وهذا الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله فقال: (يرثون بالتنزيل) يعني: نزلهم منزلة من أدلوا به، أبو الأم مُدْلٍ بمن؟
طالب: بالأم.
الشيخ: بالأم؛ له ميراث الأم، ابن الأخت مُدْلٍ بالأخت؛ له ميراث الأخت، ابن الأخ من الأم مُدْلٍ بالأخ من الأم؛ له ميراث الأخ من الأم، فهم يرثون بالتنزيل.
قال الناظم:
نَزِّلْهُمُ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ
إِرْثًا وَحَجْبًا هَكَذَا قَالُوا بِهِ
فينزلون منزلة من أدلوا به.
ثم فصَّل فقال: (فولد البنات) قال: (الذكر والأنثى سواء) فابن الأخت وبنت الأخت يرثان ميراث الأخت على السواء.
هكذا مشى عليه المؤلف وعلل بعلة عليلة؛ قال: (لأنهم يرثون بالرحم المجردة فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم) الإخوة من الأم عرفنا أنهم يرثون بأيش؟ بالسوية؛ الذكر والأنثى سواء، أخ من أم وأخت من أم لهما الثلث بالسوية؛ لأنهم يرثون بالرحم المجردة؛ أي: بالقرابة المجردة عن الحمية وعن العصبية، رحم مجردة.
والقول الثاني في المسألة: إنهم إن أدلوا بمن ذكرهم وأنثاهم سواء فهم سواء؛ فذكرهم وأنثاهم سواء، وإن أدلوا بمن يختلف فيه الذكر عن الأنثى فهم يختلفون.
فأولاد الإخوة من الأم؟
طالب: سواء.
الشيخ: سواء، يعني لو هلك هالك عن بنت أخ من أم وابن أخ من أم؟
طلبة: سواء.
الشيخ: فهم سواء، لماذا؟ لأنهم أدلوا بمن ذكرهم وأنثاهم سواء، وهذا مقتضى قولنا: إننا نزلهم منزلة من أدلوا به.
أما إذا أدلوا بمن يختلف ذكرهم وأنثاهم فيجب أن يكون الذكر له مثل حظ الأنثيين، ابن العمة وبنت العمة؟
طالب: (... ).
الشيخ: العمة مدلية بمن؟
طلبة: بالأب.
الشيخ: مدلية بالأب، والأب ممن يفضل فيهم الذكر على الأنثى، فللابن العمة الثلثان، ولبنت العمة الثلث؛ يعني ثلث ميراث العمة لأنه قد يكون معها مشارك.
(فولد البنات وولد بنات البنين وولد الأخوات كأمهاتهن) (ولد البنات) الذكور والإناث كأمهم.
هلك هالك عن ابن بنت وبنت بنت نجعلهم بمنزلة البنت؛ لهم ميراث البنت، يستويان فيه أو يفضل الذكر؟
طلبة: يفضل الذكر.
الشيخ: على كلام المؤلف؟
طلبة: يستويان فيه.
الشيخ: يستويان فيه، وعلى قول الثاني للذكر مثل حظ الانثيين، فلو مات ميت عن ابن بنت وبنت بنت وعن ابن أخت شقيقة، نَزِّل ابن البنت وبنت البنت منزلة البنت ونَزِّل ابن الأخت الشقيقة منزلة الأخت الشقيقة، وقدِّر كأن الميت مات عن بنت وأخت شقيقة، فإذا مات عن بنت وأخت شقيقة؛ فللبنت النصف، وللأخت الشقيقة الباقي.
طالب: بالعصب.
الشيخ: بالتعصيب، نقول: إذن أنت يا ابن البنت وبنت البنت لكما النصف، وابن الأخت الشقيقة له الباقي، تأمل الآن ابن الأخت الشقيقة صار أكثر إرثًا من ابن البنت وبنت البنت؛ لأن ابن البنت وبنت البنت لهما -على كلام المؤلف- لهما النصف؛ لكل واحد الربع.
وعلى القول الثاني النصف مقسومًا على ثلاثة؛ لابن البنت اثنان، ولبنت البنت واحد.
يقول: (ولد البنات وولد بنات البنين كأمهاتهن) فلو هلك هالك عن بنت بنت وبنت بنت ابن فهنا صعِّدْهم إلى أن يصلوا إلى الوارث، بنت البنت تصل إلى الوارث؟
طالب: بالبنت.
الشيخ: بدرحة واحدة، وبنت بنت الابن؟
طالب: بدرجتين.
الشيخ: بنت بنت الابن؟
طالب: بدرجة واحدة.
الشيخ: تصل إلى الوارث بدرجة واحدة أيضًا، فكأنه مات عن بنت وبنت ابن.
عمة بمنزلة الأب، فهلك هالك عن بنت بنت وبنت ابن ابن وعمة؛ لبنت البنت النصف، ولبنت بنت الابن السدس؛ تكملة الثلثين، وللعمة السدس فرضًا والباقي تعصيبًا؛ لأنها مدلية بالأب، فإذا قدرنا أن الميت مات عن بنت وبنت ابن وأب فالميراث هكذا؛ للبنت النصف، ولبنت الابن السدس؛ تكملة الثلثين، وللأب السدس فرضًا والباقي تعصيبًا.
(وولد الأخوات كأمهاتهن) ولد الأخوات الذكور ولَّا الإناث؟ الذكور والإناث؛ يعني: ابن الأخت وبنت الأخت سواء.
فإذا هلك هالك عن ابن أخت شقيقة وبنت أخت شقيقة وبنت أخت لأب وعمة، كيف القسمة؟ انتبهوا الآن بنتُ أختٍ شقيقة، بنتُ أختٍ لأبٍ، عمةٌ.
طالب: (... ).
الشيخ: ما يخالف، لا بأس، ابن أخت شقيقة والثاني ابن.
طالب: بنت أخت شقيقة.
الشيخ: وبنت أخت شقيقة، ترى الابن والبنت من أم واحدة.
بنت أخت شقيقة وابن أخت شقيقة -أخوها- وبنت أخ لأب وعمة، نقول: كأنه مات عن أخت شقيقة وأخت لأب وأب، لمن المال؟
طلبة: للأب.
الشيخ: للأب، إذن بنت الأخت الشقيقة ما لها شيء، وبنت الأخت لأب ما لها شيء، ليش؟
طالب: لأن الأب يحجب.
الشيخ: لأن الأب يحجب.
لنجعل العمة بنت عم، بنت عم شقيق.
طلبة: عصب.
الشيخ: اصبروا يا جماعة، الله المستعان ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11]، وخلق من عَجَل، أصله من عجل، وصفته العجلة! اسمع: بنت أخت شقيقة وابن أخت شقيقة؛ هما أخوان، وبنت أخ لأب وبنت عم شقيق.
طالب: وبنت عم؟
الشيخ: إي نعم، بنت عم شقيق، كيف نقسم؟ نقول: قدِّر كأنه مات عن أخت شقيقة وأيش؟
طلبة: وأخت لأب.
الشيخ: وأخت لأب.
طلبة: وعم شقيق.
الشيخ: وعم شقيق، اقسم؟
طلبة: (... ).
الشيخ: لأخت الشقيقة النصف، وللأخ لأب الثلث؛ تكملة الثلثين، والباقي للعم، نقول: ابن الأخت الشقيقة وأخته لهما النصف، وبنت الأخت لأب لها السدس؛ تكملة الثلثين، والباقي؟
طالب: لبنت العم.
الشيخ: لبنت العم؛ يعني نوصل إلى الوارث، ما توصلنا للوارث خلاص وقِّفْ.
يقول: (وبنات الإخوة والأعمام لأبوين الأعمامِ) ولَّا والأعمامُ؟
طلبة: والأعمامِ.
الشيخ: بالكسر يتعين، وهذا من فوائد علم النحو، لو قلنا: وبنات الإخوة والأعمامُ ما استقام المثال؛ لأن الأعمام عصبة ولا ميراث لبنات الإخوة معه.
إذن (بنات الإخوة والأعمامِ) ومثل هذا يحسن للمؤلف أن يقول: بنات الإخوة وبنات الأعمامِ؛ لئلا يتوهم.
(لأبوين أو لأب وبنات بنيهم وولد الإخوة لأم كآبائهم) ليش قال المؤلف رحمه الله: (وولد الإخوة لأم والإخوة والأعمام لأبوين) قال: (بنات)؟ لأن البنين للإخوة.
طلبة: عصبة.
الشيخ: عصبة، والبنون للأعمام عصبة، أما الإخوة من الأم فإن البنين والبنات كلهم من ذوي الأرحام؛ ولهذا قال: (ولد الإخوة لأم كآبائهم) إذن بنت الأخ الشقيق وبنت الأخ لأب كآبائهما.
فلو هلك عن بنت أخ شقيق وبنت أخ لأب، فلمن المال؟
طلبة: للأخ الشقيق.
الشيخ: بنت أخ شقيق -يا إخوان- بمنزلة الأخت الشقيقة.
طلبة: بمنزلة الأخ الشقيق.
الشيخ: بنت الأخ لأب؟
طلبة: بمنزلة الأخ الشقيق.
الشيخ: بمنزلة الأخ لأب أيهما الذي يرث؟
طلبة: الأخ الشقيق.
الشيخ: يعني: لو هلك هالك عن أخ شقيق وأخ لأب، من الذي يرث؟
طالب: الأخ الشقيق.
الشيخ: الأخ الشقيق.
إذن بنت أخ شقيق وبنت أخ لأب، المال لبنت الأخ الشقيق، لماذا؟ لأنه لو ورث آباؤهما لكانت القسمة هكذا؛ للأخ الشقيق المال، ولا شيء للأخ لأب، سهل ولَّا صعب؟
طلبة: سهل.
الشيخ: سهل إن شاء الله.
(الأعمام لأبوين) أيضًا الأعمام للأبوين ولم يقل: وولد الأعمام لأم؛ لأن أصل العم لأم.
طالب: من ذوي الأرحام.
الشيخ: من ذوي الأرحام، لكن العم الشقيق والعم لأب عصبة، وولد الأعمام لأبوين كآبائهم.
ولد الأعمام لأبوين الذكور أو الإناث؟
طالب: لا.
الشيخ: لا إي، هو قال: نعم، الصواب بنات الأعمام، الماتن يقول: (بنات الأعمام)، فنقول: إذن بنات الأعمام لأبوين أو لأب كآبائهم، بنت العم الشقيق بمنزلة؟
طلبة: العم الشقيق.
الشيخ: بنت العم لأب؟
طلبة: بمنزلة العم.
الشيخ: كذلك الآن نشوف، هلك هالك عن بنت ابن عم شقيق وعن بنت عم لأب، لمن الميراث؟
طلبة: لبنت العم الشقيق.
الشيخ: لبنت العم لأب.
بنت ابن عم شقيق وبنت عم لأب؟
طلبة: بنت عم لأب.
الشيخ: المال لبنت العم لأب، ليش؟
طلبة: أقرب.
الشيخ: لأنها أقرب، هذا بنت ابن عم شقيق اجعلها بمنزلة ابن العم الشقيق، واجعل بنت العم لأب بمنزلة العم لأب، ولو هلك هالك عن عم لأب وابن عم شقيق لكان المال؟
طلبة: لعم لأب.
الشيخ: لعم لأب، فتح الله علينا وعليكم، ما شاء الله، جيدين جدًّا، ما شاء الله ما أخذنا بالمناسخات ولَّا بالكسور؛ الانكسار، وهذه (... ) والحال ما بيمشي.
طالب: نعوض التأخير اللي فات.
الشيخ: كيف تعوض؟ أقول: الحمد لله أن الله فهمكم.
(أو لأب وبنات بنيهم وولد الإخوة لأم كآبائهم) الأخوال والخالات وأبو الأم كالأم كم دولا؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة، الأخوال كالأم، والخالات كالأم، وأبو الأم كالأم، لكن لو اجتمع أخوال وخالات وأبو أم، من يرث منهم.
طالب: الأب.
طالب آخر: جميعًا.
الشيخ: أبو الأم؛ لأن الأب يحجب الإخوة، أبو الأم أبوها، والأخوال إخوانها، والأب يحجب الإخوان، لكن مراد المؤلف رحمه الله في التنزيل، أما عدم الميراث فعلى حسب المسألة.
نبدأ بالأخوال؛ هلك هالك عن خال وعن عمة، الخال خال من أم، والعمة عمة شقيقة يلَّا، اقسم.
طالب: العمة السدس.
الشيخ: الأول نزِّل علشان يفهم الإخوان.
الطالب: ننزل (... ).
الشيخ: نكتب (أُم).
الطالب: (... ).
الشيخ: عمة شقيقة من أم وأب بمنزلة أب، إذن عندنا الآن أم وأب، كيف نقسم المال بينهما؟
الطالب: للخال..
الشيخ: ما عندنا خال يا رجل!
الطالب: للأم الثلث.
