الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 4085-4124

الشيخ: يطوف ويسعى، ويحلق أو يقصر، طيب وهل يلزمه القضاء؟ طالب: تفصيل؛ إن كان واجبًا فعليه القضاء، وإن كان.. الشيخ: إن كان واجبًا فعليه القضاء بالخطاب الأول أو قضاء ما فات؟ الطالب: بالخطاب الأول.
الشيخ: طيب، صحيح، كالإحصار.
وإن لم يكن واجبًا؟ الطالب: إن لم يكن واجبًا فليس عليه قضاء، على القول الراجح.
الشيخ: فليس عليه القضاء؟ الطالب: نعم.
الشيخ: على القول الراجح، ولا فيه تفصيل قبل هذا الكلام؟ طالب: قيل: إنه يبقى على إحرامه.
الشيخ: لا، قبل هذا.
الطالب: القول الثاني: أنه يبقى على إحرامه للعام القادم.
الشيخ: لا، إن اختار، لكن هو ما اختاره.
طالب: إن كان الحج واجبًا.
الشيخ: انتهينا منه، إن كان واجبًا فعليه القضاء بالخطاب الأول.
إن كان تطوعًا؟ الطالب: ليس يجب عليه القضاء.
طالب آخر: إن كان واجبًا يجب عليه.
الشيخ: قضينا من هذه لا تجيبونها.
الطالب: وإن كان نفلًا؛ فإن لم يكن اشترط لزمه أن يقضي.. الشيخ: فإن كان قد اشترط؟ الطالب: لزمه القضاء.
الشيخ: فإن كان قد اشترط؟ الطالب: لا يلزمه القضاء.
الشيخ: نعم، تحلل، ولا شيء عليه.
وإن لم يشترط؟ الطالب: فعليه.
الشيخ: فعليه القضاء.
طالب: نعم، صحيح، عليه القضاء.
الشيخ: إذن لا فائدة من الشرح، اتفقتم على هذا؟ إذا كان لم يشترط فقلنا: إن فيه قولين؛ المذهب: وجوب القضاء، والقول الثاني: لا قضاء عليه، ويقال في تعليله ما قيل في تعليل الإحصار؛ أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يلزم الناس بقضاء العمرة، ولأننا لو ألزمناه بالقضاء لأوجبنا عليه الحج أكثر من مرة.
وبناءً على هذا التعليل ينبغي أن يقال: إن فاته بتفريطٍ منه فعليه القضاء، وإن فاته بغير تفريط منه -كما لو أخطأ في دخول الشهر فظن أن اليوم الثامن وهو التاسع ولم يعلم بثبوته- فإنه لا قضاء عليه.

وهذا القول الذي الآن فصلنا فيه قولٌ وسط بين قول من يقول: يلزمه القضاء ومن يقول: لا يلزمه القضاء، إذن المذهب وجوب القضاء، والقول الثاني: لا قضاء، وهو الذي قدمه الموفق في المقنع، والقول الثالث الوسط الذي ذكرناه؛ وهو إن كان الفوات بتفريطٍ منه فعليه القضاء، وإن كان بغير تفريط فلا قضاء عليه، وهذا هو القياس التام مع الإحصار، هذا هو القياس التام على الإحصار؛ لأن المحصر مُنع من إتمام النسك بدون اختياره.
هل يكون الحصر بغير العدو؟ طالب: نعم، يكون بضياع النفقة.
الشيخ: يعني بمعنى أنه إذا حُصِرَ بغير العدو يتحلل.
الطالب: نعم.
الشيخ: يتحلل، فإذا حُصِرَ بغير العدو هل يتحلل؟ الطالب: لا.
الشيخ: إلى متى؟ الطالب: متى يزول الرجوع (... ). الشيخ: يعني يقف بعرفة في تاسع محرم.
الطالب: لا، إذا كان في فترة الطواف يكون له الرجوع، أما إذا لم يطف فإذا زال عذره أتمه.
الشيخ: إذا زال عذره وأمكنه إتمام الحج أتمه، وإلا صار حكمه حكم ما فاته الحج، أما العمرة فليس لها وقت يبقى محرمًا حتى يجد النفقة أو ما أشبه ذلك، ثم يتم.
القول الصحيح أنه كالإحصار بالعدو؛ إذا حصر بمرض أو ذهاب نفقة فإنه كالإحصار بالعدو يتحلل ويذبح الهدي.
[باب الهدي والأضحية] ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الهدي والأضحية) الهدي: كل ما يهدى إلى الحرم من نَعَمٍ أو غيرها؛ يعني: قد يهدي الإنسان نعمًا إبلًا أو بقرًا أو غنمًا، وقد يهدي غيرها كالطعام، وقد يهدي اللباس.
فالهدي أعم من الأضحية؛ لأن الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام كما سيأتي، وأما الهدي فيكون من بهيمة الأنعام ومن غيرها فهو كل ما يهدى إلى الحرم.
والأضحية: ما يذبح في أيام النحر تقربًا إلى الله عز وجل، هذه الأضحية، وسميت بذلك؛ لأنها تذبح ضُحًى حيث تذبح بعد صلاة العيد.

ثم قال المؤلف: (أفضلها إبل) ولم يبين رحمه الله حكم الأضحية، ولكن الأضحية سنة، أجمع المسلمون على مشروعيتها، وهي في كل ملة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34].
فهي مشروعة في جميع الملل، وهي سنة بإجماع المسلمين، لكن هل هي واجب، أو سنة يكره تركها، أو سنة لا يكره تركها؟ في هذه أقوال للعلماء؛ المذهب أنها سنة ويكره للقادر أن يدعها، والقول الثاني: أن الأضحية واجبة، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ حيث قال: إن الظاهر وجوبها، وإن من قدر عليها فلم يفعل فهو آثم؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكرها مقرونة بالصلاة في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]، وفي قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]، وأبدى فيها وأعاد في ذكر أحكامها وفوائدها ومنافعها في سورة الحج، وشيء هذا شأنه ينبغي أن يكون واجبًا، وأن يُلزم به كل من قدر عليه، ويكون التارك آثمًا بذلك.
وهو في نفس الوقت أيضًا مع كونه واجبًا -على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية- هي أيضًا من نعمة الله على الإنسان أن يشرِّع الله له ما يشارك به أهل موسم الحج؛ لأن أهل موسم الحج لهم الحج والهدي، وأهل الأمصار لهم الأضحية.
ولهذا نجد من فضل الله ورحمته أنه جعل لأهل الأمصار نصيبًا مما لأهل المناسك، مثل اجتناب الشعور؛ الأخذ من الشعر، والأخذ من الظفر في أيام العشر؛ من أجل أن يشارك أهل الأمصار أهل الإحرام بالتعبد لله تعالى بترك الأخذ من هذه الفضلات، ولأجل أن يشاركوا أهل الحج بالتقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي؛ لأنه لولا هذه المشروعية لكان ذبحها أيش؟ طلبة: بدعة.

الشيخ: بدعة، ولنُهِيَ الإنسان عنه، لكن الله شرعها لهذه المصالح العظيمة، فالقول بالوجوب أظهر من القول بعدم الوجوب، لكن بشرط القدرة، أما العاجز الذي ليس عنده إلا مؤونة أهله أو المدين فإنه لا تلزمه الأضحية، بل إن من عليه الدين ينبغي له أن يبدأ بالدين قبل الأضحية.
ثم هل الأضحية مشروعة عن الأموات أو عن الأحياء؟ الجواب: الثاني؛ مشروعة عن الأحياء؛ إذ لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة -فيما أعلم- أنهم ضحوا عن الأموات استقلالًا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات له أولاد من بنين وبنات في حياته ومات له زوجات ومات له أقارب يحبهم ولم يضحِّ عن واحدٍ منهم، فلم يضحِّ عن عمه حمزة، ولا عن زوجته خديجة، ولا عن زوجته زينب بنت خزيمة، ولا عن بناته الثلاث، ولا عن أبنائه، ولو كان هذا من الأمور المشروعة لبينه الرسول عليه الصلاة والسلام في سنته قولًا أو فعلًا، وإنما يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته.
أما إدخال الميت تبعًا فهذا قد يستدل عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عنه وعن أهل بيته (9)، و (أهل بيته) يشمل زوجاته اللاتي متن واللاتي في قيد الحياة، وكذلك ضحى عن أمته (10)، وفيهم من هو ميت، وفيهم من لم يوجد، لكن استقلالًا لا أعلم لذلك أصلًا في السنة؛ ولهذا قال بعض العلماء: إن الأضحية عن الميت استقلالًا بدعة يُنْهَى عنها.
ولكن القول بالبدعة قولٌ صعب؛ لأن أدنى ما نقول فيها: إنها من جنس الصدقة، وقد ثبت جواز الصدقة عن الميت، وإن كان الأضحية في الواقع لا يراد بها مجرد الصدقة بلحمها أو الانتفاع بلحمها؛ ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ [الحج: 37]، ولكن أهم شيء فيها التقرب إلى الله بالذبح، هذا أهم شيء، وذكر اسم الله على هذا الذبح.
ثم قال المؤلف في بيان ما تكون به الأضحية؛ يعني: بأي شيء يضحي، هل بكل شيء أو بأشياء خاصة؟ نقول: الأضحية لا بد فيها من شروط.

الشرط الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام؛ وهي الإبل والبقر والغنم؛ لقوله تعالى: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 28]، فلا بد أن تكون من بهيمة الأنعام؛ الإبل والبقر والغنم، فلو ضحَّى الإنسان بحيوانٍ آخر أغلى منها لم يجزئ، لو ضحَّى بفرسٍ تساوي عشرة آلاف ريال عن شاة تساوي ثلاث مئة ريال لم يجزئه؛ لأنه لا بد أن تكون من بهيمة الأنعام؛ وهي الإبل والبقر والغنم.
ثم أيها أفضل الإبل أو البقر أو الغنم؟ أما الهدي فالأفضل فيه الإبل بلا شك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إبلًا.
كم أهدى؟ أهدى مئة بعير، وأشرك عليًّا رضي الله عنه في هديه (11). وأما الأضاحي فقال المؤلف: إن الأفضل الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، ومراده إن أخرج كاملًا فالبعير أفضل من الشاة، أما لو أخرج بعيرًا عن سبع شياه، فسبع شياه أفضل من البعير، لكن إذا أخرج كاملًا فالبعير أفضل، وعللوا ذلك بأنها أكثر نفعًا، إلا في العقيقة فالشاة أفضل من البعير؛ لأنها التي وردت بها السنة، فتكون أفضل من الإبل.
وعلى هذا فالدماء التي يُتقرب بها إلى الله الهدي والأضحية والعقيقة، أما الهدي فأفضله الإبل بلا شك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أهدى إبلًا كما أهدى غنمًا (12)، أيضًا وأهدى غنمًا بعث بها من المدينة، لكن في حجة الوداع أهدى إبلًا.
الأضحية نقول: الأفضل فيها الإبل إن أخرج؟ طلبة: كاملًا.
الشيخ: كاملًا؛ لأنها أكثر نفعًا، أما إذا ضحى بسبع بدنة أو بقرة فالشاة أفضل، أما في العقيقة فالأفضل الشاة، حتى لو ذبح بعيرًا كاملة فالأفضل الشاة؛ لأنها هي التي جاءت بها السنة.

(أفضلها إبل، ثم بقر، ثم غنم) والغنم يشمل الضأن والمعز، ثم قال (ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن) وهذا الشرط الثاني من شروط الأضحية؛ أن تكون قد بلغت السن المعتبر شرعًا، فإن كانت دونه لم تجزئ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» (13)، فقوله: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً» أي: مثنية ثنية، «إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ»، هذا شرط أن تبلغ أيش؟ السن المعتبر شرعًا.
فإن كان دون ذلك فإنها لا تجزئ؛ ولهذا لما قال أبو بردة بن نيار رضي الله عنه: يا رسول الله، إن عندي عناقًا هي أحب إلي من شاتين أفتجزئ عني؟ قال: «نَعَمْ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (14)، والعناق هي: الصغيرة من المعز التي لها نحو أربعة أشهر، قال: «نَعَمْ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»، وهذا يدل على أنه لا بد من بلوغ السن المعتبر شرعًا.
وهذا يدلنا –يعني: اشتراط أن تكون من بهيمة الأنعام وأن تبلغ السن المعتبر شرعًا- على أنه ليس المقصود من الأضحية مجرد اللحم/ وإلا لأجزأت للصغير والكبير، فما هو السن في الإبل؟ قال المؤلف: (ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن وثني سواه) ودليله ما ذكرته آنفًا حديث جابر أخرجه مسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ».
فالإبل يعني السن المعتبر لإجزاء الإبل خمس سنين، فما دون الخمس لا يجزئ؛ لأن الإبل لا تثني إلا إذا تم لها خمس سنين.
(ولبقر سنتان ولمعز سنة ولضأنٍ نصفها) يعني: نصف سنة؛ ستة أشهر، فهل يجزئ لو سألك سائل: هل يجزئ من الغنم ما له ثمانية أشهر؟ طلبة: فيه تفصيل.
الشيخ: فيه تفصيل، ما هو؟ طالب: إن كان من الضأن.
الشيخ: إن كان من الضأن فنَعَمْ.
الطالب: (... ) من المعز.

الشيخ: وإن كان من المعز؟ طلبة: فلا.
الشيخ: فلا؛ لأنه لا بد أن تكون ثنية.
وذكر بعض العلماء أن من علامات إجزاء الضأن أن ينام الشعر على الظهر؛ لأن الخروف الصغير يكون شعره واقفًا، فإذا بدأ ينام فهذا علامة على أنه صار جذعًا.
فإذا قال قائل: إذا كان الإنسان هو الذي ولَّد هذه البهائم فسيعلم المدة، لكن إذا كان الذي ولَّدها غيره واشتراها من السوق، فهل يكتفي بقول البائع أو لا بد أن يقول للبائع: ائتِ بشهود؟ طلبة: الأول.
الشيخ: فيه تفصيل؛ إن كان البائع ثقة فإن قوله مقبول؛ لأن هذا خبرٌ ديني، كالخبر بدخول وقت الصلاة أو غروب الشمس في الفطر، وما أشبه ذلك.
وإن كان غير ثقة وهو من البدو الجفاة الذي يقول: أُقسم بالله أن لها سنة وشهر المعز، وأتى بالشهر؛ للدلالة على الضبط وليكون أقرب للتصديق، لكننا لا نثق به فإنه لا يُصَدَّق، لا سيما إذا وجدت القرينة تدل على كذبه؛ كصغر البهيمة.
فصار إخبار البائع عن بلوغ السن المعتبر شرعًا إن كان البائع ثقة قَبِلْنَاه؛ لأنه خبر ديني يقبل فيه خبر الواحد، وإن لم يكن ثقة فإننا لا نقبل، ولكن لو كان الإنسان نفسه يعرف السن بفر أسنانها والاطلاع على أسنانها أو ما أشبه ذلك فإنه كافٍ، كم شرطًا ذكرنا؟ طلبة: اثنان.
الشيخ: شرطين؛ الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام، والثاني: بلوغ السن المعتبر شرعًا.
والشرط الثالث: السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء.
والشرط الرابع في الأضحية: أن تكون في وقت الذبح.
الشروط في الأضحية أربعة.
أما الهدي فإنه لا يشترط له وقت معين إلا من ساق الهدي في الحج فإنه لا يذبحه قبل يوم النحر، وأما من ساق الهدي في العمرة فيذبحه حين وصوله.
قال المؤلف: (وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة) (تجزئ الشاة عن واحد) يعني: يضحي الإنسان بالشاة عن نفسه، وتجزئ عنه وعن أهل بيته أيضًا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته.

وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة، ما هو الدليل للأول؟ الدليل للأول: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته (15). والدليل للثاني: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: نحرنا في عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (16). وقول المؤلف: (عن سبعة) أي: سبعة رجال، فإذا كان الإنسان يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته فإنه يضحي بالسُّبع عنه وعن أهل بيته؛ لأن هذا تشريك في الثواب، والتشريك في الثواب لا حصر له، فها هو النبي عليه الصلاة والسلام ضحَّى عن كل أمته، وها هو الرجل يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته ولو كانوا مئة، أما التشريك في المُلك فلا تزيد على سبعة؛ يعني: لو اشترك ثمانية في بعير قلنا: لا يجوز، لا بد أن يخرج واحد منكم، ولكن بماذا يخرج؟ إن رضي أحد منهم أن يخرج فهذا هو المطلوب، وإلا فالأخير هو الخارج، فإن لم يُعلم الأخير فالقرعة، لكن لو ذبحوها فبانوا ثمانية فماذا يصنعون؟ قيل: يذبحون شاة واحدة لتكمل للثامن.
ويحتمل أن يقال: يقترعون، فمن خرج بالقرعة خرج وذبح شاة وحده.
البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة رجال أو تجزئ عن سبع شياه؟ طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني، وإذا قلنا بالثاني قلنا: إذا كانت الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته في الثواب فكذلك يجزئ سبع البدنة وسبع البقرة عنه وعن أهل بيته.
وقوله: (البدنة والبقرة عن سبعة) يستثنى من ذلك العقيقة، فإن البدنة لا تجزئ فيها إلا عن واحد فقط، ومع ذلك فالشاة أفضل، لماذا؟ قالوا: لأن العقيقة فداء نفس، والفداء لا بد فيه من التقابل والتكافؤ، فتفدى نفس بنفس.
ولو قلنا: إن البدنة عن سبعة لفديت النفس بسبع نفس؛ ولهذا قالوا: لا بد من العقيقة بها كاملة، وإلا فلا تجزئ.
وإذا كان عند الإنسان سبع بنات وكلهن يحتجن إلى عقيقة فذبح بدنة عن السبع؟ طلبة: لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، لا تجزئ، ولكن هل تجزئ عن واحدة؟

طلبة: نعم.
الشيخ: أو نقول: هذه عبادة غير مشروعة لهذا الوجه، فتكون بعير لحم، ويذبح عقيقة لكل واحدة؟ الثاني هذا أقرب؛ أن نقول: إنها لا تجزئ عن الواحدة منهن؛ لأنها على غير ما وردت به الشريعة، فيذبح عن كل واحدة شاة، وهذه البعير التي ذبحها تكون ملكًا له؛ له أن يبيع لحمها؛ لأنه تبين أنها لم تصح على أنها عقيقة.
ذكرنا الشرط الثالث السلامة من العيوب المانعة في الإجزاء، فما هذه العيوب؟ قال: (ولا تجزيء العوراء ولا العجفاء ولا العرجاء ولا الهتماء ولا الجداء ولا المريضة ولا العضباء) كم هذه؟ سبع، ومعلوم أن رفع الإجزاء عن البهيمة يحتاج إلى دليل؛ لأن البهيمة إذا توافرت فيها أوصاف القبول فإننا لا نرفع حكم هذه الأوصاف -وهو القبول- إلا بوجود مانع من الشارع صحيح، فلننظر قوله: (لا تجزيء العوراء ولا العجفاء ولا العرجاء ولا المريضة) أسقطنا الهتماء، هذه الأربع عيوبها نص عليها النبي عليه الصلاة والسلام؛ فقد سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ فقال: أربع، وأشار بأصابعه؛ العوراء (17)، لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيدها بأنها بينة العور العوراء البين عورها، وهل هناك عورة غير بين عورها؟ نعم، لو فرضنا أنها لا تبصر بإحدى عينيها، ولكن إذا نظرت إلى العين ظننتها سليمة.
ولا تُجْزِئُ العَوراءُ والعَجْفاءُ والعَرجاءُ والْهَتْمَاءُ والْجَدَّاءُ والمريضةُ والعَضْبَاءُ بل الْبَتْرَاءُ خِلْقَةً والْجَمَّاءُ وخَصِيٌّ غيرُ مَجبوبٍ وما بأُذُنِه أو قَرْنِه قَطْعٌ أَقَلُّ من النِّصْفِ.
و(السُّنَّةُ) نَحْرُ الإبِلِ قائمةً مَعْقُودَةً يَدُها الْيُسْرَى فيَطْعَنُها بالْحَرْبَةِ في الْوَهْدَةِ التي بينَ أَصْلِ العُنُقِ والصدْرِ، ويَذْبَحُ غَيْرَها، ويَجوزُ عَكْسُها، ويقولُ " باسمِ اللهِ واللهُ أَكْبَرُ،

فلننظر قوله: (لا تجزئ العوراء، ولا العجفاء، ولا العرجاء، ولا المريضة) أسقطنا الهتماء، هذه الأربع عيوبها نص عليها النبي عليه الصلاة والسلام، فقد سُئل ماذا يُتَّقى من الضحايا؟ فقال: «أَرْبَعٌ»، وأشار بأصابعه (1). (العوراء) لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيَّدها بأنها بَيِّنة العور، «الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا».
وهل هناك عوراء غير بَيِّن عورها؟ نعم، لو فرضنا أنها لا تبصر بإحدى عينيها، ولكن إذا نظرت إلى العين ظننتها سليمة، فهذه عوراء ولم يتبيَّن عورها.
(فتجزئ) لكن السلامة من هذا العور أولى، وهل يقاس عليها العمياء؟ طلبة: من باب أولى.
الشيخ: من باب أولى، لأنه إذا كان فقد العين الواحدة مانعًا ففقد العينين الاثنتين من باب أولى.
وقال بعض العلماء -أهل الاستحسان بالعقول- قالوا: إن العمياء تجزئ، وإن كانت العوراء لا تجزئ؛ لأن العوراء إنما مُنع منها لكون رعيها ناقصًا ترعى من جانب واحد، أليس كذلك؟ وأما العمياء فإن صاحبها سوف يُغدق عليها العلف فلا يلحقها نقص فتكون كالبصيرة.
وهذا قياس غريب، ومعنى عجيب، يقال: هل هذه الشاة مثلًا؟ هل هي معيبة أو غير معيبة؟ طلبة: معيبة.
الشيخ: كل الناس يقولون: معيبة، بعيب أقبح من العور أو دون العور؟ الطلبة: أقبح.
الشيخ: أقبح، انتهى هذا قياس أوْلى؛ يعني تامًّا فيه أركان القياس.
فالصواب: أن العمياء لا تجزئ.
(ولا العجفاء) وهذه جاء بها النص، العجفاء هي الهزيلة التي لا مُخَّ فيها، عرفتم؟ المخ مع الهزال يذوب، ويبقى داخل العظم أحمر ما فيه مخ، هذه لا تجزئ؛ لأنها ضعيفة البنية كريهة المنظر؛ فلا تجزئ.
الهزيلة التي فيها مخ؛ يعني إلى الآن لم يصل الهزال إلى ما داخل العظم، هزيلة، لكن فيها مخ، تجزئ أو لا؟ نعم، تجزئ؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «وَلَا الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» (1)، قال العلماء: معنى (لا تنقي) أي ليس فيها نِقيٌ، والنِّقْي المخ.

يقول أهل الخبرة: إنه إذا جاء الربيع بسرعة، وكانت الغنم هزالًا ورَعَت من الربيع فإنها تبني شحمًا قبل أن يتكون فيها المخ، فهل هذه التي بنى الشحم عليها دون أن يكون لها مخ، هل تجزئ؟ طالب: لا، ما تجزئ.
الشيخ: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي».
وهذه الآن ليست عجفاء، هي سمينة الآن، لكن لم يدخل السمن إلى داخل العظم حتى يتكون المخ، فنقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام وصفها بوصفين: عجفاء، وليس فيها مخ، وهذه ليست بعجفاء فتجزئ.
(ولا العرجاء) (... ).


هذا أعطاني السؤال يقول بالنسبة للصدقة هكذا؟ طالب: الصدقة عن الأموات.. الشيخ: عن الأموات عندنا في السودان تخصيص يوم كذلك.
الطالب: يخصص لها يوم.
الشيخ: إي نعم، يخصص لها يوم كذلك آخر جمعة من رمضان، فهل يشرع هذا؟ لا، هذا غير مشروع؛ لأنك لا تخصص يومًا أو مكانًا لعبادة إلا بدليل.

طالب: شيخ، السن في الضأن.
الشيخ: أيش؟ الطالب: السن المجزئ في الضأن لحديث المغيبة للعذر، وهنا أطلق هنا.. الشيخ: إي، هذا إشكال جيد، لكن قال العلماء: إنها تقيدها بعسر من جهة الأفضل، أن الثنية أفضل، ولو كانت الجذعة ليست محلًّا قابلًا للأضحية، ما أجزأت عند العسر، ولهذا لو كان عند الإنسان أقل من الجذع وهو مُعسِر لم يجزئه، فقالوا: إن تقييدها بالإعسار هو من باب الأفضلية فقط.
الطالب: إذا كان غير معسر يجزئه؟ الشيخ: يجزئه، لكن الأفضل الثنية.
طالب: في الحج والعمرة.
الشيخ: نعم.
الطالب: هذا مجرد (... ). الشيخ: لا، إذا اشترط ما فيها شيء يتحلل مجانًا في الإحصار، وفي الفوات.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- ذكرنا لو شخص يريد أن يشتري ضأن غنم، لا بد أن ننظر للبائع، ولكن في هذا الزمان مستحيل، هذا الشرط يكون في مشقة على الناس.
الشيخ: كيف؟ الطالب: أقول: قلما نجد الآن ثقة في البائع، يعني يكون فيه مشقة على الناس؟ الشيخ: يعني الإخبار بالسن؟

الطالب: إي نعم، يكون فيه مشقة في هذا الزمان.
الشيخ: ليش؟ الطالب: أقول: يكون فيه مشقة.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: إلا من رحم الله نجد الآن ثقة.
الشيخ: يعني مشقة الثقة بس؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي، إذا كان شككت في ثقته، فإن كان عندك خبرة أنت فافتح فمها وتعرفها.
الطالب: ولكن لو كان الشخص ما عنده خبرة؟ الشيخ: لا يمكن أن تعتمد على قول ليس بثقة أبدًا.
طالب: (... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: هذا قول أن يراد به سنة، إذا اجتمع (... ) في بدنة.
الشيخ: في أيش؟ الطالب: في بدنة، هل يشرع (... )؟ الشيخ: لا.
الطالب: إذا أخذه على أنه سُنة.
الشيخ: أيوه، الأضحية سُنة؛ لأن الأضحية لها شروط، من شرطها أن تكون في العدد المحدد.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- ذكرت هزيلة، ولو ما خرجت، قلت: تجزئ؟ الشيخ: ما تجزئ.
الطالب: ما تجزئ؟ الشيخ: لا.
الطالب: ذكرت (... )، لكن تجزئ الهزيلة؟ الشيخ: تجزئ.
الطالب: أليس عيبًا الهزل؟ الشيخ: لا، الهزال عيب في البيع والشراء، وليس عيبًا في الشرع في التضحية، ولذلك تجد العور عيب في الشراء، العور اللي غير بين عيب في الشراء، وليس عيبًا في الأضحية.
طالب: في بعض البلدان الإسلامية قبل أداء الأضحية يزينون الشاة كجعل الحناء على رأسها، وكذا.
الشيخ: يزينون أيش؟ الطالب: الشاة مثلًا يزينونها بالحناء وبعض اللون.
الشيخ: سبحان الله! الطالب: هل يجوز هذا يا شيخ؟ الشيخ: ويلبسونها الحلي؟ طالب آخر: الحناء فقط.
الطالب: ما حكم هذا يا شيخ؟ الشيخ: هذه -بارك الله فيك- تُفعل عندنا على أنها للتمييز، إذا اجتمعت أضاحٍ لزيد وعمرو وبكر وخالد، وضعوا الحناء للتمييز فقط، هذا ما فيه بأس، أما للتجميل لا، ما هو مشروع.
الطالب: يزينون الأضحية لهذا يعني؟ الشيخ: لا، غير مشروع.
طالب: شيخ، إذا وصَّى الميت؟ الشيخ: إذا وصى الميت بها فإنه يُضحى له.
الطالب: ولم يترك مالًا؟ الشيخ: لا، ما يلزمهم شيء.
طالب: إذا (... ) فلا بأس.

الشيخ: لا، كما قلت لك، يُضحي عن نفسه وأهل بيته ومنهم الميت هذا.
طالب: العوراء -يا شيخ- ذهاب الرؤية هنا بالعين؟ الشيخ: البين عورها؟ البين عورها هي التي تكون عينها ناتئة أو غائرة.
الطالب: إن كانت موجودة يا شيخ، لكن لا ترى.
الشيخ: هذه عوراء، لكن ليس عورها بينًا.
طالب: الأضحية هي الناتئة، والتي لا مخ لها، كيف يتبين لنا؟ الشيخ: الناتئة، كيف الناتئة؟ الطالب: التي لا مخ لها.
الشيخ: إي، العجفاء، اللي ما فيها مخ، يتبين، لا يمكن أن تتبين إلا بعد الذبح، لكن الغالب أن التي لا مُخَّ فيها وهي هزيلة، الغالب أنك تجدها ضعيفة مشيها رديء وكأنها مريضة.
الطالب: ممكن يظن أن هي هزيلة.
الشيخ: هي هزيلة، ما فيها لحم، ما فيها إلا جلد على عظم، لكن هي اللي ما فيها مخ، تكون نفسها أيضًا، ما تمشي وتعبانة دائمًا.
طالب: وهو شكلها شكل المريض (... ). الشيخ: ويش تقولون فيها؟ طلبة: (... ). الشيخ: يقول: هل الحولاء كالعوراء؟ طالب: الحولاء؟ الشيخ: إي، الحولاء.
الطالب: ليست كالعوراء.
الشيخ: لا، ما هي كالعوراء.
طالب: لو كان الاثنتين.
الشيخ: لو الاثنتان نعم، إي نعم.
الطالب: (... ). الشيخ: أولًا: ما أظن بتثبت لي أن شاةً حولاء! طالب: شيخ -بارك الله فيك- حتى لو انخسفت، لكنها ترى؟ الشيخ: ترى وانخفست؟ الطالب: لا، ناتئة أو منخسفة؟ الشيخ: هذه ليست عوراء؛ لأنها ترى بعينيها.
الطالب: ألسنا نميز بعدم الرؤية؟ الشيخ: لكن الحديث قيدها: «الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا» (1).


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم.

ولا تجزئ العوراء، والعجفاء، والعرجاء، والهتماء، والجداء، والمريضة والعضباء، بل البتراء خِلقة والجماء، وخصي غير مجبوب، وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف، والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ويذبح غيرها، ويجوز عكسها ويقول: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، ويتولاها صاحبها.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فقد سبق أن للأضحية شروطًا: الأول؟ طالب: الأول تكون من بهيمة الأنعام.
الشيخ: وهي؟ الطالب: وهي الإبل، والبقر، والغنم، وتشمل الماعز والضأن.
الشيخ: نعم، هل تجزئ الأضحية بالفرس؟ طالب: لا، ما تجزئ.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنها ليست من بهيمة الأنعام.
الشيخ: هل هناك دليل على أنها إذا لم تكن من بهيمة الأنعام لا تجزئ؟ طالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟ الطالب: ولكلٍّ جعلنا.
الشيخ: حديث عائشة أصل من أصول الدين: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا».
الطالب: «لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا».
الشيخ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (2)، الشرط الثاني؟ طالب: السلامة من المرض، وما أشبه ذلك.
الشيخ: السلامة من المرض، وما أشبه ذلك، ما يكفي هذا.
الطالب: أقول: ما ثبت فيها عن السن المحدد لها شرعًا.
الشيخ: عدلت عن الشرط هذا؟ عن السلامة، نحن نريد أن نأخذها شرطًا شرطًا.
الطالب: نقول: السن المحدد لها شرعًا.
الشيخ: أيش ما؟ الطالب: يعني.
الشيخ: الشرط الثاني أن تبلغ.
الطالب: السن المحدد لها شرعًا.
الشيخ: نعم، ما هي؟ الطالب: أربعة، لها ستة أشهر.
الشيخ: كمِّل.
الطالب: والمسنة.
الشيخ: لها سبعة شهور.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، والثَّنيَّة لها تسعة شهور.
الطالب: لا.
الشيخ: كم؟ سنة.
الطالب: سنة.
الشيخ: أن تبلغ السن المعتبر شرعًا.

طالب: وهو ما كان للظأن ما بلغ ستة أشهر؛ يعني الجذع من الضأن، وفي البقر.
الشيخ: والثني مما سواه.
الطالب: إي نعم، والبقر.
الشيخ: طيب الإبل؟ الطالب: الإبل ما كان له أو ما تم له خمس سنين.
الشيخ: والبقر؟ الطالب: سنتان.
الشيخ: والمعز؟ الطالب: سنة.
الشيخ: تمام، والضأن نصف سنة، ما هو الدليل على هذا؟ طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن (... ). الشيخ: لا، نريد أمر الرسول، أول الحديث.
الطالب: (... ). الشيخ: ويش هو الحديث؟ وأين المستثنى منه: «إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ»، هذا استثناء، أين المستثنى منه؟ طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً» (3). الشيخ: «جَذَعَة» منين؟ الطالب: «مِنَ الضَّأْنِ».
الشيخ: نعم، الشرط الثالث؟ طالب: تكون خالية.
الشيخ: أن تكون سالمةً.
الطالب: سالمةً من العيوب المانعة.
الشيخ: أن تكون سالمة من العيوب المانعة من الإجزاء شرعًا.
هل هناك ارتباط بين العيب العرفي والشرعي في هذه المسألة؟ طالب: لا، ليس هناك ارتباط.
الشيخ: لا ارتباط؟ الطالب: نعم.
الشيخ: مَثِّل بمثال يتضح به الافتراق.
الطالب: مثل العور قد تكون الشاة عوراء عرفًا التي يكون في عينها بياض قليل، ولكنها ليست عوراء شرعًا، لكنها ترى.
الشيخ: العوَر الذي ليس بِبيِّن عيب عرفي تُرد به البهيمة، وليس عيبًا.
الطالب: شرعيًّا.
الشيخ: شرعيًّا، فتقبل فيه البهيمة، تمام.
العيوب المانعة من الإجزاء هو الشرط الثالث، الشرط الرابع؟ طالب: أن تكون في الوقت المحدد.
الشيخ: أن تكون في الوقت المحدد للأضحية، وما هو؟ الطالب: للأضحية، الوقت المحدد شرعًا.
الشيخ: إي، ما هو الوقت؟ الطالب: تكون بعد الصلاة.
الشيخ: من بعد صلاة عيد الفطر.
الطالب: عيد الأضحى.
الشيخ: عيد الأضحى، طيب إلى؟ الطالب: أيام التشريق.
الشيخ: إلى آخر أيام التشريق، هذا الصحيح.

نرجع الآن إلى العيوب التي تَمنع من الإجزاء: العوراء البَيِّن عورها، متى يكون العور بيِّنًا؟ طالب: إذا كانت العين، إما ناتئة أو غائرة.
الشيخ: طيب، فإن كانت قائمة، لكن لا تُبصر بها.
الطالب: ليس بيِّنًا.
الشيخ: فتجزئ؟ الطالب: تجزئ في الأضحية.
الشيخ: نعم، لكن غيرها أكمل منها.
(العجفاء) ما معناها؟ طالب: الكبيرة.
الشيخ: الكبيرة؟ الطالب: هرمة.
الشيخ: الهرمة؟ الطالب: التي لا مخ فيها، الهزيلة! الشيخ: الهزيلة.
الطالب: التي لا مخ فيها.
الشيخ: التي لا مخ فيها، طيب أحسنت، هل المراد لا مخ في رأسها أو في قوائمها؟ طالب: في عظمها.
الشيخ: القائمة، والرأس؟ الطالب: إن لم يكن في قوامها، ففي رأسها من باب أولى! الشيخ: لا، ما يصح، ما تقولون أنتم؟ في القوائم ولا في الرأس؟ طلبة: في القوائم.
الشيخ: في القوائم؛ لأنه لا يمكن أن يخلو الرأس من المخ، لو خلا من المخ لهلكت.
إذا كانت سمينة ولا مخ فيها، وهذا يحدث -كما يقول أهل الخبرة- فيما إذا أجدبت الأرض، ثم جاء الربيع بسرعة؛ فإنها إذا أكلت الربيع بنت الشحم، ولكن يبقى عظمها خاليًا من المخ، هل تجزئ أو لا؟ طالب: تجزئ.
الشيخ: تجزئ، الدليل من الحديث.
الطالب: من اشترى شاة عجفاء، لكن لا مخ فيها، هذه ليست عجفاء، ليس (... ). الشيخ: قال التي: «الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» (1) طيب، وهذه؟ الطالب: هذه ليست عجفاء.
الشيخ: ليست عجفاء، هي لا تُنقي صحيحة، لكنها ليست عجفاء، أحسنت.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (ولا العرجاء)، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترط أن يكون عرجها بينًا، وما هو الضابط للعرج البين؟ قال العلماء: إذا كانت لا تطيق المشي مع الصحيحة، فهذه عرجها بَيِّن، أما إذا كانت تهمز، لكنها تمشي مع الصحيحة، فهذه ليس عرجها بينًا، لكن كلما كملت فهو أحسن.

إذن العرجاء ليس على إطلاقها كما قال المؤلف، المراد: العرجاء البَيِّن ظلعها بحيث لا تطيق المشي مع الصحيحة.
والحكمة من ذلك أن البهيمة إذا كانت على هذه الصفة فإنها قد تتخلف عن البهائم في المرعى، ولا تأكل ما يكفيها، ويلزم من ذلك أن تكون هزيلة في الغالب.
قال: (ولا الهتماء) (الهتماء) هي التي ذهبت ثناياها من أصلها، أسنانها ذهبت من أصلها الثنايا فقط؛ وذلك لأنها إذا ذهبت ثناياها من أصلها تشوهت خلقتها من وجه، وصارت غير مستطيعة لخرط الورق من الشجر؛ لأنها ليس لها ثنايا فلا تكاد تأخذ حظها من الرعي، وما ذهب إليه المؤلف في الهتماء قول مرجوح.
والصواب أنها تجزئ، لكن كلما كانت أكمل فهو أفضل، ووجه إجزائها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل: ماذا يُتَّقى من الضحايا؟ فقال: «أَرْبَعٌ».
وأشار بيده أربع (1)، وليست هذه -أعني الهتماء- من الأربع، ولا بمعنى واحدة منها، وعليه فالصواب الإجزاء، لكن كلما كانت أكمل فهي أفضل، وقبل أن نذهب بعيدًا ننظر إلى أن نُفرِّع على العرجاء، العرجاء لا تجزئ، لكن مقطوعة إحدى القوائم، أتجزئ؟ طلبة: لا تجزئ من باب أولى.
الشيخ: نعم، لا تجزئ من باب أولى، الزمنى تجزئ؟ طلبة: لا تجزئ.
الشيخ: الزمنى؟ طلبة: من باب أولى.
الشيخ: الزمنى التي لا تستطيع المشي إطلاقًا.
طالب: لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ، لكن يقال فيها ما يقال في العمياء، فالذين قالوا بإجزاء العمياء -وقولهم ضعيف جدًّا- يقولون بإجزاء الزمنى؛ لأن الزمنى يؤتي إليها بعلفها، فلا يكون عليها قاصر، لكن هذا قول ضعيف، وخلاف القياس الصحيح؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ينبه بالأدنى على ما هو أعلى منه، فإذا كانت العرجاء لا تجزئ، إذا كان عرجها بينًا، فمقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين، أو الزمنى التي لا تمشي إطلاقًا من باب أولى، أما كون السهل تجزئ معه الأضحية فلأن هذا لا يسلم منه غالبًا شيء فسُمح فيه.

قال المؤلف: (ولا الجداء) الجداء لا تجزئ أيضًا، والجداء: هي التي نشف ضرعها، يعني مع الكبر صار لا يُدر، فضرعها ناشف فلا تجزئ، وإن كان الضرع باقيًا بحجمه لم يضمر فإنها لا تجزئ.
ولكن هذا القول مرجوح أيضًا؛ لأنه لا دليل على منع التضحية بها، وإذا لم يكن على ذلك دليل فالأصل الإجزاء، ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أنها تُجزئ.
(ولا المريضة) (المريضة) لا تُجزئ، ولكن هذا الإطلاق مقيد بما إذا كان المرض بيِّنًا، وبيان المرض إما بآثاره وإما بحاله؛ أما آثاره فأن تظهر على البهيمة آثار المرض من الخمول، والتعب السريع، وقلة شهوة الأكل، وما أشبه ذلك، هذا مرض بَيِّن، هذه آثار، وأما الحال فأن يكون المرض من الأمراض البينة كالطاعون وشبهه، وإن كانت نشيطة فإنها لا تُجزئ.
ولهذا قال العلماء -علماء الحنابلة-: إن الجرب مرض، مع أن الجرب لا يؤثر تأثيرًا بَيِّنًا على البهيمة، ولا سيما إذا كان يسيرًا، لكنهم قالوا: إنه مرض بَيِّن، ثم إنه مفسد للحم فلا يجزئ.
وعدم إجزاء المريضة بالنص والمعنى؛ النص: قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا» (1)، والمعنى: لأن اللحم لحم المريضة يُخشى على الإنسان من أكله أن يتأثر به.
المبشومة، هل تجزئ أو لا؟ المبشومة تجزئ؟ طلبة: نعم، تجزئ.
الشيخ: هل تعرفون المبشومة، ما هي؟ طالب: التي تأثرت بالأكل.
الشيخ: صحيح، بعض الغنم إذا أكل التمر انبشم، انتفخ بطنه، ولم تخرج منه الريح، ولا يُعلم أنه سلم من الموت إلا إذا ثلط؛ يعني إذا تبرز، ولهذا نقول: المبشومة مرضها بَيِّن ما لم تثلط.
من أخذها الطلق، هل مرضها بَيِّن؟ الظاهر أنها ليست ببين؛ لأن هذا الشيء معتاد، اللهم إلا أن تصل إلى حالة خطِرة كأن تتعسر الولادة، ويُخشى من موتها، فحينئذٍ تُلحق بذات المرض البَيِّن.
المغمى عليها، سقطت من أعلى فأُغمي عليها؟ طالب: لو أفاقت تجزئ.

الشيخ: إذا أفاقت لم تكن مغمى عليها، لكن ما دامت في إغمائها فإنها لا تجزئ؛ لأن مرضها بَيِّن.
قال المؤلف: (ولا العضباء) العضباء: هى التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، هذه هي العضباء؛ يعني: ما ذهب أكثر أذنها طولًا أو عرضًا أو قرنها كذلك فإنها لا تجزئ؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن أعضَب الأُذُن والقَرْن (4)، والنهي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء، فإذا ضحى بعضباء -عضباء الأذن أو عضباء القرن- فإنها لا تجزئ.
وقال بعض العلماء: إنها تجزئ، لكنها مكروهة، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن في صحة الحديث نظرًا، والأصل عدم المنع حتى يقوم دليل على ذلك، إلا أنها تكره؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم أمر أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بالمقابلة، ولا المدابرة، ولا الخرقاء (5). يقول: (ولا العضباء، بل تجزئ البتراء خِلقة) أو مقطوعًا أنا عندي (خلقة) بالمتن، أو مقطوعًا بالشرح.
تجزئ البتراء التي ليس لها ذنب، لكن الماتن قيدها بأن يكون ذلك خلقة؛ يعني خُلقت بلا ذَنب فإنها تجزئ، ومفهوم كلام الماتِن أنه لو قطع فإنها لا تجزئ قياسًا على مقطوعة الأذن، بل أوْلى من قطع الأُذن؛ لأنها تستفيد من الذيل أكثر مما تستفيد من الأذن، وإن كان لكل منهما مصلحة ومنفعة، لكن الذيل له منفعة كبيرة، فلهذا فرق بعض العلماء بين ألا يكون لها ذنب خلقة أو مقطوعًا.
وقال: أما ما ليس لها ذنب خلقة فإنها تجزئ كما تجزئ الصمعاء -وهى صغيرة الأذن- والجماء وهي التي ليس لها قرن، فكذلك البتراء خلقة، وأما ما قطع ذنبها فلا تجزئ.
ولكن الصحيح أنها تجزئ البتراء التي لا ذنب لها خلقةً أو مقطوعًا كالأذن تمامًا.
فأما مقطوع الأَلْية فإنه لا يجزئ؛ لأن الألية ذات قيمة ومرادة مقصودة، وعلى هذا، فالضأن إذا قطعت أليته لا يجزئ، والمعز إذا قطع ذنبه يجزئ.

ولكن هنا إشكال؛ وهو أن بعض أهل الخبرة يقولون: إن قطع الألية من مصلحة البهيمة؛ لأن الشحم التي يتكدس في الألية إذا لم يكن لها ألية عاد إلى الظهر، وانتفعت البهيمة به مع الخفة؛ خفة البهيمة وعدم تعرضها للتعب؛ لأن بعض البهائم -الضأن تكبر أليتها كبيرة جدًّا حتى تنفعص -كما يقول أهل الخبرة- تدمر رجلاها من ثقل هذا الشحم، ولكن ظاهر كلام الفقهاء أنها لا تجزئ مطلقًا، أعني مقطوعة الألية، وبناءً عليه نسأل عن الأسترالي، الأسترالي تعرفونه ليس له ألية مقطوعة، هل يجزئ أو لا؟ طالب: يجزئ.
الشيخ: كيف يجزئ؟ قررنا الآن أن مقطوع الألية لا يجزئ.
طلبة: هذا خلقته.
الشيخ: لا، ما هو خلقه.
طالب: الذيل يا شيخ.
الشيخ: هذا هو الواقع، الواقع أن الأسترالي ليس له ألية، له ذيل كذيل البقرة، ليس به يعني شيء مراد فيشبه ما قاله الفقهاء من البتراء؛ أنها تجزئ خلقة كانت أو مقطوعة، وقد شاهدنا ذلك، شاهدناه من وجهين: الوجه الأول: إنه أحيانًا يرد فيما يرد ما لم يُقطع ذيلها من الأستراليات، وأحيانًا يكون فيه أنثى أسترالية فينزو عليها الذكر من الضأن هنا، وتلد ولدًا ليس له ألية، وإنما له ذيل فقط، وهذا يدل على أنه ليس لها ألية خلقة، وإنما لها ذيل.
يقول: (والجماء) أيضًا تجزئ، الجماء: هي التي لم يخلق لها قرن، لكن أيهما أفضل ذات القرن أو الجماء؟ طالب: ذات قرن.
الشيخ: ذات القرن، ولهذا جاء في الحديث فيمن تقدم إلى الجمعة: «فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ» (6)، ولولا أن وصف القرَن مطلوب لكان الأقرن وغيره سواء.
قال: (والجماء) التي لم يُخلق لها قرن.

(وخَصِيّ غير مجبوب)، الخصي: ما قُطعت خصيتاه فيجزئ مع أنه ناقص الخلقة، وحينئذٍ يُطلب الفرق بين الخصي وبين مقطوع الأذن، فإن مقطوع الأذن -كما عرفتم- على المذهب لا يجزئ، فلماذا أجزأ الخصي مع أن الخصيتين فيهما منافع كثيرة، وهو الإنجاب والفحولة في البهيمة، ولهذا تجد الفرق بين الفحل والخصي؟ قالوا: لأن ذهاب الخصيتين من مصلحة البهيمة؛ لأنه أطيب للحم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضحَّى بكبشين موجوءين (7) أي: مقطوعي الخصيتين.
فإن قُطع الذكر مع الخصيتين، فقد قال المؤلف رحمه الله: (غير مجبوب) خصي غير مجبوب؛ أي: غير مقطوع الذكر، وذلك أن قطع الذَّكَر لا يفيد في زيادة اللحم وطيبه، وهو قطع عضو فيشبه قطع الأذن.
والخصي بواحدة يجزئ أو لا؟ طلبة: يجزئ من باب أولى.
الشيخ: يجزئ من باب أولى، وعلى هذا فما قُطعت خصية واحدة منه أجزأ، وخصيتان أجزأ، ومع الذكر لا يُجزئ؛ لأنه قال: (خصي غير مجبوب).
فإذا قال قائل: هل يمكن أن تحيا البهيمة مع الخصاء؟ فالجواب: نعم، يمكن، وهذا كثير، لكن بشرط أن يكون المباشر لذلك من أهل الخبرة؛ لأنه قد يُباشر الخصاء من ليس من أهل الخبرة فتهلك البهيمة، لكن إذا كان من أهل الخبرة فإنها لا تموت، وسبحان الله هذا الأمر موجود من قبل أن تظهر وسائل الراحة الحديثة؛ كالبنج وشبهه، لكن بالتجارب، أما الآن فالأمر أسهل، يمكن أن تخصى البهيمة بدون أن تشعر بألم إطلاقًا.
قال: (وخصي غير مجبوب، وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف) ما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف فإنه يجزئ، لكن مع الكراهة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بمقابلة، أو مدابرة، أو شرقاء، أو خرقاء (4). وقول المؤلف: (أقل من النصف) مفهوم كلامه أنه لو كان النصف فإنه لا يُجزئ.

فإذا قال إنسان: أليس في كلامه تناقض؛ لأنه قال بالأول: (ولا العضباء) وهنا قال: (وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف)؟ فنقول: لا تناقض في كلامه؛ لأن العضباء في كلامه الأول؛ تعني: التي قطع منها النصف فأكثر -على كلام المؤلف- وما دون النصف فإنه مجزئ، ولكن المذهب لا يرون ذلك، يرون أن النصف مجزئ، وأن الذي لا يجزئ هو إذا ذهب أكثر الأذن وأكثر القرن.
لننظر الآن أي القولين أرجح؟ نقول: نحن رجحنا في الأول أن العضباء مجزئة، لكن على القول بأنها لا تجزئ، أيما أرجح قول من يقول: إن ما ذهب نصف قرنها أو نصف أذنها غير مجزئة، أو قول من قال: إنها مجزئة؟ نقول: ننظر للأصل، ما الأصل هل هو الإجزاء أو عدمه؟ الإجزاء، وما هو الحكم؟ هل هو للأغلب أو للأقل؟ طلبة: للأغلب.
الشيخ: للأغلب، فإذا كان أكثر الأذن موجودًا فإنه لا يمنع من الإجزاء، وإذا كان أكثر الأُذن معدومًا فإنه يمنع من الإجزاء، وهذا لا إشكال فيه.
بقينا إذا كان النصف ذاهبًا والنصف الثاني باقيًا، فهنا تعارض أمران؛ إن نظرنا إلى وصفها بالعضباء قلنا: لا يصح؛ لأنه لم يذهب أكثر الأذن أو القرن، وإن نظرنا إلى السلامة قلنا: لن تسلم؛ لأن السلامة لا بد أن يكون الأكثر هو السليم، فتعارض أصلان، لكن نقول: أحد الأصلين مؤيد بأصل، وهو أن الأصل الإجزاء حتى يقوم دليل على عدم الإجزاء، فيكون الصحيح خلاف ما ذهب إليه المؤلف في هذه المسألة.
وتبين الآن أن المؤلف -رحمه الله- خالف المذهب في مسألتين: المسألة الأولى: البتراء التي قُطع ذنبها، فالمذهب تجزئ، وعلى رأي المؤلف: لا تجزئ، المسألة الثانية: العضباء بالنصف على المذهب تجزئ، وعلى كلام المؤلف: لا تُجزئ.
(وما بأذنها أو قرنها قطع أقل من النصف) ثم قال: (والسنة نحر الإبل) وعلى كل حال الآن ينبغي أن نقسم العيوب إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما دلت السنة على عدم إجزائها، وهي أيش؟ طالب: أربعة.

الشيخ: أربعة: العوراء البَيِّن عورها، والمريضة البَيِّن مرضها، والعرجاء البَيِّن ظلعها، والعجفاء التي لا تُنقِي.
هذه أربع منصوص على عدم إجزائها، ويُقاس عليها ما كان مثلها أو أوْلَى منها، أما ما كان مثلها فإنه يقاس عليها قياس مساواة، وأما ما كان أوْلى منها فيقاس عليها قياس أولوية.
القسم الثاني: ما ورد النهي عنه دون عدم الإجزاء؛ وهو ما في أذنه أو قرنه، بل ما في أذنه أخص ما يكون الأذن عيب من خرق، أو شق طولًا، أو شق عرضًا، أو قطع يسير دون النصف، هذه ورد النهي عنها في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولكن هذا النهي يُحمل على أيش؟ طلبة: الكراهة.
الشيخ: يُحمل على الكراهة لوجود الحديث الحاصر لعدم المجزئ بأربعة.
القسم الثالث: عيوب لم يرد النهي عنها، لكنها تنافي كمال السلامة، فهذه لا أثر لها، ولا تكره التضحية بها ولا تحرم، وإن كانت قد تُعد عند الناس عيبًا، مثل: العوراء التي عورها غير بَيِّن، ومثل مكسورة السِّن في غير الثنايا، وما أشبه ذلك، ومثل العرجاء عرجًا يسيرًا، كل هذه عيوب، لكنها لا تمنع الإجزاء، ولا تُوجب الكراهة لعدم وجود الدليل والأصل البراءة.
ولكن ما رأيكم فيما لو فُقدت جميع أسنانها العليا، أتجزئ أم لا؟ طلبة: (... ). الشيخ: جميع الأسنان العليا مفقودة، ما هو بس الثنايا فقط، ما تقول؟ الأخ سؤال خاص.
طالب: تجزئ مع الكراهة.
الشيخ: أقول: جميع أسنانها العليا مفقودة، طبعًا إلا الأضراس، لكن الثنايا والرباعيات كلها مفقودة، تجزئ؟ الثنايا من الأسفل لا تجزئ، ومن أعلى تجزئ؟ ما تقول؟ طالب: تجزئ.
الشيخ: لماذا تجزئ؟ الطالب: لأن طحن الطعام يكون أشد بالأسفل.
الشيخ: لأن طحن الطعام في الأسفل أكثر، الظاهر أن هذا تعليل عليل يعني! طالب: ما لها أسنان.
الشيخ: ما لها أسنان، لها أضراس وليس لها.
الطالب: أسنان.
الشيخ: ولا أضراس.
الطالب: (... ). الشيخ: اللي فوق.
الطالب: (... ).

الشيخ: معروف أنها ما لها أضراس فوق.
طالب: لها أضراس بس ما لها ثنايا.
الشيخ: لها أضراس وليس لها ثنايا ولا رباعيات، وهذه مسألة يمكن يلغز بها، أما الأخ فعلَّل تعليلًا جيدًا لو كان مصيبًا، يقول: لأن طحن الطعام في الأسفل أقوى، لكن أصلًا ما لها شيء.
وأنا قد أجبت بجواب الأخ أنها لا تجزئ حينما سألنا شيخنا -رحمه الله- عبد الرحمن السعدي فقلت له: إنها لا تجزئ بناءً على أن ما سقطت ثناياه فإنه لا يجزئ، فقلت: لا فرق بين الثنايا العليا والسفلى، لكني أخطأت في أن لها ثنايا، لو كان لها ثنايا لكان لها فرق، لكن ليس لها ثنايا.
طالب: ما وضحت.
الشيخ: ما وضحت؟ الطالب: ما وضحت.
الشيخ: ليس لها أسنان، لها أضراس، وليس لها أسنان، كيف تقول: ما وضحت؟ الطالب: شيخ، تقول: أسنان والأضراس والثنايا، ما هي الأسنان، وما هي الأضراس، وما هي الثنايا؟ الشيخ: إي: قل ما تعرفه.
الطالب: الثنايا هي المقدمة.
الشيخ: السنتان المتجانبتان هذه ثنايا.
الطالب: في المقدمة هذه.
الشيخ: وما وراءها رباعيات، أربعة وأربعة، البهائم ما لها رباعيات؛ يعني بهيمة الأنعام؛ الإبل، والبقر، والغنم ما لها رباعيات، ولا لها ثنايا إلا من أسفل، أما من أعلى فلها أضراس، وكذلك من أسفل، الآن لو فريت فم البعير أو البقرة أو الضأن والمعز لم تجد ثنايا، ولا رباعيات فوق، لكن تجد في شفة البعير شقًّا في الشفة العليا، لماذا؟ لأنها تمسك الشجرة وتدخلها بهذا الشق، ثم تجلب الورق تسرد السرد في هذا الشق.
طالب: قلنا في تعليلنا عن عدم الإجزاء في مقطوعة اليد إنها مرغوبة، وأنها تطلب.
الشيخ: أنها أيش؟ الطالب: أنها مرغوبة في البهيمة.
الشيخ: نعم.
الطالب: (... ). الشيخ: قلنا: إن المذهب ما تجزئ، ذكرنا أن المذهب لا تجزئ.
الطالب: والراجح؟ الشيخ: والله أنا أتوقف فيها.

طالب: عفا الله عنك يا شيخ، ذكرتم أن الأصل الإجزاء؛ ولذلك كانت، فلما كان ذهب نصف أذنها أو أقل لما يعني كان الأصل الإجزاء، لما ما يقال مثلًا: أن الأصل في كل عيب يعني صغيرًا أو كبيرًا عدم الإجزاء؟ الشيخ: ما دام الرسول قال: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ» (1)، وسئل: ماذا يتقى؟ قال: «أَرْبَعٌ» (8)، صار ما عدا ذلك؛ فالأصل فيه الإجزاء.
طالب: قلنا: يا شيخ الراجح في قطع الأذن (... )، والمجبوب لا يجزئه هذا، قطع الأذن يجزئ (... ) للحديث، والمجبوب ليس أيضًا، ولا يصلح.
الشيخ: المجبوب يقولون: لأن هذا قطع عضو مهم جدًّا؛ لأنه هو آلة التناسل، الذَّكَر آلة التناسل، فكان قطعه مؤثرًا في البهيمة بخلاف الأذن.
الطالب: (... ). الشيخ: صحيح، ما تجزئ، لكن يقال: إذا كانت العرجاء البين ضلعها، والمريضة، وما أشبه ذلك هذه من جنسها، أو العوراء البين عورها.
الطالب: يعني تقاس (... ). الشيخ: إي نعم، لا، هو ما ذكر في الحديث.
طالب: يحدث تناسل إذا كان مجبوبًا يحدث تناسق إذا كان في الخصي.
الشيخ: أحيانًا وهو نادر، لكن الخصى يفتر، ويقلل الرغبة في النكاح.
طالب: أحسن الله إليك، ذكرتم فيما سبق في أن الأضحية في الإبل أفضل؛ لأنها أكثر نفعًا للإنسان.
الشيخ: إذا أخرج كاملة.
الطالب: إذا أخرج كاملة، ما الجواب عن أضحية النبي عليه الصلاة والسلام بكبشين؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: النبي عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين (9) ولم يضحِّ بالإبل، أقول: ما الجواب عن هذا مع أننا في العقيقة قلنا: إن الشاة أفضل من الإبل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم؟

الشيخ: لا، الفرق بينهما ظاهر؛ ضحى بكبشين النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يضحِّ ببعير، وهذه قضية عين، ما ندري ويش السبب، وأما العقيقة فقال: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ» (10)، نص على ذلك، على أن في النفس شيئًا في كون البعير أفضل من الشاة حتى في الأضحية، في الهدي ثبت أن الرسول أهدى إبلًا وأهدى غنمًا، والإبل أفضل يعني أنفع للفقراء، ولهذا أمر علي بن أبي طالب أن يتصدق بلحمها (11)، لكن في الأضحية متردد، يعني قد يكون الإنسان مترددًا في ذلك؛ لأن يحتمل أن الرسول ترك الأضحية بالبعير؛ يعني لعدم كثرة المال في يده، ولهذا مات ودرعه مرهونة (12)، ويحتمل أنه ترك ذلك تشريعًا للأمة، أما العقيقة فواضح لأنه أَمَر: عن الغلام شاتان.
طالب: ذكرنا أن من بها قطع يسير في الأذن تجزئ مع الكراهة.
الشيخ: أيش؟ الطالب: ما بها قطع يسير في الأذن أقل من النصف تجزئ مع الكراهة، وأن النهي للكراهة بدليل الحصر في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعٌ» (1)، وكنا ذكرنا قبل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا يذكر الحصر، ولا يراد به حصر.
الشيخ: لا، هذا يُراد به الحصر؛ لأنه قال: سئل ماذا يُتَّقى من الضحايا؟ فقال: «أَرْبَعٌ».
طالب: بالنسبة في الإبل والبقر هذا يراعى فيه -يا شيخ- الذكر والأنثى؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: هل يراعى الذكر والأنثى يجب أن يكون الإبل ذكرًا، أو ماذا يسن فيه؟ الشيخ: قال العلماء: الأفضل في الأضحية، كلما كان أكبر وأسمن وأبهى وأحسن لونًا وجمالًا فهو أفضل (... ).


طالب: وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ويذبح غيرها، ويجوز عكسها، ويقول: باسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، ويتولاها صاحبها أو يوكل مسلمًا ويشهدها.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
تقدم لنا أن من شروط الأضاحي: أن تكون البهيمة سليمة من العيوب التي تمنع الإجزاء، وأن العيوب التي تمنع من الإجزاء هي التي جاءت في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه وهي أربعة فقط، وما كان مثلها أو أولى منها فإنه يحكم له بحكمها، كالعمياء مثلًَا؛ فإنها أوْلى بعدم الإجزاء من العوراء، وكمقطوعة اليد أو الرجل فإنها أوْلى بعدم الإجزاء من العرجاء البَيِّن ظلعها، وكذلك العجفاء التي لا تُنقِي، وكذلك المريضة البين المرض، وما عدا ذلك فإنه إن كان عيبًا نُص على النهي عنه فهو مكروه، وإن كان فوات كمال فغيره أفضل منه، ولا كراهة فيه.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى) هذه السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: 36] وجبت يعني سقطت على الأرض، وتكون اليسرى هي المعقولة؛ لأن الذابح سوف يأتيها من الجهة اليمنى، وسيمسك الحربة بيده اليمنى، ولو عقلت اليد اليمنى لضربت الناحر بركبتها إذا أحست تضربه بركبتها، ويكون عليه خطر، لكن إذا كان المعقول هو اليسرى واليمنى قائمة فإنها لا تستطيع أن تتحرك باليد اليمنى، ولذلك نقول: يأتيها من الجانب الأيمن، وتكون اليد اليسرى معقولة، فإذا نحرها فهي سوف تسقط على أي الجنبين؟ طلبة: الأيسر.
الشيخ: على الجنب الأيسر الذي به اليد معقولة، هذا هو السنة، ولكن إذا كان الإنسان لا يستطيع ذلك كما هو المعروف عندنا الآن في بلادنا هذه لا يعرفون هذه الطريقة، ولو أنهم فعلوا هذه الطريقة ما استطاعوا، ولكنهم يبركونها ويعقلون يديها ورجليها، ويلوون رقبتها، ويشدونها بحبل على ظهرها، ثم ينحرونها.

فنقول: إذا لم يستطع الإنسان أن يفعل السنة، وخاف على نفسه أو على البهيمة أن تموت حرجًا فإنه لا حرج أن يعقلها، وأن ينحرها باركةً.
فيقول المؤلف في كيفية النحر: (فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر).
(يطعنها بالحربة) يعني على سبيل التمثيل، وإلا بالحربة، بالسكين، بالسيف، بأي شيء، المهم أن ينهر الدم، يجرح وينهر الدم.
ويقول: (في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر) وهي قريبة أن تكون بين يديها، وهي معروفة، فإذا طعنها جرَّها من أجل أن يقطع الحلقوم والمريء، وفي هذه الحال.. قال: (والسنة أن يذبح غيرها) أي: غير الإبل، والذبح يكون في أعلى الرقبة لا في أسفلها، والنحر يكون في أسفلها، ولهذا تموت الإبل أسرع من موت الضأن والماعز والبقر؛ وذلك لأن النحر قريب من القلب فيتفجر الدم من القلب بسرعة، ولو أنها ذُبحت الإبل من عند الرأس لكان يعني تتألم من الذبح؛ لأن الدم سيكون مجراه ما بين القلب إلى محل الذبح سيكون بعيدًا، فيتأخر موتها، فكان من الحكمة أن تنحر، ويخرج الدم بسرعة، ثم تموت بسرعة، أما غيرها فإنها تُذبح من عند الرأس.
(ويجوز عكسها) طيب (يذبح غيرها) يعني والسنة أن يذبح غيرها.
هنا نقول: يذبحُ أو يذبحَ؟ طلبة: يذبحَ.
الشيخ: يذبحَ، ليش؟ طالب: معطوفة.
الشيخ: على أيش؟ الطالب: ينحر.
الشيخ: ما فيها ينحر.
طالب: على ما يذبح.
الشيخ: ما عندنا نحر؟ الطالب: تكون (... ). الشيخ: على النحر؟ الطالب: على نحر.
الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه ليس مستعملًا.
الشيخ: إي نعم؛ لأنه مصدر، فإذا عُطف عليه الفعل المضارع فإنه ينصب بـ (أن) مضمرة ليكون عطف مصدر على مصدر.
(فالسنة نحر الإبل ويذبح غيرها)؛ يعني وذبح غيرها، ومنه: وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ

وتقرَّ عيني.

إذن نقول في كلام المؤلف: (ويذبحَ غيرها) ويكون على الجنب الأيسر؛ لأنه أيسر للذابح؛ إذ إن الذابح سوف يذبح باليد اليمنى، فيضجعها على الجنب الأيسر، ثم يضع رجله على رقبتها، ثم يمسك برأسها، ويذبح، هذا هو السُّنة.
ولكن إذا كان الرجل لا يعمل باليد اليمنى، وهو الذي يسمى أعسر؛ فإنه يضجعها على الجنب الأيمن؛ لأن ذلك أسهل له، ثم إن الأفضل أن تبقى قوائمها مطلقة؛ يعني اليدين والرجلين الأفضل أن تبقى مطلقة، لا تقيد ولا يمسك بها؛ وذلك لوجهين: الوجه الأول: أنه أريح للبهيمة؛ أن تكون طليقة تتحرك، والثاني: أنه أشد في إفراط الدم من البدن؛ لأنه مع الحركة يخرج الدم كله، ومعلوم أن تفريغ الدم أطيب للحم، ومن ثم صارت الميتة حرامًا؛ لأن الدم يحتقن بها فيفسد اللحم، وكلما تفرَّغ اللحم من الدم فهو أحسن وأكمل.
ويقول المؤلف: (ويقول: باسم الله) وجوبًا (والله أكبر) استحبابًا.
يقول: (باسم الله) وجوبًا؛ لأن من شرط حِلّ الذبيحة أو النحيرة التسمية، وأما (الله أكبر) فهي تُقال: استحبابًا، وكان أحد الخطباء يخطب يوم العيد ويقول: السُّنة أن يقول عند الذبح باسم الله وجوبًا، والله أكبر استحبابًا، فذهب العامة، وصار الواحد منهم إذا ذبح يقول: باسم الله وجوبًا، والله أكبر استحبابًا، ظن أن هذا هو المشروع، ولهذا ينبغي للخطيب أن يكون عنده انتباه؛ لأن العامة ليسوا كطلبة العلم، يقول: باسم الله والله أكبر، أما باسم الله فواجبة، وأما الله أكبر فمستحبة حتى لا يختلط الأمر على الناس.

