الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 3122-3161

أما إن قلنا: إنه على حسب النفقة قلنا: للأخ لأم السدس، وللأخ الشقيق الباقي؛ لأنه لو مات لورثه كذلك، ولو مات أخوه الشقيق ومعه الأخ من الأم كذلك يرث؛ للذي للأم السدس، والباقي للشقيق، ولكن المشكلة أننا إذا أعطينا الأخ لأم السدس نقصت عن الزكاة الواجبة، وإن أعطينا ذاك خمسة أسداس كذلك نقصت، فالأولى في مثل هذا أن يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة أعطاه إياه، وهذا أيضًا بناء على أيش؟ على القول المرجوح، أما على القول الراجح فلا ترد هذه المسألة.
قال: (والعبد بين شركاء عليهم صاع) بحسب رؤوسهم أو بحسب ملكهم؟ طالب: بحسب ملكهم.
الشيخ: العبد بين شركاء عليهم صاع بحسب الملك أو بحسب الرؤوس؟ طلبة: بحسب الملك.
طالب: يظهر الفرق.
الشيخ: يظهر الفرق، لو كان عبد لثلاثة؛ لأحدهم نصفه، وللأخر ثلثه، وللثالث سدسه، إذا قلنا: إنها على الرؤوس لزم كل واحد.
طلبة: (... ). الشيخ: ثلث صاع؛ لأنهم ثلاثة، وإذا قلنا: على حسب الملك لزم الأول -صاحب النصف- نصف صاع، والثاني ثلث صاع، والثالث سدس صاع، إذن العبد بين شركاء يكون عليهم صاع بحسب ملكهم، ويؤخذ هذا من قول المؤلف: (بين شركاء)، فما دامت المسألة مبنية على الشراكة فهم بحسب ملكهم في هذا المشترك.
هذا الكلام الذي قاله المؤلف صحيح أو غير صحيح؟ طالب: صحيح.
الشيخ: حتى على القول الراجح؛ لأن العبد فطرته على سيده.

(فالعبد بين شركاء عليهم صاع) وذهب بعض العلماء إلى أن على كل واحد منهم صاع، كل واحد منهم عليه صاع، قالوا: لأن الفطرة واجب لا يتبعض، كل إنسان مالك، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن الصحيح أن الفطرة بالنسبة للغير فرع؛ بمعنى أن أصلها واجبة على الشخص بعينه، ومن تحملها عنه فهو بر، وإذا كان عندنا فروع الآن ثلاثة كالمثل الذي ذكرنا؛ ثلاثة أسياد، وعندنا أصل واحد، فكيف نجعل الأصل ثلاثة؟ لا يمكن، فنعتبر الأصل وهو واحد ونقول: عليهم صاع بحسب ملكهم، كما أن لو كان الأمر بالعكس؛ لو كان ثلاثة أرقاء عند شخص واحد ماذا يجب عليه؟ طلبة: ثلاثة آصع.
الشيخ: ثلاثة آصع، إي نعم.
طالب: على قول المؤلف -يا شيخ- أنها تجب الصدقة على من يمونهم مسلم، هل العمال تجب صدقتهم على صاحب العمل؟ الشيخ: إي، هذا سؤال مهم حتى لبعض الناس، يقول: إذا قلنا: إنها تجب على من يمونهم شهر رمضان، فهل تجب على من عنده عمال أن يؤدي فطرتهم على كلام المؤلف، أو نقول: إن أجرته كافية؟ طالب: كافية.
الشيخ: الثاني.
طالب: فيه عمال -يا شيخ- طعامهم على صاحب العمل.
الشيخ: لكن إذا كان من ضمن الأجرة النفقة الطعام فعلى رأي المؤلف تجب عليه؛ لأنه قائم بنفقتهم، على كل حال القول الراجح في هذه المسألة أنه ليس عليه شيء.
طالب: (... ) والأخ الشقيق تورد إشكال؛ لأن الأخ الشقيق يرث خمس أسداس والأخ لأم يرث سدس واحد، كيف القسم بين السدس واحد والخمس أسداس؟ الشيخ: إي، ما تقولون في هذا الإشكال؟ طلبة: ما السؤال؟ الشيخ: يقول: كيف نقرع بين من له خمسة أسداس ومن له سدس واحد؟ يعني كأنه يميل إلى أن نقرع خمس مرات، كذا؟ الطالب: أميل إلى الصواب، ما أميل إلى (... ).

الشيخ: كلنا نميل إلى الصواب إن شاء الله، نقول: لأن الزكاة عبادة مقدارها شرعًا صاع، فإن جعلنا لهذا خمسة أسداس لم تتم، وإن جعلنا لهذا سدس لم يتم، فالاشتراك اشتراك تزاحم، وعلى هذا فنقرع بينهما، بخلاف العبد الذي بين شركاء؛ فالعبد بين شركاء نقول: يلزم كل واحد مقدار ملكه.
طالب: قوله: ولو شهر رمضان، شهر رمضان هل هو تحديد أو يرجع إلى العرف التمون؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: تمون الشخص؟ الشيخ: إي نعم، تمون الشخص في رمضان؛ يعني: الإنسان عندك نزل ضيفًا نحن مثَّلنا بها.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: نزل عنك ضيفًا من أول يوم؛ يعني: من آخر ساعة في شعبان إلى آخر ساعة في رمضان.
الطالب: شيخ، المقصد هل لو يجيء خمسة عشر رمضان هل يكون عليه صدقة الفطر على صاحب البيت؟ الشيخ: لا.
الطالب: لا بد شهر رمضان؟ الشيخ: شهر رمضان كله.
طالب: في المذهب؟ الشيخ: إي نعم.
الطالب: تجب على الكبير والصغير على من يمون.
الشيخ: تجب على؟ الطالب: العبد تجب على (... ) الأولاد؛ كبيرهم وصغيرهم.
الشيخ: إي نعم، كبيرهم وصغيرهم.
الطالب: (... )؟ الشيخ: لا، إذا كان لا يمونهم ما عليه شيء.
طالب: يعني من تجب عليه نفقته؟ الشيخ: إي، من تجب عليه نفقته.
طالب: على القول الراجح لو أراد التبرع هل يكون من المستحسن (... )؟ الشيخ: إي نعم، والله في النفس منه شيء في الواقع، لكن تعليله جيد أن الزوجة ستطالب، والرقيق كذلك، والأم ليست هنا أحق من الأب ترتيب جيد.
الطالب: يعني إذا أراد التبرع تبرع؟ الشيخ: إي نعم، يكون بهذه الطريقة.
طالب: بالنسبة للزوجة يا شيخ؟ الشيخ: لكن بالنسبة للرقيق ما فيه التبرع.
الطالب: إي نعم، ملزم؟ الشيخ: نعم.
طالب: قلنا: على قول المؤلف -يا شيخ- على من يمونهم.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: طيب يا شيخ، الزوجة الآن ما تملك مال والأولاد ما يملكون، فهل لا تجب عليهم؟ الشيخ: ما عليهم شيء تسقط عنهم على القول الراجح، إي نعم.
الطالب: لا يخرج عنهم.

الشيخ: كما أنه لا يلزمهم زكاة المال لو لم يكن عندهم مال.
طالب: من الطبيعي على أن زكاة الفطر من غير الحوائج الأصلية.
الشيخ: إي نعم، الدليل أنها واجبة على الغني، والحوائج الأصلية من ضروريات الغنى؛ يعني: تعليل.
الطالب: قوله تعالى: (... ) يعني خصصناه، قلنا: بهذه الآية.
الشيخ: هذه الآية، نعم، تصلح أن تكون دليلًا.
طالب: الأسهم -يا شيخ- كيف نخرج الزكاة فيها؟ الشيخ: أي أسهم؟ الطالب: أسهم.. الشيخ: أسهم الشركات -بارك الله فيك- أما من كان يتجر فيها؛ يعني: يبيع ويشتري فهذا حكمه عروض تجارة؛ إذا تم الحول يسأل كم يسوى السهم الآن؟ ويطلع زكاته.
الطالب: (... ). الشيخ: أما الإنسان اللي ساهم في هذا للتنمية ولا يريد أن يبيع سهامه، فهذا عليه الزكاة في النقود الدراهم، وأما المعدات وما يتعلق بها فليس فيها زكاة، وظاهر لي أن المسجل عند الحكومة تأخذ زكاته الحكومة.
طالب: شيخ -حفظكم الله- إذا قلنا: إن زكاة الفطر ليست واجبة على من يعوله الشخص عليه لمن يعوله فهل تكون للاستحباب؟ الشيخ: إي، مسألة التبرع هذا طيب.
الطالب: وهل لا بد من إذن المتبرع عنه؟ الشيخ: الحين مثلًا عندك الأضحية، قال الصحابة: كان الرجل يضحي عنه وعن أهل بيته، واضح أن الأضحية يقوم بها صاحب البيت عن الجميع، لكن الزكاة فرضها على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين على نفس الإنسان.
الطالب: هل لا بد من إذنه يا شيخ؟ الشيخ: إي نعم، إذنه أو إقراره العرفي يكفي.
طالب: في عروض التجارة لو ورث بقالة ليس فيها زكاة أو ملكها بغير اختياره؟ الشيخ: على المذهب؟ الطالب: إي نعم، المذهب لا يزكي.
الشيخ: إذا باعها.
الطالب: لو بطلت؟ الشيخ: لو بطلت إلى متى؟ لازم البقال يبيع بيشرى على طول كلما حصل دراهم شرى.
طالب: وإن ما حصل دراهم.
الشيخ: دراهم بيشري.
الطالب: (... ) يبيع؟ الشيخ: من أول ما ينقل اللي عنده ويشتري بدله.

الطالب: لو باع نفس الموجود؛ لأن الموجود ما هي بقالة؟ الشيخ: يعني باع البقالة جميعها الآن؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: خلاص يبتدئ الدراهم اللي حصلت الآن، يبتدئ بها حولها من الآن.
طالب: (... )؟ الشيخ: لا، من الآن.
طالب: قلنا يا شيخ: إن زكاة الفطر لها تعلق بالذمة، وزكاة المال لها تعلق بالمال.
الشيخ: بالمال نعم.
الطالب: إذنْ -يا شيخ- الكافر تجب في ماله الزكاة؛ لئلا (... ) الشخص (... ). الشيخ: إي، بس من شرط الأعمال الصالحة أن تكون من مسلم؛ ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه﴾ [التوبة: 54]، وفي حديث معاذ: «إِنْ هُمْ أَجَابُوكَ لِذَلِكَ» بعد الشهادتين وبعد الصلاة «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ» (14). طالب: إذنْ لها تعلق -يا شيخ- بالذمة كلها.
الشيخ: لا، أصل وصف المزكي لا بد من أن يكون مسلمًا، وهي لها تعلق بالذمة ما فيه شك؛ يعني: لو أن الإنسان -مثلًا- بعد أن تم الحول على ماله أتلفه، ما نقول له: المال تلف، وما فيه شيء، وعليك الزكاة.
طالب: قلنا يا شيخ: الزكاة تجب على العبد، لماذا نقول يا شيخ: تجب على الزوجة من باب أولى؟ الشيخ: ما نقول: من باب أولى.
الطالب: النفقة تجب على الزوج.
الشيخ: النفقة غير الزكاة، الزكاة عبادة، والزوجة لها النفقة؛ أعطيها ما تأكل وما تشرب وتسكن وما أشبه ذلك.
الطالب: يا شيخ، ما تشتغل الزوجة (... ) هي تأثم الزوجة الآن (... )؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: إذا ما أخرج عنها الزوج.
الشيخ: إي نعم، تخرج بنفسها.
الطالب: تأثم إذا ما أخرجت.
الشيخ: إي، معلوم إذا صار عندها مال تأثم، الآن ما شاء الله بعض الزوجات أغنى من الأزواج؛ بعضهم متوظفات بخمسة الآف، ستة الآف.
طالب: ما يلحق العبد من زوجة يجب على سيده أن يزكي عنه؟

