الشيخ: تمام، طيب ما تقول في مقطوعة الذيل من المعز؟
طالب: هذا لا ضرر بشيء.
الشيخ: يعني تجزئ؟
الطالب: إي نعم، لا يضرها بشيء.
الشيخ: أنت تقول لي بالأول: لأنه مقطوع منها عضو، هذه مقطوع منها عضو؟
الطالب: لكن عضو لا يعتبر.
الشيخ: لا يعتبر، طيب هذه الشاة مقطوع ما أسفل الرجل اللي ما فيه إلا عظم وكراع؟
الطالب: (... ) العظم والكراع؛ لأنها ما تنفع إلا (... ).
الشيخ: إي، يعني هي أولى بعدم الإجزاء من؟
الطالب: (... ) الذنب.
الشيخ: لا، الذنب يجزئ، أولى من العرجاء البين عرجها، تمام، صحيح.
العضباء، ما هي العضباء؟
طالب: العضباء هي مقطوعة الأذن.
الشيخ: أو؟
الطالب: أو مكسورة القدم.
الشيخ: طيب، هل تجزئ أو لا تجزئ؟
الطالب: تجزئ.
الشيخ: تجزئ مطلقًا؛ يعني سواء قطع الأكثر أو الأقل؟
الطالب: إذا كان المقطوع إذا كان أقل من نصفها..
الشيخ: إذا كان أقل من النصف فهي تجزئ.
الطالب: إذا كان الباقي أكثر من نصفها يجزئ.
الشيخ: تجزئ، وإن كان أقل؟
طالب: وإن كان أقل ما تجزئ، بالنسبة (... ).
الشيخ: وبالنسبة للقرن، والله هذا يستغرب منك، ما هي عادتك.
طالب: على المذهب إذا كانت أقل من النصف، إذا قطع أقل من النصف فإنها لا تجزئ.
الشيخ: إذا قطع أكثر من النصف.
الطالب: إي نعم، فإنها لا تجزئ، ولكن الصواب الإجزاء؛ لأنها (... ) في اللحم.
الشيخ: طيب، هذا صحيح.
ما هي السنة في نحر الإبل؟
طالب: السنة في نحر الإبل أن تكون قائمة معقولة اليد اليسرى.
الشيخ: اليسرى، تمام.
الطالب: فيطعنها في الوهدة التي بين الصدر وأصل العنق.
الشيخ: إي نعم.
هل في القرآن ما يدل على أنها تنحر قائمة؟
الطالب: نعم، قول الله عز وجل: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: 36]، قوله: ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ يدل على أنها قائمة.
الشيخ: قائمة فتسقط، أحسنت.
هل يجزئ أن ننحرها وهي باركة؟
طالب: نعم يجزئ يا شيخ.
الشيخ: يجزئ؟
الطالب: نعم.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: الدليل أن هذا سُنة؛ أن نحرها قائمة سُنة، ليس شرطًا في الإجزاء.
الشيخ: إن كان عندك دليل ثبوتي يجاب، إي نعم.
طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ»..
الشيخ: «وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا» (20)، صح، وهذا أنهر الدم وذكر اسم الله عليه.
ماذا يقول عند الذبح؟
طالب: يقول: باسم الله.
الشيخ: باسم الله.
الطالب: ويسن له أن يزيد عليها: والله أكبر.
الشيخ: يسن أن يزيد: والله أكبر.
وهل يذكر من يضحي له إن كان نفسه أو غيره؟
الطالب: هذا ليس بواجب.
الشيخ: إي، لكن أسألك هل يذكر أو لا يذكر؟ قل: نعم أو لا.
الطالب: نعم، يذكر ذلك.
الشيخ: وجوبًا أو استحبابًا؟
الطالب: استحبابًا.
الشيخ: ما الدليل على الاستحباب؟ إحنا ما ذكرنا هذه يا جماعة؟ ! أنا أتهم نفسي.
الطالب: الدليل هو فعل النبي عليه الصلاة والسلام حين ذبح كبشين.
الشيخ: حين ضحى.
الطالب: حين ضحى بكبشين موجوءين فذكر..
الشيخ: ذكر «اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ».
الطالب: «عَنْ مُحَمَّدٍ».
الشيخ: «وَآلِ مُحَمَّدٍ» (21). تمام.
أيام الذبح؟
طالب: يوم العيد وثلاثة أيام التشريق.
الشيخ: يوم العيد وثلاثة أيام بعده.
وعلى ما في الكتاب؟ لا تنظر للكتاب يا رجل، ترى الغش ما يجوز، حتى هنا يمكن يزداد إثمه؛ لأنك في مسجد.
طالب: يوم العيد ويومان.
الشيخ: يوم العيد ويومان.
كم تكون الأيام على ما في الكتاب؟
الطالب: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة؛ العيد ويومان بعده.
القول الراجح؟
الطالب: العيد وثلاثة أيام.
الشيخ: نعم أيام التشريق.
الدليل على هذا؛ على أن أيام التشريق أيام ذبح؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى» (22)، وأيضًا ذكر بأنها أيام ذبح (19).
الشيخ: كل أيام التشريق ذبح، كذا؟ هذا الدليل؟
طالب: نعم.
الشيخ: طيب، وأيام التشريق أيام أكل أيضًا؛ لأنه يأكل من أضحيته.
طيب هل هناك قياس يترجح به هذا القول؟ الآن فهمنا الدليل واضح، قياس يترجح به القول؟
الطالب: يترجح به القول بأنها..
الشيخ: بأنها ثلاثة أيام بعد العيد.
الطالب: لأن هذه الأيام الثلاثة قد خصها الله بعبادة معينة منها هذه الأيام (... ).
الشيخ: هي متفقة في جميع الأحكام إلا هذه؛ يعني يحرم صومها، وترمى فيها الجمار، وأيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، وجميع الأحكام تتفق فيها الأيام الثلاثة إلا الأضحية، وهذا مما يدل على أن القول بأنها ثلاثة أيام بعد العيد هو الذي دل عليه الأثر والنظر.
قال المؤلف: (إنه يكره في ليلتهم) الدليل؟
طالب: الدليل هو خلاف بعض العلماء أنه قال: لا يجزئ الذبح في الليل، فخروجًا من الخلاف يُكره.
الشيخ: للخروج من الخلاف قلنا: يكره.
طيب هل هذه قاعدة صحيحة؟
الطالب: (... ) قاعدة صحيحة إلا إذا كان الخلاف يوجب الشك في الدليل، الأحوط (... ).
الشيخ: يعني غير صحيحة هذه؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وإلا لقلنا: كل من خالفنا في شيء ورأى أنه حرام ونحن نرى أنه مباح، قلنا: لا بد أن يكون مكروهًا، إذن نقول: الخلاف إن كان له حظ من النظر يوجب التردد في الحكم فنعمْ نعتبره، لا لوجود الخلاف ولكن لاشتباه الدليل، وإلا فلا عبرة به.
طيب حجة من قال: إنها في الليالي يصح لأن الله قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28].
الجواب عن هذا الاستدلال أن العرب يطلقون الأيام على الليالي، فيقال: أيام، ويشمل الليل والنهار، وكذلك يطلقون الليالي ويراد بها الليل والنهار؛ مثل قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] أي: عشر ليالٍ، والمراد الليالي والأيام.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويتعينان بقوله هذا هدي أو أضحية) (يتعينان) الضمير يعود على الهدي أو الأضحية؛ لقوله: (بقوله: هذا هدي أو أضحية لا بالنية) يعني: أن الإنسان إذا اشترى شاة يريد أن يضحي بها، فهل تتعين بهذه الإرادة أو لا بد من لفظ يدل على ذلك؟ يقول المؤلف: إنه لا بد من اللفظ، النية لا تكفي بل لا بد من اللفظ، أو من الفعل فيما يمكن فيه الفعل؛ لأن الإنسان لو اشترى عبدًا ليعتقه فهل يكون حرًّا بمجرد الشراء؟ لا يكون حرًّا بمجرد الشراء، مع أنه ناوٍ أن يعتقه، ولو اشترى بيتًا ليوقفه فهل يكون وقفًا بمجرد الشراء؟ لا، إذن الأضحية مثلهم؛ لا تكون أضحية بمجرد الشراء بل لا بد من النطق، فيقول: هذا ويعينها؛ هديًا إن كان هديًا، أو أضحية إن كان أضحية.
وقوله: (لا بالنية) هذا دفع به قول من يقول: إنه يتعين بالشراء مع النية؛ بمعنى أنه إذا قارنت النية بالشراء فإنه يتعين ويكون كالمنذور لا يُغَيَّر.
