لهوه، كل في مزرعته، لا يهتمون به، هذا شيء يُخشى أن تنزل العقوبة التي أنذرنا الله إياها بهذا الكسوف، فالقول بالوجوب أقوى من القول بالاستحباب.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (جماعة وفرادى) يعني تُسن جماعة وتُسن فرادى؛ أي أن الجماعة ليست شرطًا لها، بل يُسن للناس في البيوت أن يصلوها، ودليل ذلك عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا» (14)، فهذا عام، ولم يقل النبي عليه الصلاة والسلام (فصلوا في مساجدكم) مثلًا، فدل ذلك على أن يُؤمر بها حتى الفرد، ولكن لا شك أن اجتماع الناس أوْلى، بل الأفضل أن يصلوها في الجوامع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في مسجد واحد، ودعا الناس إليها؛ ولأن الكثرة في الغالب تكون أدعى للخشوع وحضور القلب؛ ولأنها أيضًا -الكثرة- أقرب إلى إجابة الدعاء، إذا دعا الناس في هذه الحال فهو أقرب إلى إجابة دعائهم، فهي تسن في المساجد وفي البيوت، لكن الأفضل في المساجد وفي الجوامع أفضل.
قال: (إذا كَسف أحد النَّيِّرين) (إذا) هذه ظرف متعلقة بتُسن؛ يعني تُسن إذا كسف أحد النيرين، أحد النيرين هما الشمس والقمر، فإذا كسف أحدهما تُسن هذه الصلاة، وإذا كسفا جميعًا؟ طلبة: لا يمكن.
الشيخ: لا يمكن، لكن لا يكسف إلا أحدهما.
يقول: (ركعتين) تسن إذا كسف أحد النيرين ركعتين هذه حال، وإن كانت اسمًا جامدًا، لكنها مؤولة بالمشتق؛ يعني تُسن حال كونها ركعتين.
(يقرأ في الأولى جهرًا بعد الفاتحة سورة طويلة، ثم يركع طويلًا، ثم يرفع ويُسمِّع ويُحمِّد، ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع فيُطيل الركوع وهو دون الأول، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الثانية كالأولى) إلى آخره.
بيَّن المؤلف -رحمه الله- في هذه الجمل صفة صلاة الكسوف، فقال: إنها (ركعتين).

إنها ركعتان، يقول يصليها ركعتين بلا زيادة، لكن هاتين الركعتين كل واحد فيها ركوعان.
يقول: (يقرأ في الأولى جهرًا)، وأطلق قوله (جهرًا)، ولم يقل في الليل، فدل هذا على أن السنة في صلاة الكسوف الجهر، سواء في الليل أو في النهار وهو كذلك، وهي مبنية على القاعدة التي سبقت لنا أن الصلاة الجهرية في النهار إنما تكون فيما يجتمع الناس عليه.
يقول: (يقرأ بعد الفاتحة سورة طويلة)، ولم يعين؛ يعني لم يعين سورة البقرة، أو آل عمران، أو النساء، المهم أن تكون سورة طويلة، ولكن الذي جاء في الأحاديث: أنها طويلة طويلة طويلة؛ يعني يختار أطول ما يكون، وقد سمعتم في الدرس الماضي أن بعض الصحابة كان يسقط مغشيًّا عليه من طول القيام.
يقول: (ثم يركع) ركوعًا طويلًا من غير تقدير، المهم أن يكون طويلًا.
بعض العلماء قال: يكون بقدر نصف قراءته؛ يعني الركوع يكون نصف القيام، ولكن الصحيح أنه بدون تقدير، المهم أن يُطيل بقدر الإمكان.
فإن قال قائل: طول القيام فَهمنا ما يَفعل فيه، وهو القراءة، لكن إذا أطال الركوع ماذا يصنع؟ نقول: يسبح، يكرر التسبيح: سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزِنة عرشه، ومِداد كلماته؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ» (17). فكل ما حصل من تعظيم في الركوع فهذا هو المشروع.
يقول: (ثم يركع طويلًا، ثم يرفع) رأسه يعني من الركوع، (ويُسمِّع) يعني يقول: سمع الله لمن حمده، (ويُحمِّد) يعني يقول: ربنا ولك الحمد بعد أن يعتدل كسائر الصلوات، (ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى)، ومن هنا جاءت الغرابة في هذه الصلاة؛ لأن غيرها من الصلوات لا تُقرأ الفاتحة بعد الركوع، بل الذي بعد الركوع هو السجود.

أما هذه فيَقرأ الفاتحة وسورة طويلة، لكنها دون الأولى بكثير أو بقليل، جاء في الحديث: «دُونَ الْأُولَى» (18)، فينظر بهذا الدون، والظاهر أنه ليس دونها بكثير؛ لأنه ستأتينا الركعة الثانية أيضًا دون الأولى، فهو ليس دونها بكثير، لكنه دون يتميز به القيام الأول عن القيام الثاني.
(ثم يركع فيُطيل وهو دون الأول) ونقول هنا في (دون الأول) كما قلنا في القراءة، (ثم يرفع) إذا رفع ماذا يقول؟ يُسمِّع ويُحمِّد ثم يسجد.
وظاهر كلام المؤلف أنه في هذا الرفع لا يطيل القيام في الرفع الذي يليه السجود لا يطيل القيام، بل تكون كالصلاة العادية، ولكن هذا الظاهر فيه نظر، والصحيح أنه يطيل هذا القيام بحيث يكون قريبًا من الركوع؛ لأن هذه عادة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته، قال البراء بن عازب رضي الله عنه: رمقتُ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فرأيتُ قيامَه وقعودَه وركوعَه وسجودَه قريبًا من السواء.
(19) والمراد بقيامه هنا قيامه بعد الركوع؛ لأن قيام القراءة أطول بكثير من الركوع، فالصحيح في هذه المسألة أنه يطيل القيام بعد الركوع، ويش مدته؟ طلبة: (... ). الشيخ: لا، يعني قريبًا من الركوع لأجل أن تكون الصلاة متناسبة.
(ثم يسجد سجدتين طويلتين) بقدر الركوع، وظاهر كلامه أنه لا يطيل الجلوس بينهما؛ لأنه لو أراد القول بطول الجلوس بينهما لنبَّه عليه، فكونه يقول: (يسجد سجدتين)، ويسكت عن الجلوس بينهما كأنه يقول: والجلوس بينهما معروف أنه جلوس لا إطالة فيه.
والصواب أنه يطيل الجلوس بقدر السجود.
يقول: (ثم يصلي الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يفرض) من القراءة والركوع والقيام بعده والسجود، الثانية تكون دون الأولى، ولكن هل معناه أن القيام في الثانية كالقيام الثاني في الأولى، والقيام الثاني في الثانية دون ذلك؟ أو معناه أن كل ركعة وركوع دون الذي قبله؟ الطلبة: الثانية.