الشيخ: إي نعم، الظاهر أنه يجب عليه؛ لأن نفقة الزوجة واجبة على السيد للعبد، فهي من جملة ما ورثه، ويحتمل ألا تجب عليه؛ لأنه لا يملكها، بخلاف العبد.
الطالب: حتى لو كانت حرة يا شيخ؟ الشيخ: هي حرة، أما إذا كانت مملوكة فهي على سيدها ما فيها إشكال.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب زكاة الفطر

والعبد بين شركاء عليهم صاع، ويستحب على الجنين، ولا يجب لناشز، ومن لزمت غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزئه، وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر، فمن أسلم بعده أو ملك عبدًا أو تزوج زوجة أو وُلِدَ له ولدٌ لم تلزمه فطرته، وقبله تلزمه، ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط، ويوم العيد قبل الصلاة أفضل، وتكره في باقيه، ويقضيها بعد يومه آثمًا.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
رجل لا يملك يوم عيد الفطر إلا نصف صاع فماذا يفعل؟ طالب: لا تجب عليه.
الشيخ: لا تجب عليه، ولا يجب عليه إخراج ما عنده؟ الطالب: لا؛ لأنه لم يملك صاعًا.
طالب آخر: يخرج ما عنده؛ لأن هذا الذي يستطيعه.
الشيخ: يخرج ما عنده؛ لأن هذا هو الذي يستطيعه، هل عندك دليل على هذا؟ الطالب: قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم﴾ [التغابن: 16].
الشيخ: لو وجد عنده ماء لا يكفي إلا لوجهه ويديه هل يستعمله أو يتيمم؟ الطالب: يستعمله، وما بقي من أعضائه يتيمم عنه.
الشيخ: يستعمله، وما بقي من أعضائه يتيمم عنه، الدليل؟ الطالب: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم﴾ [التغابن: 16].
الشيخ: نعم، وهذه؟ الطالب: نعم شبيهة بهذه.
الشيخ: شبيهة بهذه.
(عبد بين شركاء) ويش معناها؟ الطالب: يعني ملكه اثنان أربعة أو خمسة (... ). الشيخ: كيف؟ مثاله؟ الطالب: يعني (... ) السدس، والثاني الربع، والثالث الثلث، والخامس النصف.

الشيخ: وأيش في العقد هذا؟ الطالب: رقيق.
الشيخ: رقيق، يملكه ثلاثة مثلًا، على كل واحد صاع.
الطالب: لا، حسب ملكه.
الشيخ: يعني على الجميع صاع يوزع بحسب ملكه، تمام.
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويستحب عن الجنين)، (يستحب) يعني: يستحب الإخراج عن الجنين، والجنين هو: الحمل في البطن، سمي بذلك لاجتنانه، وأصل هذه المادة -الجيم والنون- من الخفاء وعدم الظهور، ومنه: الجِن؛ لأنهم مستترون، ومنه: الجَنة؛ للبستان كثير الأشجار؛ لأنه يستر من فيه، ومنه: الجُنة؛ التي يستتر بها عند الحرب والقتال، فجِنة وجَنة وجُنة مثلث الجيم، ولكل واحد معنى، والمثلثات في اللغة العربية كثيرة، وما أيسر وأسهل مثلثة تسمى مثلثة.
طلبة: قطرب.
الشيخ: قطرب، هذه مثلثة سهلة الحفظ وسلسة، لو أن الواحد منكم يحفظها لكان جيدًا.
الجنين من؟ الحمل في البطن، وظاهر كلام المؤلف أنه يستحب الإخراج عن الجنين سواء نفخت فيه الروح أم لم تنفخ؛ لعموم قوله: (عن الجنين)، ولكنه قبل نفخ الروح فيه، فيه نظر؛ لأنه ليس إنسانًا قال الله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: 28]، هو الآن ميت جثة.

فالذي يظهر لي أننا إذا قلنا باستحباب إخراجها عن الجنين فإنما تخرج عمن نفخت فيه الروح، ولا تنفخ الروح قبل تمام أربعة أشهر؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق -الصادق فيما أخبر به، المصدوق فيما أخبر به، صادق مصدوق عليه الصلاة والسلام- قال: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ؛ بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ» (15)؛ ولهذا قال العلماء: السقط قبل أربعة أشهر لا يُغَسَّل ولا يُكَفَّن ولا يُصَلَّى عليه، وبعدها بالعكس يُغَسَّل ويُكَفَّن ويُصَلَّى عليه ويدفن مع المسلمين.
وقوله: (يستحب عن الجنين) استدلوا بأثر روي عن عثمان رضي الله عنه أنه أخرج عن الجنين (16)، وإلا فليس فيه سنة، ولكن يجب أن نعلم أن عثمان رضي الله عنه أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، فإذا لم ترد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة تدفع ما سنه الخلفاء فسنتهم شرع، وبهذا نعرف أن الأذان الأول يوم الجمعة سنة بإثبات النبي صلى الله عليه وسلم له؛ لقوله: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» (17).

وأما من أنكره من المحدثين وقال: إنه بدعة وضلَّلَ عثمان به فهو الضال؛ لأن عثمان رضي الله عنه سنه لسبب لم يوجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، لو أنه وجد في عهد الرسول السبب الذي سنه من أجله عثمان لكنا نقول: هذا شيء وجد سببه في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا سنه أحد من بعده مع وجود السبب في حياة الرسول ولم يسنه رددنا سنته، أما ولم يوجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام السبب الذي من أجله سنه عثمان فإن سنته سنة متبعة نحن مأمورون باتباعها.
ثم قال: (ولا تجب لناشز) هذا بناء على أنه يجب على الإنسان أن يخرج عمن يمونه، فإذا كانت امرأة ناشز فإنه لا تجب لها النفقة ولا تجب لها الفطرة على زوجها؛ لأنها ناشز، ومن هي الناشز؟ الناشز هي التي تترفع على زوجها وتعصيه فيما يجب عليها طاعته به، هذا الناشز، أو تطيعه لكن متكرِّهة متبرمة، إذا أمرها بالأمر قامت تمطى وتنام، وإذا قال لها قالت: إن شاء الله مبكرين اصبري شوي وما أشبه ذلك، هذه ناشز لو فعلت؛ لأنه يجب أن تبذل له ما يجب بانشراح ورضا، كما أنه هو أيضًا يجب عليه أن يبذل لها ما يجب لها كذلك.
المهم الناشز لا تجب لها على زوجها فطرة، لماذا؟ لأنها لا تجب لها نفقة.
(ولا تجب لناشز، ومن لزمت غيرَه فطرتُه) صح؟ طالب: نعم.
الشيخ: لزمت غيرَه.
طالب: نعم.
الشيخ: فطرتُه، ولا غيرُه فطرتَه؟ طلبة: غيرَه فطرتُه.
الشيخ: ما هو الفاعل مرفوع.
طالب: غيرَه.
الشيخ: الفاعل مرفوع، أين الفاعل الغير وإلا الفطرة؟ طلبة: الفطرة.
الشيخ: الفطرة، إذنْ (غيرَ) مفعول مقدم، كقوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّه﴾ [البقرة: 124]. (ومن لزمت غيرَه فطرتُه) مثل من؟ كالزوجة تلزم زوجها فطرتها، وكالأب تلزم فطرة ابنه إياه، وما أشبه ذلك.
(فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأته) قوله: (أخرج عن نفسه) من المخرج؟ طالب: الغير.
الشيخ: الغير، لا، المخرِج من تلزم فطرته.
طالب: غيره.

الشيخ: غيره، ما هو الغير، (فأخرج) أي: من تلزم فطرتُه غيرَه.
(عن نفسه بغير إذنه) أي: بغير إذن من تلزمه فطرته فإنها تجزئ، مثال ذلك: الزوجة تجب فطرتها على زوجها، فأخرجت بغير إذن زوجها تجزئ؛ وذلك لأن الواجب أصلًا عليها، ووجوبها على زوجها تحملًا، فإذا أخرجت عن نفسها فقد أخرج الأصل عن الفرع، أخرج عن نفسه فيجزئ، سواء أذن الزوج أم لم يأذن، وهذا تسليم من الفقهاء رحمهم الله، تسليم منهم بأن الإنسان نفسه مخاطب بأيش؟ طالب: بإخراج الزكاة.
الشيخ: بإخراج الزكاة عن نفسه، وقد سبق لنا أن هذا هو القول الراجح الصحيح.
(أجزأت)، وفهم من قوله: (من لزمت غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه) أن من أخرج عمن لا تلزمه فطرته فإنه لا بد من؟ طالب: إذنه.
الشيخ: لا بد من إذنه، لو أن زيدًا من الناس أخرج عن عمرو بغير إذنه فإنها لا تجزئ؛ لأن زيدًا لا تلزمه فطرة عمرو، والزكاة عبادة فلا بد فيها من نية؛ إما ممن تجب عليه أو من وكيله.
وهذا مبني على قاعدة معروفة عند العلماء يسمونها التصرف الفضولي؛ بمعني أن الإنسان يتصرف لغيره بغير إذنه، فهل يبطل هذا التصرف مطلقًا أو يتوقف على رضا الغير؟ هذه مسألة فيها خلاف، والراجح أنه يجزئ إذا رضي الغير أجزأ.

والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكَّل أبا هريرة في حفظ صدقة الفطر، فكان وكيلًا على حفظها، فجاء الشيطان ذات ليلة وأخذ من التمر، أمسكه أبو هريرة، ما هذا؟ فادعى الشيطان أنه فقير وذو عيال، وقال: لا آتي بعد هذه الليلة، فلما كان في الصباح جاء أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ » قال: يا رسول الله، ادعى أنه فقير وذو عيال فأطلقته، قال: «أَمَا إِنَّهُ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ» -كذبك؛ يعني: أخبرك بالكذب وسيعود- يقول: فترقبته في الليلة الثانية وعلمت أنه سيعود؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «سَيَعُودُ»، فعاد وأخذ، فأمسكه، قال: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأقسم له ألَّا يعود أطلقه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: «كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ»، في الليلة الثالثة، عاد، أمسكه أبو هريرة قال: الآن أرفعك للرسول عليه الصلاة والسلام، فأقسم له قال: ما يمكن، لا بد من رفعك، ثلاث مرات، فقال: ألا أدلك على شيء يحفظك؟ قال: بلى، قال: اقرأ آية الكرسي كل ليلة؛ فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فأخبر أبو هريرة النبي صلى الله علي وآله وسلم بذلك فقال: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ» (18)، صدقك؛ يعني: أخبرك بالصدق، وهو كذوب.
وفي هذا دليل على أن الكذوب قد يصدق، وأن العدو قد ينصح، لكن نصح الشيطان في هذه الحال ليس نصحًا حقيقيًّا، ولكن خوفًا من أن يرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا هو كذاب، ما قصده النصح لأبي هريرة، ودُّه يأخذ أبو هريرة وما معه، ولكن خوفًا من أن يرفع إلى الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

الشاهد أن الرسول عليه الصلاة والسلام أجاز هذا التصرف من أبي هريرة وجعله مجزئًا مع أنه زكاة، وأبو هريرة وكيل في الحفظ لا وكيل في التصريف، فدل هذا على أن التصرف الفضولي إذا أجازه من هو له فإنه لا بأس به.
وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن الإنسان لو ضحى بأضحية غيره فإنها تقع عن الغير وإن لم يأذن له، إنسان له أضحية معينة فضحى بها شخص فتكون لصاحبها وإن لم يأمر بذلك.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر)، (تجب) الضمير يعود على زكاة الفطر، (بغروب الشمس ليلة الفطر)، الباء هنا هل نجعلها بمعنى (في) أو نجعلها سببية؛ يعني: ظرفية أو سببية؟ طلبة: سببية.
الشيخ: سببية، كما نقول: تجب صلاة الظهر بالزوال، فهذا تجب بغروب الشمس ليلة الفطر، هذا وقت الوجوب، وإنما كان كذلك؛ لأنها تسمى صدقة الفطر، فتضاف إليه، والفطر من رمضان يتحقق بغروب الشمس ليلة عيد الفطر، ولكن كيف نعرف أن الليلة ليلة عيد الفطر؟ معرفة ذلك سهلة إن كنا أتممنا ثلاثين يومًا، فغروب الشمس يوم الثلاثين هذا وقت الفطر قطعًا، وإن كنا لم نتم وترقبنا الهلال ولم نره فإن الليلة من رمضان حتى نتيقن: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» (19). ماذا يترتب على قولنا: إنها تجب بغروب الشمس ليلة الفطر؟ يترتب ما يأتي: فمن أسلم بعده فلا فطرة عليه؛ يعني: رجل أسلم ليلة عيد الفطر، نقول: ليس عليك فطرة؛ لأنك حين وقت الوجوب لست من أهل الوجوب.
أو ملك عبدًا فإنه لا فطرة عليه للعبد إذا ملكه بعد غروب الشمس، على من تكون فطرة العبد؟ طالب: على المالك الأول.
الشيخ: على المالك الأول؛ لأن وقت الوجوب كان ملكًا له، فتجب على المالك الأول.

أو تزوج؛ يعني: عُقِد له أو دخل بعد الغروب، إذا عُقِد له ولم يدخل بعد الغروب فالأمر ظاهر أنه لا تجب عليه فطرة هذه الزوجة؛ لأنها حين الغروب لم تكن زوجة له، فإن عقد عليها قبل الغروب ولم يدخل إلا بعد الغروب.
طلبة: (... ) تلزمه.
الشيخ: فكلام المؤلف ظاهره وجوب زكاة الفطر عليه؛ أي: على الزوج؛ لأن قوله: (تزوج) يعني: عقد الزواج، فظاهره أنه إذا تزوج ولم يدخل إلا ليلة العيد فعليه الفطرة، أما المذهب فلا فطرة عليه، لماذا؟ لأنه لا تجب عليه نفقتها حتى يتسلمها ما دامت عند أهلها، فلا نفقة عليه والفطرة تابعة للنفقة، وعلى هذا فإذا عقد على امرأة في رمضان ولم يدخل بها إلا بعد صلاة العشاء ليلة العيد فليس عليه فطرة؛ لأنه لا يلزمه نفقتها إلا بتسلمها، وعلى القول الراجح.
طلبة: لا شيء عليه.
الشيخ: لا شيء عليه مطلقًا، حتى لو دخل بها في رمضان.
(أو تزوج أو وُلِدَ له) يعني: بعد الغروب، وُلِدَ له بعد الغروب؛ يعني: رُزِقَ بولد ذكر أو أنثى بعد غروب الشمس فإن الفطرة لا تجب عليه، ولكن تسن؛ لأنه جنين.
(وقبله تلزم) قبل أيش؟ طلبة: الغروب (... ). الشيخ: يعني: إذا وجدت هذه الأشياء قبل الغروب فإن الفطرة تلزم، ما الذي وجد؟ أسلم قبل الغروب ولو بلحظة.
طالب: نعم.
الشيخ: أسلم قبل الغروب ولو بلحظة تلزمه الفطرة؛ لأنه وقت الوجوب كان من أهل الوجوب.
طالب: (... )؟ الشيخ: لا، أو تزوج أو وُلِدَ له.
طالب: (... )؟ الشيخ: (... )، إي نعم.
طالب: (... ). الشيخ: وقبله تلزمه، إنسان آخر ملك عبدًا قبل الغروب بدقيقة تلزمه الفطرة، كذا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: وُلِدَ له قبل الغروب بدقيقة تلزمه، تزوج؛ يعني: دخل على زوجته على المذهب دخل على زوجته قبل الغروب بدقيقة.
طلبة: (... ). الشيخ: تلزمه.
طالب: في رمضان مسافر.
الشيخ: إي نعم، مسافر سهلة.
طالب: الدخول بدون جماع.

الشيخ: دخول بجماع مسافر، المهم دخل قبل الغروب بدقيقة واحدة فإن ذلك يوجب الفطرة عليه، وعلى ظاهر كلام الماتن أنه إذا عقد له وإن لم يدخل إذا عقد له قبل الغروب وجبت.
ثم قال المؤلف مبينًا وقت إخراجها قوله: (تجب بغروب الشمس) هذا فيه بيان وقت الوجوب الذي هو السبب، ولكن متى تخرج؟ قال المؤلف: (ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط)، (يجوز إخراجها) أي: زكاة الفطر، (قبل العيد بيومين) كيف يجوز قبل العيد بيومين؟ والسبب لم يحصل؛ لأنا قلنا: سبب الوجوب ما هو؟ طلبة: غروب الشمس.
الشيخ: غروب الشمس من ليلة العيد، فكيف يجوز أن تقدم قبل سبب الوجوب؟ والقاعدة الفقهية المعروفة أن تقديم الشيء على سببه لاغٍ دون تقديمه على شرطه، قاعدة عرفناها من قبل، أليس كذلك؟ طالب: بلى.
الشيخ: عرفنا من قبل أن تقديم الشيء على سببه لاغٍ وتقديمه على شرطه جائز، عرفتموها من قبل؟ طالب: نعم (... ). الشيخ: إذن نأخذ بكلمة اقتدي بأضعفها، نضرب مثلًا يتبين به الأمر، إذا حلف الإنسان وحنث؛ حلف قال: والله لا أفعل هذا الشيء وحنث تلزمه الكفارة، متى؟ إذا حنث، قال: والله لا ألبس هذا الثوب فلبسه، لزمته الكفارة.
فإذا قال: واللهِ لا ألبس هذا الثوب، ثم بدا له أن يلبسه، فكفَّر قبل أن يلبسه فهنا قدم التكفير قبل وجود شرطه، أليس كذلك؟ يجوز ولَّا ما يجوز؟ طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز، رجل ثالث قال: أنا بحالف أني ما ألبس الثوب وبالبسه، فأخرج كفارة قبل أن يحلف؟ طلبة: لا تجزئ.

الشيخ: لا تجزئ، لماذا؟ لأنها قبل وجود السبب، هنا الآن قررنا بأن سبب وجوب زكاة الفطر هو غروب الشمس، فكيف يقول المؤلف: (يجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط)؟ نقول: هذا من باب الرخصة لفعل الصحابة رضي الله عنهم، فقد كان الصحابة يعطونها الذين يقبلونها -يعني يتقبلونها- من الناس قبل العيد بيوم أو يومين، فهنا ما دامت رخصة جاءت عن الصحابة رضي الله عنهم فهم خير القرون وعملهم عملٌ متبعٌ، فتكون هذه المسألة مستثناة من القاعدة التي أشرنا إليها.
يقول: (يجوز قبل العيد بيومين فقط)، (فقط) الكلمة هذه ترد علينا كثيرًا، فلنعرف ما هي هل هي عربية ولَّا فارسية ولَّا رومية ولَّا يونانية ولَّا أيش؟ طلبة: عربية.
الشيخ: عربية، وأصلها (قط) بمعنى: حسب، كما جاء في الحديث: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَيْهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ» (20)؛ أي: حسبي حسبي، فيكون (قط) بمعنى: حسب، لكن دخلت عليها الفاء لتحسين اللفظ، والفاء تأتي أحيانًا لتحسين اللفظ، كقوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ [الزمر: 66] والأصل؟ طلبة: بل الله اعبد.
الشيخ: بل الله اعبد، إذنْ نقول: الفاء زائدة لتحسين؟ طالب: اللفظ.
الشيخ: اللفظ، و (قط) اسم بمعنى: حسب، وهو مبني على السكون، (فقط) يعني: لا زيادة.
(ويوم العيد قبل الصلاة أفضل) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: وأمر -يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم- أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (21)، ولأن المقصود منها إغناء الفقير في هذا اليوم عن السؤال؛ من أجل أن يشاركوا الموسرين في الفرح والسرور، هذه من مقاصدها، وإلا فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، فصار يوم العيد قبل الصلاة أفضل، ومن ثَمَّ قال أهل العلم: ينبغي أن يؤخر الإمام صلاة العيد يوم الفطر؛ ليتسع الوقت لإخراج زكاة الفطر.

يجب أن تصل إلى صاحبها قبل الصلاة أو إلى وكيله؛ وكيل الفقير، ويجوز للفقير أن يوكِّل من تلزمه الفطرة في قبضها؛ مثل أن يقول الفقير لصاحب البيت: أنا سأسافر وأنت وكيلي في قبض ما تعطيني من صدقة الفطر، ففي هذه الحال يكيل الرجل زكاة الفطر ويحوزها عنده في مكان على أنها لمن؟ طالب: للفقير.
الشيخ: للفقير، ويكون هذا الرجل قد قبض من نفسه لموكله، عندنا الآن وقت جواز ووقت أفضلية، متى وقت الجواز؟ طلبة: قبل العيد بيومين.
الشيخ: قبل العيد بيومين، أفضلية؟ طلبة: قبل الصلاة.
الشيخ: يوم العيد قبل الصلاة، متى يدخل اليوم؟ هل هو من طلوع الشمس أو من طلوع الفجر؟ طالب: من طلوع الفجر.
الشيخ: من طلوع الفجر، يدخل اليوم شرعًا من طلوع الفجر، وعلى هذا فإذا خرجت إلى صلاة الفجر يوم العيد فاخرجْ معك بزكاة فطرك وأعطها من تريد أن تعطيه.
قال: (وتكره في باقيه)، (تكره) يعني: يكره إخراج زكاة الفطر في باقي يوم العيد بعد الصلاة، هذا وقت ثالث لإخراجها، وقت كراهة من صلاة العيد إلى غروب الشمس يوم العيد، هذا وقت كراهة، يكره في باقيه؛ وذلك لأن إخراجها بعد الصلاة يفوت بعض المقصود من إغناء الفقراء في هذا اليوم؛ لأنه لا يحصل لهم الغنى إلا بعد؟ طالب: بعد الصلاة.

