الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 5704-5743

نعم، ولكن حينئذٍ يُشترط قبول الورثة.
مثال هذا أوصى شخص لآخر بدكان، فلما مات الموصي قبل الموصَى له هذه الوصية، صار الدكان لمن؟ للموصَى له، ثم بعد ذلك ندم، وقيل له: إن الورثة سوف يمنون عليك، سوف يقولون كلما مروا بالدكان: هذا الدكان مورثنا هو الذي أوصى به للرجل، ما ملكه بكسب يده.
فلما قيل له هذا الكلام ندم، وذهب إلى الورثة، وقال: إني رددت الوصية.
يصح ولَّا لا؟ طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، قال: أنا ما أبغيها.
قالوا: بل هي تبغيك، إذن كيف يمكن الحل؟ وهبها لهم فقالوا: لا نريدها، قالوا: لا نريد لك مِنَّة علينا، إذن تكون لازمة له.
لكن الورثة لا يحل لهم أن يمنوا عليه؛ لأنه يمكن له ولغيره أن يقول: ليس لكم عليَّ منة، المنة لله، ثم للموصِي، أما أنتم فإنه لن ينتقل إليكم شيء من مال الموصِي إلا بعد الوصية؛ لقول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]، وحينئذٍ ترتفع منتهم على هذا الرجل.
المهم أن من قبلها ثم ردها لم يصح الرد، ولكن لو أنهم قبلوها على سبيل الهبة فلا حرج.
(ويجوز الرجوع في الوصية) رجوع مَنْ؟ رجوع الموصِي، يجوز أن يرجع في الوصية، مثل لو أوصى بثلث ماله أن يصرف في بناء المساجد، وقبل أن يموت قال: إني رجعت في وصيتي تبطل الوصية؛ لأن الوصية لا تلزم إلا بعد الموت، وأما قبل الموت فهو حر.
وبهذا نعرف الفرق بين الوصية والوقف؛ الوقف يلزم من حين الوقف، والوصية لا تلزم إلا بعد الموت، فلو أن الرجل وقَّف بيته على الفقراء، ثم قبل أن يموت رجع نقول له: لا رجوع؛ لأن الوقف يثبت بمجرد العقد، ولو أنه أوصى ببيته للفقراء وقبل أن يموت رجع؛ صح الرجوع، يصح الرجوع؛ لأن الوصية لا تلزم إلا بعد الموت.
هل يجوز أن يُغيِّر في الوصية ويُبدِّل ويُقدِّم ويُؤخِّر؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، يجوز؛ لأنه إذا جاز الرجوع في الأصل جاز الرجوع في الشرط والوصف.

فإذا كان أوصى في هذا البيت أن يُجعل للفقراء، ثم بدا له أن يُحوِّله فيكون في طلبة العلم جاز ذلك؛ لأنه إذا جاز تغيير الأصل جاز تغيير الشرط والوصْف.
يقول المؤلف: (يجوز رجوع الوصي)، وبهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان إذا أوصى في شيء، ثم بدا له بعد ذلك أن يُغيِّر وكتب الوصية الثانية، ينبغي له أن يقول هذه الوصية ناسخة لما سبقها؛ لأنه إذا لم يقل ذلك، ثم مات صار عنده وصيتان، وارتبك الورثة، فإذا قال: هذه الوصية ناسخة لما سبق لم يحدث ارتباك، والله أعلم.
طالب: ذكرنا في الدرس الماضي (... ) إجازة الورثة (... ). الشيخ: نعم، إجازة الورثة ما زاد على الثلث.
الطالب: قال بعضهم: يجوز مطلقًا، وقال بعضهم: لا يجوز مطلقًا، والقول الوسط هو إذا كان في مرض الموت المخوف يجوز.
والحين إذا كان المرض مرض الخوف.. الشيخ: مرض الموت المخوف.
الطالب: مرض الموت المخوف، ثم برئ يعني بفضل الله وكرمه برئ وبعد هذه الإجازة مقبولة ولَّا ما تصح إجازة الورثة؟ الشيخ: ويش تقولون؟ طلبة: ما فهمنا.
الشيخ: ما فهمتم! يقول: هذا إنسان مرض مرضًا مزمنًا، وأوصى بشيء زائد على الثلث، وأجاز الورثة، ثم شفاه الله، ولم يُشفِه، صح؟ طالب: صح.
الشيخ: ولم يُشفِه.
طالب: (... ). الشيخ: طيب صح التعبير شفاه الله ولم يُشفه؟ طالب: يعني لم يميته.
الشيخ: لم يهلكه؛ لأن أشفاه بمعنى أهلكه، وشفاه بمعنى أبرأه من المرض.
المهم على كل حال، هذا الرجل شفاه الله، يقول: ماذا نقول في إجازتهم؟ نحن قلنا: مرض الموت يعني المرض الذي اتصل به الموت؛ ولهذا أنا أكرر عليك: مرض الموت المخوف وأنت تقول: مرض الخوف، وهذا اللي أنا خفت منه، نقول: مرض الموت المخوف يعني المرض الذي يستمر إلى أن يموت، أما إذا شفاه الله فالمال ماله له أن يرجع في الوصية.
طالب: (... ). الشيخ: إي لأن له الحق في هذا ما دام لم يمت فله الحق في التغيير والتبديل والرد.

طالب: يعني مثلًا إذا أوصى لشخص وهو من ورثته بعد الموت أصبح من غير ورثته.
الشيخ: نعم.
طالب: كيف أول مرة بطلت.. ؟ الشيخ: الوصية أصلها موقوفة إلى ما عند الموت، يعني حتى الموصى له ما يستحق منها شيئًا ولا يُعتبر قبُوله حتى يموت، فهي إذا قلنا إنها صحت لهذا هي مقرونة بالموت.


الطالب: من دَيْن وحج وغيره من كل ماله بعد موته، وإن لم يُوصِ به، وإن قال: إن قدم زيد فله ما أوصيت به لعمرو فقدم في حياته فله وبعدها لعمرو، ويُخرَج الواجب كله من دين.
الشيخ: كُلُّه، الواجب نائب فاعل مرفوع فيكون توكيده مرفوعًا.
الطالب: ويخرج الواجب كُلُّه من دَيْن وحج وغيره من كل ماله بعد موته وإن لم يُوصِ به فإن قال: أدوا الواجب من ثلثي بُدِئ به، فإن بقي منه شيء أخذه صاحب التبرع وإلا سقط.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أوصى زيد لعمرو بمئة درهم فقبلها عمرو، ثم مات زيد.
طالب: لا تصح الوصية لا تنفذ؛ لأن من شرطها القبول بعد الموت.
الشيخ: يعني لا تصح الوصية ما لم يعد القبول بعد موته؛ لأنه يعتبر القبول بعد الموت.
قبل الموصى له بعد الموت بسنة، وفي خلال ذلك صار هناك نماء في الموصى به، فلمن يكون النماء، هل هو للورثة أو للموصى له؟ طالب: (... ) وعلى قول المؤلف يكون (... ). الشيخ: ويش يقول؟ صحيح كلامه؟ طالب: العكس.
الشيخ: نعم، أعد الجواب عشان يسمعوك.
الطالب: على المشهور من المذهب يكون النماء للورثة وعلى قول المؤلف يكون النماء للموصى له.
الشيخ: للموصَى له، صحيح كلامه؟ طلبة: صحيح.
الشيخ: هذا واحد، اثنين اللي وافقوا بس اثنين؟ والباقي عارض، والطرف الثالث سكت.
المؤلف يقول: (ويثبت الملك به عقب الموت) ويش يدل عليه؟ على أن النماء يكون للموصَى له؛ لأن ملكه ثبت عقب الموت وإن تأخر القبول.

والمذهب يكون النماء للورثة؛ لأن النماء يتبع الملك وهو لا يملكه إلا بعد القبول.
نعيد المثال مرة ثانية: أوصى زيد لعمرو ببيت، ثم تُوفِّي زيد وقَبِل عمرو الوصية بعد مضي سنة، في هذه المدة البيت صار له نماء أُجرة البيت مؤجر بخمسة عشر ألفًا مثلًا، الخمسة عشر ألفًا هذه التي صارت قبل قبول الموصَى له، هل تكون للموصى له أو تكون للورثة؟ طالب: على المذهب للورثة.
الشيخ: نقول: كلام المؤلف يدل على أنها تكون للموصَى له، يقول: لأنه لما قبل الوصية صار كأنه قبلها بعد موت الموصِي مباشرة؛ لأن الموصِي ينقطع ملكه عنها؛ يعني عن الموصَى به، متى ينقطع؟ بموته، فإذا انقطع ملك الموصِي بموته وهذا قبل، انتقل الملك من الموصِي إلى الموصَى له بالموت.
المذهب يقولون: لا، النماء ما بين الموت إلى قبوله يكون للورثة؛ وذلك لأن هذا الموصى له لا يثبت له الملك إلا بالقبول والقبول متأخر فلا يمكن أن يُعطى الإنسان نماء شيء لم يقبله من قبل، وقلت لكم: إن التعليل لكلام المؤلف وللمذهب متكافئ، وأن الأولى والأحسن والأحوط أن يصطلح الورثة والموصَى له في مثل هذه الحال.
أوصى رجل ببيته أن يُجعل وقفًا على طلبة العلم بعد موته، ثم رجع أيش تقول أنت؟ طالب: لا يرجع عن الوقف.
الشيخ: لا، أوصى أن يوقف بعد موته.
الطالب: (... ). الشيخ: أن يجعل البيت وقفًا على طلبة العلم بعد موته، ثم رجع.
الطالب: لا يرجع (... ) إلا بعد الموت.
الشيخ: له أن يرجع؟ الطالب: نقول: لا يصح؛ لأن الوقف يكون في الحياة لا بعد الموت (... ). طالب آخر: لا يتصور.
الشيخ: لا يتصور؟ طالب: كيف بعد الموت؟ الشيخ: لا، ما هو برجع بعد موته، ما خرج من قبره! لا، رجع قبل أن يموت، لا، قال: أوصيت بهذه العمارة أن تكون وقفًا بعد موتي على طلبة العلم، ثم رجع، هون.
طالب: (... ). الشيخ: نعم، يا إخواني هل هذه وصية ولَّا وقف؟ طلبة: وصية.

الشيخ: وصية، أوصى أن يُوقف، الوقف أن يقول: وقَّفت هذه العمارة على طلبة العلم، هذا لا يمكن أن يرجع، لكن إذا قال: أوصيت أن تُوقف فله أن يرجع في الوصية، المؤلف يقول: يجوز الرجوع في الوصية.
إذن يجوز أن يرجع، ينبني على هذا مسألة ذكرها: (وَإِن قَالَ: إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلَهُ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو، فَقَدِمَ فِي حَيَاتِهِ فَلَهُ وَبَعْدَهَا لِعَمْرٍو) (إن قال) أي الموصِي (إن قدِم زيد فله ما أوصيت به لعمرو).
(فقدم) يعني زيد (في حياته) في حياة الموصِي (فله) أي: لزيد (وبعدها) أي: بعد حياته (لعمرو).
مثاله: أوصى لعمرو بالبيت، قال: أوصيت بعد موتي لعمرو بهذه الحلة، تمت الوصية؟ طيب ثم قال بعد ذلك: إن قدم زيد فله ما أوصيتُ به لعمرو، ثم قدم زيد في حياة الموصِي، لمن تكون الحلة؟ لزيد؛ لأنه قال: إن قدم فله ما أوصيتُ به لعمرو وقدم وهو حي.
فإن قدم بعد موته ولو بساعة فالحلة لعمرو؛ لأنه بالموت ثبتت الوصية.
وظاهر كلام المؤلف حتى وإن لم يقبل عمرو إلا بعد قدوم زيد؛ يعني لو فُرض أن الرجل الموصي مات، وبعد موته بساعة أو ساعتين قدم زيد، ثم بلغ عمرًا أن الميت قد أوصى له بحلة، فقال: قبلت.
كان قبوله متى؟ بعد قدوم زيد.
نقول: الحلة تكون لمن؟ لعمرو.
لو فرض أن عمرًا ردَّ الوصية، لم يقبلها، وقدم زيد بعد موت الموصِي فهل تكون له؟ لا؛ لأن الحد الفاصل هو موت الموصي، متى قدم زيد بعد موته فليس له شيء سواء قبل عمرو أم لم يقبل، وإن قدم قبل موته فله ما أوصى به لعمرو سواء رضي عمرو أم لم يرضَ.

