الشيخ: هي الرجعية؛ يعني: التي طلقها زوجها، وله عليها رجعة، ثم مات وهي في العدة، فهذه تنتقل بكل حال، حتى لو لم يَبْقَ من العدة إلا يوم واحد استأنفت عدة الوفاة، واضح؟
الحال الثالثة: التفصيل.
طالب: من أبانها في مرض الموت.
الشيخ: من أبانها في مرض موته متهمًا بقصد حرمانها.
مثاله: رجل طلق زوجته آخر ثلاث تطليقات في مرض لا يرجى برؤه ومات به، فهذه تعتد الأطول من عدة وفاة وطلاق، إن كان الأطول عدة الوفاة انتقلت إليها، وإن كان الأطول عدة الطلاق استمرت فيها، الكلام عربي؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الآن مثال، رجل طلق امرأته في مرض موته المخوف طلاقًا بائنًا آخر ثلاث تطليقات، مضى نصف العدة، ولنقل: مضى حيضتان، ثم مات الزوج، بقي الآن حيضة واحدة في شهر واحد، فهنا هل تكمل عدة الطلاق وتنتهي أو تستأنف عدة الوفاة؟
طلبة: تستأنف.
الشيخ: تستأنف؛ لأنه متهم بقصد حرمانها؛ يعني: تبتدئ عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام.
مثال آخر: رجل طلق زوجته في مرض موته المخوف، متهم بقصد حرمانها، وهي حامل، ثم مات قبل أن تضع، تنتقل أو لا تنتقل؟
طالب: عدتها وضع الحمل، متى وضعت الحمل..
الشيخ: السؤال هي تنتقل أو لا؟ هذا السؤال، ما أسأل ما عدتها؟ أسأل: هل تنتقل أو لا تنتقل؟
طالب: تنتقل.
الشيخ: تنتقل إلى عدة؟
طالب: إلى عدة الوفاة.
الشيخ: متى تنتهي عدة الوفاة؟
طالب: تنتهي عدة الوفاة ثلاثة..
الشيخ: حامل هي؟
طالب: بوضع الحمل.
الشيخ: إذن لا فرق، إن كانت عدة الطلاق فبوضع الحمل، أو استأنفت عدة الوفاة فبوضع الحمل، انتبهوا لهذا؛ لأن الواحد أعطاكم سؤال وقال: حامل.
نقول: هنا لا انتقال، لماذا؟
طلبة: (... ).
الشيخ: العدة بوضع الحمل، سواء من طلاق أو وفاة، تمام؟
طلبة: نعم.
الشيخ: مثال ثالث: رجل طلق زوجته في مرض موته المخوف، متهمًا بقصد حرمانها، وشرعت في العدة، وكان لا يأتيها الحيض إلا في الشهرين مرة، كم ستكون عدتها بالأشهر؟ ستة أشهر، مات زوجها حين مضى شهر، فهل تنتقل إلى عدة الوفاة أو تستمر في عدة الطلاق؟
طلبة: تستمر.
الشيخ: تستمر في عدة الطلاق؛ لأنها أطول.
إذا كان الطلاق في مرض الموت ليس فيه اتهام بقصد الحرمان، فهل تنتقل أو لا تنتقل؟
طلبة: لا تنتقل.
الشيخ: لا تنتقل، مثاله: رجل زوج أمة، مملوكة، وهو ممن يحل له نكاح الإماء، ثم طلقها طلاقًا بائنًا في مرض موته، ثم مات في أثناء العدة، هل تنتقل أو لا تنتقل؟
طلبة: لا تنتقل.
الشيخ: لا تنتقل، لماذا؟ لأنها لا ترث، فهو غير متهم بقصد حرمانها؛ لأنها لا ترث.
مثال آخر: رجل له زوجة نصرانية طلقها في مرض موته المخوف، ثم مات في أثناء العدة، هل تنتقل أو لا تنتقل؟
طلبة: لا تنتقل.
الشيخ: لا تنتقل، لماذا؟ لأنها لا ترث، فهو غير متهم، تستمر في عدة الطلاق، وإذا انتهت انتهت العدة.
والخلاصة: أن من أبانها في مرض موته المخوف متهمًا بقصد حرمانها اعتدت الأطول.
رجل مريض مرضًا مخوفًا، ثم طلبت منه الزوجة أن يطلقها، فطلقها، ومات في أثناء العدة، أتنتقل أو لا؟
طلبة: لا تنتقل.
الشيخ: لا تنتقل، ليش؟
طالب: ما فيه تهمة.
الشيخ: لأنه غير متهم، هي التي قالت: طلقني.
(... ).
ولذلك اسمع كلام المؤلف، يقول رحمه الله: (ما لم تكن أمة أو ذمية، أو جاءت البينونة منها فلطلاق لا غيره).
الثالثة: التي تحيض وليست حاملًا، عدتها ثلاث حِيَض كاملة، وتأمل قولنا: كاملة؛ ليتبين لك أنه من طلقها في أثناء الحيض هل تحتسب هذه الحيضة التي طلقها في أثنائها؟ لا، لا بد أن تأتي بثلاث حيض كاملة.
وسبق لنا البارحة أن الإمام أحمد سئل عمن قال: إن طلاق الحائض لا يقع، فقال: هذا قول سوء، وأنكره إنكارًا عظيمًا، وقال: إن طلاق الحيض يقع، وهذا هو الذي عليه كل الأئمة وجمهور الأمة، أن طلاق الحائض واقع.
إذا قلنا بالوقوع، وطلقها في أثناء الحيضة، هل تحسب الحيضة التي طلق فيها، الجواب؟
طالب: نعم.
الشيخ: لا، بل تستأنف الحيض بثلاث حيض كاملة.
(الرابعة: من فارقها حيًّا ولم تحض لصغر أو إياس، فتعتد حرة بثلاثة أشهر، وأمة بشهرين، ومبعضة بالحساب).
هذه الآيسة أو من لم تحض عدتها ثلاثة أشهر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4].
يعني: واللائي لم يَحِضْن كذلك، ويعني بذلك الصغيرة التي لم يأتها الحيض بعد، فإنها تعتد بثلاثة أشهر.
والأمة بشهرين، والمبعضة بالحساب، فيزاد لها من الشهر الثالث بقدر ما فيها من الحرية.
مثال هذا: إنسان تزوج امرأة صغيرة لا يأتيها الحيض، ثم طلقها بعد الدخول مباشرة، كم عدتها؟
طلبة: ثلاثة أشهر.
الشيخ: ثلاثة أشهر؛ لأننا لو قلنا: ثلاث حِيَض لكان في هذا ضرر عليها؛ لأننا لا ندري متى يأتيها الحيض، من النساء من يتأخر الحيض عنهن إلى عشرين سنة، فإذا طلقها وهي لم تحض بعد نقول: عدتها -والحمد لله- ثلاثة أشهر، الحرة، والأمة شهران، والمبعضة بالحساب.
الثانية: الآيسة ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ فمن هي الآيسة؟ الآيسة محدودة بالسن على المشهور عند الفقهاء، ومحدودة بالحال على القول الراجح.
محدودة بالسن، وهو خمسون سنة، فإذا بلغت المرأة خمسين سنة فهي آيسة ولو كانت تحيض؛ لأنه لا حيض بعد الخمسين.
مثال ذلك: رجل طلق امرأته ولها إحدى وخمسون سنة، والحيض يأتيها بانتظام وبغزارة، كم عدتها على ما قلنا من المشهور من المذهب؟
طلبة: ثلاثة أشهر.
الشيخ: ثلاثة أشهر، مع أنها تحيض، لكن هذا القول ضعيف، والصواب تحديد اليأس بالحال لا بالسن.
كيف تحديده بالحال؟ متى أيست المرأة من الحيض ولو لم يكن لها إلا ثلاثين سنة فهي آيسة؟ فتعتد كم؟ بثلاثة أشهر.
من عَلِمْنَا أنها لن تحيض بأن قُطِع رحمها، كم عدتها؟
طلبة: ثلاثة أشهر.
الشيخ: ثلاثة شهور؛ لأن الحيض لن يأتيها قطعًا، فهو داخل في قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾، فصارت عدة المرأة التي لا تحيض إما لكونها صغيرة وإما لكونها أيست من الحيض بأي سبب، سواء ببلوغ السن أو بحال لها عرضت أو ما أشبه ذلك، فعدتها ثلاثة أشهر، والدليل من القرآن الكريم: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ كمل؟
طالب: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4].
الشيخ: نعم ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾.
الأَمَة شهران؛ لأن الأَمَة تعتد بالحيض كم؟
طالب: حيضتان.
الشيخ: بحيضتين، والله عز وجل جعل في الحرة الشهر بدل الحيضة، فالمعقول الأمة تعتد بشهرين؛ لأن البدل له حكم المبدل، فكما أنها تعتد في الحيض بحيضتين فإنها تعتد في الأشهر بشهرين.
لكن لقائل أن يقول: ما دمتم تقولون بتنصيف الأمة وقلتم بتكميل الحيضتين لها؛ لأن الحيض لا يتبعض، فالأشهر تتبعض، ولهذا قال بعض أهل العلم: إن عدة الأمة بالأشهر شهر ونصف، نصف الحرة، وهذا القول أَقْيَس؛ لأننا إذا منعنا أن تعتد بحيضة ونصف مثلًا؛ لأن الحيض لا يتبعض، فهنا لا مانع من أن تعتد شهرًا ونصفًا.
المبعضة: التي بعضها حُرٌّ وبعضها رقيق تعتد بقدر ما بها من الحرية، بأن يزاد من الشهر الثالث بقدر مثليتها، فإذا كان نصفها حرًّا كم تعتد؟
طلبة: (... ).
الشيخ: شهرين ونصف، وإذا كان ربعها حرًّا تعتد شهرين وسبعة أيام ونصف، لكن المؤلف يقول: (يجبر الكسر) فتعتد شهرين وثمانية أيام، وعلى هذا فقس.
مَنْ هذه؟ نرجع للأصل، مَنْ هذه؟ هي التي لا تحيض إما لصغر أو إياس فعدتها بالأشهر، وإنما جُعلت بثلاثة أشهر؛ لأن الغالب أن النساء يحضن في كل شهر مرة، وإلا فمن النساء من لا تحيض إلا بعد أربعة أشهر، لكن انظروا -سبحان الله- حسب ما نسأل عنه في التليفون، تبقى أربعة أشهر طاهرة ثم تحيض شهرًا كاملًا، هل نحكم بالشهر الكامل هذا أنه حيض أو استحاضة؟ حَيْض؛ لأن الظاهر أن الحيض تجمع وخرج في آخر الأمر وطالت مدته، فنقول: هذه حيضها شهر كامل.
(الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه فعدتها سنة؛ تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، وتنقص الأَمَة شهرًا).
(الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه) امرأة تحيض، ثم طُلِّقت، وبعد الطلاق ارتفع الحيض ولم تدر السبب، هل هو مرض؟ هل هو نقص دم؟ هل هو كذا، هل هو كذا؟ ما تدري السبب.
نقول: اعتدِّي سنة كاملة، تسعة أشهر احتياطًا للحمل؛ لأن المدة غالب الحمل أن يبقى في بطن أمه تسعة أشهر، ثلاثة أشهر أيش؟
طلبة: للعدة.
الشيخ: للعدة؛ يعني عدة آيسة، وهذا يقع لكنه ليس بالكثير، فإذا كانت المرأة تحيض، ثم طُلِّقت، وامتنع الحيض، فنقول: فيه احتمال أنها حامل فتعتد تسعة أشهر، فيها احتمال أنها آيسة فتعتد ثلاثة أشهر، وذلك تمام سنة، تبقى في العدة سنة كاملة، وزوجها ينفق عليها إن كانت تجب عليه النفقة، ولا (... )، وهذا من باب الاحتياط.
لو قال قائل: بعد تقدم الطب ألا يمكن أن يكشف عليها؟ فالجواب: بلى، فإذا كشف عليها وعلمنا أن رحمها خالٍ فحينئذ تعتد بالأشهر، لكن الأولى اتباع السلف في هذه المسألة، وهو أحوط، أن تعتد بسنة كاملة؛ تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة.
قال المؤلف: (وتنقص الأَمَة شهرا) لماذا؟ لأن عدة الأَمَة بالأشهر شهران.
الحرة تنقص أو لا تنقص؟ لا تنقص؛ لأن هذا طبيعة بشرية يستوي فيها الإماء والحرائر، فتعتد إذن الأمة أحد عشر شهرًا.
المبعضة بالحساب، نزيدها من الشهر الثاني عشر بقدر ما فيها من الحرية، والله أعلم.
