الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 7344-7383

الشيخ: وسبق أنها إذا كانت عمدًا تجب في مال الجاني حالَّة غير مؤجلة، وسبق أن وجوبها في مال الجاني بإجماع العلماء، وسبق أيضًا أنها في الخطأ تجب على مَنْ؟ على العاقلة بإجماع العلماء أيضًا، وأنها في شِبْه العمد تجب على القول الراجح على العاقلة، وقال بعض العلماء: إنها تجب على القاتل؛ لأنه قد تعمَّد الجناية وإن كان لم يتعمد القتل، ولكن الراجح كما سبق أنها تجب على العاقلة، وسبق أيضًا أن الدية إما مخففة وإما مُغلَّظة، وستأتي هنا أيضًا.
[باب مقادير ديات النفس] قال: (باب مقادير ديات النفس) (مقادير) جمع مِقدار، يعني القدْر الذي تكون عليه الدية، والباب هنا بيان للمقادير والكيفيات أيضًا، فهو بيان للكمية والكيفية.
قال المؤلف: (دية الحر المسلم) إلى آخره.
أصل الدية ثابت بالقرآن وبالسنة أيضًا، لكن تفصيل الدية إنما جاء بالسنة؛ لأن السنة تبين القرآن، وتفسره، وتعبر عنه.
(دية الحر المسلم) شرطان: حر ومسلم، فخرج بالحر العبد المملوك، وبالمسلم من ليس بمسلم.
وسيأتي بيان ذلك.
وعموم قول المؤلف: (الحر المسلم) يشمل الكبير والصغير؛ لأنه ما قيده، ويشمل العاقل والمجنون، ويشمل العالم والجاهل، ويشمل الذكر والأنثى، لكن الأنثى سيتبين -فيما بعد- إخراجها من هذا العموم، ويشمل المريض والصحيح، ويشمل الأخرس والناطق، والأعمى والبصير، والأصم والسميع، وغير ذلك.
طيب ويشمل المريض مرضًا مخوفًا؟ نعم، ديته (مئة بعير) ولكن سيأتي بيان الأسنان ما هي مئة بعير كبيرة.

(أو ألف مثقال ذهبًا) (ذهبًا) هذه تمييز لـ (ألف مثقال)، يعني ألف مثقال من الذهب، وكان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان الدينار مثقالًا من الذهب، ولهذا جاء في حديث عمرو بن حزم: «وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ» (5). فإذا كان الدينار مثقالًا صار ألف دينار ألف مثقال، وإنما عدل المؤلف عن ألف دينار إلى ألف مثقال؛ لأن الدنانير قد تختلف، فمثلًا عندنا الآن الدينار السعودي (... ) كم من مثقال؟ ثمانية مثاقيل، فهنا فرق ثمانية مثاقيل بينما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي صدر الإسلام كم؟ مثقالًا واحدًا، أو مثقال ذهب، ومن الفضة (اثنا عشر ألف درهم فضةً) (فضةً) تمييز، اثنا عشر ألف درهم، الدرهم سبعة أعشار المثقال، إذن الدرهم الإسلامي أقل من الدينار الإسلامي، كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، فالاثنا عشر ألفًا من الدراهم كم هي من المثاقيل؟ طالب: ألف وشوي.
الشيخ: إحنا ما نبغي شوي عشرة آلاف وسبع مئة، عشرة آلاف درهم وسبع مئة مثقال، وألفان ومئة وأربعون مثقالًا، الجميع ثمان مئة وأربعون مثقالًا من الفضة.
عندما نحول الفضة الآن، عندما نحول اثني عشر ألف مثقال ذهبًا إلى الجنيهات الموجودة الآن وقلنا: إن الجنيه الموجود ثمانية مثاقيل.
طالب: (... ). الشيخ: لا، الآن بنرجع للذهب، قلنا: إن الذهب الموجود الجنيه الذهب ثمانية مثاقيل، ألف مثقال اقسمها على ثمانية.
طالب: مئة وخمسة.
الشيخ: اكتب: مئة وخمس وعشرون جنيهًا.
طيب اثنا عشر ألف درهم فضة كم تكون من مثقال؟ ثمان مئة وأربعون مثقالًا.
نحن نقول الآن: كل مئتين ست وخمسون ريالًا، كل مئتي درهم ست وعشرون ريالًا (... ). طالب: (... ). الشيخ: الفضة كم؟ ثلاثة آلاف وثلاث مئة وستون، هذه في الفضة.

(أو مئتا بقرة) كم؟ مئتان.
(أو ألفا شاة) ألفان من الغنم، عندنا الآن مئة بعير تختلف قيمها باختلاف الأزمان واختلاف الأمكنة، ومئتا بقرة تختلف ولَّا لا؟ تختلف وألفا شاة تختلف، إذن ما يمكن ضبطها بالدراهم والدنانير، الدراهم والدنانير ثابتة، الدراهم اثنا عشر ألف درهم إسلامي، والدنانير كم؟ ألف دينار، ألف الدينار ألف مثقال، اثنا عشر ألف درهم فضة كم تكون بالمثاقيل؟ طالب: اثنا عشر.
الشيخ: اثنا عشر، لا، اثنا عشر ألف ثمان مئة وأربعون مثقالًا، اثنا عشر ألف درهم فضة بالمثاقيل ثمان مئة وأربعون مثقالًا، هذا بقطع النظر عن دراهمنا، إحنا إذا قدرناها بالمثاقيل أمكن أن نقيس كل دراهم العالم نردها إلى المثاقيل؛ المثقال بالجرامات كم؟ أربعة جرامات ورُبع، وبهذا يمكنك أن تقيس جميع دراهم العالم ودنانيره.
فالحاصل الآن عندنا بالذهب ألف مثقال ذهب، بالفضة؟ طالب: (... ). الشيخ: ما بالدراهم بالمثاقيل ثمان مئة وأربعون مثقالًا.
طلبة: ثمانية آلاف وأربع مئة.
الشيخ: شوف، بارك الله فيك، اثنا عشر ألف درهم، عشرة آلاف بسبعة آلاف، عندنا ألفان ألف وأربع مئة.
طالب: ثمانية آلاف وأربع مئة.
الشيخ: ثمانية آلاف وأربع مئة بالمثاقيل، نُصحِّح الآن، أولًا: قدِّر الدية بالمثاقيل من الذهب؟ ألف مثقال.
قدِّر الدية بالمثاقيل من الفضة؟ ثمانية آلاف وأربع مئة.
بقطع النظر عن الدراهم السعودية والريالات السعودية؛ لأن إحنا نريد أن يكون هذا التقدير بالنسبة لجميع العملات العالمية، كل مثقال بالجرامات سواء من الفضة أو من الذهب أربعة جرامات ورُبع، وبهذا يمكنك أنك تعرف بالحساب مقدار الدية من الذهب والفضة في أي مكان، أما الإبل والبقر والغنم فهذه خاضعة للطلب والعرض، والكثرة والقلة، تختلف باختلاف الزمان والمكان.

يقول المؤلف رحمه الله: (هذه أصول الدية) هذه اسم إشارة، والمشار إليه خمسة الأنواع السابقة، أو خمسة الأصناف السابقة، أقول: الأصناف لأن الرسول قال عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ» (6). هذه الأصناف الخمسة، وهي الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، هذه أصول الدية، وهذا الذي مشى عليه المؤلف، إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله أن الخمسة كلها أصول، وفي رواية عنه أن هناك أصلًا سادسًا؛ وهو الحلل، حلة إزار ورداء مئتا حلة، ولكن الرواية الثالثة عن أحمد أن الأصل الإبل فقط، وأن ما عداها فهو مُقوَّم بها وليس أصلًا (... )؛ لأن جميع الأعضاء التي فيها مُقدَّر تُقدَّر بماذا؟ تقدر بالإبل ففي الموضحة خمس من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الأصبع عشر من الإبل، فالشارع يُقدِّر دائمًا الإبل أجزاء الدية، فدل هذا على أن الإبل أصل، وأن ما ذُكِر من الذهب، والفضة، والبقر، والغنم من باب التقويم، تابع لها، وليس أصلًا.
وهذا ظاهر كلام الخرقي رحمه الله، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة من الأصحاب، على أن الأصل هو الإبل، وهذا هو الذي عليه العمل عندنا الآن، يعني ما زال الناس من قديم الزمان يحكمون بأن الأصل هي الإبل، فالدية الآن بلغت إلى كم؟ إلى مئة ألف، لو كانت الفضة أصلًا لكان دية الإنسان ثلاثة آلاف وثلاث مئة وستين (... )، ولكن العلماء عندنا من قديم الزمان يُقدِّرون الدية بماذا؟ يجعلون الإبل هي الأصل، ولهذا أنا أعهد أنها كانت أقل من مئة ألف، كم كانت؟ طالب: أربعة وعشرين.
الشيخ: إي نعم، أنا أذكر أنها كانت خمس مئة ريال (... ). طالب: (... ). طالب آخر: أنا أديتها أربعة وعشرين.
الشيخ: أربعة وعشرين طيب، الآن وصلت إلى مئة ألف، وربما تزيد الإبل وربما تنقص، أليس كذلك؟ فالمعمول به عندنا أن الأصل هو الإبل وليست هذه أصولًا لكن المذهب -كما ترون- كلها أصول ينبني على ذلك.

قال: (فَأَيَّهَا أحضر من تلزمه لزم الولي قبوله) أيَّهَا كيف (أيَّها) بالنصب؟ مفعول لأحضر مقدم.
(فأيها أحضر مَنْ) (مَنْ) أيش إعرابها؟ فاعل.
(مَنْ تلزمه) ولم يقل: القاتل؛ ما قال: فأيها أحضر القاتل بل قال: فأيها أحضر من تلزمه ليش؟ قد يكون على العاقلة ما هو على القاتل، قد تكون الدية على العاقلة فأتى بقوله: (من تلزمه) ليكون عامًّا للقاتل والعاقلة.
(لزم الولي قبوله) لم يقل المؤلف: لزم المجني عليه؛ بل قال: (لزم الوليَّ) لماذا لم يقل المجني عليه؟ طلبة: لأنه قد يكون ميتًا.
الشيخ: قد يكون ميتًا، وقد يكون حيًّا؛ لأنه سيأتينا -إن شاء الله- في دية الأعضاء أنه لو قطع يديه لزمه دية كاملة (... )، ولهذا لو قال المؤلف: فأيَّها أحضر من تلزمه لزم من هي له قبوله، لو قال ذلك كما قال من تلزمه لكان أعم.
على كل حال إذا أحضر الجاني مئة من الإبل، فقال من له الدية: أنا أريد ألف مثقال ذهبًا، نقول: ليس له، الأمر ليس إليك، يعني لو كانت الإبل رخيصة والذهب غاليًا، وأحضر مئة من الإبل وقال: خذ، قال: لا، أنا أريد ألف مثقال من الذهب فالأمر إليه، ولو أحضر ثمانية آلاف وأربع مئة من المثاقيل من الفضة فقال من له الدية: أنا أريدها من الإبل، ليس إليه، ولو كان من له الدية صاحب غنم، قال: أنا بأعطيك إبلًا، قال: الإبل ما فيه، أنا عندي رعايا من الغنم، أنا (... ) ليش؟ ليس إليه.
إذن الخيار لمن عليه فأيها أحضر من تلزمه لزم الولي قبوله، ومن هذا الحكم نعرف أنه لُوحظ في دفع الدية التخفيف على من؟ على من تلزمه؛ لأنه ما دام الخيار له فهذا نوع من التخفيف، أما إذا قلنا بأن الأصل هي الإبل فإنه إذا أحضر ما سواها فلا بد من موافقة من هي له ولَّا لا؟

