وأما الإحرام من الميقات فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقَّت المواقيت وقال: «هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ» (13).
وأما الحلق فكما سمعتم دليله في الحج.
ثم عاد المؤلف ليبين أحكام هذه الأركان والواجبات والسنن، قال: (فمن ترك الإحرام لم يَنعقد نسكُه) لأن الإحرام نية، ولا يدخل في العبادة إلا بالنية.
ومن نوى ولم يلبس ثياب الإحرام انعقد نسكه لأن الإحرام ليس بلباس الإحرام ولكنه النية؛ نية النسك.
(ومن ترك ركنًا غيره أو نيته لم يتم نسكه إلا به) ما هي الأركان غير الإحرام؟ الطواف والسعي والوقوف، من ترك واحدًا منها لم يتم نسكُه، وسيأتي إن شاء الله في باب الفوات والإحصار حكم ترك هذه الأركان.
وقوله: (أو نيته) لو قال: أو شرطه لكان أعم، فمثلًا إذا قلنا: من شرط الطواف أن يجعل البيت عن يساره، وطاف وجعل البيت عن يمينه، فقد طاف بالبيت لكن ترك شرطًا في الطواف، وهو أن يجعله عن يساره، كذلك لو طاف بغير طهارة على القول باشتراط الطهارة في الطواف، فقد طاف بالبيت لكن لا يصح طوافه بناء على اشتراط الطهارة في الطواف.
فلو قال رحمه الله: أو شرطه لكان أعم، تدخل فيه النية وغيرها مما يشترط.
(لم يتم نسكه إلا به) يعني لا بد أن يأتي به.
وظاهر كلامه حتى لو كان ذلك للضرورة، لا بد أن يأتي به، فإن عجز عن ذلك فسيأتي إن شاء الله في باب الفوات والإحصار حكمه.
(لم يتم نسكه إلا به) والدم عرفتموه سابقًا أنه شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة.
دليل هذا الأثر المروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: مَن تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا (14). قالوا: وهذا حكم لا مجال للاجتهاد فيه، فيكون له حكم الرفع.
يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.
وكذلك أيضًا روي عن بعض الصحابة فيمن ترك الحلق أو نحوه فعليه دم، وسبق البحث في هذا وقلنا: إن إلزام الناس بالدم من باب المصلحة العامة والتربية؛ لأنك لو قلت للناس: ترك الواجبات ليس فيه شيء، لتهاون الناس بها، ولذلك قل للحاج: عليك دم فتجده يعصر ويصفر، قل: ليس عليك إلا التوبة فيقول: سهلة، بس التوبة، الأمور سهلة، نعم، فلذلك كان من التربية وحمل الناس على القيام بالواجب أن يُلزموا بالدم، حتى وإن كان دليله ليس ظاهرًا يمطئن إليه القلب، ولكن من أجل المصلحة العامة يُفتَون بهذا.
وإذا شئت أن تخلص نفسك فقل: قال العلماء: عليك دم، وتكون بهذا خلصت نفسك.
(أو سنة فلا شيء عليه) يعني من ترك سنة فلا شيء عليه، مثاله: لو ترك الاضطباع في طواف القدوم، عليه شيء؟ لا.
من ترك الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، فلا شيء عليه.
من ترك ركعتين خلف المقام فلا شيء عليه.
من ترك المبيت في منى ليلة التاسع فلا شيء عليه.
احفظ الأركان والواجبات، والباقي سنن ليس فيها شيء، لكن حقيقةً ينبغي للإنسان أن يأتي بالأركان والواجبات والسنن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (15). وهو أسلم وأبرأ للذمة.
وقد سبق لنا قاعدة تشير إلى ذلك، وهي أن أوامر الرسول عليه الصلاة والسلام ونواهيه لا ينبغي للإنسان أن يسأل: أواجبة هي أم محرمة، بل يفعل اقتداء بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن إذا تورط وخالف فحينئذ ينبغي أن يُبحث، بل يجب أن يُبحث، يُنظر هل تصح عبادته أو لا.
باب الفوات والإحصار
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب الفوات والإحصار) الفوات معناه: السبق على وجه لا يُدرَك، تقول: فاتني فلان، يعني سبقني فلم أدركه، وتقول: فاتني اليوم الفلاني يعني لم أعمل فيه ما أريد أو شبه ذلك، أما الإحصار فهو المنع، وهو أن يُمنَع الإنسان من إتمام نسكه.
يقول رحمه الله: (من فاته الوقوف فاته الحج) ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من طلع عليه الفجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فإنه لم يدرك الحج (16). فإذا طلع الفجر صباح يوم العيد والإنسان لم يقف فاته الحج.
هذه واحدة.
فماذا يصنع؟
يقول: (وتحلل بعمرة) ومعنى (تحلل) أنه يقلب إحرامه بالحج إلى عمرة، فينتقل إلى العمرة.
أو نقول: ينقلب إحرامه عمرة، لا، المعنى الأول هو الصواب، أنه يقلب إحرامه إحرام عمرة.
ومن خاف فوت الوقوف وتحلل بعمرة قبل أن يفوته، فهو جائز، ولو يُعد هذا فواتًا؛ على كلام الفقهاء رحمهم الله.
قالوا: لأنه يجوز للحاج أن يقلب إحرامه عمرة.
لكن هذا القول فيه نظر؛ لأنه لا يجوز للحاج أن يقلب إحرامه عمرة إلا إذا أراد التمتع، وإرادة التمتع هنا ممتنعة، انتبه، لأنهم عللوا، قالوا: إذا قلب إحرامه عمرة قبل فوات الوقوف فهو جائز؛ لأنه يجوز أن يقلب الإنسان إحرامه بالحج إلى عمرة من غير عذر، فكيف بالعذر!
فيقال: في هذا نظر؛ لأننا لا نجوز للحاج أن يقلب إحرامه عمرة إلا إذا كان يريد أن يحج من عامه؛ ليصير متمتعًا، أما أن يقلب حجه عمرة من أجل أن يتحلل فقط فهذا لا يجوز.
إذا طلع الفجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فماذا يصنع؟
يقول: (تحلل بعمرة ويقضي ويهدي إن لم يكن اشترط) يقضي يعني بدل الحج الذي شرع فيه، ويهدي لفوات الحج، قال: (إن لم يكن اشترط)، ومعنى اشترط أي قال عند إحرامه: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.
فإن اشترط فهذا فائدة الاشتراط، أنه إذا فاته الوقوف تحلل بعمرة مجانًا، لا قضاء ولا فدية.
وهل ينبغي أن يشترط؟
سبق أنه إذا خاف ما يمنع من إتمام النسك، فالأفضل أن يشترط وإلا فلا.
وقوله: (ويقضي ويهدي) ظاهره أنه يجب عليه القضاء ولو كان قد أدى الفريضة.
ووجهه أنه لما دخل في النسك صار فرضًا عليه؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]. قال: ﴿فَمَنْ فَرَضَ﴾ وهذا يدل على أن دخول الإنسان في النسك يعتبر فرضًا على نفسه يجب عليه أن يتمه، فلهذا نقول: إنه يجب عليه القضاء، وإن لم تكن حجة الإسلام.
(ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حَلَّ) وهذا هو الحصر المذكور في الآية، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ يعني منعتم من إتمامهما ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أي: فعليكم ما استيسر من الهدي ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ إلى أن قال: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196].
وعليه فنقول: إذا مُنع من الوصول إلى البيت؛ صده عدو، فإنه يقول: (أهدى ثم حل) أهدى يعني ذبح هديًا ثم حل، وهذا الإهداء مشروط بأن يتيسر؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
فإن لم يجد قال: (فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل)، يعني إذا لم يجد هديًا فإنه يصوم عشرة أيام ثم يحل.
أما وجوب الهدي فظاهر من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وأما كونه يلزمه أن يصوم عشرة أيام إذا فقده ففيه نظر؛ لأن ظاهر ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم حين صده المشركون في غزوة الحديبية أنه لم يأمر الفقراء أن يصوموا عشرة أيام، مع أن أكثر الذين مع الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا فقراء، والهدي اللي معهم لا يبلغ ألفًا وأربع مئة، وإن كانو ألفًا وأربع مئة، والهدي الذي معهم لا يبلغ ألفًا وأربع مئة، ولم يقل: من لم يجد هديًا فليصم عشرة أيام، والأصل براءة الذمة ولو كان صيام الأيام واجبًا لبيَّن الله في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وعلى هذا فنقول: إن كان معه هدي تحلل به، وإن لم يكن معه هدي فلا شيء عليه، يتحلل فلا شيء عليه.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا يجب الحلق إذا أُحصِر، وهذا أحد القولين في المسألة، والقول الثاني: أنه يجب عليه الحلق إذا أُحصر، وهذا القول أصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أصحابه أن يحلقوا، ولما رآهم تباطئوا غضب عليه الصلاة والسلام، حتى دخل على أم سلمة وهو غضبان وأخبرها بما جرى، فقالت: يا رسول الله، اخرج إليهم وادع بالحلاق واحلق رأسك.
ففعل عليه الصلاة والسلام؛ خرج ودعا بالحلاق فحلق رأسه، فكاد بعضهم يقتل بعضًا (17) يتزاحمون على الحق؛ لأنهم علموا أنه ما فيه مجال الآن، ما فيه مجال للنسخ ولا للتصميم على دخول مكة.
إذن الصواب أن المحصَر يجب عليه الهدي إن تيسر، وإن لم يجد سقط، وأنه يجب عليه الحلق أو التقصير؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك.
وقول المؤلف رحمه الله (صده عدو) ظاهره أنه لو صده غير عدو فإنه لا يتحلل، كما حُبس بمرض، رجل حصل عليه حادث وهو محرِم، ولم يستطع أن يكمل النسك، أو ضاعت نفقته ولا يمكن أن يستمر، أو ما أشبه ذلك، المهم هل نقول: كل شيء يمنع من إتمام النسك فحكمه كمنع العدو؟
المذهب لا، والصحيح أنه لا فرق بين حصر العدو وغيره، وأن الحصر وجود أي شيء يمنع من إتمام النسك.
ينبني على هذا المسألة المشهورة، وهي المرأة يأتيها الحيض قبل طواف الإفاضة، فهي ممنوعة شرعًا من الطواف، فماذا تصنع؟ هل نقول: هي محصَرة، تذبح هديًا وتحل، أو نقول: تبقى محرمة إلى أن تصل إلى البيت مرة أخرى، ولو طالت المدة؟ أم ماذا؟
فيه قول ثالث اختاره شيخ الإسلام رحمه الله خير من القولين، وهو أن تجعل على فرجها عصابة تمنع من نزول الدم وتطوف وهي حائض للضرورة.
وما ذهب إليه رحمه الله هو المطابق لما تقتضيه الشريعة السمحة؛ لأننا لو قلنا: إنها تكون محصرة، وتذبح هديًا وتحللت، ماذا يكون؟ خسرت الحج، صار تعبها كله لا فائدة منه، وهذا خسارة عظيمة لا سيما على أهل البلاد البعيدة، تجد الرجل يمضي حياته وهو يجمع للحج ثم نقول لهذه المرأة: خلاص (... ). لو قلنا: تبقى محرمة، يعني على التحلل الأول فيه أيضًا ضرر، إن كانت ذات زوج حُرمت من زوجها، وإن لم تكن ذات زوج حُرمت من النكاح، فهذا ضرر عظيم لا تأتي الشريعة بمثله.