ويستفاد من كلام المؤلف جواز تعليق الوصية، وهو كذلك فالوصية يجوز أن تعلق بشرط، وله أمثلة كثيرة، منها لو قال: إن طلب فلان العلم فله هذه المكتبة مكتبة، فيها كتب كثيرة، فقال: إن طلب زيد العلم فله هذه المكتبة.
وزيد الآن ما هو يطلب العلم لكن بدأ يطلب العلم، ثم مات الموصِي تثبُت الوصية ولَّا لا؟ تثبت، ولو كانت معلقة لأن الوصية تبرع ليست معاوضة فجاز فيها التعليق.
نأخذ صورًا من هذا، لو قال: أوصيتُ لزيد بما أوصيتُ به لعمرو، ثم قدم زيد بعد موت الموصي، ويش تقول؟ قال: أوصيت لزيد بما أوصيتُ به لعمرو، ثم قدم زيد بعد موته؟ طالب: يكون لزيد.
الشيخ: يكون لزيد، أنت فهمت السؤال جيدًا، أوصى لعمرو، قال: هذه الحلة أوصيت بها لعمرو بعد موتي، ثم قال بعد مدة: أوصيتُ لزيد بما أوصيتُ به لعمرو، وكان زيد غير حاضر، فقدم زيد بعد موت الموصِي.
طالب: (... ). الشيخ: نعم.
طالب: (... ). الشيخ: لا، لا بما أوصيت به، عين.
طالب: إذا قدم، قبل موته.
الشيخ: لا، قدم بعد حياته لزيد ولو قدم بعد حياته.
طالب: (... ). الشيخ: ما قال: إن قدم زيد، خالد ترجح القول الثاني؟ نعم، صحيح؛ لأنه ما قال: إن قدم فله، أطلق، قال: أوصيت لزيد بما أوصيت به لعمرو هو يريد التعيين، ما يريد بمثل ما أوصيت به لعمرو، فهنا نقول: متى ما قدم زيد فهو له، إذن يعتبر هذا رجوعًا في الوصية أو لا؟ يعتبر رجوعًا في الوصية.
نأخذ المثال الثالث، أوصى شخص بأن يُجعل ثلثه في المساجد، ثم أوصى بعد ذلك أن يُجعل من ثلثه شيء للفقراء، هذه ثنتين، ثم أوصى مرة ثالثة أن يُجعل من ثلثه للمجاهدين، ثم أوصى مرة رابعة أن يُجعل من ثلثه لطلبة العلم، فماذا نعمل؟ هل ننفذ الوصايا كلها ونجعلها تشترك أو ننفذ الأولى أو الأخيرة؟ طالب: الأخيرة فقط.
الشيخ: الأخيرة فقط.
طالب: لأنها ناسخة.
الشيخ: إي.
طالب: لا تنفذ الوصايا كلها.
الشيخ: كلها.
طالب: (... ). الشيخ: هو ما أوصى للجميع في كتاب واحد.

طالب: (... ). الشيخ: إي نعم.
طالب: (... ). الشيخ: لا، هو أوصى بالثلث.
طالب: (... ). الشيخ: لا، هذا ما عين، قال: يجعل من ثلثي، إي ما خرج من الثلث أبدًا، الوصية بالثلث، ما خرج.
طالب: يقال: كل يشترك.
الشيخ: إي أنت ترى الاشتراك نعم، هو كذلك الاشتراك؛ لأن كل وصية لا تنافي الأخرى، نعم اللي يمكن تنافي الأخرى لو قال: يُجعل ثلثي في الفقراء، ثم أوصى وصية قال: يُجعل ثلثي في المجاهدين، هنا قال: ثلثي عين، ولا يمكن أن يُجعل الثلث لهؤلاء ولهؤلاء؛ لأن الثلث لا يزيد.
على أن بعض العلماء يقول: حتى في هذه الثانية إذا قال: يُجعل ثلثي في الفقراء، ثم أوصى ثانية قال: يُجعل في المجاهدين.
قالوا: يقسم بينهما إلا إذا صرح بالرجوع، وقال: ما جعلته للفقراء فهو للمجاهدين فيُعمل به، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يرجع في هذا إلى القاضي، وإذا حكم القاضي بحكم لا يُخالف الإجماع فإن حكمه يرفع الخلاف، هذه قاعدة عند الفقهاء في القضاء، يقول: حكم القاضي الذي لا يخرق الإجماع يرفع الخلاف.
ويش معنى يرفع الخلاف؟ يعني معناه يُعمل بحكمه، ولا يجوز الاعتراض عليه ما دامت المسألة ليس فيها خرق للإجماع.
يقول رحمه الله: (ويُخرَج الواجب كله من دَيْن وحج وغيره من كل ماله بعد موته وإن لم يُوصِ به) يخرج الواجب على من؟ على الميت (كله من دَيْن وحج وغيره) كالزكاة من كل ماله بعد موته، وإن لم يوصِ به من كل المال، يعني لا من الثلث حتى لو استغرق المال كله فإنه يجب.
وعلى هذا فإذا مات الميت فإننا نبدأ بعد تجهيزه بالدَّيْن، نقضي الدَّيْن كله، ثم ما بقي إن كان له وصية أخرجنا الوصية، ثم بعد ذلك إن بقي.. ويُخْرَجُ الواجبُ كلُّه من دَيْنٍ وحَجٍّ وغيرِه من كلِّ مالِه بعدَ موتِه وإن لم يُوصِ به، فإن قالَ: أَدُّوا الواجِبَ من ثُلُثِي بُدِئَ به، فإن بَقِيَ منه شيءٌ أَخَذَه صاحبُ التَّبَرُّعِ وإلا سَقَطَ.
(بابُ الْمُوصَى له)

تَصِحُّ لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُه، ولعَبْدِه بِمَشاعٍ كثُلُثِه، ويَعْتِقُ منه بقَدْرِه، ويَأخُذُ الفاضلَ، وبمائةٍ أو بِمُعَيَّنٍ لا تَصِحُّ له، وتَصِحُّ بحَمْلٍ ولحَمْلٍ تَحَقَّقَ وُجودُه قَبْلَها، وإذا أَوْصَى مَن لا حَجَّ عليه أن يَحُجَّ عنه بأَلْفٍ صُرِفَ من ثُلُثِه مَؤُونَةُ حَجَّةٍ بعدَ أُخرى حتى يَنْفَدَ، ولا تَصِحُّ لملكٍ وبَهيمةٍ ومَيِّتٍ، فإن وَصَّى لحَيٍّ ومَيِّتٍ يُعلَمُ مَوْتُه فالكُلُّ للْحَيِّ، وإن جَهِلَ فالنصْفُ، وإن وَصَّى بمالِه لابْنَيْهِ وأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّا فله التُّسُعُ.
(بابُ الْمُوصَى به) تَصِحُّ بما يَعْجِزُ عن تَسليمِه كآبِقٍ وطَيرٍ في الهواءِ، وبالمعدومِ كما يُحْمَلُ حيوانُه وشجرتُه أبدًا أو مُدَّةً مُعيَّنَةً فإن لم يَحْصُلْ منه شيءٌ بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ، وتَصِحُّ بكلبِ صَيْدٍ ونحوِه، الفقهاء في القضاء.
يقول: حكم القاضي الذي لا يخرق الإجماع يرفع للخلاف، واضح؟ ويش معنى يرفع الخلاف؟ يعني معناه أنه يُعْمَل بحكمه، ولا يجوز الاعتراض عليه ما دامت المسألة ليس فيها خرق للإجماع.
يقول رحمه الله: (ويُخرَج الواجب كله من دين وحج وغيره من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به) يُخرج الواجب، على مَن؟ على الميت، (كله من دين وحج وغيره) كالزكاة، مِنْ كل ماله بعد موته، وإن لم يوص به، مِن كل المال يعني: لا من الثلث، حتى لو استغرق المال كله فإنه يجب.
وعلى هذا فإذا مات الميت فإننا نبدأ بعد تجهيزه بالدين، نقضي الدين كله، ثم ما بقي إن كان له وصية أخرجنا الوصية، ثم بعد ذلك إن بقي شيء يكون للورثة.
مثال هذا: رجل مات ولم يحج مع قدرته على الحج، ونفس الرجل هذا مات وعليه زكاة ولم يؤد الزكاة، مات وعليه دين لآدمي ولم يقض الدين، كم هذه؟ ثلاثة: حج، وزكاة، ودين.

لما مات أحصينا وجدنا أن الحج لا يحج عنه إلا بخمسة آلاف، والزكاة اللي عليه خمسة آلاف، والدين اللي عليه خمسة آلاف، كم الجميع؟ خمسة عشر ألفًا، والمال الذي وجدناه خمسة عشر ألفًا.
المؤلف يقول: (يُخْرَج من كل ماله) هل نخرج هذه من ماله كله، ولو صار المال كله.. طالب: (... ). الشيخ: طيب أخرجنا خمسة آلاف للحج، خمسة آلاف للزكاة خمسة آلاف للدين الآدمي، ولم يبق شيء.
هذا الرجل كان قد أوصى بثلث ماله، كم ماله؟ خمسة عشر ألفًا، هل نخرج؟ نطلع الخمسة للوصية والعشرة تكون للديون هذه؟ لا.
نبدأ بالدين؛ حججنا عنه بخمسة آلاف، وأدينا الزكاة بخمسة آلاف، وقضينا الدين للآدمي بخمسة آلاف، ما بقي شيء، ماذا تكون للوصية؟ تبطل، سقطت، الورثة من باب أولى.
ولهذا قال: (من كل ماله).
فإن قال قائل: أليس الله تعالى يقول في المواريث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12] فقدَّم الوصية؟ نقول: بلى، إن الله قَدَّم الوصية، ولكن العلماء أجمعوا على أن الدين مقدم على الوصية استنادًا لحديث علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية (1)، ولكن الله قدَّم ذكر الوصية؛ لأجل أن الوصية ليست واجبة فقد يتهاون بها الورثة بخلاف الدين، وأيضًا الدين له مُطالِب والوصية ليس لها مطالب؛ فلهذا قُدِّمت من أجل أن يعتني بها الورثة فقط.
الواجب من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به؛ يعني: وإن لم يوص بإخراج الواجب عنه فإنه يُخْرَج عنه، وظاهر كلامه رحمه الله في قوله: (من دين وحج) أنه يُحَجُّ عنه، وإن كان الرجل قد ترك الحج لا يريد الحج.

ولكن في هذا نظرًا، فإن القول الراجح أنه إذا ترك الحج لا يريد الحج فإنه لا يُقْضَى عنه، ويترك لربه يعاقبه يوم القيامة؛ لماذا؟ لأن هذا الرجل ترك الحج لا يريده، فكيف نقضي الحج عن شخص لا يريده؟ أمَّا لو فُرض أن الرجل متهاون؛ يقول: أحج العام القادم، أحج العام القادم، أحج العام القادم، فجاءه الموت، فهذا يتوجه أن نقول بقضاء الحج عنه.
أما إنسان يقول: ما أنا بحاج، هو لا ينكر الوجوب، لو أنكر الوجوب كان كافرًا، لكن لا ينكر الوجوب، إنما يقول أنا ما أحج، فهذا نرى أنه لا يُحَجُّ عنه، وقد ذكر هذا ابن القيم رحمه الله في كتابه تهذيب السنن -سنن أبي دواد- وقال: إن قواعد الشريعة تقتضي ألا يُقضى عنه الحج.
ومثله الزكاة؛ إذا كان الإنسان لم يُزِكِّ بخلًا لا تفريطًا في الأداء فإننا لا نؤدِّي الزكاة عنه نجعلها تحمى عليه في نار جهنم، ويُكْوَى به جنبه وجبينه وظهره.
أما لو كان هذا الرجل يقول: غدًا أؤدي الزكاة، بعد غد، الشهر الثاني، الشهر الثالث، ثم مات فهذا يتوجه أن نؤدي الزكاة عنه؛ لأن الرجل هذا يرجو أن يؤديها، ولكن عاجله الأجل بخلاف الذي تركها لا يريد أن يفعل، فكيف نقضي عنه؟ ! كيف نقضي عن شخص يقول: أنا ما أفعل؟ ! يقول: (فإن قال: أدُّوا الواجب من ثلثي.
بُدِئَ به، فإن بقي منه شيء آخر أخذه صاحب التبرع وإلا سقط) نحن عرفنا أن الواجب يخرج منين؟ من رأس المال ولَّا من الثلث؟ طلبة: من رأس المال.
الشيخ: من رأس المال، ثم بعده يخرج الثلث إذا كان له ثلث.
لكن إذا قال: أدوا الواجب من ثلثي مثل أن يقول: أوصيت بثلثي لزيد، ثم قال: أوصيت أن تخرجوا زكاتي من الثلث، ومات الرجل وكان ثلثه ثلاثين ألفًا وعليه زكاة عشرون ألفًا، أنتم معنا؟ لما مات إن أعطينا زيدًا الثلث، كم؟ طالب: عشرة.
طالب آخر: ثلاثين.