الشيخ: يقول صاحب الفروع: إن السنة ليس فيها ما يدل لهذا ولا لهذا.
وأظن أنكم فهمتم الفرق بينهما ولَّا لا؟ الفرق بينهما معروف؟ الطلبة: نعم.
الشيخ: يعني مثلًا هل قيامه في الثانية، القيام الأول في الثانية هل يساوي القيام الثاني في الأولى؟ طالب: لا.
الشيخ: لا، هذا الذي نقول الآن، لكن ليس هناك دليل واضح في هذه المسألة فيَحتمل أن القيام الأول في الثانية كالقيام الثاني في الأولى، وهو إذا جعل القيام الثاني في الثانية دون القيام الأول صارت الركعة الثانية دون الأولى، لكن ليظهر -والله أعلم- أن كل قيام وركوع وسجود دون الذي قبله، ونضرب بهذا مثلًا: قرأ في القيام الأول من الأولى مئة آية، في الثاني ثمانين آية، القيام الأول من الركعة الثانية هل يقرأ ثمانين آية، وفي القيام الثاني مثلًا ستين آية، أو يقرأ في القيام الأول في الركعة الثانية ستين آية، وفي القيام الثاني أربعين آية؟ هذا هو محل التردد والاحتمال، والذي يظهر الثاني؛ أي أنه يجعل قراءته في القيام الأول من الركعة الثانية دون قراءته في القيام الثاني من الركعة الأولى لتكون الصلاة بالتنزل، كل ركعة دون التي قبلها، وفي هذا من الحكمة مراعاة حال المصلي، كيف؟ لأن المصلي أول ما يدخل في الصلاة يكون عنده نشاط وقوة، ثم مع الاستمرار يَضعف، فلهذا رُوعيت حاله، كان القيام الأول أطول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع.
يقول: (ثم يصلي الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يُفعل، ثم يتشهد ويُسلِّم) يتشهد ويسلم كغيرها من الصلوات، وبهذا انتهت هذه الصلاة، وهذه الصفة اتفق عليها البخاري ومسلم (20) أي أنه يصلي ركعتين في كل ركعة ركوعان وسجودان، صح ذلك عن عائشة وغيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن تكون الصلاة طويلة.
ثم قال المؤلف: (فإن تجلَّى)، وظاهر كلامه أنه لا يُشرع لها خطبة؛ لأنه لم يذكرها وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة أنه لا يُشرع لها خطبة.

وقال بعض العلماء: بل يُشرع بعدها خُطبتان كالاستسقاء؛ لأنها صلاة رهبة فَشُرِعَ لها خطبتان كالاستسقاء، ولكن هذا قياس غير صحيح لو قاسوها على العيدين في الخطبتين، لكنه لا يصح قياسها على العيدين؛ لأن صلاة العيدين صلاة فرح وسرور، الاستسقاء ليس فيه إلا خطبة واحدة إلا على قول بعض العلماء الذي عمم أنها كصلاة العيد، وسيأتي إن شاء الله.
وقال بعض العلماء: بل يُسن لها خطبة واحدة، وهذا مذهب الشافعي، وهو الصحيح أنه يسن لها الخطبة؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى من صلاة الكسوف قام، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أَمَّا بَعْدُ» (21)، ثم وعظ الناس، وهذه الصفات صفات الخطبة.
وقولهم: إن هذه موعظة؛ لأنها عارضة نقول: نعم، لو وقع الكسوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى ولم يخطب لقلنا: إنها ليست بسُنَّة، لكنه لم يقع إلا مرة واحدة.
وجاء بعدها هذه الخطبة العظيمة التي خطبها وهو قائم، وحمد الله وأثنى عليه، وقال: «أَمَّا بَعْدُ»، ثم إن هذه المناسبة للخطبة مناسبة قوية من أجل تذكير الناس، وترقيق قلوبهم وتنبيههم على هذا الحدث الجلل العظيم.
فالصواب ما ذهب إليه الشافعي -رحمه الله- أنه يُسن لها خطبة واحدة لا خطبتان.
قال: (فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة) (فيها) الضمير يعود على؟ طلبة: الصلاة.
الشيخ: الصلاة، (إن تجلى الكسوف) يعني كسوف الشمس أو القمر؛ لأنا ذكرنا في الدرس الماضي أن الكسوف عند الإطلاق يشمل الشمس والقمر، أما إذا اقترنا فالكسوف للشمس والخسوف للقمر.
إن تجلى أتمها خفيفة، ولكن كيف يعلم أنه تجلى؟ يعلم بالرؤية إن كان في النهار فالأمر واضح، وإن كان في الليل فكذلك، ولكن إذا كان تحت السقف، فكيف يعلم؟ طلبة: يُخبر.
الشيخ: إي نعم، يمكن يُخبَر.
على كل حال إذا علم بأن الكسوف تجلَّى أتمها خفيفة، وظاهر كلامه حتى لو كانت خفة الركعة الثانية بالنسبة للأولى بعيدة جدًّا.

يعني مثلًا الركعة الأولى استغرقت نصف ساعة، الثانية إذا أتمها خفيفة تستغرق كام؟ خمس دقائق، فظاهر كلامه أن الأمر يكون كذلك، وحينئذٍ تكون الصلاة وكأنها جذماء مقطوعة بعض الأعضاء، لكن حجتهم في هذا يقولون: لأن السبب الذي شُرعت له الصلاة قد زاد فيقتصر عليه، وقالوا أيضًا: لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صَلُّوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» (22). «حَتَّى يَنْكَشِفَ» وحتى للغاية، وهذا الحديث كما يمنع ابتداء الصلاة مرة أخرى يمنع أيضًا الاستمرار فيها واستدامتها.. وإن غابَت الشمسُ كاسفةً أو طَلَعَتْ والقمرُ خاسفٌ أو كانت آيةً غيرَ الزلزلةِ لم يُصَلِّ.
وإن أتى في ركعةٍ بثلاثِ ركوعاتٍ أو أربعٍ أو خَمْسٍ جازَ.