ولذلك كان القول الراجح في هذه المسألة أنها تتحفظ وتطوف للحاجة.
ولكن هل يقال: من كانت من المملكة هل يتأتى فيها هذا الحكم؟ الجواب: لا؛ لأن الذين في المملكة والحمد لله أمرهم يسير، لها أن تذهب مع أهلها إذا لم يمكن أن ينتظروها، وإذا طهرت رجعت.
فإن قال قائل: قولكم هذا يبطله حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صفية لما أُخبر أنها حائض، قال: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ »، ولم يقل: تذهب إلى المدينة وإذا طهرت رجعت.
نقول: هذا لا يمنع، أما قوله «أَحَابِسَتُنَا هِيَ» فلأن الرسول صلى الله عليه وسلم سينتظرها، ونحن نقول: إذا انتظرها مَحْرَمُها فخير، لكن إذا لم يمكن أن ينتظرها محرمها فأيما أولى؟ أن ينتظر المحرم، أو يذهب بها إلى بلدها وإذا طهرت رجع؟
الأول، ولهذا كان بإمكان الرسول عليه الصلاة والسلام أن يسافر بها، لكن سفره بها إلى المدينة ثم إذا طهرت رجعت هذا أصعب بكثير من انتظاره حتى تطهر لمدة خمسة أيام ستة أيام سبعة أيام.
أسئلة:
طالب: أحسن الله إليكم، قول المؤلف رحمه الله في أركان العمرة والواجبات، يقول المؤلف: طواف الوداع في العمرة، بعض أهل العلم يفتي بعدمه؟
الشيخ: صحيح، بعض العلماء يفتي بعدمه، ولكن نحن قلنا: إن حتى ذكره في واجبات الحج ليس على أنه من واجبات الحج، بدليل أن الرجل لو أقام في مكة ما لزمه الوداع، والدليل على وجوب طواف الوداع في العمرة أولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لِيَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ: «اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ» (18). وهذا عام، ويُستثنَى منه ما دل الدليل على استثنائه؛ كالوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار، وما أشبهها.
ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى العمرة حجًّا أصغر (19)، فهي حج لكنها أصغر.
ثالثًا: أنه لا فرق من حيث المعنى بين الحج والعمرة، بل لو قيل: إيجاب طواف الوداع في العمرة أولى من إيجابه في الحج لأن أفعالها أخف وأقل.
ورابعًا: أن هذا رجل دخل إلى البيت بطواف، فليخرج منه بطواف.
طالب: أحسن الله إليكم، شخص وجد خيمة خالية في منى، ما فيها أحد، ما يدري لمن، (... ) خارج (... )؟
الشيخ: هل مثلا هو أيس من أن يأتي إليها صاحبها؟
الطالب: الآن خالية ما فيها أحد.
الشيخ: هذا هو رزق ساقه الله إليه.
يجلس فيها؛ لأن حتى صاحبها ليس له الحق أن يبني خيمة تختص به، فإذا جاء يقول: «مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» (20). سيكون جدال ما فيه شك، وربما يكون ضرب، لكن يدرأ بالتي هي أحسن.
طالب: إذا علم الإنسان أنه سيُحصَر أو يُمنَع من الحج، فهل يُشرَع له أن يذهب إلى الميقات و (... ) الإحرام (... ).
الشيخ: كيف؟
الطالب: أقول: هل يشرع للإنسان إذا كان يعلم أنه سيحصر أو يمنع من الحج أن يذهب إلى الميقات ويعقد النية (... ).
الشيخ: لا، الأفضل ألا يفعل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو علم أن قريشا ستصده ما قدم، يكون هذا عبثًا.
طالب: أحسن الله إليك (... ) يخاف ألا يتم حجه يعني لمرض أو غيره واشترط، حصل له عذر وتحلل على شرطه، ثم انفرج عنه الطريق يعني.
الشيخ: ثم؟
الطالب: ثم راحلته وجدها.
الشيخ: قل: ثم شُفي.
الطالب: نعم، ماذا عليه؟
الشيخ: ما عليه شيء، تحلل، ما عليه شيء إلا إذا كان حجه فرضًا، ووقت الوقوف باق، يجب عليه أن يؤدي الفرض.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا إذا كان فرضًا، والوقوف لم يفت، يجب عليه أن يحرم لأنه يجب أداء الحج على الفور.
الطالب: (... ) التحلل (... ) التحلل الأول (... ).
الشيخ: لا ما (... ).
طالب: إذا سافر بعد السعي مباشرة في العمرة، هل عليه طواف وداع؟
الشيخ: لا، هذا ما عليه.
ولهذا قال البخاري: باب المعتمر إذا سافر –يعني من حين اعتمر- فلا وداع عليه.
واستدل بحديث عائشة رضي الله عنها (21)؛ فإن عائشة اعتمرت بعد الحج، لكنها طافت وسعت ومشت.
طالب: بارك الله فيك، إذا مر الرجل بالميقات ثم لبس ثياب الإحرام ولم يعقد نية النسك إلا بعد منتصف الطريق لما قرب من مكة، فهل عليه شيء؟
الشيخ: هذا ترك الواجب، الواجب أن يحرم من الميقات، فلما لم يحرم فقد ترك واجبًا كما علمنا، أن ترك الواجبات فيه دم.
طالب: شيخ بارك الله فيكم، أشكل علي في وجوب القضاء مطلقًا إلا على من اشترط، ما استدل به بعض العلماء.
الشيخ: في الفوات يعني.
الطالب: أو في الإحصار.
الشيخ: لا الإحصار ما وصلنا له، الإحصار الصحيح أنه ما يجب.
الطالب: ويش الفرق؟
الشيخ: الفرق أن هذا قد يكون بتفريط؛ الفوات، فهو من فعله، وأما هذا فليس من فعله، وأيضًا الأثر المروي عن عمر رضي الله عنه أنه يجب عليه القضاء (22).
طالب: (... ) ثم أخذ الأجرة على صاحبها (... )؟
الشيخ: يلزم، وتكون الأجرة على ما هي عليه، لكن الهدي الزائد إن كان بتفريطه، فهو عليه، وليس على الذي وكله، وإن لم يكن بتفريطه فلا شيء.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، بعض الناس إذا حجوا يتمتعون أولًا، ثم إذا وصل وتحلل من العمرة، إذا وجد عملًا ترك الحج ثم اشتغل، هل هذا عليه أن يعيد حجه؟
الشيخ: (... ).
الطالب: هو يريد يحج لكن بين أمرين متردد، يبغي يعتمر أولًا، ثم إذا..
الشيخ: لكن هل هو نوى الحج أولًا ثم حوله إلى عمرة، ولَّا من الأصل معتمر؟
الطالب: معتمر وحاج أولا أصلا، لكن..
الشيخ: لكنه أتى بالعمرة وانتهى منها.
الطالب: إي.
الشيخ: طيب، وهوَّن.
الطالب: إي هون.
الشيخ: هون، لا حرج، ما فيه مانع.
إلا إذا كان فريضة، فإنه يحرم عليه أن يؤخرها.
الطالب: ما يلزمه (... ).
الشيخ: لا، دم أو ما أشبه ذلك لا؛ لأنه لم يشرع في الحج، لكن نحن نقول: إذا كانت هذه هي الفريضة، يجب أن يحرم لأنه الآن مستطيع.
طالب: بارك الله فيك، ما الجواب عن قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤثر عنه أنه طاف الوداع في عمره؟
الشيخ: سهلة، الجواب على هذا يقال: أما من جهة عمرة الجعرانة فهو طاف وسعى وخرج في ليلته، ولهذا كثير من الصحابة لم يعلمها، وهذا لا إشكال فيه، وأما عمرة القضاء فيقال: إن أصل إيجاب طواف الوداع كان متأخرًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يذكره إلا في حجة الوداع، نعم لو فرض أنه قاله قبل عمرة القضاء ثم اعتمر ولم يطف قلنا: العمرة لا طواف لها، لكن أصل الإيجاب (... ) أنها متأخرة.
طالب: شيخ، لو تأخر شخص عن طواف الإفاضة كي يجمع بين طواف الإفاضة والوداع بدون العذر، فهل يصح؟
الشيخ: لا بأس.
سبقت لنا هذه.
الطالب: هذا ما يؤدي إلى تداخل العبادات.
الشيخ: وهو كذلك، أرأيت الرجل يغتسل للجنابة أيكفي عن غسل الجمعة؟
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل) قلنا: الصحيح أنه لا صوم عليه؛ لأنه لا دليل على ذلك.
قال: (وإن صُد عن عرفة تحلل بعمرة) إذا صُد عن عرفة غير إذا فاته الوقوف، إذا صد عن عرفة تحلل بعمرة؛ لأن هذا غاية ما يستطيع؛ إذ أنه هو لم يمنع من الطواف والسعي، لكن مُنع من أيش؟ من الوقوف، فيقال: الآن يمكنك أن تتحلل بعمرة كما لو فاتك.
وسبق أنه إذا فاته الوقوف تحلل بعمرة، وأنه إذا فاته الوقوف لا يجب عليه المبيت في المزدلفة ولا رمي الجمار ولا المبيت في منًى؛ لأن هذا كله تابع للوقوف.
(وإن صُد عن عرفة تحلل بعمرة، وإن حبسه مرض أو ذهاب نفقة بقي محرِمًا إن لم يكن اشترط) إن صده مرض؛ حبسه مرض، ما صار يستطيع، يبقى محرمًا، إلى متى؟ إلى أن يُشفى، طالت المدة أم قصرت.
كذلك إذا حبسه ذهاب نفقة، يعني ضاعت نفقته ولم يتمكن من مواصلة إتمام الحج، يبقى محرمًا إلى أن يجد النفقة، لكن إذا فاته الوقوف له شيء آخر، إذا فاته الوقوف يتحلل بعمرة وينتهي؛ وذلك لأنه يجوز إذا فاته الوقوف أن يتحلل بعمرة، فكذلك إذا أُحصِر وفاته الوقوف فلم يقف، فإنه يتحلل بعمرة، بقي محرمًا إن لم يكن اشترط، فإن اشترط تحلل ولا شيء عليه، مجانًا ولا شيء عليه.
باب الهدي والأضحية
ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الهدي والأضحية) الهدي ما يُهدَى إلى الحرم من النعم وغيرها، فهو أوسع من الأضحية، إلا ما نص الشرع على أن المراد به ما كان من بهيمة الأنعام فإنه يُتبع ما دل عليه الشرع، مثل قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، وقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] فهنا يتعين أن يكون الهدي من بهمية الأنعام، وأن تتم فيه الأوصاف المطلوبة شرعًا، أما إنسان بيحمل الطعام إلى مكة ويتصدق به على الفقراء فهذا يسمى هديًا، لكن بالمعنى العام.
والأضحية: هي ما يُتقرب بذبحه إلى الله عز وجل في عيد الأضحى والأيام الثلاثة بعده.
