الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 2780-2819

الخلاصة إذا كان الفسخ قبل الدخول والخلوة فلا مهر للزوجة على كلام المؤلف سواء كان العيب فيها أو في الزوج.
والصحيح أنه إذا كان العيب في الزوج فلها نصف المهر؛ لأنه الذي غرها.
(وبعده لها المسمى) بعده أيش؟ بعد الدخول، (لها) أي للزوجة (المسمى) هذا صفة لموصوف محذوف والتقدير: المهر المسمى، لها المهر المسمى قل أو كثر.
مثال ذلك: رجل تزوج بامرأة ودخل عليها، وبعد الدخول تبين أن فيه عيبًا -هو- ففسخت النكاح، فهل لها المهر؟ طلبة: (... ). الشيخ: لا إله إلا الله، بعد الدخول، نعم، لها المهر كاملًا بما استحل من فرْجها، فتُعطى المهر كاملًا وتفسخ النكاح.
هذا واحد.
وإن وجدت فيها فلها المهر أيضًا، لماذا؟ لأن المهر استقر بالدخول، فلها المهر كاملًا، فإذا كان هذا الرجل -يا جماعة- قد أمهرها مئة ألف ريال، وتبين أن فيها عيبًا، ولا تمكنه الإقامة معها، ففسخ العقد معها من أجل هذا العيب، فهل يسترد مئة ألف ريال؟ أو هو لها؟ طلبة: هو لها.
الشيخ: هو لها، يقول المؤلف: (ويرجع به) أي بهذا المهر (على الغار إن وُجِد) يرجع به من؟ طلبة: الزوج.
الشيخ: الزوج، على من غرَّه إن وُجِد، فمن الذي غره؟ الذي غره الولي؛ لأنه هو الذي عقد.
لكن المؤلف يقول: (إن وُجِد) فإذا قال الولي: أنا ما علمت بالعيب، ولا غررت ولا خدعت.
ننظر، هل الزوجة قد غرته؟ إن كانت قد غرته رجع عليها به؛ لأن قول المؤلف: (على الغار) يشمل الزوجة والولي، فإذا قالت: أنا ما علمت بالعيب إطلاقًا، فهل يرجع بالزوج على أحد؟ طلبة: لا يرجع.
الشيخ: إي نعم، لا يرجع وهو حقيقة، هذا هو الصواب، لا يرجع على أحد، لكن قد تقولون: كيف لا تعلم والعيب فيها؟ نعم، يمكن، قد تكون نقطة من البرص بين كتفيها، هذا يمكن ألَّا تعلم ولَّا لا يمكن؟ الطلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن ألا تعلم، يعني الإنسان حتى لو اغتسل مثلًا وخلع ثوبه ما يستطيع ينظر الذي بين كتفيه، أليس كذلك؟ طلبة: بلى.

الشيخ: إذن هي لا تعلم، تقول: والله ما علمت بهذا الشيء، والمغتسل يغتسل وحده أيضًا، ما هو عند أحد حتى نقول: إذا لم تشاهده أنت، شاهده مَنْ حولك، فهذا يمكن أن يوجد.
وخلاصة الكلام الآن: إذا كان الفسخ قبل الدخول والخلوة فلا مهر، سواءٌ كان العيب في الزوج أو في الزوجة.
والصحيح أنه إذا كان العيب في الزوج فلها نصف المهر.
إذا كان بعد الدخول والخلوة فلها المهر كاملًا، ويرجع به الزوج على من غرَّه إن وُجِد، فإن كانت الزوجة قد أخبرت الولي بالعيب لكن الولي قال: ما راح أشترط على الزوج، ولعل الله يشفيها مثلًا من هذ المرض، أو ما أشبه ذلك، فالغار من؟ الولي، وإن كانت الزوجة لم تُخبر الولي فالغار الزوجة.
وإن كانت الزوجة لم تعلم بالعيب فلا غرور، وعلى هذا فلا يرجع بالمهر على أحد.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، قلنا: إذا كان العيب من الزوج، إذا كان الفسخ منها والعيب من الزوج فإنه عليه نصف المهر قبل الدخول والخلوة.
الشيخ: كيف؟ الطالب: إذا كان الفسخ منها لعيب في الزوج قبل الدخول والخلوة فيفترض نصف المهر.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: واستدللنا بالآية، لو قيل لنا يا شيخ: الآية دليل علينا لا لنا؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] الفاعل هو الزوج، فهنا الطلاق من الزوج.
الشيخ: الفسخ.
الطالب: الفسخ، مصلحته له فلا مهر.
الشيخ: إي، لكنه غرها، فيكون كالمطلِّق.
الطالب: هذا من باب التأديب؟ الشيخ: باب التأديب، وباب الواقع؛ لأنه لما كان هو السبب صار كأنه هو الفاعل، السبب أن فيه عيبًا مكتومًا.
الطالب: هي الآن لم تخسر بل هي الرابحة.
الشيخ: لا، أبدًا، هي اللي خسرت؛ لأن بعض الناس إذا عُقد على المرأة صارت ما هي مرغوبة.
طالب: ذكرنا أن العيوب الصحيح فيها أنها محدودة، فإن اختلف الزوج والزوجة، الزوج يقول: إنه عيب والزوجة تقول: لا، هذا إشكال؟

الشيخ: يرجع إلى أهل الخبرة، وإلا بعض الناس نعم مثلما قلت ربما مثلًا يكون أنفه مثلًا ليس مستقيمًا مفرطحًا نقول: هذا عيب، أنا لو دريت أن أنفه على هذه الصفة ما خطبته وهو ليس بعيب، المهم يرجع لأهل الخبرة.
طالب: شيخ، ما المراد بالدخول؟ هل هو الخلوة أو؟ الشيخ: الدخول هو الجماع.
طالب: بارك الله فيك، يا شيخ بالنسبة لمسألة الزوج طلع مريض الزوج عِنِّين امرأة تزوجت رجلًا.. الشيخ: تبين أنه عِنِّين، طيب.
الطالب: (... ) الزوجة يكون لها النصف.
الشيخ: الفسخ.
الطالب: (... ). الشيخ: لمن؟ الطالب: (... ). الشيخ: إذن فالفراق قبل الدخول ما فيه إلا النصف.
الطالب: (... )؟ الشيخ: أبدًا.
وفسخت قبل الدخول؟ طالب: إذا فسخت قبل الدخول فلها النصف على القول الصحيح (... ). الشيخ: أحسنت، سمعتم الجواب؟ إذا وجدت في زوجها عيبًا وهو في الظاهر قبل الدخول فعلى كلام المؤلف ليس لها المهر، وعلى القول الراجح: لها نصف المهر؛ لأن الفسخ بسببها، وإذا علمت بعد الدخول؟ طالب: إذا علمت بعد الدخول فإنه يلزم المهر كاملًا لما استحل من فرجها.
الشيخ: نعم، والزوج له حقه؟ الطالب: ويعود الزوج على من غرَّه بموجب.
الشيخ: طيب، صح، إذا كان بعد الدخول فإن لها المهر كاملًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» (2). في غير هذه المسألة، ويرجع الزوج به على من غرَّه.
طيب فإن لم يوجد غرر؟ طالب: إذا لم يوجد غارٌّ يرجع إلى وليها.
الشيخ: لا الولي ما يدري وهي أيضًا لم تعلم.
الطالب: يرجع للزوجة.
الشيخ: الزوجة ما علمت، يعني هي ما غرَّت الزوج، وقد مثلنا بهذا، وسنطلب منك المثال، يعني ما فيه معلوم؟ طالب: لا يرجع.
الشيخ: لا إله إلا الله، مئة ألف سلَّم في المهر، تروح عليه على هكذا؟ أيش تقولون يا جماعة؟ طلبة: صحيح.

الشيخ: صحيح؟ نعم، صحيح؛ لأنه ما فيه أحد غرَّه، والله عز وجل قد يُقدِّر الخسران على شخص بأي سبب من الأسباب.
طيب هل يمكن أن تكون صورة ليس فيها غرور؟ نعم.
طالب: قد يكون يعني برص صغير بين كتفيها ولا تعلم.
الشيخ: لكن هذا المثال اللي ذكرنا، طيب، ممكن يكون في الظهر أيضًا، أحد منكم يستطيع أن ينظر إلى ظهره؟ طالب: لا.
الشيخ: أبدًا، إلا بمرايا، والإنسان ما هو راح يفتش، طيب هذه صورة ما فيها غرور؛ فلا يرجع الزوج على أحد، طيب بارك الله فيكم.
طالب: شيخ، قلنا بقول المؤلف: (لو كان في الآخر عيب مثله) قلنا: سنحررها إن شاء الله فيما بعد.
الشيخ: إي، لو هو الفسخ ثابت، لكن الكلام على المهر، ولا الفسخ له ذلك لكن الكلام على المهر، فأما على المذهب، المسألة واضحة، إذا فسخ قبل الدخول فإنه ليس لها مهر سواء فيها عيب أو ما فيها، وإذا كان بعد الدخول فلها المهر بما استحل من فرجها، والظاهر أن هذا ينبني على ما ذكرنا سواء كان في الآخر عيب مثله أم لا.
طيب يقول رحمه الله: (والصغيرة، والمجنونة، والأمة لا تُزوَّج واحدة منهن بمعِيب).
الصغيرة لا تُزوَّج بمعيب، ولو علم الولي بذلك؛ لأن هذا من خيانة الأمانة، فإذا علِم الأب مثلًا أن هذا الخاطب فيه عيب وهو أنه لا يقدر على الجماع فإنه لا يُزوِّج الصغيرة ولو كانت بنته، لماذا؟ لأن هذا من باب خيانة الأمانة.
وكذلك الصغيرة (والمجنونة) لا تُزوَّج بمعيب، وظاهر كلام المؤلف ولو كان ذلك لمصلحتها، مثل أن يُزوِّجها رجلًا لا يستطيع الجماع فظاهر كلام المؤلف أنها لا تزوج.
وفي هذا نظر، بل يقال: إن المجنونة إذا كان من مصلحتها أن تزوج هذا المعيب فلنزوجها؛ لأن المجنونة كما تعلمون لا يرغبها كل الناس، لكن يأتيها إنسان مثلًا فيه عيب ويقول: أنا أستمتع بها وأصبر على جنونها، فهل من المصلحة ألَّا تُزَوَّج؟ طلبة: تُزَوَّج.

الشيخ: من المصلحة أن تزوج، وعلى هذا فيكون في إطلاق المؤلف بما يتعلق بالمجنونة نظر، ويقال: إن المجنونة تُزوَّج بالمعيب إذا كان العيب لا يتعدى إلى نسلها، أو إلى ضرر فيها؛ فالذي يتعدى إلى النسل مثل البرص والذي يتعدى إلى ضررها هي.
أقول: المجنونة تزوج معيبًا بشرط ألَّا يكون عليها في ذلك ضرر، وألَّا يتعدى عيبه إلى نسلها.
طيب هل تزوج بأجذم؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا، يعني مجذوم؛ لأن هذا يتعدى إلى نفسه، لا، مو إلى نفسه، إلى نفسها هي ضرر، عليها ضرر؛ إذ إن الجذام مرض مُعْدٍ.
وهل تُزَوَّج بأبرص؟ لا؛ لأن هذا يتعدى إلى النسل، الغالب من البرص يكون وراثة.
فعلى هذا نقول: المجنونة ليست على ما قال المؤلف أنها لا تُزَوَّج بمعيب، بل نقول: إذا اقتضت المصلحة أن تُزَوَّج بمعيب فإنها تُزَوَّج بشرط أن لا يتعدى ضرر العيب إليها أو إلى نسلها، مثال المتعدِّي إليها: الجذام، والمتعدي إلى نسلها: البرص.
وكذلك يقول: (الأمة) لا تُزَوَّج بمعيب، وإن كان السيد يقول: هذه أمتي أنا أُزوِّجها من شئت، نقول: لا يا أخي، هذه أمانة فلا تزوجها بمعيب.
وظاهر كلامه ولو كانت كبيرة ولو رضِيت بعيب لا يتعدى ضرره، وهذا فيه نظر، بل إذا كانت كبيرة ورضِيت بمعيب لا يتعدى ضرر عيبه إليها.
فالصواب أن ذلك جائز؛ لأنه قد يكون عنده مثلًا أَمَة لا يريدها ولا يشتهيها ولكنها شابة تطلب النكاح، فإذا تقدم إلى خطبتها أحد من الناس وفيه عيب لا يتعدى ضرره، فما المانع من أن نُزوجها؛ لأنها بالغة عاقلة رشيدة ترضى بهذا العيب؟ فتبين الآن أن الأمة فيها أيضًا تفصيل كما أن المجنونة فيها تفصيل على القول الراجح.
فإن رضيت الكبيرة ويش نقول؟ الكبيرة العاقلة الحرة؛ لأنه سبق أن الصغيرة والأمة لا تزج بمعيب مطلقًا، فإن رضيت الكبيرة العاقلة الحرة مجبوبًا أو عِنِّينًا لم تمنع، لماذا؟ لأن الحق في الجماع لها، فإذا رضيت بالمجبوب الذي لا يستطيع الجماع فلها ذلك ولا نمنعها.

