الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 6744-6783

كذلك أيضًا ينبغي أن يلاحظ ظاهر اللفظ، إن كان ظاهر اللفظ أقرب إلى كلامه فإن الواجب أن نُدَيِّن، وإن كان الأمر بالعكس يكون التفصيل السابق؛ لأنه قد يقول: أنا قصدت بقولي: أنت طالق في غد آخرَ النهار، وعندي قرينة، والقرينة أني عازم الناس على الغداء، ولا ودي تطلقين قبل أن تغدينا، وتصلحي لنا غداءنا.
هذا جزاء سنمار! الحاصل على كل حال: إذا وجدت قرينة تؤيد ما قال فلا يطالَب.


ثم قال المؤلف رحمه الله: (وإن قال: أَنْتِ طالِقٌ إِلَى شَهْرٍ).
(أنت طالق إلى شهر) فمن المعلوم أنه لا يريد أن يجعل الطلاق له غاية؛ لأن الطلاق لا غاية له، ما فيه طلاق إلى شهر، وطلاق إلى أسبوع، وطلاق إلى يوم، وطلاق..، ما فيه شيء، لكن مراده بالغاية ابتداء الطلاق؛ فإذا قال: أنت طالق إلى شهر، فالغاية لابتدائه، وليست لانتهائه.
لو قلت: أجرتك هذا البيت إلى شهر فالغاية للانتهاء ولّا للابتداء؟ الغاية للانتهاء، لكن إذا قلت لامرأتك: أنت طالق إلى شهر، ما يمكن أن يكون الفارق الطلاق للانتهاء؛ إذ لا يمكن أن يكون المعنى: أنت طالق من الآن إلى شهر.
ويش الفرق بين الصورتين؟ إذا قال: أنا أجرتك هذا البيت إلى شهر، قلنا: إن الغاية للانتهاء، وإذا قال لزوجته: أنت طالق إلى شهر، قلنا: الغاية للابتداء، ويش الفرق؟ الصورة الثانية (... ) وهو أن الطلاق لا ينتهي، ما هو مؤجل، بخلاف الإجارة، فإذا قال: أنت طالق إلى شهر، فالغاية هنا للابتداء وليست للانتهاء، ولهذا قال المؤلف: (طلقت عند انقضائه) منين نحسب الشهر؟ من ابتدائه، من كلامه إلى أن يتم شهر.
وإن قال: أنت طالق إلى الشهر، كذا بـ (أل)، متى تطلق؟ عند انتهاء الشهر الذي تكلم فيه، لو ما بقي فيه إلا عشرة أيام طلقت بعد عشرة أيام.
طالب: كيف يكون عند انقضائه، ما يكون من ابتدائه؟ الشيخ: قال: إلى شهر.
الطالب: إي، إلى الغاية.
الشيخ: إي، متى الغاية؟ الطالب: أقول: من حين يتلفظ بالطلاق تطلق؟

الشيخ: لا، ما يصير؛ لأن قوله: إلى شهر، معناه أن الغاية الشهر.
الطالب: إذن استعملنا (إلى) للابتداء؟ الشيخ: نعم، استعملنا (إلى) هنا للابتداء.
الطالب: معناها للغاية.
الشيخ: إي نعم، لماذا؟ لأنَّا قلنا: إن الطلاق ما يغير، هل يقال: والله واحد مطلق زوجته للسنة، يصلح ولّا ما يصلح؟ الطالب: لا ما يصلح.
الشيخ: ما يصلح، لما لم يصح أن يقع فيه غاية لآخره صارت الغاية لأوله.
الطالب: ما نقول يا شيخ: إنه حدد الابتداء، لو قلنا: إن ابتداءه صحيح، ولكن حدد الانتهاء، وانتهاؤه غير صحيح؟ الشيخ: لا، ما هو بصحيح؛ لأنه قيد هذا الابتداء: أنت طالق إلى، فكلمة (إلى) هذه متعلقة بطالق، فلا بد أن تُعتبر.
طالب: طيب، هل يمكن أن تُستعمل إلى للابتداء من موضع آخر؟ الشيخ: كيف للابتداء؟ الطالب: بلاغيًّا ممكن (... ). الشيخ: هي أصلح للغاية، لكن لما كانت غاية الطلاق ممتنعة شرعًا، وأنه ما فيه طلاق يغيَّى بشهر وبسنة وبيوم، صار كأنه قال: أنت طالق بعد شهر.
الطالب: إي؛ يعني: أنا قصدي أقول: إذا كان (إلى) لا تأتي في العرب إلا للغاية، نقول: إن هذا اللفظ لا يقع به الطلاق.
الشيخ: لا، يقع به الطلاق؛ لأنه صحيح، الآن إذا قال: أنت طالق إلى شهر، ما هي (إلى) للغاية؟ الطالب: نعم.
الشيخ: خلها للغاية، الغاية ما بعدها لا يدخل، لما كان ما بعدها لا يدخل قلنا: إن معنى قوله: أنت طالق إلى شهر، مثل قوله: أنت طالق بعد شهر.
الطالب: بس إحنا صرفنا اللفظ بناء على.. الشيخ: صرفنا بناء على أنه ما يمكن تأجيل الطلاق، تحديد الطلاق بمدة غير ممكن.
الطالب: إي، هذا الشرع، معناه أننا صرفنا اللفظ أو طوعناه لهذا الأمر.
الشيخ: نعم؛ لأنه إذا أمكن أن نحمل كلام المتكلم على وجه صحيح وجب بدون إلغاء، وكل يعرف أنه إذا قال: أنت طالق إلى شهر، ما هو معناه، أنه يجعل وقت الطلاق شهرًا، بل يجعل ابتداء الطلاق من بعد الشهر.
طالب: (... )؟ الشيخ: كيف (... ) ويش لونه؟ الطالب: (... ).

الشيخ: فهو يقع الطلاق مطلقًا.
الطالب: ويدين؟ الشيخ: لا، ما يدين؛ لأن جهل الإنسان بما يترتب على قوله ليس بعبرة.
يقول المؤلف: (إلا أن ينوي وقوعه في الحال فيقع)، إن قال: إن قلت: أنت طالق إلى شهر، قصدي أنه يقع الآن، وأنه يستمر إلى شهر ثم إلى شهر ثم إلى الأبد، فإنه يقع.
(وأنت طالق إلى سنة تطلق باثني عشر شهرًا، وإن عرَّفها باللام طلقت بانسلاخ ذي الحجة).
كما سبق، إذا قال: أنت طالق إلى سنة يُحسب اثنا عشر شهرًا من كلامه، وإن قال: أنت طالق إلى السنة، بهذا اللفظ: إلى السنة، فإذا تمت السنة التي هو فيها وانسلخ شهر ذي الحجة طلقت المرأة.
كل هذه الصيغ العلماء يذكرونها لتمرين الطالب؛ ولأنه ربما يقع عنده غضب، قالت له: طلقني، وكان غضبان، قال: أنت طالق إلى عشر سنين، إذا قال: أنت طالق إلى عشر سنين، وعلمنا أن هناك قرينة تدل على أن المعنى أنت طالق من الآن، أو هو نوى من الآن؛ يقع، وإلا فإنه ما يقع إلا بعد عشر سنوات.
طالب: لكن في العشرة (... )، يجامع؟ الشيخ: نعم؛ لأن الطلاق المعلق ما يمنع الاستمتاع، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الباب الذي يليه حكم التعليق، وهل يملك (... ).


[باب تعليق الطلاق بالشروط] تعليقه؛ يعني ترتيبه على شيء حاصل أو غير حاصل، بـ (إن) أو إحدى أخواتها، هذه (... )، ترتيبه على شيء حاصل أو غير حاصل؛ يعني في المستقبل، بـ (إن) أو إحدى أخواتها، فإذا قال: إن كنتِ كلمت زيدًا فأنت طالق.
هذا على شيء حاصل ولّا غير حاصل؟ حاصل، وإذا قال: إن كلمت زيدًا فأنت طالق.
فهذا على شيء غير حاصل؛ يعني فتعليق الطلاق للشروط إما على شيء مستقبل ما بعدُ كان، وإما على شيء يكون، هذا هو تعليق الطلاق للشروط.
واعلم أن تعليق الطلاق بالشروط ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون شرطًا محضًا، فيقع به الطلاق بكل حال.
والثاني: أن يكون يمينًا محضًا، فلا يقع به الطلاق، وفيه كفارة يمين.

والثالث: أن يكون محتمِلًا للشرط المحض واليمين المحض، فهذا يُرجع فيه إلى نية المعلِّق.
هذا هو الصحيح في هذه المسألة الذي تقتضيه الأدلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أما المذهب فإنهم يجعلون تعليق الطلاق بالشروط تعليقًا محضًا بدون تقسيم، والصواب ما ذكرنا أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون شرطًا محضًا، والثاني: أن يكون يمينًا محضًا، والثالث: أن يحتمل هذا وهذا فيرجع إلى نيته.
مثال التعليق المحض أن يقول: إذا غربت الشمس فأنت طالق، فهذا تعليق محض، فإذا غربت طلقت؛ لأنه علَّقه على شرط محض.
ومثال اليمين المحض أن يقول: إن كلمتُ زيدًا فامرأتي طالق، وهو يقصد الامتناع من تكليم زيد، فهذا يمين محض؛ لأنه لا علاقة بين كلامه زيدًا وتطليقه امرأته، ما فيه علاقة.
والقسم الثالث: أن يكون محتملًا للأمرين، مثل أن يقول لزوجته: إن خرجتِ من البيت فأنت طالق، فهذا يحتمل أنه أراد الشرط، ويحتمل أنه أراد اليمين.
يحتمل أنه أراد الشرط بمعنى أن امرأته إذا خرجت طابت نفسُه منها، ووقع عليها طلاقه، وحينئذٍ يكون مريدًا للطلاق ولّا لا؟ مريدًا للطلاق؛ فإذا طلعت، إذا خرجت من البيت طلقت، كأنه يقول: إذا خرجت من البيت أصبحتِ امرأة غير مرغوب فيك عندي، فأنا أكرهك، فحينئذٍ يقع الطلاق؛ لأنه شرط محض.
الاحتمال الثاني: أن لا يكون قصدُه إيقاع الطلاق، وهو راضٍ بزوجته ولو خرجت، ولا يريد طلاقها، لكنه أراد بهذا أن يمنعها من الخروج، فعلقه على طلاقها تهديدًا، فإذا خرجت في هذه الحال فإنها لا تطلق؛ لأن هذا يُراد به اليمين، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (2)، وجعل الله عزّ وجل التحريم يمينًا؛ لأن المحرِّم ويش يريد؟ المنع أو الامتناع من الشيء، فدل هذا على أن ما قُصِد به الامتناع -وإن لم يكن بصيغة القسم- فإن حكمه حكم اليمين.

واعلم أنه لم يَرد عن الصحابة رضي الله عنهم شيء في حكم الحَلِف بالطلاق؛ لأنه غير موجود في عصرهم، لكن ورد عنهم الحلف بالنذر، بأن يقول الإنسان: لله علي نذر أن لا ألبس هذا الثوب، أو يقول: إن لبست هذا الثوب فلله عليَّ نذر أن أصوم سنة، وهذا النذر عند الصحابة جعلوا حكمه حكم اليمين، فإذا كانوا جعلوا النذر الذي يقصد به المنع جعلوا حكمه حكم اليمين، مع أن الوفاء بالنذر واجب كما تعلمون، فلأن يجعلوا الطلاق -الذي هو مكروه- حكمه حكم اليمين إذا قُصد به المنع من باب أولى، وهذا قياس بعدم الفارق فهو من القياس الجلي؛ لأنه سبق لنا أن القياس الجلي هو الذي نُصَّ على علته، أو ثبتت علته بإجماع أو قُطِعَ فيه بنفي الفارق.
وَلَيْتَ لِي بِكُمُ قَوْمًا إِذَا حَفِظُوا لَمْ يَنْسَوُا الْعِلْمَ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَحْفَظُوا

هذه مرت علينا الأسبوع الماضي في باب أصول الفقه أو الأسبوع الذي قبله أن القياس الجلي ما كانت علته منصوصة أو مجمعًا عليها أو قُطِع فيه بنفي الفارق.
فالحاصل أن الصحابة ما ورد عنهم تعليق الطلاق بالشروط أنه في حكم اليمين؛ لأنه لم يكن معروفًا في عهدهم.
أعود مرة ثانية: تعليق الطلاق بالشروط ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون شرطًا محضًا.
والثاني: أن يكون يمينًا محضًا.
والثالث: أن يكون محتملًا للأمرين.
فإن كان شرطًا محضًا وقع الطلاق بوجوده، أي بوجود الشرط، مثاله: إذا غربت الشمس فأنت طالق، هذا واضح أن التعليق بشرط محض، فإذا غربت الشمس طلقت.
الثاني: أن يكون يمينًا محضًا، بأن يقول: إن فعلت كذا أنا فزوجتي طالق، هذا لا علاقة لفعله بطلاق زوجته، فيكون المراد بذلك اليمين.