وهل هما متغايران؟
الجواب: نعم، متغايران؛ لأن الأضحية في البلاد الإسلامية عامة، والهدي خاص فيما يُهدَى للحرم.
يقول: (أفضلها إبل، ثم بقر ثم غنم، ولا يجزئ فيها... ) إلى آخره، أفضلها إبل، ثم بقر ثم غنم، ولا تصح من غير هذه الأصناف الثلاثة التي هي بهيمة الأنعام، كما قال عز وجل: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 28] وهي الإبل والبقر والغنم؛ معزها وضأنها.
فما هو الأفضل منها؟
نقول: إن كان يريد أن يضحي بشيء كامل فالأفضل الإبل؛ لأنها أكثر لحمًا، فتكون أكثر نفعًا.
ثم بعد ذلك البقر؛ لأنها أكثر لحمًا فتكون أكثر نفعًا.
ثم الغنم؛ لأنها أقل، هذا إن كان يريد أن يضحي بكامل، فإن كان يريد أن يضحي بشِقص فالضأن أفضل، يعني لو قال: أيهما أفضل: شاة أو سبع بقرة أو سبع بَدَنَة؟ الشاة أفضل؛ لأنها كاملة، لكن إذا أراد أن يضحي بالإبل والبقر كاملة فهي أفضل من الغنم.
يُستدل على هذا –والله أعلم- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكثر الهدي أهدى إبلًا، ولم يهد بقرًا ولا غنمًا، أما الأضحية فإنه عليه الصلاة والسلام كان يضحي بالشاة.
(ولا يجزئ فيها إلا جذع الضأن وثنيُّ سِواهُ) ثم فسر، هذا هو الشرط الثاني في الأضحية والهدي.
الأول: أن تكون من بهمية الأنعام، والثاني: أن تكون تبلغ السن المعتبَر شرعًا.
وهو ما ذكره رحمه الله في قوله: (جذع الضأن وثنيّ سواه).
ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لَا تَذْبَحُو إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» (23). فقوله: «جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» خص الضأن بذلك لأن الضأن أطيب لحمًا من المعز.
وقوله: إلا مسنة؛ المسنة قال العلماء: إنها الثنية.
(فالإبل خمس، والبقر سنتان، والمعز سنة، والضأن نصفها): (الإبل خمس) لو أخذنا بظاهر العبارة لكان المعنى الإبل خمس، والبقر سنتان، والمعز سنة، والضأن نصفها، لكن مراده خمس سنين بدليل ما بعده.
الإبل ما تم له خمس سنوات، فلو كان له أربع سنوات لم يجزئ أضحيةً ولا هديًا عند الإطلاق، وليس في الإبل هدي عند الإطلاق إلا واحدة، وهي الجماع في الحج قبل التحلل الأول.
لو كان لها أربع سنوات وستة أشهر تجزئ أو لا تجزئ؟ لا تجزئ.
البقر سنتان، فلا يجزئ ما دون ذلك.
فإن قال قائل: لو أثنت البعير قبل الخمس، والبقرة قبل السنتين فهل نعتبر بالثنية لكونها أثنت، أو نعتبر بالسنين ونقول: هذا شيء نادر، والنادر لا حكم له؟
ظاهر كلام العلماء رحمهم الله أن العبرة بالسنوات، وأنها متى لها خمس سنين فإنها ثنية، أو سنتان فهي ثنية، أو المعز سنة فهي ثنية سواء أنبتت الثنية أو لا، وأنها لو أنبتت الثنية قبل هذه المدة فهي ليست ثنية، يعني أنها محددة بالسن، بقطع النظر عن كونها أثنت أو لا.
(والمعز سنة، والضأن نصفها) نصف سنة، يعني ستة أشهر هلالية، ولا عبرة بالأشهر غير الهلالية؛ لأن الله يقول: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].
فإن قال قائل: هل لهذا علامة؟
فالجواب: يقال: إن فيه علامة بالنسبة للضأن، ما دام شعره قائمًا فإنه لا يجزئ، وإذا نام على ظهره صار مجزئًا، لكن هذه ما هي علامة مؤكدة، بمعنى أننا نعتبرها هي، بل نعتبر التاريخ، فإذا قال: وُلد هذا الخروف أول يوم من محرم، متى يتم ستة أشهر؟ آخر جمادى الثانية، بالوقت.
يقول رحمه الله: (وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة) يعني أن الشاة يُضحِّي بها الواحد، لكنها تجزئ من حيث الثواب عنه وعن أهل بيته وعمن شاء، لأن المعنى الواحد أي يضحي بها واحد، فلو ضحى الرجل عنه وعن أهل بيته، وأهلُ بيته عشرون، يجزئ أو لا يجزئ؟ يجزئ؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يضحي عنه وعن أهل بيته وعنده تسع نسوة.
(والبدنة والبقرة عن سبعة) سبعة منين؟ ممن يضحون، فإذا ضحى الإنسان بالسبع من البقرة أو البدنة عنه وعن أهل بيته أجزأ؛ لأن السبع يقوم مقام الشاة، وهناك فرق بين الاشتراك الملكي والاشتراك الثوابي.
الاشتراك الملكي لا يمكن أن يزيد في الشاة أو إن شئت في الغنم عن واحدة، وأما الاشتراك الثوابي فما شئت، يعني لو ذبحت شاة ضحية عنك وعن كل قبيلتك أجزأ، فقد ضحى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأضحيتين؛ إحداهما عنه وعن أهل بيته، والثانية عن كل المسلمين (24) عليه الصلاة والسلام، فصار الثواب واسعًا، شرِّك من شئت.
أما الاشتراك الملكي فالبقرة والبعير يشترك فيها سبعة لا زيادة، والشاة واحد لا زيادة، فلو قال رجلان جاران: سنضحي بشاة واحدة، كل واحد يبذل نصف القيمة، فإنه لا يجزئ؛ لأن الأضاحي مبناها على الاتباع، وليس المقصود اللحم حتى نقول: لو اشترك اثنان في ذبيحة يتصدقان بها صار جائزًا، هذا ما فيه إشكال، لكن الأضحية عبادة مخصوصة بوقت وسن وسلامة من العيوب، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الشاة التي ذبحت بعد الصلاة، والتي ذبحت قبل الصلاة، جعل الثانية شاة لحم وليست نسكًا، والأولى التي بعد الصلاة هي النسك (25).
إذن نقول: الاشتراك في الثواب ليس له حد، شرِّك من شئت، والاشتراك في الملك يجوز في الإبل والبقر أن يشترك سبعة، وفي الضأن لا يشترك اثنان؛ لأنها لواحد.
قال رحمه الله: (ولا تجزئ العوراء، والعجفاء، والعرجاء، والهتماء، والجداء، والمريضة، والعضباء، بل البتراء خلقة، والجماء، وخصي غير مجبوب، وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف... ) إلى آخره.
هذا الشرط الثالث: أن تكون الأضحية سليمة من العيوب.
العيوب ثلاثة: عيوب لا تضر مطلقًا، وعيوب تضر بحيث تكون الأضحية مكروهة، وعيوب تضر بحيث تكون الأضحية ممنوعة غير صحيحة.
وسيأتي إن شاء الله في كلام المؤلف.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، متى نقول: يُشرع للإنسان الأضحية إما وجوبًا أو سنة مؤكدة على قولهم، متى يكون صفة هذا الإنسان لا بد يكون عليها؟
الشيخ: هو الأصل أنها لا يخاطَب بها إلا البالغ العاقل الواجد، هذا الأصل، لكن لو فُرض أن هناك يتامى، لو تركنا الأضحية لهم انكسرت قلوبهم، فهنا نضحي لهم، ولو كانوا صغارًا.
طالب: طيب يا شيخ لو كان رجل عنده أربعة أولاد، كل واحد له وظيفته وما تزوج، وبعضهم تزوج.
الشيخ: والبيت واحد؟
الطالب: والبيت واحد.
الشيخ: تكفي الواحدة.
تكفي واحدة عن كل أهل البيت.
الطالب: ولا يُشرَع..
الشيخ: لا ما يشرع عن كل واحد يأتي بواحدة، ولذلك لم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته أن يضحين.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، ذكرنا أن الأفضل الإبل ثم البقر ثم..
الشيخ: الغنم، إن أخرجها كاملة.
الطالب: نعم، فما وجه بعض العلماء قولهم في الأضحية خاصة: إن الشاة أفضل من الإبل والبقر؟
الشيخ: هذه ذكروها في العقيقة، قالوا: إنها أفضل؛ لأنها لم ترد بها السنة، وأما الأضحية فقد عرفت الدليل؛ الرسول عليه الصلاة والسلام أهدى إبلًا.
طالب: أحسن الله إليكم، هل يكون للطواف ركعتان يا شيخ؟
الشيخ: الفقهاء يقولون: كل طواف له ركعتان.
وتعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف إلا ثلاثة أطوفة في حجه، طواف القدوم صلى ركعتين، وطواف الوداع صلى صلاة الفجر بعد الطواف، والفقهاء يقولون: إن الفريضة تجزئ عن ركعتي الطواف، بقينا في طواف الإفاضة؛ لا أعلم أنه صلى ركعتين لما انتهى من الطواف، لكن كلام الفقهاء يقولون: إن كل طواف له ركعتان.
طالب: أحسن الله إليكم، هل تُشرَع الأضحية للحاج؟
الشيخ: الحاج يكتفي بالهدي؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يضح، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
طالب: يا شيخ، أحسن الله إليك، سبعة أشخاص اشتركوا في عقيقة، فذبحوا بدنة.
الشيخ: عن واحد.
الطالب: عن سبعة.
الشيخ: ما تكفي عن السبعة؛ لأن العقيقة لا بد أن تكون شاة لها نفس؛ حيث إنها شبه فداء عن النفس المولود، ولهذا قالوا: إنه لا يجزئ فيها شرك في دم.
طالب: أحسن الله إليكم، إذا اعتمر رجل معتمر..
الشيخ: إذا اعتمر رجل معتمر ويش معنى الكلام هذا!
الطالب: إذا أراد أحد أن يعتمر..
الشيخ: ولو امرأة.
الطالب: اثنتين.
الطالب: وهو بيتلبس بالإحرام لم يحرم من الميقات، حتى رأى مكة.
الشيخ: يعني ما نوى.
الطالب: لا نوى، ولكنه لم يحرم من الميقات.
الشيخ: يعني بعد أن جاوز الميقات نوى الإحرام.
الطالب: نوى بعد أن وصل مكة.
نوى من قبل أن يعتمر، لكنه لم يحرم من الميقات حتى وصل مكة، رجوعه إلى الميقات الأصلي أم يحرم من (... )؟
الشيخ: لكن ما يجوز هذا؛ أن يتجاوز الميقات وهو يريد العمرة حتى يحرم، إلا أن كان تقصد بالإحرام يعني لبس ثياب الإحرام.
الطالب: لا، ما لبس ولا أحرم، لكن نيته أن يعتمر.
الشيخ: نقول: لا يتجاوز الميقات إلا محرمًا.
الطالب: شيخ إذا تجاوز ويش يسوي؟
الشيخ: ما سمعت كلام المؤلف رحمه الله؛ يجب عليه دم، لكن لو رجع وأحرم من الميقات قالوا: إنه يسقط الدم.