الشيخ: للأم الثلث، وللأب؟
الطالب: الباقي.
الشيخ: الباقي، أعطها ذوي الرحم.
الطالب: للخال الثلث، ولعمها الباقي.
الشيخ: ولعمها الباقي، تمام.
الخالات هن أخوات الأم بمنزلة؟
طلبة: الأم.
الشيخ: الأم؛ فلو هلك هالك عن خالة وعمة، قلنا: الخالة بمنزلة الأم، والعمة بمنزلة الأب، فكأنه مات عن أم وأب؛ للأم الثلث، وللأب الباقي، إذن للخالة الثلث، وللعمة الباقي.
وهلم جرًّا.
نزِّلهم منزلة من أدلوا به.
(والخالات وأبو الأم) أبو الأم كالأم؛ فلو هلك هالك عن خال وخالة وأبي أم وبنت عم، الآن ننزلهم نقول: الخال والخالة وأبو الأم..
طالب: بمنزلة الأم.
الشيخ: بمنزلة الأم، ويش؟
طالب: وبنت العم.
الشيخ: وبنت العم.
طالب: بمنزلة العم.
الشيخ: بمنزلة العم، فكأنه هلك..
طلبة: عن أم وعم.
الشيخ: عن أم وعم، الآن نقسم نصيب الأم -وهو الثلث- على من أدلوا بها، الذين أدلوا بها هم أبوها وأخوها وأختها، لو ماتت عن هؤلاء من يرثها؟
طلبة: أبوها.
الشيخ: أبوها، إذن لأبي الأم الثلث، ولبنت العم؟
طالب: الباقي.
الشيخ: الباقي؛ لأنها أدلت بالعم، تمام، التنزيل سهل.
وقوله: (وأبو الأم كالأم، والعمات والعم لأم كالأب) العمات أخوات الأب، والعم لأم أخو الأب، والعم لأب أخو الأب، والعم الشقيق أخو الأب، إذن العم لأم والعم الشقيق والعم لأب بمنزلة؟
طلبة: (... ).
الشيخ: كيف يا جماعة؟ بمنزلة الأب، إذن لا يصح التمثيل بالعم الشقيق ولا بالعم لأب؛ لأنهما عاصبان (... ).
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا يقول: أنا من خارج عنيزة وقدمت لأجل الدورة العلمية فقط، ومعلوم لديكم أن المسافر يقصر الصلاة، ومن السنة ألَّا يصلي الرواتب، وبما أن فترة الدورة غير معلومة عندي فهل حكمي حكم مقيم أو مسافر؟
حكمك حكم المسافر، ولكن الرواتب تصلى إلا راتبة الظهر والمغرب والعشاء، والباقي كل النوافل تصلى، اضبط الثلاث، والباقي صلها؛ صلاة الضحى، صلاة الليل، راتبة الفجر، وغيرها.
وهذا يسأل يقول: ما رأيكم في قول من يقول: إذا كان الصف الأيمن أكثر من الأيسر في الصلاة فليس للإمام أن يأمر أحدًا أن ينتقل إلى الجهة اليسرى؟
رأينا أنه ليس بصواب؛ لأن القرب من الإمام مقصود شرعي، وأنت كأنما تشاهد الصحابة لا يمكن أن يملؤوا اليمين أولًا ثم يأتوا لليسار، ثم لما كان الثلاثة يكون إمامهم بينهم كان أحدهم عن اليمين والآخر عن اليسار، ولو كان الأفضل اليمين مطلقًا لكان الرجلان على اليمين.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب ذوي الأرحام:
والعمات والعم لأم كالأب، وكل جدة أدلت بأب بين أُمَّين -هي إحداهما- كأم أبي أم، أو بأب أعلى من الجد كأم أب الجد، وأبو أم أب وأبو أم أم وأخواهما وأختاهما بمنزلتهم، فيُجْعَل حق كل وارث لمن أدلى به.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
من هم ذوي الأرحام؟
طالب: ذوي الأرحام هم كل قريب..
الشيخ: كل قريب؟ !
الطالب: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصب.
الشيخ: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصب.
هذا التعريف يوجب أن نعرف أصحاب الفروض والعصبات؟
طالب: يوجب ذلك.
الشيخ: يوجب ذلك؛ لأنه لا يمكن أن نعرف ذوي الأرحام حتى نعرف أصحاب الفروض والعصبات.
ولد البنات؟
طالب: كأمهاتهم.
الشيخ: كأمهاتهم.
الطالب: ننزلهم منزلة البنت.
الشيخ: كلمة ولد البنات يشمل؟
الطالب: الذكر والأنثى.
الشيخ: يعني ابن البنت وبنت البنت بمنزلة البنت.
ولد الأعمام؟
طالب: بمنزلة العم.
الشيخ: ولد الأعمام بمنزلة الأعمام؟ !
الطالب: ولد العم بمنزلة الأب.
الشيخ: بمنزلة الأب.
طالب: فيه تفصيل؛ العم لأب أولاده إن كان ذكرًا فذوي عصب، وإن كان أنثى فينزلوا منزلة العم لأب، وأما العم لأم فأولاده بمنزلة الأب.
الشيخ: أولاده من الذكور والإناث؟
الطالب: بمنزلة الأب.
الشيخ: العم لأم كالأب.
نقرأ، قال: (وكل جدة أدلت بأبٍ بين أُمَّين -هي إحداهما- كأم أبي أم، أو بأب أعلى من الجد كأم أبي الجد، وأبو أم أب وأبو أم أم وأخواهما وأختاهما بمنزلتهم) إلى آخره.
(كل جدة أدلت بأب بين أمين) مثاله: أم أبي أم، هذه من ذوي الأرحام، لماذا؟ لأن الذي أدلت به -وهو الجد أبو الأم- من ذوي الأرحام، والمدلي بذوي الأرحام هو من ذوي الأرحام.
أبو الأم ما تقولون فيه؟ هل هو من الأجداد الوارثين أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، لماذا؟ لأنه مسبوق بأنثى؛ أمه ترث أو لا ترث؟ لا ترث من ذوي الأرحام؛ لأنها أدلت بذي رحم فتكون هي ذات رحم.
يقول: (كأم أبي أم أو بأب أعلى من الجد) إذا أدلت بأب أعلى من الجد فهي من ذوي الأرحام.
فلننظر: أم الأب وإن علت أمومة، وارثة ولَّا غير وارثة؟
طلبة: وارثة.
الشيخ: أم الأب وإن علت أمومة.
طلبة: وارثة.
الشيخ: وارثة.
أم الجد وإن علت أمومة وارثة.
أم أبي الجد غير وارثة؛ لأن المؤلف يقول: (أو بأب أعلى من الجد) فتكون من ذوي الأرحام، وقد مر علينا أن الصحيح أنها..
وكلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بأبٍ بينَ أُمَّيْن هي إحداهما كأمِّ أبي أمٍّ، أو بأبٍ أعلى من الجَدِّ كأمِّ أبِ الْجَدِّ، وأبو أمِّ أبٍ وأبو أمِّ أمٍّ وأخواهما وأختاهما بِمَنْزِلَتِهم فيَجْعَلُ حقَّ كلِّ وارثٍ لِمَن أَدْلَى به فإن أَدْلَى جماعةٌ بوَارثٍ واسْتَوَتْ مَنْزِلَتُهم منه بلا سَبْقٍ كأولادِه فنَصيبُه لهم، فابنٌ وبنتٌ لأختٍ مع بنتٍ لأختٍ أخرى: لهذه حقُّ أمِّها وللأُولَيَيْنِ حقُّ أمِّهما، وإن اخْتَلِفَتْ مَنازلُهم منه جَعَلْتَهم معه كمَيِّتٍ اقْتَسَمُوا إرثَه، فإنْ خَلَّفَ ثلاثَ خالاتٍ مُتفرِّقاتٍ وثلاثَ عَمَّاتٍ مُتفَرِّقَاتٍ فالثُّلُثُ للخالاتِ أَخماسًا والثلثانِ للعَمَّاتِ أَخماسًا وتَصِحُّ من خمسةَ عشرَ، وفي ثلاثةِ أخوالٍ مُتَفَرِّقِينَ لذي الأمِّ السدُسُ والباقي لذي الأبوينِ، فإن كان معهم أبو أمٍّ أَسْقَطَهم، وفي ثلاثِ بناتِ عُمومةٍ مُتَفَرِّقِين المالُ للتي للأبوينِ، وإن أَدْلَى جماعةٌ بجماعةٍ قَسَمْتَ المالَ بينَ الْمُدْلَى بهم فما صارَ لكلِّ واحدٍ أَخَذَه الْمُدْلِي به، وإن أُسْقِطَ بعضُهم ببعضٍ عَمِلْتَ به و (الْجِهاتُ): أُبُوَّةٌ وأمومةٌ وبُنُوَّةٌ.
(بابُ مِيراثِ الحَمْلِ والْخُنْثَى الْمُشْكِلِ)
مَن خَلَّفَ وَرَثَةً فيهم حَمْلٌ فطَلَبوا القِسمةَ وُقِفَ للحَمْلِ الأكثرُ من إرثِ ذَكَرَينِ أو أُنْثَيَيْنِ، فإذا وُلِدَ أَخَذَ حَقَّهُ وما بَقِيَ فهو لِمُسْتَحِقِّه، ومَن لا يَحْجُبْه يَأخُذْ إرثَه كالْجَدَّةِ، ومَن يَنْقُصْه شيئًا اليقينُ، ومَن سَقَطَ به لم يُعْطَ شيئًا، ويَرِثُ ويُورَثُ إن اسْتَهَلَّ صارخًا أو عَطَسَ أو بَكَى أو رَضَعَ أو تَنَفَّسَ وطالَ زمَنُ التنَفُّسِ أو وُجِدَ دليلُ حياتِه غيرَ حركةٍ واختلاجٍ وإن ظهَرَ بعضُه فاسْتَهَلَّ ثم ماتَ وخَرَجَ لم يَرِثْ، وإن جُهِلَ الْمُستَهِلُّ من التَّوْأَمَيْنِ واخْتَلِفَ إرْثُهُما يُعَيَّنُ بقُرعةٍ، والْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يَرِثُ نصفَ مِيراثِ ذَكَرٍ ونصفَ مِيراثِ أُنْثَى.
(بابُ مِيراثِ المفقودِ)
مَن خَفِيَ خَبَرُه بأَسْرٍ أو سَفَرٍ غالبُه السلامةُ كتجارةٍ انْتُظِرَ به تَمامَ تِسعينَ سنةً منذ وُلِدَ، وإن كان غالبُه الهلاكَ كمَن غَرِقَ في مَرْكَبٍ فسَلِمَ قومٌ دونَ قومٍ أو فُقِدَ من بينِ أهلِه أو في مَفازِةٍ مُهْلِكَةٍ انْتُظِرَ به تَمامَ أربعِ سنينَ منذُ تَلِفَ، ثم يُقْسَمُ مالُه فيهما، فإن ماتَ مُوَرِّثُه في مُدَّةِ التَّرَبُّصِ أَخَذَ كلُّ وارثٍ إذًا اليقينَ ووُقِفَ ما بَقِيَ، فإن قَدِمَ أَخَذَ نَصيبَه، وإن لم يأتِ فحُكْمُه حُكْمُ مالِه، ولباقِي الوَرثةِ أن يَصْطَلِحوا على ما زادَ عن حقِّ المفقودِ فيَقْتَسِمُوه.
قال: (وكل جدة أدلت بأبٍ بين أُمَّين هي إحداهما؛ كأمِّ أبي أمٍّ، أو بأبٍ أعلى من الجد؛ كأمِّ أبي الجدِّ، وأبو أمِّ أبٍ، وأبو أمِّ أمٍّ، وأخواهما وأختاهما بمنزلتهم) إلى آخره.
(كل جدة أدلت بأبٍ بين أُمَّين) مثاله: (أُم أبي أُمٍّ) هذه من ذوي الأرحام، لماذا؟ لأن الذي أدلت به -وهو الجد أبو الأم- من ذوي الأرحام، والمدلي من ذوي الأرحام هو من ذوي الأرحام.
أبو الأم ما تقولون فيه؛ هل هو من الأجداد الوارثين أم لا؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، لماذا؟ لأنه مسبوق بأنثى.
أمه ترث أو لا ترث؟ لا ترث، من ذوي الأرحام؛ لأنها أدلت بذي رحم، فتكون هي ذات رحم.
يقول: (كأمِّ أبي أمٍّ، أو بأبٍ أعلى من الجد) إذا أدلت بأبٍ أعلى من الجد فهي من ذوي الأرحام، فلننظر أم الأب وإن علت أمومة، وارثة ولَّا غير وارثة؟
طالب: وارثة.
الشيخ: أم الأب وإن علت أمومة وارثة، أم الجد وإن علت أمومة وارثة، أم أبي الجد غير وارثة؛ لأنه هنا بيقول: (أو بأبٍ أعلى من الجد)، فتكون من ذوي الأرحام.
