الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 3002-3041

الشيخ: لأنه أحوط، وسلوك الاحتياط مطلوب، فصار الآن ما نعلم أنه سقي بلا مؤونة، وما نعلم أنه سقي بمؤونة، وما سقي بمؤونة وغيرها متساويًا، وما سقي بمؤونة وغيرها متفاوتًا، هذه أربعة أشياء.
الطالب: ثم الجهل.
الشيخ: لا، الجهل في هذا القسم الأخير، فما علمنا أنه بلا مؤونة فالعشر أو بمؤونة.
طلبة: فنصف.
الشيخ: فنصف أو متفاوتًا.
طلبة: فبالأكثر نفعًا.
الشيخ: فبالأكثر نفعًا، أو متفاوتًا، ولا نعلم أيهما أكثر نفعًا.
طلبة: العشر.
الشيخ: فالعشر.
أو متساويًا.
طلبة: فثلاثة.. الشيخ: فثلاثة أرباع العشر.
ما معنى قول المؤلف: (ويجب العشر على مستأجر الأرض دون مالكها)؟ الطالب: (... ). الشيخ: صورة المسألة.
الطالب: واحد استأجر أرضًا فزرعها فالعشر عليه، ليس على الأرض.
الشيخ: استأجر أرضًا فزرعها فالعشر.
الطالب: عليه.
الشيخ: عليه، لا على المالك؛ لأنه هو مالك الزرع، تمام، هل في العسل زكاة؟ الطالب: اختلف العلماء فيها، من العلماء؛ ضرب عمر رضي الله عنه العشر (4)، ومنهم من قال: إنه في اجتهاد، ومنهم من قال: له زكاة، وألحقوه بالخارج من الأرض، فأثبت فيه العشر؛ لأنه بلا مؤونة، والمذهب أنه فيه زكاة (... ). الشيخ: المذهب وجوب الزكاة فيه إذا بلغ؟ الطالب: مئة وستين رطلًا.
الشيخ: مئة وستين رطلًا عراقيًّا، هذا هو النصاب عندهم، وفيه خلاف في النصاب، والقول الراجح؟ الطالب: الصحيح أنه لا زكاة فيه.
الشيخ: الصحيح أنه لا زكاة فيه، وأن عمر إنما أخذه على سبيل الاحتياط، أو على سبيل حماية محلات النحل المعاسل وليس بواجب؛ لأن هذا لو كان واجبًا لاشتهر وتبين بالسنة بيانًا ظاهرًا.
أخذنا أظن النقدين.
طالب: المقدمة.
الشيخ: مقدمة، ما يخالف.
ما المراد بالنقدين؟ الطالب: الذهب والفضة.
الشيخ: الذهب والفضة، لماذا سميا نقدين؟ الطالب: لأنه كان منقدًا.
الشيخ: منقدان في البيع والشراء، هل يلحق بهما النقود المعدنية أو لا؟

الطالب: ذكرنا في هذا خلاف (... ) وذلك لأن النقود المعدنية قائمة مقام الذهب والفضة (... ). الشيخ: ذكرنا أن الزكاة تجب في النقود المعدنية؛ لأنها تقوم مقام الذهب والفضة، فثبت لها حكمها، أما من جهة الربا فقد ذكرنا أن القول الراجح أنه لا يجري فيها ربا الفضل لاختلاف.
طالب: الجنس.
الشيخ: الجنس بينها وبين الذهب والفضة، لا يجوز أن يبيع ريال فضة بألف ريال من المعادن أو بأقل أو بأكثر؛ لأنه لا ربا فيها، لا يجري فيها ربا الفضل، وأن هذا هو القول الوسط، الذي يقول: يجري فيها الربا مطلقًا والذي يقول: لا يجري فيها مطلقًا.


يقول رحمه الله: (باب زكاة النقدين: يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر منهما)، فاعل (يجب) هو قوله: (ربع) يعني يجب ربع العشر، وهو واحد من أربعين، وفائدة معرفتنا بربع العشر أنه واحد من أربعين من أجل أن يسهل استخراج الزكاة من النقدين؛ لأنك إذا أردت أن تستخرجها من النقدين فاقسم ما عندك على أربعين، فما خرج بالقسمة فهو الزكاة، فعندك مثلًا أربعون مليونًا كم زكاتها؟ طلبة: مليون.

الشيخ: مليون، يعني أربعين، يخرج فيها واحد، فالطريق إلى استخراج الزكاة هو هذا، ولكن نقول في الذهب: إذا بلغ عشرين مثقالًا لحديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ عِنْدَكَ ذَهَبٌ -أَوْ قَالَ: دَنَانِيرُ- فَبَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» (5). والدينار الإسلامي زنته مثقال، وكل عشرة دراهم إسلامية سبعة مثاقيل، وقد حررناه فبلغ خمسة وثمانين جرامًا من الذهب الخالص، فإن كان فيه خلط يسير فهو تبع لا يضر تجب الزكاة فيه، وإن كان فيه شيء يسير من غير الذهب؛ لأن الذهب لا بد أن يجعل معه شيء من المعادن من أجل أن يقويه ويصلبه، وإلا لكان لينًا يعرك، لكن من أجل أن يصلبه يضيفون إليه شيئًا من المعادن، لكن هذه الإضافة يقول العلماء: إنها يسيرة تابعة، فهي كالملح في الخبز أو في الطعام لا تضر.
(وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر منهما) المؤلف رحمه الله اعتبر الذهب بالوزن، واعتبر الفضة بالعدد، فهل هذا مقصود أو ليس بمقصود؟ جمهور العلماء على أن هذا ليس بمقصود، ولكنه تنوع عبارة، وأن المقصود بمئتي درهم خمس أواق من الفضة، يعني أن الاعتبار بالوزن وأن الإنسان إذا ملك مئة وأربعين مثقالًا من الفضة وتبلغ خمس مئة وخمسة وتسعين جرامًا فإن فيها الزكاة، سواء بلغت مئتي درهم أم لم تبلغ، وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم؛ مستدلين بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» (6)، فاعتبر الفضة بماذا؟ طالب: بالوزن.

الشيخ: بالوزن، وقال شيخ الإسلام: العبرة بالعدد، لحديث أبي بكر الصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب فيما كتب من الصدقات «وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعُونَ وَمِئَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا» (7). ووجه الاستدلال من هذا الحديث عنده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدرها بالعدد، وفي عهد الرسول ليست الدراهم متفقة في الوزن، بل بعض الدراهم أزيد من البعض الآخر، وقد حددها النبي صلى الله عليه وسلم بالعدد مع اختلافها في الوزن، فدل ذلك على أنه هو المعتبر؛ لأن الدراهم لم توحد إلا في زمن عبد الملك بن مروان، وحدها على هذا المقدار أن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وبناء على قول الشيخ رحمه الله لو كانت مئتا الدرهم أي المئتان لو كانت مئة مثقال فقط ففيها الزكاة، وعلى قول من يعتبر الوزن ليس فيها زكاة، مئة وثلاثون مثقالًا ولكنها مئتان من الدراهم عددًا، ففيها الزكاة عند الشيخ، وليس فيها زكاة عند الجمهور، وعلى هذا فنقول: هل الأحوط أن نعتبر العدد أو الأحوط أن نعتبر الوزن؟ طلبة: الوزن، على حسب.
الشيخ: لا، ما هو الوزن.
طلبة: العدد.
الشيخ: ولا العدد؛ لأن إن كانت الدراهم ثقيلة الوزن فاعتبار الوزن أحوط، وإن كانت خفيفة فاعتبار؟ طلبة: العدد.
الشيخ: إذا كان زنتها ثقيلة فاعتبار الوزن أحوط؛ لأن خمسين درهما تبلغ خمس أواق مثلًا إذا كانت ثقيلة، وإن كانت خفيفة فاعتبار العدد.
طلبة: أحوط.

الشيخ: أحوط؛ لأنه إذا كان الدرهم مثلًا لا يبلغ إلا نصف مثقال فلا شك أن العدد أحوط، ولكن الأحاديث كما ترون متعارضة: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» طاهره سواء بلغت في العدد مئتي درهم أم لم تبلغ، وحديث أبي بكر الذي كتبه في الصدقات: «فِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ»، وهو منطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم كما هو معروف في أصول الفقه، ولو ذهب ذاهب إلى أن المعتبر الأحوط فإن كان اعتبار العدد أحوط وجبت الزكاة، ومتى يكون اعتبار العدد أحوط؟ طلبة: (... ). الشيخ: إذا كانت خفيفة، وإذا كان الوزن أحوط وجبت الزكاة، وذلك فيما إذا كانت ثقيلة، لو ذهب ذاهب إلى ذلك لم يكن بعيدًا من الصواب، والآن ومنذ زمن بعيد العدد لا حظ فيه للفقراء؛ لأن زنة النصاب ستة وخمسون ريالًا سعوديًّا من الفضة، ستة وخمسون لو اعتبرنا العدد كان يزيد عن الربع قليلًا عن ربع النصاب لو اعتبرنا العدد لقلنا: لا تجب الزكاة إلا في أيش؟ مئتي درهم، وكذلك نقول في الذهب لو اعتبرنا العدد عشرين دينارًا لقلنا: لا زكاة إلا في عشرين جنيهًا، وإذا اعتبرنا الوزن قلنا: الزكاة في عشر جنيهات؟ طالب: وخمسة وثمانون.
الشيخ: وخمس وثمانون جرامًا، تبلغ عشر جنيهات ونصًّا تقريبًا، فإذا اعتبرنا العدد قلنا: لا تجب إلا في عشرين جنيهًا، وإذا اعتبرنا الوزن قلنا: متى بلغت عشرين مثقالًا وجبت فيها الزكاة، سواء كانت عشرين دينارًا أو أقل أو أكثر، فعليه نقول: الذي يريد الاحتياط يأخذ؟ طالب: الأحوط.
الشيخ: بالأحوط، يقول: ربع العشر منهما، ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، لكن هل يضم بالأجزاء أو بالقيمة؛ يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب بالأجزاء أو بالقيمة؟

الآن نبحث في ثلاثة أشياء: أولا: هل يضم الذهب إلى الفضة أو لا؟ والثاني: إذا ضم هل يضم بالأجزاء أو يضم بالقيمة؟ فهذه ثلاثة أمور: الأول: هل يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب؟ في هذا قولان لأهل العلم: القول الأول: الضم، والقول الثاني: عدم الضم، القول الأول ليس له دليل لا من القرآن ولا من السنة ولا من الإجماع أنه يضم ولا من القياس الصحيح، والقول الأول: أنه يضم، يقولون: لأن مقصود النقدين واحد الدنانير يقصد بها الشراء، والفضة يقصد بها الشراء، فهي قيم الأشياء فمقصودها واحد، وعلى هذا يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، ولكن القول الصحيح هو الأول بدلالة السنة على ذلك، ودلالة القياس الصحيح على ذلك أيضًا، والإجماع ليس فيه إجماع لا هذا ولا هذا، دليل السنة أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ».
وهذا يشمل ما إذا كان عنده من الذهب ما يكمل خمس الأواقي وما لا يكمل، وكذلك قال في الدنانير إذا كان عندك عشرون دينارًا، وهذا يشمل ما إذا كان عنده دون عشرين وما إذا كان عنده عشرون، يعني معناه ما إذا كان عنده دون عشرين فلا زكاة عليه، سواء كان عنده من الفضة ما يكمل به أم لا.
وأما القياس فنقول: إن الشعير لا يضم إلى البر في تكميل النصاب، فلو كان عند الإنسان من الشعير نصف نصاب، ومن البر نصف نصاب لم يضم أحدهما إلى الآخر، مع أن المقصود منهما ولا سيما في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واحد، وهو أنه موقوت، ومع ذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر حتى على من رأى ضم الذهب إلى الفضة، فالقياس الصحيح إذن أنه لا يضم الذهب إلى الفضة، فإذا كان عنده عشرة دنانير ومئة درهم.
طالب: فلا نصاب.

