الحالة الرابعة: أن يذكر قبل أن ينهض؛ قال العلماء: أي قبل أن تفارق فخذاه ساقيه، وبعضهم قال: قبل أن تفارق ركبتاه الأرض، والمعنى متقارب؛ لأنه إذا فارقتْ ركبتاه الأرض فقد نهض، وإذا فارقتْ أَلْيتاه ساقيه فقد نهض أيضًا، المسألة متقاربة، لكن إذا ذَكَر قبل أن ينهض فإنه يستقرُّ وليس عليه سجود سهْو، هذا حكم المسألة على كلام المؤلف.
الواجبُ غير التشهُّد حُكْمه حُكْم التشهد؛ فلو نَسِي أن يقول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع، ولما أراد أن يتحرك ذكر، ماذا نقول؟
طالب: لا شيء.
الشيخ: لا شيء عليه؛ لأنه لم يَزِدْ ولم ينقص.
نهض لكنْ لم يستتمَّ قائمًا؟
طالب: يجب.
الشيخ: يجب الرجوع، وعليه سجود السهو.
نهض ولم يشرع في القراءة؟
طلبة: (... ).
الشيخ: يُكْره الرجوع، وعليه السجود.
نهض وشرع في القراءة؟
طلبة: يَحرُم.
الشيخ: يَحرُم الرجوع، وعليه السجود.
طالب: الإمام إذا نسي وقامَ واستتمَّ قائمًا عن التشهد الأول، فلما استتمَّ سبَّح له بعضُ المأمومين ثم رجع، هلْ يلزم المأمومَ الرجوعُ معه بعدما استتمَّ أم يفارقه؟
الشيخ: لا، في هذه الحال إذا رجع سبَّحوا به ليقوم، فإن أصرَّ فارقوه.
طالب: هل مَنْ تَرَكَ رُكنًا فذكره بعد (... ) بقراءة ركعة (... )؟
الشيخ: اللي بعدها.
طالب: يعني لو كان هذه الأولى، و (... ).
الشيخ: إي، هذه المسألة ما ذكرها المؤلف.
يعني لو ذَكَر وهو في الركعة الثالثة أنه ترك سجودًا في الركعة الأولى، فما الحكم؟
نقول: في هذه الحال صارت الركعةُ الثانيةُ الأولى، وصارت الثالثةُ الثانيةَ.
طالب: على القول الثاني.
الشيخ: إي نعم، هو ما يرجع؛ لأنه وصل إلى محلِّه في الركعة الثانية.
طالب: ما فيه قول ثانٍ بأن يرجع إلى.. ؟
الشيخ: إي نعم، لكن إذا سها في الركعة الأولى والآن هو في الثالثة فقد وَصَل إلى محلِّه.
الطالب: يعني الثانية تصير الأولى.
الشيخ: إي نعم، صارت الثانيةُ أولى، والثالثةُ الثانيةَ.
طالب: شيخ، الحالات الثلاث اللي ذكرناها سابقًا، السجودُ قبل التسليم ولَّا بعده؟
الشيخ: السجود قبل التسليم، سيأتينا -إن شاء الله- هذا.
طالب: أحيانًا يا شيخ يقوم الإنسان من التشهد الأول، فيذكر قبل أن يبدأ بالقراءة، الناس يأكلونه: سبحان الله، سبحان الله.
ولا يرجع؟
الشيخ: إذا أكلوه فلْيأكُلهم ولا يرجع.
الطالب: (... ).
الشيخ: (... ).
الطالب: لا يرجع.
الشيخ: إنما هو لا يرجع.
الطالب: لو (... ).
الشيخ: أقول: غلط هذا، لا يرجع، إذا استتمَّ قائمًا لا يرجع.
طالب: يا شيخ، (... ) لو رجع؟
الشيخ: لو رجع متعمدًا بطلت صلاتُه إلا أن يكون جاهلًا.
الطالب: (... ) هنا الكراهة، ولأنه (... ) حكم الكراهة.
طالب: لو (... ) عاد متعمدا يعني قبل..
الشيخ: لا، هو إذا رجع في حالٍ لا يَلْزمه البقاء، فالصلاة ما تبطل، لكن إذا كان يَلْزمه مثل لو شرع في القراءة.
الطالب: هو لم يَشرع، فقام.. ؟
الشيخ: لا، إذا لم يَشرع فهو مكروه فقط، لو رجع ما بطلت الصلاة.
الطالب: المؤلف قال: لو ذَكَر أنه نَسِي ركنًا بعد السلام فكتَرْكِ ركعةٍ، والمثال اللِّي ذكرْنا أنَّ الركن في الركعة الأخيرة فيأتي به وبما بعده فقط؟
الشيخ: لا، على كلام المؤلف ولو كان في الركعة الأخيرة.
الطالب: لا، اللي ذكرْنا نحن على الصحيح أنه يأتي بالمنسي فقط وما بعده.
الشيخ: نعم صحيح.
الطالب: هذ المثال اللِّي ذكرْنا في الركعة الأخيرة، وما في ركعة متقدمة.
الشيخ: هذا الذي (... )، إذا كان في الركعة الأولى مثلًا صارت الثانية بَدَلَها.
الطالب: يعني يأتي بركعة.
الشيخ: يأتي بركعة.
الطالب: كما قال المؤلف.
الشيخ: إي نعم، يأتي بركعة، والسبب أنه لما أن وصل إلى محلِّه من الركعة الثانية صارت الثانية هي الأولى.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، أقول: دليل التقسيم هذا: الكراهة والتحريم والوجوب، أقول: دليله يعني؟
الشيخ: فيه دليل، نعم؛ في حديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَرْجِعْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَرْجِعْ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» (6).
طالب: (... ) تنحنح يا شيخ من غير حاجة (... ) تبطل على الصحيح صلاتُه؟
الشيخ: واللهِ في النفْس منها شيء؛ لأن الواقع أن النحنحة لا تُسمَّى كلامًا، والدليل على هذا أنها لو كانت كلامًا وتنحنح الإنسانُ ولو لِحاجةٍ لَوَجَبَ أن تبطل؛ لأن الكلام وإن كان لِحاجةٍ إذا تعمَّده الإنسانُ بطلت صلاته.
النحنحة اللِّي يظهر لي أنها لا تبطل مطلقًا لحاجةٍ ولغير حاجةٍ.
طالب: مثلًا امرأة إذا يكون عندها وَلَد، وبكى ولدُها، هل تُرضِع ولدَها وهي في صلاة إذا بكى؟
طالب: (... )، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: ومَنْ شَكَّ في عددِ الرَّكَعاتِ أَخَذَ بالأقلِّ، وإنْ شَكَّ في تَرْكِ رُكنٍ فكتَرْكِهِ، ولا يسجد لشَكِّه في تَرْكِ واجبٍ أو زيادةٍ، ولا سجودَ على مأمومٍ إلا تَبَعًا لإمامه، وسجود السهْوِ لِما..
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.
تكلَّمنا فيما سبق على الكلام على النقص، فإذا نَقَص رُكنًا فماذا يصنع؟
طالب: بطلت صلاتُه.
الشيخ: كيف؟
الطالب: إنْ كان عمدًا بطلت صلاته.
الشيخ: إنْ تَرَكَ ركنًا عمدًا.
الطالب: بطلت صلاته، وإنْ كان سهوًا وذَكَرَه..
الشيخ: لا، فيه تفصيل قبل (وذَكَرَه).
طالب: إنْ كان تكبيرة الإحرام فإن الصلاة لا تنعقِد.
الشيخ: تمام.
الطالب: سواء كان عمدًا أو سهوًا.
الشيخ: وإنْ كان غيرها؟
طالب: نقول: فيه تفصيل؛ إن ذَكَره بعد قيامه وقبل الشروع في القراءة فإنه على المذهب لا يرجع.
الشيخ: إن ذَكَره.
الطالب: إي نعم، بعد أن استَتَمَّ قائمًا وقبل الشروع في القراءة فلا يرجع، وعلى القول الثاني..
الشيخ: أعطني المذهب.
الطالب: أنه لا يرجع.
الشيخ: إذا كان بعد الشروع في القراءة فلا يرجع.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يستمر؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: وماذا يصنع؟ يعتدُّ بالركعة التي ترك منها الركن أو لا يعتد بها؟
الطالب: يعتبر أن الركعة الأولى التي نقص منها الركن لاغية، وتقوم الثانية مقامها.
الشيخ: تمام.
وإذا ذكر بعد السلام؟
طالب: وإذا ذكر بعد السلام على كلام المؤلف فإنه كتَرْكِ ركعةٍ كاملة.
الشيخ: كتَرْكِ ركعةٍ كاملة، إلَّا؟ استثنِ من هذا.
الطالب: إلا تكبيرة الإحرام.
الشيخ: لا، انتهينا من تكبيرة الإحرام.
الطالب: القول الراجح في هذا؟
الشيخ: لا، القول اللي غير راجح، مَن يعرف؟
طالب: (... ) الفصل.
الشيخ: لا.
طالب: إذا فَعَل ما ينافي الصلاة.
الشيخ: لا.
طالب: شيخ، إلَّا إذا تَرَك السلام أو التشهد الأخير، فإنه يأتي به ولا يأتي بركعةٍ كاملةٍ.
الشيخ: تمام، ما لم يكن المتروك تشهُّدًا أخيرًا أو سلامًا، فيأتي به ولا يأتي بركعةٍ كاملةٍ، هذا المذهب.
القول الثاني فيمَنْ تَرَك ركنًا من ركعة ساهيًا؟
طالب: قالوا: إن سلَّم قبل يعني..
الشيخ: لا، ما فيه: إن سلم.
الطالب: إن ذكره يعني.
طالب: فيه تفصيل كذلك؛ فإن تَرَكه وذَكَره قبل أن يَصِل إليه إلى مكانه من الركعة الثانية عاد إليه وجوبًا، وإنْ ذَكَره بعد وصوله إلى مكانه من الركعة الثانية كانت هذه هي الأولى ولغت..
الشيخ: قامت الركعة الثانية مقام التي قبلها، سواء الأولى ولَّا الثانية ولَّا الثالثة.
القول الثاني: أنه إنْ ذَكَره قبل أن يَصِل إلى موضعه من الركعة الثانية وَجَبَ عليه الرجوعُ، وإنْ ذَكَره بعد وصوله إلى موضعه قامت الثانية مقام الأولى.
إذا تَرَكه من آخرِ ركعةٍ، ذَكَره من آخرِ ركعةٍ وسلَّم، ثم ذَكَر أنه لم يسجد السجدة الثانية؟
طالب: إذا ذكر في آخر ركعة.
الشيخ: في آخر ركعة.
الطالب: بعد التسليم ذَكَر أنه لم يسجد السجدة الثانية.
الشيخ: الثانية من آخر ركعة، ماذا يصنع؟
الطالب: على القول الراجح أنه يجلس، ويسجد، ويتشهد، ويسلِّم.
الشيخ: يجلس الجلوس بين السجدتينِ، ثم يسجد الثانية، ثم يتشهد، ثم يسلِّم.
الطالب: يسجد سجود السهو.
الشيخ: قبل السلام ولَّا بعد؟
الطالب: قبل.
الشيخ: قبل؟ !
الطالب: نعم.
الشيخ: هو زاد في الصلاة.
الطالب: لا، هذا السهو.
الشيخ: إي، لكن هو زاد في الصلاة؛ سلَّمَ قبل أن يُتِمَّها، يسجد بعد السلام؛ يُسَلِّم ثم يسجد بعد السلام، هذا القول هو الراجح.
ما وجه رُجحانِ هذا القول: أنه يجب عليه الرجوع ما لم يَصِل إلى موضعه من الركعة الثانية؟
الطالب: نعم، لأن ما وقع بعد المتروك وقع في غير محلِّه، فوجبَ عليه..
الشيخ: ما وقع بعد المتروك فهو في غير محلِّه، فيكون لاغيًا، وحينئذٍ يجب أن يرجع إلى الركن الذي تَرَك.
ما تقول في رجُلٍ قام إلى الركعة الثانية، فلمَّا قام ذَكَر أنه لم يسجد إلا السجدة الأولى؟
طالب: على المذهب؛ قول المؤلف.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: بطلت الصلاة.
الشيخ: بطلت!
طالب: (... ).
الشيخ: بطلت الصلاة!
الطالب: (... )، أعِد الـ..
الشيخ: السؤال؟
الطالب: نعم.
الشيخ: رجُلٌ لما قام إلى الركعة الثانية ذَكَر أنه لم يسجد إلا مرةً واحدةً؟
الطالب: لَزِمه الرجوع، ويسجد سجود السهو.
الشيخ: كيف يعني؟
الطالب: (... ).
الشيخ: أنت قلت: على المذهب، ثم..
الطالب: لا (... ).