وقد مر علينا أن الصحيح أنها وارثة، وأن كل جدة أدلت بوارث فهي وارثة، وكل جدة أدلت بغير وارث فهي غير وارثة، إذن أم أبي الجد؟
طلبة: وارثة.
الشيخ: وارثة، طيب، على المذهب لا ترث من ذوي الأرحام، والصواب أنها وارثة؛ لأنا قلنا: أي فرق بين أم أبي الجد وبين أم الجد، أي فرق؟ لا فرق، كلتاهما مدلية بوراث، ويجب أن نقول: كل من أدلت بوارث فهي وارثة.
قال: (أو بأبٍ أعلى من الجد؛ كأمِّ أبي الجدِّ، وأبو أمِّ أبٍ، وأبو أمِّ أمٍّ، وأخواهما وأختاهما بمنزلتهم) أي: بمنزلة الأب وبمنزلة الأم.
(أبو أم أب) أم الأب وارثة ولَّا غير وارثة؟
طلبة: وارثة.
الشيخ: وارثة؛ لأنها جدة ليس بينها وبين الميت إلا واحد، أبوها غير وارث لكنه بمنزلتها.
(أبو أم أم) غير وارث أو وارث؟
طلبة: غير وارث.
الشيخ: غير وارث؛ من ذوي الأرحام، فيكون بمنزلة أم الأم؛ لأن كل من أدلى بوارث فهو بمنزلته.
(أخواهما وأختاهما) أخواهما في أبي أم الأب أعمام ولَّا أخوال؟
طالب: أعمام.
الشيخ: أعمام؟ طيب.
إما أعمام أو أخوال تكون بمنزلتهم، سواء من قبل الأب أو من قبل الأم.
قال -النتيجة- قال: (فيجعل حق كل وارث لمن أدلى به) فمن أدلى بأم الأب فله نصيبها سدس، ومن أدلى بالأخت فله نصيبها، وهلم جرًّا.
المهم أول ما يصل إلى الوارث فله نصيب ذلك الوارث الذي وصل إليه.
طيب إن أدلى جماعة بوارث؟
يقول: (فإن أدلى جماعة بوارث واستوت منزلتهم منه بلا سبق كأولاده فنصيبه لهم)
الآن في الواقع -يا إخوان- ذوو الأرحام؛ إما أن يدلي واحدٌ بواحد، أو جماعةٌ بواحد، أو جماعةٌ بجماعة، كلها ستكون تفصيلًا.
(إن أدلى جماعة بوارث) قال: (واستوت منزلتهم منه بلا سبق -كأولاده- فنصيبه لهم).
مثاله: أخ من أم وارث له ثلاثة أبناء، هؤلاء جماعة من ذوي الأرحام ولَّا من غير ذوي الأرحام؟
الطلبة: من ذوي الأرحام.
الشيخ: من ذوي الأرحام أدلوا بهذا الوارث؛ بالأخ من الأم، نقول: لهم نصيبه؛ نصيب الأخ من الأم.
وقوله: (بلا سبق) مفهومه إن كان أحدهم أسبق إليه فلا شيء للآخر؛ لأنه أنزل، فأبناء أخ من أم وأبناء أبناء أخ من أم، الآخِرون لا يرثون؛ لأن المؤلف رحمه الله اشترط أن تستوي منزلتهم منه؛ (بلا سبق -كأولاده- فنصيبه لهم).
طيب مثَّل قال: (فابن وبنت لأخت مع بنت لأخت أخرى لها حق أمها، وللأوَّلَيْنِ حق أمهما) الآن ابن وبنت أخت اسمها زينب مع بنت لأخت أخرى اسمها فاطمة، هؤلاء الثلاثة أدلوا بأختين شقيقتين، يكون لهم الثلاثة كم؟ لهم الثلثان، لكن هل نقسمه أثلاثًا أو نقول: الابن والبنت لهما حق أمهما، والبنت الأخرى للأخت الأخرى لها حق أمها، أيهما؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني؛ لأن هؤلاء أدلوا بجماعة، فيُعطَى كل من أدلى ميراث من أدلى به.
يقول: (فابن وبنت لأخت مع بنت لأخت أخرى لهذه حق أمها، وللأُوليين حق أمهما) ما هي (للأوليين)؟ (الأولين) عندكم؟
طلبة: للأوليين.
الشيخ: طيب، الأولى ابن بنت، وكيف يغلب الإناث؟ أنت عندك (الأولين)؟ تأكد.
طالب: (الأولين).
الشيخ: هو الأصوب (وللأولين)، ليش؟ لأن عند التغليب لا نغلب الأنثى، نغلب الذكر.
(وإن اختلفت منازلهم منه) هذا ضد قوله: (واستوت منزلتهم منه).
(إن اختلفت منازلهم منه جعلتهم معه كمَيِّت اقتسموا إرثه) لعلكم فهمتم المثال الأول؛ ابن وبنت لأخت، ابن لأخت أخرى، نقول: للابن والبنت حق أمهما، وللبنت حق أمها، والمدلى بهم -وهما أختان- لهما الثلثان، فيكون الثلث الأخت التي لها ابن بنت لابنها وبنتها، ويكون ثلث الأخت التي لها بنت واحدة لبنتها.
(... ) لأخت، هل نقول: إن الذكر له مثل حظ الأنثيين؟
طلبة: (... ).
الشيخ: الصحيح نعم، والمذهب لا، هما سواء.
(وإن اختلفت منازلهم منه جعلتهم معه كميت اقتسموا إرثه).
مثاله: إذا خلَّف ثلاث خالات متفرقات وثلاث عمات متفرقات، ثلاث خالات متفرقات؛ يعني: واحدة خالة شقيقة، والثانية خالة من أم، والثالثة خالة من أب، ثلاث عمات متفرقات؛ واحدة شقيقة، وواحدة لأم، وواحدة لأب.
الخالات مدليات بمن؟
طلبة: بالأم.
الشيخ: بالأم.
والعمات؟
الطلبة: بالأب.
الشيخ: بالأب، قَدِّر كأن الميت مات عن أم وأب؛ للأم الثلث، وللأب للباقي.
اقسم نصيب الأم على ورثتها، ورثتها: أخت شقيقة، وأخت لأب، وأخت لأم.
المسألة من ستة؛ للشقيقة النصف ثلاثة، وللتي لأبٍ السدس تكملة الثلثين واحد، وللأخت لأم السدس واحد.
تعود إلى خمسة؛ ترد إلى خمسة.
نصيب الأب كم؟ الثلثان، اقسمه بين ورثته؛ أخت شقيقة، وأخت لأب، وأخت لأم.
المسألة من ستة؛ للشقيقة النصف ثلاثة، وللتي لأب السدس تكملة الثلثين واحد، وللأخت لأم السدس واحد، فترد إلى خمسة؛ ولهذا قال المؤلف: (فالثلث للخالات أخماسًا، والثلثان للعمات أخماسًا، وتصح من خمسة عشر).
القاعدة: إذا أدلى جماعة بجماعة، اقسم المال بين مَن؟ بين المدلى بهم، كأن الميت مات عنهم، ثم اقسم المال بين المدلين، كأن المدلى بهم ماتوا عنه، وتصح المسألة؛ وذلك لأن إرث ذوي الأرحام بالتنزيل وليس بالقرابة.
قال: (وفي ثلاثة أخوال متفرقين) أحدهم أخ للأم من الأم، والثاني أخ للأم من الأب، والثالث أخ للأم شقيق، هؤلاء ثلاثةٌ أخوال متفرقون.
يقول المؤلف رحمه الله: (لذي الأم السدس) الخال من الأم له السدس، (والباقي لذي الأبوين) لماذا؟ لأنه لو ماتت الأم عنهم لكانت المسألة كما يلي: أخ شقيق، أخ لأب، أخ لأم، لو ماتت الأم عنهم لكان للأخ لأم السدس، وللأخ الشقيق الباقي، وللأخ لأب ما له شيء؛ ليس له شيء.
لو صاح الأخ لأب: كيف تعطون الأخ لأم اللي هو الخال لأم ورثت هنا؟ نقول: لأنه ذو فرض وأنت عاصب، إذا قال: أنا عاصب، أعطوني عصبي، نقول: حجبك الشقيق.
(وفي ثلاثة أخوال متفرقين لذي الأم السدس، والباقي لذي الأبوين، فإن كان معهم أبو أمٍّ أسقطهم) ليش؟ لأن الأب يسقط الأخوة.
فلو هلك هالك عن خال شقيق وخال لأم وخال لأب وأبي أم، نشوف: قَدِّر كأن الأم ماتت عن أخيها الشقيق وأخيها من أبٍ وأخيها من أمٍّ وأبيها، من يرثها؟
طلبة: أبوها.
الشيخ: أبوها، طيب لو كان معهم جدُّ أمٍّ، فعلى القول الراجح يسقط الأخوال، وعلى القول الثاني يرث معهم، على التفصيل السابق، فإن كان معهم أبو أمٍّ أسقطهم.
(وفي ثلاث بنات عمومة متفرقين) (ثلاث بنات عمومة) متفرقين ولَّا متفرقات؟
طلبة: متفرقين.
الشيخ: وصف لأيش؟
الطلبة: للعمومة.
الشيخ: للعمومة، ثلاث عمومة متفرقين، (المال للتي للأبوين).
هلك هالكٌ عن بنت عمٍّ شقيقٍ وبنت عمٍّ لأبٍ وبنت عمٍّ لأمٍّ، قَدِّر كأن الميت مات عن ثلاثة أعمام؛ عمٍّ شقيقٍ وعمٍّ لأب وعمٍّ لأم، من يرث؟ العم الشقيق، العم لأم ليس بوارث؛ لأنه من ذوي الأرحام، والعم لأب محجوب بالعم الشقيق.
(وإن أدلى جماعة بجماعة قسمت المال بين المدلَى بهم، فما صار لكل واحد أخذه المدلِي به، وإن سقط بعضهم ببعض عملت به).
إذا أدلى جماعة بجماعة فاقسم المال أولًا بين المدلَى بهم، ثم ما كان لكل واحد أخذه المدلِي به على حسب الميراث، (وإن سقط بعضهم) أي: بعض المدلَى بهم، (ببعض عملت به).
فلنضرب أمثلة: هلك هالك عن بنتِ بنتٍ، وبنتِ أخٍ لأمٍّ، وبنتِ أخٍ لأبٍ، أدلى الآن جماعةٌ بجماعة، أليس كذلك؟ ثلاثة أدلوا بثلاثة، بنت بنت، وبنت..
طالب: أخ شقيق.
الشيخ: أخ شقيق، وبنت أخ لأم.
ماذا نصنع؟ اقسم المال بين المدلى بهم أولًا، وقَدِّر كأن الميت مات عن بنت وأخٍ شقيق وأخٍ لأم، كيف القسمة؟ للبنت النصف، والباقي للأخ الشقيق، والأخ لأمٍّ يسقط.
من يسقطه؟
الطلبة: البنت.
الشيخ: البنت، إذن نقول: لبنت البنت النصف، ولبنت الأخ الشقيق الباقي، ولا شيء لبنت الأخ لأم؛ لأن الأخ لأم مع البنت لا ميراث له.
إذن إذا أدلى واحدٌ بواحدٍ؟
طلبة: فله نصيبه.
الشيخ: فله نصيبه، إذا أدلى جماعةٌ بواحد فلهم نصيبه؛ يرثونه كما يرثونه لو كان هو الميت، إذا أدلى جماعةٌ بجماعة فإنا نقسم المال أولًا بين المدلى بهم، ثم نورث المدلين كأن المدلى بهم مات عنهم.
وبهذا تم ميراث أولي الأرحام، ما بقي إلا الجهات نذكرها -إن شاء الله- الآن.
يقول: (الجهات أبوة وأمومة وبنوة) هذه جهات ذوي الأرحام، الجهات ثلاثة.
بالتعصيب كم الجهات؟
طالب: خمس.
الشيخ: خمس، لكن في ذوي الأرحام جعلوها ثلاثة، على اختلاف بين العلماء في هذا؛ لأن ذوي الأرحام ما فيه نصوص تفصيلية؛ ولذلك اختلفوا.
جهات أبوة من يدخل فيها؟ كل من يأتي من قِبَلِ الأب فهو من جهة الأبوة.
العم لأم؟
طالب: جهة أبوة.
الشيخ: جهة أبوة؛ لأنه أخو أبيك أو ابن جدتك من قِبَلِ أبيك، فهو من قبل الأبوة.
الخال؟
طلبة: من الأمومة.
الشيخ: من قبل الأمومة؛ لأن الصلة بينك وبينه من قبل الأم.
الإخوة من الأم أبناؤهم؛ أبناء الإخوة من الأم؟
طلبة: (... ).
الشيخ: إخوة أبيك.
طلبة: (... ).