تفاصيل العدة في المفارقة في الحياة أكثر بكثير من تفاصيلها في المعتدة من الوفاة، المعتدة من الوفاة أسهل؛ لأنه ليس لها إلا حالان، ثم المعتدة من الوفاة تشمل من دُخِل بها ومن لم يُدْخَل بها.
طالب: شيخنا، بارك الله فيك، المؤلف -رحمه الله تعالى- ذكر أن من كانت تحيض ثم ارتفع حيضها..
الشيخ: ولم تدر سببه.
طالب: ولم تدر سببه، تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر على أنها احتمال تكون آيسة، شيخنا بعد تسعة أشهر إذا تبين خلو الرحم ما هناك..
الشيخ: سؤال وجيه، يقول: إذا علمنا أن هذا من باب الاحتياط، لماذا لا نقول: تسعة أشهر تكفي؛ لأنه يدخل فيها ثلاثة أشهر، نقول: لم يتبين، أو: لم نحكم بخلو الرحم إلا بعد تسعة أشهر، وحينئذ تستأنف ثلاثة أشهر.
طالب: شيخ أحسن الله إليك، المرأة العقيم ألا تكون فيمن قُطِع حيضها؟
الشيخ: إي نعم، المرأة العقيم هذه آيسة من الحيض لا شك، فتعتد بثلاثة أشهر.
طالب: (... ).
الشيخ: يسأل أين تكون المرأة المعتدة، أفي بيت زوجها أو في بيت أهلها أو بيت آخر؟ هذا إن شاء الله يأتينا فيما بعد.
طالب: لماذا التي ترث تنتقل؟ لماذا يا شيخ؟ والتي لا ترث لا تنتقل؟
الشيخ: ذكرناها أمس، ويش قلنا؟
طالب: قلنا: حكمها حكم الزوجة.
الشيخ: إذا نظرنا إلى أنها زوجة، متهمًا بقصد الحرمان، عاملناه بغير قصده، فورثت، فصارت كالزوجة، وحينئذ تنتقل إلى عدة الوفاة، وإذا نظرنا إلى أنها قد بانت من زوجها قلنا: لا تنتقل؛ لأنها ليست زوجة.
طالب: شيخ حفظكم الله، ما يقال في الأَمَة: إنها تعتد تسعة أشهر للحمل وشهرًا ونصفًا على القول..
الشيخ: أين هو؟ على القول بأن الأشهر تتبعض (... ) الشهر ونصف.
طالب: (... ).
الشيخ: إذا وقعت -إن شاء الله- نشوف، إذا وجدنا أمة بهذه الحال يفتح الله علينا إن شاء الله.
طالب: قال المصنف -رحمه الله- في كتابه العدد:
الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه فعدتها سنة؛ تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، وتنقص الأمة شهرًا.
وعدة من بلغت ولم تحض والمستحاضة الناسية والمستحاضة المبتدَأَة ثلاثة أشهر، والأمة شهران.
وإن علمت ما رفعه من مرض أو رضاع أو غيرهما فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به، أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدته.
الشيخ: الخامسة من المعتدات سبق الكلام على أولها: وهي من ارتفع حيضها ولم تدر سبب الرفع تعتد سنة، هكذا جاء عن الصحابة، تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للعدة، إذا كانت أَمَة تعتد سنة إلا شهرًا؛ تسعة أشهر للحمل وشهران للعدة، وإنما ساوت الحرة بالنسبة للحمل؛ لأن الحمل طبيعي، لا فرق فيه بين الحرة والأمة.
يقول: (وتنقص الأمة شهرًا)، ثم قال: (وعدة من بلغت ولم تحض) عدتها ثلاثة أشهر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4]؛ يعني: واللائي لم يحضن كذلك عدتهن ثلاثة أشهر، فإذا طلق الرجل امرأته وهي قد بلغت خمس عشرة سنة، ولكن لم يأتها الحيض بعد، فإنها تعتد بثلاثة أشهر بنص القرآن، ثم تنتهي العدة، والمثال كما سمعتم، رجل تزوج امرأة، وطلقها ولها خمس عشرة سنة، والحيض لم يأتها بعد، نقول: تعتد ثلاثة أشهر.
فلو قال قائل: لماذا لا تنتظرون حتى يأتيها الحيض؟
فالجواب: أن في ذلك ضررًا عليها؛ لأننا لا ندري متى يأتيها الحيض، ربما تكون ممن لا يحيض، فلهذا خفف عنها، وجُعلت عدتها ثلاثة أشهر.
كذلك عدة المستحاضة الناسية، المستحاضة: هي التي استمر بها الدم دائمًا، فهذه -أعني المستحاضة- إذا كانت تعلم عادتها فحيضها عادتها، وإذا كانت ناسية فتعتد بثلاثة أشهر؛ لأن الغالب أن المرأة يأتيها الحيض كل شهر.
أعود مرة ثانية، المستحاضة هي التي استمر بها الدم، فنقول: إن كانت تعرف عادتها تجلس عادتها، إذا كانت نسيت فإنها تعتد بثلاثة أشهر.
التعليل: لأن غالب النساء يأتيها الحيض كل شهر، فنبني على الغالب.
كذلك المستحاضة المبتدأة تعتد بثلاثة أشهر، المبتدأة: يعني التي ليس لها عادة من قبل، تعتد بثلاثة أشهر؛ لأنه ليس لها عادة ترجع إليها، فتعتد بثلاثة أشهر كالمرأة التي لا تحيض وكالآيسة.
(والأمة شهران)، (والأمة) يعني: وعدة الأمة شهران بناء على أن عدة الأمة وهي العبدة الرقيقة شهران.
قال: (وإن علمت ما رفعه من مرض أو رضاع أو غيرهما فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض، فتعتد به، أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدته).
أفهمتم، القسم الأول التي لم تعلم ما رفعه ما عدتها؟
طلبة: ثلاثة أشهر.
الشيخ: ثلاثة أشهر؟ ! عدتها سنة؛ تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، إذا علمت ما رفعه فإنها تعتد إلى أن يأتيها الحيض.
قوله: (من مرض) يعني: أن المرأة إذا مرضت أحيانًا ينقطع عنها الحيض، فهذه امرأة مرضت، فانقطع عنها الحيض، ثم طُلِّقت ولم يأتها الحيض، نقول: عدتها حتى تحيض أو تبلغ سن الإياس، فإن حاضت فعدتها ثلاث حيض، وإن لم تحض تبقى حتى سن الإياس، متى سن الإياس؟ خمسون سنة، فإذا بلغت سن الإياس اعتدت عدة آيسة، كم عدة الآيسة؟ ثلاثة أشهر.
وأضرب لهذا مثلًا، رجل طلق امرأته ولها خمس عشرة سنة، كانت تحيض، ثم مرضت فارتفع الحيض، فطلقها، هذه المرأة ارتفع حيضها لسبب معلوم، وهو المرض، نقول: انتظري، حتى يأتيها الحيض، انتظرت شهرًا، شهرين، سنة، سنتين، لم يأتها الحيض، تبقى في العدة إلى أن يتم لها خمسون سنة، فإذا تم لها خمسون سنة اعتدت بثلاثة أشهر، فتكون عدتها على هذا التقدير خمسًا وثلاثين سنة، تبقى خمسًا وثلاثين سنة لا تتزوج، وزوجها ينفق عليها إن كانت رجعية، ومحبوسة، هذا هو المذهب، وهو الذي ذكره المؤلف رحمه الله، لكن -كما رأيتم- هذا القول فيه من المشقة والحرج ما لا تأتي به الشريعة قطعًا، الضرر الآن على مَن؟ على الزوجة ولّا على الزوج؟ على الزوج والزوجة، الزوج سينفق خمسًا وثلاثين سنة، ينفق على امرأة لا يستمتع بها كما ينبغي، الزوجة كذلك ستبقى معطلة، إذا قدرنا أن الزوج له ثلاث زوجات وهذه الرابعة التي طلقها يبقى لا يتزوج الرابعة إلا بعد خمس وثلاثين سنة وثلاثة أشهر، وهذا فيه من الصعوبة ما هو ظاهر، فما القول الراجح؟
القول الراجح في هذه المسألة: إذا علمت سبب الرفع وغلب على ظنها أنه لن يعود الحيض فهنا نقول: تعتد عدة آيسة؛ أي: ثلاثة أشهر، وتنتهي، إذا علمت ما رفعه وغلب على ظنها أنه لن يعود فعدتها ثلاثة أشهر، وتنتهي العدة، والحمد لله إذا تعذر اليقين رجعنا إلى غلبة الظن.
وعلى هذا القول الراجح لا يحصل عليها مشقة ولا على زوجها، ويكون هذا القول موافقًا لروح الشريعة الإسلامية المبنية على التسهيل والتيسير، قال الله عز وجل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
مثال آخر: امرأة طلقها زوجها بعد الولادة، وجعلت ترضع طفلها، من المعتاد غالبًا أن المرضع لا تحيض، المرأة هذه لم تحض، تبقى في العدة حتى تفطم الولد ويأتيها الحيض، واضح؟ أجيبوا يا جماعة؟
طلبة: واضح.
الشيخ: نعم واضح، ولهذا يظن العوام أن المرضع إذا طُلّقت تعتد بثلاثة أشهر، وهذا غلط؛ لأن المرضع لم تيأس من الحيض، إذ من المعتاد أنه إذا فطمت الصبي عاد عليها الحيض، فنقول: هذه المرأة تبقى في عدتها حتى تفطم الولد، فإذا فطمت الولد ولم يرجع الحيض فالمذهب: تبقى حتى تبلغ سن الإياس، والقول الراجح: أنه إذا غلب على ظنها أنه لن يعود اعتدت بثلاثة أشهر.
(فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به، أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدته)، صارت المعتدة الخامسة على قسمين:
الأول: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه، فما عدتها؟
طالب: سنة.
الشيخ: سنة، علل؟
طالب: تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة.
الشيخ: تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، والأمة؟
طالب: والأمة سنة إلا شهرًا.
الشيخ: كيف؟
طالب: أحد عشر شهرًا.
الشيخ: يعني سنة إلا شهرا؛ تسعة أشهر للحمل وشهران للعدة، أحسنت، هذا القسم الأول، القسم الثاني، أجب، ذكرنا أن المعتدة الخامسة قسمان:
قسم ارتفع حيضها ولم تدر السبب، هذه تعتد سنة، القسم الآخر؟
طالب: عدتها حيضة واحدة..
الشيخ: القسم الثاني؟
طالب: (... ) حيضها، وعلمت السبب لمرض أو..
الشيخ: القسم الثاني: من ارتفع حيضها لسبب معلوم كالرضاع والمرض، وغير ذلك فما عدتها على ما ذهب إليه المؤلف (... ) صغيرة هذه.
طالب: إلى أن يأتيها الحيض.
الشيخ: كيف؟
طالب: تبقى في عدة حتى يرجع إليها الحيض تكمل ثلاث حيضات، أو حتى تبلغ سن الآيسة فتعتد ثلاثة أشهر.
الشيخ: نعم، هذه تبقى في العدة حتى يعود الحيض، فإن لم يَعُد فإذا بلغت سن الإياس وهو خمسون سنة اعتدت بثلاثة أشهر؛ لأنها دخلت في قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: 4] تمام؟ ما القول الراجح؟ القول الراجح أنها إذا زال المانع وغلب على ظنها أنه لن يعود الحيض اعتدت بثلاثة أشهر، فإن تيقنت أنه لن يعود كما لو استؤصل الرحم، إذا استؤصل الرحم علمنا سبب انتهاء الحيض، فهل تعتد عدة آيسة أو تنتظر؟
طالب: آيسة.
الشيخ: آيسة، لا إشكال، إذا ارتفع حيضها لسبب معلوم نعلم أنه لن يعود؛ فإنها تعتد عدة آيسة في الحال.
ومثاله: امرأة استؤصل رحمها، امتنع الحيض عنه، فهذه تعتد عدة آيسة من حين الطلاق؛ لأننا نعلم أنه لن يعود.
قال المؤلف: (السادسة: امرأة المفقود).
(المفقود): من لم يعلم له حياة ولا موت، مفقود، ما ندري أحي هو أم ميت؟ أفهمتم؟
رجل خرج للبرية ثم انقطع خبره، رجل نزل في البحر يسبح ثم انقطع خبره، رجل خرج للجهاد ثم انقطع خبره، يُسَمى عند العلماء إيش؟ المفقود، فماذا تصنع امرأته؟
يقول: (تتربص ما تقدم في ميراثه)، وحينئذ لا بد أن نرجع إلى ميراث المفقود، والإحالة -كما سبق لنا- إذا كان فيها مصلحة فهي محمودة، كيف تتربص؟
يقولون في المفقود في باب الميراث: إن كان ظاهر غيبته السلامة انتُظِر تسعين سنة منذ وُلِد، وإن كان ظاهرها الهلاك انتُظِر أربع سنين منذ فُقِد.