وما ذهب إليه صاحب الكتاب هو الصحيح؛ أنه لا بد من لفظها، مجرد النية لا يثبت بهذا الحكم؛ كما لو أن الإنسان عزل شيئًا من دراهمه قال: أريدها للصدقة، هل تكون صدقة؟ ما تكون، له أن يُغَيِّر، وله أن يمسك.
يتعين بالفعل؛ إذا اشترى هديًا وقلَّده أو أشعره تعين؛ لأنه انضاف إلى النية فعلٌ يدل على ذلك.
ويش معنى قلَّده؟ كانوا إذا اشتروا غنمًا هديًا علَّقوا في رقابها النعال البالية وآذان القِرَب وما أشبه ذلك مما يدل على أنها للفقراء، الإشعار يكون في السنام؛ في سنام البعير يشقه بالمشرط حتى يسيل الدم ليعرف من يرى هذه البعير أنها هدي، فتتعين هديًا بهذا الفعل.
والإشعار سُنة مع أنه سوف تتأذى به البعير، لكن لما كان لمصلحة راجحة سُومِحَ به؛ كما سُومِح في وسم الإبل في رقبتها أو في أذنها أو فخذها أو عظمها أو ما أشبه ذلك، مع أن الوسم كيٌّ بالنار لكن للمصلحة، أحيانًا يجب الوسم؛ إذا كان يتوقف حفظ إبل الصدقة أو خيل الجهاد على ذلك صار واجبًا؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
إذن الهدي يتعين باللفظ وبالفعل؛ اللفظ أن يقول: هذا هدي، والفعل هو التقليد أو الإشعار.
طيب لو فُرِض أن الناس جعلوا علامة على الأضحية؛ بمعنى أن الشاة إذا فُعِل فيها كذا وكذا فهي أضحية، هل نقول: إنه كالإشعار والتقليد؟
الجواب: نعم نقول.
وكانوا فيما سبق إذا اشتروا الضحايا؛ الغنم وضعوا على رأسها حناء أو على جنبها أو على أليتها، لكنهم لا يجعلون هذا علامة على أنها أضحية، بل علامة على أنها ملك فلانٍ؛ لئلا تختلط بغيرها، هذه نقول: لا تتعين، لكن إذا كان هناك علامة معروفة عند الناس أنه إذا عُلِّمت الشاة أو البعير بهذه العلامة فهي هدي أو أضحية تتعين بذلك.
وإذا تعينت ترتب على هذا أحكام؛ إذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها، لم يجز بيعها مطلقًا ولا هبتها؛ لأنه لما عينها صارت بمنزلة المنذور أو بمنزلة الموقوف، فلا يجوز أن يبيعها.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا يجوز بيعها ولو من أجل أن يشتري خيرًا منها، وإنما نمنع البيع مطلقًا درأً للمطامع؛ لأن الإنسان ربما إذا رأى أن السوق متحرك وزادت البهائم ربما يبيع على أنه يشتري خيرًا منها ثم يتهاون.
هبتها أيضًا لا تجوز، حتى للفقير؟
طالب: نعم.
الشيخ: حتى للفقير، ومن هنا نعلم أن ذبح الأضحية مقصود لذاته؛ لأن هذا الرجل الذي قلنا: لا تهبها، لو ذبحها ثم وهبها كلها، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، إذن فالمقصود من الأضحية ليس كما يظنه بعض الناس مجرد نفع الفقراء بل هو التقرب إلى الله بالذبح؛ ولهذا لا ينبغي أن نشعر الناس بأن العبادات المقصود بها رفع المستوى الاقتصادي أو ما أشبه ذلك، المقصود بها أهم شيء هو التعبد لله تعالى بها، طيب ولا هبتها.
ولا الصدقة بها؟
طالب: نعم.
الشيخ: ولا الصدقة بها.
أرأيت لو أن إنسانًا في منى، وفي شدة الزحام جاءه رجل عليه أثر الفقر وقال: أعطنيها، أنا أذبحها، أعطنيها، هل يجزئ أو لا يجزئ؟
طالب: لا يجزئ.
الشيخ: لا يجزئ، إلا إذا كان الطالب ثقةً يُعْتَمد عليه؛ بحيث يكون معروفًا عنده فلا بأس، وإلا فلا.
قال لي بعض الناس: إنه شاهد فقراء قالوا: أعطونا الهدي ونحن نذبحه ونتصدق به، يقول: فأعطاهم إياه، وإذا به يُباع في الأسواق، شوف -أعوذ بالله- هذا لأنه غير ثقة، لكن إذا كنت تعرف أنه فقير، وقال: أعطنيها أذبحها أنا وآكل منها وأتصدق؛ فلا بأس.
طيب إذا قال قائل: هذا رجل فقير جارٌ لي، وطلب مني أن أعطيه أضحيتي يذبحها ويتصدق بها، فهل الأفضل أن أعطيه إياها أو الأفضل أن أعطيه غيرها ليضحي بها لنفسه؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني أفضل، ويُكْتَب لي أجر أضحيته؛ لأني أنا ساعدته على ذلك.
قال: (إلا أن يبدلها بخير منها) بمعنى أنه عيَّن هذه الشاة، ورأى مع شخص آخر شاة خيرًا منها، فقال: هل تبدلني بهذه؟ فإذا وافق فلا بأس.
أو هو نفسه كان عنده غنم كثير، فعيَّن واحدة منها أضحية، ثم أراد أن يبدلها بخير منها مما عنده، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، ودليل ذلك أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد فتح مكة وقال له: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس -عيَّن المسجد- فقال: «صَلِّ هَاهُنَا» -لأن مكة أفضل من بيت المقدس- فأعاد عليه فقال: «صَلِّ هَاهُنَا»، فأعاد عليه قال: «شَأْنَكَ إِذَنْ» (23)، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرض بعدم قبوله؛ حيث قال: «شَأْنَكَ إِذَنْ» يعني معناه: ما عندي لك فتوى.
أخذ العلماء من هذا مسائل كثيرة؛ منها: جواز إبدال الهدي والأضحية بأيش؟ بخير منها، ومنها: جواز إبدال الوقف بخير منه، وهذا لا شك أنه دليل واضح.
طيب لو فُرِض أنه لم يجد ما هو خير منها ويبدلها به إلا بدفع دراهم فرقًا، هل يجوز أو لا يجوز؟
نقول: يجوز؛ لأنه الآن اشترى من صاحب هذه البهيمة الجيدة، اشترى منه زيادة الوصف وأضافه إلى أصل الأضحية أو الهدي.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، هذه القاعدة مطردة في كل ما نذره الإنسان أو أخرجه لله سبحانه وتعالى من صدقة أو وقف أو غيرها، إذا رأى الإنسان أن يفعل شيئًا خيرًا منه، هل يفعله؟
الشيخ: يعني يصرفه في خير منه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، لا بأس.
طالب: إذا كان الإنسان عنده ثلاث أضاحٍ، ويقول: أسهل لي أن أتصدق بكاملة، وأهدي كاملة، وآكل كاملة.
الشيخ: ما ينفع، ما تصير أضحية، تكون هذه الشاة الثالثة التي أراد أن يتصدق بها تكون صدقة لا أضحية، الأضحية هي التقرب إلى الله بذبحها -انتبه للتعريف- أن يتقرب إلى الله تعالى بذبحها، والصدقة بها كاملة وهي حية؟
طالب: لا، يذبحها، يذبح الثلاث أضاحٍ.
الشيخ: بعدما ذبحها، لا بأس، يتصدق إن شاة بها كلها.
الطالب: يتصدق بكاملة (... ) الثلث.
الشيخ: ولا يتصدق من الأخرى..
الطالب: يصح؟
الشيخ: لا، ما يصح، ويش سهل؟ يقطع رِجْلًا ويعطيها الفقير وانتهى، ما هو لازم الثلث، المهم على كل حال لا بد أن يتصدق من كل واحدة.
طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- بعض الناس يرون أن جلود اللحم لا يستفيد منه الفقراء، ثم يبيع الجلود ليشتري بثمنه اللحم، ثم يوزع على الفقراء؟
الشيخ: يشتري بثمنه أيش؟
الطالب: لحوم، هل هذا جائز؟
الشيخ: سيأتينا إن شاء الله.
طالب: أحسن الله إليك، حاج أراد أن يحج بنية المتمتع ويهدي بمكة، لكنه أوصى لأهله أضحية يضحون في يوم النحر، هل له ذلك يا شيخ؟
الشيخ: له ذلك، وما المانع؟ !
