الشيخ: لا؛ لأن المعين لها، سواء كان لها مهر المثل أو أكثر أو أقل.
طالب: قلنا: يا شيخ القاعدة السابقة: ما صح بيعه صح..
الشيخ: لا، ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا حتى ولو في المستقبل، ولهذا قالوا في كتاب البيوع إذا باع نخلًا وخصوا هذا في البيع، وما كان بمعناه مثل الهبة بمعنى البيع، وما أشبه ذلك، أما العقود اللي ما هي ببيع ما، مثل أنه ما فيه شفعة لو أصدقها شيئًا من عقار، ما فيه شفعة.
طالب: شيخ، أيش الفرق بين قبل القبض وأنه هو يمنعها القبض؟
الشيخ: نعم؟
الطالب: الحال واحد (... ).
الشيخ: إي، لكن أبى عليها.
الطالب: هو كيف يقول: (... ).
الشيخ: كيف؟ يضمنه لها، هذا رجل أصدقها بعيرًا، وقالت: أعطني البعير، قال: لا، فقدر الله على هذا البعير فمات، يضمنه.
الطالب: ما أعطاها شيئًا مثلًا يعني إذا كان سُمِّي وبرضاها والبعير معه.
الشيخ: لا، ما رضيت، قالت: أعطني البعير، فأبى، هذا معنى قوله: (إلا أن يمنعها زوجها)، منعها، تقول: أعطني، يقول: لا، أنا بكِدُّه حتى يحصل الدخول، إذا دخلت عطيتك إياه.
يقول المؤلف: (ولها التصرف فيه) الضمير يعود على أيش؟
طالب: المهر المعين.
الشيخ: المهر المعين لها أن تتصرف فيه، وذلك لأنها ملكته كما سبق، تتصرف فيه بأي شيء بكل أنواع التصرفات، ببيع، بتأجير، برهن، بوقف، بهبة، بأي شيء تتصرف فيه.
(وعليها زكاته) إذا كان مالًا زكويًّا مثل لو كان ذهبًا أو فضة، فإن عليها زكاته من حين العقد؛ لأنه معين.
(... ) هنا إشكال في قوله: (وعليها زكاته)؛ لأنه من المعروف أن من شرط وجوب الزكاة استقرار الملك ولّا لا؟
وملك الزوجة على جميع الصداق ليس مستقرًا؛ لأنه عرضة للسقوط أو لسقوط نصفه، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نصف المهر عرضة، كيف يكون عرضة للسقوط؛ لأنه سيأتينا أنه لو طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصفه، فليس لها إلا نصف المهر، فكيف تُلزم بزكاة المهر كاملًا؟ المذهب يقولون: لأن الطلاق عارض، والأصل بقاء العقد، الطلاق عارض، صحيح إذا طلق ما لها إلا النصف، لكن يقولون: إن الطلاق عارض، هل كل من زَوَّج طلَّق؟ هل نصف من تزوج طلق؟ هل ربع من تزوج طلق قبل الدخول؟
طلبة: لا.
الشيخ: كم؟
طلبة: واحد في المئة.
الشيخ: يمكن واحد في المئة إن كان، فإذن يقولون: إن الطلاق الذي يُسقط النصف إنه أمر نادر، فلا عبرة به، ومن ثم ذهب بعض أصحابنا -رحمهم الله- إلى أن الزوجة لا تملك إلا نصفه فقط، والباقي يكون مراعى، فإن ثبت ما يقرر المهر تبين أنها ملكته جميعه، وإلا فالنصف هو المتيقن، وهذا القول له وجهة نظر قوية؛ لأنه صحيح أنه نادر، لكنه واقع، فما دام عرضة للسقوط ففي إيجاب الزكاة نظر.
وعلى هذا فالمسألة فيها إذن قولان:
القول الأول: أنها تملك جميعه، وأنه ملكها، وأنه لها أن تتصرف فيه وعليها زكاته.
والقول الثاني: لا تملك إلا نصفه، فتثبت هذه الأحكام في النصف وتنتفي في النصف الثاني، حتى يتبين استقرار المهر، فإذا تبين استقراره فعلى ما استقر، أما المذهب فوجهة نظرهم يقولون: لأن الطلاق قبل الدخول أمر نادر عارض، والأصل بقاء الملك.
طالب: يا شيخ، اضرب مثالًا ثانيًا.
الشيخ: المثل: امرأة أصدقها زوجها عشرة آلاف ريال، هذه العشرة آلاف ريال، بقيت عنده أو عندها أو عند ثالث أمانة مثلًا، ثم مضى عليها حول كامل، ما دخل عليها، المذهب: تزكي العشرة آلاف ريال كلها؛ يعني: مائتان وخمسون ريالًا زكاته عليها.
والقول الثاني: لا، إن دخل عليها واستقر المهر فعليها الزكاة كاملة، وإلا فلو طلق (... ) إلا نصفها، والنصف الثاني على الزوج؛ لأنه تبين أنها لا تملك إلا النصف، على المذهب -كما سمعتم- يقولون: إن الأصل، وأيش الأصل؟
طالب: عدم الطلاق.
الشيخ: عدم الطلاق، وعدم وروده، فلها المهر كاملًا، فتزكيه، وحينئذ لو طلق قبل الدخول في هذه المسألة لما أخرجت الزكاة من الألف كم بقي عندها من عشرة آلاف؟
يبقي منها تسعة آلاف وسبع مئة وخمسون، إذا طلق قبل الدخول كم تعطي الزوج؟
طالب: خمسة آلاف.
الشيخ: خمسة آلاف كاملة، ويكون نقص الزكاة عليها، هذا المذهب.
طالب: لماذا لا (... )، خالعت زوجها قبل الدخول، فذهب مهرها (... )، لو خالعت هي سقط المهر.
الشيخ: لا، الخلع منهما جميعًا؛ لأنه ما يُجبر عليه، لكن لو فسخت فهذا منها، هي السبب.
الطالب: ليس عرضة للسقوط الجميع يعني؟
الشيخ: بلى عرضة، لكن ما يسقط الجميع إلا من قِبَلها هي، فهي التي اختارت.
طالب: (... ) قبل الدخول عكسها (... ).
الشيخ: نعم، لكن عدم ثبوته في هذه المسألة من أجلها هي، فهي التي اختارت أن يسقط، لكن في مسألة نصف الزوج هذا (... )، فإذا كانت هي التي اختارت فهي كما لو وهبت مالها مثلًا كله بعد تمام الحول فعليها زكاته، فإذا كان (... ) ما فيه إشكال، لكن الإشكال من زوجها، بيفرض عليها أنه يسقط النصف.
يقول المؤلف رحمه الله: (وإن طلق قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه حكمًا) هذه المسألة فيما يقرر المهر، وفيما ينَصِّفُه، وفيما يُسقطه، وينبغي أن يعرف المؤلف ما ذكر إلا المنَصِّف ويمكن يأتي فيما بعد بيان ما يتقرر به.
(إذا طلق قبل الدخول) عندي (أو الخلوة)، كذا عندكم؟
طالب: (أو الخلوة).
الشيخ: ما فيه عندكم نسخة: (والخلوة).
طالب: (أو الخلوة).
الشيخ: كل النسخ هكذا (إذا طلق قبل الدخول أو الخلوة) المراد بالدخول هنا الجماع، فإذا طلقها قبل الدخول فلها النصف، لكن يُشترط أيضًا (والخلوة)، ولهذا (أو) هذه فيها إشكال، وإذا اتفقت عليها النسخ غريبة، إذا طلق قبل أن يدخل بها ويخلو بها فلها نصف المهر (فله نصفه حكمه) فللزوج نصف المهر حُكمًا، ولها النصف الباقي.
(الدخول) قلنا: الجماع، و (الخلوة) الانفراد بها عن مميز؛ يعني بأن لا يحضر اجتماعه بها أحد مميز؛ يعني له تمييز وعقل.
طالب: لكن دون البلوغ.
الشيخ: ولو دون البلوغ، الخلوة معناها: الانفراد بها عن مميز، والدخول: الجماع، فإذا طلقها قبل أن يجامعها فله نصف المهر حكمًا، ومعنى قوله: (حكمًا) أنه يدخل في ملكه شاء أم أبى، فهو ضد قوله: اختيارًا؛ يعني: له نصفه اختار أم لم يختر، مثل الميراث، إذا مات إنسان عن أخته الشقيقة مثلًا كم لها؟ نصف المال حُكمًا رضيت أم أبت، هذا أيضًا إذا طلق فله نصفه حكمًا، معنى حُكمًا؟
طالب: بغير اختيار.
الشيخ: يعني: بغير اختيار قهرًا، شاء أم أبى، الدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237]، قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ لكم ولّا عليكم؟
طلبة: لكم.
طلبة آخرون: عليكم.
الشيخ: يصلح، فنصف ما فرضتم لكم والباقي لهن، أو: عليكم لهن والباقي لكم.
طالب: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ يدل على أنه عليكم.
الشيخ: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ هذه وهذه ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ من النساء كذا؟ ولّا الرجال؟
طالب: الرجال.
الشيخ: يعفون جمع يا إخوان.
طالب: الأولياء يا شيخ.
طالب آخر: النون هذه ضمير.
الشيخ: النون هذه ضمير النسوة، ولهذا يلغز بهذه المسألة عند المبتدئين في النحو، يقال لنا: (أن) المصدرية ما نصبت المضارع ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ لأنه لو كان من الأفعال الخمسة لقال: إلا أن يعفوا، ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ أي: النساء ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ من الذي بيده عقدة النكاح؟ قيل: الولي، وقيل: الزوج، والصحيح أنه الزوج، هو الذي بيده العقدة، إذا شاء حلها، ويكون المعنى: إلا أن يعفو الزوجات أو يعفو الأزواج، إن عفا الزوج صار الكل للزوجة، وإن عفت الزوجة صار الكل للزوج.
إذن يصلح، فنصف ما فرضتم لكم أو عليكم، ولكن هذا من بلاغة القرآن؛ لأنه إن كان المهر قد قبضته فقَدِّر فنصف ما فرضتم لكم، عشان يأخذه إن كانت قد قبضته، وإن كان ما قبضته فنصف ما فرضتم عليكم (... )، وهذه من بلاغة القرآن؛ لأن المهر قد يكون مقبوضًا وقد يكون غير مقبوض إذا طلق قبل الدخول.
والحاصل أن هذه الآية تدل ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، ومعنى ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن، فعلق الله سبحانه وتعالى الحكم بالجماع، ونحن نقول: قبل الدخول أيش بعد؟
طالب: والخلوة.
الشيخ: والخلوة، معنى ذلك لو خلا بها ولم يجامع نفس الحكم لها النصف، إذا خلا بها ولم يجامعها فإن لها النصف، فإذا قال قائل: كيف يكون لها النصف والآية علقت الأمر بالجماع، ولا شك أن هناك فرقًا بينًا ظاهرًا بين الجماع والخلوة؛ لأن الجماع استمتع بها وتلذذ بها واستحل فرجها فاستحقت المهر، لكن مجرد الخلوة هل حصل له العوض كاملًا؟
طالب: لا.
الشيخ: ما حصل، فكيف تكون موجبة؟ نقول: إن هذه المسألة أكثر أهل العلم على هذا الرأي، وحكي إجماع الصحابة رضي الله عنهم حكي إجماع الصحابة أنه إذا خلا بها فلها المهر كاملًا، فجعلوا الخلوة كالجماع، لماذا؟ ذكر الإمام أحمد رواية ينبغي أن تكون قاعدة فقال: لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره، ولهذا قالوا: لو مسها لشهوة أو نظر إلى ما لا ينظر إليه سوى الزوج كالفرج فإنها تستحق المهر كاملًا؛ لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره، وهذه الرواية هي المذهب، على أنه إذا استحل الزوج من امرأته ما لا يحل لغيره من جماع أو خلوة أو لمس أو تقبيل أو نظر إلى ما لا ينظر إليه سواه كالفرج فإن المهر يتقرر كاملًا.