الشيخ: فلا زكاة عليه، فليس عليه زكاة؛ لأن الذهب وحده والفضة وحدها، أما على القول بالضم فهل يضم بالأجزاء أو بالقيمة؟ المذهب أنه يضم بالأجزاء لا بالقيمة، ويظهر الخلاف بالمثال: فإذا كان عند الإنسان ثلث نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة، وقيمة ثلث النصاب من الذهب تساوي نصف نصاب من الفضة، فهل يضم الذهب إلى الفضة على قول من يقول: إنه يضم بالأجزاء؟ طلبة: لا، يضم.
الشيخ: تصوروا يا إخوان، عنده ثلث نصاب من الذهب يساوي نصف نصاب من الفضة -يعني قيمته مئة درهم- وعنده مئة درهم -يعني نصف نصاب من الفضة- وقلنا: إنه يضم الذهب إلى الفضة بالأجزاء، فهل يضم أو لا؟ الطلبة: لا يضم.
الشيخ: لا يضم، لماذا؟ لأن عنده ثلث نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة، المجموع نصاب إلا سدسًا، لم يبلغ النصاب، وعلى هذا فلا زكاة عليه على المذهب، وأما من قال: المعتبر القيمة فإنه يضم الذهب إلى الفضة الآن ويكمل النصاب؛ لأن قيمة ثلث النصاب من الذهب تساوي مئة درهم، فيكون عنده الآن مئتا درهم فيزكيهما.
والصواب الأول أنه لا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، ثم الصواب من القول بأنه يضم أن يضم بالأجزاء لا بالقيمة، إلا –لاحظوا- يستثنى من المسألة هذه أموال الصيارف فإنه يضم فيها الذهب إلى الفضة، لا ضم جنس إلى الجنس، ولكن لأن المراد بهما التجارة، فهما عروض تجارة، فيضم الذهب إلى الفضة في أموال الصيارف؛ لأن الصيارف يريدون بالذهب والفضة أيش؟ الطلبة: التجارة.
الشيخ: التجارة.


يقول رحمه الله: (وتضم قيمة العروض إلى كل منهما)، ولكن بأي قيمة نعتبر العروض؟ هل بالذهب أو بالفضة؟ فمثلًا إذا كان عنده ثلث نصاب من الذهب، وثلث نصاب من الفضة، وعروض، إن اعتبرته بالفضة بلغ ثلث نصاب، وإن اعتبرته بالذهب لم يبلغ ثلث نصاب، فهل نعتبر قيمته بالذهب أو قيمته بالفضة؟ قال أهل العلم: إن عروض التجارة تعتبر بالأحظ للفقراء، فإذا كانت تبلغ نصابًا من الفضة لا نصابًا من الذهب قومت؟ طالب: بالفضة.
الشيخ: بالفضة، وإذا كانت تبلغ نصابًا من الذهب لا نصابًا من الفضة قومت بالذهب، فتضم قيمة العروض إما من الذهب إن كان أحظ للفقراء، أو من الفضة إن كانت أحظ للفقراء إلى كل منهما.
ولكن الصحيح في هذه المسألة مبني على الصحيح فيما سبق، وهو أنه تضم قيمة العروض إلى أحد النقدين، الأحظ للفقراء، ولا يضم أحد النقدين إلى الآخر ما لم يكن مال صيرفي لأنه تجارة، الخلاصة الآن قيمة العروض تضم أو لا؟ طلبة: تضم.
الشيخ: تضم على القول الصحيح، والمذهب أيضًا، لكن هل تضم للذهب أو للفضة؟ الطلبة: الأحظ للفقراء.
الشيخ: الأحظ للفقراء، تضم إلى الأحظ للفقراء من الذهب أو الفضة، إذا قلنا بضم نصاب الذهب إلى الفضة وقيمة العروض إلى الفضة أو إلى الذهب، فهل نخرج من كل جنس زكاته منه أو من أحدهما؟ المذهب لا بد أن نخرج زكاة كل جنس منه فنخرج من الذهب ذهبًا، ومن الفضة فضة، واضح؟ لأن الحديث ربع العشر «فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ» عشر أيش؟ طلبة: الرقة.
الشيخ: عشر الرقة، عشرها يعني، وكذلك في الحديث الذهب فيه نصف دينار، أي من الذهب، فتخرج الزكاة من كل جنس منه، كما قالوا في الحبوب والثمار، تخرج من كل نوع منه، والصحيح أنه لا بأس أن تخرج من أحد النوعين، يعني بالقيمة، هذا هو الصحيح.
طالب: (... ) إذا قلنا بضم الذهب إلى الفضة نصف نصاب ذهب ونصف نصاب فضة، هل إذا أخرجنا (... ) نصف نصاب الذهب (... ) نصف نصاب فضة.

الشيخ: يعني ضممنا الذهب إلى الفضة؟ الطالب: إي نعم، إخراج الزكاة؟ الشيخ: الصحيح عدم الضم.
الطالب: على القول بالضم.
الشيخ: على القول بالضم تخرج زكاة الذهب من الذهب وزكاة الفضة من الفضة.
الطالب: (... ). الشيخ: هذا المذهب.
الطالب: أحسن الله إليكم، ذكرتم بأن العشرة جنيهات تساوي خمسًا وثمانين جرامًا.
الشيخ: لا، النصاب خمس وثمانون جرامًا.
الطالب: لكن (... ) عشر جنيهات؟ الشيخ: والله فيها عشر ونص.
الطالب: طيب يا شيخ عشرة في (... ) ثمانية وثمانين جرامًا؛ لأن الجنيه عشرة جرامات، والعلماء الآن يقولون: عشر جنيهات ثلاثة أسباع.
الشيخ: لا، بعضهم يقول: إحدى عشرة ثلاثة أسباع.
الطالب: إحدى عشرة أسباع يعني أحد عشر في ثمانية، ثمان وثمانون أكثر من ثلاث وثمانين؛ لأن الجنيه (... ) جرامات منين تحط الجنيه في الميزان يطلع عشرة جرامات، فالعشرة جنيهات تساوي ثمانين.
الشيخ: والله إحنا حسبناها بالجرامات، بلغ خمسة وثمانين جرامًا، والجنيهات ما ندري عنها كم تبلغ الجنيه؟ الطالب: الجنيه الآن عشرة جرامات.
الشيخ: عشرة جرامات، كم يصير إذا صار خمسًا وثمانين؟ طلبة: عشر جرامات (... ). الشيخ: لا، الجينهات.
طالب: ثمان ونص.
الشيخ: ثماني جنيهات ونصف.
الطالب: هو بيكون عشرة.
الشيخ: أحد يقول: عشرة وواحد يقول: إحدى عشرة وثلاثة أسباع، وإحنا كنا نقول هذا وكتبناها في كتابنا وجوب زكاة الحلي، لكن قالوا لي الصاغة: إنما تبلغ إلا هذا.
طالب: سم؟ الشيخ: الصاغة قالوا لنا: إنها لا تبلغ إلا خمسة وثمانين جرامًا.
الطالب: العشرة جنيهات.
الشيخ: لا، عشرين مثقالًا.
طالب: كم صار يا شيخ؟ الشيخ: ما ندري (... ) كم من الجنيه.
الطالب: لو (... ) سعودي هذا، هذا سعره صار مئة وأربعين ريالاً.
الشيخ: الكلام يوزن كم يجي من مثقال، الأحسن إن أنت أظنك لك صلة بأهل الذهب.
الطالب: ما أعرف يا شيخ كم يجي من مثقال لكن أعرف كم يجي بالجرام.

الشيخ: لا، اسألهم كم يجي من مثقال أحسن.
طالب: المثقال كم جرام يا شيخ؟ الشيخ: ما ندري ويش المثقال؟ الطالب: هو يا شيخنا (... ) مباشرة يعني.
الشيخ: لا، نعرف وما فيه إشكال.
طالب: المعتبر في نصاب زكاة النقدين هل هو الفضة أو الذهب؟ الشيخ: كيف المعتبر؟ كل له حكمه، كل شيء له حكمه.
الطالب: كيف يا شيخ؟ الشيخ: الذهب إذا بلغ النصاب، والفضة إذا بلغ النصاب.
الطالب: لا، الأوراق النقدية.
الشيخ: المعتبر فضة.
الطالب: ليش يا شيخ؟ الشيخ: لأن الأوراق النقدية هذه بدل عن الريالات الفضة.
الطالب: في بعض البلدان تكون بدلًا عن جينهات ذهب.
الشيخ: هذا ما أدري (... ) عندنا السعوديين هكذا.
الطالب: إذا كانت بدلًا عن الذهب؟ الشيخ: تعتبر بالذهب.
طالب: قلنا: بعض العلماء قال: المعتبر الوزن، وبعضهم قال: المعتبر العدد، وقلنا إحنا: إذا كان الوزن هو (... ). الشيخ: من الأولى لو قيل باتباع الأحوط لكان طيبًا.
الطالب: لكن لو نقول يا شيخ كمان من وجه آخر: إنه ما كان منقودًا فالمعتبر فيه العدد، وما كان موزونًا فالمعتبر فيه الوزن، مثل الحلي وغيره.
الشيخ: لا، دعنا من الحلي، الكلام على المنقود، الرسول عليه الصلاة والسلام يتعامل بالنقد ويتعاملون بالوزن أيضًا، أحيانًا يتعاملون بالوزن، يقول مثلًا: اشتريتها منك بمئة درهم يعني أوقيتين ونصفا، ولهذا جاء في الحديث «زِنْ وَأَرْجِحْ» (8). طالب: المعدود مثلًا جاء الحديث مثلًا بمئتي درهم، وجاء خمس أواق، فما كان موزونًا يكون على الحديث خمس أواق يكون في الوزن، وما كان منقودًا فيكون في العدد على الحديث.
الشيخ: لا، ما رأينا أحدًا قال بهذا.
طالب: شيخ، بالنسبة إلى المكتبات هل يعني أن الإنسان يبيع ما عنده هل يحسبها على.. الشيخ: هذه بيجينا في زكاة العروض إن شاء الله.
طالب: (... ). الشيخ: طيب لا دام ما تم الوقت؟ الطالب: نعم.
الشيخ: انتهى.
الطالب: يعني سؤالات تطبق على عهد الرسول (... ).