الطالب: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ عَلَى الْحُجَّاجِ أُضْحِيَةٌ» (24)؟
الشيخ: قل: حدثنا فلان.. إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، أو اعزه إلى أحد الكتب.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، على كل حال هو الحاج صحيح أنه نفسه ما يضحي في مكة، الهدي أفضل، لكن إذا كان رب عائلة وأوصاهم أن يضحوا فلا بأس، لكن قل لي: إذا كان متمتعًا، وطاف وسعى في العمرة، هل يقصر أو لا يقصر؟ لعلك تريد هذا.
الطالب: لا، قصدي..
الشيخ: نقول له: قصِّر؛ لأن التقصير هنا نسك واجبُ، والأخذ من الشعر في أيام العشر لمن أراد أن يضحي ليس من النسك.
طالب: الذمي إذا شككنا في تسميته على الذبيحة، هل يؤكل منها أم لا؟
الشيخ: إذا شككنا في تسميته؟
الطالب: إي نعم، هل يقاس على المسلم؟
الشيخ: إي نعم، نقول: سم الله بس، أنت إذا بغيت تأكل سم الله.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- من أراد أن يتعجل في اليوم الثاني عشر، وكان له حق أن يجمع الرمي بعضه إلى بعض، فجمعه إلى يوم الحادي عشر، فمتى ينفر؟
الشيخ: ينفر إذا رمى الجمرات بعد الزوال.
الطالب: هو رماها مقدمًا يوم الحادي عشر؟
الشيخ: التقديم ما يجوز؛ تقديم الرمي ما يجوز، أما جمعه مؤخرًا فلا بأس إذا كان هناك حاجة.
الطالب: الجمع أليس يجوز لمن احتاج إليه وشق عليه أن يأتي إلى منى في كل يوم؟
الشيخ: إي، لكن الجمع بالتأخير.
طالب: أحسن الله إليك، مشروعية الأضحية -يا شيخ- القول الذي يعتمد أنه مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107] قصة إبراهيم، هل هذا صحيح؟
الشيخ: فيه حديث بهذا لكنه ضعيف؛ يعني أصل مشروعيتها أن الله فدى إسماعيل بذبح عظيم لكنه الحديث ضعيف.
إلا أن يُبْدِلَها بِخَيْرٍ منها، ويَجُزُّ صُوفَها ونحوَه إن كان أَنْفَعَ لها ويَتَصَدَّقُ به، ولا يُعْطِي جَازِرَها أُجْرَتَه منها، ولا يَبيعُ جِلْدَها ولا شيئًا منها بل يَنْتَفِعُ به، وإن تَعَيَّبَت ذَبَحَها وأَجْزَأَتْه إلا أن تكونَ واجبةً في ذِمَّتِه قبلَ التعيينِ.
و(الْأُضْحِيَةُ) سُنَّةٌ، وذَبْحُها أَفضلُ من الصدَقَةِ بثَمَنِها،
وسُنَّ أن يَأْكُلَ ويُهْدِيَ ويَتَصَدَّقَ أَثلاثًا وإن أَكَلَها إلا أُوقِيَّةً تَصَدَّقَ بها جازَ وإلا ضَمِنَها ويَحْرُمُ على مَن يُضَحِّي أن يَأْخُذَ في العَشْرِ من شَعَرِه أو بَشَرَتِه شَيْئًا.
المهم على كل حال لا بد أن يتصدق من كل واحدة.
طالب: بعض الناس يرون أن جلود النعم لا يستفيد منه الفقراء ثم يبيع الجلود ليشتري بثمنه اللحم، ثم يوزعه، أهذا جائز؟
الشيخ: سيأتينا إن شاء الله، يمكن بعد الأذان.
طالب: حاج أراد أن يحج وهو في نيته متمتع ويُهدِي في مكة، لكنه أوصى لأهله أضحية يضحون في (... ) هل له ذلك يا شيخ؟
الشيخ: له ذلك، ما المانع؟
الطالب: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ليس على الحجاج أضحية.
الشيخ: قل: حدثنا فلان إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أو اعزُ إلى أحد الكتب، (... ) هو الحاج صحيح أنه نفسه ما (... ) في مكة، الهدي أفضل، لكن إذا كان رب عائلة، وأوصاهم أن يضحوا فلا بأس، لكن قل لي: إذا كان متمتعًا وطاف وسعى في العمرة، هل يقصِّر أو لا يقصّر؟ لعلك تريد هذا؟
الطالب: لا قصدي الأول.
الشيخ: نقول له: قصِّر؛ لأن التقصير هنا نُسُك واجب، والأخذ من الشعر في أيام العشر لمن أراد أن يضحي ليس من النسك.
طالب: الذمي إذا شككنا في تسميته على الذبيحة، هل يؤكل منها أم لا؟
الشيخ: إذا شككنا في تسميته؟
الطالب: إي نعم، هل يقاس على المسلم؟
الشيخ: إي نعم، نقول: سَمِ الله بس، أنت إذا بدأت تأكل سَمِ الله.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، من أراد أن يتعجل في اليوم الثاني عشر وكان له حق أن يجمع الرمي بعضه إلى بعض، فجمعه إلى اليوم الحادي عشر، فمتى ينفر؟
الشيخ: ينفر إذا رمى الجمرات بعد الزوال.
الطالب: هو رماها مُقدمًا يوم الحادي عشر.
الشيخ: التقديم ما يجوز؛ تقديم الرمي ما يجوز، أما جمعه مؤخرًا فلا بأس إذا كان هناك حاجة.
الطالب: الجمع أليس يجوز لمن احتاج إليه وشق عليه أن يأتي إلى منى في كل يوم؟
الشيخ: إي (... ) التأخير.
طالب: أحسن الله إليك، مشروعية الأضحية يا شيخ، بعض الناس يعتمد أنه مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107] (... )؟ الشيخ: فيه حديث بهذا لكنه ضعيف؛ يعني أصل مشروعيتها أن الله فدا إسماعيل بذبح عظيم، لكنه الحديث ضعيف.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ نحن ذكرنا أنه إذا تعمد إخراج الأضحية (... ) عن الوقت فإنه لا (... )، وذكرنا يا شيخ أنه لا يباع ولا يوهب.
ماذا يصنع به؟
الشيخ: الذي فعلها بعد الوقت ليس أضحية، يأكلها يبيعها يهديها، ما هي أضحية، (... ).
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، من عيَّن هديه أو أضحيته، ثم كان في حاجة شديدة لماله، لا يجد مالا إلا هذه الأضحية أو الهدي، هل له أن يبيعها؟
الشيخ: لا (... ).
طالب: السنة في الفرس يا شيخ النحر ولا الذبح؟
الشيخ: موجودة في الكتاب عندك.
الطالب: ولكن يا شيخ قضية أسماء (1) يا شيخ.
الشيخ: إي، (نحرنا) بمعنى ذبحنا.
طالب: شيخ أحسن الله إليك قلنا أمس: إن المعتبر في (... ) بعد الصلاة هو مقدار الصلاة.
الشيخ: مقدار الصلاة لمن ليس عندهم صلاة.
الطالب: لو كان يوجد مسجدان أحدهما..
الشيخ: يسبق الآخر.
الطالب: إن صلى بالذي يسبق قلنا له: إذا كان هو اللي يباشر الذبح فإن (... ) لا تلزمه، وإذا كان يباشرها غيره (... ).
الشيخ: قلنا هكذا؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لا إله إلا الله! لا فهمت غلطا.
طالب: قلنا هذا من قبل: إن الأضحية المراد التقرب بإنهار دمها لله عز وجل، طيب كيف يقال: إنه يجوز التضحية عن الأموات بها مع أن هذه العلة هي سبب الجواز (... )، هي المراد.
الشيخ: إي نعم، الواقع أن الأضحية عن الأموات توسع الناس فيها، حتى إنهم قبل سنوات ليست بعيدة يقولون: إنه لا يضحى إلا عن الميت، حتى إن الرجل إذا قال: يريد أن يضحي عن أبيه قالوا: الله يرحمه، متى مات؟ وهو حي يُرزَق.
لأنهم لا يعرفون الأضحية إلا عن الأموات.
وهذا في الحقيقة خلاف السنة، الأ ضحية عن الأحياء فقط، ولم يضح النبي صلى الله عليه وسلم عن أحد مات من أقاربه ولا من زوجاته؛ لا أعمامه ولا أبنائه ولا زوجاته، ما ضحى عن أحد.