القسم الثالث: أن يكون محتملًا للأمرين، مثل أن يقول لزوجته: إن خرجت فأنت طالق، أو إن فعلت كذا غير الخروج، المهم هكذا يكون، فهذا يحتمل أن يكون يمينًا، ويحتمل أن يكون شرطًا، فإن كان قصده أنها إذا خرجت طلقت -لأنه لا رغبة له فيها بعد أن عصته- فهو شرط، بمجرد ما تخرج تطلق، وإذا كان قصده أن يمنعها -مع أنه يريدها ولو خالفته وعصته- فهو يمين، وهذا على حسب نيته، وهو أعلم بنيته، ويعرف هذا بعلاقته مع زوجته، إذا كان الرجل يحب زوجته وأنه لو عصته أو خالفته بهذا الأمر ما يريد الفراق، فإنه حينئذ يكون يمينًا.
طالب: الفرق بين مثال القسم الأول والثاني، الأول قال: إذا غربت الشمس فأنت طالق، والثاني قال: إن كلمت زيدًا أو فعلت كذا فأنت طالق.
الشيخ: إن كلمت هي ولّا هو؟ الطالب: هو.
الشيخ: الفرق بينهما ظاهر؛ لأن: إذا غربت الشمس فأنت طالق، هذا يكون محضًا على الغروب؛ لأنه ما أراد بقوله: إن غربت الشمس فأنت طالق.
أن يمنع الشمس من الغروب، ولا أحد يريد هذا، وإنما يريد أن وقت طلاقها محدد بغروب الشمس، وأما الثاني فظاهر أنه أراد أن يمنع نفسه من هذا الأمر فجعله بهذه الصيغة.
الطالب: هناك فرق لو قال: إن فعلتِ، أو: فعلتِ؟ الشيخ: إي هنا الفرق؛ لأن: إن فعلت قد يكون قصده منعها، فيكون يمينًا.
الطالب: في القسم الثالث؟ الشيخ: نعم، القسم الثالث.
الطالب: أقول: المثال هذا من القسم الثالث.
الشيخ: أيهم؟ الطالب: إن فعلتِ كذا فأنت طالق.
الشيخ: إي، إن فعلتِ كذا فأنت طالق، هذا من القسم الثالث، إن أراد أنها إذا فعلت فإنه (... ) نفسه منها، واعتبر أن هذا شرط محض، فهي بمجرد ما تفعل تطلق، وإن قال: لا، أنا أرغب المرأة ولو فعلت، ولكني قلت ذلك لأجل أن تمتنع؛ لأن أكره شيء عندها الطلاق، فإنه يكون في هذه الحال يمينًا، انتهينا من التقسيم.

أما المذهب فإنهم لا يرون تعليق الطلاق بالشروط إلا قسمًا واحدًا فقط، وهو أنه شرط محض، فإذا قال: إن فعلتُ كذا فزوجتي طالق.
ففعل؛ طلقت الزوجة، ولو قال: إن فعلتِ كذا فأنت طالق.
ففعلتْ؛ طلقت الزوجة.


يقول المؤلف: (لَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ زَوْجٍ).
(لا يصح) تعليق الطلاق (إلا من زوج)؛ لأن غير الزوج لا يملك ابتداء الطلاق، فلا يملك تعليقه، فغير الزوج ما يمكن أن يعلق الطلاق، وكيف يعلق طلاق امرأة لم يتزوجها؟ ! والله عزّ وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49]، فجعل الطلاق بعد النكاح، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا طَلَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» (3)، وعلى هذا فإذا قال شخص: أيما امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج؛ لم تطلق؛ لأنه علقها قبل أن يتزوج.
ولو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق.
فتزوجها؛ لم تطلق.
ولو قال: إن تزوجتكِ -يخاطب امرأة- فأنت طالق.
فتزوجها؛ لم تطلق.
وهذا ظاهر فيما إذا لم يتعلق به حق الغير، فأما إن تعلق به حق الغير، مثل أن يتزوج امرأة بشرط أنه إن تزوج عليها فهي طالق؛ يعني هي خافت أنه يتزوج عليها، فقالت: أشترط عليك، على أنك لا تتزوج عليَّ، وإن تزوجتَ علي امرأة فهي طالق، فظاهر كلام الأصحاب: أنه لا يقع الطلاق أيضًا؛ لأنه (... ) شرط الزوجة الأولى، فهذا هو الصحيح، وقد اختاره ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعي ن.


قال: (فَإِذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ: عَجَّلْتُهُ).
الآن إذا علَّق الزوجُ الطلاقَ على شرط، نحن الآن نسأل.
طالب: (فإذا علقه بشرط).
الشيخ: (بشرط) نعم، (بشرط لم تطلق قبله ولو قال: عجلته)، إذا علقه بشرط فله ثلاث حالات: إما أن يبقى على ما شَرَط، فالأمر ظاهر ويبقى على ما هو عليه.

وإما أن يحب تعجيل الطلاق، يقول: والله ما أنا بصادق، أنا قلت بالأول: إذا جاء عيد الأضحى فأنت طالق، ولكن والله ما أنا بصادق، أنا ودي أعجل الطلاق.
فهل يتعجل أو لا يتعجل؟ قال المؤلف: (فإذا علقه بشرط لم تطلق قبله ولو قال: عجلته)، (لو قال: عجلته)، لو قال: هونت عن الشرط، أبغيه من الآن، ما تطلق، وأيش السبب؟ لأنه تلفظ بصيغة الطلاق على وجه معلق فلا يمكنه رفعها، ما يمكن رفع ذلك، تكلم بها على هذا الوجه فوجد الطلاق على هذا الوجه، ولكن نقول له: إذا كنت تريد أن تتخلص منها بسرعة فطلِّقها طلاقًا غير الأول، غير الذي طلقتَ، يجوز ولّا ما يجوز؟ يجوز، لكن إن جاء الوقت وهي في عدتها، وهي رجعية، طلقت ثانية؛ لأن الرجعية يقع عليها الطلاق، وإلا لو لم نقل بوقوع الطلاق إذا جاء وقته لكان هذا هو معنى التعجيل.
طالب: هذا المذهب؟ الشيخ: هذا المذهب.
الصورة الثالثة أن يقول: أنا ألغيت الطلاق جملة، ما هو بالشرط، أنا هونت، قلت: إذا جاء عيد الأضحى فأنت طالق، والآن أشهدكم أني مهون ومتراجع.
فهل يملك ذلك؟ لا يملكه؛ لأن الطلاق وقع منه بصيغة معينة، فوجب أن يبقى على ما وقع منه، ولا يمكن أن يغيره.
فصار الآن المعلق للطلاق بالشروط له ثلاث حالات؟ طالب: أن يعلقه بشرط محض، أو يعلقه بيمين.
الشيخ: المعلق للطلاق بشروط له ثلاث حالات، ما هو بتعليق الطلاق بالشروط.
الطالب: أن يعلقه بشرط ثم يرجع قبل أن يأتي الشرط هذا.
الشيخ: يرجع بمعنى أيش؟ الطالب: يرجع عن الشرط نفسه.
الشيخ: عن الشرط نفسه، فيقول: أريد تعجيل الطلاق الآن.
الطالب: نعم.
الشيخ: هذه واحدة.
الطالب: أو أنه يسقط الشرط كله.
الشيخ: يلغي الطلاق كله.
الطالب: يلغي الشرط.
الشيخ: هذه المسألة في الأول، المسألة في الأول يلغي الشرط، ويقول: أبغيه يقع الآن.
الطالب: الآن يلغي الشرط والطلاق كله.
الشيخ: يلغي كل الطلاق المعلق عليه، نعم، والثالث؟ طالب: الثالث أن يطلقها ويكون الشرط معلقًا.

الشيخ: يطلقها ويكون الشرط معلقًا.
الطالب: نعم، هو قال: أريد أن أعجل الطلاق، إن كان قد قال: إن جاء وقت كذا فأنت طالق، فأراد أن يعجل، فنقول: طلق طلاقًا غير هذا.
طالب آخر: أنه يطلق ويريد يرجع.
الشيخ: قارن؟ الطالب: طلقها قبل (... ). الشيخ: لا.
الطالب: مراده أن يبقى الشرط على حاله.
الشيخ: صح، أن يبقى الشرط على حاله، ما غيرت شيئا، أن يبقى الشرط على حاله.
الصورة الآن: قال لزوجته: إذا جاء عيد الأضحى فأنت طالق، وبقي على هذا الحال، ما غير ولا حاول أن يغير، فماذا يكون الأمر؟ إذا جاء العيد طلقت.
هذا واضح.
الحال الثانية: أن يقول: أنا أريد أن ألغي الشرط إذا جاء العيد وأعجل الطلاق، فماذا يكون؟ لا يحق له، ما يتعجل الطلاق، الطلاق وقع على صيغة معلقة فوجب أن يكون كذلك، ما يمكن يغيره، لكن لو أراد أن يعجل الطلاق بطلاق جديد يجوز ولّا لا؟ يجوز، ويبقى الطلاق المعلق على ما هو عليه.
الحال الثالثة ما هي؟ أن يرجع في الطلاق كله، يقول: أنا قلت: إذا جاء عيد الأضحى فأنت طالق، والآن هونت، ما دام أن الطلاق ما بعد وقع فالآن أنا هونت.
فماذا يكون؟ ليس له ذلك.
طالب: المراجعة ذكرناها (... ). الشيخ: مراجعة؟ الطالب: إي، بيراجع.
الشيخ: ما ذكرناها.
طالب: قبل الشرط.
طالب آخر: ما ذكرناها.
الشيخ: لا، ما ذكرناها.
طالب: شيخ، يمكن في الحالة الثانية.
الشيخ: هذه ثلاث حالات.
المؤلف يقول: (لم تطلق قبله ولو قال: عجلته)، فذكر المؤلف حالين، الحال الأولى: أن يبقى على ما هو عليه ولا يقول: عجلت، والحال الثانية: أن يقول: عجلت.
ولم يذكر الحال الثالثة وهي أن يقول: رجعت في الطلاق كله، ولا تطلق ولو جاء العيد.

فالمذهب أن الأمر يبقى على الصيغة الأولى بدون تغيير، سواء قال: عجلت، أو: ألغيت، والقول الثاني: أنه إذا قال: عجلته.
تعجل؛ لأنه زاد على نفسه تضييقًا، فيكون كما لو أقر على نفسه بالأغلظ، وكما لو عَجَّل الدين قبل حلول أجله، فيكون إذا قال: عجلته، قلنا: خلاص تعجل، وتطلق.
طالب: واحدة.
الشيخ: إي، نفس الطلاق هذا، يلغى الشرط، فيقع الآن.
كذلك أيضًا المسألة الثالثة، وهي إذا قال أنا أريد أن ألغي الطلاق كله، ففيه قول بأن الإنسان إذا قال لعبده: إذا جاء رأس الشهر فأنت حر، فيه قول في المذهب أن له أن يرجع في ذلك، وقياسه: الطلاق؛ لأنه إذا جاز أن يرجع في العتق، وهو أشد نفوذًا من الطلاق، وأحب إلى الله، فلأن ينفع ذلك في الطلاق من باب أولى، فعلى هذا يخرَّج على هذا القول أنه إذا رجع في الطلاق فله الرجوع.
وشيخ الإسلام رحمه الله في هذه المسألة قال: إن كان التعليقُ عوضًا من باب المعاوضة فله الرجوع، مثل أن يقول: إن أعطيتيني ألفًا، أنا قلت: أعطيتيني؛ لأنها لغة عامية، وفيها لُغَيَّة قليلة في اللغة العربية، والمشهور: إن أعطيتني، إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق، يقول شيخ الإسلام: له الرجوع ما لم تعطه؛ لأنه يقول: هذا من باب المعاوضة، إذا لم تعطه فله الرجوع؛ لأنه ما تم العوض، أما إذا كان شرطًا محضًا مثل أن يقول: إذا جاء العيد فأنت طالق؛ فإنه لا يملك الرجوع، ولا إبطاله، ولا إبطال التعليق.
فهذه أقوال الناس في هذه المسألة.
طالب: بالنسبة للمسألة الثانية، إذا كان آخر ثلاث تطليقات نقول: لا فائدة في الشرط؟ الشيخ: أيهن؟ الطالب: إذا علقه على شرط ثم عجل الطلاق، أيش فائدة (... )؟ الشيخ: المذهب ما يتعجل الطلاق، يبقى على ما هو عليه، لكن إن أراد أن يأتي بطلاق جديد فله ذلك.
الطالب: ويبقى الشرط كذلك؟