الشيخ: أيش؟
الطالب: إذَنْ لِيرجِعْ، يَلْزمه الرجوع.
الشيخ: يَلْزمه الرجوع.
الطالب: ويسجد سجود السهو.
الشيخ: نعم، لكن كيف يرجع؟ يرجع يعني بمعني يسجد ولَّا ويش يصنع؟
الطالب: (... ) السجدة التي نقصت، والجلوس بين السجدتين (... ).
الشيخ: يسجد الثانية، يعني: ينزل من القيام إلى السجود.
الطالب: لا، يرجع للركعة (... ).
الشيخ: هنا الآن، شُف المثال: قام إلى الركعة الثانية، وذَكَر أنه لم يسجد إلا سجدةً واحدةً.
الطالب: إذا قام قبل ما يشرع في القراءة يرجع.
الشيخ: هنرجع للمذهب، قبل أن يشرع في القراءة رجع، ماذا يصنع؟ يرجع للسجود يعني يسجد؟
الطالب: لا، يأتي بالسجدة ثم يأتي بـ (... )..
الشيخ: إي، يأتي بالسجدة ثم يقوم، كذا؟
الطالب: لا، يُكمِّل على الترتيب.
الشيخ: أيش يُكمِّل؟
الطالب: يأتي بالسجدة التي (... ) في الركعة الثانية.
الشيخ: يعني يسجد أولًا، ثم يجلس، ثم يسجد ثانيًا؟
أو ما فهمت السؤال؟
قام من السجود إلى الركعة الثانية، فلما قام ذَكَر أنه ما سجد إلا مرةً واحدةً، فماذا يصنع؟
الطالب: قلنا: يَلْزمه الرجوع الآن.
الشيخ: إلى؟
الطالب: إلى محلِّ النقص.
الشيخ: ويش يعني؟ يسجد؟
الطالب: يسجد السجدة التي نَسِيها ثم يأتي بالركعة الثانية.
الشيخ: إي، يعني معناه أنه ينحطُّ من القيام إلى السجود؟
طالب: لا هو ما ينحطُّ.
الشيخ: ويش؟ ! يسجد؛ يعني يسجد السجدة الثانية لأنه ترك، ما تصوَّرْتَها؟ لا تهولنَّكَ أيديهم التي كالسهام.
الطالب: يلزم الرجوع للسجدة الثانية.
الشيخ: طيب، الآن رجع، ويش يسوي؟ يسجد؟
الطالب: يسجد؛ يأتي بالسجدة التي نقصت، وما يأتي بعد على الترتيب.
الشيخ: ويش؟
الطالب: (... ) السجدة الثانية، ثم يجلس بين السجدتين، ثم يرفع منها.
الشيخ: سجد ثلاث مرات الآن.
الطالب: أولًا يأتي بالسجدة؛ يسجد السجدة التي وقعت عليه؛ السجدة الواحدة، ثم يسجد، ثم يجلس بين السجدتين، ويسجد السجدة الأخيرة، ثم يأتي بالركعة الثانية.
الشيخ: كم سجدة الآن؟
الطالب: سجدتان؛ لأن السجدة الأولى.
الشيخ: سجدتان؟ والأولى؟
الطالب: سقطت؛ لأنه على الترتيب.
الشيخ: أيش تقول أنت؟
طالب: أنا أقول: أن يعود للجلوس في حالة (... ) الجلوس الذي بين السجدتين ركنًا، ثم يسجد السجدة الثانية، ثم يقوم.
الشيخ: إي، ما تقولون في هذا الجواب؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: يقول: يجلس الجلوسَ بين السجدتينِ لأنه ركنٌ، ثم يسجد الثانية، ثم يقوم.
صحيح هذا؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: هذا هو الصحيح، ما فيه إشكال.
ما تقول في رجلٍ قام إلى الركعة الثانية وقرأ الفاتحة والسورة التي بعدها، لما أراد أن يركع ذكر أنه لم يسجد في الركعة الأولى إلا مرةً واحدةً، فماذا يصنع؟
طالب: على كلام المؤلف لا يرجع، وتبطُل الأولى، وتحل..
الشيخ: على كلام المؤلف تكون الثانية هي الأولى؟
الطالب: نعم.
الشيخ: والقول الثاني؟
الطالب: والقول الثاني أنه يرجع.
الشيخ: يرجع.
الطالب: ويجلس.
الشيخ: يجلس.
الطالب: ثم يسجد ثم يقوم.
الشيخ: يجلس الآن الجلسة بين السجدتين، ثم يسجد، ثم يقوم.
صح الجواب؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: صحيح.
انتهى الكلام على الأركان.
النقص في الواجبات، قال المؤلف: (وإنْ نَسِي التشهدَ الأولَ ونَهَضَ لَزِمه الرجوعُ ما لم ينتصبْ قائمًا، فإن استتمَّ قائمًا كُرِه رجوعُه، وإنْ لم ينتصبْ قائمًا لَزِمه الرجوعُ، وإنْ شَرَعَ في القراءة حَرُم الرجوعُ).
ذكرْنا أن القائم عن التشهد الأول له أربع حالات؟
طالب: إذا نهض وجب عليه الرجوع، يعني ما..
الشيخ: أن يذكر قَبْل؟
الطالب: قبل.. يعني ما ينهض بين الفخذين.
الشيخ: يعني تأهَّب ولم ينهض.
الطالب: إي، وجب الرجوع.
الشيخ: يرجع.
وعليه سجود سهو ولَّا لا؟
الطالب: لا عليه.
الشيخ: ليس عليه سجود السهو.
لماذا؟
الطالب: لأنه ما تَرَك شيئًا.
الشيخ: ولا زاد شيئًا؛ ما تَرَك شيئًا ولا زاد شيئًا.
إذا تذكَّر بعد أن نهض ولم يستَتِمَّ؟
طالب: إذَنْ عليه السجود؛ يرجع وعليه السجود.
الشيخ: يرجع وعليه السجود.
ليش عليه السجود؟
الطالب: لأنه زاد.
الشيخ: لأنه زاد هذا النهوض.
إذا استتمَّ قائمًا ولم يشرع في القراءة؟
طالب: فإنه يُكْره الرجوع.
الشيخ: يُكْره الرجوع، وإنْ رجع لم تبطل صلاته، لكنْ يقال: إنه فَعَل مكروهًا.
إذا شَرَع في القراءة؟
طالب: (... ) ما تم.
طالب آخر: يَحرُم عليه الرجوع.
الشيخ: حَرُم عليه الرجوع.
هذه أربع حالات لمن تَرَك التشهد الأول.
رجُلٌ قام إلى خامسةٍ، وذَكَر قبل أن يَشرع في القراءة، ما تقول؟
طالب: يجب عليه الرجوع إلى التشهد الأخير.
الشيخ: شرع في القراءة؟
الطالب: وإنْ شرع؛ لأنها ركعة زائدة.
الشيخ: ما نقول: هي كالتشهد الأول؟
الطالب: التشهد الأول واجبٌ، أما الركعة ركنٌ.
الشيخ: وأيضًا التشهد نقصٌ، أمَّا هذا فهو زيادةٌ.
وقد جَهِل بعض الأئمة فظنوا أن الإنسان إذا قام إلى زائدةٍ وشرع في القراءة فإنه يَحرُم عليه الرجوع، وهذا خطأ، إنما هذا فيمَنْ قام عن التشهد الأول.
الدليل على هذا في التشهد الأول حديثُ المغيرة بن شعبة، وهو في السُّنن، لكنه قد ضعَّفه بعضُ العلماء، وعلى تقدير ضَعْفه لا يكون فيه حُجَّة، لكن الحجَّة في القاعدة الشرعية.
نقول: إذا لم يستَتِمَّ قائمًا لَزِمه الرجوع؛ لأنه لم يَصِل إلى الركن المقصود وهو القيام.
ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أنه إذا استتمَّ قائمًا حَرُم عليه الرجوع، وهو أيضًا ما يدلُّ عليه حديث المغيرة؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَرْجِعْ» (6).
فالصحيح فيمَن قام عن التشهد الأول أنه إمَّا أن يَصِل إلى القيام ويستَتِمَّ فلا يرجع ويجب عليه السجود، وإمَّا أن لا يستتمَّ فيرجع وعليه السجود للزيادة إنْ كان قد نَهَضَ، فإنْ لم ينهض ولكن تأهَّب للقيام فليس عليه سجود.
ويش بقي علينا من أسباب سجود السهو؟ الشك.
يجب أن نعلم أن ما ذكرْناه في التشهد الأول يجري على من تَرَك واجبًا آخر مثل التسبيح في الركوع؛ لو نَسِي أن يقول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع حتى قام ونهض من الركوع فإنه لا يرجع، يَحرُم عليه الرجوع، وعليه السجود؛ عليه أن يسجد للسهو لأنه تَرَك واجبًا، قبل السلام أو بعده؟
الطلبة: قبل السلام.
الشيخ: قبل السلام؛ لأن هذا نقصٌ.
ولو تَرَك قول: (سبحان ربي الأعلى) حتى جَلَس أو حتى قامَ فإنه؟
الطلبة: لا يرجع.
الشيخ: لا يرجع.
وعليه؟
الطلبة: السجود.
الشيخ: أن يسجد.
ولو تَرَك (ربِّ اغفرْ لي) حتى سجد فإنه لا يرجع وعليه السجود، وعلى هذا فقِس؛ كلُّ مَن تَرَك واجبًا حتى فارق محلَّه إلى الركن الذي يليه فإنه لا يرجع، ولكنْ عليه السجود لهذا النقص، ويكون السجود قبل السلام.
فإنْ نَسِي (سبحان ربي الأعلى)، لكنْ لما نَهَض قبل أن يجلس ذَكَر، ماذا يعمل؟
طالب: يرجع.
الشيخ: يرجع؛ لأنه لم يَصِلْ إلى الركن الذي يليه، وعليه أن يسجد لأجْل زيادة النهوض.
بقينا بالشك، وما أدراك ما الشك!
الشكُّ لا بدَّ من معرفة ثلاث قواعد فيه:
القاعدة الأولى: إذا كان الشك بعد انتهاء الصلاة فلا عِبرة به، إلا أن يتيقَّن النقص أو الزيادة.
مثال ذلك: بعد أن سلَّم شكَّ هل صلى ثلاثًا أم أربعًا؟
نقول: لا تلتفت لهذا الشك؛ لا تسجد للسهو، ولا ترجع لصلاتك ولا شيء أبدًا؛ لأن الصلاة تمت على وجهٍ شرعيٍّ ولم يوجد ما ينقض هذا الوجه الشرعي؛ الرجل لما سلَّم ما عنده إشكال أن الصلاة تامة، تمت الصلاة الآن وبرئتْ بها الذمة وانتهت، فوقع الشك، أو فوَرَدَ الشك بعد أن برئت الذمة، ولهذا لم يكن فيه عِبرة، ما نعتبره إطلاقًا.
ومثل ذلك: لو شكَّ في عدد أشواط الطواف بعد أن فرغ من الطواف؛ شكَّ هل طاف سبعًا أم ستًّا، ماذا يصنع؟
طلبة: (... ).
الشيخ: لا عِبرة به، لا يُلتفت إليه؛ لأنه فرغ من الطواف على وجهٍ شرعيٍّ، فبرئت به الذمة، فورد الشك أيش؟ بعد؟
طلبة: البراءة.
الشيخ: بعد براءة الذمة، فلم يُلتفت إليه.
ومثله لو شكَّ في حصى الجِمار بعد أن فرغ وانصرف، ماذا نقول له؟
طلبة: لا تلتفتْ له.
الشيخ: لا تلتفتْ له؛ لأنك بفراغك من العبادة برئتْ ذمتك، فوَرَدَ الشكُّ وذمتك قد برئت.
هذه القاعدة.
القاعدة الثانية: إذا كان الشك وهمًا -يعني طَرَأَ على ذهنه طُروًّا لكنه ما استقرَّ، مجرد وهْم، كما يوجد هذا في الموسوسين- فلا عِبرة به أيضًا؛ لأنه وهْم، فلا يُلتفت إليه، والإنسانُ لو طاوع التوهم لَتَعِبَ تعبًا عظيمًا فلا يُلتفت لهذا.
الثالث: إذا كثُرت الشكوك مع الإنسان حتى صار لا يفعل فعلًا إلا شكَّ فيه؛ إن توضأ شكَّ، وإن صلى شكَّ، وإن صام شكَّ، كل شيء يشك فيه، فهذا أيضًا لا عِبرة به؛ لأن هذا مَرَضٌ وعِلة، والكلام مع الإنسان الصحيح السليم من المرض، والإنسان الشكاك هذا يعتبر ذهنه غير مستقرٍّ، فلا عِبرة به.
فهذه ثلاث قواعد اعرفها في باب الشك:
الأولى؟
طالب: لو شك في الطهارة.