طالب: إذن نمنع يا شيخ.
الشيخ: لا مسألة المنع صعبة، وقد منع بعض العلماء من هذا، قالوا: الأضحية لا يضحى عن ميت ما تجزي مثلما لو صلى لكن المسألة (... ).
الطالب: إذن ما العلة يا شيخ؟
الشيخ: بعض العلماء يقول: قياسًا الصدقة لا بأس بها، لكن القاعدة في مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن كل قربة فعلها الإنسان لحي أو ميت نافعة، هذه قاعدة الإمام أحمد، أما عامة المحدثين يقولون: ما يمكن أن تنفع العبادات أحدًا ميتًا إلا ما ورد به النص فقط.
الصدقة عن الميت ثبتت، قضاء النذر عن الميت ثبت، قضاء صوم رمضان ثبت، الحج ثبت، فيقتصر على ذلك، لكن نحن نقول: نرضى من العوام أن يذبحوا أضحية عنهم وعن أهليهم، ومنهم الأموات، أما أن يخصوا بالميت حتى إن فيه عقيدة عجيبة أول ما (... ) يموت الإنسان يضحون عنه أضحية، يسمونها ضحية الحفرة، يرون هذه واجبة ولا أحد يُدخَل مع ها الميت في الثواب.
المسألة تحتاج إلى معالجة.
طالب: الذي يريد أن يضحي ولا يجيد الذبح إلا بيده اليسرى؟
الشيخ: لو ذبح بيده اليسرى تجزي، لكن هل يضجع الشاة على الجانب الأيسر، أو على الجانب الأيمن؟
الطالب: يقتضي الأيمن.
الشيخ: يضجعها على الأيمن.
الطالب: الأيسر.
الشيخ: الأيسر، صحيح؟ يعني الإنسان ما يعرف إلا باليسرى، وهذا موجود، إذا أراد يذبح الشاة يضجعها على اليمين، وكذلك في مسألة البعير يعقل اليد اليمنى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (إلا أن يبدلها بخير منها) وهل المراد بالخيرية هنا الخيرية في كثرة اللحم أو في الأوصاف المعتبرة شرعًا؟ الثاني هو المراد؛ لأنها قد تكون كبيرة في السن لكن فيها شدة وعضل في اللحم فينظر إلى الخيرية باعتبار ما تقتضي الشريعة.
قال: (ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها ويتصدق به) جز صوفها ونحوه، الصوف للضأن والوبر للإبل والشعر للماعز والبقر.
فقوله: (نحوه) يدخل فيه الشعر والوبر.
وقوله: يجزه إن كان أنفع الظاهر أن مراد المؤلف رحمه الله أنه يجوز أن يجز ذلك بشرط أن يكون أنفع، وجزه إما أن يكون ضررًا عليها فيمنع، أو ليس به ضرر ولا نفع فيمنع، أو فيه نفع فيجوز.
والغالب، نشوف الأخ، ويش الغالب؟
طالب: الغالب أنه يشوهها (... ) لأنه ما هو مخليها سنة، نشتريها ونخليها سنة للسنة الجاية، هذا كله يشوهها منظرها وينقص من قيمتها.
الشيخ: ويضرها أيضا خصوصًا في أيام الشتاء مثلا، وفي أيام الصيف أيضًا يقيها من الحر ويقيها من الشمس.
فالمهم أن جز الصوف له ثلاث حالات:
أن يكون أنفع، أن يكون ضارًّا، ألا يكون فيه ضرر ولا نفع.
متى يجوز؟ إذا كان أنفع.
مثاله: أن يكون فيها جروح؛ فيها جرح لا تمكن مداواته إلا إذا جززنا ما حوله، فحينئذٍ يجوز أن يجزه، كما جاز للمحرم أن يحلق رأسه إذا احتاج للحجامة، يحلق ما يحتاج إليه في الحجامة، ولا شيء عليه، لا فدية ولا إثم.
وقوله: (ويتصدق به) وجوبًا أو جوازًا؟
طالب: وجوبًا.
الشيخ: نعم، وجوبًا أو استحبابًا؟
الظاهر أنه يقال: ليس وجوبًا، ولكن يجب أن يتصدق بما يجب أن يتصدق به في اللحم، يعني فلو أخذه أثلاثًا فلا بأس؛ لأنه إذا كان يجوز أن يأخذ من اللحم الذي هو المقصود، فمن الشعر والوبر ونحوه من باب أولى.
قال: (ولا يعطي جازرها أجرته منها): (لا يعطي) يعني المضحي (جازرها) أي: من يذبحها ويفرق لحمها، يخلص لحمها من جلدها، (أجرته منها) لأنه إذا أعطاه أجرته منها فقد باع شيئا منها، حقيقة أنه باع؛ لأننا نعطيه إياه مقابل العِوَض، مقابل دراهم، فكأنه باعه عليه.
ومن المعلوم أن ما أخرجه الإنسان صدقة لله لا يجوز أن يرجع بشيء فيه منه.
لو أراد أن يعطيه صدقة لفقره، أو هدية لغناه، فلا بأس؛ لأن الممنوع أن يجعل اللحم الذي يعطيه عوضًا عن الأجرة، هذا الممنوع، وأما إذا أعطاه هدية أو أعطاه صدقة فلا بأس، بشرط ألا ينقص ذلك من الأجرة، فإن كان ينقص فلا يجوز.
(ولا يبيع جلدها ولا شيئا منها، بل ينتفع به): (ولا يبيع شيئًا منها) ويش اللي غير الجلد؟
طالب: القرن.
الشيخ: اللحم، لا يجوز أن يبيعه شيئًا منه وكذلك ما أشار إليه أحد الإخوة قال: القرن.
القرن هو يباع؟ نعم يباع، ربما يحتاج إليه في المعامل أو ما أشبه ذلك، كل شيء الآن لا يضيع، ما شاء الله، كل شيء بدأ بنو آدم يصلحونه.
(ولا شيئا منها، بل ينتفع به).
قوله: (بل ينتفع به) يعني أو يتصدق به أو يُهديه، الممنوع هو البيع؛ لئلا يأخذ عوضًا عما أخرجه لله.
ولهذا لا يجوز للإنسان أن يشتري صدقته، لو تصدق على فقير بثوب، ثم إن الفقير أخرجه للسوق يبيعه، فإنه لا يجوز للمتصدق به أن يشتريه حتى ولو كان في المزاد العلني؛ لأن الأصل في منع شراء المتصدق صدقته؛ لئلا يحابيه من تصدق به عليه، فإذا كان يباع في المزاد العلني، والفقير لم يحضر البيع، فهذه التهمة (... ) لكن مع ذلك لا يجوز.
والقاعدة: أن كل شيء أخرجته لله فلا ترجع فيه؛ لأنك أخرجته، كالمهاجر لا يجوز أن يرجع في بلده الذي هاجر منه.
إذن (بل ينتفع به) هل نقول: لا يجوز أن يتصدق به؟ لا، هل نقول: لا يُهدِيه؟ لا.
الممنوع أن يبيعه.
(وإن تعيبت) هذا ما يتفرع على قوله هناك: تعين الأضحية (وإن تعيبت) يعني المعيَّنة (ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين).
طالب: (وإن تعينت).
الشيخ: لا (وإن تعيبت) بالباء، إن تعيبت يعني المعينة (ذبحها وأجزأته) مثاله: إنسان عين هذه الشاة أضحيته، ثم إنها انكسرت كسرًا يمنع من الإجزاء، فإنه إن كان بتفريط منه أو تعدٍّ له، وجب عليه ضمانها بمثلها أو خير منها.
وإن كان بغير تعدٍّ ولا تفريطٍ فإنه يذبحها وتجزئه.
وعللوا ذلك بأنها لما تعينت صارت عنده وديعة، والمودَع لا يضمن، إلا إذا تعدى أو فرط.
إن تعيبت قبل التعيين لم تجزئ مطلقًا؛ لأنه لا يجوز أن يعيِّن ما لا تجزئ التضحية به.
وإن تعيبت بعد التعيين لكن بتفريط منه أو تعد، مثل أن يركب البعير أو يحمل عليها شيئًا ثقيلًا فتتضرر بذلك فإنه يضمن بمثلها أو خير منها.
لو ضلت، يعني بعد أن عينها هربت إلى رؤوس الجبال، وعجز عنها، ماذا يصنع؟
إن كان ذلك بتعد وتفريط منه، فهو ضامن على كل حال، وإن كان بغير تعدٍّ منه فإن كانت واجبة في ذمته قبل التعيين؛ كرجل نذر أن يضحي، وجب عليه أن يذبح بدلها؛ مثلها أو خيرًا منها.