الشيخ: ثلاثين ألفًا.
سقطت الزكاة، وإن أدينا الزكاة عشرين ألفًا لم يبق لزيد إلا عشرة، فماذا نعمل؟ يقول المؤلف: تُخْرَج الزكاة من الثلث، فإن بقي شيء أخذه صاحب التبرع، وإن لم يبق شيء سقط؛ ففي هذا المثال اللي ذكرت كم بقي؟ طالب: عشرة.
الشيخ: مثال آخر: أوصى رجل بثلثه لزيد ثم قال: أوصيت أن تؤدوا الزكاة من ثلثي، ولما مات وجدنا الثلث ثلاثة آلاف، ووجدنا عليه زكاة ثلاثة آلاف، ماذا نصنع؟ نخرج الزكاة ثلاثة آلاف، والموصى له ليس له شيء، لماذا؟ لأن الزكاة استغرقت الثلث.
فهمتم يا جماعة؟ المثال الأخير: لو قال: أوصيت لزيد بثلث مالي ومات وعليه زكاة، وجدنا أن الزكاة التي عليه ثلاثة آلاف، ماذا نصنع بزيد؟ نقول: نخرج ثلاثة آلاف للزكاة، كم يبقى؟ طلبة: (... ). الشيخ: يا جماعة كم من مال، الله يهديكم؟ المال تسعة آلاف؛ أوصى لزيد بالثلث ثم مات ووجدنا أن عليه زكاة تبلغ ثلاثة آلاف ريال.
أخرجنا ثلاثة آلاف ريال للزكاة، هل نقول لزيد: الزكاة استغرقت الثلث فليس لك شيء، أم ماذا؟ لا، ما نقول هكذا، نقول: أخرجنا الزكاة؛ ثلاثة آلاف، كم بقي معنا؟ طلبة: ستة آلاف.
الشيخ: ستة آلاف، كم نعطي زيدًا؟ ألفين.
ظهر الفرق الآن ولَّا لا؟ ظهر الفرق.
لكن لو قال: أخرجوا الزكاة من ثلثي، ثم مات، وجدنا عنده تسعة آلاف وعليه من الزكاة ثلاثة آلاف.
أخذنا الزكاة من ثلثه، ما بقي شيء.
طالب: عليه حج ودين وزكاة، وكان المال لا يكفي (... ). الشيخ: إي نعم، ماذا تقولون؟ يقول: رجل مات وعليه زكاة وحج ودين لآدمي.
ولنفرض أن الزكاة ثلاثة آلاف والحج ثلاثة آلاف والدين ثلاثة آلاف وعنده ثلاثة آلاف.
طلبة: محاصة.
الشيخ: محاصة ولَّا نقدم حق الله؟ نقول: هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال للعلماء: قول أن نقدم حق الله.
وقول ثان: نقدم حق الآدمي.
والثالث: المحاصة.

الذين قالوا: نقدم حق الله.
استدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» (2). و «أَحَقُّ» اسم تفضيل، والمفضل مقدم على المفضل عليه؛ فيُقَدَّم حق الله.
والذين قالوا: إنه يُقدَّم حق الآدمي؛ قالوا: لأن حق الآدمي مبني على المشاحة؛ لأن الآدمي يريد حقه، وحق الله منبي عن المسامحة، والله تعالى يعفو عن حقه، وهذا -كما ترون- تعليل جيد.
والقول الثالث: المحاصة؛ قال: لأن الكل قد وجب في ذمته، فدين الله كدين الآدمي يكون بالمحاصة.
وأجابوا عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» بأن معنى الحديث إذا كان يمكن قضاء دين الآدمي فقضاء دين الله من باب أولى، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يكن أمامه صورة فيها تزاحم حق الآدمي وحق الله، ثم قدم حق الله، لو كان كذلك لكان القول بتقديم حق الله أصح لكن النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل هل يقضى الصوم أو الحج؟ قال: «اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ».
أي أنه إذا جاز قضاء دين الآدمي فقضاء دين الله من باب أولى.
وهذا هو الصحيح؛ الصحيح أنهما يتحاصان، فكيف تكون المسألة الآن؟ نشوف؛ قلنا: إن الرجل خَلَّف ثلاثة آلاف ريال، وعليه زكاة ثلاثة آلاف، وحج ثلاثة آلاف، ودين آدمي ثلاثة آلاف، إذا قلنا بالمحاصة فيكون بالقسط، كيف القسط؟ أن تنسب المال إلى الدين، كم الدين؟ طالب: (... ). الشيخ: (... ) قريب، كم الدين؟ الدين؛ قلنا: ثلاثة آلاف حج، تسعة آلاف، والمال ثلاثة آلاف، انسب المال إلى الدين؛ نسبة الثلاثة إلى التسعة الثلث.
إذن يكون للحج ألف، وللزكاة ألف، ولدين الآدمي ألف.

لكن يَرِد علينا بالنسبة للزكاة ما فيه إشكال، بالنسبة للحج إذا قالوا: لا نجد أحدًا يُحَج عنه بألف ريال، نقول: يمكن أن نجد من يحج عنه من مكة ما هو بلازم من بلده، فإن قالوا: لا نجد ولا في مكة، حينئذ يضاف نصيب الحج إلى الزكاة ودين الآدمي، ويكون للزكاة ألف ونصف، ولدين الآدمي ألف ونصف؛ لأنه تعذَّر إقامة الحج.
الأخ يقول: رجل استقرض من شخص مالًا فأعطاه المال، وأخذ منه وثيقة بأنه في ذمتي لفلان بن فلان مئة ريال قرضًا، ثم إن المقترض أوفى المقرض، وأعطاه المئة بدون أن يكون عندهم أحد، ما فيه شهود، وبدون أن يطلب منه الوثيقة الأولى؛ يعني ما قال: أعطني الورقة اللي أنا أعطيتك.
وهذه تقع كثيرًا إما أن يتساهل أو يكون واثقًا من صاحبه أنه سيتلفها.
نعم المهم بعد مدة جاء المقرض إلى المقترض وقال: أعطني قرضي، قال: قد أوفيتك.
قال: لم توفني.
فالرجل ما أنكر قال: نعم، أنا مقترض لكن أوفيتك.
قال: بل هذه الوثيقة.
فاحتكما إلى القاضي فماذا يكون؟ القاضي سوف يحكم بالوثيقة وإقرار المقترض؛ المقترض الآن أقرَّ بثبوت الحق عليه ثم ادعى الوفاء.
نقول للمقترض: الآن أنت الآن مدعٍ فعليك البينة، فإن لم يأت بالبينة قلنا: أوفه.
قال: أوفي مرتين.
قلنا: نعم، توفي مرتين.
نحن ليس لنا إلا الظاهر.
فإذا قال: أنا قد أحسنت الظن به، قلنا: ولكنك أهملت نفسك.
كيف تثبت القرض عليك ببينة ثم لا تثبت بينة على قضائه؟ ! لكن بعض العلماء في هذه الصورة قال: للقاضي أن يُحلِّف المدعي الذي هو المقرض على أنه لم يوفه؛ فيقول له: احلف أنه لم يوفك.
فهمتم؟ فإذا قال: لا أحلف، الأصل بقاؤه في ذمته، كيف أحلف؟ نقول: لا يضرك إن كنت صادقًا.
فإن قال المقرض: وهو يقع كثيرًا أنا نسيت هل أوفاني أو لا؟ قلنا له: احلف على أنك لا تذكر أنه أوفاك يكفينا منك أن تحلف على نفي العلم، فتقول: والله لا أعلم أنه أوفاني، وحينئذ نحكم لك.
فهمتم؟

وبهذا أقول: إن الإنسان يجب عليه أن ينتبه لهذه الصورة؛ إذا أقرض أحدًا شيئًا وأخذ منه ورقة وثيقة أن يبادر إذا أوفاه بتمزيق الوثيقة، أو تسليمها له؛ لأنه ربما يقول: أنا إن شاء الله الوثيقة أمزقها بعد، أو أحرقها بعد، ثم ينسى، ينسى أن يمزق في الوقت الحاضر، ثم تطول المدة وينسى أنه أوفاه، وحينئذ يظلمه إذا استوفى منه مرة أخرى.
وكل الأمور التي تقصدها ينبغي أن تبادر إليها.
ونحن ذكرنا مرة لكم من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام ما يؤيد ذلك؛ منها أنه لما أوتي بالصبي فبال في حجره لم يقل عليه الصلاة السلام: أغسل ثوبي إذا أردت أن أصلي، ولكنه أمر بماء فورًا فأتبعه إياه (3)، وهذا يدل على أن الأمور لا ينبغي للإنسان أن يؤخر فيها؛ لأن الإنسان بشر ينسى أو يجهل أو ما أشبه ذلك.
عرفت الآن الجواب؟ صار القاضي الآن له أن يحكم بوجوب الوفاء على المقترض، لكن له أيضًا أن يُحَلِّف المدعي الذي هو المقرِض على أنه لم يوفه؛ لأنه إذا حلف في هذه الصورة وهو صادق لم يضره؛ فإن قال: إن كان قد أوفاني فقد نسيت.
قلنا: احلف أنك لا تعلم أنه أوفاك.
ويكفي.


باب الموصى له

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الموصى له

تصح لمن يصح تملكه ولعبده بمشاع كثلثه، ويعتق منه بقدره ويأخذ الفاضل وبمئة أو معين لا يصح له وتصح بحمل ولحمل تحقق وجوده قبلها.
وإذا أوصى من لا حج عليه أن يُحَج عنه بألف صُرِف من ثلثه مؤونة حجة بعد أخرى حتى ينفد.
الشيخ: (مؤونة) بالرفع؛ لأنها نائب فاعل.
طالب: صرف من ثلثه مؤونة حجة بعد أخرى حتى ينفد، ولا تصح لملك وبهيمة وميت؛ فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، وإن جهل فالنصف، وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردَّا فله التسع.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف: (باب الموصى له) قبل أن نبدأ بهذا الباب نناقش ما سبق.
وابتداء المناقشة من: (إن قدم زيد).

رجل أوصى لزيد بشيء ثم أوصى لعمرو بهذا الشيء؛ ماذا تقول؟ طالب: (... ). الشيخ: لا ما قال: قدم ولا ما قدم.
أوصى لزيد بشيء ثم أوصى به لعمرو؟ الطالب: (... ). الشيخ: إي نعم، ما أدري هو المتأخر ولَّا المتقدم.
شوف أوصى لزيد بشيء ثم أوصى به لعمرو؟ الطالب: صارت الوصية هنا لعمرو؛ لأنه ناسخ.
الشيخ: أيش تقولون؟ طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح.
قال: إن قدم زيد فله ما أوصيت به لعمرو؟ أنت.
طالب: ما حضرت.
الشيخ: ما حضرت؟ طالب: إذا قدم زيد (... ) فإذا قدم بعد موت الموصي (... ). الشيخ: ويش تقولون؟ صحيح؟ طلبة: صحيح.
الشيخ: إي نعم.
أوصى؟ طالب: (... ). الشيخ: شوف نقص اللي ما يحضر يفوته درس قد يكون فيه من الفوائد الشيء الكثير؛ ولهذا من أحسن ما يكون أن الإنسان يواظب الذي يريد العلم حقيقة يواظب على الدروس لئلا يفوته شيء؛ لأن الدروس يمكن بعضها ينبني على بعض، والحمد لله الإنسان في الوقت الحاضر (... ) لا دروس نظامية ولا اكتساب يحتاج إليه لنفسه أو لأهله فرصة.
طالب: (... ). الشيخ: ما حضرت بعد، انتبه أنا أريدك أن تنتبه.
أوصى بشيء لزيد فمات زيد قبل موت الموصي ثم مات الموصي فهل ينزل ورثة الموصى له منزلته أو لا؟ ماذا؟ طالب: (... ). الشيخ: الموصى له مات قبل موت الموصي فلم يملك الوصية وحينئذ لا تنتقل إلى ورثته.
صح.
إذن تبطل الوصية بموت الوصى له قبل موت الموصي.
هل يخرج الواجب على الميت؟ يخرج من الثلث أو من رأس المال؟ طالب: من رأس المال.
الشيخ: من رأس المال.
اضرب مثلًا لهذا.
الطالب: يعني: توفي شخص وعليه حج ودين.
مثلًا حج بثلاثة آلاف ودين بألفين ماله كله تسعة آلاف فيخرج الحج ثلاثة آلاف، ثم يخرج الدين، ثم ما تبقى ستة آلاف.
الشيخ: خمسة آلاف.
طالب: خمسة، يبقى ثلاثة آلاف للورثة.
الشيخ: لا، ثلاثة واثنين.
طالب: خمسة.
والباقي للورثة (... ). الشيخ: إذا قال: أخرجوا ما يجب عَليَّ من ثلثي، هل يخرج من رأس المال ولَّا من الثلث؟