وكذلك ما يفعله بعض الناس الآن، ولا سيما المشتغلون في وظائف الحكومة من الجنود وغيرهم، يقدَمون إلى الميقات مثلًا في خمس وعشرين من ذي القعدة، ويقولون: ما نستطيع أن نعتمر، نبغي ندخل أشغالنا، ثم إذا صار يوم ثمانية خرجنا إلى الميقات الذي تجاوزناه وأحرمنا منه.
هذا لا بأس به؛ لأنهم حين مرورهم بالميقات وتجاوزهم إياه قد نووا الرجوع إليه والإحرام منه.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، الآن هو يحرم من أدنى حِل أم من الحرم؟
الشيخ: لا يجب أن يخرج إلى الميقات الذي مر به، لو قدرنا أنه مر بذي الحُلَيفة، وهو يريد العمرة، ولكنه مضى إلى مكة، ثم أراد أن يحرم بالعمرة، نقول: اذهب إلى ذي الحليفة.
الطالب: إذا راح الجُحْفة مثلًا؟
الشيخ: ما يكفي؛ لأنه مر بذي الحليفة أولًا.
طالب: شيخ، قررنا أن فعل العبادة بدون اشتراط أولى من الاشتراط.
الشيخ: نعم.
الطالب: فإن كان سيحرم من مكان (... ) ميقاتها قلنا: يحرم من مكانه، فإن خاف أن يُحصَر بين مكانه ومكة، في مكان سيحصر فيه، فهل لا يمكن إلا بعد (... )؟
الشيخ: لا، يحرم من ميقاته، من مكانه، حديث ابن عباس: «فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ» (26).
طالب: قلنا: الاختلاف في الثواب لا حد له.
الشيخ: نعم في الأضاحي.
الطالب: (... ) المسلمين (... ).
الشيخ: ليس الرسول للمسلمين، لا ينبغي نخليه قبيلته لا بأس.
لكن ما رأيكم في الأضحية للرسول عليه الصلاة والسلام؟ لو أراد إنسان يذبح أضحية للرسول صلى الله عليه وسلم؟
لقلنا: هذا بدعة؛ لأن الصحابة ما فعلوه، ومحبة الرسول في قلوب الصحابة أكثر من محبتك أنت، ولم يفعلوا ذلك، بل إن بعض أهل العلم يقول: الأضحية للميت غير مشروعة أصلًا؛ لأنها لم تثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول مات له أبناء وبنات ولا ضحى لهم، وزوجات وأعمام، ولم يضحِّ لهم.
هل أنت أعلم بشريعة الله من رسول الله؟ إذن ما تصح.
والتضحية يقولون: ليس المقصود منها الأكل، المقصود التقرب إلى الله تعالى بذبحها، فأنت إذا فعلت هذا فقد أهديت عبادة بدنية، ما هي مالية.
والذين قالوا بجواز الأضحية عن الميت قاسوها على الصدقة عن الميت، قياس، يعني ما عندهم دليل.
فهمت؟ والقياس غير صحيح؛ لأن الأضحية عبادة مستقلة لها شروط معينة، والصدقة: أي مال ينتفع به الفقير فهو صدقة، حتى الثياب والأطعمة وغيرها، لكن نحن نقول إن شاء الله: إنه بناء على القاعدة إن كل من تصدق لشخص وصله وكل عبادة يتصدق بها عن ميت فنرجو أن تكون نافعةً.
طالب:.. باب الهدي والأضحية:
ولا تجزئ العوراء، والعجفاء، والعرجاء، والهتماء، والجداء، والمريضة، والعضباء، بل البتراء خلقة، والجماء، وخصي غير مجبوب، وما بأذنه وقرنه قطع أقل من النصف.
والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ويذبح غيرها، ويجوز عكسها، ويقول: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك ويتولاها صاحبها، أو يوكل مسلمًا ويشهدها.
ووقت الذبح بعد صلاة العيد أو قدره إلى يومين بعده، ويكره في ليلتيهما فإن فات قضى واجبة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
سبق لنا أن الأضحية لها شروط، الأول؟
طالب: الأول أن تكون بلغت السن المعتبرة شرعًا.
الشيخ: لا.
طالب: من النعَم.
الشيخ: أن تكون من بهيمة الأنعام.
ما هو الدليل؟
طالب: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34].
الشيخ: نعم، أحسنت.
فإذا ثبت هذا فـ «كُلُّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (27).
الشرط الثاني؟
طالب: السن المعتبر.
الشيخ: أن تبلغ.
الطالب: أن تبلغ السن المحددة شرعًا.
الشيخ: المحددة شرعًا.
ما هو في الإبل؟
طالب: خمس.
الشيخ: خمس أيش؟
الطالب: خمس سنوات.
والبقر؟
الطالب: سنتان.
الشيخ: في المعز؟
طالب: المعز سنة.
الشيخ: الضأن؟
الطالب: ستة أشهر.
الشيخ: ستة أشهر.
ما هو الدليل على إجزاء الجذع من الضأن؟
طالب: ما نسيته، إلا تعسر..
الشيخ: الحديث، ما هو؟ لعلك تقوم خطيبًا في الناس وتقول: الدليل حديث مشهور، آخره: «إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ» كذا؟ يصلح؟ لا يصلح.
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» (23).
الشيخ: الشرط الثاني أو الثالث؟ الثالث:
طالب: تكون خالية من العيوب.
الشيخ: أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء.
بارك الله فيك.
الدليل:
الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أربع لا تجوز فيها الضحايا.
الشيخ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِيهَا الْأَضَاحِيُّ» (28) وذكره، ستأتي إن شاء الله.
الشرط الرابع؟
طالب: أن تكون في الوقت المحدد شرعًا.
الشيخ: أن تكون في الوقت المحدد شرعًا.
طيب، وقته؟
طالب: وقته قبل الصلاة.
الشيخ: من قبل الصلاة إلى ما بعد آخر يوم من ذي الحجة! من قبل الصلاة.
طالب: من بعد الصلاة.
الشيخ: إلى:
الطالب: إلى (... )
الشيخ: طيب، بارك الله فيك.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة) وذكرنا الدليل أن الصحابة اشتركوا في عمرة الحديبية، اشترك السبعة في بدنة.
قال: (ولا تجزئ العوراء، والعجفاء.. ) إلى آخره، لا تجزئ العوراء يعني لا تجزئ في الأضحية، أما أن يذبحها ويتصدق بلحمها فيجزئ، لكن الأضحية قربة معينة محددة من قبل الشرع.
وقول المؤلف: (العوراء) ليس على إطلاقا، بل لا بد من إضافة قيد أضافه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي البين عورها، وبيان العور يحصل بأمرين؛ إما بنتوء الحدقة -حدقة العين- وإما بانخسافها، هناك عور ليس فيه انخساف ولا نتوء، بل بياض في العين يمنع من الإبصار، وأحيانًا ماء من داخل العين، والعين على صورتها الطبيعية، هذان يجزيان: البياض في العين، والثاني: عدم الإبصار مع بقاء العين على ما هي عليه، على صورتها.
وصورتان ممنوعتان: وهو أن تبرز العين أو أن تنخسف، هذا العور البين.
الصورتان الأوليان تجزيان، والثالثة والرابعة لا تجزي؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الْبَيِّن عَوَرُهَا».
الحكمة من ذلك: تشويه المنظر من وجه، وقلة الغذاء من وجه آخر.
أما تشويه الوجه فظاهر إذا ظهرت عينها هكذا زي النواة، أو انخسفت، هذا ظاهر، يشوه المنظر.
والثاني: قلة الغذاء؛ لأنها لا تنظر إلى من جانب واحد، فيقل استيعابها للغذاء، فربما ترعى جانب الشجرة ولا ترعى الجانب الآخر.
وإذا كانت عمياء فمن باب أولى، هذا ما يقتضيه الذوق والعقل.
وقال بعض العلماء: العمياء تجزي، والعوراء لا تجزي.
قالوا: لأن العمياء يحرص عليها أهلها ويأتون لها بالعلف والماء، ليست هي التي تطلب بنفسها وحينئذ لا يلحقها ضرر، لكن سبحان الله أيمكن أن يقال: الشريعة تمنع التضحية بالعوراء وتجيز التضحية بالعمياء! هذا بعيد جدًّا، فالعمياء من باب أولى.
قال: (والعجفاء) العجف والهُزال، والهزيلة نوعان: هزيلة ليس فيها مخ، يعني (... ) إذا قامت تمشي وإذا هي ترجرج، ما فيها مخ.
وهزيلة: طرأ عليها الهزال من قُرب لكنها قوية.
فما المراد؟ ظاهر كلام المؤلف أنها كلها لا تجزي، ولكنه ليس بالمراد، المراد: الهزيلة التي لا تُنقِي.
والعَجْفاءُ والعَرجاءُ ولا تُجْزِئُ العَوراءُ والعَجْفاءُ والعَرجاءُ والْهَتْمَاءُ والْجَدَّاءُ والمريضةُ والعَضْبَاءُ بل الْبَتْرَاءُ خِلْقَةً والْجَمَّاءُ وخَصِيٌّ غيرُ مَجبوبٍ وما بأُذُنِه أو قَرْنِه قَطْعٌ أَقَلُّ من النِّصْفِ.
و(السُّنَّةُ) نَحْرُ الإبِلِ قائمةً مَعْقُودَةً يَدُها الْيُسْرَى فيَطْعَنُها بالْحَرْبَةِ في الْوَهْدَةِ التي بينَ أَصْلِ العُنُقِ والصدْرِ، ويَذْبَحُ غَيْرَها، ويَجوزُ عَكْسُها، ويقولُ " باسمِ اللهِ واللهُ أَكْبَرُ، اللهمَّ هذا منكَ ولكَ " ويَتَوَلَّاهَا صاحبُها أو يُوَكِّلُ مُسْلِمًا ويَشْهَدُها، ووَقْتُ الذبحِ بعدَ صلاةِ العيدِ أو قَدْرُه إلى يومينِ بعدَه، ويُكْرَهُ في ليلتِهما، فإنْ فاتَ قَضَى واجِبَه.
(فصلٌ) ويَتَعَيَّنَانِ بقَولِه: " هذا هَدْيٌ أو أُضْحِيَةٌ " لا بالنِّيَّةِ، وإذا تَعَيَّنَتْ لم يَجُزْ بَيْعُها ولا هِبَتُها إلا أن يُبْدِلَها بِخَيْرٍ منها،
أما تشويه الوجه فظاهر؛ إذا ظهرت عينه هكذا زي النواة، أو انخسفت، هذا ظاهر يشوه المنظر، والثاني قلة الغذاء؛ لأنها لا تنظر إلا من جانب واحد، فيقلُّ استيعابها للغذاء، فربما ترعى جانب الشجرة ولا ترعى الجانب الآخر.
طيب وإذا كانت عمياء؟
طلبة: فمن باب أولى.
الشيخ: فمن باب أولى، هذا ما يقتضيه الذوق والعقل.