إذا قلنا: هي الأصل وأتى بذهب أو فضة أو بقر أو غنم فإن وافق من هي له فالأمر إليه، وإن لم يوافق رجعنا إلى الأصل، فعلى هذا القول لو جاء له باثني عشر ألف درهم من الفضة؛ يعني بثمانية آلاف وأربع مئة من الفضة من المثاقيل، يقول: أنا ما أبغيها، أنا أريد إبلًا، يُلزم ولَّا ما يُلزم؟ يلزم.
طالب: إذا كانت تعادلها.
الشيخ: ولو كانت تعادلها، بل ولو كانت أكثر منها يُلزم لكن إذا رأى ولي الأمر أن تؤخذ الديات من صنف من هذه الأصناف إذا رأى ذلك وأنه من المصلحة لئلا يحصل النزاع فله ذلك، المسألة خلافية.
طالب: (... ). الشيخ: أيها؟ الطالب: (... ). الشيخ: لأن الأصل هو الإبل.
طالب: (... ) أصول.
الشيخ: إذا قلنا: إنها أصول صارت هي له؛ لأنه هو المطالب بهذا الشيء، فهو الغارم، وما دام الغارم الشارع خيره فله أن يدفع ما شاء.
طالب: (... ) الإبل إذا اختلفت القيمة يعني إذا كانت قيمة الفضة.. الشيخ: الإبل إما أصل وإما واحدة من الأصول، ولهذا (... ) كلام المؤلف فيه: (ففي العمد وشبهه)؛ يعني كالواجب في العمد وشبهه، وإن شئت فقل: (خمس) مبتدأ، و (في العمد) خبر مقدم؛ يعني بمعنى أنه يجوز أن نُقدِّر مبتدأ محذوفًا، وأن نجعل الخبر خمسًا وعشرين، ولنا أن نقول: (ففي قتل العمد) خبر مقدم و (خمس وعشرون) مبتدأ مؤخر.
(ففي العمد وشبهه) وأظننا لم ننسَ تعريف العمد، وهو أن يقصد من يعلمه آدميًّا معصومًا فيقتله بما يغلب على الظن موته به.
شِبْه العمد أن يقصد جناية لا تقتل غالبًا، ويزاد فيها -على المذهب-: ولم يجرحه بها.
في (خمس وعشرون بنت مخاض) الآن اتفق العمد وشبهه في أسنان الإبل (خمس وعشرون بنت مخاض) بنت بمعنى بكرة أنثى، بنت المخاض بكرة لها سنة، سميت بذلك؛ لأن أمها تكون ماخضًا، والماخض ما هي؟ الحامل في الغالب.

(وخمس وعشرون بنت لبون) بكرة لها سنتان؛ لأن أمها صارت ذات لبن غالبًا، وخمس وعشرون حطة بكرة لها ثلاث سنوات، سُمِّيت حقة؛ لأنها استحقت أن يطرقها الفحل؛ الجمل، يعني يمكن الجمل يطرقها وممكن تلد ولَّا ما يمكن؟ يمكن.
(وخمس وعشرون جذعة) بكرة تم لها أربع سنوات، إذن ما شاء الله ابدأ من أول سنة إلى السنة الرابعة كلها إناث، ولا كلها ذكور؟ كلها إناث، إناث من الإبل ابدأ من السنة، سنتين ثلاث، أربع.
طالب: خمس.
الشيخ: لا، خمس لا؛ لأن أربعة هي.
طيب لو أن من تلزمه الدية لو أتى ببنت لبون وحقة وجذعة وثنية، فقال من له الدية: لا أقبل.
طلبة: (... ). الشيخ: أنتم فاهمين؟ أعطى له خمسًا وعشرين بنت لبون، خمسًا وعشرين حقة، خمسًا وعشرين جذعة، وخمسًا وعشرين ثنية.
طالب: يلزمه.
طالب آخر: (... ). الشيخ: إي من الإبل نعم، كلها من الإبل.
طالب: يلزمه.
الشيخ: إي يلزمه، لماذا؟ طالب: لا يلزمه.
الشيخ: لا يلزمه، لماذا.
الطالب: لأنه قد يكون له قصد بنت المخاض (... ). الشيخ: قد يكون له قصد (... ) زاده خيرًا.
طالب: (... ). الشيخ: ما زاد خيرًا؟ هذه مرت علينا في باب السَّلَم، ولعلكم تذكرونها وتذكرون الخلاف اللي ذكرنا فيها، ما هو قال: إن جاءه بأجود لزمه القبول، وقلنا: إن المذهب يرون وجوب قبول الصفات دون الأعيان، فإذا جاءه قبل محله لزمه القبول، وإذا جاءه بأجود لزمه القبول، وإذا أبرأه من الدين لزمه القبول.
وسبق أننا ذكرنا أن الأصح في ذلك التفصيل؛ إذا صار أن هذا الذي أعطاه أجود كل يوم يذبحه بمنته، لو المكان هذا (... ) يعطيك بدل بنت المخاض بنت لبون وحقة وجذعة وثنية، كل ما حصل أدنى شيء راح يمن عليه، هل نلزمه بالقبول؟ ما نلزمه، أما كونه (... ) في بنت المخاض فالغالب أنه ما يكون إلا إذا كان يحب الأكل وقام (... ) الإبل عند الناس (... )، هذا يمكن.

على كل حال إذا كان لا يتضرر المدفوع إليه بهذه الزيادة لا حالًا ولا مستقبلًا فإنه يجب عليه أن يقبل، ولنا في ذلك أصل وهو قصة عمر رضي الله عنه مع محمد بن مسلمة وجاره حينما امتنع أن يجري الماء مع ملكه إلى ملك الثاني فقال له عمر رضي الله عنه: لأجرينه ولو على بطنك (7). وأبو هريرة رضي الله عنه قال: والله لأرمين بها بين أكتافكم (8). فيمن منع وضع الخشب على الجدار، يعني لو لك جار (... ) الخشبة على جداره، وقال لك: لا.
تلزمه شرعًا بأن تضع الخشب على الجدار؛ لأن الجدار ما يتضرر بل لا يزيده إلا قوة وتماسكًا؛ ولهذا قال أبو هريرة حين كان أميرًا على المدينة قال: والله لأرمين بها بين أكتافكم.
يعني اللي ما يرضى يحط خشبة على الجدار نحطها على كتفه بين كتفيه.
يقول كل هذه السنين لا تجزئ في الأضحية أو لا؟ طلبة: (... ). الشيخ: لأنه لا بد في الأضحية أن تكون ثنية لها خمس سنوات.
قال: (وفي الخطأ تجب أخماسًا)، ويش اللي نصبها؟ طالب: حال.
الشيخ: حال، بس الحال لا بد أن تكون مشتقًّا.
طالب: (... ) مؤول.
الشيخ: كبعه مُدًّا، هذه تشبه بِعْهُ مدًّا.
(تجب أخماسًا ثمانون من الأربعة المذكورة، وعشرون من بني مخاض) فيها تخفيف ولَّا لا؟ طالب: فيها تخفيف.
الشيخ: كيف التخفيف؟ طالب: (... ). الشيخ: إحنا دخلنا ذكورًا فيها، والذكور عند الناس أقل رغبة من الإناث، وعلى هذا فتكون الخطأ عشرون بنت لبون، عشرون بنت مخاض، عشرون حقة، عشرون جذعة، عشرون بني مخاض، يعني ذكور لكل واحد منهم سنة.

إذن هذا يمكن في القتل الدية كاملة يمكن تبقى، طيب إذا كان الواجب بعض الدية هل نعامل هذا البعض معاملة الكل ولَّا لا؟ نعم، نعامله فمثلًا إذا كانت الموضِحة عمدًا، الموضحة فيها خمس من الإبل، إذا كانت عمدًا يقول: واحدة بنت مخاض، والثانية بنت لبون، والثالثة حقة، والرابعة جذعة، والخامسة وسط لا، إذا كانت عمدًا تكون وسطًا على قدر القيمة، أما إذا كانت خطأ الموضحة فهي أخماس، واحدة بنت مخاض، الثانية بنت لبون، الثالثة حِقَّة الرابعة جذعة، الخامسة ابن مخاض، قال: ما هو الدليل لهذا الشيء؟ الدليل ما رواه أبو داود (9). رحمه الله من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الدية على نحو مما ذكره المؤلف.
ولكن هناك سنة أخرى في هذه المسألة، وهي أنها تجب -أي الدية- أثلاثًا، ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة معناها الحامل في بطونها أولاد (10). وكلها صح فيها الحديث، فمن العلماء من أخذ بهذا، ومنهم من أخذ بهذا، أيهما أغلظ الأول ولَّا الأخير؟ طلبة: الأخير.
الشيخ: الظاهر (... )؛ لأن ثلاثين حقة من السن المرتفعة، وثلاثون جذعة ويش اللي سقط (... ) مخاض، وبنت اللبون، ثم خلفة، أربعون خلفة في بطونها أولادها، أيهم أعظم؟ خلفة في بطون أولادها وقلنا: كل واحدة بتجيب واحدًا.
طالب: (... ) لو خلفة يا شيخ (... ). الشيخ: إي، الخلفة بينها.. في بطونها أولادها.
طالب: أربعين يا شيخ.
الشيخ: إي نعم، أربعون في بطونها أولادها إن وَلدت، مع أنها قد تلد وقد تموت في نفاسها.
إذا قال قائل: أيهما أقول: يمكن أن نرد ذلك إلى رأي الحاكم الشرعي، فإذا رأى أن يجعل الدية هكذا جعلها، وإذا رأى أن يجعلها هكذا فعل، حسب ما تقتضيه الأحوال؟

أما المذهب فإنها متعينة في الأصناف الأربعة، في العمد، وشبهه، وفي الخطأ في الأصناف في السنين الخمسة، بهذا نعرف أن العمد وشبه العمد يشتركان في شيء من ناحية الدية، ويفترقان في شيء، بماذا يشتركان؟ في التغليظ، كلاهما الدية فيه مُغلَّظة، ويختلفان في التأجيل وفي التحميل، شِبْه العمد على مَنْ؟ طلبة: (... ). الشيخ: لا، شبه العمد على العاقلة مؤجلًا ثلاث سنوات، والعمد على الجاني حالًا.
يشترك الخطأ وشبه العمد في ماذا؟ طالب: في قصد (... ). الشيخ: لا ما هو، قصدي في الدية.
طالب: على العاقلة.
الشيخ: يختلفان في التغليظ، ويشتركان في أنهما على العاقلة ومؤجلة فيهما الدية بثلاث سنوات.
ما الحكمة أن يكون يفترق هذا مع هذا؟ قالوا: لأننا إذا نظرنا إلى القصد في شِبه العمد، ألحقناه بماذا؟ بالعمد، وإذا نظرنا إلى عدم قصد القتل ألحقناه بماذا بالخطأ، فرُوعي فيه الأمران، فبالنظر إلى أنه عمد غلَّظناه، وبالنظر إلى أن القاتل لم يقصد القتل خفَّفناه، وجعلناه على العاقلة مؤجلًا بثلاث سنوات.
طالب: (... ). الشيخ: التغليظ في الإبل، هل تُغلَّظ بالدراهم والدنانير؟ ما تُغلَّظ؛ يعني ما نلزمه بأن يدفع ذهبًا عيار أربعة وعشرين مثلًا ما دام ذهبًا فهو ذهب لكن إذا كان معيبًا يُمنع كما سيأتي.
هل تغلظ في البقر والغنم؟ لا، ما تُغلَّظ، في البقر نصفها مسنات، ونصفها أجذعة، وفي الغنم ثنايا، وأجذعة نصفين أيضًا لكن الأجذعة، حينما تكون من الضأن، لا من المعز فإن كانت من المعز فهي ثنايا، وإن كانت من الضأن فثنايا وأجذعة، ولا فيه تغليظ، لا فرق بين العمد والخطأ وشِبه العمد، في غير الإبل وهذا مما يدل على أن الإبل أصل، هل هناك تغليظ بزمان أو مكان؟ فيه خلاف بين العلماء، فمنهم من يرى أنه لا تغليظ في الزمان ولا في المكان؛ لأن الأدلة عامة، وليس فيها تفصيل.

