الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 4184-4223

وهو فرض كفاية، ويجب إذا حضره أو حصر بلده عدو، أو استنفره الإمام، وتمام الرباط أربعون يومًا، وإذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعًا إلا بإذنهما، ويتفقد الإمام جيشه عند المسير، ويمنع المخذل والمرجف، وله أن ينفل في بدايته الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعده، ويلزم الجيش طاعته والصبر معه، ولا يجوز الغزو إلا بإذنه، إلا أن يفجأهم عدو يخافون كَلَبَهُ.
وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب، وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال، فيخرج الخمس ثم يقسم باقي الغنيمة للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم، والغال من الغنيمة يحرق رحله كله إلا السلاح والمصحف وما فيه روح.
وإذا غنموا أرضًا فتحوها بالسيف خير الإمام بين قسمها ووقفها على المسلمين، ويضرب عليها خراجًا مستمرًّا يؤخذ ممن هي بيده.
والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام، ومن عجز عن عمارة أرضه أجبر على إجارتها، أو رفع يده عنها، ويجري فيها الميراث.
وما أخذ من مال مشرك كجزية وخراج وعشر، وما تركوه فزعًا، وخمس خمس الغنيمة ففيء يصرف في مصالح المسلمين.

الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (كتاب الجهاد)، الجهاد مصدر (جاهد) الرباعي، وهو بذل الجهد في قتال العدو، هذا الجهاد، وينقسم الجهاد إلى ثلاثة أقسام: جهاد النفس، وجهاد المنافقين، وجهاد الكفار المبارزين المعاندين.
أما الأول -وهو جهاد النفس- فهو إرغامها ومخالفتها في معصية الله، أي: إرغامها على طاعة الله ومخالفتها في الدعوة إلى معصية الله، وهذا الجهاد يكون شاقًّا على الإنسان مشقة شديدة، لاسيما إذا كان في بيئة فاسقة، فإن البيئة قد تعصف به حتى ينتهك حرمات الله، وحتى يدع ما أوجب الله عليه.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه حينما رجع من غزوة تبوك قال: «رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ» (1) يعني جهاد النفس، لكن هذا الحديث غير صحيح.
أما النوع الثاني فهو جهاد المنافقين، وجهاد المنافقين يكون بالعلم، لا بالسلاح؛ لأن المنافقين لا يقاتلون؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استؤذن أن يُقتل المنافقون الذين علم نفاقهم فقال: «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» (2)، وهم لهم جهاد، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التحريم: 9]، ولكن جهادهم بالعلم، ولهذا يجب علينا أن نتسلح بالعلم أمام المنافقين الذين يوردون الشبهات على دين الله ليصدوا عن سبيل الله، فإذا لم يكن لدى الإنسان علم فإنه ربما تكثر الشبهات والشهوات والبدع ولا يستطيع أحد أن يردعها.

الثالث: جهاد المبارزين المعاندين المحاربين، وهم الكفار الذي أعلنوا وصرحوا بالكفر، وهذا يكون بماذا؟ يكون بالسلاح.
وقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] قد يقال: إنه يشمل النوعين: جهاد المنافقين بالعلم، وجهاد الكفار بالسلاح، ولكن قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» (3) يؤيد أن المراد بذلك.
طالب: المقاتلة.
الشيخ: السلاح، المقاتلة.

وجوب الجهاد

الجهاد يقول المؤلف: (فرض كفاية) وفرض الكفاية هو الذي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وصار في حقهم سنة، وهذا حكمه، أما مرتبته في الإسلام فقد سماه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ذُرْوَة سَنَامِ الْإِسْلَامِ» (4) ذروة سنامه، والسنام هو الشحم النابت فوق ظهر الجمل، وذروته أعلاه، وإنما جعله النبي عليه الصلاة والسلام ذروة سنام الإسلام لأنه يعلو به الإسلام، ويرتفع به الإسلام، كما أن سنام البعير كان فوق، مرتفعًا، فهو له مرتبة، وله حكم.
حكمه؟ طالب: فرض كفاية.
الشيخ: ومرتبته؟ أنه ذروة سنام الإسلام.
وقوله: (هو فرض كفاية)، لا بد فيه من شرط، وهو الكفاية، أي: بأن يكون عند الإنسان أو عند المسلمين قدرة يستطيعون بها القتال، فإن لم يكن لديهم قدرة فإن إقحام أنفسهم بالقتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة، ولهذا لم يوجب الله -سبحانه وتعالى- على المسلمين القتال وهم في مكة؛ لأنهم عاجزون ضعفاء، فلما هاجروا إلى المدينة وكونوا الدولة الإسلامية وصار لهم شوكة أمروا بالقتال، وعلى هذا فلا بد من هذا الشرط؛ أن يكون عند المسلمين قوة يستطيعون بها الجهاد وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات؛ لأن جميع الواجبات يشترط فيها القدرة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، وقوله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، إذن لا بد من القدرة.

قال: (ويجب) يعني يجب الجهاد (إذا حضره) يعني يكون فرض عين إذا حضر الإنسان القتال؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: 15، 16]، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن التولي يوم الزحف من الموبقات؛ حيث قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ»، وذكر منها «التولِّي يَوْمَ الزَّحْفِ» (5)، إلا أن الله تعالى استثنى حالين: الأولى: أن يكون متحرفًا لقتال، بمعنى أن يذهب لأجل أن يأتي بقوة أكثر.
والثانية: أن يكون منحازًا إلى فئة بحيث يذكر له أن فئة من المسلمين من الجانب الآخر تكاد تنهزم، فيذهب من أجل أن يتحيز إليها تقوية لها، وهذا الأخير بشرط، هذا الأخير يشترط فيه ألا يخاف على الفئة التي هو فيها، فإن خاف على الفئة التي هو فيها فإنه لا يجوز أن يذهب إلى الفئة الأخرى.
إذن يكون في هذه الحال إذا حضره واجبًا، فرض عين، لا يجوز عنه الانصراف.
الثاني: إذا حصر بلده العدو: يجب عليه القتال دفعًا عن البلد، وهذا يشبه من حضر الصف في القتال؛ لأن العدو إذا حصر البلد فلا بد من الدفاع؛ إذ إن العدو سيمنع الخروج من هذا البلد، وسيمنع الدخول إلى هذا البلد، وسيمنع ما يأتي لهم من الأرزاق، وغير ذلك مما هو معروف، ففي هذا الحال يجب أن يقاتل أهل البلد دفاعًا عن بلدهم.

الثالث: قال: (أو استنفره الإمام)، (استنفره) أي: قال: انفروا، والإمام هو ولي الأمر الأعلى في الدولة، ولا يشترط أن يكون إمامًا عامًّا للمسلمين؛ لأن الإمامة العامة انقرضت منذ أزمان متطاولة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» (6)، فإذا تأمر إنسان على جهة ما صار بمنزلة الإمام العام، وصار قوله نافذًا، وأمره مطاعًا، وأنتم تعلمون أنه من عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه والأمة الإسلامية بدأت تتفرق، فابن الزبير في الحجاز، وبنو مروان في الشام، والمختار بن عبيد وغيرهم في العراق، تفرقت الأمة، وما زال أئمة الإسلام يدينون بالولاء والطاعة لمن تأمر على ناحيتهم وإن لم تكن له الخلافة العامة.
وبهذا نعرف ضلال ناشئة نشأت تقول: إنه لا إمام للمسلمين اليوم، فلا بيعة لأحد -نسأل الله العافية- وهؤلاء لا أدري هل يريدون أن تكون الأمور فوضى، ليس للناس قائد يقودهم؟ هل يريدون أن يقال: كل إنسان أمير نفسه؟ هؤلاء إذا ماتوا من غير بيعة فإنهم يموتون ميتة جاهلية والعياذ بالله؛ لأن عمل المسلمين منذ أزمنة متطاولة على أن من استولى على ناحية من النواحي وصار له الكلمة العليا فيها، فهو إمام، إمام فيها، وقد نص على ذلك العلماء مثل صاحب سبل السلام وقال: إن هذا لا يمكن الآن تحقيقه، وهذا هو الواقع، الآن في البلاد التي في ناحية واحدة تجدهم يجعلون انتخابات، ويحصل صراع على السلطة، ويحصل رشاوى، وبيع ذمم إلى غير ذلك، فإذا كان البلد الواحد يعني لا يستطيعون أن يولوا عليهم واحدًا إلا بمثل هذه الانتخابات المزيفة فكيف بالمسلمين عمومًا؟ هذا لا يمكن.

إذن نقول: (إذا استنفره الإمام) وإمام كل ناحية من كان واليًا عليها، الذي له السلطة العليا في هذه الناحية، (إذا استنفره الإمام) وجب عليه الخروج؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُو يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [التوبة: 38، 39]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتُنْفِرتُمْ فَانْفِرُوا» (7)، ولأن هذا دليل عقلي؛ لأن الناس لو تمردوا -في هذا الحال- على الإمام لحصل الخلل الكبير على الإسلام؛ إذ إن العدو سوف يقدم ويتقدم إذا لم يجد من يقاومه ويدافعه.
بقي مسألة رابعة أو صورة رابعة: إذا احتيج إليه صار فرض عين عليه، كيف يحتاج إليه؟ يعني مثلًا هذا الرجل: عندنا دبابات أو طائرات لا يعرف قيادتها إلا هذا الرجل، حينئذ يجب عليه أن يقاتل؛ لأن الناس محتاجون إليه، وهذا ربما نقول: إن هذه الصورة الرابعة أو المسألة الرابعة تؤخذ من قولنا: إنه فرض كفاية؛ لأنه إذا لم يقم به أحد واحتيج إلى هذا الرجل فهذا هو فرض كفاية يكون فرض عين عليه، والحاصل أن الجهاد يجب في أربع مسائل، يجب وجوب عين في أربع مسائل: المسألة الأولى: إذا حضر القتال.
والثاني: إذا حصر بلده العدو.
والثالث: إذا استنفره الإمام.
والرابع: إذا احتيج إليه.
وما عدا ذلك فهو فرض كفاية.
ثم هل الجهاد يكون بالنفس أو بالمال أو بهما؟ طالب: بهما.