وقال بعض العلماء: العمياء تجزئ، والعوراء لا تجزئ، قالوا: لأن العمياء يحرص عليها أهلها ويأتون لها بالعلف والماء، ليست هي التي تطلبه بنفسها، وحينئذٍ لا يلحقها ضرر، لكن -سبحان الله- أيمكن أن يقال: الشريعة تمنع التضحية بالعوراء وتجيز التضحية بالعمياء؟ ! هذا بعيد جدًّا، فالعمياء من باب أولى.
قال: (والعجفاء) العجف هو الهزال، والهزيلة نوعان: هزيلة ليس فيها مخ؛ يعني قاضية؛ إذا قامت تمشي وإذا هي ترجرج ما فيها مخ.
وهزيلة طرأ عليها الهزال من قرب لكنها قوية.
فما المراد؟ ظاهر كلام المؤلف أنها كلها لا تجزئ ولكنه ليس بمراد، المراد الهزيلة التي لا تُنْقِي؛ أي ليس فيها نِقْيٌ، والنِّقْيُ هو المخ، واضح ولَّا غير واضح؟
طالب: نعم.
الشيخ: إذن لا بد من قيد أن تكون ليس فيها مخ.
فإن لم يكن فيها مخ ولكنها سمينة، أتجزئ أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: تجزئ، تكون سمينة ولكن ما فيها مخ، قد تستغرب وجود هذا لكن لا تستغرب، يقول أهل العلم بالمواشي: إنه إذا جاء الربيع الجيد بعد الجدب ورعته المواشي، وكانت في الأول من الهزال ليس فيها مخ، فإذا رعته بنت اللحم والشحم قبل أن يصل إلى داخل العظام، فتكون سمينة لكنها ليس فيها مخ، أليس كذلك؟
طالب: نعم (... ) أربعين يومًا.
الشيخ: أكثر مدة النفاس! جزاك الله خيرًا.
الطالب: (... ).
الشيخ: إي نعم، صحيح، هكذا سمعنا.
هل نقول: إن هذه تجزئ؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اشترط لعدم الإجزاء شرطين: الأول العجفاء، والثاني أن لا مخ فيها، هذه العرجاء.
أيضًا العرجاء أطلق المؤلف عدم الإجزاء ولكن لا بد من إضافة قيد بينته السنة؛ وهو أن يكون العرج بينًا؛ لأن العرج نوعان: عرج سهل تحس بأن البهيمة ليس مشيها مستقيمًا لكنها تمشي مع الصحاح وتعانق الصحاح، هذه تجزئ؛ لأنه لا تخلو بهيمة من هذا لو تصيبها شوكة حصل لها ذلك.
وعرج يكون بينًا ما تستطيع أن تمشي مع الصحاح، فأيهما الذي لا يجزئ الثاني أو الأول؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الثاني هو الذي لا يجزئ.
والحكمة من هذا ظاهرة؛ وهو سقوط قيمتها من وجه وعدم غذائها من وجه آخر؛ لأن البهائم الأخرى تسبقها إلى المرعى وربما لا تدرك شيئًا من الرعي.
الزَّمِنة تجزئ أو لا تجزئ؟ أتعرفون الزمنة؟ التي لا تمشي أبدًا، لا تجزئ من باب أولى.
وقال بعض العلماء: إنها تجزئ، كما قالوا في العمياء.
ليش؟ لأن الزمنة ما تمشي، فيكون أهلها يأتون لها بالعلف، فلا يفوتها شيء من التغذية.
ولكن هذا قياس بعيد، والصواب أنها لا تجزئ.
المقطوعة؛ مقطوعة إحدى القوائم الأربعة تجزئ أو لا تجزئ؟ لا تجزئ من باب أولى؛ لأنها لا بد أن يكون فيها عرج بينٍ، ولأنها فقدت عضوًا مقصودًا من أعضائها، فلا تجزئ.
يقول: (والهتماء)، الهتماء يقول العلماء في تفسيرها: هي التي سقطت ثناياها من أصلها، أتعرفون الثنايا؟
طالب: (... ).
الشيخ: الوسط؛ يعني السنينِ المتلاصقينِ، إذا سقطت من أصلها فإنها لا تجزئ، فإن انكسرت مع بقاء الأصل فإنها تجزئ.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: الهتماء هي التي سقط بعض أسنانها، ولم يقيد ذلك بالثنايا.
وعلى كل حال الهتماء اختلف العلماء رحمهم الله في إجزائها، والصواب أنها تجزئ؛ لأنه لا دليل على كونها لا تجزئ، ولا ينقص غذاؤها ورعيها بفقد الثنايا، فإذا لم يكن دليل ولا تعليل فالأصل أيش؟ الإجزاء؛ ولهذا لما قال رجل للبراء بن عازب الذي روى: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِي»، قال: إني أكره أن يكون في الأذن نقص أو في القرن نقص أو في السن نقص؟ قال: ما كرهت فدعْه ولا تحرِّمه على غيرك (1).
طيب لو لم يكن لها ثنايا من فوق سقطت من أصلها، تصح أو لا تصح؟
طلبة: (... ).
الشيخ: كيف؟ ما له شيء؟
طالب: خلقة.
الشيخ: خلقة؟ ويش تقول؟ ما تعرف؟ ألا تقول كما قال من هو أمامك: إنها لا تجزئ؟
طالب: (... ) الخلقة يا شيخ.
الشيخ: إذن تجزئ أو لا تجزئ؟
الطالب: لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ، هكذا قلنا لشيخنا عبد الرحمن السعدي رحمه الله؛ لأنه ألقى علي هذا السؤال وأنا طالب صغير، قال: ما تقول لو سقطت ثناياها من فوق، هذه ما تجزئ، اللي فوق وتحت كله واحد، فقال: إنها ليس لها أسنان من فوق، إذن تجزئ.
والصحيح أن الهتماء تجزئ؛ لأنه لا دليل على المنع ولا تعليل تلحق بما لا يجزئ.
(والجدَّاء) الجداء هي يابسة الضرع، يابسة الضرع يقولون: لا تجزئ، مع بقائه لكن لا يكون فيه لبن، قالوا: إنها لا تجزئ.
وليس هناك دليل يدل على عدم الإجزاء؛ لأن هذه البهيمة لم تنقص خلقة ولم يكن فيها تشويه؛ الثدي باقٍ على ما هو عليه، واللبن ليس من شرط الأضحية أن يكون فيها لبن، غير محتاج إليه، ومثل ذلك ما لو يبس أحد ضرعيها فإنها تجزئ من باب أولى.
فإذا قال لك قائل: ما هو الدليل؟
فالجواب أن الذي يطالب بالدليل من هو؟ الذي يقول: لا تجزئ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِي» (2)، معناه أن الأصل الإجزاء إلا ما كان من هذه الأربع.
(والمريضة) أطلق المؤلف المريضة ولكن تحتاج إلى قيد جاءت به السنة؛ وهو البين مرضها، أن يكون مرضها بينًا ظاهرًا بحيث إذا رآها الإنسان عرف أنها مريضة، فهذه لا تجزئ.
ثم إن فيها معنى آخر؛ وهو أنها قد يكون مرضها مؤثرًا على آكليها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29] وقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، المريضة المرض السهل لا يضر.
قالوا: ومن المرض البين الجرب، معروف؟ معروف الجرب؟ إي نعم، الجرب عبارة عن بثرات تخرج في البهيمة، وهي معدية، ثم هي تنتشر أيضًا في الجلد وتفسد اللحم، حتى لو لم يكن فيها إلا كقُلَامة الظفر فإنها لا تجزئ، ما دمنا نتيقن أن فيها جربًا، أما إذا شككنا هل هو جرب أو بثرة عادية؟ فالأصل الإجزاء، لكن إذا علمنا أنه جرب فهي لا تجزئ.
إذا قال قائل: المريضة البين مرضها لو قُدِّر أن فيها مرضًا في عينها، هل نقول: لا تجزئ، أو نقول: إن هذا مرض لا يؤثر على اللحم ولا على الأكل فلا يضر؟
هذا يرجع إلى أهل الخبرة؛ إذا قالوا: إن مرض عينها يؤدي إلى نقص أكلها وغذائها وإنها لا بد أن تتأثر فحينئذٍ لا يجزئ التضحية بها.
فإذا شككنا هل هذا من المرض البين أو من المرض غير البين، فالأصل؟
طلبة: الإجزاء.
الشيخ: الإجزاء نعم، بارك الله فيكم.
(والعَضْباء) العضباء لا تجزئ، العضباء مقطوعة القَرْن أو الأذن لا تجزئ، وظاهر كلامه أنها لا تجزئ سواء كان القطع كبيرًا أو صغيرًا، لكن سيأتي في كلامه ما يدل على أن المراد العَضَب ما قُطِع منه نصف الأذن أو القرن فأكثر، إذن مقطوعة الأذن بالكلية لا تجزئ، مقطوعة القرن بالكلية لا تجزئ.
والصحيح أنها تجزئ؛ لأن الخبر الوارد في النهي عن العضباء ضعيف لا تقوم به حجة (3)، ثم العَضَب في القرن لا يضر اللحم إطلاقًا، بل إن بعض الناس يقلع قرون الضأن خاصةً، ويرى أن هذا أجمل وأرغب في الشراء.
الأذن صحيح أن فيها نقصًا في اللحم؛ لأن الأذن تُؤْكَل وينتفع بها، لكن مع ذلك لا تطيب نفس المرء أن يقول: إنها لا تجزئ؛ لأن الأذن غالبًا غير مقصودة، هذا الغالب، وكما قال الفقهاء رحمهم الله في البتراء التي قطع ذَنَبُها يقول: تجزئ، مع أن الذنب بالنسبة للبهيمة أنفع من الأذن؛ شاهدِ البعير -مثلًا- إذا أتاها ما يؤذيها من الذباب أو ما أشبه ذلك، ماذا تصنع؟ تطرده بذنبها، أو جاءها -مثلًا- حشرة تطردها بذنبها، ومع ذلك يقولون: إنها تجزئ.
لكن على كل حال سواء قابلناهم بالقياس أو ما قابلناهم نقول: الصحيح أنها تجزئ، ما دام الحديث ضعيفًا فالأصل أيش؟ الأصل الإجزاء حتى يقوم دليل على أنها لا تجزئ.
(والْعَضْبَاء، بل البتراء خلقة والجَمَّاء) (بل البَتْرَاء خلقةً) البتراء هي مقطوعة الذَّنَب، وهي نوعان:
ما كان قطع ذَنَبها خلقةً؛ أي أنها خُلِقَت بلا ذَنَب، وهذه لا شك أنها تجزئ كما قال المؤلف: (بل البتراء خلقة).
وما كانت بتراء بقطع ذَنَبها فظاهر كلام المؤلف أنها لا تجزئ، وهو قياس صحيح على الأذن، لكن المذهب أنها تجزئ؛ ولهذا قال في الروض: بل البتراء خلقة أو مقطوعًا.
والصواب أنها تجزئ خلقةً كانت أو مقطوعةً؛ وذلك لأن الذنَب غير مقصود في الأكل، وأكثر الناس يرمونه، إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة مسغبة فكل شي يؤكل.
المقطوعة الألية لا تجزئ؛ لأن الألية مقصودة قصدًا أوليًّا، ولا سيما فيما سبق من الزمن؛ كان الناس فيما سبق من الزمن إذا قُدِّم الطعام وعليه ذبيحة وفيها ألية أول ما يأكلون الألية، يقطعون منها كما تُقْطَع القرعة ويجعلونها في اللقمة ويأكلونها؛ لأنها حقيقةً هي أقل دهنًا من بقية الشحوم ولذيذة، لكن الناس الآن تغيرت أحوالهم.