فهمتم؟
طلبة: (... ).
الشيخ: لا، ما فهمتم والله، إذا فُقِد الرجل فقدانًا في سفر ظاهره السلامة، سافر –مثلًا- إلى الرياض، ثم فقدناه، ظاهر هذا السفر السلامة ولّا الهلاك؟
طلبة: السلامة.
الشيخ: السلامة، ننتظر به تمام تسعين سنة منذ وُلِد، فإذا فُقِد وله عشرون سنة انتظرنا سبعين سنة؛ لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من تسعين سنة.
إذا سافر سفرًا ظاهره الهلاك، كما لو ذهب إلى قتال، أو ذهب إلى بلد وحصل بالبلد زلزال، ولا ندري هل مات مع الذين ماتوا أم بقي؟ يُنتظر أربع سنوات منذ فُقِد، فإذا فُقِد في أول محرم عام واحد وعشرين ننتظر اثنين وعشرين ثلاث وعشرين أربع وعشرين خمس وعشرين إلى أول يوم من خمس وعشرين، أربع سنوات.
ما هو الدليل؟ لأنه لا بد لكل حكم من دليل.
الدليل: آثار وردت عن الصحابة -رضي الله عنهم- أنه يُنتظر أربع سنوات إذا كان ظاهر غيبته.. كَمِّل؟
طالب: الهلاك.
طالب آخر: السلامة.
الشيخ: يعني ما جف لساني من الكلام عليها حتى تختلفوا هذا الاختلاف.
طلبة: الهلاك.
الشيخ: إذا كان ظاهره الهلاك أربع سنوات منذ فُقِد، إذا كان ظاهره السلامة تسعين سنة منذ وُلِد، أفهمتم الآن ولّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذا مرت أربع سنوات قُسِم الميراث واعتدت الزوجة عدة وفاة، سواء قلنا: تسعين سنة فيما ظاهره السلامة، أو أربع سنين فيما ظاهره الهلاك.
فُقِد وله تسع وثمانون سنة، وظاهر غيبته السلامة، كم ننتظر؟ سنة واحدة، فُقِد وله ثمان وتسعون سنة وظاهره الهلاك، كم؟
طالب: أربع سنوات.
الشيخ: أربع سنوات، شوف القول الضعيف يتبين ضعفه بالتصوير، صار الآن نتربص فيمن ظاهره الهلاك أكثر مما نتربص فيمن ظاهره السلامة.
إذا فُقِد ابن تسع وثمانين سنة فقدانًا ظاهر غيبته السلامة ينتظر سنة واحدة، إذا فُقِد فقدانًا ظاهره الهلاك أربع سنوات، أيهما أحق بطول الانتظار؟ من ظاهره السلامة، لكن الآن يقولون: يُنتظر به تسعون سنة، وقد حَصَل.
والقول الراجح في المفقود: أنه ينتظر حتى يغلب على الظن هلاكه، سواء كان ظاهر غيبته السلامة أو ظاهر غيبته الهلاك، أفهمتم؟
طالب: نعم.
الشيخ: هذا القول هو الصواب المتعين الذي تطمئن إليه النفس، وهذا يختلف باختلاف الرجال، يختلف باختلاف البلدان، يختلف باختلاف الدول، يختلف، فإذا فُقِد رجل عامل لا يؤبه له حضر أم لم يحضر، فهذا يجب أن ننتظر أطول لنبحث عنه.
إذا فُقِد رجل مشهور بماله أو علمه أو جاهه فهنا ننتظر أقل ولا أكثر؟
طلبة: أقل.
الشيخ: أقل؛ لأنه لو كان موجودًا لعلم أنه موجود، فيرجع في ذلك إلى اجتهاد الحاكم، وعلى هذا إذا فُقِد ابن تسع وثمانين سنة هل ننتظر سنة واحدة ولّا أربع سنين ولّا خمس ولّا أكثر؟
على حسب حال الشخص؛ إذا كان ممن إذا فُقِد عُلِم وإذا وُجِد عُلِم ننتظر به الأقل، سنتين، ثلاثة، أو سنة واحدة أيضًا، وإذا كان رجل –بالعكس- انتظرنا به أكثر حتى يغلب على الظن أنه هلك.
قلت: إنه يختلف باختلاف الأشخاص، يختلف أيضًا باختلاف البلدان، بعض البلدان حريصة على ضبط من يدخل البلد ومن يخرج، فهذه يكون الانتظار فيها أقل أو أكثر؟
طلبة: أقل.
الشيخ: أقل؛ لأنها تضبط الداخل والخارج.
بلاد مفتوحة كلٌّ يدخل ويخرج، هذه ننتظر أقل ولّا أكثر؟ ننتظر أكثر؛ لأنها مفتوحة، نحتاج إلى التحري أكثر.
باختلاف الأحوال، إذا كان الزمن زمن خوف وقُطَّاع طريق وما أشبه ذلك ننتظر أقل، وإذا كان آمنًا ننتظر أكثر، هذا هو الصواب الذي تطمئن إليه النفس والموافق للشريعة الإسلامية؛ أي لروح الشريعة الإسلامية، وهو التيسير والتسهيل، أمعلوم ما قلت أم لا؟
طلبة: معلوم.
الشيخ: معلوم، إذا قال قائل: كيف ترجحون هذا وقد ورد عن السلف ما سبق ذكره؟
فالجواب: أن ما ورد عن السلف قضايا أعيان اجتهد الحاكم فيها، فرأى أن يؤجل أربع سنين أو تسعين سنة، وقضايا الأعيان ليست كدلالة الألفاظ، دلالة الألفاظ عامة يؤخذ بالعموم، وأما قضايا الأعيان فقد يكون في القضية ما أوجب الحكم ونحن لا نعلم به؟
انتبهوا لهذه القاعدة تنفعكم في باب أصول الفقه: قضايا الأعيان لا عموم لها، ودلالة الألفاظ على عمومها.
فالذي ورد عن السلف الصالح في الحكم -أربع سنين أو تسعين سنة- إنما هي قضايا أعيان، رأى أن تؤجل أربع سنوات أو أن تؤجل تسعين سنة، وليست ألفاظًا عامة.
الخلاصة الآن: امرأة المفقود تعتد كم؟
نقول: إن فُقِد زوجها وله تسع وثمانون سنة؛ سنة واحدة، ثم تعتد للوفاة.
إذا فُقِد وله تسع وثمانون فيما ظاهره الهلاك تنتظر أربع سنوات منذ فُقِد ثم تعتد للوفاة.
على القول الراجح نقول: تنتظر المدة التي عينها الحاكم، حسب الأحوال، ثم بعد ذلك تعتد للوفاة.
طالب: ما الفرق بين قضايا الأعيان والألفاظ العامة؟
الشيخ: قضايا الأعيان مسألة وقعت وحكم فيها الحاكم، والحاكم أمامه أشياء توجب أن يحكم بهذا، لكننا لا نعلمها، الألفاظ العامة يقول: مثلًا من فعل كذا فعليه كذا.
طالب: (... ) السبب لارتفاع الحيض الرضاع، لماذا لا تكون عدتها كعدة المرأة التي لا تدري سبب فقدان الحيض، فهذه تسلم من كونها حاملًا (... )؟
الشيخ: الأخ يسأل يقول: لماذا لا نقول: إن المرأة التي ارتفع حيضها وهي تعلم سبب ارتفاعه كالرضاع، لماذا لا نقول: تعتد سنة كالتي لم تعلم مرضها؟
الجواب: لأن عندنا سببًا معلومًا، فأُحِيل الحكم عليه، وهو الرضاع، من ارتفع حيضها للرضاع، هذا هو الفرق، وهو واضح الفرق، لكن كما قلنا لكم: إذا زال السبب المانع من الحيض، وغلب على ظنها أنه لن يرجع؛ تعتد ثلاثة أشهر.
طالب: (... ).
الشيخ: (... ).
طالب: (... ).
الشيخ: قضايا الأعيان أن الحاكم يحكم في قضايا معينة، ويكون لحكمه أسباب لا نعلمها، فيبني الحكم على هذا السبب، فنقول: لعله حصل كذا وكذا فحكم بكذا، فمثلًا القضايا التي وردت عن السلف في المفقود، نقول: لعلهم اجتهدوا في ذلك الوقت، ورأوا أن أربع سنين يكفي.
وأَمَةٌ كحُرَّةٍ في التَّرَبُّصِ، وفي العِدَّةِ نِصفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، ولا تَفتقِرُ إلى حُكْمِ حاكمٍ بضَرْبِ الْمُدَّةِ وعِدَّةِ الوَفاةِ، وإن تَزَوَّجَتْ فقَدِمَ الأوَّلُ قبلَ وَطْءِ الثاني فهي للأَوَّلِ، وبعدَه له أَخْذُها زَوجةً بالعَقْدِ الأَوَّلِ, ولو لم يُطَلِّق الثاني، ولا يَطَأُ قَبلَ فراغِ عِدَّةِ الثاني، وله تَرْكُها معَه من غيرِ تَجديدِ عَقْدٍ، ويَأْخُذُ قَدْرَ الصَّدَاقِ الذي أَعطاها من الثاني, ويَرْجِعُ الثاني عليها بما أَخَذَه منه.
(فصلٌ)
مَن ماتَ زَوْجُها الغائِبُ أو طَلَّقَها اعْتَدَّتْ منذ الفُرْقَةِ وإن لم تُحِدَّ، وعِدَّةُ موطوءةٍ بشُبهَةٍ أو زِنًا أو بعَقْدٍ فاسدٍ كمُطَلَّقَةٍ، وإن وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بشُبهةٍ أو نِكاحٍ فاسدٍ فُرِّقَ بينَهما وأَتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوَّلِ - ولا يُحْتَسَبُ منها مَقامُها عندَ الثاني - ثم اعْتَدَّت للثاني، وتَحِلُّ له بعَقْدٍ بعدَ انقضاءِ العِدَّتَيْنِ، وإن تَزَوَّجَتْ في عِدَّتِها لم تَنْقَطِعْ حتى يَدْخُلَ بها، فإذا فارَقَها بَنَتْ على عِدَّتِها من الأَوَّلِ, ثم اسْتَأْنَفَت العِدَّةَ من الثاني، وإن أَتَتْ بوَلَدٍ من أَحَدِهما انقَضَتْ منه عِدَّتُها به ثم اعْتَدَّتْ للآخَرِ، ومَن وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ البائِنَ بشُبْهَةٍ اسْتَأْنَفَت العِدَّةَ بوَطْئه, ودَخَلَت فيها بَقِيَّةُ الأولَى, وإن نَكَحَ مَن أبانَها في عِدَّتِها ثم طَلَّقَها قبلَ الدخولِ بَنَتْ.
(فصلٌ)
يَلزَمُ الإحدادُ مُدَّةَ العِدَّةِ كلَّ مُتَوَفًّى زَوْجُها عنها في نِكاحٍ صحيحٍ, ولو ذِمِّيَّةً أو أَمَةً غيرَ مُكَلَّفَةٍ، ويُباحُ لبائِنٍ من حَيٍّ، ولا يَجِبُ على رَجْعِيَّةٍ ومَوطوءةٍ بشُبْهَةٍ أو زِنًا أو في نِكاحٍ فاسدٍ أو باطلٍ أو مِلْكِ يمينٍ.
و(الإحدادُ) اجتنابُ ما يَدْعُو إلى جِمَاعِها ويُرَغِّبُ في النظَرِ إليها
قضايا أعيان أن الحاكم يحكم في قضية معينة، ويكون الحكم لأسباب لا نعلمها فيجري الحكم على هذا السبب، فنقول: لعله حصل كذا وكذا فحكم بكذا؛ فمثلًا (... ) وردت عن السلف في المفقود، نقول: لعلهم اجتهدوا في ذلك الوقت، ولا أعرف أن أربع سنين يكفي.
طالب: أحسن الله إليك، قال المؤلف في (المستحاضة الناسية والمستحاضة المبتدأة): تجلس ثلاثة أشهر، لماذا -يا شيخ- لا تنتقل إلى التمييز الصالح؟
الشيخ: لا، هو ما عندها تمييز، مراد (المستحاضة الناسية): التي ليس لها تمييز؛ لأن اللي عندها تمييز لو نسيت، التمييز يُبَيِّن.
طالب: شيخنا -حفظك الله- حال المفقود؛ بعض الحوادث قد تتيقَّن أن الرجل فُقِدَ بسقوط طائرةٍ مثلًا، أو يعني: سفينة غرقت، بخلاف الحرب قد يؤخذ الرجل أسيرًا ويمكث سنوات.