الشيخ: يكون بهما، تارة يجب بالمال في حال من لا يقدر على الجهاد ببدنه، وتارة يجب على البدن في حال من لا مال له، وتارة يجب بالمال والبدن في حال القادر ماليًّا وبدنيًّا، وكما تقرؤون القرآن يذكر الله عز وجل الجهاد بالمال والجهاد بالنفس، وربما يقدم الجهاد بالمال في الآيات كلها أو أكثرها، يقدم الجهاد بالمال؛ لأن الجهاد بالمال أهون على النفوس من الجهاد بالنفس، وربما يحتاج الجند إلى المال أكثر مما يحتاجون إلى الرجال.
يقول: (وتمام الرباط أربعون يومًا)، أفاد المؤلف أن هناك رباطًا، فما هو الرباط؟ الرباط مصدر رابط، والرباط: هو لزوم الثغر، الثغر: هو المكان الذي يخشى دخول العدو منه إلى أرض المسلمين، وأقرب ما يقال فيه -بالنسبة لواقعنا- أنه الحدود، هذه الثغور، الثغور هي الحدود التي بين الأراضي الإسلامية والأراضي الكفرية، يسن للإنسان أن يرابط؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 200]، وأول ما يدخل في الآية الرباط على الثغور، يرابط الإنسان ليحمي بلاد المسلمين من دخول الأعداء، ويجب على المسلمين أن يحفظوا حدودهم من الكفار؛ إما بعهد وأمان، وإما بسلاح ورجال، حسب ما تقتضيه الحال.
الرباط أقله ساعة، يعني: لو ذهب الإنسان بالتناوب مع زملائه ساعة واحدة حصل له أجر، وتمامه أربعون يومًا، هكذا جاء في الحديث الذي يقول: رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب (8). ولكن لو زاد على الأربعين هل له أجر؟ نعم له أجر، لا شك.
ثم هل يذهب بأهله إلى هذه الثغور ليسكنوا معه، أو الأولى ألا يذهب بهم خوفًا عليهم؟ طالب: الثاني طالب آخر: فيه تفصيل.

الشيخ: نعم، فيه تفصيل، إذا كان الثغر مخوفًا فلا ينبغي أن يذهب بأهله، وإذا كان غير مخوف فالأولى أن يذهب بهم ليزداد طمأنينة؛ لأن الإنسان إذا كان بعيدًا عن أهله فإنه سوف يكون مشوش البال بالنسبة لحال أهله.
(وتمام الرباط أربعون يومًا)، إذن ما هو الرباط؟ لزوم الثغور، أي الحدود بين المسلمين والكفار.
(وإذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعًا إلا بإذنهما)، (إذا كان أبواه) أي: أبوا الشخص، يعني أمه وأباه، وأُطلق عليهما الأبوان من باب التغليب؛ كما يقال: القمران للشمس والقمر، ويقال: العمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فإذا كان الإنسان له أبوان مسلمان وأراد الجهاد تطوعًا فإنه لا بد من إذنهما، فإن أذنا له وإلا حرم عليه الجهاد.
فإن قال قائل: هل يلزم استئذان الأب والأم في كل تطوع قياسًا على الجهاد، بمعنى إذا أراد أن يقوم الليل يشترط إذن الأبوين؟ إذا أراد أن يصلي الراتبة يستأذن الأبوين؟ إذا أراد أن يطلب العلم يستأذن الأبوين؟ نقول: لا يشترط، والفرق أن الجهاد فيه خطر على النفس، وسوف تتعلق أنفس الأبوين بولدهما الذاهب إلى الجهاد، وسوف يحصل لهما قلق، بخلاف ما إذا سافر لطلب علم في بلد آمنة، أو إذا تطوع في بلده بشيء من التطوع، فإن ذلك لا ضرر على الأبوين فيه، وفيه له منفعة.
ولهذا نقول: ما فيه منفعة للإنسان ولا ضرر على الأبوين فيه فإنه لا طاعة للوالدين فيه؛ منعًا أو إذنًا، لماذا؟ لأنه ليس فيه ضرر، وفيه مصلحة، وأي والد يمنع ولده من شيء فيه مصلحة له وليس على الوالد فيه ضرر فإنه مخطئ فيه، وقاطع للرحم؛ لأن الذي ينبغي للأب أن يشجع أولاده -من بنين أو بنات- على فعل كل خير.
ونظير هذا بعض النساء تمنع ابنتها من الصوم، من صوم أيام البيض، أو من صوم يومي الإثنين والخميس، تقول: يا بنية هذا يكلف عليك، يا أمي ما فيه كلافة، قالت: يا بنتي فيه كلافة، من الذي يحس بالكلافة؟ طلبة: الصائمة.

الشيخ: البنت الصائمة، لكن بعض النساء يكون عندها تعنت، ولا يحل للوالد أن يمنع ولده من فعل طاعة -سواء ذكر أو أنثى- إلا إذا كان على الوالد في ذلك ضرر، كما لو كان الأب محتاجًا إلى تمريض مثلًا، أو الأم محتاجة إلى تمريض، وإذا اشتغل ابنه أو البنت بهذه الطاعة ضر الأب أو الأم فحينئذ لهما أن يمنعاه، ويجب عليه هو أن يمتنع؛ لأن بر الوالدين واجب والتطوع ليس بواجب.
(إذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعًا)، قوله: (أبواه مسلمين) ظاهر كلامه أنه ولو كانا رقيقين، ولو كانا رقيقين، فإنه لا يجاهد تطوعًا إلا بإذنهما؛ لأنه لم يقل: مسلمين حرين، بل قال: (أبواه مسلمين) وأطلق، فلو كانا رقيقين ومنعاه من جهاد التطوع فلهما ذلك، ويجب عليه أن يمتنع.
طيب، وإذا كان أبواه كافرين فمنعاه من جهاد التطوع هل يلزمه طاعتهما؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لقوله: (إذا كان أبواه مسلمين)، ولأننا نعلم أن الأبوين الكافرين إنما يمنعان ولدهما من جهاد الكفار لا رأفة بالولد ولكن وقاية للكفار من الجهاد.
طيب، إذا كان الأبوان فاسقين يكرهان الجهاد، ويكرهان الملتزمين، ويكرهان أن تعلو كلمة الحق، لكنهما مسلمان، هل يشترط إذنهما في جهاد التطوع؟ لأن بعض الناس في أيام الذهاب إلى جهاد أفغانستان يمنع ولده من الذهاب، لا خوفًا عليه، يقول: اذهب لما شئت، اذهب لأمريكا، لفرنسا، لندن، اللي تِبِّيه، لكن للجهاد لا تروح، ونعلم أنه ليس ذلك من أجل الخوف عليه ولكن من أجل كراهة الجهاد.
فهل في هذه الحال نقول: لا يجاهد تطوعًا إلا بإذنهما؟ ظاهر كلام المؤلف نعم، ونيته إلى الله، لكن في النفس من هذا شيء، إذا علمنا أنه منعه ليس شفقة عليه لكن كراهة لما يقوم به من جهاد الكفار ومساعدة المسلمين، فهذا في طاعته نظر.

يقول: (ويتفقد) بدأ المؤلف الآن بذكر ما يلزم الإمام والجيش، قال: (يتفقد الإمام جيشه عند المسير)، الآن ما فيه جيش، فيه طائرات، دبابات، صواريخ، نقول: إذا ذهب الجيش المكون من إبل وخيل فما ينوب منابه؟ مثله نقول للإمام: تفقد إما بنفسك -إن كنت ذا خبرة- أو بمن تثق به من ذوي الخبرة، يتفقد الجيش وينظر الصالح فيمضيه، والفاسد فيمنعه حتى يكون صالحًا، واضح؟ لماذا؟ لأنه لو ترك وأهمل فربما يكون في السلاح أو في المجاهدين من تكون الهزيمة بسببه، لو ذهب إلى المعركة بالسلاح ثم وجده غير صالح، ماذا تكون النتيجة؟ طالب: الهزيمة.
الشيخ: يهزم، فلا بد أن يتفقد الجيش.
(ويمنع المخذل والمرجف)، ولو قال المؤلف: ويمنع كل من لا يصلح للجهاد لكان أعم.
من المخذل؟ المخذل: الذي يزهد الناس في القتال، يخذلهم، يقول: ما له داع، ويش لون نجاهد؟ ما دام دوله ما جاؤوا إلينا نتركهم، ما له داع.
إذا قال: ما له داع يفت في عضد الجيش، ما فيه شك.
أو المرجف الذي يهول قوة العدو، يهول القوة، أو يضعف قوة المسلمين، يقول مثلًا: والله السرية اللي ذهبت قبلنا هزمت وأكلت، ويش يصير هذا؟ مرجفًا، يبدأ القلب يرجف، أو يقول: الله، العدو جيشهم كثير، عندهم قوة، عندهم صواريخ، عندهم قنابل، عندهم كيماويات، ويش يكون هذا؟ هذا مرجف أيضًا، مثل هؤلاء يجب على الإمام أن يمنعهم، يجب على الإمام أن يمنعهم، ولا يأذن لهم بالجهاد؛ لأن ضرر هؤلاء أكثر من نفعهم، إن كان فيهم نفع، ولهذا قال: (يمنع المخذل والمرجف).
كذلك أيضًا يجب أن ينظمهم، يعقد لهم الرايات والألوية، ويجعل كل إنسان عريفًا على طائفة من الجيش، ويرتبهم: أنت مثلًا تكون قائدًا عامًّا، أنت تكون قائدًا للميمنة، للميسرة، وهكذا، لا بد أن يرتبهم لئلا تكون المسألة فوضى إذا تقابل الصفان، فلا بد من ترتيب.
طيب، وهل له أن يبعث العيون؟ يعني الجواسيس الذين يتطلعون إلى العدو ويعرفون أخباره؟

الجواب: نعم، بل يجب عليه إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأن هذا من جملة ما يستعين به على القتال.
(وله) أي للإمام (أن ينفل في بدايته الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعده)، معنى (ينفل) أن الإمام يبعث سرية، إذا دخل أرض العدو بعث سرية -يعني دون أربع مئة نفر- يبعثهم يبدؤون القتال، هؤلاء له أن يقول: لكم بعد الخمس الربع؛ لأن هذه السرية إذا ذهبت فإنها تذهب، وهي أقل خوفًا من السرية التي تبعث بعد رجوع الإمام؛ لأنهم يقولون: الجيش خلفنا ردء لنا، فيقول: اذهبوا وقاتلوا وما تغنمون نأخذ الخمس منه، ولكم بعد ذلك الربع خاصة لكم، ثم يقسم الباقي مع الجيش.
كذلك أيضًا له أن ينفل الثلث بعده، كيف الثلث بعده؟ يعني: بعد الرجوع، بعد انتهاء القتال، يبعث سرية ربما تتفقد من بقي من العدو، ويجعل لها الثلث، ولماذا زاد على ذاك؟ طلبة: أشد خوفًا.
الشيخ: لأنها أشد خوفًا، فلذلك تعطى مقابل هذا الخوف تعطى واحدًا من اثني عشر، يعني تزاد على الأخرى واحدًا من اثني عشر؛ لأن الأولى لها ثلاثة من اثني عشر، وهذه لها أربعة من اثني عشر.
طالب: أحسن الله إليكم، إذا كان الجيش الذي أعد للقتال تربيتهم الجهادية ضعيفة، وغالبهم مخذل ومرجف وخائف، هل يقاتل بهم على علاتهم أو.. ؟ الشيخ: لا، إذا كان الجيش على ما وصفت يعني عندهم عدم استعداد، والمخذل كثير والمرجف كثير، فإننا لا نجاهد؛ لأن الجهاد لا بد أن يغلب على الظن أننا منتصرون، أما إذا غلب على الظن الهزيمة فلا يجوز أن يغرر بالمسلمين، المسألة ليست هينة، وليست مسألة أشخاص يفقدون، بل هذا يعتبر ذلًّا حتى على الإسلام.
الطالب: لكن اضطررنا للقتال، اضطر الإمام إلى أن يخوض المعركة؟ الشيخ: هذه مثل حوصر؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: هذا لا بأس، في الحال التي يجب؛ لأن هناك جهاد في الواقع، جهاد هجوم وجهاد دفاع، أما الدفاع فيجب بكل حال، وأما الهجوم فهو الذي سمعت.