الشيخ: ما هو الطهارة، هات لنا القاعدة الأولى.
طالب: إذا كان الشك بعد انتهاء الصلاة فلا عِبرة به.
الشيخ: تمام.
إذا كان الشك بعد انتهاء الصلاة فلا عِبرة به، علِّل.
طالب: إذا كان الإنسان صلى.
الشيخ: علِّل، ما هو مَثِّل، علِّل؛ ليش ما فيه عِبرة؟
طالب: لأنه انتهى من العبادة، برئت..
الشيخ: انتهى من العبادة، فلما انتهى منها برئت ذِمَّته، فوَرَدَ الشك بعد أن برئت ذمَّته من العبادة، انتهت، رُفِعت.
طالب: إذا كان الشك وهمًا.
الشيخ: إذا كان الشك وهمًا.
الطالب: طرأ عليه ولم يستقرَّ، فلا عِبرة.
الشيخ: ولم يستقرَّ، فهذا؟
الطالب: لا عِبرة به.
الشيخ: لا عِبرة به.
الثالث؟
طالب: إذا كثرت الشكوك فلا عِبرة فيه.
الشيخ: نعم، فلا عبرة به؛ لأن هذا يُعتبر مَرَضًا طارئًا على فِكْر الإنسانِ، فلا يُعتبر، الإنسان هذا غير سليمٍ إذا كان كثير الشكوك.
بقينا (... ) الآن الشك إذا كان شكًّا خاليًا من هذه الأمور الثلاثة فما الحكم؟
بيَّن المؤلف فيه؛ قال المؤلف رحمه الله: (ومَنْ شكَّ في عدد الركعاتِ أخذ بالأقلِّ).
هذه قاعدة: مَن شكَّ في عدد الركعات أخذ بالأقل.
شكَّ هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، يجعلها؟
الطلبة: ثلاثًا.
الشيخ: هل صلى ثلاثًا أم اثنتين؟
الطلبة: اثنتين.
الشيخ: اثنتين.
اثنتين أو واحدة؟
الطلبة: واحدة.
الشيخ: واحدة.
إذا شكَّ في عدد الركعات أخذ بالأقل.
الدليل والتعليل:
الدليل: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ» (7).
فمثلًا: إذا شككْتَ هل ثلاث أو أربع، فعندي شيءٌ متيقَّنٌ وشيءٌ مشكوكٌ فيه.
ما هو المشكوك فيه؟
الطلبة: أربع.
الشيخ: الرابعة، اطرحها.
والمتيقن؟
الطلبة: ثلاث.
الشيخ: الثلاث، إذَن اجعلْها ثلاثًا.
هذا دليلٌ.
التعليل: لأن الناقص هو المتيقَّن، والزائد مشكوكٌ فيه، والأصل عَدَمُه، لأن القاعدة: أنَّ ما شُكَّ في وجوده أو عَدَمِه فالأصل؟
الطلبة: عَدَمُه.
الشيخ: عَدَمُه.
فنقول الآن: عندنا ثلاثٌ أو أربعٌ، الثلاثُ متيقَّنة، والرابعةُ مشكوكٌ فيها هلْ هي وُجِدت أو ما وُجدت، والأصل؟
الطلبة: عدم الوجود.
الشيخ: الأصل عدم الوجود، احذف الرابعة، اجعلها ثلاثًا.
ثلاثٌ وثنتانِ؟
الطلبة: ثنتانِ.
الشيخ: نقول: الثنتانِ متيقَّنتانِ، والثالثة؟
الطلبة: مشكوكٌ فيها.
الشيخ: مشكوكٌ فيها، والأصل؟
طلبة: العدم.
الشيخ: العدم، فتُلْغى.
إذَن القاعدة: إذا شكَّ في عدد الركعاتِ أخذ بالأقلِّ.
هذا كلامُ المؤلف.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرْقَ بين أن يكون لديه ترجيحٌ أو لا، فإذا شكَّ هل هي ثلاثٌ أو أربعٌ ورجَّح الأربعَ، يأخذ أيش على كلام المؤلف؟
الطلبة: بالثلاث.
الشيخ: بالثلاث.
ثلاثٌ أو أربعٌ ورجَّح الثلاث؟ يأخذ بالثلاث، واضح.
ثلاثٌ وأربعٌ ولم يترجَّح عنده شيء؟
طلبة: ثلاث.
الشيخ: يأخذ بالثلاث.
يعني في الصور الثلاث سواء ترجَّح الناقص أو الزائد أو تساوى الأمرانِ على كلام المؤلف يأخذ؟
طالب: بالأقلِّ.
الشيخ: بالأقلِّ، هذا كلام المؤلف.
القول الثاني في المسألة:
أنه إذا شكَّ وترجَّح عنده أحدُ الأمرينِ أخذ بالمترجِّح سواء كان هو الزائد أم الناقص، يأخذ بالمترجِّح.
ودليلُ هذا القول حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمَنْ شكَّ فتردَّدَ هل صلَّى ثلاثًا أم أربعًا؛ قال: «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَيْهِ -يبني عليه: على التحري- ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ» (8)، فقال: «فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ»، وهذا يدلُّ مع الحديث الأول على أن الشاكَّ له حالانِ:
حالٌ يمكن فيها التحرِّي؛ وهي التي يغلب فيها الظن بأحد الأمرينِ.
وحالٌ أخرى لا يمكن فيها التحري؛ وهي التي يكون الشكُّ بدون ترجيح.
وبناءً على ذلك نقول:
إذا شكَّ في عدد الركعات، فإنْ غَلَبَ على ظنِّه أحد الاحتمالينِ أيش؟
طلبة: عَمِلَ به.
الشيخ: عَمِلَ به، وبَنَى عليه، وسَجَدَ سجدتينِ بعد السلام.
وإن لم يترجَّح عنده أحد الاحتمالينِ أخذ بأيش؟
الطلبة: بالأقل.
الشيخ: بالأقل، وبَنَى عليه، وسجد قبل السلام.
مثال ذلك: رجل صلَّى وشكَّ هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، ولكنْ ترجَّح عنده أنها أربعٌ، نقول: اجعلْها أيش؟
الطلبة: أربعًا.
الشيخ: أربعًا؛ لأنه ترجَّح عندك، ثم سلِّمْ، ثم اسجدْ سجدتينِ بعد السلام.
ترجَّح عنده أنها ثلاثٌ؟
الطلبة: يجعلها ثلاثًا.
الشيخ: يجعلها ثلاثًا، ويأتي بالباقي، ويسجد سجدتينِ بعد السلام.
طالب: (... ).
الشيخ: بعد السلام.
شكَّ ولم يترجَّح عنده شيء؟
الطلبة: بالأقل.
الشيخ: يأخذ بالأقل، ويسجد سجدتينِ قبل السلام، هذا القول الراجح الذي تجتمع فيه الأدلة.
فعلى هذا القول نقول: إذا شكَّ في العدد وترجَّح عنده أحد الأمرينِ أَخَذَ بالراجحِ سواءٌ كان الأقلَّ أم الأكثرَ وسَجَدَ بعد السلام، وإنْ لم يترجَّح أَخَذَ بالأقلِّ وسَجَدَ قبل السلام؛ إذا لم يترجَّح عنده شيءٌ فالسجود قبل السلام.
أمَّا على رأي المؤلف فيأخذ بالأقلِّ بكلِّ حالٍ ويسجد قبل السلام، على رأي المؤلف ما يحتاج إلى تفصيل؛ خذ بالأقلِّ بكلِّ حالٍِ واسجدْ قبل السلام.
بقي عندنا مسألة: هل يُفرَّق بين الإمامِ والمنفردِ والمأمومِ، أو هُم على حدٍّ سواء؟
فرَّق بعضُ العلماء بين الإمام وغيره وقال: الإمام يأخذ بغالب ظنِّه؛ لأنه لو أخطأ لكان عنده من يُنبِّهه، بخلاف المأموم والمنفرد، وأمَّا المأمومُ والمنفردُ فيبني على اليقينِ وهو الأقلُّ.
هذا قولٌ يفرِّق بين الإمام وغيره؛ يقول: الإمام يبني على غالب ظنِّه، وغير الإمام يبني على الأقل لأنه اليقين.
وجْه الفرق على رأي هؤلاء العلماء، ما وجْه الفرق؟
أنَّ الإمام عنده من ينبِّهه لو أخطأ، بخلاف غيره.
ولكنَّ حديث ابن مسعودٍ (9) الذي أشرتُ إليه يدلُّ على أنه يبني على غالِب ظنِّه سواء كان إمامًا أم مأمومًا أم منفردًا.
ما تقولون في رجُلٍ جاء والإمام راكعٌ، فكبَّر للإحرام ثم ركَعَ، ثم أشْكَلَ عليه هل أدركَ الإمامَ في الركوع أو رَفَعَ الإمام قبل أن يدركه، ماذا يصنع؟
طلبة: (... ).
الشيخ: يُبنى على القاعدة؛ على رأي المؤلف لا يَعْتَدُّ بها، يُلْغيها؛ لأنه شكَّ هل أدرَكَها أم لا، فيَبني على اليقين أنَّه لم يُدرِكْها، فيُلْغي هذه الركعة.
وعلى القول الثاني نقول: هل يغلب على ظنِّك أنك أدركْتَ الإمامَ في الركوع، أم لا؟ إنْ قال: نَعَم، يغلب على ظنِّي أني أدركتُه في الركوع، نقول: الركعة محسوبةٌ لك.
وهلْ يسجد أو لا يسجد؟
سيأتينا -إن شاء الله- أن المأموم لا يجب عليه السجود إذا كان لم يفُتْه شيءٌ من الصلاة، وإنْ فاتَه شيءٌ من الصلاة وَجَبَ عليه أن يسجد.
المسألة الثانية: لو بنى على اليقين أو على غالب ظنِّه، ثم تبيَّن أنه مصيبٌ فيما فَعَل، فهل يَلْزمه السجود أو لا يَلْزمه؟
رجُلٌ شكَّ هل صلَّى ثلاثًا أم أربعًا بدون ترجيح، ويش يجعلها؟
الطلبة: ثلاثًا.
الشيخ: ثلاثًا، جعلها ثلاثًا وأتى بركعةٍ رابعةٍ، لكنَّه في أثناء هذه الركعة تيقَّن أنها الرابعة وأنه ليس فيها زيادةٌ، فهلْ يَلْزمه أن يسجد أو لا يَلْزمه؟
للعلماء في هذا قولان:
القول الأول: أنه لا يَلْزمه أن يسجد؛ لأنه تبيَّن أنه ليس عنده زيادة ولا نقص، والسجود إنما يجب جبرًا لما نقص، وهنا لم ينقص شيءٌ، ولم يزِد شيءٌ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا» (7)، وهذا الرجل يدري الآن كمْ صلَّى.
كمْ صلَّى؟
الطلبة: أربعًا.
الشيخ: صلَّى أربعًا، الآن في الركعة الرابعة هو دَرَى الآن أنَّ هذه هي الرابعة، فلا سجود عليه.
وقال بعض أهل العلم: بلْ عليه السجود؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صلَّى»، هذا لأجْل أن يبني على ما عنده، وظاهره أنه لو دَرَى فيما بعدُ فإنه يسجد؛ لقوله: «فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا كَانَتَا تَرْغِيمًا للشَّيْطَانِ» (7)، ولأنه أدَّى هذه الركعة وهو شاكٌّ هلْ هي زائدةٌ أو غير زائدةٍ، فيكون أدَّى جزءًا من صلاته متردِّدًا في كونه منها، فيلزمه السجود.
وهذا القول دليلُه وتعليلُه قويٌّ، وفيه أيضًا ترجيحٌ من وجْهٍ ثالثٍ وهو الاحتياط؛ أنَّ فيه احتياطًا.
طالب: قبل السلام ولَّا بعد السلام؟
الشيخ: نعم، حسب الحال؛ أمَّا على المذهب -على كلام المؤلف- هو قبل السلام؛ لأنه ما فيه سجود بعد السلام على كلام المؤلف إلا فيما إذا سلَّم عن نقصٍ بَس، وأمَّا الزيادة والشكُّ والنقصُ فكلها عنده قبل السلام.
قال: (وإنْ شكَّ في تَرْكِ رُكْنٍ فكتَرْكِهِ).
(شَكَّ في تَرْكِ رُكْنٍ)، كيف شكَّ في تَرْكه؟ لما قام إلى الركعة الثانية شكَّ هل سجد مرَّتينِ أو مرةً واحدةً.
ماذا يقول المؤلف؟
إنَّ الشكَّ في تَرْك الركنِ، كتَرْكِ الركنِ.
