ولذلك القول الصحيح أن من به سلس البول تصح إمامته بمن هو سالم منه، وعرفتم الدليل؛ عموم قوله: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» (1)، ولأن هذا الذي أصيب بالسلس صلاته صحيحة فتصح إمامته.
ثم قال: (ولا تصح خلف محدث).
طالب: إذا صححنا صلاة الأخرس إمامًا للمأمومين، فكيف يصح التكبيرات والانتقالات؟
الشيخ: ما هو مشكل، يشير إشارة وهو بيركع ويسجد.
الطالب: لو كان المسجد كبيرًا يعني ما..
الشيخ: يبلغ واحد وراءه.
طالب: شيخ، إمامة المرأة للرجل لا تصح، لكن ما الجواب عن حديث أم ورقة رضي الله عنها (9)؟
الشيخ: الجواب عليه إذا صح، فهي تؤم أهل دراها؛ يعني: من النساء.
الطالب: شيخ دل عليه الحديث أنها للنساء؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: أقول: دل على أنها إمامة للنساء خاصة فقط؟
الشيخ: إي نعم، ما قلناه في الاستدلال بأن المرأة لا تكون إمامًا للرجل.
طالب: أحسن الله إليكم، ما الدليل على أن الذي به سلس بول يجدد وضوءه مع كل صلاة؟
الشيخ: قول النبي عليه الصلاة والسلام للمستحاضة: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» (8).
الطالب: يقاس عليه سلس البول؟
الشيخ: إي نعم، يقاس عليه؛ لأن العلة واحدة.
طالب: أحسن الله إليك، ويش مثال الفسق في الاعتقاد، إنسان فاسق في الاعتقاد؟
الشيخ: الفسق في الاعتقاد أن يعتقد الإنسان شيئًا لا يخرجه من الملة.
الطالب: مثلًا.
الشيخ: عن المثال؟ يعني مثلًا: لو قال: إن نزول الله للسماء الدنيا يعني نزول رحمته.
الطالب: إذا علم النص؟
الشيخ: إذا علم لأنه بيُؤَوِّل، أما لو كذَّب النص فهو كافر.
طالب: إذا تأوَّل بالتأويل الصحيح أو تأول (... )؟
الشيخ: لا، نقول: لأنه إذا تأول فإما أن يكون عنده دليل على تأويله فهذا نعم، قد يكون له وجه نظر.
الطالب: إذا ما عنده دليل.
الشيخ: ولذلك الأشاعرة هم يعتبرون من المبتدعة الذين لا يكفرون، كثيرًا أيضًا من المعتزلة.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، لو كان الذي به سلس البول مسافرًا، فهذا يجمع الصلاتين مع بعض، فهل يتوضأ.. ؟
الشيخ: لا ما يحتاج.
الطالب: يجمعهم؟
الشيخ: يعني: من به سلس البول يجوز أن يجمع أيضًا، نصوا عليها، ولو كان مقيمًا، الذي به سلس البول يجوز أن يجمع ولو كان مقيمًا.
طالب: شيخ، قلنا: إنه يصح صلاة الذي لا يستطيع الركوع..
الشيخ: والسجود.
الطالب: بمن هو يستطيع، وقلنا: مما يدل على ذلك القياس على صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بهم وهو جالس وهم قيام، طيب يا شيخ، لو قال قائل: العبادات لا قياس فيها؟
الشيخ: لا، العبادات فيها قياس؛ لأنه ما دام الفعل واحد وهو العجز عن الأركان، فهذا الذي حصل من الرسول قضية عين، يعني تصبح كمثال، فالقياس الممنوع أن أقيس عبادة مستقلة على عبادة، مثل أن أقول: صلاة العصر لها سنة راتبة قبلها كصلاة الظهر؛ لأنها صلاة رباعية نهارية، هذا ما يمكن.
طالب: شيخ، ذكرنا في (باب الطهارة) أن إذا لمس قبل الخنثى المشكل، فلا ينقض وضوؤه؛ لأن بقاء الأصل عليه، فكيف نعلم الخنثى المشكل لا تصح إمامته، ألا يكون احتمال يكون ذكرًا يا شيخ؟
الشيخ: لا فيه احتمال ذكر، لكن لأنه يشترط أن يكون إمام الذكر ذكرًا، أما هذاك فالأصل بقاء الوضوء؛ لأنه هنا ما عندنا أصل نبني عليه، في مسألة مس القبل، عندنا أصل وهو بقاء الطهارة، والنبي عليه الصلاة والسلام لما شُكي إليه الرجل يجد الشيء في الصلاة ويشك، قال: «لَا يَنْصَرِفَ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رَيحًا» (10).
طالب: شيخ، إذا كان الإنسان مصابًا بالغازات، يعني: توضأ وصلى وانقطع وضوؤه.
الشيخ: كيف؟
الطالب: هو مريض يعني مصاب، فهل (... ) للصلاة يتوضأ؟
الشيخ: ما هو ذكرنا أن الحديث الدائم إما بول أو غائط أو ريح، ما هي بالريح هي الغازات؟ فإذا كان ما يستطيع يمسك فهو كالبول.
طالب: شيخ -عفا الله عنك- المبتدع الفاسق إذا كان علم مثلًا الحق أنه مثلًا أن صفات الله عز وجل (... ) أو أنه يعلم أن الله نزل إلى السماء الدنيا بذاته، ولكن تعصب إلى أئمته وما زال يقول بقولهم؟
الشيخ: هذا فاسق.
الطالب: ما يُكَفَّر؟
الشيخ: لا ما يَكْفُر لأنه ما كذب.
طالب: سلس البول، يا شيخ، كيف يؤم مع أن الريحه منتنة، (... ) يخرج رائحة؟
الشيخ: يعني: أنت ترى أنه ما في صلاة جماعة إلا في المسجد؟
الطالب: (... ) جماعة (... ) المسجد (... ).
الشيخ: يمكن يصلون في البر، في سفر.
الطالب: خارج المسجد يؤم الناس.
الشيخ: في سفر، يعني: إي أن تقول يؤم الناس خارج المسجد، في المسجد (... ).
وعلى كل حال إذا كان له رائحة كريهة، أو يخشى أن يتلوث المسجد، فهو ما يدخل المسجد، يكون هذه علة غير مسألة إنه تصح إمامته أو لا تصح.
لأنه مثلًا إذا قدمنا الرائحة الكريهة أو أنه يتسرب البول حتى يُلوَّث المسجد فهذا يُمْنَع.
طالب: شيخ، إذا دخل إمام الحي مع مَنْ أنابه عنه كمن إذا كان مريضًا، فعل النبي صلى الله عليه وسلم (... ) الصلاة، هل (... ) حتى يتم (... )؟
الشيخ: فهمتم السؤال؟ يقول: إذا دخل إمام الحي في أثناء الصلاة وقد صلَّوا ركعتين مثلًا، فهو سوف يصلي أربع ركعات، وهم قد صلوا قبله ركعتين، كم يصلون معه؟
طالب: ستًّا يا شيخ.
الشيخ: لا ما يصلون إلا ركعتين؛ عشان تكون صلاتهم رباعية، فهم إذا أتموا أربعًا جلسوا لا يتبعون الإمام، ثم هم بالخيار إن شاؤوا سلموا وإن شاؤوا انتظروا.
الطالب: شيخ، ما يضر اختلاف النية هنا يا شيخ؟
الشيخ: ما يضر، أصل اختلاف النية ما هو بوارد إطلاقًا على القول الراجح، ما يضر، وهنا لم تختلف النية؛ لأن الصلاة واحدة.
الطالب: المسألة الأولى يا شيخ، إذا صلوا ركعتين، ودخل معهم وصلى أيضًا، يصلي بهم ركعتين..
الشيخ: طيب، وهو يصلي الظهر، وهم يصلون الظهر، أين اختلاف النية؟
الطالب: هو يصلي الركعتين الأول، وهم يصلون الركعتين..
الشيخ: ما يضر، هذا المسبوق إذا جاء يصلي الركعتين الأخيرات وهن له أول.
طالب: رجل طلبت منه امرأته أنها تخرج إلى المسجد، فجاب طِيبًا وكبه، وقال: الآن ما يجوز.
الشيخ: والله هذا رجل جبان، بدلًا من أن يخسر طِيبًا بمئتي ريال، يقول لها: لا.
الطالب: تعترض عليه.
الشيخ: طيب، خليك معي، ستعترض عليه، ستعترض عليه بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» (11)، فإذا صبَّ عليها الطيب قالت: هذا منع بالفعل، والحيلة ما تنفع، لكن كان طيب بالأول، يحرص أن يطيبها قبل هذا، فتمتنع.
طالب: جزاك الله خيرًا، بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم صلى حينما دخل أبو بكر يصلي بالناس كان إمامًا له، وروي أنه دخل مرة وكان عبد الرحمن بن عوف أو غيره يصلي بالناس فصلى خلفه، فقد يتقدم على أبي بكر و (... ).
الشيخ: لأن أبا بكر قبل هذا لما كان الرسول ذهب ليصلح بين قوم، وجاء وأبو بكر يصلي أظن أراد أن يبقى فتأخر أبو بكر، ثم قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان الرسول يعلم أن أبا بكر يكره هذا الشيء (... ).
طالب: والصلاة والسلام على محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا تصحُّ خلف محدِث، ولا متنجس يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت لمأموم وحده، ولا إمامةُ الأمي وهو من لا يحسن الفاتحة أو يدغم فيها ما لا يُدْغَم، أو يُبَدِّل حرفًا، أو يَلْحن فيها لحنًا يحيل المعنى إلا بمثله، وإن قدر على إصلاحه لم تصح صلاته، وتكره إمامة..
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن العاجز عن الركن لا يَؤُم القادر عليه إلا ركنًا واحدًا، ما هو؟
طالب: (... ) إلا الركوع.
الشيخ: نعم، ما هو؟
طالب: (... ).
الشيخ: أن العاجز عن الركن لا يكون إمامًا للقادر عليه إلا في ركن واحد على المذهب.
طالب: (... ) على المذهب؟ المذهب: إذا كان مثلًا جالسًا، إذا كان عاجزًا عن الركوع.
طالب آخر: القيام.
الشيخ: العجز عن القيام، يعني: العاجز عن القيام يصح أن يؤم القادر عليه؟
الطالب: إذا كان إمام الحي (... ) تزول..
الشيخ: يُرجى زوال علته.
ما هو الدليل على هذا الاستثناء؟
طالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالصحابة جلوسًا، والصحابة رضي الله عنهم صلوا قيامًا لما اقتدى أبي بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: لا.
طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ» (12).
الشيخ: أحسنت، «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ».
ما هو الدليل على اشتراط كونه إمام الحي؟
طالب: نقول: إن هذا في سلطانه؛ يعني: يؤم في سلطانه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ رَجُلًا فِي سُلْطَانِهِ» (1)، ما دام إمام الحي يُصَلُّون خلفه.
الشيخ: ما هو الدليل على أنه لا بد أن يكون إمام الحي والرسول عليه الصلاة والسلام عمم «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا».
طالب: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ».
الشيخ: طيب، هذا دليل على العموم.
طالب: قالوا: إن إمام الحي مقدم على غيره، والشرط هذا إذن يقترب من الشرط الآخر، أن ترجى زوال علته.
ما هو شرط مطَّرد..
الشيخ: حتى (... ) مقدم على غيره، إذا كان ما معهم إما حي.
الطالب: هو سلطان..
الشيخ: إذا ما صلى إمام الحي.
الطالب: شيخ، ليس لهم دليل في هذه المسألة، هذه أدلة ليس لها دليل، تقعيدات ليس لها أدلة.
طالب آخر: الحنابلة لهم تعليل يقول: إن الذي علته لا تزول يكون علته مستديمة.