وذهب بعض أهل العلم إلى تعليق الحكم بالجماع فقط، وقال: إن هذا ظاهر القرآن فلنأخذ به.
ولكن في النفس من هذا شيء؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أعلم منا بمقاصد القرآن لا سيما في الأحكام الشرعية، لا شك أنهم أعلم منا بمقاصد القرآن؛ لأن القرآن نزل في وقتهم وفي لغتهم وفهموه على ما يذهبون إليه، فلهذا المذهب هو قول جمهور أهل العلم على أن الخلوة تلحق بالجماع، إذن الآن نفهم هذه المسألة إذا طلق قبل الدخول والخلوة وكذلك قبل المس لشهوة وقبل النظر لما لا ينظر إليه غيره مثل الفرج فإن المهر يتقرر ولا يتَنَصَّف، والدليل عرفتموه.
طالب: استحلال شرعي ولا استحلال فعلي عملي؟
الشيخ: أيهم؟
الطالب: لو استحل منها ما لا يستحل غيره (... )، استحل منها عمليًّا.
الشيخ: لا، بدون عقد يعني؟
الطالب: بدون عقد.
الشيخ: لا، ما لها مهر.
الطالب: أيش الفرق.
الشيخ: الفرق؛ لأن هنا سببًا يقتضي الإباحة، وهو العقد بخلاف ذاك.
طالب: شيخ، قوله: (... ).
الشيخ: قال: (حكمًا) يعني: قهرًا.
وقال بعض العلماء: إنه يدخل في ملكه اختيارًا، إن شاء أخذ وإن شاء لم يأخذ، واستدل بالآية: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ﴾، وقال الآخرون الذين يقولون: يدخل حكمًا: نعم نقول: يدخل قهرًا، ونستدل بالآية.
أيهما أسعد بالدليل؟
طالب: الذي قال: اختيارًا.
طالب آخر: الأسعد بالدليل من قال: يدخل اختيارًا.
الشيخ: أنه يدخل اختيارًا.
الطالب: لأن الاستثناء طرد حكم الجملة الأولى.
طالب آخر: قهرًا.
الشيخ: الذين يقولون: يدخل قهرًا.
كيف؟
طالب: لأن الأول قال: (فنصفه) فهنا وجب النصف، فإذا عفون، هذا غيره.
الشيخ: هؤلاء يقولون: نحن أسعد بالدليل منكم؛ لأنه لا عفو إلا عن واجب، فالآن وجب لنا فنعفو، أما لو كان ما بعد دخل ملكنا إلى الآن، ما بعد حكمنا، كان يلزم أن نختار التملك ثم نعفو، فقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ هي أقرب إلى قول من يقول: إنه يدخل قهرًا؛ لأنه لا عفو إلا بعد وجوب، فإذا وجب لي على المرأة النصف عفوت، وإذا وجب لها النصف عليَّ عفت.
طالب: جميع الحقوق تدخل اختيارًا، كيف يجب..
الشيخ: لا، هذا الميراث يدخل قهرًا وهذه الشفعة إذا تملكها الشفيع تدخل قهرًا.
الطالب: لكن لو أخذها، له الحق؟
الشيخ: ما يقدر، لو رفض الميراث ما يقدر، ما هو بحق.
الطالب: خذ حقي (... ).
الشيخ: يقول: ما نبغيه، الورثة، إذا قال الورثة: ما نبغيه.
الطالب: تصدق به.
الشيخ: كيف (... )، يقول: تصدقت، إذا أخذته تملكته.
طالب: مثل هذا يا شيخ أقول: إن لي واجبًا، ولكن أنا بعفو قبل..
الشيخ: جزاك الله خيرًا، إذا وجب لك فاعف.
طالب: ولكن قبل أن أقدر.
الشيخ: هي المسألة تكاد تكون قريبة من الخلف اللفظي، ولكن يجب أن نحقق الموضوع، ما دام أنه لي دخل في ملكي قهرًا فلي أن أعفو، يبقى عاد النظر، إذا عفا الإنسان عن حقه الواجب فهل يسقط عن المعفو عنه رضي أم لم يرضَ أم لا بد من القبول؟ فهمت، وهذه أنتم تشبكون المسائل علينا، لكن ما يخالف.
رجل يطلب شخصًا مئة ريال، فقال له: قد عفوت عنك وأبرأتك.
فقال المعفو عنه: لا قبول.
يلزمه ولا ما يلزمه؟
طالب: يلزمه.
الشيخ: أنا الآن أنا أطلبك مئة ريال، وقلت: عفوت عنك، ضربت مثالًا يلزمك، تقبل ولا ما يلزمك؟
طالب: ما يلزم.
الشيخ: ما يلزم؟
الطالب: ما يلزم.
طالب آخر: (... ).
الشيخ: المذهب: يلزم، إذا أبرأ غريمه من دينه برئت ذمته قَبِل أم لم يقبل، لماذا؟ قال: لأن هذا هبة أوصاف، كما لو كنت أطلبك مئة صاع بر وسط، وجبت لي مئة صاع بر طيب، يلزم أن أقبل ولا ما يلزم؟
طالب: يلزم.
الشيخ: المذهب: يلزم أقبل، والقول الثاني: ما يلزم أني أقبل، (... ) ومئة ريال ببلاش، المهم على كل حال هذه المسائل وهي عبارة عن التنازل عن الأوصاف أو هبة الأوصاف المذهب أنه ما يشترط فيها القبول، وهي مسألتنا هذه.
والقول الثاني أنه لا بد من القبول؛ لأنه ما يمكن أحد يدخل في ملكه ما لا يلزمه أو ما لم يلتزمه ولا يمكن أحد يسقط عنه ما لا يقبل إسقاطه، والحقيقة أنه هذه ربما تكون مفتاحًا للمنة على الموهوب أو المنة على المبرأ.
فالقول بأنه ما يمكن يدخل هذا أقرب إلى الصواب.
طالب: قولنا: (... ) الخلوة، في بعض البلاد الإسلامية يشوفون حريمهم.
الشيخ: إي نعم، هذه إذا حصل الجماع أو التقبيل أو ما أشبه ذلك يتقرر المهر.
الطالب: لكن مجرد الخلوة ما (... ).
الشيخ: إلا، لكن في بعض البلاد ما هو لازم يخلو بها، قد يستمتع بها علنًا.
طالب: لا، أقصد مثلًا إذا شافها مثلًا (... ).
الشيخ: لا ما يصير.
الطالب: لا، يعني هو عادة قد يكون (... ) في الجامعة مثلًا (... )، ثم خلا بها على اعتباره كزوج (... ).
الشيخ: والله كلامهم عام، إلا أن يقال: إن الخلوة في الجامعة ما هي بخلوة مستقرة في الواقع؛ لأن أصل الخلوة؛ لأنها مظنة الاستمتاع والخلوة في الجامعة مثلًا في سيب من الأسياب، أو في حجرة من الحجر، الإنسان ما هو بآمن، ولّا لا؟ ما هو برايح يقدم على الاستمتاع بها في مثل هذا المكان، فقد يُقال: إن هذه الخلوة لا تلحق بالخلوة التي ذكرها أهل العلم، وقد يقال: إنها تلحق؛ لأنه يتمكن على الأقل من التقبيل الموجب للمهر.
طالب: حفظ رجل المهر للزوجة، ثم يقولون: (... ) إذا كان دابة وغيرها.
الشيخ: نعم، يُلزم بكل ما ترتب على ذلك، لو كان دابة يلزم بالإنفاق عليها.
خلونا نروح إلى صلب الموضوع لا تشتتوا العلم؛ لأن هذه المسائل مهمة، نشوف صلب الموضوع، عرفنا الآن متى يعطي نصف المهر؟ بكل فُرقة من الزوج حصلت قبل الدخول والخلوة ما هو بلازم كلهم؛ يعني إذا حصل إحداهم.
طالب: الدخول لازم خلوة.
الشيخ: لا، ما هو بلازم خلوة، في بلاد أوربا يمسك الإنسان زوجته تحت الشجرة والناس ينظرون، والعياذ بالله، كالحُمُر، إي نعم، لكن إذا تحاكموا إلينا نحكم بالإسلام الإسلام يقرر المهر كاملًا بالجماع، وإن لم يكن خلوة على كل حال إننا نقول: يتنصف المهر بكل فرقة من قِبَل الزوج، قبل الدخول والخلوة أو المس لشهوة أو النظر لما لا ينظر إليه إلا الزوج مثل النظر إلى الفرج، والعبارة التي ذكر الإمام أحمد -رحمه الله: إذا استحل منها ما لا يحل لغير الزوج.
(... ) لأنه حدث على ملك مَن؟
طالب: الزوجة.
الشيخ: الزوجة، فهو لها، فما لو كانت بعيرًا أصدقها بعيرًا، وحملت البعير بعد العقد، وولدت قبل الدخول والخلوة، حملت وولدت، هذا الولد الذي جاءت به البعير لمن؟
طالب: للزوجة.
الشيخ: للزوجة خاصة؛ لأنه نماء منفصل، فهو للزوجة، وكذلك لو كانت بيتًا أُجر وحصل منه أجرة كبيرة بين العقد والدخول (... ) لمن؟ للزوجة، ولهذا قال: (دون نمائه المنفصل).
دون نمائه المنفصل من متى؟ من العقد إلى الطلاق، وأما ما كان بعد الطلاق فهو بينهما جميعًا، ما كان بعد الطلاق فبينهما، مثال ذلك: هذا الإنسان أصدق زوجته شاة، فحملت الشاة، وولدت قبل أن يطلق، الولد لمن؟
طالب: للزوجة.
الشيخ: للزوجة.
اللبن اللي قبل الطلاق؟
طالب: للزوجة.
الشيخ: للزوجة.
طلق؟
طالب: بينهما.
الشيخ: يكون اللبن اللي بعد الطلاق؟
طالب: مناصفة.
الشيخ: بينهما أنصافًا؛ لأنه نماء ملكهما جميعًا، ومثله البيت مثلًا إذا أصدقه امرأته ثم أُجِّر بعد العقد، فالأجرة بعد العقد إلى الطلاق للزوجة، ثم إذا طلق صارت الأجرة بينهما من الطلاق نصفين.
طالب: إذا حملت الشاة على ملك الزوجة وعندما طلقها ولدت الشاة؟
الشيخ: إي نعم، بيجينا قريبًا.
يقول المؤلف: (دون نمائه المنفصل، وفي المتصل له نصف قيمته بدون نمائه) ويش معنى هذا؟
مثلًا أصدقها عبدًا مملوكًا لا يقرأ ولا يكتب ولا يعرف اللغة العربية، ثم إنه تَعَلَّم هذا العبد، تعلم وصار يقرأ ويكتب وينطق بالعربية، وصار ذكيًّا، ثم طَلَّق، تعلم هذه الأمور من النماء المتصل أو المنفصل؟
طالب: المتصل.
الشيخ: المتصل؟
طالب: نعم.
الشيخ: الآن كيف نقول؟ ويش لون بناخد هذا النماء من هذا العبد وهو متصل؟ يمكن؟ نعم، ولهذا قال المؤلف: (وهو متصل له نصف قيمته) يعني قيمة العبد بدون نمائه، يُنظر إلى نصف قيمته وقت العقد ويش يسوى، ويعطيه إياه.
طالب: قبل أن يتعلم.
الشيخ: قبل أن يتعلم هذا العبد لَمّا دفعه إلى المرأة كان يساوي عشرة آلاف ريال، الآن يساوي مئة ألف ريال كم يصير للزوج؟
طالب: خمسة.
الشيخ: خمسة آلاف ريال، ومثله لو أصدقها شاة هزيلة عند العقد، هزيلة ثم سمنت الشاة، ثم طلق، نقول للمرأة: خذي الشحم الذي بان عليها عندك، والباقي له؟
طالب: (... ).