يقول: (باسم الله) وجوبًا، والتسمية على الذبيحة شرْط من شروط صحة التذكية، ولا تسقط لا عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا، وذلك؛ لأنها من الشروط، والشروط لا تسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا؛ ولأن الله قال: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]، فقال: ﴿مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ولم يُقيِّد ذلك بما إذا ترك اسم الله عليه عمدًا.
وهنا يلتبس على بعض الناس فيقول: أليس الله قد قال: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]؟ فنقول: بلى، قال الله ذلك، وعلى العين والرأس، ولكن هنا فعلان: الفعل الأول: فعل الذابِح، والثاني: فعل الأكل، وكل واحدٍ منهما يتميز عن الآخر، ولا يلحق هذا حكم هذا، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن سألوه عن قوم حديثي عهد بكفر يأتون باللحم ولا يُدرى أُذكر اسم الله عليه أم لا، قال: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا» (13). لأن الإنسان مطالب بتصحيح فعله لا بتصحيح فعل غيره، فإن الفعل إذا وقع من أهله فالأصل السلامة والصحة.
نقول: على العين والرأس ﴿لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
فإذا أكلنا نسيانًا أو جهلًا، فليس علينا شيء ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، لكن عمدًا ونحن نعرف أن هذه الذبيحة لم يُسمَّ عليها لا يجوز.
بقينا في فعل الذابح، إذا نسي التسمية، فقد قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
فإذا قال قائل: كيف تؤاخذونه وقد نسي؟ قلنا: لا نؤاخذه، نقول: الآن ليس عليك إثم في عدم التسمية، ولو تعمدت ترْك التسمية لكنت آثمًا لما في ذلك من إضاعة المال وإفساده، أما الآن فلا شيء عليك؛ لأنك ناسٍ.
ويظهر ذلك بالمثال الْمُناظِر تمامًا لهذا، أو النظير لهذا تمامًا، لو صلى الإنسان وهو محدِث ناسيًا، فهل عليه إثم؟

طلبة: لا، ليس عليه.
الشيخ: وصلاته؟ الطلبة: باطلة.
الشيخ: باطلة، يجب أن تعاد؛ لأن الطهارة من الحدث شرط، وإذا كان من الحدث شرط، فإنها لا تسقط بالنسيان، ولكن يُعذر الفاعل بعدم الإثم، وهذا واضح.
وهذه المسألة -أعني التسمية على الذبيحة أو على الصيد- اختلف فيها العلماء؛ فمنهم من يرى أن التسمية لا تجب لا على الصيد ولا على الذبيحة، وإنما هي سنة، واستدلوا بحديث موضوع: «ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا» (14) وهذا حديث لا يصح.
وقال بعض العلماء: التسمية واجبة، وتسقط بالنسيان والجهل في الذبيحة والصيد؛ هذان قولان.
والقول الثالث: التسمية شرْط في الذبيحة والصيد، وتسقط سهوًا في الذبيحة، ولا تسقط في الصيد، وهذا هو المشهور عند فقهاء الحنابلة؛ أنه إذا ترك التسمية في الصيد ولو سهوًا فالصيد حرام، وإن ترك التسمية سهوًا في الذبيحة فهي حلال، أيش الدليل؟ قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعدي بن حاتم وأبي ثعلبة الخشني، قال في إرسال السهم: «إِذَا أَرْسَلْتَ سَهْمَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» (15) فجعل لحل الأكل شرطين: القصد، وهو إرسال السهم، والثاني: التسمية، فنقول: وقد قال أيضًا في الذبيحة: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا» (16). فاشترط شرطين: إنهار الدم، والثاني: التسمية، ولا فرق.
ثم نقول: إذا كنا نعذره بالنسيان على الذبيحة، فعلى الصيد من باب أوْلى؛ لأن الصيد يأتي بغتة، ويأتي بعجلة وسرعة، وأهل الصيود يذهلون إذا رأوا الصيد، يذهل حتى إنه أحيانًا يركب وراه ربما يسقط في حفرة أو يضربه يعني نخلة أو شجرة، وهو لا يشعر يمشي وكأنه يعني سكران من شدة شفقته على الصيد، مثل هذا أحق بالعُذر من إنسان أتى بالبهيمة بتأنٍّ، وأضجعها ونسي أن يقول: باسم الله.

القول الرابع: أن التسمية شرط في الذبيحة، وفي الصيد، ولا تسقط بالنسيان والجهل، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الذي تدل عليه الأدلة.
فإن قال قائل: أرأيتم لو نسي أن يسمي على بعير قيمتها خمسة آلاف ريال، وقلنا: لا تحل، كم ضاع عليه؟ الطلبة: خمسة آلاف.
الشيخ: نعم، خمسة آلاف ريال، وهذا من جملة ما يقدر عن الإنسان أن يضيع عليه.
فإن قال قائل: وبهذا تتلفون أموال الناس؟ قلنا: هذا التقدير كقول من قال: إذا قطعتم يد السارق أصبح نصف الشعب أشل ما عنده يد، مع أننا إذا قطعنا يد السارق قَلَّت السرقة، لم يسرق أحد، كذلك إذا قلنا لهذا الرجل الذي نسي أن يسمي على الذبيحة: ذبيحتك حرام، إذا جاء يذبح مرة ثانية يمكن يسمي عشر مرات، ما ينسى أبدًا؛ لأنه قد اكتوى بنار النسيان، فلن ينسى أبدًا، وبهذا نحمي هذه الشعيرة، وأنه لا بد من ذِكر اسم الله على المذبوح.
بقي علينا لا بأس أن نعرض لشروط الذكاة.
الذكاة من شرطها التسمية، التسمية متى؟ عند إرادة الفعل التسمية، وليس عند شحذ الشفرة -يعني السكين- وليس عند وضع السهم في القوس، وليس عند وضع السطن في البندق، لا، عند الفعل ولهذا جاءت (على) ﴿اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 4] إشارة إلى أن هذا الفعل هو الذي لا بد أن تكون التسمية عليه.
الثاني: إنهار الدم؛ يعني تفجيره حتى يكون كالنهر؛ يعني يندفع بشدة، وهذا لا يتحقق إلا بقطع الودجين، وهو الذي يعرف عند الناس بأيش؟ بالشرايين أو بالشريان، بعضهم يسميها الأوراد، أوراد الشاة، وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم، معروفان، لا يمكن إنهار تام إلا بهذا، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ» (16)، ولم يتعرض لذكر الحلقوم والمريء.

ولهذا كانالقول الصحيح أنه إذا قطع الودجان حلَّت الذبيحة، وإن لم يقطع الحلقوم والمريء؛ لأنه لا دليل على اشتراط قطع الحلقوم والمريء، بينما قطع الودجين فيه، الدليل: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ»، وفي حديث أخرجه أبو داود لكن في سنده مقال أن الرسول نهى عن شريطة الشيطان (17)، وهي التي تُذبح ولا تُفرى أوداجها، وهذا نص في الموضوع.
وفي الرقبة أربعة أشياء إذا قُطعت كلها، فهذا تمام الذبح؛ الودجان، والحلقوم: وهو مجرى النفس، والمريء: وهو مجرى الطعام والشراب؛ الحلقوم: مجرى النفس، ولهذا يكون دائمًا مفتوحًا لتسهيل النفس، وجعله الله عز وجل عظامًا لينة لتسهل الحركة؛ حركة الرقبة، وجعلها سبحانه وتعالى أشقطة مثل: الياي، كذلك لتسهل، ولهذا ترفع رأسك وتنزله، ولا تجد كلفًا، هذا الحلقوم هو مجرى النفس.
المريء: مِن ورائه؛ يعني بينه وبين الرقبة، هذا مجرى الطعام والشراب، وليس كالحلقوم مفتوحًا، بل إن استأذن أحد فتح الباب له، وإن لم يستأذن فالباب مغلق، هذا المريء.
قطْع الأربعة، هذا هو الأكمل، فإن قطع واحدًا لم يُجزئه، وإن قطع اثنين الحلقوم، والمريء أجزأ على ما ذهب إليه الفقهاء والحنابلة -رحمهم الله- قالوا: يُجزئ إذا قطع الحلقوم والمريء، وإن لم يقطع الودجين ولا واحدًا منهما يجزئ، ومن المعلوم أنه لو قطع الحلقوم والمرئ ولم يقطع الودجين فإن الدم سوف يكون باقيًا ما يخرج؛ لأن الدم اللي يخرج من الحلقوم والمريء سيكون ضعيفًا جدًّا كما يخرج من أي عرق يكون في اليد أو في الرجل أو ما أشبه ذلك.
والقول الثالث: لا بد من قطع ثلاثة من أربعة.
والقول الرابع: لا بد من قطع الودجين، هما أهم شيء، وهذا القول هو الذي تدل عليه الأدلة.
لا بد أيضًا أن يكون الذابح عاقلًا، فإن كان مجنونًا فإنه لا تصح تذكيته، ولو سمى؛ لأنه لا قصد له، ليس له قصد.

ومن شروطها: أن يكون مسلمًا أو كتابيًّا، المسلم ظاهر، والكتابي؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5]، قال ابن عباس رضي الله عنهما طعامهم: ذبائحهم (18)، وهذا متواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يأكل مما ذبحه اليهود.
واختلف العلماء: هل يشترط في هذا أن يكون كذبح المسلمين؟ أو نقول: ما عدوه ذبحًا وتذكية فهو ذكاة، وإن لم يكن على طريق المسلمين؟ في هذا قولان؛ أحدهما -وهو قول الجمهور-: أنه لا بد أن ينهر الدم -أعني ذبح الكتابي- كما أنه لا بد أن ينهر الدم في ذبح المسلم، وهذا قول جمهور العلماء.
وذهب بعض العلماء -وهو وجه في مذهب مالك- إلى أن ما عدوه ذكاة فهو ذكاة، وإن كان بالخنق؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ وهذا طعامٌ عندهم فيكون حلالًا.
ولكنا نقول: في الرد على هذا كلمة ﴿طَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ مطلق يقيد بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا» (16). فإذا كان إنهار الدم شرطًا في ذبيحة المسلم، وهو خير من اليهودي والنصراني فكونه شرطًا في ذبيحة اليهودي والنصراني من باب أوْلى، وهذا هو الحق.
ولكن هل يجب علينا أن نعلم أن الكتابي ذبحه على هذا الوجه؟ لا، لا يُشترط.
هل يجب أن نعلم أنه سمَّى عليه؟ لا، والدليل على هذا ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قومًا سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم الله؟ قال: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا».
قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر (13)، وحديث العهد بالكفر يُشك في كونه يسمي؛ لأنه لم يعرف أحكام الاسلام، ومع ذلك قال: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا».
سموا على الذبح ولا على الأكل؟ طلبة: على الأكل.

الشيخ: أو على الذبح؟ الذبح لا يمكن، انتهى كأنه قال: الإنسان لا يُسأل إلا عن فعل نفسه، وفعلكم أنتم هو الأكل؛ فسمُّوا عليه، أما فعل غيركم، فليس عليكم منه شيء.
وقد ترجم المجد بن تيمية -رحمه الله- على هذا الحديث بأن الفعل إذا صدر من أهله فالأصل فيه الصحة والسلامة، ولو أننا كُلفنا أن نبحث عن كيفية الذبح، وهل سمى الذابح أم لا؟ للحقنا في ذلك حرج شديد لا يحتمل حتى المسلم يمكن أنه لم يسمِّ، حتى المسلم يمكن أنه خنق، كل شيء محتمل، لكن الأصل في الفعل الواقع من أهله أنه على السلامة، وبهذا يستريح الإنسان، ويَسلم من القلق الذي يحصل فيما لو ذبح الكتابي اليهودي أو النصراني ذبيحة وأهدى له، نقول: الحمد لله على التيسير ﴿طَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾.
وقد أخبرني بعض الإخوة اللي في أمريكا أنهم الآن رجعوا إلى الشرط الاسلامي؛ وهو إنهار الدم، لكن كيف؟ يقول: إنهم يشقون الودج، ثم يدخلون آلة مع الودج الثاني، وينفخونها بشدة من أجل أن يخرج الدم مندفعًا بشدة من الودج الأول الذي فروه؛ يعني أنهم أشد منا، يتعجلون أن يخرج الدم؛ لأنه إذا جاءه ما يدفعه من أحد الودجين اندفع من الآخر، لكن نحن -ولله الحمد- لا يكلفنا الله عز وجل مثل هذا، ذبحنا يسير، أمر السكين على الودجين وهذا كافٍ.