الشيخ: إذا أتى بالطلاق الباقي، إذا صار ما بقي إلا واحدة، وأتى بالطلاق الباقي ألغى الطلاق المعلق؛ لأنه لا يمكن أن يملك أربع مرات في الطلاق، الطلاق ما له إلا ثلاث مرات.
طالب: على القول الثاني وهو قياسه للطلاق على العتق، أليس هناك فارق أن الطلاق قلنا: إنه إذا وقع بلفظ صريح -وإن لم توجد النية- وقع.
الشيخ: نعم، وكذلك العتق نفس الشيء.
الطالب: يعني على هذا القول ليس له رجوع فيه إن علق على شرط؟ الشيخ: يعلق أيش؟ الطالب: العتق.
الشيخ: المذهب أنه لا رجوع فيه، أن ما تكلم فيه الإنسان بصيغة يبقى على ما تكلم فيه، لكن فيه قول في المذهب أنه يجوز الرجوع في العتق المعلق، فإذا جاز الرجوع في العتق المعلق فجوازه في الطلاق المعلق من باب أولى.
طالب: ما هو بظاهر الرجوع.
الشيخ: أيهم؟ الطالب: معلق محض، علقه بأشهر، فإذا مضت عتق العبد، وطلقت امرأته.
الشيخ: لكن فيه رواية تقول: ما دام ما أعتق فهو بالخيار، كما لو أخرج الصدقة يريد أن يتصدق بها فلم يفعل.
الطالب: هذا إذا لم يتعلق به حق الغير.
الشيخ: أيهم؟ الطالب: بالنسبة للعتق والطلاق.
الشيخ: والصدقة أيضًا، لو وعد إنسانًا قال: أنا بعطيك كذا وكذا من الدراهم، فإنه لا يلزمه، ما دام ما سلمه، فالمهم أن له وجهًا من النظر، لكن مع ذلك ما نفتي بهذا القول، وإن كان له عندي وجه من النظر.
ولكن المذهب في كل هذه المسائل، المذهب: لا تقسيم في تعليق الطلاق بالشروط، ولا تقسيم في أحوال المعلِّق للشرط؛ لأنهم يقولون: كل تعليق الطلاق بالشروط شرط محض، ويقولون: لا يمكن أن يعجله ولا يمكن أن يلغيه بأي حال من الأحوال، فعلى هذا المسألة على المذهب، المسألة على الإطلاق في الحالين، لا في تقسيم التعليق، ولا في تقسيم رجوع الإنسان عن تعليقه.
طالب: يا شيخ، الصدقة تصدق بها وأعطاها للمتصدَّق عليه، وقال: انتفع بها (... )، هل يحق له الرجوع؟ الشيخ: إذا قال: ينتفع ما صارت صدقة، صارت عارية.

الطالب: لو قال: ما تنتفع بها الآن، هي في ملكي، حتى شهر مثلًا.
الشيخ: إي، ما تكون ملكًا للفقير.
الطالب: لكن قبض.
الشيخ: ولو قبضها.
الطالب: لكن لو أراد الرجوع؟ الشيخ: ما دام قال: إذا جاء شهر ذي الحجة –مثلًا- فهي لك، فهو ماله حتى يأتي الشهر.
الطالب: يحق له الرجوع وقد قبضها؟ الشيخ: إي نعم يحق؛ لأنه إلى الآن ما بعد ملكها، إلى الآن ما ملكها.
طالب: الطلاق من مطلق يقع؟ الشيخ: الطلاق من مطلق؟ ! الطالب: يعني كما مر في العدة، هل يملك أن يطلقها ثانية؟ الشيخ: إي، المذهب يملك، وهو قول جمهور أهل العلم، ويقول شيخ الإسلام: ما يقع طلاق على طلاق إلا بعد رجعة، فالمطلقة عند الشيخ ما تطلق.
طالب: والظاهر؟ الشيخ: كلامه هو الصحيح، أنه ما يقع الطلاق على الرجعية.
طالب: الثانية (... ). الشيخ: وهي؟ الطالب: إذا قال: في أول ذي الحجة تطلق، فإذا أراد تطلق الآن تطلق إذا جاء ذو الحجة وإن كانت في العدة طلقت ثانية.
الشيخ: هذا على المذهب، ما هو على القول..


ثم قال المؤلف: (لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَهُ، وَلَوْ قَالَ: عَجَّلْتُهُ، وَإِنْ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي بالشَّرْطِ، وَلَمْ أُرِدْهُ وَقَعَ فِي الحَالِ).
معلوم، إذا قال: أنت طالق إن قمتِ، ثم قال: والله يا جماعة أنا سبق لساني بالشرط وأنا ما أردته، وهذا يقع دائمًا، الإنسان (... ) بشيء ولو شاف واحدًا يفعل شيئًا نطق بما يفعل به هذا الشخص، هذا كثيرًا ما يقع، سبق الكلام على اللسان كثير، بل ربما يكتب شيئًا وإذا كلمه إنسان كتب الكلام الذي يقول وهو لا يريده، فسبق اللسان وسبق القلم أمر واقع، فإذا قال: أنا أردت بقولي: أنت طالق إن قمتِ؛ يعني: أنت طالق الآن، وسبق لساني بالشرط، فقلتُ: إن قمتِ، فماذا يكون؟ يقع في الحال.

ما الفرق بين هذا وما سبق في قوله: أريد أن أعجِّله؟ لو قال: عجلته وألغيت الشرط ما يلغو، وهنا نقول: تطلق في الحال؟ الفرق بينهما ظاهر: أنه هناك قصد الشرط، وهنا لم يقصده، فهو هنا يقول: أنا ما قصدت الشرط، وإنما سبق لساني به، فنقول: إذن تطلق في الحال، التعليل: لأنه أقر على نفسه بما هو أغلظ، فأُخِذَ به.
(وإن قال: أنت طالق، وقال: أردتُ إن قمتِ، لم يُقبل حكمًا) وهذه مسألة مهمة وبيجينا مسألة ثانية قريبة منها.
قال: أنت طالق، ثم قال: أنا أردت: إن قُمتِ، أو: إن كلمتِ زيدًا، فادعى أنه نوى الشرط بقلبه، يقول المؤلف: (لم يُقبل حُكمًا)، وعُلم من قوله: (لم يُقبل حُكمًا) أنه يُدَيَّن فيما بينه وبين الله، فإذا صدقته المرأة فلا طلاق، إلا إن قال؛ لأنه قال: (لم يُقبل حكمًا)، إن حاكمته عند المحكمة وراحت وياه المحكمة، وقال الشيخ: أنتَ ما قلتَ: إن قُمتِ، وأنا بحكم عليك بالظاهر، فتطلق زوجتك الآن.
تطلق ولّا لا؟ تطلق، أما إذا صدقته المرأة، وقالت: نعم، الرجل أراد: إن قمتِ، ولكن لم يتكلم به، فإن قوله يكون مقبولًا.
وكذلك لو دخل على زوجته وقال: أنت طالق، ثم بعدئذ قال: أنا قلت: أنت طالق؛ لأن فلانًا حدثني أنك تكلمين فلانًا في التليفون، ولما تبين لي أنك ما تكلمينه فأنا ما طلقتك، نقول: يُقبل حكمًا ولّا لا؟ لا يُقبل حكمًا، لكن فيما بينه وبين الله يُدَيَّن.
أما لو قيل له: إنَّ زوجتك تعاكس فلانًا، فقال: هي طالق، ثم تبيَّن أنها لم تعاكسه، فيُقبل قوله إنه أراد ذلك ولّا ما يُقبل؟ يُقبل؛ لوجود قرينة تدل على ذلك.
وكذلك أيضًا لو سأل سائل، وقال: طلقت زوجتي بلفظ كذا وكذا، فقال له المفتي: زوجتك بانت منك.
فأقر بأنه أبان زوجته بناء على الفتوى، تبين منه ولّا لا؟ ما تَبِين؛ لأنه إنما أقر بناءً على فتوى لا على ما في نفسه وقلبه.
فتبيَّن الآن أن السبب يخصِّص العموم ولّا لا؟ طالب: نعم.

الشيخ: ويقيد المطلق، فإذا قال: أنت طالق بناء على سبب من الأسباب فإنها لا تطلق، ثم إن كان السبب مقرونًا بالكلام قُبل حكمًا، وإن لم يكن مقترنًا بالكلام لم يُقبل حكمًا.
وكذلك ما قاله هنا، قال: أردت إن قمتِ، فإنها لا تطلق فيما بينه وبين الله، فإن حاكمته حُكِم عليه بالطلاق.
(... ) يعني الأدوات ما يُتوصل بها إلى الشرط، أداة كل شيء ما تُوصل بها إليه، فأدوات الشرط ما تُوصِل إلى الشرط وتُستعمل فيه.
يقول: (أَدَوَاتُ الشَّرْطِ: إِنْ)، واعلم أن هذا الذي قال المؤلف ليس حصرًا، ما هو حصر، لكن مراده أدوات الشرط التي تستعمل في الغالب، وليس حصرًا؛ لأن فيه أدوات غير التي ذكر المؤلف.
(إن) بدأ بها لأنها أم الباب، والنحويون يجعلون كل باب له أُمّ، فـ (إنَّ) وأخواتها الأم (إنَّ)، و (كان) وأخواتها الأم (كان)، وأدوات الشرط الأم (إنْ)، والاستفهام الأم الهمزة.
ويش علامة الأم من البنات؟ كثرة الاستعمال، وأيضًا سعة الاستعمال؛ لأن بعض الأدوات تكون تتفق في شيء من الأشياء، ولكن ما تستعمل في بعض الأشياء، وتكون الأم تختص بخصائص دون غيرها، مثل (كان) تختص بخمسة أمور ما تتفق معها بقية الأدوات، (إن) ستختص بأمور تأتينا إن شاء الله الآن، ما تشاركها في الأدوات.
(إن وإذا)، (إن) الشرطية، مثل أن يقول: أنت طالق إن قمتِ، أو يقول: إن قمتِ فأنت طالق؛ يعني لا فرق بين أن يؤخر الشرط أو يقدم الشرط.
هذه (إن).
الثانية: (وإذا) بأن يقول لزوجته: إذا قمت فأنت طالق، أو: أنت طالق إذا قمتِ.
والثالثة: (متى)، متى قمتِ فأنت طالق، أو أنت طالق متى قمتِ.
(وأيُّ) بتشديد الياء، بخلاف (أيْ) المخففة المسكنة فليست من أدوات الشرط، (أيُّ) هذه من أدوات الشرط مثل أن يقول: أيُّ امرأة تقوم منكن فهي طالق، (أيُّ) هي للزمان ولّا للمكان ولّا للعاقل ولّا لغير العاقل؟ هي حسب ما تضاف إليه.

أيُّ امرأة تقوم؛ هذه للعاقل، أيُّ سيارة تركبها؛ لغير العاقل، أي وقت تزورني أكرمك؛ للزمان، أيُّ مكان تنزل فأنت مُقرَّب؛ هذه للمكان.
(أيُّ) المراد هنا في باب تعليق الطلاق بالشروط للعاقل، وكذلك الزمان والمكان: أي امرأة تقوم فهي طالق، أي وقت تزورين فلانًا فأنت طالق؛ للزمان.
يقول: (ومَنْ) بفتح الميم وسكون النون، احترازًا من (مِنْ) فإن (مِن) حرف جر، و (مَنْ) هنا شرطية، مثل أن يقول: من قامت فهي طالق، فأي امرأة تقوم تكون طالقًا.
(وكلما) تدخل على الفعل، مثل أن يقول: كلما قمتِ فأنت طالق.
قال المؤلف: (وهي وحدها للتكرار)، (وهي) يعني (كلما)، (وحدها) دون سائر الأدوات (للتكرار)، هذه من خصائص (كلما) أنها للتكرار، فإذا قال لزوجته: كلما قمتِ فأنت طالق، فقامت تطلق، ثم قامت ثانية تطلق، ثم قامت ثالثة تطلق، ثم قامت رابعة خلاص بانت ما لها مكان، كلما قمتِ فأنت طالق.
(إن) مثلًا لا تفيد التكرار، فإذا قال لها: إن قمت فأنت طالق، ثم قامت طلقت، فإذا قامت ثانية لم تطلق؛ لأن الذي يفيد التكرار هي (كلما) فقط.
الآن (كلما) هل عدها النحويون من أدوات الشرط الجازمة؟ لا، (كلما) ما هي من أدوات الشرط الجازمة، ولكنها من أدوات الشرط غير الجازمة.
يقول: (وكلها).
إذن نقول: تنقسم أدوات الشرط باعتبار التكرار إلى قسمين: ما يفيد التكرار، وما لا يفيد التكرار.
ما الذي يفيد التكرار؟ كلما فقط للتكرار، ومعنى أنها للتكرار أنه كلما تكرر الشرط وقع الطلاق.
قال: (وكلها) يعني كل أدوات الشرط المذكورة، (ومهما) أضاف المؤلف (مهما) وهو ما ذكرها بالأول، يعني: مهما فعلتِ كذا فأنت طالق.
(بِلَا لَمْ أَوْ نِيَّةِ فَوْرٍ، أَوْ قَرِينَةٍ لِلتَّرَاخِي، وَمَعَ لَمْ لِلْفَوْرِ إِلَّا إِنْ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَةٍ).
كلام المؤلف الآن هل هذه الأدوات للفورية أو للتراخي؟