﴿باب صلاة الاستسقاء﴾ إذا أَجْدَبَت الأرضُ وقَحَطَ المطَرُ صَلَّوْهَا جماعةً وفُرَادَى، وصِفَتُها في مَوْضِعِها وأحكامُها كعيدٍ.
وإذا أرادَ الإمامُ الخروجَ لها وَعَظَ الناسَ وأَمَرَهم بالتوبةِ من المعاصي والخروجِ من الْمَظالِمِ وتَرْكِ التشاحُنِ والصيامِ والصدقةِ ويَعِدُهم يومًا يَخْرُجُون فيه ويَتَنَظَّفُ ولا يَتَطَيَّبُ فيقتصر عليه، وقالوا أيضًا: لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صَلُّوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» (1)، «حَتَّى يَنْكَشِفَ» و «حَتَّى» للغاية.
وهذا الحديث كما يمنع ابتداء الصلاة مرة أخرى يمنع أيضًا الاستمرار فيها واستدامتها.
يقول رحمه الله: (فإن تجلَّى الكسوف فيها أتمها خفيفة، وإن غابت الشمس).
إن لم يُعلم بالكسوف إلا بعد انجلائها، فهل يُقضى؟ لا؛ لأننا ذكرنا قاعدة مفيدة، وهي أن كل عبادة مقرونة بسبب إذا زال السبب زالت مشروعيتها.
فالكسوف مثلًا إذا تجلت الشمس، أو تجلى القمر، فإنها لا تعاد؛ لأنها مطلوبة لسبب وقد زال، ويُعبِّر الفقهاء -رحمهم الله- عن هذه القاعدة بقولهم: سُنَّة فات محلها.

قال: (وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت والقمر خاسِف، أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل)، هذه مسائل عدة: المسألة الأولى: إذا غابت الشمس كاسفة، فإنه لا يُصلى؛ وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن نقول بجواز صلاة الكسوف بعد العصر أو لم نقُل، وذلك لأنها لما غابت ذهب سلطانها، وكونها كاسفة أو غير كاسفة بالنسبة لنا الآن حين غابت لا يؤثر شيئًا، فلما زال سلطانها سقطت المطالبة بالصلاة لكسوفها، وهذا تعليل.
التعليل الثاني، يقولون: إنها إذا كسفت في آخر النهار فلا يُصلَّى الكسوف بناءً على أنه سُنَّة، وأن ذوات الأسباب لا تُفعل في وقت النهي، وهذا هو المذهب، المذهب أن الكسوف سُنَّة كما علمتم، وأن ذوات الأسباب لا تُفعل في وقت النهي، وبناء على ذلك نقول: حتى لو بقيت قبل الغروب وهي كاسفة فإننا لا نصلي.
ولكن الصحيح في هذه المسألة أنه يُصلَّى للكسوف بعد العصر، يعني لو كسفت الشمس بعد العصر فإننا نصلي؛ وذلك لأنها صلاة ذات سبب، وعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا» (2)، يشمل كل وقت.
فإن قال قائل: وعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ» (3)، يشمل كل صلاة، فعندنا الآن عمومان، ما هما؟ عموم النهي عن كل صلاة في زمن معين وهو العصر مثلًا، وعندنا عموم الأمر بصلاة الكسوف في كل وقت، ومثل هذا يُسمى العام والخاص من وجه، فأيهما نقدم؟ عموم النهي أو عموم الأمر؟ طلبة: عموم الأمر.
الشيخ: مشكل، إذا قلت: عموم الأمر، قال لك الثاني: بل عموم النهي؛ لأنه أحوط، لأنك تقع في معصية.
ذكر شيخ الإسلام رحمه الله قاعدة قال: إذا كان أحد العمومين مخصصًا، فإن عمومه يضعف، عرفتم؛ يعني إذا دخله التخصيص صار ضعيفًا، فيُقدَّم عليه العام الذي لم يُخصَّص؛ لأن عمومه محفوظ، وعموم الأول الذي دخله التخصيص غير محفوظ، وهذا الذي قاله صحيح.

بل إن بعض العلماء -رحمهم الله- قال: إن العام إذا خصّص صارت دلالته على العموم ذاتَ احتمال، فأي فرد من أفراد العموم يستطيع الخصم أن يقول: يحتمل أنه غير مراد، كما خُصّص في هذه المسألة التي وقع فيها التخصيص.
لكن القول الراجح في هذه المسألة: أن العام إذا خُصِّص يبقى عامًّا إلا في المسألة التي خُصِّص فيها فقط.
انتبهوا للمسألة هذه، أولًا: إذا تعارض عامَّان أحدهما محفوظ والثاني غير محفوظ، أيهما يُقدم؟ طلبة: المحفوظ.
الشيخ: وما معنى المحفوظ؟ طلبة: الذي لم يُخصَّص.
الشيخ: الذي لم يُخصَّص؛ لأن دلالته باقية على العموم، والمخصص ضعفت دلالة بالتخصيص، هذه واحدة.
ثانيًا: هل العام إذا خُصِّص تسقط دلالته على العموم؟ في هذا خلاف بين العلماء، منهم من قال: إنها تسقط، وعلَّل بذلك بأنه لما خُصِّص بهذه المسألة كانت المسائل الأخرى محتملة؛ يعني محتملة أن تكون أيضًا خارجة بالتخصيص؛ لأن التخصيص يدل على أنه ليس بعام، ولكن القول الراجح أنه إذا خُصِّص العام بقي على عمومه فيما عدا المسألة التي خُصِّص فيها، هذا هو القوال الراجح.
أقول الآن: حديث الأمر بالصلاة عند رؤية الكسوف هل خصص؟ طلبة: لم يخصص.
الشيخ: لم يخصّص.
حديث الصلاة بعد العصر مخصَّص بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» (4). فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر هذا لرجلين تخلَّفا عن صلاة الفجر، ولا صلاة بعد صلاة الفجر.
كذلك أيضًا مخصَّص بركعتي الطواف، فإن الإنسان إذا طاف ولو بعد العصر يُسن أن يصلي ركعتين، مخصَّص بقضاء الفريضة إذا نسيها، فمن نام عن صلاة أو نسيها، وذكرها ولو بعد العصر فإنه يصليها.