الشيخ: بعد الصلاة، والذي ينبغي أن نعطيهم ذلك قبل أن يصلوا؛ لأجل أن يشمل الفرح كل اليوم، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله؛ أنها بعد الصلاة إلى غروب الشمس من يوم العيد مكروهة إخراجها مكروه، والصحيح أن إخراجها محرَّم وأنها لا تجزئ، المؤلف يرى أنها تجزئ، ولكن مع الكراهة، والصحيح أن تأخيرها إلى ما بعد الصلاة محرَّم، وأنها لا تجزئه، ودليل ذلك حديث ابن عمر: أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، فإذا أخرها حتى صلى الناس فقد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله، وعمل ليس عليه أمر الله ورسوله مردود؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (22)، بل حديث ابن عباس صريح في هذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» (23)، وهذا صريح في أنها أيش؟ طالب: لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ، إذا كانت لا تجزئ فقد ترك الإنسان فرضًا عليه بالنص: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على المسلمين، فيكون بذلك آثمًا ولا تقبل على أنها زكاة فطر.
إذا قال قائل: أخرجها بعد الصلاة متعمدًا، فإذا قلنا: إنها لا تجزئ عن زكاة الفطر فهل تجزئه عن الصدقة؟ طلبة: لا (... ). الشيخ: الحديث: «وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».
طالب: المعذور؟

الشيخ: لا، المعذور ولو بعد الصلاة، المعذور معذور، لكن يقال: إنما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» مع تأخيرها عن وقتها ونيته الفرض، وهو لا يجزئ تلاعب نقول ذلك؛ لأن نفعها متعدٍّ، لو كان نفعها قاصرًا ما قبلت منه لا فرضًا ولا نفلًا، لكن هذه نفعها متعدٍّ، والنفع المتعدي يعطى الإنسان أجره على ما انتفع به الناس، حتى الذي يزرع مثلًا أو يغرس نخلًا ويصيب منه الطير والسباع يؤجر على ذلك أو لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: يؤجر مع أنه معه البندقة المروعة للطيور، كلما شاف الطيور رمى عليها؛ لئلا تأكل من العنب، وألا تأكل من الثمر، ومع ذلك إذا أكلت فإنه؟ طلبة: يؤجر.
الشيخ: يؤجر، فالنفع المتعدي فيه خير حتى وإن لم تنو، أرأيت قول الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114] هذا فيه خير، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، فجعل الخيرية في هذه الثلاثة مطلقًا ولو لم ينو الإنسان التقرب إلى الله، وأن الأجر العظيم لمن تقرب إلى الله، فالأشياء التي يتعدى نفعها لها حال خاصة.
يقول المؤلف: (ويقضيها بعد يومه آثمًا)، (يقضيها) أي شيء؟ طلبة: الزكاة.
الشيخ: زكاة الفطر، (بعد يومه آثمًا) إذا تعمد، فعلى هذا يكون وقت إخراج الزكاة على أربعة أقسام؛ جائز، ومندوب، ومكروه، ومحرم، الجائز قبل العيد بيوم أو يومين، المندوب صباح العيد قبل الصلاة، المكروه بعد الصلاة إلى غروب الشمس يوم العيد، محرم بعد غروب الشمس من يوم العيد، وتكون قضاء، وظاهر كلام المؤلف أنها في يوم العيد تقع أداء، وبعده تقع قضاء.

والصواب في هذا والذي تقتضيه الأدلة أنه إذا أخرها عن الصلاة يوم العيد فإنها لا تقبل زكاة منه، بل هي صدقة، وأنه يكون آثمًا بناء على القاعدة التي دلت عليها النصوص؛ وهي أن كل..، أتموا.
طلبة: كل عبادة.
الشيخ: كل عبادة موقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها لم تقبل منه؛ ولهذا قلنا في الذين كانوا لا يصلون في الأول -في أول أعمارهم- ثم مَنَّ الله عليهم بالهداية قلنا: إنهم لا يقضون؛ لأنهم قد تعمدوا أن يخرجوا الصلاة عن وقتها، هذا إذا لم نحكم بكفرهم، أما إذا حكمنا بكفرهم فإنهم لا يقضون؛ لأن الكافر إذا أسلم لا يؤمر بالقضاء.
طالب: (... ) المعذور.
الشيخ: بقينا في المعذور، لو كان الإنسان معذورًا؛ بحيث يكون قد وكل شخصًا في إخراج فطرته، قال: يا فلان أنا سأسافر هذه الفطرة أخرجها، فلما رجع من السفر وإذا وكيله لم يفعل، فهذا معذور يقضيها غير آثم ولو بعد فوات أيام العيد، قياسًا على الصلاة؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (24)، كذلك أيضًا لو جاء خبر العيد بغتة ولم يتمكن من إيصالها إلى الفقير إلا بعد الصلاة فإنه أيش؟ طالب: معذور.
الشيخ: معذور، لا يكون آثمًا.
لو جاءه العيد وهو في البر مسافر وليس عنده أحد يعطيه، فهل تسقط لفوات المحل، كاليد إذا قطعت فإنه يسقط غسلها، أو نقول: تبقى في ذمته؟ طالب: تبقى في ذمته.
الشيخ: الأحوط أن تبقى في ذمته، ونقول: أخرج ولو بعد زمن العيد، واحتمال أن تسقط في هذه الحال قوي؛ لأن المحل غير موجود.
طالب: شيخ -مثلًا- إذا قال الواحد في وقت صلاة الصبح قال له: عندك علي صاع هل هذا؟ الشيخ: عندك علي صاع؟ الطالب: يعني صاع علي (... ) صاع.
الشيخ: عندي لك صاع.
الطالب: إي.
الشيخ: هذا؟ الطالب: إي، يعني إذا ما أتى صاعًا بنفسها وأقر بأن أعطيك؟ الشيخ: يعني وعده؟ الطالب: إي، وعده.

الشيخ: إي، ما يكفي، لا بد أن يسلمه للفقير.
طالب: لو أن -يا شيخ- ليلة العيد الذي تجب عليه الزكاة ما عنده حبوب في ذاك الوقت؛ يعني: في هذه الليلة ما عنده حبوب لكن عنده نقود، ذهب ليشتري الحبوب من السوق -مثلًا- لم يجد الباعة؛ باعة الحبوب، هل نقول: يخرج نقودًا أم تسقط عنه الزكاة؟ الشيخ: ما تقولون يا جماعة؟ يقول: رجل ليلة العيد ليس عنده إلا نقود هل يخرج صاعًا من النقد؟ هذا سؤالك؟ الطالب: لا، يخرج (... ) هذا في القيمة؛ يعني: قيمة الصاع.
الشيخ: يقول: هل يخرج قيمته للعذر، أو ينتظر حتى يقدر؟ طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني، إي نعم، إلا على رأي من يرى جواز إخراج القيمة.
طالب: ظاهر الحديث.
الشيخ: أي حديث؟ الطالب: حديث ابن عمر، قبل بدء خروج الناس (... ). الشيخ: قبل خروج الناس إلى الصلاة.
الطالب: قبل الخروج.
الشيخ: نعم، والمراد بذلك الصلاة، المهم أن تكون قبل الصلاة لحديث ابن عباس: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ» (23). طالب: (... ) يوم العيد وقال له أن يخرجها عنه؟ الشيخ: وكله في الإخراج عنه.
الطالب: ولا يملك.
الشيخ: قبل الصلاة؟ الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، ما فيه بأس.
الطالب: تجب عليه؟ الشيخ: على من؟ الطالب: (... ). الشيخ: على من له الدين؟ الطالب: على من عليه الدين.
الشيخ: من عليه الدين ما يجب عليه؛ لأن عليه دينًا، اللي عليه الدين ما يجب عليه.
طالب: شيخ، لو أخرجها لو مسافر يوم سبع وعشرين من رمضان على أن الشهر ناقص، وبعد ذلك تم الشهر، فبذلك أخرجها قبل نهاية الشهر بثلاثة أيام هل يجزئه؟ الشيخ: وأيش تقولون في هذا؟ هذا سؤال مهم، نقول: لو أخرجها يوم سبع وعشرين على أن الشهر سيكون تسعًا وعشرين، فصار ثلاثين، فهذا أخرجها قبل العيد بثلاثة أيام.
طالب: هل يجزئه؟

الشيخ: لا، ما يجزئه، من اللي قاله يخرجها؟ عنده يوم ثانٍ ويوم ثالث، نقول: هذا صدقة، كما لو صلى صلاة الظهر قبل وقتها ظنًّا منه أن الوقت قد دخل فتبين أنه لم يدخل، نقول: تعيد الصلاة، والأول نفل.
طالب: (... ) هيئة الإغاثة أن الحرم (... ) الزكاة قبل العيد بثلاثة أيام أربع أيام وبخمس (... )؟ الشيخ: واللهِ يا إخوان مسألة الإغاثة وإخراج زكاة الفطر في بلاد غير بلادك خطأ عظيم.
(فصلٌ) ويَجِبُ صاعٌ من بُرٍّ أو شعيرٍ أو دقيقِهما أو سَوِيقِهما أو تَمْرٍ أو زَبيبٍ أو أَقِطٍ، فإن عَدِمَ الخمسةَ أَجْزَأَ كلُّ حَبٍّ وثَمَرٍ يُقْتَاتُ، ولا مَعيبٌ ولا خُبْزٌ، ويَجوزُ أن يُعْطِيَ الجماعةَ ما يَلزَمُ الواحدَ وعكْسُه.

(بَابُ إخراج الزكاة)

ويَجِبُ على الفوْرِ مع إمكانِه إلا لضرر، فإن مَنَعَها جَحْدًا لوُجوبِها كَفَرَ عارفٌ بالحُكْمِ طالب: ظاهر الحديث.
الشيخ: أي حديث؟ طالب: ابن عمر (1). الشيخ: نعم.
طالب: قبل بدأ خروج الناس (... ) خروج الناس.. الشيخ: قبل خروج الناس إلى الصلاة.
طالب: قبل الخروج.
الشيخ: والمراد بداية الصلاة، المهم أن تكون قبل الصلاة لحديث ابن عباس: مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ (2). طالب: (... ). الشيخ: وكَّله بالإخراج عنه.
الطالب: ولا يملك.. الشيخ: قبل الصلاة؟ الطالب: نعم.
الشيخ: طيب ما فيه بأس.
الطالب: تجب عليه.
الشيخ: على مَنْ؟ طالب: (... ). الشيخ: على مَنْ له الدين.
طالب: لا، على من عليه الدين.
الشيخ: من عليه الدين ما يجب عليه؛ لأن عليه دينًا، اللي عليه دين ما يجب عليه.
طالب: شيخ، لو أخرجها في اليوم السابع والعشرين من رمضان على أن الشهر ناقص، وبعد ذلك تم الشهر فبذلك أخرجها قبل إتمام الشهر بثلاثة أيام، هل يجزئ؟