طالب: يخرج من الثلث.
الشيخ: من الثلث، مثاله؟ طالب: كأن يوصي بالثلث من أصلٍ تَرَكَه ستة آلاف، يكون الثلث ألفين وقال: اقضوا ديني من الثلث.
وكان الدين مثلًا ألف ريال، فإنه يقضي من هذا الثلث.
يبقى ألف يعطى للموصى له.
الشيخ: الموصى له، وأربعة آلاف للورثة؟ الطالب: نعم.
الشيخ: ويش الفرق بين هذا أو أن يكون من رأس المال؟ طالب: (... ) كله.
الشيخ: لا، هل يختلف الحكم ولَّا اللفظ واضح؟ الطالب: (... ). الشيخ: يعني مثلًا إذا قال: أخْرِجُوا الدين من ثلثي أو سكت؛ لأنه إذا سكت قلنا: يخرج الدين منين؟ من رأس المال ما الذي يترتب على هذا وهذا؟ الطالب: إذا سكت وأخرجناه من رأس المال فإننا نخرج الثلث من الباقي.
وإذا قال: أخرجوه من الثلث فلا (... ) إما أن تستغرق الثلث الدين أو نحوه وإلا ما يستغرق الثلث.. الشيخ: اضرب مثلًا يبين هذا الفرق.
الطالب: إذا ترك ستة آلاف ولم يقل: من الثلث.
وكان الدين ألفين فإننا نعطيه.
الشيخ: خلي تسعة آلاف علشان أضبط شوي علشان (... ). الطالب: إذا ترك تسعة آلاف وكان الدين مثلًا.
الشيخ: ثلاثة.
الطالب: ثلاثة آلاف يبقى ستة.
الشيخ: إذا قال: أخرجوا الدين من ثلثي.
والدين ثلاثة آلاف والمال تسعة آلاف.
الطالب: إي نعم ما يبقى شيء.
الشيخ: أخرجنا الدين من ثلثه؛ ثلاثة آلاف.
انتهى الثلث الآن، والستة تكون كلها؟ الطالب: للورثة.
الشيخ: للورثة، تمام واضح يا جماعة؟ لأنه قال: أَخْرِجُوه من ثلثي.
أخرجناه من ثلثه ما بقي شيء، وإذا سكت وقلنا: يخرج من رأس المال.
طالب: إذا سكت وقال.. الشيخ: ما قال شيئًا، لكن مات وجدنا عليه ثلاثة آلاف قلنا: تُخْرَج من رأس المال.
الطالب: وأوصى بالثلث نقضي دينه من التسعة آلاف ثلاثة.
الشيخ: ثلاثة.
طالب: فيبقى ستة، نخرج الثلث منها ألفين يصير الموصى به ألفين (... )، الثلث الباقي.
الشيخ: ويبقى للورثة كم؟ الطالب: يبقى من الستة أربعة.
الشيخ: أربعة، وفي المثال الأول كم يبقى؟

الطالب: ستة.
الشيخ: يبقى ستة.
واضح؟


ثم قال المؤلف: (باب المُوصى له) الموصى له هذا أحد أركان الوصية، وهو المأمور بالتبرع له، الذي أمر الموصي بالتبرع له، يسمى موصى له، وهو أحد أركان الوصية؛ لأن أركان الوصية أربعة؛ أركان الوصية أربعة مُوصِي ومُوصَى له ومُوصَى به والصيغة.
هذه أركان الوصية لا يمكن أن تتم الوصية إلا بهذا.
الموصي؛ سبق الكلام عليه، وأظن الصيغة يمكن أن تُفْهَم مما سبق أيضًا، بقي الموصى له والموصى به.
أما الموصى إليه فليس من أركان الوصية، وسيذكر إن شاء الله.
الموصى له قلنا: هو الذي أُمِرَ بالتبرع له؛ يعني: أمر الموصي بالتبرع له بعد الموت، فهل يشترط شروط للموصى له؟ يقول المؤلف: (تصح لمن يصح تملكه) أما من لا يصح تملكه فلا تصح الوصية له؛ فلو أوصى لبهيمة قال: هذه الدراهم أوصيت بها لبعير فلان فإن الوصية لا تصح؛ لماذا؟ لأن البعير لا يَمْلِك.
قال: (ولعبده بمشاع) يعني: وتصح الوصية لعبده (بمشاع) أي: بمشاع من ماله.
والمشاع هو الجزء الذي لم يعين مثل ثلث، ربع، خمس، عشر، وما أشبه ذلك؛ تصح لعبده بمشاع.
مثاله قال: (كثلثه) فيقول مثلًا: أوصيت لعبدي بثلث مالي، نقول: هذا يصح.
(ويعتق منه بقدره) أي: بقدر ما أوصى به؛ فإذا قال: أوصيت لعبدي بثلثي، وكان ثلثه ألف ريال، والعبد يساوي ألف ريال؟ يعتق كله، الثلث ألف والعبد يساوي ألفين.
طلبة: النصف.
الشيخ: نصف العبد؛ لماذا؟ لأن المؤلف يقول: (يعتق منه بقدره).
فإن قال: أوصيت لعبدي بثلثي، وثلثه ألف، والعبد يساوي ثمان مئة؛ قال المؤلف: (ويأخذ الفاضل) فيتعتق العبد وهو يساوي ثمان مئة ويأخذ الفاضل كم؟ مئتين.
(وبمئة أو بمعين لا تصح له) يعني: لو أوصى لعبده بمئة، فإن الوصية لا تصح؛ لأن العبد لا يملك.

والدليل على أن العبد لا يملك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنَ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِبَائِعِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (4). إذن ما بيده من المال ليس ملكًا له بل هو ملك لسيده.
فإذا أوصى بمعين؛ بمئة ريال لعبده؛ يعني: إنسان له عبد، فلما حضره الموت -يعني: قَبل أن يموت- أوصى لعبده بمئة ريال ثم مات، فإن الوصية لا تصح؛ لأنها لو صحت الوصية صارت لمن؟ للورثة؛ لأنه لا يملك؛ فحينئذ تبطل الوصية؛ لأن من شرط صحة الوصية أن تكون لمن يصح تملكه.
طيب إذا قال قائل: ألستم تقولون: إنه إذا أوصى له بمشاع صحت الوصية وعتق منه بقدره؟ فالجواب: بلى، لكنه إذا أوصى له بمشاع كان من جملته نفسه؛ نفس العبد، فيملك جزءًا من نفسه يعتق بهذا، فهذا هو الفرق.
طيب: بـ (معين) أيضًا لا تصح، لو أوصى لعبده بمعين؛ مثل أن قال: سيارتي بعد موتي لعبدي، أو بيتي الفلاني بعد موتي لعبدي، فإن الوصية لا تصح؛ التعليل: لأنه لا يصح تملكه، ولا بد لصحة الوصية أن تكون لشخص يصح تملكه؛ (وبمئة أو معين لا تصح له).
ثم قال: (وتصحُّ بحمل ولحمل تحقق وجوده قبلها) (تصح بحمل) لكن بشرط أن يكون الحمل موجودًا قبل أن يوصى به.
مثاله أوصيت لفلان بما في بطن ناقتي هذه.
تصح الوصية بشرط أن يكون الحمل موجودًا حين الوصية؛ لأنه لو كان معدومًا حين الوصية، ما صحَّ.
ولكن لو قال: أوصيت بما تحمل بعيري هذه لفلان، فهل تصح؟ نقول: نعم؛ لأن هنا الحمل لم يُعَيَّن فكأنه أوصى بنماء هذه البعير، أما الأول فإنه عَيْنٌ قال: (بحمل) فإذا لم يكن حمل فإن محل الوصية مفقود، وإذا فُقِدَ محل الوصية فقدت الوصية.
انتبهوا للفرق (بما تحمل).
طلبة: (... ). الشيخ: ليش؟ لأنه أوصى بالنماء بحملها أو بما في بطنها لا يصح إلا إذا كان موجودًا حين الوصية.
طالب: (... ) إذا أوصى (... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: (... ).

الشيخ: (... )؛ لأن هنا الورثة ما أعتقوه حتى يسري عليه إنما أعتق بهذا القدر لكن فيه قول إن شاء الله سيأتي في العتق أن بعض العلماء يقول: يسري ويستسعى العبد؛ يعني: يقال له: اعمل ونأخذ قيمة بقيته من كده من سعيه وعمله وهذا أصح.
طالب: إذا أوصى لكافر أو تارك الصلاة؟ الشيخ: سيأتينا تارك الصلاة لا يصح تمليكه ولا يجوز التبرع له ولا تجوز مساعدته، والواجب إعدامه حتى يتوب إن تاب وإلا وجب إعدامه (... ).


طالب: بحمل ولحمل تحقق وجوده قبلها، وإذا أوصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرف من ثلثه مؤونة حجة بعد أخرى حتى ينفد، ولا تصح لملك وبهيمة وميت فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، وإن جهل فالنصف وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردَّا فله التسع.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
من الذي تصح الوصية له؟ طالب: من غير الوارث.
الشيخ: نعم، من غير الوارث، لكن من الذي تصح الوصية.. يعني: مَنْ هو الذي يكون أهلًا لأن يوصى له؟ لو أوصى إنسان لشاة؟ طالب: (... ) ليس وارثًا.
الشيخ: ما هو الضابط؟ المؤلف ذكر ضابطًا أيش قال؟ باب الموصى له ثم قال.. اقرأ (... ) أو ما حفظت؟ الطالب: (... ). الشيخ: طيب، نعم.
طالب: من يصح تملكه.
الشيخ: من يصح تملكه.
كذا؟ صح، كل من يصح تملكه تصح الوصية له.
أوصى لكافر ذمي؟ طالب: تصح.
الشيخ: تصح؛ لأن الذمي يصح تملكه.
أوصى، الأخ، أوصى للفرس؟ طالب: (... ). الشيخ: ليش، لفرس؟ لماذا؟ الطالب: (... ). الشيخ: لأن الفرس لا يَمْلِك.
أوصى لحمام؟ طالب: لا يصح.
الشيخ: إذن جميع البهائم لا يصح الوصية لها.
أوصى لجبريل؟ طالب: لا يصح.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لا يصح تملكه.
الشيخ: متأكد؟ الطالب: نعم.
الشيخ: أيش تقولون؟ طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح.
طيب أوصى لجنيٍّ؟ طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لماذا؟ الطالب: لا يصح تملكه.

الشيخ: ما يصح تملكه.
الطالب: هو جني أصلًا.
الشيخ: والجني ما يصلح تملكه؟ الطالب: ليس من الإنس ولا يصح تملكه.
الشيخ: أليس الرسول قال: «لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَجِدُونَهُ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا» (5)؟ الطالب: نعم، صحيح لكن.. الشيخ: وقال: «إِنَّ الرَّوَثَ عَلَفٌ لِبَهَائِمِهِمْ»؟ طالب: لكن لا يصح الوصية لهم.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه لا يصح تملكهم.
الشيخ: تملكه يصح، لكن لا سبيل إلى الوصول إليه، صح؟ ولو هو يصح تملكه؛ ولهذا قال العلماء: يقبل قولهم: إنما في أيديهم ملك لهم، لو تخاصم جني وإنسي، وقال الإنسي: هذا اللي بيد الجني لي، فقال الجني: هو لي، نقول للإنسي أيش؟ أقم بينة وإلا فهو له.
إذا أوصى لعبده بشيء هل تصح الوصية أو لا؟ طالب: إذا أوصى لعبده تصح يا شيخ.
الشيخ: تصح مطلقًا؟ أو ما حضرت؟ الطالب: (... ). الشيخ: حاضر، لكنك غير حاضر.
طالب: (... ). الشيخ: ملكه؛ يملكه كله؟ طالب: لا يصح.
الشيخ: مطلقًا.
الطالب: مطلقًا.
طالب آخر: يصح.
الشيخ: مطلقًا؟ الطالب: نعم، أي شيء مشاع.
الشيخ: كيف أي شيء مشاع؟ تناقض هذا.
الطالب: الثلث إذا كان لعبده.
الشيخ: إي، أوصى لعبده، هل تصح الوصية لعبده بشيء أو لا؟ الطالب: نعم إذا كان شيئًا مشاعًا.
الشيخ: وغير المشاع؟ طالب: (... ). الشيخ: ويش هو المشاع؟ مثل أيش؟ الطالب: مثل يحدد يعني يقول: مثل ألف ريال.
الشيخ: إي، أيش تقولون يا جماعة؟ طلبة: صح.
الشيخ: صح إذا أوصى بمشاع من ماله كثلث وربع وخمس صح، وإلا بأن أوصى بمئة ريال أو بهذه السيارة أو بهذا البيت فإنه لا يصح.
ما هو وجه التفريق؟ طالب: أنه إذا أوصى بمشاع يكون داخلًا العبد في.. الشيخ: يكون العبد داخلًا فيه.
الطالب: نعم، ويكون كأنه أعتقه بقدر هذا الجزء، وأما بمعين فهو لا يملك أصلًا والمال يكون لسيده أو للورثة.
الشيخ: ولو أنه ملك لكان ملكه للورثة فعادت الوصية إلى الورثة.

