الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما هو الدليل على أن القيام من أركان الصلاة؟
طالب: قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
الشيخ: خطأ.
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: «صَلِّ قَائِمًا».
الشيخ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ.. »؟
الطالب: فإن لم تستطع فجالسًا.
الشيخ: «فَقَاعِدًا».
الطالب: «فَقَاعِدًا».
الشيخ: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ»، هل يُسْتَثْنَى من هذا شيء؟
طالب: ثلاث صور.
الشيخ: نعم، ثلاث مسائل.
الطالب: ثلاث مسائل.
الشيخ: الأولى؟
الطالب: الأولى عدم الاستطاعة والقدرة.
الشيخ: عند العجز.
الطالب: عند العجز، والثانية: السُّنَّة.
الشيخ: النافلة.
الطالب: والثالثة إذا صلى الإمامُ جالسًا.
الشيخ: إذا صلى الإمام جالسًا فإن المأمومين يصلون جلوسًا، تمام.
هل يدخل في العجز مَن خَافَ؟
طالب: نعم، يدخل.
الشيخ: يدخل مَن خاف، تمام؛ لأنه وإن كان قادرًا على أن ينتصب لكن يخاف على نفسه، فإن شئتم أضيفوا هذه، اجعلوها قسمًا مستقلًّا، فيكون المستثنى أربعة، وإن شئتم اجعلوها مع العجز.
ما هو الدليل على وجوب الطمأنينة، على أنها ركن؟
طالب: (... ).
الشيخ: نعم؟
طالب: قول الأعرابي (... ) صَلُّوا واطمئنوا.
الشيخ: ما قال: صَلُّوا واطمئنوا، هكذا.
طالب: بالمعنى.
الشيخ: بالمعنى؟ يعني أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر الرجل الذي لم يُحْسِن صلاته أن يطمئن.
لو قال قائل: ما الدليل على أنه ركن؟ نقول: لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له: «إِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ».
الترتيب معناه؟
طالب: الترتيب معناه أن يجعل كل ركن بعد الذي (... ) في الصلاة.
الشيخ: نعم، أي: يجعل كل ركن في محله، فالسجود مثلًا بعد القيام من الركوع، وهكذا، ما هو الدليل؟
طالب: فعله صلى الله عليه وسلم (... ).
الشيخ: أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى مرتِّبًا وقال؟
الطالب: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
الشيخ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
(التسليم) هذه لم نشرحها.
التسليم يعني قول: السلام عليكم، هذا الواجب.
ورحمة الله، هذا سنة.
وبركاته، قيل: إنها سنة، وقيل: الأَوْلَى حَذْفُها، وهو مبني على صحة الحديث في هذا؛ فمن صحح الحديث قال: إنها سنة.
ومن لم يصحح الحديث قال: الأَوْلَى تركها.
وهذا هو المشهور من مذهبنا -مذهب الحنابلة- أن الأَوْلَى أن لا تزاد، بل يقال: السلام عليكم ورحمة الله.
كلمة التسليم (أل) هنا للعهد، يعني التسليم المعهود، فما هو التسليم المعهود؟
هو تسليمتان؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسلِّم عن يمينه وعن يساره، استفاض ذلك عنه، فيكون المراد بالتسليم هنا التسليمتين، وتكون (أل) أيش؟
طالب: للعهد.
الشيخ: للعهد، أيُّ العهود؟
الطالب: الذهني.
الشيخ: الذهني، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء؛ التسليمة الأولى لا أعلم فيها خلافًا، أنه لا بد منها، إلا مَن شَذَّ، التسليمة الثانية قيل: إنها واجبة، وقيل: إنها سنة، والأظهر أنها واجبة، أنها من جنس الأولى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» (21).
فيُحْمَل هذا المعهود على ما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله، ونقول: لا بد من التسليمتين.
وقد قالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يختم الصلاة بالتسليم (22)، فلا بد من التسليمتين عن اليمين وعن اليسار.
ثم قال: (وواجباتها) أي: واجبات الصلاة.. إلى آخره.
والجامع بين الواجب والركن أن كليهما إذا تَعَمَّدَ الإنسان تركه بطلت به الصلاة، هذا الاجتماع.
ويفترقان في أن ترك الواجب سهوًا يَجْبُرُه سجود السهو، وأما الأركان فلا بد منها، ولا تسقط بالسهو، كما سيُذْكَر إن شاء الله في باب سجود السهو.
فصارت الأركان والواجبات تجتمع في شيء وتفترق في شيء؛ تجتمع في إيه؟
طالب: في أنَّ مَنْ تعمَّد تركها..
الشيخ: في أن مَنْ تعمَّد تركها بطلت صلاته.
وتختلفان في أن الواجبات إذا تركها سهوًا جَبَرَها سجود السهو، وأما الأركان فلا بد من فعلها.
(التكبير غير التحريمة)؛ لأن التحريمة ركن، فتكبيرات الانتقال كلها واجبة، إذا تعمد تركها بطلت صلاته، وإن نسيها وجب عليه سجود السهو.
يُسْتَثْنَى من ذلك إذا أدرك الإمامَ راكعًا فإنه يُكَبِّر تكبيرة الإحرام قائمًا، ثم يهوي إلى الركوع، لكن تكبيره عند الهوي سُنَّة، وليس بواجب.
وعلَّلُوا ذلك بأنه اجتمعت عبادتان من جنس، فسقطت إحداهما بالأخرى، العبادتان هما؟
تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع.
لكن هذا التعليل عليل في الواقع؛ لأن تكبيرة الإحرام محلها الوقوف، وتكبيرة الركوع محلها الْهُوِيّ، ولهذا لم يَسْتَثْنِ بعض العلماء هذه المسألة، وقال بعض أهل العلم -وهم كثير-: إن جميع التكبيرات سُنَّة وليست بواجبة.
ولكن القول الأول أصح؛ أن جميع التكبيرات واجبة، ولا بد منها؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على التكبيرات كلما خفض وكلما ركع.
الثالث: (التسميع والتحميد)، التسميع للإمام والمنفرد، والتحميد للإمام والمنفرد والمأموم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَالَ»، يعني الإمام: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (23).
التسميع هو أن يقول: سمع الله لمن حمده.
والتحميد أن يقول: ربنا ولك الحمد.
وقد سبق في باب صفة الصلاة كيفية التحميد، وأن له أربعة أوجه.
(وتسبيحتا الركوع والسجود)، يعني قول: سبحان ربي العظيم، في الركوع، وسبحان ربي الأعلى، في السجود، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ» (24)، وقال حين نزلت سبحان ربي العظيم: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» (25)، وقال في ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» (25).
قال: (وسؤال المغفرة مرة مرة)، متى؟ في الجلوس بين السجدتين، يقول: رب اغفر لي، الواجب مرة.
قال: (ويُسَنُّ ثلاثًا)، يعني أن يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي؛ لأنه ثبت ذلك من حديث حذيفة رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل، ويقاس عليه الفرض.
(والتشهد الأول وجلسته)، التشهد الأول سبق أنه ينتهي بقوله: (وأن محمدًا عبده ورسوله)، دليل ذلك حديث عبد الله بن مسعود: كنا نقول قبل أن يُفْرَضَ علينا التشهد.
فإن قال قائل: هذا يقتضي أن يكون التشهد الأول ركنًا؟
فجوابه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نسيه لم يَعُدْ إليه، وإنما جَبَرَه بسجود السهو، فدل ذلك على أنه واجب يُجْبَر بسجود السهو.
(وجلسته)، هل يمكن يتشهد وهو غير جالس؟
طالب: ما يمكن.
الشيخ: يمكن، يتشهد قبل أن يقوم من السجود، أو إذا قام، إذا وقف قائمًا، فلو جلس للتشهد ولكن نسي يجب عليه سجود السهو.
(وما عدا الشرائط)، الشرائط: جمع شريطة.
ولو قال: وما عدا الشروط، لكان أوضح وأَبْيَن.
(وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة سُنَّة)؛ لدخولها في عموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
(فمن ترك شرطًا لغير عذر غير النية فإنها لا تسقط بحال)، إلى آخره.
قوله: (غير النية) مستثنى من قوله: (لغير عذر).
يعني: مَنْ ترك شرطًا من الشروط لعذر فإن صلاته صحيحة إلا النية فإنها لا تسقط، لماذا؟
لأنه لا يتصور العجز عنها؛ إذ إن محلها القلب، ولا يتصور الإنسان يعجز عنها إلا إذا كان مُغْمًى عليه، والْمُغْمَى عليه ليس عليه صلاة.
من ترك شرطًا لغير عذر، ولعذر؟ أجيبوا!
طالب: يسقط.
الشيخ: يسقط، فلو لم يجد ماءً ولا ترابًا لقلنا: صَلِّ على حسب حالك، ولو لم يجد ثوبًا قلنا: صَلِّ عريانًا، ولو لم يستطع استقبال القبلة قلنا: صَلِّ حيث كان وجهك، المهم أن الشروط تسقط بأيش؟ بالعذر.
قال: (غير النية فإنها لا تسقط بحال)، لماذا؟ لأن النية محلها القلب، ولا يتصور العجز عنها.
ولهذا كان القول الراجح من أقوال العلماء أن الإنسان إذا عجز عن الأفعال والأقوال لزمه أن يصلي بالنية؛ لأن الأقوال والأفعال مقرونة بالنية، يعني هي قول بنية، فعل بنية، إذا عجز عن القول أو الفعل وجبت النية، خلافًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: إن مَن عَجَزَ عن الصلاة بأقواله وأفعاله سقطت عنه.
وهذا مما يستغرب عليه رحمه الله، لكن شبهته أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعمران بن الحصين: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جُنُبٍ»، ولم يقل: فإن لم تستطع فبالنية.
فرأى رحمه الله أن مَن عجز عن أقوال الصلاة وأفعالها فإنها تسقط عنه.
ولكن القول الراجح في هذه المسألة أنه ما دام يعقل النية يجب عليه أن يصلي بالنية؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
(أو تعمَّد ترك ركن أو واجب)، يعني: أو ترك واجب.
(بطلت صلاته)، أفهمتم؟ من صلى إلى غير القبلة بلا عذر؟
طلبة: بطلت صلاته.
الشيخ: بطلت صلاته، من ترك الركوع بلا عذر؟
طلبة: بطلت صلاته.
الشيخ: بطلت صلاته، وهكذا بقية الأركان، من تعمد ترك التسبيح في الركوع والسجود بطلت صلاته.
هذه هي القاعدة، ويأتي إن شاء الله ذكر البواقي.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، قلنا فيما سبق: إن الشرط لغةً هو العلامة، لكن -أحسن الله إليك- اللي يشكل عليَّ أن صاحب القاموس ذكر أن الشرط جمعه شروط.
الشيخ: نعم.
طالب: وهو في اللغة: إلزام شيء والتزامه.
الشيخ: نعم.
طالب: لكن الشَّرَط بالفتح هو الذي يكون بمعنى العلامة؛ لأن جمعه أشراط.
الشيخ: إي، المعروف هو ما قلنا: إن الشرط يعني العلامة، والشَّرَط العلامة أيضًا.
لقوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: 18].
أما ما ذُكِرَ أنه التزام شيء بشيء فهذا نعم هو من الشروط، ومنه الشروط في البيع، الشروط في النكاح.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، القراءة بعد الفاتحة هل هي من الواجب أو من السنة؟
الشيخ: لا، من السنن، كل ما عدا ما ذُكِرَ فهو من السنة.
طالب: وفي الركعة الثالثة والرابعة، هل يقرأ؟
الشيخ: عاد هذه مسألة ثانية، مرت علينا فيما سبق.
طالب: قلنا: إن التكبير واجب.
الشيخ: نعم.