فعموم النهي إذن مخصَّص بعدة مخصَّصات، فيكون عمومه ضعيفًا، ويقدم حديث الأمر، ومن ثمَّ صار القول الراجح في هذه المسألة: الرواية الثانية عن أحمد، أن كل صلاة لها سبب تُصلَّى حيث وجد سببها، ولو في أوقات النهي.
هذه المسألة الأولى، إن غابت الشمس كاسفة.
طيب لو لم نعلم بكسوفها إلا حين غروبها، هل نصلي أو لا؟ طلبة: لا نصلي.
الشيخ: لا نصلي؛ ونعلل بأن سلطانها قد ذهب، فنحن الآن في الليل لا في النهار، وهي آية النهار.
الثاني، قال: (أو طلعت والقمر خاسف)، يمكن هذا؟ يمكن تطلع والقمر خاسف؟ طالب: يمكن.
الشيخ: يمكن، ففي النصف الآن -نصف الشهر- يكون القمر في الغرب، والشمس في الشرق، ربما يكسف بعدما تطلع الشمس يكسف، وهذا شيء وقع، إذن إذا طلعت والقمر خاسف يقول المؤلف: (إنه لا يصلى)؛ لماذا؟ لأنه ذهب سلطانه، فإن سلطان القمر الليل وقد ذهب، كما لو غابت الشمس، وهي كاسفة.
طيب لو طلع الفجر، وخسف القمر قبل طلوع الشمس، هل يُصلى؟ قد نقول: إن مفهوم قوله: (أو طلعت والقمر خاسف) أنها تصلى، ولكن المشهور من المذهب أنها لا تصلى بعد طلوع الفجر إذا خسف القمر؛ لأنه وقت نهي.
والصحيح أنها تصلى إن كان القمر لولا الكسوف لأضاء، فإنها تصلى، أما لو كان النهار قد انتشر، ولا بقي إلا القليل على طلوع الشمس فهنا في الحقيقة قد ذهب سلطانه، والناس لا ينتفعون به، سواء كان كاسفًا أم مُبْدِرًا.
طالب: كسوف (... )، إذا كسف القمر والشمس، والسماء ملبدة بالغيوم (... )، ولا يعلم تجلَّى أم لا، هل يعمل بقول الفلك إذا كان محددًا الوقت (... )؟ الشيخ: نعم، هذا سؤال مهم، يقول: لو كسف القمر، ثم تلبدت السماء بالغيوم، فهو وإن تجلى قد لا نعلم به، فهل نعمل بقول علماء الفلك؟

الجواب: الظاهر أن نعمل؛ لأنه بالتجارب يكون قولهم منضبطًا، ولأن بعض العلماء المعاصرين قالوا: إن معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر (5)، وحديث أبي هريرة (6) أيضًا: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» (7)، قال: اقدروا له بالحساب.
لكن الصحيح في هذا الحديث أي «فَاقْدُرُوا لَهُ» أن المراد به إكمال شعبان ثلاثين كما جاء مصرحًا به عن النبي صلى الله عليه وسلم.
طالب: القول بالوجوب (... ) على الأعيان (... )؟ الشيخ: هذا أيضًا سؤال مهم، إذا قلنا بوجوب صلاة الكسوف، فهل هي كفاية أو على الأعيان؟ الظاهر أنها على الكفاية.
طالب: لو تجلى الكسوف.. الشيخ: سؤالين هو.. طالب: كان كسوف حصل قبل.. الشيخ: قبل أيش؟ الطالب: صلاة الفرض، هل يقطع الصلاة إذا كانوا (... )؟ الشيخ: هذا سؤال أيضًا مهم، يقول: لو وقع الكسوف والناس يصلون الفريضة، هل يقدم الكسوف أو تُقدَّم الفريضة؟ طلبة: تقدم الفريضة.
الشيخ: تقدم الفريضة.
طالب: يعني قبل؟ الشيخ: يعني بدؤوا بالصلاة؟ الطالب: (... ). الشيخ: إي نعم، المهم أنه قبل أن يشرعوا في الصلاة، ثم استمر الكسوف إلى أن دخل الوقت، فهذا إن ضاق وقت الفريضة وجب عليه التخفيف ليصليها في الوقت، وإن اتسع يبقى على ما هو عليه.
طالب: تحديدها بالسورة يا شيخ (... )؟ الشيخ: لا، ما هو لازم يقرأ سورة، المهم يقرأ شيئًا طويلًا، يعني جزأين، ثلاثة أجزاء، ولكن الظاهر أنه الآن لو قرأ جزأين في القيام الأول.
طلبة: (... ). الشيخ: إي نعم، يُتعب الناس، يتعبهم، فهنا نقول: طوِّل بقدر الاستطاعة.
طالب: الآن العام يا شيخ يحافظ على العموم، قلتم: إنه يُقدم على العام والمخصص؟ الشيخ: إي، العام المحفوظ مقدم على المخصص.

الطالب: عندنا مثلًا فيما يتعلق بقراءة الفاتحة، عندنا عمومان: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (7) وعندنا عموم ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]. الشيخ: نعم، زين.
الطالب: هذا عام.. الشيخ: هذا عام، وهذا عام.
الطالب: لكن: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَم يَقْرَأْ» مخصص لمن لم يدرك مثلًا الوقت (... ). الشيخ: أصلًا ما فيه هنا تعارض أصلًا، يعني «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَم يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» غير ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف-204]، نعم، لو جاءت الآية إذا قرأ الإمام فاستمعوا له، صح ينطبق عليه هذا المثال.
طالب: هذه أليست نزلت في الصلاة؟ الشيخ: لا، هذه عامة.
الطالب: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾.
الشيخ: نعم، عامة.
الطالب: يعني معنى هذا وجوب الاستماع للقراءة في الصلاة وفي غيرها؟ الشيخ: في غيرها نعم، نقول: إذا قُرئ القرآن فالمشروع أن تستمع؛ لأن كلمة (استمعوا) محتملة للوجوب ومحتملة للاستحباب، ولا شك أن إذا صار عندك قارئ فالأفضل أن تستمع له ما لم تشتغل بقراءة أنت.
الطالب: يا شيخ، ويش اللي يصرفه عن الوجوب؟ الشيخ: أيهم؟ الطالب: قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ ما اللي يصرفه عن الوجوب؟ الشيخ: اللي يصرفه أن الرسول كان يسمع قراءة أصحابه، يقرأ بعضهم، ونهاهم أن يجهروا بالقراءة (8)؛ لئلا يشوش بعضهم على بعض.
الطالب: هذا خارج الصلاة، طيب في داخل الصلاة؟ الشيخ: حتى داخل الصلاة؛ يجب الإنصات؛ لأن الرسول قال: «لَا تَقْرَؤُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» (9). طالب: لكن من ضعَّف هذا الحديث، يا شيخ.. الشيخ: أيهم؟ الطالب: من ضعَّف «لَا تَقْرَؤُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ».
الشيخ: من ضعَّف فيقول: يسكت.

الطالب: يعني معنى هذا أن حديث عبادة: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (7) ما يمكن (... ) به.
الشيخ: كيف؟ الطالب: ما يُقدَّم على: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف-204]؟ الشيخ: يُقدَّم بالنسبة للصلاة.