وإذا كان الشك في تَرْكِه كتَرْكِه ماذا يصنع هذا الرجل الذي قام إلى الركعة الثانية وشكَّ هل سجد سجدتينِ في الركعة الأولى أو سجدةً واحدةً؟
طالب: إذا شَرَع في القراءة فيحْرُم الرجوعُ، وإنْ لم يشرع فيرجع.
الشيخ: على كلام المؤلف.
الطالب: على كلام المؤلف كترك الركن.
الشيخ: إي نعم، على كلام المؤلف نقول: إن شرعتَ في القراءة فلا ترجعْ، وقبل الشروع ارجعْ.
وعلى القول الراجح يرجع مطْلقًا؛ يرجع، ويجلس، ثم يسجد، ثم يقوم؛ لأن الشكَّ في ترْكِ الركن كالترْكِ.
لماذا كان الشكُّ في تَرْك الركن كالتَّرْك؟
لأن الأصل عَدَم فِعْله، فإذا شكَّ هل فَعَل أم لا فالأصلُ عَدَم الفعل.
وهذه المسألة فرعٌ عمَّا سبق؛ فإذا غَلَب على ظنِّه أنه فاعله على القول الراجح فإنه يكون فاعلًا له ولا يرجع؛ لأننا ذكَرْنا أنه إذا شكَّ في عدد الركعات يبني على غالب ظنِّه، إذا شكَّ في الركن هل تَرَك أم لا لكن يغلب على ظنِّه أنه فَعَله فإنه لا يرجع، ولكنْ عليه سجودُ السهو بعد السلام.
المؤلف يقول: (إنْ شكَّ في تَرْكِ الركنِ فكتَرْكِهِ) لأنه -رحمه الله- يرى أنه في باب الشكِّ يُبنى على اليقين؛ وهو الأقلُّ إن شكَّ في العدد، والعَدَمُ إن شكَّ في الفِعْل.
لو شكَّ في تَرْكِ واجبٍ -ما هو تَرْك ركْنٍ- مثل: قام إلى الثالثة، وشكَّ هل جَلَس للتشهد الأول وتشهَّد أم لا، فماذا يصنع؟
طالب: عليه السجود.
طالب آخر: عليه سجود السهو.
الشيخ: لا، يعني سواء، شكَّ شكًّا ما فيه ترجيح، على صورةٍ يتفق فيها القولانِ؛ شكَّ شكًّا لم يترجَّح فيه شيء.
طلبة: (... ).
الشيخ: قال بعض العلماء: عليه سجود السهو؛ لأن الأصل عَدَم فِعْله، فهذا الرجل لما قام إلى الثالثة قال: واللهِ ظنِّي ما جَلَستُ للتشهد الأول.
نقول: عليك أن تسجد، لماذا؟ لأن الأصل أنك لم تجلسْ ولا عندك يقين.
وقال بعض العلماء: لا سجود عليه، ليش لا سجود عليه؟ قال: نعم؛ لأنه شكَّ في سبب وجوب سجود السهو.
ما سببُ وجوب سجود السهو؟ سببُ وجوبِ سجود السهو هو تَرْك التشهد هذا، والآن شكَّ هل تَرَك التشهدَ أم لا، إذَن فهو شاكٌّ في السبب، والأصل عَدَم وجود السبب المقتضي للسجود، وعلى هذا فلا سجود عليه.
شُفْ كيف مآخذ العلماء رحمهم الله.
عندنا إذَن قولانِ: لو شكَّ في تَرْكِ الواجب فهل هو كالركن؟
نقول: هو كتَرْكِه، فعليك سجود السهو.
أو نقول: هو كفِعْله فلا سجود عليك.
نقول في المسألة قولان:
القول الأول: إذا شكَّ في تَرْك الواجب فكتَرْكِه، فعليه سجود السهو.
التعليل؟
طلبة: الأصل عدم (... ).
الشيخ: لأنه شكَّ في فِعْله وعدمه، والأصل عدم الفعل، وإذا كان الأصل عدم الفعل فنقول: إن هذا الرجل لم يتشهَّد التشهُّدَ الأولَ، فيجب عليه سجود السهو.
والقول الثاني: لا سجود عليه، ولا يجب.
لماذا؟
قالوا: لأنه شكَّ في سببِ وجوبِ السجودِ وهو تَرْك التشهُّد.
هو الآن شاكٌّ هل تَرَك فيجب السجود، أو لم يترك فلا سجود عليه، إذَنْ هو شاكٌّ في سبب وجوبِ السجود، والأصل عَدَم وجودِ السبب، فينتفي عنه وجوب السجود.
ولكن التعليل الأول أصح؛ وهو أن الأصل عدم أيش؟
الطلبة: الفعل.
الشيخ: عَدَم الفعل، وهذا الأصل سابقٌ على وجوب سجود السهو، فأُخِذَ به.
فإذا شكَّ هل تشهَّد التشهدَ الأولَ أم لا، فالصحيح أنه يجب عليه سجود السهو؛ لأن الأصل عدم الفعل.
إذَنْ عرفْنا الشكَّ في تَرْك الركن، ما حُكْمه؟
طالب: كتَرْكِه.
الشيخ: كتَرْكِه.
والشك في تَرْك الواجب فيه قولان، والصحيح أنه كتَرْكِه، والقول الثاني أنه كفِعْله؛ يعني أنه يُعتبر فاعلًا له.
ولاحظوا أيضًا أننا في هذا المقام إذا أخذْنا بالقول الراجح وهو غَلَبةُ الظنِّ نقول: إذا غَلَبَ على ظنِّك أنك تشهَّدتَ أيش؟
الطلبة: فلا سجود عليك.
الشيخ: فلا سجود عليك.
وإن غلب أنك لم تتشهَّد فعليك السجود.
السجود هنا يكون قبل السلامِ أو بعده؟
يكون قبل السلام؛ لأنه عن؟
طلبة: نَقْص.
الشيخ: عن نَقْص، وكلُّ سجودٍ عن نقْصٍ فإنه يكون قبل السلام.
طالب: (... ) محمَّد وعلى آله وصحبِه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: ولا يسجد لشَكِّهِ في تَرْكِ واجبٍ أو زيادةٍ، ولا سجودَ على مأمومٍ إلا تَبَعًا لإمامِهِ، وسجودُ السهْوِ لما يُبْطل عَمْدُه واجبٌ، وتَبْطُل بتَرْك سجودٍ أفضليته قبلَ السلام فقطْ، وإن نَسِيه وسلَّمَ سجد إن قرُبَ زمنُه، ومَنْ سَهَا مِرَارًا كفاه سجدتانِ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سَبَق لنا ونحن نتكلَّم عن الكلام في الشكِّ.
الشكُّ في عدد الركعات ذكرْنا أن المشهور من المذهب هو البناء؟
الطلبة: على الأقلِّ.
الشيخ: على الأقلِّ، سواء كان عنده ترجيحٌ أمْ لم يكنْ، وأنه يسجد قبل السلام.
وذكرْنا أن الصحيح في هذه المسألة الذي دلَّتْ عليه السُّنة أنه إذا لم يكنْ عنده ترجيحٌ فإنه يبني؟
الطلبة: على الأقل.
الشيخ: على الأقل؛ لأنه اليقين، ويسجد قبل السلام.
وإذا كان عنده ترجيح فإنه يبني على ما ترجَّح عنده من زيادةٍ أو نقْصٍ، ويسجد بعد السلام، هذا هو الذي دلَّت عليه السُّنة.
إذا شكَّ في تَرْك الركنِ فالأصلُ عَدَمُ فِعْله، ولهذا نقول: إذا شكَّ في تَرْكِ ركنٍ فهو كتَرْكِه؛ فإذا شكَّ هل سجد سجدتينِ أو سجدةً واحدةً فهي سجدةٌ واحدةٌ، لكن هذا أيضًا ينبني على ما سبق.
ولا يَسْجُدُ لشكِّه في تَرْكِ واجبٍ أو زيادةٍ، ولا سُجودَ على مأمومٍ إلا تَبَعًا لإمامِه، وسجودُ السهوِ لِمَا يَبْطُلُ عَمْدُه واجبٌ.
وتَبْطُلُ بتَرْكِ سجودٍ أفْضَلِيَّتُهِ قبلَ السلامِ فقطْ، وإن نَسِيَه وسَلَّمَ سَجَدَ إن قَرُبَ زَمَنُه، ومَن سَهَا مِرارًا كَفَاهُ سَجدتانِ.
طالب: (... ) آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: (ولا يسجد لشكه في ترك واجب أو زيادة ولا سجود على مأموم إلا تبعًا لإمامه، وسجود السهو لما يبطل عمده واجب، وتبطل بترك سجود أفضليته قبل السلام فقط، وإن نسيه وسلم سجد إن قرب زمنه، ومن سها مرارًا كفاه سجدتان).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا ونحن نتكلم عن الكلام في الشك -الشك في عدد الركعات- ذكرنا أن المشهور من المذهب هو البناء على الأقل، سواء كان عنده ترجيح أم لم يكن، وأنه يسجد قبل السلام.
وذكرنا أن الصحيح في هذه المسألة التي دلت عليه السنة أنه إذا لم يكن عنده ترجيح فإنه يبني.
طلبة: على الأقل.
الشيخ: على الأقل؛ لأنه اليقين، ويسجد قبل السلام، وإذا كان عنده ترجيح فإنه يبني على ما ترجح عنده من زيادة أو نقص ويسجد.
طلبة: بعد السلام
الشيخ: بعد السلام، هذا هو الذي دلت عليه السنة.
طيب إذا شك في ترك الركن فالأصل عدم فعله، ولهذا نقول: إذا شك في ترك ركن فهو كتركه، فإذا شك هل سجد سجدتين أو سجد واحدة فهي سجدة واحدة.
لكن هذا أيضًا ينبني على ما سبق من أنه إذا كان لديه غلبة ظن عمل بغالب ظنه، ثم إن غلب على ظنه أنه أتى به فقد أتى به، وإن غلب على ظنه أنه لم يأت به فإنه لم يأت به، ويسجد بعد السلام.
وإن تردد شك شكًّا متساوي الطرفين فإنه:
طالب: يبني على الأقل.
طالب آخر: يبني على عدمه.
الشيخ: يبني على عدمه، يكون كتركه، وأظن مضبوطًا هذا.
يعني إن شاء الله أي مسألة ترد علينا سوف نعرف حلها.
فإذا شك هل سجد السجدة الثانية أو لم يسجد وليس عنده ترجيح ماذا نقول؟ نقول: أنت الآن لم تسجد حكمًا، فكأنك تركت السجدة الثانية.
وإن كان عنده ترجيح فإن ترجح أنه لم يسجد فكترك السجود فكأنه تركه، يعني معناه يرجع إليه، وإن ترجح أنه سجد فإنه يكون قد سجد حكمًا ويسجد للسهو بعد السلام، فقد شك في ترك الواجب.
قال المؤلف: (ولا يسجد لشكه في ترك واجب أو زيادة).
(لا يسجد لشكه في ترك واجب) يعني شك بعد أن رفع من السجود، هل قال: (سبحان ربي الأعلى) أم لم يقل، فليس عليه سجود.
شك حين رفع من الركوع هل قال: (سبحان ربي العظيم) أم لم يقل؛ ليس عليه سجود.
شك هل جلس للتشهد الأول أم لم يجلس، فليس عليه سجود.
شك هل قرأ التشهد الأول وهو جالس، أو نسي أن يقرأه فليس عليه سجود.
المهم أنه إذا شك في ترك واجب -والواجبات سبق لنا بيانها- فإنه لا سجود عليه، لماذا؟ قالوا: لأن ترك الواجب يوجب سجود السهو، فإذا شك هل ترك الواجب أم لم يتركه فقد شك في سبب وجوب السجود، والأصل عدم وجوب السجود، وحينئذ لا سجود عليه، بخلاف الركن؛ لأن الركن لا بد من فعله، لا يجبره سجود السهو، فإذا شك في تركه فهو كتركه.
والقول الثاني في هذه المسألة: إذا شك في ترك الواجب أنه يكون كتركه، وعليه فيجب عليه سجود السهو؛ وذلك لأنه إذا شك في الوجود أو العدم فالأصل العدم، فهذا شك هل أتى بالذكر الواجب أم لم يأت، فالأصل عدمه، أي أنه لم يأت، وإذا لم يأت بالواجب وجب عليه سجود السهو.
وعلى هذا فيكون القول الراجح في هذه المسألة أنه إذا شك في ترك الواجب وجب عليه سجود السهو؛ لأنه شك في وجود شيء وعدمه، والأصل العدم.
قال المؤلف: (أو زيادة) يعني لا يسجد لشكه في زيادة؛ لأنه شك في سبب وجوب السجود، والأصل عدمه.
يعني شك وهو يتشهد التشهد الأخير في الظهر، شك هل صلى خمسًا أم أربعًا، فالشك الآن في زيادة أو في نقص؟
طلبة: في زيادة.