الشيخ: ويش تقولون في هذا؟ هذا سؤال مهم، نقول: لو أخرجها يوم سبع وعشرين على أن الشهر سيكون تسعًا وعشرين فصار ثلاثين، فهذا أخرجها قبل العيد بثلاثة أيام؟ طالب: على قوله يجزئ.. الشيخ: لا، ما يجزئ، مين اللي قال له: أخرجها؟ ! عنده يوم ثان ويوم ثالث، نقول: هذه صدقة، كما لو صلى صلاة الظهر قبل وقتها ظنًّا منه أن الوقت قد دخل فتبين أنه لم يدخل، نقول: تعيد الصلاة، والأول نفل.
طالب: نلاحظ بعض هيئات الإغاثة أن الحرم يستقبل الزكاة قبل العيد بأربع أيام أو خمسة، فهل ننكر عليهم؟ الشيخ: والله يا إخواني، مسألة الإغاثة وإخراج زكاة الفطر في بلاد غير بلادك خطأ عظيم، لا هي ولا الأضحية، الأضحية ما نرى أنها تُصرف لأي بلد من بلاد المسلمين، وكذلك الفطرة؛ لأن الأضحية شعيرة من الشعائر الإسلامية التي ينبغي أن تكون في كل بيت، فإذا أخرجت دراهم لتُذبح في مكان بعيد ويش الفائدة؟ ما ظهرت الشعيرة في بيتك، ثم مَنِ الذي يُؤمن على أنه يختار لك الأضحية الذي تريدها أنت، ثم قد تتأخر ما تذبح إلا بعد أيام العيد، وكذلك زكاة الفطر، وهذه اجتهاد من بعض الإخوة اللي عندهم عاطفة، لكن ليس عندهم تروٍّ في العلم الشرعي، صاروا يقولون: أخرجوها، هم أحق، طيب أعطوا دراهم من عندك وخلاص خلي الشعائر تبقى في مكانها.
عرفت الآن؟ طالب: يعني ننكر عليهم يا شيخ؟ الشيخ: إي نعم، لكن ما يجوز تخرج قبل العيد بيومين.
طالب: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ» (3). شيخ، يدل أن العبد ليس فيه صدقة لا هو لا الفرس، مقرونين العبد والفرس.
الشيخ: على كل حال الفرس أدى فطرته.
طالب: لأنهم مقرونان.
الشيخ: لا؛ لأنه قال: «إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» (4). هذا لفظ الحديث، إذن العبد زكاة فطره على سيده، وغير العبد -كما شرحنا أولًا- لا تجب إلا على كل إنسان بحسبه.


هل تنصحون بنشر الفتوى التي أفتيتم بها بشأن تحريم تهنئة الكفار في أعيادهم ومناسباتهم لا سيما أنه قد اقترب عيد هؤلاء النصارى؟ فالجواب: نعم، ننصح بنشرها، ونرى أنها من باب التعاون على البر والتقوى إن شاء الله.
صيام أيام البيض؟ في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وأما صيام ثلاثة أيام من كل شهر فهو في كل الشهر أي وقت تصوم يحصل.
تحنيط الحيوان الطاهر بعد الموت؟ لا بأس به.
رجل عنده عبد كافر، هل يلزمه إخراج الفطرة عنه؟ طالب: إذا كان العبد كافرًا لا يجوز.
الشيخ: العبد كافر، والسيد مسلم، هل يجب إخراج الفطرة عنه؟ طالب: ما يجب إخراج الفطرة عنه.
الشيخ: الدليل؟ طالب: الدليل أن هذا كافر، ولا يقبل من كافر للحديث.. الشيخ: لكن سيخرجها غيره.
الطالب: أيوه، لكنها زكاة.
الشيخ: سيده.
الطالب: لا يلزم سيده أن يخرجها؛ لأنه ورد حديث: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَة الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» (5).. الشيخ: هذا إن لم يكن عليك فليس لك.
طالب: يقول: على المسلم.. الشيخ: وين المسلم؟ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ»، هو الآن الرجل مسلم «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ».
طالب: ولكن هذا العبد كافر.
الشيخ: إي، أقول: لماذا لا يجب الإخراج عن الكافر؟ طالب: لأنه لم يسلم، لا تجب عليه الزكاة.
الشيخ: إذن التعليل: لماذا لا تجب عليه زكاة الفطر؟ لأنها لا تجب عليه زكاة الفطر.
طالب: نقول: لا يلزم السيد إخراج الفطرة عن الرقيق الكافر.
الشيخ: إي، لكن لماذا؟ الدليل؟ الطالب: لا تقبل من كافر.
الشيخ: الدليل؟ طالب: قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا﴾ [التوبة: 54].
الشيخ: هذا ما أنفق، أنفق عنه سيده المسلم.
طالب: لأن الزكاة طهارة، (... ) للإسلام.
الشيخ: هذا التعليل، أنا أريد الدليل يا إخوان؟

طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: فرض زَكَاةَ الْفِطْرِ.
الشيخ: مين اللي فرضها؟ قول الرسول إنه فرض، مين اللي فرضها؟ الطالب: النبي صلى الله عليه وسلم فرض.
الشيخ: مين قاله؟ الطالب: ابن عمر.
الشيخ: ابن عمر.
الطالب: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين (6). الشيخ: من المسلمين.
الطالب: وهذا ليس من المسلمين.
الشيخ: تمام.
ما معنى قول المؤلف: (ومن لزمت غيرَهُ فطرتُه)، ما معنى العبارة هذه؟ (من لزمت غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأت)؟ طالب: يعني كانت واجبة على مسلم فأخرج عنه غيره -شخص آخر- (... ) أنها لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ! هو يقول: (أجزأت) كيف؟ يعني مثلًا لو أخرجت عنك زكاة الفطر بغير إذنك أجزأت عنك، هذا معنى العبارة؟ لا، ما هو هذا.
طالب: أقول: جريًا على ما يذهب إليه المؤلف بأن من يعول يخرج عن (... )، ومن أخرج ممن يعول هؤلاء من أبنائه أخرج شخص منهم الزكاة بدون إذن الأب فإنها تجزئ هذه الزكاة بدون الرجوع إلى إذن الأب أو غيره.. الشيخ: إي، يعني لو كان شخص تجب فطرته على شخص، فأخرج الشخص الأول عن نفسه بغير إذن الثاني أجزأت، التعليل؟ طالب: لأنه لزمه إخراجها عن غيره، وقد تقدم هذا السبب الوجوب.
الشيخ: لا، يعني مثلًا أنت لك ولد يلزمك إخراج زكاة فطرته، فأخرج ولدُك دون أن يستأذن منك عن نفسه؟ الطالب: يجزئ يا شيخ.
الشيخ: يجزئ، لماذا؟ الطالب: لو أخرج الأب عن ولده يا شيخ أجزأ؟ الشيخ: لا، إذا أخرج الأب عن ولده أجزأ، لكن الولد أخرج عن نفسه، ما هو عن أبيه.
الطالب: أجزأ.
الشيخ: لماذا؟ طالب: جاز إخراجه عن نفسه.
الشيخ: لكن على ما مشى عليه المؤلف؟ طالب: أصل الفرض يا شيخ عن نفسه.
الشيخ: إي؛ لأنه أصل الفرض عن نفسه، وأما ما وجب عليه فهو من باب التحمُّل عن الغير فهو فرع، صح.

لو أخرج شخص لا تلزمه فطرة آخر أخرج عن الآخر بغير إذنه؟ طالب: تُجزئ يا شيخ.
الشيخ: يعني أخرج عنك عبيد الله بدون إذنك.
طالب: نعم، تجزئ.
الشيخ: من أين أخذتها من كلام المؤلف؟ طالب: من كلام المؤلف.
الشيخ: إي نعم.
طالب: لأن قوله: (ومن لزمت غيرَهُ فطرتُه فأخرج عن نفسه).
الشيخ: (بغير إذن ذاك أجزأت)، من أين تأخذ إنه لو أخرج إنسان آخر لا تلزمه فطرته بغير إذنه أنها تجزئ؟ الطالب: من العبارة، ولَّا من الدليل يا شيخ.
الشيخ: من العبارة، وإلا الدليل عاد ما بعد ناقشناه إلى ها الحين، لا شك أنه من فرسان الميدان ما لم تعثر به فرسه.
طالب: شيخ، نقول هنا: إن الإنسان إذا أخرج عن نفسه أن المقصود هو إخراج الفطرة.
الشيخ: السؤال الآن: رجل أخرج الزكاة عن شخص -زكاة الفطر- بدون إذنه وهو لا يلزمه الإخراج عنه؟ طالب: شيخ، ورود الدليل.
الشيخ: أيش الدليل؟ الطالب: ورود الأثر عن الصحابة.
الشيخ: وين الأثر؟ الطالب: ابن عمر.
الشيخ: ويش ابن عمر؟ أيش قال؟ الطالب: كان يخرج عن نافع وعن أهله.
الشيخ: لا بأس؛ لأن دول تلزمه مؤنته.
طالب: شيخ، على قول.. الشيخ: هل تجزئ أو لا تجزئ؟ الطالب: لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ، منين نأخذه من كلام المؤلف؟ الطالب: يفهم من كلام المؤلف (من لزمت غيره فطرتُه)، وهذا ما لزمت فطرته عليه، وعلى قول المصنف لا يجوز.
الشيخ: تمام، توافقون؟ طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، يقول: لأن الغير إذا أخرجها بغير إذنه لا هو بأصيل، ولا فرع، فلا تجزئ، والزكاة عبادة تحتاج إلى نية.
فيه رأي آخر: الذين يقولون بجواز تصرف الفضولي يقول: لا بأس إذا أذن.
طالب: الراجح؟ الشيخ: الراجح هذا، الإجزاء إذا أذن.
رجل لا يجد إلا نصف صاع، فهل يلزمه إخراجه؟ طالب: نعم، يخرجه.
الشيخ: لكن الرسول صلى الله عليه وسلم فرضها صاعًا.
طالب: نعم، وكذلك هناك دليل من القرآن.
الشيخ: اصبر، ما بعد وصلنا، أجب عن كلامي؟ فرضها صاعًا؟

الطالب: فرضها صاعًا على من كان عنده يوم العيد أو ليلته صاع وقال: صاع، ولم يقل: نصف صاع.
الشيخ: إذن ما يجزئ نصف الصاع.
الطالب: ولكن هذا لم يستطع، هذه طاقته، وهذه استطاعته.
الشيخ: إي، هل عندك دليل على أنه إذا عجز عن كامل العبادة لزمه ما يقدر عليه منها؟ طالب: عموم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (7) الشيخ: وهل في القرآن ما يدل على ذلك أيضًا؟ طالب: نعم، قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
الشيخ: هل توافقونه؟ طلبة: نعم.
الشيخ: صح تمام.
يقول المؤلف: (حوائجه الأصلية) ويش ضد (الأصلية)؟ طالب: ما يحتاجه (... ). الشيخ: أقول: ما ضد (الأصلية)؟ هل ضد (الأصلية) التقليد؟ كما يقول الناس: هذا أصلي وهذا تقليد؟ الطالب: الزائد عن الحاجة.
الشيخ: لكن ويش معنى (الأصلية)؟ الطالب: اللي يحتاج أن تكون معه موجودة في البيت.
الشيخ: اللي يحتاجها، صح، نحن ذكرنا فيما سبق أن الحوائج ثلاثة أصناف؟ الطالب: ضروريات.
الشيخ: نعم.
الطالب: حاجيات.
الشيخ: أيش؟ طالب: ضرورة، حاجة، (... ) زائدة، فضلة.
الشيخ: تمام، ثلاثة: ضرورية، وحاجية وهي الأصلية لقول المؤلف، والثالث؟ كمالية، فضل، هذه لا عبرة بها.
رجل له شِرْك في عبد، أو إن شئت قلنا: عبد بين ثلاثة رجال كيف نوزِّع فطرته، هل على كل واحد صاع، أم ماذا؟ طالب: ليس على كل واحد.
الشيخ: ليس على كل واحد صاع، إذن كيف نوزعها؟ الطالب: علي حسب ملكهم.
الشيخ: يعني؟ الطالب: كل واحد الثلث.
الشيخ: كل واحد عليه الثلث، بدون تفصيل.
طالب: (... ) الثلث؛ لأنهم ثلاثة.. الشيخ: لأنهم ثلاثة نعم، إذن بحسب الملك فعلى كل واحد.
الطالب: ثلث.
الشيخ: ثلث، بكل حال.
طالب: إي نعم.
الشيخ: بكل حال.