صلاة العيدين مشروعة بالاتفاق، ولكن العلماء اختلفوا فيها؟ طالب: اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال: منهم من قال: إنها سُنَّة، ومنهم من قال: إنها فرض كفاية، ومنهم من قال: إنها فرض عين.
الشيخ: أحسنت، ما الذي مشى عليه المؤلف؟ الطالب: على المشهور من المذهب، وهو أنها فرض كفاية.
الشيخ: أنها فرض كفاية، إذا قام به مَن يكفي؟ الطالب: سقط عن الباقين.
الشيخ: ما هي الصلاة التي يُسنُّ الأكل قبلها من إحدى الصلاتين؟ طالب: صلاة الفطر، عيد الفطر.
الشيخ: عيد الفطر، هل هناك دليل؟ الطالب: نعم، فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: قال أنس: كان يأكل.. الطالب: قبلها تمرات وترًا (10). الشيخ: نعم، تمرات وترًا، هل الأفضل أن يتقدم الإمام إليها أو أن يتأخر؟ طالب: الأفضل أن يتأخر، لكي يتمكن الناس من إخراج فطرهم؛ لأنه.. الشيخ: لا، أن يتأخر إلى الصلاة، أو أن يتقدم كالمأمومين.
الطالب: الأفضل أن يتأخر.
الشيخ: ما الدليل؟ الطالب: الدليل، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يروح متأخرًا.
الشيخ: الأفضل أن يتأخر الإمام حتى يأتي وقت الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج إلا عند وقت الصلاة.
أي الصلاتين يُسنُّ أن تُؤخَّر؟ الطالب: صلاة الفطر.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: ذلك لكي تعطى فرصة للناس لكي يؤدوا إفطارهم.
الشيخ: لا، ليكون للناس فرصة في أداء زكاة الفطر.
والأضحى؟ طالب: يسن التعجيل.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لكي يعطى الناس فرصة كي يذبحوا الأضاحي.
الشيخ: للمبادرة بذبح الأضاحي، تمام.
ما الذي يسنُّ في قراءة صلاة العيد؟

الطالب: القراءة في الأولى بعد الفاتحة بـ (سبِّح)، والثانية بـ (الغاشية)، أو يقرأ في الأولى بـ (ق)، والثانية بـ (القمر).
الشيخ: نعم، إذن، أربع سور، (سبح) و (الغاشية)، أو (ق) و (القمر).
اختلف العلماء، هل يصلي المأموم في صلاة العيد أو لا؟ الطالب: في صلاة العيد، قبل صلاة العيد، منهم من قال: إنه لا يصلي، يكره أن يصلي قبل صلاة العيد.
الشيخ: لا، بعدها.
الطالب: إذا كان في المنزل؟ الشيخ: لا، ما هو في المنزل، في المسجد.
الطالب: في المنزل؟ يُكره أن يصليها قبلها وبعدها.
الشيخ: أن يصلي نافلة قبلها أو بعدها.
الطالب: ومنهم من قال: إنه لا يُكره مطلقًا.
ومنهم من قال: إنه يكره قبلها لا بعدها، والصحيح أنه لا يكره مطلقًا.
الشيخ: لا قبلها؟ الطالب: ولا بعدها.
الشيخ: ولا بعدها، ما هو دليل من قال: إنه يكره أن يصلي قبلها أو بعدها؟ طالب: فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي ولا يصلي.
الشيخ: كان لا يصلي قبلها ولا بعدها، وهل في الاستدلال بهذا حجة؟ طالب: ليس في ذلك حجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان الإمام، وأما المأموم إذا قدم فإنه على الراجح يصلي ركعتين قبل أن يجلس.
الشيخ: المهم أنه ليس فيه حجة؛ لأن الرسول من حين ما يأتي.. طالب: يشرع في الصلاة.
الشيخ: يشرع في الصلاة، ولو جعلنا مثل هذا دليلًا لقلنا أيضًا: الجمعة يكره أن يتنفل الإنسان قبلها أو بعدها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في جمعة يأتي ويخطب ويصلي وينصرف.
واضح يا جماعة؟ إذن الدليل لا يتم به الاستدلال.
التكبير يكون مطلقًا ومقيدًا في أي وقت؟ الطالب: التكبير؟ الشيخ: إي نعم، متى يجتمع المقيد والمطلق؟ الطالب: يجتمع من بعد صلاة الفجر.. الشيخ: أي يوم؟ الطالب: يوم عرفة.
الشيخ: إلى؟ الطالب: إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق.
الشيخ: على ما مشى عليه المؤلف؟ الطالب: على ما مشى عليه المؤلف إلى صلاة العيد.

الشيخ: إلى صلاة العيد.
توافقون يا جماعة؟ وعلى القول الراجح؟ الطالب: القول الراجح أن التكبير المقيد يكون في ليلتي العيدين.. الشيخ: المقيد؟ ! ! الطالب: والمطلق.. الشيخ: ما راجعت الظاهر اليوم؟ الطالب: لا، يا شيخ.
الشيخ: السؤال: التكبير الذي يجتمع فيه التكبير المطلق والمقيد من صلاة فجر يوم عرفة إلى صلاة العيد يوم النحر، هذا ما مشى عليه المؤلف، والقول الراجح؟ الطالب: القول الراجح أنه من أول عشر ذي الحجة إلى آخر.. الشيخ: ما راجعت أبدًا.. الطالب: القول الراجح من عصر يوم النحر.. الشيخ: من عصر يوم النحر! ! الطالب: إلى غروب الشمس.
الشيخ: إلى غروب الشمس يوم النحر! الطالب: لا، آخر أيام التشريق.
الشيخ: نعم؟ الطالب: من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق.
الشيخ: نعم، من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، يعني المذهب، ما فيه مطلق، من حين انتهاء صلاة العيد يوم الأضحى، ما فيه مطلق، كله مقيد، والصحيح أنه فيه مطلق ومقيد.
ما هو العيد الذي ليس فيه إلا تكبير مطلق؟ طالب: عيد الفطر.
الشيخ: عيد الفطر، ما فيه مقيد؟ كله مطلق، تمام.


بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة، وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت والقمر خاسف) انتهينا من هاتين المسألتين.
قال المؤلف: (أو كانت آية غير الزلزلة لم يصلّ) يعني إذا وُجدت آية -آية تخويف- كالصواعق، والرياح الشديدة، وبياض الليل، وسواد النهار، والحمم.. وغير ذلك، فإنه لا يصلي، أي لا يصلي صلاة الكسوف، إلا الزلزلة، فإنه يصلي، يصلي إذا زلزلت الأرض، فإنهم يصلون صلاة الكسوف حتى تتوقف.
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على أقوال ثلاثة أيضًا:

القول الأول: ما مشى عليه المؤلف؛ أنه لا يصلى لأي آية تخويف إلا الزلزلة، وحجة هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت توجد في عهده الرياح العواصف والأمطار الكثيرة، وغير ذلك مما يكون مَخُوفًا ولم يُصلِّ.
وأما الزلزلة فدليلهم في ذلك أنه رُوي عن عبد الله بن عباس (11)، وعن علي بن أبي طالب (12) رضي الله عنهما أنهما كانا يصليان للزلزلة، فتكون الحجة في الزلزلة هي فعل الصحابة، وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يُصلَّى إلا للشمس والقمر؛ لقوله: «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا» (1)، ولا يُصلَّى لغيرهما من آيات التخويف.
وما يروى عن ابن عباس أو علي فإنه -إن صح- اجتهاد في مقابلة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة للأشياء الْمُخيفة.
وقال بعض العلماء -وهو القول الثالث-: يصلي لكل آية تخويف، واستدلوا بعموم العلة، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ»، قالوا: فكل آية يكون فيها التخويف، فإنه يُصلَّى لها؛ ولأن الكربة التي تحصل في بعض الآيات أشد من الكربة التي تحصل في الكسوف؛ ولأن ما يُروى عن ابن عباس وعلي يدل على أنه لا يُقتصر في ذلك على الكسوف، وأن كل شيء فيه التخويف فإنه يُصلَّى له؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا حَزَبَهُ أمر فزع إلى الصلاة (13)، يعني إذا كربه وأهمه، وإن كان هذا الحديث ضعيفًا، لكن هذا مقتضى قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 45].

وأما ما ذكر من أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت توجد في عهده العواصف، والقواصف -قواصف الرعد- فإن هذا لا يدل على ما قلنا؛ لأنها قد تكون هذه الرياح رياحًا معتادة، والشيء المعتاد لا يخوِّفُ وإن كان شديدًا، فمثلًا في أيام الصيف اعتاد الناس أن الرياح تهب بشدة وتكثُر، ولا يعدُّون هذا شيئًا مخيفًا.
صحيح أنه أحيانًا توجد صواعق عظيمة متتابعة، تخيف الناس، فهل الصواعق التي وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كهذه؟ لا يستطيع أحد أن يثبت أن هناك صواعق في عهد النبي عليه الصلاة والسلام خرجت عن المعتاد، والشيء المعتاد لا يُخيف؛ لأنه أمر جرى الناس عليه فلا يخافون منه، لكن لو تأتي قواصف صواعق عظيمة متتابعة، فإن الناس لا شك سيخافون، وفي هذه الحال يفزعون إلى ربهم عز وجل بالصلاة.
وهذا الأخير هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو -كما ترون- من القوة، يعني له قوة عظيمة؛ لأن قوله: «آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ» (14) يقتضي أن كل آية تخويف فإنه يُشرع لها صلاة الكسوف.
قال: (وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع أو خمس جاز).
(إن أتى) يعني المصلي، (في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع أو خمس جاز)؛ لأنه ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه صلى ثلاث ركوعات في ركعة واحدة، وثلاث ركوعات في ركعة واحدة (15)، هكذا أخرجه مسلم، لكن هذه الرواية شاذة، ووجه شذوذها أنها مخالفة لما اتفقا عليه، -أعني البخاري ومسلمًا- في أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف في كل ركعة ركوعان (16) فقط، ومن المعلوم بالاتفاق أن الكسوف لم يقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يصلِّ فيه إلا مرة واحدة فقط.
وعلى هذا فالمحفوظ أنه صلى في كل ركعة ركوعين، وما زاد على ذلك فهو شاذ؛ لأن الثقة مخالف فيه لمن هو أرجح.

ولكن ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صلى في كل ركعة أربع ركوعات (17)، وعلى هذا فيكون من سنة الخلفاء الراشدين، وهذا ينبني على طول زمن الكسوف، فإذا علمنا أن زمن الكسوف سيطول فلا حرج من أن نصلي ثلاث ركوعات في كل ركعة، أو أربع ركوعات، كما قال المؤلف، أو خمس؛ لأن كل ذلك ورد عن الصحابة رضي الله عنهم، وهو يومئ -كما أشرت- إلى زمن الكسوف، إن طال أطيلت الركوعات؛ يعني زيدت الركوعات، وإن قصر فالاقتصار على ركعتين أولى.
وإن اقتصر (... ) مع أن الكسوف سيطول فهو أوْلى وأفضل، والكلام في الجواز، أما الأفضل فلا شك أن الأفضل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه يصلي ركوعين في كل ركعة.
ما بعد الركوع الأول هل هو ركن أو لا؟ يقول العلماء: إنه سُنَّة، وبناءً على ذلك لو صلاها كما تصلى صلاة النافلة العادة، فلا بأس؛ يعني لو صلاها ركعتين في كل ركعة ركوع واحد فلا بأس؛ لأن ما زاد على الركوع الأول فهو سُنَّة.
وهل تُدرك به الركعة؟ الجواب: لا، لا تُدرك به الركعة، وإنما تُدرك الركعة بالركوع الأول، فعلى هذا لو دخل مسبوق مع الإمام بعد أن رفع رأسه من الركوع الأول فإن هذه الركعة تُعتبر قد فاتته فيقضيها.
وقال بعض العلماء: إنه يُعتد بها؛ لأنها ركوع، وفصَّل آخرون فقالوا: يعتد بها إن أتى الإمام بثلاث ركوعات؛ لأنه إذا أدرك الركوع الثاني، وهي ثلاث ركوعات فقد أدرك معظم الركعة فيكون كمن أدركها كلها.
ولكن القول الصحيح الأول، وهو أن ما بعد الركوع الأول لا تُدرك به الركعة، سواء صلى الإمام ثلاث ركوعات أو صلى ركوعين، فإن الركوع الأول هو العمدة.


ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب صلاة الاستسقاء) هذا من باب إضافة الشيء إلى نوعه؛ يعني باب الصلاة التي تكون للاستسقاء، وقد يجوز أن تكون من باب إضافة الشيء إلى سببه؛ أي: الصلاة التي سببها استسقاء الناس.