أوصى لعبد زيد بشيء؟ طالب: الوصية لا تصح.
الشيخ: مطلقًا؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: ولو بالثلث؟ الطالب: ولو بالثلث (... ). الشيخ: أيش تقولون يا جماعة؟ طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، ولو بالثلث.


قال المؤلف رحمه الله: (وتصح بحمل تحقق وجوده قبلها).
مثال ذلك: رجل عنده بعير حامل فقال: ما في بطن هذه البعير إذا مت فهو لفلان.
فالوصية صحيحة لكن بشرط أن نتيقن أن في بطنها حملًا، أما إذا لم يكن في بطنها حمل فلا تصح الوصية.
كيف تصح في حمل لا يوجد؟ ! وكذلك لو كان له أمة حامل فقال: ما في بطن أمتي فهو لفلان بعد موتي يصح، ولكن يقول المؤلف: لا بد أن نتحقق وجوده قبل الوصية.
وكيف نتحقق بالنسبة لحمل الأمة؟ نتحقق ذلك بأن تلده قبل ستة أشهر ويعيش؛ لأنه لا يمكن للحمل أن يعيش إذا وُلِدَ قبل ستة أشهر.
فإذا وضعت قبل تمام ستة أشهر من الوصية وعاش علمنا أنه موجود حين الوصية فصحَّت الوصية به.
كذلك للحمل لو قال: ما في بطن فلانة فله بعد موتي مئة ريال.
هذا أوصى لأيش؟ طلبة: للحمل.
الشيخ: للحمل، فالوصية صحيحة بشرط أن يكون موجودًا حين أيش؟ طلبة: الوصية.
الشيخ: حين الوصية، بأن تلده قبل تمام ستة شهور من الوصية.
قال: (وإذا أوصى مَن لا حج عليه أن يحج عنه بألف صرف من ثلثه مؤونة حجة بعد أخرى حتى ينفد).
(إذا أوصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف) لماذا فرض المؤلف المسألة في شخص لا حج عليه؟ لأن الذي عليه حج يجب تنفيذ حجه سواء أوصى به أم لم يوص، وسواء زاد على الثلث أو نقص عنه؛ لأن الحج الواجب كالدين مقدم على الوصية، فلهذا فرض المسألة في شخص لا حج عليه.
فإذا قيل: لماذا قلنا؟ لأن مَنْ عليه الحج يجب أن يصرف من رأس ماله ما يُحَجُّ به عنه، ولا حاجة للوصية؛ إذا أوصى أن يحج عنه بألف صرف من ثلثه ولَّا من رأس ماله؟ من ثلثه؛ لأن هذه الوصية تبرع؛ إذ إن الموصي لا حج عليه فيُصرف (من ثلثه مؤونة حجة بعد أخرى حتى ينفد).

مثاله: أوصى رجل بألف ريال يُحَجُّ به عنه ومات الرجل وأحصينا ماله فإذا هو ثلاثة آلاف ننفذ الوصية.
طلبة: نعم.
الشيخ: ننفذ الوصية لماذا؟ لأنها لم تزد على الثلث ننفذ الوصية، لكن كيف ننفذها؟ ننفذها نحج عنه مرة بعد أخرى حتى ينفد.
كانت الحجة بمئة ريال.
كم يُحج عنه؟ طلبة: عشرة.
الشيخ: عشر حجج.
كانت الحجة بألف ريال؟ طلبة: مرة واحدة.
الشيخ: بخمس مئة؟ طلبة: مرتين.
الشيخ: مرتين.
وهكذا.
المهم أن نجعل هذه الألف التي خصصها للحج مصروفة للحج، ولو تكرر الحج.
فإن نقصت عن الحجة أوصى أن يحج عنه بألف لكن صارت الحجة لا تكون إلا بألفين فماذا نعمل؟ هل نبطل الوصية أو ننتظر حتى تنزل قيمة الحجة أم ماذا؟ عندنا ثلاثة احتمالات؛ إما أن نبطل الوصية، أو ننتظر حتى تنزل قيمة الحج، أو نصرفها في أعمال بر أخرى ثلاثة احتمالات.
نقول: إذا كان سبب زيادة الحج معلومًا يرجى زواله فإننا ننتظر؛ مثل أن يكون سبب زيادة الحجة الخوف في الطرقات أو عدم وجود المادة التي توصل إلى مكة؛ إما قلة السيارات مثلًا، قلة البنزين وما أشبه ذلك، فهذا ننتظر حتى يزول السبب.
أما إذا كان السبب ليس طارئًا ونعلم أنه إن لم تزد قيمة الحجة لم تنقص ولم نجد أحدًا يمكن أن يحج من مكة؛ لأن الذي يريد أن يحج من مكة سوف يكون أقل.
أليس كذلك؟ المهم ما وجدنا.
ففي هذا الحال نحن بين أمرين إما أن نبطل الوصية، وإما أن نصرفها في أعمال بر أخرى، والثاني هو المتعين.
يعني أننا نصرف هذه الدراهم في أعمال خير أخرى؛ لأن الرجل إنما قصد بالوصية التقرب إلى الله، وخص نوعًا من القربات، ولم نتمكن من هذا النوع فنأخذ بالمعنى العام وهو القربة وإن لم تكن حجًا.
لكن إذا أوصى أن يُحَجَّ عنه حجة بألف، وزادت زاد الألف عن الحجة، وجدنا من يحج بمئة كم يبقى معنا؟ طلبة: تسع مئة.
الشيخ: تسع مئة، ماذا نفعل بالتسع مئة؟ طالب: يعود للورثة.

الشيخ: نعم، المذهب يقولون: إنه للورثة، الزائد للورثة؛ لأن قول الموصي يحج عني حجة بألف كان ظنًّا منه أن قيمة الحج تبلغ الألف وهو لا يقصد أكثر من حجة؛ لأنه عينها.
فإذن نأتي بمقصود الموصي، والباقي لا محل له، فإذا لم يكن له محل يرجع إلى من؟ إلى الورثة.
ولكن الصحيح أن ننظر في الأمر إذا قال: أوصيت إلى فلان أن يحج عني حجة بألف فإن الباقي لفلان، وإذا أطلق فالباقي للورثة.
ووجه هذا التفصيل أن الموصي لما قال: فلان؛ علمنا أن ظاهر مراده أن ينفع فلانًا، وإلا فالموصي يعلم أن الحجة تكون بمئة أو بمائتين مثلًا، ولكن أراد أن ينفع هذا الرجل ويحابيه، فإذا كان هذا هو ظاهر مراده فإنا ننفذه ونقول لفلان: هذا ألف ريال.
حج عن فلان حجة واحدة، إذا قال: هذا أكثر من حجة.
نقول: هذا اللي أوصى به لك.
أما إذا قال: يحج عني حجة بألف ولم يعين فحينئذ نقول: إن الباقي يكون للورثة؛ لأنه لا يظهر منه إرادة محاباة الحاج حيث لم يعينه.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (ولا تصح لمَلَكٍ) يعني: لا تصح الوصية لملك؛ لماذا؟ لأنه لا يتملك؛ الملائكة عليهم الصلاة والسلام ليسوا كالبشر الملائكة خلقوا من نور، استوعبوا أوقاته بطاعة الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: 19، 20]، تسبيح ليلًا ونهارًا، لا يفترون، لا يقصرون ولا يتعبون، هؤلاء لا يحتاجون إلى أكل ولا إلى شرب؛ ولهذا قال العلماء: إنه ليس لهم أجواف، ليس للملائكة أجواف تحتاج إلى أكل، فإذا كان كذلك فإنه لا تصح الوصية للملك.
(ولا لبهيمة) أيضًا لا تصح وصية للبهيمة، وظاهر كلام المؤلف ولو كانت هذه البهائم مربوطة للجهاد في سبيل الله.
فإذا قال: أوصيت للفرس الفلانية فإن الوصية لا تصح؛ لماذا؟ طلبة: (... ).

الشيخ: لأنها لا تَمْلِك؛ أوصيت للفرس الفلانية، ماذا تصنع بالدراهم؟ والصحيح أن الوصية للبهيمة تصح لا سيما البهائم العامة التي ليس لها مالك؛ مثل خيل الجهاد في سبيل الله، إبل الصدقة وما أشبهه؛ لأن صرف الوصية لهذه البهائم يعتبر صرفًا للجهة التي هذه البهائم لها.
فمثلًا الصرف للخيل المعدة للجهاد صرف الوصية يعتبر صرفًا للجهاد في سبيل الله، الصرف لإبل الصدقة مثلًا صرف للفقراء ينتفعون بها، فبدل من أن نبيع بعيرًا لنعلف البقية نأخذ هذه الوصية ونعلفها الجميع، وتبقى البعير التي كانت بصدد أن تباع من أجل إعلاف البقية.


طالب: (... ). الشيخ: لا في الوقت الحاضر يمكن نعمل بالأشياء فإذا قالوا: إنه يقينا موجود عملنا بها.
طالب: إذا أوصى (... ) أراد أن (... ). الشيخ: إنما الأعمال بالنيات، هذا ما ينفذ إلا على قدر قيمة الحج فقط والباقي بإجازة الورثة.
طالب: (... ) أو الحج (... )؟ الشيخ: إذا أوصى أن يحج عنه بألف ولم يقل: حجة؛ قلنا: يصرف منه حجة بعد أخرى حتى ينفد.
الطالب: ما زاد على الثلث.
الشيخ: ما زاد على الثلث فهو بإجازة الورثة، هذا الشيء قاعدة ما يحتاج نأتي بها بكل مسألة، ما زاد على الثلث مهما كان فإنه يحتاج إلى إذن الورثة.
طالب: (... ). الشيخ: ذكرنا هذا وقلنا: إن المسألة فيها ثلاثة احتمالات (... ).


طالب: ولا تصح لمَلَك وبهيمة وميت؛ فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، وإن جهل فالنصف، وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردَّا فله التسع.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى في الوصية: (ولا تصح لملك وبهيمة) إلى آخره.
نأخذ بعض النقاش فيما لو وصى أن يحج عنه بألف أو حجة بألف فهل بينهما فرق؟ طالب: (... ). الشيخ: ما حضرت؟ طالب: إذا وصى أن يحج عنه بألف، إذا كانت الحجة بمئة مثلًا يحج عنه عشر مرات.
الشيخ: أوصى أن يحج عنه بألف وآخر أوصى أن يحج عنه حجة بألف.
هل بينهما فرق أم لا؟

طالب: نعم، بينهما فرق الأولى أنه إذا كان الحج.. الشيخ: الأولى ما هي إذا قال: أوصى أن يحج عنه بألف.
الطالب: إذا كان الحج أقل من ألف بمئة يحج عنه عشرة مرات (... )، وإذا قال: (... ) خمس مرات.
الشيخ: (... ) الحكم بالأول يحج عنه حجة بعد أخرى حتى ينفد الألف، هذه واحدة.
الثاني؟ الطالب: الثاني يحج عنه حجة واحدة فقط.
الشيخ: حجة واحدة فقط فإذا كانت الحجة بأقل من ألف؟ الطالب: في الثانية ولَّا الأولى؟ الشيخ: في الثانية.
ما يمكن ترد في الأولى.
الطالب: الثانية فيها تفصيل إذا كان أوصى لواحد معين فتذهب له أما إذا أطلق.. الشيخ: إذا أوصى بالألف لواحد معين فما فضل فهو له.
هذا ما نراه.
والمذهب ما فضل للورثة.
طيب القسم الثاني؟ الطالب: (... ) إذا أطلق (... ). الشيخ: إذا أطلق يحج عني حجة بألف ولم يخصص فلانًا، يحج عنه حجة بما يكون والباقي يرد إلى الورثة.
فصار على هذا المذهب أن الباقي يرد إلى الورثة سواء عيَّن الموصى له أم لا، والصحيح أنه إن عين الموصى له فالباقي له وإلا فالباقي للورثة.
رجل أوصى لجبريل، ويش تقولون؟ طالب: لا يصح.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: إذا قلنا: إن الوصية تصح لمن يصح تملكه، وجبريل لا يصح تملكه.
الشيخ: أحسنت؛ لأنه لا يصح تملكه.
رجل أوصى للنبي صلى الله عليه وسلم قال: أوصيت بهذا البيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ طالب: لا يصح؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام مات.
الشيخ: والميت لا يصح تملكه، صحيح؟ إي نعم صحَّ.
يقول: إذا أوصى لبهيمة؛ قال: هذه ألف ريال لبعير فلان؟ طالب: على ما ذهب إليه المؤلف إنها لا تصح الوصية؛ لأن البهيمة لا تملِك.
الشيخ: صح.
الطالب: والقول الذي اخترناه هو الصحيح أنه تصح البهائم لا سيما إبل الصدقة (... ).