ومنهم من يرى أن هناك تغليظًا في زمان، أو مكان، أو حال، كيف ذلك؟ قال: تُغلظ إذا كانت في الحرم حرم مكة، تُغلظ إذا كانت في الإحرام، وهذه حال القاتل المحرم، تُغلَّظ إذا كانت في أحد الأشهر الحرم، والأشهر الحرم: رجب الفرد، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، أربعة أشهر، فإذا اجتمعت الثلاثة صارت الدية ديتين؛ يعني لو قتل إنسانًا في الحرم وهو محرم وفي الأشهر الحرم.
طالب: أيهما القاتل؟ الشيخ: القاتل، ففي هذه الحال يلزمه ديتان؛ لأنها تُغلَّظ للثلث، وبعضهم قال: لا تغليظ في الإحرام، وإنما التغليظ في المقتول إذا كان ذا محرم منه فإنه تغلظ عليه الدية، ولكن القول الراجح أنه لا تغليظ لا في حرم، ولا في إحرام، ولا في أشهر حرم، ولا في محرم؛ لعموم الأدلة وعدم التفصيل، وعلى هذا فيكون الدية مئة من الإبل بكل حال؛ فالراجح من الأقوال أن الدية مئة من الإبل وليس الذهب ولا الفضة ولا البقر ولا الغنم ليست أصلًا من الأصول.
طالب: (... ). الشيخ: إذا اجتمعت الثلاثة، كل صفة تُغلَّظ بثلث، إذا قتل في الأشهر الحرم شخصًا وهو غير محرم ولا في حرم، مثلًا قتل في ذي القعدة قتل رجلًا في القصيم يلزمه دية وثلث، مئة وثلاث وثلاثون وثلث، فإن قتله وهو محرم في مكة في غير الأشهر الحرم، يلزمه دية وثلثا دية، كم (... ) من الدية؟ مئة وستة وستون وثلثان، فإن قتله في مكة وهو محرم في ذي القعدة؟ طالب: فعليه ديتان.
الشيخ: فعليه ديتان (... ) يقول: (ولا تعتبر القيمة في ذلك بل السلامة) (... ) يقول: (ولا تعتبر القيمة في ذلك) المشار إليه ما سبق، يعني لا يعتبر أن يكون كل واحد من الأصول موازيًا للآخر؛ لأن ذلك أمرًا غير ممكن غالبًا؛ يعني لا يُشترط أن تكون قيمة مئة إبل هي مئتا بقرة وألفا شاة واثنا عشر ألف درهم فضة، وألف مثقال ذهب، ما هو شرط.
فلو فُرض أن الإبل رخصت حتى صارت مئة بعير تساوي خمس مئة مثقال من الذهب، هل نقول: نرفع الإبل إلى مئتين؟ طلبة: لا.

الشيخ: لا، موافقون؟ إي نعم، هذا هو كلام المؤلف، ولو فُرِض أن ألف مثقال ذهبًا لا تساوي إلا خمسين من الإبل، فإننا لا نرفع الذهب إلى ألفي مثقال، فالقيمة فيه مُعتبرة؛ يعني معناه لا يُعتبر أن تكون قيمة كل واحد من هذه الأصول مثل الآخر، ولكن المعتبر، قال: المعتبر السلامة، ويش معنى السلامة؟ يعني أن تكون سالمة من العيوب، فما المراد بالعيوب هنا؟ العيوب الشرعية، أو العيوب العرفية؟ الظاهر أن المراد العيوب العرفية؛ لأن الدية حق لمن؟ لله أو للآدمي؟ طلبة: للآدمي.
الشيخ: للآدمي فإذا كانت الدية حقًّا للآدمي فإن المعتَبر في العيوب ما ينقصها في حق الآدمي، أو لا ينقصها.
أعرفتم؟ والفرق بين العيوب الشرعية والعيوب العرفية أن العيوب الشرعية هي ما لا يُقبل معه الشيء عند الله، والعيوب العرفية ما لا يُقبل معه عند من؟ عند الخلق، ولنضرب لذلك مثلًا يتميز به الفرق، فإذا كانت الإبل عرجاء لكن عرجها غير بَيِّن، فهي عند الله غير معيبة، وعند الناس معيبة، وإذا كانت عوراء لكن عورها غير بَيِّن فهي عند الله غير معيبة، وعند الناس معيبة.
إذن فالمعتبر أيش؟ طلبة: العرف.. ودِيَةُ الكتابيِّ نِصفُ دِيَةِ المسلمِ، ودِيةُ المجوسيِّ والوثنيِّ ثَمانُمائةِ دِرْهَمٍ، ونساؤُهم على النصْفِ كالمسلمينَ, ودِيَةُ قِنٍّ قِيمتُه، وفي جِراحِه ما نَقَصَه بعدَ الْبُرْءِ، ويَجِبُ في الْجَنين ذَكَرًا كان أو أُنثى عُشْرُ دِيةِ أُمِّه غُرَّةٌ, وعُشْرُ قِيمتِها إن كان مَمْلوكًا، وتُقَدَّرُ الْحُرَّةُ أَمَةً، وإن جَنَى رقيقٌ خَطَأً أو عَمْدًا لا قَوَدَ فيه، أو فيه قَوَدٌ واخْتِيرَ فيه المالُ، أو أَتْلَفَ مالًا بغيرِ إذنِ سَيِّدِه تَعَلَّقَ ذلك برَقَبَتِه, فيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بينَ أن يَفْدِيَه بأَرْشِ جِنايتِه أو يُسْلِمَه إلى وَلِيِّ الجِنايةِ فيَمْلِكَه أو يَبيعَه ويَدْفَعَ ثَمَنَه.

﴿باب ديات الأعضاء ومنافعها﴾

مَن أَتْلَفَ ما في الإنسانِ منه شيءٌ واحدٌ كالأنفِ واللسانِ والذكَرِ ففيه دِيَةُ النفْسِ، ، وما فيه منه شَيئانِ كالعينينِ والأُذُنين والشَّفتينِ واللَّحْيَيْنِ وثَدْيَيِ المرأةِ وثُنْدُؤَتَيِ الرجُلِ واليدينِ والرِّجلينِ والألْيَتَيْنِ والأُنْثَيَيْنِ وإسكتَيِ المَرْأَةِ ففيهما الدِّيَةُ، وفي أحَدِهما نِصْفُها، وفي الْمَنْخِرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وفي الحاجِزِ بينَهما ثُلُثُها, وفي الأجفانِ الأربعةِ الدِّيَةُ، وفي كلِّ جَفنٍ رُبُعُها، وفي أصابعِ اليدينِ كأصابعِ الرِّجلينِ, وفي كلِّ إِصْبَعٍ عُشْرُ الدِّيَةِ، وفي كلِّ أَنْمُلَةٍ ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ، والإبهامِ مَفصلانِ، وفي كلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ كدِيَةِ السنِّ.
(فصلٌ) وفي كلِّ حاسَّةٍ دِيَةٌ كاملةٌ، وهي: السمعُ، والبصرُ، والشمُّ، والذوْقُ فإذا كانت الإبل عرجاء لكن عرجها غير بَيِّن فهي عند الله غير معيبة وعند الناس معيبة، وإذا كانت عوراء لكن عورها غير بَيِّن فهي عند الله غير معيبة وعند الناس معيبة.
إذن فالمعتبر السلامة من العيوب العرفية، حتى لو كانت شرعًا غير معيبة لكنها عرفًا معيبة فإنها لا (... )؛ يعني: لا يلزم الولي أن يقبلها، والعلة في ذلك أيش؟ أنها حق آدمي؛ ولهذا لو أن الولي أو أن من تجب له الدية، لو تنازل وقال: يكفيني أن تعطيني مئة من الإبل، كلها بنت مخاض، يجوز ولَّا لا؟ يجوز.
لكن إذا أراد حقة (... ) وبنت مخاض لها سنة.
(... ) الكتابي هو اليهودي والنصراني، وسمي كتابيًّا؛ لأنهم أهل كتاب، الكتب التي بقيت ينتسب إليها هي: التوراة، والإنجيل، فسُمِّي من انتسب إليهما كتابيًّا.
وقول المؤلف: (ودية الكتابي) يشمل الكتابي: المعاهد، والذمي، والمستأمن، والحربي؛ إن أخطأت فخطئوني ما فيه مانع، تشمل: المعاهد، والمستأمن، والذمي، والحربي؟ طلبة: (... ). الشيخ: الحربي ما يشمله؟ طلبة: لا.

الشيخ: ليش؟ لأنه غير معصوم، فلا دية له، ولكن الثلاثة الأولون؛ الذمي والمعاهد والمستأمن هؤلاء (... ) ديتهم نصف دية المسلم؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين.
رواه أحمد (1). لو قرأ هذا الحديث عامي لقال: سبحان الله! عقول الكفار ناقصة عن عقول المسلمين، صحيح، وهذا من المحاذير التي قالها بعض الناس من اعتماد الإنسان على مجرد قراءة الكتب؛ لأنه قد يقرأ المكتوب فيفهمه على غير مراده، فيَضِل ويُضِل، والمراد بالعقل في الحديث الدية، وسميت عقلًا باسم المصدر؛ يعني: عقلت البعير أعقله عقلًا، سميت عقلًا؛ لأنه من عادتهم أن دافع الدية يأتي بالإبل إلى بيت من هي له وينيخها ويعقلها، فسميت عقلًا؛ لأنها تأتي مسلمة إليه في بيته.
هذا لفظ الحديث، وفي لفظ آخر: «عَقْلُ الْكُفَّارِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ» (2)، وإنما أتيت بهذا اللفظ لما سننبه عليه فيما يأتي، وفرق بين قوله: «عَقْلُ الْكُفَّارِ» وبين: عقل الكتابي، ويش الفرق؟ الكفار عام، وأهل الكتاب خاص.
كم يكون دية الواحد من أهل الكتاب؟ خمسون بعيرًا، ومئة بقرة، وألف شاة، وخمس مئة دينار أو مثقال، وستة آلاف درهم.
قال: (ودية المجوسي والوثني ثمان مئة درهم) من المجوسي؟ هو الذي يعبد النار، والوثني الذي يعبد الأصنام، وعلى هذا فالمجوس نوع من الوثنيين، ولَّا لا؟ لكن لهم أحكام خاصة عند بعض أهل العلم، المجوسي خصه المؤلف وإن كان وثنيًّا؛ لأن لهم أحكامًا خاصة؛ كأخذ الجزية منهم دون غيرهم من المشركين، على رأي أكثر أهل العلم، والصحيح أنهم -أي المشركين- ولو كانوا غير مجوس تُؤخذ منهم الجزية.

(المجوسي والوثني ثمان مئة درهم) كم ثمان مئة درهم؟ إذا جعلنا مئتي الدرهم ستة وخمسين ريالًا، اضرب ستة وخمسين في أربعة؛ مئتان وأربعة وعشرون، المجوسي والوثني ومن لا دِين له والشيوعي ومن أشبههم ديته مئتان وأربعة وعشرون ريالًا فقط؛ أقل من قيمة الشاة.
طالب: (... ). طالب آخر: أربعة آلاف (... ). الشيخ: فضة (... ) نعم، إذا جعلنا البدل له حكم المبدل (... ) يكون مئتين وأربعة وعشرين ريالًا.
إذا قدَّرنا أن هذا الرجل رجل صاحب علم عظيم بالفيزياء أو بالصناعات أو غيره يساوي ألف رجل أو أكثر، ويش نقول؟ ما علينا منه، هذه ديته ثمان مئة درهم فقط.
قال المؤلف: (روي عن عمر وعثمان وابن مسعود).
عمر (3) وعثمان (4) وابن مسعود (5) قالوا بهذا، ولكن هل هذا القول توقيف أو تقدير المروي عنهم؟ قال بعض العلماء: إنه توقيف، وإنه نص في ثمان مئة درهم.
وقال آخرون: إنه تقدير، وإنه ورد حديث -وإن كان ضعيفًا- أن ديتهم ثلثا عشر دية المسلم (5)، وأنه قدر كم؟ بأربعة مئة درهم.
وذهب بعض العلماء إلى أن دية الكتابي وغيره كدية المسلم، وقال: إن الأحاديث المفرقة في صحتها نظر، والآية الكريمة قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92]، وقال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: 92]، فقال: (دية) في الموضعين، والأصل عدم الفرق حتى يقوم دليل صحيح على ذلك.
ولأن كلا منهم آدمي، ومن الممكن أن يهدي الله هذا الكافر حتى يكون كالمسلم، وإذا كنا لا نفرق بين أعبد الناس وأطوعهم لله وبين أفسق الناس وأفجرهم، فكذلك لا نفرق (... ) الدين لا دخل له في الدية ولا يعطي تقويمًا فيها، وعلى هذا فيكون دية المسلم والكافر أيًّا كان نوعه سواء.