و (الاستسقاء) استفعال من (سقى)، وهو طلب السُّقيا، سواء كان من الله، أو من المخلوق، فمن الممكن أن تقول لفلان: أسقني ماء، فيسمَّى هذا استسقاء؛ أي طلب سُقيا، ومن الله -عز وجل- تسأل الله أن يغيثك، هذا طلب سُقيا أيضًا، لكن في عُرف الفقهاء إذا قالوا: صلاة الاستسقاء؛ فإنما يعنون بها استسقاء الرب عز وجل لا استسقاء المخلوق.
صلاة الاستسقاء لها سبب بَيَّنه بقوله: (إذا أجدبت الأرض وقحط المطر صلوها جماعةً وفرادى).
(إذا أجدبت الأرض) أي: خلت من النبات، وضده الإخصاب، إذا أخصبت أي: ظهر نباتها وكثر.
(قحط المطر) أي: امتنع ولم ينزل، ولا شك أنه يكون في ذلك ضرر عظيم على أصحاب المواشي، وعلى الآدميين أيضًا؛ فلهذا صارت صلاة الاستسقاء في هذه الحال سُنَّة مؤكدة.
والاستسقاء الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ورد على أوجه متعددة منها: أنه دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادعُ الله أن يُغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه، ورفع الناس أيديهم، وقال: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا».
ثلاث مرات، وكانت السماء صحوًا، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت وأمطرت، ولم ينزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته (18). مرة ثانية: كان في غزوة ونقص عليهم الماء، فاستغاث الله عز وجل، فأنشأ الله المزن فأمطرت، وسقاهم، ورووا (19). ومرة ثالثة: دعا الله سبحانه وتعالى بأن يسقيهم، فقام أبو لبابة رضي الله عنه -وكان فلاحًا- فقال: يا رسول الله، إن التمر في البيادر (20)، تعرفون البيادر؟ البيادر ما يُجمع فيه التمر لييبس، وكانوا إذا جذُّوا النخل يضعونه في مكان معد لهذا حتى ييبس، ثم يُدخلونه في البيوت، يسمى (بيدر)، ويسمى (الجرين) أيضًا.

فقال: يا رسول الله، إن التمر في البيادر؟ فقال: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ فَيَسُدَّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ».
ثعلب المربد: هو الفجوة التي يدخل منها السيل إلى البستان من الحائط، فتحة في الحائط يدخل منها السيل، فأمطرت السماء، وأمطرت، وخاف الناس من فساد التمر، فجاؤوا إلى أبي لبابة، وقالوا: اذهب إلى مربدك وسده بإزارك لأجل يقف المطر، فذهب فسدَّه بإزاره فوقف المطر، الله أكبر، سبحان الله! هذه من آيات الله عز وجل، وحينئذٍ سَلِم الناس من الضرر الكثير الذي يحصل لهم بالمطر في بيادرهم.
المهم، هناك أيضًا صفات أخرى، ليس لازمًا أن تكون على الصفة التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام، أعني طلب السُّقيا، ممكن أن يستقي الناس في صلواتهم، إذا سجد الإنسان دعا الله، في آخر الليل إذا قام من الليل دعا الله عز وجل في كل مناسبة.
يقول: (صلوها جماعة وفرادى): (صلَّوْها) أي صلاة الاستسقاء، وستأتي صفتها.
(جماعة وفرادى)، ولكن الأفضل أن تكون جماعة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
(وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد) إذن تُسنّ في صحراء؛ لأن صلاة العيد تسنّ في الصحراء، يُكبِّر في الأولى بعد التحريمة والاستفتاح ستًّا، وفي الثانية خمسًا، يقرأ بـ (سبح) و (الغاشية)؛ لأن المؤلف قال: (صفتها في موضعها) أي: في مكانها (وأحكامها كعيد)، لكنها تخالف العيد في أنها سُنَّة، والعيد فرض كفاية.
(وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس) قوله: (الإمام) يحتمل أن يريد به إمام كل مسجد، الإمام الذي يصلي بهم صلاة الاستسقاء، ويحتمل أن يراد به الإمام الأعظم وهو السلطان، والمعنى الأول أقرب.

إذا أراد الإمام الذي يصلي بهم صلاة الاستسقاء الخروج لها (وعظ الناس)، والموعظة هي التذكير المقرون بترغيب أو تخويف، هذه الموعظة، التذكير المقرون بأيش؟ بترغيب أو ترهيب.
فيعظهم مثلًا فيُرغِّبهم في فعل الواجبات، ويحذِّرهم من انتهاك الحرمات.
ولهذا قال: (وأمرهم بالتوبة)، التوبة يعني الرجوع إلى الله عز وجل من معصيته إلى طاعته، وقد ذكر العلماء -رحمهم الله- للتوبة شروطًا يحسن أن نذكرها الآن: الشرط الأول: الإخلاص لله عز وجل بأن يقصد بتوبته إلى ربه رضا ربه، لا أن يتوب أمام الناس رياءً وسمعة.
الثاني: أن يندم على ما حصل له من الذنب، وهذا الشرط، قال بعض العلماء: إنه لا يمكن تحقيقه؛ لأن الندم انفعال في النفس، والانفعال لا يملكه الإنسان، ولكن الصحيح أنه يمكن أن يملكه؛ لأن معنى الندم إظهار الغم والهم لما أصابه، ووقع منه من الذنب، وهذا أمر يمكن أن يقع.
الثالث: أن يُقلع عن المحرم، فمثلًا إذا كانت التوبة من ترك الزكاة مثلًا، فلا بد أن يُخرج الزكاة، إذا كانت من التهاون بصلاة الجماعة فلا بد أن يصلي مع الجماعة، إذا كانت من الغيبة فلا بد أن يقلع عن الغيبة، إذا كانت أخذ مالٍ لا يستحقه فلا بد أن يرده إلى صاحبه، إذا كانت من ضرب إنسان اعتدى عليه بالضرب فلا بد أن يستحله، أو يقول: خذ اضربني كما ضربتك.
المهم أن يقلع عما تاب منه من الذنب.
الرابع: أن يعزم على ألا يعود، ليس يتوب توبة مؤقتة، بل يعزم على ألا يعود، وهنا نقول: يعزِم على ألا يعود، ولَا نقول: ألا يعود؟ طلبة: (... ). الشيخ: الأول، ولَّا الثاني؟ طلبة: الأول.
الشيخ: ألا يعود، أو أن يعزم على ألا يعود؟ الطلبة: أن يعزم على ألا يعود.
الشيخ: أن يعزم على ألا يعود؛ لأنه لو فرضنا تمت الشروط، ثم بعد ذلك عاد، فالتوبة الأولى صحيحة، أن يعزم على ألا يعود.