الشيخ: إي، لا، إخوتك أنت، خليها إخوتك أنت، أبناؤهم من جهة الأبوة ولَّا من جهة الأمومة؟
طالب: الأمومة.
الشيخ: أبناء الإخوة من الأم من أي الجهات؛ الأمومة أو الأبوة؟
الطلبة: الأمومة.
الشيخ: الأمومة، بالإجماع؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: المذهب خلاف هذا؛ المذهب أن أبناء الإخوة من الأم من جهة الأبوة، لكن ليس قولهم وحيًا مُنَزَّلًا، نحن نقول: أين الأبوة؟ إخوتك من الأم ما لأبيك صلة فيهم.
أليس كذلك؟ ولذلك نرى أن أولاد الإخوة من الأم من جهة الأمومة بلا شك، أين الرابطة؟ ! ليس لأبيك صلة بهم إطلاقًا.
البنوة يدخل فيها أبناء الأبناء، كذا؟
طالب: بلى.
طالب آخر: عصب.
الشيخ: انتبهوا يا جماعة، البنوة هنا يدخل فيها من يدلي بأنثى، من يدلي من الفروع بأنثى يدخل في البنوة؛ أبناء البنات، أبناء بنات الابن، وهكذا.
ما فائدة معرفة هذه الجهات؛ هذه النقطة؟
يقول الفقهاء: إن كانوا في جهة واحدة فالأسبق إلى الوارث يحجب من دونه، إن كانوا في جهة واحدة ننظر الأسبق إلى الوارث فيحجب من سواه، وإن كانوا في جهتين نُرَقي كل واحد حتى يصل إلى مَن؟ إلى الوارث، فإذا كان أبو أم من جهة أيش؟
طلبة: الأمومة.
الشيخ: الأمومة.
وبنت بنت بنت بنت بنت كم مرتبتها؟ الخامسة.
هل نقول: إن أبا الأم أقرب إلى الميت فيحجب البنت النازلة؟
طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأنهم في جهتين، وإذا كانوا في جهتين وجب أن نُرَقي المدلِي حتى يصل إلى الوارث ولو بَعُدَ، أما إذا كانوا في جهة واحدة فالأقرب يحجب.
مثال ذلك: بنت بنت بنت بنت؛ أربعة، وبنت بنت كم؟
طلبة: اثنين.
الشيخ: ثنتين.
وبنت عم؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: بنت عم؟
طالب: واحدة.
الشيخ: إي، لكن بنت العم الآن ما تضر، لماذا؟ لأنها في جهة أخرى.
الآن عندنا بنت بنت بالرابعة، وبنت بنت بالثانية، هل بنت البنت التي في المرتبة الثانية تحجب بنت البنت اللي في الرابعة؟
الطلبة: تحجبها.
الشيخ: تحجبها، لماذا؟ لأنها أقرب إلى الميت فتحجبها.
الثانية بنت العم؛ بنت العم ترث الباقي، فنقول: بنت البنت لها النصف، والباقي لبنت العم.
إذن الفائدة من معرفة الجهات هو أن ذوي الأرحام إذا كانوا في جهة واحدة فالأقرب يحجب الأبعد، وإذا كانوا في جهتين يُرَقى كل واحد حتى يصل إلى الوارث.
لدينا ابن ابن ابن ابن ابن خال، من أي جهة هو؟
الطلبة: الأمومة.
الشيخ: الأمومة، وبنت وبنت، هل يرث ابن الخال النازل مع بنت البنت القريبة؟
طلبة: نعم، يرث.
الشيخ: أين أنتم يا جماعة؟ يرث؟
طلبة: يرث.
الشيخ: كيف يرث وهذا أقرب؟
طلبة: في جهتين مختلفتين.
الشيخ: لأن الجهة مختلفة، تمام.
فيه أم أبي الأم، وأم أبي أبي الأب، كيف نورثهم؟
طالب: (... ).
الشيخ: لا، أم أم أبي الأب، هل هؤلاء الجدات مختلفات في الجهة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأن الأولى من جهة الأمومة، والثانية من جهة الأبوة، فنُرَقي كل واحدة حتى تصل إلى الوارث وترثه، لكن كيف ترث؟ نقول: كما سبق في الجدات؛ إن تساويتا فالسدس بينهما، وإن لم تتساويا فالقريبة، لكن المذهب يرون أن الجدات في جهة واحدة، الجدات سواء من قبل الأم أو من قبل الأب في جهة واحدة.
والإنسان يتعجب، كيف تكون أم أبي الأم في جهة الأب؟ ! قال: لأن كل واحدة منهما تسمى جدة، والمسألة -كما تعلمون- مسألة اجتهاد؛ لأنه لم يرد في القرآن والسنة تفصيل في ميراث ذوي الأرحام؛ ولهذا اختلفوا فيها العلماء اختلافًا كثيرًا.
طالب: أم أبي الأم هذه من ذوي الأرحام، كيف نورثها مع أم أبي الأب مع أنها وارثة أم أبي الأب؟
الشيخ: لا، ما هي بأم أبي الأب، أم أبي أم الأب.
طالب: أم أم أبي الأب ذكر.
الشيخ: لا، هذه ترث، هذه من ذوي الفروض، وذوو الأرحام ما يرثون معها.
طالب: كيف نورثهم؛ السدس أو نورثهم ميراث (... ) الأم؟
الشيخ: لا، نورثهم ميراث من أدلوا به؛ لأنهم ما يستقلون بأنفسهم، فالجدة من جهة الأم الساقطة من جهة الأم نعطيها ميراث الأم، إن ورثت الثلث فهو ثلث، وإن ورثت السدس فهو سدس.
مَن يبين لنا الآن أحوال ذوي الأرحام؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: طيب أعطني الأول.
الطالب: (... ) واحد بواحد.
الشيخ: نعم، أن يدلي؟
الطالب: واحد بواحد.
الشيخ: فله؟
الطالب: فله إرث من أدلى به.
الشيخ: فله ميراثه.
طيب هذه واحدة، الثاني؟
طالب: أن يدلي جماعة بواحد (... ).
الشيخ: فيرثون ماله كأنه مات عنهم.
الثالث؟
طالب: أن يدلي جماعة بجماعة، فيقسم المال بين المدلى بهم، وبعد ذلك..
الشيخ: يقسم المال أولًا بين المدلى بهم، ثم نقول للمدلين: كل من أدلى بشخص فله؟
الطالب: نصيبه.
الشيخ: نعم، فيقسم حسب ميراثه كأنما مات عنهم.
هلك هالك عن ابن ابن خال، بنت خالة، بنت عم شقيق، بنت عم لأب، اقسم.
طالب: الميت كأنه مات عن أم أم، ابن ابن خال، أبي أبي أم، هذه من جهة الأمومة، (... ) فكأن الميت مات عن عم شقيق، وعم لأب.
الشيخ: طيب، توافقونه على هذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: توافقونه؟
الطلبة: موافقون.
الشيخ: إذن الأخوال مدلون بالأم، والأعمام مدلون بالأب، أحدهم عم شقيق؛ يعني أنه أخ شقيق للأب، والثاني؟
الطالب: (... ).
الشيخ: كيف؟
الطالب: مدلون بالعم نفسه.
الشيخ: بنت بنتٍ، بنت عمٍّ.
الطالب: مدلية بالعم نفسه.
الشيخ: نعم.
الطالب: هذه مدلية بالعم..
الشيخ: بالعم، هذه بالعم الشقيق، وهذه بالعم لأب، كأنه مات عن؟
الطالب: كأنه مات عن أمٍّ وعمٍّ شقيقٍّ وعمٍّ لأب.
الشيخ: طيب.
الطالب: فلو هالك هالك عن أمٍّ، وعمٍّ شقيقٍ، وعمٍّ لأب، فللأم الثلث، وللعم الشقيق الباقي.
الشيخ: تمام، وبنت العم لأب؟
الطالب: وبنت العم لأب ليس لها شيء.
الشيخ: تسقط.
الطالب: تسقط.
الشيخ: طيب، هل تسقط بِبُعْدِ المنزلة، أو بالقوة؟
الطالب: تسقط بالقوة.
الشيخ: بالقوة؛ لأنها مع بنت العم الشقيق في مرتبة واحدة.
الطالب: (... ) هؤلاء (... ) من جهة واحدة؛ جهة الأمومة.
الشيخ: نعم.
الطالب: فنجعل الأم كأنها ماتت عن أخيها وأختها.
الشيخ: نعم.
الطالب: فإذا ماتت عن أخيها وأختها، هاتان درجتان -يا شيخ- ولَّا درجة؟
الشيخ: الأمر بين يديك.
الطالب: في نفس المرتبة يا شيخ؟
الشيخ: إي، أبدًا، ما أكلفك إلا ما أخذت.
الطالب: ما أخذناه يا شيخ، هم إذا أدلوا بوارث أخذوا نصيبه كأنه مات (... ).
الشيخ: تمام.
الطالب: فكأن الأم ماتت عن أخيها وأختها.
الشيخ: نعم.
الطالب: وماتت عن ابن ابن أخيها وبنت أختها، فالمال يكون لابن ابن الأخ.
الشيخ: لابن ابن الأخ.
الطالب: يرثه كله.
الشيخ: لابن ابن الخال يعني؟
الطالب: لابن ابن الخال.
الشيخ: نعم، أتوافقون على هذا؟
طلبة: (... ).
الشيخ: (... ) عليك.
الطالب: (... ) هو الحل الثاني.
الشيخ: أيش الحل؟
الطالب: الحل الثاني أن البنت أقرب درجة من ابن ابن الأخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: (... ) المال، وهذا الأبعد ليس له شيء.
الشيخ: يكون لها نصيب الأم؟
الطالب: يكون لبنت الخالة نصيب الأم.
الشيخ: نعم، وابن ابن الخال؟
الطالب: ليس له شيء.
الشيخ: ليس له شيء.
ماذا تقولون؟
طالب: صحيح.
الشيخ: صحيح تمام، (... ) في جهة واحدة؛ لأنهم في جهة واحدة.
[باب ميراث الحمل والخنثى المشكل] الطالب: قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ميراث الحمل والخنثى المشكل
من خلَّف ورثة فيهم حملٌ فطلبوا القسمة وُقِفَ للحمل الأكثر من إرثِ ذَكَرَيْنِ أو أُنْثَيَيْنِ، فإذا وُلِدَ أخذ حقَّه، وما بقي فهو لمستحقه، ومن لا يحجبه يأخذ إرثه كالجدة، ومن ينقصه شيئًا اليقينَ، ومن يسقط به لم يُعْطَ شيئًا، ويرث ويُورَث إن استهلَّ صارخًا أو عطس أو بكى أو رضع أو تنفس وطال زمن التنفس، أو وُجِد دليل حياته غير حركة واختلاج، وإن ظهر بعضُه فاستهلَّ ثم مات وخرج لم يرث، وإن جُهِل المستهِلُّ من التوأمين واختلف إرثُهما يُعَيَّن بقرعة.
والخنثى المشكل يرث نصفَ ميراثِ ذَكَرٍ ونصفَ ميراثِ أنثى.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
يقول المؤلف رحمه الله: (باب ميراث الحمل والخنثى المشكل)
أفادنا بهذه الترجمة أن الحمل له ميراث، ولكن لا بد فيه من شروط؛ وهو أن يُعْلَم وجوده حال موت مورثه، فإن لم يُعْلَم فإنه لا يرث، وذلك فيما إذا وُلِدَ لستة أشهر فأكثر من موته، وأمه توطأ، فإنه في هذه الحال لا يُدرَى أنشأت به أمه بعد موت المورث أو قبله؟ ولهذا لا بد أن نقول: الحمل لا بد أن يُعلم وجودُه حال موت مورثه، وإلا فلا يرث.
الحمل -كما تعلمون- إما أن يكون ذكرًا أو أنثى، أو ذكرًا وأنثى، أو ذكرين، أو أنثيين، وإما أن يخرج حيًّا، أو يخرج ميتًا، كل هذه احتمالات؛ ولذلك نستعمل اليقين في الميراث.
فيقول المؤلف: (من خلَّف ورثة فيهم حملٌ فطلبوا القسمة) وأفادنا بقوله: (فطلبوا القسمة) أنهم إما ألَّا يطلبوا القسمة ويقولون: انتظر حتى يُوضَع الحملُ ونعرف، وإما أن يطلبوا القسمة، وإذا طلبوا القسمة فهل يُجَابون إلى طلب القسمة، أو يقال: انتظروا حتى يخرج الحمل؟
طالب: يُجَابون.
الشيخ: يُجَابون؛ لأن المال مالهم، لما مات الميت صار ماله للورثة، فإذا طلبوا القسمة أُجيبوا.