الشيخ: لا، هذا نماء متصل، يُنظر إلى قيمتها وقت العقد، ويعطى نصفها للزوج، ومثله الحمل؛ لأنه نماء متصل ما دام أنه ما خرج (... ).
(اختلف الزوجان أو ورثتها في قدر الصداق) (الزوجان) إن بقيا (أو ورثتهما) إن ماتا (في قدر الصداق) مثل أن يقول الزوج: أصدقتك مئة.
فتقول: بل أصدقتني مائتين، هذا قدر الصداق، فالقول قول الزوج أو ورثته لماذا؟
لأنهما اتفقا على المئة، واختلفا في الزائد، ومن ادعاه فعليه البينة، ومن أنكره فعليه اليمين.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (2)، واضح؟
قال الزوج: أصدقتك مئة.
وقالت هي: بل مئتان، اختلفا الآن، اتفقا على المئة ولّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: اتفقا على المئة، اختلفا في الزائد، المرأة تدعي والزوج ينكره، أليس كذلك؟
طالب: نعم.
الشيخ: وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»، فنقول للمرأة: هاتي بينة أن الصداق مئتان، وإلا فالزوج يحلف أنه مئة، ويعطيكي مئة، تمام؟
طالب: نعم.
الشيخ: مثال آخر: قال الزوج أصدقتك مئتين.
قالت: بل أصدقتني مئة.
طالب: قول الزوج.
الشيخ: من القول قوله؟
طالب: قول الزوج.
الشيخ: قول الزوج ولّا قولها هي؟
طالب: قول الزوج.
الشيخ: قول الزوجة.
طالب: قول الزوج؛ لأنه بيده الطلاق.
الشيخ: الآن اتفقا على المئة، ولّا لا؟ اتفقا على المئة، وادعى أنه أصدقها مئة، وهي تنكر، ادعى هو.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، اتفقا على المئة الآن، ولّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: ادعاه زائد مئة، وهي تنكر، فهل إذا قلنا: القول قول الزوج، معناه إننا نلزمها بقبوله، وإذا قلنا: القول قول الزوجة، فإننا لا نلزمه، فما رأيكم؟
الآن نشوف، رجل قال: أنا عندي لفلان مئة ريال.
فقال فلان: ليس عندك لي إلا خمسون، ملزم من له الحق أنه يقبل المئة؟
طالب: ما هو بملزم.
الشيخ: إذن هذه نفسها نفس الشيء، فلا نلزم الزوج بالزيادة إلا إذا أتى بدليل، نعم إذا أتى بدليل، مع أن هذا الأخير اللي أنا أقول: الدعوة فيه نادرة؛ يعني نادر أن يقول الزوج: مئتين، وهي تقول: مئة، هذا نادر، لكن إن وقع فالقول قول الزوجة؛ لأن الأصل عدم صحة ما يدعيه إلا ببينة.
طالب: ما يمكن يقول: أعطيتها مئتين، وهي تقول: مئة.
الشيخ: هذه أيضًا دعوة، نقول: تجيب شهود، وإلا فالقول قول الزوجة.
طالب: إذا فسخت العقد يأتي الزوج يقول: أنا أصدقتها مئتين، وهي تقول مئة.
الشيخ: يمكن.
طالب: أو الطلاق.
الشيخ: أو الطلاق قبل الدخول، على كل حال القول قول المنكر، كذلك أيضًا إذا اختلفا، أو ورثتهما في عين الصداق كيف في عينه؟
طالب: (... ).
الشيخ: يعني قالت: أصدقتني هذا البعير، فقال: بل أصدقتك هذا الجمل.
أصدقتني هذه القلة، فقال: أصدقتك هذه القلة، الاختلاف الآن في العين، مَن القول قوله؟
طالب: قول الزوج.
الشيخ: القول قول الزوج، وعلى هذا فنلزمها بما قال؛ لأن الأصل عدم صحة ما تدعيه، هكذا قال الفقهاء، رحمهم الله، وهذه ليست كالأولى، الأولى اختلفا في القدر، فيكون الزوج والزوجة قد اتفقا على الأقل منه مثلًا، لكن هذا ما اتفقا على شيء كل واحد منهما يدعي خلاف ما يدعيه الآخر، ومع ذلك يقولون: إن القول قول الزوج، يحلف، وليس لها سوى ما قال.
ولكنينبغي أن يقال: هذا صحيح إلا إذا كان ما ادعاه -أي: الزوج- دون مهر المثل، فإنه لا ينبغي أن يقبل؛ يعني إن عينت هي شيئًا يمكن أن يكون مهر مثلها، وهو عين شيء دون مهر مثلها، فلا شك أن الأقرب قولها.
هذه المرأة مهر مثلها خمسون ألفًا، وقالت: إنك أصدقتها هذه القلة، وهي تساوي خمسين ألفًا أو قريبًا منها، وقال: بل أصدقتك هذه القلة، وهي لا تساوي إلا عشرين ألفًا، أيهما أقرب إلى الصواب؟
طالب: قولها هي.
طالب آخر: الزوجة.
الشيخ: قولها هي، فينبغي أن يقال: إن كلام المؤلف على إطلاقه فيه نظر فينظر إلى ما هو أقرب إلى مهر المثل، فيؤخذ به؛ لأن القرينة إذا لم تكن بينةٌ حجة شرعية.
سليمان عليه الصلاة والسلام لما تحاكم إليه المرأتان في طفل، وقال نجيب السكين نقسمه بينكما ويش قالت الكبرى؟
طالب: قالت: نعم.
الشيخ: الكبرى هللت، قالت جيب السكين، والصغرى؟
طالب: قالت: لا.
الشيخ: قالت: لا، فقضى به للصغرى بدون أي بينة، لكن عنده قرينة، وعلى هذا ينبغي أن يقيد كلام المؤلف في هذا.
كذلك اختلفا فيما يستقر به المهر، والمهر تقدم أنه يستقر بالوطء والخلوة والتقبيل واللمس بشهوة.
طالب: والنظر.
الشيخ: والنظر؛ يعني استباحة ما لا يحل لغير الزوج، هذه ثلاثة أمور، ويأتي المقرر الرابع إن شاء الله تعالى وهو الموت، لكن الموت غير وارد هنا، اختلفا أو يمكن يرد، اختلفا فيما يستقر به المهر، فقالت الزوجة: إنك خلوت بي، وقال الزوج: لم أخل، الآن ثابت الطلاق, الطلاق ثابت، لكن الزوجة تقول: إنه خلا، وهو يقول: لم أخل.
لماذا تقول الزوجة: إنه خلا؟
طالب: لتأخذ المهر كاملًا.
الشيخ: لكي تأخذ المهر كاملًا، ولماذا يقول: لم أخلُ؟
طالب: ما تأخذ إلا نصفه.
الشيخ: عشان ما تأخذ إلا نصفه، فمَن القول قوله؟
طالب: قوله هو.
الشيخ: قوله هو؛ لأن الأصل عدم الدخول، نعم، لو وُجدت قرينة تخالف هذا الأصل، مثل: احتفل الناس، وقالوا: الليلة زواج فلان، وشدوا قصر الأفراح، وحضره الناس، وقال: إني ما دخلت، وتقول أنت مَن القول قوله؟
طالب: للزوج.
طالب آخر: بالقرينة.
الشيخ: قول الزوجة بالقرينة، وهذا ذكره ابن رجب -رحمه الله- في القواعد، قال: إذا تعارض الأصل والظاهر فأيهما يُقدم؟ فقال: إن كان الظاهر حجة شرعية كالبينة قدم الظاهر، وإن لم يكن حجة شرعية فينظر أيهما أقوى.
لو قال: إي نعم، صحيح، إنكم احتفلتم وجيتم القصر، لكن تعطلت السيارة ولا جيت.
طالب: (... ).
الشيخ: نعم، المهم نقول: هذا خلاف الظاهر، لكن صارت المسألة مبنية على أنه أصل وعدمه، فالقول قول من معه؟
طالب: قول الزوج.
الشيخ: الأصل، وهو الزوج، فإذا قال: ما حصل دخول فالقول قوله.
يقول: (أو بما يستقر به) كذلك أيضًا لو اختلفا في جنس الصداق فهو كما لو اختلفا في عينه أو اختلفا في صفته، وهو كما لو اختلفا في عينه.
والاختلاف في الجنس مثل أن يقول أصدقتك هذه السيارة داتسون، وهي تقول: بل أصدقتني هذه السيارة كابرس، نعم، هذا جنس، مَن القول قوله؟
طالب: قوله هو.
طالب آخر: الزوج.
الشيخ: نعم، قول الزوج.
طالب: جنس ولّا نوع؟
الشيخ: هذا جنس؛ لأن هذه يابانية وهذه أمريكية، لكنه نوع إذا صار مثلًا فورد بأشكالها ما أعرف أحصيها.
طالب: (... ).
الشيخ: إي نعم, كذلك لو اختلفا في صفته، قالت هي: إنه طيب.
وقال: لا إنه متوسط.
فالقول قوله هو، ولكن لاحظوا أن هذا يرجع إلى ما قلنا: إنه يلاحظ أيش؟
طالب: القرينة.
طالب آخر: من معه الظاهر.
الشيخ: مهر المثل من معه الظاهر، مهر المثل لو دلت القرينة على أن مهر المثل لهذه الزوجة ما يكون داتسون بعشرين ألف، يمكن كابرس بمئة ألف، فالقول قولها هي، إي نعم.
يقول: (وفي قبضه فقولها) اختلفا في قبضه، فالقول قولها: لأنه الأصل, الأصل عدم القبض، قال مثلًا: إن أنا قبضت المهر، قالت: أبدًا ما جاءني شيء، فالقول؟
طالب: قول الزوجة.
الشيخ: قول الزوجة؛ لأن الأصل عدم القبض، فالقول قولها، تجيب شهود إنك عطيت، هذا أيضًا ينظر فيه إلى القرائن، مثلًا عندنا هنا في نجد المهر مُقدم، فلو أنها طالبته بعد الدخول وقالت: أعطني المهر، (... ) كل؛ يعني المهر، نعم، والدراهم قالت: أبدًا ما جاءني شيء، النقاش من عندنا (... )، من القول قوله؟
طالب: قوله هو.
طالب آخر: قول الزوج.
الشيخ: قول الزوج لماذا؟
طلبة: (... ).
الشيخ: لأن هذا هو الظاهر معه، ولهذا لاحظوا أنه الأصل دائما يرجح الأصل، لو أن امرأة عند زوجها في بيته ويوم ما طلقها قالت أبغي منك النفقة، أنا عندك لي عشر سنين، ما كنت تنفق عليّ, أنا اللي أنفق من مالي (... ) عليّ، سبحان الله! عندي أنت عشر سنين ما أنفق عليكِ؟ ! قالت: نعم, ويش الأصل؟
طالب: الأصل أن ينفق عليها.
الشيخ: الأصل عدم النفقة، نعم، لكن عندنا ظاهر أقوى من هذا الأصل، ولهذا شيخ الإسلام شدد الإنكار على قول من قال من أهل العلم: إنها إذا ادعت أنه لا ينفق فإنه يُلزم بدفع النفقة لما مضى، قال: هذا قول ما يقبله العرف ولا يقره الشرع.
هل من العادة أن امرأة تبقى عند زوجها هذه المدة الطويلة وتيجي وتقول: ما أنفقت عليّ؟
طالب: لا.
الشيخ: أبدًا، هذا بعيد، فلهذا أقول لكم هذا يجب لطالب العلم أن يعرف أن الأصل ليس كل شيء، فقد يكون هناك ظاهر أقوى من الأصل فيقدم عليه.
فكل ما ذكره المؤلف هنا وفي غيره أيضًا في باب الدعاوي يجب أن يعرف أن الأصل ليس كل شيء، بل إذا وجد ظاهرًا أقوى منه فإنه يقدم عليه.