طالب: إلا إذا كان أحدهم (... ) نصف العبد، والآخر (... ) والثالث سدس، فكل واحد يجب عليه بقدر ما يملك، فالأول (... ) نصف صاع.. الشيخ: ما تقول في جواب الأخ، بحسب ملكهم وعلى كل واحد ثلث صاع؟ ما تقول في هذا الجواب؟ الطالب: (... ) صحيح.
الشيخ: صحيح.
الطالب: آخره يناقض أوله.
الشيخ: نعم، فيه تناقض صحيح، آخره يناقض أوله؛ لأنه يقول: هو على قدر ملكهم، ثم يقول: أثلاثًا.
هذا ما هو صحيح، على قدر ملكهم قد يكون أثلاثًا، قد يكون أرباعًا، قد يكون أسداسًا، فإما أن تقول: بينهم أثلاثًا، ولا تقول على حسب ملكه، وحينئذٍ يُنظر في الجواب، أو تقول: على حسب الملك فيُفرض على كل واحد بحسب ما يملك من هذا العبد.
إذا قلنا: إن هؤلاء الثلاثة لأحدهم النصف، وللآخر الثلث، وللثالث السدس، كيف نوزع الصاع بينهم؟ طالب: السؤال؟ الشيخ: السؤال: أحد هؤلاء الثلاثة له نصف العبد، والثاني ثلث العبد، والثالث سدس العبد، والصاع قيمته ستة ريالات، كيف نوزع؟ طالب: حسب الملك.
الشيخ: حسب الملك، على الأول ثلاث ريالات؛ يعني نصف المبلغ أو لا؟ والثاني؟ طالب: الثاني ثلث.
الشيخ: ثلث المبلغ، والثالث؟ السدس، صحيح يا جماعة؟ طلبة: نعم.
الشيخ: تمام.
امرأة حامل، هل يجب الإخراج عن جنينها؟ طالب: لا يجب.
الشيخ: لا يجب، وعلى كلام مَنْ؟ طالب: (... ). الشيخ: هذا هو.
الطالب: أنه لا يجب.. الشيخ: لا يجب، وهل يستحب أو يكره أو يحرم؟ طالب: يستحب (... ). الشيخ: وهل يُستحب قبل نفخ الروح فيه أو بعده؟ طالب: بعده.
الشيخ: نعم؛ لأنه قبل ذلك ليس بإنسان.
طالب: سيقول المؤلف (... ). الشيخ: ظاهره هذا.


(... ) وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما تقولون في رجل أخرج زكاته يوم العيد بعد الصلاة؟ طالب: المذهب أنه يكره.
الشيخ: المذهب يكره، وتُجزئ.
الطالب: إي نعم، ولكن القول الصحيح أنها تحرم ولا تجزئ.
الشيخ: الصحيح أنها؟ الطالب: أنها تحرم ولا تُجزئ.

الشيخ: أنه يحرم تأخيرها إلى ما بعد الصلاة، ولا تجزئ، وتكون؟ الطالب: صدقة.
الشيخ: صدقة من الصدقات، ما هو الدليل على هذا؟ طالب: من أخَّرها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.
الشيخ: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» (8). ولكن لو لم يعلم بالعيد إلا بعد الصلاة، ما تقول؟ طالب: شيخ، يعذر في ذلك فيخرجها بعد.
الشيخ: يخرجها قضاءً؟ طالب: المؤلف على أنه يخرجها.. الشيخ: لا، دعنا من المؤلف، انتهينا، نريد القول الصحيح.
طالب: القول الصحيح أنه يخرجها أداء يؤديها.
الشيخ: أداء، ولو بعد الصلاة؟ الطالب: ولو بعد الصلاة يؤديها.
الشيخ: إي نعم، بناءً على أيش؟ الطالب: بناءً على أنه معذور في ذلك.
الشيخ: إي، لكن ما دام قلنا: آخرها الصلاة، ويجزئ إخراجها بعد للمعذور، هل نجعل أداءً أو نجعلها قضاءً؟ الطالب: إذا أخرجها بعد؟ الشيخ: بعد الصلاة لعذر؟ الطالب: يؤديها كما لو كان أداها في الوقت.
الشيخ: إي نعم، هذا واضح؛ لكن هل تُوصف بأنها أداء أو تُوصف بأنها قضاء؟ طالب: توصف بأنها أداء.
الشيخ: أداء، هذا القول الراجح على أن من أخَّر عبادة عن وقتها لعذر، فأداها بعد زوال العذر مباشرة فهي أداء، وتسميتها أداء وقضاء، قد يكون خلافًا لفظيًّا، المهم أنها مجزئة، والصحيح أنها أداء.
ثم بين المؤلف رحمه الله في الفصل التالي مقدار هذه الفطرة فقال: (ويجب صاع) (يجب) يعني إخراج صاع (يجب صاع) أي: إخراج صاع، والصاع: مكيال معروف، وهو صاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأصواع تختلف باختلاف الأزمان والأماكن والناس، ولهذا اتفق العلماء -فيما أعلم- على أن المراد بالصاع في الفطرة وبالصاع في الغسل والْمُدّ في الوضوء ونصف الصاع في فدية الأداء أن المراد بذلك الصاع النبوي.

على أن شيخ الإسلام رحمه الله كان يرى أن الدرهم والدينار عُرفي، وأن ما سمي درهمًا أو دينارًا في العرف فهو درهم ودينار قل ما فيه من الذهب والفضة أم كثر، وسبق، لكن في مسألة الصاع وافق الجماعة؛ يعني وافق المذهب وقال: إن المراد صاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والصاع: مِكيال يُقدَّر به الحجم، والمثقال: معيار يقدر به الوزن، ولكن العلماء رحمهم الله نقلوا المكيال الذي يُقدَّر به الحجم إلى المثقال الذي يُقدَّر به الوزن نظرًا؛ لأن الأزمان اختلفت والمكاييل اختلفت، قال العلماء: فنُقلت إلى الوزن من أجل أن تُحفظ؛ لأن الوزن يحفظ، واعتبر العلماء رحمهم الله البر الرزين، وحرروا ذلك تحريرًا كاملًا، وقد حررته أنا فبلغ ألفي جرام؛ يعني كليوين وأربعين جرامًا بالبُرِّ الرزين.
ومن المعلوم أن الأشياء تختلف خفة وثقلًا، فإذا كان الشيء ثقيلًا فإننا نحتاط ونزيد الوزن، أليس كذلك؟ وإذا كان خفيفًا فإننا نقلل، ولا بأس أن نأخذ بالوزن؛ لأن الخفيف يكون جرمه كبيرًا، والثقيل يكون جرمه صغيرًا، وعلى هذا نقول: إذا أردت أن تعرف الصاع النبوي فزِنْ ألفين وأربعين جرامًا من البر الرزين -يعني الدجل الجيد- زنه، ثم بعد ذلك ضعه في إناء، ضع هذا الذي وزنت في إناء، فما بلغ في الإناء فهو الصاع النبوي، وعليه فيمكن الآن أن يتخذ الإنسان صاعًا نبويًّا يعرف أنه مقدار الصاع النبوي الذي في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام.

وقد عثرنا على مُدّ نبوي عندنا وُجد في خربة هنا، واشتريناه بثمنٍ غالٍ وهو من النحاس، ومكتوب عليه: هذا المد قُدِّر على المد الفلاني الفلاني الفلاني الفلاني إلى أن وصل إلى زيد بن ثابت إلى مد النبي صلى الله عليه وسلم، وقسناه بالبر ووجدناه مقاربًا لذلك، لما قال العلماء رحمهم الله بأن المد النبوي زنته كذا وكذا، يعني نصف كيلو وعشر جرامات المد النبوي؛ لأن المد النبوي ربع الصاع، بينما المد عندنا في القصيم ثلث الصاع، يختلف، وقد اتخذنا مقياسًا على ذلك، اتخذنا مُدًّا وصاعًا من الحديد، ذهبنا إلى أحد الحدادين، وقسناه تمامًا، وعندنا الآن مُد وصاع.
المهم أنه يجب صاع، وهذه زنته، وقلنا: إنه يحتاط في ثقيل فيزيد الوزن؛ لأن الثقيل جرمه صغير فيحتاط في الوزن، يزيد حتى يغلب على ظنه أنه أدى الواجب.
قال: (صاع من بُر) البُر معروف، حَبٌّ معروف، وهو من أفضل أنواع الحبوب، ولم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم شائعًا، بل كان قليلًا، لكن له وجود، والدليل أن له وجودًا حديث عبادة بن الصامت: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ» (9)، فهذا يدل على أن له وجودًا، وأن الناس يتبايعون فيه، لكنه ليس منتشرًا وليس كثيرًا؛ ولهذا لم يُذكر في الفطرة في حديث أبي سعيد الخدري في البخاري (10) قال: وكان طعامنا يومئذٍ الشعير، والتمر، والزبيب، والأقط.
ولم يذكر البر؛ لأنه ليس شائعًا كثيرًا، لكنه لا شك في إجزائه.
قال: (من بر أو شعير) وهو حب معروف ومفيد، لكن فائدته أقل من فائدة البر، ولكن فيه فائدة ولا سيما إذا كانت فيه قشوره، فإني سمعت من بعض الأطباء أنه مفيد فائدة كبيرة.

(أو دقيقهما) الدقيق يعني دقيق البر أو الشعير؛ يعني أنه لو دفع صاعًا من دقيق فإنه يجزئ، ولكن هل يُعتبر الدقيق بالكيل أو بالوزن؟ بالوزن، لماذا؟ لأن الحب إذا طُحن انتشرت أجزاؤه، فالصاع من الدقيق يكون صاعًا إلا سدسًا تقريبًا من الحب؛ لأن الحب بخلقة الله عز وجل (... ) تمامًا، وإن كان يُوجد في الحب يعني فُرجات فيما بين الحبة والأخرى، لكن المؤكد أن الصاع من البر يكون صاعًا وزيادة من الدقيق، فلا بد أن يعتبر الدقيق بالوزن.
(أو سويقهما) سويق من؟ سويق البر والشعير، والسويق هو الحب المحموس اللي يحمس على النار، ويستعمل الناس ذلك فيحمسونه على النار، ويلتونه بالماء بعد الطحن، ويكون لذيذًا جدًّا، يستعمل عندنا، وفي بلاد أخرى، ومن الجاهلية؛ اللات قيل: إنه رجل كان يلت السويق للحاج.
(أو دقيقهما أو سويقهما) (أو تمر أو ذبيب أو أقِط) قال: (تمر) يعني لا رطب، فالرطب لا يصح أن يُدفع في الفطرة، بل لا بد أن يكون تمرًا أي جافًّا، والتمر يكال أو يوزن؟ طلبة: يكال.
الشيخ: التمر يكال، فهو من المكيل في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن عندنا الآن يُوزن، ويجب عند اعتباره بالوزن أن يلاحظ الإنسان الخفة والثقل.
(أو زبيب) وهو يابس العنب، ولكن العنب ليس كله يصلح للزبيب، بل هو نوع معين من العنب يكون زبيبًا، المهم أن الزبيب هو اليابس من العنب، وهو غذاء وقوت كالتمر.
(أو أقط) وهو الذي يعمل من اللبن المخيض، وهو معروف تعمله البادية في الغالب، وربما يعمله الحاضرة إذا كثرت الألبان، فهذه خمسة أنواع: البر، والشعير، التمر، الزبيب، الأقط، وعموم كلام المؤلف رحمه الله يشمل ما إذا كانت هذه الأنواع قوتًا لأهل البلد أم لم تكن؛ فالأقط عندنا في عهدنا ليس قوتًا، الزبيب أيضًا ليس بقوت، التمر؟ طلبة: قوت.
الشيخ: قوت لا شك، البر؟ طلبة: قوت.
الشيخ: الشعير؟ طلبة: لا.