انتبه: إذا هربت بعد التعيين وعجز عنها، فإن كانت واجبة في ذمته قبل التعيين مثاله: نذر أن يضحي وعين هذه أضحية للنذر، وجب عليه بدلها؛ لأنه لم يوف بما وجب عليه، وإن لم تكن واجبة فلا شيء عليه؛ لأنها هربت بغير تعد منه ولا تفريط، فلا شيء عليه، كما لو تعيبت فإنه يذبحها ولا شيء عليه، هذا لما ضلت نقول: لا يلزمه بدلها؛ لأنه لا تعدى ولا فرط.
لو أنه ذبح بدلها سواء كانت واجبة في ذمته قبل التعيين أو لم تجب، ذبح بدلها ثم عادت، هل يلزمه ذبحها أو لا؟
طلبة: يلزمه.
طلبة آخرون: لا يلزمه.
الشيخ: هذا عندنا قولان، الصحيح أنه لا يلزمه؛ لأنه لما ذبح بدلها قام مقامها، وقيل: يلزمه لأنه عينها، ولكن هذا القول ضعيف، هو عينها وجب عليه أن يذبحها لكن عجز عنها هربت وذبح بدلها كيف يجب عليه أن يذبحها؟ وهو ناوٍ أن هذا الذي ذبحه نذر، فالصواب أنه لا يلزمه ذبحُ ما وجده بعد أن ضل إذا ذبح بدله.
قال: (إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين) مثاله: نذر أن يذبح أضحية، فاشترى شاة، وقال: هذه أضحية للنذر، ثم تعيبت بكسر أو عرج أو ما أشبه ذلك، فهل يذبحها أو لا؟ يذبحها لأنه عينها، وهل يذبح بدلها لأنها لا تجزئ؟ الجواب: نعم، يلزمه أن يذبح بدلها، لكن لو أنه قال: تعيبت وأقدّر أنها هربت، أبغي أذبح غيرها، وأبقيها هي.
يقول: لا يصح؛ لأنها وجبت بالتعيين فلا بد من أن يذبحها، ويقضي ما وجب بالنذر.
والصواب خلاف ذلك، أنها إذا تعيبت ولو كانت واجبة في ذمته قبل التعيين فإنه يذبح بدلها خيرًا منها أو مثلها، وتجزئ؛ لأن الله لم يوجب على العباد عبادتين بدون سبب، هذا الرجل عيَّنها وتَعينت، ولكن عابت عيبًا يمنع من الإجزاء، وقال: بدلًا من أنها عابت أبدلها، فبدلها، فالصواب أنها تجزي، ولو كانت واجبة قبل التعيين.
إذن (إلا أن تكون) هذا الاستثناء على القول الراجح لا حاجة إليه إذا ذبح بدلها.
قال: (والأضحية سنة) والسنة عند الفقهاء ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه، وعلى كلام صاحب الكتاب أنها ليست واجبة، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله؛ فمنهم من قال: إنها سنة مؤكدة، ولا يُكرَه تركها؛ لأنها من السنن، والسنن يُكره تركها، ومنهم من قال: إنها سنة يكره تركها للقادر، ومنهم من قال: إنها واجبة.
وهذا الأخير ظاهر اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ أن الأضحية واجبة على القادر؛ لأنها من شعائر الله، وتعظيم شعائر الله من تقوى القلوب، ولأن الله قرنها بالصلاة في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2].
والقول بالوجوب قوي جدًّا، فلا ينبغي للإنسان إذا كان قادرًا أن يدعها، ولكن إذا كان الناس في بيت واحد، وقيم البيت واحد، فإنه يجزئ عن الجميع، ولا حاجة كل واحد يضحي، خلافًا لما اعتاده بعض الناس الآن، تجد الأب صاحب البيت يضحي، والزوجة تقول: أبغي أضحي، والبنات المتوظفات يقلن: نضحي، والعيال المتوظفون يقولون: نضحي، هذا خلاف السنة، ما دام المسألة سنة واضحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا ينبغي أن تُجاوَز، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحى بواحدة عنه وعن أهل بيته، كم عنده من مرأة؟ تسع زوجات كل واحدة في بيت.
واقتصر على ذلك.
والمطالَب بالتضحية هو رب البيت؛ لأنها من الإنفاق بالمعروف.
فالحاصل أن الأضحية سنة مؤكدة جدا، ولو قيل بالوجوب لم يبعد، والمطالَب بها من؟ رب البيت، وبقية العائلة لا يطالَبون بها.
ويكفي عن الجميع أضحية واحدة.
قال: (وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها) نعم، ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها بأضعاف كثيرة، حتى لو تصدق بأضعاف قيمتها فهي أفضل؛ لأنه كما قررنا المقصود منها التقرب إلى الله بالذبح، وهذه عبادة عظيمة جليلة، كما أن عتق العبد أفضل من الصدقة بثمنه، نعم ربما لو يصيب الناس مسغبة شديدة يحتاجون إلى ثياب، يحتاجون إلى خيام، ربما نقول في هذه الحال: تكون الصدقة بذلك أفضل؛ لأنه لدفع ضرورة، أما مع استقامة الحال فإن ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها.
قال: (ويُسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا) ثلث له، وثلث صدقة، وثلث هدية.
أما الثلث الذي لنفسه فواضح، وأما الهدية وتكون للأغنياء فإن فائدتها إلقاء المحبة والألفة والتواصل بين الناس، ففي الإهداء فوائد، وأما الصدقة ففيها أيضا فائدة وهي التحبب للفقراء وكسر حدتهم؛ لأن الفقراء قد يحتدون على الأغنياء، فإن كنا في شعب مؤمن فالفقير يتمنى أن يكون عنده مال يفعل به ما يفعل الغني، وإن كنا في شعب همج فربما يعتدي الفقراء على الأغنياء بالسرقات والسطو على البيوت وغير ذلك.
إذن الصدقة فيها فوائد كثيرة، مع ما فيها من الثواب عند الله تبارك وتعالى، فإن الإنسان قد يتصدق بما يعادل تمرة، فيأخذها الرب عز وجل ويربيها كما يربي الإنسان فلوه، يعني صغير فرسه، حتى تكون مثل الجبل (2). وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اتَّقِ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» (3).
أما كونه أثلاثًا فهذا ما ورد عن السلف رحمهم الله، ولكن ظاهر القرآن أنه أنصاف بدون ذكر الهدية، قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28].
فإذا قسمنا هذا صار الأكل نصفًا وإطعام الفقير نصفًا.
والأكل الذي منحت إياه أهده لمن شئت.
والمسألة ليست يعني بالضيق بحيث يتحرى الإنسان هذا القدر بالميزان، المسألة مقاربة، فيُهدِي ويتصدق ويأكل حول هذا القدر.
قال: (وإن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز وإلا ضمنها) إن أكلها كلها إلا أوقية، الأوقية معيار معروف توزَن به الأشياء، وهي قليلة جدًّا، أكلها المضحي إلا أوقية تصدق بها، من أين أخذ الأوقية؟ أخذها من لحى الرأس، تعرفون لحى الرأس؟
معروف، رأس الشاة، أخذ الحنك وما عليه من اللحم وتصدق به، ظاهر كلام المؤلف أنه يجزي؛ لأن الله قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28] يعني: وأطعموا منها، و (من) للتبعيض، فيصدق بأدنى بعض.
فإذا أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز.
وإن أكلها كلها يقول: (ضمنها) الضمير يعود على أيش؟ على الأوقية، (وإلا) يعني وإلا يتصدق بالأوقية (ضمنها) أي ضمن الأوقية.
(ويحرُم على من يضحي أن يأخذ في العشر من شعره أو بشرته شيئًا) يحرم على من يضحي، لا مَن يُضَحَّى عنه، أن يأخذ من شعره أو بشرته أو ظفره شيئًا.
و (شيئًا) عامة، يعني لا قليلة ولا كثيرة.
دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ، وَلَا مِنْ ظُفُرِهِ، وَلَا مِنْ بَشَرَتِهِ شَيْئًا» (4). والأصل في النهي التحريم.
وقال بعض أهل العلم: بل يُكره ولا يُحرم.
ولكن الأقرب أنه حرام؛ لأن هذا هو الأصل في النهي لا سيما فيما يظهر فيه قصد التعدد.
والإمساك عن هذه الأشياء لا شك أنه تعبد.