طالب: (... ).
الشيخ: إي نعم، هذا دليل ورد.
الطالب: الأصل ورد قول الزوجة.
الشيخ: نعم هذا دليل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين، وهو حديث عبد الله بن زيد شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه اختلس شيئًا في الصلاة من الحدث، فقال: «لَا يَنْصَرِفْ» أيش؟
طالب: «حَتّى يَسْمَعَ صَوْتًا».
الشيخ: «حَتّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (3)، وأيش بناء عليه؟
طالب: على الأصل.
الشيخ: بناء على الأصل، أن الأصل عدم انتقاضه، عدم وجود هذا الناقض.
طالب: (... ).
الشيخ: فالقول قولها هي؛ لأن الأصل عدم زيادة ذلك.
الطالب: فإذا كانت ذات منصب وجمال وحسب.
الشيخ: هي إذا كانت -بارك الله فيك- ذات منصب وجمال سيزيد المهر؛ لأن المهر يُعتبر فيه -كما سبق- المعتبر فيه مهر المثل، يُعتبر في حال المرأة نسبها وغناها ودينها وكل شيء.
قال: (فصل.
يصح تفويض البُضع وتفويض المهر) هذا يسمونه فصل المفوضة.
شوف التفويض نوعان: أولًا تفويض البُضع، ما هو البُضع؟
طالب: الفرج.
الشيخ: الفرج، وذلك بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة أو تأذن امرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر، هذا يسمونه تفويض البُضع؛ يعني الزواج بدون تسمية مهر يُسمى تفويض البُضع، كأن الولي فوض إلى الزوج بُضع هذه المرأة دون أن يذكر عوضه، دون أن يذكر عوضًا.
قال المؤلف: (أن يزوج الرجل ابنته المجبرة) كلمة (المجبرة) أظن أنه لا بد أن يكون عليها ملاحظة من قبلكم، وهي؟
طالب: البكر.
الشيخ: لا.
طالب: (... ).
الشيخ: وهي أنه لا إجبار، على القول الصحيح، ما فيه إجبار، لكن على المذهب -كما تقدم- أن الأب يجوز أن يجبر البنت البكر، أنه يمكن ترد هذه العبارة، أما على القول الراجح فلا.
(أو تأذن امرأة لوليها) ولكن لا بد أن تكون رشيدة (أو تأذن امرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر) فيصح العقد.
مثال ذلك: رجل قال لواحد زوجني ابنتك، وشاور البنت، وقالت: ما عندي مانع، فقال: زوجتك ابنتي، فقال: قبلت، ما تكلموا عن المهر، ويش يسمى هذا؟
طالب: تفويض البُضع.
الشيخ: تفويض البُضع، ويش الفائدة منه، وهل يمكن أن يقع؟
الجواب: نعم، يمكن أن يقع، والفائدة منه أن بعض الناس قد يحتشم من أن يقول للخاطب كم تعطيني من المهر، أليس كذلك؟
وهو إجلالًا له واحترامًا له يزوجه ولا يتكلم في المهر إطلاقًا.
هذا نسميه تفويض البُضع, ما الذي يجب لها؟
طالب: مهر المثل.
الشيخ: يجب لها مهر المثل، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 236]، فأباح الله عز وجل لنا ألَّا نفرض لهن فريضة، وهذا هو تفويض البضع.
إذا حصل الدخول في هذا النكاح فالواجب مهر المثل، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة؛ لقوله تعالى في هذه الآية: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236]، انتبهوا يا إخوان، واضح؟
طالب: وهذه المسألة مقدرة ولّا..
الشيخ: مثل ما قال: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ وبيجينا أنه يقدرها القاضي.
الآن يا إخواننا تفويض البُضع ويش معناه؟
طالب: أن يزوج الرجل.
الشيخ: أن يكون عقد النكاح بدون تسمية مهر، هل هو جائز؟
طالب: نعم.
الشيخ: يصح، ويجوز، الدليل؟
طالب: قوله تعالى..
الشيخ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 236]، وقع الأمر، إن دخل الرجل وجب عليه مهر المثل، وإن طلق قبل الدخول فلها المتعة، ويش المتعة؟
المتعة سيأتينا إن شاء الله أن القاضي هو الذي يتولى فرضها، إذا كان الزوج غنيًّا يحق عليه دراهم كثيرة، إذا كان متوسطًا دراهم متوسطة، إذا كان فقيرًا دراهم قليلة: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236]، هذا تفويض البضع.
والنوع الثاني (تفويض المهر) بأن يذكر المهر لكن ما يُعَيَّن (بأن يزوجها على ما يشاء أحدهما أو أجنبي).
لما أنه خطب من هذا الرجل، إنسان خطب من شخص ابنته وقال له: لا بأس، فقال الخاطب: كم تبغي المهر؟
قال: اللي تبغي.
أو قال الولي للخاطب: كم تبغي تعطيني من المهر؟ قال اللي تبغيه بنتك.
هذه ثنتان الأولى مفوض إلى من؟
طالب: إلى الزوج.
الشيخ: والثاني مفوض إلى الزوجة.
خطب من نفس البنت، قال: والله يا أخي كم تبغي تعطيني من المهر؟ لأن جدها إنسان شحيح ما ندري ويش يبغيه؛ يرضيه؟ قال: اللي يبغيه جدها.
الذي يريده جدها هو مهرها، هذا مفوض إلى إيه؟
طالب: إلى أجنبي.
الشيخ: لأجنبي، كيف الجد أجنبي؟
طلبة: (... ).
الشيخ: لأن الولي موجود، والمراد بالأجنبي هنا مَن؟ غير الولي والزوج والزوجة، غير الثلاثة؛ يعني: ليس زوجًا ولا زوجة ولا وليًّا، فهمتم الصورة الآن؟
ويش اللي (... ) بالإنسان أنه يقول ها الكلام؟ أيش؟
طالب: الظروف.
الشيخ: إي، إما إكرامًا للزوج، ولّا أن الزوج شبكان على أن يتزوج من هذه القبيلة، ويقول: اللي تبغونه افرضوه، ممكن تقع هذه المسائل، ما هي بمسائل فرضية، هذه مسائل واقعية، مفهوم الآن؟
الفرق بين تفويض البضع وتفويض المهر لا بد نعرف الفرق, الفرق بينهما أن تفويض البضع لا يُذكر المهر إطلاقًا، وتفويض المهر يُذكر ولكن ما يُعين، لا يعين لا قدره ولا جنسه ولا نوعه ولا شيء، على ما تبغون، أفهمتم؟
في تفويض المهر إذا حصل الدخول؟
طالب: لها المهر.
الشيخ: لها مهر المثل، ويصير هذا التخيير على أنه إكرام للزوج ولّا للزوجة؟
طالب: (... ).
الشيخ: (... )، لها مهر المثل، هذا الرجل دخل على الزوجة في تفويض المهر، دخل على الزوجة -خدوا بالكم- ويوم دخل على الزوجة صار الصبح جاب المهر؛ مهر الزوجة، أن تقول: اللي تبغي الزوجة, الزوجة تبغي سيارة وتبغي خادمًا وتبغي حلة، وتبغي إلى آخر ما عدت، ماذا يقول؟
طالب: يمهرها.
الشيخ: يقول ما فيه إلا مهر المثل، لو كنتم تبغون هذا ليش ما شرطتوه عند العقد؟ فعلى هذا ليس لها إلا مهر المثل.
طالب: (... ).
الشيخ: وكذلك الجد، كلهم، المهم أنه ما لها إلا مهر المثل.
إذا طلق قبل الدخول فماذا يكون؟
طالب: لها نصف مهر المثل.
الشيخ: لها نصف مهر المثل ولّا لها المتعة كتفويض البضع؟
طالب: لا لها نصف مهر المثل.
طالب آخر: ما ذكر.
الشيخ: ما ذكر، قال: على ما تبغون، التسمية فاسدة؛ لأنها مجهولة، التسمية الآن فاسدة كلا شيء؛ لأنها مجهولة.
طالب: (... ).
الشيخ: كيف؟
الطالب: (... ).
الشيخ: في هذه الآن ماذا ترون؟
طالب: هي كالأولى.
الشيخ: كالأولى؛ يعني يجب لها المتعة، إذا طلقها قبل الدخول يجب لها المتعة.
الطالب: نعم.
طالب آخر: لها نصف المهر.
طلبة: (... ).
الشيخ: اختلفتم على قولين، والمسألة فيها في المذهب قولان، فيها قولان، وكل منهما قال عنه صاحب الإنصاف إنه المذهب، قال عن الأول: إنه المذهب، وقال عن الثاني: إنه المذهب؛ يعني قال عن القول بأن لها المتعة: إنه المذهب، وقال عن القول بأن لها نصف مهر المثل، قال: إنه المذهب.
نشوف الآن كلام المؤلف؛ لأن المؤلف بعد صاحب الإنصاف، يقول المؤلف قال: (ولها مهر المثل بالعقد) في أي التفويضين؟ في كليهما -إلا على لغة من يلزم الألف مطلقًا، أو يعرب (كلا) إعراب المقصور- في كليهما، لها مهر المثل في تفويض البضع وفي تفويض المهر، أرجو أن تكون الصورة واضحة الآن.
تفويض البُضع أن يزوجها بدون مهر، ما يذكر المهر إطلاقًا, تفويض المهر أن يزوجها بمهر لكن على ما يشاء الولي أو الزوجة أو الزوج أو أجنبي، تمام ولّا لا؟
في المسألة الأولى إذا دخل بها فلها مهر المثل، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بنص القرآن.
في المسألة الثانية إذا دخل بها فلها مهر المثل، العلة إحنا عندنا قاعدة سبقت في أول الصداق.
طالب: إذا بطل المسمى فلها مهر المثل.
الشيخ: إذا بطل المسمى فلها مهر المثل، وهنا المسمى باطل لعدم علمه، يكون لها مهر المثل.
إذا طلق قبل الدخول فالمذهب أن لها المتعة، قالوا: لأن التسمية الفاسدة كعدمها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (4)، وإذا بطل لم يكن له أثر فعلي، هذا تكون التسمية كلا تسمية، وحينئذ يلزمه؟
طالب: مهر المثل.
الشيخ: لا يا إخوان، قبل الدخول.
طالب: المتعة.
الشيخ: حينئذ يلزمه المتعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: 236].
والقول الثاني في المسألة أن لها نصف مهر المثل، قالوا: لأن المهر هنا أُشير إليه، وفُرضت الفريضة، لكن ما عُينت، والذي في القرآن ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 236]، وهنا فرضت بالمهر لكن ما عُيِّن، فنحن لا نأخذ بقول من رد الأمر إليه، ولا نحرمها فنقول: ليس لها شيء، بل نقول: لها نصف مهر المثل، لكن عند التأمل في التعليلين يظهر أن الأقرب؟
طالب: ما قالوه.
الشيخ: المذهب أن لها المتعة؛ لأن تعليلهم أقوى؛ لأنه مدعوم بدليل: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (4)، وهذا باطل بسبب تسميته مجهولًا، أنا بتزوج على اللي تبغي هي، ولّا بجدها الشايب اللي ممكن ما يرضيه ولا..، مثل ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَا يَمْلَأُ بَطْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ» (5).
ما هو بيرضيه شيء، هذا معلوم أنه جهالة عظيمة وغرر عظيم، فيكون باطلًا، وإذا كان باطلًا فإن الباطل شرعًا كالمعدوم حسًّا، وحينئذ نرجع إلى أيش؟
طالب: (... ).
الشيخ: إلى أنه لا تسمية، فحينئذ يكون لها المتعة، يقول المؤلف رحمه الله: (فلها المتعة).
يقول المؤلف: (بالعقد، ويفرضه الحاكم بقدره) يفرضه من؟ أي مهر المثل (بقدره)، و (الحاكم) المراد به؟
طالب: القاضي.