نقول: حسب نيته، إن نوى الفورية فهي للفورية، إن نوى التراخي فهي للتراخي، فإذا قال: إن قمتِ فأنت طالق، هل المراد إن قمتِ الآن، أو إن قمتِ في أي وقت؟ حسب نيته، إن كان يريد إن قمتِ الآن فهي إذا قامت فيما بعد لا تطلق، وإن كان يريد: إن قمتِ في أي وقت، فهي أي وقت تقوم فيه تطلق.
كذلك لو وجد قرينة تدل على أن المراد الآن أو في هذه الحال عُمل بها، مثل أن يقال له: بيت فلان عندهم زواج، لكن فيه آلات تصوير، فقال لها: إن ذهبت إلى بيت فلان فأنت طالق.
ويش القرينة التي تدل عليه؟ تدل على أنها إذا ذهبت في هذه الحال الفورية، أما فيما بعد فهي لا زالت تذهب إلى جيرانها، أو إلى أقاربها، ولا يقول شيئًا.
إذن نقول: هل هذه الأدوات للفور أو التراخي؟ الجواب: حسب النية؛ إن نوى الفور فهي للفور، أو نوى التراخي فهي للتراخي، وحسب القرينة أيضًا؛ إن دلت القرينة على أنها للفور فهي للفور، وإن دلت على أنها للتراخي فهي للتراخي.
فإن لم توجد قرينة ولا نيّة؟ إذا لم يوجد قرينة ولا نية يقول المؤلف: (فمع لم للفور إلا إن) فهي تبقى على التراخي، فإذا لم يوجد نية ولا قرينة فإنها مع (لم) للفور، وبدون (لم) للتراخي.
(إلا إِنْ) فإنها تكون للتراخي حتى مع (لم).
مثال ذلك: إذا لم تقومي فأنت طالق.
قلنا: ويش قصدك؟ لم تقومي الآن، أو ولو فيما بعد؟ قال: والله ما لي نية.
فيه قرينة تدل على أن المراد إن لم تقومي الآن أو مطلقًا؟ ما عندنا قرينة، ماذا تكون؟ تكون للفورية.
أيُّ امرأة منكن لم تقم فهي طالق.
متى؟ الآن ولّا فيما بعد؟ نشوف، إذا كان ما عنده نية فالمراد الآن، إذا لم تقم الآن، فهي تكون للفور مع (لم).
كذلك: كلما لم تقومي فأنت طالق.
هذه تكون للفور والتراخي لماذا؟ ضرورة التكرار، كلما لم تقومي إذا دعوتك فأنت طالق، فالمراد؟ التكرار فهمناه من (كلما).
مع عدم (لم) ماذا تكون؟ تكون للتراخي، فإذا قال لها: إذا قمت فأنت طالق.
الآن يعني؟

طالب: حسب نيته.
الشيخ: ما عنده لا نية ولا قرينة؟ فتكون للتراخي، متى ما قامت طلقت.
إن لم تقومي فأنت طالق.
يعني الآن؟ طالب: هذه على حسب الـ.. الشيخ: لا، هذه (إن).
الطالب: ما فيه نية.
الشيخ: (إنْ) ما تتأثر بذلك؛ لأن (إنْ) هي الأم، والأم تتحمل، تقوى (لم) وتغيرها، ما تخلي (لم) للفورية؛ لأنها هي الأم، وإذا كانت هي الأم لازم نعطيها شيئًا تتميز به عن بناتها، أليس كذلك؟ فلهذا (لم) لا تؤثر بالنسبة لـ (إنْ).
والخلاصة الآن أن هذه الأدوات لنا فيها مبحثان: المبحث الأول: هل هي للتكرار، أو تصدق بفعل الشيء مرة واحدة؟ ويش الجواب؟ طلبة: (... ). الشيخ: (كلما) للتكرار، والباقي لغير التكرار، ويش معنى التكرار وغير التكرار؟ إذا قال: كلما قمتِ فأنتِ طالق، فقامت مرة طلقت، قامت ثانية طلقت، قامت ثالثة طلقت، وإذا قال: إن قمتِ فأنت طالق فقامت مرة طلقت، قامت ثانية لا تطلق.
هل هي للفور أو للتراخي؟ بمعنى أنه إذا قال: إن قمت فأنت طالق مثلًا، هل المراد: إن قمتِ الآن أو مطلقًا؟ نقول: نرجع إلى شيئين قبل كل شيء، ما هما؟ النية والقرينة، إذا كان له نية للفورية فهي للفور، إذا كان هناك قرينة تدل على الفورية فإنه يكون للفور، إذا لم يكن كذلك ونوى التراخي هو نفسه، أو قامت قرينة تدل على التراخي فهو للتراخي.
إذا لم يكن شيء لا نية فورية ولا قرينة، ولا نية تراخٍ ولا قرينة، فلماذا تكون؟ نقول: تكون للتراخي إلا مع (لم)، فإنها للفور ما عدا (إنْ).
فصارت (إنْ) الآن، (إنْ) إذا لم يوجد نية فور أو قرينة للتراخي مطلقًا، غير (إنْ) إذا لم يوجد نية فور أو قرينة، إن اقترنت بها (لم) فهي للفور، وإن لم تقترن فهي للتراخي، هذا التفصيل مهم؛ لأنه ينبني عليه أشياء تأتينا فيما بعد.
طالب: المؤلف صاغها بصورة صعبة شوية.
الشيخ: المؤلف صحيح حاسها حوسًا، لكن هذه نقول الآن الخلاصة، خلاصة كلام المؤلف: أن لنا في هذه الأدوات مبحثين.

المبحث الأول: هل تفيد هذه الأدوات التكرار ولّا لا؟ هذا سهل أظن، نقول: (كلما) للتكرار والباقي لغير التكرار.
المبحث الثاني: هل هي للفورية أو للتراخي؟ نقول: مع وجود نية أو قرينة لأحدهما فهي على حسبها، إذا وُجدت نية الفور أو قرينة للفور فهي للفور، وُجد نية للتراخي أو قرينة للتراخي فهي للتراخي.
إذا لم يوجد نية ولا قرينة فـ (إن) للتراخي مطلقًا، وما سواها للتراخي إلا مع (لم) فهي للفورية، الإشكال في مسألة الفورية والتراخي، إذا وجد نية أو قرينة لأحدهما أخذ بها، إذا كان ناويًا الفور أو ناويًا التراخي، أو وجد قرينة للفور فهي للفور، أو قرينة للتراخي فهي للتراخي، إذا لم يوجد نية ولا قرينة فـ (إن) للتراخي مطلقًا، وغيرها للتراخي إلا مع (لم).
طالب: (... )؟ الشيخ: هذا مقتضى اللغة، أما بالنسبة للعرف فالظاهر أن الناس لا يفرقون في العرف؛ يعني لا يفرق العامي بين أن يقول لزوجته: متى لم تقومي فأنت طالق، وبين قوله: إن لم تقومي فأنت طالق، لكن في اللغة العربية هو هذا الذي ذكره الفقهاء رحمهم الله، يفرقون بين (إن) وغيرها.
ولكن لاحِظوا أن هذا التفريق أيضًا قبله مرحلتان: وهما النية والقرينة، والغالب أنه لا بد أن يوجد نية أو قرينة؛ هذا هو الغالب، أن المعنى: إن قمت الآن إن لم تقومي الآن مثلًا، أو: إن قمتِ ولو في المستقبل، فالغالب أن النية والقرينة موجودة، لكن لو فُرِض أن أحدًا أرسل هذه الكلمة ولم يقصد شيئًا، فإننا نقول له: (إنْ) للتراخي.
طالب: مطلقًا.
الشيخ: وما سواها للتراخي إلا مع (لم) فتكون للفور.
اللي بيجيء الآن الأمثلة، التطبيق، الذي سيأتي أمثلة تطبيق، ولكن أهم شيء أن الإنسان يعرف القاعدة، إذا عرف القاعدة هان عليه التطبيق.


يقول المؤلف: (فَإِذَا قَالَ: إِنْ قُمْتِ) يعني: فأنت طالق (أَوْ قَالَ: إِذَا) يعني: إذا قمت فأنت طالق (أَوْ: مَتَى) يعني: متى قمت فأنت طالق (أَوْ: أَي وَقْتٍ) يعني: أي وقت قمت فأنت طالق (أَوْ مَنْ قَامَتْ) يعني: فهي طالق، (أَوْ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَتَى وُجِدَ طَلَقَتْ) ويش وُجِد؟ الشرط وهو القيام، (فمتى وُجد طلقت).
(وَإِنْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الحِنْثُ، إِلَّا فِي كُلَّمَا) المؤلف يقول: (إن تكرر الشرط) ويش في الشرط؟ القيام، يعني إن وجد القيام منها عدة مرات (لم يتكرر الحنث) أي: الطلاق (إلا في كلما).
أنا أعتقد الآن لو سألتكم لماذا استثنى (كلما)؟ لأنها للتكرار، هذا اللي فهمناه من القاعدة: لأنها للتكرار، فإذا قال: كلما قمتِ فأنت طالق فقامت طلقت، ثم قامت طلقت، ثم قامت طلقت؛ لأن (كلما) تفيد التكرار.
لكن إن قمت فأنت طالق فقامت، طلقت.
ثم قامت لم تطلق؛ لأن غير (كلما) لا يفيد التكرار.
قال: (وَإِنْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الحِنْثُ، إِلَّا فِي كُلَّمَا) وإن قال: إن (لم أطلقْكِ فأنت طالق، ولم ينو وقتًا، ولم تقم قرينة بفورٍ، ولم يطلقها، طلقت في آخر حياة أولهما موتًا).
يقول المؤلف: (إن لم أطلقك فأنت طالق)، الآن اللي معنا (إن) هل تؤثر عليها (لم) ولّا لا؟ ما تؤثر عليها.
نقول: ويش نيتك (إن لم أطلقك)؟ يعني: إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق؟ قال: نعم، قصدي إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق، متى تطلق؟ طالب: بعد اليوم.
الشيخ: إن طلقها اليوم طلقت، وإن لم يطلقها فإذا غابت الشمس من ذلك اليوم طلقت.

كذلك أيضًا إذا قامت القرينة على أن المعنى: إذا لم أطلقك الآن؛ لغضبه، قال: إن لم أطلقكِ فأنت طالق، ويش مراده؟ يعني: الآن، فإذا مضى جزء من الوقت يمكنه أن يقول فيه: أنت طالق، فلم يقل طلقت؛ لأن هنا قرينة تدل على أنه أراد الفورية أو نية أيضًا، لكن ما هناك قرينة ولا هناك نية، قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، على أي شيء تحمل؟ على مدى الحياة، يعني: فإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ولا نوى وقتًا ولا قامت القرينة على وقت معين (تطلق في آخر حياة أولهما موتًا)، إن مات قبلها طلقت في آخر حياته.
ومتى تطلق؟ خلونا نشوف متى تطلق؟ إذا بقي على خروج روحه أقل من قوله: أنت طالق؛ لأنه ما دام عندنا زمن يتسع لقوله: أنت طالق، هو يقدر يطلق، لكن إذا لم يبق على خروج روحه إلا أقل من: أنت طالق، حينئذٍ طلقت.
طالب: بس هذا افتراض يا شيخ؟ الشيخ: ويش يدرينا؟ الطالب: غير متعين يعني؟ الشيخ: معنا الساعة.
الطالب: ما يمكن أحد يحدد.
الشيخ: المهم أنه يمكن (... ). الطالب: ما يمكن يا شيخ.
طالب: ممكن يقول هيموت بعد سبع ساعات أو بعد خمس.
الشيخ: خلوها مفروضة، المهم أننا نقول: نحن الآن نقعد قواعد ونمثل عليها، كونه يقع ولّا ما يقع هذا الله أعلم، أنا عندي أنه إذا كان بالصعق الكهربائي يمكن، الصعق الكهربائي مرة لحظة، ما يحتاج ولا ثانية، ولا لحظة.
طالب: المثال ما هو فرض عين، من أدراه أنه يموت بالصاعق الكهربائي؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: يعني نعلق المسألة على موته بطريقة معينة، يمكن القطع فيها بلحظة قبل وفاته.
الشيخ: هو الغالب أن الذي يموت موتًا عاديًّا مثلًا حتى لو بحادث ما نستطيع أن نحدد متى خرجت روحه؛ لأنه يسبقها إغماء وما أشبه ذلك، ما يمكن، لكن في الصعق الكهربائي يمكن، لا شك، هذا شيء معروف، الإنسان على طول مثل قدح الشرارة.