طلبة: هو محروم يا شيخ، يعني هروب من محروم.
الشيخ: إي لا ما دمت محرومًا لا.
طالب: شيخ، القول الراجح في باطن في الأرض؟ الشيخ: ويش لون باطن؟ الطالب: (... ). الشيخ: إي نعم صحيح.
الطالب: لماذا؟ الشيخ: لقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ ظُلْمًا طَوَّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (9). الطالب: لماذا كان الركاز للعامل وليس للمالك؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: فيه سؤال لو استأجرت رجل ليحفر مثلًا بئرًا في بيتك، فحصل على هذا الركاز، فهل هو لصاحب البيت ولَّا للعامل؟ كان الجواب أنه للعامل.
الشيخ: نعم، إلا من استأجر للحفر.
الطالب: لكن أليس بباطن الأرض؟ الشيخ: إي لكن الركاز منفصل عن الأرض.
الطالب: طيب والمعادن؟ الشيخ: لا، المعادن من الأرض بأصل الخلقة، أما هذا ما لكل صاحب فهو مودع.
هذا اللي قلت لكم عنها الأشاعرة أنهم يخالفون أهل السنة في كثير من المسائل، إي نعم.
الموضوع أن كثيرًا من الإخوان يظنون أن الأشاعرة لا يخالفون أهل السنة إلا في مسألة الصفات، ووجدناهم يخالفون في أشياء كثيرة حتى في إثبات وجود الله، إي نعم.
طالب: هذا البحث خاص فيهم.
الشيخ: هذا البحث للشيخ الدكتور سفر الحوالي الرابع الإيمان الخامس القرآن.
طالب: (... ). الشيخ: لا الأشاعرة معروف.
طالب: (... ). الشيخ: السابع: السببية وأفعال المخلوقات، الثامن: الحكمة والغائية، التاسع: النبوات، العاشر: التحسين والتقبيح، الحادي عشر: التأويل.
طالب: (... ). الشيخ: الثاني عشر: السمعيات، الثالث عشر: التكفير، الرابع عشر: الصحابة والإمامة، الخامس عشر: الصفات.

يقول: وليس هناك مذهب أكثر تناقضًا من مذهب الأشاعرة، اللهم إلا مذهب الرافضة، لكن الرافضة كما قال الإمام أحمد: ليست الرافضة من الإسلام في شيء، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الرافضة قوم لا عقل لهم ولا نقل.
أما هؤلاء فيدعون العقل ولكنهم خلطوا وركبوا فتناقضوا واضطربوا.
وإليك أمثلة سريعة للتناقض ومكابرة العقل، قالوا: إنه يجوز أن يرى الأعمى بالشرق البقلة بالأندلس.
طالب: شيخ، ويش الفرق بينهم وبين الماتريدية؟ الشيخ: فيه كتيب عندي رسالة الفرق بينهم وبين الماتريدية، لكن على كل حال إذا شئت تصوره.
طالب: هم أفضل ولا الماتريدية؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: هم أحسن حالا من.. ؟ الشيخ: من كان أقرب إلى السنة فهو أفضل.
هذا يقول: كثرت الذنوب وقست القلوب فلم أفهم شيئًا من الدرس السابق فصبر جميل، وادع الله لي أن يرزقني فهما كفهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وحفظا كحفظ الإمام البخاري.


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين: (باب زكاة النقدين)، (النقدين) هما الأثمان من الذهب والفضة، وسمي بذلك لأنها تنقد عند البيع والشراء، قال الشاعر: تَنْفِي يَدَاها الْحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ يمدح ناقته يقول: تَنْفِي يَدَاها الْحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ .................................. الهاجرة: شدة الحر.
.................................. نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ يعني نقدهم إياها بسرعة، فالنقدان هما الأثمان من الذهب والفضة، تسمى من الذهب دنانير وتسمى من الفضة دراهم.
يقول: (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر)، (ربع) هذه يقول فاعل (يجب) و (ربع العشر) واحد من؟ طالب: أربعين.

الشيخ: أربعين، وعلى هذا فإذا أردت أن تعرف زكاة الذهب والفضة فاقسم ما عندك على أربعين، فما خرج بالقسمة فهو زكاته، وقوله: (إذا بلغت مئتي درهم) بين المؤلف أن الذهب عشرون مثقالًا، فما هي نسبة الفضة في المثاقيل؟ نقول: كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وعلى هذا فتكون مئتا الدرهم تكون مئة وأربعين مثقالًا، أليس كذلك؟ مئة وأربعون مثقالًا تضربها في أربعة جرامات وربع تبلغ خمسمئة وخمسة وتسعين جرامًا، يقول -نقرأ الشرح الآن-: فاعل (يجب) هو قوله: (ربع)، يعني يجب ربع العشر، وهو واحد من أربعين.
وفائدة معرفتنا بربع العشر أنه واحد من أربعين من أجل أن نسهل استخراج الزكاة من النقدين؛ لأنك إذا أردت أن تستخرجها من النقدين فاقسم ما عندك على أربعين، فما خرج في القسمة فهو الزكاة، فعندك مثلًا أربعون مليونًا، كم زكاتها؟ الجواب: مليون واحد، عشان لا يختلف تحصل بقسمة أربعين على واحد، أربعين فيها واحد ما لها داع طبعًا، مليون واحد فقط، فالطريق إلى استخراج الزكاة هو هذا، ولكني أقول: في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا؛ لحديث علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَانَ عِنْدَكَ ذَهَبٌ أَوْ دَنَانِيرُ فَبَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ».
والدينار الإسلامي زنته مثقال، وكل عشرة دراهم إسلامية سبعة مثاقيل، وقد حررناه فبلغ خمسة وثمانين جرامًا من الذهب الخالص، فإن كان فيه أيش؟ طالب: خلط.
الشيخ: فإن كان فيه خلط يسير فهو تبع لا يضر تجب الزكاة فيه، وإن كان فيه شيء يسير من غير الذهب؛ لأن الذهب لا بد أن يجعل معه شيءٌ من المعادن؛ لأجل أن يقويه ويصلبه، وإلا لكان لينا يعرك، لكن من أجل أن يصلبه يضيفون إليه شيئًا من المعادن، لكن هذه الإضافة يقول العلماء: إنها يسيرة تابعة، فهي كالملح في الطعام لا تضر.

(وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر منهما) المؤلف رحمه الله اعتبر الذهب بالوزن واعتبر الفضة بالعدد، فهل هذا مقصود أو ليس بمقصود؟ جمهور العلماء على أن هذا ليس بمقصود، ولكنه تنوع عبارة.
طالب: (... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: (... ). الشيخ: المؤلف.
الطالب: (... ). الشيخ: مؤلف المتن يقول: (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم) عرفت؟ الطالب: لكن يا شيخ (... ) كلام المؤلف يعني خلاف هذا (... ). الشيخ: المؤلف قال: (يجب في الذهب إذا بلغ).
الطالب: (عشرين مثقالًا).
الشيخ: وفي الفضة؟ الطالب: (مئتي درهم).
الشيخ: اعتبر الذهب؟ طالب: بالوزن.
الشيخ: والفضة؟ طالب: بالعدد.

الشيخ: هذا هو، فهل هذا المقصود بمعنى أننا نعتبر الوزن بالذهب والفضة بالعدد؟ الجواب: جمهور العلماء على أن هذا ليس بمقصود، ولكنه تنوع عبارة، وأن المقصود بمئتي درهم خمس أواقٍ من الفضة، يعني الاعتبار بالوزن وأن الإنسان إذا ملك مئة وأربعين مثقالًا من الفضة وتبلغ خمسمئة وخمسة وتسعين جرامًا فإن فيها الزكاة، سواء بلغت مئتي درهم أم لم تبلغ، وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم، مستدلين بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»، فاعتبر الفضة بماذا؟ الجواب: بالوزن، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: العبرة بالعدد؛ لحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بما كتب الصدقات: «وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ رُبُعُ الْعُشُرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعُونَ وَمِئَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا».
ووجه الاستدلال من هذا الحديث عنده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدرها بالعدد، وفي عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليست الدراهم مرتبطة بالوزن، بل بعض الدراهم أزيد من البعض الآخر، وقد حددها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعدد مع اختلافها في الوزن، فدل ذلك على أنه هو المعتبر أنه أيش؟ طلبة: الوزن، العدد.
الشيخ: العدد.
فدل ذلك على أنه هو المعتبر؛ لأن الدراهم لم توحد إلا في زمن عبد الملك بن مروان، وحدها على هذا المقدار، أي أن كل عشرة دراهم سبعة تقريبًا، وبناء على قول الشيخ رحمه الله لو كانت مئتا الدرهم مئة مثقال فقط ففيها الزكاة، وعلى قول من يعتبر الوزن ليس فيها زكاة، مئة وثلاثون مثقالًا، ولكنها مئتان من الدراهم عددًا، ففيها زكاة عند الشيخ، وليس فيها زكاة عند الجمهور.

وعلى هذا فنقول: هل الأحوط أن نعتبر العدد أو الأحوط أن نعتبر الوزن؟ الجواب: لا الوزن ولا العدد؛ لأنه إن كانت الدراهم ثقيلة الوزن فاعتبار الوزن أحوط.
طالب: أو العدد يا شيخ الشيخ: إن كانت الدراهم ثقيلة الوزن.
طالب: فاعتبار العدد.
الشيخ: لا، فاعتبار العدد وإحنا ذكرناها أظن في الأخير.
الطالب: الناس اختلفت.
الشيخ: لأنه إن كانت الدراهم ثقيلة الوزن نعم فاعتبار العدد أحوط.
طلبة: (... ). الشيخ: طيب ما يخالف إذا كانت ثقيلة فلا بد أن تكون مئة وأربعين مثقالًا دون المئتين، أليس كذلك؟ إذا كانت ثقيلة يمكن خمسة دراهم تكون مئة وأربعين مثقالًا.
طالب: (... ). الشيخ: لا، باعتبار العدد أحوط.
طالب: إذا كانت ثقيلة قيل: الوزن أحوط.
الشيخ: الوزن أحوط لمن ما يخالف، يمكن الاختلاف فيما بين أحوط لمن؟ طالب: للفقراء.
الشيخ: أحوط للفقراء صحيح، طبعًا الوزن أحوط للفقراء، لكن بالنسبة لإيجاب الزكاة على هذا الرجل بدون أن نتأكد أنه بلغ النصاب عنده لأن الحقيقة أحوط هل هو الأشد أو الأتبع للسنة؟ أنا أوافقكم على أنه إذا كنتم تريدون أنها أحوط للفقراء فالصواب ما في الأصل، اعتبار الوزن أحوط؛ لأنه قد يكون يبلغ خمس أواق خمسة دراهم يمكن كل دراهم مثل أوقية، صح؟ وعلى رأي الشيخ باق علينا مئة وخمس وتسعون، نخليها تبقى على ما هي عليه وأنا أتنازل عن رأيي أن الأحوط عدم الإيجاب، كذا؟ فاعتبار لأنها إن كانت دراهم ثقيلة الوزن فاعتبار الوزن أحوط.
طالب: للفقراء.
الشيخ: أحوط للفقراء.
وإن كانت خفيفة فاعتبار العدد أحوط، كيف إذا كانت خفيفة فاعتبار العدد أحوط، لمن؟ طلبة: للفقراء.
الشيخ: للفقراء؟ الطلبة: إي نعم.
الشيخ: ليش؟ طلبة: (... ) العدد.