الشيخ: القاضي، المراد به القاضي، واعلم أن بعض أهل العلم كره أن يُقال للقاضي: الحاكم, وقال: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام: 57]، ولكن هذا ليس بصحيح، هذا القول ليس بصحيح؛ لأن الصحيح أنه يجوز، وقد دل القرآن عليه، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: 42]، ومعلوم أنه إذا قيل: حكم فلان، فاسم الفاعل من حكم حاكم؛ فالقرآن يدل على أن يجوز أن يكون الإنسان حاكمًا وليس فيه شيء.
طالب: (... ).
الشيخ: وكذلك ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: 8] فالمهم أن كراهة من كرهه من أهل العلم لا وجه لها.
طالب: التعريف.
الشيخ: كيف التعريف؟
الطالب: (... )
الشيخ: ما يخالف، ما فيه شيء، المهم أنه لا بأس به، وأحد أئمة الحديث اسمه؟
طالب: الحاكم.
الشيخ: الحاكم.
طالب: بس ما هو اسم، لقب.
الشيخ: إي، لكنه هذا اللقب اسم لقب، ابن مالك يقول في العلم:
وَاسْمًا أَتَى وَكُنْيَةً وَلَقَبا
..................................
فالمهم أنه لا شك أن هذا جائز، ولهذا الفقهاء رحمهم الله يكادون يجمعون على (... ) بهذا، الحاكم الحاكم.
قال: (يفرضه الحاكم بقدره) بقدر من؟ بقدر هذا المهر؛ لأنه إن زاد أجحف بالزوج، وإن نقص أجحف بالمرأة، يخليه وسطًا بقدره.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (ومن مات منهما) يعني من الزوجين قبل الإصابة والفرض ورثه الآخر.
طالب: (... ).
الشيخ: لا، قبل الإصابة سواء.
طالب: (... ).
الشيخ: ما هي بعلمي هذه شرط, (ومن مات منهما قبل الإصابة) صلحوها إن كان فيه عندكم خطأ (قبل الإصابة والفرض)، (قبل الإصابة) المراد بها الجماع، وكذلك الخلوة؛ لأنها مُلحقة به، وقوله: (والفرض) يعني فرض مهر المثل.
(ورثه الآخر، ولها مهر نسائها) هذه المسألة تتضمن حكمين؛ الحكم الأول المهر، والحكم الثاني الميراث، المهر والميراث، والحكم الثالث العدة، (من مات منهما) لنفرض أن الزوج هو اللي مات، عقد على امرأته مفوضة، سواء بضع ولّا مهر ثم مات.
أو عقد على امرأة ثم مات هذا الزوج، الآن نسأل عن ثلاثة أشياء، هل يجب لها مهر؟ هذه واحدة، هل يجب عليها عدة؟ هذه اثنان, هل لها ميراث؟ هذه ثلاثة.
أما الميراث فإنه لها بإجماع أهل العلم، ترث من هذا الزوج؛ لأنها زوجة بالإجماع، هذا مسألة الميراث، ترث منه يوم دخل عليها.
وأما العدة فكذلك تجب عليها العدة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234].
وأما المهر فجمهور أهل العلم على وجوبه للزوجة، فتأخذه أولًا من التركة (... ) بميراثها.
وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وجمهور أهل العلم على أنها لها المهر.
ما أصابها الرجل ولا خلا بها، لكنه مات عنها، وثبت لها أحكام الزوجة بالميراث والعدة، فيجب أن يثبت لذلك المهر، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث بِروع أو بَروع -قال في القاموس: بَروع كجدول بالفتح، وعند المحدثين بالكسر بِروع- بنت واشق أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بالمهر، مهر مثلها، وأن عليها العدة ولها الميراث (6).
قال الإمام الشافعي رحمه الله: لو ثبت الحديث لقلت به.
لكن الحديث قد ثبت، وإذا كان ثابتًا فإنه يكون هو مذهب الشافعي أيضًا؛ لأنه عَلَّق القول به على ثبوته، فإذا وُجِد الشرط ثبت المشروط.
الطالب: (... ).
الشيخ: نعم، لكن لو قال: لو ثبت لقلت به صار مذهبًا له بلا شك.
الآن نقول: إذا مات الزوج وما سُمي المهر فعندنا ثلاث مسائل:
هل يثبت المهر أو يسقط؟ هل تجب العدة أو لا تجب؟ هل يثبت الميراث أو لا يثبت؟ نقول: يثبت الميراث، ترث من زوجها وعليها العدة ولها المهر، وإن كان مُسمى فهو المسمى، وإن كان غير مُسمى فمهر المثل.
طالب: (... ).
الشيخ: (... ) في حق الآدمين، فلا بد فيه من اليمين، كل ما نقول: القول قوله، فلا بد أن يحلف لحديث: «البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (7) (... ).
إذا اختلفا قال: إني أقبضتك (... ).
يعني ما سمي لها مهر، فماذا يكون؟
يثبت الإرث ولها المهر كاملًا، وعليها العدة، وسبق أن الشافعي رحمه الله يرى أنه ليس لها مهر، ويقول: لو ثبت حديث بروع لقلت به، وقلنا: إن كثيرًا من أهل العلم من المحققين صححوا الحديث، وعلى هذا فيكون ثابتًا وحجة، ثم إن القياس يقتضي ذلك؛ لأن المرأة ستعتد له فتكون محبوسة له، وكذلك ترث بالإجماع.
إذا طلقها قبل الدخول، هذا مبتدأ درس اليوم.
طالب: أخذناه يا شيخ.
الشيخ: ما أخذناه، قال المؤلف رحمه الله: (فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بقدر يسر زوجها وعسره) إذا طلقها الضمير يعود على مَن؟
طالب: الزوج.
الشيخ: المفوضة، ويلحق بها مَنْ مهرُها فاسد؛ لأنه تقدم لنا أنه متى بطل المسمى وجب مهر المثل، إذن إذا طلقها؛ أي: المفوضة أو من مهرها فاسد، (قبل الدخول فلها المتعة) قوله: (قبل الدخول) فيه شيء من القصور في الواقع؛ لأنه تقدم لنا أن الخلوة أو النظر إلى فرجها بشهوة ومسها وتقبيلها يثبت المهر، ولو قال المؤلف: فإن طلقها قبل استقرار المهر، أو: قبل وجود ما يستقر به المهر.
لكان أحسن، إذا طلقها قبل وجود ما يستقر به المهر لكان أحسن وأشمل، فلها المتعة لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 236].
طالب: (... ).
الشيخ: أيش يقول؟ ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، ثم قال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236]، فيجب أن يمتعها وجوبًا، والله سبحانه وتعالى قدر هذه بحسب حال الزوج ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾، الموسع: الغني، والمقتر: الفقير المعسر، قال الفقهاء: أعلاها خادم.
أعلاها: أي المتعة، خادم: يعني يشتري لها امرأة مملوكة تخدمها، وأدناها ما يستر عورتها في الصلاة، هذا أدناه، وهذا الذي ذكروه رحمهم الله.
على كل حال هم ذكروه في وقت قد يكون ما ذكروه موافقًا للواقع، لكن الله سبحانه وتعالى في القرآن ما قدرها بهذا ولا بهذا، ومعلوم أن هناك فرقًا عظيمًا بين الخادم وبين الكسوة التي تستر عورتها، فالخادم الآن ربما أنها تساوي قدر مهر المثل يمكن ثلاث مرات أو أربع، والكسوة في الصلاة ويش تساوي؟
طالب: لا تساوي كثيرًا.
الشيخ: ما هي بشيء، فالحاصل أن ما دام الله عز وجل قال: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ فهذه تنبني في كل زمان ومكان على حسب ما يليق، يقال للغني يُفرض عليه شيء بقدره، وللفقير يُفرض عليه شيء بقدره.
طالب: ما يُقدر له نصف مهر المثل يعني؟
الشيخ: لا ما يُقدر نصف مهر المثل؛ لأنه لو قدرناه بنصف مهر المثل لكان هو الذي طلقها، وقد سمى المهر.
طالب: تقريبًا يعني؟
الشيخ: لا، هذا يرجع إلى الحاكم، سيرجع للحاكم.
قال: (ويستقر مهر المثل بالدخول) هذا مما يستقر به المهر يا إخوان، واضبطوا ما يستقر به المهر، تقدم أنه يستقر بأي شيء؟
طالب: بالموت.
الشيخ: بالموت، هذه واحدة، قال: وهنا (يستقر مهر المثل بالدخول) أيضًا، وهو الجماع، وكذلك بالخلوة يستقر، ويش الدليل؟
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237]، أما استقراره فلأن الله سبحانه وتعالى يقول.. وَإِنْ طَلَّقها بعدَه فلا مُتْعَةَ، وإذا افْتَرَقَا في الفاسدِ قبلَ الدخولِ والْخَلوةِ فلا مَهْرَ، وبعدَ أحدِهما يَجِبُ الْمُسَمَّى، ويَجِبُ مَهرُ الْمِثلِ لِمَن وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ أو زِنًا كَرْهًا، ولا يَجِبُ معَه أَرْشُ بَكارةٍ، وللمرأةِ مَنْعُ نفسِها حتى تَقْبِضَ صَدَاقَها الحالَّ، فإن كان مُؤَجَّلًا أو حَلَّ قبلَ التسليمِ أو سَلَّمَتْ نفسَها تبرعا فليس لها مَنْعُها، فإن أُعْسِرَ بالمهْرِ الحالِّ فلها الفَسْخُ ولو بعدَ الدخولِ، ولا يَفسَخُه إلا حاكمٌ.
(بابُ وَليمةِ الْعُرْسِ)
تُسَنُّ بشاةٍ فأَقَلَّ، وتَجِبُ في أَوَّلِ مَرَّةٍ إجابةُ مُسلمٍ يَحْرُمُ هَجْرُه إليها إن عَيَّنَه، ولم يكنْ ثَمَّ مُنْكَرٌ، فإن دَعَا الْجَفَلَى أو في اليومِ الثالثِ أو دعاه ذِمِّيٌّ كُرِهَت الإجابةُ،
يستقر المهر، يستقر أيضًا بلمسها وتقبيلها ولو (... )، قال: وبالنظر إلى فرجها.
وقد تقدم لنا عن الإمام أحمد رحمه الله عبارة جامعة، ما هي؟ إذا استحل منها ما لا يحل لغيره استقر المهر، ويستقر مهر المثل بالدخول.
قال: (وإن طلقها بعده) (إن طلقها) أي: الزوج، سواء كانت مفوضة أو غير مفوضة، (بعده) الضمير بعد الدخول، ولو قال المؤلف: لو طلقها بعدما يقرر المهر من دخول، أو خلوة، أو لمس، أو نظر لفرجها أو موت؟
طالب: لا يا شيخ، كيف يطلقها؟
الشيخ: أو ما يمكن؟ ما يمكن.
(إن طلقها بعده فلا متعة) لها، لماذا؟ قالوا: اكتفاء بالمهر؛ لأن المهر تقرر، فيكتفى به ولا حاجة إلى المتعة، لكن مع ذلك تستحب المتعة للمطلقة ولو بعد الدخول؛ لأنه ثبت المهر بالدخول، واسْتُحِبت المتعة بالطلاق؛ إذ إن الطلاق -ولا سيما إذا كانت المرأة راغبة في زوجها- فيه كسر لقلبها وضيق لصدرها، فكان من الحكمة أن تجبر بمتعة.
فالمذهب أن المتعة لا تجب إلا لمن طلقت قبل الدخول ولم يفرض لها مهر، ولا هي المسألة التي سبقت لمن طلقت قبل الدخول ولم يُفْرَض لها مهرٌ، هذه اللي واجب لها متعة، وأما المطلقة بعد الدخول فلا متعة لها، لماذا؟ لأن لها مهرًا؛ إما المسمى إن سمي، أو مهر المثل.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: تجب المتعة لكل مطلقة حتى التي بعد الدخول، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241] فقال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ وهذا عام، وأكد الاستحقاق بقوله: ﴿حَقًّا﴾، وأكده بمؤكد ثانٍ ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، فدلَّ هذا على أن القيام به من تقوى الله، وتقوى الله تعالى واجبة، وما قاله الشيخ رحمه الله فهو قوي جدًّا؛ لأن الآية عامة.