الشيخ: شك الآن وهو في التشهد الأخير هل صلى الظهر أربعًا أم خمسة؟ الشك؟
الطلبة: زيادة.
الشيخ: زيادة، متأكدين؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نقول: لا سجود عليه.
ليش؟ لأي شيء؟ لأن الأصل عدم الزيادة، فهذا شك في سبب وجوب السجود وهو الزيادة والأصل؟
طالب: عدمها.
الشيخ: عدمها، وعلى هذا فلا سجود عليه.
لكن لاحظوا أن المقام مقام شك، فإن تيقن وهو في التشهد الأخير أنه صلى خمسًا، فهنا يجب عليه أن يسجد للسهو؛ لأن الآن ما فيه شك، الآن تيقن أنه زاد، فيجب عليه سجود السهو.
كذلك إذا شك في الزيادة حين فعلها، يعني شك وهو في الرابعة، هل هذه خامسة أو رابعة، فيجب عليه أن يسجد للسهو إذا شك في الزيادة حين الفعل، لماذا؟
لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها، فوجب عليه سجود السهو؛ لأنه الآن في الرابعة، الآن في آخر ركعة، ما نقول: في الرابعة في آخر ركعة فشك هل هي رابعة أو خامسة، فنقول: يجب عليك سجود السهو في هذه الحال، لماذا؟ لأنك الآن أديت هذه الركعة وأنت شاك هل هي من الصلاة أو زائدة عن الصلاة، فهذا الجزء اللي مثل الركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس، كل هذا الآن أصبح عندك أيش؟ محل شك، ما تدري هو الرابعة ولّا الخامسة، فعليك سجود السهو.
بخلاف ما إذا كان شكك بالخامسة، وأنت تتشهد التشهد الأخير، فإن الركعة انتهت على أنها أيش؟ على أنها أربع، ما فيه التردد، ما عندك تردد في أن آخر ركعة هي الرابعة، طرأ عليك الشك بعد مفارقة محلها، فليس عليك سجود.
فصار الآن الشك في الزيادة، إن تحول إلى يقين وتيقن الزيادة وجب عليه السجود من أجل الزيادة.
إن شك في الزيادة حال فعل الزيادة وجب عليه السجود؛ لأنه أدى هذه الركعة مترددًا في كونها زائدة أو غير زائدة، فوجب عليه السجود.
شك في الزيادة بعد انتهائها؛ لا سجود عليه؛ لأنه شك في سبب وجوب السجود، والأصل عدمه.
وهذه الصورة هي أن يشك وهو في التشهد الأخير هل صلى خمسًا أو صلى أربعًا، فنقول: لا سجود عليك الآن؛ لأن جميع الركعات السابقة الأربعة أديتها وأنت ليس عندك شك، فطرأ عليك الشك بعد مفارقة محله، والأصل عدم الزيادة، فلا سجود عليك.
إذن قول المؤلف: (أو في زيادة) يدخله استثناءان في الواقع، يدخله استثناءان: الاستثناء الأول: ما لم أيش؟ يتيقن الزيادة، وهذا ربما نقول: إنه لا يحتاج إلى استثناء، لماذا؟ لأنه ليس بشك، والمؤلف يقول: لشكه في الزيادة.
الاستثناء الثاني: إذا شك في الزيادة حين فعلها، فإنه يجب عليه السجود؛ لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها، فوجب عليه السجود لهذا الشك.
قال المؤلف: (ولا سجود على مأموم إلا تبعًا لإمامه).
(ولا سجود) عام يشمل السجود للشك، أو السجود للزيادة، أو السجود للنقص.
لا سجود على مأموم إلا تبعًا لإمامه؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» (1)، ولأن سجود السهو واجب، ليس بركن، والواجب يسقط عن المأموم من أجل متابعة الإمام، موافقون؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الواجب يسقط عن المأموم من أجل متابعة الإمام، وذلك في عدة صور:
منها: لو قام الإمام عن التشهد الأول ناسيًا، سقط عن المأموم، كذا؟
ومنها: لو دخل المأموم مع الإمام في ثاني ركعة، سقط عن المأموم التشهد الأول.
لو دخل مع الإمام في ثاني ركعة في رباعية، سقط عن المأموم، أيش؟ التشهد الأول؛ لأن التشهد الأول يقع لهذا المأموم في الركعة الثالثة للإمام ولّا لا؟ ومعلوم أن الإمام لا يجلس في الركعة الثالثة، فيلزم المأموم أن يقوم معه، فيسقط عنه هنا واجب من واجبات الصلاة وهو التشهد الأول.
فإذا كان الواجب يسقط عن المأموم من أجل المتابعة فسجود السهو واجب، فيسقط عن المأموم من أجل المتابعة، أعرفتم يا جماعة؟
وبناءً على هذا التعليل نقول: إنه لا سجود على المأموم إذا لم يفته شيء من الصلاة، فإن فاته شيء من الصلاة ولزمه الإتمام بعد سلام إمامه لزمه سجود السهو، إن سها سهوًا يوجب السجود لماذا؟ لأنه الآن إذا سجد لا يحصل منه مخالفة للإمام.
الكلام معقول ولّا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: مثال ذلك: رجل نسي أن يقول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع، وقد أدرك الإمام في الركعة الثانية، هذا النسيان يوجب له؟
طلبة: سجود السهو.
الشيخ: أو يوجب عليه سجود السهو؛ لأنه ترك واجبًا.
هذا المأموم فاته شيء من الصلاة، إذا قام وأتى بالركعة التي فاتته نقول: يجب عليك أن تسجد سجود السهو عن ترك الواجب، لماذا؟ لأنك الآن إذا سجدت لا يحصل منك مخالفة للإمام؛ لأنك انفردت في قضاء ما فاتك من الصلاة، واضح؟
مثال ما يريده المؤلف رحمه الله: لو أن المأموم دخل من أول الصلاة مع الإمام، ونسي أن يقول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع فهنا لا يلزمه السجود؛ لأنه سوف يسلم مع من؟ مع الإمام، ولو سجد لخالف الإمام، فلا يجب عليه السجود حينئذ.
واضح إن شاء الله؟
قال المؤلف: (إلا تبعًا لإمامه).
يعني إلا إذا كان سجوده تبعًا لإمامه، فيجب عليه سواء سها أم لم يسهُ، فإذا سجد الإمام وجب عليك أن تتابعه، سهوت أم لم تسهُ؛ لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» (1)، فيجب عليك أن تسجد مع إمامك وإن لم تسه.
مثال هذا: ترك الإمام قول: (سبحان ربي الأعلى) في السجود، وأنت أيها المأموم لا تعلم؛ لأن الإمام لا يسبح جهرًا، فلما أراد أن يسلم سجد سجدتين، لأي شيء؟ لما ترك من الواجب، من واجب التسبيح.
أنت أيها المأموم ما تركت شيئًا في صلاتك، كل الواجبات والأركان قد أتيت بها، ما عليك سجود، لكن الآن يجب عليك أن تسجد تبعًا للإمام، كما يجب عليك أن تجلس في الركعة الأولى وهو ليس محل جلوس تبعًا للإمام فيما إذا دخلت مع الإمام في الركعة الثانية.
المأموم إذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية يجب عليه أن يجلس متى؟
طالب: في نفس الركعة.
الشيخ: المأموم إذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية يجب عليه أن يجلس في الركعة.
الطلبة: الأولى.
الشيخ: الأولى، فهي له أولى، مع أن هذا ليس محل جلوس، لكن تبعًا للإمام.
إذن إذا سجد الإمام للسهو، وإن لم تكن سهوت أنت أيها المأموم وجب عليك أن تسجد مع الإمام، واضح يا جماعة هذا؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: وهذا كما فهمتم الآن، فيما إذا كان سجود الإمام قبل السلام؛ لأن الإمام لم تنقطع صلاته بعد، فإن كان بعد السلام فهل يجب عليك متابعته أو لا يجب؟
نقول: ظاهر كلام المؤلف أنها تجب عليك متابعته ولو بعد السلام؛ لعموم قوله: (إلا تبعًا لإمامه) فلا فرق بين أن يسجد الإمام قبل السلام أو بعده.
يجب عليك أن تسجد معه، فإذا سجد بعد السلام فسلم أنت بعد سلام الإمام، ثم اسجد معه، وهذا ظاهر فيما إذا كان سهو الإمام قد أدركه المأموم، يعني معناه أن المأموم لم يفته شيء من الصلاة، يعني بمعنى أنه داخل من أول الصلاة، وتتم صلاته مع تمام صلاة إمامه، فهنا يجب عليه أن يسجد مع الإمام ولو بعد السلام، واضح؟ فإن كان المأموم مسبوقًا، وسجد الإمام بعد السلام فهل يلزم المأموم متابعته في هذا السجود؟
ظاهر كلام المؤلف أنه يلزمه؛ لقوله: (إلا تبعًا لإمامه).
وهذا هو المعروف عند الفقهاء أنه يلزم المأموم أن يسجد مع الإمام ولو كان مسبوقًا، وسجد إمامه بعد السلام، حتى قالوا: إذا قام ولم يستتم قائمًا لزمه الرجوع، كما لو قام عند التشهد الأول، ولكن القول الصحيح في هذه المسألة أن الإمام إذا سجد بعد السلام لا يلزمك متابعته؛ لأن المتابعة حينئذ متعذرة، فإن الإمام سيسلم، وأنت لو تابعته في السلام لبطلت صلاتك، ما تمت صلاتك، وهو سجد بعد أن سلم، فالمتابعة حينئذ متعذرة؛ لوجود الحائل بينها، وهو؟
طلبة: السلام.
الشيخ: نعم، لوجود الحائل دونها وهو السلام، وحينئذ لا تتابعه إذا سجد بعد السلام وأنت مسبوق، أنت بتقوم تصلي ما بقي عليك.
ولكن هل يلزمك إذا أتممت صلاتك أن تسجد بعد السلام كما سجد الإمام؟
نقول: فيه تفصيل، على القول الراجح، نحن الآن نتكلم على القول الراجح، فإن كان سهو الإمام فيما أدركت من الصلاة وجب عليك أن تسجد بعد السلام، وإن كان سهو الإمام فيما مضى من صلاته قبل أن تدخل معه لم يجب عليك أن تسجد، الحكم مفهوم الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: مثال الأول: أن يكون سهو الإمام زيادة، بأن ركع مرتين في الركعة الثانية وأنت أدركته في ذلك، أدركته في الركعة الثانية، ركع ركوعين في الركعة الثانية فهنا يلزمك أن تسجد إذا أتممت صلاتك.
علل.
طالب: أدركت..
الشيخ: لأنك أدركت الإمام في سهوه، فارتبطت صلاتك بصلاته، وصار ما حصل من نقص في صلاته حاصلًا لك.
أما لو كانت زيادة الركوع في الركعة الأولى، وأنت لم تدخل معه إلا في الركعة الثانية، فإنه أيش؟ لا يلزمك السجود؛ لأن أصل وجوب السجود هنا تبع للإمام، والمتابعة هنا متعذرة؛ لأنه بعد السلام، وأنت لم تدرك الإمام في الركعة التي سها فيها، فارتبطت به في صلاة ليس فيها سهو، فلم يلزمك أن تسجد، هذا هو الصحيح في هذه المسألة.
لكن كلام المؤلف يدل على أنك تتابعه في السجود، سواء أدركت معه السهو أم لم تدركه.
قال: (ولا سجود على مأموم إلا تبعًا لإمامه)، إذا كان المأموم مسبوقًا وسها في صلاته، والإمام لم يسه، فهل عليه السجود؟
طالب: مسبوقًا عليه السجود.
الشيخ: إذا كان مسبوقًا؟ يعني مأموم دخل مع الإمام في الركعة الثانية، ونسي أن يقول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع، وسلم الإمام، وقام المأموم يقضي، فهل عليه سجود السهو؟
طلبة: نعم.
طلبة آخرون: لا.
الشيخ: ما عليه.
طالب: إذا كان مع الإمام لا.
الشيخ: لا، هو..
الطالب: لا سجود عليه.
الشيخ: اصبر، بارك الله فيك.
هو دخل في الركعة الثانية، ونسي أن يقول: (سبحان ربي العظيم) في الركوع، ولما سلم الإمام قام يقضي، فهل يسجد إذا قضى أو لا؟
طلبة: لا يسجد.
الشيخ: يسجد.
طالب: تبع الإمام.
الشيخ: يسجد؛ لأنه انفصل عن الإمام، انفصل، واضح؟ إذن يسجد لأنه انفصل عن الإمام، ولا تتحقق المخالفة بسجوده حينئذ؛ لأنه انفصل عن الإمام، وفارق الإمام.