على كل حال مهما كان نحن نريد أن نقعد القواعد ونمثل عليها، (تطلق في آخرِ حياةِ أولِهما موْتًا) ويش السبب؟ أما الزوج فظاهر، إذا راحت حياته وما طلق لازم تطلق، هي أيضًا كذلك؛ لأنها إذا ماتت انقطعت علاقته منها، ولا يمكن أن يقع عليها طلاق، فلهذا نقول: تطلق في آخر حياة أولهما موتًا.
طالب: لو مات هو الأول ما ترثه؟ الشيخ: على مسألة الإرث شيء ثان، في مسألة الإرث قد نقول إنه إذا كان قصده الحرمان ينظر في أمره.
طالب: ويش الفائدة من هذا إذا صار ما فيه إرث؟ الشيخ: يا إخوان دعونا من كلمة: ويش الفائدة؟ ما وجه الفائدة؟ الكلام هذا ربما يقع، وأكثر ما تقع يمكن عند الغضب، إذا وقعت فماذا يكون موقف الفقيه من ذلك؟ لازم نعرف الحكم.
(... )


(أَوْ إِذَا لَمْ أطلقك فأنت طالق، أَوْ أَي وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ إِيقَاعُهُ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْ طَلَقَتْ)، التعليل؟ لأن الأدوات ما عدا (إن) مع (لم) للفورية، فإذا قال: متى لم أطلقك فأنت طالق، ومضى زمن يمكنه أن يقول: أنت طالق ولم يفعل تطلق؛ لأنه صدق عليه أنه لم يطلقها.
يقول: (وإن قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق، ومضى ما يمكن إيقاع ثلاثٍ مرتبة فيه طلقت المدخول بها ثلاثًا وتبين غيرها بالأُولى) يعني: فلا تلحقها الثانية.
قال: (كلما لم أطلقك فأنت طالق، فمضى زمن يمكن إيقاع ثلاثٍ مرتبة)، ويش معنى (مرتبة)؟ يعني:.. وكُلَّمَا لم أُطَلِّقْكِ فأنتِ طالقٌ، ومَضَى ما يُمْكِنُ إيقاعُ ثلاثٍ مُرَتَّبَةٍ فيه طُلِّقَت الْمَدخولُ بها ثَلاثًا وتَبِينُ غيرُها بالأُولى، وإن قُمْتِ فقَعَدْتِ أو ثم قَعَدْتِ أو قَعَدْتِ إذا قُمْتِ أو إن قَعَدْتِ إن قُمْتِ فأنتِ طالقٌ لم تَطْلُقْ حتى تَقُومَ ثم تَقْعُدَ، وبالواوِ تَطْلُقُ بوُجودِهما ولو غيرَ مُرَتَّبَيْنِ، وبأو بوجودِ أحدِهما.
(فصلٌ)

إذا قالَ: إن حِضْتِ فأنتِ طالق.
طَلُقَتْ بأَوَّلِ حَيْضٍ مُتَيَقَّنٍ، وإذا حِضْتِ حَيْضَةً.
تَطْلُقْ بأَوَّلِ الطهْرِ من حَيضةٍ كاملةٍ، وفيما إذا حِضْتِ نِصفَ حَيضةٍ.
تَطْلُقْ في نِصفِ عادَتِها.
(فصلٌ) إذا عَلَّقَه بالْحَمْلِ فوَلَدَتْ لأَقَلَّ من سِتَّةِ أَشْهُرٍ طَلُقَتْ منذُ حَلَفَ، وإن قال: إن لم تَكُونِي حاملًا فأنتِ طالقٌ.
حَرُمَ وَطْؤُها قبلَ استبرائِها بحَيْضَةٍ في البائنِ، وهي عَكْسُ الأُولى في الأحكامِ، وإن عَلَّقَ طلقةً إن كانتْ حاملًا بذَكَرٍ وطَلقتينِ بأُنثى فوَلَدَتْهُما طَلُقَتْ ثلاثًا، وإن كان مَكانَه إن كان حَمْلُكِ أو ما في بطْنِكِ لم تَطْلُقْ بهما.
(فصلٌ) إذا عَلَّقَ طَلقةً على الوِلادةِ بذَكَرٍ وطَلقتينِ بأُنثى فوَلَدَت ذَكَرًا ثم أُنْثَى حَيًّا أو مَيِّتًا طَلُقَتْ بالأَوَّلِ وبانَتْ بالثاني ولم تَطْلُقْ به، وإن أُشْكِلَ كيفيَّةُ وَضْعِهما فوَاحدةٌ.
(فصلٌ) إذا عَلَّقَه على الطلاقِ ثم عَلَّقَه على القِيامِ أو عَلَّقَه على القِيامِ ثم على وُقوعِ الطلاقِ, فقَامَتْ طَلُقَتْ طَلقتينِ فيهما، وإن عَلَّقَه على قِيامِها ثم على طَلاقِه لها فقَامَتْ فوَاحدةٌ، وإن قالَ: كُلَّما طَلَّقْتُكِ أو كُلَّمَا وَقَعَ عليك طَلاقِي فأنتِ طالقٌ.
فوَجَدَا طَلُقَتْ بالأُولَى طَلقتينِ, وفي الثانيةِ ثلاثًا.
(فصلٌ) إذا قالَ: إذا حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنتِ طالقٌ.
ثم قال: أنتِ طالقٌ إن قُمْتِ: طَلُقَتْ في الحالِ، لا إن عَلَّقَه بطُلوعِ الشمسِ ونحوِه؛ لأنه شَرْطٌ لا حَلِفٌ، وإن حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنتِ طالقٌ, أو إن كَلَّمْتُك فأنتِ طالقٌ.
وأَعادَه مَرَّةً أخرى طَلُقَتْ واحدةً، ومَرَّتَيْنِ فثِنْتَانِ، وثلاثًا فثَلاثٌ.
(فصلٌ)

إذا قال: إن كَلَّمْتُكِ فأنتِ طالقٌ فتَحَقَّقِي، أو قالَ: تَنَحِّي أو اسْكُتِي.
طَلُقَتْ، وإن بَدَأْتُكِ بكلامٍ فأنتِ طالقٌ فقالتْ: إن بَدَأْتُكَ به فعَبْدِي حُرٌّ.
انْحَلَّتْ يَمينُه ما لم يَنْوِ عَدَمَ البَداءَةِ في مَجْلِسٍ آخَرَ.
(فصلٌ) إذا قال: إن خَرَجْتِ بغيرِ إذْنِي أو إلا بإذْنِي أو حتى آذَنَ لك أو إن خَرَجْتِ إلى غيرِ الْحَمَّامِ بغيرِ إذني فأنتِ طالقٌ.
فخَرَجَتْ مَرَّةً بإذنِه, ثم خَرَجَتْ بغيرِ إذنِه أو أَذِنَ لها, ولم تَعْلَمْ أو خَرَجَتْ تُريدَ الْحَمَّامَ وغيرَه, أو عَدَلَتْ منه إلى غيرِه طَلُقَتْ في الكلِّ، لا إن أَذِنَ فيه كُلَّمَا شاءَتْ أو قالَ: إلا بإِذْنِ زيدٍ.
فمَاتَ زيدٌ ثم خَرَجَتْ.
(فصلٌ) إذا عَلَّقَه بِمَشيئتِها بإن أو غيرِها من الحروفِ لم تَطْلُقْ حتى تَشاءَ ولو تراخى، فإنْ قالتْ: قد شِئْتُ إن شِئْتَ.
فشَاءَ لم تَطْلُقْ، وإن قالَ: إن شِئْتِ وشاءَ أبوك أو زيدٌ.
لم يَقَعْ حتى يَشاءَا معًا وإن شاءَ أحدُهما فلا، وأنتِ طالقٌ وعَبْدِي حُرٌّ إن شاءَ اللهُ.
وَقَعَا، وإن دَخَلْتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ إن شاءَ اللهُ.
طَلُقَتْ إن دَخَلَتْ، وأنتِ طالقٌ لرِضَا زيدٍ أو لِمَشيئتِه.
طَلُقَتْ في الحالِ، فإنْ قالَ: أَرَدْتُ الشرطَ.
قُبِلَ حُكْمًا وأنتِ طالقٌ إن رَأيتِ الهلالَ.
فإنْ نَوَى رُؤيتَها لم تَطْلُقْ حتى تَراهُ أو طَلُقَتْ بعدَ الغُروبِ برُؤيةِ غيرِها.
(فصلٌ) وإن حَلَفَ لا يَدخُلُ دارًا أو لا يَخْرُجُ منها فأَدْخَلَ أو أَخرجَ بعضَ جَسَدِه أو دَخَلَ طاقَ البابِ، أو لا يَلْبَسُ ثَوْبًا من غَزْلِها فلَبِسَ ثوبًا فيه منه، أو لا يَشرَبُ ماءَ هذا الإناءِ فشَرِبَ بعضَه لم يَحْنَثْ، وإن فَعَلَ المحلوفَ عليه ناسيًا أو جاهلًا حَنِثَ في طَلاقٍ وعَتاقٍ فقطْ، وإن فَعَلَ بعضَه لم يَحْنَثْ إلا أن يَنْوِيَهُ، وإن حَلَفَ ليَفْعَلَنَّهُ لم يَبَرَّ إلا بفِعْلِه كلِّه.

(بابُ التأويلِ في الْحَلِفِ)

ومعناه: أن يُريدَ بلَفْظِه ما يُخالِفُ ظاهِرَه، فإذا حَلَفَ وتَأَوَّلَ يَمينَه نفَعَه إلا أن يَكونَ ظالمًا، فإذا حَلَّفَهُ ظالِمٌ ما لزيدٍ عندَك شيءٌ وله عندَه وَديعةٌ بِمَكانٍ فَنَوَى غيرَه أو بما الذي، أو حَلَفَ ما زيدٌ ههنا ونَوَى غيرَ مَكانِه، أو حَلَفَ على امرأتِه لا سَرَقْتِ مني شيئًا فخانَتْه في وَديعةٍ ولم يَنْوِها لم يَحْنَثْ في الكلِّ.
السبب؛ لأن (كلما) تفيد التكرار، فإذا مر زمن يمكن ثلاث مرات إذن تطلق ثلاثًا.
فحينئذٍ إذا قال مثل هذه الصيغة نقول: الأحسن أن تقول: على طول أنت طالق؛ لأنه إذا قال: أنت طالق على طول، صار الطلاق رجعيًّا، واحدة فقط، ولا يقع عليها شيء؛ لأنه يقول: كلما لم أطلقك فأنت طالق.
فإذا قال: على طول أنت طالق، فقد بَرَّ في يمينه.
أما إذا لم يفعل فهو كلما مضى زمن يمكن أن يقول: أنت طالق؛ طلقت، ثم الزمن الثاني: أنت طالق؛ طلقت، ثم الزمن الثالث: أنت طالق؛ طلقت؛ لأن (كلما) تفيد التكرار.
فإن قال قائل: لماذا لا تقولون: إنه لما وقع الطلاق عليها بأول جزء صدَق عليه أنه طلقها، فلا يلحقه الطلقتان الأخريان؟ قلنا: إن الظاهر من كلامه: (كلما لم أطلقك)، بصيغة غير هذه، وإلا فللإنسان أن يقول: إذا كان كلما لم أطلقك فأنت طالق ومضى ما يمكن أن يقول فيه: أنت طالق، ما هي تطلق؟ تطلق، إذن طلقها، فلا يقع عليها الطلقتان الأخريان.
فالجواب: أن المفهوم من كلامه: (كلما لم أطلقك)، يعني بصيغة غير هذه الصيغة، ومعلوم أن مدلول الكلام مقصود.
طالب: هل يعتبر الطلاق هنا بدعيًّا ولَّا سنيًّا (كلما)؟ الشيخ: هو الآن الفقهاء يذكرون هذه المسائل لوقوعها وعدم وقوعها، والفقهاء يرون الطلاق البدعي واقعًا، يرونه واقعًا لكن مع التحريم.
الطالب: فهو يعني يعتبر طلاقًا بدعيًّا؟ الشيخ: إي نعم، لكن الكلام على أن الصيغة تقتضي هكذا، أما على هل يحرم أو ما يحرم أو يكره؛ هذا شيء آخر.

يقول المؤلف: (طَلَقَتِ المدخولُ بها ثلاثًا، وتَبِينُ غيرُها بالأولى)؛ لأن غير المدخول بها إذا طلقها مرة؟ طالب: بانت.
الشيخ: بانت، ولا يلحقها طلاقُه ثانية؛ لأنه لا عدة لها، فلو أن رجلًا قال لزوجته التي لم يدخل بها: أنت طالق.
ثم قال حالًا: أنت طالق.
كم يقع؟ طلبة: واحدة.
الشيخ: والثانية؟ الطلبة: الثانية ما تقع.
الشيخ: الثانية ما تقع؛ لأنها بانت منه، فلا يلحقها طلاقه.
(وتَبِينُ غيرُها بالأولى، وإن) قال.
شوف الكلام، يعني يمكن يقع ويمكن ما يقع، (وإن قُمْتِ فقعدْتِ -أو ثم قعدْتِ- أو قعَدْتِ إذا قمْتِ).
طالب: (إن قعَدْتِ).
الشيخ: لا عندي أنا: (أو قعدت إذا قمت -أو إن قمت- أو إن قعدت إن قمت؛ فأنت طالق: لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد).
هذه عدة مسائل: المسألة الأولى: قال: (إن قمت فقعدت.. فأنت طالق)، ما تطلق حتى تقوم وتقعد، والفاء تدل على الترتيب باتصال، (إن قمت فقعدت)، فلو قعدت ثم قامت؟ طلبة: ما تطلق.
الشيخ: ما تطلق.
أو قال: (إن قمت.. ثم قعدت) أيضًا ما تطلق حتى تقوم ثم تقعد، لكن (ثم تقعد) للتراخي، كما قال ابن مالك: .................................. وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ بِانْفِصَالِ

أو قال: (إن قعدت إذا قمت)، هذه المسألة الثالثة، إذا قال: أنت طالق إن قعدت إذا قمت، متى تطلق؟ طالب: إذا قامت ثم قعدت.
الشيخ: إذا قامت ثم قعدت؛ لأنه قال: إن قعدت إذا قمت، يعني كأنه يقول: إن قعدت من قيام فأنت طالق، فلا تطلق حتى تقوم ثم تقعد.
كذلك قال: أو أنت طالق (إن قعدت.. إن قمت)، كذلك ما تطلق حتى تقوم ثم تقعد.
أما المسألتان الأوليان فظاهر الترتيب فيهما؛ لأنه قال: إن قمت فقعدت، والثانية قال: إن قمت ثم قعدت.