(والجَمَّاء) الجماء أيش الجماء؟ التي ليس لها قرون؛ لأنها هكذا خُلِقَت.
طيب ومقطوعة القرن على ما مشى عليه المؤلف؟
طلبة: لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ، والصحيح أنها تجزئ كما قررنا.
قال: (وخَصِي غير مَجْبُوب) الخصي هو الذكَر من بهيمة الأنعام تُقْطَع خصيتاه، وفائدة قطع الخصيتين في البهائم نوعان:
النوع الأول أنه يسمن إذا قُطِعت خصيتاه.
والنوع الثاني أن مالكه يسلم منه؛ لأنه إذا كان فحلًا أتعب صاحبه في طلب الضراب، فبعض الناس يخصون لهاتين الفائدتين، وهما أيش؟ زيادة اللحم، والثاني أن صاحبه يسلم من أذاه؛ لأن الفحل يطلب الأنثى، وكم من فحل هرب من أهله لطلب الأنثى، إي نعم.
يقول: (وخصي غير مجبوب) اشترط المؤلف في الخصي ألا يكون مجبوبًا؛ وهو الذي قطعت خصيتاه وذكره، فإذا قطعت خصيتاه وذكره فهذا لا شك أنه عيب مؤثر فلا يجزئ.
يقول رحمه الله: (وما بأذنه أو قرنه قطعٌ أقل من النصف) هذا مستثنى من قوله فيما سبق: (العضباء) العضب إذا كان أقل من النصف فلا يضر؛ يجزئ، وإذا كان النصف فظاهر كلام المؤلف أنه لا يجزئ، لكن المذهب خلاف هذا؛ المذهب أنه ما كان من النصف فأقل فإنه مجزئ، (قطع أقل من النصف) النصف فما فوق لا يجزئ، وما دون النصف يجزئ، هذا المذهب، أما المؤلف فيرى أن النصف يجزئ أو لا يجزئ؟ لا يجزئ؛ لأنه اشترط أن يكون أقل من النصف.
هذه العيوب التي ذكر المؤلف أنها مانعة من الإجزاء نقول: لا شك أنها تنقص أجر الأضحية، وأن المقابلة والمدابرة والخرقاء وما أشبه ذلك مما في أذنه عيب مكروهة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنها (4)، ولكنها مجزئة، وبهذا يُجْمَع بين حديث النهي عن التضحية بهذه وحديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نص على أن الذي لا يجزئ أربعة.
طيب ما أخذها الطلق؛ يعني شاة تطلق أو بعير أو بقرة هل تجزئ أو لا؟
فيه تفصيل؛ إن تعسرت الولادة فهي لا تجزئ حتى تنجو، وإن لم تتعسر فالولادة العادية ما فيها خوف ولا فيها مرض فتجزئ.
قال: (والسُّنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى) السنة في الإبل النحر، وأن تكون قائمة لا باركة، يقول: (معقولة يدها اليسرى) تُعْقَل اليد اليسرى؛ يعني تُربط بالحبل ويأتيها الناحر من على يمينها، فيطعنها طعنًا لا شقًّا؛ لأن جلدها قوي تحتاج إلى قوة، يطعنها في الوهدة؛ الوهدة يعني المنخفض التي بين أصل العنق والصدر، ولكن لا بد أن يكون قويًّا كما قلت لكم، ولا بد أن تكون السكين حادة جدًّا.
إذا طعنها فإلى أي جهة؟ تسقط إلى اليسار؛ لأن اليد اليسرى معقولة فليس على يسارها شيء يدعمها فتسقط على اليسار.
هذا هو السنة.
إذن السنة شيئان: النحر، والثاني وأن تكون قائمة معقولة يدها اليسرى، يدل على هذا قول الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: 36] الصواف يعني التي عُقِلَت إحدى يديها، ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ يعني: سقطت على الأرض، ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ لأنها حينئذ ماتت.
والإبل من نعمة الله عز وجل أنها أسرع البهائم موتًا، ولعل ذلك لقرب المنحر من القلب فيخرج الدم بغزارة وبشدة فتموت سريعًا، وهذا شيء مشاهد؛ كونها تموت بسرعة شيء مشاهد.
لو أنه ذبحها ذبحًا فهذا جائز لكنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال: «إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ» (5)، لأن هذا سيؤلمها ويتعبها، لو ذبحها من عند الحنك ستتعب ويكون خروج الدم صعبًا، وإذا تأخر خروج الدم تأخر خروج الروح؛ تتألم.
وإذا نحرها غير قائمة؛ نحرها باركة فهو مجزئ، ولكن الأفضل الذي دل عليه القرآن أن تكون واقفة، إلا أنه عندنا من زمان بعيد لا يمكن أن ينحروها إلا وهي باركة، ما يستطيعون أن ينحروها قائمة؛ إما لخوفهم، وإما لعدم معرفتهم بذلك، فلا أدري عن الوضع في البلاد الأخرى.
طالب: (... ) باركة.
الشيخ: باركة، إي.
الطالب: وأحيانًا النحر وهي قائمة (... ) ثلاثة قوائم تهرب مسافة بعيدة.
الشيخ: هي تهرب؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إي؛ لأنه ضعيف ما أتى على الودجين.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، ما هو بصحيح، على كل حال إذا لم يستطع الإنسان أن ينحرها قائمة نحرها باركة، المهم لا يذبحها، ينحرها سواء باركة أو قائمة؛ إن أمكن قائمة فهو أفضل، وإن لم يمكن فلا بأس.
يقول: (فيطعنها بالحربة) بالحربة ما قال: بالسكين، لا بد أن تكون حربة قوية لها رأس حاد؛ لأنه ليس يسحبها عليها سحبًا بل يطعنها ثم يجرها.
(في الوهدة الذي بين أصل العنق والصدر ويذبحَ) ولَّا (يذبحُ)؟ بالرفع ولَّا بالنصب؟
طالب: (... ).
الشيخ: لا، ما شُكلت عندي، مشكلة؟
الطالب: (... ).
طالب آخر: بالرفع.
الشيخ: لا، بالنصب، يتعين النصب؛ لأنها معطوفة على مصدر، والفعل المضارع إذا عطف على مصدر وجب نصبه، كما في قول الشاعر:
وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ
الشاهد قوله: وتقرَّ، وابن مالك يقول في الألفية:
وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ تَنْصِبُهُ (أَنْ) ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ
قال: (ويذبح غيرها، ويجوز عكسها) ما هو العكس؟ أن ينحر ما يُذْبَح ويذبح ما يُنْحَر، لكن السنة أحق أن تُتَّبع؛ لأن السنة لا شك أنها أريح، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» (5)، فإذا كانت أريح فهذا هو المطلوب.
طالب: العرج (... ) الكسر في الإبل ما يمكن يجبر، واللي صار في الإبل (... ) ما يمكن أنه يبرأ إلا شيء بسيط؟
الشيخ: إي، لكن كل عرج يصير بينًا في الإبل؟
الطالب: كل عرج -يا شيخ- يصير بينًا وينقص يمشه.
الشيخ: يعني ما يمكن تهمز قليلًا قليلًا؟
الطالب: (... ).
الشيخ: خلوه لا يبرأ، ما دام أن ما فيها مرض وهمزها قليل فهي مجزئة، لكن كسرها لا يجبر؟
الطالب: لا يمكن.
الشيخ: الذي نعرف أن الذي لا يجبر كسره الحمار.
الطالب: لا يا شيخ، الإبل ما يمكن يجبر كسرها (... ).
الشيخ: متأكد؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ترى بنسب عنك.
الطالب: (... ) وحطها عليَّ، (... ) لو تعطيها عسل ما (... ).
الشيخ: ما هي بآكلة العسل.
الطالب: أنا بعلمك أقول..
الشيخ: طيب، الهتماء ما تأكل، تقول؟
الطالب: لا، تأكل لكن ما ينفعها بشيء.
الشيخ: ما ينفعها؟
الطالب: إي، الكبرى..
الشيخ: الكبيرة يمكن، نعم الكبيرة.
الطالب: كبر سن لا يمكن ينفعها شيء، وإن كان (... ) هذا ما يضرها.
الشيخ: هو على كل الحديث روي بألفاظ؛ منها: «الْكَبِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» (6)، ومنها: «الْكَسِِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» (7)، ومنها: «الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» (8).
طالب: أحسن الله إليك، إذا كانت البهيمة صغيرة جدًّا؛ يعني بعض البهائم صغيرة جدًّا (... ) السن المعتبر؟
الشيخ: فهي صغيرة، لا بأس، إي نعم؛ لأنها سليمة.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- المجبوب هل يجزئ أو لا؟
الشيخ: الخصي المجبوب؟
الطالب: لا، المجبوب فقط.
الشيخ: والله محل نظر، حتى الخصي المجبوب محل نظر؛ لأن الذكر عادة لا يُؤبَه له.
طالب: أحسن الله إليك، عنده بهيمتان؛ إحداهما بلغت السن المعتبرة، والثانية ما بلغت السن المعتبرة لكنها أحسن من ذا، فأيهما.. ؟
الشيخ: والله ما أقدر أفتيك، هذا الواجب أنك أنت تفتيني ما هو من الشرط أن تبلغ السن المعتبر؟
الطالب: نعم.
الشيخ: خلاص.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- بعض الناس يحسن الذبح في الشاة..
الشيخ: يحسن ذبح في الشاة.
الطالب: لكن في الإبل ليس له خبرة ويريد أن يأتي بالسنة، ويقول: أنا أريد أن (... )، فهل يمكَّن من ذلك أم لا؟
الشيخ: والله ما دام ما يعرف خطر؛ لأن البعير أيضًا إذا ندَّت، إذا جرحها جرحًا خفيفًا وندَّت مشكلة، لا بد أن يكون يحسن، فالسنة أن يباشر الإنسان ذبحه الفدي بنفسه، فإن لم يستطع وكَّل من يذبح.
طالب: شيخ، معروف أنه منهي عن قطع أذن الشاة..
الشيخ: منهي وين؟
الطالب: مر علينا أنه منهي.. الشيخ: وينه هو؟ الطالب: لكن لا أذكر الدليل الآن، فهل هذا صحيح؟ الشيخ: هو على كل حال إذا تعمد قطعها وهو يؤذيها بدون قصد شرعي هو داخل في تعذيب الحيوان، أما الذي يفعلونه اعتقادًا -كما يفعل أهل الجاهلية- فهذا منفي شرعًا، ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: 103]. الطالب: فإذا كان ذلك -يا شيخ- فهل يُنْهى عن ذبحها إذا كان مخالفة شرعية؟ الشيخ: لا، أبدًا، بالعكس؛ لأن أهل الجاهلية إذا بحروها فإنها لا تُذبح عندهم أبدًا، تكون محترمة.
