الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 3340-3379

الثانيةُ (الْمُتَوَفَّى عنها زَوْجُها بلا حَمْلٍ منه) قبلَ الدخولِ أو بعدَه، للحُرَّةِ أربعةُ أَشْهُرٍ وعشرٌ وللأَمَةِ نِصْفُها، فإن ماتَ زوجُ رَجْعِيَّةٍ في عِدَّةِ طَلاقٍ سَقَطَتْ وابْتَدَأَتْ عِدَّةَ وفاةٍ منذُ ماتَ، وإن ماتَ في عِدَّةِ مَن أَبَانَها في الصِّحَّةِ لم تَنْتَقِلْ، وتَعْتَدُّ مَن أبانَها في مَرَضِ موتِه الأطولِ من عِدَّةِ وفاةٍ وطَلاقٍ ما لم تَكُنْ أَمَةً أو ذِمِّيَّةً أو جاءَت البَيْنُونَةُ منها فلِطلاقٍ لا غيرُ، رحمه الله يقول: (وإن كان باطلًا وِفاقًا لم تعتد للوفاة).
لو قال المؤلف رحمه الله: فلا عدة؛ لكان أولى دون أن ينص على الوفاة، لكن لعل الوفاة فيها خلاف، فأراد أن ينص على هذا.
(ومن فارقها حيًّا قبل وطء وخلوة) (قبل وَطْء) يعني جماع (وخلوة) يعني أن يختلي بها ليس عندهما أحد أو بعدهما بعدهما أيش؟ بعد الوَطْء والخلوة.
(أو بعد أحدهما)، أحدهما أيش؟ الوطء أو الخلوة، انفراد الخلوة عن الوطء واضح، يخلو بها الإنسان ساعة ساعتين، ولكن لا يُجامِع، لكن هل ينفرد الجماع عن الخلوة؟ طالب: قد يكون.
الشيخ: قد، كيف ذلك؟ الطالب: (... ). الشيخ: وين هو؟ كيف، شارع؟ هو يمكن يا إخوان، أنا بلغني أن الدول الأوروبية يمسك الرجل المرأة ويجامعها بالسوق ولا يبالي، هذه واحدة.
ثانيًا: يمكن حتى في المجتمع المحافظ، يكون رجل أو امرأة في المنزل، والكهرباء ضعيفة، أو ما فيه كهرباء يخلو بها ويجامِع، وهذا واحد عندهم في الغرفة ما علموا به، صار هذا أيش؟ جماع بلا خلوة.
على كل حال إذا حصل أحدهما الجِماع، أو الخلوة، أو بعضهما، أو أحدهما (وهو ممن لا يُولد لمثله) يعني صغيرًا، من هو الصغير الذي لا يُولد لمثله؟ من دون عشر سنوات.
وكذلك لو كانت هي ممن لا يولد لمثلها كمن دون التسع، فهذه لا عدة عليها ولو جامعها.
طالب: كيف؟

الشيخ: لأنها لا يمكن أن تحمل، أو تحملت بماء الزوج؛ فإنها لا عدة، تحملت؛ أي طلبت الحمل بماء الزوج؛ يعني بمنيه، كيف تتحمل بمنِيِّه؟ تأخذ المني وتدخله في فرجها وتثير شهوتها فينفذ المني إلى الرحم فتحمل، هنا حصل الحمل بدون أيش؟ بدون جماع.
يقول المؤلف رحمه الله: إنه (ليس عليها عدة)، ولا شك أن هذا فيه نظر؛ لأن أصل وجوب العدة يعني من أقوى أسبابه هو العِلم ببراءة الرَّحِم، فهنا نعلم بأن الرحم مشغول، كيف يكون لا عدة؟ ولهذا يعتبر قول المؤلف هنا ضعيفًا.
والصواب أنها إذا تحملت بماء الزوج وجب عليها العدة؛ يعني أن تنتظر حتى تضع الحمل.
وقول المؤلف: (تحملت بماء الزوج)، هل هو بيان للواقع بقطع النظر هل هو حرام أو حلال؟ أو إن تحمل المرأة بماء الزوج حلال؟ الثاني؛ يعني أن الفقهاء رحمهم الله يقولون: يجوز أن تتحمل المرأة بماء زوجها، يشبه ما في عصرنا الآن بأيش؟ أطفال الأنابيب، فهل يجوز أن تستعمل المرأة أطفال الأنابيب؛ لأنه أحيانًا يكون المرأة عندها ضعْف في الرحم، ولا يمكن أن تحمل إلا بهذه الواسطة، فهل يجوز هذا أو لا يجوز؟ طالب: إذا دعت الحاجة.
الشيخ: إذا دعت الحاجة، كيف؟ طالب: مثلًا المرأة يجامعها زوجها، ولا تحمل، ثم ذهبوا إلى طبيب يعمل أطفال أنابيب عند ضعف الزوج أو الزوجة، ثم يأخذ من هذا المني، ويأخذ من الزوجة المني، ثم يضع عليه الدواء.
الشيخ: طيب، ويحطه بالقارورة ولا بالرحم؟ الطالب: لا، بالرحم.
الشيخ: سمعتم شرح الطبيب؟ على كل حال سواء هذا أو طريقة أخرى، يرى بعض العلماء -رحمهم الله- أنه يجوز للمرأة أن تتحمل بماء الزوج سواء بواسطة أو بغير واسطة، ولكن الفتيا بذلك فيها خطر يا جماعة؛ يعني حتى لو قلنا بأنه جائز؛ لأن الماء ماء زوجها، والرَّحم رَحِم زوجته؛ يعني حتى لو قلنا بهذا فالمسألة خطيرة أيش الخطورة؟

التلاعب بالأنساب، ربما يأتي إنسان لا يُولد له، عقيم، مَنيُّه غير صالح، فيشتري من شخص منيًّا، وتتحمل به المرأة، وهذا واقع، الآن يوجد بنوك للحيوانات المنوية، هذا غير جائز؛ لذلك نحن لا نفتي بذلك إطلاقًا؛ وإلا يكثر السؤال كثيرًا، وبعض العلماء يُرخِّص فيها بناءً على كلام الفقهاء، لكننا امتنعنا عن الفتوى بهذا؛ لأننا نخشى من التلاعب؛ أولًا: من يأمن الطبيب الذي يُجري العملية هذا؟ وثانيًا: من يأمن الزوج أو الزوجة أن يشتريا منيًّا وتتحمل به؟ فسد الباب أوْلى، ويقال: الحمد لله، أنت إذا كان الله قدَّر أن تكون عقيمًا، فهذا قضاء الله وقدره.
طالب: (... ) بالنسبة للبنوك هذه، مثل بنوك الدم، يحدث فيها أخطاء يعني (... ) خصوصًا نقل الدم الملوث بمرض الإيدز، وأيضًا اللي يقومون على المختبرات، وخصوصًا في طفل الأنابيب هذه ما هم مأمونين على دينهم وأكثرهم كفار، فخلط وبعدين وُجِد في أوربا يسوون عمليات، تكون المرأة يعني شقراء، ويأتي الطفل أسود.
الشيخ: لعله نزعه عِرْق.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ.
الشيخ: على كل حال، نحن متوقِّفون في هذا، ونعلم أن غيرنا يفتي بالجواز، لكن الحقيقة الإنسان يخشى من هذا، إنما لو جرت العملية بين الزوج والزوجة؛ يعني بمعنى أنهما هما أتيا بالآلة واستعملاها، فهذا جائز، لكن متى يكون هذا الشيء؟ المعروف الآن ألا تتم العملية إلا بواسطة الطبيب.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- بعض الصور يكون بعد وفاة الزوج، قبل وفاة الزوج يُؤخذ منه المني يُحفظ، وبعدين مثلًا إذا شاءت المرأة أن تحمل من هذا الماء ووضع في رحمها.
الشيخ: لا، هذا لا عِبْرة به، ويجب أن تُعزَّر المرأة، والظاهر أن الولد لا يكون ولدًا له؛ لأن المني يتبع الأصل، والأصل قد مات، ولو أجزنا هذا الباب، أو فتحنا هذا الباب مشكِل، معناها جد الجد يمكن يُؤخذ من مَنيِّه ويوضع في زوجة الابن.
طالب: يفتح بابًا ثانيًا يا شيخ.
الشيخ: وهو؟

الطالب: وهو إذا تزوجت مثلًا رجلًا أسمر وقد احتفظت بمني الرجل الأبيض، واستعملته بعد زواجها.
الشيخ: ثم تقول: لعله؟ الطالب: لعله يكون أبيض.
الشيخ: لا، ما يخالف، هذا طلبها، لكن إذا قيل: ويش اللي جاب الولد أبيض؟ تقول: لعله نزعه عرق، الله يقطع العروق هذه يا شيخ! ! السؤال يقول: إنه لو أجزنا هذا الذي ذكر الأخ لكانت المرأة إذا تزوجت زوجًا أسمر بعد زوجها الأبيض، وعندها من الزوج الأبيض مَنِيٌّ، ألقته في رحمها وهي مع الزوج الأسمر علشان أيش؟ عشان يأتي الولد أبيض، لكن أخشى أن تُعاقب ويكون ولدها أسود، ما تدري.
طالب: يا شيخ، قلنا: إذا كان الزوج عقيمًا فللمرأة الفسخ، فإذا كانت المرأة أحبت الزوج، هل لولي المرأة أن يُطالِب عند القاضي الفسخ؟ الشيخ: هذا يسأل، يقول: قررنا بالأمس أن الزوج إذا كان عقيمًا فللمرأة الفسْخ؛ فسخ النكاح، تقول: الرجل لا يُولد له، وأنا أريد رجلًا يُولَد له، فإذا رضيت بذلك، فهل لوليها أن يُجبرها على الفسخ؟ الجواب: لا، كل حق للمرأة ليس لأحد حق أن يتدخل فيه حتى المهر الذي هو المال، لو أراد الولي أن يأخذ منه شيئًا منعناه إلا الأب يأخذه بعد أن يستقر من باب التملك.
طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- إذا كان الزوج قد تزوج من قبل (... ) فظنوه عقيمًا، هل يجوز لهم أن يردوه (... ) مع؟ الشيخ: إي، نعم، لهم أن يردوه؛ لأنه إذا كانت الزوجة تملك الفسخ بعد أن عُقِد النكاح من باب أوْلى أن تمنع النكاح، لكن إذا رضيت بالزوج، أحيانًا ترضى المرأة بالزوج لصلاحه، أو لغناه، أو لكون أسرته شريفة، أو ما أشبه ذلك، فإذا كان الرجل لا يُولد له قالت: أنا (... ) أنا أريد هذا الرجل.
طالب: (... ).