الشيخ: إذا كانت البهائم لمصلحة الجهاد مثل خيل الجهاد وإبل الصدقة وما أشبهها فإنها تصح الوصية، أما إذا كانت البهيمة لشخص معين فإن قصد نفع الشخص فلا بأس، ولكن الشخص يصرفه في علف البهيمة هذه، وإن قصد تمليك البهيمة فلا يصح؛ لأن البهيمة لا تملِك.


يقول: (ولا تصح لميت) لا تصح الوصية لميت؛ وذلك لأن الميت لا يملك، بل ما ملكه ينتقل عن ملكه، أليس كذلك؟ إلى أين ينتقل؟ طلبة: إلى ورثته.
الشيخ: إلى الورثة، وليس له من ماله إلا الثلث فأقل، ليس للميت من ماله بعد موته إلا ما أوصى به من الثلث فأقل لغير وارث، وإلا الباقي ينتقل للورثة فإذا كان ملكه الثابت ينتقل عنه فكيف يمكن أن يملك بعد موته؟ إذن لا تصح لميت.
وقال بعض العلماء: تصح للميت وتُصْرَف في عمل بر له؛ فإذا قال: أوصيت لفلان بألف ريال فإن هذا يصح على القول الثاني ويصرف في عمل بر له؛ إما صدقة أو مساهمة في بناء مسجد أو في طباعة كتب نافعة أو ما أشبه ذلك.
وهذا ينبغي أن يكون صحيحًا فيما إذا قصد الموصي هذا المعنى، أما إذا قصد مجرد التمليك فإن الوصية لا تصح فأما إذا قصد المعنى الذي أشرنا إليه أنه يجعل في خير لهذا الميت فلا مانع والموصي ما قصدت أن الميت يملك، أنا أعرف أن الميت ما يملك، لكن أريد أن يشتري به مثلًا أشياء تنفعه أو يتصدق؛ مثل كتب توزع على طلبة العلم أو بناء مسجد أو ما أشبه ذلك.
قال: (فإن وصَّى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، وإن جهل فالنصف).
(إذا وصى لحي وميت) الوصية هنا اشتلمت على من يصح الوصية له وعلى من لا يصح.
من اللي يصح؟ طلبة: الحي.
الشيخ: الحي.
والذي لا يصح؟ طلبة: الميت.
الشيخ: الميت، فماذا نعمل؟ هل نقول: يصح نصف الوصية؛ لأنه لحي والنصف الثاني لا يصح لأنه لميت.
أم ماذا؟ يقول المؤلف: (إن كان يعلم موته فالكل للحي، وإن كان لا يدري فللحي النصف) طيب لماذا؟

قال: لأنه إذا كان يعلم موته فإنه تحمل وصيته على من تصح له الوصية؛ لأنه يعلم أنه ميت، والميت لا تصح الوصية إذن فتكون الوصية كلها للحي.
انتبهوا يا جماعة، شوف مأخذ المؤلف يقول: إذا كان يعلم موته فقد علم أن الوصية لا تصح له فتحمل على الطرف الآخر الذي تصح الوصية له وهو الحي.
أما إذا كان جاهلًا لا يدري قال: هذه ألف ريال لفلان وفلان ثم تبين أن فلانًا الثاني قد مات قبل أن يوصي أو بعد أن يوصي له، ولم يقبل فماذا يكون الحكم؟ يقول المؤلف: ليس للحي إلا النصف؛ لأن الموصي قد علم أن الحي لا يستحق إلا النصف بناء على أن الميت كان موجودًا بخلاف المسألة الأولى، المسألة الأولى يعلم أن الثاني معدوم وأن الوصية لا تصح له فكأنه أراد أن تكون الوصية كلها للحي، أما هذا الثاني فهو لا يدري فهو إنما أراد أن يكون للحي النصف فقط، وعلى هذا فيكون له النصف والباقي أين يذهب؟ طالب: لورثته.
الشيخ: للورثة، يذهب للورثة.
والمذهب في هذه الصورة مخالف لما قال المؤلف رحمه الله؛ المذهب أنه ليس للحي إلا النصف مطلقًا يعني سواء علم أو جهل بناء على تفريق الصفقة أي أن الصفقة إذا اشتملت على حلال وحرام، حلَّ الحلال وحرم الحرام، أو على صحيح وفاسد صح الصحيح وفسد الفاسد.
وعليه فيكون للحي النصف سواء كان الموصي يعلم موت الثاني أم لم يعلم.
ومحل الخلاف ما لم يقل: بينهما أنصافًا، فإن قال: بينهما أنصافًا فليس للحي إلا للنصف مطلقًا؛ لأنه خصص.
مثل أن يقول: أوصيت بهذه الألف لزيد وعمرو أنصافًا، وهو يعلم أن عمرًا قد مات فليس لزيد إلا النصف يجهل أن عمرًا قد مات ليس لزيد إلا النصف.
يقول: (وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي فردَّا فله التسع).
هذه مسألة غريبة؛ وصى لابنيه اثنين وأجنبي بالمال كله قال: أوصيت بمالي لابنيَّ وزيد معنا أيش قلت؟ طالب: (... ). الشيخ: (... ) المثال (... ) قلت: زيد، أوصى لابنيه وزيد بماله كله فوافق الابنان، ماذا يكون لزيد؟

طالب: الثلث.
الشيخ: الثلث ولهما الثلثان؛ لأنهم يقتسمون المال قسمة وصية، ومعلوم أن الإنسان إذا أوصى لثلاثة اقتسموه أثلاثًا.
أوصى بماله كله لزيد ولابنيه فوافقا على الوصية، إذا وافق الورثة على الوصية بالمال كله صحت الوصية أو لا؟ طلبة: إي نعم.
الشيخ: إذا وافق الورثة؟ طالب: تصح.
الشيخ: تصح الوصية؟ ! وأنت تصح الوصية؟ طالب: تصح.
الشيخ: طيب وأنت؟ طالب: (... ). الشيخ: متأكد أو لا؟ هذا الرجل أوصى بماله كله لزيد ولابنيه فأجازا الوصية نقول أيش؟ تصح الوصية، تكون الوصية الآن بكل المال ولَّا بالثلث؟ طلبة: بكل المال.
الشيخ: بكل المال.
إذن يقتسم هؤلاء الثلاثة الابنان وزيد المال قسمة وصية أثلاثًا؛ له الثلث ولهما الثلثان، لكل واحد ثلث، لكن إذا ردَّا الوصية ترجع الوصية إلى ثلث المال؛ لأن الرجل إذا أوصى بماله كله وأبى الورثة الوصية ما الذي يصح؟ طلبة: الثلث.
الشيخ: الثلث؛ إذا أوصى بجميع ماله حتى للمسجد وقال الورثة: لا نقبل، نقول: الثلث لا بد أن تقبلوا، قبلتم أم لم تقبلوا الثلث نافذ.
إذا رد الابنان الوصية بماذا تكون الوصية؟ طلبة: بالثلث.
الشيخ: تكون بالثلث، الثلث موصى به لثلاثة صح؟ موصى به لثلاثة؟ طلبة: إي نعم.
الشيخ: كم يكون لزيد؟ طلبة: التسع.
الشيخ: التسع؛ لأن ثلث الثلث تسع، لا ثلث الثلث عشر.
طلبة: تسع.
الشيخ: ثلث الثلث تسع، كيف عرفتم أن ثلث الثلث تسع؟ لأنا نقول: تسعة ثلثها كم؟ ثلاثة.
كم ثلث الثلاثة؟ واحد من تسع.
التسع؛ ولهذا قال المؤلف: (فردَّا فله التسع).
لو قال قائل: إذا ردَّا لماذا لا يكون له الثلث ولهما الثلثان.
نقول: لأن الثلثين استحقاها بالشرع لا بالوصية، أليس كذلك؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لأن الثلثين استحقاها بالشرع، هما وارثان لأبيهما استحقاها بالشرع، فلما ردا الوصية عادت الوصية من المال كله إلى ثلث المال، ثلث المال موصًى به لثلاثة يكون لزيد، يكون له ثلث الثلث وهو التسع.

ولهذا قال: (وإن وصَّى بماله لابنيه وأجنبي فردَّا) أي: ردَّا الوصية، إذا ردَّا الوصية بالمال كله ترجع إلى ثلث المال (فله التسع).


باب الموصى به

ثم قال المؤلف: (باب الموصى به) الموصى به ذكرنا فيما سبق أنه إما مال يتبرع به وإما تصرف يتصرف فيه الموصى إليهم؛ فمن أوصى شخصًا بالنظر على أولاده الصغار فهذه وصية بماذا؟ طلبة: بالتصرف.
الشيخ: بالتصرف، ومن أوصى بمئة تُجْعَل في مسجد تصرَّف بمال.
الموجود هنا الوصية بالمال.
قال: (تصح بما يُعْجَز عن تسليمه كآبق وطير في الهواء) (تصح الوصية بما يعجز عن تسليمه) أي بالذي، ويجوز أن تكون (ما) نكرة موصوفة أي بشيء يعجز عن تسليمه.
فـ (ما) هنا تصح أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة؛ إن كانت موصولة فالتقدير بالذي يعجز عن تسليمه، وإن كانت نكرة موصوفة فالتقدير بشيء يعجز عن تسليمه.
والمعنى لا يختلف.
(بما يعجز عن تسليمه كآبق) آبق هو العبد هرب من سيده؛ وعلى هذا نقول: (آبق) صفة لموصوف محذوف التقدير كعبد آبق.
فإذا كان شخص له عبد آبق فأوصى به لآخر قال: عبدي فلان -وهو آبق- أوصيت به لفلان فالوصية صحيحة، كيف يصح بعبد آبق لا ندري هل يأتي أو لا يأتي؟ نقول: لأن الوصية تبرع والموصى له فيها إما سالم وإما غانم، وهذا ليس بغرر إذا كان الأمر دائرًا بين السلامة والغنم فهذا ليس بغرر؛ الموصى له إن جاء العبد فقد غنم، وإن لم يأت فقد سلم ما جاءه شيء.
وربما يكون العبد هرب من سيده فإذا علم بأنه أوصى به لزيد حضر، أليس كذلك؟ ربما يكون سيده يؤذيه ويعذبه ويضربه ويوبخه فهرب فلما مات أوصى به لشخص معروف بالكرم والسماحة والعبادة والعلم، فلما علم العبد قال: هذا ما أريد؛ حضر، استفاد الموصى له ولَّا لا؟ وتصح أيضًا بـ (طير في الهواء)، كيف طير في الهواء؟ مثل أيش؟ حمام.
إنسان له حمام طائر تطير في الهواء فقال: أوصيت بحمامي التي تطير لزيد يجوز؟ يجوز، والعلة ما سبق أنه إما سالم وإما غانم.

هل تصح بالجمل الشارد؟ طلبة: نعم.
الشيخ: نعم تصح.
بالشاة الضالة؟ نعم.
المهم تصح بالذي يعجز عن تسليمه والذي يقدر عليه؛ لأن الموصى له إما غانم وإما سالم وليس عليه ضرر.
(وبالمعدوم) هذا أبلغ، تصح بالشيء المعدوم مثل (كبما يحمل حيوانه وشجرته أبدًا أو مدة معينة) هاه كيف؟ طالب: (... ). الشيخ: إي (كبما) يعني: أوصى له بما تحمل (... ) حيوان قال: أوصيت لفلان بما تحمل بعيري، بعيره الآن لم تحمل بعد، يصح؟ طلبة: (... ). الشيخ: قال: أوصيت لفلان بما تحمل بعيري، يصح؟ طلبة: يصح.
الشيخ: إي نعم بما يحمل حيواني، وهي الآن ما حملت.
طلبة: (... ). الشيخ: الله أكبر، أنتم أخذتم أنها لا تصح بالحمل إلا إذا تحقق وجوده قبله، وبينتُ لكم أثناء شرحي أن المراد بذلك الحمل المعين، وأما الحمل الذي يقصد به النماء فإن ذلك لا بأس به ألم تذكروا هذا؟ طلبة: إي نعم.
الشيخ: إذن فرق بين أن يقول: أوصيت له بحمل هذه الناقة اللي في بطنها ويتبين أن بطنها ليس فيه شيء هذا لا تصح، وبين أن يقول: أوصيت له بما تحمل هذه الناقة على سبيل أنه نماء فهذا يصح.
طيب وكذلك في الشجرة أوصيت بفلان بما تحمل نخلتي هذه يصح؟ يصح كل سنة يكون حملها لمن؟ للموصى له.