طالب: يا شيخ إذا كان الأبوان كافرين ولكن متبلدين بالنسبة للأديان، كافرين ولكن كافرين بس متبلدين.
الشيخ: ويش معنى متبلدين؟ الطالب: من ناحية الدين ما همهم؛ انتصر فئتهم أو لم تنتصر، انتصر المسلمون أم لم ينتصروا، فهل يؤخذ إذنهما أم لا؟ الشيخ: لا، ما لهم إذن.
الطالب: حتى لو كان هذا حالهم؟ الشيخ: الأبوان الكافران ليس لهما إذن.
الطالب: حتى على هذه الحال؟ الشيخ: حتى على هذه الحال.
طالب: ما العلة يا شيخ؟ الشيخ: العلة لأنه مهما كان لا نأمن شرهم، ولا تفكر أن الكافر ولو كان أبلد من حماره، لا تفكر أنه يحب انتصار المسلمين، أبدًا.
الطالب: متبلد.
الشيخ: ولو تبلد، أبدًا مهما كان، أنا قلت لك: لو كان أبلد من الحمار.
طالب: شيخ لو كان أبوان في بلد يفتى فيه بأن ترك الصلاة ليس بكفر، وكانا تاركي صلاة يعني، فهل يجب إذنهم مع العلم بأنهما يكرهان الجهاد ياشيخ وهم إلى العلمانية أقرب، كما ذكرت في الأول، ولم ترجح، فزيادة على ذلك لو كانا تاركي صلاة، فهل يجب على الشاب؟ الشيخ: تاركي صلاة، وتعرف أنهما يكرهان الجهاد في سبيل الله فلا طاعة لهما.
الطالب: فلا طاعة لهما.
الشيخ: إي نعم؛ لأن هذا يقوي هذا، حتى وإن كانا في بلد لا يحكم علماؤهم بكفر تارك الصلاة فإنه أدنى ما يقال أنهم فسقة.
الطالب: والفسقة يا شيخ ترجح أن كلامهم.
الشيخ: لا، الفسقة في هذه المسألة فقط.
الطالب: طيب، والأولى؟ الشيخ: لا، ما نرجحها، نقول: أمره إلى الله.
طالب: أحسن الله إليك، ولمن حضر هو للحدود اللي بين المسلمين والكفار، ولَّا على بلاد المسلمين (... )؟ الشيخ: ينظر، هو الأصل أن الحدود التي بين بلاد الإسلام ما هي حدود بين عدو وعدو؛ لأن المسلمين بعضهم أولياء بعض، خصوصًا المؤمنين منهم، ولا عاد المسلم اللي مسلماني كما يقولون هذا الله أعلم بحاله.
الطالب: ما يسمى مرابطة يا شيخ؟

الشيخ: ما يسمى مرابطة، لكن يجب الدفاع عن النفس حتى لو صال عليك إنسان غير مسلم فيجب أن تدافع عن نفسك.
طالب: شيخ، في إذا كان يترتب على أن يلتحق بالجيش بعض المفاسد، مثل أن يؤمر بحلق الذقن والجيش بأمس الحاجة إلى (... ) في مجال من المجالات هل يحلق أم يمتنع؟ الشيخ: ما تقولون؟ طلبة: السؤال غير واضح.
الشيخ: يقول: رجل الجيش في أمس الحاجة إليه، ولكنهم لن يمكنوه إلا إذا حلق لحيته، كذا؟ نقول: إذا كان الجيش محتاجًا إليه فالأمر يسير، يقول: أنا لن أدخل إلا بما أطيع الله به من إعفاء اللحية.
الطالب: هم بيفرضوا عليه: يا يلتحق في الجيش وإذا ما حلق لحيته.. الشيخ: لا، هذا كلامنا في إنسان يحتاج إليه الجيش، يعني عنده خبرة ليست عند غيره، فأقول: إذا كان الجيش صادقًا فإنه يقبلونه ولو كان له لحية.
الطالب: عارفين عنده خبرة بس يقولون: يا تحلق لحيتك يا تتحط في السجن أو الحبس.
طالب آخر: يعني: يجبرونه على الالتحاق.
الشيخ: طيب، إذا قالوا هكذا صار مكرهًا على حلقها؛ لأن من هدد بالسجن إلا أن يحلق لحيته صار مكرهًا.
الطالب: قلنا يا شيخ: من الأصول التي يتعين فيها الجهاد أن يحضر الصف، فبعض الناس الآن -بعض الطلبة- يسافر مثلًا في الإجازة للبوسنة والهرسك للجهاد مدة شهر أو شهرين ثم يعود، فهل هؤلاء يتعين عليهم؟ ويحرم عليهم العودة؟ الشيخ: الظاهر أن قتال البوسنة والهرسك ما هو قتال صفوف، يعني ما هو بيقابلوا الكفار، إنما هو قتال يعني عصابات.
طالب: أليس حربًا ياشيخ؟ الشيخ: لا، ما هو بالحرب اللي إذا حضر الصف ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ [الأنفال: 15] وهم ما يأتون هناك زحفًا، لكن تجد مثلًا المسلمين يهجمون على جهات من الجهات وما أشبه ذلك، ثم هو أيضًا قد وطن نفسه على أنه سوف يقاتل في هذه المدة فقط، ثم يهدأ القتال.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك، فيه مقولة سمعناها يقولون: إن الجهاد فرض عين منذ أن سقطت الأندلس.
هذه المقولة صحيحة؟ وما رأيكم فيها؟ الشيخ: لا، غير صحيحة، هذا غير صحيح.
الطالب: (... ) على الولاة يا شيخ؟ أم على، غير صحيحة على ولاة الأمر أم على (... ). الشيخ: على كل القادة، يعني ولاة الأمور عليهم الآن أن يجهزوا المسلمين بالسلاح الكافي، يجب عليهم، والمسلمون يجب عليهم أن يجاهدوا إذا توفرت الشروط، فلا بد من القوة، يعني نقول: اذهب أنت قاتل ليس معك إلا عصا الراعي أو سكين المطبخ أمام أناس عندهم قنابل وعندهم دبابات ورشاشات؟ ما يمكن نقول هذا.
طالب: شيخ، إذا كان الأبوان كافرين لكنهم محتاجون إلى هذا الولد فمنعوه لأنهم محتاجون إليه.
الشيخ: لا يطاعون، يعني يقول: إذا كان أبواه كافرين لكنهما محتاجان إليه فمنعاه للحاجة إليه لا كراهة للقتال، نقول: لا يطاعان.
طالب: شيخ بارك الله فيكم، ما رأيكم فيمن يقول: الإعداد الآن فرض عين، ويبدأ أنه يتعين إن لم يكن الإعداد الآن فرض عين فلم يتعين في وقت آخر، الآن الأعداء يحيطون بنا من كل جانب، أصبحنا كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا».
قَالُوا: أومِن قِلَّة نحن يارسولَ اللهِ يوم ذاك أو حينذاك؟ قال: «بَلَى إِنَّكُمْ كَثِيرُونَ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ» (9) إلى آخر الحديث.
يعني أنا أقول: هل الإعداد الآن فرض عين؟ الشيخ: بس من يعد؟ هذا على الحكومات.
الطالب: (... ) يعد نفسه حتى على (... ). الشيخ: كيف يعد؟ الطالب: يعني إنسان.
الشيخ: تستطيع الآن أن تعد نفسك لقيادة الطائرات؟ الطالب: ما هو تصل لهذه الدرجة، يعني الإنسان حتى لو يعد نفسه، يعني أصبح الآن معظم طلبة العلم -ما شاء الله- الأجسام بدينة، يعني ما يستطيع يجري من هنا لبيتكم ياشيخ.

الشيخ: صحيح، ترى هذا حق، يعني الآن الترف -مع الأسف- شمل الناس إلا من شاء الله، الآن لو نختبر أنفسنا: هل منكم أحد يستطيع يأخذ البندقية ويصيد بها صيدًا؟ طالب: قليل.
الشيخ: نعم قليل، هو موجود لكن قليل، وهذا مما يحتاج إليه، ولهذا نسأل الله سبحانه وتعالى أن الله يهدي ولاة الأمور يجعلون فرضًا على كل شاب أن يتعلم.
طالب: بالنسبة لجهاد الدفع قلنا: إنه يتوجب في جميع الأحوال.
الشيخ: نعم.
الطالب: حتى ولو كان الإنسان يعني ما يستطيع ألا يجاهد كما يفعل الآن في فلسطين بالحجارة.
الشيخ: لا، هو تعرف حتى جهاد الدفع -دفع النفس- واجب بأي وسيلة، لكن مسألة الفلسطينيين هذه تحتاج إلى نظر بعيد وتعمق؛ لأن اليهود إذا قتل منهم واحد كم يقتلون؟ طالب: اثنين طلبة: عشرة.
الشيخ: يعني يقتلون عشرة.
طالب: كثير.
الشيخ: ويفسدون أكثر، فلهذا لا بد من الحكمة في هذه الأمور.
طالب: نقول: يلزمهم الهجرة كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- هاجر من مكة إلى المدينة؟ الشيخ: لا، هم لو يتركون هذا ما أقاموا دينهم، المساجد الآن مفتوحة وسواء الأذان يقام، ما هو مثل مكة.
طالب: شيخ، ذكرت أن الأبوين يجوز أن يسافر الابن لطلب العلم بدون إذنهما.
الشيخ: بدون إذنهما نعم، إلا مع الحاجة.
أم خالد: بسم الله الرحمن الرحيم، عن والدها: هل يقتل حر بعبد؟ والجواب: نعم، على القول الصحيح.
لو صلى رجل العشاء وأراد أن يؤخر راتبتها إلى ما قبل منتصف الليل أو قبل أن ينام مع الوتر الساعة إحدى عشرة ليلًا، فهل يصح؟ الجواب: نعم يصح.
من خفف من شعره وحلق ما على العلباة -قفا الرأس- هل يجوز ذلك؟ العلباة ليست من الرأس، فلا تدخل في القزع.
طالب: شو شكل العلباة؟ الشيخ: مؤخر الرقبة.
من السائل؟ طالب: (... ). الشيخ: ما تعرف العلباة؟ الطالب: شعر الرقبة يدخل في.. الشيخ: لا ما يدخل.