وأما المسألتان الأخريان فالترتيب فيهما؛ لأن القاعدة: أنه إذا اجتمع شرطان فالمتأخر منهما لفظًا متقدم زمنًا، هذه قاعدة معروفة: إذا اجتمع شرط في شرط فإن المتأخر منهما متقدم زمنًا؛ لأن هذا شرط عُلِّق على شرط، والمعلَّق عليه لا بد أن يتقدم المعلَّق.
فالقاعدة: إذا اجتمع شرطان وكان الثاني منهما داخلًا في الشرط الأول، فإن الثاني متقدم على الأول في الزمن؛ لأنه قال: إن قمت إن قعدت، أيهما المتأخر لفظًا؟ طالب: إن قعدت.
الشيخ: وزمنًا؟ الطالب: إن قمت.
الشيخ: إن قمت إن قعدت فأنت طالق، المتأخر لفظًا القعود، والمتقدم زمنًا هو القعود، قال الشاعر: إِنْ تَسْتَغِيثُوا بِنَا إِنْ تُذْعَرُوا تَجِدُوا مِنَّا مَعَاقِلَ عِزٍّ زَانَهَا كَرَمُ

شرط في شرط: (إن تستغيثوا بنا إن تُذعَروا؛ تجدوا منا معاقِل عِزٍّ زانها كرمُ)، متى تكون الاستغاثة؟ طالب: بعد الذعر.
الشيخ: تكون الاستغاثة بعد الذعر؛ فلهذا إذا جاء شرط في شرط فإن المتأخر لفظًا متقدم زمنًا، فإذا قال: إن قمت إن قعدت فالقعود قبل القيام، وكذلك: إن قمت إذا قعدت، فالقعود.. طالب: أيضًا قبل القيام.
الشيخ: طيب، إن قال: إن أكلت إن شربت فأنت طالق، مثله؟ طالب: إي نعم.
الشيخ: أيهما اللي تقدم؟ الطالب: الشراب.
الشيخ: الشراب، طيب ألا يحتمل أن قوله: إن أكلت إن شربت، أنه على تقدير العطف، يعني: إن أكلت وإن شربت فأنت طالق؟ نقول: نعم، هو لا بد من وجود أكل وشرب، لكن أيهما الأسبق؟ طالب: الشرب.
الشيخ: الشرب، المتأخر هو الأسبق.
قال رحمه الله: (وبالواو تطلق بوجودهما): أنت طالق إن قمت وقعدت، تطلق بوجودهما ولَّا لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: مرتبين؟ الطالب: ولو غير مرتبين.
الشيخ: قال: (ولو غير مرتبين): سواء تقدم القعود أو القيام.
(وبأو بوجود أحدهما): إن قمت أو قعدت فأنت طالق، فإنها تطلق بوجود أحدهما؛ لأن (أو) لأحد الشيئين.

طيب، عندي بالشرح مسألة غريبة: (إنْ علَّق الطلاق على صفات فاجتمعت في عين)، يقول: كـ إن رأيتِ رجلًا فأنت طالق، وإن رأيتِ أسود فأنت طالق، وإن رأيتِ فقيهًا فأنت طالق، فرأت رجلًا أسود فقيهًا تطلق ثلاثًا! ! ولو بحجر ذي شعب، هذه مثل الاستجمار بالحجر الواحد له شعب ينوب عن ثلاثة.
قال: إن رأيت رجلًا فأنت طالق، وإن رأيت أسود فأنت طالق، وإن رأيت فقيهًا فأنت طالق، فرأت رجلًا أسود فقيهًا، صدق عليها أنها رأت رجلًا، وأنها رأت أسود، وأنها رأت فقيهًا، فتطلق لاجتماع الصفات الثلاث في عين واحدة.
وقيل: لا تطلق؛ لأن الأيمان ترجع إلى العرف، والعرف أن الإنسان إذا قال: إن رأيت رجلًا، وإن رأيت أسود، وإن رأيت فقيهًا، ويش يقتضي؟ يقتضي التعدد، فإذا وُجد ما يدل على أنه أراد التعدد عُمل به.
طالب: قوله (وبأو بوجود أحدهما) والمثال الذي ذكرت: إن قمت أو قعدت، فيتعين إيقاع الطلاق.
الشيخ: بوجود أحدهما.
الطالب: كما لو كان أوقع الطلاق.
الشيخ: كيف؟ الطالب: لأن حالها إما واقفة أو قاعدة.
الشيخ: لا، أو مضجعة؛ أشياء ثلاث.
أما سمعت قول رجل يصلي بجماعة، فقام فقالوا: سبحان الله، فقعد فقالوا: سبحان الله، فاضطجع؛ قال: ما بقي إلا الثالثة! ! طالب: مسألة أنها إذا رأت رجلًا (... )؟ الشيخ: لا، وهو واحد فقط؟ الطالب: إي.
الشيخ: لا، ما تطلق.
طالب: مسألة (... ). الشيخ: أيها؟ الطالب: (... ). الشيخ: صحيح إذا دل العرف على أنه يريد التعدد فهو على ما أراد.
الطالب: يرجع إلى نيته؟ الشيخ: نعم.


يقول: (فصل في تعليقه بالحيض) (إذا قال: إن حضت فأنت طالق، طلقت بأول حيض متيقن): مع أن هذا الطلاق حرام بدعي، لكن المذهب يرون أن الطلاق البدعي يقع، وسبق أن الصحيح أنه لا يقع.
قال: وإذا حضت حيضة، تطلق بأول الطهر من حيضة كاملة.
واضح؛ إن قال: إذا حضت حيضة.
(وفيما: إذا حضت نصف حيضة، تطلق في نصف عادتها):

فهذا الفصل ذكر فيه المؤلف تعليق الطلاق بالحيض، يُعَلَّق بأوله وبآخره وبأثنائه.
هذه الفصول كان شيخنا رحمه الله إذا وصلناها (... )؛ لأنه يقول: كلها أمثلة ما هي بذات أهمية، لكن نحن نقرؤُها ربما تعرض مسألة.


(فصل) (إذا علقه بالحمل فولدت لأقل من ستة أشهر طلقت منذ حلف): إذا قال: إن كنت حاملًا فأنت طالق.
طالب: (... ). الشيخ: لا، إن كنت حاملًا فأنت طالق، (فولدت لأقل من ستة أشهر طلقت منذ حلف)؛ لأننا تيقنَّا أنها كانت حاملًا عند قوله: إن كنت حاملًا فأنت طالق، (فولدت لأقل من ستة أشهر)، لماذا نقول: إنها تطلق منذ حملت؟ لأن أقل الحمل ستة أشهر.
وانتبهوا لقوله: (منذ حلف)، فإن قوله: (منذ حلف) هذا من باب التجوُّز؛ لأن هذا المذكور تعليق محض وليس يمينًا؛ لأنه علَّقه على الحمل، والحمل ليس من فعلها حتى نقول: إنه يريد به اليمين.
(وإن قال: إن لم تكوني حاملًا فأنت طالق؛ حرُم وطؤها قبل استبرائها بحيضة في البائن، وهي عكس الأولى في الأحكام): إذا (قال: إن لم تكوني)، الأول: إن كنت حاملًا، وهنا قال: إن لم تكوني.
وبينهما فرق: الأول إثبات، والثاني نفي، فإذا قال: إن لم تكوني حاملًا فأنت طالق، نقول: ما عاد يجوز تطؤها حتى تحيض، لماذا؟ إذا كانت بائنًا طبعًا، إذا كانت رجعية فلا حرج؛ لأنه يجوز أن يطأها وتكون رجعة، لكن إذا كانت بائنًا هذه آخر طلقة نقول: لا تطَأْها.
لماذا؟ لأنك لو وطئتها اشتبه علينا الأمر، فقد تكون الآن غير حامل فتطؤها وهي بائن.
إلى متى لا يطؤها؟ حتى تحيض، فإذا حاضت عرفنا أنها لم تكن حاملًا حين قوله: إن لم تكوني حاملًا فأنت طالق.
قال لزوجته: إن لم تكوني حاملًا فأنت طالق، الآن يحتمل أن تكون حاملًا، ويحتمل أن تكون غير حامل، إن كانت حاملًا لم تطلق، وإن كانت غير حامل فإنها تطلق.
ماذا نعرف؟ نقول: الآن لا تطأها حتى تستبرئها؛ إن حاضت تطلق؛ لأنه تبين أنها لم تكن حاملًا، وإن لم تحض فهي حامل.

ولكن مع ذلك يقول المؤلف: (وهي عكس الأولى في الأحكام).
وأيش معنى (عكس)؟ يقول عندي في الشرح: (فإن ولدت لأكثر من أربع سنين طلقت؛ لأنا تبينا أنها لم تكن حاملًا، وكذا إن ولدت لأكثر من ستة أشهر وكان يطأ؛ لأن الأصل عدم الحمل).
نقول: الآن هذه المسألة عكس الأولى في الأحكام؛ لأنها عكسها في الصورة، الأولى: (إن كنت حاملًا)، والثانية: (إن لم تكوني حاملًا)، فيكون المدار على كم؟ على أربع سنين؛ لأن أكثر مدة الحمل أربع سنين، فإذا مضى أربع سنين ولم تضع الحمل ثم وضعته بعد الأربع، علمنا أن الطلاق قد وقع؛ السبب: لأنه لا يمكن على رأي الفقهاء أن يزيد الحمل على أربع سنوات.
إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر وهو لا يطأ.
طالب: وهو يطأ.
الشيخ: وكان يطأ نعم، ما يخالف: أو وهو لا يطأ.
إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر وهو يطأ مع أنه بيحرم عليه إذا كانت بائنًا، فإنها في هذه الحال لا تطلق؛ السبب: لأننا ما علمنا أنها لم تكن حاملًا؛ إذ إن الرجل يطأ.
أما إذا كان المؤلف يقول: "وإن كان يطأ" لأن الأصل عدم الحمل، وقد ولدت لأكثر من ستة أشهر.
فإن ولدت لأقل من ستة أشهر لم تطلق مطلقًا سواء كان يطأ أم لا يطأ؛ لأنه يقول: إن لم تكوني حاملًا، وقد تيقنا أنها حامل؛ لأن أقل الحمل ستة أشهر.
طالب: يقول: (حَرُمَ وطؤُها قبل استبرائِها بحيضةٍ)، أحيانًا لا تحيض في موعد الدورة وهي غير حامل، فيمكن حيضة واحدة لا يتيقن أنه يمكن أن يحصل به يعني؟ الشيخ: هم يرون أنه بناء على الظاهر، يرون الحيضة تكفي، وقد ورد في هذا حديث في سبايا أوطاس، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا ذَاتُ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ» (1). فالأصل البناء على الظاهر؛ لأنه ربما بعد تحيض مرتين أو ثلاثًا وهي حامل في أول شهورها.
طالب: إذا كانت في قوله: (إن كنت حاملًا فأنت طالق)، (حاملًا) هذه تكون حالًا (... )؟ الشيخ: لا، هذه خبر كان.

الطالب: إذا كانت (... )؟ الشيخ: (حاملًا) خبر كان.
يقول: (وإن علق طلقة إن كانت حاملًا بذَكَرٍ، وطلقتين بأنثى فولدتهما طلقت ثلاثًا): ويش قال؟ قال: إن كنت حاملًا بذَكر فأنت طالق طلقة، وإن كنت حاملًا بأنثى فأنت طالق طلقتين؛ لأن الولد أحب إليه من الأنثى، لكن المرأة ولدت توأمًا، يعني ولدت ولدًا وأنثى، ويش تطلق؟ طالب: ثلاثًا.
الشيخ: تطلق ثلاثًا؛ لأن واحدًا ذَكَرًا له طلقة، والأنثى طلقتان، فتطلق ثلاثًا.
أما إذا قال: (إن كان مكانه: إن كان حملك، أو ما في بطنك لم تطلق بهما): شوف الدقة! ما عاد العوام يفهمون هذا الكلام، إذا قال: إن كان حملك ولدًا فأنت طالق طلقة، وإن كان حملك أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرًا وأنثى جميعًا فلا تطلق؛ السبب: لأن حملها لم يكن واحدًا الآن، وهو يقول: إن كان حملك ولدًا -ذكرًا- فأنت طالق طلقة، إن كان حملك أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرًا وأنثى، نقول: ما تطلق، ليش؟ لأن حملها صار ذكرًا وأنثى، وهو يقول: إن كان حملك ذكرًا، وإن كان حملك أنثى، والآن صار الحمل ذكرًا وأنثى، شخصين.
طالب: مختلف عن الحال.
الشيخ: بخلاف قوله: إن ولدْتِ ذكرًا، وإن ولدْتِ أنثى، وهذه من دقائق العلم التي ما ينتبه لها إلا طلبة العلم، وإن شاء الله يأتينا في الدعاوي.
طالب: إذا قال: إن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدت ولدًا وبنتًا، فهل نقول: تطلق أو لا تطلق؟ الشيخ: إذا قال: إن ولدت بنتًا فأنت طالق، تطلق مرة واحدة فقط.
الطالب: لا، ولدت ولدًا وبنتًا في بطن واحدة؟ الشيخ: إي نعم، تطلق واحدة.
الطالب: بالبنت؟ الشيخ: إي، بالبنت.
ثم قال: (فصل: إذا علق طلقة على الولادة بذكر، وطلقتين بأنثى، فولدت ذكرًا ثم أنثى حيًّا أو ميتًا طلقت بالأولى، وبانت بالثاني، ولم تطلق به): سبحان الله!