الشيخ: لا (... ) اشتراط أن يكون إمام الحي.
الطالب: أنه أحق من غيره.
الشيخ: (... ) إذا صاروا في رباط وأقرؤهم هو العاجز عن القيام، فهو أحق من غيره.
على كل حال: ما في دليل، ما هناك دليل أبدًا؛ لأنهم إن استدلوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى قاعدًا فأشار إليهم أن اجلسوا فهو إمام الحي، لكنه ما قال: غير إمام الحي لا يصح.
طيب، المرجو زوال علته؟
طالب: (... ) لكن قالوا على المذهب..
الشيخ: تعليل.
الطالب: تعليل، قالوا: حتى لا يصلوا على الدوام.
الشيخ: حتى لا يصلوا قعودًا على الدوام، أحسنت.
ثم قال المؤلف -رحمه الله-: (ولا تَصِحُّ خلفَ محدِث ولا متنجس يعلم ذلك، فإن جهل هو ومأموم حتى انقضت صحَّت لمأموم وحده)
هاتان مسألتان؛ المسألة الأولى: صلاة المحدث، هل تَصِحُّ الصلاةُ خلفه أو لا؟
نقول: إن جهل أنه محدِث حتى انتهت صلاته، وجهل المأمومون الذين خلفه أنه مُحْدِث حتى انتهت الصلاة فصلاتهم صحيحة؛ مثال ذلك في الحدَث الأصغر: إمامٌ أكلَ لحم إبل ولم يعلم أنه لحم إبل فصلى بالجماعة، فلما انتهت الصلاة علم أنه أكل لحم إبل، لا علم أن اللحم الذي أكله لحم إبل، فهنا: لا يعيد المأمومون صلاتهم، والإمام يعيد الصلاة.
أما الإمام؛ فلأنه صلى بغير وضوء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» (13).
وأما المأموم فللعذر، عذره ظاهر لأنه لا يعلم الغيب، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
فإن علم أنه محدث في أثناء الصلاة فإنه صلاته تَبْطُل، وصلاة المأمومين تبطل أيضًا، تبطل صلاته وصلاة المأمومين.
أما بطلان صلاته فظاهر؛ لأنه تَبَيَّن أنه على غير وضوء فلا تقبل صلاته.
وأما صلاة المأمومين؛ فلأنه تبيَّن أنهم اقتدوا بمن لا تَصِحُّ صلاته، فبطلت صلاتهم؛ لأن صلاتهم مبنية على صلاة إمامهم، فإذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم.
فإن علم واحد من المأمومين والباقون لم يعلموا، لا الإمام ولا بقية المأمومين بطلت صلاتُهم جميعًا؛ لأن المؤلف يقول: (إن جَهِل هو ومأموم حتى انقضت صحَّت لمأموم وحده).
(إن جهل هو ومأموم) يعني: بحيث لا يعلم أحد من المأمومين أنه على غير وضوء، فإن علم واحد ولو في أثناء الصلاة بطلت صلاة الجميع.
وهذا الثاني ليس له علة واضحة أنه إذا علم واحد من المأمومين أعاد الكل ليس له وجه!
أما الأول: فله العلة التي سمعتم؛ فصار إذا صلى الإمام محدثًا فلا يخلو من حالين:
إما أن يعلم بحدثه في أثناء الصلاة هو أو أحد من المأمومين فتبطل الصلاة ويلزمهم استئنافها، وإما أن يبقى جاهلًا هو وجميع المأمومين حتى يسلِّم ثم بعد ذلك يذكر فصلاتهم صحيحة إلا هو، هو يجب عليه أن يعيد الصلاة؛ لأنه صلى بغير وضوء.
ومثال ذلك في الحدث الأكبر: رجل استيقظ من نومه فتوضأ وذهب يصلي الفجر، وبعد انتهائه من الصلاة رأى عليه أثرَ جنابة، ولكنه كان جاهلًا بها، فهنا نقول: المأمومون صلاتهم صحيحة، أما هو فإنه يعيد الصلاة.
وجه ذلك أنه هو صلى بغير طهارة، وأما المأمومون فهم معذورون فصحَّت صلاتهم، هذه مسألة الحدث.
إذا صلى محدثًا حدثًا أصغر أو أكبر وبقي جاهلًا به حتى انقضت الصلاة ولم يعلم لا هو ولا أحد من المأمومين فالصلاة صحيحة، فإن علم هو أو أحد من المأمومين فالصلاة باطلة إذا علموا في أثناء الصلاة.
والصحيح في هذه المسألة أن صلاة المأمومين صحيحة بكل حال إلا مَنْ عَلِم فقط أن الإمام محدث؛ وذلك لأنهم إذا كانوا جاهلين فهم معذورون بالجهل (... ) إمامهم هل أنت على وضوء أم لا؟ وهل عليك جنابة أو لا؟ مشكل، كان كلما تقدم الإمام قلنا: تعالَ أنت متوضئ ولَّا لا؟ أنت عليك جنابة ولَّا لا؟ ما أحد يقول هذا، فإذا كان هذا لا يلزمنا وصلَّى بنا، وهو يعلم أنه محدث، كيف تَبْطُل صلاتنا؟
نحن معذورون، فعلنا ما أُمِرْنا به من الاقتداء بهذا الإمام، وما لم نكلَّف به فإنه لا يَلْزَمُنا حكمه.
إذن فالصحيح أن صلاة المأمومين صحيحة بكل حال، حتى وإن كان الإمام عالمًا؛ لأنه أحيانًا يكون الإمام عالمًا بأنه محدث لكن لا يذكر إلا وهو يصلي ثم يستحي أن ينصرف، يقول: (... ) بهم أعدت صلاتي، وهذا حرام عليه لا شك لكن قد تقع من بعض الجهال.
على القول الراجح -الآن نُفَرِّع على القول الراجح- فإن ذكر الإمام في أثناء الصلاة أنه محدث أو علم أنه محدث في أثناء الصلاة وجب عليه الانصراف، ويستخلف مَنْ يكمل بهم الصلاة، فيقول لبعض المأمومين الذين وراءه: يا فلان، أتمَّ بهم الصلاة فإني لست على وضوء مثلًا، وتُكَمَّل بهم الصلاة.
فإن لم يفعل وانصرف فللمأمومين الخيار بين أن يُقَدِّمُوا واحدًا منهم يكمل بهم الصلاة، أو يُتِمُّوها فرادى؛ لأن إمامهم ذهب ولم يستخلف، فهم بالخيار إن شاؤوا خلَّفوا واحدًا منهم، وإن شاؤوا أتموا فرادى، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة.
المسألة الثانية: مسألة النجاسة.
يقول المؤلف: (ولا متنجِّس يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صَحَّت لمأموم وحده)
هذه المسألة الثانية مسألة النجاسة.
إذا صلى الإمام بنجاسة وهو يجلهها هو والمأموم ولم يعلم بها حتى انتهت الصلاة فإن المأمومين تصح صلاتُهم لأنهم معذورون بالجهل، وأما الإمام فلا تَصِحُّ صلاته؛ يجب عليه أن يغسل النجاسة التي في ثوبه أو على بدنه ثم يعيد الصلاة؛ لأن من شرط صحة الصلاة اجتناب النجاسة، وهذا الرجل صلى بنجاسة فلم يأت بالشرط، والقاعدة أنه إذا تخلَّف الشرط تخلف المشروط.
وعلى هذا فنقول: المأمومون صلاتهم صحيحة، لماذا؟ لأنهم معذورون بالجهل، والإمام يجب عليه إعادة الصلاة، لماذا؟ لأن اجتناب النجاسة شرط لصحة الصلاة، وقد تبين الآن أنه صلى وهو متلبس بالنجاسة فلم يأت بالشرط، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط.
إن عَلِم في أثناء الصلاة، فما الحكم؟ يجب عليه أن يُعِيد الصلاة هو والمأمومون؛ لأن المؤلف يقول: (إن جهل هو والمأموم حتى انقضت صَحَّت لمأموم وحده)، فإن علم في أثناء الصلاة بالنجاسة وجب عليه إعادة الصلاة هو والمأمومون؛ لأن مِنْ شرط عدم الإعادة أن يكونوا جاهلين حتى تنتهي الصلاة، هذا هو الذي يقتضيه كلام المؤلف.
والقول الصحيح في هذه المسألة أنه إذا جهل الإمام النجاسة هو والمأموم حتى انقضت الصلاة فصلاتهم جميعًا صحيحة، لا الإمام ولا المأموم؛ والعلة في الجميع هي العذر بالجهل، والمصلي بالنجاسة جاهلًا بها على القول الراجح ليس عليه إعادة.
وكذلك لو علم بها لكن نسي أن يغسلها فإن صلاته على القول الراجح صحيحة، وعلى هذا فيكون الفرق بين هذه والتي قبلها أنه إذا جهل الإمام والمأموم على القول الراجح فإنه يعيد الصلاة إذا كان جاهلًا بالحدث، ولا يُعِيد الصلاة إذا كان جاهلًا بالنجاسة.
والفرق بينهما أن الوضوء من الحدث من باب فعل المأمور، وأن اجتناب النجاسة من باب ترك المحظور، فإذا فعله جاهلًا فلا يلحقه حكمه.
ويدلُّ لهذا القول الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلاه فخلعهما، فخلع الصحابة نعالهم، فلما انصرف سألهم: لماذا خلعوا نعالهم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا» (14) فخلعهما.
وهذا صريح في أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد لبس نعلين قذرتين، لكنه كان جاهلًا، لو كانت الصلاة تبطل إذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة لاستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، لكنه بَنَى على صلاته فدلَّ ذلك على أن النجاسة إذا كان الإنسان بها جاهلًا فإنه لا حكم لها، وهذا القول هو القول الراجح.
فخلاصة القول الراجح الآن أنه إذا لم يعلم الإمام ولا المأموم بالحدث حتى انتهت الصلاة، مَن يُعيد؟ يعيد الإمام وحده، أما المأموم فلا إعادة عليه؛ لأنه معذور ليس يعلم الغيب، وإن علم في أثناء الصلاة الإمام فإنه يجب عليه أن ينصرف ويستخلف مَنْ يُكَمِّل بهم الصلاة، فإن لم يستخلف خلفوا أحدهم، فإن لم يفعلوا صلَّوا فرادى، ويَبْنُون على صلاتهم أو لا؟ نعم، يبنون على صلاتهم، صلاتهم صحيحة.
أما في النجاسة فالقول الراجح أن الإمام إذا جهل هو والمأموم حتى انقضت الصلاة فصلاته صحيحة وصلاتهم صحيحة، لا إعادة على واحد منهم.
وإن علم في أثناء الصلاة بالنجاسة فإن كان يمكنه إزالتها أزالها، وإن كان لا يمكنه انصرف وأتم المأموم صلاته.
مثال التي يمكنه إزالتها: لو كانت في نعليه، أو كانت في غطرته، أو كانت في قميصه وعليه سراويل فهذه يمكن إزالتها.
لكن لو قال الإمام: كيف يمكن إزالتها إذا كانت في القميص؟ يخلع القميص، ولا يَبْقَى عليه إلا سراويل فقط؟ ! هو سوف ينتقده المصلون، لكن لا يضر.
وأنا أذكر قصة وقعت لبعض الإخوان هنا؛ في أثناء الصلاة لاحظ أن في ثوبه شق يعني: إذا ركع سيرى عورته، فنزع غطرته وربطه أمام المصلين، ولا فيه شيء.
هذا أيضًا إذا نزع قميصه وبقي عليه السراويل فلا حرج، والذي ينبغي أن الإنسان يفعل الشيء المسنون أو المشروع والناس إذا استنكروه أول مرة فلن يستنكروه في المرة الثانية.