طالب: شيخ، ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236].
الشيخ: لا، اللي إحنا تلونا هذه (... ) ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236]، أما هذه اللي تلونا ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
الخلاصة -يا إخوان- الآن لعل المسألة -إن شاء الله- انكشف الموضوع؛ يتقرر المهر بالموت، وبالوطء، وبالخلوة، وبالنظر إلى فرجها بشهوة مطلقًا، وباللمس بشهوة، وبالتقبيل، وإن شئنا قلنا: بالجماع، وبكل ما لا يحل لغير الزوج، إباحة كل ما لا يحل لغير الزوج.
طالب: (... ) كلام شيخ الإسلام قوي (... ).
الشيخ: إي نعم؛ لأن الآية عامة.
طالب: هل هذا تنصيص على بعض أفراد العام (... )؟
الشيخ: كيف يعني؟
الطالب: قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ والنص على بعض أفراده (... ).
الشيخ: نعم، هذاك خرج بالنص ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237]، إي الظاهر أن هذه بالإجماع ما لها متعة.
الطالب: وهذا مثال على (... ).
الشيخ: ربما يكون، لكنه مع أنه خالف الحكم هذا خالفه.
طيب الآن هذه ستة أشياء يستقر بها المهر.
متى يجب مهر المثل؟
طالب: إذا كان المسمى فاسدًا..
الشيخ: إذا كان المسمى فاسدًا أو لم يُسَمَّ لها مهر.
متى تجب المتعة؟ إذا طلقها قبل الدخول ولم يُسَمَّ لها مهر، أو سُمِّي لها مهر فاسد إذا طلقها قبل الدخول؛ يعني: قبل ما يتقرر به المهر -أحسن- إذا طلقها قبل ما يتقرر به المهر ولم يُسَمَّ لها مهر أو سُمِّي لها مهر فاسد فلها المتعة.
ومتى يجب النصف؟
إذا طلقها قبل ما يتقرر به المهر وسمى لها صداقًا.
ومتى يسقط الحالة الرابعة؟
إذا كانت الفرقة من قبلها قبل أن يتقرر المهر.
أحفظوا هذه؛ لأنها تُشْكِل على كثير من الطلبة.
فصارت الآن أربعة أحوال: يستقر المهر، ويش بعد؟ ويتنصف، ويسقط، وتجب المتعة، أربعة أحوال.
يستقر المهر بالدخول وباستباحة كل ما لا يحل لغير الزوج، هذا الاستقرار ضده؛ يسقط بكل فرقة من قبل الزوجة قبل أن يتقرر المهر، هاتان حالان متقابلتان.
يتنصف؟
طلبة: إذا طلقها.
الشيخ: إذا طلقها قبل أن يتقرر الصداق وكان الصداق معينًا يتنصف المهر، إذا طلقها قبل أن يتقرر وكان الصداق معينًا فلها النصف.
الحال الرابعة المتعة؛ وجوب المتعة إذا طلقها قبل أن يتقرر المهر وقبل تعيينه.
طالب: أو كان فاسدًا.
الشيخ: أو كان معينًا فاسدًا.
طالب: إذا طلقها قبل أن يتقرر المهر وجوب ال..
الشيخ: إي نعم، قبل أن يتقرر المهر، وقبل أن يعين، أو عين وهو فاسد، هذه الآن أربعة أحوال كلها واجبة هذه.
المتعة للمطلقة بعد الدخول؛ لأن بعد الدخول يستقر المهر ولَّا لا؟ المتعة للمطلقة بعد الدخول وقد استقر المهر، هل هي واجبة أو مستحبة؟
طالب: مستحبة.
الشيخ: المذهب أنها مستحبة؛ استغناء بما وجب لها، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها واجبة؛ لأنها لا تجب بالعقد أو بالدخول، إنما تجب بالطلاق، فسبب المهر الدخول، وسبب المتعة الطلاق، فالدخول لما حصل واستباح الرجل من امرأته ما لا يحل لغيره استحقت المهر بهذا الفعل، والطلاق عُوِّضَت عن كسر قلبها وضيق صدرها -ولَّّا لا؟ - ما عُوِّضت، إذا لم نعطها حقوق متعة ما عُوِّضت، فيقول شيخ الإسلام: لا يمكن أن يسقط المهر المتعة؛ لأن المتعة إنما وجبت بالطلاق، فهو سبب جديد غير الذي أوجب المهر، الذي أوجب المهر الدخول أو ما ألحق به، وأما هذه فأوجبها الطلاق، ثم إنه -بلا شكٍّ- من العشرة بالمعروف بعد أن طال أو ما طال، بعد أن حصل ما حصل بين الرجل وزوجته يكسرها هكذا وكأنها شاة باعها! وهو ينبغي أن يجبر قلبها بما يتيسر، وهذا يفعله الناس أهل الكرم، حتى الآن في زماننا يفعلون؛ تجد بعض الأغنياء يطلق زوجته ويعطيها -مثلًا- بيتًا، ولَّا يعطيها سيارة، ولَّا يعطيها أشياء؛ حليًّا، أو ما أشبه ذلك.
طالب: المختلعة إذا طلق خلعًا (... ) متعة؟
الشيخ: يعني: قبل الدخول؟
الطالب: إي نعم، قبل الدخول.
الشيخ: هذه الفرقة من قِبَلِها، هي التي طلبت.
طالب: شيخ، إذا طلق قبل عشر سنين (... ) وهو ما علم بالحكم (... )، يعني يعطيها شيئًا بعد ها المدة؟
الشيخ: لا، الظاهر أحسن ما يعطيها؛ أولًا: لأنه فات محلها، والثاني أنه ربما تجدد أحزانها، إن كانت حزينة من فراقه تجدد الأحزان فالأحسن ما يعطيها.
طالب: يعني لها وقت -يا شيخ- عند الطلاق؟
الشيخ: لا، ما لها وقت محدد، لا سيما إذا جرت العادة بأنها تعطى ولا أعطيت، وأما مثل عادة الناس الآن ما كلٌّ يعطي، فالذي أرى أنها ما تعطى إذا طالت المدة.
طالب: دفع المهر كيف قبل التعيين (... )؟
الشيخ: ما فيه، إذا صار قبل التعيين ما يصير (... ) مهر، يصير متعة، إذا طلق قبل التعيين فهو متعة، ما هو مهر.
الطالب: لكن لا قرر ولا عين؟
الشيخ: إي، ما قرر ولا عين يصير متعة، يعطيها ما تيسر.
الطالب: لكن كيف يتعين ويتقرر، النصف لما تعين لها قبل التقرير؟
الشيخ: ما يتعين قبل التقرير، التقرير معناه أنه تقرر المهر بالدخول، إذا دخل عليها ثبت المهر كاملًا.
الطالب: وهو ما تعين؟
الشيخ: لو ما تعين يعطيها مهر المثل.
الطالب: النصف يا شيخ (... )؟
الشيخ: النصف ما يكون إلا إذا طلق قبل الدخول، وهذا ما يمكن يكون نصفًا إلا لشيء معين يمكن تنصيفه، أما اللي ما عُيِّن مثل قال: زوجتك بنتي ولا أقر المهر، ما ذكر المهر إطلاقًا، ثم إن الرجل طلقها قبل أن يدخل عليها، نقول: لا، لها متعة الآن، لها متعة مثلما قال الله: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236].
طالب: سؤال المتعة (... )؟
الشيخ: تمتع بقدر يسر زوجها وعسره، سواء أعطيت ما يكفيها لسنة أو لشهر أو لأكثر، حسب يسر الزوج وعسره.
قال المؤلف: (وإذا افترقا) قوله: (وإن طلقها بعده فلا متعة) النفي هنا نفي للاستحباب ولَّا للوجوب؟
طلبة: للوجوب.
الشيخ: للوجوب؛ يعني وأما الاستحباب فهو مستحب، لكن لا متعة واجبة، وإذا افترقا في النكاح الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر، وبعد أحدهما يجب المسمى.
اعلم أن النكاح الفاسد غير الباطل، وهذا مما يختص به النكاح عند الحنابلة؛ الحنابلة لا يفرقون بين الفاسد والباطل إلا في موضعين اثنين فقط؛ وهما هنا في باب النكاح، والثاني في باب الإحرام.
ففي باب الإحرام قالوا: إن الفاسد في الحج هو الذي جامع فيه قبل التحلل الأول ويمضي فيه، والباطل هو الذي ارتد فيه؛ مثل واحد حاج واستهزأ -والعياذ بالله- بشيء من آيات الله وهو حاج؛ بطل حجه، الآن خلاص صار مرتدًا فبطل حجه، فهنا فرقوا بين الفاسد والباطل.
كذلك في النكاح يفرقون بين الفاسد والباطل؛ بأن الفاسد ما اختلف العلماء في فساده، والباطل ما أجمعوا على فساده، هذا الباطل.
مثال اللي أجمعوا على فساده كنكاح الأخت مثلًا؛ رجل تزوج امرأة ثم تبين أنها أخته من الرضاع، ما حكم هذا النكاح؟
طلبة: باطل.
الشيخ: باطل؛ لأن العلماء مجمعون على فساده.
أما النكاح الفاسد فهو الذي اختلفوا فيه؛ مثل النكاح بلا ولي، أو النكاح بلا شهود، أو نكاح امرأة رضعت من أمه مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا، هذا نسميه نكاحًا فاسدًا؛ لاختلاف العلماء في فساده.
المؤلف يقول: (إذا افترقا في) النكاح، (الفاسد) احترازًا من أيش؟
طالب: من الباطل.
الشيخ: من الباطل، (قبل الدخول والخلوة فلا مهر) وبعدهما لها المسمى.
مثال ذلك: رجل تزوج امرأة بدون ولي، ثم قيل له: هذا النكاح ليس بصحيح، فطلِّقْها، طلقها هذا الرجل، لها شيء؟ طلقها بدون دخول ولا خلوة.
طلبة: ليس لها.
الشيخ: ليس لها شيء، لماذا؟ لأن العقد الفاسد وجوده كعدمه؛ لا أثر له، قولٌ قيل وراح ما له أثر، فليس لها شيء؛ لأن النكاح أو العقد الفاسد لا أثر له.
وهل يُلْزَم بالطلاق ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، يُلْزَم بالطلاق؛ مراعاة للخلاف، إحنا قلنا: النكاح الفاسد هو الذي فيه الخلاف، نقول: لازم تطلق؛ لأن بعض العلماء يرى أن النكاح بلا ولي صحيح يجيء واحد بيتزوجها، يقول: لا، هذه إلى الآن في ذمة الزوج، أنا أرى أن النكاح بلا ولي صحيح، يقدر أحد يتزوجها وهي وراها راجل؟
طلبة: لا.
الشيخ: أو ما فهمتم؟
طلبة: لا، فاهمون.
الشيخ: هذه امرأة تزوجت بلا ولي، وقيل له: إن النكاح فاسد واتركها، لكن ما طلقها، جاء إنسان -مثلًا- من الأحناف يرى أن النكاح بلا ولي جائز، يقدر يتزوجها اللي يرى أن النكاح جائز؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما يقدر؛ لأنه يعتقد أنها الآن في ذمة الزوج، إذن فيُجْبَر على الطلاق؛ يُجْبَر الزوج على أن يطلق في النكاح الفاسد، إذا قال: يا جماعة، النكاح فاسد، ويش لون أُجْبَر عليه؟ قلنا: لكن مراعاة لأيش؟ لخلاف العلماء، إن أبى فإن الحاكم يُطَلِّق عليه أو يفسخ، ينوب منابه -الحاكم- القاضي.