طالب: أحسن الله إليكم، العجفاء قلنا: الهزيلة التي ليس فيها مخ، كيف -يا شيخ- نعرف أن هذه ليس فيها مخ وهذه فيها؟
الشيخ: ما نعرف إلا بظهور ذلك عليها بحيث تكون عند المشي ما هي مظبوطة، وقد لا نعلم إلا بعد الذبح، فإذا لم نعلم إلا بعد الذبح ما أجزأت.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- بعض الناس إذا نحر البدنة يشق بطنه قبل خروج الروح؟
الشيخ: قبل خروج الروح ما يجوز، هذا تعذيب لا حاجة له، لعله يشق بطنه إذا كان فيه حمل.
الطالب: هو كذلك.
الشيخ: إي، فرق بين السؤال الأول والثاني، بعض الناس صحيح إذا أنهر الدم شق البطن خوفًا من أن يموت الحمل؛ هذا لا بأس به؛ لأن شق بطنها هنا لمصلحة.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- الحبل في البطن لو كان على وشك الولادة، هل لا بد تذكيته أو قد يموت؟
الشيخ: هو يموت بموت أمه، صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» (9).
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- قلنا: السن المعتبر هو بالأيام؛ يعني وإن أنبتت قبل أن.. ؟ الشيخ: إي نعم، المعتبر الأيام (... ). طالب: المعتبر الأسنان والأيام، الناس الحين إنما يعرفون أسنان البهائم بما أنبت من الأسنان، كيف -مثلًا- يعرف أن هذا مجزئ أو.. ؟
الشيخ: هو الغالب أنه إذا ظهرت الثنايا فقد تمت المدة، فإذا شك يسأل صاحبها؛ إن وثق منه أخذ بقوله، وإن لم يثق لا يشتريها.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، الضأن لا يصيبها جرب أبدًا.
الشيخ: سبحان الله!
الطالب: والثاني الخروف الخصي، اللي يقولون: الخصي ما يجزئ..
الشيخ: لا، يجزئ إذا كان غير مجبوب.
الطالب: لو أني بأكل لحم أنا وعندي خروفان (... ) واحد خصي آخذ الخصي وبأذبحه.
الشيخ: لأنه أطيب لحمًا؟
الطالب: أطيب لحمًا.
الشيخ: صحيح.
الطالب: وإنما الجرب لا يمكن يصيب الضان يا شيخ.
الشيخ: ولهذا ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين موجوءين (10)، وهذه فائدة أن الجرب ما يأتي الضأن.
الطالب: إي نعم ما يجيئها.
الشيخ: نعم.
طالب: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْبَعِيرَ» (11)؟
الشيخ: حديث علي، يعني أن نطلب شرفها بأن تكون شريفة؛ ما فيها عيب، أو نستشرف؛ يعني: نشرف عليها، لكن المعنى الأول أصح.
طالب: (... )؟
الشيخ: اقرأ الحديث.
الطالب: (... ).
الشيخ: العين معناها ألَّا يكون فيها عور، والأذن ألَّا يكون فيها قطع ولا خرق ولا شرم، لكن هذا على سبيل الاستحباب.
طالب: شيخ، بعض (... ) يكون فيها سلع (... )؟
الشيخ: هذه إذا كانت قد جمدت وتحدث مرضًا لا بأس بها؛ يضحى بها.
الطالب: شيخ، تكون غالبًا داخل الجلد؛ يعني ليس لها أثر؟
الشيخ: يعني ما هي بظاهرة؟
الطالب: لا، خارجة كبيرة لكن ليس فيها جرح، من داخل.
الشيخ: إي معروفة هذه، هذه معروفة، كما قلت لك: إن كانت قد جمدت فلا تضر، وإن كانت باقية حية بحيث إذا مسها شيء تألمت البهيمة فهي لا تجزئ.
ثم لاحظوا أن كلام العلماء رحمهم الله على المجزئ وعدم المجزئ، أما مسألة هل تؤكل أو لا تؤكل؟ هذه لا بد من أن تعرض على البيطار؛ لأنه أحيانًا يكون مرضها خطير وهو غير ظاهر، وإذا أكله الإنسان تأثر به.
طالب: أحسن الله إليك، الهدي في منى، قد يشتري الإنسان من شخص يكون الهدي صغيرًا، ويسأله فيقول: إنه مجزئ وإنه بلغ ستة أشهر، هل يعمل بقوله؟
الشيخ: هذه ترجع إلى ثقته بقوله.
الطالب: ما يعرفه يا شيخ؟
الشيخ: اتركه، ما دام شاكًّا اتركه؛ لأنه هو ربما يقول قولًا بانيًا على شيء كان علمه وأخطأ فيه، وقد يكون من جنس اللي يغشون الناس والعياذ بالله.
طالب: شيخ، عندنا إذا ذبحوا الشاة ينفخونها نفخًا، ويضربون عليها بعصا حتى ينفصل الجلد عن اللحم فيسهل السلخ، فهل هذا يجوز؟
الشيخ: والله هؤلاء بطالون.
الطالب: هذا يعني في كل الشياه يفعل هكذا.
الشيخ: هو على كل حال فيه نفخ، لكن إذا كانت للبيع فلا يجوز؛ لأن النفخ يعطيها بهاء وحسنًا.
الطالب: بعد الذبح؟
الشيخ: أنت تقول: للبيع اللحم، إذا كان هذا الرجل يريد أن يبيع اللحم فلا يجوز.
الطالب: ينفخونها ليس للحم، ينفخونها للسلخ.
الشيخ: أنا فاهم، هذا النفخ يعطي اللحم بهاء وجمالًا وحسنًا، فإذا كانوا يريدون بيع اللحم لا يجوز؛ لأنه غش، وأما إذا كانوا يريدون أكله فلا حرج.
طالب: أحسن الله إليك، أخذنا أمس أن العيوب ثلاثة؟
الشيخ: ثلاثة ولَّا أربعة؟
الطالب: (... ).
الشيخ: ما ورد فيه النهي وليس من العيوب المانعة من الإجزاء فهذا مكروه، وما لم يرد فيه النهي فهو غير مكروه ولو كان الناس يرون هذا عيبًا من حيث البيع والشراء.
قال المؤلف رحمه الله: (يجوز عكسها) عكس ذلك يعني: نحر ما يُذبح وذبح ما يُنحر، الدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا» (12) ولم يفصل بين النحر والذبح، وما دام الكل في الرقبة فهو مجزئ، إذن يجزئ أن يذبح الشاة من نصف الرقبة، ومن أسفلها مما يلي صدرها، ومن أعلاها مما يلي رأسها، كل هذا محل الذبح.
قال: (ويقول: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك) سمع عاميٌّ خطيبًا يقول في خطبة العيد، يقول الخطيب: ويقول عند الذبح: باسم الله وجوبًا، والله أكبر استحبابًا، فلما أراد أن يذبح شاة قال: باسم الله وجوبًا، والله أكبر استحبابًا، هذا نتيجة الاختصار؛ عند بعض الخطباء يختصرون اختصارًا مخلًّا، والعامي يقول ما سمع.
لكن نرجع إلى كلام المؤلف يقول: (باسم الله) باسم الله وجوبًا ولَّا استحبابًا؟ وجوبًا، ومن شرط حل الذبيحة أن يُسَمَّى الله عليها؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]، ولأمره بذكر اسم الله عليها في قوله: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: 36]، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ».
فهذه أدلة الكتاب والسنة تدل على وجوب التسمية على الذبيحة.
وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا» (13) فحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
والتسمية شرط لحل الذبيحة، وعلى هذا فلو نسي وذبح بدون تسمية فإنها لا تحل؛ لأن هذا شأن الشروط أنه لا بد من أن تكون موجودة، وإلا لفات المشروط؛ ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121] ولم يستثن تبارك وتعالى شيئًا.
فإن قال قائل: أليس الله تعالى قال: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]؟
قلنا: بلى.
قال: هذا، ونحن نقول للذابح الذي ذبح ولم يسم نسيانًا: لا إثم عليك؛ لدخوله في الآية، ولو أنه تعمَّد ألَّا يُسَمِّ لكان آثمًا، سواء نسي أن يذكر اسم الله أو لم يسم إطلاقًا أو سمى غير الله فإن الذبيحة لا تحل.
ولكن نأتي إلى أكلها بعد ذبحها بدون تسمية؛ إن أكل منها ناسيًا قلنا: لا إثم عليك؛ طردًا لما تقتضيه الآية، وإن أكل متعمدًا قلنا: عليك الإثم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، فهاهنا شيئان؛ ذبح وأكل، وكلاهما يُعْفَى عنه في حال النسيان.
لكن التسمية شرط للحل، فإذا لم توجد تسمية ولو نسيانًا فالحل مرتفع؛ فلا حِل.
فإن قال قائل: حديث عائشة في البخاري أن قومًا أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا» (14)، فأذن لهم أن يسموا ويأكلوا؟
فالجواب عن هذا سهل جدًّا؛ وهو أن الأصل في الفعل الواقع من أهله أيش؟ أنه واقع على وجه الصحة، وكأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لهم: إنكم غير مكلفين بفعل غيركم، أنتم مكلفون بفعلكم أنفسكم، وعليه فسموا إذا أردتم الأكل، ولا يمكن أن يريد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «سَمُّوا أَنْتُمْ» يعني: سموا على ذبحها؛ لأنه من المعلوم أن هذا لا يصح؛ إذ إن الذبح انتهى ولا يمكن التسمية عليه، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن نسمي أيش؟ على الأكل، وهذا واضح، وهو من نعمة الله علينا والحمد لله؛ أننا غير مسؤولين عن فعل غيرنا، فإذا وقع الفعل من أهله فهو مجزئ وصحيح، ولو كلفنا أنفسنا أو كلفنا الله عز وجل أن نسأل لصعب علينا هذا؛ لأنه إذا قُدِّم اللحم -مثلًا- نقول: من ذبحها؟ أرجل يصلي أو لا يصلي؟ إذا كان لا يصلي فذبيحته حرام، إذا كان يصلي باقٍ علينا؛ هل سمَّى أو ما سمَّى؟ إذا قلنا: سمَّى، بقي علينا من أين ملك هذه الشاة؟ قد تكون مسروقة، فإذا قال ملكها: بشراء.
من البائع؟ البائع فلان، تعالَ يا فلان من أين جاءتك؟ هبة أو صدقة أو بشراء؟ قال: بشراء.
من البائع؟ ثم تأتي سلسلة ما لا نهاية، لكن الحمد لله أن هذا منفي شرعًا، وليس لنا أن نسأل عن هذه الأمور أبدًا؛ لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أنه واقع على وجه صحيح.
قوله: (الله أكبر) يقولها استحبابًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمى وكبَّر على أضحيته (15).
وهل التكبير خاص بالأضحية أو بكل ذبح؟ بمعنى أن الإنسان لو ذبح شاة أو بعيرًا للأكل قلنا: يستحب أن تقول: الله أكبر؟
فيه احتمال؛ لأن سياق الآيات ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ﴾ [الحج: 34] فيما إذا قُصِد به التعبد لله بالذبح، أما الذبح للأكل فالتسمية لا شك أنها شرط في حله، وأما هل يستحب أن يقول: الله أكبر هذا محل تردد، ولكننا نبني على القاعدة السابقة؛ وهي حمل المتشابه على المحكم، ونقول: الأصل أن التكبير مسنون عند الذبح، هذا هو الأصل وإن كان لم يذكر في القرآن والسنة إلا التسمية فقط، لكن ما دام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «وَاللَّهُ أَكْبَرُ» (16) فالأصل أن هذا مسنون في الذبائح المتقرب بها إلى الله والذبائح المعتادة.