يقول: ذكرتم في باب مفسدات الصوم أن الأصحاب لا يعذرون بالجهل في مفسدات الصوم، فما جوابهم عن حديث أسماء؟ جوابهم عن ذلك يقولون: إنهم أمروا بالقضاء، لكن لا دليل على ذلك.
يسأل يقول: رجل تعود أن يفعل كبيرة من الكبائر، وكلما عزم على تركها رجع إليها مرة أخرى، فأقسم وقال: إن رجعت إلى هذه المعصية أكون كافرًا بدين الإسلام -أعوذ بالله- وهو يريد بذلك زجر نفسه عن الوقوع في هذه المعصية، ثم رجع إلى الذنب مرة أخرى، فهل يكفر بذلك؟ ما دام نيته زجر النفس فلا يكفر، لكن عليه كفارة يمين، ولا يتعود بهذا.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال -رحمه الله تعالى- في كتاب الجهاد: ويلزم الجيش طاعته والصبر معه، ولا يجوز الغزو إلا بإذنه إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه.
وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب، وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال فيخرج الخمس، ثم يقسم باقي الغنيمة للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه.
ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت، ويشاركونه فيما غنم.
والغال من الغنيمة يحرق رحله كله إلا السلاح والمصحف وما فيه روح.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
عرف الجهاد؟ طالب: الجهاد من المجاهدة، مصدر رباعي جاهد (... ). طالب آخر: بذل الجهد لله -سبحانه وتعالى- (... ) هذا الجهاد.
الشيخ: في قتال الأعداء، طيب، متى يكون الجهاد في سبيل الله؟ طالب: إذا كان لإعلاء كلمة الله.
الشيخ: إذا قاتل لإعلاء كلمة الله، طيب، فإن قاتل للوطنية (... )؟ طالب: ليس في سبيل الله.
الشيخ: ليس في سبيل الله؟ لماذا؟ الطالب: النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَنْ جَاهَدَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» (10). الشيخ: وهذا قاتل وطنية، طيب لو قال: أنا وطني، وطني الإسلام، فأقاتل عنه لأحمي حوزة الإسلام في هذا الوطن؟

الطالب: فهو في سبيل الله.
الشيخ: فهو في سبيل الله (... ). المرسوم عليه من القفا جملة اعتراضية.
حكم الجهاد؟ طالب: الأصل فرض كفاية.
الشيخ: فرض كفاية.
وما معنى فرض كفاية؟ الطالب: إذا قام به البعض سقط عن الباقين.
الشيخ: نعم، ومتى يكون واجبًا؟ الطالب: يكون واجبًا في أربع حالات، الحالة الأولى.. الشيخ: الحال الأولى.
الطالب: الحال الأولى.
الشيخ: هذه فائدة نعطيكها.
الحال: مذكرة لفظًا، مؤنثة معنًى، فهمتها؟ الطالب: (... ). الشيخ: الحال مذكرة لفظًا، مؤنثة المعنى، أي أنك تقول: الحال الأولى، ولا تقول: الحالة الأولى، ولا تقول أيضًا: الحال الأول؛ لأنها مذكرة لفظًا، مؤنثة معنى.
طالب: الحال الأولى: إذا حضر القتال.
الشيخ: إذا حضر القتال، ما دليلها؟ الطالب: دليلها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: 15، 16]. الشيخ: طيب، ومن السنة؟ الطالب: ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: من السبع الموبقات، ومنها التولي يوم الزحف (5). الشيخ: أحسنت، وذكر منها التولي يوم الزحف.
الحال الثانية؟ طالب: إذا احتيج إليه يا شيخ.
الشيخ: إذا احتيج إليه.
الطالب: كأن يكون -مثلًا- ممن يعرف تشغيل السلاح كالطائرة والدبابة.
الشيخ: يكون سلاح ما يعرفه إلا هو.
الطالب: إذ لا يوجد غيره، فهنا يجب عليه، هذا ودليله يؤخذ من قولنا: فرض كفاية، فإذا فعله البعض سقط عن الكل.
الشيخ: وفرض الكفاية.
الطالب: وهنا لم يفعله البعض إلا هو فيكون واجبًا عليه.

الشيخ: أحسنت، أعرفتم هذه؟ إذا احتيج إليه بمعنى أنه يختص بشيء لا يقوم به غيره، فهنا يجب عليه، وهو واضح؛ لأن فرض الكفاية صار الآن فرض عين عليه؛ لأنه لا يوجد غيره.
الحال الثالثة؟ طالب: إذا استنفره الإمام.
الشيخ: إذا استنفره الإمام، ما الدليل؟ الطالب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: 59].
الشيخ: غير هذا، هذه عامة؟ طالب: قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله فانفروا.
الشيخ: خطأ، مو هكذا الآية.
طالب: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [التوبة: 38].
الشيخ: استمر.
الطالب: فما متاع الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
الشيخ: لا، ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ طيب.
الحال الرابعة؟ طالب: الحال الرابعة: إذا حصر، إذا دهم العدو بلده.
الشيخ: إذا حصر العدو بلده، الدليل؟ الطالب: الدليل من قولنا: فرض كفاية؛ لأنه إذا حصره العدو فإنه يكون بمثابة من كان في الصف.
فإذا كان في الصف يلزمه.
الشيخ: ولوجوب الدفاع عن.
الطالب: ولوجوب الدفاع عن البيضة.
الشيخ: عن النفس، طيب.
قال المؤلف: (إن الإمام يمنع صنفين من الناس)، من هما؟ طالب: المخذل والمرجف.
الشيخ: المخذل والمرجف، ما الفرق بينهما؟ الطالب: المخذل هو الذي يزهد في الجهاد، والمرجف الذي يعني.
الشيخ: يزهد في الجهاد، يقول: ما له داع، فيه من يقوم مقامنا، وما أشبه ذلك، والمرجف؟ الطالب: المرجف يعني الذي يخيف المسلمين أو يهول من أعداد الكفار أو من يخوف من الكفار.
الشيخ: يعني يهول الكفار وجيشهم.
هل منعه هذين الصنفين واجب؟ طالب: نعم واجب.
الشيخ: واجب؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: إذا قالوا: نريد أن نجاهد في سبيل الله؟ الطالب: نقول: لا.
الشيخ: نقول: لا؟ كيف؟ الطالب: لأنه سبب في الهزيمة.

الشيخ: إي.
الطالب: (... ) واجب، والأسباب المؤدية للنصر يجب على الإمام أن يوفرها للجيش.
الشيخ: إذن نقول: يجب عليه درءًا.
الطالب: للمفسدة.
الشيخ: للمفسدة التي تحصل منه.
يقول المؤلف: إن له أن ينفل في بدايته الثلث، ويش معنى صورة المسألة هذه؟ هذا الذي ذكر: (وله).
الطالب: (... ). الشيخ: إي نعم، (وله أن ينفل في بدايته الربع، وفي الرجعة الثلث) هذه المسألة ما هي؟ الطالب: المرابط يا شيخ.
الشيخ: لا، ينفل.
طالب: نعم يا شيخ، إذا بعث سرية قبل الجيش فإنه ينفلهم الربع.
الشيخ: قبل بدء القتال.
الطالب: قبل بدء القتال.
الشيخ: فيعطيهم؟ الطالب: فيعطيهم الربع بعد الخمس.
الشيخ: نعم.
الطالب: وأما الثانية فبعد ذهاب الجيش تعود سرية لموقع المعركة.
الشيخ: نعم.
الطالب: فينفلهم الثلث بعد الخمس.
الشيخ: لماذا؟ ما الفرق بين الأولى والثانية؟ الطالب: لأن الثانية أكثر خوفًا من الأولى.
الشيخ: الثانية أكثر خوفًا وخطرًا من الأولى، طيب، وهل هذا التنفيل واجب؟ هل هذا التنفيل واجب، أو سنة، أو جائز؟ كونه ينفل الربع بالبداية والثلث في الرجعة، هل هو واجب عليه؟ الطالب: لا، سنة.
الشيخ: أو سنة؟ أو مباح؟ الطالب: يعني الله أعلم (... ) ما هو واجب، ما هو واجب عليه أنه، لكن يستحب أنه يعني (... ) واجب.
الشيخ: يعني إذن هو مستحب؟ الطالب: يعني ما هو واجب (... ). الشيخ: إي لكن مستحب.
الطالب: نعم.
الشيخ: ما الدليل؟ الطالب: الدليل الترغيب (... ). الشيخ: الترغيب.
الطالب: نعم.
الشيخ: توافقون على هذا؟ طالب: من السنة يا شيخ.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: لحديث حبيب بن مسلمة، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نَفَّل الربع في البدأة والثلث في الرجعة (11)، ولحديث ابن عمر أيضًا، ولأن من الترغيب في هذا الأمر.
الشيخ: إذن قول المؤلف: (وله أن ينفل) لماذا عبر باللام الدالة على الإباحة؟

الطالب: لأن ظاهر الأمر أن يكون فيه زيادة لبعض الجيش عن الآخرين، وهذا يكون فيه إجحاف.
الشيخ: نعم، يعني إذن الإباحة هنا في مقابلة.
الطالب: مقابلة المنع.
الشيخ: المنع، فلا ينفي أن تكون سنة أو واجبة أحيانًا، ربما يجب عليه أن ينفل إذا رأى أن السرية لن ترجع إلا بإعطاء شيء زائد، أو لن تتقدم إلا بإعطاء شيء زائد، ورأى من المصلحة إرسال السرية فإنه يكون واجبًا.


يقول المؤلف: (ويلزم الجيش طاعته والصبر معه)، (طاعته) أي: طاعة أميرهم الذي هو نائب عن الإمام، وهو ما يسمى في عرفنا الآن القائد أو الضابط أو حسب ما يعرف، يلزم الجيش طاعته فيما أمر، ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]، ولكن هذه الطاعة يشترط لوجوب طاعته فيها ألا يخالف أمر الله ورسوله، فإن خالف أمر الله ورسوله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ويدل لهذا: أولًا: الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، انتبه كيف الدلالة، ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ هذا فعل، ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ فعل أيضًا، فأعاد الفعل بالنسبة لطاعة الرسول؛ لأن طاعته مستقلة، يجب أن يطاع بكل حال، ولا يمكن أن يأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بما يخالف أمر الله أبدًا، هذا شيء مستحيل، بل أمره من أمر الله.

أما الثالث قال: ﴿وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ولم يقل: أطيعوا؛ لأن طاعة أولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله، ولهذا لو أمر ولي الأمر بمخالفة أمر الله ورسوله قلنا: لا سمع ولا طاعة.
وظاهر كلام المؤلف أنه تجب طاعته ولو كان فاسقًا، وهو كذلك، فيجب طاعة ولي الأمر ولو كان من أفسق عباد الله؛ وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب طاعة ولاة الأمور والصبر عليهم وإن رأينا منهم ما نكره، لو رأينا منهم ما نكره في أديانهم، لو رأينا منهم ما نكره في عدلهم، لو رأينا منهم ما نكره في استئثارهم، فإننا نسمع ونطيع، فنؤدي الحق الذي أوجب الله علينا، ونسأل الله الحق الذي لنا، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهكذا جرى عليه سلف هذه الأمة، فإن أمر بمعصية فإنه لا طاعة له؛ لأنه هو نفسه عبد لله، مأمور لله، فكيف يأمرنا بما يخالف أمر الله؟ نقول: ربنا وربك الله، ولا طاعة لك في معصية الله أبدًا.