الشيخ: هذا صحيح؛ يختلف لا شك، أقول: هو يختلف لكن ما يمكن تتيقن حتى في سقوط الطائرة أنه مات، اللهم إلا أن تحترق بما فيها هذه ممكن، لكن أحيانًا ينجو.
طالب: (... ) الطائرة.
الشيخ: هذه علمنا أنه مات لا شك.
طالب: تعتدُّ؟
الشيخ: على طول، تعتدُّ.
طالب: والآن مثلًا عندنا في بلادنا يكثُر المفقودون خصوصًا بعد الحرب (... ) الآن عشر سنوات، فأهاليهم متوقفون؛ هل ماتوا أو (... )؟
الشيخ: صحيح أو (... ).
طالب: إي نعم.
الشيخ: نعم صحيح، هذا مما يدخل فيما قلنا: إنه يرجع إلى اجتهاد الحاكم؛ لأنه أحيانًا تطالب الدولة الآسرة بإحضار كشف بالأسرى حتى يُعْرَف.
طالب: وأَمَةٍ كحرة في التَّرَبُّص، وفي العدة نصف عدة الحرة، ولا تفتقر إلى حكم حاكم بضرب المدة وعدة الوفاة.
وإن تزوجت فقَدَمِ الأوَّلُ قبل وطءِ الثاني فهي للأول وبعده، له أخذها زوجة بالعقد الأول، ولو لم يطلق الثاني ولا يطأ قبل فراغ عدة الثاني، وله تركها معه من غير تجديد عقدٍ، ويأخذ قَدْرَ الصداق الذي أعطاها من الثاني ويرجع الثاني عليها بما أخذه منه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، السادسة من المعتدات امرأة المفقود، فمن هو المفقود؟
طالب: هو الذي غاب ولا ندري هل هو حي أو ميت.
الشيخ: أحسنت، هو الذي غاب ولم نَدْرِ أحيٌّ هو أم ميت، كيف تعمل؟
طالب: نقول: أولًا تتربص ما قال الفقهاء في ميراثه.
الشيخ: تتربص ما تقدم في ميراثه ثم..
طالب: ثم بعد ذلك تعتد بعدة وفاة.
الشيخ: أحسنت، ما الذي تقدم في الميراث؟
طالب: إن كان ظاهر غيبته السلامة تتربص حتى يتم عمره تسعين سنةً.
الشيخ: لحين على طول، حتى يتم عمره تسعين سنة!
طالب: تسعين سنة.
الشيخ: عمره تسعين سنة؛ يعني: حتى يتم له تسعين سنة، لماذا حددت تسعين سنة؟
طالب: لأنه غالبًا لا يعيش بعد هذا.
الشيخ: أحسنت، وإذا كان ظاهر غيبته الهلاك؟
طالب: تتربص أربع سنين منذ عُلِمَ خبره.
الشيخ: منذ عُلِمَ، كيف منذ علم؟ إذا علم ما تحتاج تتربص؟
طالب: منذ فُقِدَ.
الشيخ: منذ فُقِدَ، أحسنت، تمام.
لماذا أحال المؤلف رحمه الله هذه المسألة إلى الميراث، ولم يقل: تتربص كذا وكذا؟ حتى يراجع الطالب مسألة الميراث فيستفيد ويقرب العلم بعضه من بعض.
ما هو الدليل على هذا التعيين في التربص؟
طالب: الدليل على هذا أنهم استندوا إلى بعض الآثار الواردة عن السلف رحمهم الله.
الشيخ: أحسنت، الاستناد إلى بعض الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم اعتمدوا عليها، هل هناك قول آخر؟
طالب: نعم يا شيخ، فيه قول؛ وهو أنه إذا غلب على ظنها أنه قد..
الشيخ: لا ما هو على ظنها، نريد الحكم على المفقود مطلقًا؟
طالب: الحكم على المفقود؟
الشيخ: نعم.
طالب: أنه يُرْجَع إلى أمر الحاكم.
الشيخ: أحسنت، يُرْجَع إلى اجتهاد الحاكم.
كيف تجيب عما ورد عن الصحابة؟
طالب: أن هذا القياس باطل.
الشيخ: لا يا أخي!
طالب: (... ).
الشيخ: لا.
طالب: هذه في حالة بعينها.
الشيخ: نعم، قضايا أعيان اقتضت الحال أن يقدروا هذا التقدير صحيح، وعلى هذا فنقول: يرجع في ذلك إلى اجتهاد الحاكم، وهذا يختلف باختلاف الأحوال، اختلاف البلدان، اختلاف الأشخاص.
رجل عامل مع العمال فُقِدَ، كم ننتظر؟ ننتظر مدة طويلة؛ لأن هذا مغمور في الناس، ولا يُعْلَم عنه.
ورجل آخر مشهور فقد تكون مدة انتظاره أقل؛ لأن هذا مشهور، لو كان على وجه الأرض لعلم هذا هو القول الراجح، بعد ذلك تعتد للوفاة الأمة شهرين وخمسة أيام، والحرة أربعة أشهر وعشرة أيام.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ثم تعتد للوفاة، وأمة كحرة في التربص، وفي العدة نصف عدة الحرة).
قال: (ولا تفتقر إلى حكم حاكم بضرب المدة وعدة الوفاة).
(لا تفتقر) أي: لا تحتاج إلى حكم الحاكم، بل يرجع هذا إلى المرأة نفسها، لا ضرب المدة ولا عدة الوفاة، هكذا قال المؤلف رحمه الله بمعنى أن المرأة إذا فَقَدَت زوجَها انتظرت المدة التي يَغْلب على ظنِّها أنه مات، أو المدة المحددة إما تسعين سنة أو أربع سنوات حسب ما سمعنا، هكذا قال المؤلف، وهذا القول ضعيف.
والمتعيَّن أنها تفتقر إلى حكم الحاكم؛ لأننا لو جعلنا هذا الأمر راجعًا إلى المرأة لكانت كل امرأة تَفْقِدُ زوجَها ولو مدةً يسيرة تحكم أنه مات لِتَعْتَدَّ وتتزوَّج.
فالصواب إلى أنها تفتقر إلى حكم الحاكم بِضَرْبِ المدة وعدة الوفاة؛ بمعنى أنها إذا فقدت زوجها ذهبت إلى القاضي وقالت: زوجي له كذا وكذا من السنوات، غاب ولم نَدْرِ عنه فحينئذ يضرب الحاكم المدةَ مدة التربص وعدة الوفاة، ربما نقول: إن عدة الوفاة لا تحتاج إذا ضرب الحاكم مدة التربص، فلازم ذلك أنها إذا تمت تبتدئ عدة الوفاة ولا حاجة أن تستأذن القاضي، ما دام قال القاضي: انتظروا مدة عشر سنوات، انتظروا مدة عشر سنين انتهت العشر، حينئذ نقول: تبتدئ عدة الوفاة دون أن ترجع إلى الحاكم.
قال: (وإن تزوجت فَقَدِمَ الأوَّلُ قبل وطء الثاني فهي للأول وبعده -أي بعد وطء الثاني- له أَخْذُها زوجة بالعقد الأول، وإن لم يطلق الثاني) إذا تزوجت -أعني امرأة المفقود- وعقد عليها، وقدم زوجها فإن كان قبل وطء الثاني فهي له، أي للأول وينفسخ عقد الثاني، فإن قال الأول: أنا لا أريدها امرأة، عُقِدَ عليها، طابت نفسي منها، نقول: لا هي لك سواء رضيت أم لم ترض؛ لأن هذا العقد تبين بطلانه، تبين أنه كان في حال الزوجية ولم يحدث شيء يضطرنا إلى أن نبقي العقد؛ لأن الزوج الثاني لم يطأ، هذا ما ذهب إليه المؤلف أنها إذا تزوجت آخر وقدم الزوج الأول قبل وطء الثاني فهي للأول شاء أم أبى.
والصحيح أنه يُخَيَّر كما هو الوارد عن الصحابة، الصحيح أنه يُخَيَّر أي: الزوج الأول؛ يقال: الآن اختر إن شئت أخذتها من زوجها، وإن شئت أبقيتها معه كما لو كان ذلك بعد الوطء.
إذن خذوا هذه المسألة إذا قدم قبل وطء الثاني، فالمذهب؟
طلبة: (... ).
الشيخ: أنها للأول زوجة بلا عقد، ولا تحتاج إلى رضاه، حتى لو قال: أنا لا أيدها، نقول: هي لك.
القول الثاني في المسألة أن الزوج الأول يُخَيَّر لأن كونها عَدَلَتْ عنه ولم تنتظر ولم تصبر، قد تطيب منها النفس، ويقول: أنا لا أريدها.
فالصواب أنه يُخَيَّر؛ إن شاء تركها للثاني، وإن شاء أخذها.
هذه حال، الحال الثانية: إذا قدم بعد وطء الثاني قال: (وبعده له أخذُها زوجة بالعقد الأول، وإن لم يُطَلِّق الثاني).
إذا قدم المفقود بعد وطء الثاني خُيِّر بأيش؟
بين أن يأخذها على أنها زوجته، ويجدد العقد أو لا يجدد؟
لا يجدد العقد؛ لأن الأصل بقاء عقده فيأخذها زوجة بالعقد الأول، هل تحتاج إلى طلاق الثاني أو لا؟
الجواب: لا تحتاج؛ لأنه لما اختارها تبيَّن أن عقد الثاني ليس بصحيح، وإذا لم يكن صحيحًا فلا يحتاج إلى طلاق، ولكن لا يطؤها حتى تعتد للثاني؛ يعني: الزوج الأول أَخَذَها قلنا: هي لك، قال: يحتاج أعقد عليها، قلنا: لا، قال: يحتاج أن يطلقها الزوج الثاني، قلنا: لا ما يحتاج ولكن لا تطأها حتى تنتهي عدة الأول، فما هي عدة الأول؟
سبق لنا أن ذات الأقراء ثلاث حِيَض؛ نقول: انتظر حتى تحيض ثلاث مرات، والصحيح أنه ينتظر حتى تحيض مرة واحدة؛ لأن هذه العدة ليست عدة طلاق، ولذلك نقول: لا يطلق الثاني، ولكنها عدة استبراء الرحم هل فيه حمل أو لا؟
فيكون الصواب أنها تعتدُّ بِكَمْ؟
بحيضة واحدة ثم يطؤها الزوج الأول، هذه حال.
قدم بعد وطء الثاني، واختار أن يَرُدَّها لعصمته، فماذا نعمل؟
نقول: خذها هي لك.
سألنا: هل احتاج إلى عقد جديد؟
الجواب: لا، هل احتاج إلى أن يطلقها الزوج الثاني؟
لا؛ لأني لما اخترتها تَبَيَّن بطلان العقد.
هل يحتاج أن أعتزلها؟
نعم، اعتزلها لاحتمال أن تكون حاملًا من الزوج الثاني، ولكن اعتزاله إياها، هل هو بثلاث حيض أي: بعدة مُطَلَّقَة، أو هو استبراء؟
طلبة: استبراء.
الشيخ: هو استبراء على القول الراجح.
أما على المذهب فهو عدة مُطَلَّقَة.
استبراء يكفي حيضة واحدة ثم يطأ.
وبالمناسبة لو أن رجلًا له زوجة زنت والعياذ بالله، هل يستبرؤها أو تعتدُّ بثلاث حِيَض أو يجامعها؟
ثلاثة أشياء.
إنسان زنت امرأته وأقرت؛ قالت: إنه زنى بها شخص البارحة، هل نقول: اعتزلها حتى تحيض ثلاث مرات، أو اعتزلها حتى تحيض مرة واحدة، أو جامعها في الحال؟
طالب: استبراء.
الشيخ: حيضة واحدة.
طالب: (... ).
الشيخ: كيف؟
طالب: (... ).
الشيخ: ما تمت الشروط، مسألة الحد ما تكلمنا فيها؛ لأنها قد تكون مرة واحدة ولا يقام عليها الحد.
هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال، وكنت أظن أن تختلفوا فيها على ثلاثة أقوال؛ لأنكم عندنا بمنزلة العلماء، إجماعكم حجة مَنْ في المسجد فقط.
في المسألة ثلاثة أقوال: أن تعتد بثلاث حِيَض، أن تعتد بحيضة واحدة، ألا تعتد؛ وهذا القول هو الراجح ألا تعتد وله أن يجامعها حالًا، الدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْوَلَدُ» لمن؟ «لِلْفِرَاشِ» (1) ما دامت هذه، وإن حملت فالولد لزوجها فلا حاجة للاستبراء ولا لعدة طلاق، ثم إن مجامعته إياها في الحال أستر لها؛ لأنها لو حملت من الزاني وقد وطأها زوجها في الحال يُحْمَل على أيش؟ على أن هذا من زوجها أو من الزاني، من زوجها فهو أستر.