إذا افترقا في النكاح قبل الدخول والخلوة فلا مهر ولا نصف مهر ولا متعة؛ لأن النكاح الفاسد وجوده كالعدم.
(وبعد أحدهما يجب المسمى) أحدهما يعني؟
طلبة: الدخول أو الخلوة.
الشيخ: الدخول أو الخلوة، (يجب المسمى) المسمى ويش هو؟ المعين بعد أحدهما يجب المسمى، أما إذا كان بعد الدخول فإنه قد يقال: إن كلام المؤلف صحيح يجب المسمى، وبعض العلماء يقول: ما يجب المسمى، يجب مهر المثل؛ لأن العقد فاسد، وما ترتب عليه فاسد، فهذه امرأة وُطِئَت بشبهة فلها مهر المثل، ولكن المذهب يقول: لها المسمى؛ لأنهما جميعًا اتفقا على استحلال هذا الفرج بهذا العوض المسمى، فيجب المسمى، هذا بعد الجماع لا شك أنه يجب لها مهر عاد؛ إما المسمى، أو مهر المثل، المذهب المسمى، والقول الثاني مهر المثل.
لكن بعد الخلوة يقول المؤلف: إنه يجب المسمى، كيف يجب المسمى؟ ليش يقولون في التعليل: إلحاقًا للعقد الفاسد بالصحيح، فهمتم هذا القياس؟ صحيح؟
طلبة: لا.
الشيخ: هذا القياس غير صحيح، لماذا؟ كيف تقول: إلحاقًا للفاسد بالصحيح؟ من شرط القياس تساوي الأصل والفرع، فما دام هذا النكاح غير صحيح كيف تقولون: إلحاقًا الفاسد بالصحيح؟ ! ولهذا اختار الموفق وجماعة من الأصحاب أنه لا يجب لها شيء بالخلوة؛ لأن هذا عقد فاسد لا أثر له، وهو كما لو خلا بامرأة لم يعقد عليها، أرأيتم لو خلا رجل بامرأة، مثلًا واحد وجد امرأة تمشي في السوق وقال: أركبي (... ) وخلا بها، يجب عليه مهر المثل؟
طلبة: لا.
الشيخ: معلوم، ما يجب، فهم يقولون: هذه الخلوة مبنية على عقد فاسد، والفاسد وجوده كالعدم، وهذا القول اللي اختاره الموفق والشارح قول صحيح على أن الخلوة في النكاح الفاسد لا توجب شيئًا؛ لأنه لا يمكن إلحاق الفاسد بالصحيح، والرجل ما جامعها حتى نقول: إنه يجب لها المهر بالجماع، فالصحيح أنه لا شيء لها، لكن المذهب -كما رأيتم- قال: (وبعد أحدهما يجب المسمى).
ثم استطرد المؤلف رحمه الله في المهر قال: (ويجب مهر المثل لمن وُطِئَت بشبهة أو زنا كرهًا، ولا يجب معه أرش بكارة) (يجب مهر المثل لمن وُطِئَت بشبهة) إذا وُطِئَت امرأة بشبهة كيف ذلك؟ مثل رجل وجد امرأة نائمة على فراشه، فظنها زوجته، فجامعها، هذه شبهة صح ولَّا لا؟ يقول المؤلف: إنه يجب لها مهر المثل بدون عقد، ما فيه عقد، فيجب لها مهر المثل، لماذا؟ لأن هذا الوطء هذا الرجل جامع معتقدًا حل الجماع وأنها زوجته، فيكون كالزوج إذا جامع من عقد عليها، هذا الرجل لما جامع المرأة ويش يعتقد أنها؟
طلبة: زوجته.
الشيخ: أنها زوجته، فقد وَطِئ وطئًا يعتقده حلالًا، فأوجب المهر كما لو جامع من عقد عليها.
وهذه المسألة لولا الإجماع لكن القياس يقتضي أن لا شيء لها، لكن ما دام أجمع العلماء -كما نقله غير واحد- فإننا لا نخالف الإجماع، فإن كان أحد يقول: إنه لا يجب لها شيء فالقول هذا أحق بالاتباع؛ لأن هذا وطء بغير عقد وهو معذور فيه، فكيف يجب عليه مهر المثل؟ ! هو لو علم أنها زوجته بيحمل ها الوطأة الواحدة، بيحمل مئة ألف ريال، ولَّا لا؟ إذا قيل: ها المرأة اللي أنت جامعتها مهر مثلها مئة ألف ريال، ويش بيقول؟ ما يطلب هذه، ولا يمشي حولها، ولا يتحرك (... ) يقول: من أنت.
فالمهم أن هذا إن كان المسألة فيها خلاف فالذي أختار أنه لا يجب لها شيء، وإن كان في المسألة إجماع..
طالب: (... )؟
الشيخ: ما هو بصريح كلام الشيخ، نقل عنه في الإنصاف لكن ما هو صريح، فالمسألة هذه مخالفة الإجماع ما هي بهينة.
أما المرأة الموطوءة بزنا فهي على نوعين؛ إن كانت مختارة فلا شيء لها، وإن كانت مكرهة فالمذهب أن لها المهر.
والصحيح أنه لا مهر لها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «مَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ» (1)، فهذا وطء محرَّم يعتقده كل من الفاعل والمفعول به، يعتقد (... ) فلا يوجب شيئًا (... ).
وذِكْرُ بعض أفراد العام بما يوافقه لا يقتضي التخصيص، كما بيناه فيما سبق.
المتعة الواجبة إذا قلنا بوجوبها كيف تكون؟
طالب: إذا طلقها قبل أن يتقرر المهر.
الشيخ: كيف تكون؟ ما أقول: متى تكون، أقول: كيف تكون.
طالب: حسب موضع ها الزوج..
الشيخ: ما دليلك؟
الطالب: (... ).
الشيخ: ما هو الدليل؟
الطالب: الدليل الآية التي ذكرها الشيخ (... ).
الشيخ: (... ) إذن نقول: الدليل ما في القرآن أو ما في السنة ونسكت وعليك تدور!
طالب: قوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 236].
الشيخ: إي ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾، ويش أعلاها؟ أعلى المتعة؟
طالب: على حسب قدرة الزوج.
الشيخ: إي، ويش أعلاها؟
الطالب: أعلاها الخادم.
الشيخ: وأدناها؟
الطالب: أدناها تسترها في صلاتها.
الشيخ: كسوة تسترها في صلاتها (... ).
فالموطوءة بشبهة لها مهر المثل، شبهة مثل أيش، مثال للشبهة؟
طالب: رجل وجد امرأة في فراشه، فجامعها ظنها زوجته، فتبيَّن (... ).
الشيخ: صح، أو عقد على امرأة فتبين أنها أخته من الرضاع، هذا أيضًا وطء بشبهة؛ يعني النكاح باطل بالإجماع.
ما تقول: إذا زنى بامرأة اختيارًا، لها شيء؟
طالب: لا؛ لأن الأصل فاسد.
الشيخ: لا، ما هو عقد نكاح، رجل -والعياذ بالله- صار له صاحبة (... ).
طالب: شيخ، بالنسبة (... )، مثال النكاح الفاسد المرأة إذا رضعت مرة (... )، يؤمر بالطلاق؟
الشيخ: لا، يؤمر بالطلاق إذا كان لا يراه؛ لا يرى النكاح، أما إذا كان ما يرى هذا فلا يؤمر.
الطالب: طيب وإذا كان عاميًّا؟
الشيخ: وهكذا كل مسائل الخلاف، مسائل الخلاف لمن يعتقد صحتها فهي صحيحة، وإلا كان معناه أنه ما يصح نكاح إلا إذا أجمع العلماء عليه.
الطالب: لكن إذا كان عاميًّا؟
الشيخ: إذا كان عاميًّا فمذهبه مذهب قومه، العامي ما يدري ولا يميز.
الطالب: أو يشوف المذهب السائد..
الشيخ: إي نعم، هكذا قال أهل العلم: إن العوام على مذهب علمائهم اللي عندهم؛ لأن هذا الذي يفتيه العلماء عندهم يلتزمونه.
طالب: أو (... ) أفتاه أي عالم؟
الشيخ: أو من استفتى عالمًا ملتزمًا بقوله فله أن يلتزمه.
الطالب: (... )؟
الشيخ: (... ) مذهب قومه، لكن لو ترفع للمحكمة مثل هذه القضية المحكمة تبغي تحكم بما ترى.
طالب: شيخ، بالنسبة لوضع (... ) الآن المتعدية المرأة؟
الشيخ: ما هو بكل حال (... ).
والبغي هي الزانية.
طالب: ما هي بغية، يعني هي مكرهة.
الشيخ: ما هو البغي؟ معناها التي تستعد لهذا الشيء، سواء استعدت ولَّا ما استعدت فهي زانية، ويقول: إنه ليس له قيمة هذا الوطء، والقول بأن لها مهر المثل قول قوي؛ حتى يكون هذا بعد فيه فائدة؛ وهي ردع هذا الرجل عن مثل هذه الأمور.
طالب: يا شيخ، (... ) ما يتزوجها؟
الشيخ: ما يجبر عليها.
طالب: (... ).
الشيخ: المهم هذا كلام أهل العلم؛ المذهب أنه يجب لها مهر المثل، والقول الثاني أنه لا يجب لها، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية.
طالب: إذا تكرر ذلك؟
الشيخ: ما هو؟
الطالب: وطء الشبهة.
الشيخ: إذا تكرر والشبهة واحدة فهو ما يتكرر، المهر ما دام الشبهة واحدة على أنها زوجته فلا يتكرر.
طالب: لو جامع (... ) فاسد، فالصحيح يجب مهر المثل أو المسمى؟
الشيخ: الصحيح أنه يجب المسمى، وهو المذهب.
طالب: والخلوة ما فيها شيء؟
الشيخ: الخلوة ما فيها شيء.
قال المؤلف: (ولا يجب معه أرش بكارة) (لا يجب معه) أي: مع المهر لمن وُطِئَت بشبهة أو زنا كرهًا لا يجب معه أرش بكارة؛ لأن الأرش دخل في المهر فلا يجب.
وأرش البكارة قال العلماء: هو الفرق بين مهرها بكرًا ومهرها ثيبًا، هذا أرش البكارة، فهذه المرأة التي وُطِئَت بشبهة وهي بكر زالت بكارتها الآن ويجب لها مهر المثل، ولا يجب أرش البكارة؛ لأن حقيقة الأمر أن أرش البكارة قد أُخِذ، لماذا؟ لأننا سنقدر المهر على أنه مهر بكر، وحينئذٍ نكون قد أخذنا أرش البكارة، فلا يمكن أن نكرر عليه الغرم.
ولهذا قال المؤلف: (ولا يجب معه أرش بكارة) وإنما ذكر المؤلف ذلك نفيًا لقول من يقول به، وقد تقدم لنا أن العلماء لا ينفون شيئًا لا يُحْتَاج إليه إلا لوجود قول آخر، وإلا لو سكت المؤلف على أنه يجب مهر المثل، فهل يقال: إن كلامه يدل على أن أرش البكارة واجب أو غير واجب؟
طالب: واجب.
الشيخ: لا، بل يدل على أنه غير واجب؛ لأنه لو كان واجبًا لذكره، إذن فلا حاجة إلى نفي الوجوب، لكننا نقول: إنه نفى الوجوب، لماذا؟ لوجود قول آخر به، فأراد أن ينفي الوجوب دفعًا لهذا القول الذي يقولون: إنه يجب مع المهر أرش بكارة، والصواب أنه لا يجب؛ وذلك لأنه بالضرورة سوف يوجد أرش البكارة وهو مهر المثل.