(إذا علق طلقة على الولادة بذكر، وطلقتين بأنثى) ويش قال؟ قال: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرًا ثم أنثى، (طلقت بالأول وبانت بالثاني ولم تطلق به).
(طلقت بالأول)؛ لأنها ولدت ذكرًا، (وبانت بالثاني)؛ لأنه لما ولدت الذكر الأول وطلقت شَرَعَتْ في العدة، العدة الآن ما بين الأول والثاني، كم بينهما؟ طالب: دقائق.
الشيخ: يمكن دقائق، فلما ولدت الثاني انتهت عدتها فبانت بالثاني، إذا بانت لا تلحقها الطلقة؛ لأنها تكون وقعت عليها وهي بائن من زوجها.
هذا رجل قال لزوجته: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت أولًا الذكر، ولدت الذكر تطلق، ويش السبب؟ طالب: لأنه علق.. الشيخ: لأنها ولدت ذكرًا فحلَّ عليها الطلاق، إذا ولدت الأنثى بعده لم تطلق لكنها تَبِينُ بالأنثى؛ تبين لأنها انتهت عدتها، فإذا انتهت عدتها بولادة البنت صادف التعليق امرأة بائنًا، والمرأة البائن لا يقع عليها الطلاق.
طالب: كيف واحدة (... )؟ الشيخ: إي، لكن واحدة في الولد، الآن صارت حاملًا لأنها ما بعد انتهى حملها: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، لما وضعت البنت انقضت العدة.
إذا انقضت العدة يكون الطلاق واقعًا على غير محله؛ كأنه يقول: إن ولدت أنثى، فالطلاق لا يقع إلا بعد ولادة الأنثى، وهي بولادة الأنثى بانت من زوجها، فيصادفها الطلاق المعلق وهي ليست زوجة، سبحان الله! ! طالب: يجوز مراجعتها مرة أخرى بعقد جديد.
الشيخ: لا، ما يجوز لأنه قال في الأنثى: طلقتين.
الطالب: بس ما يقعون يا شيخ، على هذا الـ.. ؟ الشيخ: إي نعم، ما يقع الطلاق لأنها بانت منه الآن، ما يقع عليها طلاق آخر.
الطالب: هذا في الأول.
الشيخ: له أن يعقد عليها عقدًا جديدًا.
الطالب: إلا إن كانت صغرى.
الشيخ: له أن يعقد عليها عقدًا جديدًا.
طالب: ما بين الحالين يعني؟

الشيخ: ما بين الوضعين هو العدة.
طالب: يعني بانت بينونة صغرى؟ الشيخ: لا، طلقت بالأولى، وبانت بالثانية بينونة صغرى، بمعنى أنه إن شاء أن يعقد عليها عقدًا جديدًا فله ذلك.
واضح الآن، والسبب في ذلك: طالب: ما طلقت ثلاثًا.
الشيخ: لأنها انتهت العدة، فصادف قوله: إن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، صادف امرأة ليست زوجة له ولا معتدة منه.
طالب: بعد ولادة الولد فورًا راجعها، يقع عليها الطلقتان بولادة الأنثى؟ الشيخ: نعم.
الطالب: يمكن أن يحدث هذا، يفرح بالولد ويراجعها.
طالب آخر: (... )؟ الشيخ: هل هذا كلام العلماء؟ يقول: (وإن أشكل كيفية وضعهما فواحدة)، إن قال: ما أدري هل وضعت الذكر الأول أو الأنثى الأولى، أو جميعًا، فإنها تكون واحدة؛ لأن الواحدة متيقنة وما زاد عليها فمشكوك فيه.
طالب: (... )؟ الشيخ: ما يقع إلا واحدة فقط؛ لأنه ما ندري أيهما الأول.
طالب: إذا ولدت خنثى؟ الشيخ: إذا ولدت خنثى يعني (... ) صار أيش؟ الطالب: يعني ذكر وأنثى.
الشيخ: ويش هو بان؟ طالب: هو بان بالأول أنه ولد ذكر (... ) وبنت أنثى (... ). الشيخ: نعامله بالمتيقن وهي الواحدة فقط.
(فصل: إذا علقه على الطلاق ثم علقه على القيام)، ويش بعده؟ طالب: (وعلقه على القيام).
الشيخ: (أو علقه على القيام)، (ثم علقه على الطلاق)، كذا؟ طلبة: (ثم علقه على وقوع الطلاق).
الشيخ: (ثم علقه على وقوع الطلاق) (... ) يقول: (ثم علقه على الطلاق، ثم علقه على القيام بأن قال: إن قمت فأنت طالق، ثم قال: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق، فقامت طلقت طلقتين فيهما).
طالب: هذا الشرح.
طالب آخر: مختلف تمامًا عما عندنا.
الشيخ: المتن هذا اللي عندي: (إذا علقه على الطلاق ثم على القيام، فقامت طلقت طلقتين فيهما).
طالب: (... ). الشيخ: ما هو بعندي، على كل حال هذه المسألة واضحة: علقه على الطلاق.

قال: إن طلقتك فأنت طالق، ثم علقه على القيام -المرة الثانية- فقال: إن قمت فأنت طالق، فقامت فإنها تطلق طلقتين، السبب؟ أما الأولى فواضحة، وأما الثانية فلأنه قال: إن طلقتك فأنت طالق، فلما قامت وقع عليها الطلاق فتطلق طلقتين.
(فيهما) أي في المسألتين، واحدة بقيامها، وأخرى بتطليقها الحاصل بالقيام في المسألة الأولى.
(وإن علقه على قيامها ثم على طلاقه لها فقامت فواحدة): إذا علقه على الطلاق، ما هو على القيام أولًا، على الطلاق.
طالب: على قيامها.
الشيخ: على قيامها، نعم.
طالب: كيف تعليقه على الطلاق؟ الشيخ: إذا علقه على الطلاق يعني على وقوعه.
(على قيامها ثم على طلاقه لها فقامت فواحدة) (... ) ولم تطلق بتعليق الطلاق؛ لأنه لم يطلقها، وبيقول: إن طلقتك.
(وإن قال: كلما طلقتك أو كلما وقع عليك طلاقي).
طالب: (... ).


الشيخ: (... ) (وإن حلف لا يدخل دارًا أو لا يخرج منها فأدخل) (بعض جسده) فإنه لا يحنث.
(أو أخرج بعض جسده) فإنه لا يحنث.
قال: والله لا أدخل هذه الدار، فأدخل بعض جسده، مثل رأسه، يعني انحنى بظهره حتى دخل رأسُه من الباب فإنه لا يحنث؛ السبب: لأنه ما دخل، وكذلك بالعكس لو قال: والله لا أخرج من هذا البيت، ثم أخرج بعضَ جسده لم يحنث؛ لأنه لم يخرج، هذا التعليل.
أما الدليل فلأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُخرِج رأسَه إلى عائشة وهو معتكف، وهي في حجرتها فترجِّله (2). والمعتكف يخرج من المسجد ولَّا ما يخرج؟ طالب: ما يخرج.
الشيخ: ممنوع من الخروج من المسجد، فدل هذا على أن إخراج بعض الجسد لا يكون إخراجًا.

كذلك يقول: (أو دخل طاق الباب): دخل كلُّه لكن تحت طاق الباب، فإنه لا يحنث، سواء بدخول أو بخروج؛ السبب: لأنه لم ينفصل منه، ما انفصل من المكان، صحيح أنه خرج، لكن ما انفصل، والعبرة بالعرف، هذا في منزلة بين منزلتين، إذا صار على طاق الباب، لا تقدر تقول: إنه من داخل، ولا من خارج، فهو لم يخرج ولم يدخل.
يقول: (أو لا يلبس ثوبًا من غزلها فلبس ثوبًا فيه منه)، غزل مَن؟ طالب: غزل زوجته.
الشيخ: زوجته؟ طالب: أو أي امرأة.
الشيخ: امرأة، وإنما قال: (من غزلها)؛ لأن اللاتي يغزلن هن النساء في الغالب، وكان بعض الكبار منكم يعرف هذا؛ أن الذي يتولى الغزل المرأة، فإذا حلف لا يلبس ثوبًا من غزلها، فلبس ثوبًا فيه من غزلها فإنه لا يحنث، لماذا؟ لأن البعض ليس كالكل، هذا فيه بعض من غزلها، وليس فيه كل الغزل.
يقول المؤلف: (أو لا يشرب ماء هذا الإناء، فشرب بعضه لم يحنث).
قال: والله لا أشرب ماء هذا الإناء، فشرب بعضًا منه، فإنه لا يحنث، لماذا؟ لأن البعض ليس كالكل، وقد سبق لنا أن ما كان إيجابًا فإنه يشمل الجميع، الإيجاب يشمل الجميع، والنفي يثبت حتى في البعض.
لكن لو قال: والله لا أشرب ماء هذا النهر وشرب بعضه.
طالب: يحنث.
الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه قال: ماء هذا النهر.
الشيخ: إي، قال: والله لا أشرب ماء هذا النهر، وشرب بعضه.
وآخر قال: والله لا أشرب ماء هذا الإناء، وشرب بعضه.
الذي قال: والله لا أشرب ماء هذا الإناء، قلنا: لا يحنث، لكن الذي قال: والله لا أشرب ماء هذا النهر، يقول العلماء: إنه يحنث؛ لاستحالة تعلقه بالكل، معقول أن الإنسان يشرب كل النهر؟ ! طالب: ما هو معقول.
الشيخ: ما هو معقول، إذن لما تعذر حَمْلُه على الكل ثبت الحكم في بعضه، وهذا واضح قرينة ظاهرة.
طالب: (... ) الصيغة واحدة.
الشيخ: (... ) تختلف، كلٌّ يعرف أن الذي يقول: والله ما أشرب ماء هذا النهر، ما قصْدُه أنه يشرب ماءه كله، معروف هذا.
طالب: على حسب النية.

الشيخ: أبدًا، لو نوى فهي نية باطلة.
المهم أنه يفرَّق بين ما يمكن أن يراد به الكل، وبين ما لا يمكن، فالذي لا يمكن أن يراد به الكل يُحمَل على البعض، لو قال: والله لا آكل الخبز، وأكل خبزة؟ طلبة: يحنث.
الشيخ: يحنث، هو قال: والله ما آكل الخبز؛ مستحيل أنه يأكل خبز الدنيا كلها، إذن فيحنث.
لكن لو قال: والله لا آكل هذه الخبزة، فأكل بعضها ما يحنث، هذا واضح.
طالب: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249] (... )؟ الشيخ: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾ [البقرة: 249]، لا، أصل هذا قال: ﴿مِنْهُ﴾، فالبعضية موجودة، ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾، واضح.
الطالب: (... ). الشيخ: إذا قال: والله لا أشرب ماء هذا الإناء، هذا يمكن يشربه، لو ما شربه اليوم شربه غدًا.
يقول المؤلف: (وإن فعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا حنث في طلاق وعتاق فقط): إذا فعل المحلوف عليه ناسيًا، مثل أن يقول: والله لا أكلم فلانًا، فنسي فكلَّمه فلا شيء عليه؛ لأن الحنث على اسمه حنث، يعامَل معاملة الإثم، وفِعْل ما يأثم به على وجه النسيان لا شيء فيه؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]. فهذا الرجل قال: والله لا أكلم فلانًا، فكلمه ناسيًا، نقول له: لا شيء عليك، ولكن هل تبقى يمينه أو تنحل؟ طالب: تبقى.
الشيخ: تبقى يمينه، بمعنى أنه ما عاد يكلمه مرة ثانية، يمينه تبقى، لكنه لا يحنث بمعنى أننا لا نُلزِمه بالكفارة.
وكذلك لو فعله جاهلًا، قال: والله لا ألبس هذا الثوب، فلبس ثوبًا يظنه غيره، فتبين أنه المحلوف عليه فليس عليه حنث، لكن متى علم وجب عليه خلْعُه، ويمينه باقية ولَّا لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: يمينه باقية.
كذلك لو فعله مكرهًا، أُكرِه على أن يفعل المحلوف عليه ففعل، فإنه لا حنث عليه، ولكن اليمين باقية.