الشيخ: أقول لك: اسمع حتى لو كان عقيمًا بالتأكيد، ورضيت المرأة به فإنه ليس لأوليائها الحق في أن يمنعوها، الحق لها، وهكذا جميع حقوق المرأة ليس لأحد أن يعترض عليها حتى لو احتارت رجلًا أشل، وقالت: أنا أريد أن أتزوجه لأتقرب إلى الله بخدمته ومساعدته فليس لأوليائها الحق أن يمنعوها، الحق للمرأة، حتى لو كان الرجل مثلًا أسمر وهي بيضاء فليس لأهلها أن يمنعوها، أو بالعكس؛ لأن الآن في بلد أوربا يتمنون الأسمر، يفرحون إذا جاء ولدهم أسود كالليل؛ لأن أكثرهم حُمر كالبرصان، فيختارون الأسود.
طالب: شيخ، هذا رجل تزوج الأولى، واتُّهم بأنه عقيم بضعف في الحيوانات المنوية (... )، ثم تزوج بأخرى فأسقطت منه، فهل إذا خطب امرأة ثالثة بعد طلاقه من الثانية، هل يجب عليه أن يُبيِّن هذا لهم أو أنه؟ الشيخ: (... )، كل من فيه عيب يتعلق بالاستمتاع، أو بالأولاد يجب أن يبلغه، يجب؛ لأن هذا غش.
طالب: (... ). الشيخ: إي، لكن تقول: إنه ضعيف، الضعف هذا ما كل رحم تقبل الضعيف.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال مؤلف الزاد رحمه الله تعالى في كتاب العِدَد: فصل: والمعتدات ست: الحامل، وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل حمل بما تصير به أمةٌ أمَّ ولد، فإن لم يلحقه لصغره أو لكونه ممسوحًا، أو ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها ونحوه وعاش لم تنقضِ به.
وأكثر مدة الحمل أربع سنين، وأقلها ستة أشهر، وغالبها تسعة أشهر، ويُباح إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا بدواء مباح.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
(العِدَد) جمع عِدَّة، وهي تربص المفارقة من نكاح غير باطل.
وسبق بيان الشروط وتربص بمعنى انتظار، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]. المعتدات يقول المؤلف: (فصل: المعتدات ست): (ست) يعني أقسامهن ست، ودليل ذلك التتبع والاستقراء.
فإذا قال قائل: هل التتبع والاستقراء من طرق الاستدلال؟ فالجواب: نعم، قال الله عز وجل: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا﴾ [مريم: 77 - 79]، فهنا ذكر الله عن قول هذا القائل: ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ قال: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ يعني أعلم بالغيب، أنه سيأتيه مال وولد ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ أي أن الله أعطاه عهدًا بأن يأتيه الولد والمال؟ الجواب: لا، ولهذا قال: ﴿كَلَّا﴾.
فإذا كان لا هذا ولا هذا عُلِم بأن قوله مردود، ودعوى بلا دليل، فالتتبع والاستقراء من الاستدلال من أدلته على أحكامه.
فالمعتدات ست: أولًا: الحامل، وهذه أم العدات؛ لأن جميع العدات ترجع إليها، الحامل أُمُّ العدات؛ (وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل الحمل بما تصير به أمة أم ولد).
عدة الحامل من موت وغيره؛ لأن العدة سببها المفارقة من موت أو حياة، فتعتد الحامل من موت زوجها حتى تضع الحمل، ولو ساعة واحدة، فلو قُدِّر أن امرأة لها زوج مات في الساعة العاشرة صباحًا، ووضعت الحمل في الساعة الثانية عشرة، ماذا يكون؟ طلبة: انقضت العدة.
الشيخ: انقضت العدة؟ طلبة: نعم.

الشيخ: انقضت العدة، فتكون عدتها ساعتين فقط، دليل هذا قول الله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، رجل طلق امرأته في الساعة العاشرة، ثم وضعت في الساعة الثانية عشرة، ثم راجعها في الساعة الواحدة، أتصح مراجعته؟ طلبة: لا تصح.
الشيخ: ما تصح، ليش؟ انقضت العدة، فتكون عدتها ساعتين.
رجل مات عن امرأته وهي تُطلَق، وقبل أن يُغسَّل وضعت، تنقضي عدتها أو لا؟ طلبة: تنقضي.
الشيخ: تنقضي، أيش؟ طالب: ما تنقضي.
الشيخ: ما تنقضي؟ طالب: تنقضي.
الشيخ: من قال ما تنقضي يرفع إيده، ما تنقضي؟ طالب: نعم.
الشيخ: لا، الجواب: بل تنقضي؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.
لو بقي الحمل في بطنها سنتين متى تنقضي العدة؟ إذا وضعت ولو بعد سنتين أو ثلاث أو أربع.
وسيأتي إن شاء الله الكلام في أكثر مدة الحمل.
إذن الحامِل عدتها سهلة جدًّا، عدتها أن تضع الحمل، وعرفتم الدليل.
لو كانت حاملًا باثنين، ووضعت واحدًا، أتنقضي العدة؟ لا تنقضي لقوله تعالى: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، وحمل مفرد مضاف فيعم، كل ما هو من ولد، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (وضع كل الحمل).
فقوله: (كل الحمل)، الكلية هنا تعود إلى التعدد، بل وإلى الواحد لو فُرض أن المرأة مات زوجها، وهي تُطلق، وقد ظهر رأس الحمل، ثم خرج بقيته فتنقضي العدة؛ لأنه قبل أن يخرج كاملًا لم تكن وضعت حملها، والله عز وجل يقول: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.
وقوله: (بما تصير به أمةٌ أُمَّ ولد) أي: إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان؛ يعني بأن ظهرت أصابعه وعيناه وأنفه ورجلاه، يعني عُلِم أنه إنسان، وإن لم تُنفخ فيه الروح.

وأقل زمن يتبين فيه خلق إنسان من ثمانين يومًا فأكثر، قبل الثمانين لا يمكن أن يتبين فيه خلق الإنسان لماذا؟ لأن حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الصادق المصدوق، فقال: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ -هذه مئة وعشرون يومًا- ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ».
إذن متى يكون مضغة؟ بعد أيش؟ طلبة: بعد الثمانين.
الشيخ: بعد الثمانين، هذه المضغة ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، قال: ﴿مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: 5]، يعني قد تُخلَّق في يوم واحد وثمانين، وقد لا تُخَلَّق إلا في تسعين، المهم أن المدار عند أهل العلم الفقهاء، المدار على أيش؟ أن يتبين فيه خلق الإنسان.
طيب لو وَضعت مضغة غير مُخلَّقة، أتنقضي العدة، جُمعت؟ طلبة: لا تنقضي.
الشيخ: لا تنقضي، لا بد أن تكون مُخلَّقة، قالوا: لأنها قبل ذلك يحتمل أن تكون إنسانًا، ويحتمل أن تكون قطعة من اللحم، ولا حُكمَ مع الاحتمال، فلا بد أن يتبين فيها خلق إنسان.
هنا في كلام المؤلف: (بما تصير به أمَةٌ أُمَّ ولد)، لماذا لم يقل: إلى وضع كل الحمل إذا كان مُخلَّقًا؛ لأنه إذا كان مُخلَّقًا أقرب للفهم من قوله: (بما تصير به أمة أم ولد)، فما الجواب؟ الجواب على هذا أن الفقهاء رحمهم الله يتناقلون العبارات، فتجد هذه العبارة تكلم بها أول واحد وتبعه الناس، هذه واحدة.
ثانيًا: من أجل أن يربط العلوم بعضها ببعض، فأنت إذا قرأت بما تصير به أمة أم ولد لزمك أيش؟ طلبة: ترجع.
الشيخ: أن تُراجِع ما تصير به أمةٌ أُمَّ ولد، فترتبط العلوم بعضها ببعض، وما هي أم الولد؟

أم الولد هي التي جامعها سيدها وولدت منه، فإذا ولدت منه ما تبين فيه خلق إنسان صارت أم ولد، وإن وضعت دون ذلك لم تكن أم ولد، وقد عرفتم فيما سبق أحكام أمهات الأولاد فلا حاجة إلى الإعادة.
قال: (فإن لم يلحقه لصغره، أو لكونه ممسوحًا، أو ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها ونحوه) إلى آخره.
(إن لم يلحقه) أي: إن لم يلحق الزوج هذا الحمل للأسباب الآتية فإنها لا تنقضي به العدة.
(لصغره) يعني إنسان صغير تزوج امرأة، وله ثماني سنوات، وجامعها وحملت، ثم طلقها وهي حامل فوضعت، هل تنقضي العدة بذلك؟ يقول المؤلف: لا؛ لأنه لا يمكن أن يُولد للرجل إلا إذا تم عشر سنوات، وما دونها لا يمكن يُولد له، فيكون هذا الولد ولدًا لغيره، ولا يُلحق به، فإذا صح علينا نقول: ثمان سنين، قام يصيح: هذا وليدي، ويش نقول؟ نقول: لا يمكن.
هذه واحدة.
(أو لكونه ممسوحًا) يعني مقطوع الذَّكَر والأُنثيين، تزوج امرأة وليس له ذَكَر ولا أنثيان يعني خصيتين، ثم حملت فطلقها فوضعت، هل تنقضي بهذا العدة؟ لا؛ لأنا نعلم أن هذا الرجل ليس له ماء إطلاقًا، مقطوع الخصيتين والذكر، لو كان مقطوع الذكر دون الخصيتين يُمكن أن يُولد له، يمكن أن يُنزل وتُلقَّح المرأة بمائه وتحمل، لكن ليس له ذَكَر ولا أنثيان، هذا لا يمكن أن يكن يُولَد له.
(أو لكونه ممسوحًا، أو ولدت لدون ستة أشهر منذ نكحها) فإنه لا يلحقه الولد، ولا تنقضي به العدة، مثال ذلك: تزوج امرأة، ثم طلَّقها وهي حامِل فأتت بولَد قبل أن يتم لها ستة أشهر من نكاحها، فالولد ليس له، فلا تنقضي به العدة.
مثال هذا: تزوجها في محرم، ثم طلقها وهي حامل، ثم أتت بولَد في ربيع الأول، هل يُلحق به أو لا يُلحق؟ طلبة: لا يلحق.
الشيخ: لا يُلحق؛ لأنها أتت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها، ولا يمكن أن يعيش الحمل لأقل من ستة أشهر، لا يمكن، وعلى هذا فلا تنقضي به، واضح ولَّا غير واضح؟ طلبة: واضح.

الشيخ: دليل هذا أن الله تبارك وتعالى قال في القرآن الكريم: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14]، كم العامان من شهر؟ أربعة وعشرون شهرًا، وقال عز وجل: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15].
إذا أسقطنا ﴿فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، كم يبقى للحمل؟ طلبة: ستة أشهر.
طلبة آخرون: خمسة أشهر.
الشيخ: أين الْحُسَّاب؟ طلبة: ستة أشهر.
الشيخ: ﴿حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ كم يبقى للحمل؟ طلبة: ستة أشهر.
الشيخ: ستة أشهر، فأقل من ذلك لا يمكن أن يعيش، وإذا كان كذلك فإنها إذا أتت به لأقل من ستة أشهر منذ نكحها لم يكن ولدًا له، ولا تنقضي عدتها بوضعه؛ لأنه لا يلحق الولد.
وقوله: (منذ نكحها ونحوه) مثل لو أتت بالولد لأكثر من أربع سنين منذ أبانها، فإنه لا يلحقه الولد بناءً على أيش؟ على أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات.
قال: (وعاش لم تنقضِ به) وهذا قيد لا بد منه (عاش)، فإن لم يعِش بأن ولدته لأقل من ستة أشهر منذ نكحها، ولكن مات فالولد تنقضي به العدة؛ لأنه سبق أنها إذا وضعت ما تبين به خلْق الإنسان، وإن لم تُنفخ فيه الروح فإن العدة تنقضي، لكن إذا عاش وهو لأقل من ستة أشهر عُلِم أنه ليس ولدًا له، (وعاش لم تنقضِ به).
قال: (وأكثر مدة الحمل أربع سنين، وأقلها ستة أشهر، وغالبها تسعة أشهر).
الحمل له أكثر وله أقل، وله غالِب، أكثره أربع سنوات.