طالب: (... ) عثمان بن عفان ومعاوية تَرَكَا التكبير في أيام خلافة عثمان؟
الشيخ: نعم، أولًا: هذا نطالب بصحة النقل، هذه واحدة.
طالب: (... ).
الشيخ: فإذا صح ذلك، فالمراد أنهما تَرَكَا الجهر به، لا التكبير، مثل حديث أنس: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، لا في أول قراءة ولا في آخرها (26).
قال العلماء -وهو في صحيح مسلم-: لا يذكرون، يعني لا يجهرون بها.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، الصلاة فيها تذلُّل ما يكون في غيرها من العبادات، وهو الخضوع والركوع والسجود؛ لأن الإنسان لو يقتل (... ) يضرب (... ) باستطاعته، ما يسجد لغير الله، أقول لك: تذلُّل يا شيخ، إن فيها تذلُّلًا ما يذكر في غيرها من العبادات.
الشيخ: نعم.
طالب: وبعض الناس يبدأ يتصور إنه ملحد ويسجد للمرايا.
الشيخ: يتصور أيش؟
طالب: أقول: يتصور الملحد إنها مثل الصلاة، والزكاة، والصيام مثل الزكاة، مثل الصلاة، والصلاة لها خصوصيات ما توجد في عبادة غيرها.
الشيخ: إي، ما فيه شك، لكن الذين قالوا: إنه يكفر بترك الحج والزكاة والصيام، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» (27)، والمبني عليه إذا انهار انهار البناء، وهذه رواية عن أحمد -رحمه الله- أن الإنسان يكفر إذا ترك أي ركن من أركان الإسلام.
لكن الصحيح أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة.
طالب: أحسن الله إليكم، ما هو وجه قولنا: ترك التسبيح في صلاة أنه يسجد السهو في صلاته؟
الشيخ: يجب سجود السهو؟ أليس التسبيح في الركوع والسجود واجبًا؟ أجب.
الطالب: بلى يا شيخ.
الشيخ: بلى؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب.
الطالب: أقصد..
الشيخ: أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ترك الواجب وهو التشهد الأول سجد للسهو؟ بلى، ما الفرق؟
الطالب: (... ) يا شيخ، يقولون: إن..
الشيخ: ما الفرق؟
الطالب: لا يفرق يا شيخ.
الشيخ: لا فرق، الحمد لله.
هذا ما كنا نبغي.
طالب: (... ) الذين يرون أن التسبيح في الركوع أنه مستحب أو..
الشيخ: إي فيهم، نعم، فيه من يقول: جميع التكبيرات التي (... ) كلها مستحبة.
طالب: (... ).
الشيخ: التسبيح مستحب، سؤال المغفرة مستحب، فيه من يقول بهذا، هؤلاء لا يقولون بوجوب سجود السهو إذا تركها الإنسان ناسيًا، إي نعم، وأظن المالكية من هؤلاء.
طالب: (... ).
الشيخ: المالكية -سبحان الله العظيم- لهم قواعد وأصول في المعاملات ليس لها نظير، يعني مذهب مالك في المعاملات هو أقعد المذاهب وأحسنها، أما في غيرها فهو كغيره، يعني يكون الصواب ويكون الخطأ.
لكن يجب علينا أن نعتقد أن مثل هؤلاء الأئمة مجتهدون، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجر.
المهم أن الصواب أن التكبيرات والتسميع والتحميد، والتسبيح، وسؤال المغفرة أنه واجب.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، ذكرت أن الإمام إذا سلَّم ينوي بذلك الخروج عن الصلاة..
الشيخ: أيش؟
طالب: أن الإمام إذا سلم ينوي بذلك الخروج عن الصلاة، وينوي بذلك السلام على مَن خلفه؟
الشيخ: نعم.
طالب: فمن أين الرد يا شيخ، إذا كان السلام على من خلفه؟
الشيخ: نعم.
طالب: يعني المأموين، فيقال..
الشيخ: هذا يقال: سقط الرد؛ لأنه لم يثبت في السنة.
الطالب:.. سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى- في باب صفة الصلاة: ومن ترك شرطًا بغير عذر غير النية فإنها لا تسقط بحال، أو تعمد ترك ركن أو واجب بطلت صلاته، بخلاف الباقي، وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال لا يشرع السجود لتركه، وإن سجد فلا بأس.
الشيخ: نعم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
سبق لنا ذكر الأركان والواجبات، فما الفرق بين الأركان والواجبات؟
طالب: أن الواجبات تُجبَر، والأركان والواجبات لو تركها عمدًا بطلت الصلاة.
الشيخ: يعني تتفق الواجبات والأركان أنه لو تركها عمدًا بطلت الصلاة، وتختلف؟
طالب: الواجبات تُجْبَر بسجود السهو.
الشيخ: أنه لو تركها ناسيًا تُجْبَر بسجود السهو، والأركان لا بد من الإتيان بها، تمام.
بقي أن يقال: ذكرتم وجوب التكبير والتسميع والتحميد، ذكرتم له دليلًا، فما هو الدليل؟
وجوب التكبير؟
طالب: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا».
الشيخ: قوله: «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، هذا وجه.
ثانيًا: محافظة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك مع قوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» يدل على الوجوب.
فإن قال قائل: المحافظة على الشيء لا تدل على وجوبه، أليس الرسول صلى الله عليه وسلم يحافظ على قراءة (سبح) و (الغاشية) أو (الجمعة) و (المنافقون) في صلاة الجمعة؟
قلنا: بلى، لكن هذه يمنع القول بالوجوب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، ولو قلنا بوجوبهما في صلاة الجمعة لكان: ولا جمعة لِمَنْ لم يقرأ بهذه السور الأربع.
قال رحمه الله تعالى: (وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال لا يُشْرَع السجود لتركه، وإن سجد فلا بأس).
السنن، هل يُشْرَع السجود لتركها؟ وهل يُشْرَع السجود لزيادتها؟ من أمرين.
نقول: أما السجود لتركها فالمؤلف يرى أنه لا يُشْرَع السجود، ولكن لو سجد فلا بأس، لو نسي أن يرفع يديه عند الركوع؟ هذا تَرْك سنة، فعلية ولا قولية؟
طلبة: فعلية.
الشيخ: نعم، لو نسي أن يستفتح قبل الفاتحة، هذا؟
طلبة: قولية.
الشيخ: ترك سنة قولية، هل يُشْرَع له السجود؟
يقول المؤلف: إنه لا يُشْرَع، أما هل يجب أو لا يجب، نقول: لا يجب، لا إشكال في هذا؛ لأن الإنسان لو تَعَمَّد تركه لم تبطل صلاته، لكن هل يُشْرَع ونقول: اسجد؟
المؤلف يقول: إنه غير مشروع، وإن سجد فلا بأس.
وهذا محل إشكال؛ لأنه كيف نقول: إنه غير مشروع، ثم نقول: إن سجد فلا بأس؟
إذ إننا نقول: إذا كان السجود غير مشروع صار زيادة في الصلاة يوجِب إبطالها، فكيف يقال: وإن سجد فلا بأس؟
فالجواب أن يقول: إنما قال هذا؛ لأن من العلماء من يقول: إنه يُشْرَع السجود لتركه، وهذا القول هو الراجح، أنه إذا تركه غير متعمد وكان من عادته أن يفعله ونسي فإنه يسجد له.
أما إذا تعمد الترك فلا يسجد، وإذا لم يكن من عادته أن يفعله فلا يسجد.
بقينا بالأيش؟ بالفعل، هل يُشْرَع السجود لفعله نسيانًا، كما لو نسي فرفع يديه عند السجود إلى حذو منكبيه ثم سجد، هل نقول: يشرع أن يسجد، نعم أو لا؟ كذلك لو نسي وقال: (سبحان ربي الأعلى) وهو راكع، ثم ذكر وقال: (سبحان ربي العظيم)، هل يسجد أو لا؟
الفقهاء رحمهم الله قالوا في السنن القولية: إذا أتى بها في غير موضعها شُرِعَ له سجود السهو، يُسَنُّ له سجود السهو.
فإذا قال: (سبحان ربي الأعلى) في الركوع، ثم ذكر وقال: (سبحان ربي العظيم)، قلنا أيش؟
طالب: يشرع.
الشيخ: يُسَنُّ أن يسجد للسهو، الأفعال لم يتكلموا عليها كلامًا بينًا واضحًا، ولكن ينبغي أن يقال: هي كالأقوال ولا فرق، لكن كأنهم فرَّقوا بينها بأن الأفعال اليسير منها لا يُبْطِل الصلاة.
اليسير منها -الحركات اللي سبق لنا الكلام عليها- لا يبطل الصلاة، فإذا أتى بها فإنه لا يُشْرَع له سجود السهو؛ لأنه يسير، وليس عليه شيء.
بخلاف الأقوال، الأقوال لو أتى بقول لا يُشْرَع في الصلاة كالكلام بطلت الصلاة ولو كان يسيرًا.
والذي يظهر لي أن المسنونات فعلًا وتركًا يُسَنُّ لها سجود السهو ولا يجب، أفهمتم؟
باب سجود السهو
ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب سجود السهو)، (سجود) مضاف إلى (السهو).
(سجود السهو) من باب إضافة الشيء إلى سببه، يعني السجود الذي سببه السهو، واعلم أن السهو يتعدى بـ (في) ويتعدى بـ (عن)، إن تعدى بـ (عن) فهو مذموم، وإن تعدى بـ (في) فالإنسان غير ملوم.
مثال المتعدي بـ (عن) قول الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4، 5].
وإن تعدى بـ (في) فالإنسان غير ملوم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي».
(28)
يقول المؤلف رحمه الله: (يُشْرَعُ لزيادة ونقص وشك).
هذه أسباب السجود: زيادة، نقص، شك؛ الزيادة معروفة، كأن يركع مرتين في الركعة، ويسجد ثلاثًا، والنقص كأن يسجد مرة واحدة، والشك هو التردد، هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، وهذا الإجمال سيأتي مُفَصَّلًا إن شاء الله.
(لا في عمد) يعني: لا يُشْرَع السجود في عمد؛ لأن العمد إما أن يُبْطِل الصلاة، وإما أن يُعْفَى عنه، وليس فيه السجود.
ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي»، فجعل السجود منوطًا بالنسيان.
قال: (في الفرض والنافلة) اعرف الفرض.
طالب: الذي فرضه..
الشيخ: عدها، عد عليَّ المفروضات.
الطالب: صلاة الفجر.
الشيخ: الفجر.
الطالب: الظهر.
الشيخ: ظهر.
الطالب: العصر.
الشيخ: عصر.
الطالب: المغرب.
الشيخ: مغرب.
الطالب: العشاء.
الشيخ: عشاء، باقي شيء؟
طلبة: نعم.
الشيخ: باقي.
طالب: الجمعة.
الشيخ: جمعة، باقي.
طالب: العيدين.
الشيخ: عيد.
طالب: شيخ، الوتر، يا شيخ.
الشيخ: الوتر، على قول، الكسوف على قول.
طالب: النذر.
الشيخ: النذر عارض هذا، ما يعتبر شيئًا ثابتًا، على كل حال الفريضة والنافلة سواء في السهو، وما توهَّمَه بعض العوام أن النافلة لا سهو فيها خطأ لا شك؛ لأن النافلة صلاة.
هل يُشْرَع سجود السهو فيما كان سجودًا مجردًا، كسجود التلاوة مثلًا؟
طالب: لا يُشْرَع.
الشيخ: يعني لو نسي أن يقول: سبحان ربي الأعلى، في سجود التلاوة، هل نقول: يُسَنُّ أن يسجد للسهو؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليش؟
طلبة: (... ).
الشيخ: لأنه يلزم من هذا أن يكون الجابر أكثر من المجبور، ولأن العلماء مختلفون هل سجود التلاوة صلاة أو لا.
لو سها في سجود السهو؛ نسي أن يقول: سبحان ربي الأعلى، في إحدى السجدتين، يسجد أو لا يسجد؟
طلبة: لا يسجد.
الشيخ: لا يسجد، وهذه وقعت عند الرشيد مع الكسائي وأبي يوسف؛ الكسائي إمام الكوفيين في النحو، وأبو يوسف معروف؛ أحد صاحبي أبي حنيفة، فقال الكسائي: إن الإنسان إذا تبحر في علم فَهِمَ جميع العلوم، فقال له أبو يوسف: أرأيت إذا سها في سجود السهو؟
قال: إذا سها في سجود السهو لم يسجد للسهو.
قال: أين أصلها في علمك؟ يعني في النحو.
قال: أصلها في علمي أن الْمُصَغَّر لا يُصَغَّر.
والظاهر لي أن هذه الحكاية مصنوعة لا شك، مصنوعة موضوعة؛ لأن مثل هذا لا يمكن أن يتكلم فيه الكسائي وهو بحضرة الخليفة، هذا من أبعد ما يكون، لكن ذكرناها.
بدأ المؤلف بالزيادة، قال: (فَمَتَى زَادَ فِعْلًا مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ).
انتبه! (فِعْلًا مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ) احترازًا مما لو زاد فعلًا من غير جنس الصلاة، فقد سبق أن أقسامه كم؟
طلبة: خمسة.
الشيخ: خمسة، لكن إذا زاد من فعل الصلاة قيامًا، أو قعودًا، أو ركوعًا، أو سجودًا؛ قيامًا مثل أن يقوم إلى خامسة في الرباعية، أو رابعة في الثلاثية، أو ثالثة في الثنائية، قام ثم ذكر ورجع.
أو قعودًا؛ مثل أن يقوم من السجدة الثانية ويجلس ظنًّا منه أن هذا محل التشهد الأخير، هذه زيادة أيش؟ قعود.
أو ركوعًا، كأن يركع مرتين.
أو سجودًا، كأن يسجد، كم؟
طلبة: ثلاثًا.
الشيخ: ثلاث مرات، نعم.
(عمدًا بطلت)، لا شك أنه إذا زادها عمدًا تبطل الصلاة، الدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (10)، ومعلوم أن الزيادة في الصلاة تجعلها غير مأمور بها، فتكون باطلة.
(وسهوًا يسجد له)، يعني: إن زاد قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا سهوًا يسجد له.
والصلاة، ويش حكمها؟
طلبة: صحيحة.
الشيخ: الصلاة صحيحة، لكن يسجد له، وجوبًا أو جوازًا؟ يسجد وجوبًا، فإن نسي سجد متى ذَكَرَ، إن ذَكَر عن قرب، وإن طالت المدة سقط.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا طالت المدة يسجد؛ لأن هذا السجود جابر، والجابر يجوز أن يتأخر عن المجبور، بدليل أن الإنسان إذا ترك واجبًا في الحج وذبح الفدية بعد شهر أو شهرين أجزأه، لكن الذي يترجح عندي أنه إذا طال الفصل فلا يسجد، وما دام قد نسي يعفو الله عنه.
(وإن زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها سجد)، سجد ركعة مثل أن..
طلبة: خامسة.
الشيخ: خامسة في رباعية، قام وقرأ، وركع وسجد، لما كان في التشهد علم أنه قد زاد ركعة، فماذا يصنع؟ يقول: سجد إذا فرغ منها، وهل يسجد قبل السلام أو بعده؟ يأتينا إن شاء الله أنه يسجد بعد السلام؛ لأنه عن زيادة.
(وَإِنْ عَلِمَ فِيهَا جَلَسَ فِي الْحَالِ فَتَشَهَّدَ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ).
(إِنْ عَلِمَ فِيهَا) أي: في الركعة الزائدة.
(جَلَسَ فِي الْحَالِ) حتى لو شرع في القراءة، حتى لو ركع، وقال: سمع الله لمن حمده، ثم ذكر بعد الركوع أن هذه الركعة زائدة يجب عليه أن يجلس؛ لأن هذه زائدة، ولو تمادى فيها لتمادى في شيء محرَّم مُبْطِل للصلاة.