وذهب آخرون إلى قول وسط؛ وهو أن الكفار كلهم على النصف من دية المسلم، واستدلوا بالحديث الذي أشرنا إليه -وهو الحديث الصحيح؛ لكثرة شواهده- أن عقل الكفار نصف عقل المسلمين (6)، وهو عام، قالوا: وتخصيص الكتابي ببعض الألفاظ أو تقييده ببعض الألفاظ لا يقتضي تخصيص الحكم أو تقييده؛ لأن لدينا قاعدة في العام والخاص، وهو أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يطابق العام لا يقتضي التخصيص، كما لو قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: أكرم زيدًا، وزيدٌ منهم، هل معنى ذلك أن الكلام الثاني يخصص الأول؟ لا، لكن لو قلت: أكرم الطلبة، وزيد منهم، ثم قلت: لا تكرم زيدًا، صار في العموم تخصيص ولَّا لا؟ صار فيه تخصيص، ما هو التخصيص؟ أننا أخرجنا زيدًا من العموم، بخلاف ما إذا ذكرناه بحكم يوافق العام، فإن ذلك لا يقتضي التخصيص.
وأما قول بعضهم: إن هذا الحديث -في عقل الكتابي نصف عقل المسلم- أنه مفهوم لقب، ومفهوم اللقب عند جمهور أهل العلم غير معتبر؛ لأن المفهوم المخصص عندهم هو الذي يتضمن معنى يكون من أجله التخصيص، أما مجرد اسم زيدٍ وعمرٍو وبكرٍ هذا ما يكون، أو ثوب، أو حجر، أو أسد ما فيه معنى يقتضي التخصيص، فإنه يسمى مفهوم لقب، ولا عبرة به.
فجوابنا على هذا: أن مفهوم أهل الكتاب ليس من باب مفهوم اللقب؛ لأن أهل الكتاب المفهوم فيهم مفهوم وصف؛ لأن معنى أهل الكتاب المنتسبون إلى اليهود والنصارى، وهذا وصف، وله معنى.

وكما أنه بإجماع المسلمين لا يحل نكاح المرأة الكافرة سوى التي من أهل الكتاب، فإن كل حكم خُصِّص بأهل الكتاب يجب ألَّا نعتبره مفهوم لقب، بل نجعله مفهوم وصف، نحن لا نستدل على جواز نكاح الكافرة اليهودية أو النصرانية إلا بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز للإنسان أن يتزوج مجوسية ولا وثنية ولا ملحدة، واعتبروا هذا مفهوم وصف.
على كل حال، هذا القول الثالث الوسط هو أرجح الأقوال عندي؛ أن دية كل كافر على النصف من دية المسلم.
ووجه ذلك أن نقول: إن أهل الكتاب كفار، وهم في نار جهنم خالدون فيها، فأي فرق بين أن ينتسب إلى اليهودية أو النصرانية -وهي أديان نسخت بدين الإسلام- وبين أن ينتسب لغير دين؟ ! لا فرق عند الله، فأهل الكتاب لا يخفف عنهم العذاب يوم القيامة، بل هم بحسب ما كان منهم من العدوان والظلم كغيرهم.
طالب: ما الجواب عن (... )؟ الشيخ: إي نعم، الجواب عمن استدل بالآية أن نقول: إن الأحاديث صحت، وهي أحاديث جياد حسنة جدًّا؛ بأن عقل غير المسلم على النصف (6). (ونساؤهم على النصف كالمسلمين) كم تكون امرأة المجوسي؟ أربع مئة درهم؛ يعني مئة واثني عشر ريالًا.
لو قتل إنسان امرأة عمدًا من الشيوعيين أو غيرهم كم ديتها؟ (... ) مئة واثنا عشر ريالًا، لكن عاد يأثم حرام عليه أنه يقتلها إذا كان بيننا وبينهم أمان أو عهد أو ذمة، على القول بجواز عقد الذمة لهم.
هذا رجل قتل امرأة لا تصلي وهي مسلمة، امرأة لا تصلي قتلها عمدًا، كم ديتها؟ طالب: ما لها دية (... ). الشيخ: ما لها شيء؛ لأنها غير معصومة؛ ولهذا قتل المرتد ليس فيه شيء، غاية ما هنالك أن هذا الذي قتله يؤدب؛ لافتياته على ولي الأمر فقط، وأما هذه النفس المرتدة فإنها غير معصومة.

وقوله: (ونساؤهم على النصف كالمسلمين) يعني: كما أن نساء المسلمين على النصف؛ يعني: المرأة نصف الرجل ديتها إذا كانت حرة مسلمة كم؟ خمسون بعيرًا، وخمس مئة مثقال ذهبًا، وستة آلاف درهم فضة، ومئة بقرة، وألف شاة.
(على النصف) إلا فيما دون الثلث فإنها مثل الرجل؛ يعني: الجناية التي عليها توجب دون ثلث الدية تكون هي والرجل سواء، فهي على النصف من الرجل إلا فيما دون ثلث الدية، فهي كالرجل سواء، على المشهور من مذهب الحنابلة، والمسألة خلافية.
وعلى هذا فإذا قطع الإنسان أصبع امرأة كم فيه؟ عشر من الإبل، وإن قطع أصبعين عشرون من الإبل، وإن قطع ثلاثة ثلاثون من الإبل.
طالب: (... )؟ الشيخ: ثلاثة أصابع كل أصبع عشرة.
طالب: (... )؟ الشيخ: لا.
طالب: (... )؟ الشيخ: لا، ثلاثة دون الثلث.
وإن قطع أربعة من أصابعها عشرون من الإبل، سبحان الله! لما عظمت المصيبة قلَّت القيمة.
إذن إذا قطع أصبعًا عشر من الإبل، أصبعين عشرون، ثلاثة أصابع ثلاثون، أربعة عشرون.
ما رأيكم في رجل (... ) قطع ثلاثة أصابع من امرأة، فقالوا له: عليك ثلاثون بعيرًا، ولو قطعت أربعة لم يكن عليك إلا عشرون، قال: (... ) أقطع الرابع، فذهب وقطع الرابع، نقول: الحمد لله، الآن نقطع أصبعك المماثل؛ لأنه عمد، والعمد فيه قصاص ولَّا لا؟ نقطع أصبعك الرابع، ونأخذ منك ثلاثين بعيرًا، نفعته الحيلة ولَّا ما نفعته؟ ما نفعته ضرته، هذا مع الإثم (... ). إذن المرأة على النصف من الرجل، إلا فيما دون ثلث الدية فإنهما يتساويان، وقيل: هما سواء مطلقًا، وقيل: هي على النصف مطلقًا، والمسألة هذه لم أحررها تمامًا، ولعل في الدرس القادم -إن شاء الله- بعد أن ننظر كلام أهل العلم في ذلك يتبين لنا الراجح، أما الآن المذهب عندنا هو هذا أنها على النصف حتى (... ) الثلث.

قال: (ودية قِنٍّ قيمته) سبحان الله! دية القن قيمته؛ لأن القن بالنسبة للملك، ويش القن؟ القن هو العبد المملوك اللي يباع ويشترى، ويسمى الرقيق أيضًا، ديته قيمته بالغة ما بلغت، وعلى هذا فتختلف الدية في الأرقاء، صح ولَّا لا؟ فلو أن أحدًا قتل رقيقًا شابًّا قويًّا عالمًا صناعيًّا جيدًا جدًّا في كل الميادين، كم قيمته؟ غالية، يمكن تكون قيمته آلاف، يمكن تكون (... ) أو أكثر، أليس كذلك؟ ولو قتل قِنًّا كبير السن أعمى العينين أصم الأذنين أشل، كم ديته؟ طالب: ما له دية.
الشيخ: ما له دية (... )، المهم قد يكون ما يساوي إلا عشرة ريالات، لا نعتبره إلا قيمة؛ لأنه -كما قلت- بمنزلة البهيمة يباع ويشترى ويقوم.
والدليل على ذلك ما تضافرت به السنة من بيع الرقيق؛ فهذا حديث بريرة كاتبت أهلها على تسع أواق من الفضة، وأقرها الرسول صلى الله عليه وسلم (7)، ولَّا لا؟ أقرها، وهذا الرجل الذي أعتق غلامًا له عن دبر؛ يعني: أعتقه بعد حياته، وكان عليه دين، فباعه النبي صلى الله عليه وسلم في دينه (8). والأدلة في هذا كثيرة؛ على أن الرقيق حكمه حكم البهائم؛ لأنه متمول، فهو مال.
(وفي جراحه ما نقصه بعد البرء) في جراح الرقيق، (ما نقصه بعد البرء) جراح الحر غالبه مقدر، أما الرقيق فإنه ما نقصه بعد البرء.
كيف ما نقصه بعد البرء؟ بمعنى أننا نُقَوِّم هذا الرقيق سليمًا من الجرح، ثم نقومه بعد البرء معيبًا بالجرح، فالفرق بين القيمتين هو الدية.
مثال ذلك: هذا رجل جنى على رقيق، فقطع إبهام يده اليسرى وبرئ؛ برئ الرقيق، كيف نعرف دية هذه الأصبع؟ نقول: قَوِّم الرقيق سليمًا، قال: قيمته سليمًا عشرة آلاف درهم، قَوِّمه مقطوع الإبهام، قال: قيمته مقطوع الإبهام تسعة آلاف درهم، كم صارت دية الإبهام؟ ألف درهم.

وعلى هذا فيمكن أن نفرق بين دية الإبهام ودية (... )، أيهم أشد؟ الإبهام أشد، فهذا الرقيق قطع خنصره، فصار قبل القطع يساوي عشرة آلاف درهم، وبعد القطع يساوي تسعة آلاف درهم وثمانيَ مئة، كم دية الخنصر؟ صارت دية الخنصر مئتين.
إذن ما دام هذا يقدر بالقيمة (... ) القيمة حتى في جراحه وفي أعضائه.
وما ذكره المؤلف من أن في جراحه ما نقصه بعد البرء هو الصحيح، والمذهب أن ديته في الجراح؛ إن كان مقدرًا من حرٍّ فبنسبته من القيمة، وإن كان غير مقدر من حرٍّ فبما نقصه بعد البرء.
المذهب إذا كان هذا الجرح مقدرًا من حرٍّ فبنسبته من القيمة، وإن كان غير مقدر فبما نقصه بعد البرء (... ). قال: (وفي جراحه ما نقصه بعد البرء) (في جراحه) أي: في جراح العبد، (ما نقصه بعد البرء) يعني: أن دية جراحه هو ما نقصه بعد برئه.
مثال ذلك: هذا العبد قطعت يده خطأ، وكان يساوي قبل قطع اليد عشرة آلاف ريال، وبعد قطع يده صار يساوي ألفي ريال فقط، كم ديته؟ ثمانية آلاف؛ في يد واحدة ثمانية آلاف، لكن لو كان المقطوع اليد اليسرى لكان يساوي ستة آلاف، كم تكون دية اليد؟ أربعة آلاف، ففرق بين دية اليمنى ودية اليسرى، فما نقصه بعد البرء فهذه ديته بجراح.
إن لم تنقصه شيئًا أو زادته حسنًا فلا شيء؛ إن لم ينقصه مثل أن يجرحه موضحة، فبرئت ولم يكن لها أثر إطلاقًا، ولم تنقصه، ولا حالت جريان الدم فلا شيء فيه، وإن زادته حسنًا الجناية فلا شيء فيها، كيف تزيده حسنًا؟ لنفرض أنها أصبع زائدة، الأصبع الزائدة إذا زالت تزيده (... ) وحسنًا.