المهم فهمتم القول الراجح الآن؟
طالب: قوم سَفْرٌ أرادوا أن يجمعوا، فالإمام نوى أن الثانية؛ يعني: صلى الأولى بنية الثانية قبل تكبيرة الإحرام بنية الثانية، وهو لم يصلِّ الأولى، وبعد أن تذكر ما الواجب؟ يقول للمأمومين: اقطعوا صلاتكم؟
الشيخ: لا، ما يقطعون صلاتهم، المأمومون على نياتهم.
الطالب: ماذا يفعلون؟
الشيخ: في هذه الحال يُغَيِّرون النية؛ لأنه لا بد من الترتيب.
الطالب: (... ).
الشيخ: نعم، ويقول لهم: إني نويت الصلاة الثانية، وأنا الآن سأنوي الأولى وأنتم على صلاتكم، وفي هذه الحال لو أنهم قطعوا صلاتهم ما داموا في أول ركعة حتى لا يكون تشويش، ما فيه..
طالب: حينما كبروا تذكر فورًا.
الشيخ: لا بد أن يعيد التكبيرة.
الطالب: يعيد هو، وهم ما يلزم؟
الشيخ: ما يلزمهم، ما عليهم.
طالب: صلوا (... ) يلحقهم أجر الجماعة؟
الشيخ: أما إن كانوا قد صَلَّوا ركعة، فلا شك أنهم لهم أجر الجماعة؛ لأن مَنْ أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، أما إذا كان في أول ركعة فقد يقال: إنهم لما أدركوا تكبيرة الإحرام وأتوا للجماعة أن الله يكتب لهم الأجر لا سيما إذا كانوا جاهلين يحسبون أنه لا يمكن أن يقدموا أحدًا يتم يصلي بهم جماعة، أما إذا كانوا مفرطين وهم يدرون أنه يمكن أن يقدموا واحدًا، فهم لم يدركوا الجماعة.
طالب: يا شيخ، لو انصرف من الصلاة ولم يستنب أحدًا ثم تقدَّم أحد الجماعة وقد نوى الانفراد بعد الجماعة يعيد؟
الشيخ: ما يخالف يدخل مع الإمام، ما فيه مانع، انتقال من انفراد إلى إمامة.
الطالب: هو أكمل يا شيخ.
الشيخ: كيف أكمل؟
الطالب: أكمل منفردًا.
الشيخ: يعني: معناه ما رضي أن يدخل مع الجماعة، ما عليه شيء.
طالب: الدليل يا شيخ، على الانصراف إذا علم بالنجاسة أثناء الصلاة، ولا يستطيع أن يخلع قميصه.
الشيخ: الدليل أنه مِن شرط صحة الصلاة إزالةُ النجاسة.
الطالب: الدليل؟
الشيخ: الدليل أمر النبي عليه الصلاة والسلام للحِيَّض، المرأة يصيبها الحيض يصيب ثيابها، فأمرها أن تقرصه ثم تغسله بالماء ثم تصلي فيه.
الطالب: (... ).
الشيخ: فكونه يأمرها أن تُطَهِّر الثوب ثم تصلي فيه يدل على أنه لا بد من طهارة الثوب.
الآن هذا الرجل الذي دخل في الصلاة وهو يظن أن ثوبه طاهر ولم يعلم بنجاسته ثم علم صار عليه ثوب يلزم تطهيره، والآن لا يمكن أن يطهره، فنقول: لا بد أنك تخرج من الصلاة وتستأنف.
طالب: (... ) سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: ولا إمامةُ الأمي وهو مَنْ لا يُحْسِن الفاتحة أو يُدْغِم فيها ما لا يُدْغَم أو يبدِلُ حرفًا، أو يَلْحَن فيها لحنًا يُحيل المعنى إلا بمثله، وإن قدِر على إصلاحه لم تَصِحَّ صلاته.
وتكره إمامة اللَّحَّان والفأفاء والتمتام ومن لا يفصح ببعض الحروف، وأن يَؤُمَّ أجنبيةً فأكثر لا رجل معهن، أو قومًا أكثرهم يكرهه بحق، وتَصِحُّ إمامة ولد الزنا والجندي إذا سلِم دينُهما، ومن يؤدي الصلاة بمن يقضيها وعكسه لا مفترض بمتنفل، ولا من يصلي الظهر بمن يصلي العصر أو غيرها.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ما تقول في رجل صلى خلف مُحْدِث يعلم المأموم حدثَه؟
طالب: أقول: لو كان يعلم حدثه فإنه لا تصح صلاته.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن السلامة من الحدث من شروط صحة الصلاة.
الشيخ: المأموم متوضئ.
الطالب: لكن يجب عليه أن ينبه الإمام.
الشيخ: لكنه ما نبَّه.
الطالب: لا تصح صلاته ولا صلاة الإمام.
الشيخ: لماذا لا تصح، وهو غير محدث؟
الطالب: لأنه اقتدى بمن لا تصح صلاته، فكأنه لم يصلِّ.
الشيخ: أحسنت، تمام.
ما تقول في رجل صلى خلف إمام محدث في معتَقَدِه، وهو غير محدث في معتقد الإمام؟
طالب: ليمشِ هنا على مذهب الإمام، صلاته صحيحة.
الشيخ: صلاته صحيحة؟
الطالب: يعني: مثلًا الإمام أكل لحم الإبل يرى أنه ما فيه شيء؛ تكون صلاة المأموم صحيحة، حتى لو خالفه في الرأي.
الشيخ: حتى لو خالفه في الرأي؛ لأن صلاة الإمام حينئذ صحيحة، تمام.
ما تقول في رجل صلى خلف مُحْدِث يعلم حدثه؛ يعني: الإمام يعلم حدثه والمأموم لا يعلم؟
طالب: صلاة المأموم صحيحة.
طالب آخر: صلاتهم جميعًا تبطل، إذا كان المأموم يعلم حدث الإمام.
الشيخ: المأموم لا يعلم، الإمام يعلم حدث نفسه، والمأموم لا يعلم.
الطالب: أما على المذهب فصلاة الجميع تبطل.
الشيخ: لماذا تبطل صلاة الإمام؟
طالب: لأنه فقد شرطًا من شروط الصلاة وهي الطهارة.
الشيخ: لأنه صلى بغير وضوء، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» (13)، ولماذا تبطل صلاة المأموم؟
الطالب: لأنه اقتدى بمن لا تصح صلاته.
الشيخ: أيش تقول؟
طالب آخر: المأموم تصح صلاته.
الشيخ: هل هناك قول ثان في المسألة أو لا؟
الطالب: إي نعم، فيه قول: إن المأموم تصح صلاته.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه فعل ما يجب عليه أن يفعله فاقتدى بإنسان، ويعني: تصح الصلاة ولم يعلم، ولا (... ) أن يسأل عن هل هو.. ؟
الشيخ: أيش طول ها التعليل هذا؟ صنفت مجلد يا شيخ! اعطنا يا شيخ كلمة واحدة زين!
الطالب: هو -يا شيخ- فَعَل ما أُمِر به و (... ).
الشيخ: يعني: لأنه معذور بجهله؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لأنه معذور بجهله، هذا هو القول الراجح: لأنه معذور بجهله، ما فرَّط بشيء.
صلى وراء متنجس وهو يعلم أن عليه نجاسة؟
طالب: من الذي يعلم الإمام ولَّا المأموم؟
الشيخ: المأموم يعلم أن على الإمام نجاسة فصلى خلفه.
الطالب: على المذهب تَبْطُل صلاتهما.
الشيخ: نعم، المذهب تبطل صلاتهما، والقول الثاني؟
الطالب: القول الثاني: إذا انتهت الصلاة؟
الشيخ: لا، إحنا قلنا: سلَّم وانتهى، لكن الإمام جاهل، ما علم بالنجاسة إلَّا بعد أن صلى وأخبره المأموم.
الطالب: الصلاة صحيحة.
الشيخ: القول الثاني الصلاة صحيحة؛ لأن الإمام معذور بجهله، والمأموم يعتقد أن الإمام في هذه الحال صلاته صحيحة؛ لأنه معذور بالجهل، فقد ائتم بشخص صلاته صحيحة.
طالب: شيخ بمجرد..
ولا إمامةُ الأمِّيِّ - وهو مَن لا يُحْسِنُ الفاتحةَ، أو يُدْغِمُ فيها ما لا يُدْغَمُ، أو يُبَدِّلُ حَرْفًا أو يَلْحَنُ فيها لَحْنًا يُحيلُ المعنى، إلا بِمِثْلِه، وإن قَدَرَ على إصلاحِه لم تَصِحَّ صلاتُه، وتُكْرَهُ إمامةُ اللَّحَّانِ والفَأْفَاءِ والتَّمْتَامِ ومَنْ لا يُفْصِحُ ببعضِ الحروفِ، وأن يَؤُمَّ أجْنَبِيَّةً فأَكْثَرَ لا رَجُلَ معهنَّ، أو قَوْمًا أكثَرُهم يَكْرَهُه بِحَقٍّ، وتَصِحُّ إمامةُ وَلَدِ الزنا والْجُنْدِيِّ إذا سَلِمَ دِينُهما، ومَن يُؤَدِّي الصلاةَ بِمَنْ يَقْضِيها، وعكسُه لا مُفْتَرِضٌ بِمُتَنَفِّلٍ، ولا مَن يُصَلِّي الظهْرَ بِمَن يُصَلِّي العَصْرَ أو غيرَهما.
صلى وراء متنجس وهو يعلم أن عليه نجاسة؟
طالب: من الذي يعلم الإمام ولَّا المأموم؟
الشيخ: المأموم يعلم أن على الإمام نجاسة وصلى خلفه.
الطالب: على المذهب تبطل صلاتهما.
الشيخ: نعم، المذهب تبطل صلاتهما.
والقول الثاني؟
الطالب: القول الثاني: إذا انتهت الصلاة.
الشيخ: لا، إحنا قلنا: طبعًا سلم وانتهى، لكن الإمام جاهل، ما علم بالنجاسة إلا بعد أن صلى وأخبره المأموم.
طالب: الصلاة صحيحة.
الشيخ: القول الثاني: الصلاة صحيحة؛ لأن الإمام معذور بجهله، والمأموم يعتقد أن الإمام في هذه الحال صلاته صحيحة؛ يعني: معذور بالجهل، فقد ائتم بشخص صلاته صحيحة.
ما تقول في المذهب في هذه المسألة؟
طالب: (... ).
الشيخ: إي نعم.
طالب: (... ) مسألة يا شيخ؟
الشيخ: المسألة: إذا صلى الإمام وعليه نجاسة لا يعلم بها وعلم بها المأموم.
الطالب: وعلم بها المأموم؟
الشيخ: نعم.
الطالب: شيخ، لا بد على المأموم أن ينبه الإمام.
الشيخ: ما نبه.
الطالب: ما نبه، صلاة الإمام صحيحة وصلاة المأموم باطلة.
الشيخ: على المذهب أريد؟
الطالب: على المذهب: صلاة كليهما باطلة.
الشيخ: إي نعم، صح.
القول الثاني أن -كما قال الأخ- صلاتهما صحيحة؛ لأن الإمام جاهل، والمأموم اقتدى بإمامٍ صلاته.
طلبة: صحيحة.
الشيخ: صحيحة عند المأموم.
رجل منفرد صلَّى وعلى ثوبه نجاسة لم يعلم بها إلا حين فرغ من الصلاة؟
طالب: صلاته صحيحة.
الشيخ: قولًا واحدًا؟
الطالب: على المذهب: تبطل صلاته، صلاته غير صحيحة.
الشيخ: صلاته غير صحيحة؟
الطالب: غير صحيحة على المذهب، نعم، على ثوبه نجاسة.
الشيخ: إي نعم.
طالب: على ثوبه نجاسة صلاته صحيحة.