فإن قال قائل: إلى متى؟
نقول: إلى أن يضحي، فإذا ضحى تحلل، ولكن الآن العوام يسمون هذا الإمساك يسمونه إحرامًا، فيسأل، خصوصًا النساء، هي تريد أن تضحي: هل تُحرِم أو لا تحرِم؟ سموه إحرامًا لأنه يشبه إمساك المحرِمين، ولكنه إمساك وليس بإحرام.
هل يُستثنَى من ذلك شيء؟
الجواب: نعم، يستثنى من ذلك إذا تأذى بشيء من شعره أو ظفره أو بشرته، والبشرة تعرفونها؛ هي الجلد، فإنه يجوز أن يأخذ هذا المؤذي، فلو كان في عينه شعر فله أن يأخذ هذا الشعر؛ لأنه يوجد بعض الناس ينبت في أجفانه شعر يؤخذ بالمنقاش، فيجوز؛ لأنه فعل ذلك دفعًا لأذاه، كذلك انكسر الظفر، وتأذى به، فله أن يأخذ المنكسر، كذلك تطاير شيء من جلده، وأكثر ما يكون في الشقوق بالرِّجل وبقي نابيًا يتأذى به، كلما مسه شيء تأذى به، يجوز أن يقصه أو لا؟ يجوز؛ لأنه كالصائل، تجوز مدافعته بأي وسيلة.
وفي قواعد ابن رجب رحمه الله: من أتلف شيئًا لدفع أذاه لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه.
فهمتم القاعدة؟
من أتلف شيئًا لدفع أذاه لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه.
واضح الفرق؟ واضح إذن ما حاجة للشرح.
طلبة: يحتاج للشرح.
الشيخ: أباح الله عز وجل للمحرم إذا تأذى من رأسه بقمل أو وسخ أو جروح أن يحلق الشعر وأوجب عليه الفدية، لماذا؟ لأنه أتلف الشعر لدفع أذاه به، أي بإتلافه، فضمن، وأما لو نزل الشعر في عينه أو انكسر الظفر وتأذى بهذا اللي انكسر وقصه فهنا أتلفه لدفع أذاه.
والله أعلم.
طالب: شيخ أحسن الله إليكم، «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ» هل يدخل فيه المحرِم؟
الشيخ: لا المحرم لا يدخل؛ لأن لا بد أن يقصر من شعره إذا كان متمتعًا، أو يحلق إذا كان قارنًا أو مفردًا أو متمتعًا في يوم العيد.
الطالب: بس يجوز (... ) نظاره وشعر بسيط في الجسم؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: ما يجوز له أن يأخذ..
الشيخ: ما دام لم يعقد الإحرام يأخذ ما شاء.
يعني مثلًا الإنسان (... ) نقول: لك أن تأخذ مما شئت.
طالب: شيخ، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ» هل هذا يكون صارفًا عن الوجوب يا شيخ؟
الشيخ: لا، ما هو بصارف.
لو قلت: إذا أردت أن تصلي فتوضأ، هل هذا يدل على أن (... ) هذا ينبئ عن إرادة (... ).
طالب: شيخ، الصدقة (... ).
الشيخ: إي نعم، لكن أقل شيء كما قال المؤلف أوقية.
طالب: أحسن الله إليك (... ) البيت (... ) بيته، هل يدخل في أهل البيت أخوه وأمه وإخوانه؟
الشيخ: حسب النية، حسب نيته.
إلا أن عرف الناس الآن أن أهل بيته هم الذين معه في البيت، دون الأقارب (... ) لكن لو نوى بأهل البيت كل قرابته شمل حسب النية.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، يضحوا الهدي الضحية..
الشيخ: يضحوا الهدي!
الطالب: يعني يضحوا (... ) ولكن يأكلون منه قبل الذبح (... ) ويركبون على ظهره.
الشيخ: يأكلون منها قبل الذبح!
طالب: يُؤَكِّلُونها.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: الذبيح (... ) على الضحك (... ).
الشيخ: هو لا بد يؤكلونها، لازم يؤكلونها ويعطونها الماء أيضًا، ويدخلونها عن البرد وعن الحر.
طالب: يركبون على ظهره.
الشيخ: يركبون على ظهره! الخروف يركَب عليه!
طالب: يمر على الصراط يا شيخ، باعتقادهم أن من أركب ظهره يمر على الصراط (... ).
الشيخ: هذا غير صحيح، مبني على حديث ضعيف جدًّا أو باطل: «اسْتَفْرِهُوا (5) ضَحَايَاكُمْ؛ فَإِنَّهَا عَلَى الصِّرَاطِ مَطَايَاكُمْ» (6). لعلهم أخذوا هذا من الحديث، وهذا لا يصح، استفرهوا يعني خذوا شاة مثلًا فارهة، لكن قوله: «فَإِنَّهَا عَلَى الصِّرَاطِ مَطَايَاكُمْ» (... ) يركبونها على الصراط هذا غير صحيح، هذا موجود عندكم؟
طالب: عند (... ) يا شيخ.
الشيخ: قل: عندنا ولا تستح يا أخي، ما هو أنت! وإذا كان كذلك فاحرص على أنه تدفع هذا الاعتقاد.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، هل ورد فضل في أن إذا كان يوافق يوم عرفة يوم الجمعة ورد فيه فضل؟
الشيخ: لا، ما ورد فيه فضل، لكنه فيه فضل، وهو أنه يوم الجمعة خير أيام الأسبوع، ويوم عرفة خير أيام العام.
أيضًا عشية عرفة الدعاء حري بالإجابة، وعشية الجمعة الدعاء حري بالإجابة.
أيضًا يوافق الحجة أن تكون كحج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن حجته كانت الوقفة فيها يوم الجمعة.
أما قول العوام: إنها عن سبعين حجة فهذا لا أصل له.
طالب: (... ) أن كثيرًا من الحجاج اضطر إلى الذهاب من منى يوم الثاني عشر قبل الزوال، فبالنسبة للرمي الذي لم يرم ماحكمه؟
الشيخ: تركوا واجبًا.
الطالب: أُفتوا بأنه يجوز لهم الرمي قبل الزوال أو يجوز لهم التوكيل، علمًا بأنهم سيطوفون للوداع في الوقت قبل أن يرمي الموكل؟
الشيخ: قبل أن يرمي الموكل، نعم.
شوف ها الفتوى قسمان، قسم لها حظ من النظر، هذا نقول: الفتوى من حيث هي، هذه يجب مراعاتها ويُنظر فيها، وربما يقول بها الإنسان عند الضرورة.
قسم آخر: ليس لها حكم من النظر، هذه لا يُلتفت إليها، ولا يُعمل بها، هذا بالنسبة للخلاف من حيث هو، أما بالنسبة للعامي فالعامي إذا أفتاه من يرى أنه أهل للفتوى برئت ذمته، خصوصًا فيما لا يمكن تداركه، أما ما يمكن تداركه سهل، يقال له: اذهب وارم في المثال اللي قلت، لكن ما لا يمكن تداركه (... ) أما الفتوى بجواز الرمي قبل الزوال فلا وجه لها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان هناك رخصة لرخص فيها، أو فعلها، كيف يتحرى أشد ما يكون من الحر، وهو وسط النهار، في أمر ليس بواجب، وإذا علمنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم من حين ما تزول الشمس يشرع في الرمي قبل صلاة الظهر فإن هذا يدل على أنه كان ينتظر الزوال بفارغ الصبر حتى تزول الشمس ويرمي.
افهمت؟
والقول بالمشقة نعم وارد، ولا شك أن المشقة واردة، لكنلماذا لم يأذن الرسول عليه الصلاة والسلام للضعفاء على الأقل، أن يرموا قبل الزوال وينفروا؟
فالصواب أنه لا يجوز الرمي قبل الزوال، وأنه لا وجه للفتوى بذلك، حتى وإن قال بها من التابعين من قال، أو من الأئمة من قال.
طالب: هذا رأيكم يا شيخ؟
الشيخ: هذا رأيي، وهذا أنقل لكم أيضا رأي مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز بن باز.
الطالب: ولا يوكلون؟
الشيخ: لا، التوكيل غير وارد أصلًا، لكن يكون عليهم دم، إلا أنه كما قلت لك إذا استفتوا من يظنونه عالمًا فالإثم عليه.
طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، ذكرنا أن المسعى لا يُعد من البيت.
الشيخ: نعم.