وعلى هذا فلو وضعت امرأة لأكثر من أربع سنين منذ أبانها الزوج، فولد ليس له، لماذا؟ لأن أكثر مدة الحمل أربع سنوات، وهذا الذي ذكره المؤلف يحتاج إلى دليل، فما دليله؟ قالوا: دليله أنه لم يوجد أحد بقي في بطن أمه أكثر من أربع سنوات، لكن هذا غير مقنِع؛ لأنه قد وُجِد من بقِي في بطن أمه أكثر من أربع سنين حتى في عصرنا هذا وُجِدت امرأة تُوفِّي عنها زوجها وهي حامل وبقيت سبع سنوات، فإذا علمنا يقينًا أن هذه المرأة لم تُوطأ، وأن حملها بقي أكثر من أربع سنوات، فإن الحمل يكون للزوج لا شك، وإن زاد على أربع سنين؛ لأنه إذا لم يكن هناك دليل واضح فإننا لا نقبله.
أما قول: ستة أشهر، فقد علمتم قبل قليل الدليل ﴿حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]، والآية الثانية: ﴿وفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فيكون الباقي ستة أشهر.
غالبها تسعة أشهر، غالب الحمل تسعة أشهر، وهذا دلت عليه أكثر (... )، ويأتي إن شاء الله الكلام على هذا في المستقبل.
طالب: إحنا نقول بأن أكثر الحمل لا حد له.
الشيخ: نعم، ما دمنا تيقنا أن هذه المرأة لم تُوطأ فلا حد لها.
طالب: يا شيخ، ولو بلغت؟ الشيخ: لا، ولو بلغت ألف سنة، لكن في الغالب أن هذا لا يكون إلا إذا مات الحمل فلنا أن نخرجه، وإذا أخرجناه انتهت العدة.
طالب: بارك الله فيك، المرأة الحامل المطلقة أسقطت مُخلَّقًا، فهل يعني؟ الشيخ: سيأتينا إن شاء الله تعالى في آخر الفصل.
طالب: في الحالة التي لا يُلحق به الولد، كيف تكون العدة؟ الشيخ: في الحالة التي لا يلحق الولد بزوجها، إذا وضعت الحمل تعتد بثلاث حيض؛ يعني تنتظر حتى تحيض ثلاث مرات.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، حديث: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» بالنسبة.
الشيخ: صحيح.

طالب: بالنسبة للذي تزوج وعمره ثمان سنوات، وحملت الزوجة (... ) يا شيخ؟ الشيخ: لأنا نعلم عِلم اليقين أن هذا لا يمكن أو يُولَد له.
طالب: الحديث.

الشيخ: الحديث: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» إذا أمكن، وإذا لم يمكن فلا، فالحديث لا يُنزَّل على شيء مستحيل.
طالب: قصة الحديث: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ».
الشيخ: إي معروف.
الطالب: تبين الشبه أنها لغير الزوج.
الشيخ: أنها لعتبة بن وقاص.
الطالب: ومع ذلك (... ). الشيخ: إي، لكن هذا قرينة، ما هوش اليقين، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سودة بنت زمعة -وهو أخوها- أن تحتجب منه.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الحجاوي في مؤلفه الزاد: ويباح إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا بدواء مباح.
فصل: الثانية: المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه قبل الدخول وبعده، للحرة أربعة أشهر وعشرة، وللأمَة نصفها، فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت، وابتدأت عدةَ وفاة منذ مات، وإن مات في عدة مَنْ أبانها في الصحة لم تنتقل، وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة وطلاق ما لم تكن أمة أو ذمية، أو جاءت البينونة منها فلطلاق لا غير.
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما هي أم العِدَّات؟ أقول: لماذا سُمِّيت أم العِدَّات؟ طالب: لأن كل العدد ترجع إليها.
الشيخ: لأن جميع العدد ترجع إليها.
ما هي عدة الحامل؟ طالب: وضعها.
الشيخ: وضعها أيش؟ طالب: الحمل.
الشيخ: كل الحمل ولا نصفه؟ ! طالب: كل الحمل.
الشيخ: كل الحمل؟ ! طالب: نعم.
الشيخ: طيب إذا كان اثنان في بطنها؟ طالب: (... ). الشيخ: بوضع الثاني، ما هو الدليل؟ طالب: قول الله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ يعني كل الحمل.
الشيخ: كل الحمل تمام، لو أنها وضعت الحمل في مدة نصف ساعة؟ طالب: انقضت عدتها.
الشيخ: انقضت عدتها، ما الدليل؟ طالب: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فهي وضعت الحمل.

الشيخ: ولم يُفصِّل بمدة طويلة ولا قصيرة.
هل يُفرَّق بين عدة الوفاة وعدة الحياة في الحمل؟ طالب: لا يُفرَّق.
الشيخ: لا يفرق، الدليل؟ طالب: (... ). الشيخ: وهذا عام.
لو قال لك قائل: تعتد لأطول الأجلين كما سيأتي، فالجواب -إن شاء الله- يأتي مع الشرح.
هل يُفرَّق في عدة الحامل بين ما قبل الدخول وبعد الدخول؟ طالب: نعم، إذا كانت قبل الدخول فلا عدة.
الشيخ: فلا عدة، وبعده؟ الطالب: لا بد من عدة.
الشيخ: إذن لا فرْق في عدة الحامل بين ما قبل الدخول وبعد الدخول.
الطالب: لا، فيه فرق.
الشيخ: ويش الفرق؟ الطالب: أنه ما قبل الدخول مع الزوج قبل الدخول عليه لا عدة.
الشيخ: لا عدة.
الطالب: مثل إذا مات.
الشيخ: ما مات! ! الطالب: أو طلقها يا شيخ خلاص.
الشيخ: إي، سمعتم جوابه؟ أنا قلت: هل يفرق بين ما قبل الدخول وبعد الدخول؟ طالب: نعم، يُفرَّق.
الشيخ: وقال: يُفرَّق.
الطالب: وقبل الدخول ما تكون حاملًا.
الشيخ: ما يمكن، كيف تحمل قبل الدخول؟ ما تحمل قبل الدخول؟ طالب: بس العدة يا شيخ؟ الشيخ: ما تحمل قبل الدخول، ما هو بواضح يا جماعة.
طلبة: واضح.
الشيخ: لكن مثل هذا السؤال يرد على واحد خالي الذهن، ويمشي يُفصِّل.
ما هي أكثر مدة الحمل؟ طالب: أربع سنوات.
الشيخ: أربع سنوات، الدليل؟ الطالب: لا حد لأكثره.
الشيخ: لا حد لأكثره، لو بقيت عشرين سنة، أكذلك؟ ماذا تقولون؟ طلبة: نعم.
طلبة آخرون: سبع سنوات.
الشيخ: سبع سنوات، ما كأننا قرأنا الكتاب يا جماعة! ! إذا سألتكم عن شيء فالعمدة بما في الكتاب الجواب، ثم إن كان هناك قول راجح يُذكر أربع سنوات، ما هو الدليل؟ طالب: (... ). الشيخ: صحيح، دليلهم أنهم قالوا: لم يوجد امرأة بقي حملها أكثر من أربع سنوات.
ما هو القول الراجح في هذه المسألة؟ طالب: أنه لا حد.

الشيخ: أنه لا حد لأكثره ما دُمنا نعلم أن المرأة لم تُوطَأ، وأن الحمل في بطنها لو بقي عشرين سنة، هذا القول هو الراجح لعموم قوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] ولم يحدد.
أقل مدة الحمل ستة أشهر، الدليل؟ طالب: الدليل الجمع بين قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] مع قوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾.
الشيخ: الدليل قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ مع قوله: ﴿فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ أسقِطْ عامين من ثلاثين يبقى ستة أشهر، صحيح.
فتى وُلِد لأقل من ستة أشهر وعاش فالحمل ليس للزوج، إذا ولدت لأقل من ستة أشهر منذ نكحها.
قال: (ويُباح إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا بدواء مباح) يُباح بمعنى يحِلُّ، وبمعنى يجوز (إلقاء النطفة) يعني في الرحم (قبل أربعين يومًا)، هذا بيان للواقع؛ لأنه بعد أربعين يومًا لا تكون نطفة، تكون علقة.
(بدواء مباح) أي غير مُحرَّم، تشربه الحامل وتضع، هذا جائز ما دام لم ينتقل عن الطور الأول وهو طور النطفة؛ لأن الإنسان يُخلق في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين يومًا علقة، ثم أربعين يومًا مضغة، ثم تُنفخ فيه الروح فيكون إنسانًا، قبل أن يمضي عليه أربعون يومًا يجوز إلقاؤه، لكن بشرط إذن الزوج أو السيد؛ لأن الولد له.
وظاهر كلام المؤلف التساوي بين إبقائه ووضعه؛ لأنه قال: يباح، وفي هذا نظر، بل الصواب أن أدنى أحواله الكراهة، وأن التحريم محتمِل.
لننظر في الأدلة، هو ليس فيه دليل على وضْع الحامل في هذه الحال، لكن فيه تعليل، الذين قالوا: إنه يجوز إلقاء النطفة، قالوا: لأنه يجوز العزل، عزل الزوج عند الجماع إذا أراد أن ينزل نزع عن المرأة، وألقى الماء خارج الرحم، قالوا: فهذا مثله؛ لأن هذا ماء أخرجه.

والذين قالوا بمنعه أو كراهته، قالوا: إن الله تعالى قال: ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: 21] لا يقْدِر عليه أحد، فالأصل أنه معصوم من حين أن يقبله الرحم، فلا يجوز إلقاؤه إلا لضرورة، وقياسه على العزل قياس مع الفارق؛ لأن العزل لم يستقر الماء في الرحم، بل ولم يصل إلى الرحم، وهذا مستقر في الرحم، فبينهما فرق، ولهذا كان القول الراجح أن إلقاء النطفة إما مكروه وإما مُحرَّم، وليس مباحًا مستوي الطرفين، لكن إذا دعت الحاجة إلى هذا مثل أن تكون الأم مريضة أو نحيفة جدًّا يُخشى عليها زالت الكراهة أو التحريم وجاز إلقاؤه.
بعد أربعين يومًا، يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز لأنه بعد أربعين يومًا انتقل إلى طوْر آخر، وهو العلَقة دُودة من الدم، والدم أصل الإنسان، سبحان الله! ولذلك لو نزف الدم من الجسم هلك الإنسان؛ لأنه مخلُوق من هذا الدم، فالآن انعقد كونه آدميًّا بكونه علقة، فلا يجوز إلقاؤه، وعليه إذا تم للمرأة أربعون يومًا في حملها حرُم عليها إلقاؤه، ولا يُباح إلا للضرورة.
إذا كان مُضغة؟ أجيبوا يا جماعة.
طلبة: من باب أوْلى.
الشيخ: من باب أوْلى يحرُم؛ لأنه انتقل إلى طور آخر.
إذا نُفخت فيه الروح من باب أوْلى، فصار يحرُم إلقاء الحمل إذا صار علقة أو مضغة، أو نُفخت فيه الروح.
إذا خِيف على الأم؛ يعني قال الأطباء: إما أن يُلقى، وإما أن تموت لا إشكال، فهل يُلقى أو لا؟ فالجواب: إن كان قبل نفخ الروح جاز إلقاؤه، ولو كان مُضغة مخلَّقة؛ لأنه قطعة من اللحم، هذا عند الضرورة يا جماعة، إذا كان قد نُفخت فيه الروح فإنه لا يُلقى، يحرم إلقاؤه حتى لو قال الأطباء: إذا لم تلقوه ماتت الأم، نقول: ولتمت الأم.
إذا ماتت الأم مات الجنين؟

إي نعم، يموت، هذه العادة، إذا ماتت الأم مات جنينها، ولهذا لو ذبحت الشاة وفي بطنها حمل، هل يحل أو لا يحل؟ يحل؛ لأن ذكاة أمه ذكاته، فلا بد أن يموت إذا ماتت أمه، وإذا ماتت أمه ومات كم ذهب؟ نفس واحدة ولَّا اثنتان؟ طلبة: اثنتان.
الشيخ: ولو أخرجناه ومات نفس واحدة، أفلا نقول: إن هلاك نفس واحدة أهون من هلاك نفسين؟ طالب: لا.
الشيخ: قاله بعض السطحيين، وقال: نخرجه ويموت وتبقى أمه خير من كوننا نبقيه فتموت أمه ويموت، قاله بعض السطحيين الذين يجعلون بني آدم كالحيوانات، ولكن نقول: لا يجوز حتى لو أدى إلى موت أمه؛ لأننا إذا أخرجناه ومات فإننا نحن الذين أهلكناه، قولوا نعم ولَّا لا؟ الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، وإذا تركناه وماتت أمه، ثم مات من الذي قتلهما؟ الله عز وجل، ليس بفعلنا، ولا نلام على هذا، ولذلك أخطأ بعض من أفتى بجواز وضْع الحمل بعد نفخ الروج فيه، إذا خِيف على أمه، نقول: هذا غلط عظيم، وهذا يريد أن يكون بنو آدم كالبهائم، البهيمة إذا قُدِّر أنها إن بقي ولدها في بطنها ماتت، وإن أُخْرِج مات ولم تمت، ماذا نصنع؟ نخرجه؛ لأنه يجوز لنا قتله، لكن بنو آدم لا.
انتبهوا لهذه العلة؛ لأن بعض الناس الآن -ولا سيما المعاصرون- يريدون أن يجعلوا من بني آدم مشابهة للبهائم، بل تطورت الحال إلى أن يجعلوا لبني آدم مشابهة للسيارات، قطع الغيار، تعرفون قطع الغيار، الآن جعلوا الآدميين يُؤخذ منهم قطع الغيار، إنسان فشلت كلاه، وإنسان آخر كليتاه سليمتان، يقول: يلَّا، تعالَ بِعْ عليَّ كلية من كليتيك، علشان إيه؟ قِطع غيار يُؤخذ من هذا وتُوضع في هذا.
سبحان الله! ! أين فضيلة البشر؟ أين احترام البشرية؟

ولهذا نرى أنه لا يحل بأي حال من الأحوال أن يتبرع أحد بعضو من أعضائه، حتى لأبيه وأمه؛ لأن هذا يعني أنك تصرفت بنفسك تصرف مالك السيارة بالسيارة، وقد نص الفقهاء في كتاب الجنائز على أنه يحرم أن يقطع عضو من الميت، ولو أوصى به، وسبحان الله الناس الآن صار لا يهمهم إلا الدنيا، (... ) هو حلال حرام.
نقول لهذا المتبرع: إذا تبرعت بكلية من كليتيك، ثم تعطلت الأخرى الباقية، ماذا يكون؟ يهلك ولَّا ما يهلك؟ يهلك، فيكون هو السبب في إهلاك نفسه، وذاك الآخر الذي تبرعنا له، إذا تركناه ومات، فقد قتله الله عز وجل، ما لنا فيه شيء، ولا يغرنكم التحسين العقلي؛ لأن التحسين العقلي المخالف للشرع ليس تحسينًا، كل ما خالف الشرع فليس بحسن، وإن زيَّنه بعض الناس، لا بد من الرجوع إلى أيش؟ إلى الشرع.
أرأيت رجلًا وامرأة زنيا باختيارهما، وبكل فرح وسرور وقالا: نريد أن نتمتع ونتلذَّذ بحياتنا، أيجوز هذا أو لا يجوز؟ لا يجوز، الشرع ليس باختيار الإنسان، ولا بمزاج الإنسان، بحدود معينة من قِبل الله ورسوله.
الخلاصة: إلقاء الحمْل حال النطفة أيش؟ إما مكروه، أو مُحرَّم على القول الراجح، وعلى ما مشى عليه في الكتاب مُباح، بعد أن يكون علقة مُحرَّم حتى على كلام المؤلف إلا إذا دعت الضرورة إليه، إذا كان مضغة مخلقة إلقاؤه محرم إلا إذا دعت الضرورة إليه، إذا نفخت فيه الروح إلقاؤه محرم ولو دعت الضرورة إليه؛ لا يجوز؛ لأنه قتل نفس.
وإذا أورد علينا مُورد فقال: إنكم إذا تركتموه ماتت الأم، ومات هو؟ فالجواب: إذا ماتت الأم، ثم مات هو، فمن الذي قتلهما؟ الله عز وجل، لكن إذا أخرجناه ومات بإخراجه فقد قتلناه، ولا ندري أيضًا هل تموت أمه أو لا تموت؛ لأنه ربما نُقدِّر أنه لو بقي لماتت الأم، ثم لا تموت، وليس الأطباء ليس قولهم وحيًا لا يخطئ، بل هم كغيرهم يخطئون ويصيبون.

وأنا أذكر لكم قصة وقعت ما عليَّ أنا لكن على من أعلمهم علم اليقين، كان له امرأة حامل فقرر الأطباء أن ولدها مشوَّه، وأنه لا بد من إسقاطه، ففزعت الأم، وضاق صدر الأب، وقالوا: ما لنا يخرج ولدنا مشوهًا، مشكل، نتعب منه ويتعب منا، وأراد الله عز وجل، فوضعت الأم، فصار هذا الحمل أحسن أولادها، قولوا: سبحان الله! الطلبة: سبحان الله! الشيخ: سبحان الله! إذن تبين أن تقرير الأطباء قد يكون خطأ؛ لأنهم غير معصومين، فنحن نتمشى مع الشريعة، وما ترتب على ذلك فليس مِنَّا.
طالب: أحسن الله إليك، من ألقى الحمل بعد نفخ الروح، مَنْ عليه الإثم؟ الشيخ: لا، هو متعمد، ما عليه كفارة، لكن هل يدخل في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93]؟ نعم، هو داخل في هذا؛ لأنه تعمد قتله؛ إذ إنه فعل فعلًا يقتل مثله غالبًا، فالمسألة خطيرة.
طالب: (... ). الشيخ: رحم الله أحمد بن حنبل رحمه الله، قال: أكثر ما يخطئ الناس إما بسوء الفهم، أو بالقياس الفاسد، هذا من القياس الفاسد، لا يصح أن يُقال: أخذ العضو على أخذ الدم؛ لأن الدم من حين ما يُؤخذ يأتي بدله دم آخر في الحال، أليس كذلك؟ طالب: إي نعم.
الشيخ: والعضو إذا قطع؟ طالب: لا يأتي.
الشيخ: سبحان الله، كيف لا يأتي؟ ألست تقيسه على الدم، إذا أُخذِت الكلية من حين ما تُؤخذ تنبت كلية ثانية على طول، ليش تقيس؟ هل توافقهم على هذا القياس أو لا؟ طالب: لا أوافق.
الشيخ: إذن الحمد لله، نقول: هذا قياس مع الفارِق، ولا يجوز أن نقيس.
فيه سؤال: لو أن رجلًا فُقِدت كليته ورأى بنكًا يُسمى بنك الكلى مملوء من الكلى، هل يجوز أن يشتري واحدة؟

الجواب: نعم، يجوز؛ لأن هذه الكلى الآن قُطعت من أصحابها، لا يمكن أن تعود، فقُطعت من أصحابها، فيجوز شراؤها، فلا تظنوا أن قولي: إنه لا يجوز التبرع بالكلى ونحوها، يعني ولا يجوز شراؤها لو كانت موجودة، هذا لا بأس به، ثم اعلم يا أيها الأخ أن القول بجواز التبرع بالأعضاء أدى إلى مفاسد عظيمة جدًّا، صاروا في بعض الدول يلتقطون الصبيان من على الأرصفة، ويذبحونهم، ويأخذون كلاهم وكبادهم علشان يبيعونها.
طالب: إن كان ميتًا يا شيخ.
الشيخ: ولو ميتًا «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا».
طالب: (... ). الشيخ: سؤاله: يقول: إذا أخذت الحامل دواء ووضعت حملها، هل تنقضي عدتها أو لا؟ هذا سؤالك؟ طالب: لا، يا شيخ يعني إن (... ) ثلاث سنوات.
الشيخ: إي نعم، كل ثلاث سنوات، هذه المرأة حملت لسنتين.
طالب: (... ) الجنين.
الشيخ: ينبني على كلامنا اللي ذكرنا، هل هو قبل أربعين يومًا أو بعده؟ طالب: بعده.
الشيخ: لا، ما يحل أبدًا، متى تجاوز أربعين يومًا لا يجوز إلا للضرورة، وإذا نُفخت فيه الروح لا يجوز ولا للضرورة.


طالب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: قال المصنف رحمه الله تعالى: الثانية: المتوفى عنها زوجها بلا حمَلْ منه قبل الدخول وبعده للحرة أربعة أشهر وعشرة، وللأمة نصفها، فإن مات زوج رجْعِيَّة في عدة طلاق سقطت، وابتدأت عدة وفاة منذ مات، وإن مات في عدة مَنْ أبانها في الصحة لم تنتقل، وتعتد مَنْ أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاةٍ وطلاقٍ ما لم تكن أَمَة، أو ذمية، أو جاءت البينونة منها، فلطلاق لا غيره.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
متى يحرم إلقاء الحمل؟ طالب: الحمل على الصحيح؟ الشيخ: لا، على كلام المؤلف.
الطالب: بعد أربعين يومًا.
الشيخ: إذا تم له أربعون يومًا حرم إسقاطه، كذا؟

طالب: نعم.
الشيخ: القول الثاني.
طالب: أنه يجوز.
الشيخ: يجوز إسقاطه.
الطالب: لا أنه يحرم.
الشيخ: يحرم إسقاطه بعد أربعين يومًا.
الطالب: بعد أربعين يومًا؟ الشيخ: إي.
الطالب: يحرم إسقاطه إلا لحاجة.
الشيخ: يعني زدت أنت إلا لحاجة؟ الطالب: نعم.
طالب آخر: أنه يحرم إلقاؤه حتى قبل أربعين يومًا.
الشيخ: نعم، إلا.
الطالب: إلا لحاجة.
الشيخ: متى يحرم إلقاؤه على كل حال؟ طالب: يحرم إلقاؤه على كل حال إذا نُفِخت فيه الروح.
الشيخ: إذا نُفِخت فيه الروح، ومتى تنفخ؟ طالب: بعد الأربعين الثالثة.
الشيخ: بيَّن بالأشهر.
طالب: بالأشهر بعد أربعة أشهر.
الشيخ: بعد أربعة أشهر.
إذا قال الأطباء: إنه إذا لم يُلقَ بعد أربعة أشهر؛ يعني إذا قالوا بعد أن تم له أربعة أشهر: إذا لم يُلقَ ماتت الأم، فما الحكم؟ طالب: الحكم أنه لا يُلقى ولو ماتت الأم.
الشيخ: لا يلقى ولو ماتت أمه؟ الطالب: ولو ماتا جميعًا.
الشيخ: ولو ماتا جميعًا، كذا؟ لماذا؟ الطالب: فإذا أخرجناه قتلنا نفسًا.
الشيخ: لأنا إذا أخرجناه قتلنا نفسًا.
الطالب: وإذا أبقيناه ومات قتله الله.
الشيخ: إي، أسمعت؟ طالب: نعم يا شيخ.
الشيخ: ماذا قال؟ الطالب: قال: إن أخرجناه قتلنا نفسًا، وإن أبقيناه.. الشيخ: قال: إنه يحرم إلقاؤه بعد أن تُنفخ فيه الروح؛ لأنا؟ الطالب: لأنَّا لو خرجنا أحدًا قتلناه قتلنا نفسًا، وإن أبقيناه ومات أهلكهم الله.
الشيخ: أيش؟ طالب: قلنا: لو تركناه وماتت الأم والجنين فأهلكهم الله بخلاف لو خرجناه، وبقينا أحدًا حيًّا والثاني ميتًا.. الشيخ: يعني الجواب أن نقول: إذا أخرجناه ومات فنحن قتلناه، وإذا أبقيناه، ثم ماتت الأم، ومات هو معها فالذي قتلهما الله عز وجل.
لو ماتت الأم وفي بطنها جنين، ويتحرك حي، أفيجوز أن نشُقَّ بطنها من أجل أن نُخرج الجنين الحي؟ هذه لم أذكرها، لكن أذكرها الآن، فأقول: لا بأس، بل قد يجب؛ لأن في هذا إنقاذًا لحياة الجنين.

فإذا قال قائل: لكن فيه مُثلة بالنسبة للأم التي ماتت، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا»؟ فالجواب: ألَّا مُثلة في عهدنا الحاضر؛ لأن شق بطن الحامل وإخراج الجنين أمر لا يُعدُّ مُثْلة في وقتنا، وهذا ما يُسمى عند الناس بالولادة القيصرية.
صحيح أنه في الزمن السابق مُثلَة، ومع ذلك نقول: وإن كان مُثلة فإنه لا بد أن يخرج الجنين (... )، شق بطن الحامل لإخراج الجنين أمر ليس بمثلة في الوقت الحاضر.
قال: (الثانية: المتوفى عنها زوجها) المتَوَفَّى أو المتوَفِّي؟ طلبة: المتوَفَّى.
الشيخ: المتوَفَّى كما قال عز وجل: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ [السجدة: 11]، فالميت مُتَوَفًّى وليس متوفيًا.
(المتوفى عنها زوجها) ذكرنا أن المتوفى عنها زوجها عليها العدة سواء دخل بها أم لم يدخل بها حتى لو عُقد له على امرأة وهو في شرق آسيا وهي في غرب أمريكا، ثم مات، فعليها العدة مع أنه لم يرَها، ولم يجتمع بها، فعليها العدة، وذكرنا دليلًا من القرآن ودليلًا من السنة، أتستحضرون هذا؟ طلبة: ما ذكرناه.
الشيخ: ما ذكرته، نذكره الآن، الحمد لله، نقول: إنه المتوفَّى عنها زوجها، سواء دخل بها أم لم يدخل، وسواء خلا بها أم لم يخلُ، وسواء كان في بلد واحد أو في بلاد متفرقة، الدليل: قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]، ولم يذكر شرطًا في هذا، هل فيها شرط أن يدخل بها؟ ما فيها، الآية عامة: ﴿الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ هذا عام سواء دخلوا بالنساء أم لم يدخلوا.

من السنة أن ابن مسعود رضي الله عنه سُئل عن رجل تزوج امرأة، ولم يدخل بها، ثم مات، فقال: عليها العدة، ولها الصداق، ولها الميراث، فقام رجل فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيتَ، فحكم ابن مسعود بأن عليها العدة مع أنه لم يدخل بها.
فإن قال قائل: أليس الله قال في القرآن الكريم: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228]، وأنتم تقولون: لو طلق الرجل امرأته قبل الدخول والخلوة فلا عدة عليها؟ قلنا: نعم، نقول هذا، لكن عندنا دليل؛ وهو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49]، فقال: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾.
فإن قال قائل: أفلا نقيس الوفاة على الطلاق؟ قلنا: لا قياس؛ بدليل أن المتوفى عنها زوجها بعد الدخول عدتها كم؟ أربعة أشهر وعشرًا، والمطلقة بعد الدخول عدتها ثلاث حيض، ولو لم تحض في السنة إلا مرة، فبينهما فرق، وإذا ثبت الفرق فلا قياس.
أرجو أن تكونوا فهمتم هذا، فإن كان فهذا المطلوب، وإن لم يكن فافهموا الحكم على الأقل، إذا توفي عن المرأة ولو لم يدخل بها فعليها العدة، وهي يقول المؤلف رحمه الله: (المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه).
طيب فإن كان حمل فعدتها وضْع الحمل كما سبق، قبل الدخول أو بعده؛ يعني العدة واجبة عليها على كل حال، وعرفتم الدليل من القرآن ومن السنة.

(للحُرَّة أربعة أشهر وعشرًا، وللأمة نصفها)، دليل هذا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]، والآية صريحة وواضحة، هذا للحرة، وللأمة نصفها، كيف الأمة؟ الأمة إذا كان سيدها قد زوجها، ومات عنها زوجها فتعتد هذه الأمة كم؟ الأمة لها نصفها، كم نصف أربعة أشهر وعشرًا؟ شهران وخمسة أيام.
أما دليل الحرة فسمعتموه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
دليل الأمة، لماذا قد جعلناها على النصف والحكم واحد، رجل زوج أمته شخصًا، ثم مات عنها، أفلا يدخل في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾؟ الجواب: بلى؛ لأننا نحتاج إلى دليل على أن عدة الأمة نصف عدة الْحُرَّة، وليس هناك نص، ما فيه نص عن الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن ذكر الفقهاء رحمهم الله أن الصحابة أجْمعوا على تنصيف عدة الْمُطلَّقة إذا كانت أمة، وقاسوا عليها عدة الْمُتوفَّى عنها زوجها انتبهوا يا جماعة.
عرفنا أن المرأة إذا مات عنها زوجها وهي حُرَّة تعتد بدون الحمل، تعتد أربعة أشهر وعشرًا، الأمَة، المؤلف يقول: (نصفها)، والصورة عرفتموها أن يكون السيد زوَّج أمته بشخص، ثم مات عنها فعِدَّتها شهران وخمسة أشهر.
فإذا قال قائل: الآية عامة.

فالجواب: كما قال الفقهاء: إن الصحابة أجمعوا على أن عدة المطلقة إذا كانت أمة نصف عدة الحُرَّة، فقاسوا عدة الوفاة على عدة الحياة، وذهب بعض العلماء إلى أن عدة المتوَفَّى عنها زوجها إذا كانت أمة كعدة الحرة بناءً على أيش؟ بناءً على عموم الآية، وقالوا: إخراج الأمة من هذا العموم يحتاج إلى دليل، إلى نص، وهذا القول كما ترون قول قوي ومأخذه واضح، وهو العموم.
لكن ربما يقول قائل: الأمة مشغولة إذا مات عنها زوجها، تبقى مشغولة بحوائج مَنْ؟ بحوائج سيدها، وإذا أتممنا أربعة أشهر وعشرًا صار في ذلك نقص على السيد، فراعيناه وقلنا: إنها على النصف، ومع ذلك حتى على هذا التعليل هو عندي تعليل عليل؛ لأن العدة ليست حقًّا للسيد، العدة حق لمن حق؟ حق لله وللزوجة، والزوج ميت.
المسألة إذن، المسألة في كون عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة شهرين وخمسة أيام محل خلاف، وظاهر النصوص يؤيد قول من يقول: إن عدتها كعدة الحرة.
ثم ذكر المؤلف مسألة فيها تفصيل قال: (فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت -أي عدة الطلاق- وابتدأت عدة وفاة منذ مات) هذه مسألة انتبهوا لها، إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا رجعيًّا، والطلاق الرجعي هو الذي دون الثلاث، وعلى غير عِوض، وبعد الدخول؛ يعني ما جمع ثلاثة أوصاف؛ أن يكون دون الثلاث، وألا يكون على عِوض، وأن يكون بعد الدخول، إذا طلقها فهي رجعية؛ بمعنى أن له أن يرتجعها بدون عقد، مثال ذلك: رجل تزوج امرأة وبقيت عنده ما شاء الله، ثم طلقها طلاقًا رجعيًّا على غير عِوض ودون الثلاث تعتد أو لا؟ تعتد، هذه المرأة في أثناء العدة مات الزوج الذي طلقها، هل تُكمِّل عدة الطلاق أو تبتدئ عدة وفاة؟ يقول المؤلف: (إنها تبتدئ عدة وفاة حتى لو لم يبقَ عليها من عدة الطلاق إلا يوم واحد فإنها تستأنف عدة وفاة) أفهمتم أو لا؟

مثال آخر: رجل طلق امرأته طلاقًا رجعيًّا وعدتها بالأشهر؛ لأنها لا تحيض فأكملت، إذا كانت عدتها بالأشهر فكم من شهر؟ ثلاثة أشهر، أكملت شهرين وتسعة وعشرين يومًا، ثم مات في اليوم الثلاثين من الشهر الثالث، ماذا تصنع؟ طلبة: تبتدئ عدة وفاة.
الشيخ: تبتدئ عدة وفاة، فيضاف إلى الأشهر أربعة أشهر وعشرًا، هذا هو الحكم.
فإذا قال: ما الدليل؟ فالجواب: أن الدليل قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228]. وجه الدلالة: أن الله سمى المطَلِّق بعلًا، أي: زوجًا، وهذا يدل على أن الزوجية باقية، فإذا كانت الزوجية باقية ومات الإنسان عن زوجته،، فماذا تعتد؟ أربعة أشهر وعشرة أيام، هذا هو الحكم، وهذا هو الدليل.
الحُكم: إذا مات الرجل في عدة مطلقته الرجعية، فإن عدة الطلاق تسقط وتُلغى، وتستأنف عدة وفاة، هذا الحكم.
الدليل: قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾.
ووجه الدلالة: أن الله سمى هؤلاء المطلقين بعولًا، أي: أزواجًا.
طالب: شيخ، الحكمة من العدة، أليس تبين الحمل؟ الشيخ: لا، معلوم من الحِكم وليس كل الحكم.
طالب: (... ) إذا اعتدت (... ).