قال المؤلف رحمه الله: (وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال) نعم الصداق على قسمين؛ إما حال، وإما مؤجل، فالمؤجل ليس للمرأة طلبه ولا المطالبة به حتى يحل أجله، وليس لها أن تمنع نفسها أيضًا من الزوج؛ لأن حقها لم يرد بعد، لكن إذا كان المهر حالًّا ما أُجِّل فإن لها أن تمنع نفسها حتى تقبضه.
مثال ذلك: رجل تزوج امرأة على صداق قدره عشرة آلاف ريال غير مؤجلة، قالت له: أعطني المهر، قال: اصبري، انتظري، لها أن تمنع نفسها أو لا؟
طلبة: لها.
الشيخ: نعم، لها أن تمنع وتقول: ما يمكن أسلم نفسي إليك حتى تسلم المهر؛ وذلك لأن المهر عوض عن المنفعة، ويُخْشَى أنها إذا سلَّمت نفسها ثم استوفى المنفعة أن يماطل بها ويلعب بها، فهو يحرم منها حتى يسلم الصداق.
القسم الثاني: الصداق المؤجل؛ مثل أن يقول: أصدقت هذه المرأة عشرة آلاف تحل بدخول سنة ست، فهل لها أن تمنع نفسها حتى يأتي ذلك الوقت؟
طلبة: لا.
الشيخ: الجواب: لا؛ لأنها ما شرطت ذلك، ومن المعلوم أن موجب العقد التسليم، فإذا كان موجب العقد التسليم نقول: العقد الآن اشتمل على تأجيل الصداق والسكوت عن تسليم المرأة نفسها، فيكون تسليمها نفسها واجبًا للعقد، ويكون تسليم المهر واجبًا بحلول الأجل، تمام.
وهذه المسألة تدلنا على صحة القول بمسألة مرت علينا في البيع وهي؟
طلبة: بيع المكره.
الشيخ: لا، حبس المبيع على ثمنه يعني إذا قال البائع للمشتري: ما أسلمك السلعة حتى تسلمني الثمن؛ فالمذهب أنه ليس له حبسه على ثمنه مطلقًا، والقول الثاني أن له حبسه على ثمنه، وهذا القول أصح كما سبق؛ لأن هذه المرأة الآن التي تزوجت ومهرها حال وقلنا: يجوز أن تمنع نفسها حتى تقبضه، الآن حبست نفسها ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: على صداقها الذي هو بمنزلة الثمن في عقد البيع، فالفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة يجوزون للمرأة أن تمنع نفسها حتى تقبض الصداق، ولا يجوزون للبائع أن يمنع السلعة حتى يستلم الثمن.
طالب: ويش التعليل في المسألة؟
الشيخ: هذا التعليل يقولون: لأنه إذا سلمت نفسها استوفى العوض ففات؛ فات العوض عليها، نقول: هذا التعليل يرد علينا في البيع أيضًا؛ فإن البائع إذا سلم المبيع يستوفيه المشتري ويروح عليه، يقولون: إن البائع يمكن أن تبقى عين المبيع ويردها، فيقال: نعم ربما تبقى، وربما لا تبقى، قد يكون اشترى شاة وذبحها وأكلها، أو شيئًا طعامًا أكله، أو ما أشبه ذلك، فليس بلازم أن تكون العين موجودة حتى يتمكن من استرجاعها.
طالب: (... ).
الشيخ: المهم أن الصحيح في المسألتين أنه لا فرق، وأن لكل منهما أن يمنع حتى يسلم الآخر العوض.
قال: (حتى تقبض صداقها الحال، فإن كان مؤجلًا أو حلَّ قبل التسليم أو سلَّمت نفسها تبرعًا؛ فليس لها منعها) هذه ثلاث مسائل؛ إن كان مؤجلًا فليس لها منع نفسها، وقد سبق تعليل ذلك، ويش التعليل؟ لأنه بالعقد يجب الصداق والتسليم؛ تسليم المرأة نفسها، فإذا أجل الصداق بقي التسليم وصار الصداق موصوفًا بأنه مؤجل، فيجب أن يبقى مؤجلًا، فإذا كان صداقها مؤجلًا فإنها لا تملك أن تمنع نفسها؛ لما ذكرنا.
كذلك إذا حلَّ قبل التسليم فليس لها منع نفسها، ولو ماطل بذلك فليس لها أن تمنع؛ مثل امرأة تزوجت من إنسان بعشرة آلاف مؤجلة إلى شهر شعبان، شعبان هذا اللي مقبل من سنة خمس، فجاء شهر شعبان وهو ما دخل عليها إلى الآن، حلَّ الصداق ولَّا لا؟
طلبة: حلَّ.
الشيخ: حلَّ الصداق، فطلب منها أن تسلم نفسها، فقالت: أعطني الصداق، فقال: الصداق مؤجل، قالت له: حلَّ الأجل أعطني، يقولون: إنه لها أن تمنع نفسها.
طالب: لها أن تمنع ولا.. ؟
الشيخ: لا تمنع نفسها، يقولون: هنا ليس لها أن تمنع نفسها، لماذا؟ قالوا: لأن الصداق وجب أيش؟ مؤجلًا، وجب مؤجلًا، والتسليم غير مؤجل، فكان عليها أن تسلم نفسها من الأصل قبل حلول الأجل، فانسحب الوجوب الواجب قبل حلول الأجل إلى ما بعد حلول الأجل، فهمتم الآن التعليل؟
لكنهم القول الثاني في هذه المسألة أن الحال قبل التسليم كغير المؤجل، ويش معناه؟ يعني: إذا حلَّ الأجل وما بعد سلمت نفسها إلى الآن وطلب التسليم فلها أن تمنع نفسها؛ لأنه صدق عليه الآن أنه حالٌّ، والضرر الذي يحصل لها فيما إذا سلمت نفسها في الحال يحصل لها الآن.
وقولهم: إنه كان مؤجلًا وكان يلزمها أن تسلم نفسها قبل حلول الأجل فانسحب الوجوب إلى ما بعده، يجاب بأن هذا صحيح، لكن الزوج لم يطالب بالتسليم إلا بعد أن كان المهر حالًّا، فلا فرق بين الصورتين، وهذا قول في المذهب أيضًا.
المسألة الثالثة: إذا سلمت نفسها تبرعًا، في المؤجل ولَّا في الحال؟
طلبة: في الحال.
الشيخ: في الحال وفي المؤجل، كله واحد، لكن كلمة (تبرعًا) تدل على أنه في الحال؛ لأن تسليمها نفسها في المؤجل أمر واجب، ما لها فضل فيه، فهذه امرأة صداقها حال ثم سلمت نفسها ثقةً بالزوج، تزوجها على عشرة آلاف ريال غير مؤجلة، وسلمت نفسها محسنةَ الظن به على أنه سوف يسلم المهر، فبدأ يماطل في ذلك، يقول الفقهاء: إنه ليس لها أن تمنع نفسها.
والصحيح في هذه المسألة أن لها أن تمنع؛ لأن الرجل إذا ماطل كيف نمكنه من أن يستوفي الحق كاملًا وهو يماطل به؟ فالصواب في هذه المسألة أن لها أن تمنع نفسها، أما المذهب ما لها تمنع نفسها، لكن تطالبه به ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: تطالبه به وتحبسه عليه أيضًا ويُلْزَم بذلك.
إذا أعسر قال: (فإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ) إذا أعسر بالمهر الحال، سواء كان حالًّا في الأصل أو حالًّا بعد التأجيل، إذا عسر به فلها الفسخ؛ لأنه لم يسلم لها العوض، فهذا رجل تزوج امرأة بعشرة آلاف ريال، ولأنها حالة غير مؤجلة، فدخل عليها وصارت تطلبه: يا فلان أعطني المهر، ولكنه معسر ما عنده شيء، نقول: لها أن تفسخ عقد النكاح، إذا فسخت هل يبقى المهر في ذمة الزوج أو الفرقة من قبلها؟
طالب: الفرقة من قبلها.
طالب آخر: في حال دخل بها؟
الشيخ: إي، دخل بها.
طالب: يستقر المهر.
طالب آخر: لا..
الشيخ: نعم يستقر.
وكذلك على القول الراجح لو كان لم يستقر فإن لها أن تطالبه بما يجب لها قبل الدخول؛ لأن الفراق هنا بسببه، وقد تقدم أنها إذا فسخت لعيبه فالفرقة من قبله هو، والمذهب من قبلها، لكن الصحيح أنه من قبله.
قال: (فإن أعسر بالحال فلها الفسخ ولو بعد الدخول).
طالب: في أي وقت يا شيخ؟
الشيخ: في أي وقت.
الطالب: إن تنازعا فيه، وبعدين سكتت فترة يعني..
الشيخ: إي نعم، ما دام ما أسقطت حقها.
الطالب: لكن يظل لها الحق في الفسخ يعني؟
الشيخ: نعم، ولها الفسخ ولو بعد الدخول، لكن لو رضيت بذلك -مثلًا- وقالت: ما دام أنك معسر فمتى أيسر الله عليك أعطني، ثم رجعت وطلبت أن يسلمها أو تفسخ، لها ذلك ولَّا لا؟ ليس لها ذلك؛ لأنها أسقطت حقها برضاها.
لو تزوجته عالمة بعسرته؛ تدري أنه معسر والمهر ما بعد قُبِض، لها الفسخ؟
طلبة: ليس لها.
الشيخ: ليس لها الفسخ؛ لأنها راضية بذلك، فليس لها الفسخ.
قال المؤلف: (ولا يفسخه إلا حاكم) ويش الضمير يعود عليه الهاء؟ أي: النكاح أو العقد لا يفسخه في هذه الحال إلا الحاكم، لماذا؟ لأنه فسخ مختلف فيه، وحكم الحاكم يرفع الخلاف ويقطع النزاع.
ولكن سبق لنا أن شيخ الإسلام رحمه الله قال: لو قيل: إن الفسخ يثبت بتراضيهما وبفسخ الحاكم لكان له وجه؛ يعني معناه أنه إذا رضي الزوج والزوجة على الفسخ فلا حاجة للحاكم يكتب بأنني فسخت نكاحي من هذه المرأة بإعساري بالمهر ومطالبتها به ويعطيها الورقة، ليش نروح للحاكم؟ أما إذا حصل النزاع؛ بأن طالبت بالفسخ فأبى فحينئذٍ نرجع للحاكم، لا بد منه.
وما قاله شيخ الإسلام فهو الصحيح؛ لأنه إذا كان الطلاق أو الفسخ بالعيب أو غيره إذا تراضوا على ذلك لا يحتاج إلى (... )، وإن لم يتراضيا على ذلك فلا بد من القاضي؛ لأجل أن يحكم بينهما ويقطع النزاع.
إلى هنا انتهى باب الصداق، وقد أجمعنا -فيما يظهر- على أننا نفعل في جميع الدروس كما نفعل في ألفية ابن مالك.
[باب وليمة العرس]
(... ) (وليمة العرس) هذه من باب إضافة الشيء إلى سببه، والعُرس هو النكاح، و (وليمة) مأخوذة من الإتمام والاجتماع أيضًا؛ لأن (أولم) بمعنى جمع وبمعنى تَمَّ، وهي في الحقيقة جامعة للأمرين؛ ففيها اجتماع، وفيها إتمام، ولكنها نُقِلَت عن هذا المعنى إلى معنى آخر؛ وهو الطعام الذي يصنع، وليس الاجتماع عليه ولا تمام العقد، هي أصلها في الأصل التمام والاجتماع للوليمة، ومنه قول الناس الآن: هذا الشيء والم؛ يعني: جاهز تام، ومنه: التئم القوم؛ يعني: اجتمعوا، ولكنها نُقِلَت بحسب العرف والاصطلاح إلى نفس الطعام الذي يُصنع أيام العرس.
قال المؤلف: (تُسَنُّ) هذا حكمها، فإذن الوليمة هي الطعام الذي يُصنع أيام العرس بمناسبته، (تُسَن) هذا الحكم، فإذا قال لك قائل: ما حكم الوليمة؟ نقول: سُنة تُسَن.