ويدل لهذا قصة السرية الذين بعثهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأمر عليهم رجلًا، وأمرهم أن يطيعوا هذا الرجل، أن يطيعوا أميرهم، وفي يوم من الأيام أغضبوه فأمرهم أن يجمعوا حطبًا، فقالوا: سمعًا وطاعة، جمعوا الحطب، وأمرهم أن يوقدوا فيه النار، قالوا: سمعًا وطاعة، أوقدوا النار، قال: ألقوا أنفسكم فيها، فتردد القوم؛ النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم أن يطيعوه، ولكن لماذا آمنوا؟ آمنوا خوفًا من النار، فقال بعضهم لبعض: كيف نلقي أنفسنا في النار ونحن إنما آمنا فرارًا منها، شوف القياس، قياس، لكنه قياس صحيح، فأبوا أن يلقوا أنفسهم في النار، ثم لما رجعوا إلى المدينة، وأخبروا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا، قال: «لَوْ دَخَلُوا فِيهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا».
أعوذ بالله، لأنهم قتلوا أنفسهم، ومن قتل نفسه بالنار عُذب بها في نار جهنم؛ لأن كل من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم، لو قتل نفسه بخنجر فهو يوم القيامة يعذب بهذا الخنجر في نار جهنم، لو قتل نفسه بالتردي من شاهق فإنه يخلق له في النار شاهق فيتردى منه يعذب به في نار جهنم، بسمّ، قتل نفسه بسم يتحسى هذا السم معذبًا به في نار جهنم، لو دخلوا النار عذبوا بها في نار جهنم.
نسأل الله العافية.
ثم قال: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (12)، الذي ليس بمنكر، أما هذا فإنه منكر، إذن إذا أمر بالمعصية فإنه لا سمع له ولا طاعة.
يقال: إنه في بعض البلاد الإسلامية لا يمكن أن يدخل الإنسان الجيش حتى يحلق لحيته، فيأمرونه بحلق اللحية، فهل يلزمهم طاعتهم؟ لا، بل يقولون وبكل صراحة: لا سمع ولا طاعة، ولا نوافقك على معصية الرسول عليه الصلاة والسلام، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «أَعْفُوا اللِّحَى» (13)، وأنت تقول: احلقوا اللحى! مصادمة، فلا قبول.

وليت أن الجيش في البلاد الإسلامية يتفق على هذا ويمانع، لكن مشكلتنا أن أكثرهم لا يهتم بمثل هذه الأمور، فيبقى الإنسان منفردًا إذا أراد أن يمتنع عن المعصية، وحينئذ تبقى المسألة مشكلة، لكن لو أن الجيش كله قال: نحن لا نطيعك في معصية الله وصمموا على هذا، لم يستطع الضابط ولا من فوق الضابط أن يجبرهم على ذلك، لكن مشكلتنا التخاذل، وعدم الاهتمام بمثل هذه الأمور، والناس يتهاونون في هذه المعصية، ولا يهتمون بعظمة من عصوه، ولا يرون أن الإصرار على الصغيرة يكون كبيرة، ولا يرون أيضًا أن المعاصي سبب للفشل والهزيمة؛ لأن العزة لمن؟ طلبة: لله ولرسوله.
الشيخ: لله ولرسوله وللمؤمنين.
وانتبه قال: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ولم يقل: وللمسلمين؛ لأن الإيمان أخص من الإسلام، فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنًا، ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14].
فإذن بلانا من أنفسنا، لو أن الجيش قال: لا نقبل، نحن وأنت عبيد لله، والرسول الذي أمرنا باتباعه يقول: «أَعْفُوا اللِّحَى» (13)، وأنت تقول: احْلِقُوا، كيف هذا؟ لا سمع ولا طاعة، ثم نقول أيضًا: المعصية سبب للهزيمة، ولا أدل على ذلك من جيش هزم بمعصية، مع أنه أفضل جيش مشى على الأرض منذ خلق آدم إلى قيام الساعة، وهم.
طلبة: الصحابة.

الشيخ: الصحابة، وقائدهم محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة أحد، قال الله تعالى فيهم: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 152]، يعني حصل كذا وكذا، حصل هزيمة بسبب هذه المعصية، وهي معصية واحدة، على أنها معصية كان فيها نوع من التأويل، ما هو نوع من التأويل؟ أنهم لما رأوا انهزام المشركين، وأن المسلمين بدؤوا يجمعون الغنائم ظنوا أن الأمر انتهى، فنزلوا من المكان الذي جعلهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه حتى جاء المشركون من الخلف وحصل ما حصل.
إذن يلزم الجيش طاعته بشرط ألا يأمر بمعصية الله، فإن أمر بمعصية الله فلا سمع له ولا طاعة.
إذا قلنا: لا سمع له ولا طاعة، هل المعنى: لا سمع له ولا طاعة مطلقًا؟ أو في هذه المعصية التي أمر بها؟ طلبة: في هذه المعصية.
الشيخ: الثاني، نعم، الثاني هو المراد، يعني في هذه المعصية التي أمر بها لا نطيعه، أما في الأمور الأخرى التي لا تخالف الشرع فنطيعه.
قال: (والصبر معه) يلزم الصبر معه، وألا نتخاذل وننصرف؛ لأن في هذا كسرًا لقلوب المسلمين، وإعزازًا لقلوب الكافرين، فالواجب أن نصبر، وهذا غير ما إذا تقابل الصفان، أما إذا تقابل الصفان فهو واجب لكل حال؛ لأن الانصراف محرم، من كبائر الذنوب، التولي يوم الزحف، لكن هذا نصبر معه حتى وإن لم يتقابل الصفان، ونتداول الرأي فيما بيننا حسب ما تقتضيه الحال.

قال: (ولا يجوز الغزو إلا بإذنه إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه) يقول: (ولا يجوز الغزو إلا بإذنه) غزو من؟ غزو الجيش إلا بإذن الإمام، مهما كان الأمر؛ لأن المخاطَب بمثل هذه الأمور بالغزو والجهاد هم ولاة الأمور، وليس أفراد الناس، أفراد الناس تبع لأهل الحل والعقد، فلا يجوز لأحد أن يغزو دون إذن الإمام، إلا على سبيل الدفاع، إذا فاجأهم عدو يخافون كلبه فحينئذ لهم أن يدافعوا عن أنفسهم لتعين القتال إذن، وإنما لم يجز ذلك لأن الأمر منوط بالإمام، هذه واحدة، فالغزو بلا إذنه افتيات عليه، وتعدٍّ على حدوده، ولأنه لو جاز للناس أن يغزوا بدون إذن الإمام لأصبحت المسألة فوضى، كل من شاء ركب فرسه وغزا، ولأنه لو مُكن الناس من ذلك لكنا لا نعلم ما في القلوب، قد يتجهز قطعة من الناس على أنهم يريدون العدو، وهم يريدون الخروج على الإمام، أو يريدون البغي على طائفة من الناس، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9]، فلهذه الأمور الثلاثة ولغيرها أيضًا لا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام.
يقول المؤلف: (إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه)، لو سكنا اللام يصلح؟ طلبة: (... ). الشيخ: لماذا؟ طلبة: (... ). الشيخ: ويش ها الكلب اللي يخاف منه، لكن المراد (كلبه) ضبطها بالشرح يقول عندي: بفتح اللام، أي: شره وأذاه.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله إلى مسألة الغنيمة، وإذا رأيتم أن نقرأ ما في الشرح لأن فيه فوائد كثيرة أهملها الماتن رحمه الله.
يقول المؤلف في الشرح: (ويجوز تبييت الكفار)، ويجوز تبييت الكفار يعني مباغتتهم بالليل، ولكن هذا مشروط بأن يقدم الدعوة لهم، فإذا دعاهم ولم يستجيبوا فإنه لا بأس أن يباغتهم، ويدعوهم إلى أمور ثلاثة: الأمر الأول: الإسلام، والأمر الثاني: الجزية، فإن أبوا فالقتال.
هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يبعث البعوث على هذا الأساس.

يقول: (ورميهم بالمنجنيق)، المنجنيق عندنا بمنزلة المدفع، وكانوا في الأول يضعون المنجنيق بين خشبتين، وعليهما خشبة معترضة، وفيها حبال قوية، ثم يجعل الحجر عل كبر الرأس أو نحوه في شيء مقبب في هذا السلك، ثم يأتي الرجال الأقوياء ويرمون به ثم يطلقونه، إذا انطلق الحجر ينطلق بعيدًا، فكانوا يستعملونه في الحروب، فيجوز أن يرمى الكفار بالمنجنيق، وفي الوقت الحاضر ما فيه منجنيق، لكن فيه منجنيق في الطائرات والمدافع وغيرها.
طالب: والصواريخ.
الشيخ: والصواريخ.
يقول: (ولو قُتل بلا قصد صبيٌّ ونحوه) معلوم أنا إذا رميناهم بالمنجنيق فإنه سوف يتلف من مر عليه من مقاتل وشيخ كبير لا يقاتل، وامرأة وصبي، لكن هذا لم يكن قصدًا، وإذا لم يكن قصدًا فلا بأس، أما تعمد قصد الصبيان والنساء ومن لا يقاتل فإن هذا حرام، ولا يحل، لكن يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، وقد رمى النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف بالمنجنيق (14)، فالسنة جاءت به، والقتال قد يحتاج إليه.
قال: (ولا يجوز قتل صبي ولا امرأة وخنثى وراهب وشيخ فان وزمِن وأعمى لا رأي لهم ولم يقاتلوا أو يحرضوا) هؤلاء سبعة أجناس: صبي، امرأة، خنثى، راهب، شيخ فان، زمن، أعمى، هؤلاء لا يجوز قتلهم إلا إذا كان لهم رأي وتدبير، فإن بعض الكبار الشيوخ ولو كان الشيخ فانيًا لا يستطيع أن يتحرك، يكون عنده من الرأي والتدبير ما ليس عند الشاب المقاتل.
الشرط الثاني: لم يقاتلوا، فإن قاتلوا كما لو اشترك النساء في القتال فإنهن يقتلن.
والثالث: أو يحرضوا، فإن حرضوا على القتال حرضوا من؟ حرضوا الرجال المقاتلين على القتال، وصاروا يغرونهم: افعلوا، اضربوا كذا، اذهب مع هذا إلى آخره، فإنهم يقتلون؛ لأن لهم تأثيرًا في القتال، فصار هؤلاء الأصناف السبعة لا يجوز قصد قتلهم إلا بواحد من أمور ثلاثة: الأول؟ طلبة: أن يكون لهم رأي.
الشيخ: أن يكون لهم رأي في الحرب والتدبير، والثاني؟ طلبة: أن يقاتلوا.