فالقول الراجح: إنها لا تحتاج إلى عدة ولا استبراء، وسمعتم الدليل وهو قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» حتى لو فُرِضَ أنها ولدت من الزاني واستلحقه زوجها فهو له، بل الأصل أنه له حتى يَتَبَرَّأ منه، قلنا هذا بالمناسبة.
ونسأل الله تعالى ألا يقع وأن يحمي المسلمين من الزنا.
لكن كون الإنسان يعلم بالشيء خير من كونه لا يعلم، ويأتي إن شاء الله الكلام على الحديث في الدرس القادم إن شاء الله تعالى.
طالب: أحسن الله إليك، القول بأن المرأة التي فُقِدَ زوجها قلنا: تتربص يا شيخ وتعتد، أليس هذا تكليفها بعبادتين؟
الشيخ: هذا حق؛ لأن الأصل بقاء حياة الزوج.
طالب: مثلما انتظرت هي سنتين أو ثلاث ألا نقول: يكفي..
الشيخ: ذكرنا بما سبق أن القول الراجح: إنه يرجع إلى اجتهاد القاضي لكن لو أن المرأة طالبت قالت: أنا أريد الفسخ ولنفرض أن زوجي حيٌّ، أنا أريد الفسخ إذا كان لا يحضر إِلَيَّ وهو يُعْطَى مهلة أربعة أشهر أو سنة حسب الحال، هنا تكون مطالبة أخرى غير مسألة المفقود، أتريد هذا أنت؟
طالب: أقول: يعني المذهب أحيانًا يُكَلَّف الإنسان بعبادتين..
الشيخ: ما فيه عبادتان يا رجال، ولنكلفه بعبادتين إذا وجد السبب، لكن الأول تربص للحكم بأن الزوج قد مات، والثاني العدة بناء على أنه حكم بموته.
طالب: شيخ -حفظكم الله- بالنسبة لو زنت امرأة رجل والعياذ بالله، هل له أن يجمع بين أن يجامعها وأن يلاعنها؟
الشيخ: لا، ما هو ملاعِن؛ لأنه ما قذفها، هي التي أقرت.
طالب: في حديث عائشة، هل ذكرت أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد الركوع الثاني مباشرة يسجد؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: الركوع الثاني هل بعده قيام؟
الشيخ: إي، بعده قيام لا شك، قيام لكنه ما فيه قراءة، فيه التحميد ويكون هذا التحميد على قدر الركوع، فيكرر: حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه أو يأتي بتحميد آخر مما جاءت به السنة.
طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، بالنسبة للإمام في اجتماع يوم عرفة، هل يجهر بالقراءة في الصلاة؟
الشيخ: يوم عرفة لا؛ لأنه لا يجهر إلا في الجمعة، وعرفة ما فيها جمعة.
طالب: شيخ حفظكم الله بالنسبة للدعاء، لو واحد طلب من شخص أن يدعو له؟
الشيخ: إي نعم، تكلمنا عليه بالأمس.
طالب: (... ).
الشيخ: ما قلنا: لا يجوز، يا رجل أعوذ بالله مشكلة هذا من طلابنا ويتوهم علينا.
طالب: لا ينبغي، الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من عمر بن الخطاب أن يدعو له؟
الشيخ: طلب من عمر أن يدعو له، ماذا قال؟
طالب: أن عمر خرج في سفر العمرة، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَنْسَنَا مِنْ دُعَائِكَ يَا عُمَرُ» (2).
الشيخ: نعم، لك مهلة ثلاثة أيام، وصحِّح هذا الحديث، يكفي ثلاثة أيام، ولَّا نقول: يومين؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: لك ثلاثة أيام، ابحث في الكتب واسأل العلماء (... ) الحديث غير صحيح، فهمت؟
من المعقول أن الإنسان إنما يطلب الدعاء من شخص فوقه منزلة فيما يعتقده الطالب، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من عمر.
قد يقول قائل: إذا صح الحديث؛ فلأن عمر سوف يذهب إلى البيت الحرام فيكون أقرب للإجابة.
فنقول: أولًا: صحِّح الحديث، لكن لو أوردت عليَّ حديثًا آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ لَقِيَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ فَلْيَطْلُبْ مِنْهُ الدُّعَاءَ» (3).
فالجواب: أن هذا من خصائص هذا الرجل؛ لأنه كان بارًّا بأمه يعني أويسًا، فجوزي بهذا؛ ولذلك لم يأمل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يطلبوا الدعاء من أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي مع أنهم أفضل منه بلا شك.
من هو المفقود؟
طالب: هو الذي لا يعلم أهو أحي أم ميت.
الشيخ: الغائب الذي لا تعلم حياته ولا موته، ماذا تصنع امرأة المفقود؟
طالب: تتربص إذا كان ظاهر غيبته الهلاك..
الشيخ: تتربص، بس أعطنا اللي أحال عليه المؤلف.
طالب: تتربص تسعين سنة..
الشيخ: تتربص، اذكر ما أحال المؤلف عليه.
طالب: تتربص ما ذكر في ميراثه.
الشيخ: تتربص ما ذكر في ميراثه، ثم تعتد عدة وفاة أو حياة؟
طالب: وفاة.
الشيخ: وفاة، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: أما تربصها قبل أن يحكم بموته، فكما سمعتم إذا كان ظاهر غيبته السلامة تتربص تسعين سنة منذ وُلِدَ، وإذا كان غالبها الهلاك أربع سنوات منذ فقد والقول الراجح أن هذا يرجع إلى اجتهاد الحاكم.
إذا تزوجت بعد ذلك فقدم الزوج؟
طالب: إذا قدم الزوج ووطئها الثاني فيُخَيَّر على القول الراجح.
الشيخ: لا، ذكرنا أن لها حالين.
طالب: يفسخ العقد، يُعتبر باطلًا.
الشيخ: غلط.
طالب: إذا تزوجت فقدم الأول فلا يخلو من حالين إما أن يكون قبل وطء الثاني أو بعده؛ إن كان قبل وطء الثاني فعلى ما مشى عليه المؤلف ترجع إلى الأول.
الشيخ: كيف ترجع إلى الأول؟
طالب: يكون باطلًا العقد الثاني.
الشيخ: يكون العقد الثاني لاغيًا، وهي زوجة؟
طالب: الأول.
الشيخ: الأول، صحيح، وإذا كان بعدها؟
طالب: إذا كان بعدها فللثاني أن يأخذها (... ).
الشيخ: كيف الثاني؟
طالب: الأول الذي جاء.
الشيخ: يعني: إذا كان بعد وطء الثاني فالأول مُخَيَّر؛ إن شاء أخذها وإن شاء أبقاها، ما هو القول الراجح في هذا؟
طالب: القول الراجح أنه مخير في إن أراد أن يرجعها أو يتركها للثاني.
الشيخ: إي، لكن في الحالة الثانية ولَّا في الحالة الأولى أو فيهما؟
طالب: فيهما.
الشيخ: نعم، القول الثاني أن الزوج الأول يُخَيَّر؛ سواء وطئها الثاني أو لا.
إذا أخذها قبل وطء الثاني فهي زوجته ولا يحتاج إلى مهر ولا غير، والثاني يأخذ مهره.
يقول رحمه الله: (وبعده -أي بعد وطء الثاني- له أخذها زوجة بالعقد الأول).
(له) أي: للزوج الأول (أخذُها) أي: أخذ المرأة التي تزوجت زوجة بالعقد الأول، ولا يحتاج إلى تجديد العقد؛ لأن عقده الأول لم يرد عليه ما يبطله حتى يحتاج إلى التجديد.
يعني: بعد أن تزوجت ووطئها الثاني قدم الأول، نقول: أنت الآن بالخيار إن شئت خذها وإن شئت أبقها.
إذا أخذها فهل يحتاج إلى تجديد عقد؛ يقول المؤلف: لا يحتاج له أخذها زوجة بالعقد الأول.
فإن قيل: علل.
قلنا: التعليل؛ لأنه لم يرد على عقده الأول ما يبطله وإذا لم يرد ما يبطله بقي بحاله فيأخذها زوجة بالعقد الأول.
بقي عندنا الآن إشكال بالنسبة للثاني الثاني؛ الآن قد أعطاها مهرًا وأخذت منه الآن.
فنقول: لها المهر من الزوج الثاني بما استحلَّ من فرجها، ولكن هل يرجع الزوج الثاني بالمهر على الزوج الأول لأنها أخذها منه أو لا يرجع؟
ننظر كلام المؤلف رحمه الله: (فله أخذها زوجة بالعقد الأول وبعده، ولو لم يطلق الثاني، وله تركها معه من غير تجديد عقد).
هذه الحال الثانية: إذا تركها لكن إذا أخذها، اقرأ؟
الطالب: ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني ويرجع الثاني عليها بما أخذه منه.
الشيخ: يقول: (فهي للأول وبعده له أخذها زوجة بالعقد الأول وإن لم يطلق الثاني وله تركها معه من غير تجديد عقد).
أقول: إذا أخذها الزوج الأول، يأخذها زوجة بالعقد الأول ولا يحتاج إلى تجديد عقد.
بالنسبة للمهر مهر الثاني؛ هل يرجع به على أحد؟
الجواب: لا يرجع؛ لأن الزوج الثاني استقر المهر عليه بالوطء فلا يرجع على أحد.
أعود مرة ثانية: أقول: إذا قدم الزوج الأول وهو المفقود بعد وطء الزوج الثاني خُيِّر بين أن يأخذها أو يبقيها.
إذا أخذها فهنا أسئلة: هل يُجَدِّد العقد أو لا؟
الجواب: لا يجدد؛ العلة لأنه لم يطرأ على عقده ما يبطله.
ثانيًا: هل يحتاج الثاني إلى أن يطلقها؟
لا، لا يحتاج؛ لأن الزوج الأول لما اختارها أبطل العقد عقد الثاني.
ثالثًا: هل يرجع الزوج الثاني الذي وطأ على أحد بالمهر الذي أعطاه الزوجة؟
الجواب: لا، لماذا؟ لأنه استقر بأيش؟ بالوطء؛ الرجل هذا جامعها يعني: الرجل الثاني جامعها على أنها زوجته، والجماع يستقرُّ به المهر فلا يرجع به على أحد فلها المهر بما استحلَّ من فرجها.
المسألة الرابعة: الزوج الأول لما أخذها بعد وطء الثاني؛ هل تعتد للثاني ولا يجامعها الأول حتى تنتهي العدة أو لا؟
المؤلف يقول: لا يطأ قبل انتهاء عدة الثاني، العدة كم؟
ثلاثة قروء؛ يعني: ثلاث حيض، فله أن يستمتع بها بكل شيء إلا الوطء، والصحيح أنها لا تحتاج إلى عدة وإنما تحتاج إلى استبراء فقط؛ لأن الزوج الأول لما اختارها بطل العقد الثاني، وإذا بطل العقد بطلت العدة المترتبة عليه، فصار الآن كل المسائل الأربع كلها صحيحة وماشية على الأصل إلا الرابع.
السؤال الرابع وهو: هل الزوج الأول ينتظر حتى تعتدَّ عدة مطلقة ثلاثة قروء، أو لا يلزمه أن ينتظر إلا استبراء فقط؟
المذهب: الأول، والراجح: القول الثاني، فإن قال إنسان: لم رجحتموه؟
قلنا: رجحناه؛ لأن الزوج الأول لما اختارها بطل العقد الثاني، وإذا بطل العقد بطل ما يترتب عليه من العدة، وحينئذ لا نحتاج إلَّا إلى استبراء فقط.
هذا خيار، الخيار الثاني: إذا اختار الزوج الأول أن تبقى مع الثاني إما أن نفسه طابت منها لما تزوجت، وإما لئلا ينكد على الزوج الثاني.
المهم أنه تركها لأي غرض، فهل عقد الثاني صحيح أو لا؟
الجواب: هو صحيح، ولهذا قال المؤلف: لا تحتاج إلى تجديد عقد، وهذا مما يلغز به فيقال: (نكاح توقفت صحته على الإجازة) فما هو؟
فالجواب: في امرأة المفقود إذا تزوجت آخر، ثم قدم زوجها المفقود ووافق على النكاح، فإنها لا تحتاج إلى تجديد عقد بالنسبة لمن؟
طالب: (... ).
الشيخ: الأول -يا رجل- ما أخذها، الأول قال: خلوه يبقى ما دام تزوج، الله يهنيه، هل يحتاج الثاني إلى تجديد عقد أو نقول: إن موافقة الزوج الأول على بقائها إمضاء للعقد الأول؟
الثاني: يكون إمضاء للعقد الأول فلا يحتاج إلى تجديد عقد.