الشيخ: لأن العدد يمكن مئتي درهم ما يبلغ خمس أواق، ما دامت خفيفة يمكن يبلغ أربع أواق، فاعتبار العدد أحوط، يعني على العكس من ذلك هذا ما (... ) لأن خمسين درهمًا تبلغ خمس أواق إذا كانت ثقيلة، وإن كانت خفيفة فاعتبار العدد أحوط؛ لأنه إذا كان الدرهم لا يبلغ إلا نصف مثقال فلا شك أن العدد أحوط، ولكن الأحاديث كما ترون متعارضة «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»، ظاهره سواء بلغت في العدد مئتي درهم أم لم تبلغ، وحديث أبي بكر الذي كتبه في الصدقات: «فِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ»، وهو منطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم كما هو معروف في أصول الفقه، ولو ذهب ذاهب إلى أن المعتبر الأحوط فإن كان اعتبار العدد أحوط وجبت الزكاة، وإن كان الوزن أحوط وجبت الزكاة.
طالب: (... ). الشيخ: فلو ذهب ذاهب إلى ذلك لم يكن بعيدًا من الصواب.
طالب: (... ). الشيخ: عن أيش؟ الطالب: (... ). الشيخ: ولهذا أنا أرجو السلامة (... ). طالب: (... ). الشيخ: لا، تصحيحه على كل حال هو ما يتم عليه وجوب الزكاة، يعني ما يتم عليه الحول لو جاي إن شاء الله.
طالب: (... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: (... ).


الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم ربع العشر منهما) إذا بلغ عشرين مثقالًا، والمثقال قلنا: إنه؟ طلبة: أربع جرامات.
الشيخ: أربع جرامات.
طلبة: وربع.

الشيخ: وربع يجب فيه ربع العشر في الفضة إذا بلغت مئتي درهم، وقلنا: إن مئتي الدرهم مئة وأربعون مثقالًا، اضرب مئة وأربعين بأربعة وربع يبلغ خمس مئة وخمسا وتسعين جرامًا، إذا بلغت هذا المبلغ وجب ربع العشر منهما؛ لأن هذا هو النصاب، أقل نصاب الذهب والفضة هو هذا، وليعلم أن الذهب والفضة ليست كالماشية، بل ما زاد بحسبه، الماشية سبق لنا أن فيها وقصا فما بين الفرضين، ليس فيه شيء، أما هذه لو زاد حبة واحدة فإن الزكاة تجب فيها إذا بلغ النصاب، ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، فإذا كان عنده نصف نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة وجب عليه الزكاة، فيخرج من الذهب ربع عشره، ومن الفضة ربع عشرها، وإذا كان عنده ثلثا نصاب من الذهب وثلث نصاب من الفضة فكذلك تجب عليه الزكاة، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وعللوا ذلك بأن مقصود النقدين واحد، وهو أن يكون قيم الأشياء، فقيمة الأشياء إما ذهب وإما فضة، فلما كان المقصود منهما واحدًا وجب أن يضم أحدهما إلى الآخر، ولكن الصحيح أنه لا يضم أحدهما إلى الآخر، ووجه ذلك أن السنة دلت على أن زكاة الذهب غير واجبة حتى يبلغ عشرين مثقالًا، وأن زكاة الفضة غير واجبة حتى تبلغ خمس أواق، «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» صريح في الذهب.
قال: إذا بلغ عشرين دينارًا صريح أيضًا، وتعلليهم بأن المقصود منهما واحد منقوض هو أولًا قياس في مقابلة النص فهو فاسد الاعتبار، والثاني أنه قياس منقوض بماذا؟ بالبر مع الشعير، فإن البر مع الشعير مقصودهما واحد، وهو القوت، ومع ذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، كذلك أيضًا منقوض بالمواشي، لو كان عند الإنسان نصف نصاب من الضأن ونصف نصاب من البقر فهل يكمل أحدهما بالآخر؟ طالب: لا.

الشيخ: لا، مع أن المقصود واحد، هذا رجل عنده بقر وعنده ضأن ينميهما، ومع ذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، وبهذا عرفنا ضعف هذا القول الذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وهو ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، أولًا لأنه مخالف للسنة، وما خالف السنة فهو قياس فاسد، والثاني أنه منقوض، بماذا؟ بأنهم لم يقولوا بضم الشعير إلى الحنطة، ولا بضم الضأن إلى البقر مثلًا، فالجنس لا يضم إلى جنسه، النوع صحيح يضم إلى نوعه كأنواع الثمار وأنواع النخيل يضم بعضها إلى بعض، على القول بالضم هل يضم بالأجزاء أو يضم بالقيمة؟ هذه مسألة نقولها لكم من أجل العلم، وإلا فلا تفريع عليها، لماذا؟ طلبة: (... ). الشيخ: لأنها ضعيفة ملغاة، لكن من أجل العلم هل يضم بالقيمة أو يضم بالأجزاء؟ فيه خلاف بين القائلين بالضم، فالمذهب يضم بالأجزاء، فإذا كان عنده عشرة دنانير وعنده مئة درهم، فإنه يضم بعضها إلى بعض، وإذا كان عنده ثمانية دنانير تساوي مئة درهم، وعنده مئة درهم فهل يضم أو لا؟ طلبة: لا.
الشيخ: ليش؟ لأنه لا يبلغ النصاب، ثمانية دنانير أقل من نصف نصاب، مئة درهم نصف نصاب، فيكون عنده الآن أقل من النصاب فلا ضم.
ثم قال: (وتضم قيمة العروض إلى كل منهما) يعني إذا كان عند الإنسان عروض تجارة، وعروض التجارة ليست مخصوصة بمال معين، كل ما أعد للتجارة فهو عروض تجارة، ولا تخص بمال معين، لو كان عند الإنسان ثياب يبيعها وجبت فيها الزكاة إذا كان يريدها للتجارة، لو كان عنده عقارات يريدها للتجارة يتجر بها يبيعها أو يشتري فيها، فهذه عروض تجارة، هذه تضم في تكميل النصاب إلى الذهب أو إلى الفضة، فإذا كان عنده مئة درهم من الفضة وعنده عروض تساوي مئة درهم وجبت عليه الزكاة فيما عنده من العروض وفيما عنده من الفضة.

فإذا قال قائل من الناس: ليس عنده من الفضة نصاب، وليس عنده من العروض نصاب، قلنا: لكن المراد بالعروض القيمة، وإنما الأعمال بالنيات، صاحب العروض لا يريد هذه العروض؛ لأن يبيعها اليوم ويشتري غيرها غدًا، إنما يريد أيش؟ يريد القيمة، فلذلك تضم قيمة العروض إلى ما عنده من النقدين في تكميل النصاب، واضح هذا ولّا لا؟ رجل عنده ثمانون درهمًا وعنده ثياب للبيع للتجارة تساوي مئة وعشرين درهمًا تجب عليه الزكاة أو لا؟ طلبة: تجب عليه.
الشيخ: تجب؛ لأنه تضم قيمة العروض إلى الذهب أو الفضة.


ثم قال المؤلف: (ويباح للذكر من الفضة الخاتم)، (الخاتم) هو نائب الفاعل، يباح الخاتم، والمباح هو ما كان فعله وتركه على السواء، يعني ما لا يترتب على فعله عقاب ولا ثواب إن فعله الإنسان لم يعاقب ولم يثب، وإن تركه لم يعاقب ولم يثب، ولكن استطرادًا نقول: المباح أصله على الإباحة، إن شئت افعل وإن شئت لا تفعل، لكن قد يكون وسيلة إلى شيء فيعطى حكم ذلك الشيء، وأضرب مثلًا بالبيع، البيع حلال ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، هذا الأصل، لكن لو بعت بعد أذان الجمعة الثاني وأنت ممن تجب عليك الجمعة صار البيع حرامًا؛ لأنه وسيلة إلى ترك الصلاة، لو بعت سلاحًا في زمن فتنة وقتال بين المسلمين صار حرامًا؛ لأنه إعانة على الإثم، لو بعت عنبًا لمن يصنعه خمرًا لكان هذا حرامًا، لو احتجت إلى ماء للوضوء صار الشراء؟ طالب: واجبًا.

الشيخ: واجبًا، إذن فالمباح في الحقيقة هو في أصله مباح، ولكن إذا كان وسيلة إلى شيء أعطي حكم ذلك الشيء، إن كان وسيلة إلى مأمور به أمر به، وإن كان وسيلة إلى منهي عنه نهي عنه.
وقول من قال من الأصوليين: إنه لا وجود للمباح، أولًا: لأنه ليس فيه التكليف، وثانيًا: إنه لا بد أن يكون له أثر أقل ما فيه إذا كان مباحًا أنه يضيع الوقت، وتضييع الوقت مكروه، يعني إذا اشتغل به بالإنسان، ولكن الصحيح بلا شك أن فيه المباح، الله يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، وقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24]، الصواب بلا شك أن الإباحة قسم من أقسام الأحكام الشرعية.
يقول: (يباح للرجل من الفضة الخاتم)، (الخاتم) هل (أل) هنا للجنس فيشمل الخاتم والخاتمين والثلاثة والأربعة والخمسة أو أن (أل) للواحدة؟ طالب: للواحدة.
الشيخ: هذا هو الظاهر أن الإنسان يباح له واحد من الخاتم، هذا هو ظاهر كلام المؤلف رحمه الله، والثاني مما يباح قبيعة السيف، قبيعة السيف يعني ما يجعل على رأس السيف من الفضة، والحكمة من ذلك أن فيه إغاظة للعدو.
قَبيعةُ السيْفِ وما دَعَتْ إليه ضَرورةٌ كأَنْفٍ ونَحْوِه، ويُباحُ للنساءِ من الذهَبِ والفِضَّةِ ما جَرَتْ عادَتُهنَّ بلُبْسِه ولو كَثُرَ، ولا زكاةَ في حُلِيِّهِما الْمُعَدِّ للاستعمالِ أو العاريَّةِ، وإن أُعِدَّ لِلْكِرَى أو النفقةِ أو كان مُحَرَّمًا ففيه الزكاةُ.
يقول: (يباح للرجل من الفضة الخاتم).
(الخاتم) هل (أل) هنا للجنس فيشمل الخاتم والخاتمين والثلاثة والأربعة والخمسة، أو أن (أل) للوحدة؟ طالب: للوحدة.
الشيخ: هذا هو الظاهر أن الإنسان يباح له واحد من الخاتم، هذا هو ظاهر كلام المؤلف رحمه الله.