أو (... ) قطعه وانجرح، ولكن لما زال صار أحسن، فهنا ليس عليه شيء، هذا ما مشى عليه المؤلف؛ أن في جراح العبد ما نقصه بعد البرء مطلقًا، والمذهب إن كان مقدرًا من حرٍّ ففيه نسبته من الدية، وإن لم يكن مقدرًا ففيه ما نقصه بعد البرء؛ يعني: المذهب يوافقون ما مشى عليه المؤلف بشرط ألَّا يكون فيه مقدَّر من حُرٍّ، فإن كان فيه مقدَّرٌ من حرٍّ ففيه نسبته من الدية ودية القن قيمته.
مثلًا: اليد فيها مقدر من الحر نصف الدية، في يد الحر نصف ديته، هذا رجل قطع يدَ قِنٍّ خطًا، ونقص بقطع يده بعد البرء وهو قيمته عشرة آلاف، نقص بقطع يده بعد البرء ستة آلاف، وقيمته عشرة آلاف كم ديته على ما مشى عليه المؤلف؟ كم دية اليد هذه؟ ستة آلاف، فتكون ديته ستة آلاف، لكن على المذهب ديته خمسة آلاف، ليش؟ لأن اليد فيها في الحر نصف الدية، فتكون في العبد نصف القيمة.
ولو قطع يده اليسرى ونقص أربعة آلاف فقط، ففيها على ما مشى عليه المؤلف أربعة آلاف، هي في اليد أربعة آلاف، وعلى المذهب خمسة آلاف؛ لأنها نصف الدية، وعلى هذا فَقِسْ.
فيقولون: ما فيه مقدر من حرٍّ فإن ديته من القن مثل نسبته من قيمته، وأما إذا كان غير مقدر ففيه ما نقصه بعد البرء.
(... ) كم ديته على ما مشى عليه المؤلف؟ ديته ألفا ريال؛ لأنه نقص (... )، وعلى المذهب ديته ألف ريال فقط، ليش؟ لأن الأصبع فيه عُشْر الدية من الحر، فيكون فيه عشر الدية من العبد، وعشر الدية فيه عشر قيمته؛ لأن دية العبد قيمته.
طالب: ولو قطع أنفه؟ الشيخ: ولو قطع أنفه؛ على المذهب ففيه قيمته كاملة، وعلى ما مشى عليه المؤلف ما نقصه فقط.
ولا شك أن ما ذهب إليه المؤلف هو الصواب؛ لأننا ما دُمنا اعتبرنا القيمة في العبد وجعلناه كسلعة من السِّلع فإن الجناية على السلع تضمن بنقصها، بقطع النظر عن كونها مقدرة من حرٍّ أو غير مقدَّرة.
طالب: مثال غير المقدر؟

الشيخ: المثال غير المقدر: مثل الجرح اللي ما قُدِّر فيه شيء مثل جرحه في بطنه ولم تصل إلى الجوف، هذا ما فيه؟ هذا فيه حكومة، أو -مثلًا- جرحه حتى تعطَّلت بعض الشيء يده، لكن ما فقدت الحركة مطلقًا، فهذا أيضًا غير مقدر، فعلى المذهب وعلى ما مشى عليه المؤلف تكون دية هذه الجناية ما نقص العبد بعد برئه.
قال: (ويجب في الجنين ذكرًا كان أو أنثى عُشْر دية أمه غرة) (يجب في الجنين) الجنين الحمل ما دام في البطن؛ فإن سقط ميتًا فهو سِقط، (... ) وإن سقط حيًّا (... ) أنه يكون (... ) بحسب حاله ذكر أو أنثى، لكن ما دام في بطن أمه يسمى جنينًا.
مأخوذ من الاجتنان؛ وهو الاستتار، وقد سبق أن ذكرنا أن هذه المادة -مادة الجيم والنون- كلها تدل على الاستتار، فالجَنَّة ما يسمى بها إلا البستان كثير الأشجار، والجِنَّة بالكسر الجِنُّ؛ لأنهم مستترون، والجُنَّة بالضم ما يستتر به الإنسان، ما يجتن به؛ كالترس ونحوه.
الجنين (فعيل) بمعنى؟ طالب: مفعول.
الشيخ: مفعول؛ يعني: مجنون؟ لو تقول للمرأة في بطنك مجنون ثار جنونها، لكن ما فيه مانع، فعلى هذا؛ لأنه مستور (فعيل) بمعنى (مفعول).
الجنين إذا جَنى الإنسان عليه أو على أمه وسقط ميتًا فإن ديته غُرَّة، المؤلف يقول: (عشر دية أمه) إن كانت أمه حرة مسلِمة فديتها خمسون من الإبل، وعُشْرُها خمس من الإبل.
وإن كانت كتابية فديتها خمس وعشرون من الإبل، عشرها بعيران ونصف.
طالب: (... )؟ الشيخ: تقدر بالقيمة (... ). وإن كانت كافرة من غير الكتابيين كم؟ دية الجنين أربعون درهمًا.
طالب: أربع مئة.
الشيخ: ثمان مئة درهم، والمرأة أربع مئة، وعشرها أربعون درهمًا.
الدليل على ذلك: أن امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بأن دية جنينها غُرَّة (9)، والغُرَّة هي العبد أو الأمة التي قيمتها خمس من الإبل.

واعتبر العلماء القيمة؛ لأن الغرَّة قد تزيد وقد تنقص، فاعتبروها بالقيمة لا سيَّما أن بعض المحدِّثين قال: إن قوله: (عبد أو وليدة) إن هذا شك من الراوي، وأن الغرَّة ليست خاصة بالعبيد، بل كل ما يرغب فيه من المال فهو غرَّة؛ لأن غرَّة الشيء مقدَّمه؛ كغرَّة الشهر مثلًا، وغرَّة الإنسان وجهه.
وعلى كل حال فالذي جرى عليه الحنابلة رحمهم الله أن دية الجنين عشر دية أمه؛ يعني خمسًا من الإبل، هذا ما لم يسقط حيًّا ثم يموت، فإن سقط حيًّا ثم مات ففيه دية كاملة، لكن لو مات في بطنها ثم سقط فإن فيه عشر دية أمه؛ غرَّة.
قال: (وعشر قيمتها إن كان مملوكًا) بناء على أيش؟ بناء على أن دية القِنِّ قيمته، فيكون عُشْر قيمتها إن كان مملوكًا، هو يمكن يُملك وهو جنين؛ مثل إذا كانت أمه رقيقة وهو لغير سيدها، فإن كانت أمه رقيقة وهو لسيدها فهو حرٌّ.
وكذلك لو كانت أمه رقيقة ووطئها حرٌّ بشبهة فإنه يكون حرًّا.
وكذلك لو كانت أمه رقيقة واشتُرط على مالكها أن أولادها أحرار فإنه يكون حرًّا.
وعلى هذا فولد الأمة يكون حرًّا في ثلاث مسائل: إذا كان من سيدها.
وإذا كان من وطء شبهة.
والثالث: إذا اشْتُرط أنه حرٌّ.
طالب: الوطء بشبهة؟ الشيخ: الوطء بشبهة رجل جاء ودخل إلى بيته ووجد على سرير منامه امرأة، فظنها زوجته، فجامعها، فولدت من هذا الجماع، هذا وطء بشبهة.
إذا كان رقيقًا -الجنين- ففيه عشر دية أمه؛ عشر ديتها وهي قيمتها، عشر قيمتها إن كان مملوكًا.
مثال هذا: هذه المرأة التي قُتل جنينها تساوي عشرة آلاف ريال، كم تكون دية جنينها؟ تكون ألف ريال.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن دية جنين الأمة ما نقصها، كيف ما نقصها؟ بمعنى أن تقدَّر حاملًا وحائلًا، وما بين القيمتين فهو دية الجنين.
وهذا أقرب إلى القياس.

كما لو أن أحدًا جنى على بهيمة حامل، وأسقطت البهيمة، كيف ضمان الحمل؟ تقدر الشاة -مثلًا- حاملًا وحائلًا، فما بين القيمتين فهو قيمة الجنين، وهذا القول أقرب إلى كلام المؤلف؛ حيث قال في جراح العبد: (ما نقصه بعد البرء).
طالب: طيب إذا كان (... )؟ الشيخ: (... ) أحيانًا، لكن هذا (... ) إذا كانت حاملًا (... ). قال: (وتقدَّر الحرةُ أمةً) ويش معنى (تقدَّر الحرة أمةً)؟ يعني: لو فرضنا أن حرة كانت حاملًا برقيق، فإنها تقدَّر أمة، كيف حرة تكون حاملًا برقيق؟ نعم، (... ) يعتقها ويستثني حملها، فإذا أعتقها سيدها واستثنى حملها، ثم جُني عليها بعد ذلك، صارت أيش؟ حرة حاملًا برقيق، وعلى هذا فإذا جُني عليها بعد تحريرها، ثم مات الجنين (... ) يلا الجنين فيه عشر قيمتها، فقال: ما لها قيمة، هذه ديتها أيش؟ دية حر، نقول: تُقَدَّر أمة عند التقويم، ولا حرج في ذلك، ما يقال: إننا كذبنا مثلًا، فهي حرة، كيف نقدرها أمة؟ نقول: هذا من أجل التقدير لنعرف أيش؟ لنعرف دية هذا الجنين.
ثم قال المؤلف: (وإن جنى رقيق خطأ أو عمدًا لا قود فيه، أو فيه قود واختير فيه المال، أو أتلف مالًا بغير إذن سيده).
هذه أربع مسائل: (جنى رقيقٌ) من هو الرقيق؟ الرقيق المملوك، وليس المراد بالرقيق اللين، المملوك جنى خطأ، فيه قود ولَّا لا؟ ما فيه قود، ويش فيه؟ فيه الدية.
مثاله: رجل له عبد مملوك، هذا العبد أراد أن يرمي صيدًا فأصاب إنسانًا، الجناية الآن خطأ، ماذا يجب في الخطأ؟ يجب الدية يتعلق ذلك برقبته، يتعلق ذلك -أي: موجَب الجناية- برقبة العبد.
هذه مسألة.
المسألة الثانية: (أو عمدًا لا قود فيه) مثل أن يقتل هذا الرقيق المسلم كافرًا يقتله عمدًا، فيه قود، ولَّا لا؟ طلبة: لا.
الشيخ: ويش المانع؟ طلبة: هذا معصوم.
طالب: غير معصوم.
الشيخ: لا، الكافر، معصوم ذمي.
طالب: لاختلاف الدين.

الشيخ: لأنه يفضله في الدين، ومن شروط القصاص ألَّا يكون القاتل أفضل من المقتول في الدين.
(أو فيه قود واختير فيه المال) يعني: شروط القصاص تامة، ترى القود -يعني القصاص- الشروط تامة، لكنَّ أولياء المقتول اختاروا المال، فإن اختاروا القود قُتِل، إن قالوا: نريد القصاص وقد تمت الشروط فإنه يُقْتَل، ولا شيء في ذلك، لكن هؤلاء اختاروا المال.
(أو أتلف مالًا بغير إذن سيده) (أتلف مالًا) يعني: هذا الرقيق وجد هذه السيارة لشخص فأحرقها، أو وجد مسجلًا لشخص فأحرقه، وجد كتابًا فأحرقه، أو وجد خبزًا فأكله (... ). طلبة: (... ). الشيخ: (... ) على صاحب الخبز.
قال: بغير إذن سيده، فإن أذن سيده؛ قال: أتلف السيارة، كل الخبز من مال الغير، فله حكم آخر نذكره إن شاء الله، لكن هذا بغير إذن سيده جناية محضة من العبد.
(تعلق ذلك برقبته) يتعلق برقبة العبد، ما الذي يترتب على تعلقه برقبته؟ وهل هناك تعلق آخر؟ نقول: نعم، فيه تعلق آخر؛ وهو أنه يتعلق بذمة سيده، وذلك فيما إذا أتلف مالًا بإذن سيده فإن الضمان يتعلق بذمة السيد.
والفرق أنه إذا تعلق بذمة السيد طُولب به السيد مطلقًا، ولا يُنظَر للعبد، لو كان الذي أتلف يساوي مليونًا من الدراهم، والعبد لو بِعْناه ما يساوي إلا ألف درهم من نُطالب؟ نطالب السيد؛ لأنه يتعلق بذمة السيد، وحينئذٍ لا ننظر لقيمة العبد إطلاقًا، وإنما نأخذ الضمان من السيد.