الطالب: طيب من يصلي فيه الآن أيأخذ أجر البيت؟
الشيخ: إذا اتصلت الصفوف بارك الله فيك، إذا اتصلت الصفوف لو يصلون إلى الأبطح.
طالب: قد تنقطع يا شيخ في (... )؟
الشيخ: لا ما تنقطع؛ لأن مش هيجوها المصلون.
وسُنَّ أن يَأْكُلَ ويُهْدِيَ ويَتَصَدَّقَ أَثلاثًا وإن أَكَلَها إلا أُوقِيَّةً تَصَدَّقَ بها جازَ وإلا ضَمِنَها ويَحْرُمُ على مَن يُضَحِّي أن يَأْخُذَ في العَشْرِ من شَعَرِه أو بَشَرَتِه شَيْئًا.
(فصلٌ)
تُسَنُّ العَقيقةُ: عن الغلامِ شاتان وعن الجارِيَةِ شاةٌ تُذْبَحُ يومَ سابعِهِ.
فإن فاتَ ففي أربعةَ عَشَرَ، فإن فاتَ ففي أَحَدٍ وعشرينَ، تُنْزَعُ جُدُولًا ولا يُكْسَرُ عَظْمُها, وحُكْمُها كالأُضْحِيَةِ إلا أنه لا يُجْزِئُ فيها شِرْكٌ في دَمٍ، ولا تُسَنُّ الفَرَعَةُ ولا العَتيرةُ.
(كتاب الجهاد)
وهو فَرْضُ كِفايةٍ، و (يَجِبُ) إذا حَضَرَه، أو حَصَرَ بلدَه عَدُوٌّ، أو اسْتَنْفَرَه الإمامُ، وتَمامُ الرِّباطِ أربعون يَوْمًا، وإذا كان أبواه مُسلِمَيْنِ لم يُجاهِدْ تَطَوُّعًا إلا بإذْنِهِما،
هذا هو الأهم، قال الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37].
فإن قال قائل: لو كان في المسلمين مسغبة، وكانت الصدقة بالدراهم أنفع، تسد ضرورة المسلمين، ففي هذه الحال نقول: دفع ضرورة المسلمين أوْلى؛ لأن فيها إنقاذًا للأرواح، وأما الأضحية فهي إحياء للسنة، لكن قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل.
ثم قال المؤلف: (وسن أن يأكل ويُهدي ويتصدق أثلاثًا) يعني كيفية توزيع الأضحية، أفاد المؤلف بقوله.
الطالب: قلنا في قوله: إن كان أنفع لها ويتصدق بها.
الشيخ: نعم.
الطالب: قلنا: القول الراجح.
الشيخ: (يتصدق به) أي بالصوف.
الطالب: إي نعم، قلنا القول الراجح: هو مخير إما يتصدق بها أو يأخذها.
الشيخ: نعم.
الطالب: لو باعها.
الشيخ: لو باع هذا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما فيه بأس.
الطالب: يجوز ذلك؟
الشيخ: يجوز نعم.
طالب: أحسن الله إليك، إذا ضُحي عن الميت استقلالًا، ألا يقال إنها بدعة، فإنه لم يرد عن الشرع النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعلها، نتقيد بالحديث أو لا يجوز؟
الشيخ: بعض العلماء قال: إنها بدعة، وبعضهم قاسها على الصدقة، فالصدقة قد جاءت بها السنة.
الطالب: وهو نوى أضحية يا شيخ.
الشيخ: إي نعم، هو نوى أضحية، فيكون الأضحية من جملة المقصود بها نفع الفقراء.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، ذكرتم في اليوم بأنه لا بأس بأن يبيع الإنسان صوفها، الفقهاء منعوا بيع الجلد، أي فرق بين الصوف والجلد؟
الشيخ: تعرف أن الفقهاء يقولون: حتى الصوف ما يجوز بيعه.
يقول: إذا جز صوفها؛ لأنه أنفع، فهل يجوز أن يبيعه؟ المذهب لا يجوز، يتصدق به، ولا يجوز بيعه، لكن القول الراجح أنه يجوز أن يتصدق به.
طالب: والجلد؟
الشيخ: الجلد جزء من اللحم، تدخله الحياة، وليس في حكم المنفصل بخلاف الصوف فهو يشبه اللبن، لو كان فيها لبن وحلبه فله أن يبيعه، وله أن يتصدق به، وله أن يشربه.
طالب: بارك الله فيكم، قول المؤلف: (ويتعينان بقوله: هذا هدي أو أضحية)، يخرج منه الهدي الواجب؟ هدي التمتع الواجب؟
الشيخ: لا، يدخل في هذا.
الطالب: لا بد من تعيينه.
الشيخ: كيف لا بد؟ لا، ما هو لا بد، قلنا: كل أضحية أو هدي إذا ذبحها بالنية تعيَّنت.
الطالب: بمجرد الشراء يا شيخ قلنا قبل..
الشيخ: لا، بمجرد الشراء ما يكون، لا بد أن يعين.
الطالب: قبل التعيين يا شيخ (... ) (وإن تعيبت بعد تعينها ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين) مثلنا بالهدي.
الشيخ: إي نعم، صحيح.
الطالب: مثلنا بالهدي.
الشيخ: هذا صحيح، هذه واجبة في ذمته؛ يعني معناها أنه في ذمته يجب أن يذبح شاة.
الطالب: بمجرد الشراء؟
الشيخ: لا، ما هي بالشراء، ما هي بالشاة المعينة، أن يذبح شاة غير معينة.
طالب: (... )؟
الشيخ: قد يدفع، وقد لا يدفع.
الطالب: يدفع (... ).
الشيخ: إذا دفع، لا بأس طيب.
الطالب: هذا يعتبر بيع؟
الشيخ: لا، ما باعك، هو دفع للذي أعطاه خيرًا منها.
الطالب: (... )؟
الشيخ: إي، لكن ما دخل عليه الآن، ما هو بيع، هذا شراء، اشتراط زائد.
طالب: قلنا: يا شيخ القول الراجح أنه يجوز لصاحب الأضحية أن يبيع صوفها، فهل يعطيه الجزار؟
الشيخ: الجزار؟
الطالب: الجازر.
الشيخ: منين؟
الطالب: من الصوف؟
الشيخ: إي، إذا قلنا: بجواز بيعه ملكه، يعطي الجازر، ويشتري بها خبز زي ما هو (... ).
طالب: قلنا: يا شيخ، يجوز الانتفاع بالصوف، إذا جاز الانتفاع بالجلد، فبالصوف أوْلى، لكن هذا يا شيخ بعد الموت ما هو قبل الموت.
الشيخ: أيوه.
طالب: والانتفاع بالصوف..
الشيخ: الصوف أصله ما يُجَز، لا يمكن جزه إلا إذا كان أنفع لها.
الطالب: فإذا كان أنفع لها؟
الشيخ: إذا كان أنفع لها وجزه، وأراد أن يبيعه أو يتصدق به أو ينتفع به فله ذلك.
طالب: الدليل على جواز الانتفاع به؟
الشيخ: أنه جزء منفصل كاللبن كما أنه إذا حلبها بعد التعيين، فإن اللبن له، يتصرف فيه كما شاء.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن تعيبت ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين، والأضحية سنة، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، وسُن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثًا، وإن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز، وإلا ضمنها، ويحرم على من يضحي أن يأخذ في العشر من شعره وبشرته شيئًا.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قل لنا بماذا يتعين الهدي؟
طالب: يتعين الهدي أولًا: بالقول، بأن يقول: هذا هدي، ثانيًا: يتعين بالفعل المختص به كالإشعار والتقليد.
الشيخ: إذن يتعين بالقول، وبالفعل الدال عليه، الدال على التعيين، والأضحية، الأخ؟
طالب: الأضحية..
الشيخ: بماذا تتعين؟ قل بارك الله فيك بماذا تتعين؟
طالب: من الأنعام.
الشيخ: لا، لست أسأل ما الذي يُضحَّى به، أسأل بماذا تتعين الأضحية؟ إنسان عنده شاة متى تكون أضحية لازمة؟
طالب: تتعين بقوله: هذه أضحية.
الشيخ: بقوله: هذه أضحية؛ يعني بالقول، تتعين بالقول، وهل تتعين بالفعل؟
طالب: لا تتعين.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لا إشعار ولا تقليد.
الشيخ: لأنه لا يسن لها إشعار ولا تقليد، لكن لو فُرض أن هناك علامة خاصة في الأضحية يضعها الناس، ويرون أن ما حصل له هذه العلامة فهو أضحية تعيَّنت؛ يعني معناه كل فعل يدل على التعيين فإن التعيين به.