وعليه فنقول: المأموم إذا سها في صلاته وكان مسبوقًا وجب عليه أن يسجد للسهو إذا كان سهوه مما يوجب السجود، تمام؟ هذا هو القول في سهو المأموم.
لو فُرض أن الإمام لا يرى وجوب سجود السهو، والمأموم يرى وجوب سجود السهو، مثل التشهد الأول، يرى بعض العلماء أنه سنة -كما هو مذهب الشافعي- وليست بواجب، فإذا تركه الإمام ولكن لم يسجد للسهو بناءً على أنه سنة وأن السنة لا يجب لها سجود السهو، فهل على المأموم الذي يرى أن سجود السهو واجب، هل عليه سجود؟ لا؛ لأن إمامه يرى أنه لا سجود عليه، وصلاته مرتبطة بصلاة الإمام، وهو لم يحصل منه خلل -المأموم- لأنه يجب عليه أن يتابع الإمام، فقد قام بما يجب عليه.
أما لو كان الإمام يرى وجوب سجود السهو ولكن لم يسجد، فسبحنا به في السجود، ولكنه إمام عنيد، لو لم نسبح به لسجد، لكن لما سبحنا به عاند ولم يسجد، ونحن نعرف أنه يرى وجوب السجود.
قال الفقهاء رحمهم الله: حينئذ يسجد المأموم إذا أيس من سجود إمامه؛ لأن صلاته مرتبطة بصلاة الإمام، والإمام فعل ما يوجب السجود، وترك السجود من غير تأويل، فوجب على المأموم أن يجبر هذا النقص ويسجد.
قال المؤلف: (وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب).
هذا الضابط فيما يجب سجود السهو له.
سجود السهو واجب لكل شيء يبطل الصلاة عمده، كل شيء إذا تعمدته بطلت الصلاة فسجود السهو له واجب، هذا الضابط.
لو تركت قول: (رب اغفر لي) بين السجدتين، وجب عليك سجود السهو؛ لأنك لو تعمدت الترك بطلت صلاتك، فسجود السهو واجب في كل ما لو تعمدته لبطلت الصلاة.
لو أن الإنسان ترك الفاتحة، هل يجب عليه سجود السهو؟
طالب: (... ).
الشيخ: ركن إي.
طالب: ما تنفعه.
الشيخ: نقول: نعم يجب عليه سجود السهو، ولكن يجب شيء آخر غير سجود السهو.
طلبة: الإتيان ركعة.
الشيخ: وهو الإتيان بالركن، الإتيان بالركن على التفصيل السابق.
طيب، لو ترك التشهد الأول نسيانًا؟
طالب: كذا.
الشيخ: ما هو كذلك، اترك الكذلكة، ترى الكذلكة (... ) هلكة، أيش؟
طالب: يجب عليه السجود.
طالب آخر: السجود فقط.
الشيخ: يجب عليه السجود فقط، ولا يجب عليه الإتيان به؛ لأنه واجب يسقط بالسهو، واضح؟ لو ترك الاستفتاح هل يجب عليه سجود السهو؟
طلبة: لا يجب.
الشيخ: لا يجب عليه سجود السهو، لماذا؟
طلبة: لأنه سنة.
الشيخ: لأنه لو تعمد تركه لم تبطل صلاته، فلا يجب عليه سجود السهو، ولكن هل يسن أو لا؟
الصحيح أنه يسن أن يسجد له إذا تركه نسيانًا؛ لأنه قول مشروع، فيجبره بسجود السهو، ولا يكون سجود السهو واجبًا؛ لأن الأصل الذي وجب له السجود ليس بواجب، فلا يكون الفرع واجبًا.
فإذا ترك الإنسان سنة من عادته أن يأتي بها ولكن نسي، فسجود السهو لها سنة، أما لو ترك السنة عمدًا فهنا لا يشرع له السجود؛ لعدم وجود السبب، وهو السهو.
وقول المؤلف: (لما يبطل عمده الصلاة)، (لما): (ما) هنا اسم موصول، أي: الذي، يشمل الفعل والترك صح؟
طالب: (... ).
الشيخ: أو الترك فقط.
طلبة: والفعل.
الشيخ: الفعل والترك.
فلو زاد ركوعًا سهوًا، أجب.
طلبة: وجب.
الشيخ: وجب عليه السجود، لماذا؟ لأنه لو تعمد زيادة الركوع بطلت صلاته.
ولو أتى بقول مشروع في غير موضعه، مثل أن يقرأ في الجلوس وهو جالس، قرأ وهو جالس، نسي، قرأ وهو جالس، هل يجب عليه السجود؟ لا يجب، لماذا؟ لأنه لو تعمد أن يقرأ وهو جالس لم تبطل صلاته.
فإذن القاعدة الآن منضبطة طردًا وعكسًا، فنقول: سجود السهو واجب لكل فعل أو ترك إذا تعمده الإنسان بطلت صلاته.
غير واجب لكل قول أو فعل إذا تعمده لم تبطل الصلاة.
لو قرأ وهو راكع أو ساجد نسيانًا، هل يجب أن يسجد للسهو؟
طالب: إي نعم.
طالب آخر: لا.
طالب آخر: يجب.
طلبة: لا يجب
الشيخ: يجب، لا يجب، هل يسن أو لا يسن؟
طلبة: يسن.
الشيخ: يسن ما بعدها يسن، ما فيها لا يسن؟ إذن الخلاف في الوجوب، وأما الاستحباب فهو متفق عليه.
صحيح الاستحباب متفق عليه، أما الوجوب فجمهور أهل العلم لا يرون الوجوب؛ لأنهم لا يرون بطلان الصلاة في تعمد القراءة في الركوع والسجود.
أقول: جمهور العلماء على أنه إذا تعمد القراءة في الركوع أو السجود لا تبطل الصلاة به.
وعلى هذا فإذا نسي وقرأ في الركوع أو السجود، فإنه لا يجب عليه سجود السهو، لكن بعض العلماء وبعض الظاهرية قال: إذا تعمد القراءة في الركوع والسجود بطلت صلاته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» (2).
فإذا قرأ القرآن وهو راكع أو ساجد فقد أتى بما نهى الشارع عنه، فيبطل الصلاة، كما لو تكلم، قال زيد بن أرقم: أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (3).
فإذا كان الرجل إذا تكلم في صلاته بطلت صلاته، فإذا قرأ وهو راكع أو ساجد بطلت صلاته؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى قال: «أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ»، نهاه الله عز وجل «أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» ما تقولون في هذا التعليل؟ قوي لكنه عند التأمل يتمزق؛ لأن الفرق بين نهينا عن الكلام وبين «نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ» أن النهي عن قراءة القرآن نهي عن قراءته في هذا المحل، لا عن قراءته مطلقًا، فإن القرآن قول مشروع في الصلاة، بل ركن فيها، الفاتحة قراءتها ركن، بخلاف كلام الآدميين فإنه منهي عنه لذاته نهيًا مطلقًا.
فصار القياس غير صحيح، واضح يا جماعة؟
فيقال: الفرق أن قراءة القرآن ليست لذاتها ولكن لمحلها، لا يقرأ في الركوع والسجود؛ لأن القرآن أشرف الكلام، فلا يناسب أن يقال في هيئة فيها الذل والخضوع، خدتوا بالكم؟ وإن كان الذل لله رفعة وعزة، لكن الهيئة لا تتناسب مع القرآن، ولهذا تجد أن المناسب في الركوع والسجود ما هو؟ التسبيح، تنزيه الله عن النقص والذل سبحانه وتعالى؛ فلذلك لا يناسب أن يقرأ القرآن الإنسان وهو راكع أو ساجد.
فالنهي عنه نهي لا لذاته ولكن لمحله، فافترق الكلام الذي نهينا عنه في الصلاة وهو كلام الآدميين، وكلام رب العالمين الذي نهينا أن نقرأه في هذا المحل المعين من الصلاة.
وعلى هذا فلو قرأ الفاتحة نسيانًا وهو راكع، فالسجود سنة، لكن لو جمع بين قراءة الفاتحة ونسيان التسبيح صار القرآن واجب لأيش؟
طالب: لترك السنة.
الشيخ: لترك التسبيح، وهو واجب.
القاعدة إذن صحيحة، ولكن ينبغي أن تقيد، فيقال لما يبطل الصلاة عمده مما كان من جنس الصلاة -انتبهوا- ليخرج بذلك كلام الآدميين عمده أيش؟ يبطل الصلاة، لا شك، لكن سهوه لا يبطل الصلاة على القول الصحيح، ولا يوجب السهو، لا على القول الصحيح، ولا على القول الضعيف، مع أن عمده يبطل الصلاة؛ وذلك لأن عمد كلام الآدميين -على المشهور من المذهب- يبطل الصلاة، سواء وقع عمدًا أو سهوًا، وعلى القول الراجح أنه إذا وقع سهوًا أيش؟ لا يبطل الصلاة.
ولكن في هذه الحال إذا قلنا: لا يبطل، هل يوجب السجود؟ لا، فعليه يجب أن تقيد هذه القاعدة، وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة بماذا؟ بما إذا كان من جنس الصلاة، الركوع والسجود والقيام والقعود.
(وسجود السهو لما يبطل الصلاة عمده).
طالب: إذا فعل المصلي المأموم ما يوجب سجود السهو بعد السلام ولم (... ) نسي..
الشيخ: إي نعم.
طالب: هل يسجد ولّا ما يسجد؟
الشيخ: لا، ما يسجد.
طالب: ما سمعنا السؤال.
الشيخ: ما يسجد.
يقول: إذا سها المأموم سهوًا يوجب السجود بعد السلام، وهو لم يفته شيء مع الإمام، فهل يسجد؟
إذا سلم الإمام سلم هو ثم سجد أو لا؟
نقول: لا؛ لأن هذا السجود لا يأتي بعد ركعة مستقلة، فهو تابع للركعة الأولى التي مع الإمام وهو لم يفته شيء.
طالب: شيخ أحيانًا لما يكون السجود بعد السلام، بعض المأمومين يقوم يكمل، أما إذا سجد الإمام رجع وسجد معه.
الشيخ: يرجع (... ) قام.
الطالب: بعدما يقوم.
الشيخ: يرجع.
الطالب: يسجد معه للسهو، (... )، يقوم تاني يكمل صلاته.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ما حكم الصلاة هذه؟
الشيخ: حكم صلاته أنه جاهل ما عليه شيء، لكن ينبه.
طالب: شيخ، لماذا ألزمنا المأموم إذا كان مسبوقًا بسجود السهو، وهو ما يتحمل عنه الإمام يا شيخ السهو؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: المسبوق..
الشيخ: هذا المسبوق يجب عليه سجود السهو، إذا سجد الإمام قبل السلام.
الطالب: نعم.
الشيخ: إي، معلوم؛ لأنه الآن لا يجوز أن يفارق إمامه إلا بعد سلامه.
الطالب: ما يتحمل إمامه السهو لجهل المأموم؟
الشيخ: سهو المأموم متى؟
الطالب: إذا سها.
الشيخ: يعني سها المأموم في صلاته، وسجد مع الإمام، كذا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: تقول: يتحمل عنه الإمام هذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لا، ما يتحمله؛ لأن سجود السهو مقيد قبل السلام أو بعده، وهذا في أثناء الصلاة.
طالب: لا، أنا ما أقصد هذا.
إذا كان الإمام..
الشيخ: المهم، هذه فائدة إن شاء الله، قصدتها ولّا ما قصدتها، يقول: إذا سها المأموم مع إمامه، وقد فاته شيء، وسجد هو مع الإمام سجود السهو، فهل يجب عليه أن يسجد إذا فرغ من إتمام صلاته لسهوه أو لا يجب؟
نقول: يجب؛ لأن سجوده مع الإمام إنما كان متابعة للإمام، وهو في أثناء الصلاة، وسجود السهو الذي تجبر به الصلاة لا يكون إلا.
طالب: بعد السلام.
الشيخ: إلا، إما بعد السلام، وإلا بعد التشهد عند السلام، إي نعم.
طالب: إذا سها المأموم يا شيخ مع الإمام، يعني المأموم سها والإمام سلم ونلزم إحنا المأموم أن يأتي بسجود السهو.
الشيخ: لا، إذا كان ما فاته شيء ما نلزمه.
الطالب: إذا فاته ونسي مع الإمام نسي..
الشيخ: نسي قبل أن يسلم الإمام؟
الطالب: سها وهو مع الإمام.
الشيخ: إي نعم، سها وهو..
الطالب: الإمام ما سها، لكن سها المأموم فقط، نحن قلنا: إذا كان مسبوقًا فيأتي بسجود السهو، ما يتحمل عنه الإمام السهو..
الشيخ: لا، ما يتحمل عنه، ما يتحمل.
الطالب: ليش يا شيخ؟
الشيخ: لأنه الآن انفرد بآخر صلاته، ومحل سجود السهو في آخر الصلاة، والمأموم الآن صار في آخر صلاته منفردًا.