والثاني مما يباح (قبيعة السيف)، قبيعة السيف يعني ما يجعل على رأس السيف من الفضة.
والحكمة من ذلك أن فيه إغاظة للعدو، ولهذا جاز للمقاتل أن يلبس ثوب الحرير، وجاز للمقاتل أن يمشي مشية الخيلاء، يختال في مشيته بين الصفين: صف الكفار والمسلمين؛ لأن في ذلك إغاظة، فمسفدة الكبر ومفسدة الترف الحرير يقابلها مصلحة إغاظة الأعداء، فإغاظة الأعداء أكبر مصلحة من انتهاك الحرير أو الكبرياء، ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذا.
طالب: (... )؟ الشيخ: استطراد، وإنه في باب اللباس، لكن استطرادًا لأنه يتفرع عليها الزكاة في الحلي هل تجب أو لا تجب.
طالب: هل يقاس في جواز لبس الخاتم أن يجاز أن يلبس الرجل السوار.. الشيخ: بيجينا جزاك الله خيرًا (... ) المسألة فيها قول ثان أوسع مما تتصور.
طالب: ألا يلزم ضم العروض إلى (... ). الشيخ: لا، ولهذا قلنا: إن النصابين الذهب والفضة إذا قَصد بهما التجارة كأموال الصيارف يضم بعضه إلى بعض.
طالب: شيخ، حفظكم الله، الأوقية هذه وزن يا شيخ ولا كيف؟ المثقال وزن، الأوقية (... ) أواق.
الشيخ: يعني الأخ يقول: هل الأوقية لتقدير الحجم أو لتقدير الثقل؟ الثقل.
الطالب: مثال للكلمة يا شيخ؟ الشيخ: خمس أواق خمس مئة وخمس وتسعون غرامًا.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، نصاب الريال السعودي كم يطلع؟ الشيخ: الريال السعودي يقول: ستة وخمسون ريالًا من الفضة، ما هو من الأوراق هذه.
الطالب: من الأوراق؟ الشيخ: من الأوراق تختلف ما دام اعتبرنا الفضة جعلناها هي الأصل، يمكن تزيد الفضة مثل الوقت الحاضر الآن، الفضة أكثر من قيمة الريال، الريال الفضة أكثر من الورق، يعني مثلا إذا قدرنا أن قيمة الريال الفضة عشر ورق كم تصير؟ طالب: خمس مئة وستين.
الشيخ: خمس مئة وستين، إي نعم.
طالب: يا شيخ، ضم العروض إلى النقدين، ما الدليل على ذلك، رغم أن صاحب المغني يقول: لا أعلم فيه خلافًا؟ الشيخ: ويش لا يعلم فيه خلافًا؟

الطالب: ضم العروض إلى النقدين يعني بالإجماع.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ما الدليل؟

الشيخ: الدليل لأن المقصود فيها النقدان، المقصود فيها هو القيمة.
الطالب: على هذا نصحح قول الضم ضم الذهب إلى الفضة لأن المقصود فيه واحد؟ الشيخ: لا، ما هو المقصود القيمة، ولهذا لو كان مقصود فيهما القيمة كأموال الصيارف قلنا بالضم، رجل عنده يحب يقتني ذهب ويقتني فضة، ما قصده الاتجار فيها ولا شيء، يبغي نفس الذهب ونفس الفضة، وهذه ترد، ما هو علشان يمكن الدراهم والدنانير قد يكون الإنسان يبيع ويشتري فيها، لكن يجينا مسألة الحلي إذا كان عند المرأة ثمانون غرامًا وعنده مثلًا من الفضة ألف ريال، الزكاة لا تجب عليه.
طالب: يا شيخ، المثقال هو نفس الدينار؟ الشيخ: إي نعم، الدينار الإسلامي مثقال.


طالب: قال: وما دعت إليه ضرورة، كأنف ونحوه، ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر، ولا زكاة في حليهما المعد للاستعمال، أو للعارية، وإن أعد للكرى أو للنفقة، أو كان محرَّمًا ففيه الزكاة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما تقول في رجل عنده نصف نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة، هل عليه زكاة؟ طالب: الراجح لا.
الشيخ: الراجح أن لا زكاة عليه، وكلامك هذا يدل على أن هناك قولًا مرجوحًا.
الطالب: أن عليه زكاة.
الشيخ: أن عليه الزكاة، على أي شيء بني القولان؟ الطالب: إذا كان (... ) عليه زكاة.
الشيخ: بني القولان على أنه هل يُضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب أو لا يُضم، فإن قلنا: يُضم؟ طالب: (... ). الشيخ: لا، فإن قلنا: يضم هل تجب الزكاة أو لا؟ الطالب: تقول: إذا ضممنا الذهب إلى الفضة؟ الشيخ: في تكميل النصاب.
الطالب: (... ). الشيخ: وإذا قلنا: لا يُضم لا تجب الزكاة، صح؟ الطلبة: نعم.
الشيخ: الضم هو (... ) أو بالقيمة؟

طالب: كلاهما.
الشيخ: لا، ليس بكليهما.
طالب: (... ). الشيخ: (... ) والقول الثاني؟ الطالب: في القيمة.
الشيخ: ما الفرق بينهما؟ يعني صور لي صورة يتبين الفرق بين القولين.
الطالب: عند نصف نصاب من الذهب وفيه النصاب من الفضة إذا قلنا بالقيمة فأصبح مقدار الذهب في النصاب هذا يساوي يكمل قيمة الفضة.. الشيخ: يعني يساوي ثلثي نصاب من الفضة.
الطالب: أصبح (... ) وإذا قلنا (... ) لا يمكن.
الشيخ: لا تجب، صحيح كلامه؟ الطلبة: صح.
الشيخ: صح، طيب والصحيح أنه لا تضم.
ما هو الدليل المرجح لهذا القول الصحيح؟ طالب: قول الرسول عليه الصلاة والسلام: ليس بأقل من خمسة أواق.. الشيخ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» (1). طيب، استمر هذا واحد، هذا دليل.
طالب: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ» (2). الشيخ: هذا في الذهب والفضة عرفناها قالها الأخ.
طالب: وكذلك دليل القياس؛ لأنه القياس الصحيح هو الذي لا يضم البر إلى الشعير، وكذلك الشاء إلى البقر مع أنهما من كلاهما، المقصود واحد إن استدل بمقصود واحد نحن نقول من هذا.. الشيخ: مقصود واحد ومع ذلك لا يُضم.
الطالب: (... ) من جنس إلى جنس، وهذا هو الجنس لا يضم إلى الجنس الآخر.
الشيخ: بارك الله فيك، إذن الدليل نص وقياس.
ما هو دليل القائلين بالضم؟ طالب: (... ) على بعض لأنه واحد.
الشيخ: والمقصود فيها واحد، طيب وقد رددنا على هذا القول.
قيمة العروض هل تضم إليهما؟ طالب: قيمة العروض تضم بالاقتصاد بين هذا وذاك إلى قيمة الذهب والفضة.
الشيخ: لماذا تضم؟ الطالب: لأن العروض يراد بها النقد أصلًا.
الشيخ: صح لأن العروض لا يراد بها أعيانها، بدليل أنها تباع وتشترى، يشتريها بالصباح ويبيعها بآخر النهار، فتُضم قيمة العروض إلى كل منهما.
رجل عنده ثلث النصاب من الذهب، وثلث النصاب من الفضة، وثلث النصاب من العروض عليه زكاة؟

طالب: نعم عليه زكاة.
الشيخ: على القول الراجح؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: توافقونه؟ ثلث النصاب من الذهب، ثلث النصاب من الفضة، وثلث النصاب من العروض، يقول: عليه الزكاة على القول الراجح.
الطالب: عليه الزكاة إذا كان الذهب والفضة عروضًا.
الشيخ: ما هي عروض.
الطالب: ما هي عروض.
الشيخ: ما هي عروض، ذهب وفضة ممكن تبقى عنده.
الطالب: ما عليه شيء إذا لم تكن عروضًا ما عليه شيء، عليه يكون الذهب والفضة ليست عروضًا فننظر فيها.
الشيخ: هذه لا تنظر، منظور الآن ثلث نصاب ذهب، ثلث النصاب فضة، وثلث نصاب عروض.
الطالب: والذهب والفضة عروض.
الشيخ: ما هي عروض.
الطالب: يباع ويشترى.. الشيخ: لا، أبدًا، إنسان يحب جمع الذهب والفضة (... )؟ الطالب: فيها زكاة.
الشيخ: فيها زكاة، على القول؟ الطالب: على القول الراجح.
الشيخ: على القول الراجح، أما على القول المرجوح فلا زكاة فيها.
الطالب: (... ) الإجماع (... ). الشيخ: بالإجماع (... ). طالب: (... ). الشيخ: لا نريد على القول الراجح.
الطالب: الراجح ليس فيها زكاة لأنه (... ). الشيخ: وعلى القول الثاني اللي يقول ضم؟ الطالب: القول الراجح فيها زكاة.
الشيخ: فيها زكاة، أي القولين أصح؟ الطلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، والآن نطالبك بنقل الإجماع، وإلا فلا عبرة بإجماع خارج (... ).


بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف: (ويباح للذكر من الفضة الخاتم).
(الخاتم): نائب فاعل.
يعني (يباح): أي أن الله أباح ذلك، وليُعلم أنه إذا أُضيف أو إذا حُذف الفاعل في باب التشريع، أو في باب الخلق، فإنما يحذف للعلم به؛ لأن الخالق هو الله، والمشرع هو الله.

فهنا (يباح): من الذي يبيح ويحرم؟ الله عز وجل، إذن أباح الله له (للذكر من الفضة الخاتم)، (الخاتم) لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من وَرِق (3). أي: من فضة، ومعلوم أن لنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة، ولا يقول قائل: إن هذا خاص به؛ لأن الأصل عدم الخصوصية، فمن ادعى الخصوصية في شيء فعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعليه الدليل.
إذن يباح له الخاتم.
وظاهر كلام المؤلف: سواء اتخذ الخاتم لحاجة، أو لتقليد، أو لزينة؛ لإطلاقه.
أما الذي يتخذه لحاجة: فكمن له شأن في الأمة، كالحاكم، والأمير، والوزير، والمدير، وما أشبه ذلك الذي يحتاج الناس إلى ختمه، فهذا اتخذه لحاجة؛ لأن بقاءه في أصبعه أحفظ من جعله في جيبه؛ لأن جعله في جيبه ربما يسقط أو يسرق، بخلاف ما إذا كان في الأصبع، وأما الذي اتخذه تقليدًا فكما يفعل كثير من الناس الآن؛ يتخذ صاحبه خاتمًا فيوافقه في ذلك تقليدًا، ولا يريد الزينة، ولكن جرت عادة أهل بلده باتخاذ الخاتم فاتخذه.
وأما الذي يتخذه زينة فمعروف، يريد أن يتزين به، ولهذا يختار أحسن الفضة لونًا ولمعانًا وشكلاً، فهذا للزينة.
فظاهر كلام المؤلف أنه جائز على كل الصور الثلاثة: الحاجة، والعادة، والزينة.
وقال بعض العلماء: إنه للزينة لا يحل؛ لأن الله جعل التحلي بالزينة للنساء فقال: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف 18]، وما كان من خصائص النساء فإنه لا يجوز للرجال.
ولكن القول الراجح العموم، أنه جائز للحاجة، والعادة، والزينة.
هذا الصحيح، بل إنه لا يوجد نص صحيح في تحريم لباس الفضة على الرجال، لا خاتم ولا غيره، ما فيه حديث، لا يوجد نص يدل على تحريم الفضة للرجال، بل جاء في السنن: «وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَالْعَبُوا بِهَا لَعِبًا» (4). يعني اصنعوا ما شئتم.