أما إذا تعلق برقبته فاستمع للأحكام التي يقتضيها هذا التعلق قال: (فيخير سيده) بين أمور ثلاثة: (بين أن يفديه بأرش جنايته، أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملِكَه) الثالث: (أو يبيعه ويدفع ثمنه) ثلاثة أمور؛ يقال للسيد: الآن أنت بالخيار؛ إن شئت أعطنا أرش الجناية، وهنا قال: (بين أن يفديه) فسماه فداء، لماذا؟ لأن الجناية تعلقت برقبته، فكأن السيد إذا دفع موجب الجناية كأنه فداه؛ ولهذا قال: (أن يفديه بأرش جنايته)، أو يقول: إذا كنت لا تريد فداءه سلمه إلى ولي الجناية، تقول: هذا العبد اللي جنى (... ). يبيعه ويسلم ثمنه لمن؟ لولي الجناية، فإذا قُدِّر أن ثمنه لا يبلغ قيمة الجناية فإننا نقول لولي الجناية: ليس لك إلا هذا، حتى لو كان السيد غنيًّا؛ لأن هذه الجناية حصلت بغير إذن من السيد فليس مسؤولًا عنها.
نعم لو فُرِض أنَّ السيد عنده علم بأنَّ هذا العبد شرير متلف للأموال والأنفس، فهنا قد نقول: إنَّ الضمان يتعلق بذمة السيد، كما قالوا فيمن عنده كلب عقور: إنه يضمن ما تلف به.
الآن أي هذه الأشياء يختار السيد؟ ويش تقولون (... ) أختار؟ طالب: الأصلح له.
طالب آخر: على حسب الأحوال.
الشيخ: حسب الأحوال، إن كان عنده مال والعبد غير رخيص عنده فسيختار الفدية، يقول لولي الجناية: خذ هذا الضمان (... )، وإن كان ليس عنده شيء أو يُحب أن ينفك من هذا العبد لا رغبة له فيه، وولي الجناية ما منه خطر على العبد بإيذاء أو غيره فسوف يسلمه، ويَسْلم من العناء ببيعه وتسليم الثمن؛ لأنه ربما يبيعه ولا يحصل الثمن بعد مشكل، وإن كان ولي الجناية يخشى عليه -أي على العبد- منه بإيذاء، أو هتك عرض، أو ما أشبه ذلك، فإنه سيختار أن يبيعه، ويسلم ثمنه إلى ولي الجناية.
المهم أنه يخير بين هذه الأمور الثلاثة.
فإن مات العبد قبل هذه الأشياء الثلاثة؟ طالب: (... ). الشيخ: مات العبد؟ طالب: لا شيء.

الشيخ: لا شيء، إي نعم؛ لأنه تعلق برقبته، السيد منه بريء.
فإذا مات فإنه لا شيء لولي الجناية، يقال: صاحبك الآن مات، وهذا شيء يتعلق برقبته، والسيد بريء منه.


[باب ديات الأعضاء ومنافعها] ثم قال المؤلف: (باب ديات الأعضاء ومنافعها) (الأعضاء) جمع عضو؛ وهو الجزء من الإنسان، الجزء من الإنسان مستقل يسمى عضوًا؛ مثل: اليد، والرجل، والأصبع، والعين، والأنف، وما أشبه ذلك.
واعلم أن هاهنا قاعدتين: القاعدة الأولى: كل عضو أشل فإنه ليس فيه دية، بل فيه حكومة، إلا عضوين وهما: الأذن والأنف.
وكل من جنى على عضو فأشله فعليه دية ذلك العضو، إلا الأنف والأذن.
هاتان قاعدتان.
القاعدة الأولى: كل عضو أشل فليس فيه إلا حكومة، ما فيه دية، إلا الأنف والأذن.
وكل عضو جني عليه فأشله فعليه دية ذلك العضو، إلا الأنف والأذن؛ لأن الأنف والأذن جمالهما باق ولو شُلَّا.
ثم ديات الأعضاء تختلف.. طالب: (... )؟ الشيخ: يقولون: إذا تبين فيه خلق الإنسان وجبت ديته غرة، وقبل ذلك لا.
طيب تركوا الخلاف هذاك، وهذا مما يدلنا على القول الراجح أن أصل الدية الإبل؛ لأن العلماء ذكروا هناك اختلافًا وهنا ما ذكروا خلافًا، لكن بعض الأصحاب بناها -على ما قال الأخ- على الخلاف هناك، وقال: إذا قلنا بأن الأصول خمسة، فخمس دية أمه من أي أصل من الأصول يجزئ، إلا أن أكثر الأصحاب يقولون: لا، هم خمس من الإبل مطلقًا، وهذا يشهد للقول الراجح بأن الأصل هي الإبل.
(... ) في المعنى ولَّا في الحكم؟ المعنى، لو أن إنسانًا جنى على شاة حامل ضربها حتى سقط ولدها، كيف نضمن إياه؟ سقط ميتًا الولد، أما لو سقط حيًّا (... )، لكن سقط ميتًا يقولون: إن قيمة الولد اللي سقط ميتًا من الشاة أن تُقَوَّم الأم وهي حامل، قومناها حاملًا بمئتين، وتقوم وهي حائل، قومناها حائلًا بمئة وخمسين، كم تكون قيمته؟ تكون قيمته خمسين ريالًا.

بعض العلماء يقول: لا، فيه عُشر قيمة أمه، الشاة هذه تساوي مئتين، كم يكون هذا (... )؟ قيمته عشرون، فنقل حكم جنين الشاة إلى حكم جنين الأمة، وآخرون نقلوا حكم جنين الأمة إلى جنين الشاة، ويش (... )؟ طالب: (... ). الشيخ: لا، إذا كان قيمة العبد أكثر من الجناية أبفديه أو أبيعه (... )، إذا كانت قيمة الجناية أكثر ما براح أفديه، أو لا؟ طالب: (... ). الشيخ: (... ) ببيعه ولا بأسلمه؟ طالب: إذا أراد أن يفديه، إذا كان هذا.. ؟ الشيخ: إذا أراد أن يفديه ما يفديه إلا بقدر الجناية فقط.
الطالب: بقدر الجناية فقط؟ الشيخ: إي، لكن هم ما هم براضين.
طالب: (... )؟ الشيخ: ما يرضوا إلا تسليم العبد، أو بيعه وتسليم ثمنه، أو دفع أرش الجناية، هو مخير.
طالب: (... ) أرش الجناية ما يزيد عليها؟ الشيخ: (... ) يعني يتعلق برقبة العبد.
طالب: لو كان عند العبد من (... )؟ الشيخ: (من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد.. ففيه دية النفس) (من) شرطية، وجواب الشرط جملة (ففيه دية النفس)، ووجب اقترانها بالفاء؛ لأنها جملة اسمية.
(من أتلف ما في الإنسان منه واحد كالأنف) فإن عليه دية النفس؛ إن كانت أنثى فخمسون بعيرًا، وإن كان ذكرًا فمئة بعير.
لو أن هذا الرجل الذي أذهب أنفه سَوَّى عملية وركب أنفًا، ونجحت العملية، ما تقولون؟ تجب الدية؟ نعم، ظاهر كلام العلماء أنها تجب الدية، وسيأتي في هذا بحث إن شاء الله؛ حيث ذكروا أن من أتلف شعرًا ثم نبت الشعر فإنها تسقط ديته، فهل نقول: إن هذا مثل الشعر لما أعاده بعملية فلا شيء له؟ نقول: إن أعاد نفس الأنف وبقي فهذا تسقط الدية بلا شك، أما إذا أعاد أنفًا غيره فهذا محل نظر وتأمل إن شاء الله تعالى، ويذكر -إن شاء الله- فيما بعد.
لكن لو كان الأنف من إنسان أخشم؛ أخشم يعني: ما يشم؟ طلبة: (... ). الشيخ: ولو كان؟ طلبة: (... ). الشيخ: من إنسان أنفه أشل ما يتحرك ولو كان؟ طالب: (... ). الشيخ: نعم، صح.

(كالأنف واللسان) اللسان أيضًا لو قطع لسانه فعليه ديته؛ دية تلك النفس، إن كان من امرأة كم؟ خمسون بعيرًا، من رجل؟ مئة بعير، مع أنه إذا قطع لسانه سوف يفوت عليه منفعتين: منفعة الكلام، ومنفعة الذوق، لكن نقول: لا عبرة بالمنافع إذا كان المتلف عضوًا، كما أن الإنسان لو أتلف رجلًا سيتلف منافع متعددة.
الذَّكَر أيضًا فيه دية؛ لأنه ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد.
فيه شيء بعد فيه عضو في الإنسان منه إلا شيء واحد غير الثلاثة دولي؟ فيه الرأس إذا راح الرأس راح كله، ولَّا لا؟ والقلب؟ طلبة: (... ). الشيخ: إي نعم، إذن ما نرى الآن الأعضاء ظاهرة.
طالب: الأنثيين.
الشيخ: اثنين دول، لا نرى شيئًا من الأعضاء ليس في البدن منه إلا واحد إلا هذه الأعضاء الثلاثة.
طالب: الظَّهْر.
الشيخ: الظَّهْر، ما هو ينكسر هذا، هذا إزالة بالكلية (... )، إنسان لو زال ظهره ويش يبقى؟ هذه واحدة.
الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَفِي الذَّكَرِ وَالْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» (10). هذا في حديث عمرو بن حزم.
(وما فيه منه شيئان) ففيهما الدية، وفي أحدهما نصف الدية، ما فيه منه شيئان ففيهما الدية إذا أتلفا جميعًا، وفي أحدهما نصف الدية.
(كالعينين) فيهما الدية؛ ولو مع ضعف النظر، ولو مع عمش، ولو مع حول؛ لأن هذا مثلما لو أتلف الإنسان المريض ففيه دية كاملة، كذلك إذا أتلف هذه العين ففيها دية كاملة، ولو كانت قاصرة النظر، أو فيها حول، أو ما أشبه ذلك.
لو كانت لا ترى؟ طالب: (... ). الشيخ: لا، ما هي (... ) لو كانت ما ترى فإنه ليس فيها منفعة، فليس فيها دية كاملة.
هذه العين (والأذنين) الأذنين في الإنسان منها شيئان، إي نعم، ما فيه إلا ثنتين، إذا كان لا يسمع؟ ولو كان.
وكذلك أيضًا العينين والأذنين.

(والشفتين) فيه شفة ثالثة؟ ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: 8، 9]، إذا أذهب الشفتين جميعًا ففيهما الدية، يمكن هذا ولَّا ما يمكن؟ يمكن، يجيء واحد ما يخاف الله ولا همه ويمسك الشفتين (... )، أذهب الشفتين ففيهما الدية، وفي أحدهما النصف.
(واللحيين) اللحيان هما العظمان النابت عليهما الأسنان، اللحيان إذا أتلفهما ففيهما الدية، العظمان اللذان ينبت عليهم الأسنان، وهذا ممكن ولَّا لا؟ إي نعم، ممكن، يمكن (... ) ويجدعك.
طالب: يموت؟ الشيخ: لا، ما يموت يا أخي (... ). طالب: يعني يلزمه أن يطلع (... ) أشياء كثيرة يطلع من جوه، ما يستطيع يطلعها.
الشيخ: المهم استمع الآن، نسأل الله السلامة والعافية.
(وثديي المرأة) واضح.
(وثندؤتي الرجل) هما له بمنزلة الثديين للمرأة؛ وذلك لأنه ليس في الإنسان منه إلا شيئان.
قال: (واليدين والرجلين) أيضًا فيهما الدية؛ لأن في الإنسان منهما شيئان، وفي واحد منهما النصف.
ولا فرق بين أن يقطع اليد من مفصل الكف، أو من مفصل المرفق، أو من مفصل الكتف، كل هذه تسمى يدًا، مع العلم بأنه إذا قطع من مفصل الكف فهو أهون ولا أشد؟ أهون؛ لأنه سينتفع بما بقي من الذراع والعضد، لكن يقولون: إن الأصل الكف، فإذا قطع الكف ففيه نصف الدية، وإذا قطع من المرفق ففيه نصف الدية، وإذا قطع من المنكب ففيه نصف الدية.
وقال بعض العلماء: إنه إذا قطع من الكف ففيه نصف الدية، وإذا قطع من المرفق أو المنكب ففيه مع نصف الدية حكومة، وهذا إذا كان القطع واحدًا؛ يعني: واحد مسك رجلًا وقطعه من الكتف ففيه نصف الدية، أما لو قطع أولًا من الكف، ثم من المرفق، ثم من الكتف، فكل واحد جناية مستقلة، لكن إذا قطع هكذا مرة واحدة، فصار هذه المسألة فيها قولان لأهل العلم: القول الأول: أنه لا فرق بين أن يقطعها من مفصل الكف، أو المرفق، أو الكتف.
والقول الثاني: إذا قطعها مما فوق مفصل الكف ففي الزائد حكومة.