الشيخ: على المذهب؟
طالب: على المذهب صلاته غير صحيحة، القول الثاني: صحيحة لحديث جبريل.
الشيخ: طيب، على المذهب صلاته غير صحيحة؛ لأنه صلى مصطحبًا للنجاسة، ومن شروط الصلاة ألَّا يكون مصطحبًا للنجاسة، والقول الثاني: أن صلاته صحيحة.
الدليل؟
طالب: الدليل حديث جبريل أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى بحذائه، وصلى الصحابة أيضًا بحذائهم، والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة خلع نعليه فخلع الصحابة نعالهم، وبعد أن انتهى من الصلاة سألهم لماذا خلعوا نعالهم؟ قالوا: رأيناك خلعتها فخلعناها، فقال: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهِمَا نَجَاسَةً فَخَلَعْتُهُمَا».
الشيخ: «قَذَرًا» (1). وجه الدلالة من الحديث؟
الطالب: لأنه كانت بها نجاسة ولم يعلم بها، فحين علم خلعها.
الشيخ: ويش وجه الدلالة من الحديث على أن من صلى بنجاسة جاهلًا بها فصلاته صحيحة؟
الطالب: لأنه لو كانت تبطل صلاته لأعاد الرسول عليه الصلاة والسلام صلاته.
الشيخ: لأعادها من جديد، أحسنت، تمام.
بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله: (ولا تصح إمامة الأمي) يعني: إلا بمثله، كما سيأتي بآخره.
(الأمي) نسبة إلى الأم.
طالب: أي الجاهل.
الشيخ: انتهينا منها، الجاهل (... ) وحده تكلمنا عليها أولًا؟
طلبة: (... ).
الشيخ: أيهم؟
طالب: قبل هذا أن المرء (... ) يعلم النجاسة فصلاته صحيحة.
الشيخ: نعم.
الطالب: علم النجاسة وتيقنها.
الشيخ: إي، لكن الإمام في هذه الحال صلاته صحيحة؛ لأنه جاهل بها.
الطالب: لا يعيد مع..
الشيخ: كمن أكل لحم إبل جاهلًا به والمأموم يعلم، فهنا صلاته صحيحة إذا كان الإمام يرى أنه لا ينقض الوضوء.
طالب: (... ) بقيت حالة ثالثة ما ذكرتها.
الشيخ: ما هي؟
الطالب: هذا قلت: الحالة ثالثة ثم سكت.
الشيخ: ويش الحالة الثالثة؟
طلبة: مسألة ثانية.
الشيخ: نعم.
طالب: وجاء وقت السؤال وشرعنا في السؤال.
الشيخ: ما هما الحالان اللي ذكرنا؟
الطلبة: الحدث والنجاسة.
الشيخ: الحدث والنجاسة، يمكن ذكرنا أنه يعلم هو والمأموم، أو يعلم المأموم وحده، أو يعلم الإمام وحده، يمكن هذا اللي إحنا.. الأحوال الثلاثة؛ تارة يعلم الإمام وحده دون المأموم، وتارة المأموم دون الإمام، وتارة كلاهما لا يعلم.
الطالب: فيه مسألة -يا شيخ- حدثت أثناء الصلاة، والحدث أثناء الصلاة ما ذكرت.
الشيخ: ما ذكرناه؟ ذكرنا أنه إذا أحدث في أثناء الصلاة فعلى المذهب تبطل صلاته وصلاة المأمومين، والقول الثاني: أنه يستخلف من يتم بهم الصلاة، فينصرف ويقول: يا فلان، أتم بهم الصلاة، وهذا له دليل وتعليل.
أما الدليل فهو أثر عمر رضي الله عنه حينما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بعد أن شرع في صلاة الصبح، طعنه، فأمر عمر عبد الرحمن بن عوف أن يتم بهم الصلاة (2). هذا أثرٌ بحضرة الصحابة.
وأما النظر؛ فلأن المأمومين لم يرد على صلاتهم ما يبطلها، والإمام ورد على صلاته ما يبطلها وانصرف، أما المأموم فـ ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 9]، بأي حجة نبطل صلاته وهو قد شرع فيها على وجه صحيح؟ ولدينا قاعدة مهمة جدًّا؛ وهو أن من فعل الشيء على وجه صحيح بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا يمكن إبطاله -سواء صلاة أو وضوء أو غير ذلك- إلا بدليل.
طالب: شرعي.
الشيخ: شرعي، هذه قاعدة عامة؛ لأننا لو أبطلنا ما قام الدليل على صحته لكان هذا جناية على الإنسان وعلى الشرع، كيف نبطل شيئًا قام الدليل على صحته؟ ! ولهذا المسألة ما هي هينة؛ يعني: كوننا نتساهل بإبطال الشيء نقول: هذا فاسد، هذا باطل، ما أشبه ذلك، ليس بالأمر الهين.
فمثلًا القائلون بأن الإنسان إذا مسح على خفه ثم خلعه بطل وضوؤه، نقول: هذا -سبحان الله- بأي ذنب؟ هاتوا دليلًا من الكتاب والسنة على أنه يبطل الوضوء إذا خلع الخف الممسوح، وعلى العين والرأس، أما أن نسطوا على شيء صححه الشارع وحكم بصحته، ثم نقول: هو فاسد بدون دليل، هذا إعنات على المكلف من وجه، وإبطال لما قام الدليل على صحته من وجه آخر.
ونحن -كما قررنا كثيرًا- في الحقيقة متعبدون مربوبون نمشي في تصحيح عباداتنا وفي إبطالها على ما يقتضيه الشرع، وليس لنا أن نتقدم بين يدي الله ورسوله بأي شيء، فما أطلقه الشارع لا يحل لنا أن نزيده قيدًا، وما عمَّمه لا يصح لنا أن نخصص منه صورة من صور العموم إلا بدليل، وما صححه لا يمكن أن نفسده إلا بدليل، وهلم جرًّا.
فمثلًا نقول: إن الإمام إذا أحدث بطلت صلاته، ولا شك بمقتضى الدليل الشرعي، لكن المأموم لم يرد على صلاته ما يبطلها، وهو حينئذٍ؛ إما أن ينفرد لأجل العذر، وإما أن تتمم الصلاة في جماعة، وينتهي المشكل.
يقول المؤلف: (لا تصح إمامة الأمي) (الأمي) نسبة إلى الأم، وتعرفون أن الإنسان إذا خرج من أمه فهو لا يعلم شيئًا، كما قال الله تعالى ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: 78]، فالأمي لا يعرف يقرأ ولا يكتب، لا يعرف شيئًا، إذن الأمي نسبة إلى؟
الطلبة: الأم.
الشيخ: الأم.
فمن هو الأمي؟ الأمي لغة: من لا يقرأ ولا يكتب، هذا الأمي؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: 2]، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ فيقرؤون، ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾ فيكتبون، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾.
وقال الله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾ [الأعراف: 157]، وقال في تفسير ذلك: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: 48] فالأمي في اللغة من؟
طالب: من لا يُحسِن القراءة ولا الكتابة.
الشيخ: من لا يُحسِن القراءة ولا الكتابة.
لكن الأمي هنا يقول المؤلف: (من لا يحسن الفاتحة) هذا الأمي، (من لا يحسن الفاتحة) حتى لو قرأ غيرها، لو كان يقرأ كل القرآن إلا الفاتحة فهو أمي، لو كان يقرأ بكل اللغات، يقرأ أي كتاب تجيبه بأي لغة، يقرؤه عليك، لكن لا يحسن الفاتحة فهو؟
طلبة: أمِّي.
الشيخ: أمِّي في الاصطلاح، فالأمي هنا في الاصطلاح: من لا يحسن الفاتحة؛ يعني: ما يقرؤها، لا حفظًا ولا تلاوة، هذا واحد.
الفاتحة، ما هي الفاتحة؟ الفاتحة: هي سورة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، سميت فاتحة لأنها افتتحت بها القرآن الكريم، ولها أسامٍ متعددة.
يقول: (أو يُدغم فيها ما لا يُدغَم) (يُدغِم فيها) أي: الفاتحة، (ما لا يُدغَم) والإدغام معروف عند العلماء: كبير وصغير؛ فإذا أدغمت حرفًا بمثله فهذا إدغام صغير، إذا أدغمت حرفًا بما يقاربه فهو كبير، إذا أدغمت حرفًا بما لا يقاربه ولا يماثله فهو غلط.
فإذا أدغم فيها ما لا يُدغَم فإنه أُمِّي، مثل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أدغم الهاء بالراء، هذا إدغام غير صحيح؛ لأن الهاء بعيدة من الراء، كيف يدغم؟ يقول مثلًا: (الحمد للا رب العالمين) ما تبين الهاء، كأن ما طمرها، نقول: هذا أمي، حتى وإن كان لا يستطيع إلا هذا، فهو أمي، وجه ذلك أنه إذا أدغم فيها ما لا يدغم فقد أسقط ذلك الحرف المدغم، أسقطه في النهاية، اللي ذكرت وأيش أسقط؟
الطلبة: الهاء.
الشيخ: الهاء.
أما الإدغام؛ إدغام المتقاربين فمثل إدغام الدال بالجيم، مثل: ﴿قَد جَّاءَكُمْ﴾ [آل عمران: 183] هذه فيها قراءة، والقراءة المشهورة هي التحقيق ﴿قَدْ جَاءَكُمْ﴾، لكن لو كان يقول: ﴿قَد جَّاءَكُمْ﴾ لا يعتبر أميًّا، لكن ليس في الفاتحة مثل هذا النوع؛ يعني ما فيها ﴿قَد جَّاءَكُمْ﴾ الفاتحة.
يقول: (أو يدغم فيها ما لا يدغم أو يبدل حرفًا) يعني: يبدل حرفًا بحرف، وهو الألثغ؛ مثل أن يبدل الراء باللام؛ يعني: يجعل الراء لامًا، مثل: (الحمد لله لب العالمين) هذا أمي، لأيش؟
طالب: بدل الراء.
الشيخ: لأنه أسقط حرفًا من الفاتحة، لكن لو قال: أنا أسقطت حرفًا وأتيت بحرف؟ نقول: هذا خطأ؛ لأن هذا الحرف لا ينوب منابه، فأنت أمي.
يستثنى من هذه المسألة إبدال الضاد ظاءً فإنه معفو عنه؛ وذلك لخفاء الفرق بينهما، ولا سيما إذا كان عاميًّا، فإن العامي لا يكاد يفرق بين الضاد والظاء، فإذا قال: (غير المغظوب عليهم ولا الظالين) نقول: أبدل الضاد جعلها؟
طلبة: ظاء.
الشيخ: ظاءً، ولكن هذا يعفى عنه؛ لمشقة التحرز منه، وعسر الفرق بينهما، لا سيما من العوام؛ فلهذا استثنى العلماء هذا الحرف، وعللوا ذلك بالمشقة.
إن أبدل الصاد وجعلها سينًا؟
الطلبة: (... ).
الشيخ: لا، هذا ليس أميًّا؛ لأنها فيها قراءة السبعية، ﴿اهْدِنَا السِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6] و ﴿الصِّرَاطَ﴾ بالصاد، إذن إذا أبدل حرفًا بحرفٍ فإنه أمي ما لم ترد به القراءة، فصار عندنا الآن: إبدال حرف بحرف لا يماثله فهذا أمي، إبداله بما يقاربه مثل الضاد بالظاء.
طالب: معفو عنه.
الشيخ: معفو عنه.
إبدال الصاد سينًا؛ يعني: جعلها سينًا، هذا جائز، بل ينبغي أن تقرأ به أحيانًا؛ لأنه قراءة سبعية، وكما مرَّ علينا سابقًا أن القراءة السبعية ينبغي للإنسان أن يقرأ بها أحيانًا، لكن بشرط ألَّا يكون أمام العامة؛ لأنك لو قرأت أمام العامة بما لا يعرفوه لأنكروا ذلك، ولهبطت ثقتهم بالقرآن، وهذا أمر خطير، فالعامة لا تقرأ عندهم إلا بما في مصاحفهم؛ لئلا توجب عليهم التشويش.