الشيخ: أن يقاتلوا، يشاركوا بالقتال.
والثالث؟ طلبة: (... ). الشيخ: أن يحرضوا.
قال: (ويكونون أرقاء بسبي) يكونون: أي هؤلاء السبعة أرقاء بسبي، الباء للسببية، أي: بمجرد السبي يعني بمجرد أخذهم يكونون أرقاء، ولا يخير فيهم الإمام، الإمام لا يخير فيهم، يكونون أرقاء في الحال، وإذا كانوا أرقاء صاروا تبع الغنيمة؛ لأنهم صاروا مماليك، فإذا كانوا مماليك صاروا كجملة المال الآخر يضافون إلى الغنيمة.
وأما إذا سبي البالغ المقاتل، فإن الإمام يخير فيه بين أمور ثلاثة: إما القتل، وإما أخذ الفداء، وإما الاسترقاق، وإما المن بدون شيء، والفداء قد يكون بمال، أو منفعة، أو أسير مسلم، معلوم هذا ولَّا لا؟ طلبة: معلوم.
الشيخ: يعني مثلًا لو أننا أسرنا أحد المقاتلين، نأتي به للإمام، الإمام إن شاء قتله هذه واحدة، وإن شاء منّ عليه مجانًا وقال: اذهب إلى أهلك، وإن شاء استرقه، يعني جعله رقيقًا، وإن شاء طلب الفدية منه؛ إما مالًا وإما منفعة، وإما بأسير مسلم.
وهذه التخييرات الأربعة هل هي حسب اختيار الإمام أو حسب المصلحة؟ طلبة: حسب المصلحة.
الشيخ: حسب المصلحة؛ لأن القاعدة الشرعية أن كل من يتصرف لغيره -انتبهوا للقاعدة هذه مفيدة- أن كل من يتصرف لغيره إذا خير بين شيئين فإن تخييره للمصلحة وليس للتشهي، أما من لا يتصرف لغيره فإذا خير بين شيئين فهو للتشهي؛ إن شاء هكذا وإن شاء هكذا، ولهذا نقول في كفارة اليمين: يخير بين إطعام، وكسوة، وعتق رقبة، ينظر للمصلحة؟ ولا يفعل ما شاء؟ طلبة: يفعل ما شاء.
الشيخ: يفعل ما شاء؛ لأن هذا التخيير للإرفاق بالمكلف، فيختار ما يشاء.

باب قسمة الغنائم

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب)، يعني أنه إذا قاتل المسلمون أعداءهم وهزم الأعداء، واستولى المسلمون على المال، فإن المال يكون ملكًا للمسلمين ولو كانوا في دار الحرب، ويش معنى في دار الحرب؟ أي: في ديار الكفار.

مثلًا: بيننا وبين الكفار حد فقاتلناهم، ودخلنا عليهم أرضهم، وهربوا، وتركوا الأموال، فإننا نملك الأموال ولو كانت في دار الحرب، ولا يلزم أن نحوزها إلى بلاد الإسلام، هذا معنى قول المؤلف: (في دار الحرب)، يعني: لا يشترط أن نحوزها إلى ديار الإسلام، بل مجرد الاستيلاء تكون ملكًا لنا.
وإذا كانت ملكًا فهل يجوز أن تقسم هناك؟ الجواب: نعم يجوز أن تقسم هناك؛ لأن ما دامت ملكت فلا حرج من قسمتها، ويعطى كل إنسان ما يناله منها، وينصرف به يمينًا وشمالًا، لكن إن خيف هنا من شر، إن خيف من شر فللإمام أن يقول: لا نقسمها إلا في بلاد الإسلام.
قال: (وهي) أي الغنيمة (لمن شهد الوقعة من أهل القتال) يعني من شهد الوقعة من أهل القتال وهم الرجال الذين يقاتلون، فمن شهد منهم فإنه يقسم له، وأما من جاء بعد انتهاء الحرب فإنه لا شيء له منها، وكذلك من انصرف قبل بدء الحرب فإنه ليس له منها شيء، وإنما هي لمن حضر الوقعة من أهل القتال، استدل المؤلف في الشرح بقول عمر رضي الله عنه: الغنيمة لمَن شَهِد الوقعة (15)، وأما من لم يشهدها فإنه لا حظ له فيها.
طالب: ما معنى ياشيخ قوله (زمِن).
الشيخ: أحسنت، أنا يفوتني بعض الكلمات لأني احسب الناس مثلي.
الزمن: الذي لا يستطيع الحركة، يعني الأشل.
طالب: جزاك الله خيرًا يا شيخ، إذا رجحنا بجواز الاستعانة بالكافر أو المشرك في الجهاد هل يكون له نصيب من الغنيمة يا شيخ؟ الشيخ: جوزنا أيش؟ الطالب: نقول على القول إذا أجزنا الاستعانة بالكافر أو.. يكون له نصيب من الغنيمة ياشيخ؟ الشيخ: لا، ليس له نصيب، لكن يعطى حسب رأي الإمام.
طالب: يا شيخ بالنسبة للغنيمة إذا غنمت وكان الجهاد حقًّا، وجاء قوم آخرون.
الشيخ: بعد الوقعة؟ الطالب: إي نعم.
وقال قائل يا شيخ: إنه له نصيب من الغنيمة، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» (16).

الشيخ: يقول: لو أن أحدًا أعطى الذين أتوا بعد انتهاء الوقعة واستدل بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» قلنا: هذا أفق واسع، لو استدللنا على هذه المسألة بمثل هذا الحديث لتوسعنا توسعًا عظيمًا، ولكن حتى نتنزل معك: هل هذا جليس لهم؟ هذا الذي جاء بعد انتهاء الوقعة هل هو جليس؟ أجب.
الطالب: لا.
الشيخ: لا، الحمد لله.
طالب: شيخ، عفا الله عنك، إذا جاء بحرب ناس ينتمون للإسلام على ناس ينتمون للإسلام ويش تصير المسألة؟ الشيخ: هاتان طائفتان باغيتان ﴿إِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9].
الطالب: لو كان المبغي عليهم هؤلاء.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: يقاتلون في سبيل الله ويقاتلون يعني من يريدون الدفاع.
الشيخ: يعني أن الطائفة المقاتلة تدافع عن نفسها؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: أمر الله، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ نكون مع المبغي عليها.
طالب: بارك الله فيكم، قلتم من قبل: إن حلق اللحية إذا كان بالقوة، يعني إذا كان يعني يصيب هذا الإنسان ضررًا فيجوز حلقها.
الشيخ: إي.
الطالب: من قبل قلتم ذلك، اليوم يعني نرى رأيكم.. الشيخ: أقول: بارك الله فيك، فرق بين الإنسان يكره ويقال: تعال احلق لحيتك.
الطالب: طيب، ما هو مكره على الجيش يا شيخ، البلاد الإسلامية الآن في بعض البلدان إذا لم يكن.. الشيخ: استمع، استمع، فرق بين أن يقال لشخص: يا فلان، احلق لحيتك وإلا قتلناك أو عذبناك أو حبسناك، وبين إنسان يقال له في الجيش يقول: احلق لحيتك وإلا فصلناك.
الطالب: ما يشترط، ما فيه فرق، إذا كان البلد هذه ما فيها فصل.
الشيخ: كيف ما فيها فصل؟ الطالب: يتمنى الناس أن يكون فيها فصل، يعني الإنسان يتمنى أن يكون فيها فصل ويخرج من الجيش.
الشيخ: طيب.

الطالب: بعض الناس يدفعون فلوسًا ويخرجون من الجيش.
الشيخ: لا، يقول: إذن أنا ما أحلق اللحية.
الطالب: ما يحلق اللحية يسجن.
الشيخ: إي، أحسنت، حينئذ صار الإكراه.
الطالب: طيب، يعني يحلق؟ الشيخ: إي بس فرق بين إن قال: احلق لحيتك، وإذا قال: لا؛ تركوه، أو يقول احلق وإلا حبسناك، إذا قال هكذا صار مكرهًا.
الطالب: طيب وإذا كان: اترك الصلاة؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: إذا كان: اترك الصلاة؟ الشيخ: يقول: اترك الصلاة؟ الطالب: نعم.
الشيخ: يقول: اترك الصلاة؟ الطالب: يوجد يا شيخ.
الشيخ: ما يوجد.
طلبة: لا ياشيخ.
طالب: أحيانًا.
الشيخ: هذا حلم هذا.
طالب: أحيانًا.
طلبة: صحيح.
الشيخ: لا، ما هو أحيانًا.
طالب: لا ياشيخ.
الطالب: يا شيخ، بعضهم يفعل، أنا إن شاء الله أنقل على شيء قد تكون مئة في المئة.
أحيانًا يأتي بالصلاة وقت الصلاة، يقول يروح يصلي، يقول: قف مكانك أنت يعني أوامر حسب الأوامر، يعني هو يريد أن يحرجه مع الصلاة، يقول: لا، بعدين الصلاة هذه بعد ما نخلص ويكون دخل العصر.
الشيخ: هذا يجوز الجمع.
الطالب: يجوز لهذه الحالة؟ الشيخ: إي نعم يجوز؛ لأن يشق عليه.
الطالب: يعني يجمع؟ الشيخ: إي يجمع.
طالب: يا شيخ، هذه المسألة وقعت في.
الشيخ: وهي؟ الطالب: أن.
الشيخ: وهي التي وقعت، ما هي؟ الطالب: أقول (... ) بعض الإخوة جاهدوا مع ناس -قوات- بعض البلاد اللي فيها الجهاد، فيرون الجهاد المجاهدين الذين يجاهدون معهم أن سبي النساء.. الشيخ: خلها بعد خلها.
طالب: يا شيخ، يرون المجاهدون هؤلاء أن سبي النساء من الوحشية، فيقول الأمير: لا نسبي النساء، ويعني بعض المجاهدين يحتاج إلى يعني يحتاج إلى النساء، يخشى على نفسه مثلًا العنت، هل يجوز له أن يأخذ بعض النساء ويستمتع بها بدون إذن الأمير؟ الشيخ: لا، لا يجوز.
الطالب: شيخ هذا حرم شيء أحله الله سبحانه وتعالى.