ولكن القول الأول أصح؛ لأن هذا يكون تابعًا، كما لو قلع اللحيين، مع أن اللحيين يكون عليهما أسنان، ويكون فيهما اللحية، ومع ذلك ما عليه إلا دية اللحيين فقط، فهذا تابع.
يقول المؤلف: (والأليتين) يمكن الواحد يجني على الأليتين فقط؟ يمكن، الأليتين المقعدة التي يقعد عليهما الإنسان، فإذا جنى عليهما شخص ففيهما الدية، وفي الواحدة نصف الدية.
(والأنثيين) الأنثيين أيضًا -وهما الخصيتان- فيهما الدية إن قطعا جميعًا، وفي أحدهما نصفها.
(أَسْكَتِي المرأة) بالفتح -فتح الهمزة- والكسر، وهما حافتا فرجها، لو جنى عليهما إنسان وقطعهما ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها.
طالب: (... )؟ الشيخ: فيهما الدية.
الطالب: ما يضر.
الشيخ: كيف ما يضر؟ ! يضره.
الطالب: لأنه (... ). الشيخ: لكن عضو منفرد (... ) عضو منفرد مثل الأليتين.
طالب: (... )؟ الشيخ: الجمال من جهة، وأيضًا فيها مصلحة، لولا أن فيه مصلحة (... ) الصدر الآن؛ يعني هذا اللحم اللي خلقه الله هنا لوقاية الصدر.
طالب: (... )؟ الشيخ: ما أعرف، إنما هي واضحة من مفرداته، أو وافقه أحد، ما دام أنه ما في الإنسان إلا ثندؤتان فالحكم واحد.
انتهينا من الذي فيه شيئان، فيه غير هذا فيه شيئان؟ لا.
طالب: (... ). الشيخ: مثل؟ الطالب: الحاجبان.
الشيخ: الحاجبان من الشعر، نريد الأعضاء.
طالب: (... ). الشيخ: (... ). طالب: (... ). الشيخ: لا، هذا من المنافع، ما يمكن نقول: الكليتين؟ بس يكون هذه عضو داخلي باطني، ما تكلموا عليه (... ) ما تكلموا عليه، وأرى أنه يجب أن يتكلم عليه؛ لأنه الآن أصبح الناس يجعلون هذا العضو الباطن كالعضو الظاهر، وأخذ الكليتين لا يقتضي الموت ولَّا لا؟ طالب: يموت.
الشيخ: يموت، إذا أخذوا كلاهما؛ يعني: لو واحد قطع الكليتين جميعًا؟ طالب: يموت.
طالب آخر: (... ). الشيخ: إذا ركبوا له واحدة أو ثنتين؟ طالب: (... ).

الشيخ: على كل حال إذا أخذوا الكليتين ففيهما الدية، وإن أخذ واحدة ففيها نصف الدية، تمشي على القاعدة.
(... ) (المنخرين ثلثا الدية).. طالب: إذا أزال البكارة يا شيخ، البكارة ما هي بشيء واحد، بكارة المرأة (... ) فيها دية؟ الشيخ: لا، هذه فيها أرش.
قال المؤلف: (وفي المنخرين ثلثا الدية) عندكم هكذا؟ ويش اللي عندكم؟ طالب: (ثلثا).
الشيخ: إي، لكن الألف -بارك الله فيكم- تسقط عند الوصل.
(وفي المنخرين ثلثا الدية) كيف تقرؤون قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: 15]، تقولون: وقالا: الحمد لله؟ لا، نقول: ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
يقول: (ثلثا الدية، وفي الحاجز بينهما ثلثها) والمنخران معروفان، وسُمِّيا بذلك؛ لأنهما يخرج منهما النخر، وأما الحاجز بينهما فمعلوم أيضًا، والجميع يُسَمَّى -كما مر- مارنًا؛ مارن الأنف (... )، هذا في الإنسان منه ثلاثة، المارن يشتمل على ثلاثة أشياء؛ على منخرين وحاجز، فإذا قطع منخرًا فعليه ثلث الدية، كم من بعير؟ ثلاثة وثلاثون بعيرًا وثلث بعير، وإن قطع المنخر الثاني فعليه ست وستون بعيرًا وثلثا بعير، وإن قطع الحاجز بينهما فمئة بعير؛ لأن في الإنسان منه ثلاثة.
إن قطع الحاجز وحده كم عليه؟ طالب: ما يمكن.
الشيخ: لا، يمكن يقصه من داخل (... ).

المهم في كل واحد من الثلاثة ثلث الدية، وفي الجميع دية كاملة، بناء على القاعدة التي مرت علينا أن ما في الإنسان منه واحد ففيه الدية كاملة، كما جاء في حديث عمرو بن حزم: «وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» وهو بالإجماع، «وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ» وهو بالإجماع، «وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ» (10)، فالعلماء رحمهم الله استنتجوا من ذلك أن ما في الإنسان منه واحد ففيه دية، وما فيه شيئان ففيه نصف دية، وفي الاثنين دية قال: وما فيه ثلاثة ففيه ثلث الدية في الواحد، وفي الجميع دية كاملة.
(وفي الأجفان الأربعة الدية) الأجفان هي أغطية العينين، في كل عين غطاءان؛ أحدهما من فوق، والثاني من تحت، وهذان الأجفان كما يقولون (... )؛ يعني بمعنى أن الإنسان لو جاء أدنى شيء غمض بلا شعور (... ) أوتوماتيكيًّا، بدون أي شعور على طول، وهذا من حكمة الله عز وجل أن جعل فيها إحساسًا بدون إرادة حتى تحمي هذه العين، هذه الأجفان في الإنسان منها أربعة؛ في كل جفن ربع الدية، وفي الجميع دية كاملة، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع الدية.
لا فرق بين الأعلى والأسفل؟ لا فرق بين الأعلى والأسفل، فإذا قص هذا -مثلًا- فعليه ربع الدية، وقص الثاني فعليه نصف الدية، وهكذا، والأجفان غير الأهداب؛ لأن الأهداب هي الشعور، أما هذه فهي جلد.
قال: (وفي الأجفان الأربعة الدية، وفي كل جفن ربعها) إذن ما في الإنسان منه واحد، وما في الإنسان منه اثنان، وما في الإنسان منه ثلاثة، وما في الإنسان منه أربعة.
قال: (وفي أصابع اليدين) ما في الإنسان منه عشرة؟ طالب: (... ).

الشيخ: لا، أصابع اليدين جنس، والرجلين جنس؛ عشرة، ما ذكر ما في الإنسان منه خمسة، ما في الإنسان منه خمسة ففيه الدية، وفي واحد منها خمس الدية، لكن هذه ما تأتي في الأعضاء، وإنما تأتي في المنافع؛ منافع الأعضاء، قالوا: إن المذاقات خمسة: حلاوة، ومرارة، وعذوبة، وملوحة، وحموضة، هذه المذاقات، فإذا جنى على إنسان فأذهب مذاقاته الخمس فعليه دية كاملة، وإن أذهب واحدة منها فخمس الدية، إي نعم.
الآن نحن -والحمد لله- نذوق كل شيء، المر نعرف أنه مرٌّ، والحلو نعرف أنه حلو، والمالح نعرف أنه مالح، وكذلك الحامض نعرف أنه حامض، لكن قد يُجنى عليه ولا يعرف الحلو أو لا يعرف المالح، وهذا شيء مجربٌ؛ يعني يمكن أن الإنسان يفقد إحدى المذاقات؛ تجده -مثلًا- يُعْطَى السكر يحس السكر كأنه تراب ما يجد له مذاقًا، يحط له الحنظل، تعرفون الحنظل؟ أحلى شيء؟ طلبة: أَمَرُّ شيء.
الشيخ: أَمَرُّ شيءٍ يضعه فيه ولا يحس به.
طالب: أيش يكون الحنظل؟ الشيخ: الحنظل شيء مرٌّ، تعرف الحبحب؟ طالب: صبر.
الشيخ: لا، الصبر شيء آخر، تعرف الحبحب ولَّا لا؟ طالب: إي نعم.
الشيخ: هو حبحب، لكن صغير مثل الكرة الصغيرة، هذا لو تضع عليه رجلك ذقته في فمك.
طالب: اسمه (... ) عندنا.
الشيخ: (... ) هذا بعض الناس يفقد المذاق؛ لو تحط عنده مرًّا ما يعرف أنه مرٌّ، إذن ما فيه الإنسان منه خمسة ففي الجميع؟ طلبة: الدية.
الشيخ: وفي الواحد خمس الدية.
وما في الإنسان منه عشرة يقول المؤلف: (وفي أصابع اليدين الدية كأصابع الرجلين) يعني: كما أن أصابع الرجلين كذلك فيهما الدية كذلك أصابع اليدين، وإن لم يقطع الكف، وإن لم يقطع القدم؛ لأن هذه الأعضاء يوجد في الإنسان منها كذا وكذا، فيكون لكل عضو حصته من الدية.
قال: (وفي كل أصبع عشر الدية) واضح، إذا كان عنده اثنا عشر أصبع؟ طالب: (... ).

الشيخ: يمكن، يعني يمكن يوجد أصبع زائد، هل توزع الدية على اثني عشر؟ لا؛ لأن الزائد عيب، الزائد قد نقول: إنه إذا أزاله الجاني ولم يتضرر المجني عليه يُعطى مكافأة، أما أن نلزمه بشيء لا.
قال: (وفي كل أنملة ثلث عشر الدية) كل أنملة فيها ثلث عشر الدية؛ يعني: ثلاث من الإبل، وثلث كل أنملة.
(... ) أصبعك كم فيه من أنملة؟ واحد، اثنين، ثلاثة، أو لا؟ (... ) كل أصبع فيه ثلاثة أنامل، هذه في كل أنملة ثلث عشر الدية، ونسأل الآن كيف ننطق بأنملة؟ طالب: فيها قراءة ثانية.
الشيخ: إي، ما فيها قراءة ثانية؟ ما نصلح نقول: إنملة؟ طالب: إِنْملة وأَنْمُلة وأُنْملة.
الشيخ: يصلح كم فيها من لغات؟ طالب: ثلاث.
الشيخ: ثلاث اضربها في ثلاث أيضًا؛ تسع لغات، فيها تسع لغات، وقد أنشدتكم بيتًا سابقًا من يحفظه؟ طالب: قول الشاعر: وَهَمْزَ أَنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثالِثَهُ التِّسْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعِ

الشيخ: نعم.
وَهَمْزَ أَنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثالِثَهُ .................................. هذه تسع لغات .................................. التِّسْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعِ

(همز أنملة ثَلِّثْ) يعني معناه: انطق به بالحركات الثلاث؛ الفتح والكسر والضم، (وثالثه) ويش ثالث (أنملة)؟ الميم أيضًا انطق بثلاث حركات، ثلاثة في ثلاثة؛ تسع، ولِّا لا؟ نشوف الفتحة، نفتح الهمزة ونجيب ثلاثة في الميم: أَنمُلة، أَنمَلة، أَنمِلة.
هذه ثلاث.
نضم الهمزة ونأتي بثلاث في الميم: أُنمُلة، أُنمَلة، أُنمِلة.
هذه ست.
نكسر الهمزة ونجيب ثلاثة في الميم: إنمِلة، إنمَلة، إنمُلة.
هذه تسع.
(أصبع) مثلها، ويزاد (أصبوع)؛ يقال: أصبوعه طويل، وعندكم يا أهل (... ) شيء ثانٍ (... ). طالب: إصباع.
الشيخ: إصباع، هذه لغة أهل (... ). (في كل أنملة ثلث عشر الدية) نعرف الآن في أصابعنا ثلاثة أنامل ما عدا الإبهام، ولكن نسأل: هل الأصبع الصغيرة الخنصر في الرجل فيه ثلاث أنامل؟

طالب: أنملة واحدة.
الشيخ: أنملة واحدة؟ ثنتين؟ طالب: ثلاث.
الشيخ: ثلاث، عدها، ترى ها الخنصر الرجل، هذا الصغير.
طالب: (... ). الشيخ: لا، فيه ثلاث.
طالب: (... ). الشيخ: فيه ثلاث أنامل، لكنهم صغار (... ) إي نعم، سبحان الله العظيم! (الإبهام مفصلان) إذا كان مفصلان اقسم عشر الدية على اثنين، يكون في كل مفصل نصف عشر الدية؛ يعني خمسًا من الإبل.
ولا فرق بين الأنملة العليا والأنملة السفلى، فإذا قطع العليا فخمس من الإبل، وإن قطع السفلى وحدها فخمس من الإبل.
طالب: عشر.
الشيخ: أنملة واحدة.
طالب: عشر.
الشيخ: يعني ما يمكن (... ) وحدها، ما يمكن، إي نعم.
لو كانت مقطوعة العليا من الأول، معناه ما بقي إلا السفلى، يمكن.
قال: (كدية السن) يعني كما أن في السن خمسًا من الإبل، كما جاء به الحديث: «فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ» (11). ولا فرق بين السن والضرس؛ كله خمس من الإبل، كم يكون دية الأسنان كلها؟ طالب: دية كاملة.
طلبة: (... ). الشيخ: لا، مئة وستون بعيرًا، الأسنان كلها مئة وستون بعيرًا.
طالب: ما نعتبرها أكثر من الدية.
الشيخ: لا، ما يعتبرونها جميعًا، يعتبرونها أفرادًا.
أما إذا كان في جنايات متعددة واضح أن كلًّا له حكم، لكن لو جنى عليه مرة واحدة وأتلف جميع أسنانه فإن الفقهاء رحمهم الله يقولون فيه بعدد الأسنان.
وذهب بعض العلماء أنه إذا كانت بجناية واحدة فهي منفعة واحدة، فعليه دية واحدة.
لكن ظاهر الحديث العموم فيؤخذ به، وعلى هذا فإذا جنى عليه حتى ذهبت كل أسنانه فعليه مئة وستون بعيرًا، وهذا في الإنسان الذي نبتت أسنانه مرة ثانية، وأما الذي كان في النبات الأول فهو يُنْظَر؛ لأنها تنبت، اللي يسميها الناس أسنان اللبن، هذه إذا سقطت نبتت، فإذا نبتت سقط موجبها، ولم يجب فيها شيء، لكن إذا كان الإنسان قد أسقط؛ يعني معناه قد أسقط الأسنان الأولى، ثم نبتت الثانية، فإنه إذا أتلفها فعليه خمس من الإبل.