وإن طلب بعضٌ وامتنع بعضٌ، مَن يُجَاب؟ يُجَاب الطالب؛ لأنه شريك ويقول: أنا أريد أن أفسخ الشركة وأستقل بميراثي، فيجاب، إذن (فطلبوا القسمة) يعني: أو أحدهم طلب القسمة فإنه يُجاب، ولكن ماذا نصنع بالحمل؟
يقول: (وُقِفَ للحمل الأكثرُ من إرث ذَكَرَيْنِ أو أُنْثَيَيْنِ) فتارة يكون الأكثر إرث الذكرين، وتارة يكون الأكثر إرث الأنثيين، إذا استغرقت الفروض -فروض الموجودين- أكثر من الثلث فالأكثر إرث أنثيين؛ لأنه سيبقى لهما الثلثان، وإن كان أقل من الثلث فالأكثر إرث ذكرين؛ لأنه لو كانا أنثيين كان لهما الثلث، والباقي للعاصب، لكن إذا كانا ذكرين صار الباقي لهما.
وهذا ضابط، ويظهر بالأمثلة الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين.
مثال ذلك: هلك هالك عن زوجة حامل وعن ابنين، الزوجة على كل حال معروف أن لها أيش؟ الثُّمُن، سواء خرج الحمل حيًّا أو ميتًا؛ لأنها لا يمكن أن يزيد ميراثها عن الثُّمُن؛ لوجود اثنين من الأبناء (... ) بالحمل، هل نوقف له إرث أنثيين، أو إرث ذكرين، أو إرث ذكر، أو إرث أنثى؟ أجيبوا.
طلبة: إرث ذكرين.
الشيخ: إرث ذكرين؛ لأنا إذا وقفنا إرث ذكرين صار للموجودَيْنِ نصف الباقي؛ لأنه يكون مات عن أربعة أبناء، للابنين الموجودين نصف الباقي، وإن قدرناهما واحدًا صار للاثنين الثلثان، وإن قدرناهما أنثى صار للموجودين أربعة أخماس.
إذن الأكثر أن نقدرهما ذكرين.
فإن قال قائل: لماذا لم نقدرهما ثلاثًا؟
نقول: هذا نادر، والنادر لا حكم له، لكن لو فرضنا أننا قدرناهما اثنين ثم زادا رجعا في نصيبهما.
فإذا قال قائل: لماذا لم نقدرهما واحدًا؛ لأنه متيقن؟
قلنا: لأن وجود الاثنين كثير، ولو ذهبنا إلى اليقين لقلنا: لا نجعل لهما شيئًا؛ لأنه فيه احتمال أن يسقط ميتًا؛ لذلك اختار أصحابنا رحمهم الله أن يوقف له نصيب اثنين، فإن كان الأكثر نصيب الأنثيين وقف نصيب الأنثيين، وإن كان الأكثر نصيب الذكرين وقف نصيب ذكرين.
لو هالك هالك عن زوجة حامل وعن أختين شقيقتين وعن عم، فهل نعطي هؤلاء الشقيقتين والعم، هل نعطيهم شيئًا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأننا لا ندري هل تضع أنثى واحدة، فيكون للأخوات الشقيقات التعصيب، هل تضع أنثيين، فيمكن يبقى لهما تأخذ الزوجة كم؟ الثُّمُن، والأنثيين الثلثين ستة عشر، يبقى خمسة، ويحتمل أن تلد ذكرين؛ فلذلك نوقف الأكثر، وما هو الأكثر في هذا المثال؟ إرث ذكرين.
(فإذا وُلِد) يعني: الحمل، (أخذ حقه، وما بقي فلمستحقه) وإن زاد رجع على الموجودين.
فلو هلك هالك عن ابنين وزوجة حامل؛ الزوجة لها الثمن، الابنين الموجودين، نقدر أن الحمل ذكرين نعطيهما إذن، أيش نعطيهم؟ النصف؛ نصف الباقي، لكن صار الحمل ثلاثًا، نرجع عليهم، ونقول: بدل أن نقسمه أنصافًا نقسمه أخماسًا؛ للابنين الموجودين الخمسين، وللحمل الذي صار ثلاثًا كم؟ ثلاثة أخماس.
فصار إذا وقفنا إرث ذكرين أو أنثيين يأخذ حقه، فإن بقي شيء رد على مستحقه، وإن نقص له شيء أخذ ممن أخذه؛ لأن المسألة كلها تحت الواقع المستقبل.
(ومن لا يحجبه يأخذ إرثه كالجدة، ومن ينقصه شيئًا اليقين، ومن سقط به لم يُعْطَ شيئًا).
فصار بالنسبة لمن يوقف له نوقف أيش؟ الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين.
بالنسبة لمن يرث معه نقول: ينقسم الورثة الذين مع الحمل إلى ثلاثة أقسام:
قسم لا ينقصه الحمل شيئًا، فنعطيه نصيبه كاملًا.
قسم آخر ينقصه الحمل، فنعطيه اليقين.
قسم ثالث يحجبه الحمل، فلا نعطيه شيئًا.
نضرب مثلًا لرجل مات عن امرأة حامل وجدة وأخ شقيق، هذا المثال ينطبق على كل الأقسام الثلاثة.
الجدة نعطيها كاملًا، لماذا؟ لأنه لا يحجبها ولا ينقصها أيضًا، لها السدس سواء وُلِدَ حيًّا أو ميتًا، على كل حال نقول الجدة: خذي.
الزوجة؛ إن ولد حيًّا فلها الثمن، وإن ولد ميتًا فلها الربع، إذن الحمل الآن ينقصها، ماذا نعطيها؟
طالب: اليقين.
الشيخ: نعطيها اليقين، فما هو اليقين؟
طلبة: الثمن.
الشيخ: الثمن، قلنا: للزوجة الثمن.
والثالث؟
طلبة: أخ شقيق.
الشيخ: أخ شقيق؛ إن ولد الحمل ذكرًا سقط الأخ، وإن ولد ميتًا ورث الباقي، وإن ولد أنثى أخذ الباقي بعد فرضها، فماذا نصنع؟ نمنعه من الميراث ونقول له: انتظر، فإذا قال: أنا محتاج يا جماعة، أبغي فلوسًا.
ماذا نقول؟ نقول: ما لك فلوس الآن، اثبت أن لك فلوسًا ونعطيك، لكن فيه احتمال أن الحمل يكون ذكرًا فلا نعطيه، هذا بالنسبة لا يرث من معه، فصار الذين معه ينقسمون إلى كم؟
الطلبة: ثلاثة أقسام.
الشيخ: ثلاثة أقسام:
القسم الأول: لا ينقصه شيئًا؛ نعطيه حقه كاملًا.
الثاني: لا يرث معه شيئًا؛ يعني: يحجبه الحمل، فلا نعطيه شيئًا.
الثالث: ينقصه، فنعطيه اليقين؛ وهو الأقل، ويوقف الباقي، ثم إذا وُلِدَ تبينت المسألة.
(ويرث ويورث إن استهل صارخًا) هذا شرط ميراثه، من شرط ميراثه أن يستهل صارخًا، قوله: (إن استهل صارخًا) (صارخًا) حال لكنها حال مؤكدة، ويش معنى مؤكدة؟ يعني: تؤكد معنى الاستهلال؛ لأن الاستهلال هو رفع الصوت، ومعناه أنه إذا وُلِدَ سُمِع له صياحٌ؛ لأن المولود إذا وُلِد لا بد أن يستهل صارخًا؛ فإن الشيطان قد رصد له، فينخسه في خاصرته ليقتله، شوف كيف الشيطان يحب ألَّا يكثر الناس! فيصرخ، فهذا لا بد أن يستهل صارخًا.
يقول: (إن استهل صارخًا أو عطس) إذا عطس دلَّ ذلك على حياته؛ لأنه لا يمكن أن هذا الحمل يعطس بدون حياة.
(أو بكى) الفرق بين (استهل) و (بكى) أن البكاء لطيف لين، ما هو صراخ.
(أو رضع أو تنفس) سمعناه تنفس؛ تنهد، (وطال زمن التنفس) لأن نفسًا خفيفًا جدًّا ثم يموت ما يدل على حياة كاملة.
(أو وجد دليل حياته) أيُّ دليلٍ، وما ذكره المؤلف من الأمثلة هو داخل في قوله: (أو وجد دليل حياته) فيكون هذا من باب عطف العام على الخاص.
قال: (غير حركة واختلاج) الحركة اليسيرة ما تدل على حياة، الاختلاج الاضطراب كده كده على طول مات، هذا لا يرث؛ لأن هذا لا يدل على استقرار الحياة.
(وإن ظهر بعضه فاستهل ثم مات وخرج لم يرث) (ظهر بعضه) صرخ، ولكن تعثرت الولادة، فمات وخرج، فإنه لا يرث؛ لأنه لم تتم الولادة، فلا يرث، إذن لا بد أن يستهل صارخًا بعد أن ينفصل من أمه ويخرج، وإلا فلا يرث.
شرط إرث الحمل الآن: شرط سابق وشرط لاحق؛ الشرط السابق أن يُعْلَم وجوده حين موت مورثه، فإن لم يُعْلَم -كما لو أتت به لستة أشهر فأكثر وهي توطأ- فإنه لا يرث؛ لأننا لا ندري هل نشأت به أمه قبل موت المورث أو بعده.
ولهذا أحيانًا نمنع الرجل من إتيان زوجته إذا كان حملها يرث الميت، نمنعه، كإنسان تزوج امرأة ولها أولاد ممن سبق، مات أحد أولادها، نقول: لا تجامعها، ليش؟ لأنه سيكون هذا الولد اللي في بطنها أخًا من الأم فيرث، فنقول: لا تجامع حتى تحيض المرأة، فإذا حاضت عُلِم أنه ليس في بطنها حمل.
الشرط الثاني: شرط لاحق؛ وهو أن يستهل صارخًا، فإن لم يتم الشرطان فلا ميراث له.
(وإن جهل المستهل من التوأمين فإنه يُعَيَّن بقرعة) إذا جهل المستهل من التوأمين؛ فإن كان إرثهما واحدًا فلا حاجة إلى القرعة؛ لأنه سواء وُجِد هذا أو هذا، وإن اختلفا -كما لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى- فلا بد أن نعين أحدهما بقرعة؛ لأن القرعة سبيل للتعيين إذا لم يوجد غيره، وقد جاءت القرعة في القرآن الكريم في موضعين، وجاءت في السنة في ستة مواضع، وهي طريق شرعي لتعيين المبهم، في القرآن الكريم جاءت في آل عمران، وفي سورة الصافات؛ في آل عمران في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران: 44]، والثاني في سورة الصافات: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: 139 - 141].
والسنة معروفة؛ منها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها (1).
نقف على الخنثى المشكل.
الآن فهمنا الحمل؛ إذا مات ميت وفي الورثة حمل يرثه، فماذا نعمل بالنسبة إليه؟ بالنسبة إليه نوقف له أيش؟ الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين.
بالنسبة لمن معه ينقسمون إلى ثلاثة أقسام؛ الأول: من لا يرث، فلا يُعطى شيئًا، والثاني: من لا ينقصه الحمل شيئًا، فيعطى إرثه كاملًا، والثالث: من ينقصه الحمل، فيعطى اليقين؛ وهو الأقل.
أما الشروط فشرط سابق؛ وهو أن نعلم وجود الحمل حين موت المورث، ومتى يكون؟ إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من موت مورثه وبقي حيًّا، فلنعلم أيش؟ أنه موجود حين موت المورث؛ لأنه لا يمكن أن يولد حمل قبل ستة أشهر ويعيش، أقل مدة يعيش فيها الحمل أن يوضع لستة أشهر.
ذكر ابن قتيبة في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر، وهو خليفة من الخلفاء، لكن هذا نادر، إنما أقل مدة يعيش فيها الحمل ستة أشهر، فإذا ولدته لأقل من ستة أشهر من موت المورث وعاش علمنا أنه موجود حين موت مورثه يقينًا، وأما لستة أشهر فأكثر؛ فإن كانت لا توطأ علمنا أنه موجود يقينًا، وإن كانت توطأ؟ أجيبوا.
طالب: فلا نعلم.
الشيخ: فلا نعلم؛ لأنه يحتمل أنها نشأت به بعد موت المورث، وإن أتت به بعد أربع سنوات هل يرث أو لا؟ لا يرث؛ بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات.
فصار عندنا حالان لا يرث فيهما:
الحال الأولى: أن تلده لأقل من ستة أشهر ويعيش، فهنا نعلم أنه موجود حين موت المورث.
الحال الثانية التي لا يرث: أن تلده بعد أربع سنوات من موت المورث، فهذا نعلم أنه لا يرث، وأنه نشأ بعد موت المورث؛ لأن أكثر مدة الحمل كم؟ أربع سنين.
هذا على كلام الفقهاء رحمهم الله.
الحال الثالثة: ما بين ذاك؛ إن جومعت بعد موت مورثه، فإننا في شك فلا يرث، وإن لم تجامع فإنه يرث.
طالب: (... ).