قال: (أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى) هذا أيضًا من الأميين، (يلحن فيها) أي: في الفاتحة، (لحنًا يحيل المعنى) واللحن: تغيير الحركات، سواء كان تغييرًا صرفيًّا أم نحويًّا، فإن كان يغير المعنى فإن ذلك أمي؛ المغيِّر، وإن كان لا يحيله فليس بأمي، فإذا قال: الحمد لله ربَّ العالمين فاللحن هذا؟
الطلبة: لا يحيل.
الشيخ: لا يحيل المعنى، وعلى هذا فليس بأمي، فيجوز أن يكون إمامًا بمن هو قارئ، وإذا قال: (أهدنا الصِّراط المستقيم).
الطلبة: (... ).
الشيخ: فهذا يحيل المعنى؛ لأنك إذا قلت: (أهدنا) صار من الإهداء؛ يعني: إعطاء الهدية، وإذا قلت: اهدنا؛ يعني: دُلنا ووفقنا، فهذا بينهما فرق.
ولو قال: إياكِ نعبد؟
طلبة: (... ).
الشيخ: هذا إحالة، إحالة شديدة، فهذا أمي.
ولو قال: صراط الذين أنعمتُ عليهم؟
طلبة: يحيل.
الشيخ: يحيل أيضًا.
ولو قال: إياك نَعْبَدُ؟
طلبة: لا يحيل.
الشيخ: هذا لا يحيل المعنى.
إياك نستعينَ؟
الطلبة: لا يحيل.
الشيخ: لا يحيل.
المهم إذا كان يحيل المعنى فهو أمي، وإن كان لا يحيل المعنى فليس بأمي، لكن لا ليس معنى ذلك أنه يجوز أن يقرأ الفاتحة ملحونة، لا يجوز أن يلحن ولو كان لا يحيل المعنى، لكن الكلام على أنه هل هو أُمِّي أو غير أُمِّي؟
يقول المؤلف: (أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى إلا بمثله) إذا وجد إنسان مثل هذا الإنسان أمي ما يعرف الفاتحة، وصلى به فصلاته صحيحة؛ لمساواته له في النقص، كلٌّ منهما الآن؟
طلبة: ناقص.
الشيخ: ناقص، لو أم القارئُ أميًّا؟
طلبة: (... ).
الشيخ: ما يصح؟
طلبة: (... ).
الشيخ: يصح؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: يعني: صار الأمي هو المأموم، يصح، وإن كان هو الإمام فإنه لا يصح، هذا هو المذهب.
القول الثاني وهو رواية عن أحمد: أنه يصح أن يكون الأميُّ إمامًا، ولكن خلاف أمر النبي عليه الصلاة والسلام حين قال: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» (3).
وعلى كل حال فصحة إمامة الأمي بمن هو قارئ، وإن كانت مروية عن الإمام أحمد، وإن كانت تنبني على القاعدة اللي سبقت أن من صحت صلاته صحت إمامته، لكن ينبغي أن نتجنبها؛ لأن فيها شيئًا من المخالفة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ».
يقول المؤلف رحمه الله: (وإن قدر على إصلاحه لم تصح صلاته) (إن قدر) الفاعل من؟
طلبة: الإمام.
الشيخ: الأمي، إن قدر على إصلاحها؛ أي: إصلاح اللحن الذي يحيل المعنى ولم يصلحه فإن صلاته لا تصح، وإن لم يقدر؟
طلبة: صلاته صحيحة.
الشيخ: فصلاته صحيحة، دون إمامته إلا بمثله، لكن الصحيح أنها تصح إمامته في هذا الحال؛ يعني: يوجد بعض البادية ما يستطيع أن ينطق بالفاتحة على وجهٍ صحيح، ربما تسمعه يقول: أهدنا، ثم تقول: هذا غلط، قل: اهدنا، فيقول: أهدنا، تقول: قل اهدنا، فيقول: أهدنا، تكرر عليه ما يقدر، وهذا شيء مشاهد مجرَّب، بعض البادية ما يمكن يقرأ إلا ما كان قد اعتاده، نقول: هذا الإنسان عاجز عن إصلاح اللحن فصلاته صحيحة، وأما من كان قادرًا فصلاته غير صحيحة -كما قال المؤلف- إذا كان يحيل المعنى.
ثم قال: (وتكره إمامة اللحان) اللحان: كثير اللحن، والمراد في غير الفاتحة، فإن كان في الفاتحة وأحال المعنى صار؟
الطلبة: (... ).
الشيخ: أميًّا لا تصح صلاته على المذهب، لكن إذا كان كثير اللحن في غير الفاتحة فإمامته صحيحة، لكن تكره.
ما الدليل؟
الدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، وهذا خبر بمعنى الأمر، فإذا كان خبرًا بمعنى الأمر فإنه إذا أمَّهم من ليس أقرأهم فقد خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه ولاية، وقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله حديثًا لكنه لم يذكر سنده: «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ لَمْ يَزَالُوا فِي سَفَالٍ» (4)؛ لأنهم انحطوا فيحط الله قدرهم.
(وتكره إمامة اللحان والفأفاء والتَّمتَام) الفأفاء هو: الذي يكرِّر الفاء؛ يعني: إذا نطق بالفاء يكررها، مثل إذا جاءت الفاء في جواب الشرط أو عاطفة صار يكررها، لا ينطق بها إلا بالتكرار.
(التمتام) يكرر؟
طلبة: التاء.
الشيخ: التاء، طيب فيه من الناس من يكرِّر الواو؟
طلبة: وأواء.
الشيخ: وأواء، إي نعم، مقتضى هذا الذي قال المؤلف أن نقول: الوأواء.
على كل حال الذي يكرر الحروف تكره إمامته من أجل زيادة الحرف، ولكن لو أمَّ الناس فإمامته صحيحة.
قال: (ومن لا يفصح ببعض الحروف) يعني: أنه يخفيها بعض الشيء، وليس المراد أنه يسقطها؛ لأنه إذا أسقطها فإن صلاته لا تصح؛ لنقصان الفاتحة؛ يعني: إذا كان في الفاتحة فإنها لا تصح لنقصانها، أما إذا كان يذكرها لكن بدون إفصاح فإن إمامته مكروهة.
ولم يذكر المؤلف كراهة إمامة من لا يقرأ بالتجويد؛ لأنه لا يكره، لا تكره القراءة بغير تجويد، التجويد من باب تحسين الصوت بالقرآن وليس بواجب، إن قرأ به الإنسان لتحسين صوته فهذا طيب، وإن لم يقرأ به فلا حرج عليه، ولم يفته شيء مما يأثم بتركه، بل إن شيخ الإسلام رحمه الله ذم أولئك القوم الذين يعتنون باللفظ وربما يكررون الكلمة مرتين أو ثلاثة من أجل أن ينطقوا بها على قواعد التجويد، ويغفلون عن المعنى وعن تدبر القرآن، ذكره بعض الإخوة الذين ألفوا في هذا الباب؛ لأني قرأت كم رسالة في هذا الباب؛ في عدم وجوب قراءة القرآن بالتجويد؛ ولهذا الفقهاء لم يذكروا أنه تكره إمامة من لا يقرأ بالتجويد.
قال: (وأن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن) يكره أن يؤم أجنبية فأكثر، (أجنبية) يعني: ليست من محارمه، هذه الأجنبية؛ لأن الأجنبي في كل موضع بحسبه، فالأجنبية المرأة التي ليست من محارم الإنسان، يكره (أن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن)، في كلام المؤلف يحتاج إلى تأمل، قوله: (أجنبية فأكثر) أما إذا كانت أجنبية فإن الاقتصار على الكراهة فيه نظر ظاهر إذا استلزم الخلوة؛ ولهذا استدل بالشرح قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية (5)، ولكننا نقول: إذا خلا بها فإنه يحرم عليه أن يؤمها؛ أن يكون إمامًا لها ويصلي بها؛ لأن ما أفضى إلى المحرم فهو؟
طلبة: محرم.
الشيخ: محرم.
أما قوله: (فأكثر) يعني: أن يؤم امرأتين فأكثر، فهذا أيضًا فيه نظر من جهة الكراهة؛ وذلك لأنه إذا كانت مع المرأة مثلها انتفت الخلوة، فإذا كان الإنسان أمينًا فلا حرج أن يؤمهما، وهذا يقع أحيانًا في بعض المساجد التي تكون الجماعة فيها قليلة، ولا سيما في قيام الليل في رمضان؛ يأتي الإنسان إلى المسجد ولا يجد فيه رجالًا، لكن يجد فيه امرأتين أو ثلاثًا في خلف المسجد، فعلى كلام المؤلف يكره أن يبتدئ الصلاة بهاتين المرأتين أو الثلاثة أو الأربعة، ولكن الصحيح أن ذلك لا يكره، وأنه إذا أمَّ امرأتين فأكثر فالخلوة قد زالت، ولا يكره ذلك إلا إذا خاف الفتنة، إذا خاف الفتنة فإنه حرام؛ لأن ما كان ذريعة للحرام فهو حرام.
كلام المؤلف الآن له صورتان:
الصورة الأولى: أن تكون المرأة واحدة فهنا نقول؟
طلبة: يحرم.
الشيخ: يحرم مع الخلوة، ومع عدم الخلوة لا يحرم، لكنه لا ينبغي مع عدم الخلوة؛ يعني: لو كان في البيت نساء أو حوله رجال مثلًا وصلى بها وحده، فهنا ليس هناك خلوة، لكن مع ذلك يُخشى من الفتنة؛ لأنه يكون الجماعة توجب الألفة والمحبة والعلاقة، إذا كان امرأتان فأكثر قلنا: لا يحرم، لكن إن خاف فتنة فإنه يحرم من هذه الناحية، أما من حيث الإمامة فليس في ذلك شيء.
طالب: تصح الصلاة؟
الشيخ: هذا هو، هذا الصحيح؛ يعني: يجب التفصيل في هذا.
طالب: تصح الصلاة؟
الشيخ: الصلاة صحيحة، نعم.
قال: (وأن يؤم قومًا أكثرهم يكرهه بحق) وجه ذلك استدل المؤلف رحمه الله بدليل -لكن فيه نظر- وهو: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمُ؛ الْعَبْدُ الْآبِقُ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» (6).
«ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمُ» يعني: لا ترفع، «الْعَبْدُ الْآبِقُ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ».
هذا الحديث ضعيف، ولو صح لكان فيه دليل على بطلان الصلاة، لكنه ضعيف، ومن ثم قال الفقهاء بالكراهة، وقد ذكر ابن مفلح رحمه الله في النكت على المحرر بأن الحديث إذا كان ضعيفًا وكان نهيًا فإنه يُحمل على الكراهة، لكن بشرط ألَّا يكون الضعف شديدًا، وإذا كان أمرًا فإنه يحمل على الاستحباب.
والحديث هذا ضعيف؛ ولذلك قالوا: إنه يكره، لكن ما وجهه؟ يقولون: إن العبد الآبق قد غصب وقته؛ لأن المفروض أن يكون وقته لمن؟
طلبة: لسيده.
الشيخ: لسيده، وهو قد أبق منه، كذا؟
ماذا قلنا في التعليل؟ إي نعم.
طالب: إن العبد الآبق (... ).
الشيخ: وأيش ما قلنا في التعليل؟
الطالب: (... ).