قال: (اللهم هذا منك ولك) (منك) لأن الله هو الذي خلقها، ولأن الله هو الذي يسَّر لك الحصول عليه، أليس كذلك؟ فكم من إنسان لا يستطيع أن يحصل عليه، فهو من الله سبحانه وتعالى، (ولك) ملكًا وإخلاصًا، قلنا: ملكًا؛ لأنه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 189]، وإخلاصًا هذا حسب فعل العبد؛ يعني: أنني ذبحته أو نحرته لك مخلصًا لك لا لغيرك، فيكون معنى (ولك) أيش؟ ملكًا وإخلاصًا.
قال: (ويتولاها صاحبها) يتولى أيش؟ يتولى الذبح صاحبُها.
طيب لو كان صاحبها أنثى، هي قَيِّمة في البيت وتريد أن تضحي عنها وعن أهل البيت، تذبح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ذبح الأنثى يحل؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم يحل، إذا أحسنت ذلك حلَّ، بدليل أن جارية كانت ترعى غنمًا عند سلعٍ في المدينة، فأصاب الذئب واحدة من الغنم، فأخذت حجرًا له حدٌّ فذبحت الشاة وطردت الذئب، فاستفتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك، فقال: «كُلُوا» (17)، أذن لهم في أكلها مع أن الذي ذبحته امرأة.
هذا الحديث فيه فوائد كثيرة، استنبط منه أناسٌ من العلماء استنباطًا قريبًا نحو اثنتي عشرة مسألة؛ منها: جواز ذبح المرأة ولو كانت حائضًا أو نفساء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يستفصل، ومنها: جواز تصرف الإنسان في مال الغير بإتلافٍ إذا كان ذلك لمصلحة؛ لأن المرأة تصرفت، ومنها: أنه يجوز الذبح بالحجر لكن بشرط أن ينهر الدم.
فإذا قال قائل: كيف فيه حجرٌ ينهر الدم؟
فالجواب نعم ولَّا لا؟ نعم لا شك، لكن من تيسير الله أن الله يسر حجرًا له حدٌّ في هذه الحال، وهذا من التسهيل.
قال: (يتولاها صاحبها أو يوكِّل مسلمًا ويشهدها) طيب لم يذكر المؤلف رحمه الله توكيل الكتابي مع أن الكتابي ذبيحته حلال، فهل نقول: إن الكتابي لا يذبح الأضاحي؛ لأن ذبحها قربة، والكتابي ليس من أهل القربة، أو نقول: يذبح؛ لأن ذبيحته حلال؟
كَرِه العلماء رحمهم الله أن يتولى ذبح الأضاحي والهدايا كتابيٌّ، وعللوا ذلك بأنه ليس من أهل القُرْبَة، وهذا التعليل يقتضي ألَّا تصح تذكيته للأضاحي ونحوها، لكن لما كان نائبًا عن مسلم في هذه العبادة خفَّ الوضع، وصار مباشرته للأضاحي والهدايا والعقائق مكروهة ولكنها لا تمنع حل الذبيحة.
قال: (ووقت الذبح بعد صلاة العيد أو قَدْرِه إلى يومين بعده) وقت الذبح من بعد صلاة العيد، وهل المراد بالعيد العيد الذي صلَّاه الإنسان، أو حتى لو كان عيدًا لم يصل معه؟ يعني -مثلًا- لو كان في البلد مسجدَا عيدٍ؛ أحدهما خلص من الصلاة والثاني لم يخلص، لكن هذا الذي يريد التضحية صلى مع المسجد الذي لم يخلص، فهل تجزئ الأضحية بعد أن صلى المسجد الثاني؟
نقول: إن كان هذا الذي صلى في المسجد المتأخر هو الذي يباشر الأضحية فلا تصح، وأما إذا كان غيره -مثل أن يكون له أولاد صلوا في المسجد الثاني السابق، ثم جاؤوا إلى البيت وذبحوا- فهذا يجزئ؛ لأن الذابح قد صلى، والصلاة الثانية صلاة شرعية؛ لأنها مباحة لتباعد البلد أو ما أشبه هذا.
(من بعد صلاة العيد) وعُلِم من قوله: (صلاة العيد) أنه لا يشترط أن يكون ذلك بعد خطبة العيد، فلو أن الإنسان انطلق من حين أن سلَّم من صلاة العيد وذبح والإمام يخطب؛ صحت الأضحية.
وظاهر كلامه أيضا أن ذلك صحيح وإن لم يذبح الإمام؛ إمام مسجد العيد؛ لأن المؤلف أطلق، وهو كذلك.
ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَا نُسُكَ لَهُ» (18)، فمفهومه أن من ذبح بعد الصلاة فله نسك، سواء انتهت الخطبة أو لم تنتهِ، وسواء ذبح الإمام أم لم يذبح، لكن الأفضل ألَّا يذبح قبل الإمام.
وهذا الذي قاله العلماء رحمهم الله صحيح فيما لو كان الناس يفعلون في الأضاحي ما كان يُفْعَل بها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فهنا ننتظر الإمام؛ لأنه إمامنا في الصلاة فكان إمامنا في النسك.
ماذا كانوا يفعلون فيما سبق؟
كانوا يخرجون بضحاياهم إلى مصلى العيد لكن في غير مكان الصلاة، فيذبحون هناك؛ من أجل أن يكون نفعها أعم، كل من حضر يمكن أن يأخذ منها، فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخرج بأضحيته ويضحي، والناس أيضًا يخرجون بضحاياهم ويضحون، لكن هذا نُسِّي من زمان.
فإذا كان الناس يضحون في مصلى العيد قلنا: لا تضحوا قبل إمامكم، هذا هو الأفضل.
يقال: إن خالد بن عبد الله القسري رحمه الله خرج بالجهم بن صفوان في عيد الأضحى مكبلًا..
طالب: الجعد بن درهم.
الشيخ: الجعد بن درهم خرج به في عيد الأضحى مكبلًا وخطب الناس وقال: أيها الناس ضحوا، تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍّ بالجعد بن درهم؛ لأنه قال: إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، ثم نزل فذبحه، يقول ابن القيم رحمه الله:
شَكَرَ الضَّحِيَّةَ كُلُّ صَاحِبِ سُنَّةٍ لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ أَخِي قُرْبَانِ
الأضحية هذه تجزئ؟ هي لا تجزئ عن الأضحية الشرعية لكن مصلحتها أعظم بكثير؛ لأن الله أنقذ بهذه الضحية أنقذ أُممًا.
قال المؤلف رحمه الله: (إلى يومين بعده) قوله: (أو قدره) يعني: قدر صلاة العيد، وهذا فيمن ليس عندهم عيد؛ كأصحاب البوادي -مثلًا- ليس عندهم عيد، فإذا قدروا أن صلاة العيد انتهت جاز لهم الذبح.
طيب قال: (إلى يومين بعده) أي: بعد العيد، فتكون أيام الذبح ثلاثة، والصواب أنه إلى ثلاثة أيام بعده، فتكون أربعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» (19)؛ يعني وقتًا للذبح.
فالأقوال إذن إما أنها الوقت يوم العيد فقط، أو يوم العيد ويومان بعده، أو يوم العيد وثلاثة أيام بعده.
وأظن في ذلك قولًا رابعًا أنه جميع شهر ذي الحجة، لكن أصح الأقوال أن أيام الذبح يوم العيد وثلاثة أيام بعده.
(ويكره في ليلتهما، فإن فات قضى واجبه) (يكره) أي: الذبح؛ ذبح الأضاحي، (في ليلتهما) أي ليلتي اليومين.
عللوا ذلك بالخلاف في إجزاء الذبح في الليل، ولكن التعليل عليل؛ لأن خلاف العلماء رحمهم الله ليس دليلًا شرعيًّا، لكن إذا كان الخلاف له دليل يوجب الشك في القول المقابل فهنا نقول: الورع تركه؛ لوجود الدليل، أما إذا كان الخلاف ليس له حظ من النظر فهذا لا عبرة به، ولا ينبغي أن تعلل الأحكام بخلاف العلماء رحمهم الله.
(فإن فات قضى واجبه) إن فات أيش؟ إن فات وقت الذبح فإنه يقضي واجبه، وهذا واضح فيما إذا نسي حتى فات الوقت، أو لم يعلم بثبوت العيد حتى فات الوقت، أما إذا تعمد فإنه لا يقضي، اللهم إلا إذا كان هديًا أو ما أشبه ذلك مما يُشترط أن يكون في أيام الأضاحي، والله الموفق.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب المناسك في باب الهدي والأضحية:
فصل
ويتعينان بقوله: هذا هدي أو أضحية، لا بالنية، وإذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها، ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها، ويتصدق به، ولا يعطي جازرها أجرته منها، ولا يبيع جلدها ولا شيئاً منها، بل ينتفع به، وإن تعيبت ذبحها وأجزأته، إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين.
والأضحية سنة، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، وسُنَّ أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثًا، وإن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز، وإلا ضمنها.
ويحرم على من يضحي أن يأخذ في العشر من شعره أو بشرته شيئًا.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
شاة انقلعت إحدى ثنياتها؟ هل تجزئ أو لا تجزئ؟
طالب: لا تجزئ.
الشيخ: لا تجزئ.
طالب: تجزئ.
الشيخ: تجزئ، انقلعت من أصلها؟
طالب: (... ) العيوب الأربعة المذكورة في (... )؟
الشيخ: وعلى كلام المؤلف.
الطالب: نعم.
الشيخ: تجزئ؟
طالب: قول المصنف لا تجزئ، والصحيح أنها تجزئ.
الشيخ: على قول المؤلف؟
طالب: تجزئ حتى على قول المؤلف.
الشيخ: الآن اختلفتم، بماذا فسرنا الهتماء؟
طالب: التي سقطت ثنيتها.
الشيخ: ثنيتها ولَّا ثناياها؟
الطالب: (... ).
الشيخ: طيب والواحدة تمنع الإجزاء أو لا؟
طالب: (... ).
الشيخ: إذن تجزئ، الواحدة لا تضر؛ يعني قصدي لا تمنع الإجزاء، وإن كان غيرها أحسن منها.
طيب ما هي الجدَّاء؟
طالب: هي التي نشف ضرعها.
الشيخ: صحيح، هي التي نشف ضرعها؛ يعني ما يكون فيه لبن.
هل تجزئ أو لا تجزئ؟
طالب: على المذهب لا تجزئ.
الشيخ: على المذهب لا تجزئ.
الطالب: وعلى قول المؤلف ما تجزئ، والصحيح أنه تجزئ.
الشيخ: والصحيح أنها تجزئ؛ لأنها غير داخلة في الأربع التي نص عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا في معناها.
طيب ما تقول في المقطوعة الرجل؟
طالب: لا تجزئ يا شيخ.
الشيخ: لا تجزئ.
ليش؟
الطالب: لأن فيها عضو مفقود، هذا عيب شرعي.