ألا يمكن أن تنبت الأسنان مرة ثالثة؟ طلبة: لا.
الشيخ: ما يمكن.
طالب: (... )؟ الشيخ: يمكن.
طالب: نعم، تنبت بعد المئة تقريبًا.
الشيخ: بعد المئة؟ طالب: فيه عندنا عجوز بلغت من العمر مئة وثلاثين سنة، إي واللهِ نبتت.
الشيخ: إذا كان جوابًا عن سؤالي فأنا (... ).


قال: (فصل وفي كل حاسة دية كاملة).
الآن هذا الفصل يتكلم فيه المؤلف عن المنافع؛ عن منافع الأعضاء، والأول عن الأعضاء، المنافع أولًا: الحواس.
قال: (وهي السمع والبصر والشم والذوق) المؤلف لم يعد من الحواس إلا أربعًا، والمعروف أن الحواس خمس، أسقط هنا اللمس ما (... ) قال: الذوق.
(وهي السمع) ورد حديث -لكنه ضعيف- «فِي السَّمْعِ الدِّيَةُ» (12)، السمع بمعنى أن يجني عليه حتى لا يسمع وإن بقيت الأذن؛ العضو ما تأثر، لكن فقدت المنفعة -وهي السمع- فحينئذٍ تجب دية كاملة، فإن نقص فحكومة؛ لأنه ما يمكن تقدير السمع، تقدر؛ تقول مثلًا: راح نصف سمعه، ما تقدر، ربعه، ما تقدر، إذا نقص ففيه حكومة، وإن زال بالكلية فدية كاملة.
لكن لو ادعى المجني عليه زواله وأنكر الجاني، قال: أبدًا يسمع (... ) كلما قلنا: فلان، قال: ويش تقول؟ (... ) مشكل.
طالب: نتحايل.
الشيخ: نعم، قالوا: نتحايل عليه؛ نجيه بغتة، ونطلق عنده -مثلًا- أشياء لها صوت مزعج، إن تحرك أو التفت أو شيء أو (... ) فهو يسمع، وإلا فليس يسمع.
فهمنا هذا.
(أو بصر) بصر العين، جنى عليه حتى أذهب بصره، سواء كان ذلك عن طريق العين، أو عن طريق الدماغ، المهم أنه بقى ما يرى، فعليه ديته دية كاملة.
إن أذهب البصر في عين فعليه دية العين، أو في العينين فعليه دية كاملة، فإن أضعف البصر فحكومة.
وهذا يقال فيه ما قيل في السمع: إذا ادعى المجني عليه أنه لا يبصر، وذاك ادعى أنه يبصر، فماذا نصنع؟ طالب: (... ). الشيخ: نضربه؟ طالب: إي، (... ). الشيخ: إي، بعضهم يقول: نفتح عينه بالشمس؛ إن أدمعت عينه أو أغضى فهو يبصر، وإلا فلا.

وبعضهم قال: نأتي -مثلًا- نستغفله، ثم نأتي بشيء نحذفه أمام عينيه، (... ) إن كان أحس فهو دليل على أنه يبصر، وإلا فلا، وعلى كل حال الظاهر أن الآن الطب يمكنه الاختبار بغير هذا.
طالب: فيه أجهزة دقيقة تحدد بالضبط.
الشيخ: فيه أجهزة، نعم ما حاجة إلى ها الأشياء هذه.
(في الشم) الشم أيضًا حاسة من الحواس، وأصلها في الدماغ، طريقها الأنف، إذا جنى عليه حتى أذهب شمه فعليه دية كاملة، لكن لو قال الجاني: احمد ربك أني أذهبت عنك الشم؛ لأنك تمر بالبيارات الآن ما تهمك، فهذا خير لك، ويش نقول؟ طالب: يمر بالطيب ولا (... ). الشيخ: إي، لكن يمر بالطيب ولا يتلذذ به، هذه مشكلة، المهم أنه حاسة كاملة فيها دية كاملة، ونفس الشيء لو ادعى أنه قد ذهب شمه وقال الجاني: بل شمه باقٍ، ويش عاد نسوي؟ طلبة: (... ). الشيخ: يقول: نجيب له أخبث ريحة على وجه الأرض ونحطها عنده؛ إن اقشعر منها علمنا أنه يشم.
طالب: (... )؟ الشيخ: لا، ما يقدر أبدًا، يغمي عليه؛ لا بد أن يتأثر، أما إن كان ما يشم إذا كان قد ذهب شمه ما يهمه.
ويذكر أن زوجًا كانت زوجته تتحاشى أن تأكل ذوات الرائحة الكريهة؛ مثل البصل والكرات، تظن أن زوجها يشم، وهو يريها أنه يشم، فتعبت من مراقبة ذلك شق عليها، فكان ذات يوم جابت له جرة فيها طيب دهن عود من أحسن ما يكون، وجابت له جرة فيها بنزين وقالت له: ها أنا بأشتري ها الطيب، شوف أيهن أحسن (... )، شم البنزين يدخل في الأنف قوي الرائحة، وذاك بارد دهن العود ما..، قال: هذا أطيب، اشتري من هذا البنزين، قالت: الحمد لله، كفى الله المؤمنين القتال.
المهم الشم نعمة من الله عز وجل لا شك، ففيه دية كاملة.
ربما أن ذكر هذا المثل ينبهكم أنتم، انتبهوا لهذا اللي ما يمكن منكم ما يشم يعرف نفسه

يقول: فيه دية كاملة، كذلك الذوق إذا جنى عليه حتى أذهب ذوقه؛ صار ما يذوق شيئًا؛ يعني: لو أُدْخِل شيءٌ مرٌّ حلوٌ حامضٌ عذبٌ مالحٌ ما يحس به، ففيه دية كاملة؛ لأن الذوق نعمة من الله عز وجل، فإن الإنسان يتلذذ بالطعام أو الشراب قبل أن ينتفع به من الناحية الجسمية، ولَّا لا؟ إذا كان ما يحس بذوق فقد شيئًا عظيمًا، فيه دية كاملة.
ونفس الشيء لو أنه قال: إنه ذهب ذوقه، وقال الجاني: لم يذهب، فإنه يختبر بالأشياء التي لا يمكن أن يصبر عنها لو كان ذوقه باقيًا.
بقينا الذوق؛ ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه خمسة أقسام -كما قلنا قبل قليل- وهي المذاقات، خمسة ما هي؟ الملوحة والعذوبة والمرارة والحلاوة والحموضة، هكذا قسموها، هذه أصولها، فيه شيء بين ذلك، لكن هذه هي الأصول، قالوا: فإذا أذهب واحدًا منها ففيه خُمس الدية؛ عشرون بعيرًا، وإن أتى على اثنين ففيه أربعون (... )، وإن أذهب الكل ففيه دية كاملة.
بقينا بالنسبة.. وكذا في الكلامِ والعقلِ، ومَنفعةِ المشيِ والأكلِ والنكاحِ، وعدَمِ استمساكِ البولِ والغائطِ، وفي كلِّ واحدةٍ من الشُّعورِ الأربعةِ الدِّيَةُ، وهي: شَعَرُ الرأسِ، واللحيةِ، والحاجِبَيْنِ، وأهدابِ العينيْنِ، فإن عادَ فنَبَتَ سَقَطَ مُوجَبُهُ، وفي عينِ الأعورِ الدِّيَةُ كاملةً، وإن قَلَعَ الأعورُ عينَ الصحيحِ المماثِلَةَ لعَيْنِه الصحيحةِ عَمْدًا فعليه دِيَةٌ كاملةٌ ولا قِصاصَ، وفي قَطْعِ يدِ الأَقْطَعِ نِصْفُ الديةِ كعَيْنٍ.

(بابُ الشِّجَاجِ وكسْرِ العِظامِ)

الشَّجَّةُ: الجُرْحُ في الرأسِ والوجهِ خاصَّةً "وهي عَشْرٌ: الحارصةُ،, وهي التي تَحْرِصُ الجلْدَ, أي: تَشُقُّه قليلًا ولا تُدْمِيه، ثم البازِلَةُ الداميةُ الدامعةُ، وهي التي يَسيلُ منها الدمُ، ثم الباضِعَةُ، وهي التي تَبْضَعُ اللحمَ، ثم المتلاحِمَةُ، وهي الغائصةُ في اللحمِ، ثم السِّمْحَاقُ، وهي ما بينَها وبينَ العَظْمِ قشرةٌ رَقيقةٌ، فهذه الخمْسُ لا مُقَدَّرَ فيها، بل حُكومةٌ، وفي المُوَضِّحَةِ - وهي ما تُوَضِّحُ اللحمَ، وتُبْرِزُه - خمسةُ أَبْعِرَةٍ، ثم الهاشِمَةُ، وهي التي تُوَضِّحُ العَظْمَ وتَهْشِمُه وفيها عَشرةُ أبعرةٍ، ثم الْمُنَقِّلَةُ - وهي ما تُوَضِّحُ العظْمَ وتَهْشِمُه وتَنْقُلُ عِظامَها - وفيها خمسةَ عشرَ من الإِبِلِ، وفي كلِّ واحدةٍ من المأمومةِ والدامغةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي الجائفةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وهي التي تَصِلُ إلى باطنِ الْجَوْفِ، وفي الضِّلَعِ وكلِّ واحدةٌ من التَّرْقُوَتَيْنِ بعيرٌ، وفي كَسْرِ الذِّارعِ وهو الساعدُ الجامعُ لعظْمَي الزِّنْدِ والعَضُدِ، والفَخِذِ والساقِ إذا جَبَرَ ذلك مستقيمًا بَعيرانِ، وما عدا ذلك من الْجِراحِ وكَسْرِ العِظامِ ففيه حُكومةٌ، والْحُكومةُ: أن يُقَوَّمَ الْمَجْنِي عليه كأنه عبدٌ لا جِنايةَ به، ثم يُقَوَّمَ وهي به قد بَرِئَتْ, فما نَقَصَ من القِيمةِ فله مِثلُ نِسبتِه من الدِّيةِ، كأن كان قِيمتُه عبدًا سَليمًا سِتِّينَ وقِيمتُه بالجِنايةِ خَمسينَ ففيه سُدُسُ دِيَتِه، إلا أن تكونَ الحكومةُ في مَحَلٍّ له مُقَدَّرٍ فلا يَبْلُغُ بها الْمُقَدَّرَ.

(بابُ العاقِلَةِ وما تَحْمِلُه)

عاقِلةُ الإنسانِ عَصَبَاتُه كلُّهم عاقِلةُ الإنسانِ عَصَبَاتُه كلُّهم من النَّسَبِ والوَلاءِ, قَريبُهم وبعيدُهم, حاضرُهم وغائبُهم, حتى عَمُودَيْ نَسَبِه، الذوق، ذكر الفقهاء رحمهم الله، أنه خمسة أقسام كما قلنا قبل قليل، وهي المذاقات خمسة، ما هي؟

جارٍ التحميل