الخامس: أن تكون التوبة في الزمن الذي تُقبل فيه، وذلك بأن تقع قبل الغرغرة، قبل حضور الأجل، فإن لم تقع إلا بعد حضور الأجل، فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء: 18].
وكذلك أيضًا أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها، وهذا زمن عام؛ الأول: زمن خاص باعتبار كل واحد بنفسه، وهذا عام، فإن الشمس إذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم، وتابوا ورجعوا، لكن ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: 158]. فالشروط الآن، كم؟ طلبة: خمسة.
الشيخ: خمسة، (... ). طالب: أولًا: الإخلاص.
الشيخ: نعم.
الطالب: وأن يعزم على.. الشيخ: أن يندم.. الطالب: أن يندم على ما فعل، أن يعزم على ألا يعود.
الشيخ: أن يُقلع قبل، علشان نخليها مرتبة، أن يقلع عما.. الطالب: أن يقلع عما فعل، أن يعزم على ألا يعود.
الخامس: أن يكون في زمن.. الشيخ: في زمن القبول، في زمن قبول التوبة، تمام.
الطالب: يا شيخ، صحة حديث قصة مربد أبي لبابة؟ الشيخ: نعم، والله بعض العلماء ضعفه، بعض العلماء ضعف هذا الحديث، لكن لا بأس أن يستشهد به، فيه شذوذ أو نكارة، وهو قوله: «حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا» (21)، فإن هذا ما يوجب نكارة المتن.
طالب: يُستدل يا شيخ (... ) قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا» (22) لماذا لا (... )؟ الشيخ: لا، شيخ الإسلام، ذهب إلى أن قوله: «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ» (14) هذا الصحيح.
طالب: «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً»؟ الشيخ: والله، ما أدري عن صحة الحديث هذا.
الطالب: صحيح؟ الشيخ: ما أدري عنه.
الطالب: ممكن يستدل به؟ الشيخ: والله ما أدري عنه، ينظر فيه.

الطالب: «فَاسْجُدُوا» يعني هل يمكن يقال: إنه صلاة؟ الشيخ: يمكن، السجود المعهود، يمكن، لكن على كل حال، يُنظر في هذا الحديث.
طالب: التوبة يا شيخ، إذا تاب الإنسان، ثم عاد، هل تُحسب عليه الذنوب السابقة؟ الشيخ: لا، إذا تاب توبة صحيحة بشروطها التي ذكرنا، ثم عاد فيكون ذنبًا جديدًا، أما السابقة فلا، ولهذا قلنا: العزم على ألا يعود.
ولم نقل: ألا يعود.
الطالب: ولو كان من نفس النوع يا شيخ؟ الشيخ: ولو كان من نفس النوع.
طالب: الراجح في المسألة؟ الشيخ: في أيش؟ الطالب: الراجح في الصلاة على الآيات؟ الشيخ: الراجح أن يُصلَّى.
الطالب: في كل آية؟ الشيخ: في كل آية تخويف.
الطالب: الأثر الوارد عن ابن عباس رضي الله عنه، صحيح؟ الشيخ: في أيش؟ الطالب: الأثر الوارد.. الشيخ: في الزلزلة؟ الفقهاء استدلوا به رحمهم الله، وقالوا: إنهم اعتمدوا عليه، ولا يبعد.
طالب: الآيات يعني خلاف الكسوف والخسوف، هل تصلى على هيئة الخسوف والكسوف أم لا؟ الشيخ: إي نعم، على هيئة الكسوف.
الطالب: (... )؟ الشيخ: إي نعم.
طالب: الذين قالوا بأنها لكل آية تخويف، كالصواعق والعواصف، لو قال قائل: القياس فيه نظر؛ لأن الصواعق والعواصف فيها عذاب، وليس التخويف، خلاف الشمس والقمر؟ الشيخ: لا، الصواعق -بارك الله فيك- إذا لم تسقط على أحد ما فيها تخويف.
الطالب: لكن لو سقطت؟ الشيخ: لو سقطت صارت عذابًا، لكن هل كلما أتت صواعق تسقط على أحد؟ طالب: (... ) على العواصف؟ الشيخ: الصواعق كثيرة.. طالب: لكن العواصف يا شيخ؟ الشيخ: العواصف أيضًا صحيح، العواصف نقول: إنها عذاب، فقد عُذِّب قوم بالريح، لكن ربما تكون عذابها أخفّ، وإذا صلوا جلاها الله عز وجل.
طالب: لكن العِلَّة ما هي منضبطة يا شيخ؟

الشيخ: كلمة «يُخَوِّفُ اللَّهُ» عام، العلة «يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ» (14) وهذا لا شك أنه تخويف، يعني مثلًا بدلًا ما تقلع شجرة ليس لها أصل ثابت، إذا زادت تقلع أشجارًا وتهدم بيوتًا.
طالب: فيه حديث معناه إن صلاة الكسوف إذا حدثت آية (... )؟ الشيخ: إي، لا؛ لأن الرسول يقول: «إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ» واللِّي في غير بلادنا ما رأيناها.
(... )


وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما حكم صلاة الكسوف على ما رآه المؤلف؟ طالب: سُنَّة.
الشيخ: سُنَّة، الدليل؟ الطالب: الدليل أن الأعرابي حينما أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. الشيخ: لا، ما هو على أنها غير واجبة، الدليل على أنها سُنَّة؟ الطالب: الدليل على أنها سنة؟ الشيخ: نعم، يعني لو قال قائل: إنها بدعة مثلًا؟ الطالب: لا، لا، فعل النبي عليه الصلاة والسلام يدل على أنها سنة.
الشيخ: فعل النبي هذه واحدة، وغير؟ الطالب: نعم، قوله عليه الصلاة والسلام: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فاَفْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ» (23). الشيخ: إذن، يعني فعله وأمره؟ الطالب: نعم.
الشيخ: إذن، هي ثبتت بالسنة القولية والسنة الفعلية.
هل هناك قول آخر في المسألة؟ طالب: قول بالوجوب.
الشيخ: نعم.
الطالب: واستدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فَافْزَعُوا»، الأمر فيها على الوجوب.
الشيخ: نعم، لكن لو قال قائل: الأمر للاستحباب؟ الطالب: نقول له: إن الأمر مستبعد (... ). الشيخ: لكن ما لنا أن نستدل على الوجوب بنفس فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، وأمره، وكونه يأتي فزعًا، ويجمع الناس، وينادي: «الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ»، ويحضر الناس، هذا الدليل.
دليل آخر تعليل؟ طالب: (... ) حال النبي صلى الله عليه وسلم وفزعه ما يمكن أن (... ). الشيخ: لا، هذا اللي قلنا الآن، هذا يؤخذ من نفس الدليل.
الطالب: يعني إنها آية من آيات الله عظيمة..

جارٍ التحميل