الطالب: لكن السهو حصل مع الإمام.
الشيخ: لكن متى يجب سجود السهو؟
الطالب: بعد السلام..
الشيخ: عند السلام، هذا الآن المأموم عند السلام منفرد، ما هو مع الإمام حتى يتحمل عنه، ولهذا لو لم يفته شيء تحمل عنه الإمام.
طالب: شيخ، إذا جه الإمام سجد بعد السلام، والمأموم كان مسبوقًا، هل يسجد بعد السلام هو؟ سها الإمام..
الشيخ: أنا فاهم، لكن أنت الظاهر أنك غائب أو نائم؟
الطالب: لا يا شيخ.
الشيخ: بلى، إحنا ما ذكرنا هذه؟
طلبة: ذكرناها.
الشيخ: ذكرنا هذه، ارجع للشريط.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، كيف (... ) صلاة الرجل الذي تعمد قراءة القرآن في السجود أو الركوع، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه أنه فعل ذلك في الصلاة؟ والصلاة أمر تعبدي.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: باعتبار (... ) لازم نرد عليه.
الشيخ: لا، الرسول عليه الصلاة والسلام ما نهى عن هذا، ما نهى عنها، وقراءة القرآن في الصلاة تعبدية، لكنه بدل مكانها.
الطالب: إذن أتى بفعل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: إي، بس هو قول لا يؤثر، الصلاة هيئتها ما تغيرت، لو زاد ركوعًا أو سجودًا قلنا: صحيح تبطل صلاتك بالتعمد.
الطالب: ويش الدليل على هذا يا شيخ بالنسبة.. ؟
الشيخ: الدليل على هذا أنه ما تتغير الهيئة، ما تتغير.
طالب: شيخ، الشارح يقول: (ولا يعتد مسبوقًا بالركعة الزائدة إذا تابعه فيها جهلًا) صحيح هذا الكلام؟
الشيخ: هذه مسألة مهمة.
يقول: إن المسبوق لا يعتد بالركعة الزائدة إذا تابعه فيها جاهلًا، يعني مسبوق دخل مع الإمام في الركعة الثانية من صلاة الظهر، والإمام سها فصلى خمسًا، والناس كلهم تبعوه نسوا كما نسي الإمام، المسبوق الذي فاتته ركعة بالأول تابع الإمام، وسلم الإمام، كم صارت الذي دخل في الثانية.
الطلبة: أربعًا.
الشيخ: صارت أربعًا.
فهل يعتد بهذه الزائدة أو لا؟
المؤلف كما سمعتم يقول: إنه لا يعتد بها.
ويستدل أصحاب هذا القول بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (4) قال: هذا فاته ركعة يجب يأتي بركعة، وإذا أتى بركعة صارت الزائدة غير معتد بها؛ لأنه لو اعتد بها وقلنا: يأتي بركعة، ألزمناه أن يصلي خمسًا، لكن نلزمه أن يأتي بركعة لأن الزائدة أيش؟ لم يعتد بها، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».
ولكن القول الصحيح أنه يعتد بها، وأنه لو أتى بزائدة بطلت صلاته؛ وذلك لأن صلاة الإمام خمسًا معذور فيها لأنه ناسٍ، أما أنت لو قمت وأتيت بالخامسة؟
طلبة: متعمد.
الشيخ: فأنت غير معذور، متعمد، وفرق بين الناسي والمتعمد.
بقي علينا الجواب عن الحديث؛ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وهذا الرجل صلاته الآن تامة، ويش يتم؟ تمت، صلى أربعة.
فقال: «مَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»، معناه أن الإمام لم يزد على الواجب، فإذا لم يزد الإمام على الواجب وقد فاتني شيء، وجب علي أن آتي بما فاتني.
أما وقد زاد الإمام بقدر ما فاتني فأي شيء أتمه الآن وقد صليت أربعًا؟
ولهذا فالقول الصحيح في هذه المسألة القول الثاني: أنه يعتد بها، ولكن قولوا لي: لو أنه سبح بالإمام ولم يرجع، ماذا فهمنا مما سبق؟ أن من اتبعه في هذه الزيادة بطلت صلاته، إذن فالمأمومون سيجلسون، الذين دخلوا من أول الصلاة سيجلسون؛ لأنهم أتموا.
طالب: الصلاة.
طلبة: أربعًا.
الشيخ: أربعًا.
والإمام ماش، لكن هذا المسبوق الآن هل يتابع الإمام في الزائدة أو لا؟
لا، لا يتابعه فيها؛ لأن الفرض أن الإمام صلاته الآن.
طلبة: تامة.
طالب: باطلة.
الشيخ: باطلة؛ لأنه نبه عن الزيادة وهو أصر.
لكننا نقول: لو تابعه فلا بأس؛ إذ إن الإمام قد يصر جازمًا بصواب نفسه فتكون صلاته صحيحة، وقد يصر لأنه ترك الفاتحة في إحدى الركعات مثلًا، فأتى بهذه لإتمام صلاته، فحينئذ لو تابعه المسبوق بهذه لم تبطل صلاته، وسلم معه.
(... )
طالب: (... ) وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: (وتبطل بترك سجود أفضليته قبل السلام فقط، وإن نسيه وسلم سجد إن قرب زمنه، ومن سها مرارًا كفاه سجدتان).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
إذا سها المأموم في صلاته، فهل يجب عليه سجود السهو؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: يجب.
الطالب: إذا كان متعمدًا، إذا كان متعمد بطلت الصلاة.
الشيخ: سها.
الطالب: سها؟
الشيخ: سها المأموم في صلاته فهل عليه سجود السهو أو لا؟
الطالب: نعم، عليه سجود السهو.
الشيخ: عليه سجود السهو؟ ما حفظت المتن الظاهر، ما حفظت الكتاب، نعم.
طالب: فيه تفصيل.
الشيخ: فيه تفصيل، ما هو؟
الطالب: إن شك في عدد الركعات.
الشيخ: لا.
الطالب: إذا سها في صلاته.
الشيخ: إذا سها المأموم في صلاته.
الطالب: إذا كان تبعًا لإمامه، إذا كان يعني مسبوقًا أو غير مسبوق.
الشيخ: نعم.
الطالب: فإذا كان مسبوقًا يسجد سجود السهو.
الشيخ: نعم.
الطالب: وإذا كان مع إمامه لا يسجد سجود السهو.
الشيخ: إن كان غير مسبوق فلا سجود عليه.
الطالب: نعم.
الشيخ: وإن كان مسبوقًا، فعليه.
الطالب: فعليه السجود.
الشيخ: فعليه السجود.
ما تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: طيب.
لماذا لا يسجد إذا كان غير مسبوق؟
طالب: لأنه تبعًا لإمامه، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (1)، وهذا تبع للإمام فلا سجدة عليه.
الشيخ: نعم.
نقول: لا يسجد إذا كان غير مسبوق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ».
هل هناك نظير في أن المأموم يترك الواجب من أجل متابعة الإمام؟ نعم.
طالب: (... ) التشهد الأول، إذا كان المأموم مسبوقًا بركعة (... ) الإمام إذا قام الإمام من بعد لأجل أن يأتي بالركعة، فالمأموم..
الشيخ: إذا قام الإمام للرابعة.
الطالب: للثالثة.
الشيخ: للثالثة! بيجلس الإمام!
الطالب: إي نعم، إذا قام الإمام للرابعة، إذا كان المأموم مسبوقًا بركعة فقام الإمام.
الشيخ: لأيش؟
الطالب: ليأتي بالركعة الرابعة.
الشيخ: إذن، إذا قام للرابعة.
الطالب: إي نعم.
فكان المأموم للتشهد الأول قام عن الموضع الذي ينبغي أن يجلس فيه، وهو في الركعة الثانية، اللي هو الجلوس للتشهد الأول في الركعة الثانية، قام عنه المأموم لمتابعة الإمام.
الشيخ: صحيح؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: طيب.
فهنا سقط عنه التشهد الأول مع وجوبه من أجل متابعة الإمام.
ما هو الدليل على أنه إذا سجد الإمام سجد المأموم وإن لم يسه؟ إذا سجد الإمام وجب على المأموم أن يسجد معه وإن لم يسه؟
طالب: (... ) السؤال.
الشيخ: ما هو الدليل على أن الإمام إذا سجد وجب على المأموم أن يسجد وإن لم يسه المأموم؟
لأن المؤلف يقول: لا سجود عليه إلا تبعًا لإمامه، فما هو الدليل؟
طالب: الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (1).
الشيخ: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ».
وهل لهذا نظير أن المأموم يلزمه متابعة الإمام في أمر زائد على صلاة المأموم؟
طالب: (... ).
الشيخ: هل له نظير؟ لأجل (... ) دل عليه الأثر والنظر أو القياس؟ نعم.
طالب: نعم له نظير؛ حيث إن سجود السهو واجب وليس بركن، والمأموم يترك الواجب لأجل متابعة الإمام.
الشيخ: لا، هذا نظير لكونه لا يسجد إذا وجب عليه سجود السهو، هذا الذي تقول، لكن نظير لكونه يزيد في صلاته، نعم؟
طالب: أن المأموم إذا دخل في الركعة الثانية فتكون هي الأولى له، فيجلس مع الإمام في التشهد..
الشيخ: في غير محل الجلوس، فهنا وجب عليه أن يجلس مع أن هذا ليس محل جلوس له، من أجل متابعة الإمام.
إذن عندنا الآن دليل على كونه يسجد إذا سجد الإمام، ودليل على أنه لا يسجد إذا لم يفته شيء.
الدليل هو قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (1)، أما القياس فيختلف.
قوله: (إلا تبعًا لإمامه) هل يلزم أن يتابع الإمام ولو كان السجود بعد السلام؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، ولو بعد السلام.
الطالب: (... ).
الشيخ: نعم.
الطالب: (... ).
الشيخ: على كلام المؤلف لا تخوف، بل هو بعمومهم من ظاهر.
طالب: من ظاهر الكلام.
الشيخ: نعم.
الطالب: إنه يسجد.
الشيخ: نقول: يسجد ولو بعد السلام، ولو بعد السلام.
وهذا هو المذهب أنه يسجد تبعًا لإمامه ولو سجد الإمام بعد السلام، فلا يقوم يقضي حتى يسجد مع إمامه، أما السلام فلا يسلم معه إذا كان قد فاته شيء، إذا كان السجود بعد السلام، والمأموم لم يفته شيء، فمتابعة الإمام ظاهرة ولّا لا؟ أنتم فاهمون يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذا كان السجود بعد السلام والمأموم لم يفته شيء، فالمتابعة ظاهرة؛ لأنه سوف يسلم مع الإمام ثم يسجد مع الإمام، لكن إذا كان قد فاته شيء.
طالب: إذا كان قد فاته شيء.
الشيخ: فكيف يتابع الإمام؟ هل يسلم معه؟
الطالب: إذا كان قد فاته شيء، فهنا نقول: لا يسلم مع الإمام؛ لأنه إن سلم بطلت صلاته؛ لأن صلاته والحالة هذه لم تتم، لكن ننظر هل يلزمه السجود أو لا يلزمه؟ نقول: إن أدرك ما سها فيه الإمام.
الشيخ: (... ) على كلام المؤلف.
الطالب: نعم؟
الشيخ: على كلام المؤلف.
الطالب: المؤلف يجعل تبعًا للإمام، يعني حتى وإن كان سجود الإمام بعد السلام، فإنه يسجد مع الإمام، يعني يسلم وإن كانت صلاته ناقصة ويسجد بعد السلام، هذا كلام المؤلف.
الشيخ: يعني معناه أن المأموم الذي قد فاته شيء يسلم مع الإمام.
الطالب: يسلم.
الشيخ: ويسجد مع الإمام ثم يقوم فيقضي ما فاته.
الطالب: نعم.
الشيخ: ما أدري هذا، نعم؟
طالب: لأن المأموم عليه أن يسجد على كلام المؤلف، يسجد ليسلم مع الإمام، ويسجد سجود السهو اللي بعد التسليمتين، ويسجد السجود الثاني، ويقوم يلحق ما بقي منها.
الشيخ: لكن هل يسلم مع الإمام أو لا؟
الطالب: لا، ما يسلم.
الشيخ: ما يسلم.
الطالب: نعم، لا، ما يسلم.
الشيخ: يعني يسجد مع الإمام ولكن لا يسلم معه.
الطالب: يكمل السجود، ويقوم (... ).
الشيخ: إي، ويش تقولون؟
طالب: إي نعم.
طالب آخر: أيوه صح.
الشيخ: الصحيح الأخير؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: أنه لا يسلم مع الإمام، كيف يسلم مع الإمام؟
طالب: لكن كيف يسجد؟
الشيخ: يسجد تبعًا للإمام.