الشيخ: وهي؟
الطالب: وهي (إن جهل المستهل من التوأمين واختلف.. ).
الشيخ: (إن جهل المستهل من التوأمين واختلف إرثهما يُعَيَّن بقرعة).
هذه امرأة ولدت توأمين؛ يعني ولدين، أحدهما استهل؛ سمعناه صاح، ثم مات، والثاني ما سمعناه، ولكن ما ندري من هو المستهِل؟ هل هو هذا ولَّا هذا؟ إن كان إرثهما لا يختلف فلا حاجة للتعيين، كما لو كانا ذكرين، فهنا لا حاجة إلى استعمال القرعة؛ لأن الإرث لا يختلف، إن كان هو زيد فإرثه كذا، وإن كان هو عبيد فإرثه كذا مثل الأول.
وإن اختلف إرثهما؛ كما لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى، يختلف الإرث ولَّا ما يختلف؟ يختلف؛ الأنثى لها النصف ما للذكر، فهنا لا بد أن نعين بالقرعة، تمام.
إن جُهِل هل استهل أو لا فما الحكم؟ لا ميراث؛ لأن من شرطه أن يستهل صارخًا.
هلك هالك عن زوجة حامل وأم وأب؟
طالب: الزوجة تأخذ الثمن؛ لأنه (... ).
الشيخ: الزوجة لها الثمن، طيب.
الطالب: والأم الثلث، (... ).
الشيخ: انتبه.
الطالب: (... ).
الشيخ: (... ).
الطالب: (... ) ثلث الثلاثة.
الشيخ: الثلث الباقي! كيف الثلث الباقي وأنت أعطيت الزوجة الثمن؟
الطالب: السدس.
الشيخ: السدس طيب.
ألَّا يحتمل أن الحمل يسقط ميتًا؟
الطالب: بلى.
الشيخ: طيب، إذا سقط ميتًا صار لها الثلث أو لها الثلث الباقي؟
الطالب: هذا إذا كان (... ) على أنه حي، (... ) على أنه حي (... ).
الشيخ: إذن اليقين، نأخذ باليقين، طيب أحسنت، اليقين على أنه حي.
الطالب: والأب يأخذ السدس (... ) يأخذ السدس؛ لأنه (... ) إذا كان (... ) عن السدس (... ).
الشيخ: إذن ويش اللي راح من التركة يا أخي؟
الطالب: اللي راح السدس.
الشيخ: ويش اللي راح من التركة؟
الطالب: سدس الأم.
الشيخ: وسدس الأب؟
الطالب: وثُمُن..
الشيخ: الزوجة.
الطالب: وسدس الأب.
الشيخ: كم اللي راح من التركة؟
طالب: ثلث الثمن.
الشيخ: ثلث الثمن، تمام.
والباقي؟
الطالب: الباقي يُنْظَر حتى..
الشيخ: يُؤَجل حتى يستبين الحمل.
طالب: قلنا: (... ) الأم بأنها تأخذ السدس احتياطًا، الأم في هذه المسألة ألا تكون جدة بالنسبة للحامل؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: بالنسبة للميت.
الشيخ: لا تُغَيِّر الحديث، نبغي نقول الآن: تبين أن الحمل بنت.
هاك قصدك؟
الطالب: تبين أن الحمل..
الشيخ: بنت؛ يعني: هلك عن زوجة وبنت وأم أب (... ).
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا أن ميراث الحمل ينظر فيه من وجهين: الوجه الأول: في إرث من معه، والوجه الثاني: في إرثه، فما هو القول في إرثه؟ ماذا يوقف له؟
طالب: نعتبر أن المولود ذكران.
الشيخ: نعتبره ذكرين، أو؟
الطالب: أو أنثيين.
الشيخ: أو؟
الطالب: أو ذكرًا وأنثى.
الشيخ: طيب إذن من الذي نوقف له؟
الطالب: الذكرين.
الشيخ: لا.
طالب: الأكثر حظ الأنثيين أو الذكرين؟
الشيخ: الأكثر من نصيب ذكرين أو أنثيين.
فإذا مات إنسان عن زوجته الحامل وله ابن، بل له ابنان، فما هو الأكثر؟ السؤال عندك، الذكرين أو الأنثيين؟
هلك هالك عن زوجته الحامل وله ابنان، فما هو الأكثر؛ أن يوقف لهذا الحمل إرث ذكرين أو أنثيين؟
الطالب: ذكرين.
الشيخ: ذكرين، صح يا جماعة؟
طلبة: صح.
الشيخ: نعم.
أما إرث من معه كيف نعمل؟
طالب: أعد السؤال يا شيخ.
الشيخ: السؤال: إرث مَنْ مع الحمل، كيف نعاملهم في توريثهم؟
الطالب: توريث كما (... ).
الشيخ: توريث الورثة الموجودين الآن كيف نعاملهم؟ هل نعطي كل واحد نصيبه أم ماذا؟
الطالب: لا، شيخ يعني (... ) يحجبه..
الشيخ: من كان الحمل يحجبه.
الطالب: يحجبه، وهناك من ينقصه، وهناك من لا ينقصه.
الشيخ: زين، كيف نصنع؟ ماذا نصنع؟ يعني الذين معه مع الحمل؛ إما أن ينقصه، أو يحجبه، أو لا ينقصه ولا يحجبه، ماذا نصنع؟
الطالب: أولًا -يا شيخ- يعني هلك هالك..
الشيخ: لا تُمَثِّل، أعطني الحكم قبل.
الطالب: يا شيخ، الحكم (... ) يا شيخ.
الشيخ: ما نوقف شيئًا؟
الطالب: شيخ، (... ).
الشيخ: ما نورث أحدًا منهم؟
طالب: من كان لا ينقصه الحمل شيئًا أخذ فرضه كاملًا.
الشيخ: نعم، من كان لا ينقصه الحمل شيئًا أخذ نصيبه كاملًا.
الطالب: ومن كان ينقصه شيئًا أخذ اليقين؛ وهو الأقل.
الشيخ: ومن كان ينقصه أخذ اليقين؛ وهو الأقل.
الطالب: ومن كان يحجبه الحمل سقط، ووقف الباقي للحمل.
الشيخ: تمام، مَثِّل.
طالب: هلك هالك عن زوجة حامل وجدة وأخ شقيق.
الشيخ: هلك هالك عن زوجة حامل وجدة وأخ شقيق، اقسم.
الطالب: نوقف للحمل نصيب ذكرين.
الشيخ: نوقف للحمل نصيب ذكرين.
الطالب: ونعامل الزوجة بالأقل فتأخذ الثُّمُن؛ لأنه ينقصها..
الشيخ: الزوجة ينقصها الحمل.
الطالب: للزوجة الثمن، والجدة..
الشيخ: والجدة لا ينقصها.
الطالب: الجدة تأخذ الثلث.
الشيخ: الجدة لا ينقصها؟
الطالب: نعم.
الشيخ: والأخ الشقيق؟
الطالب: يحجبه الحمل؛ إن كان ذكرًا فيسقط.
الشيخ: طيب، إذن نقول: الزوجة تأخذ الثُّمُن، والجدة تأخذ الثلث كاملًا؛ لأن الحمل لا ينقصها شيئًا، والأخ الشقيق لا يأخذ شيئًا؛ لاحتمال أن يكون الحمل؟
طلبة: ذكرين.
الشيخ: لا.
طلبة: ذكرًا.
الشيخ: ذكرًا واحدًا؛ لأنه يحجبه على كل حال.
لإرث الحمل شروط، الشرط الأول؟
طالب: يُعْلَم وجوده حال موت مورثه.
الشيخ: نعم، أن يُعْلَم وجوده حال موت مورثه، وذلك؟
الطالب: وذلك أن تضع لأقل من ستة أشهر منذ موت المورث.
الشيخ: نعم.
الطالب: الشرط الثاني: أن يستهِل صارخًا.
الشيخ: بس، يعني ما فيه إلا إذا ولدته لأقل من ستة أشهر؟
الطالب: لا يا شيخ، قد تلده لأكثر من ستة أشهر، لكنها لا توطأ.
الشيخ: بشرط ألَّا توطأ، وألَّا يزيد على أربع سنين، على القول بأن أكثر مدة الحمل أربع سنين.
طيب الشرط الثاني؟
الطالب: أن يستهِل صارخًا.
الشيخ: نعم.
الطالب: أن يكون به دليل الحياة.
الشيخ: الحياة، تمام، بارك الله فيك.
إذا وُلِد توأمان، استهل أحدهما وجُهِل؟
طالب: يُعَيَّن بالقرعة.
الشيخ: يُعَيَّن بالقرعة، سواء اختلف ارثهما أم اتفق؟
الطالب: إن كان ذكرًا ما..
الشيخ: السؤال: سواء اتفق ارثهما أم اختلف.
متى يجب أن يُعَيَّن بقرعة؟
الطالب: إن كان ذكرًا وأنثى.
الشيخ: متى يُعَيَّن بالقرعة؟
الطالب: إذا اختلف إرثهما.
الشيخ: إذا اختلف إرثهما، تمام.
(الخنثى المشكل) الخنثى المشكل هو الذي لا يُعلم أهو ذكرٌ أم أنثى، هذا هو الخنثى المشكل، لا يُعلم أذكرٌ هو أم أنثى، وهو أنواع:
النوع الأول: أن يكون له آلة ذكر وآلة أنثى؛ يعني: فرْج وذَكَر، ويبول منهما جميعًا، هذا ما ندري هل هو ذكر أو أنثى؟
الثاني: أن يكون له مخرج واحد يخرج منه البول والغائط، ولا له آلة ذكر ولا آلة أنثى، هذا مشكل، أو نقول: هو ذكر؟
طلبة: (... ).
الشيخ: نقول: ذكر، نقول: أنثى؟ لا.
الثالث: أن يكون له دُبُر مستقل، ويخرج البول من غير ذَكَر ولا فرْج؛ يخرج رشحًا كالعرق الكثير.
كم هذا؟
طلبة: ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة.
الرابع: ألَّا يكون له فرْج إطلاقًا من أسفله؛ لا دبر، ولا قبل، ولا فرج، وإنما يتقيأ ما يأكله ويشربه، يبقى في معدته ما شاء الله حتى يمتص الجسم ما يحتاجه من غذاء هذا الطعام والشراب، ثم يتقيأ، كل هذا ذكره الفقهاء، هؤلاء كلهم نسميهم خنثى مشكلًا.
وأفادنا المؤلف رحمه الله أن في الخنثى مَن ليس مشكلًا، وهو كذلك، كما لو كان له آلة ذكر وفرج أنثى، ولكنه يبول من فرج الأنثى ويحيض، هذا مشكل ولَّا غير مشكل؟ أجيبوا.
طلبة: غير مشكل.
الشيخ: ويش نجعله؟
طلبة: أنثى.
الشيخ: نجعله أنثى.
وكما لو كان له فرج أنثى وآلة ذكر، ويبول من آلة الذكر ولا يبول من آلة الأنثى، ولا يحيض، فهذا أيش هو؟ خنثى؟
طالب: مشكل.
طالب آخر: ذكر.
الشيخ: لا، هذا غير مشكل، هذا يسمونه خنثى، واضح.
ماذا نعمل في هذا الخنثى؟ نقول: إن وافق الورثة على أن ينتظروا حتى يكبر ويبلغ ويُنظر، أو حتى تُجرَى له عملية في وقتنا الحاضر؛ فهذا المطلوب، وإن لم يوافقوا فإنه يرث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، وهذا هو العدل؛ لأنه ما دام مشكلًا فيجب أن نحتاط، ونقول: لك نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى.
فلو هلك هالك عن ابنين أحدهما خنثى كيف نعمل؟ مسألة الذكورية من كم؟
طلبة: من اثنين.
الشيخ: ومسألة الأنوثية؟
طلبة: من ثلاثة.
الشيخ: من ثلاثة، صح.
الذكورية من اثنين؛ له واحد، ولأخيه واحد، الأنوثية من ثلاثة؛ له واحد، ولأخيه اثنان، وبين المسألتين تبايُن، نضرب إحداهما في الأخرى تبلغ ستة، ونقول: من له شيء من إحدى المسألتين أخذه مضروبًا في الأخرى، فالابن الواضح له من مسألة الذكورية واحد مضروب بمسألة الأنوثية؛ ثلاثة، هذه ثلاثة.
وله من مسألة الذكورية واحد مضروب في اثنين، الجميع خمسة.
لكن هذا ما يستقيم، ويش يبقى؟ يبقى واحد لمن؟ للخنثى المشكل، ولكن هذا لا يستقيم، بل نقول: للواضح في مسألة الذكورية واحد في ثلاثة بثلاثة، وله من مسألة الأنوثية واحد في واحد أربعة، حتى هذا لا يستقيم؛ ولذلك نؤجل القسمة -إن شاء الله- إلى الدرس القادم.