يقول المؤلف: (وله تركُها معه مِنْ غير تجديدِ عقدٍ) لماذا، ليش من غير تجديد عقد؟
لأن الزوج الأول أمضاه وأجازه، فهو تصرف فضولي وافق عليه فلا يحتاج إلى تجديد عقد.
قال: (ويأخذ قدرَ الصداق الذي أعطاها من الثاني).
(يأخذ) الفاعل الزوج الأول الذي هو المفقود قدر الصداق الذي أعطاها يأخذه من الثاني.
إذا قدرنا أنه أصدقها أي المفقود عشرة آلاف ريال، ثم قدم بعد أن تزوجت ووطئها الثاني ثم أمضى العقد، فللزوج الأول المفقود أن يأخذ من الثاني قدر الصداق الذي أعطاها، فما هو الصداق في المثال اللي ذكرنا عشرة آلاف ريال؟ يعني: قال المفقود للزوج الذي تزوجها في حال فقده: أعطني مهري أنا تركتها لك فأعطني ثمنها وهو المهر، نعم له الحق؛ لأن الزوج الثاني فوتها عليه فكانت مضمونة.
يأخذ قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني؛ علل.
لأن الثاني فوتها عليه فكانت مضمونة كما لو أن أحدًا غصب شاة وذبحها فيضمن لصاحبها القيمة، لكنها تختلف القيمة وقت الذبح، أما هذا فيعطى القيمة الأولى الصداق الأول.
إذا قُدِّر أن صداق الأول عشرة آلاف ريال أكثر بكثير من صداقها في اليوم؛ لأن المهور قَلَّتْ، هل له أن يأخذ الصداق، أو نقول: قَدِّرْ أن هذه المرأة تزوجت الآن؟
المؤلف يقول: (يأخذ قدر الصداق الذي أعطاها) حتى لو كان أضعاف صداقها في الوقت الحاضر.
إذا قَدَّرْنا أن المهر الذي أعطاها لا يأتي بمثلها في الوقت الحاضر؛ يعني: أنه قليل، فهل نقول للزوج الثاني: أعط الزوج الأول قَدْرَ صداقها في الوقت الحاضر، أو نقول: ليس له إلا الصداق الذي سلمه لها، الثاني أو الأول؟
طالب: الأول.
الشيخ: الثاني المؤلف يقول -يا إخوان-: (ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها) سواء كان هذا الصداق مثل صداق اليوم أو أَقَلَّ أو أكثر؛ لأن الأول إنما خسر عليها أو بذل لها الصداق فقط فيعطى ما بذل.
إذن يأخذ الزوج الأول من الزوج الثاني قَدْرَ الصداق الذي أعطاها سواء كان مثل صداقها اليوم أو أقل أو أكثر.
لأنه أي: الزوج الأول أنفق هذا عليها فيرد إليه.
قال المؤلف: (ويرجع الثاني عليها -أي على الزوجة- بما أخذه منه) لمَّا سلم الثاني للأول المهر، وهو في المثال الذي ذكرنا كم؟ عشرة آلاف، يرجع الزوج الثاني على الزوجة بما أخذه الزوج الأول منه، يرجع عليها بكم؟ عشرة آلاف، يقول: أنا الآن ضمنت لزوجك عشرة آلاف، وعشرة آلاف قد دخلت عليك فأعطنيها، هذا وجه كونه يرجع عليها بما أخذه الزوج الأول منه.
هذا ما قاله المؤلف رحمه الله: إن الزوج الثاني يرجع على الزوجة بما أخذه الزوج الأول منه؛ وجهه أن الصداق الذي أعطاها الأول دخل على مَنْ دخل عليها فإذا كان دخل عليها فلترده.
والقول الثاني أصح؛ إنه لا يرجع الزوج الثاني عليها بما أخذه الزوج الأول منه، اللهم إلا أن تكون قد غَرَّتْهُ، أما إذا كان عالمًا بأنها امرأة مفقود، فإنه لا يرجع عليها بشيء، لماذا؟
لأنه دخل على بصيرة يعلم أنه تحت الخطر فلا يرجع عليها بشيء -اللهم علمنا ما ينفعنا- علمتم ولّا لا؟
طالب: إن شاء الله.
الشيخ: نأخذ أسئلة على هذا؛ إذا قدم الزوج الأول بعد وطء الثاني فله الخيار بين أن يتركها للزوج الثاني أو يأخذها؛ إذا أخذها يترتب عليه مسائل؛ المسألة الأولى: هل يجدد له العقد أو لا؟
لا يجدد، يأخذها زوجة بالعقد الأول.
المسألة الثانية: هل يحتاج الثاني إلى تطليق لها؟
لا يحتاج؛ لأنه لما ألغي العقد ألغي ما ترتب عليه.
الثالث: هل يتجنبها الزوج الأول حتى تعتد بثلاثة قروء، أو يتجنبها حتى يستبرئها بحيضة؟
القول الراجح: الثاني، والمذهب: الأول.
الرابع: المهر -أَيّ مهر- المهر هل يكون استقر للمرأة فلا يرجع الزوج الثاني عليها ولَّا على الزوج الأول أو يرجع؟
لا يرجع؛ لأن المهر استقر بالوطء هذا إذا أخذها الأول.
إذا أبقاها وقال: هي لك، فهل يحتاج إلى تجديد عقد؟ لا يحتاج لأن إبقاءها إمضاء للعقد -عقد الثاني عليها- فلا يحتاج إلى تجديد عقد.
الثاني: هل تحتاج إلى عدة؟ لا؛ لأنها زوجة باقية، ما حصل الفراق.
ثالثًا: هل يرجع الزوج الأول على الزوج الثاني بالمهر؟
الجواب: نعم؛ لأن الزوج الثاني فَوَّتَها عليه.
الرابع: هل يرجع الزوج الثاني بالمهر الذي دفعه للأول، هل يرجع إلى الزوجة أو لا يرجع؟
المذهب يرجع، والصحيح: أنه لا يرجع.
هذا حكمه، والحمد لله أن هذه المسألة وقوعها قليل، لكن لو كان وقوعها كثيرًا ما نُسِيَت في ظني، لو أنني سألتكم بعد يومين أو ثلاث عن هذه المسائل لوجدتها قد تبخرت إلا أن يشاء الله، لكن هذا التفصيل اللي ذكرناه إن شاء الله سيجعلها سهلة.
طالب: شيخ -جزاكم الله خيرًا- الزوج الثاني قلنا: إنه لا يَرُدُّ على الزوج الأول شيئًا؟
الشيخ: لا يرد؟
طالب: لا يرد على الزوج الأول شيئا..
الشيخ: متى لا يرد؟
الطالب: لا يرد على الزوج الأول شيئًا إذا أخذها الزوج الأول..
الشيخ: إذا اختارها الزوج الثاني ووافق الأول يؤخذ منه قدر الصداق للأول.
طالب: قلنا: الزوج الثاني لا يأخذ من الأول صداقه؛ لأنه بما استحل فرجها الزوج الأول قلنا: إنه يأخذ من الثاني الصداق، والزوج الأول يمكن أنه (... ) لها فلماذا؟
الشيخ: إي نعم، الزوج الأول لا يأخذ الصداق من المرأة؛ المرأة ما له عليها سبيل الزوج الأول، لكن يأخذ الصداق من الزوج الثاني الذي فوتها عليه، فأخذه الصداق من الزوج الثاني بمنزلة تغريم متلف المال كأنه مال وأتلفه.
الزوج الأول ما يأخذ صداقه من المرأة؛ لأنه استحلَّ فرجها، يأخذ صداقها من الزوج الثاني، لماذا؟
فوَّتَها عليه فضمنها كما لو أن شخصًا أتلف لشخص مالًا، قلنا: اضمن المال.
طالب: أحسن الله إليك -يا شيخ- لو اختار الزوج الأول أن يبقيها مع الثاني، قلنا: لا يحتاج إلى تجديد عقد، مع أن الأول يا شيخ كان قبل أن يمضيه كان عقده صحيحًا فلا فراق بين اثنين إلا بخلع أو طلاق..
الشيخ: نعم.
الطالب: فإن كان إما هذا، إما هذا لا بد من..
الشيخ: لا، أقول: بارك الله فيك لما حكمنا بموته هذا فراقًا، ألسنا لا نأمرها بالعدة إلا إذا حكمنا بموته؟ حكمنا بموته فراق ولا غير فراق؟ فراق كالطلاق، لكن هذا في الحقيقة خارج عن قاعدة المذهب، المذهب: التصرف الفضولي لا يصح، لكن هذا صح؛ بمعنى أن الإنسان إذا أمضى عقدًا قد سبق على إمضائه فإنه لا يصح، هذه المسألة صححوها لدعاء الحاجة إليها.
مثال ذلك: مثلًا أخذت كتابك وبعته على شخص، بيعي صحيح ولَّا غير صحيح؟
طالب: غير صحيح.
الشيخ: أجزته أنت، المذهب لا يصح؛ لأني تصرفت قبل أن تأذن لي.
والقول الراجح أنه يصح؛ أن جميع التصرف الفضولي المتوقف على الإجازة إذا أجازه مَنْ له الحق فهو صحيح.
مسألتنا هذه لو أخذنا بالقاعدة العامة لقلنا: لا بد أن يجدد الثاني العقد، لكنهم أجازوا هنا التصرف لدعاء الحاجة لذلك.
طالب: سؤالي -يا شيخ بارك الله فيكم- إذا قدم زوج امرأة المفقود بعد وطء الثاني وأخذها الأول قلنا: لا بد (... ) على الثاني، لا على الزوجة ولا على الأول.
الشيخ: نعم، في المهر.
طالب: إي يا شيخ الأول فوتها على الثاني؟ لماذا لا يرجع على الأول لا يرجع على.. ؟
الشيخ: ما فوتها؛ لأن الثاني مخاطر، هو الذي خاطر بنفسه يعرف أنها امرأة مفقود، ربما يأتي المفقود، فهو الذي خاطر بنفسه، زال الإشكال؟
طالب: نعم.
الشيخ: زين، الحمد لله.
طالب: (... ) يعني هل (... )؟
الشيخ: لا، إذا حَملت من الثاني؛ فإنه لا بد أن تضع حتى الاستبراء، لا بد من الوضع.
طالب: لماذا الزوج الأول يرجع بالصداق –العطاء- الزوج؟
الشيخ: لأنه فوته عليه، هذه المرة الثالثة التي نسأل عنها في هذا المكان.
الطالب: لا، أقصد الزوج الأول.
الشيخ: الزوج الأول يرجع على الزوج الثاني بالصداق الذي أعطاه؛ لأنه فوتها عليه تزوجها وهي زوجته.
الطالب: يعني: يأخذ الصداق اللي أعطاه الزوج الثاني؟
الشيخ: ألم تفهم أن (... ) بعشرة آلاف، صداق الأول لما أبقاها للثاني، نقول: ارجع على الثاني بعشرة آلاف؛ لماذا يرجع؟ لأنه فوتها عليه لولا تزوجه بها لكانت للزوج الأول.
طالب: أحسن الله إليك -يا شيخ- إذا أتى المفقود قبل وطء الثاني، هل ترد الزوجة المهر كاملًا؟
الشيخ: ما فيه مهر، إذا قدم المفقود قبل أن يطأ الثاني فلا مهر أصلًا؛ لأنه لما اختارها بطل العقد، والعقد بطل قبل أن يوجد ما يقرر المهر.
الطالب: يعني: أقصد بعد العقد.
الشيخ: إي، بعد العقد لما اختارها الزوج الأول صار العقد الثاني لا قيمة له.
الطالب: ترد الدراهم؟
الشيخ: إي، إذا كانت أخذت شيئًا تَرُدُّه.
الطالب: (... ) وأتمت عدة الأول، ولا يحتسب منها مقامها عند الثاني، ثم اعتدت له بعقد بعد انقضاء العدتين.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق الكلام على المعتدات، وأنهن ست، ثم ذكر المؤلف فصولًا فيما يتعلق بالعدة منها قال: (مَنْ مات زوجها الغائب أو طلقها وهو غائب اعتدت منذ الفرقة وإن لم تُحِدَّ).
(الفُرقة) بضم الفاء يعنيك الافتراق، والفِرقة بالكسر بمعنى الطائفة؛ كما قال عز وجل: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: 122]
ابتداء العدة -إذن- من الفراق بموت أو طلاقه أو فسخ.
فإذا قُدِّرَ أن رجلًا مات وهو غائب، ولم تعلم زوجته إلا بعد مضي شهرين، فهل تبدأ من علمها أربعة أشهر وعشرة أيام أو تبدأ من ممات الزوج؟
الجواب: من ممات الزوج، كم بقي عليها إذا كان علمت بعد شهرين؟
طلبة: شهران وعشرة أيام.