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء: الأصل في لباس الفضة هو الحل.
هذا الأصل، ليس الأصل التحريم، ثم يباح ما استثني في الخاتم، ولكن الأصل الحل حتى يقوم دليل على التحريم.
وهذا القول أصح؛ لقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، فإذا جاء الإنسان، لو أن شخصًا اتخذ غير الخاتم مما يُتزين به كأن يتخذ مما يسمونه بالكَبَك اتخذه من فضة لا نقول: هذا حرام على القول الراجح؛ لأن الأصل الحل، ما فيه نص عام يدل على تحريم الفضة على الرجال.
أما السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك، فهذه قد نحرمها من وجه آخر، وهو التشبه بالنساء والتخنث، وربما يُساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره، لا لذاته.
وقول المؤلف: (يباح للرجل الخاتم) أفادنا رحمه الله أن اتخاذ الخاتم من الفضة من القسم المباح يعني: ليس حرامًا، فهل هو مشروع؟ أي: هل يُسن أن يتخذ الإنسان خاتمًا؟ الصحيح لا، أن لبس الخاتم ليس بسنة إلا لمن يحتاجه؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتخذه حتى قيل له: إن الملوك لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا.
فاتخذ الخاتم (5). فهو ليس بسنة، لكن إذا جرت العادة -عادة أهل البلد- بلباسه فالبسه، ولا حرج عليك، إذا لم تجر فلا تلبسه؛ لأنه يكون لباس شهرة يتحدث الناس به؛ لأن يتحدثون يقولون: ما شاء الله، فلان شوفت ماذا ويش صار؟ ويش اللي صار؟ قال: عليه خاتم فصه كبر التمرة.
ويتخذونه سخرية، فأنت اتبع ما جرت به العادة.
وهذه مسألة ينبغي أن يتفطن لها، وهي أن موافقة العادات في غير المحرم هو السنة؛ لأن مخالفة العادات يجعل ذلك شهرة، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن لباس الشهرة، فيكون منهيًّا عنه.
وبناءً على ذلك نقول: هل من السنة أن يتعمم الإنسان ويلبس إزارًا ورداءً؟ نقول: إن كنا في بلد يفعلون ذلك فهو من السنة، إذا كنا في بلد لا يألفون ذلك ولا يعرفونه فليس من السنة.

فالصحيح في هذه المسألة -في مسألة اتخاذ الخاتم- أنه ليس بسنة إلا عند الحاجة، لكنه مباح.
طيب يقول: أين يوضع الخاتم؟ هل هو في الخنصر، أو البنصر، أو السبابة، أو الوسطى، أو الإبهام، عندنا خمسة أصابع؟ الطلبة: في الخنصر.
الشيخ: في الخنصر أفضل، وما هو الخنصر؟ الطلبة: الصغير.
الشيخ: الصغير المتطرف، ويليه البنصر، الوسطى، السبابة، الإبهام.
الفقهاء يقولون رحمهم الله: إن الخنصر أفضل، بحثها أيضًا نسأل هل يُسن في اليسار أو في اليمين؟ قال الإمام أحمد: اليسار أفضل؛ لأنه أكثر، ولكن يجوز اليمين.
والصحيح أنه سنة في هذا وهذا، يعني أن تلبس في اليمين وفي اليسار، كل هذا سواء.
لكن بعض العلماء يقول: إذا كان قد خُتم عليه اسم الله فلا ينبغي أن يكون في اليسرى؛ تكريمًا لاسم الله، ولأنه يحتاج إلى اليسرى في الاستنجاء والاستجمار، وحينئذٍ إما أن يتكلف بإخراج الخاتم، وإما أن يستنجي والخاتم عليه، وهذا فيه نوع من الإهانة.
ويؤخذ من هذه المسألة أن وضع الساعة في اليد اليمنى ليس أفضل من وضعها في اليد اليسرى؛ لأن الساعة أشبه ما تكون بالخاتم، فإذا كانت السنة وردت بهذا وهذا فإنه لا فرق بين أن تضع الساعة في اليمين أو الساعة في اليسار، لكن أيهما أيسر للإنسان: اليسار أو اليمين؟ الصواب اليسار أيسر بلا شك، خصوصًا اللي تتملى بالزمبلة فهي قليلة، لكن اللي تتملى ما يصلح إلا باليسار؛ لأنك إذا حطيتها باليمين وجيت (... ) عكست وإلا عكست يدك.
لكن في اليسار أيسر، لكن يقول الأخ: الآن ما فيه زمبلة، الآن إلكتروني، نقول: هي أيضًا أسهل بالنظر لها، ثم هي أسلم في الغالب؛ لأن الغالب أن اليمنى أكثر حركة، فهي أسلم.
على كل حال هذه تعليلات تمشي إحالة لكن أهم شيء ألا نقول: إن من السنة أن تلبسها في اليمين؛ نقول: الأمر في هذا واسع، والسنة جاءت في اليمين واليسار في الخاتم، وهي أشبه شيء به.
طالب: هل تصير مخالفة؟

الشيخ: لا، ما فيه مخالفة، أكثر المسلمين الآن على أنهم يلبسونها في اليسار، أكثر المسلمين.
الأصبع الخِنصر والبِنصر هذا الأفضل، والخنصر أفضل، أما السبابة والإبهام فقالوا: إنه يكره أن يوضع في الوسطى والسبابة، أما الإبهام فألحقه بعضهم بالسبابة والوسطى، وبعضهم قال: إنه مباح، فصارت الأصابع ثلاثة أقسام: قسم وضعه فيها مستحب: الخنصر والبنصر، قسم مكروه: السبابة والوسطى.
وقسم مباح، وهو الإبهام، وبعضهم ألحقه بالسبابة والوسطى.
قول المؤلف: (يباح الخاتم) هل المراد خاتم واحد أو جنس الخاتم؟ قال بعضهم: لا بأس بلباس الخاتمين ما لم يكن إسرافًا.
وقال آخرون: لا، يُكره أن يلبس أكثر من واحد ويكفي واحد، والزائد مكروه.
والله أعلم.

ويباح (قبيعة السيف وحلية المِنطقة) السيف أظنكم تتصورونه له مقبض يقبض به، القبيعة تكون في طرف المقبض، فيجوز أن تُحل هذه القبيعة بالفضة؛ لماذا؟ لآثار وردت في ذلك بعضها مرفوع وبعضها موقوف، ولأن السيف من آلة الحرب، وفي تحليته إغاظة للعدو، ولهذا جازت الخيلاء في الحرب، وجاز لباس الحرير في الحرب، وكل شيء يغيظ الكفار فإن الإنسان له فيه أجر، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: 120]، وقال تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ [الفتح: 29] الأوصاف هذه لمن؟ لمحمد رسول الله والذين معه ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ فدل ذلك على أن إغاظة الكفار مرادة لله عزّ وجل وأن فيها أجرًا.
إذن فأنا أغيظ الكفار لأمرين: لموافقة مراد الله.
والثاني للأجر، العمل الصالح.
ولكن هذا لا يعني ألا ندعوهم إلى الإسلام، نحن نفعل ما يغيظهم وندعوهم إلى الإسلام.
يقول: (وحلية المنطقة)؛ لأن الصحابة فعلوا ذلك، المِنطقة ما يُشد به الوسط، العمال في الحرث، والاحتطاب وشبهه، يتخذون مناطق لتشدهم وتقويهم من وجه، ولترفع ثيابهم من وجه آخر، فهذه المنطقة يجوز أن تُحلّى بالفضة؛ لورود ذلك عن الصحابة، وهذا مما يؤيد ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله من أن التحلي بالفضة الأصل فيه الجواز.
وقوله: (ونحوه) يعني: نحو ما ذكر.

مثل عندي بالشرح يقول: (كحلية الجوشن، والخوذة، والخف، والران، وحمائل السيف.
قالوا: لأن هذا يشبه المنطقة، وإذا جاز ذلك في المنطقة عن الصحابة فهذه مثلها).
انتهى الكلام على الفضة.
بقي هل نقول: يجوز للرجل أن يشرب في إناء الفضة؟ نقول: الأصل فيها الحل، لكن هنا ورد النص بتحريم الأكل والشرب في آنية الفضة، فلا يجوز للإنسان أن يتخذ ملعقة من فضة يشرب بها أو يأكل بها.
هل يجوز أن يتخذ قلمًا فيه فضة؟ نقول: لا بأس، بشرط ألا يستعمله لباسًا، إن قلنا بتحريم اللباس ما عدا المستثنى.
أما إذا قلنا: الأصل الحل نقول: لا بأس أن يتخذ الإنسان قلمًا غطاؤه من فضة أو جرابه كله من فضة؛ لأن الأصل فيه الحل.
(ويباح من الذهب) يعني يباح لمن؟ للذكر من الذهب قبيعة السيف، قبيعة السيف ما هي؟ رأس مقبض السيف، يباح أن يكون فيه ذهب، روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه اتخذ ذهبًا على مقبض السيف (6). ونقول أيضًا في العلة: إنه من آلات الحرب ففي اتخاذ ذلك إغاظة للكفار.
(قبيعة السيف وما دعت إليه ضرورة، كأنف ونحوه) يعني: ويباح له ما دعت إليه ضرورة كالأنف، الأنف كيف يُتخذ يعني نلبسه ذهبًا؟ لا، لكن لو قُطع واحتاج الإنسان إلى أن يزيل التشوه بهذا الأنف فلا بأس.
فإن قال قائل: لماذا لا يُتخذ من فضة؟ قلنا: لأن الفضة تُنتن، فإن عرفجة بن أسعد رضي الله عنه قُطع أنفه فاتخذ أنفًا من فضة فأنتن، ثم اتخذ أنفًا من ذهب (7). وهل يُشترط أن يُضطر إلى الذهب، بمعنى أنه لو أمكن أن يركب غير الذهب حرم عليه الذهب؟ قول المؤلف: (ما دعت إليه ضرورة) يقتضي أنه لا بد أن يُضطر إلى عين الذهب، لا إلى وضع الأنف، إلى عين الذهب.