وكذلك لو فعله نائمًا، كيف فعله نائمًا؟ إي نعم، حلف قال: والله لا ألبس الغترة اليوم، ما ألبس الغترة هذه، ونام وبجانبه غترة فلبسها، فليس عليه شيء؛ لأنه نائم، ولهذا الْمُحْرِم لو غطى رأسه وهو نائم فلا شيء عليه، لكن متى استيقظ وجب عليه إزالته أو يحنث.
وقال المؤلف: (حنث في طلاق وعتاق فقط): يعني وفي غيرهما لا يحنث.
(في طلاق وعتاق)، كيف (في طلاق)؟ مثل أن يقول: إن لبستُ هذا الثوب فزوجتي طالق، فنسي ولبسه، تَطْلُق زوجته؟ طالب: نعم.
الشيخ: إي نعم، تَطْلُق زوجتُه، تطلق الزوجة.
وكذلك لو قال: إن لبستُ هذا الثوب فزوجتي طالق، ولبسه جاهلًا أنه الثوب الذي علَّق الطلاق عليه فإن زوجته تطلق، لماذا؟ لأن الطلاق حق آدمي، وحق الآدمي ما يعذر فيه بالجهل والنسيان، هذا هو السبب.
وكذلك العتق، لو قال: إن لبستُ هذا الثوب فعبدي حر، فلبسه ناسيًا أو جاهلًا عتَقَ العبد؛ والعلة فيه ما سبق: أنه حق آدمي لا يُعفى فيه بالجهل والنسيان.
طالب: (... ). الشيخ: لا، (... ) الطلاق.
الطالب: الصحيح أنه يمين؟ الشيخ: إي، الصحيح أنه يمين كما سبق.
الطالب: (... )؟ الشيخ: إي نعم، هناك التفريع على المذهب في مسألة الطلاق، والصحيح في هذه المسألة أنه لا حنث عليه لا في الطلاق ولا في العتق، الصحيح أنه لا حنث عليه؛ لأن الكل يمين فهو مُغَلَّب فيه حق الله عز وجل، وعلى هذا فلا تطلق زوجته بذلك، ولا يعتق عبده بذلك، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الصواب.
كذلك لو حلف على شيء يظن أنه كذا وليس كذلك؛ فإنه لا حنث عليه إلا في الطلاق والعتق، مثل أن يقول: والله ما قدم فلان، يظن أنه لم يقدم، وتبين أنه قادم، فالمذهب أن الطلاق يقع إذا كان طلاقًا، مثل أن يقول: إن كان فلان قادمًا فزوجتي طالق، وهذا ظنه أنه لم يقدم، المذهب أن الزوجة تطلق.

والصواب: أنها لا تطلق؛ لأن الحكم حكم اليمين، وقد ثبت أن رجلًا قال للرسول عليه الصلاة والسلام لما قال: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ».
فقال الرجل: أعَلى أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني (3). حلف على هذا، وهل هو قد فتش البيوت؟ ! طالب: لا.
الشيخ: ما فتش، ولكنه حلف على ظنه.
وكذلك في القسامة -كما مر علينا- أن أولياء الدم يحلفون على القاتل، وإن كانوا لم يروه بناء على غلبة ظنهم.
كذلك أيضًا لو حلف على شيء مستقبل يظن وقوعه فلم يقع، مثل أن يقول: والله ليقدمَنَّ زيد غدًا، ثم لم يقدم فلا شيء عليه؛ لأنه حين قال: والله ليقدمن غدًا، ليس يريد الالتزام ولا الإلزام، وإنما يخبِر عما في قلبه، وما في قلبه فهو في قلبه سواء قدِم أم لم يقدم، حتى وإن لم يقدم، لو سئل لقال: نعم أنا أظن أنه سيقدم، وأنا ما حلفت إلا على شيء أظن وقوعه، وما زلت أظن وقوعه حتى غربت الشمس.
وكذلك لو كان طلاقًا فقال: عليَّ الطلاق ليقدمن زيد غدًا، فلم يقدم، وهو قصْدُه الخبر، ما قصْدُه إلزام زيد بالقدوم ولا التزامه، أن يلتزم بمجيئه به؛ فإنه لا حنث عليه.
هذا هو الصواب في المسألة؛ لأن الأصل أن العبادات مبنية على غلبة الظن، هذا هو الأصل، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
طالب: والعتق كذلك؟ الشيخ: وكذلك العتق نعم.
يقول المؤلف رحمه الله: (وإن فعل بعضَه لم يحنث إلا أن ينويه) (... ) عندكم، (وإن فعل بعضه)، أي بعض ما حلف عليه لا شك.
إن حلف على شيء ليفعلنَّه ولكنه فعل بعضه، لم يحنث إلا أن ينويه، إن فعل بعض ما حلف على كله لم يحنث إلا أن ينويه، فإن نواه؟ طالب: يحنث.
الشيخ: حنث؛ لأن الأيمان مبنية على النية.
مثال ذلك، قال: والله لآكلنَّ هذه الخبزةَ، فأكل بعضها، ما تقولون؟ يحنث؟ طالب: لم يحنث.
الشيخ: قال: والله لآكل ها الخبزة، وأكل بعضها؟ طالب: ما يحنث إلا إن نواه.
الشيخ: دَعْنا مِن.. يحنث ولَّا لا؟ طلبة: ما يحنث.

الشيخ: ما يحنث.
ولهذا لو اقتصر على بعضها أقول له: (... )، يصح أني أُوَجِّه عليه هذا ولَّا ما يصح؟ يصح نعم، (... )، لكن إلا إذا نوى أنه: والله لا آكل من هذه الخبزة، أي: جزءًا منها، يعني لا أطعمنها، قصْدُه مجرد طعمها، فإذا كان له نية فعلى ما نوى.
وكذلك لو كان هناك قرينة كما تقدم لنا في مسألة النهر، فإذا كان هناك نية تدل على أنه أراد البعض، أو قرينة تدل على أنه أراد البعض، فعلى ما نوى.
(وإن حلف ليفعلَنَّه لم يَبَرَّ إلا بفعلِه كله): (حلف ليفعلَنَّه) أيش (ليفعلنه)؟ ليفعلن هذا الشيء المحلوف عليه، فهو ما يبر إلا بفعله كله، مثل أن يقول: والله لأكتبَنَّ باب الطلاق من زاد المستقنع، ويوم كتب له سطرين قال: خلاص ما أنا بكاتب، وأيش نقول؟ يحنث ولَّا لا؟ يحنث؛ لأنه إذا فعل البعض لا يبر إلا بفعله كله، وأظن هذه واضحة.
واعلم أن ما ذكره المؤلف هنا تحكُم فيه النية، فإذا نوى شيئًا حُكم به؛ لأن أول ما نرجع في الأيمان إلى نية الحالف كما سيأتي إن شاء الله في الأيمان.
ثم قال المؤلف: [باب التأويل في الحلف] (باب التأويل في الحلف) التأويل في الحلف فسره بقوله: (ومعناه أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره)، هذا التأويل: أن يريد باللفظ ما يخالف الظاهر.
التأويل من المتكلم ولَّا من المخاطب؟ طلبة: من المتكلم.
الشيخ: من المتكلم؛ ولهذا قال: (أن يريد بلفظه)، فهو مؤوِّل لكلامه على خلاف ما يظهر لنا.
فنسأل أولًا: ما حكم التأويل؟ هل هو جائز، أو واجب، أو محرم، أو ماذا؟ بيَّن المؤلف حكم المسألة، قال: (فإذا حلف وتأوَّل يمينه نفَعه إلا أن يكون ظالِمًا)، هذا المذهب: إذا حلف وتأول يمينه نفعه إلا أن يكون ظالمًا، فإن كان ظالمًا فإن التأويل لا ينفعه؛ لأن الظالم يمينه على ما يُصَدِّقه به صاحبُه.

والْمُؤَوِّل لا يخلو من ثلاث حالات: إما أن يكون مظلومًا، أو ظالمًا، أو لا ظالمًا ولا مظلومًا، إن كان مظلومًا فالتأويل جائز له بالاتفاق، وإن كان ظالمًا فالتأويل حرام عليه بالاتفاق، وإن كان لا ظالمًا ولا مظلومًا ففيه خلاف، المذهب أن التأويل جائز.
والقول الثاني: أن التأويل ليس بجائز؛ لأن عاقبته غير محمودة، العاقبة غير محمودة؛ إذ إن المؤول إذا ظهر الناس على كذبه صار ذلك قدحًا فيه، بخلاف المظلوم، الآن الأمثلة تبين لنا إن شاء الله حكم هذه المسألة.
(فإذا حلَّفه ظالم: ما لزيد عندك شيء؟ وله عنده وديعة بمكان، فنوى غيره أو بـ (ما) الذي)؛ يعني أو نوى بـ (ما): الذي.
هذا إنسان ظالم سمع أن عندك مالًا لفلان، وديعة، وجاء ليأخذها منك، أنت حاطِط هذه الوديعة في الحجرة رقم واحد، وجاء يُحَلِّفك قال: أعطني الوديعة اللي عندك لفلان.
قلت: ما عندي شيء.
قال: عندك.
فقلت: ليس عندي شيء.
قال: احلف أن ما عندك له شيء.
فنويت بقولي: ما عندي شيء له أو ما عندي له وديعة، نويت الحجرة رقم اثنين، أنا حاطط برقم واحد ونويت الحجرة رقم اثنين، يجوز هذا ولَّا لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: وصادق أنت ولَّا غير صادق؟ طالب: صادق؛ لأنه ما فيه في الحجرة رقم اثنين.
الشيخ: صادق؛ لأنه ما فيه رقم اثنين شيء، أنا (... ) في رقم واحد، وقلت: والله ما عندي له وديعة، ونويت رقم اثنين، فإني صادق في هذا.
المخاطَب وأيش يظن بقولي: والله ما عندي له شيء؟ طالب: أنه ما عندك شيء خالص.
الشيخ: أنه ما عندي شيء مطلقًا، لا في الحجرة رقم واحد، ولا في الحجرة رقم اثنين، ولا في سائر البيت.
هذا جائز.
إذا حلف وأراد (بـ (ما) الذي)؛ لأن (ما) تصلح أن تكون اسمًا موصولًا، وتصلح أن تكون نافية.
فإذا قيل: والله ما عندي له شيء.
حلف للظالم اللي يبغي يأخذ مال فلان، قال: والله ما عندي لفلان شيء.
يصلح أنه ينوي بـ (ما) الذي؟ طلبة: نعم.

الشيخ: وأيش التقدير؟ واللهِ الذي عندي له شيء، صح؟ ونعرب (ما) على تأويله: مبتدأ، وعلى مفهوم الظالم نعربها نافية.
لو كان هذا الظالم ذكيًّا، وقال: قل: والله ما أعطاني شيئًا.
يقدر يُؤَوِّل؟ ما أعطاني شيئًا ونوى بـ (ما): الذي، ما يصلح؛ لأنه قال الظالم: قل والله ما أعطاني شيئًا بالنصب.
لو جعل (ما) بمعنى (الذي) لكان أيش يقول: شيءٌ، يعني: والله الذي أعطاني شيءٌ.
لكن إذا تعذر أن يجعل (ما) اسمًا موصولًا، ينوي غير اللفظة، يعني: ما أعطاني شيئًا مثلًا وهو معطيه دراهم، قال: والله ما أعطاني شيئًا من الغنم، ينوي غير الجنس الذي أعطاه، يصح ولا لا يصح؟ طالب: يصح.
الشيخ: يصح، طيب هذا في الظالم فهمنا أنه يجوز التأويل، واعلم أنك إذا قلت: يجوز، ليس المعنى أنه مستوي الطرفين، بل قد يكون واجبًا، وقد يكون مستحبًّا؛ لأن القاعدة عندنا كما تقدم: كل مباح فإنه يمكن أن تجري فيه الأحكام الخمسة.
إذن إذا قلنا: إن التأويل للمظلوم جائز، فالمعنى أنه قد يكون واجبًا، فلو كان هذا الظالم سيأخذ الوديعة إذا تبين أنها عندك، صار التأويل واجبًا؛ لأن حفظ الوديعة واجب.
ويقال: إن الإمام أحمد كان جالسًا مع أصحابه ومعه الْمَرُّوذي أو المروزي، نسيت، المهم جاء واحد يسأل عنه يسأل عن الْمَرُّوذي، فقال الإمام أحمد: ليس المروذي ها هنا، وما يفعل المروذي ها هنا؟ وأيش يعني؟ يعني في يده، المروذي ما هو بقاعد في راحة الإمام أحمد، فتأوَّل، لكن هذا التأويل لمصلحة، وأيش هي المصلحة؟ المصلحة أن المروذي أحد تلاميذ الإمام أحمد لا يحب أن يحرمه حديثه، وربما أن الإمام أحمد عرف أن هذا الرجل لا يريد أن يناديه لأمر هام.
فإذا كان الإنسان ظالِمًا يجوز يتأول؟ طالب: لا يجوز.
الشيخ: ظالمًا؟ طلبة: لا، ما يجوز.

جارٍ التحميل