هل يجوز بيع الأضحية؟
طالب: فيه تفصيل يا شيخ.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: إن باعها للانتفاع بثمنها فلا يجوز، أما إن باعها ليشتري خيرًا منها، فهذا جائز.
الشيخ: إي؟
طالب: لا يجوز بكل حال يا شيخ.
الشيخ: لا يجوز بكل حال، على القول الصحيح.
هل يجوز إبدالها؟
طالب: يجوز إبدالها بخير منها.
الشيخ: يجوز إبدالها بخير منها.
ما هو الدليل على منع البيع؟
طالب: الدليل من الأثر والنظر، فأما النظر بأنه زاد (... )، وأما الأثر..
الشيخ: هذا الدليل على إبدالها بخير منها.
ما الدليل على تحريم بيعها؟
الطالب: الدليل على تحريم بيعها بأنها تعينت لله عز وجل.
الشيخ: أخرجها لله فلا يجوز له الرجوع فيها.
الطالب: كمن هاجر لله من مكان من بلاد كفر، فلا يجوز له أن يرجع إلى هذا البلد..
الشيخ: ولا فيه دليل؟
الطالب: نعم، يوجد دليل.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لا، عندما..
الشيخ: حين حمل على فرس..
الطالب: حين حمل على فرس في سبيل الله فقال له: «لَا تَشْتَرِهْ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ (... )» (1).
الشيخ: والبيع نوع؟
الطالب: من العود.
الشيخ: نوع من الرجوع في الصدقة، إبدالها بخير منها، ما هو الدليل على جوازه؟
طالب: عندما قال أحد الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم: لئن فتح الله على يديك بيت المقدس.
الشيخ: لا، فتح الله عليك؟
الطالب: أيوه، بيت المقدس.
الشيخ: الرسول ما فتح له بيت المقدس.
الطالب: بلاد الشام.
الشيخ: ولا بلاد الشام.
طالب: لأصلين في بيت المقدس.
الشيخ: قال: إني نذرت أن أصلي في بيت المقدس إن فتح الله عليك مكة، فماذا قال له؟
الطالب: «صَلِّ هَاهُنَا».
الشيخ: «صَلِّ هَاهُنَا».
كمل.
الطالب: «صَلِّ هَاهُنَا».
الشيخ: فأعاد فقال؟
الطالب: «صَلِّ هَاهُنَا».
الشيخ: فأعاد ثلاثًا فقال: «شَأْنكَ» (2). هل يجوز أن يعطي الجازر شطره منها؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، كيف؟ ! ما هو الدليل أو التعليل؟
طالب: التعليل بأنها معاوضة؛ ولأنها لله خالصة.
الشيخ: وإعطاؤه أجرته منها نوع من البيع؛ لأنه كأنه باعها في الواقع، باعها بالمنفعة التي انتفعها من هذا الجزار.
هل يجوز أن يُهدي له؟
طالب: نعم، يجوز.
الشيخ: يجوز.
طالب: يجوز الهدية إن كان غنيًّا يهدي، وإن كان فقيرًا فلا يجوز، استحق عليه الإثم.
الشيخ: بشرط ألا ينقص ذلك من الأجرة شيئًا، كذا؛ لأنه اشترط ألا ينقص من الأجرة من أجل هديته أو صدقته.
يترتب على قولنا: إنها تتعين بالتعيين ما سمعتم أنه لا يجوز بيعها، ولا إبدالها إلا بخير منها، ولا يجز صوفها إلا إذا كان أنفع لها، ومما يترتب عليه لو تعيبت؟
طالب: التعيب فيها فيه تفصيل، إذا كان التعيب بإهمال منه فإنه يضمنها.
الشيخ: إذا كان بفعله أو تفريطه.
الطالب: بفعله أو تفريطه يضمنها؟
الشيخ: نعم.
الطالب: إن كان تركها في يوم بارد بدون مأوى يقيها من البرد، والثاني: تعيبت بغير فعله.
الشيخ: ولا تفريطه.
الطالب: ولا تفريطه، فإنه لا يضمنها، وتجزئه حتى لو اختل شرط من شروط الأضحية.
الشيخ: لماذا يكون بالأول يضمنها، وفي الثاني لا يضمنها؟
طالب: لأن الأول يضمنها؛ لأنها بتفريطه وبفعله واختياره، والثاني لا يضمنها؛ لأنها بغير إرادته.
الشيخ: وهي عنده أمانة، هي عنده بمنزلة الأمانة.
لو كانت واجبة في ذمته قبل التعيين، هل تجزئ إذا تعيبت؟
طالب: لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ، لماذا؟
الطالب: لأنها واجبة من الأصل.
الشيخ: لأنها واجبة في ذمته سليمة، فيجب أن يذبحها سليمة، إذا ذبح بدلها، فهل له أن يسترجعها هي؟
طالب: فيه خلاف.
الشيخ: وما هو الصحيح؟
الطالب: الصحيح أن له أن يستفيد منها.
الشيخ: أن له أن يسترجعها، صحيح، وكذلك لو ضاعت فإنه يذبح بدلها إذا كانت واجبة في ذمته قبل التعيين، فإن رجعت فهي ملكه على القول الراجح.
يقول المؤلف: إن ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها، فلماذا؟
طالب: لأن في ذبح الأضحية تقرب إلى الله عز وجل بإظهار شعيرته.
الشيخ: بالذبح.
وإذا تصدق بثمنها هل يجزئ عن الأضحية؟
الطالب: لا.
الشيخ: لا يجزئ، أحسنت؛ لأن ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37].
طالب: الهدف نفسه.
الشيخ: في أيش؟
الطالب: يعني: بعض النساء يكون عندهم الدورة غير منتظمة تنتظم بهذه الحبوب، وهذا استعمال لكنه..
الشيخ: إذن لا بأس.
الطالب: هذه الأمور الأخرى؟
الشيخ: الثاني أشبه الكحة.
الطالب: في بعضها فيه كحول.
الشيخ: لكن يمكن تتمكن من مجيئها هنا، ويُسْمح لها؟
الطالب: إي، كل الأدوية هذه بعضها ما يذوب إلا في الكحولات أصلًا.
الشيخ: إي، لكن أنا ما أظن أن وزارة الصحة تسمح لها هكذا أبدًا، يمكن فيها جزء يسير ما يؤثر.
الطالب: هو جزء.
الشيخ: إي، جزء يسير ما يؤثر.
الطالب: بس أنا سألتك قبل ذلك قلت: إنه هذا ما يَصْدُق عليها أنها خمر؛ إذا كان هذا الشيء يسيرًا فلا يصدق عليه حكم الخمر.
الشيخ: نعم، ما فيه شك.
هذه واحدة.
الثالثة: دهان مستوردة من بلاد نصرانية، هذه ما فيها شيء، الأصل السلامة.
طالب: (... )؟
الشيخ: ما عليك شيء -إن شاء الله- أبدًا.
طالب: شيخ، بعض أدوية الكحة تكون مسكرة.
الشيخ: والله إذا ثبت هذا..
الطالب: بعض المدمنين يأخذون الزجاجة كلها فيسكرون.
الشيخ: لكن، هل إنها مسكرة سكرًا حقيقيًّا؛ يعني: تُغَطِّي العقل على وجه اللذة؟
الطالب: نعم، إذا شرب كل الزجاجة يسكر.
الشيخ: (... ) إذا كَثَّر معلوم.
طالب: ما تباع هنا، يا شيخ.
طالب آخر: هي ممنوعة هنا.
الشيخ: هي ممنوعة هنا.
الطالب: ما يصرفها الصيدلي إلا بروشتة طبيب، عندنا حالات في البحرين إذا شرب قارورتين -يا شيخ- يصير كأنه شرب قارورة خمر، فعلًا يا شيخ.
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا شرب قارورتين من حقة الكحة؛ الجميع؛ يعني: مرة واحدة يَسْكر، وليس سكر خمرٍ يا شيخ، سكر مخدِّر.
طالب آخر: يا شيخ، ما هو بسكر، أدوية الكحة تصيب الإنسان بالنوم شوي؛ لأنها منومة، ولكن ليس سكرًا.
الشيخ: نعم، أحسنت.
السكر معناه: تغطية العقل على وجه اللذة والطرب، يكون الإنسان نشوان، فرحان، أما مجرد فقدان العقل أو الدوخة هذه ما هي بسكر.
الطالب: جزاكم الله خيرًا.
الشيخ: (... ) متن؟
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى: