الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 3300-3339

الشيخ: نقول: الأولى أن يستر، ولكن يجب أن يراقب، وأن يتحرى، وأن يبعد كل احتمال؛ وذلك لأن الشيطان يأتي إلى الزوج ويُوقع في قلبه التهمة لزوجته من غير أصل، لكن من أحب ما يكون للشيطان أن يفرق بين الرجل وزوجته، فربما يُلقي في قلبه وساوس ومع التفاعل مع هذه الوساوس تكون عند الزوج يقينًا، في وهم ينافي حقيقة الأمر، فكونه يستر أوْلى.
ثم هل الأولى إذا ستر أن يطلقها ويسلم من شرها أو أن يبقيها؟ في هذا تفصيل: إن كانت المرأة ذات أولاد ويخشى من تفرق العائلة، ومن المصادمات مع أهلها وما أشبه ذلك، فالأولى أن يُبقيها، وأن يلاحق، وإن لم يكن الأمر كذلك فالفراق أولى.
طالب: إذا وطئ المظاهر من حريمه ينقطع التتابع؛ لأنه يكون قد (... ) لا بد أن يعيد الصيام، الصيام الثاني (... ) الصيام الثاني الذي أعاده يكون بعد التماس، فما الفائدة من اللعان؟ الشيخ: كيف بعد التمام؟ ! الطالب: بعد التماس.
الشيخ: ما يضر، يكون فَعَلَ محرمًا حيث جامعها قبل تمام الشهرين، لكن يعيد الشهرين على وجه سليم، فلا فعل محرم.
الطالب: (... ). الشيخ: لا، ما يمكن؛ لأنه شرط في الشهرين اللذين هما كفارة أن يكونا متتابعين، وهذا ما تابع؛ لأنه لما وطئها صار جامعها قبل أن يأتي بالشرط.
طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- إن صام شعبان (... ) رمضان كفارة، فكفارته صحيحة؟ الشيخ: يعني نوى برمضان الكفارة؟ إي، لا يصح، لا عن الكفارة ولا عن رمضان.
إذن يلزمه قضاء رمضان وكفَّارة شهرين متتابعين.
الطالب: طيب إذا كان صام شهر الله المحرم، وصام يوم عاشوراء من صيام التطوع، فهل يجزئ في الكفارة؟ الشيخ: نواها كفارة ولَّا لا؟ الطالب: نواها كفارة.
الشيخ: نواها كفارة، لا بأس، يصح، قل لي ويش الفرق؟ لأنك أنت ما عوضت ولا علشان الإشكال.
الطالب: ما الفرق؟

الشيخ: ما هو بعد يا جماعة يقتضي، يقتضي يقول: ويش الفرق؟ هكذا تريد؟ الفرق أن رمضان لا يصح أن يصوم غيره فيه، رمضان مخصص للفريضة، ولذلك لو كان مسافرًا، الآن رجل مسافر، صيام رمضان لا يلزمه؛ لأنه مسافر، لكن لو صام يوم الإثنين وهو في السفر، يريد فضل يوم الإثنين يجزئ أو لا يجزئ؟ لا يجزئ، يكون صومًا باطلًا؛ لأن أيام رمضان لا يصح فيها إلا رمضان سواء كنت في سفر أو في حضر.
طالب: بالنسبة للإطعام لو نوى بها القربى والتكفير.
الشيخ: لا بأس؛ لأن أصل التكفير القربى؛ لأنك فعلت ما أمر الله به.
الطالب: كذلك صيام الإثنين ورمضان قربى.
الشيخ: ما يخالف إلا إذا نوى في رمضان في نفس رمضان أنه يرجو ثواب صوم الإثنين، فيرجو أن يحصل له؛ يعني نوى ثوابها، انتبه لهذا.
طالب: بعد أن حسب الشهرين بالهلال (... ) على هذا من يبدأ من أول الشهر، وكيف إذا لم يعلم؟ الشيخ: لا ما يلزم، يبدأ من حين ما يحصل الذنب الذي فيه الكفارة، يجب أن يبادر، مثلًا لو جامع في النصف من الشهر، يبدأ من يوم ستة عشر، إلى يوم خمسة عشر من الشهر الثالث، إذا صام الخمسة عشر من الشهر الثالث انقضى حتى لو أن الشهرين على تسعة وعشرين يومًا.


طالب: وإن جهلها فبلغته، فإذا قذف امرأته بالزنا فله إسقاط الحد باللعان، فيقول قبلها أربع مرات: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه، ويشير إليها، ومع غيبتها يسميها وينسبها، وفي الخامسة: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تقول هي أربع مرات.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
سبق أن اللعان مأخوذ من الملاعنة، وهو في الواقع ليس ملاعنة، بل لعنة وغضب، لكن هذا من باب التغليب، كما يقال: القمرانِ للشمس والقمر، والعمرانِ لأبي بكر وعمر، وإلا فإن اللعن إنما يجيء في ملاعنة الزوج فقط.
وسبق أن سببه؛ سبب اللعن؟ طالب: أن يتهم زوجته بالزنا.

الشيخ: غلط، ما هو يتهم أن يقذف زوجته بالزنا، فيقول: أنتِ زنيتِ، وسواء أضافه إلى شخص أو أطلق؛ يعني سواء قال: أنتِ زنيتِ بفلان أو أطلق.
أولًا: إذا قذف بالزنا إن أقرت انتهى الوقت أُقيم عليها الحد، هذه واحدة، إذا لم تقم، نطالب الزوج بالبينة، إن أتى بها فلا لعان، ثالثًا؟ طالب: نقول للزوج: إما أن تلاعن أو نقيم عليك حد القذف.
الشيخ: يعني بعد تعذُّر الإقرار والبينة، نقول: للزوج إما أن تلاعن، وإما أقمنا عليك حد القذف ثمانين جلدة.

شروط صحة اللعان

اللعان لا بد له من شروط، يقول المؤلف رحمه الله: (يشترط في صحته أن يكون بين زوجين)، فلو قذف الإنسان أمه، أو قذف ابنته، أو قذف أخته، أو عمته، أو خالته، أو غير ذلك من النساء فإنه لا لعان، وإنما يكون اللعان بين الزوجين؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ إلى آخره، فإن كان بين اثنين أجنبيين، ثم تزوج الرجل بهذه المرأة التي قذفها، هل يجري اللعان أو لا يجري؟ لا يجري؛ لأنه إنما قذفها قبل؟ طالب: أن يتزوجها.
الشيخ: أن يتزوجها، وعليه فإذا قذف امرأة قبل أن يتزوجها إن أقرت أُقيم عليها الحد، وإن لم تقر وأتى ببينة أقيم عليها الحد، وإن لم يأتِ ببينة أقيم عليه هو الحد.
يشترط أيضًا أن يكون باللغة العربية لمن يحسنها؛ لقوله: (ومن عرف العربية لم يصح لعانه بغيرها) إذن يُشترط أن يكون باللغة العربية لمن كان قادرًا عليها، فإن تلاعن بِلُغتهما وهما يقدران على اللغة العربية لم يصح، حتى وإن كانا قد عرفا اللغة، فلو حصل ذلك بين ويش نمثل غير عرب؟ بين أيش؟ بين زوجين لغتهما لغة إنجليز، وهما يعرفان العربية، فتلاعنا بلغتهما، فإن ذلك لا يصح؛ لأن المؤلف اشترط أن يكون بالعربية لقادر عليها، فإن كان بغير العربية، ولو كانت لغة الزوجين فإن اللعان لا يصح.

والقول الثاني: أنه يصح بلغتهما، وإن عرف العربية، وهذا جواب مقطوع به؛ وذلك لأن ألفاظ اللعان ليست ألفاظًا تعبدية حتى نحافظ عليها، إنما هي ألفاظ يعبر بها الإنسان عما في نفسه، فمتى عُلمت لغته أجزأ اللعان.
نمشي على كلام المؤلف: (ومن عرف العربية لم يصح لعانه بغيرها) ذكر المؤلف للعان شرطين؛ الشرط الأول: أن يكون بين زوجين، والشرط الثاني: أن يكون باللغة العربية لمن قدر عليها.
وهل يُشترط أن يكون بين زوجين مميزين؟ نقول: نعم، لا بد من هذا، لا بد أن يكونا مميزين، ولا بد أن يكونا عاقلين، وإنما لم يذكر المصنف ذلك لوضوحه وعدم الاختلاف فيه، فإذا قذف امرأته بالزنا، فقال: أنتِ زنيتِ -والعياذ بالله- أو: يا زانية، فله إسقاط الحد باللعان، أي حد؟ طالب: القذف.
الشيخ: حد القذف، وقال: الآن سنحدك ثمانين جلدة بنص القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، قال: لا، أنا لي طريق آخر؛ وهو اللعان، أريد أن ألاعن، نقول: ياللا لاعن.
(فيقول قبلها أربع مرات: أشهد) (يقول قبلها)، فلا بد أن يكون قول الرجل قبل قول المرأة؛ لأن قوله: عليها بمنزلة إقامة البينة.
فيقول أولًا: (أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه، ويشير إليها ومع غيبتها يسميها أو ينسبها) إذن نحضر الزوج والزوجة، ويحضرهما القاضي، فيقول: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه، ويشير إليها، إذا لم تكن حاضرة يسميها، فيقول: أشهد بالله لقد زنت زوجتي فلانة بنت فلان، أو ينسبها فيقول: بنت فلان، وقد علم الناس أنه قد تزوج فلانة من بناته، وكذلك أيضًا أن يصفها بوصف لا يتعداها، فيقول: زوجتي الطويلة، أو القصيرة، أو البيضاء، أو ما أشبه ذلك.

(وفي الخامسة) يعني في الشهادة الخامسة، يقول: (وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) الضمير هنا في (عليه) يُجعل عند اللعان بضمير النفس؛ يعني يقول الزوج: عليَّ، لكن كُنِّي عن ضمير النفس بضمير الغيبة كراهة أن ينسب الإنسان الحكم إلى نفسه.
(إن كان من الكاذبين، ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا، ثم تقول في الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) هو يدعو باللعنة إن كان من الكاذبين، وهي بالغضب إن كان من الصادقين.
وإنما كان الغضب في جانبها دون الزوج؛ لأن الزوج أقرب منها إلى الصدق، وجه ذلك أنه لا يمكن لأحد أن يرمي زوجته بالزنا إلا عن صدق، لماذا؟ لأن رميها بالزنا تدنيس لفراشه، والناس سيقولون: إنه ديوث، لن يقولوا: إنها زنت مرة واحدة وبأول مرة لاعن، لا، يتحدثون ملء أفواههم؛ فهو إلى الصدق أقرب من المرأة، ولذلك كانت عقوبة المرأة التي تدعو بها على نفسها أعظم.
في هذه الصيغة -كما ترون- دعاء مُعلَّق بشرط، أين الشرط في دعاء الرجل؟ إن كان من الكاذبين، والشرط في دعاء المرأة: إن كان من الصادقين، فهل يجوز أن يدعو الإنسان دعاء معلقًا؟ الجواب: نعم، يجوز عند الاشتباه علق؛ لأن الله أعلم، ومن ذلك دعاء الاستخارة؛ لأن المستخير ماذا يقول؟ اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي، وهذا تعليق دعاء واضح؟ أجيبوا.
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن الدعاء المعلق بشرط جائز في الأمور التي تخفى على الإنسان، وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- عن شيخه -شيخ الإسلام- أنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فسأله عن ذلك قال: يا رسول الله، إن قومًا يُقدَّمون إلينا، لا ندري أمسلمون هم أم غير مسلمين؛ لأنهم رؤساء البدعة، فلا ندري أمسلمون أم لا، فهل نصلي عليهم أو ندع الصلاة عليهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «عَلَيْكَ بِالشَّرْطِ».

ما معنى الشرط؟ الشرط في الدعاء أن يقول: اللهم إن كان هذا الرجل مسلمًا فاغفر له، ولا حرج والله تعالى يعلم إن كان مسلمًا أو غير مسلم.
هذه الرؤيا هل يعمل بها أو لا؟ من المعلوم أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالمرائي، حتى تعرض هذه الرؤيا على نصوص الشرع إن وافقت قبلت، وتكون رؤيا تنبيهًا فقط وإن لم توافق رُدَّت، وإلا لأمكن كل واحد أن يقول: رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم البارحة، وقال: يا بني، عظِّمني، أقم لي ليلة المولد باحتفال عظيم، ثم يجيء يقول: يا جماعة، أنا رأيت سنة، أيش رأيت؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأوصاني أن أقيم له احتفالًا بمولده.
يمكن هذا ولَّا ما يمكن؟ يمكن، وما أكثر مثل هذه المنامات عند أهل الصوفة، من هم أهل الصوفة؟ طلبة: الصوفية.
الشيخ: الصوفية، وليسوا أهل صُفَّة، بل هم أهل صوفة، أهل الصفة أولياء أتقياء، أما هؤلاء فبدع وخرافات.
إذن إذا رأى الإنسان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في منامه في صورته المعروفة، وأوصاه بشيء فإنه ليس حكمًا شرعيًّا؛ لأن إبلاغ الرسول عليه الصلاة والسلام انتهى بموته، لكن نعرضه على النصوص الشرعية إذا وافقها قبلناه لموافقة النصوص، وتكون الفائدة في هذه الرؤيا؟ أجيبوا، التنبيه والتذكير.
نرجع إلى ما نحن فيه، يقول رحمه الله: (فإن بدأت باللعان قبله) لم يصح، وماذا نعمل إذا بدأت قبله؟ تعيد بعد لعان الزوج، فإذا لاعنت أولًا، ثم لاعن الزوج، قلنا: لعانها الأول لاغٍ، ويجب عليها أن تُعيد مرة ثانية بعد الزوج.
إذن يُشترط في ذلك الترتيب أو لا يشترط؟ يشترط الترتيب أن يبدأ الزوج أولًا.

(أو نقص أحدهما شيئًا من الألفاظ الخمسة) بأن قال ثلاث مرات: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه، وقال في الرابعة: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين؛ فاللعان لا يصح؛ لأن الله اشترط أن تكون أيش؟ ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾، وفي الخامسة كذلك، فإذا نقص عن العدد المعين شرعًا، فإن اللعان لا يصح.
يقول: (أو لم يحضرهما حاكم، أو نائبه)، هذا إذن يُشترط حضور الحاكم أو نائبه، الحاكم مَنْ؟ القاضي.
(أو نائبه) نيابة عامة، أو نيابة خاصة في إجراء الملاعنة؛ النيابة العامة أن يكون للقاضي نائب عام، النيابة الخاصة: أن يقول لشخص ما: يا فلان، قد أنبتك أن تجري اللعان بين هذا الرجل وزوجته.
وعُلم من كلامه -رحمه الله- أنه يجوز للقاضي أن يُنيب عنه من يُجري اللعان بين الرجل وزوجته؛ فهذا تدخله النيابة.
(حاكم، أو نائبه، أو أبدل لفظة أشهد بأُقسم، أو أحلف) فلا يصح؛ لأن الله قال: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ فلا بد من الشهادة أو أبدل (لفظة اللعنة بالإبعاد)؛ لأن اللعنة هي الإبعاد عن رحمة الله.
فلو قال الزوج: بالله من رحمته إن كنت (... ) إنه لا يجزئ؛ لأن الله قال، ولأنه أشد وقعًا في النفس من كلمة أبعدني الله عن رحمته، وإن كان المعنى واحدًا.
أو أبعد، أو أبدل من الذي يبدي؟ طالب: المرأة.
الشيخ: المرأة، قال في الخامسة: وأن سخط الله عليها، والغضب فرق لطيف، فليس مرادفة للفظة الغضب بالسخط، لم يصح، ما الذي لم يصح؟ لم يذكر هذا اتباعًا لما جاءت به السنة؛ إما في القرآن وإما.. طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، مسألة حادثة يثبتون الآن نسبة الولد عن طريق معرفة الدم.
الشيخ: إننا لم نصل إلى الكلام عن الولد حتى الآن.
الطالب: لا، بالبينة يا شيخ بالبينة، إذا أتم الزوج.
الشيخ: إننا لم نصل إلى هذا.

طالب: أحسن الله إليك، لو وكل الزوجين أحدًا ليلاعن عنه؟

الشيخ: إي نعم، يقول: هل يصح أن يوكل الزوج أو الزوجة من يلاعن؟ نقول: لا؛ لأن هذا مما يتعلق بنفس الشخص، أرأيت لو أن إنسانًا قال: وكلتك تحلف عني عند القاضي؟ أجب؟ لا.
حتى إن العلماء -رحمهم الله- قالوا: لو وكل إنسانًا في الخصومة؛ بيع أو شراء أو إيجار أو غير ذلك، وتوجهت عليه اليمين، فإن الوكيل لا يحلف، بل يُؤتى بالموكِّل ليحلف؛ لأن هذه المسألة تتعلق بنفس الشخص.
طالب: والقسامة من هذا الباب؟ الشيخ: القسامة يُقسم أهل الميت، عصبته.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا لاعن، وبعد اللعان أراد أن يرد زوجته، ثم منع منه، قال: أردت زنا العين؟ الشيخ: ما وصلنا لها، ستأتي.
طالب: بارك الله فيكم، هذه مسألة واقعية، وقعت وتحتاج إلى (... )، رجل ترك أمانة أهله عند رجل آخر وسافر، ثم هذا الذي ترك عنده الأمانة رأى أهله تزني وتحقَّق من ذلك.. الشيخ: أيش؟ الطالب: هذا رجل.. الشيخ: المؤتمن.
الطالب: نعم المؤتمن، يعني شاهد زوجة هذا الرجل المسافر الذي ترك أهله عنده؛ يعني تيقن من زناها من رجل آخر، وحتى جاء ولد من هذا الزنا؛ لأن هذا الذي سافر لم يعد إلا بعد قرابة السنتين، فما هو الحل؟ الشيخ: ويش الإشكال؟ ما هو الإشكال؟ الطالب: ما فيه بينة، وكيف يُنصح هذا الرجل؟ الشيخ: يعني مثلًا رجل سافر عن زوجته، كذا ولَّا لا؟ وأتت بعد سفره بسنتين بولد، الولد لها.
طالب: شيخ، يقول: تأكد منها الرجل الثاني أنها تزني؛ يعني الرجل ترك زوجته عند آخر، والزوج سافر والوكيل على الزوجة رأى زوجة المسافر تزني وتأكد من زناها حتى جاءت من هذا الزنا بابن.
الشيخ: كذا؟ طالب: نعم هكذا.
الشيخ: ليس على ما فهمته أنا، فهمتم السؤال الآن؟ إنسان جعل زوجته عند شخص، وسافر، ثم إن الشخص الذي عنده الزوجة رآها تزني وولدت، هذا إذا ولدت، فإن ادعى زوجها أن الولد له وأمكن ذلك؛ فالولد له، فهمت؟ وإن لم يمكن فليس له ولد.

طالب: هو نفاه يا شيخ، ولكن كيف ينتفي الولد بدون اللعان؟ الشيخ: يقول: ليس هذا ولدي، يقول: هذا ليس الولد مني، ويأتي بشهود على أن الرجل سافر منذ كذا وكذا، وأنه لم يرجع إلى الزوجة؛ لأن فيه احتمال أنه جاء في الليل ليلة من الليالي، جاء ودخل على زوجته وجامعها، ما فيه احتمال؟ طالب: يعني في الغالب يا شيخ (... ). الشيخ: فيه احتمال ولَّا لا؟ طالب: (... ) حتى (... ) لأن ما دام أن (... ) قال: يعني الطريق الوحيد لنفي الولد هو (... ) اللعان.
الشيخ: لا، الصحيح أنه ما يحتاج لعانًا بالنسبة للولد؛ أن الولد ولده؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (6). لكن لو أصر على أن ينفيه، فمن العلماء من يقول: يقذف الزوجة أولًا فيقول: إنها زنت، ثم يلاعن.
ومنهم من قال: إنه لا يحتاج أن يقذف الزوجة، بل يكفي أن يقول: هذا ليس ولدي، ثم يجري اللعان، فيقول: أشهد بالله أربع مرات أن هذا الولد ليس ولدي، ويقول في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
طالب: هذا يا شيخ -بارك الله فيكم- هو هذا الرجل تُوفي؛ يعني هو تكلم كلامًا كثيرًا بين.. الشيخ: من اللي توفي؟ الطالب: يعني الزوج، تُوفي، وقبل أن يتوفى تكلم كلامًا، هكذا بين الناس أن هذا الولد ليس له، لكن (... )، فهل هذا (... )؟ الشيخ: إي نعم، الولد يلحق به ويرث منه.
ولده وقال له: يا بن الزانية، فهل يعتبر هذا اللعان أو لا؟ أو يفيد؟ يعني يعتبر قذفًا يعني؟ طالب: سب ولدًا له قال له: يا بن الزانية، هل هذا يعتبر قذفًا؟ الشيخ: هذا عاد ينظر إذا كان مما يجعل الإنسان بلا قصد كما هو معروف عند بعض الناس فليس بقذف، بعض الناس -نسأل الله العافية- على طول يقول: يا بن الزانية.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل

وإن قذف زوجته الصغيرة، أو المجنونة عُزر، ولا لعان، ومن شرطه قذفها بالزنًا لفظًا، كزنيت، أو يا زانية، أو رأيتك تزنين في قبل أو دبر، فإن قال: وطئت بشبهة، أو مكرهة، أو نائمة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
سبق معنى اللعان وسببه، فما هو السبب؟ أن يقذف الرجل زوجته بالزنا.
وكيفيته؟ ما سبق أن يحضرهما الحاكم، ويعظهما أولًا، ويقول لهما: إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فإن صمما أجرى اللعان بينهما، كيف يقول؟ يقول للزوج: اشهد بالله أربع شهادات أن زوجتك هذه زنت، ويقول في الخامسة: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم يقول لها: اشهدي أربع شهادات بالله أنه كاذب، وفي الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فإذا تم فسيأتي ما يترتب على هذا إذا تم اللعان.
ثم قال المؤلف: (فصل، وإن قذف زوجته الصغيرة، أو المجنونة عُزِّر، ولا لعان) (إن قذف) أي الزوج، (زوجته الصغيرة) التي لم تبلغ، فلا لعان؛ لأن الصغير لا تُقبل منه الشهادة ولا يصح منه اليمين، وليس قذف الصغير كقذف الكبير.
(فصلٌ) وإن قَذَفَ زوجتَه الصغيرةَ أو المجنونةَ عُزِّرَ ولا لِعانَ، ومن شَرْطِه قَذْفُها بالزِّنَا لفْظًا كزَنَيْتِ أو يا زَانيةُ أو رَأَيْتُكِ تَزنينَ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ، فإن قالَ: وُطِئْتِ بشُبْهَةٍ أو مُكرَهَةً أو نائمةً, أو قالَ: لم تَزْنِ ولكن ليس هذا الولَدُ مِنِّي.
فشَهِدَت امرأةٌ ثِقَةٌ أنه وُلِدَ على فراشِه لَحِقَه نَسَبُه ولا لِعانَ، ومن شَرطِه أن تُكَذِّبَه الزوجةُ، وإذا تَمَّ سَقَطَ عنه الحدُّ والتعزيرُ، وتَثْبُتُ الفُرقةُ بينَهما بتحريمٍ مُؤَبَّدٍ.
(فصلٌ)

مَن وَلَدَتْ زَوجتُه مَن أَمْكَنَ كونُه منه لَحِقَه، بأن تَلِدَه بعدَ نِصفِ سنةٍ منذ أَمْكَنَ وَطؤُه أو دونَ أَرْبَعِ سنينَ مُنذ أبانَها، وهو مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِه كابنِ عشرٍ، ولا يُحْكَمُ ببلوغِه إن شكَّ فيه ومَن اعْتَرَفَ بوطءِ أَمَتِه في الفَرْجِ أو دونَه فوَلَدَتْ لنِصفِ سنةٍ أو أَزيدَ لَحِقَه وَلَدُها إلا أن يَدَّعِيَ الاستبراءَ ويَحْلِفَ عليه، وإن قالَ: وَطِئْتُها دونَ الفَرْجِ أو فيه ولم أُنْزِلْ أو عَزَلْتُ.
لَحِقَه، وإن أَعْتَقَها أو باعَها بعدَ اعترافِه بوَطْئِها فأَتَتْ بوَلَدٍ لدُونِ نِصفِ سنةٍ لَحِقَه والبيعُ باطلٌ.
ثم قال المؤلف: (فصل: وإن قذف زوجته الصغيرة، أو المجنونة عُزِّر ولا لعان) (إن قذف) أي الزوج (زوجته الصغيرة) التي لم تبلُغ، فلا لعان؛ لأن الصغير لا تُقبل منه الشهادة، ولا يصح منه اليمين، وليس قذف الصغير كقذف الكبير، أيهما أشد عارًا؟ الكبير لأن الصغير، كل يعرف الصغير، مرفوع عنه القلم، يجري منه كل شيء، فلا يلحقها العار الذي يلحق البالغة، فلذلك لا لعان، ولكن يُعزَّر، كذلك المجنونة من باب أولى، امرأة مجنونة تخرج إلى الأسواق، وتمشي مع الرجال، فقذفها قال: أنتِ زانية، فلا لعان؛ لأن المجنون لا قصد له، ولا يُعتبر قوله، فكيف يعتبر لعانها؟ ! وأيضًا لا يلحق المجنونة من العار مثلما يلحق العاقلة.
(عُزِّر، ولا لعان) من يُعزِّره؟ الإمام أو نائبه، ونواب الإمام الآن هم القضاة، والتعزير هو التأديب، ولكن بماذا يكون التأديب؟ الصحيح أن التأديب يكون بكل ما يحصل به الأدب؛ قد يكون بالضرب، وهذا واضح، وقد يكون بغرامة مالية، وهذا واضح، والمخالفات المرورية الآن من هذا الباب التعزير بأيش؟ بالمال، وقد يكون بالتوبيخ أمام الناس، والتوبيخ أمام الناس عند بعض الناس أشد من الضرب، وقد يكون بحرمانه من عطائه في بيت المال، وقد يكون بفصله عن وظيفته.

المهم أن التعزير كل ما يحصل به التأديب، ولا يتحدد بشيء إلا أنه لا يجوز في معصية الله عز وجل، ومثَّل العلماء لذلك بحلق اللحية، قالوا: لا يجوز أن يُعزَّر الإنسان بحلْق لحيته، وكان بعض الظلمة فيما سبق يُعزرون الرجل بحلْق لحيته، ويرون أن هذا من باب العقوبة والتعزير، أما الآن فبعض الناس يعطي أُجرة لمن يحلق لحيته! ولقد سألني سائل في مكة، في الحج، فقال لي: إنه رمى جمرة العقبة، ولبس ثوبه قبل أن يحلق، يشير إلى لحيته، كأنه يرى أن حلق اللحية نُسك كحلق الرأس، فقلت له: أَبْقِ على ما أنت عليه، إذا كان الحل لا يكون إلا بحلق اللحية فابقَ على ما أنت عليه، فهذا فهم غلط، الآن الناس، بعضهم -نسأل الله أن يهديهم- يرون أن هذا زينة وتمدُّن، وما أشبه ذلك، بعض الظلمة فيما سبق يُعزِّر بحلق اللحية، ولهذا نص الفقهاء رحمهم الله في باب التعزير: أنه يحرم التعزير بحلق اللحية، فخذ الآن القاعدة التعزير في اللغة التأديب، وفي الاصطلاح كل ما يحصل به التأديب، لا يتقيد على القول الراجح بأي شيء هذا الرجل الذي قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة، نُعزِّره بما يرى الإمام أو نائب الإمام أنه يحصل به التأديب.
(عزر ولا لعان) (ومن شرطه) أي من شرط اللعان (قذفها بالزنا لفظًا) لا بد أن يقذفها باللفظ، لا تكفي الإشارة، ولكن الكتابة المعبِّرة تكون بمنزلة اللفظ، لو كتب لها: بسم الله الرحمن الرحيم، أنتِ يا فلانة زانية، حصل القذف، مثاله: (كزنيتِ، أو يا زانية، أو رأيتكِ تزنين في قُبل أو دُبُر) أو ما شابه ذلك من الكلمات التي هي صريح في القذف.
(فإن قال: وُطئت بشُبهة) فليس بقذف؛ أو قال: وُطئت مُكرهة فليس بقذف، أو وطئتِ نائمة، فليس بقذف؛ لأن هذا ليس زنا.
إذا وُطئت بشُبهة فهي معذورة، مُكرهة معذورة، نائمة معذورة، فليس قذفًا بالزنا، ولذلك لا نحد الزوج ولا نعزره ولا لعان.

بقي أن يُقال: إذا قال: إنكِ وطئتِ بشبهة، أو مكرهة، أو نائمة، فهل يلزمه أن يتجنبها حتى تعتدَّ بثلاثة قُروء، أو لا يلزمه إلا بحيضة واحدة، أو لا يلزمه مطلقًا؟ هذه ثلاثة احتمالات، أقر الرجل أنها وُطئت وهي نائمة أو مكرهة، الآن أقر بأنها وطئت، فهل يلزمه أن يتجنبها حتى يعلم أن رحمها بريء نقي، إما بثلاثة قروء أو بقرء واحد يحصل به الاستبراء، أو لا يلزمه أن يتجنبها؟ كم الاحتمالات؟ ثلاثة، أصح هذه الاحتمالات أنه لا يجتنبها، بل ينبغي أن يبادر بجماعها حتى لا تلحقه الوساوس فيما بعد، ويقول: إن حملها ليس مني، وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى بأن الوَلَد للفِرَاشِ -وهو الزوج- ولِلْعاهِرِ الْحَجَرُ (1)، فهذا قضاء الرسول عليه الصلاة والسلام، وما دام هذا قضاءَه فلا يلحقنا حرج.
ومن العلماء من قال: يجب أن تُستبرأ بحيضة لاحتمال أن يكون حملت، ولا تلزمها العدة؛ لأن العدة إنما تجب في النكاح.
ومنهم من قال: تلزمها العدة ثلاثة قروء، وإذا كانت تُرضع، وقلنا بهذا القول، كم باقٍ عليها؟ في الغالب أن التي تُرضع لا تحيض، وإذا كانت بدأت بالرضاع من الآن تبقى سنتين، مشكلة هذه.
المهم أن أصح الأقوال في ذلك: أنه لا يلزمها عدة ولا استبراء، وأننا نحب ونرغب أن يبادر بجِماعها حتى إذا حملت لم يكن في قلبه شك بالنسبة للولد.
هذه مسألة مهمة يا إخوان، أحيانًا تُغتصب زوجة الرجل، ويأتيها رجل فاجر، ويعلم الزوج وهي تعلم أنه حصل الجِماع، فالقول الذي ترتاح إليه النفس، وهو مقتضى حكم الرسول صلى الله عليه وسلم أنها لا تعتد، ولا تحرُم على زوجها، وأن لزوجها أن يجامِعها فورًا، ونستحب له ذلك حتى لا يلحقه القلق فيما بعد أو الشك.
طالب: شيخ، إذا قلنا بالمبادرة في الجماع، ألا يؤدي هذا إلى اختلاط الأنساب؟ الشيخ: من يقول: إنها حملت من الزاني؟ الطالب: احتمال.
الشيخ: احتمال، وحلها لزوجها يقين ولَّا احتمال؟ الطالب: يقين.

الشيخ: يقين، فالأصل حلها.
طالب: أحسن الله إليك، إذا لم يعلم الزوج أنها وُطئت مُكرهة، فهل المرأة مثلًا من باب المعاشرة أو من باب.. تخبر الزوج؟ الشيخ: هذا سؤال مهم، يعني لو أن امرأة زنت مُكرهة، أو نائمة، أو متعمدة، ولكن تابت، هل يلزمها أن تخبر الزوج؟ أما على القول بوجوب الاعتداد فيلزمها أن تُخبر الزوج حتى يتجنبها، وأما على القول الراجح فلا يلزمها، ما دامت تابت إلى الله عز وجل، أو كانت مُكرهة، أو نائمة، لا يلزمها؛ لأنه لا يترتب على عدم إخباره، أجيبوا؟ طالب: لا يترتب شيء.
الشيخ: لا يترتب شيء، ولو أخبرته لأفسدت ما بينها وبين الزوج؛ لأن بعض الأزواج لا يتحمل إطلاقًا أن تزني امرأته حتى لو تابت، وربما يكون بينهما أولاد.
طالب: إذا خشيت أن يعلم (... ) بعد الوقت، ربما يعلم من الناس (... ) تترتب عليه مفسدة أعظم؟ الشيخ: هذا ربما ننفصل عنه بأن نقول: إذا علم وقال لها مثلًا، تقول له: القضية كذا وكذا؛ أنها مُكرهة، أو نائمة، أو مختارة، ثم تابت، وأنها لم تخبره؛ لأنها تعلم أنه لا يترتب على عدم إخباره شيء ما دمنا اخترنا القول بأنه لا يجب اجتنابها.

طالب: شيخ -بارك الله فيكم- في بعض البلدان التي لا يوجد محاكم حتى يكون اللعان، يعني هل يمكن أن يوكل عالم محترم مثلًا فيما بينهما هذا اللعان ولَّا لا؟ الشيخ: إي نعم، هذا سؤال مهم، يقول: في بعض البلاد ما فيه حاكِم شرعي، وربما لا يهتم بهذه الأمور أيضًا، فهل يجوز أن يختار الزوجان شخصًا يتلاعنان عنده؟ الجواب: نعم، يجوز، وهذه خذها قاعدة، أنه يجوز للمتخاصمين أن يُحكِّما بينهما رجلًا صالحًا للقضاء.
طالب: بالنسبة للفظة نائمة، فيه واحدة أحد يجامعها وهي نائمة؟ ! الشيخ: لا (... ). الطالب: يمكن ما تدري أنها تجامع أصلًا، إذا هي نائمة (... ).

الشيخ: لا يمكن أثناء العملية تستيقظ، لكن ممكن؛ يعني بعض الناس -يا جماعة- نومه ثقيل، تجده مثلًا يتدحرج من أعلى الدرج إلى آخره، وهو ما استيقظ، وبعض الناس نومه خفيف جدًّا إذا أذن ديك الجيران يستيقظ، فالناس يختلفون، فربما هذه المرأة مثلًا مُتكشِّفة في أيام حر وثوبها مثلًا خفيف، أو مع النوم (... )، وهذا رجل -نسأل الله العافية- ما يبالي، ففعل فلم تشعر إلا والمسألة منتهية.
المهم هذا ممكن يعني عقلًا ممكن، وحسًّا ممكن، (... ) لهذا.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- بعض البلاد لا يوجد للزاني حد، ولا يؤاخذ به، ثم.. الشيخ: أين هو هذا البلد؟ الطالب: يمكن في بلاد الغرب ما يكون فيه الشريعة الإسلامية، ما يؤاخذون الزاني بشيء.
الشيخ: فيه بلاد إسلامية هكذا؟ الطالب: إي، فيه بعض البلاد ما يؤاخذ مثل.. الشيخ: بعض البلاد الإسلامية؟ ! الطالب: لا، ما إسلامية.
الشيخ: زين.
الطالب: لا يُحكم بالشريعة الإسلامية، (... ) ما يؤاخذون، مثل الكاميرون، يعني لا يؤاخذون.. الشيخ: مثَّلْت الآن! الطالب: الآن -شيخ- فيه قبائل يأخذون مثل إذا واحد زنى بواحد منهم، أو بابنته، أو زوجته.. الشيخ: كيف زنى بواحد منهم؟ ! كيف؟ ! تلوَّط؟ الطالب: لا.
الشيخ: أنت تقول زنى بواحد منهم؟ ! الطالب: واحدة، شيخ يأخذون عليها مالًا، هذا المال يردع هذا الإنسان، ألا يزني أو ألا يعود مرة ثانية.. ؟ الشيخ: إي، يردعه.
طالب: شيخ، هل لهم أن يأخذوا هذا المال؟ الشيخ: لا؛ لأن هذا فيه حد مُقدَّر شرعًا ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2] والْمُحصَن يرجم.
الطالب: شيخ، الحكم هذا ما يوجد، وإذا جلدته مئة جلدة يعني تستبعد إبعادها، أو يعني يحكموك حكومة صعبة ما تستطيع تتخلص منه.
طالب آخر: جريمة (... )، إقامة الحد جريمة.
الطالب: إي، إقامة الحد جريمة أكبر من.. الشيخ: طيب، وأخذ المال؟ الطالب: أخذ المال عادي، يقرون عليه.

الشيخ: عادي؛ لأنهم ألفوه.
الطالب: إي.
الشيخ: ما يجوز هذا أبدًا، يا إما يحكمون بالشرع وإلا يتركونه.
الطالب: إذا تركت هذا يا شيخ حصل مفسدة.
الشيخ: ليش؟ طالب: ليل ونهار ما يتركون (... )؛ لأنهم ما يخافون الله.. الشيخ: أعوذ بالله! كيف (... )؟ ! الناس مثل الحمير ليل ونهار، عجيب! اترك السؤال هذا يا رجال، أنت الآن تأتينا إما بمحدثات الأمور ولَّا بعظائم الأمور، ولهذا يجب أننا نُعزرك بعدم الإجابة على سؤالك.

الطالب: شيخ، هذا واقع ويش يسوي؟ الشيخ: سوِّ، اترك، عجيب! طالب: (... ) يا شيخ، البلاد اللي تحكم بالدساتير، الدستور هذا، الطاغوت -نسأل الله العافية- هذا اللي غير المملكة، المملكة تحكم بالشريعة، جزاهم الله خيرًا، أغلب البلاد الإسلامية تحكم بالدستور، التحرش بالمرأة أشد من الزنا بها.
الشيخ: أعوذ بالله! طالب: لأن الزِّنا قد تكون هي راضية، فهذا خلاص إذن تحل وديًّا وكذا، أما التحرش، هذا اعتداء شخصي، أو على حرية شخصية، هذه جريمة أكبر.
الشيخ: أعوذ بالله! نسأل الله العافية ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: 186]. (... )


الطالب: وإذا تم سقط عنه الحد والتعزير، وثبتت الفرقة بينهما بتحريم مؤبد.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: سبق أنه من شرط اللعان أن يقذف الزوجة بالزنا صريحًا، فإن لم يقذفها بالزنا صريحًا، بل قال: رأيت عندها رجلًا، أو ما أشبه ذلك، فإنه لا يتم اللعان حتى يقذفها بالزنا صريحًا.

إلى أن قال المؤلف: (أو قال: لم تزنِ، ولكن ليس هذا الولد مني) اعترف بأنها لم تزنِ، لكن قال الولد هذا ليس مني، فماذا يكون إذا نفى أن تزني، ثم قال: ليس مني؟ يمكن أن تكون وُطِئت بشُبهة؛ يعني أن أحدًا من الناس ظنها زوجته، فجامعها فحملَت، فالولد الآن ليس من الزوج، ولكنه لا يقتضي أن تكون زانية، لاحتمال أن تكون وُطئت بشبهة، فإذا قال هذا، وشهدت امرأة ثقة أنه وُلد على فراشه لحقه نسبه ولا لعان، إذا نفى أن يكون الولد منه فأتت امرأة ثقة -والثقة لا بد أن تكون ذات خبرة وأن تكون أمينة، لأنه لا ثقة إلا بقوة وأمانة؛ القوة أن تكون ذات خبرة، والأمانة أن نعلم أنها ليس لها هوى- فشهدت بأنه ولد على فراشه، وهو يقول: ليس مني، فإننا لا نقبل قوله؛ لأنه وُلِد على فراشه بشهادة امرأة ثقة، وهل يجري اللعان أو لا يجري؟ لا يجري اللعان؛ لأنه لم يقذفها بالزنا، وإنما قال ليس هذا الولد مني.
إذا لحقه نسبه، هل يرث؟ وهل يكون أخًا لأولاده؟ وهل تكون أخت الزوج مثلًا عمة له وما أشبه ذلك؟ الجواب؟ أجيبوا يا جماعة؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، تثبت جميع أحكام النسب، وهنا سؤال: لو أن رجلًا زنت امرأته -والعياذ بالله- وتحقق أنها زانية، فهل يلزمه أن يتجنبها حتى يستبرئها؟ طلبة: (... ). الشيخ: ذكرنا بالأمس أقوالًا ثلاثة: أحدها: أن تعتد بثلاثة قروء.
والثاني: أن تستبرئ بحيضة واحدة.
والثالث: أنه لا عدة ولا استبراء.
وقلنا: إن هذا القول هو الصحيح، وأنه ينبغي للزوج أن يبادر فيجامعها، حتى لا يلحقه الشك بأن الولد ليس منه، إذا أصر الرجل على أن الولد ليس ولده، ولم تشهد امرأة بخلاف ذلك، فهل يجوز أن يُلاعن لنفي الولد؟ المذهب: لا يجوز، ولهذا قال: (ولا لعان)، ماذا يصنع وهو يعلم أن الولد ليس ولده؟ إما لكونه قد تجنبها منذ سنة أو أكثر، أو لأي سبب من الأسباب.

المهم أن الرجل لا يريد الولد، يقولون: يلحقه شاء أم أبى، إذا قال: أنا أريد أن أنفيه عن نفسي، فالمذهب يقولون: إذن يقذفها بالزنا أولًا، ثم يُلاعن، ولا شك أن هذا قول منكر، كيف يقذفها بالزنا وهو يعلم أنها ليست زانية؟ وكيف يُدنِّس عرضها وهو يعلم أن عرضها طاهر؟ إذن نقول: القول الراجح أنه يجوز أن يلاعن لنفي الولد فقط، إذا تأكد أن الولد ليس ولده فله أن يلاعِن لنفي الولد، كيف يلاعن لنفي الولد؟ يعني يقول: أشهد بالله أن هذا الولد ليس مني، أربع مرات، في الخامسة يقول: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وإذا لاعن هو فقط ثبت الحكم أنه ليس ولده، واضح يا جماعة؟ هذا القول هو الراجح، نسأل الله لنا ولكم السلامة، هذه بلوى، الرجل يعرف أن له عن زوجته سنين وأتت بولد، ويقول: ليس مني، نقول: لازم يلزمه، فلا وجه لهذا القول.
ثم إذا قلنا: لا بد أن تقذفها بالزنا، ثم تلاعن، هذا أنكر وأنكر، ولا يمكن، فإن سكت الرجل وهو يغلب على ظنه أن الولد ليس منه، فهل له ذلك؟ الجواب: نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: الولد لمن؟ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ».
وقضى بالغلام لعبد بن زمعة مع أن فيه شبهًا ببينًا بعتبة ابن أبي وقاص، وقال: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (1). قال: (وإذا تم) يعني إذا تم اللعان (سقط عنه الحد) حد إيه؟ حد القذف، (والتعزير) تعزير أيش؟ تعزيره إذا كانت الزوجة غير محصنة؛ لأن قذْف غير المحصَن يُوجِب التعزير، وثبتت الفرقة بينهما بتحريم مؤبد، يعني تكون عليه حرامًا على التأبيد من غير نسب، ولا ينتشر هذا التحريم إلى أقاربها، بل إليها وحدها تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا، جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


ثم قال المؤلف: (فصل: من ولدت زوجته من أمكن كونه منه لحقه، بأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه، أو دون أربع سنين منذ أبانها) والثاني الشرط الثاني (وهو ممن يولد لمثله كابن عشر).
هذا في بيان ما يلحق من النسب، وهو فصل مهم.
يقول رحمه الله: (من ولدت زوجته من أمكن كونه منه)، وبيَّن الإمكان بقوله بأن تلده، وقوله: (وهو ممن يولد لمثله) شرطين، فإنه يلحقه سواء علمنا أنه اجتمع بها أم لم نعلم، لكن بشرط أن نعلم الإمكان.
انتبهوا يا إخواني، أن نعلم أنه يمكن أن يكون منه، وإن لم نعلم أنه اجتمع بها فإنه يكون ولده، ولكن بهذا الشرط أن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه بعد نصف سنة؛ لأن أقل الحمل ستة أشهر، فلو ولدت بعد أن أمكن وطؤه لثلاثة أشهر، وعاش الطفل، فالولد ليس ولده، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن تلده لثلاثة أشهر ويعيش، فهنا نعلم أنها قد وُطئت من قبل، وهذا الولد من الواطئ، أرجو الانتباه.
رجل تزوج امرأة في البلد، عقد عليها في واحد محرم، ولم يدخُل عليها إلا في واحد جمادى الأولى، كم بقي معها؟ في أول يوم من محرم عقد عليها، ولم يدخل إلا في أول يوم من جمادى الأولى، بقِي أربعة أشهر، ما دخل عليها، لما مضى ثلاثة أشهر ولدت، هل الولد له؟ طلبة: (... ). الشيخ: الولد له، نعم، ثلاثة أشهر، لكن من العقد، كم مضى؟ سبعة أشهر، والمؤلف يقول: (منذ أمكن وطؤه)، وهذا ممكن يطأ ولَّا ما يمكن؟ طلبة: يمكن.
الشيخ: كيف يطأ؟ ما دخل عليها؟ طلبة: (... ). الشيخ: نعم، يمكن يا إخوان، وهذا أيضًا وقع، والسؤال عنه كثير إذا عقد على امرأة، وقال: الدخول بعد شهرين، أو ثلاثة، أو سنة، أو سنتين، واتصل بها وجامعها، يجوز أو لا يجوز؟ طلبة: (... ). طلبة آخرون: يجوز.
الشيخ: ما دخل عليها، الله يهديكم، ما دخل عليها.
طالب: عقد عليها.

الشيخ: عقد عليها وهي زوجته، نعم، يجوز أن يخلو بها، وأن يسافر بها، وأن يجامعها، لكن من العادة -حسب عادة الناس- أنه يخالِف العادة، ثم إنه فيه خطر في مسألة الجماع خاصة، لو قدَّر الله أن تحمل من هذا الجماع، ثم دخل عليها بعد ثلاثة أشهر، ثم وضعت أو تبيَّن حملها عند الدخول لحق الرجل شبهة، بل لحق المرأة شبهة؛ منين جاء الحمل هذا؟ ولذلك نحن نفتي في هذه المسألة بأنه لا بأس للزوج الذي عُقِد له أن يجتمع بأهله بدون جِماع، والجماع لا بأس به، لكننا نخشى أن تحمل، ويكون هناك تهمة.
نرجع إلى مثالنا، رجل عقد على امرأة في أول يوم من محرم، ثم دخل عليها أول يوم من جمادى الأولى، ثم أتت بولد بعد ثلاثة أشهر من دخوله عليها، يكون الولد له ولَّا لغيره؟ طلبة: له.
الشيخ: له؟ ! طلبة: نعم.
الشيخ: يا جماعة، ما دخل عليها! طالب: يمكن أمكن.. الشيخ: لكن أمكن، فيكون الولد له، هذه المسألة كما رأيتم المؤلف يقول: إنها معلقة بالإمكان أن يكون الولد منه، هناك قول آخر: أن المرأة لا تكون فراشًا إلا بعد الجماع، وقبل ذلك ليست فراشًا، وذلك لأن هذا هو الحقيقة، متى كانت فراشًا له؟ بعد أن جامَعَها، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (1). فإذا علمنا أن هذا الزوج لم يدخل على المرأة، ولم يجتمع بها؛ لأنه في بلد بعيد، وهي في بلد بعيد، وهي محفوظة عند أهلها، وعلمنا أنه لم يدخل عليها، فهل يكون الولد له في المثال اللي ذكرنا؟ أجيبوا يا جماعة؟ طالب: على المذهب يلحق (... ). الشيخ: لا، على القول الصحيح؟ طالب: لا يلحق به.

الشيخ: لا يُلحق به؛ لأنا تيقنا أن الزوج لم يجامعها، ومن أين يأتي الولد إلا من الجِماع، أرجو الانتباه يا جماعة؛ لأن هذه مسألة خطيرة جدًّا، صار المذهب أنه متى أمكن أن يجامعها فالولد ولده، وإن لم نعلم أنه جامعها، القول الثاني -وهو الصحيح- أنها لا تكون فراشًا إلا إذا جامعها، وبناءً على ذلك في المثال اللي ذكرنا يكون الولد له ولَّّا لغيره؟ طالب: لغيره.
طالب آخر: هذا الأخير، لغيره.
الشيخ: أنتم (... )؟ طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، عقد عليها في أول يوم من محرم، ودخل عليها في أول يوم من جمادى الأولى، ثم ولدت بعد دخوله بثلاثة أشهر، يكون له أو لا؟ لا، يكون لغيره؛ لأنها لم تكن فراشًا له إلا في واحد جمادى الأولى بعد الدخول.
رجل عقد على امرأة وهو في الصين، والمرأة في غرب أمريكا، ولم يذهب إلى أمريكا، ولم تأتِ هي إلى الصين، ثم ولدت لستة أشهر من العقد، هل يكون ولده له؟ طلبة: لا.
طالب: قولان يا شيخ.
الشيخ: قولان، أو ثلاثة؟ طالب: لم يصح، لم يجتمعا.
الشيخ: هذا يعني نعلم علم اليقين أنه ما اجتمع بها، لكن مع ذلك عند بعض أهل العلم -وأظنه مذهب أبي حنيفة رحمه الله- أن الولد له؛ لأن المرأة تكون فراشًا بمجرد العقد عليها سواء أمكن أم لم يمكن؛ فالأقوال إذن ثلاثة: قول أن المرأة تكون فراشًا للزوج بمجرد العقد، وإن لم يمكن أن يجتمع بها.
القول الثاني: أنها تكون فراشًا له بعد العقد إذا أمكن أن يجتمع بها، وإن لم نعلم أنه اجتمع بها، وهذا مذهب الحنابلة.
القول الثالث: لا تكون فراشًا حتى نعلم أنه جامعها، وهذا القول هو الراجح، وهو فيما أظن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو المطابِق تمامًا للحديث: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (1). المرأة لم تكن فراشًا الآن.
طالب: (... ) غرب أمريكا.
الشيخ: مع شرق أمريكا.
طالب: لأن (... ).

الشيخ: ما يخالف، أنا فاهم أنك تبغي تورد عليه هذا أو غيره، لكن إحنا نقول: خلِّيها في أول أمريكا على المحيط.
طالب: شيخ، كوننا نقول: إن قول الحنابلة أن يقذفها، ثم يُلاعن، قول منكر، فما الفرق بينه وبين إذا لاعن لنفي الولد؟ الآن هذا إثبات أنه ليس له، وأنها زنت.
الشيخ: سبحان الله! كيف يرد في ذهنك هذا؟ الطالب: هو الآن أثبت أنها زنت، لكن بطريق آخر.
الشيخ: كيف يمكن أن يرد على ذهنك هذا؟ الطالب: ما الفرق يا شيخ؟ الفرق أنه لم يصرح فقط.
الشيخ: هو يقول: ما زنت، ألا يمكن أن تُوطَأ بشبهة؟ طالب: بلى.
الشيخ: أسأل عبد الله الذي أورد علينا هذا، يمكن ولَّا ما يمكن؟ الطالب: زال الإشكال يا شيخ.
الشيخ: الحمد لله.
طالب: إذا لم يرمها بالزنا، لكنه نفى الولد، هل يُفرَّق بينهما؟ الشيخ: لا، ما يُفرَّق؛ لأنه ما يمكن تفريق إلا بعد اللعان، وهنا اللعان من قبل الزوج فقط، الزوجة ما تقول شيئًا.
طالب: في مسائل مثل هذه مرت معنا (... ) الاحتياط، شيخ، فهل في مثل هذه، هل نجري الاحتياط كذلك؟ الشيخ: أيهم؟ طالب: أنه إذا مثلًا نفى الولد حتى وإن حكم النبي أنه يلحق به، لكن هو في نفسه يقول: هذا، ما هو بولدي، فهل نجري احتياطنًا إذا كان له أبناء وبنات ويصير أجنبي (... )؟ الشيخ: لا، إذا حكمنا بأن الولد له فهو له.


ما يلحق من النسب

الطالب: قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل: من ولدت زوجته من أمكن كونه منه لحقه، بأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه، أو دون أربع سنين منذ أبانها، وهو ممن يُولد لمثله كابن عشر، ولا يُحكم ببلوغه إن شك فيه، ومن اعترف بوطء أمته في الفرْج، أو دونه فولدت لنصف سنة، أو أزيد لحقه ولدها، إلا أن يدَّعي الاستبراء ويحلف عليه، وإن قال: وطئتها دون الفرْج، أو فيه ولم أنزل، أو عزلت لحقه، وإن أعتقها، أو باعها بعد اعترافه بوطئها، فأتت بولد لدون نصف سنة لحقه، والبيع باطل.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا الفصل في بيان لحوق النسب، بماذا يلحق النسب الإنسان؟ قال: (من ولدت زوجته من أمكن كونه منه لحقه)، هذا الضابط إذا ولدت زوجته مولودًا ذكرًا أو أنثى أمكن أن يكون من زوجها فإنه يلحقه، سواء اعترف بوطئها أم لم يعترف، يقول: إمكان ذلك (بأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه، أو دون أربع سنين منذ أبانها) إذا ولدته بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه، وهي زوجته، فالولد ولده؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وقد حصلت، تزوجها في أول يوم من محرم، وأمكن أن يدخل بها، لكن ما دخل، هي ولدت في رجب، كم بين ولادتها وعقد النكاح؟ طلبة: ستة أشهر.
الشيخ: ستة أشهر، نقول: الولد ولده؛ لأنها ولَدت بعد زمن يمكن أن يعيش فيه الولد، وهو ستة أشهر؛ لأن أقل مدة يعيش فيها الحمل ستة أشهر، والدليل قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14] أسقط عامين من ثلاثين شهرًا اللي هي مدة الحمل؛ لأنه قال: ﴿حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾.
فإذا جعلنا الفِصال سنتين، أربعة وعشرين شهرًا، يبقى ستة أشهر، نقول: الولد ولده، وظاهر كلام المؤلف سواء جامعها أم لا، ما دام يُمكن أن يُجامعها، والمرأة بمجرد العقد يمكن زوجها أن يجامعها، صح إذن نحسب من العقد إلى وضع الحمل إذا بلغ ستة أشهر، فما فوق، فالولد ولده.
فإذا قال: أيها الناس، إنني لم أجامع هذه المرأة، قلنا: لكن الولد ولدك، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (1). وهذا أحد القولين، وسبق الإشارة إليه.

ذكرنا أن بعض العلماء يقول: متى عقد عليها، فالولد ولده سواء أمكن وطؤه إياها أم لا، وذكر بعض العلماء أن العبرة بإمكان الوطء، وهو المذهب عندنا، وقال آخرون: العبرة بالوطء؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (1) يُخرج ما إذا لم يجامعها؛ لأن إلى الآن ما صارت فراشًا له، وهذا القول الثالث هو الصواب، لكن اللي بيمشي على المذهب على ما مشى عليه المؤلف يقول: (أو دون أربع سنين منذ أبانها).
يعني طلق إنسان امرأة وانتهت عدتها بعد ثلاثة أشهر، ثم أتت بولَد بعد أربع سنين إلا خمسة أشهر، الآن ولدت لأقل من أربع سنين منذ أبانها، الولد ولد مَنْ؟ ولده؛ لأن أكثر مدة الحمل أربع سنين، وهذه أتت به لأقل من أكثر مدة الحمل، فيكون الولد ولده، أما لو أتت به بعد أربع سنين منذ أبانها، فالولد ليس ولدًا له بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين.
إذا قال قائل: ما هو الدليل على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، ما هو الدليل؟ لم نجد دليلًا أقل الحمل وجدنا دليلًا، وهما آيتان من كتاب الله سمعتموهما، أكثر الحمل ما فيه دليل، أربع سنين من قال هذا؟

قالوا: لأن هذا أكثر ما وجد، أربع سنين، فنقول: تقييد الحكم بالوجود يحتاج إلى دليل؛ لأنه قد تأتي حالات نادرة غير ما حكمنا به، وهذا هو الواقع وُجِد بعضهم، لم يُولد إلا بعد سبع سنين! وُلِد وقد نبتت أسنانه، سبحان الله! يعني تعدى موضع الرضاع، وُجِد، ووُجِد أكثر من هذا، وُجِد إلى عشر سنين، وهو في بطن أمه حيًّا، لكن الله عز وجل منع نموه، وإلا لشق بطنها، لكن نموه بقي، فيقال: إن هذا -مسألة أكثر الحمل- خاضع للواقع، فإذا علمنا أن هذه المرأة لم يجامعها أحد، وبقي الحمل في بطنها خمس سنين، ست سنين، ونحن نعلم أن المرأة ما جُومعت، هل نقول: هذا الولد ليس لزوجها، لا يمكن أن نقول هذا، ونحن نعلم علم اليقين أنها ما جامعها أحد، نقول: هو لزوجها وإن بقيت عشر سنين، فالصواب أنه ليس لأكثر الحمل مدة، بل متى علمنا أنها لم تُوطأ، فما في بطنها الحمل إلى أن يخرج، أو نقول: حتى يُولَد له؟ ما نقول: حتى يُولد له؟ طالب: لا.
الشيخ: ليش؟ طالب: قد تزوج.
الشيخ: تزوج؟ لا، ما تزوجت، كيف توقفون لهذا يا جماعة؟ طالب: (... ). الشيخ: أقول: كيف توقفون هذا؟ هل يمكن الحمل يتزوج؟ طالب: (... ). الشيخ: طيب ليش أنكم توقفون؟ أنا قلت: إن الحمل لا حد لأكثره حتى يُولد له، هل يمكن هذا؟ يُولد الحمل، هذا لا يمكن يا جماعة، ولا يحتاج تتوقفون فيه إلا إذا كان أنكم ما تصورتوها جيدًا.
على كل حال الخلاصة: أن القول الراجح أن الحمل له أقل، وليس له أكثر، لكن المؤلف مشى على المشهور من المذهب أن أكثره أربع سنوات، لكن شوف الشرط من أمكن كونه منه.
الشرط الثاني (وهو ممن يُولَد لمثله)، ولو جُعِل هذا الشرط ضمن الأول لكفى؛ لأنه إذا كان لا يُولد له، أيش؟ لا يمكن أن يكون الحمل له، لكن زيادة إيضاح، وهو (وهو ممن يولد لمثله كابن عشر).
ابن عشر يمكن ولد يولد لمثل ابن عشر، (... ) يمكن يولد لمثله؟ طالب: يمكن.
الشيخ: عجيب، وغيرها الأيام.

طالب: الأول ابن عشر يا شيخ رجَّال، الحين صار (... )! ! الشيخ: على كل حال، ابن عشر يقولون: إنه يمكن أن يولد له، ويُذكر أن عبد الله بن عمرو بن العاص وأباه عمرو ليس بينهما إلا إحدى عشرة سنة؛ يعني أن عبد الله وُلِد لأبيه وله عشر سنوات أو إحدى عشرة سنة، وهذا شيء مرجعه للتجارب وللعادات وللبيئات، وكما قال الأخ ابن عشر من الأول كان كبيرًا قويًّا، الآن شجرة ظِلال، تعرفون شجرة الظلال؟ شجرة الظلال دائمًا (... )، ما تنمو سريعًا، لكن شجرة الشمس ما شاء الله قوية، وتنمو بسرعة، إذن مرجع هذا على القول الراجح إلى ما يقرره الأطباء، إذا قالوا: هذا يُولَد لمثله فهو يُولَد لمثله، لكن نعم ربما يقال: الغالب عشر سنين.
قال: (ولا يُحكم ببلوغه إن شُكَّ فيه)، سبحان الله! يُحكم بأن الولد له، ولا يحكم ببلوغه إذا شككنا فيه، كيف ذلك؟ قالوا: لأن الشارع له تطلع وتشوُّف لثبوت النسب فيُلحق بأدنى شُبهة، وأما البلوغ فلا بد فيه من اليقين، وإلا لقال قائل: متى حكمتم بأن الولد له يجب أن تحكموا ببلوغه؛ لأن الولد لا يمكن إلا من ماء، إلا من مني، وإذا نزل المني ثبت البلوغ، لكن يُفرِّقون بأن النسب يتطلع إليه الشرع، فيثبته بأدنى شبهة، فلعلَّه أنزل ولم يشعر مثلًا، ما ندري، وأما البلوغ لا بد فيه من اليقين، والبلوغ يترتب عليه أشياء حقوق مالية وعبادات بدنية، فلا نحكم بالبلوغ ما دمنا شاكين فيه.

قال: (ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه، فولدت لنصف سنة أو أزيد لحقه ولدها، إلا أن يدعي الاستبراء ويحلف عليه) هذا غير الزوجة، رجل قال: إنه وطئ أمته؛ يعني مملوكته، قال: إنه وطئها، اعترف بهذا، فولدت لنصف سنة من اعترافه بالوطء؛ أي من وطئه، أو أزيد ما لم تبلغ أكثر الحمل (لَحِقَه ولدها إلا أن يدعي الاستبراء، ويحلف عليه)، فما الفائدة من قولنا: لحقه ولده؟ الفائدة أنه يكون له نسب معلوم لهذا الولد، وفائدة أخرى أنها تصير بذلك أم ولد، تعتق بموته، أرجو الانتباه يا جماعة.
هذا رجل له أمة -والأمة يعني مملوكة؛ عَبْدَة- اعترف أنه جامعها في الفرْج، فأتت بولد من نصف سنة فأكثر من وطئه؛ من اعترافها بالوطء، من وطئه، يكون الولد ولده، هو يقول: ليس ولدي، وهي تقول: ولدك، هو يقول: ليس ولدي من أجل أن يبيعها، وينتفع بثمنها، وهي تقول: ولدك من أجل ألا يبيعها وتعتق بموته، كل واحد له غرضه، فمن القول قوله؟ القول قول الأمة، ولهذا قال: (لحقه ولدها، إلا أن يدعي الاستبراء ويحلف عليه)، ويش معنى يدعي الاستبراء؟ قال: نعم، إنه وطئها، ولكنها حاضت بعد وطئه، وإذا حاضت بعد الوطء، فلا حمل، قلنا له: تحلف على أنها حاضت بعد الوطء؟ قال: نعم، أحلف، فإذا حلف لم يكن الولد له، وحينئذٍ يلحق الأمة عار، ليش؟ لأن الولد إذا لم يكن لسيدها صار لزانٍ، فيقول: لا يلحقها (... )؛ لأنها من الجائز أن تُوطأ غصبًا، أو من غير الجائز؟ من الجائز، نعم، نقول: من الجائز أن تُوطأ غصبًا، ولا يلحقها لوم، لكن الناس لسوء الظن أقرب منهم لإحسان الظن، الناس يقولون: خلاص، زَنَت، وإذا قيل: إنها زانية، كم تساوي؟ ما تساوي ولا قرش، أمة وزانية، ما لها قيمة.

لكن على كل حال المقصود تحرير المسائل، إذا ادعى السيد أنه جامع زوجته فأتت بولد لنصف سنة فأكثر، فالولد ولده إلا إذا ادعى الاستبراء، وحلف عليه، فالولد ليس ولده، والأمة أمته، يبيعها، ويرهنها، ويتصرف فيها كما شاء.
قال: (وإن قال: وطئتها دون الفرج، أو فيه ولم أنزل، أو عزلت لحقه) إذا قال: وطئتها دون الفرج يلحقه الولد شاء أم أبى؛ لأن اعترافه بالوطء اعتراف، وكونه في غير الفرج دعوى، صح؟ طلبة: نعم.
الشيخ: هو يقول: وطئتها، لكن دون الفرج.
نقول: الآن عندنا شيئان: وطئتها، هذا اعتراف، دون الفرْج؛ دعوى، وإنما يقول: دون الفرج لئلا يلحقه الولد، لكن المؤلف يقول: لحقه.
أو قال: وطئت في الفرج ولم أُنزل، اعترف الآن بأيش؟ بالوطء، وادعى أنه لم يُنزل، والأصل أنه أنزل؛ لأنها ولدت، أو قال: عزلت، والفرْق بين الدعوى التي قبلها، وهذه أنه في الأول قال: لم أُنزل مطلقًا، والثاني: قال: عزلتُ؛ يعني أنه أنزل، لكن خارج الفرج، هذه أيضًا دعوى فيُحكم بما أقر به، ويُترك ما ادعاه.
(وإن أعتقها، أو باعها بعد اعترافه بوطئها، فأتت بولد لدون نصف سنة لحقه، والبيع باطل) رجل بعد أن جامع أمته أعتقها، ثم أتت بولد لدون نصف سنة، فالولد ولده؛ لأنها أتت بولد لا يمكن أن يكون لغيره لأقل من نصف سنة، وأقل مدة الحمل ستة أشهر، وكذلك لو باعها بعد أن اعترف بوطئها، ثم أتت بولد لدون نصف سنة، فالولد ولده والبيع باطل؛ لأن بيع أم الولد لا يصح، البيع باطل فتُردُّ الأمة إلى سيدها الذي باعها، ويُردُّ الثمن إلى الذي اشتراها.
طالب: القول بأن أكثر الحمل (... ) مدة طويلة هذه، هناك (... ) هذه المدة، هل يثبت الإرث؟ الشيخ: إي معلوم، يُوقف له.
الطالب: (... ). الشيخ: كيف (... )؟ الطالب: نقول: إذا كانت مطلقة رجعيًّا يثبت لها الإرث؟ الشيخ: إي، ما زالت في العدة، كما أنه لو راجعها في هذه المدة، صح الرجوع.

طالب: (... ) حصلت أنه رجل زنا بامرأة، وولدت له بنتًا، ثم عُقد الزواج بينها بموافقة أهل الطرفين، فأفتى لهم بعضهم أن الولد يلحق بأمه (... )، وأنه عقد الزواج بينهما، وقبل (... ). الشيخ: بعد الوضع؟ الطالب: لا، قبله، أثناء الحمل.
الشيخ: أثناء الحمل عُقِد له عليها.
الطالب: عُقِد عليها، وقبل (... ). الشيخ: العقد عليهم عقد النكاح عليها قبل التوبة باطل بنص القرآن: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3] فهمت؟ بعد التوبة يرى بعض العلماء أن العقد عليها صحيح وهي حامل؛ لأن الولد قدرًا ولده، وإن كان ليس ولده شرعًا، لكنه قدرًا ولده، فيُجوِّز العقد عليها، ويُجوِّز أن يطأها؛ لأن الولد ولده، جمهور العلماء على منع هذا، وأن الولد ليس ولده، ولو استلحقها؛ لأن الولد للفراش، وهذه ليس لها فراش، والعقد عليها باطل؛ لأن الولد ليس ولده، هذا رأي جمهور العلماء.
فأنت يجب من الآن فورًا أن تخبرهما بأنه يجب التفرق بينهما ما دام النكاح قبل التوبة، فإذا تابا يُنظر في الأمر، هل يُعقد لهما النكاح من جديد أو لا؟ لأنه قد يقال: إنه لا تحل له أبدًا؛ لأن عمر رضي الله عنه حرم على الذي نكح المعتدة أن يتزوجها حتى بعد العدة (2) تعزيرًا له، لكن هؤلاء مستندون إلى فتوى جاهل جهلًا مركبًا، تعرف الجهل المركب؟ ما هو الجهل المركب؟ وما هو البسيط؟ طالب: (... ). الشيخ: لا، تقول: قد ما قد، التعريفات ما فيها قدود، أخبرني ما هو الجهل المركَّب؟ طالب: الجهل المركَّب، هذا يعني هو جاهل، ويظن أنه عالِم.

الشيخ: أحسنت، هو الجاهل الذي يجهل أنه جاهل، فهو جهل مُركَّب، والجهل المركب أقبح من الجهل البسيط؛ لأن الجاهل البسيط يعرف أنه جاهِل، ويحرص على العلم، لكن الجاهل المركب ويش يرى؟ يرى أنه عالم، فلا يسعى في طلب العلم، ويكون جهله عن علم، والعياذ بالله أنه جاهل، وقد قيل شعر في هذا وهو: قَالَ حِمَارُ الْحَكِيمِ تومَا .................................. رجل اسمه توما يدعي أنه حكيم عالم، وله حمار يركبه، فأنشد الحمار: قَالَ حِمَارُ الْحَكِيمِ تومَا لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ كُنْتُ أَرْكَبْ يركب أيش؟ طالب: صاحبه.
طالب آخر: يركب توما.
الشيخ: يركب صاحبه.
يقول الحمار: لِأَنَّنِي جَاهِلٌ بَسِيطٌ وَصَاحِبِي جَاهِلٌ مُرَكَّبْ ذكي هذا الحمار، لكن هذا الحمار أخطأ، أشرك وهو لا يدري، حيث قال: لو أنصف الدهر، الحوادث ما تُنسب للدهر، لكن جرت العادة أنهم يتوسعون في هذا التعبير.
طالب: (... ). الشيخ: المهم يتكلم على لسانه.
الآن -بارك الله فيك- يجب عليك إذا كنت تعرفهما أن تتصل بهما، وتقول: تفرَّقا، فإذا تابا عُقد لهما النكاح، الولد على كل حال -على رأي الجمهور- ولد زنا، ولا يُنسب له بأي حال من الأحوال، وينبغي أن يُفتى بذلك في الوقت الحاضر؛ لأننا لو لم نُفتِ به لزنا كل شاب بامرأة، وجعل أهلها أمام الأمر الواقع، وأهلها إذا طلب أن يزوجوه بها سيزوجونه خوفًا من العار، وحينئذٍ يبقى كل شاب يريد امرأة يغرها ويزني بها، ثم يقول لأهلها: يلَّا، زوجوني؛ فلذلك لا نفتح الباب في هذا.

وإن كنا نرى ما يراه شيخ الإسلام ابن القيم أنه لا بأس أن يستلحقه إذا لم تكن فراشًا لأحد، لكننا لا نفتي به أبدًا؛ لأنا نعلم من الوقت الحاضر الآن الناس -والعياذ بالله- واهمون، لما سمعوا أن هناك نكاحًا يجوز بنية الطلاق، أتدرون ماذا فعلوا؟ صاروا يذهبون إلى البلاد يتزوجون، ما لهم شغل؛ يعني كأنما يريدون أن يذهبوا للزنا ويرجعوا، هذا حقيقة الأمر.
والخلاف الذي وقع بين العلماء ليس هذا، الخلاف، اللي وقع بين العلماء قالوا: لو تزوج غريبٌ اشتدت عليه العزوبة، فتزوج بنية الطلاق إذا رجع إلى وطنه فلا بأس، وبين الصورتين فرْق عظيم؛ لأن هذا لم يسافر علشان الجماع، سافر لأيش؟ لغرض، اشتدت عليه العزوبة، فصار بين أمرين، إما أن يزني والعياذ بالله، وإما أن يطأ بعقد، فقالوا له: أن يتزوج بنية الطلاق؛ لأن الله قد يُغيِّر نيته، ويرغب فيها.
أما أن يذهب الناس إلى البلاد الأخرى، نسأل الله العافية، بنية أنه يتزوج ويرجع، يعرف أنه بيرجع هو، وليس له شغل، فهذا حرام، ولا أحد يقول به، لكن الناس افتح لهم جُبًّا يجعلونه ريعًا، ولا يبالون، نسأل الله العافية، إذا قيل لهم شيء قالوا: هذا أفتى فلان بأنه لا بأس به، سبحان الله! هذا ما هي الصورة، هذه كل يعرف أنه ذهب ليزني مثل التيس ويرجع، ولا إشكال في هذا.
ولذلك يحدثني بعض الناس الآن أن الواحد يتزوج مرتين بالأسبوع، صار معناه ما همه إلا الجماع، ثم تحمل منه وهو سافر لأهله، وتجيب عيال، ويضيعون لمن؟ ففيها مفاسد عظيمة، لكن الهوى والشهوة تجعل الناس -والعياذ بالله- يتصرفون تصرفًا كل يعلم أنه خاطئ، لكن أعمى الله قلوبهم بهواهم.


(كتابُ العِدَدِ) تَلزَمُ العِدَّةُ كلَّ امرأةٍ فارَقَتْ زَوْجًا خَلَا بها مُطاوِعَةً مع عِلْمِه بها وقُدْرَتِه على وَطْئِها, ولو معَ ما يَمْنَعُه منهما أو مِن أَحَدِهما حِسًّا أو شرْعًا أو وَطِئَها أو ماتَ عنها حتى في نِكاحٍ فاسدٍ فيه خِلافٌ، وإن كان باطلاً وِفاقًا لم تَعْتَدَّ للوَفاةِ،

مدخل

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: ﴿كتاب العدد﴾ العِدَد جمع (عِدَّة)، وهي تربص المفارقة؛ أي الزوجة المفارقة بموت أو حياة (تتربص) يعني تنتظر، المفارقة بموت أو حياة.
المفارقة بموت؛ أن يموت عنها زوجها، أو حياة؛ أن يطلقها أو يفسخها، أو ما أشبه ذلك هذه العدة.
ويشترط لوجوب العدة أن يكون النكاح غير باطل، هذا شرط.
إذا كانت مفارقة حياة أن يحصل وطء أو خلوة ممن يولد لمثله بمثله، انتبه للشروط علشان يسهل عليك الأمر، يشترط أن يكون النكاح غير باطل مطلقًا سواء كانت المفارقة مفارقة حياة أو مفارقة موت، ويُشترط في مفارقة الحياة أن يحصل وطء أو خلوة ممن يُولَد لمثله بمثله.
ثالثًا: يُشترط لوجوب العدة أن يكون النكاح غير باطل، وإذا كانت المفارقة في الحياة يشترط -إضافة إلى ما ذكر- وطء أو خلوة ممن يولد لمثله بمثله، هذه الثالثة.
طالب: يشترط إذا كانت المفارقة عامة، يشترط أن يكون النكاح صحيحًا.
الشيخ: غلط.
الطالب: أن يكون النكاح غير باطل.
الشيخ: غير باطل نعم، ما تقول: صحيح، قل: أن يكون غير باطل.
إذا كانت المفارقة في الحياة؟ طالب: (... ). الشيخ: غلط.
طالب: إذا كانت المفارقة في الحياة أن يحصل وطء أو خلوة ممن يولد لمثله بمثله.

الشيخ: إذا كانت المفارقة في الحياة أن يحصل وطء أو خلوة ممن يولد لمثله بمثله.
قلنا: إن يكون النكاح غير باطل، ورددنا على من قال أن يكون النكاح صحيحًا؛ وذلك لأن الأنكحة ثلاثة أقسام: صحيح، وباطل، وفاسد، فمن اجتمعت شروطه، وانتفت موانعه فهو صحيح.
وما أجمع العلماء على فساده فهو باطل، وما اختلف العلماء فيه فهو فاسد.
إذا تزوج رجل امرأة بلا ولي فالنكاح فاسد، ولا نقول: باطل؛ لأن العلماء اختلفوا فيه، وإذا تزوج امرأة مُعتدَّة في العدة فالنكاح باطل؛ لأن العلماء لم يختلفوا في تحريمه، افهموا القواعد حتى يسهل عليكم التطبيق.
رجل تزوج امرأة بنكاح صحيح، ثم مات عنها دون أن يراها أو يجتمع بها، عليها العدة أو لا؟ طلبة: نعم.
الشيخ: رجل -يا إخوان- تزوج امرأة بنكاح صحيح، ومات عنها وهو لم يرها، ولم يجتمع بها، هل عليها العدة أو لا؟ طلبة: عليها عدة.
الشيخ: عليها عدة؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه ما يشترط وطء ولا خلوة، في عدة الوفاة مجرد العقد الصحيح يُوجِب العدة.
رجل آخر تزوج امرأة بلا ولي، وخلا بها وطئ أو ما وطئ، ثم قيل له: إن النكاح غير صحيح، ففارقها، عليها عدة ولَّا لا؟ طلبة: عليها عدة.
الشيخ: النكاح غير صحيح! طالب: عليها استبراء.
الشيخ: عليها عدة، ليش؟ لأن النكاح فاسِد مُختلَف فيه، فعليها العدة.
ثالث: رجل تزوج امرأة معتدة، كانت تحيض كل شهرين مرة، ولما مضى ثلاثة أشهر ظنوا أن العدة انقضت فتزوجها، وهي لم تحض إلا حيضة واحدة؛ لأنه جرت العادة أن تحيض؟ طالب: في الشهر مرة.

الشيخ: رجل تزوج امرأة معتدة كانت هذه المرأة يأتيها الحيض في الشهرين مرة، كم تبقى من شهر؟ ستة أشهر، لكن ظنوا كما ظن العوام أن المرأة إذا تم لها ثلاثة أشهر انتهت عدتها، فلما تم لها ثلاثة أشهر، تزوجها بناءً على أن العدة انتهت، ثم قيل له: إن العدة لم تزل باقية، ففارقها، هل عليها عدة أو لا؟ لا عدة عليها، ليش؟ لأن النكاح باطل، والرجل ما وطئ ولا جامع، فنقول: خلاص، يُفرَّق بينهما، وليس عليها عدة، لها أن تتزوج في الحال.
إذن يُشترط لوجوب العدة أن يكون النكاح غير باطل مطلقًا، ويُزاد فيما إذا كانت العدة من فُرقة حياة أن يحصل وطء أو خلوة ممن يُولَد لمثله بمثله.
مَنِ الذي يُولد له؟ الرجل إذا تم له عشر سنوات، والمرأة إذا تم لها تسع سنوات، فهي يُولَد لمثلها، إذا تم له عشر سنين فهو يُولد لمثله، فلو تزوج امرأة لها سبع سنوات، وخلا بها وجامَعَها وطلَّقها، عليها عدة ولَّا لا؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا، لماذا؟ لأنه ما يُولد لمثلها، لا يمكن أن يُولد لامرأة حتى تتم تسع سنوات، قال: إنه جامعها؟ قلنا: ولو جامعها، لا يمكن أن ينشأ حمل في هذه السن، وحينئذٍ نقول: ليس عليها عدة، تتزوج من حين يُطلِّقها، انتبهوا للشروط، وحاولوا أن تطبقوا عليها مسائل من أجل أن ترسخ.
ولنرجع إلى كلام المؤلف يقول: (تلزم العدة كل امرأة فارقت زوجًا، خلا بها، مطاوِعة، مع علمه بها، وقدرته على وطئها، ولو مع ما يمنعه منهما، أو من أحدهما حسًّا أو شرعًا).
(تلزم العدة كل امرأة فارقت زوجًا) استفدنا من كلمة (زوجًا) أنه لا بد أن يكون النكاح صحيحًا، لكن سيأتي أن النكاح الفاسد فيه عدة.
(خلا بها) عنْ مَنْ؟ عن الناس في حُجْرة، أو بيت ليس فيه أحد.
(مطاوِعَة) يعني أنها أُدخِلت عليه مطاوعة.

و (خلا بها) مطاوعة، فعُلِم من قوله: (مطاوِعة) أنه لو خلا بها مُكرهة، فلا عبرة بهذه الخلوة، ولكن هذا فيه نظر؛ لأن الرجل إذا خلا بالمرأة فهو مظنة الجِماع سواء كانت مطاوعة أو غير مطاوعة، أليس كذلك؟ إذا قال قائل: إذا كانت مُكرهة ما تمكنه من نفسها، فيزول احتمال الجماع.
قلنا: وإذا كانت لا تمكنه من نفسها فهو يتمكَّن منها أو لا؟ نعم، إذا كان هو أنشط منها، يستطيع يجامعها ولو كانت مُكرهة، وإن كان دونها ما يستطيع؟ طالب: (... ). الشيخ: لا، ما تغلبه، يُونِّسها بالحديث والسواليف، ويدنو منها شيئًا فشيئًا حتى تسترخي وتُمكِّنه.
طالب: حتى تطاوعه.
الشيخ: تطاوعه يمكن.
المهم أن اشتراط أن تكون مطاوعة ضعيف، وأنه لو خلا بها وهي مكرهة، فإن احتمال الوطء وارِد، حتى وإن كانت مكرهة.
(مع علمه بها، وقدرته على وطئها)، نعم، مع علمه بها، لا بد من هذا، لو كان خلا بها في حجرة مظلمة، وهي في رقعة من الحجرة وهو ما شافها، ثم فُتح الباب، فقال: ما شاء الله، أتت زوجتك عندي؟ هل لهذه الخلوة حكم؟ لا.
أو كان رجلًا أعمى ما علِم بها، فلا عبرة بهذه الخلوة؛ لأنه ما دام اتفق الزوجان على أنه لم يحصل وطء، فهذه الخلوة لا عِبرة بها، إذ إن الزوج لم يعلم بها.
قال: (وقدرته على وطئها) يعني ألا يكون أشل مثلًا، أو ألا يكون مربوطًا، فإنه لو خلا بها وهو مربط بإيديه ورجليه بأوثق الحديد فيه فائدة؟ ما فيه فائدة، فلا عِبرة بهذه الخلوة.
ثم قال: (ولو مع ما يمنعه منهما، أو من أحدهما حسًّا أو شرعًا) المانع الحسي أن يكون الرجل مجبوبًا، هذا مانع حسي، أو أن يكون الرجل عنينًا لا يقوم ذكره، هذا الجماع ممتنع حسًّا، أو تكون المرأة رتقاء، الرتقاء هي التي لا يمكن أن تُجامَع لوجود شيء في فرْجها سدَّه، ولا يمكن أن تُجامَع، هذا حسي أو شرعي؟ طلبة: حسي.