الشيخ: لا، قد يكون هذا يرى أنه ما هو حرام، أحله الله لكن لم يوجبه، لم يوجبه الله عز وجل.
الطالب: شيخ، طاعة، يعني تحريم ما أحل الله سبحانه وتعالى.. الشيخ: لا، ما هو هذا تحريم، ما قال: إنه حرام، قال: نرى أن من المصلحة ألا نسبي النساء.
الطالب: يستخفي بها، ما يدري عنها.
الشيخ: كيف؟ الطالب: لا يدري القائد، ولا يدري الجيش أيضًا، أقول: يأخذ يعني.
الشيخ: لا، هذا لا يجوز، هذا غلول، ثم هذه المرأة اللي أخذ ليس له حق في أن يصطفيها لنفسه، هي مشتركة بين كل الحاضرين، فيكون معناه جامع فرجًا لا يحل له، حتى لو فرض أنه جاز هل يمكن لأحد أن يستمتع بامرأة قبل أن تكون من سهمه؟ الطالب: ما يجوز، لكن إذا كان ما يقصد هذا.
الشيخ: لا يجوز.
طالب: يا شيخ، في بعض الدول التي تكون بينها وبين الدول الكافرة حدود، هذه الدولة الإسلامية لا تحكم بشرع الله عز وجل، وبعض الموظفين في سلك الحدود ينوي أو يعمل في الدولة هذه، هل يسمى مرابطًا؟ الشيخ: إي، يعني الحدود بينه وبين.. ؟ الطالب: دولة كافرة، يعني هذه الدولة لا تبالي في هذا، يعني بالأمور الشرعية.
الشيخ: ما فهمت هذه، يعني مثلًا الحدود بين المسلمين وبين دولة حربية؟ الطالب: كافرة.
الشيخ: حربية.
الطالب: لا، تكون غير حربية.
الشيخ: لا، هو الأصل -بارك الله فيك- أن اللي بيننا وبينهم عهد، الوفاء بالعهد، والله -عز وجل- يقول: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: 58].
الطالب: إذن المرابط لا بد أن (... ). الشيخ: إي نعم، لا بد (... ) الرباط بين حدود المسلمين والكفار.
الطالب: الدولة الحربية؟ الشيخ: إي، لأن اللي بيننا وبينهم عهد ما نخاف منهم، لكن إن خفنا منهم صار المرابط.. طالب: يا شيخ مثل لو في معركة بين المسلمين والكفار (... ) المعركة أنه قتل عدد كبير من جيش المسلمين، هل الجيش الباقي من المسلمين يرجع؟ يرجع مثلًا عن الحرب؟

الشيخ: ينظر للمصلحة، إذا كان الجيش الذي قابلهم أكثر من مثليهم فلا بأس، يعني لو فرض جيش العدو عشرة آلاف، وجيش المسلمين ألفين فلا حرج؛ لأن الله أباح لنا أن نفر من مثلين، من أكثر من مثلين.
طالب: يشترط في ذلك إذن الإمام؟ الشيخ: أيهم؟ الطالب: في الفرار إذا كان أكثر من مثلين، يشترط في ذلك إذن الأمام؟ الشيخ: معلوم، يجب على الإمام إذا رأى أن البقاء هلكة يجب عليه أن يأمرهم بالانصراف، لكن -على كل حال- إذا أمكن أن يحرزهم في جبل أو ما أشبه ذلك كما يذكر عن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يخطب الناس يوم الجمعة فسمعوه يقول: الجبلَ يا سارية (17)، فتعجب الناس؛ كيف الجبل يا سارية، فلما انتهى من الصلاة قال: إن سارية بن زنيم كان قد أحاط به المشركون فكنت أوجهه أقول له: الجبل يا سارية.
ما فيه تليفون، أو فيه؟ طلبة: لا.
فيُخْرَجُ الْخُمُسُ، ثم يُقَسَّمُ باقيَ الغَنِيمةِ، للراجِلِ سَهْمٌ وللفارِسِ ثلاثةُ أَسْهُمٍ؛ سَهْمٌ له وسَهمانِ لفَرَسِه، ويُشارِكُ الجيشَ سَراياهُ فيما غَنِمَتْ، ويُشارِكونَه فيما غَنِمَ.
و(الْغَالُّ) من الغَنيمةِ يُحْرَقُ رَحْلُه كلُّه إلا السلاحَ والْمُصْحَفَ وما فيه رُوْحٌ، وإذا غَنِمُوا أَرْضًا فتَحُوها بالسيْفِ خُيِّرَ الإمامُ بينَ قَسْمِها ووَقْفِها على المسلمينَ، ويُضْرَبُ عليها خَراجًا مُسْتَمِرًّا يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ بيدِه، والْمَرْجِعُ في الْخَراجِ والْجِزيةِ إلى اجتهادِ الإمامِ، ومَن عَجَزَ عن عِمارةِ أَرْضِه أُجْبِرَ على إجارتِها أو رَفْعِ يدِهِ عنها، ويَجْرِي فيها الْمِيراثُ، وما أُخِذَ منْ مالِ مُشْرِكٍ كجِزيةٍ وخَراجٍ وعُشْرٍ, الشيخ: إذا كان الجيش الذي قابلهم أكثر من مِثْلَيْهِم فلا بأس، يعني لو فُرِض أن جيش العدو عشرة آلاف، وجيش المسلمين ألفين فلا حرج؛ لأن الله أباح لنا أن نَفِرَّ من أكثر من مِثْلَيْن.
طالب: يشترط في ذلك إذن الإمام؟ الشيخ: أيهم؟

طالب: في الفرار إذا كان أكثر من مِثْلَيْن، يُشترط في ذلك إذن الإمام؟ الشيخ: معلوم، يجب على الإمام إذا رأى أنَّ البقاء هَلَكَة أن يأمرهم بالانصراف، لكن -على كل حال- إذا أمكن أن يُحْرِزَهُم في جبل أو ما أشبه ذلك كما يُذْكَر عن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يخطب الناس يوم الجمعة فسمعوه يقول: الجبلَ يا سارية، فتعجب الناس، كيف الجبل يا سارية! فلما انتهى من الصلاة قال: إن سارية بن زنيم كان قد أحاط به المشركون، فكنت أُوَجِّهُه، أقول له: الجبل يا سارية (1)، ما فيه تليفون، أو فيه؟ طلبة: ما فيه.
الشيخ: (... ) طالب: تليفون؟ الشيخ: إي.
طالب: هذا الموجود في (... ). الشيخ: لا، تليفون آخر، نُقِل كلام عمر لهذا الرجل وسمعه فانحاز إلى الجبل فَسَلِم.
طالب: يا شيخ، هل المعتبر الآن في جواز انهزام المسلمين أمام الكفار (... ) العدد أم العُدَّة؛ لأن الواقع أن.. الشيخ: في الوقت الحاضر أصبح الاعتماد على العُدَّة أكثر، إلَّا في مقابلة السيوف.
طالب: العدد ليس له قيمة للحكم.
الشيخ: حسب الحال، قد يكون القوة تقوم مقام العدد.
طالب: قوله: (وَهْيَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ مِنْ أَهْلِ القِتَالِ)، قال: (يقصدها قاتَلَ أو لم يُقاتِل، حتى تجَّار العسكر وأُجَرَائِه الْمُسْتَعِدِّين)، تجَّار العسكر أيش لون؟ الشيخ: يعني هم كانوا يخرج أُناس معهم بضائع: طعام وغيره.
طالب: يبيعون.
الشيخ: يبيعون.
طالب: ها دول ياخدون من الغنيمة؟ الشيخ: يُعْطَوْن لأنهم مستعدون.
طالب: مستعدون للقتال.. الشيخ: للقتال، إي نعم.
(... ): هل الرُّبُع (... ) أربعة أخماس الباقية بعد إخراج الْخُمُس؟

التنفيل سبق أنه يُنَفَّل في البداية الرُّبُع بعد الخُمُس، في الرجعة الثُّلُث بعد الخُمُس، بمعنى أن السرية إذا ذهبت وقاتلت وغنِمت وجاءت بغنيمة نأخذ منها الخُمُس يُصْرَف مَصْرَف الخُمُس، وأربعة أخماس نعطيها -إذا كان في البداية- رُبُع الأربعة أخماس، والباقي يُضَم إلى غنيمة الجيش العامَّة، في الرجعة الثُّلُث بعد الخُمُس.
طالب: (... ) الغنيمة إذا كانت كثيرة أو قليلة.
الشيخ: قليلة أم (... ) لا فرق.
يقولهل صحيح أن كل ما كان فيه إفزاع للعدو فهو جائز وإن كان محرَّمًا؟ ومثال ذلك كأن يطيل الرجل شعره إلى حد يصل إلى عجزه، ويقول بعض الذين يفعلون هذا: إن هذا من إرهاب العدو، العدو يجي من (... ) ولَّا من وراء؟ أيش تقول؟ العدو من وراء بيشوف رأسه ولَّا من (... )؟ طالب: (... ). الشيخ: لا، لا.
طالب: (... ). الشيخ: أبدًا، وأيضًا إطالة الأظافر؟ إن كانوا يتقاتلون بالأظافر لا بأس يطيلها، وإلَّا فلا يُطِلْها.
طالب: الجواب يا شيخ.
الشيخ: الجواب: لا.
طالب: ما يجوز فعله؟ الشيخ: ما يجوز؛ لأنه ما فيه فائدة.
طالب: المشية (... ) التي أجازها صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: إي نعم، هذه إغاظة لهم، لكن هل الكفار يَغيظهم إذا صار الرجل أظفاره طول أصابعه؟ طالب: ممكن الرجل يا شيخ يعني يجعل شعره هذا أمامهم.
الشيخ: شو هذا؟ يغطي وجهه؟ ما يجوز، على كل حال إطالة شعر الرأس ما فيه شيء، بالأصل إنه يصير إلى الكتفين أو إلى شحمة الأُذُن، لكن كونه يطيله أنا ما أعتقد أن العدو بيرهب من إطالته، أنا أخشى إنه بالعكس.
طالب: لو قال قائل: يا شيخ، شعيرة الجهاد الآن معطَّلة، والآن الآيات والأحاديث ليس لها واقع عملي، وخاصة مثلًا بعد هذا الصلح الأخير مع اليهود، كأنه بالحقيقة بصورة أو بأخرى نسخٌ لما جاء عن الله وعن رسوله من آيات الجهاد، كيف نوجه يا شيخ هذا القول؟

الشيخ: والله (... ) جهاد الناس اليوم يُسأل أولًا: هل هو في سبيل الله أو لا؟ قبل كل شيء، خصوصًا مع اليهود، أما مع الآخرين -مثل البوسنة والهرسك مع الصرب والكروات- فالظاهر أنه في سبيل الله؛ لأنه دفاعًا عن المسلمين على الأقل، أما مع اليهود فأنتم تعرفون أنه صارت -يعني- قبل حوالي عشرين سنة خمسة عشر سنة لا يعرفون أن الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، إنما هو قومية عربية، عرب يقاتلون إسرائيليين، ولهذا لمَّا بُنِيَ على هذا الأساس الفاسد الباطل الجاهلي فَشل، وتلاشى، والحمد لله وزالت، ونرجو ألَّا تعود، فهذه يُسأل أولًا عن النية والإخلاص، وهل الذين يخلُفُون اليهود هل سيجعلون كلمة الله هي العليا؟ أيضًا هذا يُنظَر، واقع المسألة (... ) نسأل الله السلامة.
الطالب: لكن السؤال يا شيخ: شعيرة الجهاد الآن هل هي معطَّلة أو مُقامَة؟

الشيخ: الآن هي في بعض الجهات قائمة، قامت في أفغانستان وحصل هزيمة الروس والحمد لله، وهذه هي الآن في البوسنة والهرسك -إن شاء الله- سيُهزم الصرب والكروات ومَنْ ساعدهم، والصومال أيضًا انهزموا الآن بدؤوا يسحبون قواتهم، يجرون أذيال الخيبة، وهكذا.

الطالب: لكن الآن يا شيخ في جانب ما يتعلق بالجهاد والعلاقة مع اليهود، علاقة المسلمين باليهود.
الشيخ: نسأل الله تعالى أن يوفِّق المسلمين، يصلح ولاة أمور المسلمين.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم (... ). الشيخ:.. وعلى آله وأصحابه أجمعين.
حكم الجهاد في الإسلام؟ طالب: فرض كفاية.
الشيخ: فرض كفاية؟ الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو الدليل من الكتاب والسُّنَّة والإجماع؟ الطالب: كثيرة.
الشيخ: الأدلة كثيرة، منها: الطالب: منها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 38].
الشيخ: لا، هذا إذا سُئِل.
الطالب: نعم ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: 78].
الشيخ: غيره.