الشيخ: شهران وعشرة أيام.
إذا قُدِّر أنها لم تعلم إلا بعد مضي خمسة أشهر، كم تعتد؟
خلاص انتهى.
ولهذا قال المؤلف: (وإن لم تُحِدَّ).
يعني: وإن لم تلتزم بالإحداد، وهو ترك الزينة وما يدعو إلى جماعها.
كذلك في الطلاق؛ لو أن رجلًا أشهد رجلين قال: اشهدا بأني طلقت زوجتي ولم يخبرها وحاضت ثلاث مرات، ثم بعد ذلك أخبرها، كم تعتد، أجيبوا يا جماعة.
طلبة: (... ).
الشيخ: انتهت العدة، ما حاجة، وهذه قد يلجأ إليها بعض الناس إذا خاف، إذا أعلم زوجته بالطلاق خرحت من البيت إلى أهلها، والواجب على المطلقة إذا كانت رجعية أن تبقى في البيت؛ قال الله عز وجل: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] هذا الرجل يقول: أنا أعرف إذا أخبرت زوجتي بأني طلقتها حملت عفشها وذهبت إلى أهلها، فأنا أكتم الخبر وأكتم شهادة اثنين بأني طلقتها، فإذا تمت العدة خذي ورقة الطلاق.
المهم، انتبهوا لهذه القاعدة ابتداء العدة منذ الفراق أو منذ العلم بذلك؟
الجواب: منذ الفراق.
طلبة: الفراق.
الشيخ: منذ الفراق، تمام.
قال المؤلف: (وعدة موطوءة بشبهة أو زِنًا أو بعقد فاسد كمطلقة).
الموطوءة بشبهة يشمل شبهة الاعتقاد، وشبهة العقد؛ الشبهة نوعان: شبهة اعتقاد، وشبهة عقد.
فأما شبهة الاعتقاد فأن يطأ امرأة يظنها زوجته، وأما شبهة العقد فأن يعقد عليها عقدًا فاسدًا يظنه صحيحًا، فهمتم القسمين أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الشبهة نوعان؛ شبهة اعتقاد، وشبهة عقد، شبهة الاعتقاد أن يظن أن هذه المرأة زوجته؛ وجد امرأة على فراشه نائمة فجامعها يظنها زوجته هذه شبهة اعتقاد.
شبهة عقد؛ أن يعقد عليها بلا ولي ظنًا منه أن الولي ليس شرطًا في النكاح، فهذا شبهة عقد إذا وطئ امرأة بشبهة؛ سواء شبهة اعتقاد أو شبهة عقد فعليها العدة؛ ولهذا قال: (كمطلقة).
وسبق لنا بيان عدة المطلقة فلا حاجة إلى إعادتها.
إذا كانت تحيض كم عدتها؟
طلبة: ثلاث حيض.
الشيخ: ثلاث حيض، إذا حملت من هذا الوطء عدتها إلى وضع الحمل، هذه واحدة.
الثانية: (أو زنًا)، عدة الموطوءة بزنًا (كمطلقة).
فإذا زنى بامرأة وجب أن تعتدَّ ثلاث حِيَض إذا كانت من ذوات الحيض.
الثالثة: (بعقد فاسد) كما لو تزوجها بدون شهود على القول بأن الشاهد شرط، فالعقد إذن فاسد، إذا جامعها فقد جامعها بعقد فاسد.
(كمطلقة) على حسب التفصيل السابق، وهذا ما قاله المؤلف رحمه الله هو المذهب.
القول الثاني أن عدة الموطوءة بشبه كالمطلقة؛ لأن الرجل وطئها على أنها زوجته، فهي كمطلقة بناء على اعتقاد الواطئ.
أما عدة المزنيِّ بها فإن كانت ذات زوج فلا عدة لها، ليس لها عدة إطلاقًا؛ لأن العدة في حقِّها استبراء، وإذا حملت فالولد للفراش فلا فائدة من العدة ما دام الولد للفراش بكل حال، فلا فائدة من العدة وهو المروي عن الخلفاء أن الزانية ذات الزوج لا عدة عليها.
بل نقول الآن: ينبغي للإنسان إذا علم أن زوجته زنت -والعياذ بالله- وتابت أن يجامعها في الحال حتى لا يبقى في قلبه شك في المستقبل؛ هل حملت من جماع الزنا أو لم تحمل؟
فإذا جامعها في الحال حمل الولد على أنه للزوج ليس للزاني.
أما إذا كانت الزانية ليس لها زوج فلا بد أن تُسْتَبرأ بحيضة على القول الراجح خلافًا لما ذهب إليه المؤلف من أنها تعتد كمطلقة.
الثالثة: (الموطوءة بعقد فاسد) وهو يعتقد أنه فاسد لا يعتقد أنه صحيح؛ لأنه لو اعتقد أنه صحيح صارت موطوءة بشبهة، لكن يعتقد أنه فاسد؛ يعرف أن النكاح بلا ولي غير صحيح، لكنه تجرأ، وقال: هذا موضع خلاف بين العلماء، فهذا حكم اعتداد المرأة الموطوءة كحكم اعتداد المطلقة، إذا كانت ذات حيض كم؟
طلبة: ثلاث حيض.
الشيخ: ثلاث حيض، والقول الراجح في هذه المسألة كالقول الراجح في الزانية إذا لم يكن لها زوج يعني: أنها تعتد بأيش؟
بحيضة واحدة؛ لأن الله إنما أوجب ثلاث حيض على المطلقات من أزواجهن؛ كما قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228] وعليه فلا عدة بالقروء الثلاثة إلا للمطلقة فقط.
وهل (... ) إلا للمطلقة التي له عليها رجعة أو مطلقًا؟
ذكرنا لكم فيما سبق الخلاف، وأن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: إن كان وجد قول بأن البائن تعتد بحيضة، يعني: فأنا أقول به.
قال: (وإن وُطئت معتدةٌ بشبهة أو نكاح فاسد فرق بينهما) (وإن وطئت معتدة) منين؟ من زوج.
امرأة في عدةٍ من زوج، وطئها إنسان بشبهة يظنها مثلًا زوجته، أو وطئها بنكاح فاسد أي: باطل، تزوجها وهي معتدة وجامعها، النكاح هذا باطل بإجماع المسلمين؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: 235]
(فُرِّقَ بينهما) (فُرِّقَ) مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، فمن الذي يفرق؟
طلبة: القاضي.
الشيخ: القاضي يفرق بينهما، وإذا كان لا يستطيع بنفسه، فبالأمير لأنه لا يمكن إقرارهم على هذا.
(وأتمت عدة الأول، ولا يحتسب منها مُقامها عند الثاني، ثم اعتدت للثاني).
نضرب المثل ليتضح لكم؛ هذه امرأة طلقها زوجها، وبعد أن حاضت مرة جامعها رجل بشبهة، وبقيت عنده حتى حاضت الثانية، ثم فرقنا بينهما بعد الحيضة الثانية؛ فهل تعتد للثاني أو تكمل عدة الأول؟ تكمل عدة الأول وبقاؤها عند الثاني لا يحسب عليه، كم يبقى لها حيضتان أو واحدة؟
طالب: حيضتان.
طالب آخر: واحدة.
الشيخ: واحدة، اثنان، ثنتان، ثلاثة، أربعة! لا إله إلا الله هي حاضت مرة واحدة، ثم نكحت بنكاح فاسد، وبقيت عند الثاني حيضة واحدة ثم فرقنا بينهما بعد الحيضة الثانية، وقلنا: أتمي عدة الأول، كم تحيض؟
طالب: حيضة واحدة.
طلبة: (... ).
الشيخ: لا يا أخي، حيضتان؛ لأن المؤلف يقول: (ولا يحتسب منها مُقامها عند الثاني) فعلى هذا تُكْمِل حيضتين، ثم اعتدت للثاني، كم اعتدت للثاني؟
طالب: (... ).
الشيخ: لا، على المذهب ثلاث حيض تخمرت في رأسكم أو لا؟
لأن للثاني ما حاضت، حاضت وهي عنده وقبل الفراق فلا تحسب الحيضة هذه.
نقول: الآن تكمل حيضتين الأول، ثم تستأنف ثلاث حيض لمن؟ للثاني.
(وتَحِلُّ له بعقد بعد انقضاء العدتين) (تحلُّ له) أي: للثاني بعقد (بعد انقضاء العدتين) أيّ العدتين؟ عدة الأول وهي حيضتان، وعدته هو وهي ثلاث حيض يكون المجموع خمس حيض.
وقوله: (تَحِلُّ له بعقد) هذا هو الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله هو المذهب.
تحل له بعقد بعد انقضاء العدتين؛ لأنه لم يوجد فيها ما يوجب التحريم عليه.
والقول الراجح في هذه المسألة أنه إن تعمد فعل المحرم؛ بأن تزوجها في العدة فإنها لا تحل له؛ لأنه تعجل شيئًا قبل أوانه على وجه محرم فيعاقب بحرمانه ولا تحل له، نعم لو فرضنا أن الرجل تاب وصلحت حاله، ربما نقول: تَحِلُّ، لكن بدون توبة لا تحل له، أما إذا كان جاهلًا كما لو وطئها بشبهة، فإنها تحل له أي: للثاني.
واضح الكلام ولّا غير واضح؟
طلبة: واضح.
الشيخ: قال: (وإن تزوجت في عدتها لم تنقطع حتى يَدْخُل بها)
(إن تزوجت) الضمير يعود على المعتدة (في عدتها)؛ يعني: تزوجت رجلًا آخر غير الزوج (لم تنقطع) أي: العدة؛ (حتى يدخل بها) أي: الزوج الثاني، فإذا فارقها بَنَت على عدتها من الأول، ثم استأنفت العدة من الثاني هذا شبيه بالحكم الأول.
قوله: (إن تزوجت في عدتها لم تنقطع)، ما حكم هذا الزواج؟
طلبة: باطل.
الشيخ: هذا باطل بالإجماع؛ لأن المعتدة لا يمكن أن تتزوج، لكنها تزوجت (لم تنقطع) يعني: العدة الأولى حتى يدخل بها أي: حتى يجامعها.
فإذا فارقها ظاهر كلام المؤلف أن الفراق بيده وليس كذلك، بل يجب أيش؟ يجب أن نفرق بينهما فإذا فارقها بنت على عدتها من الأول، ثم استأنفت العدة من الثاني كالمسألة الأولى.
(وإن أتت بولد من أحدهما انقضت منه عدتها به، ثم اعتدت للآخر) يعني: لو فرضنا، المرأة هذه المعتدة التي جامعها غير الزوج كانت حاملًا من زوجها، ثم وضعت تنقضي عدتها من الزوج أو من الواطئ الثاني؟
من الزوج؛ لأن الحمل له، وإن قدر أنها حملت من الثاني فإنها تنقضي عدتها من الثاني بوضع الحمل؛ لأن الحمل له.
قال: (ثم اعتدت للآخر) إن كان الحمل لوطء الثاني فبعد وضعه تعتد للزوج، وإن كان من الزوج فبعد وضعه تعتد للذي وطئها.
قال: (ومَنْ وَطِئ معتدتَه البائنة بشبهة استأنفت العدة بوطئه ودخلت فيها بقية الأولى) (من وطئ معتدتَه البائنة بشبهة) البائن هي التي ليس لها رجعة مثل أن يطلقها على عوض؛ يعني: الزوج طلق زوجته على عوض؛ فالطلاق بائن لكنه جامعها بشبهة، ومن الشبه أن يظن أن البائن كالرجعية يجوز أن يطأها وتحصل به الرجعة.
يقول المؤلف رحمه الله: فإذا قُدِّرَ أنه وطئها؛ أي: زوجها الذي أبانها بعد حيضتين، كم بقي عليها؟
طلبة: حيضة واحدة.
الشيخ: حيضة واحدة، قلنا: تستأنف العدة، لكن يقول المؤلف: دخلت فيها بقية الأولى فتستأنف ثلاث حيض، وتدخل فيها الحيضة الباقية من الطلاق الأول، كلام عربي.
مثاله هذا المثال: رجل طلق زوجته على عوض، وبعد أن حاضت مرتين وطئها ظنًّا منه أنه يجوز أن يراجع التي طلقها على عوض، الوطء هذا شبهة ولا غير شبهة؟
شبهة، نقول: الآن عليها أن تعتدَّ بكم؟
طلبة: ثلاث حِيَض.
الشيخ: ثلاث حِيَض.