فإذا قال أبوها مثلًا: أنا أريد أن يكون لكِ أبناء وبنات.
قالت: ما عليك مني، أنا أريد هذا الزوج إما لعلمه، أو ماله، أو خلقه، أو غير ذلك، هو لا يستطيع الجماع، لكن تقول: ما أريد الجماع، أنا أريد أن أتصل بهذا الشخص الذي أنا أرضاه فهل يمنعها أو لا؟ لا يمنعها، لماذا؟ لأن الحق في الجماع لها، فإذا رضيت بزوج لا يُجامِع فلها ذلك.
وقوله: (مجبوبًا أو عِنِّينًا) الفرق بينهما أن المجبوب لا ذَكَرَ له، مقطوع، ومثله إذا كان ذكرُه صغيرًا لا يتوصل به إلى الجماع؛ وأما العِنِّين فهو الذي له ذكر لكنه لا يستطيع الجماع.
(بل من مجنون ومجذوم وأبرص) يعني تُمنع الكبيرة من هؤلاء الثلاثة، المجنون ليش؟ طلبة: لأنه يضر.
الشيخ: نعم، لأنه ربما يقتلها، مجنون، فإذا قالت: أنا أريد هذا المجنون، امرأة أيش تبغي عند المجنون؟ قالت: أريده، هل لأبيها أن يمنعها من ذلك؟ نعم، يمنعها لما في ذلك من الضرر عليها، وربما ضرر على أولادها فيما بعد أيضًا لو جاءت منه بأولاد.
المجذوم كذلك له أن يمنعها لو قالت: إنها ترضى بالمجذوم الذي فيه مرض الجذام فقال وليها: لا، فله ذلك، لماذا؟ لأن الجذام مرض مُعْدٍ، وهي إذا رضيت بهذا المجذوم فهي سفيهة والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: 5].
فإذا كان السفهاء لا يعطون أموالهم فكذلك لا يعطون نفوسهم.
الأبرص؟ كذلك تُمنع، لو قالت الكبيرة العاقلة الحرة إنها تريد الأبرص، تقول: ما عليكم مني؟ قلنا: لا؛ لأن هذا ينتشر إلى النسل، وهذا ضرر، فصارت الكبيرة العاقلة الحرة إن رضيت معيبًا لا يتعدى عيبه إليها ولا إلى نسلها فإنها لا تُمنَع، وإن كان يتعدى إليها كالجذام، أو إلى نسلها كالبرص، وكذلك المجنون؛ لأنه يتعدى إليها فإنها تمنع.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (ومتى علمت العيب، أو حدث به) يعني بعد العقد (لم يجبرها وليها على الفسخ).

شوف الولي يمنع من عقد النكاح، ولا يمنع من استدامته؛ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، وهذه قاعدة فقهية معروفة: الاستدامة أقوى من الابتداء، وقد دل على هذه القاعدة ثبوت بقاء الطيب بعد الإحرام إذا تطيب قبل الإحرام ومنع ابتداء الطيب بعد الإحرام.
الرجل المحرِم لو أراد أن يتطيَّب بعد إحرامه، أيُمنع أو لا؟ طلبة: يُمنع.
الشيخ: اللهم اهدنا فيمن هديت.
رجل محرم أراد أن يتطيب بعد الإحرام، بعدما قال: لبيك عمرة، أو لبيك حجًّا، فقال: أنا أجد رائحة كريهة فأُريد أن أتطيب؟ يُمنع.
رجل آخر تطيب قبل عقد الإحرام، وبقي الطيب بعد إحرامه، نقول: يجب أن تزيل الطيب؟ الطلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء.
هنا نقول: المرأة إذا تزوجت برجُل عاقل، ثم جُنَّ، أصابه جنون، نسأل الله العافية، هل يجبرها وليها على الفسخ؟ لا.
امرأة أرادت أن تتزوج مجنونًا هل يمنعها؟ نعم، لماذا قلنا في الأول: لا، والثاني قلنا: يمنع؟ لأن الأول استدامة نكاح، والثاني ابتداء نكاح، والاستدامة أقوى من الابتداء، وهذا واضح، وتشهد له السنة في مسألة طيب المحرِم.

طالب: بارك الله فيكم، لو غاب ولي المرأة الأقرب، ثم زوجها ولي الثاني لها، ثم أتى فوجده مجنون (... )، فهل له أن يطلقها منه؟ الشيخ: لا، لكن الولي الأبعد زوَّجها على وجه شرعي ولَّا غير شرعي؟ الطالب: (... ). الشيخ: طيب، إذن النكاح صحيح الآن وهي راضية المرأة، ولَّا غير راضية؟ الطالب: راضية.
الشيخ: خلاص، النكاح صحيح.
طالب: المجذوم من هو؟ الشيخ: المجذوم هو الذي أُصيب بمرض الجذام.

الجذام هذا مرض معدٍ، تقرُّح في الأعضاء، وأكثر ما يقع في الأعضاء الدقيقة مثل الإبط، والثندؤتين، وما أشبه ذلك، مرض تتقرح الأعضاء منه، ويدب على بقية الجسد حتى يطلع على اللسان، وهو سريع السريان وسريع الانتشار؛ ولهذا قال العلماء: يجب على السلطان أو من ينوب منابه أن يعزل الجذماء في مكان خاص لئلا يتعدى جذامهم إلى الأصحاء، وهذا ما يُعرف عندنا في الوقت الحاضر بالحجْر الصحي.
عرفت الآن ولَّا لا؟ فمن هو المجذوم؟ الطالب: الذي أصابه الجذام.
الشيخ: كيف تجيبني بما أنكرت عليَّ بالأول؟ ! طيب مرض الجذام ما هو؟ الطالب: (... ) ينتشر بسرعة (... ). الشيخ: نعم، أحسنت.
طالب: كيف نقول في هذا الأمر من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ».
الشيخ: الذي قال: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ» هو الذي قال: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ» (3). فعلى هذا لا بد من أن نجمع بينهما.
الجمع بينهما قال العلماء: إن المراد بالعدوى المنفية هي العدوى التي كان يعتقدها أهل الجاهلية بمعنى أنه لا بد أن ينتقل المرض إلى الصحيح، وهذا ليس كذلك.
وأما فر من المجذوم فهذا أمر بتوقي أسباب المرض، ولما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ» (4). أورد عليه الأعرابي إيرادًا حقيقيًّا، فأجاب عنه الرسول عليه الصلاة والسلام بجواب مقنع، قال: يا رسول الله، كيف لا عدوى، والجمل الأجرب يأتي إلى الإبل في الصحراء كأنها الرمل يعني من حُسنها ونقائها، ثم تجرب؛ وهذا صحيح ولَّا غير صحيح؟ طلبة: صحيح.
الشيخ: طيب كيف نقول: لا عدوى؟ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ » (4). يعني من الذي أتى بالجرب له؟ معروف من هو؟ الله عز وجل؛ فالذي ينقل العدوى إلى الصحيح الله عز وجل، وإذا شاء لم ينقلها.

طالب: شيخ، ذكرنا المجنون، الآن في العصر الحاضر يعني بعض التحليلات يحللها يكون فيه إنسان عنده إذا غضب أقل غضب تغيَّر، ويمكن أن يفعل أي شيء، فهل نقول: هذا يلحق بالمجنون إلحاقًا بالضرر الذي يلحق بالمرأة إذا غضب؟ الشيخ: لا، هذا لا يلحق بالمجنون ليش؟ لأن الغضب له سبب وقد لا يُوجد السبب، والمجنون -نسأل الله العافية- جنونه ثابت بسبب ولغير سبب.
الطالب: لكن يخرج عن قوله إذا غضب.
الشيخ: كثير من الناس يخرج عن قوله، لا سيما في الوقت الحاضر، الناس لا يصبرون، كان الناس عندهم بالأول صبر وتحمل على الأمور المخالفة لأهواهم، أما الآن لا يصبرون، مجرد أن يحصل أدنى مخالفة تجده يغضب غضبًا شديدًا، لو تعطيه الزوجة الشاهي لكنه مُرٌّ شوي، على طول أنتِ بالطلاق الثلاثة، نسأل الله العافية، هذا شيء مجرب يعني نسمع عنه من كثرة من يستفتينا بهذا السبب، نقول: ليش أنت؟ يقول: والله حصل بيني وبينها نزاع، وجيت من الدوام متعب، قلت سوِّي لي شاهي، وجابت لي شاهي مُرّ.
هذا موجود؛ فالغضب الآن لا تستنكر، الغضب -نسأل الله العافية- كثر في الناس؛ لأنه ما عندهم تحمُّل ولا صبر (... ).


طالب: ويُقرُّون على فاسده إذا اعتقدوا صحته في شرعهم ولم يرتفعوا إلينا، فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا، وإن أتونا بعده أو أسلم الزوجان والمرأة تُباح إذا أُقِرَّا، وإن كانت ممن لا تجوز ابتداء نكاحها فرق بينهما.
وإن وَطِئ حربي حربية فأسلما وقد اعتقداه نكاحًا أُقِرَّا وإلا فُسِخ ومتى كان المهر صحيحًا أخذته، وإن كان فاسدًا وقبضته استقر وإن لم تقبضه ولم يُسمَّ فُرِض لها مهر المثل.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.
سبق لنا في باب العيوب أن من النساء من يُمنع من التزوج بالمعيب؛ يعني لا يُزوجن بمعيب مطلقًا، فمن هي؟ طالب: على ما ذهب عليه المؤلف الصغيرة والأمة والمجنونة.
الشيخ: صح، ومن النساء من تُمنع من التزوج بمن هو معيب بعيب مخصوص؟

طالب: وهي الكبيرة إذا كان عيبه لا يتعدى لها ولا إلى ذريتها.
الشيخ: تُمنع؟ الطالب: لا، ما تمنع.
الشيخ: أنا أسألك: ومن تمنع؟ الطالب: تُمنع إذا كان يتعدى إليها أو إلى ذريتها.
الشيخ: مثل؟ الطالب: مثل الجذام والبرص.
الشيخ: نعم، صح، لكن لو رضِيت بذلك ووليها تركها؟ طالب: (... ). الشيخ: يعني يُلزم بأن يمنعها.
الطالب: يُلزم.
الشيخ: توافقون على هذا؟ طالب: (... ). الشيخ: المسألة هي هذه الكبيرة، تزوجت بمعيب، هل يملك وليها أن يمنعها؟ الكبيرة مطلقًا؟ يمنعها من كل معيب؟ الطالب: إذا كان يلحقها ضرر.
الشيخ: مثل؟ الطالب: الجذام.
الشيخ: وغير والجنون؟ الطالب: إذا كان غالبًا يتعدى.
الشيخ: طبعًا الجنون غالبًا يتعدي، والثالث؟ الطالب: البرص.
الشيخ: إذن ما هي العيوب التي إذا رضيتها الكبيرة أُقرت على ذلك؟ الطالب: أن كان مجبوبًا أو عِنِّينًا.
الشيخ: لأن الجماع حق لها، فإذا رضيت بإسقاطه فلها ذلك.
طيب إذا وُجد العيب بعد العقد وهو مما يتعدى، فهل يُجبرها على الفسخ؟ طالب: لا يجبرها.
الشيخ: لا يجبرها، كذا؟ الطالب: إن شاءت فسخت بنفسها.
الشيخ: امرأة تزوجت إنسانًا سليمًا، وبعد ذلك حصل به برص، هل يجبرها وليها على أن تفسخ؟ الطالب: لها الفسخ ولها البقاء.
الشيخ: أنا أسألك: لا ولَّا نعم؟ التعليل بعدين.
الطالب: لا.
الشيخ: لا يجبرها، لماذا؟ الطالب: (... ). الشيخ: والاستدامة أقوى من الابتداء هو يمنعها ابتداءً لكن إذا حصل هذا الشيء بعد العقد فإنه لا يجبرها لكن هل لها أن تفسخ هي؟ السؤال لك.
طالب: نعم.
الشيخ: لها ذلك؛ لأن العيب إذا حدث بعد العقد فلمن له الحق أن يفسخ كما سبق.

باب نكاح الكفار

أما نكاح الكفار فاستمع إليه، يقول: (حُكمه كنِكاح المسلمين) حكم نكاح الكفار كنكاح المسلمين في الصحة وما يترتب عليها.

فإذا تزوج الكافر امرأةً صارت زوجته يحل له جماعها وأولادها منه أولاد شرعيون، وتحرم عليه أمها، ويحرم عليه ابنتها إذا كان قد دخل بها، وكذلك هي يحرم عليه أبوه وجده وابنه وإن نزل.
المهم أن نكاح الكفار في الصحة وما يترتب على النكاح كنكاح المسلمين؛ ولهذا أطلق المؤلف فقال: حكمه كنكاح المسلمين ولم يستثنِ شيئًا.
دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يُسلم الرجل ومعه أهله، ولا يسأله، لا يقول: كيف عقدته؟ بل يُبقيه على ما هو عليه، ويُجري عليه أحكام النكاح الصحيح، هذا دليل.
التعليل أنه لا يمكن العمل إلا بهذا؛ لأننا لو عملنا بغير ذلك لحصل بهذا نفور عن الإسلام وفوضى عظيمة في الأنساب وغير الأنساب؛ لهذا كان حُكم نكاح الكفار كنِكاح المسلمين في كل ما يترتب عليه من صحة أو فساد أو مهر أو مصاهرة أو غير ذلك.
لكن يقول المؤلف: (ويُقَرُّون على فاسده) بشرطين: (إذا اعتقدوا صحته في شرعهم ولم يرتفعوا إلينا) يقرون على فاسده بهذين الشرطين: (إذا اعتقدوا صحته في شرعهم وإذا ولم يرتفعوا إلينا).
فلو تزوج مجوسي ابنته، نسأل الله العافية، ولم يرتفع إلينا هل نُفرِّق بينهما؟ طلبة: لا.
الشيخ: تُزوج بنته يا جماعة؛ أنه يعتقد صحة هذا، المجوس يعتقدون صحة نكاح المحارم، فإذا تزوج ابنته ولم يرتفع إلينا نتركه، لا نفرق بينهما، لماذا؟ لأنهم يعتقدون صحته، ولو تزوج يهودي بنته وهو تحت ذمتنا هل نفرق؟ طلبة: نعم.
الشيخ: ليش؟ لأنهم لا يعتقدون صحته؛ إذ إن نكاح المحارم عند اليهود والنصارى كنكاح المحارم عند المسلمين، نفرق بينهما؛ لأنه تحت رعايتنا، ويلزمنا أن نؤاخذه بحكم دينه.
إذن هل يُقر الكافر على نكاح فاسد؟ الجواب: نعم، بشرطين: أن يعتقد صحته.
والثاني: ألا يرتفع إلينا.

طيب فإن أتونا قبل عقده؛ يعني ترافعوا عندنا قبل عقده عقدناه على حكمنا نعم؛ لأن الله يقول: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42] وهو الشرع.
فإذا جاؤونا عند عقدهم، وجاءنا مجوسي يقول: اعقدوا لي على بنتي.. فإن أَتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِه عَقَدْنَاه على حُكْمِنا، وإن أَتَوْنَا بعدَه أو أَسْلَمَ الزوجانِ والمرأةُ تُباحُ إذن أُقِرَّا، وإن كانتْ مِمَّنْ لا يَجوزُ ابتداءُ نِكاحِها فُرِّقَ بينَهما، وإن وَطِئَ حَرْبِيٌّ حَربيَّةً فأَسْلَمَا وقد اعْتَقَدَاه نِكاحًا أُقِرَّا وإلا فُسِخَ، ومتى كان الْمَهْرُ صَحيحًا أَخَذَتْه وإن كان فاسدًا وقَبَضَتْه اسْتَقَرَّ، وإن لم تَقْبِضْه ولم يُسَمَّ فُرِضَ لها مَهْرُ الْمِثْلِ.
(فصلُ) وإن أَسْلَمَ الزوجانِ معًا أو زَوْجُ كِتابيَّةٍ فعلى نِكاحِهما، فإن أَسْلَمَتْ هي أو أَحَدُ الزوجينِ غيرِ الكتابِيَّيْنِ قبلَ الدُّخولِ بَطَلَ، فإن سَبَقَتْهُ فلا مَهْرَ، وإن سَبَقَها فلها نِصْفُه، وإن أَسْلَمَ أحدُهما بعدَ الدخولِ وُقِفَ الأمرُ على انقضاءِ العِدَّةِ، فإن أَسْلَمَ الآخرُ فيها دامَ النكاحُ وإلا بانَ فَسْخُه منذُ أَسْلَمَ الأَوَّلُ، وإن كَفَرَا أو أحدُهما بعدَ الدخولِ وُقِفَ الأمرُ على انقضاءِ العِدَّةِ، وقَبْلَه بَطَلَ.
(بابُ الصَّدَاقِ) يُسَنُّ تَخفيفُه، وتَسميتُه في العَقْدِ مِنْ أربعِ مئةِ درهمٍ إلى خمسِ مئةِ درهمٍ، وكلُّ ما صَحَّ ثَمَنًا أو أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا وإن قَلَّ، وإن أَصْدَقَها تعليمَ قرآنٍ لم يَصِحَّ، بل فِقْهٌ وأدَبٌ وشِعْرٌ مُباحٌ معلومٌ، وإن أَصْدَقَها طلاقَ ضَرَّتِها لم يَصِحَّ ولها مَهْرُ مِثْلِها، ومتى بَطَلَ الْمُسَمَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
(فصلٌ)

وإن أَصْدَقَها أَلْفًا إن كان أبوها حَيًّا وأَلفينِ إن كان أبوها مَيِّتًا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وعلى إن كانتْ لي زوجةٌ بأَلْفَيْنِ أو لم تكنْ بأَلْفٍ صَحَّ بالْمُسَمَّى، وإذا أُجِّلَ الصداقُ أو بعضُه صَحَّ، فإن عَيَّن أَجَلًا وإلا فَمَحَلُّه الْفُرْقَةُ، نفرق بينهما؛ لأنه تحت رعايتنا، ويلزمنا أن نؤاخذه بحكم دينه، إذن هل يقر الكافر على نكاح فاسد؟ الجواب: نعم بشرطين: أن يعتقد صحته.
والثاني: ألا يرتفع إلينا.
طيب فإن أتونا قبل عقده، يعني ترافعوا عندنا قبل عقده عقدناه على حكمنا، نعم؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42]، وهو الشرع، فإذا جاؤونا عند عقده، وجاءنا مجوسي يقول: اعقدوا لي على بنتي.
كيف على بنتك؟ ! قال: نعم أنا أعتقد صحة النكاح، اعقدوا لي عليها، فهل نعقده؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأننا لو عقدناه لارتكبنا إثمًا، لارتكبنا ما نعتقده إثمًا، فلا نعقده، جاءنا إنسان آخر كافر قال: اعقدوا لي على البنت الفلانية، ما هي من محارمه، قلت: طيب وين وليها؟ قال: وليها نفسها، هل نعقده.
طالب: لا.
الشيخ: لا، هل نعقد لها إذا كنا على مذهب الأحناف؟ طالب: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأنهم يعتقدون صحة ذلك.
وعلى رأي الجمهور، وهو الصحيح: لا نعقد له، لا بد من ولي.
ولهذا قال: (عقدناه على حكمنا وإن أتونا بعده) إن أتونا بعد العقد نظرنا؛ إن كانت المرأة في حال تحل له تركناهم، وإن كانت لا تحل له الآن فرقنا بينهما، هذا متى؟ إذا أتونا بعد العقد، مثال ذلك كافر تزوج امرأة في عدتها، ثم أتى إلينا لنكتب له وثيقة بالنكاح، والعدة لا زالت باقية، فهل نكتب له وثيقة؟ طالب: لا.

الشيخ: ليش؟ لأن المرأة الآن لا تحل له، فكيف نعطيه عقدًا بصحة النكاح وهي لا تحل له؟ إذن لا نعطيه؛ لأنها الآن لا تحل له، فلو تزوجها في عدتها وبقيت في العدة، وانتهت من العدة، ثم أتانا يريد إثبات هذا النكاح بعد انقضاء العدة، هل نحكم له بصحته أو لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: نعم نحكم بصحته؛ لأن المانع قد زال، المانع قد زال، وهو يعتقد أن النكاح أيش؟ صحيح إلى الآن، ما اتضحت لكم الظاهر، نعم، واضح، طيب هذا رجل تزوج امرأة وأتانا قبل أن نعقد، وقال: اعقدوا لي عليها وهي الآن في عدة قد مات عنها زوجها أولًا، وهي الآن في العدة، هل نعقد له؟ طالب: لا.
الشيخ: ليش؟ لأنها لا تحل له، المرأة المعتدة لا يحل أن يتزوجها غير زوجها، طيب إذن لا نعقد له عقده عليها من دوننا، لم يأت إلينا لنعقد، لكن لما عقد جاء إلينا ليأخذ وثيقة بالعقد، هل نعطيه وثيقة؟ طالب: نعم.
الشيخ: لا، فيه التفصيل، إن كانت إلى الآن في العدة فإننا لا نعطيه؛ لأنها الآن لا تحل له، وإن كانت قد انتهت العدة فإننا نعطيه؛ لأنها الآن تحل له.
والخلاصة أنهم إذا ارتفعوا إلينا قبل العقد فإننا نعقده على حكمنا، وإن ارتفعوا إلينا بعد العقد نظرنا؛ فإن كانت المرأة في حال يحل أن يتزوجها الآن أيش؟ أعطيناه إثبات العقد، وإن كانت لا تحل له الآن فإننا لا نعطيه، وضربنا لكم مثلًا بمن؟ برجل تزوج امرأة في عدتها، ثم جاء إلينا ليثبت العقد، فإن جاءنا بعد انتهاء العدة أيش؟ أعطيناه؛ لأن العدة انتهت، وهي الآن في حال يجوز أن يتزوجها، هل نعطيه ونعيد العقد، أو بلا إعادة؟ بلا إعادة، وإن أتانا وهي في العدة قلنا: ما نعطيك، ولا يصلح أن تتزوجها الآن، انتظر حتى تنتهي العدة ثم تزوجها، طيب وإن تزوج أخته، مجوسي تزوج أخته، ثم أتى إلينا لنثبت العقد، هل نثبته أو لا؟ طالب: لا نثبته.

الشيخ: ليش؟ لأنها لا تحل له عندنا، أخته ما يمكن تحل له أبدًا بأي حال من الأحوال، ولهذا قال نعم المسألة الثانية قال: (أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ وَالمَرْأَةُ تُبَاحُ إِذَنْ أُقِرَّا) أسلم الزوجان، والمرأة تباح، فإنهما يقران، وإلا فيفرق بينهما.
مثال ذلك: رجل تزوج امرأة في عدتها ثم أسلم، ماذا تقولون؟ فيه التفصيل إن كان أسلم قبل انقضاء العدة فرقنا بينهما، وإن أسلم بعد انقضاء العدة وقد اعتقده نكاحًا، لم نفرق بينهما، لماذا فرقنا في الحكم؟ لأنه إذا كانت في العدة فهي الآن لا تحل له، وإذا انقضت العدة فهي الآن تحل له، طيب فإن أسلم مجوسي تزوج ابنته، والبنت أسلمت أيضًا، فهل نقرهما على ذلك؟ طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأن النكاح لا يحل الآن، بخلاف العدة فإنها إذا كانت قد انقضت (... ) النكاح.
قال: (وَإِنْ وَطِئَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فَأَسْلَمَا، وَقَد اعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا أُقِرَّا، وَإِلَّا فُسِخَ) هذه فرع عما سبق أنه إذا وطئ حربي حربية فأسلما وقد اعتقداه نكاحًا أقرا، هذا ما فيه عقد، هذا فيه جماع، رجل كافر اتخذ امرأة خدنة، يسمونها الآن صديقة، وجامعها، فاعتقدا ذلك نكاحًا، ثم أسلما، فهل نقرهما أو لا؟ لا نقرهما؛ لأنهما اعتقدا أن هذا نكاح، صديقته وجامعها فصارت زوجته، نقره، فإن كان وطئها وهو يعتقد أنها ليست زوجته ولكنها عشيقته ثم أسلما أيش؟ طالب: فرق بينهما.
الشيخ: فرق بينهما، لأن هذا ليس مبنيًّا على عقد صحيح (وَمَتَى كَانَ المَهْرُ صَحِيحًا أَخَذَتْهُ) يعني في مسألة إذا أسلم الكافر وقد عين لها مهرًا، متى كان المهر صحيحًا أخذته (وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا وَقَبَضَتْهُ) أيضًا، فهو قد أتاها واستقر، وإن كان فاسدًا، (وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ وَلَمْ يُسَمَّ فُرِضَ لَهَا مَهْرُ المِثْلِ)؛ لأن النكاح لا بد فيه من مهر؛ إما المسمى إن سمي، وإما مهر المثل، إي نعم.

طالب: شيخ، مسألة إذا كان الكافر لا يعتقد إذا كان نوع النكاح صحيحًا ولا يعتقده الكافر صحيحًا.
الشيخ: نعم.
طالب: فالزواج الزائد عن الواحدة (... ). الشيخ: نعم، فالعبرة بعقيدته، فإذا ترافعا إلينا فإننا نفرق بينهما؛ لأنه يعتقده غير صحيح.
طالب: ولا نعقد له على حكمنا.
الشيخ: إذا قال: اعقدوا لي على حكمكم عقدنا له.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، النكاح هل يقع بالإيجاب والقبول، أم بالكتابة، فإن كان بالإيجاب والقبول (... ) يقع بالإيجاب والقبول، فإنه قد وقع، وقد تزوج امرأة في عدتها.
الشيخ: نعم.
طالب: لأنه قد وقع سابقًا ووقع.
الشيخ: كيف قد وقع سابقًا؟ طالب: يعني وقع في حال العدة؟ الشيخ: هذا لا يصح.
طالب: طيب قلنا: لا يقع.. الشيخ: لا يصح لكن هو يرى أنه صحيح.
ما يعتقد أنه غير صحيح، فجاءنا والعدة باقية ما (... ) النكاح.
طالب: (... ). الشيخ: (... ) إذا شاء يروح، يروح كيف.
طالب: طيب بعد أن.. الشيخ: هو لم يترافع إلينا لنحكم به، ترافع إلينا لإثباته فقط، ولهذا ما فيه خصومة مع الزوجة، هذا قال: اكتبوا لي بس اكتبوا لي هذا، نقول: ما نكتب، والمانع قائم، مثل لو جاءك إنسان يبغي يقول: اكتب الربا، هل تكتبه؟ طالب: لا.
الشيخ: لا أكتبه؛ لأن هذا معونة على الإثم.
طالب: كتابتنا يا شيخ هي على عقيدته أم على (... ). الشيخ: كيف؟ طالب: كتابتنا هل هي على عقيدته.
الشيخ: على عقيدته صحيحة كانت أو فاسدة، لكننا إذا كان المانع قائمًا الآن فإننا لا نوافقه لو جاءنا بعد انقضاء العدة، وقد تزوجها في العدة، وهو يعتقده صحيحًا كتبنا له، نعم.
طالب: شيخنا إذا أتى مجوسي.
الشيخ: كيف؟ طالب: إذا أتى مجوسي يطلب منا أن نكتب له الزواج على ملته، هل نكتب لهم ذلك.. الشيخ: لا، ما نكتب.
طالب: يعتقدون بذلك.
الشيخ: ولو اعتقدوا ما نكتب، ما دام جاء يقول على حكمنا، أو لإثباته، والمانع قائم، ما نكتب، نعم.

طالب: شيخنا، بارك الله فيك، يعني وجه التفريق بين المجوسي الذي تزوج ابنته وأسلم قلنا: إنه يفرق بينه وبين ابنته.
الشيخ: نعم.
طالب: والحربي الذي وطئ الحربية قلنا: إنه لا يفرق مع أن كلاهما.. الشيخ: الآن المانع غير قائم متى كان الخلل في العقد، وقد زال المانع، نجريه على ما هو عليه.
طالب: بارك الله فيك، إذا كنا في دولة إسلامية، فهل لنا أن نتدخل في زواجات الكفار؟ الشيخ: لا أبدًا نتركهم، ما نتدخل فيهم، إلا إذا ارتفعوا إلينا أو أسلموا؛ لأنهم إذا ارتفعوا إلينا فقد التزموا بحكم الإسلام بحسب الترافع، وإذا أسلموا ألزمناهم بحكم الإسلام.
طالب: (... ). الشيخ: أبدًا نتركهم يتزاوجون تزاوج العصافير، ما علينا منهم.
طالب: أحسن الله إليك، إذا أتى نصراني وتزوج بامرأة في عدتها، وأتى في نفس العدة، لا نكتب له العقد، هل يعني هذا أننا نأمره بالفسخ؟ الشيخ: لا، إذا اعتقده نكاحًا ما نأمره بالفسخ.
طالب: نقول له: انتظر حتى تنقضي العدة.
الشيخ: نقول إذا انتهى وجاء إلينا، فإن كان قد اعتبر العقد الأول صحيحًا أجريناه عليه، وإن كان قد اعتقده فاسدًا فسخناه وعقدنا له من جديد.
طالب: فإن أتاها يا شيخ يعتبر زنا.
الشيخ: آه.
طالب: هل يعاقب إذا أتاها.
الشيخ: إذا أتانا.
طالب: إذا أتاها (... ) النظر بعد أن.. الشيخ: لا، ما دام يعتقد أنه صحيح، هو يعتقده نكاحًا فهو نكاح، تزوجها كما يتزوجها بالعقد الصحيح.
طالب: شيخنا، بارك الله فيك، هذا رجل لا يصلي تزوج امرأة.
الشيخ: أيش.
طالب: رجل لا يصلي.
الشيخ: لا يصلي! طالب: مسلم لا يصلي.
الشيخ: مسلم لا يصلي! طالب: كثير ما (... ). الشيخ: كيف تقول: مسلم؟ ! طالب: والزوجة لا تصلي.
الشيخ: كيف تقول: مسلم لا يصلي؟ ! طالب: نعم.
الشيخ: أنت تقول: مسلم لا يصلي، تناقض هذا.
طالب: لا يعني طبعًا هو يعتقد أنه مسلم.
الشيخ: إي.
طالب: ولكن هو تارك الصلاة (... ). الشيخ: نعم.
طالب: ولكن يتزوج امرأة هي أيضًا..

الشيخ: يعني: مرتد.
طالب: (... ). طالب آخر: مثله مثله.
الشيخ: مرتد، وهي مرتدة، الذي لا يصلي مرتد على القول الراجح.
طالب: بس هو الآن هو يعتقد أن تارك الصلاة ما هو كافر.
الشيخ: هو.
طالب: هو يعتقد ذلك.
الشيخ: إي.
طالب: تارك الصلاة.. الشيخ: لكن إذا جاء إلى شخص يعتقد أن تارك الصلاة كافر لا يعقد له.
طالب: ما قلت: إنه يعقد له (... ) إنهاء الزواج (... ). الشيخ: هذه نعم صح نكاحه ما دام اعتقده نكاحًا صح.


طالب: وَإِنْ سَبَقَهَا فَلَهَا نِصْفُهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وُقفَ الأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الآخَرُ فِيهَا دَامَ النِّكَاحُ، وَإِلَّا بَانَ فَسْخُهُ مُنْذُ أَسْلَمَ الأَوَّلُ، وَإِنْ كَفَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وُقفَ الأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ العِدَّةِ، وَقَبْلَهُ بَطَلَ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، هذا الفصل مهم في هذا العصر؛ وذلك لأنه يكثر الدخول في الإسلام والحمد لله من شخص متزوج، فهل إذا أسلم ينفسخ نكاحه أم ماذا؟ هذا الفصل يبين لنا الحكم، فيقول المؤلف: (إن أسلم الزوجان معًا فعلى نكاحهما) إن أسلما معًا، يعني في آنٍ واحد، كلاهما قال: أسلمت وانقضيا من هذه الكلمة جميعًا، فهنا يبقيان على النكاح؛ لأنه لم يختلف دين أحدهما عن الآخر، ولكن قولوا لي: هل يمكن أن يسلما معًا في آنٍ واحد، بأن ينطق الزوج: أس وهي تقول: أس، لمت، وهي تقول: لمت، جميع سوا، يعني لا ما هو بعلى هذا الترتيب، لكن يبدءان بالهمزة جميعًا ويختمان بالتاء جميعًا.
طالب: بالتساوي.

الشيخ: يتسوى لكن فيه بُعْد، ولهذا ذهب بعض العلماء، ومنهم الموفق صاحب المغني، على أن إسلامهما في مجلس واحد كإسلامهما معًا، انتبه، وعلى هذا فإذا تزوج امرأة وهما كافران وقبل الدخول بها قبل أن يدخل عليها أسلما معًا في آنٍ واحد، هل يحتاج إلى تجديد العقد؟ طالب: لا.
الشيخ: لا؛ لأنهما على نكاحهما، حيث لم يكن أحدهما كافرًا والآخر مسلمًا، كلاهما أسلما معًا، فهما على نكاحهما، وإن قال: أسلمت، فقالت هي: أسلمت، فماذا يكون؟ نقول: ينفسخ النكاح ويحتاج إلى تجديد عقد؛ لأنه لما قال: أسلمت خالفها في الإسلام؛ لأنها هي لا تزال على الكفر، فينفسخ النكاح ويحتاج إلى تجديده، إلا على قول الموفق، فإنهما إذا قالا في مجلس واحد: أسلمت، فبدأ الزوج ثم هي، أو هي ثم الزوج، فهما أيش؟ على نكاحهما، هل بين القولين فرق؟ طالب: نعم.
الشيخ: نعم بينهما فرق؛ لأننا إذا قلنا: انفسخ الأول معناه يحتاج إلى تجديد عقد، وأن الزوجة أو الزوج لو ماتا في هذه اللحظة لم يرث أحدهما الآخر، يعني جميع أحكام النكاح لا تترتب عليه؛ لأنه انفسخ، ولا يحتاج إلى عدة؛ لأنه قبل الدخول يستثنى من ذلك ما إذا كانت الزوجة يهودية أو نصرانية وأسلم الزوج قبلها، فهل يبقى النكاح أو لا؟ طالب: نعم يبقى.
الشيخ: يبقى، ليش؟ لأن المسلم يجوز أن يتزوج الكتابية، فإذا جاز ابتداء النكاح جازت استدامته، ولهذا قال المؤلف: (أو زوج كتابية فعلى نكاحهما) أو زوج كتابية يعني وإن أيش؟ تأخر إسلامها؛ وذلك لأن المسلم يجوز أن يتزوج الكتابية، هذه المسألة انتهينا منها هل هي قبل الدخول ولَّا بعده؟ طالب: قبل الدخول.
طالب آخر: بعد الدخول.
الشيخ: لا يا إخواني (وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا، أَوْ زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ فَعَلَى نِكَاحِهِمَا).
طالب: مطلقًا.

الشيخ: يشمل ما كان قبل الدخول وما بعد الدخول، (فإن أسلمت هي) يعني قبل الزوج (أو أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول بطل، فإن سبقته فلا مهر، وإن سبقها فلها نصفه) إلى آخره.
إذا أسلمت هي من؟ الزوجة، أو أحد الزوجين غير الكتابيين؛ لأن الكتابيين تقدم الحكم فيهما، قبل الدخول بطل، إذا أسلمت المرأة قبل الدخول فإنه يبطل النكاح؛ لأنها سبقته بالإسلام، والمسلمة لا تحل للكافر، فبمجرد إسلامها يبطل العقد، ولا حاجة لأن نقول: ننتظر حتى تنقضي العدة، لماذا؟ لأنه ليس عليها عدة، حيث إن الإسلام كان قبل الدخول، أظنه واضحًا.
مثال ذلك: تزوج امرأة وهما كافران، وقبل أن يدخل بها أسلمت هي قبل الدخول، قبل الخلوة، ينفسخ النكاح على طول، لماذا؟ لأن المسلمة لا تحل للكافر مطلقًا.
طيب إن أسلما معًا فقد سبق أن النكاح باق لا ينفسخ.
طيب يقول: (أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول بطل) قوله: أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول بطل وهذا ظاهر، يعني لو كان يهودية ونصراني أسلما على الترتيب، يعني بعضهما قبل الآخر، فإنه يبطل النكاح، لماذا؟ أسلما قبل الدخول بطل؛ لأنه اختلف الدين، ولا عدة تنتظر، وقوله: غير الكتابيين هذا فيه التفصيل؛ لأنه إذا كان قبل الدخول، وكان أحد الزوجين كتابيًّا، إن كان الكتابي هو الزوج فالحكم لا يختلف؛ لأن المسلمة لا تحل للكتابي، وإن كانت الكتابية هي الزوجة فإن النكاح يبقى ولا يبطل؛ وذلك لأن الزوج المسلم يجوز أن ينكح الكتابية، فإذا جاز ابتداء نكاحها فاستمراره من باب أولى.
يبقى النظر في مسألة المهر، هل يستقر المهر أو لا؟ والكلام الآن قبل الدخول أو بعده؟ قبل الدخول، إلى الآن الكلام قبل الدخول، المهر يقول: (إن سبقته فلا مهر، وإن سبقها فلها نصفه).
مثال ذلك: رجل تزوج امرأة وهما كافران، وأعطاها صداقًا مئة مليون، كثير ولَّا شوي؟ طلبة: كثير.

الشيخ: إن كانوا ريالات كثير، وإن كانوا من بعض العملات الأخرى فهو يكون رخيصًا، لكنا بنقول: مئة مليون من أي شيء أصدقها مئة مليون، ثم جاءها من جاءها، أي جاء الزوجة من جاءها وقال لها: أسلمي تسلمي.
فأسلمت، إسلامها الآن قبل الدخول، ما حكم النكاح؟ طلبة: يبطل.
الشيخ: يبطل ليش؟ طالب: لأن المسلمة لا تحل للكافر.
الشيخ: لأن المسلمة لا تحل للكافر، بطل النكاح، طيب المهر الآن مئة مليون.
طالب: ليس لها شيء.
الشيخ: يقولون: ليس لها شيء؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، الفرقة هي السبب، ليش تسلم؟ فجاءت الفرقة من قبلها فلا شيء لها؛ لأن الضابط عندنا: كل فرقة جاءت من قبل الزوجة قبل الدخول.
طالب: فلا مهر لها.
الشيخ: فلا مهر لها، هذه القاعدة، وسبق، هذا ما ذهب إليه المؤلف، وعلى هذا فنجازي هذه المرأة التي أسلمت بأيش؟ طالب: بحرمانها من نصيبها.
الشيخ: بحرمانها من نصيبها، مع أن الذي ينبغي أن.
طالب: نكافئها.
الشيخ: نكافئها، ولهذا كان القول الراجح بلا شك أنها إذا سبقته بالإسلام قبل الدخول انفسخ النكاح، ولها نصف المهر؛ لأنه هو الذي فرط بتأخير إسلامه؛ إذ إنه يجب عليه أن يبادر بالإسلام، هي سبقته بالإسلام، فنقول: لها نصف المهر؛ لأن هذه الفرقة جاءت مِن قِبل مَن في الحقيقة؟ طالب: من قبل الزوج.
الشيخ: من قبل الزوج، إذ إن الزوج يجب عليه أن يسلم لكن تأخر.
الخلاصة يا إخواني إذا كان الإسلام قبل الدخول فلنا بحثان: البحث الأول في بقاء النكاح، والبحث الثاني: في الصداق.
أما الأول: البحث في بقاء النكاح فإن كان المسلم هو الزوج والزوجة كتابية أيش؟ طالب: فالنكاح باق.
الشيخ: فالنكاح باق، وإن كانت هي المسلمة، أو كان المسلم الزوج، والزوجة غير كتابية، فالنكاح ينفسخ، يبطل هذا باعتبار بقاء النكاح من عدمه.

باعتبار المهر: إن كان هو السابق فعليه نصف المهر؛ لأن الفرقة جاءت من قبله، وإن كانت هي السابقة فليس لها شيء؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، هذا على ما مشى عليه المؤلف، والقول الثاني: أن لها نصف المهر؛ وذلك لأنها سبقت إلى أمر واجب عليهما، فكان المتأخر منهما هو الذي جاءت الفرقة بسببه، وهذا القول هو الراجح؛ أن لها نصف المهر، كل الكلام هذا فيما إذا كان أيش؟ قبل الدخول، أما بعد الدخول فاستمع قال: (وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وُقفَ الأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الآخَرُ فِيهَا دَامَ النِّكَاحُ، وَإِلا بَانَ فَسْخُهُ مُنْذُ أَسْلَمَ الأَوَّلُ).
إذا أسلما بعد الدخول فمن المعلوم أن الفراق بعد الدخول يوجب العدة، فنقول: ننتظر إلى أن تنتهي العدة، إن انتهت العدة ولم يسلم الآخر تبينا أن النكاح انفسخ منذ أسلم الأول، وإن أسلم الآخر فهو على نكاحه، انتبه الآن كلامنا الآن في أيش؟ طلبة: بعد الدخول.
الشيخ: بعد الدخول، هل نتكلم بعد الدخول عن المهر؟ طالب: لا.
الشيخ: لا، ما نتكلم؛ لأن المهر ثبت كاملًا بالدخول، ما فيه التفصيل، كلامنا الآن بعد الدخول على جانب واحد وهو أيش؟ طالب: بقاء النكاح من عدمه.
الشيخ: بقاء النكاح من عدمه، نقول: إذا أسلم أحدهما قلنا لها: اعتدي، تعتد المرأة، والعدة تعرفونها إن شاء الله تعالى فيما يستقبل، ولنقل: إنها ثلاث حيض، ثلاثة أشهر، نعم، إذا تمت العدة والآخر لم يسلم تبين أن النكاح منفسخ من وقت إسلامه، وإن أسلم في العدة فالنكاح بحاله باق، وهذا قول وسط بين قولين اثنين: القول الأول أنه بمجرد إسلام أحدهما ينفسخ النكاح وتعتد، ثم إن اشتهى أن يعقد نكاحًا جديدًا عقد وإلا فقد انتهى نكاحه.

والقول الثاني: أنه لا ينفسخ، وأنه قبل انقضاء العدة الخيار بيد الزوج، وبعد انتهاء العدة الخيار بيد الزوجة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يقول: قبل انقضاء العدة الخيار مع الزوج، إذا أسلم فهي زوجته، وبعد انتهاء العدة الخيار مع الزوجة، إن شاءت بقيت على النكاح، وإن شاءت تزوجت.
واستدل لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين من الهجرة (1)، وبعد ستة عشر سنة من إسلامها تقريبًا، هي أسلمت في أول البعثة، بنت الرسول عليه الصلاة والسلام، وردها الرسول عليه الصلاة والسلام بعد أن وصل إلى المدينة بست سنوات، ردها بلا عقد، وإذا كان النص مع أحد المتخالفين فمن الحكم معه؟ مع الذي معه النص.
وعلى هذا فنقول فيما إذا أسلم أحد الزوجين قبل الآخر: إن كان قبل الدخول فلنا نظران ولَّا إيه: النظر الأول: في النكاح هل يبقى عقده أم لا؟ فما الجواب؟ يبطل النكاح ما لم تكن الزوجة كتابية، والمسلم هو الزوج، ففي هذه الحال يبقى النكاح؛ لأن الزوج المسلم يجوز أن يتزوج الكتابية بالنسبة للمهر، إن كان الزوج هو الذي أسلم أولًا فعليه نصف المهر؛ لأن الفرقة من قبله، وإن كانت هي المسلمة أولًا فالصحيح أن لها النصف، والمذهب أنه ليس لها شيء، هذا إذا كان قبل الدخول.
بعد الدخول إذا أسلم أحدهما فإن كان الذي أسلم هو الزوج والزوجة كتابية فالنكاح باق، وإن لم يكن كذلك فلا كلام في المهر، ليش؟ طالب: لأنه استقر بالدخول.

الشيخ: لأنه استقر بالدخول، الكلام الآن في بقاء النكاح، نقول: نوقف الأمر حتى تنتهي العدة، فإن أسلم الثاني قبل انقضاء العدة فالنكاح باق، وإن انتهت العدة ولم يسلم فرق بينهما، ولم يثبت النكاح.
واختار شيخ الإسلام أن التخيير باق بعد انقضاء العدة، وأما قبل انقضاء العدة فلا خيار، بل متى أسلم الثاني فالنكاح باق، وبعد انتهاء العدة يكون بالخيار.
واستدل لذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنوات من الهجرة، وما قاله شيخ الإسلام فهو الصحيح؛ لدلائل في السنة عليه، ولهذا الآن يعترض طريق كثير ممن يريدون الإسلام من العمال عندنا يعترضهم شيئان: الشيء الأول: الزوجة، والثاني: أهله، يقول: أهلي أخشى أن يصدوني عن ديني إذا أسلمت، والزوجة أيضًا لا أريد أن أفارقها، ما عندي مثلًا مال أدفع المهر، مثل هذا نقول: أسلم والزوجة ادعها للإسلام لعل الله يهديها، وأهلك أيضًا ادعهم للإسلام، فلا تيئس، والله الموفق.
طالب: حديث ابن عباس (... ). الشيخ: نعم.
طالب: أنه ردها بنكاح جديد (2). الشيخ: نعم ما هو بصحيح.
طالب: ضعيف.
الشيخ: ضعيف نعم.
طالب: لماذا تستحق نصف المهر؟ الشيخ: لأنها تستحق نصف المهر.
طالب: (... ) لأنه مسلم وهي كتابية.
الشيخ: إي نعم.
طالب: ما زالت زوجته.
الشيخ: لأن سبب الفراق منها.
طالب: (... ).


طالب: مِنْ أَرْبَعِ مِئَةِ دِرْهَمٍ إِلَى خَمْسِ مِئَةٍ، وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا وَإِنْ قَلَّ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ لَمْ يَصِحَّ، بَلْ فِقْهٍ وَأَدَبٍ وَشِعْرٍ مُبَاحٍ مَعْلُوم، وَإِنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا لَمْ يَصِحَّ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَمَتَى بَطَلَ المُسَمَّى وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، نظرًا لأهمية الفصل السابق؛ نحب أن نلقي فيه بعض الأسئلة.

عقد رجل على امرأة كافرة، ثم أسلم قبل أن يدخل بها، فما الحكم من حيث بقاء النكاح؟ طالب: حكمه باطل.
الشيخ: باطل.
طالب: (... ) ينفسخ العقد.
الشيخ: ينفسخ، يفسخ ولَّا ينفسخ؟ طالب: يفسخ.
الشيخ: لا ينفسخ يعني ما يحتاج نروح للحاكم نقول: افسخه، ينفسخ طيب الجواب خطأ.
أنتم فاهمون السؤال؟ رجل عقد على امرأة كافرة، ثم أسلم قبل الدخول، فالأخ يقول: ينفسخ.
طالب: يبقى النكاح.
الشيخ: يبقى النكاح خطأ.
طالب: فيه التفصيل.
الشيخ: فيه التفصيل.
طالب: إذا كانت كتابية يبقى النكاح، وأما غير الكتابية فينفسخ.
الشيخ: سمعتم التفصيل؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يقول: إن كانت كتابية فالنكاح باق؛ لأن الرجل المسلم يجوز أن يتزوج الكتابية.
اسمع بارك الله فيك، ما لك عذر، وكلٌّ يخطئ ويصيب، ما فيه شيء، طيب نقول: إن كانت كتابية فالنكاح.
طالب: باق.
الشيخ: وإن كانت غير كتابية.
طالب: انفسخ العقد.
الشيخ: انفسخ النكاح، طيب بالنسبة للمهر معروف أن الفرقة قبل الدخول توجب نصف المهر، فهنا بالنسبة للمهر هل يجب على الزوج نصف المهر، أو لا يجب عليه شيء؟ طالب: لا يجب عليه المهر.
طالب آخر: يجب عليه نصف المهر.
الشيخ: هذا الرجل أسلم قبل الدخول، وقد تزوج امرأة غير كتابية، قلنا: إن النكاح ينفسخ، فهل عليه من المهر شيء أو لا؟ لا تراجع الكتاب، جزاك الله خيرًا، كلنا يعرف يقرأ الكتاب، ما تعرف؟ ما حضرت أمس؟ طالب: ما راجعت.
الشيخ: ليش ما راجعت؟ طالب: إن لم تكن سبقته فلا مهر لها.
الشيخ: أنا أقول لك: هو الذي أسلم، وهي بقيت على الكفر.
طالب: فلها المهر.
الشيخ: لها المهر كله؟ طالب: نصف المهر.
الشيخ: نصف المهر، ويش تقولون؟ طلبة: نعم صحيح.
الشيخ: صحيح، المهر يجب عليه نصفه؛ لأن الفرقة جاءت من قبله.
طيب عقد رجل على امرأة وهما كافران، فأسلمت قبل الدخول.
الشيخ: أنا أسأل عن حكم النكاح، ما هو عن المهر.
طالب: عن النكاح أو المهر.

الشيخ: عن النكاح، رجل تزوج امرأة، وهما كافران، ثم أسلمت المرأة، فما حكم النكاح؟ طالب: ينفسخ النكاح.
الشيخ: ينفسخ النكاح، تمام، بكل حال، طيب لو كان الرجل كتابيًّا.
طالب: ولو ينفسخ العقد.
الشيخ: ما هو قلنا قبل قليل: إذا كانت المرأة كتابية يبقى النكاح، هذه عكس المسألة، إذا كان الرجل كتابيًّا، لماذا؟ طالب: (... ). الشيخ: أحسنت، صحيح يا جماعة.
طلبة: صحيح.
الشيخ: بارك الله فيك، بالنسبة للمهر، قل.
طالب: إن سبقته فلا مهر.
الشيخ: الله يهدينا وإياك، كيف تقول: سبقت؟ أنا قلت: أسلمت وزوجها باق على الكفر، شوفوا لاحظوا يا جماعة ترى الإنسان إذا قال: إن سبقته وما سبقته والسؤال محدد، يعني أن الرجل لم يفهم تمامًا؛ لأنه جاب لي المسألة كلها برمتها، وما مثله إلا كمثل الطالب الذي أعطي في الاختبار: ما حكم الالتفات في الصلاة، وهو لا يعرف المعنى تمامًا، فقال في الجواب: ج: يكره في الصلاة التفاته، ورفع بصره إلى السماء، وتخصره، وحركته، وفرقعة أصابعه، وتشبيكها، وتغميض عينيه، نعم، والتفاته، ثم قال في النهاية: خذ ما شئت ودع ما شئت.
مشكل هذا، الإنسان أسأله عن شيء محدد يقول: إن كان وإن كان، السؤال عن هذا الشيء المحدد؛ عقد كافر على امرأة كافرة، فأسلمت قبل الدخول، قلنا: النكاح ينفسخ، وهذا واضح، لكن بالنسبة للمهر؟ طالب: على قول المؤلف ليس لها مهر.
الشيخ: نعم.
طالب: وعلى القول الراجح لها نصف المهر.
الشيخ: أحسنت، على قول المؤلف ليس لها مهر؛ لأن الفرقة من قبلها، وعلى القول الراجح لها نصف المهر؛ لأن الأصل وجوب الإسلام عليهما جميعًا، فلا يمكن لما قامت بما يجب عليها أن نحرمها ما يجب لها، بارك الله فيك.
إذا كان ذلك بعد الدخول إذا كانا كافرَيْنِ ودخلا ثم أسلم الزوج فما الحكم؟ طالب: أسلم الزوج؟ الشيخ: نعم.
طالب: فيه ثلاثة أقوال.
الشيخ: ما وصلنا للأقوال الآن.
فصل قبل.
طالب: حكم النكاح يوقف الأمر (... ) العدة.

الشيخ: لا، خطأ.
طالب: لها كل المهر.
الشيخ: ما سألنا عن المهر، عن حكم النكاح؟ طالب: نفصل؛ إذا دخلا في الإسلام، وكانا كافرين، فإن كان السابق إسلام الزوج فهنا لا خلاف في المسألة.
الشيخ: ما فهمنا.
زوجان كافران تزوجا، ودخل الزوج على امرأته، ثم أسلمت الزوجة.
طالب: يوقف الأمر على انقضاء العدة.
الشيخ: يوقف الأمر على انقضاء العدة.
طيب إذا انقضت.
طالب: إذا انقضت فيها الخلاف.
الشيخ: أولا أجب على ما قال المؤلف.
طالب: يقول: إذا انقضت بان انفساخ النكاح.
الشيخ: إذا انقضت ولم يسلم الزوج.
طالب: نعم، إذا انقضت ولم يسلم الزوج بان انفساخ النكاح من إسلامها.
الشيخ: يعني فرق بينهما، طيب؛ لأنه تبين انفساخه منذ أسلمت، طيب أحسنت، هذا ما مشى عليه المؤلف، القول الثاني.
طالب: القول الثاني.
الشيخ: أجب يا شيخ.
طالب: (... ). الشيخ: أنا قلت لكم: إن الفصل هذا مهم بالوقت الحاضر؛ لأن الإسلام يكثر الحمد لله.
طالب: القول الثاني أنه ينفسخ مباشرة.
الشيخ: هذا القول الثاني.
القول الثالث الراجح.
طالب: القول الثالث الراجح أن الأمر يوقف للزوجة، الزوجة بالخيار؛ إن أسلم الزوج قبل العدة فهي زوجته.
الشيخ: انتهينا (... ) الذي قاله الطاهر.
طالب: طيب إذا أسلم الزوج.
الشيخ: إذا أسلمت الزوجة وانقضت العدة والزوج لم يسلم، فهي على المذهب قد بانت منه، ولا يمكن ترجع له.
طالب: نعم.
الشيخ: وعلى القول الثاني.
طالب: والقول الثاني.
الشيخ: الثاني أنه ينفسخ من حين أسلمت، والثالث الراجح.
طالب: أن الأمر يعود للزوجة.
الشيخ: يعني بعد انقضاء العدة يكون الخيار للزوجة فيما لو أسلم الزوج وأراد الرجوع.
طالب: نعم.
الشيخ: كذا.
طالب: بدليل حديث زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم (1). الشيخ: ما وصلنا لطلب الدليل، إذن ما الفرق بينها وبين ما إذا كان قبل العدة؟ ما الفرق بعد العدة وقبل العدة على القول الراجح؟ طالب: نعم الفرق بينهما أن الأولى.

الشيخ: قبل انقضاء العدة.
طالب: الخيار بيد الزوج أن الخيار ليس للزوجة.
الشيخ: نعم.
طالب: إنما الخيار.. الشيخ: أنه إذا أسلم قبل انقضاء العدة فلا خيار للزوجة.
طالب: فالنكاح باقٍ.
الشيخ: فالنكاح باق، واضح يا جماعة؟ إذا أسلم بعد العدة هذا هو الذي فيه الخيار على القول الراجح، فالفرق إذن أنه إذا أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فلا خيار للمرأة، الزوج زوجك، وأما إذا أسلم بعد العدة فالخيار للزوجة، إذا رضيت إذا رجع إليها أن تبقى معه فلها ذلك، وإن أحبت أن تتزوج غيره فلها أن تتزوج، وإن أحبت أن تبقى بلا زوج فلها أن تبقى بلا زوج، فإن تزوجت غيره -انتبهوا بعد انقضاء العدة- تزوجت غيره ثم أسلم (... ). طالب: بعد انقضاء العدة خلاص.
الشيخ: ما له حق؛ لأن المرأة تزوجت.
طالب: ترجع إليه بدون عقد.
الشيخ: بدون عقد إي نعم.
طالب: المدة طويلة.
الشيخ: إي نعم.
هذا أبو العاص بن الربيع عاد إلى زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدون عقد، إي نعم.
طيب إذن نأخذ بالصداق شوية، من اللي بعده الأصول نأخذ شوية.
قال المؤلف رحمه الله: (باب الصداق).
الصداق هو العوض المبذول بعقد نكاح وما ألحق به.
طالب: (... ). الشيخ: إلا، لا إله إلا الله.
كيف؟ طالب: وإن كفرا أو أحدهما بعد الدخول، هذا ما أخذناه.
الشيخ: إي نعم، ما أخذنا هذه، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وَإِنْ كَفَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وُقفَ الأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ العِدَّةِ، وَقَبْلَهُ بَطَلَ).
إذا كفرا بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، ولو كان كفرهما في آن واحد، ولو كان كفرهما إلى دين واحد، كما لو تنصرا بعد الإسلام، فإن كان قبل الدخول أيش؟ بطل العقد، وإن كان بعده وقف الأمر على انقضاء العدة، لاحظوا يا جماعة، يعني بعد العقد، وكانا مسلمين، كفرا جميعا، أو أحدهما، تأخر الآخر إن كان قبل الدخول.
طالب: بطل العقد.

الشيخ: بطل النكاح، مثال ذلك: زيد وزينب مسلمان عقد عليها، ثم بعد ذلك كفرا -والعياذ بالله- بالله، كفرا قبل الدخول، الحكم يبطل النكاح، طيب ولو كانا كافرين من الأصل ثم تزوج أحدهما الآخر، يبطل النكاح؟ لا يبطل، والفرق ظاهر؛ لأن هذين الزوجين ارتدا بعد العقد، وأما إذا كانا كافرين من الأصل فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الذين أسلموا على نكاحهم، ولا إشكال في ذلك إذا كفرا قبل الدخول، ماذا يكون النكاح؟ يبطل، سواء كفرا جميعًا في آن واحد، أو تأخر أحدهما، فإذا تزوج امرأة وهما مسلمان، ثم ترك الصلاة، ترك الصلاة مرة كلاهما، ماذا يكون النكاح؟ يكون باطلًا؛ لأنهما كفرا بعد العقد، وإن كفر الزوج، ترك الصلاة الزوج، ما الحكم؟ طالب: يبطل العقد.
الشيخ: طيب، وإن كفرت الزوجة؟ طالب: بطل العقد.
الشيخ: كذلك بطل العقد.
فإذا كان قبل الدخول وكفرا جميعًا، أو كفر أحدهما، فالعقد باطل بعد الدخول، يوقف الأمر على انقضاء العدة، إن عادا إلى الإسلام فهما على نكاحهما؛ لأنهما عقدا مسلمَيْنِ ورجعا إلى الإسلام، وإن انتهت العدة وهما كافران تبين أنه بطل من حين كفرهما والعياذ بالله، هذا حكم الكفر، وعلى هذا فإذا قدر أن امرأة مع زوجها لها عشرات السنين وعندها الأولاد والبنون، ثم ترك الزوج الصلاة، فالواجب أن يفرق بينهما وينتظر إلى متى؟ إلى انقضاء العدة، إن هداه الله وعاد إلى الصلاة فهي زوجته، وإن انقضت العدة ولم يصلِّ فُرق بينهما، يعني تبين أن النكاح قد بطل من حين ترك الصلاة، وكذلك هي لو تركت الصلاة؛ لأنه أحيانًا يكون الزوج يترك وأحيانًا تكون هي تترك، فالحكم كذلك ينتظر حتى تنتهي العدة، إن هداها الله ورجعت إلى الإسلام وصلت فهي زوجته، وإلا تبين انفساخه منذ كفرت.

باب الصداق

ثم قال المؤلف: (باب الصداق).

الصداق هو العوض المبذول بعقد نكاح وما ألحق به، من الباذل؟ الزوج، والمبذول له الزوجة.
وقولنا: (وما ألحق به) إشارة إلى الوطء بشبهة، فإن الرجل إذا وطئ امرأة بشبهة وجب عليه مهرها، مثال ذلك: رجل دخل بيته ووجد امرأة على فراشه، فظنها امرأته، فجامعها، هذا وطء بشبهة، رجل وجد امرأة على فراشه ولم يكن يعلم أحدًا ينام على الفراش إلا امرأته، فجامعها، نقول: هذا وطء بشبهة، يجب عليه المهر؛ لأنه استحل فرجها معتقدًا حله، ولو حملت من هذا الوطء فالولد لها.
لها واضح وله أيضًا؛ لأنه جامعها على أنها من حلائله، طيب الخلاصة الصداق هو العوض المبذول بعقد نكاح وما ألحق به.
حكمه: واجب؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] بشرط أيش ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 24] فلا بد في كل نكاح من مهر إلا نكاحًا واحدًا، وهو امرأة وهبت نفسها للرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يحتاج إلى مهر؛ لأنها وهبت نفسها، والهبة تبرع بلا عوض، لكن هذا خاص برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هو واجب، هل الأولى أن يضخم ويكبر أو بالعكس، قال المؤلف: (يسن تخفيفه) يعني يسن أن يكون خفيفًا، فكم تبذل الصداق لو أردت أن تتزوج؟ قل (... ) يسن تخفيفه، السنة كم تبذل؟ طالب: (... ) على حسب الاتفاق.
الشيخ: ما اتفقنا، إنسان بيبذل على طول، ما راح يقول: كم تبغون أعطيكم؟ طالب: على حسب العرف.

الشيخ: حسب العرف، كم العرف؟ أنت تتهرب من التخفيف، قل: المهر إن شاء الله سيكون عشرة ريالات، الله على كل شيء قدير، يعني فيما سبق تتزوج المرأة بدرهم، وقبل عصرنا بيمكن عشر سنوات تزوجت امرأة رجلًا فأصدقها ريالًا، فبينما هو قائل عندها -يعني نائمًا في القائلة- إذا رجل يدق الباب ويبالغ في الدق، وأرقهم في ضربه الباب، هذا لو للشغل ما عاد يطق الباب هذا، فنزل إلى الباب، ولما نزل علا صوته مع الرجل، صوت الزوج علا مع الرجل، نزلت تسأل وإذا الرجل يطلبه ريالًا، الرجل اللي يطق الباب يطلب من الزوج ريالًا، انحلت المشكلة بأن تعطيه الريال اللي دفع لها، أعطته الريال الذي دفع لها وانحلت المشكلة، فانظر إلى حال الناس بالأول كيف طابت نفسها أن تتزوج بريال، وأن توفي عن هذا الرجل الريال اللي أعطاها.
فأقول للأخ: أعطني الصداق اللي تخففه، وحاول يتخلص، وأخيرًا أرجعنا إلى العرف، أقول: على كل حال يسن التخفيف، يخففه ما أمكن، ولو بدرهم، بل قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْتَمِسْ وَلَو خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (3)، وفي الحديث: «أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً» (4)، ولا شك أن تخفيف الصداق فيه مصالح كثيرة؛ منها موافقة السنة، ومنها التيسير، تيسير هذا الطريق التي هي طريق الأنبياء والمرسلين كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38]، ومنها أنه لو حصلت مشاكل بين الزوج والزوجة لسهل عليه أن يفارقها؛ لأنه لم يخسر عليها كثيرًا، لكن إذا كان قد خسر عليها كل ما في جعبته من الدراهم واستدان من غيره أيضًا يصعب عليه أن يفكها، أليس كذلك؟ ومنها أنه لو أراد المخالعة بما أعطاها لكان بذل ذلك عليها يسيرًا؛ لأنه لم يعطها إلا القليل، لكن لو طلب عوضًا أعطاه إياها، وهو كثير، لشق عليها ذلك وعلى أهلها كما هو الواقع.

ومنها -أي من فوائد تخفيف الصداق- أنه أعظم بركة؛ لحديث: «أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً» (4). ويُسن أيضًا (تسميته في العقد) تسميته أي في العقد يعني أن يسمى المهر في العقد فيقول: زوجتك بنتي على مهر قدره كذا وكذا، لماذا؟ من أجل ألا يحصل النزاع فيما لو حصل الفراق، لو حصل الفراق قبل الدخول أو بعد الدخول، وادعت الزوجة أن المهر عشرة آلاف، وقال الزوج: بل هو خمسة، حصل بذلك نزاع، فإذا سمي زال هذا النزاع.
طيب فإن أبهم وقال: زوجتك بنتي على ما دفعت إلي من المهر، هل يحصل المقصود ولَّا ما يحصل؟ طالب: لا يحصل.
الشيخ: لا، ما يحصل، يعني ما يحصل على وجه التمام، لكنه أخف مما لو سكت عنه، لكن ما يحصل به المقصود على التمام؛ لأنه إذا قال: على ما دفعت إلي، ما الذي دفع؟ قد يختلفان فيما بعد في جنسه أو قدره أو صفته.
طيب يسن تسميته بالعقد، قال: (مِنْ أَرْبَعِ مِئَةِ دِرْهَمٍ إِلَى خَمْسِ مِئَة) درهم، المؤلف قيدها رحمه الله أربع مئة درهم إلى خمس مئة درهم، أربع مئة درهم كم تكون من الريالات الموجودة؟ تكون من الريالات الموجودة مئة واثني عشر ريالًا؛ لأن كل مئتي درهم ستة وخمسون ريالًا بالريال العربي الفضي، ولهذا كان نصاب الفضة ستة وخمسين ريالًا بالريال الفضي، فالصداق الذي أراد المؤلف أن يكون قدره من مئة واثني عشر من الريال الفضة إلى خمس مئة زدها ثمانيًا وعشرين نصف الست والخمسين كم تكون؟ مئة وأربعين، يعني أعلى المخفف مئة وأربعون ريالًا، وأدناه مئة واثنا عشر، نعم، على كل حال عرفت الآن التخفيف نعم.
يقول رحمه الله: (وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا، وَإِنْ قَلَّ) هذا ضابط، إذا قيل: ما هو المهر الذي يجزئ؟ نقول: كل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا، طيب الأجرة في المنافع، والأثمان في الأعيان، فمثلًا إذا قال: الصداق أن أشتغل في مزرعتها يومًا كاملًا يقوله من؟ طالب: الزوج.

الشيخ: الزوج هذا ثمن ولَّا أجرة؟ أجرة، طيب الثمن قال: الصداق أن أعطيها خاتمًا من ذهب هذا ثمنًا، يعني كل ما وقع عليه عقد البيع أو عقد الإجارة صح أن يكون مهرًا، يقول رحمه الله -وإن قل-: (وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ لَمْ يَصِحَّ) إن أصدقها يعني قال: المهر أن أعلمها سورة البقرة، فإنه لا يصح، لماذا؟ لأن القرآن لا يصح ثمنًا ولا أجرة، لا يصح تعليم القرآن بالأجرة، فإذا كان لا يصح تعليمه بالأجرة لم يصح أن يكون عوضًا؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: 24]، وتعليم القرآن لا يصح أن يكون أجرة فلا يصح، هذا ما قاله المؤلف، ولكن ما قاله محمد بن عبد الله يدل على الجواز؛ فإن الرجل الذي قال: ما أجد ولا خاتمًا من حديد، قال: «هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ ». قال: نعم، سورة كذا وكذا، قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (5)، فعلمها، فهنا جعل النبي صلى الله عليه وسلم تعليم القرآن صداقًا، وهل لأحد قول بعد قول الرسول؟ لا، إذن فالصحيح أنه يصح أن يتزوجها بتعليم شيء من القرآن، فإن أطلق قال: صداقي أن أعلمها القرآن فما الواجب؟ جميع القرآن، وإن أراد البعض فليحدده.
ما جواب المؤلف ومن تابعه، أو من تبعه المؤلف عن هذا الحديث الذي أشرت إليه؟ يقولون: إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ مَهْرًا» (6)، وهذا نص صريح بأن هذا الحكم خاص بهذا الرجل.
فما جواب القائلين بالجواز؟ يقولون: إن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يصح رجعنا إلى الأصل، هذه واحدة.

ثانيًا: لدينا قاعدة مهمة، وهو أنه لا يمكن أن يخص أحد بحكم من أحكام الشريعة أبدًا لعينه، بل لوصفه، انتبهوا: لا يمكن أن يخصص أحد بشيء من أحكام الشريعة بعينه، بل بوصفه، واضح؟ طيب الأعرج لا يجب عليه الجهاد في سبيل الله؛ لأنه أعرج، وعلى هذا فكل من عنده عرج يمنعه من الجهاد لا يجب عليه، الفقير لا زكاة عليه لأنه فقير وهلم جرًّا، لكن بعينه أقول: هذا جائز لهذا الرجل بعينه لا يمكن أبدًا، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لم يخص بشيء لعينه أبدًا صح؟ طالب: نعم.
الشيخ: نعم لا يخص بعينه، لكن لوصفه؛ لأنه نبي ورسول؛ لأن الله عز وجل ليس بينه وبين البشر نسب أو محاباة أو مصاهرة، سبحان الله! فلا يمكن أن يخص أحد من البشر بحكم لعينه، ولكن لوصفه.
طيب، يرد على هذا حديث في الصحيحين، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم في عيد الأضحى قال: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَشَاتُهُ شَاةُ لَحْمٍ، وَلْيَذْبَحْ بَدَلَهَا».
فقام أبو بُرْدَةَ بنُ نِيَارٍ قال: يا رسول الله، أنا عندي أضحية ذبحتها قبل أن أصلي، أحببت أن يأكل أهلي اللحم مبكرين، ولا أجد غيرها إلا عَنَاقًا -العناق من الماعز: ما له نحو أربعة أشهر- إلا عناقًا، فقال: «اذْبَحْ وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (7). هذا تخصيص، قال: اذبح ها العناق، والعناق لا تجزئ في الأضحية؛ لأنها ما تمت السن، ولن تجزئ عن أحد بعدك، فكيف تقولون: إنه لا يمكن أن يخصص أحد في حكم من أحكام الله بعينه والرسول صلى الله عليه وسلم خصص.

قلنا: أجاب عن ذلك البحر والحبر شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: البعدية قد تكون بالزمن، وقد تكون بالحال، والبعدية هنا حالية، مثلما تقول: ما بعد هذا قعود، ما بعد هذا الحال شيء، وما أشبه ذلك، فالبعدية هنا بعدية الحال، يعني أنه لو وجد إنسان مثل هذا الرجل جاهل وذبح قبل الصلاة، وليس عنده إلا عناق، قلنا له أيش؟ اذبح كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة بن نيار.
وما قاله الشيخ رحمه الله هو الحق؛ لأنه لا يمكن أن الرب عز وجل مع غناه عن كل أحد أن يخص واحدا من الخلق بعينه بحكم من الأحكام أبدًا، على هذا نرجع إلى أصل المسألة، وإن كان هذه الحقيقة مهمة جدا، هذه أحب إلي من كل الصداق؛ أن تعلموا أنه ليس في الشريعة حكم يخصص به أحد بعينه لعينه، بل لا بد من وصف.
وهذه القاعدة مهمة جدا، يعلم بها حكمة الله عز وجل، وأن أحكام الله تعالى وشرائعه معلقة بالأوصاف، لا بالأشخاص.
بعد هذا نرجع إلى كلام المؤلف، يقول: (بل فقه وأدب وشعر مباح معلوم) يعني يجوز أن يصدقها تعليم فقه، وألصق شيء يعلمها إياه ما هو من الفقه؟ فقه النكاح والحيض والغسل، نعم، الأشياء التي تتعلق بهما، طيب هذا فقه، (وأدب) الأدب أيش الأدب هذا؟ هل هو الأدب الشرعي أو الأدب الاصطلاحي؟ يحتمل أنه الشرعي أو الاصطلاحي.
والأدب الاصطلاحي هو هذا الفن المعروف الذي يدرس الآن في المعاهد والجامعات؛ معرفة أحوال العرب وأشعارهم وما يتعلق بهذا، (وشعر مباح معلوم) اشترط المؤلف أن يكون مباحًا، وأن يكون معلومًا، يعني عشرة أبيات من البحر الفلاني نعم؛ الطويل، أو الرجز، أو غيره، فلو قال: أنا أصدقها نظم ابن عبد القوي في الفقه، أعلمها إياه، كم من بيت؟ أربعة عشر ألف بيت، هذا كثير ولَّا قليل؟ طلبة: كثير.

الشيخ: كثير، طيب.
يعلمها ألفية ابن مالك، كثير أيضًا، وأيضًا هو علم صعب، يعلمها قصيدة بانت سعاد، يجوز؟ إي نعم يجوز، شعر مباح معلوم، فإن كان شعرا محرمًا كشعر الغزل الماجن، وما أشبه ذلك، فإنه لا يجوز؛ لأنه محرم.
طالب: الوزجة تريد مهر أقل، والأب يريد مهر أكثر (... ). الشيخ: لا، القول قول الزوجة، لا، ما له دخل في الموضوع؛ لأن الله قال في القرآن الكريم: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ [النساء: 4] فأضافه إلى النساء.
طالب: (... ). الشيخ: أبدًا ما هو (... ) لأنه ربما لو أن الأب فرض شيئًا كثيرًا على الزوج ما تمكن.
طالب: السلام عليكم، إذا قلنا: إن البعدية هنا بمعنى الحالية، فهل يكون هذا الرجل يعني بالوصف.. الشيخ: إي بالوصف، يعني لو وُجد إنسان ذبح الأضحية قبل الصلاة جاهلًا، وليس عنده إلا عناق، فلا بأس.
طالب: في بعض الأماكن يجعلون المهر مصحفًا، هل يجوز أو لا؟ الشيخ: سؤاله سمعتموه يقول: في بعض البلاد يجعلون المهر مصحفًا، هل يجوز أو لا، إن قلنا بجواز بيع المصحف جاز، وهو الصحيح، وإذا قلنا بتحريمه فإنه لا يجوز، لكن الصحيح الجواز.


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ما هو الضابط فيما يصح أن يكون مهرًا؟ طالب: كل ما صح أن يكون ثمنًا أو أجرة صح أن يكون صداقًا.
الشيخ: كل ما صح أن يكون ثمنًا أو أجرة صح أن يكون صداقًا، بارك الله فيك.
هل الأفضل تقليل المهر أو لا؟ هل الأفضل تقليل المهر أو تكثيره؟ طالب: تقليله.
الشيخ: تقليله أفضل، الدليل.
الطالب: لقول النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: اذكره ولو بالمعنى إذا كان عندك حديث.
الطالب: البركة في تقليل المهر.
الشيخ: أحسنت هذا جزء منه «أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً» (4). ما هو القدر الذي عينه المؤلف للصداق القليل؟ طالب: أربع مئة درهم.

الشيخ: طيب، أربعة مئة درهم، كم مقداره في عهدنا؟ طالب: مئة واثنا عشر ريالًا.
الشيخ: مئة واثنا عشر ريالًا، هذه أربع مئة، الأكثر مئة وأربعون، طيب.
رجل أصدق امرأته أن يعلمها كتاب النكاح من زاد المستقنع؟ طالب: جائز.
الشيخ: إي جائز، ماذا تقولون؟ طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، طيب؛ لأنه يصح أخذ الأجرة عليه، يعني يصح أن تستأجر إنسانًا يعلمك أي باب من أبواب الفقه.
طيب رجل أصدق امرأته أن يعلمها سورة النبأ؟ طالب: جائز.
الشيخ: جائز.
طالب: على قول المؤلف لا.
الشيخ: على قول المؤلف لا، والصحيح أنه جائز.
أحسنت.
على قول المؤلف لماذا منع أن يكون تعليم القرآن مهرًا؟ طالب: لأن عندهم لا يصح أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
الشيخ: لأنه يقول: إن تعليم القرآن لا يصح أخذ الأجرة عليه، نعم.
إذا قال قائل: هذا الدليل هل له معارض؟ وهل هو صحيح؟ إي نعم.
طالب: له معارض.
الشيخ: له معارض، ما هو؟ الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أراد أن يتزوج: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (5). الشيخ: نعم له معارض، وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زوج رجلًا امرأة بما معه من القرآن، تمام.
ما جوابهم عن هذا المعارض؟ نعم.
طالب: في رواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للرجل: «وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ مَهْرًا» (6). الشيخ: أحسنت، جوابهم عن هذا المعارض أن الرسول قال للرجل: «لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ مَهْرًا».
طيب، فما ردنا على هذا المعارض؟ طالب: أن الحديث ضعيف.
الشيخ: أن الحديث ضعيف.
طيب نحن لدينا قلنا: إنه ضعيف سندًا لا شك، لكن هناك أيضًا ما يمنع من ذلك من حيث التشريع.
طالب: أنه لا يمكن تخصيص حكم من أحكام الشريعة بعينه، بل بوصفه.

الشيخ: أن الأحكام الشرعية لا يختص أحد من الناس بها بعينه، يعني لكونه فلانًا ما يمكن يخص.
فإن اعترض معترض على هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة بن نيار حين أذن له أن يذبح عناقًا وقال «لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (8). طالب: نقول: إذا أتى شخص بحال أبي بردة نقول: اذبحه، ونقول له: ولن تجزئ عن أحد بعدك.
الشيخ: إي نعم، نقول: أجاب عن هذا شيخ الإسلام بأن المراد بالبعدية هنا.
طالب: بعدية الحال.
الشيخ: بعدية الحال، يعني ما تجزئ عن أحد سوى هذه الحال.
وقوله رحمه الله صحيح؛ لأننا نعلم أن الرب عز وجل ما له صلة بشخص دون آخر أبدًا، حتى خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم هل ثبتت لأنه محمد بن عبد الله، أو لأنه رسول الله؟ طالب: رسول الله.
الشيخ: الثاني؛ لأنه رسول الله، وإلا لكان رجلًا من قريش، لكن لكونه رسول الله خصه الله تعالى بما شاء من الأحكام.
طيب ذكرنا أن القول الراجح أنه يصح أن يصدقها تعليم القرآن، لكن هنا مشكلة يا إخوان، إذا علمها وعجز عن ذلك، وهذا قد يقع، أليس كذلك؟ طالب: بلى.
الشيخ: أحيانًا تعلم الإنسان، تعلمه وتعلمه عشرين مرة ما يفهم، بينما المتوسط أنه إذا علمته كم المتوسط ما هو الماهر؟ طلبة: عشر مرات.
الشيخ: عشر مرات يفهم ولا أكثر من عشر مرات.
ثلاث مرات تستوجب أو تبيح للإنسان إذا استأذن على أخيه ثلاث مرات تبيح له أن يرجع.
هذا الرجل علم امرأته مئة مرة السورة التي اتفقا عليها، ولكن ما فهمت، عجزت، فما الجواب؟ طالب: يسقط.
الشيخ: لا، ما يمكن يسقط.
لكن يقال: يقدر لها أجرة المثل، يقدر لها صداقًا أجرة المثل، ولا نقول: يبطل المسمى، ويجب مهر المثل، لا، ما نقول هكذا؛ لأن المسمى ما بطل، لكن عجز عن إيفائه، فيفرض لها أجرة تعليمها هذه السورة مثلًا، فإذا قيل: هذه السورة يعلمها المعلم معلم الصبيان يعلمها في العادة بعشرة ريالات، كم يكون مهرها؟ طالب: عشرة ريالات.

الشيخ: عشرة ريالات إي نعم.
هل يجوز أن يصدقها تعليم شعر؟ طالب: إي نعم (... ). الشيخ: مطلقاً، عجيب.
طالب: (... ). الشيخ: أيش؟ طالب: إذا قرأت القصائد الأدبية وغيرها، أما إذا كان من الشعر محرم فهذا لا يجوز.
الشيخ: بقي عليك قيد آخر.
طالب: (... ). الشيخ: نعم، يشترط أن يكون الشعر مباحًا، ويش بعد؟ وأن يكون معلومًا، يعني يقال: مباح معلوم.


قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن أصدقها طلاق ضرتها لم يصح) يعني إذا قال لها: مهرك أن أطلق زوجتي، قالت: طيب موافقة، فهل يصح هذا؟ لا يصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا» (9). فنهى الرسول عليه الصلاة والسلام أن تسأل المرأة طلاق أختها، فكيف إذا اشترطته لحل العقد؟ طالب: لا يصح.
الشيخ: فإنه لا يصح.
طيب إذا لم يصح ماذا نصنع؟ هل نقول: إن لها مهرًا مثل الزوجة التي اشترطت طلاقها، أو لها مهر مثلها هي، أي المتزوجة؟ -انتبهوا يا جماعة- قلنا: إنها إذا اشترطت أن يكون صداقها طلاق ضرتها فالشرط غير صحيح، ولا يصح أن يكون صداقًا، لكن ماذا نعطيها؟ هل نعطيها مثل صداق الضرة أو مثل صداقها هي؟ يقول المؤلف رحمه الله: (ومتى بطل المسمى وجب مهر المثل)، هذه قاعدة أو ضابط، نقول: لما بطل المسمى الذي هو طلاق الضرة وجب لها مهر المثل مثلها ولَّا مثل الزوجة التي تشترط طلاقها؟ مثلها هي، يجب لها مهر المثل، طيب، مثاله هذا الرجل تزوج امرأة أو خطب امرأة، قالت له: لا بأس، لكن أريد صداقًا، قال: والله أنا ما عندي صداق الآن، قالت: صداقي أن تريحني من الضرة، تطلقها، قال: لا بأس، فتم العقد، وقال الولي: زوجتكها بطلاق ضرتها، قال: قبلت، هل يصح هذا المهر؟ ماذا يجب؟ نقول: العقد صحيح الآن، ويجب لها مهر المثل، فيقال: هذه المرأة لو تزوجت كم يكون مهر مثلها؟ قال: مهر مثلها يكون عشرة آلاف، يجب عليه عشرة آلاف.

مثال آخر لتطبيق القاعدة هذه: تزوج امرأة على عشرين كرتون عصير عنب، فتبين أن العنب قد تخمر، صار خمرًا، فهل المهر صحيح؟ نعم غير صحيح، ليش؟ لأنه محرم، والمسلم لا يمكن أن يستحل الخمر، فماذا يجب لها؟ يجب لها مهر المثل.
تزوجها وقال: مهرك هذه السيارة، والسيارة ليست له، السيارة لفلان، هل يصح أن تكون مهرًا؟ طلبة: لا يصح.
الشيخ: ليش؟ طلبة: ليست ملكًا له.
الشيخ: ليست ملكًا له، ولكن هل يجب في هذه الحال مهر المثل، أو يجب لها قيمة السيارة؟ على كلام المؤلف: مهر المثل، لكن في هذا نظرًا؛ وذلك لأن البطلان هنا ليس لفساد المهر، لكن لكونه غير مملوك له، وعلى هذا فلا يلزم الزوج إلا مثل هذه السيارة، ولا يجب لها إلا مثل هذه السيارة، لو قدر هذه السيارة تساوي أربعين ألفًا ومهر مثلها مئة ألف ماذا يجب على الزوج؟ السيارة تساوي أربعين ألفًا، ولو كانت السيارة تساوي أربعين ألفًا، ومهر مثلها عشرون ألفًا أيش يلزم؟ السيارة يعني مثل السيارة التي تساوي أربعين ألفًا، وعلى هذا فقس.
ثم قال رحمه الله تعالى: (فصل).
طالب: التعليل.
الشيخ: التعليل لأن الفساد هنا ليس لإفساد المهر بعينه، ولكن لأنه ملك الغير، فهو يصح عقد الملك عليه، بخلاف الخمر.

جارٍ التحميل