الطالب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: 123]. الشيخ: نعم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: 123]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 73]، ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36]، ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190]، آيات كثيرة، ومن السُّنَّة؟ طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِنْ قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ» (2). الشيخ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» (3). الإجماع منعقد عليه أنه فرض كفاية، متى يكون فرض عَيْن؟ طالب: يكون فرض عَيْن في أربع حالات.
الشيخ: نعم.
الطالب: الحال الأولى: إذا كان في الصف، فلا يجوز له.
الشيخ: والثانية؟ الطالب: والثانية أن يحاصَر بلده.
الشيخ: إذا حاصر العدو بلده، والثالثة؟ الطالب: الثالثة: إذا كان ممن يُحْتاج إليه.
الشيخ: نعم، إذا كان ممن يُحْتاج إليه، والرابعة؟ الطالب: الرابعة.
الشيخ: أما أجبت عنها أولًا؟ الطالب: إذا استنفره الإمام.
الشيخ: إذا استنفره الإمام، تمام.
ما هو الدليل من الحال الأولى، إي نعم؟ طالب: إذا حضر.. الشيخ: إذا حضر الصف.
طالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنَّ من الموبِقات التولي يوم الزحف (4). الشيخ: حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ من الموبِقات التولي يوم الزحف، وله دليل من القرآن.

طالب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ﴾ [التوبة: 38].. الشيخ: نعم؟ طالب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: 15، 16]. الشيخ: أحسنت، دليل الحال الثانية؟ طالب: إذا حُوصِر.
الشيخ: إذا حاصر بلدَه عدو.
الطالب: لأن الدفاع عن النفس واجب، (... ) عن النفس والمال.
الشيخ: لوجوب الدفاع.. الطالب: عن النفس والمال والعِرْض.
الشيخ: عن النفس والمال والعِرْض، وهذا منه، الحال الثالثة؟ الطالب: وهي يا شيخ؟ الشيخ: إذا احتيج إليه.
الطالب: إذا احتيج إليه يدخل تحت فرض الكفاية، (... ) فرض الكفاية، إي نعم.
الشيخ: إذا احتيج إليه؟ طالب: إذا احتيج إليه.
الشيخ: صار فرض عَيْن.
طالب: إي نعم.
الشيخ: لأن فرض الكفاية لا يسقط إلَّا إذا قام به مَنْ؟ مَنْ يكفي، دليل الرابعة؟ الطالب: قوله في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: 38].
الشيخ: نعم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: 38، 39]، طيب.

ما الفرق بين المُخَذِّل والمُرْجِف؟ طالب: المُخَذِّل الذي يقول: لا داعي لقتال العدو.
الشيخ: يعني يُثَبِّط.
الطالب: يُثَبِّط العزائم.
الشيخ: العزائم والْهِمَم عن القتال.
الطالب: عن القتال.
الشيخ: والمُرْجِف؟ طالب: الذي يقول: إن قوتهم كثيرة، وإنَّا لا طاقة لنا بهم.. الشيخ: يُخَوِّف الأعداء.
طالب: يُخَوِّف الأعداء.
الشيخ: نعم، يُخَوِّف الأعداء، أي يُخَوِّف منهم، أحسنت.
لماذا نمنعهم وهم يريدون أن يجاهدوا؟ الطالب: لأنَّ فيهم ضررًا على المسلمين.
الشيخ: لأنَّ فيهم؟ الطالب: ضررًا على المسلمين ولا يتم.. الشيخ: هل هناك قاعدة تومئ إلى هذا؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: وهي.
الطالب: ما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب.
الشيخ: لا.
الطالب: درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.
الشيخ: نعم، صحيح، درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.
يقول المؤلف: (وَلَهُ أَنْ يُنفِّلَ فِي بِدَايتِهِ الرُّبُع) إلى آخره، قوله: (وَلَهُ) اللام هنا للإباحة؟ أم ماذا؟ طالب: نعم للإباحة (... ). الشيخ: أو لبيان الجواز، بمعنى أنه لا يمتنع عليه ذلك.
طالب: للإباحة يا شيخ.
الشيخ: يعني معناه: يجوز للإمام أن يفعل وأن لا يفعل.
طالب: نعم.
الشيخ: على حد سواء.
طالب: نعم.
الشيخ: إي، توافقون على ذلك؟ طالب: (... ). الشيخ: نعم؟ طالب: حسب الحال.
الشيخ: لا، اللام، في قوله: (وَلَهُ أَنْ يُنفِّلَ)؟ طالب: يعني: ضد المنع.
الشيخ: هل هي لمُطلق الإباحة بمعنى أنه على حد سواء؟ أو لبيان الجواز ثم إن اقتضت المصلحة ذلك فعل وإلَّا لا؟ طالب: لبيان الجواز.
الشيخ: إي، لبيان الجواز.
طالب: ضد المنع.
الشيخ: بمعنى أنه إذا رأى من المصلحة التنفيل فَعَل، وإن لم يرَ فيه مصلحة لم يفعل، هذا هو.
لماذا فُرِّق بين البداية والرجعة؟ طالب: لأن البداية يا شيخ إذا حصلت المصلحة.. الشيخ: يعني يُنَفِّل في البداية الرُّبُع، وفي الرجعة الثُّلُث.

طالب: لأن المصلحة يا شيخ تكون عظيمة، إذا انتصرت هذه السرية (... ). الشيخ: مثل معناه إن كان على كلامك يكون العكس.
طالب: لأنها أعظم خطراً وأكثر مشقَّة.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: لأنه في الرجعة أعظم خطراً وأكثر مشقَّة.
الشيخ: وأكثر مشقَّة، أعظم خطراً؛ لأن الجيش قد؟ الطالب: قد تقدمهم.
الشيخ: في الرجعة.
الطالب: في الرجعة قد تقدمهم، والجيش (... ). الشيخ: لا، قد انصرف عنهم، في الرجعة، رجعوا.
الطالب: إي رجع (... ). الشيخ: إذن ما يتقدم (... ) انصرف عنهم فليس لهم مَنْ يحميهم، هذه واحدة، ثانيا؟ أظن عَلَّلْنا بثلاث تعليلات.
طلبة: لا يا شيخ تعليل واحد.
الشيخ: لا نقبل، كلكم تشهدون لأنفسكم.
طلبة: تعليل واحد يا شيخ.
الشيخ: سبحان الله، كم عَلَّلْنا؟ طالب: واحد.
الشيخ: واحدا؟ إي أجل أنا يمكن نسيت، هو أشد؛ لأن الجيش قد انصرف، هذه واحدة، ولأن العدو قد انتبه، في البداية ربما يكون العدو على غفلة، وعلى غِرَّة، وهنا العدو قد انتبه وربما يكون في قلبه حَنَق، يريد أن ينتقم، وثالثا: أن الجيش لمَّا فرغ من القتال صار متشوفاً ومتشوقا إلى أهله، رجع الناس، كَوْن الإنسان يرجع يبقى الآن انفتح صدره للقاء أهله، فيه مشقة شديدة، ولهذا كان التنفيل في الرجعة أكثر من التنفيل في أيش؟ في البَدأة، واضح يا جماعة؟ أما البَدأة فهي أهون؛ لأن الجيش؛ كمل (... ). طالب: (... ) الجيش متقدم.
الشيخ: (... )، هذه واحدة.
طالب: ولأنهم غير متشوِّفين لأهلهم.
الشيخ: يعني تعاكس العِلَل.
ولأن العدو، أهم شيء أن العدو ربما يكون في غفلة، يعني لم يستعد.
كيف ذلك؟ يعني هذا التنفيل كيف هو؟ لأنه أشكل على بعض الناس كيف -يعني- صورة المسألة؟ طالب: (... ). الشيخ: يعني أن الجيش إذا دخل دار العدو -دار الحرب- أرسل سرية تبدأ القتال.
طالب: إذا غنيمة يؤخذ الخُمُس (... ) أربعة أخماس، يؤخذ الرُّبُع، الرُّبُع لهم خاصة والباقي يُضَم إلى (... ).

الشيخ: ثلاثة الأرباع، يضم إلى الجيش ويشاركون الجيش أيضا، واضح يا جماعة الآن؟ صار الرُّبُع ما هو رُبُع المغنم كله، رُبُع ما غنِموه فقط؛ لأنه هو الذي كان من عملهم، وقد يغنمون كثيرا فيؤُخَذ رُبُع ما غنموه يُعْطَى السرية، وثلاثة أرباع يضم إلى أيش؟ إلى مغنم الجيش.
هل يجوز لأحد من الجيش أن يغزو بدون إذن الإمام؟ طالب: نعم يجوز إذا فاجأهم العدو.
الشيخ: إذن لا يجوز، إلَّا؟ الطالب: إذا فاجأهم.
الشيخ: إي، لا يجوز إلَّا إذا فاجأهم، لماذا؟ الطالب: لأن الإذن واجب يؤخذ من الإمام، أما إذا فاجأهم لا يستطيعون أن يذهبوا إلى الإمام ليأخذوا الإذن؟ الشيخ: إي نعم؛ لأن الواجب ألَّا يتحركوا بأي شيء إلَّا بإذن الإمام، ولأنه لو أُبيح ذلك لحصلت الفوضى، وصار كل جزء من الجيش يقول: أنا سأحارب، أما إذا فاجأهم العدو فهنا القتال من باب الدفاع لا بد منه.
مَنْ هم الذين لا يجوز قتلهم؟ -هذا تراه في الشرح ما هي في المتن- الذين لا يجوز قتلهم من الكفار؟ طالب: المرأة، والصبي، والشيخ الكبير، والزَمِنْ، والمجنون، ومَن لا رأي له.
الشيخ: كيف (... ) كم ذكرنا الآن؟ طالب: سبعة.
الشيخ: سبعة، عدَّهم.
الطالب: المرأة.
الشيخ: هذه المرأة.
الطالب: والصبي.
الشيخ: والصبي.
الطالب: والشيخ الكبير الفاني الذي لا رأي له.
الشيخ: خَلِّي لا رأي له (... ) والشيخ الكبير الفاني الذي لا يستطيع، يكفي ثلاثة.
الطالب: الأنثى، والراهب، والأعمى، والزَمِنْ.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لماذا؟ الشيخ: إي.
الطالب: (... ) في القتال.
الشيخ: يعني ليس لهم أثر في القتال.
لو كان هذا الشيخ الكبير الفاني (... ) لو كان رجلًا ذكيَّا، ممارس للحروب، عنده رأي، يصدر الجيش عن رأيه، هل يُقتَل أو لا؟ طالب: نعم يُقتَل.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن له رأيًا في الحرب.
الشيخ: لأن له أثرًا في الحرب، هؤلاء الذين لم يُقْتَلوا ماذا يكون حكمهم إذا سُبُوا؟ طالب: (... ). الشيخ: في الحرب.

جارٍ التحميل