الطالب: نقول: الإمام سيسجد بعد السلام.
الشيخ: بعد السلام، نعم.
الطالب: وهذا كيف يسجد؟
الشيخ: يقول: يسجد ولكن لا يسلم.
الطالب: يعني بدون سلام.
الشيخ: بدون سلام.
فيه قول ثانٍ خلاف كلام المؤلف، فيما إذا كان المأموم قد فاته شيء، فهل يتابع الإمام؟
طالب: نعم، السؤال يا شيخ.
الشيخ: السؤال: إذا كان المأموم قد فاته شيء، وسجد الإمام بعد السلام، فهل المأموم على القول الثاني، هل يتابع الإمام أو لا؟
الطالب: لا.
الشيخ: لا يتابعه.
الطالب: لا.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن صلاته لم تتم، يتعذر إن هو يسلم.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: وهو مسبوق.
الشيخ: إذن تتعذر المتابعة، المتابعة متعذرة؛ لأن الإمام سلم وانتهت صلاته ثم سجد سجدتين، ولهذا لو أحدث بعد السلام وقبل السجدتين لم تبطل صلاته.
إذن القول الثاني أنه إذا كان السجود بعد السلام، فإن المأموم المسبوق لا يتابعه.
هل يسجد عند السلام ها المأموم هذا المسبوق؟
طالب: ننظر إذا كان السهو تعذر فيه الإمام فيسجد.
الشيخ: نعم.
الطالب: وإلا فلا.
الشيخ: إن أدرك السهو الذي حصل من الإمام.
الطالب: فهو يسجد.
الشيخ: سجد، وإلا فلا، مثّل للأول.
طالب: (... ).
الشيخ: إذا أدرك الإمام في سهوه.
الطالب: مثلًا دخل مع الإمام في الركعة الثانية، والإمام سها في الركعة الثانية.
الشيخ: في أيش؟
الطالب: إذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية.
الشيخ: في الركعة الثانية.
الطالب: نعم.
الشيخ: وسلم الإمام من ركعتين.
الطالب: وسلم الإمام من ركعتين.
الشيخ: طيب.
الطالب: إذا أدرك معه هذا السهو.
الشيخ: هذا أدرك معه السهو، تمام.
الطالب: فيتم الباقي، ثم يسجد.
الشيخ: ومثال الذي لم يدركه.
الطالب: لم يدركه فرضًا أن الإمام سها في الثانية، وهو أدركه في الثالثة.
الشيخ: نعم.
الطالب: فإن (... )..
الشيخ: مثل أن يكون سهو الإمام في الثانية، وهو دخل معه.
طالب: في الثالثة.
الشيخ: في الثالثة.
فإنه لا يسجد، تمام.
ذكر المؤلف قاعدة فيما يجب به سجود السهو، فما هذه القاعدة؟
طالب: إذا كان يبطل..
الشيخ: كل شيء.
الطالب: كل شيء..
الشيخ: يُبطل.
الطالب: تعمده، كل شيء إذا تعمد تركه وجب السجود له.
الشيخ: تركه ولّا فعله؟
طالب: تركه.
الشيخ: لا، ترك غير.
طالب: إذا فعل تركه.
الشيخ: كل شيء.
الطالب: إذا تركه.
الشيخ: إذا تركه.
طالب: بطلت الصلاة.
الشيخ: عمدًا.
طالب: عمدًا، بطلت الصلاة به، فوجب السجود له.
الشيخ: وإذا فعله؟
طالب: مثال تركه؟
الشيخ: لا، في الفعل غير الترك.
طالب: كل شيء يبطل الصلاة تعمده سواء ترك أو فعل.
الشيخ: كل شيء يبطل الصلاة تعمده فعلًا كان أو تركًا فإنه.
الطالب: يجب له سجود السهو.
الشيخ: يجب له سجود السهو إذا سها فيه.
هذه العبارة هل هي مقيدة ولّا على إطلاقها؟
طالب: إن كل شيء، لا مقيدة.
الشيخ: بأيش؟
الطالب: بأن يكون الفعل من جنس الصلاة.
الشيخ: نعم، بأن يكون الفعل من جنس الصلاة، أي شيء يفعله على أنه صلاة، أو يتركه على أن الصلاة مقتضاها تركه، واضح؟ احترازًا من أيش؟
الطالب: من مثل كلام الآدميين.
الشيخ: احترازًا مما يبطل الصلاة تعمده وليس من الصلاة، مثل الكلام والأكل والشرب، وما أشبه ذلك.
إذا كان الشيء لا يبطل الصلاة عمده، فنسي وفعله، وهو لا يبطل الصلاة عمده؟
طالب: لا يجب عليه سجود السهو.
الشيخ: لا يجب سجود السهو، وهل يسن؟
الطالب: نعم، يسن، وعلى كلام المؤلف لا يسجد ولا يسن.
الشيخ: يعني لا يسن؟
طالب: لا، لا يجب ولكن يسن.
الشيخ: هو ما مر علينا في باب الأركان والواجبات؟
طالب: بلى.
طالب آخر: يسن.
الشيخ: هو قال المؤلف: يسن؟
طالب: إن ترك سهوًا يسن.
الشيخ: نعم.
الطالب: مثل دعاء الاستفتاح.
الشيخ: وإن تركه عمدًا؟
الطالب: ما يسن.
الشيخ: يعني كما قال بندر.
طالب: لا بأس.
الشيخ: يعني؟
الطالب: يسن.
الشيخ: يسن، إذن ما أتينا بفائدة، نعم.
طالب: مباح، ليس بسنة ولا واجب.
الشيخ: ليس بسنة ولا واجب، إلا إذا أتى بقول مشروع.
طالب: في غير موضعه.
الشيخ: في غير موضعه، فإنه يسن.
إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه فإنه يسن.
مثال ذلك: لو نسي فرفع يديه عند السجود، لما أراد أن يسجد نسي ورفع يديه، فهنا نقول: لا يجب السجود، وكلام المؤلف يدل على أنه لا يشرع أيضًا، لا يشرع له السجود؛ لأن تعمد هذا لا يبطل الصلاة، وليس من القول المشروع في غير موضعه، ولكنه من الفعل المشروع في غير موضعه؛ لأن السجود لا يشرع فيه رفع اليدين، كما قال ابن عمر رضي الله عنهما: وكان لا يفعل -يعني الرسول صلى الله عليه وسلم- وكان لا يفعل ذلك في السجود (5).
إذن السنن لا يجب السجود لها، لا لفعلها ولا لتركها، لكن هل يسن السجود؟
كلام الفقهاء -رحمهم الله- يقولون: لا يسن، إلا فيما إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه، وما عدا ذلك لا يسن.
ولكن ينبغي أن يقال بالسنية، أنه يسن لفعله أو تركه، إذا أتى بفعل مشروع في غير موضعه، أو بقول مشروع في غير موضعه، أو ترك قولًا مشروعًا، أو ترك فعلًا مشروعًا، فينبغي أن يسجد، لكن لا يجب.
وإنما قلنا: ينبغي لأن الأصل الذي شرع من أجله السجود غير واجب، فما تفرع عنه فليس.
طلبة: بواجب.
الشيخ: بواجب.
مثال ذلك: رجل من عادته أن يستفتح الصلاة فنسي، نسي أن يستفتح نقول.
طلبة: يسن.
الشيخ: يسن له أن.
طلبة: يسجد.
الشيخ: يسجد.
رجل من عادته أن يرفع يديه عند الركوع، فنسي ولم يرفع، نقول: يسن له أن يسجد.
طالب: العلة يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: العلة.
الشيخ: العلة لأنه ترك شيئًا مشروعًا، فشرع له جبره.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (وتبطل بترك سجود أفضليته قبل السلام فقط): (تبطل) يعني الصلاة (بترك سجود أفضليته قبل السلام فقط): يعني دون الذي أفضليته بعد السلام.
أفادنا المؤلف رحمه الله هنا: أن كون السجود قبل السلام أو بعده على سبيل الأفضلية، وليس على سبيل الوجوب، وأن الرجل لو سجد قبل السلام فيما موضعه بعد السلام فلا إثم عليه، ولو سجد بعد السلام فيما أفضليته قبل السلام فلا إثم عليه؛ لأن كون السجود قبل السلام أو بعده على سبيل أيش؟
طلبة: الأفضلية.
الشيخ: الأفضلية.
ولكن شيخ الإسلام -رحمه الله- يرى أن كون السجود قبل السلام أو بعده على سبيل الوجوب، وأن ما جاءت السنة بكونه قبل السلام يجب أن يكون قبل السلام، وما جاءت السنة بكونه بعد السلام يجب أن يكون بعد السلام.
واستدل لذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله:
أما قوله فإنه يقول: «ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» (6) فيما قبل السلام، ويقول: «ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ» (7) فيما بعد السلام.
والأصل في الأمر الوجوب.
وأما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: هذا فعله، سجد للزيادة بعد السلام، وسجد للنقص قبل السلام وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (8)، وهذا يشمل صلب الصلاة وجبر الصلاة، وسجود السهو جبر للصلاة.
وعلى هذا فما كان قبل السلام فهو قبل السلام وجوبًا، وما كان بعده فهو بعد السلام وجوبًا.
وعلى هذا فيجب على كل أحد أن يعرف السجود الذي قبل السلام، والسجود الذي بعد السلام؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ثانيًا: ما هو الذي أفضليته قبل السلام أو بعده؟ الفقهاء رحمهم الله يرون أن الذي أفضليته بعد السلام هو ما إذا سلم عن نقص، إذا سلم قبل إتمام صلاته فأفضليته بعد السلام، وما سوى ذلك فأفضليته قبل السلام.
هذه القاعدة عند الفقهاء: أنه إذا سلم قبل تمام صلاته فأفضليته.
طلبة: بعد السلام.
الشيخ: بعد السلام.
وما عدا ذلك فأفضليته.
طالب: قبل السلام.
الشيخ: قبل السلام.
هذا كلامهم.
أما كونه إذا سلم قبل إتمامها فالسجود بعد السلام فدليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه، حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي؛ إما الظهر وإما العصر، فسلم من ركعتين ثم ذكّروه فأتم صلاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (9)، هذا دليل واضح، وأما ما عدا ذلك فقالوا: إنه قبل السلام، ولكن هذا القول ضعيف.
والصحيح أن ما كان لزيادة فهو بعد السلام، وما كان عن نقص فهو قبل السلام.
هذا في الزيادة والنقص.
وأما في الشك فما بنى فيه الإنسان على غالب ظنه، فهو بعد السلام، وما بنى فيه على اليقين فهو قبل السلام.
هكذا جاءت السنة، وهذا القول هو الراجح؛ لأن هذا مقتضى السنة، فإذا صلى خمسًا وذكر في التشهد الأخير أنه صلى خمسًا فمتى يسجد على كلام المؤلف؟
طلبة: قبل السلام.
الشيخ: على كلام المؤلف قبل السلام، والصحيح أنه يسجد بعده؛ بعد السلام
وإذا شك في عدد الركعات، وغلب على ظنه أحد العددين الناقص أو الزائد، أخذ بما غلب على ظنه، وسجد؟
طلبة: بعد السلام.
الشيخ: بعد السلام على القول الراجح.، أما على كلام الفقهاء رحمهم الله فيقولون: إنه ليس هناك شيء يُبنى فيه على غلبة الظن، حتى لو ترجح عندك فابنِ على اليقين.
والبناء على اليقين محل السجود فيه قبل السلام، ولهذا يجعلون الشك قسمًا واحدًا يبني فيه الإنسان على أيش؟ على اليقين، وهو الأقل.
ولكن الصحيح الذي دلت عليه السنة أن الشك نوعان، أو أن الشك قسمان: شك يترجح فيه أحد الطرفين فتعمل بالراجح، وتبني عليه وتسجد بعد السلام، وشك لا يترجح فيه أحد الطرفين فتبني فيه على اليقين وتسجد قبل السلام.
المسألة الثانية مما أفادنا المؤلف: أن الصلاة تبطل إذا ترك السجود الذي محله قبل السلام، ولا تبطل إذا ترك السجود الذي محله بعد السلام.
وفرقوا بينهما بأن السجود الذي محله قبل السلام واجب في الصلاة؛ لأنه قبل الخروج منها، والسجود الذي بعد السلام واجب لها؛ لأنه بعد الخروج منها، والذي تبطل به الصلاة -أي تبطل بتركه إذا تعمده- هو ما كان واجبًا في الصلاة، لا ما كان واجبًا للصلاة.
ولهذا لو ترك التشهد الأول عمدًا بطلت صلاته؛ لأنه واجب في الصلاة.
ولو ترك الإقامة -إقامة الصلاة- عمدًالم تبطل صلاته؛ لأن الإقامة؟
طالب: للصلاة.