طالب: (... ) على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: وبالمعدوم كبما يحمل حيوانه وشجرته أبدا أو مدة معينة فإن لم يحصل منه شيء بطلت الوصية وتصح بكلب صيد ونحوه وبزيت متنجس وله ثلثهما ولو كثر المال إن لم تجز الورثة وتصح بمجهول كعبد وشاة ويعطى ما يقع عليه الاسم العرفي، وإن أوصى بثلثه فاستحدث مالا ولو دية دخل في الوصية ومن أوصي له بمعين فتلف بطلت، وإن تلف المال غيره فهو للموصى له إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(... ) لو أن شخصًا له جمل شارد فأوصى به لآخر ما تقول؟

طالب: هذا لم يملكه.
الشيخ: لا، ملكه جمله شرد.
الطالب: ليس بحوزته الآن.
الشيخ: ليس بحوزته، أوصى به لشخص هل يجوز أو لا؟ طالب: جائز.
الشيخ: يجوز؛ يمكن الموصى له ما يحصله؟ الطالب: (... ). الشيخ: الموصى له قد لا يحصله.
طالب: الوصية (... ). الشيخ: حتى وإن لم يحصل الموصى له؛ يضره شيء؛ إن حصله فقد اكتسب خيرًا، وإن لم يحصله لم يكن عليه ضرر.
لو باع هذا الجمل الشارد، لو باعه.
طالب: من اللي باعه؟ الشيخ: صاحبه؛ رجل له جمل شارد (... ) إنسان فقال: (... ). الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ الطالب: لأنه (... ). الشيخ: غير قادر عليه؛ صاحبه غير قادر على تسليمه الآن، ومن شروط صحة البيع أن يكون المبيع مقدورًا على تسليمه، وهذا الذي اشترى الجمل الشارد هل سيشتريه بقيمته أو بأقل؟ طلبة: بأقل.
الشيخ: بأقل؛ يعني: إذا كان الجمل لو كان بين أيدينا يسوى ألفًا سيشتريه بكم بخمس مئة؟ طيب إذا اشتراه بخمس مئة إن وجده صار غانمًا (... ) صاحب الجمل، وإن لم يجده صار غارمًا والغانم صاحب الجمل.
إذن هذا ما يصح؛ لأن كل معاملة تدور بين الغُنْم والغرم فهي من الميسر، بخلاف التبرع؛ إذا أوصى له بجمل شارد فهو إن وجده غانم وإن لم يجده سالم ما عليه شيء (... ). هل يجوز أن يوصي له بما تحمل أمته؟ طالب: يجوز، إذا تحقق وجود الحمل.
الشيخ: إذا تحقق وجود الحمل كذا؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب الأخ؟ طالب: يجوز -يا شيخ- مطلقًا.
الشيخ: يجوز مطلقًا.
الطالب: لأنه قصد النماء، ما قصد حملًا معين.
الشيخ: يعني: ليس حملًا معينًا فقصده النماء، متأكد؟ عندنا الآن قولان؛ قول بالجواز وقول بالمنع.
طالب: (... ). الشيخ: لا بما تحمل.
هذا لفظ السؤال؟ الطالب: (... ). الشيخ: تؤيد مَن؟ إنه يجوز؟ الطالب: (... ). الشيخ: صح، فهمت؟ أما لو أوصى بحمل معين؛ أوصيت بحملها؛ بما في بطن هذه البهيمة وتبين أنه ليس في بطنها شيء فالوصية باطلة.

رجل أوصى لشخص بما تحمل نخلته لمدة عامين؟ طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز.
طالب: إي نعم؛ لأنه يقصد النماء ولم يعين، وإن عين فلا بد من وجودها.
الشيخ: إن عين فلا بد أن يكون الحمل موجودًا أن يكون الثمرة موجدة.
إذن يفرق بين النماء بين ما قصد به النماء وبين الشيء المعين.


قال المؤلف رحمه الله: (فإن لم يحصل منه شيء بطلت الوصية) (إن لم يحصل منه شيء) منين؟ من الحيوان والشجرة.
قال: أوصيت لزيد بما تحمل به هذه البقرة لمدة ثلاث سنوات، البقرة تحمل كل سنة بولد، مضت ثلاث سنوات ما حملت ماذا نقول في الوصية؟ طلبة: بطلت.
الشيخ: بطلت الوصية، لكن لو قال الموصى له للورثة: البقرة تحمل كل سنة مرة فأعطوني ثلاث أبقار صغيرة ولَّا أعطوني الأم بدلها ولَّا بيعوا الأم وأعطوني نصف قيمتها.
طلبة: ليس له شيء.
الشيخ: ليس له شيء؛ لأنه عيَّن له ما تحمل فلم تحمل فتبطل الوصية.
كذلك أيضًا لو قال: أوصيت لفلان بثمرة هذا النخل لمدة ثلاث سنوات صح، الوصية صحيحة ولَّا غير صحيحة؟ طيب هذا النخل لم يحمل شيئًا هذه المدة تبطل الوصية.
طيب حمل شيئًا لكن فسد.
طلبة: (... ). الشيخ: يأخذه فاسدًا.
لو فرض أن هذا الحمل الذي حمل النخل صار حشفًا نقول: خذه حشفًا فإن قال الموصى له للورثة قال النبي صلى الله عليه وسلم «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا» (6). يقولون له: هذا ليس ببيع؛ نحن ما ضمنا لك سلامة الثمر؛ إن سلم الثمر فهو من نعمة الله عليك وهو لك، وإن لم يسلم فهو أيضًا من نعمة الله عليك؛ لأن الله يبلوك بالشر والخير وليس لك إلا هذا الثمر.
قال: (وتصح بكلب صيد ونحوه) تصح الوصية بكلب صيد مع أن كلب الصيد ليس بمال، لكنه قد أُذِنَ بالانتفاع به.

وكلب الصيد هو الكلب الذي يصيد، والكلاب منها كلاب ذكية تتعلم الصيد ومنها كلاب غير ذكية ما تتعلم.
الكلاب المعلمة يجوز اقتناؤها للصيد فهذا رجل عنده كلب صيد أوصى به لشخص بعد موته يجوز؟ طلبة: يجوز.
الشيخ: مع أن الكلب لا يجوز بيعه وإن كان مُعَلَّمًا، لكن تجوز الوصية به؛ لأن باب التبرع أوسع من باب المعاوضة.
وقوله: (صيد ونحوه).
وتَصِحُّ بكلبِ صَيْدٍ ونحوِه، وبزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ وله ثُلُثُهما ولو كَثُرَ المالُ إن لم تُجِزِ الوَرَثَةُ، وتَصِحُّ بمجهولٍ كعَبدٍ وشاةٍ، ويُعْطَى ما يَقَعُ عليه الاسمُ العُرْفِيُّ، وإذا أَوْصَى بثُلثِه فاستُحْدِثَ مالاً ولو دِيَةً دَخلَ في الوَصِيَّةِ.
ومَن أَوْصَى له بِمُعَيَّنٍ فتَلِفَ بَطَلَتْ.
وإن أَتْلَفَ المالَ غيرُه فهو للمُوصَى له إن خَرَجَ من ثُلُثِ المالِ الحاصلِ للوَرثةِ.

(بابُ الوَصيَّةِ بالأنصباءِ والأجزاءِ)

إذا أَوْصَى بِمِثْلِ نصيبِ وارثٍ مُعَيَّنٍ فله مِثلُ نصيبِه مَضمومًا إلى المسألةِ، فإذا أَوْصَى بِمِثلِ نَصيبِ ابنِه وله ابنانِ فلَه الثُّلُثُ وإن كانوا ثلَاثةً فله الربُعُ، وإن كان معهم بنتٌ فله التُّسُعَانُ، وإن وَصَّى له بِمِثلِ نَصيبِ أَحَدِ وَرَثَتِه ولم يُبَيِّنْ كان له مِثلُ ما لأَقَلِّهِم نَصيبًا: فمع ابنٍ وبنتٍ رُبُعٌ، ومع زوجةٍ وابنٍ تُسُعٌ، وبسَهْمٍ من مالِه فله سُدُسٌ، وبشيءٍ أو جزءٍ أو حَظٍّ أعطاهُ الوارثُ ما شاءَ.

(بابُ الْمُوصَى إليه)

تَصِحُّ وَصيَّةُ المسلِمِ إلى كلِّ مُسلمٍ مكَلَّفٍ عَدلٍ رشيدٍ ولو عَبدًا، هذا النخل لم يحمل شيئًا هذه المدة تبطل الوصية.
طيب حمل شيئًا لكن فسد يأخذه فاسدًا، لو فُرِضَ أن هذا الحمل اللي حمله النخل أنه صار حشفًا نقول: خذه حشفًا.

فإن قال الموصى له للورثة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا» (1). يقولون له: هذا ليس ببيع، نحن ما ضمنا لك سلامة الثمر، إن سَلِمَ الثمر فهو من نعمة الله عليك وهو لك، وإن لم يَسْلَم فهو أيضًا من نعمة الله عليك؛ لأن الله يبلوك بالشر والخير، وليس لك إلا هذا الثمر.
قال: (وتصح بكلبِ صيدٍ ونحوِه) تصح الوصية بكلب صيد، مع أن كلب الصيد ليس بمال لكنه قد أُذِنَ بالانتفاع به، وكلب الصيد هو الكلب الذي يصيد، والكلاب منها كلاب ذكية تتعلم الصيد، ومنها كلاب غير ذكية ما تتعلم، الكلاب المعلَّمة يجوز اقتناؤها للصيد.
فهذا رجل عنده كلب صيد أوصى به لشخص بعد موته يجوز؟ طلبة: يجوز.
الشيخ: مع أن الكلب لا يجوز بيعه وإن كان معلَّما لكن تجوز الوصية به؛ لأن باب التبرع أوسع من باب المعاوضة.
وقوله: (صيدٍ ونحوِه) الضمير يعود على الصيد لا على الكلب؛ يعني: بكلب صيدٍ ونحو الصيد؛ نحو الصيد الحرث والماشية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز اقتناء الكلب لهذه الأغراض الثلاثة؛ الصيد والحرث والماشية، كلب الصيد يكتسب به الإنسان، كلب الماشية يدفع به الضرر عن ماشيته، كلب الحرث يدفع به الضرر عن حرثه.
كيف يدفع الضرر عن الماشية وعن الحرث؟ لأن الكلب يحمي الماشية من الذئب، الكلاب تطرد الذئاب، فإن كثرت الذئاب عليها صار في نباحها تنبيه لأهل أيش؟ الماشية.
وكذلك يقال في الحرث، الكلاب؟ طالب: تحرث الحرث.
الشيخ: تحرث الحرث؟ ! لا، ما تحرث الزرع، الزرع يحرثه البقر ولَّا الحراثات الآن، تحمي الزرع من الثعالب والجرذان؛ لأن الثعالب والجرذان تنقب الأرض وتنقب الحدود التى بين حياض الزرع، فتفسد على المزارعين، وربما تقطع الزرع.

يقال: إن النيص وهو معروف -أظنه معروفًا لكم- النيص حيوان ذو شوك، والظاهر أنه من فصيلة القنفذ، والقنفذ معروف ولَّا غير معروف بعد؟ القنفذ معروف؛ لأن بعض الإخوان من غير السعوديين يأكلونه أكلًا ويرونه شهيًّا، النيص هو أكبر، كبير؛ يعني حجمه كالطفل الصغير من أولاد الضأن، من عادته أنه يأكل جمار النخل، فيفقش النخلة ويأكل جمارها، هذا ربما يُسْتَعان بالكلب عليه إن كان الكلب يقدر عليه، وإلا نبحه حتى يسمع أهلُ الحرث، لكن هذا النيص معه -بإذن الله- سهام؛ كل جلده شوك كالمسامير الطويلة، إذا أحد ضايقه انتفض فخرجت السهام إلى هذا المضايق فأصابته، سبحان الله! ولذلك يصعب العثور عليه إلا من بعد.
ولكن هل هو حلال أو حرام؟ المشهور عند الحنابلة أنه حرام، وذهب كثير من أهل العلم -إن لم يكن أكثر أهل العلم- أنه حلال؛ لأنه لا يفترس، فليس ذا ناب من السباع، وإنما يأكل الجمار وشبهه، هذا حلال، على كل حال نحن ذهبنا بعيدًا.
أقول: الكلاب التي يباح اقتناؤها ثلاثة، ما هي؟ طلبة: الصيد والحرث والماشية.
الشيخ: الصيد والحرث والماشية.
ماذا تقولون في اقتناء الكلب لحفظ البيت؛ يعني بأن يكون الإنسان في مكان من البر وحده واقتنى كلبًا لحماية البيت من اللصوص أو غيرهم؟ طلبة: يصح.
الشيخ: يجوز؟ نعم، نقول: يجوز، بل من باب أولى؛ لأنه إذا جاز اقتناء الكلب لحماية الماشية فاقتناؤه لحماية النفوس من باب أولى، وإذا جاز اقتناؤه لحماية الحرث فاقتناؤه لحماية الذهب والفضة من باب أولى، فالرسول عليه الصلاة والسلام ذكر هذه الثلاث تنبيهًا على ما كان مثلها أو أولى منها، إي نعم.
يقول: (وبزيت متنجس وله ثلثهما) (بزيت متنجس) الزيت المتنجس يعني: الذي أصابته نجاسة، والزيت معروف؛ نوع من الدهن، ومثله الدهن أيضًا؛ دهن الإبل أو البقر أو الغنم.