الشيخ: لا، الوفاة (... )، ولهذا الوفاة تعتد المرأة إذا مات زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، ولو لم تحض إلا مرة واحدة، ولو كانت آيسة، هذه مبنية على حق الزوج، وكونها أربعة أشهر وعشر تخصيصها بهذا العدد -والله أعلم- أن النساء في الجاهلية تعتد المرأة إذا مات عنها زوجها حولًا كاملًا، فأُخِذ من الحوْل ثلثه، وهو أربعة أشهر، ومن الشهر ثلثه، وهو عشرة أيام.
طالب: شيخ، إذا ألقت المرأة النطفة قبل الأربعين، هل تنقضي العدة؟ الشيخ: لا، يسأل: إذا ألقت المرأة حملها قبل أربعين يومًا، هل تنقضي العدة؟ الجواب: لا، وأنت معنا حينما ذكرنا أنه لا بد أن يتبين فيه خلْق الإنسان.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك يا شيخ، الأمة إذا ابتدأت العدة تسقط عنها التكاليف؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: يعني أقصد التكاليف الأعمال التي تقوم بها؟ الشيخ: الأمة إذا انتهت العدة؟ طالب: لا إذا ابتدأت العدة.
الشيخ: التكاليف أيش؟ يعني نقول: لا تصلين، ولا تصومين، ولا.. ؟ طالب: لا، أقصد السيد يعني إذا مات أعمال تفعلها للسيد كأن تقوم.. الشيخ: إذا طُلِّقت الأمة، فإن كان الطلاق رجعيًّا فهي في حال العدة تبع الزوج، وإذا كان بائنًا فهي تبع السيد.
طالب: في قول المصنف رحمه الله: (أن الأمة عدتها نصف عدة الحرة)، وذكرنا أن الفقهاء استدلوا بهذا أن الصحابة أجمعوا على أن الأمة المطلقة نصف عدة الحرة، فقاسوا على إجماع الصحابة، وسؤالي هنا: هل يجوز القياس على الإجماع، يعني إذا ورد في مسألة معينة الإجماع فنقيس عليها؟ الشيخ: مسألة أخرى، هذا يسأل سؤالًا جيدًا، يقول: إنه إذا أجمع الصحابة على مسألة، فهل يجوز أن نقيس عليها؟ والجواب: نعم، يجوز؛ لأن الإجماع دليل، والدليل يجوز القياس عليه، لكن تعرف أن القياس لا بد فيه من شروط.
وقد بينا الفرق بين عدة الوفاة وعدة الطلاق وقلنا: إذا ثبت الفرق امتنع القياس، أليس كذلك؟

طالب: ألا يشكل على الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232] وحصلت البينونة الصغرى؟ الشيخ: إي نعم، هذا أزواجهن باعتبار ما كان، والأصل أن الوصف مشتق للحال، لكن إذا قام دليل على أن المراد الوصف السابق فلا بأس أن يُستعمل الوصف السابق لما لم يكن حاضرًا.
طالب: أحسن الله إليك، الأمة إذا طلَّقها عبد، فما حكم عدتها؟ الشيخ: ما سمعت كلامنا.
الطالب: أضفنا العدة على سيد الأمة؟ الشيخ: لا، سيد الأمة إذا مات ليس على أمته عدة، ما فيه إلا حيضة واحدة لاستبراء الرحم، هذا بالنسبة للسيد، أما كلامنا على الزوج، ولهذا مثَّلْنا لو تستحضر، مثَّلْنا فقلنا: إذا زوج الرجل أمته شخصًا فمات عنها، أما لو مات السيد فلا عِدَّة، ليس فيه إلا حيضة واحدة لأجل استبراء الرحم فقط.
طالب: عدة الوفاة.
الشيخ: وعدة الوفاة حتى تضع.
ولكن سبق لكم أن أكثر مدة الحمل كم؟ أكثر مدة الحمل أربع سنين، والصواب أنه لا حد لأكثره ما دمنا نعلم أن المرأة لم تُوطأ، وأن الحمل نشأ فيها، وبقي في بطنها ولو طالت المدة.


طالب: (... ) في عدة طلاق سقطت وابتدأت عدة وفاة منذ مات، وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل، وتعتد مَنْ أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاة وطلاق ما لم تكن أمة أو ذمية أو جاءت البينونة منها فلطلاق لا غير وإن طلق بعض.
الشيخ: عدة المتوفى عنها إما أربعة أشهر وعشرة أيام، وإما وضع حمل فقط، ما فيه غير هذا، إن كانت حاملًا فعدتها وضْع الحمل طالت المدة أم قصرت، وإن لم تكن حاملًا فعدتها كم؟ أربعة أشهر وعشرًا للحُرَّة، وللأمة نصف ذلك.

ليس هناك شيء ثالث في عدة المتوفَّى عنها، ولذلك عدة المتوفى عنها سهلة جدًّا كل يفهمها، إن حاملًا فوضع الحمل، وإلا أربعة أشهر وعشرة أيام، حتى لو لم تحض إلا مرة واحدة، أو حاضت أربع مرات أو خمس مرات فإنها أربعة أشهر وعشرة أيام.
ذكر المؤلف رحمه الله إذا مات الزوج وهي في عِدَّة منه؛ يعني يكون قد طلقها، أو فسخ، أو ما أشبه ذلك، فهل تنتقل إلى عدة الوفاة، أو تبقى على عدتها، أو تعتد الأطول؟ الأقسام الآن ثلاثة: إذا مات الإنسان وزوجته في عدة منه، فهل تستمر وتكمل أو تنتقل إلى عدة وفاة؟ وإن ماتَ في عِدَّةِ مَن أَبَانَها في الصِّحَّةِ لم تَنْتَقِلْ، وتَعْتَدُّ مَن أبانَها في مَرَضِ موتِه الأطولِ من عِدَّةِ وفاةٍ وطَلاقٍ ما لم تَكُنْ أَمَةً أو ذِمِّيَّةً أو جاءَت البَيْنُونَةُ منها فلِطلاقٍ لا غيرُ، وإن طَلَّقَ بعضَ نسائِه مُبْهَمةً أو مُعَيَّنَهً ثم نسيها ثم ماتَ قبلَ قُرعةٍ اعْتَدَّ كلٌّ مِنهنَّ سوى حاملِ الأطولِ منهما.
الثالثةُ (الحائلُ ذاتُ الأَقراءِ) وهي الْحَيِّضُ المفارِقَةُ في الحياةِ, فعِدَّتُها إن كانتْ حُرَّةً أو مُبَعَّضَةً ثلاثةُ قُروءٍ كاملةٍ، وإلا قُرْآنِ.
الرابعةُ (مَن فَارَقَها حَيًّا) ولم تَحِضْ لصِغَرٍ أو إياسٍ, فتَعْتَدُّ حُرَّةً ثلاثةَ أَشْهُرٍ وأَمَةً شَهرينِ, ومُبَعَّضَةً بالحسابِ, ويُجْبَرُ الكسرُ.
الخامسةُ (مَن ارْتَفَعَ حَيْضُها ولم تَدْرِ سَبَبَهُ) فعِدَّتُها سَنَةٌ: تِسْعَةُ أشهُرٍ للحَمْلِ وثلاثةٌ للعِدَّةِ، وتَنْقُصُ الأمةُ شَهْرًا، وعِدَّةُ مَن بَلَغَتْ ولم تَحِضْ والمستحاضَةِ الناسيةِ والْمُسْتَحَاضَةِ الْمُبْتَدَأَةِ ثلاثةُ أَشْهُرٍ، والأَمَةِ شَهرانِ، وإن عَلِمَتْ ما رَفَعَه من مَرَضٍ أو رَضاعٍ أو غيرِهما فلا تَزالُ في عِدَّةٍ حتى يَعودَ الْحَيْضُ فتَعْتَدَّ به أو تَبْلُغَ سنَّ الإياسِ فتَعْتَدَّ عِدَّتَه.

السادسةُ (امرأةُ المفقودِ) تَتَرَبَّصُ ما تَقَدَّمَ في مِيراثِه, إذا مات الإنسان وزوجته في عِدَّة منه، فهل تستمر وتكمل، أو تنتقل إلى عدة وفاة، أو تعتد إلى الأطول؟ لننظر، إذا مات في عدتها وهي رجعية -وسبق أمس معنى الرجعية- وهي التي يجوز إرجاعها إلى الزوج بدون عقد، إذا مات في عدة هذه انتقلت إلى عدة الوفاة على طول، وألغيت عدة الطلاق.
مثال هذا: رجل طلق زوجته الطلقة الأولى على غير عوض، وابتدأت العدة، حاضت مرتين كم بقي عليها؟ طالب: حيضة.
الشيخ: بقي عليها حيضة واحدة، مات الرجل قبل أن تحيض الثالثة، نقول ابتدئي من الآن عدة وفاة، كم؟ طلبة: أربعة أشهر.. الشيخ: أربعة أشهر وعشرة أيام، مع أنه لم يبق لها من عدة الطلاق إلا حيضة واحدة في خلال نصف شهر لماذا تنتقل إلى عدة الوفاة؟ لأنها زوجة؛ قال الله عز وجل في المطلقات: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228] فسمى الله الزوج المطلق بعلًا (... ). الثانية: إذا مات في عدتها وهي مبانة؛ يعني مطلقة طلاقًا بائنًا، فهذه تبقى على حالها، ولا تنتقل إذا كان أبانها في حال الصحة أو في مرض غير مَخُوف، مثال ذلك: رجل طلق زوجته الطلقة الثالثة، فشرعت في العدة، الطلاق هنا بائن ولّا رجعي؟ طلبة: بائن.
الشيخ: بائن، شرعت في العدة، ولما حاضت مرتين مات الزوج فهل تكمل العدة وتنتهي العدة بالحيضة الثالثة أو نقول: ابتدئي عدة الوفاة؟ طلبة: الأول.
الشيخ: الأول؛ أي أنها تستمر، لماذا؟ ما هو الدليل أو التعليل؟ لأن المرأة إذا طلقت طلاقًا بائنًا لم تكن زوجة، ولذلك لا يحل لها أن تكشف لزوجها في حال العدة، وله -على القول الراجح- أن يتزوج الرابعة إذا كان الطلاق بائنًا بينونة كبرى؛ يعني: أن الإنسان إذا طلق زوجته الرابعة آخر طلقة حل له أن يتزوج رابعة؛ لأن التي بانت ما تحسب عليه، واضح ولّا ما هو بواضح؟ طلبة: واضح.

الشيخ: إنسان له أربع زوجات، طلق واحدة الطلقة الثالثة، وأراد يتزوج قبل أن تنتهي عدتها نقول: لا بأس، تزوج؛ لأن البائن في حكم المعدوم.
بقينا القسم الثالث: ما هو؟ أن تعتد بالأطول من عدة وفاة وطلاق، وهي التي أبانها في مرض موته المخوف متهمًا بقصد حرمانها.
مثال ذلك: رجل أُصيب بمرض حتى وصل إلى حال أيس من بقائه، فطلق زوجته آخر ثلاث تطليقات، واضح ولّا غير واضح؟ طلبة: واضح.
الشيخ: إنسان له زوج، بقي عليه من طلاقها واحدة، ولما مرض مرض الموت خاف أن ترث منه فطلقها، بانت منه أم لا؟ طلبة: بانت.
الشيخ: بانت؛ لأن هذه آخر تطليقة، بانت منه، في أثناء العدة مات الزوج هل نقول: استمري في عدة الطلاق أو نقول انتقلي إلى عدة الوفاة؟ طلبة: الأطول.
الشيخ: نقول: الاحتياط أن تعتد على الأطول.
كيف نقول: اعتدِّي عدة الطلاق، كملي عدة الطلاق؛ لأنها مُبَانة، كيف نقول: اعتدي عدة الوفاة؟ لأن لها علاقة بزوجها؛ لأنها في هذه الحالة ترث منه، فلها علاقة، فنقول إذن: لا تخرج من العدة بيقين إلا إذا اعتدت الأطول، وحينئذٍ أسألكم: إذا كانت هذه المرأة المطلقة حاملًا، فأيهما أطول عدة الطلاق أو الوفاة؟ طلبة: حسب الحمل.
طالب: قد يكون أطول عدة الحمل.
الشيخ: إذا كانت حاملًا فأيهما أطول عدة الطلاق ولّا الوفاة؟ طالب: الوفاة.
طالب آخر: الحمل.
طالب آخر: كلها واحد.
طالب آخر: تفصيل يا شيخ.
الشيخ: إي، تفصيل لكنه ليس بصحيح.
طالب: (... ). الشيخ: لا (... )، الحامل عدتها وضع الحمل سواء من طلاق أو وفاة، أليس كذلك؟ طالب: بلى.
الشيخ: هل فيها أطول وأقصر؟ طالب: (... ). الشيخ: لا أبدًا، واحدة، فإذا أبانها وهي حامل لا بد (... ) ليش (... ) وضع الحمل، سبحان الله إلى الآن لم تفهموا؟ طالب: مفهوم.
الشيخ: مفهوم الآن؟ طلبة: أي نعم.
الشيخ: أعيد المثال، رجل طلق زوجته آخر ثلاث تطليقات في مرض موته، وكانت حاملًا، ثم مات، هل تكمل عدة الطلاق أو تنتقل إلى عدة الوفاة؟

طلبة: (... ). الشيخ: ما فيه أطول ولا أكثر، إن طلقت عدتها وضع الحمل، سواء (... )، واضح يا جماعة، عدتها وضع الحمل حتى لو (... )، إذا حكمنا بأنها عدة وفاة لازم الإحداد، وإذا كانت عدة طلاق لم يلزمها، نقول: حتى في هذه الحال، المهم أن عدتها تنقضي بوضع الحمل سواء (... ) وفاة أو (... ). إذا كانت غير حامل حينئذ نقول: تعتد الأطول، الآن يأتي الأطول، أيهما أطول عدة الوفاة أو عدة الطلاق إذا لم تكن حاملًا؟ إن قلت: الوفاة (... )، فغير صحيح، إن قلت: عدة الطلاق، فغير صحيح، تختلف، ويظهر هذا بالمثال.
هذه المطلقة عدتها بالطلاق كم؟ طالب: ثلاثة.. الشيخ: ثلاثة قروء وهي لا يأتيها الحيض إلا بعد ثلاثة أشهر، كل ثلاثة أشهر تحيض المرأة، كم يكون مدة الحيض؟ طلبة: تسعة أشهر.
الشيخ: تسعة أشهر عدة الوفاة كم؟ طلبة: أربعة أشهر.
الشيخ: أربعة أشهر وعشرة أيام، الرجل هذا مات بعد ابتداء العدة بعشرة أيام، في هذه الحال هل تستمر في عدة الطلاق أو تنتقل إلى عدة الوفاة؟ طالب: تستمر.
الشيخ: أيهما؟ طالب: تستمر في عدة الطلاق.
طالب آخر: هل هي رجعية يا شيخ؟ الشيخ: نعم، الأول؛ لأن عدة الطلاق ستبقى تسعة أشهر، إذا كانت (... ) الحائض، لكن عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة.
العكس، إنسان طلق زوجته في مرض موته المخوف طلاقًا بائنًا وحاضت مرتين، ثم مات، فهل تكمل الحيضة الثالثة التي بها تكمل عدة الطلاق أو تنتقل إلى عدة وفاة أربعة أشهر وعشرة؟ طلبة: تنتقل.
الشيخ: تنتقل؛ لأنها أطول، واضح؟ طلبة: واضح.
الشيخ: إذن إذا مات في عدة المبانة التي أبانها في مرض موته المخوف فإنها تعتد الأطول من عدة الوفاة والطلاق، وعرفتم بالمثال ما يكون أطول، وما يكون أقصر.
نعود مرة ثانية، إذا كانت حاملًا تنتقل إلى عدة الوفاة؟ طلبة: لا.
الشيخ: تكمل عدة الطلاق؟ طلبة: لا.

الشيخ: عدتها وضع الحمل، ما فيه طول ولا قصر، وهذا مفهوم من كلام المؤلف -رحمه الله- يقول: (وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل)، (إن مات) أي: الزوج (في عدة من أبانها) أي: من طلقها طلاقًا بائنًا أو طلقها بفسخ (في الصحة لم تنتقل) أي: لم تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، ماذا تصنع إذا كانت لم تنتقل، ماذا تصنع؟ طالب: تستمر في عدة الطلاق.
الشيخ: تكمل عدة الطلاق (... )، (إن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل، وتعتد من أبانها في مرض موته المخوف الأطول من عدة وفاة وطلاق)، وعرفتم بالمثال كيف يكون هذا الأطول من عدة وفاة وطلاق، هذه من أبانها في مرض موته المخوف.
(ما لم تكن أمة) كيف ما لم تكن أمة؟ يمكن أن يتزوج إنسان أمة؟ طالب: نعم.
الشيخ: نعم، يمكن إذا كان هو مملوكًا تزوج مملوكة، ولا إشكال، هذا المملوك أبان زوجته في مرض موته المخوف، ومات في العدة، هل نقول لزوجته المملوكة: انتقلي إلى عدة الوفاة أو الأطول؟ لا، نقول: استمري في عدة الطلاق، ليش؟ لأنها لا ترث، ونحن عللنا انتقالها للأطول بأن لها علاقة بزوجها بماذا؟ بالميراث، الآن ما ترث.
(أو ذمية) يعني: ما لم تكن ذمية؛ يعني: يهودية أو نصرانية، فإنها لا تنتقل، لماذا؟ طلبة: لأنها لا ترث.
الشيخ: لأنها لا ترث، هي كافرة والزوج مسلم.
(أو جاءت البينونة منها) يعني: هي التي طلبت الطلاق، فإنها لا تنتقل؛ لأنها إذا كانت هي التي طلبت الطلاق لم يكن متهما بقصد حرمانها من الميراث، فلا ترث، فقد انقطعت العلاقة بينها وبين زوجها، ولهذا قال: (فلطلاق) أي: فتعتد لطلاق (لا غير) يعني: لا تنتقل، هذا معنى كلامه، رحمه الله، ويمكن أن نلخص كلام المؤلف بما هو أوجز وأوضح، أن نقول: إذا مات في عدة من أبانها في مرض موته فإن ورثت اعتدت بالأطول، وإن لم ترث لم تنتقل عن عدة الطلاق، أكملت عدة الطلاق.
صارت الآن المسألة على ثلاثة أقسام: قسم: تنتقل بكل حال.

وقسم: لا تنتقل بكل حال.
وقسم: تنتقل في حال دون حال.
الرجعية؟ أجيبوا.
طلبة: تنتقل.
الشيخ: تنتقل بكل حال، من أبانها في حال الصحة لا تنتقل بكل حال، من أبانها في مرض خوفه المخوف تعتد بالأطول متى؟ طلبة: (... ). الشيخ: إن ورثت، وتبقى على عدتها إن لم ترث، هذا حاصل كلام المؤلف، رحمه الله، وهذا (... )، واضح الكلام؟ طالب: نعم.


الشيخ: يقول رحمه الله: (وإن طلق بعض نسائه مبهمة، أو معينة ثم نسيها، ثم مات قبل قرعة، اعتد كل منهن -سوى حامل- الأطول منهما).
هذه المسألة قليلة الوقوع (إذا طلق بعض زوجاته مبهمة)، قال: له زوجتان، كل واحدة منهما اسمها عائشة، فقال: يا عائشة أنتِ طالق، هذه مبهمة، أيهما؟ طالب: (... ). الشيخ: ما يمكن، مات قبل أن يتبين، أو عينها؛ يعني: عين واحدة من نسائه، ثم نسي، ثم مات قبل أن يقرع بينهما، فكيف العدة؛ لأن الآن إحداهما مطلقة، والثانية غير مطلقة، فأيهما؟ نعمل بالاحتياط، نقول: كل واحدة تعتد بالأطول من عدة الوفاة وعدة الطلاق، إلا الحامل، وإنما استثنى الحامل؛ لأن عدتها لا تختلف فيما إذا بدئت بالحياة أو بالموت.
(اعتد كل منهن -سوى حامل- الأطول منهما.
الثالثة: الحائل ذات الأقراء، وهي الحيض المفارقة في الحياة، فعدتها إن كانت حرة أو مبعضة ثلاثة قروء كاملة، وإلا قرآن).
(الثالثة) يعني: من المعتدات (الحائل) وضدها: الحامل، (ذات الأقراء) يعني: التي تحيض، ولهذا قال: (ذات الأقراء، وهي الحيض المفارقة في الحياة) احترازًا من المتوفى عنها؛ لأن المتوفى عنها لماذا استثنى؟ عدتها إما أربعة أشهر وعشرة أيام وإما وضع الحمل، لكن هذه (المفارقة في الحياة) وهي ليست حاملًا (فعدتها) ثلاثة قروء (إن كانت حرة أو مبعضة) والقروء: جمع قرء وهو الحيض، وإن كانت أمة (... )؛ أي: ليس فيها حرية، فعدتها قرآن، ما هو الدليل؟

الدليل: قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، ما هي القروء؟ طالب: الأشهر.
الشيخ: غلط.
طالب: الحِيَض.
الشيخ: الحيض، فمعنى ثلاثة قروء؛ أي: ثلاث حيض، فإذا كانت حرة فعدتها ثلاثة قروء؛ أي: ثلاث حِيَض كاملة، وإن كانت مبعضة؛ يعني نصفها حر ونصفها رقيق، فعدتها كم؟ طلبة: (... ). الشيخ: ثلاثة قروء؟ لماذا العدة ثلاثة قروء؟ لأن الحيض لا يتبعض، لا يمكن أن نقول: عدتها قرآن ونصف، الحيض لا يتبعض، فنكمل ونقول: ثلاثة قروء.
القن؛ الأمة التي ليس فيها حرية عدتها قرآن؛ يعني حيضتين، لو قال قائل: لماذا لم تجعلوا عدتها قرءا ونصفًا؟ طالب: (... ) لا يتبعض.
الشيخ: إي؛ لأن الحيض لا يتبعض، فكملنا.
الخلاصة الآن: الثالثة هي المفارقة في الحياة، إذا كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض كاملة إن كانت حرة أو كانت مبعضة، وإلا فحيضتان إذا كانت أمة خالصة ما فيها حرية، الدليل: قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] إلى آخر الآية.
لا حظوا أن هناك شرطًا لا بد أن نستصحبه وهي أن كل عدة في الحياة لا بد فيها من الدخول أو الخلوة، وهذه مذكورة في أول الباب، وعلى هذا فلو طلق امرأة تحيض ولكنه لم يدخل بها ولم يخل بها؟ طلبة: فلا عدة.
الشيخ: فلا عدة، استصحبوا هذا الشرط معكم؛ لأنه لا بد منه.
إذا طلق الإنسان المرأة في أثناء الحيض، كم تعتد؟ طلبة: (... ). الشيخ: حيضتان ونصف؛ لأنه طلق في نصف الحيضة؛ يعني (... ) المرأة نصف حيضتها طلقها، نقول: تعتد حيضتين كاملتين ونصف حيضة؛ لأنه طلق في نصف الحيضة الأولى، كذا؟ طلبة: لا يقع الطلاق.
طالب آخر: لأنه طلاق بدعي.
الشيخ: دعونا من الطلاق البدعي وغير البدعي نتكلم الآن على العدة، إيش؟ طلبة: (... ).

الشيخ: يا جماعة، أنا الآن ذكرت لكم أن الحيض لا يتبعض، فيلزمها أن تعتد ثلاث حيض، وتلغي الحيضة التي وقع فيها الطلاق؛ (... ) ثلاث حيض كاملة، فعليه نقول: إذا طلق الإنسان امرأته في أثناء الحيضة، وقد مضى نصفها، تعتد بكم؟ طلبة: ثلاث حيض.
الشيخ: ثلاث حيض غير التي طلق فيها، وهذا هو السر في قولنا: إن هذا الطلاق بدعي؛ لأنه لم يطلق للعدة، حيث إن نصف الحيضة التي طلق في أثنائها لا تحسب فيجب (... )، وهذه المسألة -أعني الطلاق في أثناء الحيض- قد اختلف فيها العلماء قديمًا وحديثًا، بل الأئمة كلهم وأكثر علماء الأمة على أن الطلاق واقع ثابت محسوب، وعليه فإذا طلق الطلقة الأولى في الحيض والثانية في الحيض والثالثة في الحيض ماذا يكون؟ طلبة: (... ). الشيخ: تحرم عليه، تكون بائنًا، هذا مذهب الأئمة الأربعة ومذهب جمهور الأمة، فلا تتهاونوا في هذا الأمر، بعض الناس صار يتلاعب الآن، إذا طلق الطلقة الثالثة (... ) جاء يسأل: والله أنا طلقت امرأتي قبل عشرين سنة وهي حائض؟ يعني: يريد أن يقول: هذا طلاق بدعي فلا يقع، قال: وطلقتها المرة الثانية قبل عشر سنين في الحيض، علشان نقول: الطلاق البدعي لا يحسب، وطلقها الأخير أيضًا في حيض، نقول: طلاق بدعي لا يقع، فتكون المرأة الآن في عصمته.
الأئمة الأربعة وعامة الأمة يقولون: الآن الطلاق الأخير أبانها، والطريق التي نمشي عليها أن نقول: إذا طلقها في الحيض فإن كانت في العدة قلنا: لا طلاق عليك، كما جاء ذلك في حديث ابن عمر (1) على خلاف في معناه، أما إذا كانت قد انتهت العدة ثم جاء يقول: طلقتها في الحيض نقول خلاص (... )؛ لأنه لا بد (... )، ونحن نعلم علم اليقين أن هذا الرجل الذي طلق العشرين سنة في الحيض أنها لو تمت عدتها وتزوجها آخر لم يعترض، لم يقل: هذه زوجتي، فما باله اليوم صار فقيهًا وقال: طلقتها طلاقًا بدعيًّا فلا يقع.

على كل حال أن يجب أن يُساس الناس؛ يعني: يعاملون بالسياسة، فإذا أرادوا أن يتلاعبوا بالطلاق منعناهم كما منع عمر -رضي الله عنه- من طلق ثلاثًا (... ) واحد؛ يعني: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، منعه أن يراجع زوجته، مع أن الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، لكن لما تتايع الناس في هذا الشيء وكَثُر منعهم عمر من المراجعة (2). وهذا هو الحق، حتى الطلاق الثلاث الآن لو أن أحدًا سلك سبيل عمر -رضي الله عنه- وقال: الناس أكثروا الطلاق الثلاث سنمضيه عليهم؛ لكان له وجه.
أما تلاعب الناس الآن بالطلاق شين؛ يعني: الإنسان إذا رأى الأمر الواقع يتكدر ويحزن من تهاونهم بالطلاق.
طالب: أثابكم الله يا شيخ، المرأة المطلقة المدخول بها غير حامل، أقول: متى تنتهي عدتها؟ الشيخ: (... ) ثلاث حيض، متى تكون الحيضة الثالثة (... )، أسأل السائل، أجبني يا رجل؟ طالب: كلا الوجهين.
الشيخ: (... ) لا، وجهان (... )، إذا قيل: العدة ثلاث حيض متى تنتهي الحيض؟ طالب: إذا انتهت الحيضة الثالثة.
الشيخ: هذه هي واضحة.
طالب: القول الراجح أن من طلق في الحيض أنه لا يقع، لكن إذا جاءني شخص وقال: إني طلقت في الحيض، فهل نلزمه بالطلقة؟

الشيخ: أن يطلق (... ) إن كانت في العدة، فنقول: لا بد أن تقع (... )، كما أوقع النبي صلى الله عليه وسلم طلاق ابن عمر في الحيض، على خلاف في تفسير حديث ابن عمر؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم لعمر: «مُرْ عَبْدَ اللَّهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا» (1) أخذ منه الجمهور على أن الطلاق وقع؛ لأنه لا مراجعة إلا بعد الطلاق، وبعضهم قال: إن المراجعة هنا مراجعة لغوية، ولا يلزم من ذلك وقوع الطلاق، إنما طريقتي أنا -عشان ما يكون تلاعب- أنها إذا انتهت العدة نلزمه، ونقول: وقع الطلاق، وإذا لم تنتهِ قلنا: طلاقك فاسد، والزوجة في عصمتك؛ لأنَّ لو فتحنا الباب وقلنا: إنه لم يقع الطلاق حتى بعد انتهاء العدة جاءنا الأزواج من كل فج (... ) قد أيسوا من زوجاتهم، وقالوا: طلقناها في الحيض، يجينا واحد مطلق زوجته من عشرين سنة (... ) طلقها في الحيض، ثم يجي بعدين -بعد عشرين سنة- وهي في بيتها (... )، ويقول: إني طلقتها في الحيض، هذا ما هو معقول، تلاعب.
طالب: شيخ، ذكرتم قاعدة أمس أن الحكمين إذا تعارضا وأحدهما الناقل عن الأصل والآخر باقٍ على الأصل يقبل الناقل عن.. الشيخ: يقدم الناقل، يرجح الناقل، إذا تعارض نصان من كل وجه وتعذر الجمع بينهما قُدِّم الناقل عن الأصل.
طالب: وسؤالي هل عليه نحمل حديث ابن عمر على حديث ابن عباس في قطع الخف في الحج؟ الشيخ: لا، حديث ابن عمر قاله النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وليس حوله إلا من في المدينة لما قال: «لَا يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا» (3) حديث ابن عباس قاله للحجاج بعرفة، وهذا بعد حديث ابن عمر، وفي جمعٍ أكثر من الذين في المدينة، فهذا دليل على أنه ناسخ، ولا نقدم حديث ابن عمر؛ لأنه ناقل عن الأصل؛ لأن هذا متأخر، وكثير ممن سمعه (... ) في المدينة.

طالب: شيخ أحسن الله إليك، المبانة من الخلع عليها عدة واحدة هي حيضة واحدة، ولاستبراء الرحم يا شيخ، فلِمَ لا نقول ذلك في المبانة بينونة كبرى يا شيخ؟ الشيخ: إي نعم، أسمتعم كلام الأخ؟ المخالعة التي أعطت زوجها دراهم على أن يطلقها عدتها على القول الراجح حيضة واحدة فقط؛ لأنه لا فائدة من تطويل العدة عليها، إذ لا مراجعة للزوج، الكلام معروف ولّا غير عربي؟ طلبة: عربي.
الشيخ: رجل خالع زوجته؛ يعني معناه: زوجته تعبانة منه ومالة منه، قالت له: يا رجل خذ هذه عشرة آلاف ريال وطلقني، قال: بسم الله، خالعتك على كم؟ عشرة آلاف ريال، حصل الفراق، كم تعتد؟ حيضة واحدة فقط، على القول الراجح، ما هي مسألة اتفاقية.
يقول الأخ: لماذا لا نقول: إن المطلقة ثلاثًا التي ليس لزوجها رجعة عليها لماذا لا نقول: إنها تعتد كم؟ حيضة واحدة؛ لأنه لا فائدة من تطويل العدة عليها، إذ لا رجوع لزوجها عليها، سمعتم الكلام؟ طلبة: نعم.
الشيخ: الإيراد هذا إيراد قوي، يدل على أن الأخ من الفقهاء، أليس كذلك؟ الجواب: قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن المطلقة البائن بينونة كبرى، وهي المطلقة ثلاثًا، إن كان أحد قال بأنها تعتد بحيضة واحدة فقوله صواب، فعلق الأمر به على أن يوجد أحد قبله، قال صاحب الاختيارات: وقد قال بذلك ابن اللبان، وهو سابق على شيخ الإسلام، وعلى هذا فيكون رأي شيخ الإسلام أن عدتها حيضة واحدة.

الجمهور يقولون: لا بد من ثلاث حِيَض؛ لأنها مطلقة، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، وأطلق، ولكن يمكن الجواب عن هذا الاستدلال بأن يقال: اقرأ الآية كاملة حتى يتبين لك أن المراد بالمطلقات الرجعيات؛ لأنه قال سبحانه وتعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228]، ولا حق للبعل برد الزوجة إذا كان الطلاق بائنًا، فعلم أن الآية في المطلقات الرجعيات.
وعلى كل حال: القول بأنها -أي: البائن بينونة الكبرى- تكتفي بحيضة واحدة قول قوي، لكن نظن الاحتياط أولى، أن نقول: اعتدي بثلاث حِيَض، أولًا: لأنه قول الجمهور، وكما تعلم أن شيخ الإسلام -رحمه الله- على سعة اطلاعه لم يطلع على الخلاف، بل علق القول به على أن يكون أحد سبقه.
ثانيا: هذه المسألة لو تزوجت البائن بعد حيضة واحدة، ثم حصل مشاكل، ثم أودعت المحكمة، فالقضاة يحكمون بأن هذا النكاح أيش؟ طلبة: باطل.
الشيخ: باطل، فنقع في إشكال، والاحتياط أولى، لا سيما كما قلت لك: إذا كانت المسألة لو رفعت للقضاة لحكموا بخلاف ما أفتيت به، فأنت لا تفتي إلا بالاحتياط.
طالب: شيخ بارك الله فيك، عند انتقال المبانة هل يا شيخ تستأنف المدة أم تبتدئ منذ وفاة الزوج؟ الشيخ: لا، منذ وفاة الزوج، إذا قلنا بأنها تعتد بالأطول فإنه من وفاة الزوج كل عدة ابتداؤها (... )، ولهذا لو أن الإنسان مات عن زوجته ولم تعلم بموته إلا بعد مضي أربعة أشهر وعشرة أيام، عليها عدة ولّا لا؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا، ما عليها عدة، انتهى الوقت، واضح؟ طالب: نعم واضح.

الشيخ: امرأة حامل توفي عنها زوجها، ثم وضعت، ثم علمت أن زوجها مات، انتهت عدتها أو لا؟ طلبة: انتهت.
الشيخ: نعم، انتهت، إي نعم.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الرابعة: من فارقها حيًّا ولم تحض؛ لصغر أو إياس، فتعتد حرة ثلاثة أشهر، وأمة شهرين، ومُبَعَّضة بالحساب ويجبر الكسر.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عدة المتوفى عنها تنحصر في شيئين لا ثالث لهما؟ طالب: أولًا: ألا تكون حاملًا فهذه عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام.
الشيخ: تمام.
طالب: ثانيًا: أن تكون حاملًا فعدتها بوضع الحمل.
الشيخ: تمام، ليس هناك شيء ثالث، المتوفى عنها زوجها إن كانت حاملًا فعدتها وضع الحمل، وإن لم تكن حاملًا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام للحرة، والأمة شهران وخمسة أيام، ومُبعَّضَة بالحساب.
إذا مات الزوج، والزوجةُ في العدة، هل تنتقل إلى عدة الوفاة أو تستمر في عدة الطلاق؟ في هذا تفصيل، بل لهذا أحوال، الحال الأولى ألا تنتقل بكل حال، متى؟ طالب: الحال الرجعية.
الشيخ: لا، ألا تنتقل؟ طالب: قسم لا ينتقل، هي التي لا ترث.
الشيخ: هي التي أبانها.. طالب: أبانها في مرض خوفه.
التي لا تنتقل هي التي أبانها في طلاق ثلاث.
الشيخ: لا.
طالب: هي اللي طلقها ثالثة، وزوجها حي.
الشيخ: غلط.
طالب: هي التي أبانها في مرض الصحة.
الشيخ: التي أبانها في مرض الصحة؟ ! سبحان الله العظيم.
طالب: التي أبانها في الصحة.
الشيخ: التي أبانها في الصحة، صحيح، التي أبانها في الصحة لا تنتقل مطلقًا، كرجل طلق زوجته آخر ثلاث تطليقات وهو صحيح شحيح ثم مات في العِدَّة، فهذه تمضي في عدتها ولا تعتد بعدة الوفاة.
الثانية: من تنتقل في كل حال؟ طالب: الرجعية.

جارٍ التحميل