الشيخ: ليس بقوت، وكلام المؤلف يدل على أنه مجزئ مطلقًا، ولو كان الناس لا يأكلونه؛ لأنه جاء في الحديث منصوصًا عليه، فإذا جاء منصوصًا عليه فإنه يؤخذ به سواء كان قوتًا وطعامًا للناس أم لم يكن، والفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة سلكوا مسلك الظاهرية، حيث أخذوا بظاهر النص دون معناه، دون معنى النص.
وقول المؤلف: صاع من كذا، من هذه الأنواع، ظاهره أنه لا فرق بين البُرِّ وما سواه، وأنه يجب إخراج صاع من البر، وهذا هو الصحيح، أنه يجب إخراج صاع من البُرِّ.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله أنه يُخرج من البُرِّ نصف صاع، وقال: إن هذا هو الذي جرى عليه الناس في عهد معاوية رضي الله عنه، فإن معاوية لما قدم المدينة قال: أرى أن مُدًّا من هذه -يعني الحنطة- يعدل مُدَّيْن؛ يعني من الشعير (11). فعدل الناس عن الصاع من البر إلى نصف الصاع.
وقال شيخ الإسلام: وهو أيضًا قياس بقية الكفارات؛ لأن الكفارات عند الفقهاء يقولون: إن الواجب صاع من كذا، أو نصف صاع من البر، نصف الصاع من كذا، أو مد من البر، فيجعلون البر على النصف، ولكن الصحيح في هذه المسألة أن الواجب صاع من بُرّ أو غيره، لكن يبقى النظر إذا لم تكن هذه الأنواع أو بعضها قوتًا، فهل تُجزئ؟

الصحيح أنها لا تُجزئ إذا لم تكن قوتًا للآدميين فإنها لا تجزئ، وإنما نص عليها في الحديث؛ لأنها كانت طعامًا؛ فالعلة أنها طعام، فيكون ذكرها على سبيل التمثيل لا التعيين، لما ثبت في صحيح البخاري (12) قال: كنا نخرجها في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذٍ التمر، والشعير، والزبيب، والأقط.
فقوله: من طعام، فيه إشارة إلى العلة؛ وهي أنها تُطْعَم وتُؤكل، ويرشح هذا ويقويه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَغْنُوهُمْ عَنِ السُّؤَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» (13). وإن كان هذا الحديث ضعيفًا، لكنه يقويه أيضًا حديث ابن عباس: فرضها -أي زكاة الفطر- طُهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعْمةً للمساكين (2). فعلى هذا إذا لم تكن هذه الأشياء من القوت كما كانت عليه في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنها لا تجزئ.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (فإن عدم الخمسة أجزأ كل حب وثمر يُقتات) (فإن عدم الخمسة) يعني في مكانه، ما هو في الدنيا كلها، فلا يلزمه أن يسافر إلى بلد ليأتي بها، إذا عدمها في مكانه، أو فيما قرب منه عرفًا مما لا يشق عليه تحمل الإتيان بهذه الخمسة أجزأ كل حب.
قوله: (إِنْ عَدِم) (أجزأ) يُعلم منه أنه لو أخرج من غير هذه الخمسة مع وجودها فإنه لا يجزئ، ولو كان ذلك قوتًا، ولو كان ذلك أفضل عند الناس من هذه الأنواع الخمسة، هذا ما ذهب إليه المؤلف وقال: (كل حب وثمر يقتات) (الحب)، مثل: الدُّخن، الذرة، الرز، وغيره مما يقتات، والثمر مثل: التين، التين يُقتات كالتمر، وهو فيما سبق لما كان كثيرًا في البلاد عندنا كانوا يجعلونه مع التمر تمامًا؛ يعني يُكنز مع التمر، تنكة من التمر يكون فيها تنكة من التمر، وبعضها من التمر، وبعضها من التين، الجصة، ولا أدري هل تعرفونها أم لا؟ طلبة: لا.

الشيخ: الجصة بيت صغير من الحجر، يُكنز فيه التمر، يكب فيه التمر، ويوضع عليه حصى أحجار كبيرة من أجل أن تضمضه، تضمض التمر، فإذا جاء الشتاء بدأ الناس يأكلونه، ويأكلونه كألذ ما يكون من التمر؛ لأنه يكون مرصوصًا وفيه دُبس جيد، لكن الناس عدلوا عنه الآن إلى أشياء أخرى.
على كل حال أقول: إنه إذا عدمت هذه الأصناف الخمسة على كلام المؤلف: (أجزأ كل حب) بدل الشعير والبر.
(وثمر) بدل تمر والزبيب.
(يُقتات) إذا كان قوت الناس ليس حبًّا ولا ثمرًا بل لحمًا، فهل يجزئ؟ ظاهر كلام المؤلف أنه لا يجزئ، ولكن الصحيح -بلا شك- أنه يجزئ، يوجد -حسب ما سمعنا- في نواحي القطب الشمالي أناس لا يتغدون إلا على اللحم، ولا يعرفون غيره، وعلى هذا فنقول: إنه يُجزئ من اللحم، صاع من اللحم، كيف يُكال اللحم؟ إذا تعذر الكيل رجعنا إلى الوزن، مع أن اللحم إذا يُبِّس يمكن أن يكال.
(أجزأ كل حب وثمر يقتات لا معيب) قوله: (لا معيب) معطوف على (كل) يعني لا يجزئ معيب حتى من البر؟ طلبة: نعم.
الشيخ: حتى من البر، حتى من التمر، فالمعيب الذي تغيَّر طعمه أو صار فيه دود لا يُجزئ، أو صار فيه سوس، والسوس هو دود في الحقيقة، لكن أحيانًا لا يكون فيه دود، لكن يكون داخل التمر فاسدًا، ولا يظهر المعيب.
(ولا خبز) الخبز أيضًا لا يجزئ، لماذا؟ لأنه لا يُكال ولا يُقتات.
ظاهر كلام المؤلف: ولو يبس الخبز، مع أن الخبز إذا يبس يمكن أن يُكال، ويمكن أن يُقتات، لكن يقال: إن النار أثَّرت عليه، وهنا نسأل: هل تُجزئ المكرونة؟ طلبة: نعم.
طالب: إذا كانت طعامًا.
الشيخ: لا، هي طعام ما فيه إشكال طعام وأي طعام، فيها أنواع من المكرونة أحسن من طعام البر.
طالب: إذا عدمت الخمسة، ما تجزئ عنه.
الشيخ: ويش أصلها المكرونة؟ طلبة: أصلها طحين.
الشيخ: أصلها بر ولَّا لا؟ إذا كان أصلها بُرًّا، فهل هي خبز أو بمنزلة الخبز؟ بمعنى هل هي موقدة في النار؟ طالب: بمنزلته.

الشيخ: الظاهر أنها ما تُوقد بالنار، الظاهر أنها تُعجن.. طالب: وتصنع صناعة.
الشيخ: إي نعم، وتصنع صناعة.
طالب: الشعرية يوقد عليها.. الشيخ: لا، خلِّ الآن يوقد عليها، لكن عند صنعها؟ طالب: لا بد يا شيخ.
طالب آخر: تعجن يا شيخ.
الشيخ: على كل حال، إن كان كذلك فهي تشبه الخبز، فمن قال: إن الخبز يجزئ قال: بإجزاء هذه بلا شك، ومن قال: لا يجزئ فيُنظر أيضًا؛ لأن إلحاقها بالخبز من كل وجه فيه نظر، ولهذا نرى أنه يجوز أن يخرج من المكرونة ما دامت قوتًا للناس، لكن هل تعتبر بالكيل أو بالوزن؟ طلبة: بالوزن.
الشيخ: إن قلتم بالوزن قلنا: لا، وإن قلتم بالكيل قلنا: لا؛ هي تختلف بعضها يكون كالرز تمامًا، كالرز حبيبات صغار، هذا يجزئ بالكيل، وبعضها يكون كالأمعاء كالمصران المنفوخة، هذا أيش يجزئ؟ الطلبة: الوزن.
الشيخ: لا بد من الوزن؛ لأنك لو كلت يبقى فراغ واجد ما يستوعبه المكيال.
(ولا خبز) ثم قال: (ويجوز أن يُعطى الجماعةُ ما يلزم الواحد وعكسه).
طالب: الصحيح في الخبز يا شيخ؟ الشيخ: الصحيح في الخبز أنه إذا كان قوتًا بأن يبس، وانتفع الناس به فلا بأس (... ). نقول: الصحيح أن كل ما كان قوتًا من حب وثمر ولحم وغيرها فهو مجزئ؛ لحديث أبي سعيد: كنا نخرجها صاعًا من طعام (14). يقول: (يجوز أن يعطى الجماعة ما يلزم الواحد وعكسه) (يجوز أن يُعْطَى الجماعةُ) هكذا نقول، ويجوز أن نقول: (ويجوز أن يُعْطِي الجماعةَ) (الجماعة) ممن؟ ممن يستحقون زكاة الفطر، وزكاة الفطر هل مصرفها مصرف بقية الزكوات أو مصرفها للفقراء فقط؟ أي لمن يأخذ لحاجته؟ في هذا قولان لأهل العلم، والصحيح أنها تدفع لمن يأخذ لحاجته فقط؛ يعني للفقراء، فعلى كلام المؤلف يكون المراد بالجماعة مَنْ؟ من كان من أهل الزكاة حتى المؤلفة قلوبهم وحتى الغارمين، وعلى القول الثاني وهو الصحيح أنه لا يُعطى منها إلا من كان في حاجة يكون المراد بالجماعة ممن؟ من الفقراء.