(متنجس) يعني: أصابته نجاسة.
وليُعْلَم أن الزيت المتنجس لا يمكن تطهيره على المذهب، ولكن الصحيح أنه يمكن تطهيره، وأنه كالثوب إذا تنجس يمكن أن يُطَهَّر بأن يُغْلَى بماءٍ يغمره حتى تزول النجاسة.
وكذلك أيضًا على القول الراجح أنه لا ينجس إلا بالتغير، إذا زال تغيره طهر، لكن على المذهب لما كان لا يمكن تطهيره إذا أوصى له بزيت متنجس صحت الوصية.
ولكن استمعوا قال: (وله ثلثهما ولو كَثُرَ المال إن لم تُجِز الورثة) (له) الضمير يعود على الموصَى له، (ثلثهما) أي: ثلث الكلب وثلث الزيت المتنجس، (ولو كَثُرَ المال) إلا إذا أجازت الورثة الوصية بالكلب كله أو بالزيت كله.
مثال ذلك: أوصى شخص لآخر بكلب صيد ومات، هذا الرجل عنده ملايين الدراهم، الكلب لو قُدِّر أن يباع -مع أن بيعه حرام- لكن لو قُدِّر أن يباع يساوي ألف ريال وهذا الرجل عنده ملايين، مات الرجل الموصي، نقول للموصَى له: إن أجاز لك الورثة الوصية بالكلب فهو لك، وإن لم يجيزوا فليس لك إلا ثلثه، سيقول: كيف لا يكون لي إلا ثلثه مع أن المال كثير، الكلب يسوى ألفًا وهذا الرجل عنده ثلاثة ملايين، نسبة الألف إلى الثلاثة ملايين؟ طلبة: أقل من (... ). الشيخ: المهم على كل حال أقل من الثلث لا شك، أليس كذلك؟ يقول: الوصية بما دون الثلث تجوز أجزتم أم لم تجيزوا، أليس كذلك؟ إذن فالكلب لي، نقول: لا، إذا رد الورثة الوصية فليس لك إلا ثلث الكلب، لماذا؟ قالوا: لأنه جنس خاص، الكلب جنس خاص؛ لا يُمْلَك ولا يُحْسَب من المال، وعلى هذا فإذا كان له ثلاثة كلاب، هذا الموصي له ثلاثةُ كلابٍ متساوية وأوصى لهذا الرجل بكلب واحد ولم تجز الورثة، ماذا نقول؟ نقول: تنفذ الوصية أجزتم أم لم تجيزوا؛ لأن لكم من جنس هذا ثلثين.
لكن إذا كان ليس عنده إلا كلب واحد يقول الفقهاء رحمهم الله: ليس له إلا ثلثه إذا لم تُجِز الورثة؛ وذلك لأن هذا ليس بمال، فليس عنده من جنسه.

الزيت المتنجس يقولون: إنه ليس بمال، فلو فُرِضَ عند الإنسان مئة لتر من الزيت، تعرفون مئة لتر؟ كم يبلغ من الكيلو؟ مئة كيلو من الزيت، فأصابته نجاسة، تنجس الآن، فأوصى له شخص بهذا الزيت الذي قدره كم؟ مئة لتر أوصى له بهذا الزيت، عند هذا الرجل الميت الذي أوصى عنده ثلاثة آلاف لتر من جنس هذا الزيت، فمات، فقال الورثة: لا نجيز الوصية بهذا الزيت، كم له؟ له الثلث؛ ثلاثة وثلاثين وثلث، قال: يا جماعة، أنتم عندكم الآن من جنس هذا الزيت أضعاف أضعاف، والذى أوصى به لي أقل من الثلث بكثير، قالوا: ما لك إلا ثلث ما أوصى لك به، لماذا؟ طالب: لأنه غير متنجس.
الشيخ: لا، لأنه لا يوجد عنده شيء من جنس هذا الزيت المتنجس؛ لأن الزيت المتنجس لا يصح بيعه لكن يجوز الانتفاع به، فهو من جنسٍ ليس من جنس المال، الزيوت الأخرى اللي غير متنجسة مال وتُبَاع ويُنْتَفع بها بكل وجوه الانتفاع، أما هذا فليس بمال، ولهذا لا يصح بيعه، فلا يكون له إلا ثلثه.
ولكن في هذه المسألة الأخيرة نقول: إن الصحيح أنه يُعْطَى ما وُصِّيَ له به، ونقول للورثة: أنتم عندكم من جنسه ما هو أطيب منه، عندكم زيت غير متنجس تنتفعون به بما شئتم، وهذا زيت متنجس لا يُنْتَفع به إلا في الأشياء التي لا تتعدى، فالصحيح في مسألة الزيت المتنجس أنه إذا كان عند الموصي ما يقابله مرتين فإنه ينفذ للموصى له وإن لم تجز الورثة.
طالب: هذا يتصور في الزيت الثلث، يتصور في الزيت المتنجس (... ) قيد؟ الشيخ: يتصور إذا (... ) عنده كلبان.
الطالب: لا، عنده كلب واحد.
الشيخ: كلب واحد، إي نعم.
الطالب: أوصى له.
الشيخ: بالكلب، إي نعم.
الطالب: ثلاثة أيام؛ يومين للورثة (... ). الشيخ: إي نعم، له الثلث، وكما قال الأخ.. هو الآن يسأل الأخ يقول كيف: ينتفع به إذا قلنا: ليس لك إلا ثلثه؛ الكلب؟ هو أجاب ما شاء الله عليه، ويش قال؟ ينتفع به يومًا، وينتفع به الورثة يومين.
طالب: هذا ما يمكن يا شيخ.

الشيخ: ليش؟ الطالب: لا بد أن يكون القاسم بيتًا واحدًا.
الشيخ: لا، يُعَلَّم، يُمَرَّن أسبوع أسبوعين شهرًا ويتمرن.
طالب: الآن كلاب الصيد هل هو أي كلب أو كما يقولون الآن: إنه لا بد من أوصاف معينة في كلاب الصيد؟ الشيخ: لا، هو على كل حال هي أنواع؛ منها ما يقبل التعليم، ومنها ما لا يقبل، منها ما يقبل التعليم يسمى عندنا؟ طالب: السلوقي.
الشيخ: السلوقي هذا يقبل التعليم، ومنها ما لا يقبل، لو أَشْلَيْتَه على صيد ذهب وأكله وأتى لك بالريش، هذا غير متعلم، إي نعم.
طالب: دخول الملائكة حديث أبي طلحة: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» (2)، بالنسبة للثلاثة الذين ذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم (... )؟ الشيخ: إي نعم، هذا يسأل يقول: إذا كان عندي كلب يباح اقتناؤه هل تمتنع الملائكة من الدخول؟ الظاهر أنها لا تمتنع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ» من أجل التحذير من اقتناء الكلاب، وعلى هذا فيكون في الوجه الذي يباح اقتناؤه لا تمتنع الملائكة.
طالب: لا يمكن الانتفاع بكلب الصيد إلا ببيعه؟ الشيخ: أيش تقولون؟ يقول: إذا كان لا يمكن الانتفاع بكلب الصيد إلا ببيعه، نقول: ما يجوز، على الصحيح لا يجوز، فإن كنت مستغنيًا عنه فتبرع به لمن ينتفع به، أما الزيت المتنجس فإذا قلنا بإمكان تطهيره فالصحيح أن بيعه جائز، لماذا؟ لأنه كالثوب المتنجس، أليس يجوز للإنسان أن يبيع ثوبًا متنجسًا؟ الجواب: بلى، والمشتري يغسله، هذا أيضًا الزيت المتنجس.

ولكن يبقى عندنا أنه ربما يورد علينا إنسان يقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام لما أعلن تحريم بيع الميتة سألوه فقالوا: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يُطْلَى بها السفن وتُدْهَن بها الجلود ويَسْتَصْبِح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام، ثم قال: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ» يعني: أذابواه، «ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» (3)، فهل يرد علينا إذا قلنا بجواز بيع الزيت المتنجس؟ لا يرد، والفرق أن شحوم الميتة نجس نجاسة عينية بخلاف الزيت المتنجس -على القول الصحيح- فإن نجاسته حكمية يمكن أن يطهر، إي نعم.
طالب: هل يجوز استيراد كلاب للكشف عن المخدرات؟ الشيخ: اقتناؤها يعني؟ الطالب: استيرادها.
الشيخ: لا، شراء الكلب ما يجوز بكل حال.
الطالب: الاقتناء؟ الشيخ: بقينا بالاقتناء، هل يجوز اقتناء الكلاب لكشف المخدرات أو للدلالة على السارق، أيضًا فيه كلاب تدل على السارق، لكن مشكل؛ خابر اللي عنده مخدرات هذه يضع معه (... ) ويضرب وجه الكلب بها فإذا فعل هذا الكلب (... ). طالب: (... ). الشيخ: إي، على كل حال أنا أرى أنه -إن شاء الله- لا بأس به، اقتناء الكلاب لهذا؛ للدلالة على اللصوص وللدلالة على المخدرات أو غيرها من الممنوعات ما فيه بأس، هذا من باب أولى من الحرث والصيد، الصيد ما فيه إلا زيادة المتعة فقط، متى يأتي الإنسان مضطر للصيد يذهب ليصيد.
طالب: بس ما يمكن إلا شراؤها -يا شيخ- من دول الغرب؟ الشيخ: ويش تقولون بهذا؟ طالب: ضرورة.
طالب آخر: للاستخلاص.

الشيخ: يمكن يكون هذا من باب الاستخلاص أو من باب دفع الشيء على سبيل الإكراه، كما قال العلماء رحمهم الله، قال أهل العلم: إن تأجير بيوت مكة حرام؛ يعني لو لي بيت في مكة ما يجوز أؤجره الناس، وهذا هو المذهب، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لكن إذا جيت إلى مكة ما وجدت بيتًا إلا بأجرة ويش أسوي؟ إن عقدت مع صاحب البيت شاركته في الإثم وأعنته على الإثم، وإن بقيت على الأرصفة مشكلة أنا (... ) نساء وصغار، فماذا أصنع؟ قال العلماء: في هذه الحال لك أن تستأجر البيت والإثم على صاحب البيت، ولهذا عبارة شرح الزاد: وإن سكن بأجرة لم يأثم بدفعها؛ لأن الظالم من؟ صاحب البيت، هذا هو المشهور من مذهب الحنابلة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، لكن بعض العلماء يرى أن بيوت مكة كغيرها تملك وتؤجر ولا بأس، إي نعم.
طالب: والصحيح؟ الشيخ: والله أنا في نفسي من الجواز شيء، ولهذا أنا أنصح إخواننا الذين يستشيروننا بأن لا يشتروا عقارًا للاستغلال في مكة؛ لأن الأدلة التي استدل بها شيخ الإسلام ابن تيمية واستدل بها أهل المذهب قوية جدًّا، وأما قول الرسول: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ بَيْتٍ أَوْ رِبَاعٍ» (4) فهذا لا يدل على التملك، فها هي بيوت الرسول عليه الصلاة والسلام تضاف إلى زوجاته مع أنها ليست ملكًا للزوجات، إي نعم.
طالب: بالنسبة (... )؟ الشيخ: إليه فهو على سبيل المجاز، وإن أضيفت إلى الزوجات فهو على سبيل.. يعني أحدهما لا بد أن يكون على سبيل المجاز.
طالب: إذا اشتريت الكلب بنية.. يعني اشتريته لأنه متعلم؟ الشيخ: يعني إكرامًا لعلمه؟ الطالب: صاحبه دربه (... ). الشيخ: يعني قلت: هذا الكلب علمه لي بأجرة؛ يعني أخذت كلبًا -مثلًا- من البر.
الطالب: (... ) يبيعه في السوق، اشتريت أنا على أساس أن هذا (... ) متعلم عوضًا للتعليم.
الشيخ: هو الرجل علمه لم يعلمه لك حتى تعطيه عوضًا عن تعليمه.
الطالب: بس أنا في نيتي هذا؟

جارٍ التحميل