الشيخ: طيب، على كل حال يقولون: إن وقته مغصوب، فهو كالمصلي في مكان مغصوب، لا تصح؛ ولهذا قال الفقهاء -شوف دقة الفقهاء رحمهم الله- قالوا: لا يصح نفله، وفرضه يصح، لأيش؟ قال: لأن الفرض مستثنى شرعًا، حتى لو كان سيده عنده يقول: لا تصلِّ، يقول: أنا بصلي غصبًا عليك.
النفل لو قال: لا تصلِّ؟
طلبة: لا يصلي.
الشيخ: ما يصلي، يمنعه؛ فلهذا قالوا: نفل الآبق فاسد، وفرضه؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، نعم.
طالب: (... )؟
الشيخ: نرد على ذلك أن الرسول ما سمعنا قراءته حتى يكون بهذا، وأنه نعرف الآن أن القراء مع طول الزمن أدخلوا على القراءة الشيء؛ ولذلك كانت قراءة النبي عليه الصلاة والسلام على خلاف قواعدهم؛ كان الرسول يمد (الله) ويمد (الرحمن) ويمد (الرحيم) (7)، وهي على قواعدهم غير ممدودة؛ فلذلك نرى أن هذه الأمور دخلت تحسينًا من باب تحسين القراءة حتى وصلت إلى هذا الحال.
طالب: يا شيخ، ابن مسعود.
الشيخ: إي نعم، حتى حديث ابن مسعود (8).
الطالب: (... ) للفقراء.
الشيخ: معلوم؛ لأنه لو لم يمدها لقال: (للفقرا) بس؛ معناها أسقط همزة.
طالب: يجب الإدغام فيما (... ) عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: نعم؟
الطالب: قراءة النبي صلى الله عليه وسلم نقلت جيدًا (... ).
الشيخ: إي نعم، لكن ما نستطيع أن نجزم بأنها نقلت على هذا الوجه الموجود الآن، أما مسألة مد (الفقراء) معلوم؛ لأنك لو قلت: (إنما الصدقات للفقرا)، أسقطت حرفًا، واضح، لا بد من المد.
طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة لإمامة الأمي الذين قالوا: إنها تصح استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنْ أَحْسَنُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاؤُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ» (9)، ما صحة الاستدلال ذا؟
الشيخ: لا، هذا يستدل به على صحة إمامة الفاسق.
الطالب: والأمي ما يستدل به؟
الشيخ: واللهِ فيها نظر؛ لأن الغالب من الأئمة ما يكونون أميين.
طالب: كلام -يا شيخ- ابن مفلح في الحديث الضعيف معتبر؟
الشيخ: واللهِ فيه شيء من النظر، إذا كان الضعف ليس شديدًا فهو متوجه؛ لأن التأثيم بتركه صعب إذا كان أمرًا، وبفعله إذا كان نهيًا صعب، لكن كون أن الإنسان يكون عنده شبهة، يكون هذا من باب: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (10).
الطالب: فأمَّ رجل (... ) فانتقض وضوء المأموم خرج من الصلاة، (... ) يستمر في صلاته أم يجوز (... )؟
الشيخ: إي نعم، يستمر.
طالب: إذا كان المأموم رأى نجاسة في ثوب الإمام والإمام لا يعلم بنجاستها، الأفضل -يا شيخ- أنه يجب عليه إنكار المنكر هذا يخبره؟
الشيخ: ويش تقولون يا جماعة؟
الطلبة: (... ).
الشيخ: هو لا ينكر المنكر إلا بمنكر، في هذه الحال لن ينكر المنكر إلا بمنكر، ما هو المنكر؟
الطلبة: قطع الصلاة.
الشيخ: قطع صلاته، ففي هذا الحال كنت في الدرس الماضي قلنا: ينفرد ويكمل لنفسه، وإذا سلَّم يخبر الإمام، لكن فيه شيء عندي، والأقرب ما قررته الآن أنه يستمر في صلاته؛ لأن الإمام في هذا الحال صلاته صحيحة على القول الراجح.
طالب: ما ينبشه -يا شيخ- بعصا ولا بشيء؟
الشيخ: أيش عصا و..، ما إن يضربه!
الطالب: لا، هذه يرفع ثوبه بكذا..
الشيخ: مشكلة، وانكشفت عورته أحد.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وتصح إمامة ولد الزنا والجندي إذا سلم دينهما، ومن يؤدي الصلاة بمن يقضيها وعكسه، لا مفترض بمتنفل، ولا من يصلي الظهر بمن يصلي العصر، أو غيرهما.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا أن إمامة الأمي لا تصح، ماذا تقول؟
طالب: الأمي؟
الشيخ: إي نعم، من هو الأمي؟
الطالب: الأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب.
الشيخ: لا، هذا الأمي لغة، لكن الأمي في اصطلاح الفقهاء؟
الطالب: هو الذي لا يعرف (... ).
الشيخ: لا، وأما تراجع يا أخي؟
طالب: من لا يحسن قراءة الفاتحة.
الشيخ: من لا يحسن الفاتحة.
هل عدم صحة إمامته مطلقًا أو استثني من ذلك شيء؟
طالب: مطلقًا.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: يستثنى.
الشيخ: ما الذي يستثنى؟ إذن علمت أنه يستثنى بسبب أن الجماعة رفعوا أيديهم، ما يصح.
طالب: استثنى المؤلف إمامة اللحان بمثله فإنها تصح.
الشيخ: اللحان؟ ! نتكلم عن الأمي.
الطالب: إي نعم، تصح إمامة الأمي بمثله، إمامة الأمي إذا كان المأموم بمثله.
الشيخ: تصح إمامته بمثله؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يعني: واحد ما يقرأ يصح بأن يكون إمامًا بمن لا يقرأ، طيب، وهل تصح بمن يحسن القراءة؟
طالب: لا تصح يا شيخ.
الشيخ: على كلام المؤلف لا تصح؛ لأنها لا تصح إلا بمثله، هل هناك قول آخر؟
الطالب: قول: إنها تصح.
الشيخ: قول: إنها تصح، نعم؛ لأنه عاجز، والعاجز عن الشيء كفاعله.
يقول المؤلف: إنه تكره إمامة اللحان، من هو اللحان؛ يعني الملحِّن على العود ولَّا أيش؟
طالب: كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى.
الشيخ: كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى، تمام، فهي إذن صيغة مبالغة.
يقول المؤلف: إن الفأفاء تكره إمامته، فمن هو الفأفاء؟
طالب: الذي يكرر الفاء.
الشيخ: الذي يكرر الفاء، ولكن تصح إمامته أو لا؟
الطالب: يكره.
الشيخ: لكن تصح أو لا؟
الطالب: تصح.
الشيخ: يعني: يصح أن يكون إمامًا، لكنه يكره.
من هو التمتام؟
طالب: هو الذي لا يستطيع أن ينطق التاء.
الشيخ: طيب، هل إمامته صحيحة أو لا؟
طالب: صحيحة.
الشيخ: ولكنها؟
الطالب: مكروهة.
الشيخ: مكروهة، طيب.
رجل يبدل حرفًا بحرف هل تصح إمامته أو لا؟
طالب: نعم، تصح.
الشيخ: يبدل حرفًا بحرف؟
الطالب: طبعًا على رأي المؤلف لا تصح.
الشيخ: لا تصح؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ولا يستثنى شيء؟
الطالب: يبدل حرفًا بحرف؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: إلا بمثله.
الشيخ: إي، ما يخالف، إلا بمثله، لكن إذا كان..
الطالب: إذا كان قادرًا على إصلاح الخلل أو الحرف هذا..
الشيخ: لا، أنا قصدي ما يستثنى بعض الحروف، ما هو بعض ال..
الطالب: نعم، هناك حرفان للمشقة، هما الضاد؛ يعني: ينطق بدل الضاد ينطقها ظاءً.
الشيخ: إذا أبدل الضاد بالظاء.
الطالب: وكذلك السين بالصاد.
الشيخ: طيب، الضاد بالظاء مثل إذا قال: غير المغظوب عليهم ولا الظالين، فإن ذلك يصح؛ لعسر الفرق بينهما، ولا سيما على العامة.
يقول المؤلف: إنه يكره (أن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن).
طالب: على قول المؤلف تصح الصلاة، ولكن النظر الصحيح إذا كانا منفردين فلا تصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم..
الشيخ: لا، إذا كانا منفردين رجل وامرأة؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: فهو حرام؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، حرام أن ينفرد بها.
الطالب: نعم، وإن كان معه نساء فلا وجه للكراهة.
الشيخ: إذا كان..
الطالب: معه نساء؛ أكثر من واحدة.
الشيخ: فلا وجه للكراهة، بشرط أن يكون الإمام؟
الطالب: يأمن الفتنة.
الشيخ: أمينًا، طيب.
إذن مع الواحدة نقول: حرام، ومع اثنتين فأكثر جائز إذا كان أمينًا، هذا القول هو الراجح، وعلى هذا فإطلاق المؤلف الكراهة فيه نظر.
رجل صار إمامًا لقوم وهم يكرهونه؟
طالب: على قول المؤلف أن صلاته لا تصح.
الشيخ: لا تصح؟
الطالب: نعم.
الشيخ: على قول المؤلف! سوف يحاسبك المؤلف على هذه الكذبة عليه، انتبه، المؤلف ميِّت في قبره، يقيم عليك بينة يوم القيامة.
الطالب: الصلاة (... ).
الشيخ: ما أدري (... ) كذيبة.
الطالب: على قول المؤلف أنه يكره.
الشيخ: نعم.
الطالب: استدل بحديث «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمُ»، وذكر منها الإمام الذي يكرهه قومه.
الشيخ: «الَّذِي يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ»، طيب.
الطالب: حمل الحديث هذا على الكراهة.
الشيخ: طيب، لكن هل الإمام يقول: إنه يكره أن يؤم قومًا يكرهونه أو قيَّد ذلك؟
الطالب: لا، يكرهونه بحق.
الشيخ: يكرهونه بحق، هذه لا بد منها، المؤلف قال: إنه يكره أن يؤم قومًا يكرهونه بحق أو أكثرهم، كذا؟
طلبة: (... ).
الشيخ: الدليل؟
الطالب: الحديث هذا الذي «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمُ؛ الْعَبْدُ الْآبِقُ».
الشيخ: «الْمَرْأَةُ إِذَا بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ».
لو قال لك قائل: هذا الحديث يقتضي أن ذلك حرام؛ لأنه يقتضي عدم صحة الصلاة، ولا تبطل الصلاة إلا بفعل محرم فيها؟
الطالب: نقول: نعم، إن ظاهر الحديث يدل على ذلك، ولكن العلماء لما كان هذا الحديث فيه ضعف جعلوا الحديث للكراهة؛ يعني استعمالًا لقاعدة ابن مفلح أن الحديث إذا كان فيه ضعف لكن ضعفه ليس قويًّا، فإن كان للتحريم فإنه يحمل على الكراهة.
الشيخ: لأن إبطال العبادة بدون دليل بيِّنٍ لا يجوز، فيحمل على الكراهة احتياطًا، إذن معناه ابن مفلح رحمه الله سلك سبيل الاحتياط، قال: لاحتمال أن يكون صحيحًا نقول: يكره، ولعدم الثبوت على وجه نقدم به على إبطال الصلاة لا نقول بالتحريم.
بالنسبة للعبد الآبق كيف حاله على ما فصلنا ذاك الدرس؟
طالب: صلاته صحيحة إذا كانت فرضًا، أما إذا كانت نفلًا فإنه موقوف على سيده..
الشيخ: لا، سيده ما هو بحوله، هو آبق عن سيده.
الطالب: إذا كانت فرضًا تصح، أما النفل فلا تصح.
الشيخ: لِمَ؟ الفرق؟
الطالب: لأن الفرض واجب، يجب عليه هذا.
الشيخ: إي نعم، حتى ولو منعه السيد بخلاف؟
طالب: النفل.