هل هذه الحِيَض الثلاث بعد أن تنتهي العدة الأولى بمعنى أن نقول: تحيض مرة واحدة، ثم تستأنف ثلاث حيض، أو أنَّ بقية الأولى تدخل في الحيض الثلاث؟
الثاني؛ يقول المؤلف: (دخلت فيها بقية الأولى) وسبق أنه لو جامعها رجل آخر، فإنها تكمل عدة الأول ثم تستأنف العدة للثاني، هنا نقول: تستأنف العدة وإن لم تكمل العدة الأولى؛ لأن بقية الأولى تدخل فيها؛ ووجه ذلك أن العدة الآن لرجل واحد فتداخلت العدتان.
(وإن نكح مَنْ أبانها في عدتها، ثم طلقها قبل الدخول بَنَت).
(إن نكح من أبانها) إن رجل أبان زوجته، ولنجعل المثل الذي نضربه: أن طلقها على عوض، الرجل إذا طلق زوجته على عوض لا يمكن أن يراجعها إلا بعقد.
هذا الرجل بعد أن طلقها على عوض في نفس العدة عقد عليها، يجوز ما فيه مانع.
إذا فعل ذلك يقول: (إذا طلقها قبل الدخول بَنَتْ).
ويش معنى (بَنَت)؟
يعني: بنت على عدتها الأولى ما تستأنف العدة؛ لأنه طلق قبل الدخول، وفُهِمَ من كلامه أنه لو دخل بها -يعني: جامعها- استأنفت العدة، ولكن تدخل فيها بقية الأولى؛ لأن العدتين لرجل واحد.
اللهم يا مفهم سليمان فهمنا، يا معلم إبراهيم علمنا، مفهوم ولّا غير مفهوم؟
طلبة: غير مفهوم.
الشيخ: لا حول ولا قوة.
(إن نكح مَنْ أبانها في عدتها) جعلنا المثل (... )، رجل طلق زوجته على عوض، هنا نقول: هذه بينونة صغرى لا يمكن أن يردها إلا بعقد عليها فعليٍّ، يجوز هذا، اعقد عليها، ما فيه مانع، عقد عليها، ثم إنه فارقها قبل أن يجامعها، ماذا يكون؟
تبني على عدتها الأولى؛ لأن هذا العقد الثاني لم يوجب العدة فتبني على عدتها الأولى، على كل حال، ولهذا قال: (ثم طلقها قبل الدخول بنت).
فإن كان بعد الدخول استأنفت العدة ودخلت فيها بقية الأولى؛ لأن العدتين لرجل واحد.
طالب: أحسن الله إليك، رجل وطئ امرأة بشبهة، ما حكمه فهل (... )؟
الشيخ: لا، بشبهة، شروط إقامة الحد، استمعوها، لا بد أن يكون بالغًا عاقلًا عالمًا بالتحريم، والواطئ بشبهة ما علم الحد، لا يقام إلا على شخص علم بالتحريم، وإن لم يعلم الحد، ولهذا إذا زنى المحصن فما هو حده، أجيبوا.
طلبة: الرجم.
الشيخ: هذا الرجل المحصن قال: إنه ما علم أن الحد الرجم، لو علم أن الحد الرجم ما زنى.
نقول: هذا لا يشترط، علمك بالحد ليس بواجب، لكن علمك بالتحريم واجب.
طالب: قلنا: (وإن نكح مَنْ أبانها في عدتها) شيخ، كيف ينكحها في العدة، أليس حرامًا؟
الشيخ: لا، العدة له، إذا كانت العدة له لا بأس، الحرام إذا كانت العدة لغيره، فلا يجوز أن يتزوجها.
طالب: قوله في العبارة: (إن وطئت معتدة بشبهة أو نكاح فاسد) إحنا نقول: بأن الوطء في نكاح المعتدة باطل بالإجماع، كيف نصور نكاح فاسد في العدة؟
الشيخ: إي نعم، (إن وُطِئَت معتدة بشبهة)، واضحة؟
طالب: واضحة..
الشيخ: إنسان مثلًا يظنها زوجته فوطئها، (أو نكاح فاسد) يعني: وإن وطئت امرأة بنكاح فاسد فرق بينهما، فليس عائدًا على المعتدة؛ لأن المعتدة نكاحها باطل بالإجماع، وإذا قيل: إنها يعود على المعتدة، نقول: المراد بـ (الفاسد) هنا: الباطل.
طالب: شيخ، نكاح المعتدة باطل فيعتبر كالزنا (... ) مترتب عليها العدة، مع أنه (... ) الأول أن المزني بها إن كانت ذات زوج فلا تعتد.
الشيخ: صحيح، المؤلف يرى أنها تعتد، كلام المؤلف مبني بعضه على بعض.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، ترجيحنا ما فيه إشكال، إذا وطئت الزوجة بزنا وهي مع الزوج فالقول الراجح أن لا عدة (... ).
طالب: (... ) زوجها في نكاح صحيح ولو ذمية أو أَمَة أو غير مكلفة، ويباح لبائن من حي ولا يجب على رجعية وموطوءة بشبهة، أو زنًا أو في نكاح فاسد أو باطل أو ملك يمين.
والإحداد اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويُرَغِّب في النظر إليها من الزينة والطيب والتحسين والحناء، وما صبغ للزينة وحليٍّ وكحلٍ أسود لا تُوتِيا ونحوها، ولا نقاب، وأبيض ولو كان حسنًا.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى في زاد المستقنع: (يلزم الإحداد مدة العدة كل متوفى زوجها عنها في نكاح صحيح).
هذا الفصل ذكره لحكم الإحداد.
والإحداد هو الامتناع من الشيء، ومنه الحد الفاصل بين الأرضين، فهو -أعني الإحداد- (أن تجتنب المرأة كل ما يدعو إلى جماعها، ويُرَغِّب في النظر إليها)، هذا الإحداد، كل شيء يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها فإنه إحداد؛ كثياب الزينة والحلي والتجمل بالكحل، وتحسين الوجه بالمكياج أو غيره، هذا هو الإحداد.
الإحداد منه واجب، ومنه جائز، ومنه ممنوع؛ الواجب: على المتوفى عنها.
والجائز: على مَنْ مات له صديق أو قريب لمدة ثلاثة أيام.
والممنوع: ما زاد على ذلك؛ كأربعة أيام أو خمسة أو أكثر.
هذا هو الإحداد.
الإحداد في غير الزوج أن يتجنب الإنسان مجريات الحياة مثل إذا كان صاحب دكان ألا يفتح الدكان، إذا كان صاحب طلعات للنزهة لا يخرج، إذا كان صاحب تجمل ثياب جميلة ويحب التجمل يبقى غير متجمل، هذا الإحداد جائز لمدة كم؟ ثلاثة أيام فأقل.
أما المتوفى عنها زوجها فيقول: (يلزم الإحداد مدة العدة كل متوفى زوجها عنها في نكاح صحيح).
أما إذا كان في نكاح غير صحيح فإنه لا يلزمها لا يلزم الإحداد، كما لو مات زوج؛ امرأة تزوجها بلا ولي فإنه لا يلزمها الإحداد؛ لأن النكاح غير صحيح، لكن الصواب أن الإحداد يلزم كل مَنْ لزمتها العدة.
وقد سبق في أول كتاب العِدَد أن العدة تجب في النكاح الفاسد دون الباطل.
وعلى هذا نقول: الإحداد تابع للعدة، متى وجبت العدة على المتوفى عنها زوجها وجب عليها الإحداد.
(ولو ذمية أو أمة أو غير مكلفة).
هذه إشارة الخلاف.
(ولو ذمية) والذمية هي مَنْ عُقِدَت لها الذمة من الكفار.
وفي قوله رحمه الله: (ولو ذمية) فيه تساهل، والصواب أن يقال: (ولو كتابية)؛ لأنه لا يشترط في جواز نكاح الكتابية أن تكون ذميَّة؛ ولأن الذِّمة تعقد لغير أهل الكتاب، كالمجوس، ومع ذلك لا يحل نكاحها المجوسية، فهذا التعبير فيه نظر.
والصواب أن يقال: (ولو) أجيبوا؟
طلبة: كتابية.
الشيخ: (ولو كتابية)؛ لأن الكتابية وهي اليهودية أو النصرانية يحل نكاحها سواء كانت ذمية أو معاهدة أو مستأمنة؛ ولأن المجوسية قد تكون ذمية لأن الذمة تعقد للمجوس ومع ذلك لا يحل نكاحها، فالتعبير هذا فيه نظر طردًا وعكسًا.
(أو أمة) هذا صحيح يعني: يلزم الإحداد على المتوفى عنها زوجها ولو كانت أمة، كيف تكون أمة؟
نعم تكون أمة إذا كان زوجها رقيقًا، لأن الرقيق يجوز أن يتزوج الأمة أو كان حرًّا ممن يجوز له نكاح الإماء، فتلزمها العدة والإحداد.
فإن قال قائل: في إلزامها الإحداد ضرر على سيدها؟
فالجواب أن هذا الضرر قد التزم به سيدها؛ لأن تزويجه إياها التزام بما يجب لذلك العقد، فيكون هو الذي أوجب على نفسه ذلك.
(أو غير مكلفة) كالصغيرة والمجنونة، فلو مات الإنسان عن زوجة تبلغ أربع عشرة سنة فقط ولم تبلغ فإنه يلزمها الإحداد؛ لأنها داخلة في عموم الزوجات، كذلك لو كانت زوجة الإنسان مجنونة، سواء طرأ عليها الجنون أو كانت مجنونة من قبل النكاح ثم مات عنها فيلزمها الإحداد.
كيف يلزم المجنونة، وقد رفع القلم عنها؟ !
فالجواب أن يقال: هذا من حقوق الزوجية، وليس من باب العبادات، العبادات مرفوعة عنها لا شك، لكن هذا من حقوق الزوجية، وقد مات عنها زوجها.
فإن قال قائل: كيف تُحِدَّ وهي مجنونة؟
فالجواب أنه يتولى وليُّها ذلك فيمنعها مما تمنع منه الْمُحِدَّة العاقلة.
قال: (ويباح -يعني الإحداد- لبائن من حي).
يعني: يجوز للبائن في الحياة أن تُحِدَّ، فمن هي البائن؟
فالجواب: أن البائن هي التي لا يملك زوجها أن يرجع عليها بلا عقد.
مثال ذلك: رجل خالع زوجته؛ أي: فارقها على عوض، ثم مات في أثناء العدة خالعها على عوض وتفرقا، فهل يجوز لها أن تُحِدَّ؟
يقول المؤلف: إنه جائز يجوز أن تُحِدَّ.
لأنها مطلقة بائن فأشبهت من مات عنها زوجها.
فيقال: في هذا نظر؛ أولًا: أن الإحداد إنما يجب على مَنْ؟
على مَنْ توفي عنها زوجها.
ثانيًا: الإحداد على مَنْ تُوُفِّي عنها زوجها واجب، وأنتم تقولون: إن هذا الإحداد للبائن مباح، وليس بواجب فامتنع القياس، فالراجح أن البائن لا تُحِدَّ، تبقى على لباسها العادي الطبيعي بدون إحداد.
قال: (ولا يجب على رجعِيَّة وموطوءة بشبهة أو زنًا أو في نكاح فاسد أو باطل أو ملك يمين).
لا يجب على هؤلاء إحداد، وإنما نص على نفي ذلك؛ لأن بعض العلماء رحمهم الله أوجب الإحداد.
(الرجعية) هي المطلقة التي لزوجها رجعة عليها كما لو طلق الإنسان زوجته أول مرة على غير عوض فلزمتها العدة.
يقول المؤلف: إن الإحداد لا يجب على الرجعية خلافًا لمن قال بوجوبه عليها.
فالرجعية إذا طلقت فهي كحالها قبل الطلاق، تخرج من البيت وتتزين وتتجمل ولا يضرها ذلك شيئًا.
وأما من قال: يجب عليها الإحداد لحقِّ الزوج فغلط لأن الإحداد إنما وجب على المتوفى عنها زوجها.
فهمتم المسألة؟
الرجعية هي التي لزوجها أن يراجعها بلا عَقْدٍ، فإذا طلق الإنسان امرأته طلقة واحدة على غير عوض فعليها العدة وهي رجعية.
هل يجب عليها أن تُحِدَّ فتمتنع من اللباس الجميل والتحلي والخروج من البيت أو لا يجب؟
طلبة: لا يجب.
الشيخ: يقول المؤلف: لا يجب، وهو صحيح؛ فلها أن تتجمل بما شاءت، ولها أن تخرج من البيت؛ لأنها كالزوجة فهي كحالها قبل الطلاق.
(ولا يجب على موطوءة بشبهة).
وقد سبق أن المرأة إذا وطئت بشبهة فعليها عدة الطلاق.
والصواب أن الموطوءة بشبهة ليس عليها عدة الطلاق وإنما عليها الاستبراء فقط.
(أو زنا) من باب أولى.