[باب ميراث المفقود]
(باب ميراث المفقود) المفقود من هو؟ من فُقِد ولم تعلم له حياة ولا موت؛ إما أنه دخل في حرب ولا يدرى أسلم أم قُتِل، أم أنه جاءت فيضانات واجترفت الناس ولا يدرى، أو ركب سفينة ولا يدرى أين ذهب؟
المهم هو المفقود هو الذي فُقِد ولا يُعْلَم أحي هو أو ميت، فماذا نصنع فيه؟
يقول المؤلف: (من خَفِي خبره بأسرٍ أو سفرٍ غالبه السلامة -كتجارة- انْتُظِر به تمام تسعين سنة منذ ولد).
طيب، إنسان سافر إلى المدينة -مثلًا- في وقت آمن، ثم فُقِد، فهذا السفر غالبه السلامة أو الهلاك؟ غالبه السلامة، نقول: انتظر تمام تسعين سنة منذ وُلِدَ، فإذا كان فُقِد وله عشرون سنة فكم ننتظر؟ ننتظر سبعين سنة، وإذا فُقِد وله تسع وثمانون سنة وأحد عشر شهرًا؟
طلبة: شهر واحد.
الشيخ: شهر واحد، مع أن ظاهر سفره السلامة.
كذلك أيضًا التجارة؛ إنسان سافر لتجارة ينتظر به -كما قال المؤلف- تمام تسعين سنة منذ وُلِد، حتى ولو لم يكن إلا عشرة أيام من فقده.
لكن هذا عليه سؤالان:
السؤال الأول: لماذا خص التسعون سنة؟
قالوا: لأن أكثر الغالب أن يعيش فيه تسعين سنة، وأعمار الأمة هذه ما بين الستين إلى السبعين، لكن يوجد من يصل إلى مئة، نقول: تسعين هذا أكثر الغالب أن يعيش تسعين سنة.
السؤال الثاني: كيف ننتظر شهرًا واحدًا؟ هذا لا يكفي؛ لأنا إذا قلنا: ننتظر إذا تم تسعين، معناه إذا تم تسعين حكمنا بأنه ميت ووُرِث ماله، واعتدت زوجته، وأحلت للأزواج، ومثل هذا لا يكفي في الغالب، لا يكفي.
وقولهم: إن الأكثر والأغلب ألَّا يعش أكثر من هذا، نقول: لكن وُجِد من يعيش مئة سنة أو أكثر، أليس كذلك؟
(وإن كان غالبه الهلاك) غالب سفره الهلاك، (كمن غرق في مركب فسَلِمَ قوم دون قوم) المركب غرق في البحر وسَلِم قومٌ ونجوا إلى الساحل، وقوم فُقِدُوا ولا يُعلم معهم من هو هذا الرجل المفقود؟ هذا ويش غالب فقده؟ الهلاك.
أو احترق المركب أو ما أشبه ذلك، فالغالب الهلاك.
كذلك أيضًا (أو فقد من بين أهله) خرج يقضي حاجة في السوق ولا رجعة، هذا ظاهر غيبته الهلاك، أو هو نائم وأهله في البر، فلما أصبحوا لم يجدوه، هذا أيضًا ظاهر فقده الهلاك.
(أو في مفازة مهلكة) يعني: في أرض فلاة ليس حولها ماء ولا شجر ولا سكان، هذا يسميها العرب مفازة؛ من الفوز، وهذا من باب التسمية بما يتفاءل به؛ لأن هي مهلكة فقالوا: مفازة؛ تفاؤلًا، كما قالوا فيما يوضع على الكسر: جبيرة؛ تفاؤلًا بجبره، فالذي يُفْقَد في مفازة ظاهر غيبته الهلاك؛ لا ماء ولا ساكن ولا شيء فظاهر غيبته الهلاك، ماذا يُنْتَظر به؟ (انتظر تمام أربع سنين منذ فُقِد)، فيه بعض النسخ: (منذ تلف)، والصواب (منذ فُقِد)؛ لأنه إذا تلف ما ننتظر ولا ساعة، لكنها سبقة قلم من المؤلف رحمه الله، فيُنْتَظر به تمام أربع سنين منذ فُقِد.
فإذا فُقِد رجلان -انتبهوا- لكل واحد منهما ثمانٍ وثمانون سنة، أحدهما ظاهر غيبته الهلاك، والثاني ظاهر غيبته السلامة، كم ننتظر لمن ظاهر غيبته السلامة؟
طلبة: أربع سنين.
الشيخ: لا، لمن ظاهر غيبته السلامة وله ثمان وثمانون سنة؟
طلبة: سنتين.
الشيخ: سنتين، والآخر اللي ظاهر غيبته الهلاك أربع سنين، هذا غير معقول! كيف نقول: هذا الذي ظاهر غيبته الهلاك وله ثمانٍ وثمانون وسنة ننتظره أربع سنين، والذي ظاهر غيبته السلامة وله ثمانٍ وثمانون سنة سنتين؟ !
كان يقتضي الأمر العكس، وإنما قدروا هذا التقدير للتوقيف؛ لأن هذا لا مجال للعقل فيه؛ لأن هذا هو الذي ورد عن الصحابة، لكن لنا أن نقول: ما ورد عن الصحابة قضايا أعيان، وقضايا الأعيان ليست توقيفية؛ لأن قضايا الأعيان يعني أننا ننظر إلى كل مسألة بعينها، وإذا كان قضايا أعيان فهو اجتهاد.
فالقول الراجح في هذه المسألة مسألة المفقود أنه يُرجع فيه إلى اجتهاد الإمام أو من ينيبه الإمام في القضاء، والناس يختلفون؛ من الناس مَن إذا مضى سنة واحدة عرفنا أنه ميت؛ لأنه رجل شهير، في أي مكان ينزل يُعرف، فإذا فُقِد يكفي أن نطلبه سنة.
ومن الناس مَن هم من العامة يدخل مع ها العالم ولا يُعلم عنه؛ إن اختفى لم يُفقد، وإن بان لم يؤبه به، هل نقول: إننا ننتظر في هذا الرجل كما انتظرنا في الأول؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأن هذا يحتاج أن نتحرى فيه أكثر؛ لأنه إنسان مغمور ليس له قيمة في المجتمع، فننتظر أكثر، ثم إذا غلب على الظن أنه ميت حكمنا بموته، وهنا يكون القاضي يجب عليه أن يبحث عن حال الشخص، أيضًا تختلف المسألة.
ها الحين عرفنا أن هذا يختلف باختلاف مَن؟
طلبة: الشخص.
الشيخ: باختلاف الشخص.
تختلف أيضًا باختلاف ضبط الدولة؛ بعض الدول تكون حدودها قوية لا يمكن يدخل عليها أحد، وإذا دخل عليها أحد لا يمكن أن يخرج، هذه لا نُطَول المدة؛ أعني: مدة الانتظار، لماذا؟ لأنها مُحكمة محصورة؛ لا أحد يدخل عليها، ولا أحد يخرج منها.
وما دامت الأمور تختلف باختلاف أحوال الشخص وباختلاف السلطان وقوة النظام فإنه يجب أن نرجع في ذلك في كل مكان وزمان بحسبه، وهذا هو الراجح.
وحينئذٍ لنا نظران؛ النظر الأول: في قسمة ماله، والنظر الثاني: في إرثه من غيره.
النظر الأول: في قسم ماله؛ يعني: في حكمنا بموته ويقسم ماله.
والنظر الثاني: في إرث مَن معه.
اسمع كلام المؤلف يقول: (ثم يقسم ماله فيهما) الضمير يعود على الغيبة التي ظاهرها السلامة والتي ظاهرها الهلاك يقسم المال.
(فإن مات مورثه في مدة التربص أَخَذَ كلُّ وارث إذنِ اليقينَ ووُقِفَ ما بقي) (إذا مات مورثه) يعني: مات شخص يرثه المفقود في مدة الانتظار، فماذا نعمل؟
نقول: نُبقِي حق المفقود، ونقسم ما زاد على حقه بين الورثة، فإذا كان المفقود ابنًا مع ابنين موجودين، كم نوقف له؟
طلبة: الثلث.
الشيخ: الثلث، ونعطي الابنين الموجودين كل واحد واحدًا، حتى يتبين الأمر ويُوقف ما بقي.
(فإن قدم أخذ نصيبه، وإن لم يأت فحكمه حكم ماله) ومتى حكمنا بموته ورث وارثوه ماله الأصلي وماله الذي ورثه من مورثه، فإذا قَدَّرنا أنه ورث من مورثه؛ يعني: أوقفنا له عشرة آلاف من مورثه، ثم مضت المدة ولم يأت، فقلنا: الرجل ميت، وكان عنده من قبل عشرة آلاف، كم تكون التركة؟
طلبة: عشرين ألفًا.
الشيخ: تكون عشرين ألفًا، فتورث.
قال: (وإن لم يأت فحكمه حكم ماله) هذا حكم المفقود.
وخلاصة الأمر أن المفقود هو الذي اختفى فلم يُعْلَم أحي هو أم ميت؟
ثانيًا: كم ننتظر فيه حتى نحكم بموته؟
الفقهاء يقولون: إن كان ظاهر غيبته السلامة انتُظر به تمام تسعين سنة منذ وُلِد، وإن كان ظاهر غيبته الهلاك انتُظر به أربع سنين منذ فُقِد.
ثالثًا: إذا مضت المدة ولم يأت ماذا نصنع؟
يُقسم ماله بين ورثته؛ لأنا نحكم بموته، إذا أتى قبل تمام المدة يأخذ ما وُقف له، ولا إشكال.
إذا مات له مورث في مدة الانتظار ماذا نعمل؟
يوقَف ماله كأنه حي موجود، ويرث مَن معه اليقين، ثم إن قدم فالأمر واضح، وإن لم يأت فحكمه حكم ماله.
إذا علمنا أنه مات قبل موت مورثه ماذا نصنع؟
يُرَد على الورثة، فإذا مات عن ابنين أحدهما موجود والثاني مفقود، ثم تبين أن المفقود مات قبل موت الأب، فالمال لمن؟ للابن الموجود، ولا إشكال في هذا.
(ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود فيقتسموه) يعني المعنى أن حق المفقود لو وقفناه وزاد فللورثة أن يصطلحوا على هذا الزائد ويقتسموه بينهم؛ لأنه ليس له وارث.
معكم التسهيل أو الروض؟ اقرأ.
طالب: الحاشية يا شيخ؟
الشيخ: الروض.
الطالب: ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود فيقتسمونه على حسب ما يتفقون عليه؛ لأنه لا يخرج عنهم.
حاشية يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: كأخ مفقود في الأكدرية، فمسألة الحياة والموت من أربعة وخمسين؛ للزوج ثمانية عشر، وللأم تسعة، وللجد تسعة من مسألة الحياة، وللأخت منها ثلاثة، وللمفقود ستة، يبقي تسعة، فلهم الصلح عليها، وعلى كل الموقوف، إن حجب أحدًا ولم يرث، أو كان أخًا لأب؛ عصب أخته مع زوج وأخت لأبوين، وإن بان ميتًا، ولم يتحقق أنه قبل موت مورثه، فالموقوف لورثة الميت الأول؛ للشك في حياة المفقود حين موت مورثه، فلا يرث منه..
(بابُ مِيراثِ الغَرْقَى)
إذا ماتَ مُتوارِثانِ كأَخَوَيْنِ لأبٍ بِهَدْمٍ أو غَرَقٍ أو غُربةٍ أو نارٍ وجُهِلَ السابقُ بالموتِ ولم يَخْتَلِفوا فيه وَرِثَ كلُّ واحدٍ من الآخَرِ مِن تِلادِ مالِه دونَ ما وَرِثَه منه دَفْعًا للدَّوْرِ.
(بابُ مِيراثِ أهلِ الْمِلَلِ)
لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ إلا بالولاءِ، ولا الكافرُ المسلمَ إلا بالولاءِ، ويَتَوَارَثُ الحربيُّ والذمِّيُّ والمستأْمِنُ، وأهلُ الذمَّةِ يَرِثُ بعضُهم بعضًا مع اتِّفاقِ أَديانِهم لا مع اختلافِها وهم مِلَلٌ شَتَّى، والْمُرْتَدُّ لا يَرِثُ أحدًا، وإن ماتَ على رِدَّتِه فمالُه فَيْءٌ، ويَرِثُ المجوسُ بقَرابَتَيْنِ إن أَسْلَموا وتَحاكَمُوا إلينا قبلَ إسلامِهم، وكذا حُكْمُ المسلمِ يَطَأُ ذاتَ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ منه بشُبْهَةٍ، ولا إِرْثَ بنِكاحِ ذاتِ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ ولا بعَقْدٍ لا يُقَرُّ عليه لو أَسْلَمَ.