الشيخ: والقول الثاني في المسألة ذكرناه لكم أنها تصح صلاته مطلقًا.
إذا كانوا يكرهونه كراهة شخصية؟
الطالب: هذا ما تكره صلاته.
الشيخ: إذا كانوا يكرهونه كراهة شخصية لا تكره إمامته فيهم.
الطالب: لا تكره.
الشيخ: لا تكره، من أين أخذتها؟
الطالب: لأنه قال المؤلف قيدها فقال: (بِحَقٍّ).
الشيخ: طيب.
الطالب: والحق لا يكون إلا بالشرع.
الشيخ: إي نعم، طيب، لكن حديث: «رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» ما يدل على الكراهة مطلقًا، أظن ذكرنا عليكم هذا.
الطلبة: لا، ما فصلنا فيه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (أو قومًا أكثرهم يكرهه بحق) أفادنا المؤلف من هذا أنه لو كان الجميع يكرهه لكانت الكراهة من باب أولى، وأنه لو كان الأقل يكرهه فإن ذلك لا يضر.
وأفادنا قوله: (بحق) أنهم لو كرهوه بغير حق؛ مثل أن يكرهوه لأنه يحرص على اتباع السنة في الصلاة؛ يقرأ بهم السور المستحبة المسنونة، ويصلي بهم صلاة تأنٍّ، ولا يحلق لحيته، ولا يطيل ثوبه إطالة محرمة، فإن إمامته فيهم هي صحيحة مطلقًا، حتى الأول فإن إمامته فيهم لا تكره؛ لأنه يقول: (بحق)، وهذا الرجل الذي كرهه جماعته لأنه يؤدي الصلاة على الوجه المشروع من الإطالة المشروعة نقول: هؤلاء كرهوه بأيش؟
الطلبة: بغير حق.
الشيخ: بغير حق، فلا عبرة بكراهتهم، لكن ظاهر الحديث الكراهة مطلقًا؛ أنه ما دام أكثر الجماعة كارهين له فإنه يكره أن يؤمهم؛ وذلك لأن الغرض من صلاة الجماعة هو الائتلاف والاجتماع، وإذا كان هذا هو الغرض فمن المعلوم أنه لا ائتلاف ولا اجتماع إلى شخص مكروه عندهم، ولكن إذا علم.. أنا أقول بناءً على هذا القول الذي نرى أنه أصح: إنه يكره مطلقًا بحق أو بغير حق، ولكن ينبغي له إذا كانوا يكرهونه بغير حق ينبغي له أن يعظهم ويذكرهم ويقول لهم: أنا لم أطل الصلاة بكم إلا على حسب ما جاء في السنة، وأنا لم أدع ثوبي فوق الكعب إلا لما جاءت به السنة (11)، وهكذا، فالذي ينبغي له أن يتألفهم، وإذا علم الله من نيته صدق نية التأليف بينهم يسر الله له ذلك، أما أن يفرض نفسه عليهم وهم يكرهونه، وإذا سلم وانصرف وإذا وجوههم معبثة عليه، كيف يكون إمامًا لهم؟ هذا بعيد عن مقصود الإمامة.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (وتصح إمامة ولد الزنا والجندي إذا سلم دينهما) (تصح إمامة ولد الزنا) ولد الزنا ليس له أب؛ لأنه خلق من ماء سفاح لا نكاح، وله أم؟
طالب: نعم
الشيخ: نعم، له أم.
ولد الزنا لا ينسب لأحد؛ لا للزاني، ولا لزوج المرأة إن كانت ذات زوج؛ لأنه ليس له أب شرعي، لكن هل له أب قدري؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، له أب قدري لا شك، ما خلق إلا من ماء الرجل.
ولد الزنا قد يكون سليم العقيدة مستقيم الدين، فيكون كغيره ما دام سليم العقيدة ومستقيم الدين فإنه يثبت له ما يثبت لغيره؛ ولهذا قال المؤلف: (تصح إمامته).
وهل تكره إمامته؟ لا تكره؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ».
الجندي أيضًا تصح إمامته وهو الشُّرَطي، تصح إمامته حتى ولو كان في لباسه العسكري؛ لأنه رجل من المسلمين، بل قد نقول: إنه قام بعمل مصلحته عامة، فيكون من هذا الوجه أحسن عملًا من الذي يعمل عملًا مصلحته خاصة، فالجندي تصح إمامته، وهل تكره؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لا تكره؛ لعموم الحديث: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ».
وإنما نص المؤلف على ولد الزنا والجندي؛ لأن بعض العلماء كره إمامتهما، ولكن لا وجه للكراهة، والجندي إذا كان قد يحصل منه عتو على الناس وغشم وظلم، فإن هذا يحصل لكل ذي سلطان، كل ذي سلطان يمكن أن يحصل منه ظلم وغشم وجور، حتى المدرس في فصله ربما يسلط على بعض الطلبة ويظلمهم، ويرقق لبعض الطلبة ويحابيهم، فكل ذي ولاية فإنه عرضة لأن يقوم بالعدل أو يقوم بالجور، والحاصل أن الصحيح أنه لا تكره إمامتهما وهي صحيحة.
قال: (ومن يؤدي الصلاة بمن يقضيها).
أولًا لا بد أن نعرف ما الفرق بين الأداء والقضاء؛ الأداء: ما فعل في وقته، والقضاء: ما فعل بعد وقته، وهنا شيء ثالث الإعادة: ما أعيد في وقته، هذه ثلاثة أمور توصف بها الصلاة؛ أداء: ما فعل في وقته أولًا، إعادة: ما فعل في وقته ثانيًا، قضاء: ما فعل بعد وقته.
يقول المؤلف: تصح إمامة (من يؤدي الصلاة بمن يقضيها) إمامة من يؤدي، من المؤدي في المثال؟
الطالب: الذي يؤدي الصلاة في وقتها.
الشيخ: المؤدي معناه الأداء فعل الصلاة في وقتها، لكن قوله: (إمامة من يؤدي).
الطالب: يكون الإمام هو الذي يؤدي الصلاة.
الشيخ: يكون الإمام هو الذي يؤدي، والمأموم هو الذي يقضي فتصح.
مثال ذلك: دخل رجل والناس يصلون صلاة الظهر، وذكر أن عليه صلاة الظهر بالأمس فبأيهما يبدأ؛ بالصلاة الحاضرة أو بالفائتة؟
طلبة: الفائتة.
الشيخ: يبدأ بالفائتة، فدخل معهم وهو ينوي عن ظهر أمس وهم يصلون ظهر اليوم، نقول: هذا صحيح؛ لأنه قاضٍ صلى خلف مؤدٍّ، ولا بأس؛ فالصلاة واحدة كلها ظهر، كلها رباعية، لكن اختلف الوقت.
عكس ذلك؛ أن يؤم من يقضي الصلاة من يؤديها؛ يعني: يكون الإمام هو الذي يقضي والمأموم هو الذي يؤدي، مثاله: رجل ذكر أن عليه فائتة الظهر أمس وكان معه صاحب له، فقال لصاحبه: أنا لم أصلِّ الظهر أمس، ولكني سأصليها الآن، وأنت إذا شئت فصلِّ معي ظهرك اليوم، فصلى معه ظهر اليوم، والإمام يصلي ظهر أمس، إذن الإمام يقضي، والمأموم؟
طلبة: يؤدي.
الشيخ: يؤدي، العلة؛ يعني: لماذا صحت المؤداة خلف المقضية وبالعكس؟ لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الزمن.
قال: (لا مفترض بمتنفل) يعني: لا يصح ائتمام مفترض بمتنفل؛ يعني: أنه لا يجوز أن يكون الإمام متنفلًا والمأموم مفترضًا، لماذا؟ لأن الفرض أعلى من النفل، ولا يصح أن يكون الأعلى خلف الأدنى.
واستدلوا أيضًا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» (12)، وهذا اختلاف عليه؛ لأن المأموم مفترض والإمام متنفل.
مثال ذلك: رجل يصلي السنة ركعتين، فجاء آخر فقال: أنا أريد أن أصلي معك الفجر، قال: لا بأس، فصلى الإمام السنة وصلى المأموم الفجر، نقول: صلاة المأموم؟
طلبة: باطلة.
الشيخ: غير صحيحة، لأيش؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ»، وهذا اختلاف عليه، ولأن صلاة المأموم أعلى من صلاة الإمام في هذه الصورة، ولا ينبغي أن يصح الأعلى خلف؟
طلبة: الأدنى.
الشيخ: الأدنى، هذا هو ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، ولكن في المسألة خلاف.
القول الثاني في المسألة: أن الفريضة تصح خلف النافلة، واستدلوا لذلك بأدلة:
أولًا: عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، ولم يشترط النبي صلى الله عليه وسلم سوى ذلك؛ أن يكون أقرأ، فالعموم يقتضي أنه لو كان الإمام متنفلًا والمأموم مفترضًا فالصلاة صحيحة.
ثانيًا: أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم نفس الصلاة (13)، ومعلوم أن الصلاة الأولى هي الفريضة، والثانية هي النافلة، ولم ينكر عليه.
فإن قال قائل: نعارض في الاستدلال بهذا الحديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك؟
فالجواب أن نقول: إن كان قد علم فهذا هو المطلوب، والظاهر أنه علم؛ لأن معاذ بن جبل شكي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام في أنه يطيل، ولا يبعد أن يقال للرسول عليه الصلاة والسلام: إن هذا الرجل يأتي متأخرًا يصلي عندك ثم يأتي بنا ويطيل بنا، هذا ليس ببعيد.
ثانيًا: إذا فرضنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم فإن الله تعالى قد علم فأقره، ولو كان هذا أمرًا لا يرضاه الله لم يقره على فعله؛ ولهذا استدل الصحابة على جواز العزل الذي كانوا يفعلونه في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بأنهم كانوا يفعلون ذلك في زمن نزول القرآن (14).
ثالثًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض أنواع صلاة الخوف يصلي بالطائفة الأولى صلاة تامة ويسلم بهم، ثم تأتي الطائفة الثانية فتصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم (15)، وهنا تكون الصلاة الأولى للرسول صلى الله عليه وسلم؟
طلبة: فرضًا.
الشيخ: فرضًا، والثانية؟
طلبة: نفلًا.
الشيخ: نفلًا.
رابعًا: أن عمرو بن سلمة الجرمي كان يصلي بقومه وله ست أو سبع سنين (16)، استنادًا إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»؛ حيث نظروا في القوم فلم يكن أحد أقرأ منه فقدموه، ومن المعلوم أن الصبي لا فرض عليه، فالصلاة في حقه نافلة، ومع هذا أُقر، والقرآن ينزل، استنادًا إلى عموم الحديث: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ».
وأما الجواب عما استدلوا به من قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ»، فالجواب: أنهم هم أول من ينقضه، هم أول من ينقض الاستدلال بهذا الحديث؛ لأنهم يجوِّزن أن يصلي الإنسان المؤداة خلف المقضية، وهذا اختلاف، أليس كذلك؟
طلبة: بلى
الشيخ: بلى، ويجوزون أن يصلي المتنفل خلف المفترض، وهذا أيضًا اختلاف، فتبين بهذا أن الحديث لا يراد به اختلاف النية؛ ولهذا جاء التعبير النبوي بقوله: «لَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ»، ولم يقل: لا تختلفوا عنه، وبين العباراتين فرق؛ فإذا قيل: لا تختلف على فلان، صار المراد بالاختلاف المخالفة، كما يقال: لا تختلفوا على السلطان؛ أي: لا تنابذوه وتخالفوه فيما يؤمكم به.