(ما يلزم الواحد وعكسُهُ) يعني ويجوز عكسه، بأن يعطى الواحد ما يلزم الجماعة، فمثلًا إذا كان عند الإنسان عشر فِطَر، يجوز أن يعطيها فقيرًا واحدًا، وإذا كان عنده فطرة واحدة، ويعرف عشرة مساكين مثلًا، يجوز أن يوزع الفطرة صاعًا على عشرة مساكين، ولكن فيما إذا أعطى دون الصاع ينبغي أن ينبه الْمُعْطى على ذلك، فيقول: إن الذي أعطيتك دون الصاع، لماذا؟ لأنه يُخشى أن يدفعها الْمُعطى عن نفسه بناءً على أنها صاع وهي أقل، فيُنبَّه حتى لا يغتر.
وعلى هذا التقرير اللي ذكرنا الآن أنه في زكاة الفطر يجوز أن يُعطي الجماعة ما يلزمهم لفقير واحد، أو يعطي الإنسان ما يلزمه لعدة فقراء يتبين أن ما يجب بذله في مثل هذه الأمور ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: ما قُدِّر فيه المدفوع بقطع النظر عن الدافع، وعن المدفوع إليه مثل؟ طالب: زكاة الفطر.
الشيخ: زكاة الفطر، مُقدَّر صاع، سواء أعطيتها واحدًا أو أعطيتها جماعة، وسواء أعطاها جماعةٌ لواحد، أو واحد لواحد؛ لأن المقدر فيها هو ما يجب دفعه.
والثاني: ما قُدِّر فيه المدفوع والمدفوع إليه، وذلك فدية الأذى؛ يعني فدية حلق الرأس في الإحرام، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لكعب بن عجرة: «أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ» (15). وعلى هذا فلا بد أن نُخرج نصف صاع لكل واحد من الستة الفقراء.

والثالث: ما قُدِّر فيه الْمُعطَى دون المدفوع، مثل: فدية كفَّارة اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الجِماع في نهار رمضان، هذه قُدِّر فيها مَنْ؟ المُعطى دون المدفوع ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: 89]، وبناءً على هذا نقول في كفارة اليمين، وفي كفارة الظهار، والجماع في نهار رمضان: أطعم مسكينًا ما شئت حتى ولو كان دون مُدٍّ من البر، أطعمه، ولهذا يجوز في هذا القسم أن يُغدِّي المساكين أو يعشيهم؛ وذلك لأن الله ذكر الإطعام ولم يذكر مقداره، فمتى حصل الإطعام بأي صفة كانت أجزأ، هذه ثلاثة أقسام: الأول: ما قدر فيه المدفوع دون الدافع والآخِذ.
والثاني: ما قدر فيه المدفوع والآخذ.
والثالث: ما قدر فيه الآخذ دون المدفوع.
هذه أقسام ثلاثة.
ثم قال: (باب إخراج الزكاة).
طالب: شيخ، إذا أخرج واحد إلى الجماعة؛ يعني سعى واحد إلى جماعة والجماعة مثلًا كثيرة (... )، ووصل لهم حبة حبة، فهذا كيف يجزئ؟ ما يستفيد الناس؟ الشيخ: سمعتم سؤاله؟ طلبة: لا.
الشيخ: يقول: إذا دفع صاعًا واحدًا إلى جماعة كهذا الجمع، معناه سيأتي كل واحد حبة حبة، فكيف يجزئ؟ على كل حال، هذا سؤال يعني وارد، ولهذا قال العلماء: يسن ألَّا ينقص الْمُعْطى عن مُدٍّ احترازًا مما أشرت إليه.
طالب: قلتم يا شيخ: إن المقصود بحديث أبي سعيد وابن عمر المقصود (... ) المعنى يعني ألا يعني (... ) يفهم من هذا أنه ممكن يخرج أموالًا؟ الشيخ: يخرج أيش؟ طالب: يخرج أموالًا.
الشيخ: لا.
الطالب: لأنه في بعض البلاد يا شيخ ما يريدون إلا مالًا مثل هؤلاء (... ). الشيخ: يعني ما يأكلون إلا ورق المال؟ ! يعني يأكلون معشرهم خمس مئة؟ ! الطالب: لا، يقول: أنا ما أريد عيش، أنا مستغنٍ، عندي رز، وعندي تمر، وعندي كل شيء، تبغي تعطيهم مالًا (... ) ولا (... ).

الشيخ: والله ربما إذا وجد كما قلت إننا نخرج القيمة للضرورة، إذا قال: ما نقبل طعامًا إطلاقًا، فهذه ربما نقول للضرورة، أما الجواز مطلقًا كما هو مذهب أبي حنيفة في جواز إخراج القيمة، فليس بظاهر.
طالب: وإذا أعطيت يا شيخ الزكاة جمعيات البر، ولا صرفت هذه الأطعمة إلا بعد الزوال.
الشيخ: إي، هذه مشكلة يا إخوان، دَفْع الزكاة لجمعيات البِرِّ، هل تقبضه الجمعيات على أنها وكيلة عن الفقراء، أو على أنها وكيلة عن الدافع؟ طلبة: الثاني.
الشيخ: يترتب على ذلك أنها لو تلفت في صندوق الجمعية لزم الدافع ضمانها، بدلها، أما إذا قلنا: إنها نائبة عن الفقراء، فإن الشيء إذا وصلهم كأنما وصل إلى الفقراء، وينبني على ذلك أيضًا إذا قلنا: إنهم نواب عن الفقراء وأعطيتها إياهم أعطيتهم زكاتك في وقتها في رمضان مثلًا، ولم يصرفوها إلا في آخر السنة فإنك تكون آثمًا أنت؛ لأنك أخَّرت إخراجها عن وقتها، وإذا قلنا: إنهم نائبون عن الفقراء، وأديت إليهم في رمضان الذي هو وقت إخراج زكاتك فقد برئت ذمتك وسلمت.
فالذي يظهر لي أن من كان عنده إذن من الحكومة من هذه الجمعيات فهو نائب عن الحكومة، والحكومة نائبة عن الفقراء، وعلى هذا، فإذا وصلتهم الفطرة في وقتها أجزأت، وإن تأخرت لم تجزئ، وإن تقدمت أيضًا بأكثر من يومين لم تجزئ؛ لأنها موكلة عن مَنْ؟ عن الفقراء، وكذلك إذا أعطيتهم الزكاة وتلفت فلا ضمان عليك، وإذا أعطيتهم إياها في وقت حلولها، فلا إثم عليك، هذا هو اللي يظهر لي.
طالب: شيخ، كيف إذا كان يعلم يا شيخ أنهم سيرجئونها؟ الشيخ: إذا قلنا إنهم وكلاء عن الفقراء فهم لن يرجئوها إلا لمصلحة الفقراء، قد يكون تتزاحم عندهم الزكوات أو الصدقات فيرون من المصلحة أن تُؤخَّر إلى وقت الحاجة.
طالب: ما جرى العمل عليه الآن (... ) صاع ليس الصاع النبوي.

الشيخ: إي نعم، هذا أيضًا سؤال وجيه، يقول: صاعنا الآن أكبر من الصاع النبوي، والناس جرت عادتهم أنهم يخرجون صاعًا، فما الحكم؟ هل نقول: إن هذا بدعة لكونه زائدًا عن المشروع؟ أو نقول: إن مقدار الصاع النبوي هو الواجب والباقي صدقة؟ الصحيح الثاني، لكن الإمام مالك رحمه الله كره هذا، كره ما زاد على الصاع النبوي، وقال: إنه لا ينبغي؛ لأن هذه عبادة مُقدَّرة من الشارع، لكن الصحيح أنها عبادة مغلب فيه جانب التمول والإطعام، فإذا زاد فلا بأس، كما لو وجب عليه من الزكاة، مثلًا أربعون درهمًا وأخرج ستين درهمًا.
طالب: (... ) زكاة الفطر (... ) هل يجزئ؟ الشيخ: لا يجزئ، لا بد أن يملكهم الصاع.
طالب: شيخ، لو يعطي الفقير يا شيخ قبل الصلاة عشر فِطَر فاغتنى ففضل عن حاجته الأصليه، فهل يجب عليه إخراج الفطرة؟ الشيخ: إي نعم، ما تقولون في هذا السؤال؟ يقول: فقير أُعطي صباح العيد عشر فطر فصار عنده ما يزيد على قوت يومه، فهل تلزمه الفطرة؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لا؛ لأن وقت الوجوب متى؟ طلبة: غروب الشمس.. الشيخ: غروب الشمس من ليلة العيد.
طالب: ولو كان قبل يا شيخ؟ الشيخ: لو أُعطي عشر في آخر نهار رمضان لزمته.
طالب: إذا كان مثلًا في بلد ليس فيها، بحث عن القوت، ولم يجد يخرج القيمة؟ الشيخ: عن أيش؟ طالب: ما وجد يعني.
الشيخ: ما وجد طعامًا يعني.
الطالب: طعام.. الشيخ: يخرج للضرورة، هذا ضرورة.
الطالب: طيب القيمة والمقدار؟ الشيخ: يسأل: كم يساوي الصاع في هذا الوقت في هذا البلد؟ ويخرج.
الطالب: قد يختلف.
الشيخ: (... ). الطالب: يعني مثلًا القوت الرئيسي البر مثلًا بثلاثين ريالًا، وفيه مثلًا الرز أو الأقط مثلًا أقل.
الشيخ: ما يخالف هو صاع يخرج من هذا أو هذا اللي (... ). طالب: أقول: بالنسبة للمكرونيا.. الشيخ: المكرونيا، لا، المكرونة! الطالب: إذا كان فيه طعام.. الشيخ: أوكرانيا هذه أظن في الاتحاد السوفيتي سابقًا! !

طالب: إذا كان في غيرها من الأطعمة أوْلى منها؛ لأنها ما هي قوت يعني.. الشيخ: لا، أنا ما أقول: إنها هي أولى شيء، أنا أقول هل تجزئ أم لا؟ ولَّا أنا في ظني اليوم أن أحسن شيء للناس الرز.
طالب: شيخ، ما رأيك في اللي أخرج كيلوين وأربعين جرامًا من الرز العام الماضي، (... ) الرز كيلوين وأربعين جرامًا.
الشيخ: أيش لون؟ الطالب: وزع كيلوين وأربعين جرامًا من الرز.
الشيخ: من؟ طالب: واحد العام الماضي.
الشيخ: طيب هذا ما فيه مانع.
طالب: بيصير أقل من البر من الكيلوين وأربعين جرامًا من البر.
الشيخ: إي، يختلف إن كان من الرز أثقل؛ لأن الرز يختلف، إن كان الرز أثقل من البر، فلا بد أن يزيد، إن كان بالعكس فيكفي.
طالب: (... ).


الشيخ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» (16) فإذا تحدثت عن شخص أمام مجموعة ولم تذكر اسمه، هل يدخل في الحديث؟ الجواب: إن كان يُعلم فهو داخل في الحديث، وإن كان لا يُعلم فإنه لا يدخل في الحديث، لو قلت مثلًا: بعض الناس يفعل كذا، وهو حرام، هذا لا يدخل في الغِيبة، أما إذا كان يُعرف، إذا قلت: بعض الناس يعني تكون قصته مشهورة معروفة، فهذا يدخل في الغيبة.
طالب: (... ). الشيخ: يقول هذا: أفتيتم بأن من قتل مؤمنًا متعمدًا فإنه خالد في النار، فهل هذا صحيح؟ الجواب: نعم صحيح، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، هذه الآية.
يقول: ما رأيكم بما نُشر في جريدة الشر الأوسط؟ طلبة: الشرق الأوسط.
الشيخ: لا، مكتوب عندي الشر الأوسط.
طلبة: يسمونها كذا الناس.
الشيخ: الناس؟ طالب: إي، ليست الشر، إنما الشرق.
الشيخ: إي، أنا الشر ما خبرت فيه أوسط وأعلى وأدنى، كل الشر شر.
عن دعاية حلق اللحية بقولها: حلق اللحية مظهر حضاري.
طلبة: (... ).

جارٍ التحميل