(بابُ مِيراثِ الْمُطَلَّقَةِ)
مَن أَبانَ زَوجتَه في صِحَّتِه أو مَرَضِه غيرِ الْمَخوفِ وماتَ به أو المخوفِ ولم يَمُتْ به لم يَتَوَارَثَا، بل في طلاقٍ رَجْعِيٍّ لم تَنْقَضِ عِدَّتُه، أو أَبانَها في مَرَضِ موتِه الْمَخوفِ مُتَّهَمًا بقَصْدِ حِرمانِها، أو عَلَّقَ إبانتَها في صِحَّتِه على مَرَضِه أو على فِعْلٍ له فَفَعَلَه في مَرَضِه ونحوَه لم يَرِثْها وتَرِثُه في العِدَّةِ وبعدَها ما لم تَتَزَوَّجْ أو تَرْتَدَّ.
(بابُ الإقرارِ بِمُشارِكٍ في الْمِيراثِ)
إذا أَقَرَّ كلُّ الوَرَثَةِ - ولو أنه واحدٌ - بوَارِثٍ للمَيِّتِ وصَدَقَ أو كان صغيرًا أو مَجنونًا أو الْمُقَرُّ به مَجهولَ النَّسَبِ ثَبَتَ نَسبُه وإرثُه، وإن أَقَرَّ أَحَدُ بَنيهِ بِأَخٍ مِثْلِه فله ثُلُثُ ما بِيَدِه، وإن أَقَرَّ بأُخْتٍ فلها خُمُسُه.
(بابُ مِيراثِ القاتلِ والْمُبَعَّضِ والولاءِ)
فمَن انْفَرَدَ بقَتْلِ مُوَرِّثِه أو شَارَكَ فيه مُباشَرَةً أو سَببًا بلا حَقٍّ لم يَرِثْهُ إن لَزِمَه قَوَدٌ أو دِيَةٌ أو كَفَّارَةٌ، والْمُكَلَّفُ وغيرُه سواءٌ، وإن قُتِلَ بحقٍّ قَوَدًا أو حَدًّا أو كُفْرًا أو ببَغْيٍ أو صِيالةٍ أو حِرابةٍ أو شَهادةِ وارثِه أو قَتْلِ العادلِ الباغِي وعكسُه وَرِثَه، ولا يَرِثُ الرقيقُ ولا يُورَثُ،
طالب: ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود، فيقتسمونه على حسب ما يتفقون عليه؛ لأنه لا يخرج عنهم، كأخ مفقود في الأكدرية، فمسألة الحياة والموت من أربعة وخمسين؛ للزوج ثمانية عشر، وللأم تسعة، وللجد تسعة من مسألة الحياة، وللأخت منها ثلاثة، وللمفقود ستة، يبقي تسعة، فلهم الصلح عليها، وعلى كل الموقوف، إن حجب أحدًا ولم يرث، أو كان أخًا لأب عصَّب أخته مع زوج وأخت لأبوين، وإن بان ميتًا ولم يتحقق أنه قبل موت مورِّثه فالموقوف لورثة الميت الأول؛ للشك في حياة المفقود حين موت مورِّثه، فلا يرث منه، واتفقوا على أنه لا يرث المفقود إلا الأحياء من ورثته.
الشيخ: (إلا الأحياءُ) هذه المسألة اللي ذكر لو أننا كتبناها على السبورة لبقينا يومين لم نتصورها، ويومين في حلها، فهل تريدون ذلك، أو نقول: ما دامت المسألة نادرة الوقوع والوقت ضيق نمشي، ولعلنا ندرك متنًا صغيرًا أيضًا؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني طيب.
[باب ميراث الغرقى]
ثم قال: (باب ميراث الغرقى) الغرقى؛ يعني الذين غرقوا جميعًا، ولم نعلم السابق منهم، هل لهم نظير الغرقى؟ نعم، لو سقطت طائرة ولم نعلم الميت الأول، لو انقلبت سيارة لم نعلم الميت الأول، لو شب حريق لم نعلم الميت الأول.
المهم المراد بالغرقى هنا جماعة هلكوا جميعًا، ولم نعلم عن حالهم الأول، هل ماتوا بلحظة واحدة أو تقدم أحدهم؟ ما ندري.
يقول رحمه الله: (إذا مات متوارثان كأخوين لأب بهدم أو غرق أو غربة أو نار) الهدم واضح، والغرق واضح، والنار واضحة؛ المثال واضح بها.
طيب الغربة؛ سافرا جميعًا وأتانا خبرٌ أنهما ماتا، ولم ندرِ أيهما الأول، فحكمهم حكم من ماتوا بغرق أو نار، ولم يُعْلَم الأول منهم.
(وجُهِلَ السابقُ بالموت، ولم يختلفوا فيه) يعني: الورثة؛ ورثة كل واحد لم يختلفوا.
يقول: (ورث كل واحد من الآخر من تِلاد ماله دون ما ورثه منه دفعًا للدور) أولًا: نصور المسألة، هؤلاء جماعة ركبوا سفينة، ثم ماتوا كلهم؛ غرقت السفينة وماتوا، ولا ندري أيهم الأول، فهل يجري التوارث بينهم أو لا؟ المذهب أنه يجري التوارث بينهم إذا لم يختلف الورثة.
القول الثاني أنه لا توارث بينهم؛ كل واحد منهم لا يرث الآخر، وإنما يرثه الورثة الآخرون، ليش؟ لأن من شرط الإرث أن يوجد الوارث بعد موت المورِّث؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12]، ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: 11]، فلا بد أن نعلم أن الوارث وُجِد بعد موت المورِّث، وهنا الشرط موجود ولَّا غير موجود؟
طلبة: غير موجود.
الشيخ: غير موجود، إذن لا توارث، وهذا القول مع كونه أصح وأوفر للأدلة الشرعية هو أيضًا أهون وأقطع للنزاع؛ ما فيه نزاع، الأول سيكون فيه نزاع، إذا كان أحدهم أحد الذين غرقوا جميعًا أحدهم يملك ملايين الملايين، والثاني يملك ثوبه الذي عليه فقط، يقول: نورث هذا من هذا، وهذا من هذا.
الغني هل يرث من الفقير؟
طلبة: لا يرث.
الشيخ: ليش؟ ما فيه شيء، والفقير يرث من الغني، فيعود مال هذا الغني لورثة الفقير، بأي حق؟ !
فالقول الراجح -بلا شك- أنه لا توارث بينهم، ودليله قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ إلى آخره [النساء: 11]، ولقوله: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12].
وهذا لا يُعلم، ولهذا سبق لنا في شروط الإرث العلم بموت المورِّث قبل الوارث، والعلم بحياة الوارث بعد موت المورث.
لكن على المذهب يقول: إن تنازع الورثة.
في المثال اللي ذكرنا أخوان أحدهما له مليون ريال، والثاني ما عنده شيء، كل واحد منهما له زوجة، وله أم، ثم تنازعوا، هؤلاء ورثة الغني يقولون: إن مورثكم مات قبل مورثنا، وأولئك يقولون بالعكس، فهنا يتساقطون.
وهذا بعد فيها شيء من الصحة، يتساقطون ويكون ميراث كل ميت لورثته.
وأما إذا لم يختلفوا؛ قالوا: واللهِ ما نعلم، نحن لا ندعي أن مورثنا هو الأول ولا هو الثاني، فحينئذٍ يرث كل واحد من الآخر من تلاد ماله؛ يعني: من قديمه، لا مما ورثه منه؛ لأنا لو قلنا: يرث مما ورثه منه صار الدور، صار هذا مما ورثه منه، ثم ذاك يرث مما ورث منه، وهكذا حلقة مفرغة.
مثال هذا: أحدهما خَلَّف مليون ريال، والثاني خَلَّف مئة ألف، إذا ورث صاحب مئة الألف من صاحب المليون، كم يرث؟ خمس مئة ألف، وذاك إذا ورث من الآخر يرث خمسين ألفًا، هل نضم الخمسين الألف للمليون ونقول: يرث هذا خمس مئة ألف وخمسين ألفًا؟ لا يمكن؛ لأن لو قلنا هكذا لزم أن ندور، فنقول: يرث صاحب مئة ألف خمس مئة ألف من صاحبه، وصاحب المليون يرث خمسين ألفًا من صاحبه.
وتنتهي المسألة.
ومع هذا نحن نقول ونرجح أن الصواب أنه لا توارث بينهما، وأنه لا حق لأحدهما في مال الآخر؛ لأن الشرط -وهو وجود الوارث بعد موت المورث- لم يتحقق، وهذا الذي اخترناه هو مذهب الشافعي رحمه الله، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصواب بلا شك.
[باب ميراث أهل الملل]
ثم قال: (باب ميراث أهل الملل) نسأل الله أن يتوفانا وإياكم على الإيمان.
(أهل الملل) يعني: الأديان، ولا يمكن أن نبحث في ميراث أهل الملل حتى يُوجد السبب؛ سبب الميراث، وأسباب الميراث كم؟ ثلاثة: نكاح، ونسب، وولاء.
فإذا وُجد اثنان بينهما توارُث، وهما على دِين واحد جرى التوارث، إن اختلفت أديانهما فلا؛ لأن من شرط الإرث اتفاق الدين؛ لقول الله تبارك وتعالى لنوحٍ حين قال: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: 45] قال الله له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة بن زيد: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (1).
ميراث أهل الملل يقول المؤلف: (لا يرث المسلمُ الكافرَ إلا بالولاءِ، ولا الكافرُ المسلمَ إلا بالولاء) الدليل ما أشرنا إليه من الآية، وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ».
أما قول المؤلف: (إلا بالولاء) فهذا استثناء لا دليل عليه، ولا يصح أثرًا ولا نظرًا، أما كونه لا يصح أثرًا فلعدم الدليل الصحيح، وأما كونه لا يصح نظرًا فلأن الإرث بالولاء أضعف من الإرث بالنسب والزوجية، فإذا كان اختلاف الدين يمنع الميراث مع السبب الأقوى، فكيف لا يمنعه مع السبب الأضعف؟ ! هذا خلاف القياس وخلاف النظر.
ولنضرب لهذا مثلًا: هلَك هالِك عن أب كافر، هل يرثه أبوه؟ لا يرث.
هلك هالك عن معتِق كافر، والعبد معتَق مسلم، يرثه سيده؟ على المذهب يرثه، وعلى القول الراجح لا يرثه.
ونحن نقول بالقول الراجح؛ لعموم الحديث: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ».
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- قلنا في المفقود: إذا جاء في المدة التي ضُربت له أعطي ما وُقف له، فإذا جاء بعد المدة وقد أنفق الورثة أنصباءهم، فكيف يُعطَى؟
الشيخ: هو لا بد أن يوقف له.
الطالب: بعد المدة؟
الشيخ: إي.
الطالب: قسمت التركة بعد مدة، وحُكم بموته، ثم تبين أنه حي وجاء، فكيف يرث ما لديه؟
الشيخ: يرد إليه ماله.
الطالب: (... ).
الشيخ: يرجع عليهم، يبقى دينًا في ذممهم.
طالب: أحسن الله إليك، مسألة الغرقى، لو أتى أحد الورثة ببينة يُعمل بها؟
الشيخ: إي معلوم، مسألة الغرقى، لو أتى أحد ببينة أن مورثه بقي بعد موت زملائه يعمل بها لا بد.
طالب: (... ) لو امرأة شهدت أن واحدًا سبق..
الشيخ: أيش؟
الطالب: لو أن يعني وُجد شاهد يعرف أن واحدًا من الاثنين يعني سبق موت (... )، هل يُعمل بقوله أو لا؟
الشيخ: يُعمل بقوله إذا حلف الوارث؛ لأنه يُقضى بالشاهد واليمين في مسائل المال.
الطالب: شيخ، وإذا كانت امرأة؟
الشيخ: ما يكفي.
الطالب: ولو حلفت؟
الشيخ: ولو حلفت.
الطالب: لا يرث المسلم الكافر إلا بالولاء، ولا الكافر المسلم إلا بالولاء.
ويتوارث الحربي والذمي والمستأمِن، وأهل الذمة يرث بعضهم بعضًا مع اتفاق أديانهم، لا مع اختلافها وهم مِلل شتى.
والمرتد لا يرث أحدًا، وإن مات على ردته فماله فيء، ويرث المجوسُ بقرابتين إن أسلموا أو تحاكموا إلينا قبل إسلامهم، وكذا حكمُ المسلم يطأ ذاتَ رحمٍ محرَّم منه بشبهة، ولا إرث بنكاح ذات رحم محرَّم، ولا بعقد لا يُقر عليه لو أسلم.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم (باب ميراث أهل الملل) يعني: الأديان، هل يتوارثون أو لا؟
يقول المؤلف: (لا يرث المسلمُ الكافرَ إلا بالولاء، ولا الكافرُ المسلمَ إلا بالولاء).
أما الجملة: (لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ) فهذه صحيحة؛ لحديث أسامة بن زيد المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» (1)، ولأن الإرث مبني على الموالاة والنصرة، ولا موالاة ولا نصرة بين المسلم والكافر.