وقد فسَّر النبي عليه الصلاة والسلام عدم المخالفة بقوله: «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» إلى آخر الحديث، فصار المراد بقوله: «لَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» أي في؟
الطلبة: (... )
الشيخ: في الأفعال والمخالفة؛ ولهذا لم يقل صلى الله عليه وسلم: فلا تختلفوا عليه فتنووا غير ما نوى، بل قال: «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» إلى آخر الحديث.
وأما قولهم: إن صلاة المأموم إذا كان مفترضًا والإمام متنفلًا أعلى من صلاة الإمام.
فإن الجواب على ذلك أن نقول: من أصَّل هذه القاعدة؟ وقد دلَّ حديث عمرو بن سلمة الجرمي على أنه يصح أن يأتم الأعلى بالأدنى، فإن قومه يصلون الصلاة فريضة، وهو يصليها نفلًا، فهذه القاعدة غير مسلمة؛ ولهذا صححنا -فيما سبق- أن يصلي القادر على الأركان بالعاجز؟
طلبة: عن الأركان.
الشيخ: عن الأركان، كما جاءت به السنة في مسألة القيام؛ أنه يصح أن يصلي المأموم القادر على القيام خلف الإمام العاجز عن القيام.
وحينئذٍ يتبينأن القول الراجح أن صلاة المفترض تصح خلف صلاة المتنفل، وقد نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله نفسه؛ نفس الإمام أحمد نص على هذا، فقال: إذا دخل والإمام في صلاة التراويح وصلى معه العشاء فلا بأس بذلك، أن يقوله إمام المذهب، وهذا هو المنصوص عنه، يقول: إذا دخل والإمام يصلي التروايح فليصل معه العشاء.
والذي يصلي التراويح؟
طلبة: متنفل.
الشيخ: والذي يصلي العشاء؟
طلبة: مفترض.
الشيخ: مفترض، وهذا نص الإمام؛ فلذلك فالقول الراجح بلا شك هو هذا، وهو منصوص الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الذي تؤيده الأدلة كما سمعتم (... ).
صلى محدِثًا ولم يعلم إلا واحد من ألف رجل من المأمومين؟
طالب: لا تصح صلاة الإمام ولا المأمومين على المذهب.
الشيخ: سمعتم الإجابة؟ يقول: لا تصح صلاة الإمام ولا المأمومين.
الطالب: على المذهب.
الشيخ: على المذهب طبعًا، من أين نأخذها من كلام المؤلف؟
الطالب: يقول: من علم هو أو أحد من المأمومين.
الشيخ: فإن جهل، فإن جهل وكاد ما فيها إشكال، لا يتراجع، (إن جهل هو والمأموم حتى انقضت)؟
الطالب: لم تصح.
الشيخ: طيب.
طلبة: صحت.
الشيخ: صحت لمأموم وحده، مفهوم إن علم هو أو أحد المأمومين؟
الطالب: لم تصح.
الشيخ: لم تصح، قُلِ القول الراجح في هذه المسألة: إذا كان الإمام جاهلًا بالحدث وانقضت الصلاة؟
الطالب: القول الصحيح أنها تصح صلاة المأمومين، وأما الإمام فعليه أن يعيد الصلاة.
الشيخ: نعم، وإن كان عالمًا والمأموم جاهل؟
الطالب: تصح صلاة المأموم، وتبطل صلاة الإمام.
الشيخ: على القول الصحيح؟
الطالب: على القول الصحيح.
الشيخ: صلى بنجاسة جاهلًا ثم ذكر بعد الصلاة، على المذهب وعلى القول الراجح؟
الطالب: على المذهب يعيد الصلاة.
الشيخ: نعم.
الطالب: وعلى القول الراجح أنه يعفى عن ذلك ولا يعيد الصلاة.
الشيخ: ولا يعيد الصلاة، صحيح.
ما الفرق بين المحدث والمتنجس؟
الطالب: الفرق بينهما أن المتنجس من باب النجاسة؛ من باب التروك، ترْكُها من باب التروك، والطهارة من باب المطلوبات.
الشيخ: يعني: من باب الأوامر، وذيك من باب النواهي.
طالب: لا يصح، على المذهب.
الشيخ: على المذهب لا يصح، أحسنت.
مثاله؟
الطالب: من يصلي العصر..
الشيخ: خلف من يصلي الفجر.
الطالب: مثلًا رجل يقضي صلاة العصر والإمام يصلي الفجر، مثلًا يقضي خلف الذي يصلي الفجر.
الشيخ: إي نعم، يعني يكون مثلًا نسي صلاة العصر ولم يذكر إلا عند إقامة صلاة الفجر.
الطالب: نعم.
الشيخ: تمام، القول الثاني؟ أنت قلت: على المذهب، فيه قول ثانٍ؟
الطالب: يصح.
الشيخ: القول الثاني: أنه يصح.
الطالب: نعم.
الشيخ: وهذا هو الراجح.
الطالب: نعم.
الشيخ: رجل متنفل صلى خلف مفترض على المذهب؟
طالب: على المذهب لا تصح.
الشيخ: متنفل صلى خلف مفترض؟
الطالب: لا تصح، العكس.
الشيخ: وعلى القول الصحيح؟
الطالب: على القول الصحيح أنها تصح.
الشيخ: وعلى المذهب؟
الطالب: كلاهما.
الشيخ: يعني تصح على القولين.
إذا كان متنفلًا خلف مفترض؛ بالعكس؟
طالب: بالعكس على المذهب لا تصح، وعلى القول الصحيح أنها تصح.
الشيخ: أحسنت، بماذا استدلوا؟
الطالب: استدلوا بفعل معاذ.
الشيخ: لا، هم يقولون: لا تصح.
الطالب: لأنهم قالوا: إن صلاة الإمام في مرتبة أقل من صلاة المأموم.
الشيخ: لكن أنت قلت: استدلوا بفعل معاذ، فعل معاذ عكس كلامهم.
طالب: لا، القول الصحيح استدلوا..
الشيخ: دعنا من القول الصحيح ما وصلناه، هم بماذا استدلوا؟
الطالب: أن صلاة المأموم أعلى رتبة من صلاة الإمام.
الشيخ: أيوه نعم، ولا ينبغي أن يكون..
الطالب: (... ).
الشيخ: طيب، فيه دليل؟ هذا تعليل الذي قلت، لكن ما فيه دليل عندهم؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ»، في آخر الحديث: «فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ».
الشيخ: في نفس الحديث: «لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ»، من أين أخذوا هذا؟ من أي كلمة من الحديث؟
طالب: (... ).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ».
الشيخ: وهذا اختلاف؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، القول الثاني؟
طالب: القول الثاني: صحة صلاة المتنفل خلف المفترض.
الشيخ: صحة صلاة المتنفل خلف المفترض؟
الطالب: المفترض خلف المتنفل.
الشيخ: نعم، ما دليلهم؟
الطالب: عدة أدلة؛ الدليل الأول عموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ».
الشيخ: أحسنت.
الطالب: والدليل الثاني ما ثبت في الصحيح عن معاذ بن جبل أنه كان يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام صلاة العشاء فيذهب ويصلي في قومه صلاة العشاء نافلة وهم يصلونها فريضة.
الشيخ: نعم.
طالب: الدليل الثالث حديث عمرو بن سلمة حيث إنه أمَّ قومه وهو ابن ست أو سبع سنين، ونقول حتى لو قالوا: إنه ربما النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم نقول..
الشيخ: لا، اصبر، ما هي هذه.
وجه الدلالة؟
الطالب: وجه الدلالة أن هذا (... ) وهو صبي وأمَّ بالغًا، فأدنى أم أعلى؟
الشيخ: والصلاة في حقه نفل.
طيب هذه ثلاثة.
طالب: الدليل الرابع: أحد وجوه صلاة الخوف.
الشيخ: نعم.
الطالب: كان النبي يصلي بإحدى الطائفتين، فتكون له فريضة ثم تأتي الطائفة الأخرى ويصلي بهم، فتكون في حقه نافلة وهم في حقهم فريضة.
الشيخ: تمام، كيف نجيب أو بماذا نجيب عن دليلهم؟
طالب: الدليل الأول؟
الشيخ: عن دليل من قال بالمنع، واستدل بالحديث: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ»؟
الطالب: نجيب عليه بحديث معاذ الأول أنه فيه دليل تصح؛ لأن الله سبحانه وتعالى اطلع على هذا.
الشيخ: لكن نحن قلنا فيما سبق: عند الترجيح لا بد من أمرين؛ الإتيان بأدلتك، والجواب عن أدلة الآخر، إحنا نريد الجواب عن أدلتهم.
الطالب: الجواب عن أدلتهم الأربعة، ولا دليل.
الشيخ: لا.
طالب: نرد عليهم بما استدلوا به من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» أن المقصود الأفعال ليست النية.
الشيخ: والدليل؟
الطالب: والدليل ما بعده، هذا مجمل يبينه ما بعده.
الشيخ: وهو؟
الطالب: قوله: «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» إلى آخر الحديث.
الشيخ: نعم، ثم قال: «تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» ولم يقل: عنه.
طالب: (... ).
الشيخ: ويش شو هذا؟
الطالب: هذا الحديث (... ).
الشيخ: دوروا على حد ثاني.
نعم.
طالب: أقول: إن (... ) هذا الحديث، إنكم تجيزون صلاة المفترض بالمتنفل.
الشيخ: تجيزون أن يصلي متنفل خلف مفترض مع الاختلاف.
طالب: مع الاختلاف (... ) في الصلاة (... ) صلاتهم يعني..
الشيخ: نعم.
خلاص.
طالب: الوجه الثاني لتعليلهم، أما التعليل (... ) فهو مخالف للنص، وكل تعليل خالف النص فهو فاسد.
الشيخ: طيب، تعليلهم مخالف لما تقتضيه النصوص، والتعليل المخالف لما تقتضيه النصوص عليل، علة لا يرجى برؤها.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا من يصلي الظهر بمن يصلي العصر أو غيرها.
فصل
يقف المأمومون خلف الإمام، ويصح معه عن يمينه وعن جانبيه، لا قدامَه ولا عن يساره فقط، ولا الفذ خلفه أو خلف الصف، إلا أن يكون امرأة، وإمامة النساء تقف في صفهن.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، مرَّ علينا أن الصلاة توصف بالأداء والإعادة والقضاء؛ فالأداء ما فعل في وقته أولًا، والإعادة ما فعل في وقته ثانيًا، والقضاء ما فعل بعد وقته.
(فصل في موقف الإمام والمأمومين) هذا الفصل عقده المؤلف لبيان موقف الإمام والمأمومين؛ يعني: أين يقف الإمام من المأمومين، أيش تقول؟
طالب: ما أخذنا من يصلي العشاء.
طالب آخر: ما أخذنا من يصلي الظهر.
الشيخ: ما أخذنا من يصلي الظهر؟
طلبة: لا، ما أخذناه.
الشيخ: قال: (ولا من يصلي الظهر بمن يصلي العصر أو غيرها) عندي: (أو غيرهما) غلط، (أو غيرها) يعني: ولا يصح ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر؛ وذلك لاختلاف الصلاتين، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ».
مثال ذلك: رجل قام من النوم مثلًا، فجاء إلى المسجد فوجد الإمام يصلي العصر وهو لم يصلِّ الظهر، فأراد أن يصلي الظهر خلف هذا الإمام الذي يصلي العصر، يقول المؤلف: إن هذا؟
الطلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟ لاختلاف الصلاتين؛ لأن هذه ظهر وهذه عصر، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ».
وكذلك العكس؛ لا يصح ائتمام من يصلي العصر بمن يصلي الظهر، مثاله: رجل دخل المسجد وفيه قوم قد جمعوا جمع تأخير، فوجدهم يصلون الظهر وهو قد صلى الظهر من قبل، فدخل معهم بنية العصر، وهم يصلون صلاة الظهر، لا تصح أيضًا؛ وذلك لاختلاف الصلاتين.