ومن الشروط أيضًا -شروط الذكاة-: ألا يكون الحيوان محرمًا لحق الله، كالصيد في الحرم، أو الصيد في الإحرام، فلو ذبح الإنسان صيدًا، أو صاد صيدًا في الحرم فإنه حرام حتى لو سمى وأنهر الدم؛ لأنه محرمٌ لحق الله، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام للصعب بن جثامة قال: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» (19)، وهذا يتبين بالتعبير القرآني: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95]، ولم يقل: لا تصيدوا الصيد، فدل هذا على أن صيد الصيد والإنسان مُحرِم، ويش يعتبر؟ يعتبر قتلًا لا صيدًا، والقتل لا تحل به المقتولة.
فإن كان مُحرَّمًا لحق الغير كالمغصوب مثلًا، فهل يكون كالمحرَّم لحق الله ويحرم أو لا يحرم؟ الصحيح أنه لا يحرم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله، وفرقوا بينهما بأن الغير حقه يمكن ضمانه، ويمكن إرضاؤه، ويمكن أن يسمح بخلاف حق الله عز وجل، هكذا فرقوا بينهما.
وفيه وجه آخر أو رواية أخرى في المذهب: على أن المحرَّم لحق الغير كالمحرم لحق الله، لا تصح تذكيته، فلو رأينا مثلًا من بعد التعديل والتوجيه أن نقول لمن غصب شاة وذبحها: إن الشاة لا يحل لك أكلها ولا غيرك، وعليك ضمانها، لو رأينا أن هذا من باب التعذير لحرمانه هذا المال الذي تعجله على وجه محرم لكان هذا متوجهًا.
هل يشترط أن يكون الذبح في وقت يحل فيه الذبح بالنسبة للأضاحي؟ طلبة: لا يشترط.
الشيخ: تأنوا.
طالب: ما تكون فيه (... ). الشيخ: لا، هو لا يشترط لحل الذبيحة، لكن اللي يشترط لوقوعها أضحية أما لحل الذبيحة فتحل، ولو كانت كذلك.
نرجع الآن إلى كلام المؤلف يقول: (باسم الله) وجوبًا (والله أكبر) استحبابًا.
لو قال باسم الرحمن، باسم فاطر السماوات والأرض، باسم الخلاق العليم، هل يقوم مقام باسم الله؟

قال بعض أهل العلم: يقوم إذا أضاف الاسم إلى ما لا يصح إلا لله، فهو كما لو أضافه إلى لفظ الجلالة، ولا فرق؛ لأنه يصدق عليه أنه ذكر اسم الله، لو قال: باسم الرؤوف الرحيم، يجزئ أو لا؟ طلبة: لا يُجزئ.
الشيخ: ليش؟ الطلبة: لأنه (... ). الشيخ: لأن هذا الوصف يصدق لغير الله، قال الله تعالى في وصف النبي: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]، لو قال: باسمك اللَّهُم أذبح هذه الذبيحة، يجزئ ولَّا لا؟ يجزئ نعم؛ لأن هذا مثل قوله: باسم الله.
لم يذكر المؤلف الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (... ). طالب: لكن من المعروف الآن يا شيخ أن النصارى -لعنهم الله- لا يذكرون اسم الله، بل يذكرون اسم غير الله، يقولون باسم الصليب القوي أو باسم الآب، فهل يعني (... )؟ الشيخ: لا، الأصل يحل حتى نعلم أنهم ذكروا اسم غير الله.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- لو ذكر قال: باسم الرؤوف الرحيم، لكن نيته الله سبحانه وتعالى.
الشيخ: نعم، فالأعمال بالنيات، لكن ذِكر الرأفة والرحمة هنا لا تناسب، ولهذا قالوا: لا ينبغي أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم في هذا المقام.
هل يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام؟ طالب: لا، بدعة.
الشيخ: لا يصلي على النبي، أولًا: لأنه لم يرد، والتعبد لله بما لم يرد بدعة، والثاني: أنه قد يتخذ وسيلة فيما بعد إلى أن يذكر اسم الرسول على الذبيحة؛ فلهذا كره العلماء أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم على الذبيحة.
طالب: هل يمكن أكل الذبيحة التي تصعق أولًا بالكهرباء، ثم تذبح؟ هذا يعني نحن نقصد إذا لا يشترون بعض الناس لا يستطيعون أن يكون عندهم لحم، لا يستطيع أن يشتري لحمًا من السوق مثلًا، ماذا يمكن أن نفعل؟ الشيخ: فهمتم السؤال؟ يقول: لو كانت تصعق البهيمة أولًا، ثم تنحر، أوتذبح ثانيًا، هل يجزئ أو لا؟ الطالب: يصعق بالكهرباء؟

الشيخ: نعم، بالكهرباء، إذا أدركها وفيها حياة حلَّت، وعلامة الحياة أنه إذا ذبح انبعث منها الدم، ودليل هذا قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ في النهاية ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3].
ويقولُ " باسمِ اللهِ واللهُ أَكْبَرُ، اللهمَّ هذا منكَ ولكَ " يَتَوَلَّاهَا صاحبُها أو يُوَكِّلُ مُسْلِمًا ويَشْهَدُها، ووَقْتُ الذبحِ بعدَ صلاةِ العيدِ أو قَدْرُه إلى يومينِ بعدَه، ويُكْرَهُ في ليلتِهما، فإنْ فاتَ قَضَى واجِبَه.
(فصلٌ) ويَتَعَيَّنَانِ بقَولِه: " هذا هَدْيٌ أو أُضْحِيَةٌ " لا بالنِّيَّةِ، وإذا تَعَيَّنَتْ لم يَجُزْ بَيْعُها ولا هِبَتُها إلا أن يُبْدِلَها بِخَيْرٍ منها، ويَجُزُّ صُوفَها ونحوَه إن كان أَنْفَعَ لها ويَتَصَدَّقُ به، ولا يُعْطِي جَازِرَها أُجْرَتَه منها، ولا يَبيعُ جِلْدَها ولا شيئًا منها بل يَنْتَفِعُ به، وإن تَعَيَّبَت ذَبَحَها وأَجْزَأَتْه إلا أن تكونَ واجبةً في ذِمَّتِه قبلَ التعيينِ.
و(الْأُضْحِيَةُ) سُنَّةٌ، وذَبْحُها أَفضلُ من الصدَقَةِ بثَمَنِها، وسُنَّ أن يَأْكُلَ ويُهْدِيَ ويَتَصَدَّقَ أَثلاثًا الشيخ: يقول: لو كانت تُصْعَق البهيمة أولًا، ثم تُنْحَر أو تُذْبَح ثانيًا هل يجزئ أو لا؟ طالب: تُصْعَق بالكهرباء؟ الشيخ: نعم بالكهرباء، إذا أدركها وفيها حياة حَلَّت.

وعلامة الحياة أنه إذا ذبح انبعث منها الدم؛ ودليل هذا قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ في النهاية ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] وهذه كالمنخنقة تمامًا؛ فإذا ذُكِّيَت وفيها حياة حَلَّت، لكن هل يشترط أن ترفس برجلها أو يدها أو تمصع بذنبها أو لا يُشْتَرط؟ قال بعض العلماء: يشترط؛ لأننا لا نعلم حياتها إلا بذلك، ولكن الصحيح ما اختاره شيخ الإسلام في هذه المسألة أنه لا يشترط إلا أن يخرج الدم الأحمر المعروف الذي يجري بخلاف الدم الأسود الذي يَخْرُج من الميتة فهذا لا عبرة به.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- إذا رأيتُ شخصًا يذبح ذبيحة في مسمط مثلًا، إذا رأيته لم يسمِّ؟ الشيخ: رأيته لم يسم؟ ! الطالب: ما سمعته يسمي.
الشيخ: ما سمعته، وهل من شرط التسمية الإسماع؟ الطالب: لا، يا شيخ، بس كنت بجواره.
الشيخ: إي، ولو كان، ما هو شرط.
الطالب: كيف ما يسمي؟ الشيخ: نعم، ما هو شرط، لكن لو أنه لم يسمِّ فسميت أنت بدلًا عنه هل يجزئ وأنت صاحب البهيمة؟ الطالب: لا ما يجزيه.
الشيخ: ما يجزيه.
طلبة: ما يجزيه.
الشيخ: ما هو أنت صاحب البهيمة؟ ! وهذا الجزار لا يعرف فلما أَمَرَّ السكين وانفجر الدم قلت أنت: بسم الله.
طلبة: ما يجزيه.
الشيخ: صحيح، لا يجزيه؛ لأنه لا بد أن تكون التسمية من الذابح.
طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- ذكر صاحب المبدع رواية عن الإمام أحمد بأن الإبل لو ذبحت فإنه يوقف فيها.
الشيخ: نعم.
الطالب: رأيكم؟ أحسن الله إليكم.
الشيخ: لا، رَأْيُنا أنها تحل.
الطالب: تحل.
الشيخ: كما قال المؤلف: (يجوز عكسها)؛ لعموم قوله: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا» (1).

طالب: شيخ، إذا كان الغالب فيمن يتولى الذبح لا يُصَلِّي، وأهل البلد يقولون بأن ترك الصلاة ليس بكفر؛ فالإنسان يأكل أم.. ؟ الشيخ: يأكل؛ لأن مسائل الاجتهاد ما يُنْكَر فيها، والعامة على دين علمائهم؛ ولهذا لو أن إنسانًا أكل لحم إبل أمام أعيننا، ونحن نرى أنه ينقض الوضوء فقام هذا الرجل وصلى بنا فإننا نصلي خلفه، ولا نقول: والله هذا صلاته باطلة لأن صلاته في نظرنا باطلة، لكن صلاته في نظره صحيحة.
طالب: شيخ -أحسن الله إليك- مسألة الصلاة المحرمة في البيت المغصوب على المذهب أنها تصح فكيف هم يقولون في مسألة إن صلى في أرض مغصوبة: فصلاته لا تصح، ومن توضأ في إناء من ذهب أو من فضة فإنها تصح؟ فهنا يتناقض مع هذه القاعدة التي (... ). الشيخ: لا، هذه ربما يفرض بأن أصل الفعل إذا سمح فيه صاحبه فإنه يجوز، لكن لو قالوا: هذا ما ينفكون عن الإيراد، الإيراد الذي ذكرت وارد.
الطالب: لو كان صاحب الأرض المغصوبة رضي، على قول المذهب هل.. ؟ الشيخ: ما يصح إلا بعد أن يأذن.
الطالب: لو أذن نفسه.
الشيخ: لو أذن بعد ذلك ما يصح، لا بد أن يعيد الصلاة.
الطالب: (... ). الشيخ: وهنا يكون صحيح أصلًا صحيح.
الطالب: (... ). الشيخ: هل ذكرنا أنه يشترط أن يكون باليد اليمنى؟ الطالب: لا، (... ). الشيخ: قلنا: إذا كان الإنسان لا يعرف إلا باليد اليسرى فليضجعها على الجنب الأيمن.
الطالب: (... ). الشيخ: ذكرت أنا هذا؛ قلت: إذا كان الإنسان أعسر ما يعمل باليد اليمنى فإنه يضجعها على الجنب الأيمن لأنه أسهل له.
طالب: عفا الله عنكم، يا شيخ، ذكرتم أنه نحن غير مطالبين بأن نسأل هل سَمَّى أو لا، أو حتى هل ذبح أو لا؛ لأن الأصل الحل.. ؟ الشيخ: لأن الأصل أن الفعل الصادر من أهله صادر على وجه الصحة.
الطالب: فلو أن إنسانًا اجتهد من عنده، وذهب وتحرى وسافر وأتى بالخبر اليقين بأنها ما ذبحت، فهل نحن ملزمون بقوله؟ الشيخ: بأنها ما ذبحت، ويش لونه؟

جارٍ التحميل