الشيخ: حسي، أو شرعًا أن تكون المرأة حائضًا، فالوطء هنا ممنوع شرعًا، أو يكون الرجل محرِمًا، هذا ممنوع شرعًا، الخلوة مع المانع الشرعي تُعتبر أو لا تعتبر؟ تُعتبر على رأي المؤلف؛ لأنه كم من إنسان لا يبالي والعياذ بالله.
كم من إنسان يطأ زوجته وهي حائض، وكم من إنسان يطأ المرأة وهو مُحرِم، لكن إذا كان هناك مانع حسي نعلم أنه لا يمكن أن يطأ، فإن هذه الخلوة معتبرة لاحتمال أن ينزل الماء -أي المني- في الفرج، وإن لم يلِج الذَّكَر، وإذا نزل الماء في الفرج صار احتمال كبير في الحمل، هذا هو تقدير المؤلف، ويأتي -إن شاء الله- بقية البحث في هذا.
طالب: (... ). الشيخ: ما هو؟ الطالب: تأويل عثمان رضي الله عنه في إتمام الصلاة في مِنى؟ الشيخ: اختلف العلماء في تأويله؛ منهم من قال: إنه رأى أن الخليفة كل البلاد بلد له، سواء في المدينة، أو في مكة، أو في أي مكان؛ لأنه إمام أهل الأرض كلها، فعلى هذا القول لا يكون له سفر، لكن هذا تأويل ضعيف؛ لأننا لو قلنا بهذا قلنا: إذن لا يقصر ما بين مكة والمدينة.
وقال بعضهم: إنه تأول أن يكون الحُجَّاج فيهم الأعراب، فيهم الذين فتحت بلادهم أخيرًا، فيظن الناس أن الواجب في الرباعية ركعتان، فأتم خوفًا من أن يظن الجاهل أن الصلاة الرباعية ركعتان، فهمت؟ ومنهم من قال: إنه في آخر خلافته صارت مِنى تُسكن فصارت قرية، وهو قد أقام بها يومًا قبل الذهاب إلى عرفة وأربعة أيام بعد الرجوع من عرفة، العيد وثلاثة أيام بعده.
على كل حال نحن نعلم أن عثمان رضي الله عنه لا يمكن أن يخالف سُنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخليفتيه وسُنَّته هو أيضًا في أول خلافته إلا لعُذْر شرعي تأويل، وتعيينه لا يمكن أن نتخرص فيه؛ لأن هذا شيء في قلبه، ما ندري.
فالجواب أن العذر غير معلوم لنا.
طالب: أحسن الله إليك، نكاح المعتدة (... ) إذا تزوجت، ولم تنتهِ من العدة الأولى، ثم..

الشيخ: فالنكاح غير صحيح، يُفرَّق بينهما حالًا.
الطالب: تكمل عدة الأول أم أنها؟ الشيخ: لا، تكمل عدة الأول.
طالب: أليس الأفضل؟ الشيخ: من؟ الطالب: (... ). الشيخ: بلى، ما هو أفضل، سُنَّة مؤكدة مكروهٌ تركها.
طالب: طيب إذا كانوا جماعة (... )، الأفضل أن يصلوا مكانهم، ما يصلون بالمسجد؟ الشيخ: لا؛ لأن القصر قلنا: الراجح أنه سنة، والجماعة واجبة، والسنة لا تعادَل بالواجب.
ما الذي أسقط الجماعة عن المسافر؟ إذا قلنا بوجوب المسجد وجب عليه، لكن إذا قلنا بعدم وجوب المسجد لا يجب عليهم ولا على غيرهم إذا كانوا جماعة، لكن هذا على القول الراجح لا بد يصلون في المسجد، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الْجَمَاعَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ» (3). ما فيه مظنة، الآن يقيم بالبلد هذا أربعة أيام، ما فيه مشقة، أما نعم لو قال: أنا والله أنا بمشي، ما أنا منتظر حتى يأتي الإمام ويصلي أربعًا.
قلنا: صلِّ في مكانك، وتوكَّل على الله، واحد قال.. طالب: هل يلزمه (... )؟ الشيخ: لا، وفي هذا أيضًا، لا فرق، الحديث: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ ». قال: نعم.
قال: «أَجِبْ».
(4) كما قلنا بوجوب الجمعة على المسافر إذا كان في البلد؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9].
طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- إذا كان الإنسان (... )؟ الشيخ: أجب يا رجل.
طالب: ذكرنا -جزاك الله خيرًا- مثلًا إذا شخص ذهب إلى بريدة، وأراد الإقامة له أن يقصر، لكن هل هو في عرْف الناس سفر إذا ذهب إلى بريدة؟ الشيخ: إي نعم، إذا بقي يومين أو ثلاثة نعم سفر.
طالب: يعني نقول: إنه مسافر؟

الشيخ: نعم، لأن المسافر هو الذي يُفارِق الوطن، ومعه طعامه وشرابه وعزوته، والناس قبل أن تأتي السيارات هذه، إذا ذهب لبريدة لازم يكون معه ذهاب.
طالب: أحسن الله إليكم، إذا كان مدرسًا في مكان آخر، ويذهب بأهله معه (... )، ثم يعود، هل يعتبر مسافرًا؟ الشيخ: هل نوى الإقامة في هذا البلد؟ أسألك: هل نوى الإقامة المطلقة ولَّا لا؟ طالب: لا.
الشيخ: خلاص، إذن هو مسافر.
طالب: وإن كان (... )؟ الشيخ: إي نعم.
طالب: ومعه أهله.
الشيخ: ومعه أهله.
كان الناس في زمن التابعين يُنتدب الرجل إلى السفر، يرابِط فيها السنة والسنتين ويقصر.
طالب: ولكن يا شيخ لا يكون معه أهله (... ). الشيخ: ولو معه أهله، (... ) قضاة يبقون أربع سنين، ويقصرون.
طالب: إذا خرج الشخص في النزهة مسافة أربعين كيلو تقريبًا (... ). الشيخ: نصف يوم؟ طالب: (... ). الشيخ: هذا غير مسافر.
طالب: إذا كان إمامه يقصر الصلاة (... )، يقصر الصلاة (... )؟ الشيخ: إذا قصر الصلاة يقوم هذا ويتم، الذي لا يرى أنه مسافر هو حقيقة غير مسافر، فإنه يتم.


الطالب: في كتاب العدد: أو وطئها، أو مات عنها حتى في نكاح فاسد فيه خلاف، وإن كان باطلًا وفاقًا لم تعتد للوفاة، ومن فارقها حيًّا قبل وطء وخَلْوة، أو بعدهما، أو بعد أحدهما، وهو ممن لا يُولد لمثله، أو تحملت بماء الزوج أو قبَّلها أو لمسها بلا خلوة فلا عدة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين.
ما هي العدة شرعًا؟ طالب: تربص من فارقت بموت أو طلاق.
الشيخ: أو طلاق؟ ! تربص من فارقها زوجها بموت أو حياة.
العدة ذكرنا أن لها شرطًا أو شرطين حسب ما نسمع، وقلت لكم: إنك إذا ضبطت هذا سهل عليك كل ما يأتي، ما هما؟ طالب: (... ). الشيخ: لا، ما تفصل.
الطالب: الشرط الأول: ألا يكون النكاح باطلًا.
الشيخ: الشرط الأول: ألا يكون النكاح باطلًا، وهذا شرط في المفارقة بحياة أو موت.
الشرط الثاني؟ طالب: الشرط الثاني: قدرته على الوطء.

الشيخ: خطأ.
طالب: أن يحصل وطء أو خلوة ممن يُولد لمثله بمثله.
الشيخ: طيب، أن يحصل وطء أو خلوة ممن يُولد لمثله بمثله.
إذا ضبط هذا سهل عليك التفريق، فلننظر الآن يقول: أو مات عنها؛ تلزم العدة كل امرأة فارقت زوجًا (أو مات عنها) معطوفة على (فارقت) يعني أو امرأة مات عنها زوجها؛ لأن سبب العدة إما مفارقة بحياة، وإما مفارقة بموت حتى في نكاح فاسد فيه خلاف؛ يعني حتى لو فارقها في نكاح فاسد فيه خلاف، فإنه كالصحيح إذا حصل وطء أو خلوة ممن يُولد لمثله بمثله، أو موت وجبت العدة.
يقول: النكاح الفاسد الذي فيه خلاف، فلنضرب لهذا مثلًا: اختلف العلماء رحمهم الله هل الولي شرط في صحة النكاح أو لا؟ فإذا تزوجت امرأة بلا ولي فالنكاح فاسد، وحُكمه حكم الصحيح في مسألة العدة.
إذا تزوجت امرأة في عدتها من غير زوجها فالنكاح باطل؛ لأن العلماء مُجمِعون على أنه باطل، هذا النكاح لا أثر له إطلاقًا؛ يعني أن وجوده كالعدم، فلو مات الزوج فلا عِدَّة، ولا ميراث، ولا مهر إذا لم يكن جامعها.
إذن الباطل -كما يقولون- حِبْر على ورق، ليس له تأثير إطلاقًا، ما هو الباطل؟ الذي أجمع العلماء على بُطلانه، الفاسد حكمه حكم الصحيح، لكن هذا الحكم لماذا جعلناه كالصحيح؟ نقول: احتياطًا، كيف احتياطًا؟ لأننا لو قلنا: حكمه حكم الباطل، وصارت قضية، ورُفع الأمر إلى قاضٍ يحكم بصحتها حصل تناقض، ثم إننا إذا فرقنا بينها وبين زوجها في النكاح الفاسد بقي في قلوبنا شيء، ما هذا الشيء؟ خلاف العلماء الآخرين؛ لأنه ربما يكون الصواب معهم، فيكون تفريقنا غلطا، ولا تحل للأزواج بعد ذلك؛ فلهذا ألحقنا الفاسد بالصحيح من باب الاحتياط.
يقول رحمه الله: (حتى في نكاح فاسد فيه خلاف) هذه بيان للفاسد، فهي صفة كاشفة كما يقولون، من يجيب المثال؟ طالب: (... ). الشيخ: نكاح بلا ولي.
هذا النكاح بلا ولي إذا فارقها الزوج قبل أن يُجامعها عليها العدة أو لا؟ طالب: (... ).

الشيخ: عليها العِدَّة، مثال الباطل: تزوَّج امرأة في عدتها، ثم فارقها قبل أن يجامِعها، لا عدة عليها، حتى لو خلا بها وقبَّلها وكل شيء إلا الجماع، فليس عليها عدة، ليش؟ لأن وجود الباطل كعدمه.
يقول: (حتى في نكاح فاسد فيه خلاف، وإن كان باطلًا وفاقًا) كلمة (وفاقًا) يعني بالإجماع، وهذا معنى الباطل (لم تعتد للوفاة) طيب ولَّا الحياة؟ من باب أولى؛ لأن كل من لا تلزمها عدة وفاة لا تلزمها عدة حياة، مثاله: رجل تزوج امرأة في عدتها، ثم مات عنها، ماذا يكون؟ لا يكون شيء، لا عدة، ولا ميراث، ولا صداق، ولا شيء، ليش؟ لأن النكاح الباطل وجوده كعدمه تمامًا، لكن لو جامعها مثلًا، لو جامعها وجبت العدة لجماعه، ووجب الصداق لجماعِهِ أيضًا.
رحمه الله: (وإن كان باطلًا وفاقًا لم تعتد للوفاة).
لو قال المؤلف رحمه الله: فلا عدة؛ لكان أولى دون أن ينص على الوفاة، لكن لعل الوفاة فيها خلاف، فأراد أن ينص على هذا.
(ومن فارقها حيًّا قبل وطء وخلوة).. وإن كان باطلاً وِفاقًا لم تَعْتَدَّ للوَفاةِ، ومَن فارَقَها حَيًّا قَبْلَ وَطءٍ وخَلوةٍ أو بعدَهما، أو أحدِهما وهو مِمَّنْ لا يُولَدُ لِمِثْلِه أو تَحَمَّلَتْ بماءِ الزوجِ أو قَبَّلَها أو لَمَسَها بلا خَلوةٍ فلا عِدَّةَ.
(فصلٌ) والْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ: (الحاملُ) وعِدَّتُها من موتٍ وغيرِه إلى وَضْعِ كلِّ الْحَمْلِ بما تَصيرُ به أَمَةٌ أمَّ وَلَدٍ، فإنْ لم يَلْحَقْه لصِغَرِه أو لكونِه مَمْسوحًا أو وَلَدَتْ لدونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ نَكَحَها، ونَحْوَه وعاشَ لم تَنْقَضِ به، وأَكثرُ مُدَّةِ الحمْلِ أربعُ سنينَ وأَقَلُّها سِتَّةُ أشهُرٍ وغالِبُها تسعةُ أَشْهُرٍ، ويُباحُ إِلقاءُ النُّطفةِ قبلَ أربعينَ يومًا بدَواءٍ مُباحٍ.
(فصلٌ)

جارٍ التحميل