وبناء على ذلك فإنه في وقتنا الحاضر يمكن أن يقوم مقامه شيء آخر، الآن يفعلون عمليات ينقلون من بعض أجزاء الجسم شيئًا يضعونه على الأنف، يكون الكلام في الطبيعي من اللحم، وهذا أحسن من كونه من ذهب، فإذا أمكن أن يُجعل من مادة أخرى غير الذهب فإنه لا يجوز من الذهب؛ لأنه ضرورة؛ لأن جواز الذهب للضرورة.
وقول المؤلف: (ونحوه) مثل السن.
رجل انكسر سنه، واحتاج إلى رباط من الذهب، أو إلى سن من الذهب، فإنه لا بأس به ولا حرج عليه في ذلك.
ولكن يرد علينا السؤال اللي أوردنا قبل: إذا كان يمكن أن نجعل له سِنًّا من غير الذهب، كالأسنان المعروفة الآن، فالظاهر أنه لا يجوز من الذهب؛ لأنه الآن ليس بضرورة، ثم إن غير الذهب وهي المادة المصنوعة الآن أقرب إلى السن الطبيعي من سن الذهب.
هل يجوز للرجل أن يلبس ساعة محلاة بالفضة؟ طالب: لا.
الشيخ: لا، على القول الراجح يجوز أن يلبس ساعة محلاة بالفضة؛ لأن الأصل في الفضة الحل.
هل يجوز أن يلبس ساعة محلاة بالذهب؟ لا يجوز؛ لأن الذهب حرام على الرجال.
ولكن إذا كانت الساعة مطلية بالذهب، والذهب فيها مجرد لون فقط فهي جائزة، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يلبسها لوجهين: الوجه الأول: أنه يُساء به الظن أنه لبس ساعة من ذهب؛ لأن الناس لا يدرون.
والثاني: أنه ربما يُقتدى به، كما هو معروف الآن الناس يقتدي بعضهم ببعض.
فنقول للإنسان: إذا أتاه ساعة من ذهب هدية أو نحو ذلك نقول: الأفضل ألا تلبسها، وإن لبستها فلا حرج، لكن الأفضل ألا تلبسها.
لكن العلماء اشترطوا في المطلية بالذهب أن يكون له -أي للذهب- جسم، بحيث يخرج منه شيء لو عُرض على النار يعني قشرة، يكون له قشرة، فأما مجرد اللون فلا بأس، أما إذا كان فيه قشرة فلا.
فإن قال قائل: إذا كانت الساعة ليست ذهبًا ولا مموهة به، لكن في آلاتها شيء من الذهب فهل تجوز؟

نقول: نعم لا بأس بذلك؛ لأنه إن كان في الآلات الداخلية فإنه لا يُرى ولا يُعلم به، وإن كان من الآلات الخارجية كالعقرب مثلًا فإنه يسير تابع فلا يضر.
ولكن يبقى النظر: هل يجوز للإنسان أن يشتري ساعة فيها قطع من الذهب؟ الطلبة: لا.
الشيخ: إن قلتم: لا، قلنا: لا، وإن قلتم نعم قلنا: لا، ما هو التفصيل؟ إذا كان لُبس مثله لها يُعتبر إسرافًا دخل في حد الإسراف، وقلنا: لا يجوز، هذا ليس لباس مثلك، وإذا كان لا يعد إسرافًا فالأصل الجواز، هذا ما لم يرخص فيه، الأصل الجواز.
ولهذا بعض الناس الآن (... ) بعض الساعات يشريها بألف ريال، كيف؟ ! الطلبة: (... ). الشيخ: لا.
طالب: فيه بثلاثين ألفًا.
الشيخ: أبدًا ما نوافقكم، هل أحد يشتري بأكثر من ألف ريال؟ الطلبة: (... ). طالب: بثلاثين ألفًا، موجود.
الشيخ: عجيب.
طالب: بتسعين ألفًا جايبها أنا بإيدي.
الشيخ: أعوذ بالله، ثمن سيارة يا شيخ.
الطالب: بتسعين ألفًا هذا مع الرأفة بعد.
الشيخ: على كل حال هذا أنا أظنه إسرافًا، حتى لو هو غني، ستة وتسعون ألفًا يعني هذه لو تطيح من إنسان راحت كل اللي عليه، إسراف، ما هو صحيح.
المهم على كل حال الآن خلونا مع الوسط، وسط الناس إذا كان يعد إسرافًا قلنا: لا تلبسها لأنها إسراف، وقد قال الله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: 31].
وإذا كان ممن جرت العادة بلبسها في يده فهو جائز.
فيه أيضا مشكلة يقولون: إن هذا اللي في مشلحي هذا القصب، يقولون: إنه ذهب، والرجل يحرم عليه لباس الذهب إلا ما دعت إليه الضرورة كالأنف ونحوه، فما رأيكم في هذه المسألة؟ الطلبة: إذا ثبت.. الشيخ: المذهب إذا ثبت أن هذا ذهب أنه حرام؛ لأنه محلى بالذهب، وفي بعض المشالح أيضًا فيه خياطة على هذا، بعضه إصبعان وبعضه ثلاث، وبعضهم أربع.

فالمذهب أن هذا حرام ولا يجوز لبسه، وذكروا لي أن الشيخ الشنقيطي محمد رحمه الله الأمين أول ما قدم المملكة كان عليه لباس مثل هذا فيه الزري هذا، قالوا: يا شيخ حرام، هذا ذهب.
فخلعه في الحال واشترى شيئًا مزرى بالحرير، قصبه حرير، والحرير جائز، الحرير اليسير لا بأس به.
لكن المسألة هذه يعتورها أمران: الأمر الأول: أننا لا نسلم أن هذا ذهب، وقد حدثنا شيخنا عبد العزيز بن باز عن شيخه محمد بن إبراهيم رحمه الله أنهم اختبروا هذا فوجدوا أنه ليس بذهب، وعلى هذا فالمسألة غير واردة من الأصل، ونلبسها نحن دفئًا في الشتاء وتجملًا في الصيف ولا يكون في نفوسنا شيء.
القول فيه رأي آخر: لو فرضنا أنها ذهب فإن حبر زمانه، وإمام أهل وقته ومن بعد وقته شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: يجوز من الذهب التابع ما يجوز من الحرير التابع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حكمهما واحدًا فقال: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهِمْ» (8) فجعل الشيئين حكمهما واحدًا.
وعلى هذا فالذي يوجد في المشالح هذه لا يصل إلى درجة التحريم؛ لأن المحرم من الحرير على الرجال الخالص وما أكثره حرير، وما كان زائدًا على أربعة أصابع، أما إذا كان علمًا دون أربع أصابع فإنه لا بأس به من الحرير، وعلى رأي الشيخ: ولا من الذهب.
ولكن لاحظوا ما أشرنا إليه أولًا أننا إذا قلنا بجواز شيء فهو جائز لذاته، فإذا كان محرمًا من وجه آخر صار حرامًا.
مثل: لو قدرنا أن رجلاً لو يلبس الذهب خالصًا يجعله مرصعًا في بشته لقالوا: هذا مسرف أو مجنون، فحينئذٍ نقول أيش: يحرم من أجل الإسراف، وهذه القاعدة في كل حلال، كل مباح إذا اشتمل على محرم صار حرامًا.
طالب: بالنسبة إلى هذه (... ) بموضع أصبع أو أصبعين (... )؟ الشيخ: شيخ الإسلام قاسه عليه.
الطالب: القياس في مقابل ما أدري.. الشيخ: ما هو مقابل نص.
الطالب: الحرير الآن جاء نص.

الشيخ: إي وهو يقول: مثله، يرى أنه يقاس عليه.
طالب: النبي صلى الله عليه وسلم لبس ثوبًا فيه زرار ذهب في البخاري.
الشيخ: زرار ذهب أيضًا يسيرٌ تابع ما يضر.
طالب: الساعة يا شيخ اللي يكون فيها ألماس.
الشيخ: ما يضر، ولهذا يجوز أن أشرب بإناء من ألماس لأنه حلال.
طالب: يا شيخ ما يكون خاصًّا بالإسراف؟ الشيخ: بس من باب الإسراف يعني لكن ليس حرامًا لذاته، من باب الإسراف يحرم.
طالب: (... ). الشيخ: ويش هي؟ الطالب: (... ). الشيخ: النجفات دول آه كريات.
والله أنا أرى أن فيها إسرافًا، ثم هي أيضًا هي تعطي زيادة نور؟ الطالب: (... ). الشيخ: أبدًا الآن لو هذه لو ما فيها أمامنا الآن الثريا اللي أمامنا لو ما فيها هذه الزجاجات كان أقوى نورًا من هذا.
طالب: إي بس تعطيك جمالًا.
الشيخ: والله على كل حال الدراهم إذا كثرت تضيق على الواحد، يدور شيء يمشي نفسه.
طالب: (... ). الشيخ: يجينا إن شاء الله.
طالب: بمناسبة دخول هذه المسائل ما ذكرت (... ) اللباس؟ الشيخ: إي هذه بعض العلماء جعلها في اللباس، وبعضهم جعلها هنا لمناسبة الزكاة علشان الزكاة هل فيها زكاة أو ما فيها زكاة.
طالب: عفا الله عنك، السيف و (... ) إن الإنسان (... ) فيه مصلحة.
الشيخ: طيب هذه من أوجه الجواز.
طالب: أحسن الله إليك، ما يوضع من الذهب في قبيعة السيف هل لها حد أو ما (... ). الشيخ: مهما (... ) ألا تكون إسرافًا، وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية تقيده باليسير، لكن إذا كان قبيعة سيف النبي عليه الصلاة والسلام ثمانية مثاقيل كثيرًا.
طالب: (... ). الشيخ: سؤال يقول: إذا استعمل أنفًا من ذهب أو سنًّا من ذهب مع وجود البديل، هل نلزمه بخلعه إذا لم يكن عليه ضرر يخلعه، أما إذا كان عليه ضرر فلا.
طالب: ما دليله (... ). الشيخ: فعل الرسول عليه الصلاة والسلام.
الطالب: (... ) السنية.
الشيخ: إي، مجرد الفعل يدل على السنية ولا يدل على الوجوب.
طالب: فرش الحرير؟

الشيخ: فراش الحرير للرجال لا يجوز، وللنساء فيه قولان للعلماء، فمنهم من قال: إنه يجوز لعموم: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي» (8). ومنهم من قال: لا يجوز، والذي يظهر لي أنه لا يجوز أن تفترش المرأة الحرير؛ لأن هذا لا يتعلق بلباسها الذي أبيح لها فيه الحرير من أجل التجمل للزوج.

طالب: (... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: يعني جاء دليل الآن في تحريم اللباس ولكن ما جاء دليل تحريم.. الشيخ: الافتراش؟ لا، عموم حرم على ذكورها عامة.
الطالب: الذهب (... ). الشيخ: حتى أيش؟ الطالب: استعماله.
الشيخ: إي نعم، يَحرم حتى استعماله.
الذهب على الرجال إي نعم، لكن شيخ الإسلام يقول: ما دام أُبيح من الحرير مقدار أصابع أربع أصابع فما دون، وما كان يسيرًا تابعًا فهذا مثله.
الطالب: (... ) لو فرقنا بين اتخاذه واستعماله.
الشيخ: هو يستعمله الآن.
الطالب: غير اللباس.. الشيخ: (... ). الطالب: (... ). الشيخ: الشرب حرام على الرجال والنساء الذهب والفضة.
الطالب: واللباس؟ الشيخ: واللباس يجوز للمرأة الذهب والحرير ولا يجوز للرجل.
الطالب: غير اللباس الذهب (... ). الشيخ: يحرم على الرجال وعلى النساء أيضًا.
طالب: يا شيخ، ما الذريعة في كراهة الفضة في الوسطى والسبابة.
الشيخ: الظاهر أن فيه نهيًا عن هذا، ما استطرد الأدلة، لكن الظاهر أن فيه نهيًا.
طالب: في صحيح مسلم يا شيخ (... ) صلى الله عليه وسلم، فنضع خاتمين هذه وهذه، وأشار إليه.
الشيخ: إي نعم.
طالب: يجوز أخذ مقدار أخذ (... ) حرير، هناك نص آخر: ما حرم كثيره فقليله حرام.
لماذا (... ) الذهب ولا (... ) هذا؟ الشيخ: سمعتم، يقول: الخمر ما حرم كثيره فقليله حرام.
الطالب: (... ). الشيخ: المسكر حرام، فقليله حرام، هكذا تقول؟ هذا الذي تريد؟ الطالب: (... ). الشيخ: هذا الذي تريد.
الطالب: (... ). الشيخ: إلا ما استثني.
الطالب: لماذا (... ) الذهب تابع للحرير ولا..

الشيخ: هو يقول: شيخ الإسلام يقول: لأن الباب واحد، قال: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِير لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (8) كذا؟ ما (... ) العموم أبيح من الحرير ما كان تابعًا، كأربعة أصابع فما دون، وكالزرار من الحرير وشبهه، قال: هذا مثله قياسًا.
الطالب: وماذا نذكر تحت هذا الحديث؟ الشيخ: أين؟ الطالب: ما حرم كثيره فقليله حرام.
الشيخ: ما هو هذا، ما هو بحديث، هذا ما أسكر كثيره فقليله حرام في الشراب.
الطالب: (... ) الأشياء التي حرمت العلة موجودة وهو كسر قلوب الفقراء (... ). الشيخ: وكل ما كسر قلوب الفقراء فهو حرام؟ أسألك أجبني، هذه علة عليلة باطلة، والله لو يجي واحد (... ) وسيارة (... ) وقصر مشيد يكسر قلوب الفقراء أشد من كونه يلبس خاتم ذهب (... )، لا، الحكمة أن الذهب إذا لبسه الذكر صار يميل إلى التخنث، يعني طبيعة الذهب تؤدي إلى هذا، أن الإنسان ينزل بنفسه، وكل شيء يؤدي إلى هذا ما فيه شك أنه مفسدة.


طالب: باب زكاة النقدين: ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه، ولو كثر، ولا زكاة في حليهما المعد للاستعمال أو العارية، فإن أعد للكرى، أو للنفقة، أو كان محرمًا، ففيه الزكاة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن الرجال والنساء يشتركون في تحريم الذهب والفضة في؟ طالب: في الأكل والشرب.
الشيخ: فلا يجوز لا للرجال ولا للنساء الأكل أو الشرب في آنية الذهب أو الفضة.
استعمالها في غير الأكل والشرب سبق لنا أن الصحيح جواز ذلك؛ لأن النهي إنما هو عن الأكل والشرب، وأن أم سلمة كان عندها جلجل من فضة حفظت فيه شعرات من شعرات النبي صلى الله عليه وآله وسلم (9)، مع أنها هي التي روت الحديث الذي فيه النهي (10).

وفي باب اللباس ذكرنا أن الرجل بالنسبة للفضة يجوز له؟ ذكرنا في ذلك قولين، ما هما؟ طالب: قول يقول بالتحريم إلا ما دعت إليه الضرورة.
الشيخ: لا.
طالب: القول الأول أنه يباح للرجل لبس الفضة فيما دل عليه دليل، والأصل التحريم.
والقول الثاني أنه الأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه.
الشيخ: تمام، هذا هو الصحيح، الثاني هو الصحيح؛ لأنه ما فيه أدلة على هذا.
بالنسبة للذهب؟ طالب: نعم يحرم لباس الرجل ويباح للمرأة.
الشيخ: يحرم على الرجل لباس الذهب الخالص ويباح للمرأة.
ما هي الحكمة في التفريق بينهما؟ في التفريق بين الرجل والمرأة في جواز لباس الذهب للمرأة دون الرجال؟ طالب: الحكمة أن الذهب للمرأة للتجمل.
الشيخ: أعطيتني الحكم، هذا الحكم، ما هي الحكمة؟ طالب: خوفًا من أن يميل إلى التخنث.
الشيخ: طيب والمرأة؟ الطالب: المرأة يباح لها.
الشيخ: إي، ما الحكمة من التفريق بين الرجال والنساء؟ الطالب: لأنه يميل إلى تخنث الرجل.. الشيخ: والمرأة تميل إلى التخنث.
الطالب: المرأة أصلها مباح.
طالب: المرأة تحتاج إلى تجمل وتزين، أبيح لها ما يكمل نقصها.
الشيخ: صح.
الطالب: أما الرجل.. الشيخ: فلا، طيب إذن إباحة الذهب للمرأة رحمة بها أو بزوجها؟ طالب: (... ). الشيخ: وبزوجها أيضًا؛ لأن ذلك يسره فصارت الحكمة راجعة للطرفين.
طيب الفضة، ما تقول في لباس المرأة للفضة؟ طالب: (... ). الشيخ: يعني يجوز، إذن لباس الفضة للرجال والنساء جائز، لباس الذهب حرام على الرجال جائز للنساء، هذا الخالص، طيب التابع؟ طالب: يجوز للرجال.
الشيخ: مثل؟ الطالب: يكون مخلوطًا مع (... ). الشيخ: لا.
طالب: اليسير التابع يجوز للرجال.
الشيخ: قولًا واحدًا ولَّا فيه خلاف؟ الطالب: فيه خلاف، القول الثاني لا يجوز إلا للضرورة.
الشيخ: قول: لا يجوز إلا للضرورة، وقول آخر: يجوز؟ الطالب: إذا كان يسيرًا..

الشيخ: إذا كان يسيرًا تابعًا.
الذين قالوا بالجواز في اليسير التابع ما دليلهم؟ طالب: دليلهم نص وقياس، أما النص فإن النبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه أنه لبس حلة فيها أزرار من ذهب.
الشيخ: أنه روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لبس حلة زرارها من ذهب، هذا واحد، والقياس؟ الطالب: وأما القياس فقياسًا على الفضة.
الشيخ: لا.
الطالب: أو على الحرير.
الشيخ: على الحرير.
الطالب: لأن الحرير يستباح منه جزء يسير، وهو ما كان يقع أربع أصابع للرجل.
الشيخ: أربع أصابع فما دون.
الطالب: فعليه أتى شيخ الإسلام بالجواز.
الشيخ: بالجواز؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قرن تحريم الذهب والحرير في حديث واحد: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (8). خاتم الذهب للرجل؟ طالب: خاتم الذهب جائز.
الشيخ: جائز لأنه يسير.
الطالب: مباح.
الشيخ: (... ) مباح.
الطالب: (... ) فضة.
الشيخ: ما هي الفضة، ذهب.
خاتم الذهب للرجل؟ الطالب: (... ). الشيخ: أسألك هل هو جائز ولَّا لا؟ الطالب: جائز.
الشيخ: جائز، خاتم الذهب لماذا؟ الطالب: (... ). الشيخ: أقول لك: الذهب يا أخي من زمان، دعنا من الفضة الله يهديك.
الطالب: حرام.
الشيخ: حرام، ما هو الدليل؟ الطالب: الدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلنِّسَاءِ وَحُرِّمَ عَلَى الرِّجَالِ» (8). الشيخ: لكن إذا قال قائل: هذا يسير تابع، الخاتم يسير، تابع للأصبع، أيش نقول؟ الطالب: نقول: إنه محرم لأنه غير تابع.
الشيخ: غير تابع مستقل، بخلاف الأزرار لأنه تابع للثوب.
هل يجوز للرجل أن يلبس ساعة من الذهب؟ طالب: لا يجوز لأنه ليس تابعًا.
الشيخ: نعم، وهو من باب اللباس، طيب لو وضعها في (... )؟ طالب: لا بأس به.
الشيخ: إي لا بأس به، ما دامت ما هي ملبوسة لا بأس به.
يقول المؤلف: إنه يجوز من الذهب قبيعة السيف.
ما هي قبيعة السيف؟

طالب: قبيعة السيف رأس السيف.
الشيخ: إذن مقبض السيف محل قبضة اليد؛ لأن رأسه آخره، الدليل؟ الطالب: الدليل لأنه ليغيظ الكفار به، قال الله تبارك وتعالى.
الشيخ: هذا تعليل هذا.
الطالب: والثاني: يجوز الفضة مطلقة، استعمال الفضة مطلقة الأصل فيه الحل.
الشيخ: ما هي فضة، قبيعة السيف من ذهب.
الطالب: لعله (... ) تبارك وتعالى (... ). الشيخ: هذه تعليل، العلة إغاظة للكفار، لكن ما هو الدليل على المسألة هذه؟ طالب: (... ). الشيخ: وكذلك ذكر الإمام أحمد أن قبيعة سيف الرسول كانت من ذهب وزنها ثمانية مثاقيل.


ثم قال المؤلف: (ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه، ولو كثر): (يباح) يعني يحل، الإباحة بمعنى الحل، والمبيح هو الشارع.
وقوله: (ما جرت عادتهن): (ما) هذه اسم موصول في محل رفع نائب فاعل، يعني الذي جرت عادتهن بلبسه على أي وجه كان، سواء كثر أو قل فإنه مباح بشرط ألا يخرج عن العادة، وإنما قيدنا ذلك -أي ألا يخرج عن العادة- لأن ما خرج عن العادة إسراف، والإسراف حرام لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31] فالإسراف حتى في المباح يكون حرامًا.
وقوله: (ما جرت عادتهن) العادة تختلف باختلاف البلدان، واختلاف الأزمان، واختلاف الأحوال، ثلاثة: فاختلاف البلدان: قد يكون في هذا البلد جرت العادة أن يلبس النساء هذا النوع من الذهب، بخلاف البلد الآخر.
اختلاف الأزمان كذلك يكون الناس في زمان رخاء تكثر الأموال عندهم، فيلبس النساء من الذهب شيئًا كثيرًا، أو بالعكس، فيكون الجائز في الزمن الأول غير جائز في الزمن الثاني.
الأحوال: هذه امرأة فقيرة، وهذه امرأة غنية، وهذه امرأة ملك، وهذه امرأة وزير، وهذه امرأة رئيس، الأحوال تختلف، هل نقول: إن امرأة الفقير التي لا تملك إلا دراهم قليلة كامرأة الملك؟

جارٍ التحميل