(وَإِنْ عَلِمَ فِيهَا جَلَسَ فِي الْحَالِ فَتَشَهَّدَ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ، وَسَجَدَ وَسَلَّمَ).
(تشهد إن لم يكن تشهد) كيف؟ نعم؛ لأنه ربما يتشهد، يعني: يجلس بعد السجدة الثانية وتشهد، ثم يبدو له أنه باقٍ عليه ركعة، ثم يقوم، لما قام ذكر أنه لم يَبْقَ عليه شيء، فهنا نقول: ارجع.
هل يتشهد أو لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا يتشهد؛ لأنه تشهد أولًا تشهدًا يظن أن ذلك مكانه، فلا يلزم بالعبادة مرتين، (فيتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم).
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه يسجد هنا قبل السلام، وهذا هو المذهب؛ أنه لا يسجد بعد السلام إلا في موضعين فقط، يأتي إن شاء الله ذكرهما.
والصواب أنه في هذه الصورة إذا زاد ركعة فإنه يسجد..
طلبة: بعد السلام.
الشيخ: بعد السلام.
(وسجد وسلم، وَإِنْ سَبَّحَ بِهِ ثِقَتَانِ فَأَصَرَّ، وَلَمْ يَجْزِمْ بِصَوَابِ نَفْسِهِ بَطُلَتْ صلاَتُهُ).
(إن سبح به ثقتان).
(سبح به) أي: بالإمام.
(ثقتان)، أي: رجلان، أو امرأتان.
والمراد بالثقة مَن يثق بقوله؛ لعلمه أنه حريص على صلاته، لا أنه ممن إذا دخلوا في الصلاة ذهبوا في البر والبحر، يعلم أنه رجل متدين حريص على الصلاة، محضرًا لها.
(إذا سبح به ثقتان) يعني قالَا: سبحان الله، والمرأتان، أيش تعملان؟
طلبة: تصفقان.
الشيخ: تصفقان، هل من شرط الثقة أن يكون الْمُسَبِّح بالغًا؟ أجيبوا.
طلبة: لا.
الشيخ: هذا مَبْنِيٌّ على أنه هل يُعْمَل بأذان الْمُمَيِّز أو لا يُعْمَل؟ بأذان المميز الذي لم يؤذِّن معه بالغ، أو لا يُعْمَل؟
فمن قال: إن أذان الْمُمَيِّز لا يصح ولا يُعْتَمَد عليه.
قال هنا: لا يُعْتَمَد كلام الصغير، بل لا بد أن يكون بالغًا.
والذي يظهر أن المسألة مَرَدُّها إلى الثقة، قد يكون بعض المراهقين عندهم من التثبت ما ليس عند كثير من البالغين، والمقصود هو أيش؟ الثقة.
ولأن الإمام أحيانًا يبني على ظنه، وإذا نَبَّهَهُ أدنى مُنَبِّه أيش؟ ذكر، حتى وإن كان صغيرًا.
وقوله: (فأصرَّ)، على أيش؟ على الزيادة.
أَصَرَّ على الزيادة، (وَلَمْ يَجْزِمْ بِصَوَابِ نَفْسِهِ بَطُلَتْ صلَاتُهُ)، فإن جزم بصواب نفسه فلا عبرة بالمنبه.
يعني لو أنه قام إلى الخامسة ونَبَّهَهُ الْمُصَلُّون، كل المصلين، استمر؛ لأنه يجزم أنه على صواب، والمصلون: سبحان الله! سبحان الله! وهو مستمر.
سبحان الله! سبحان الله! مستمر، كيف يُسَكِّتُهُم؟
طالب: (... ).
الشيخ: يقول: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾؛ لأن القنوت معناه هنا السكوت، كما قال زيد بن أرقم.
المهم كيف يجزم بصواب نفسه وأهل المسجد كلهم يُخَطِّؤُونَه؟
يكون هذا فيما لو ترك قراءة الفاتحة في إحدى الركعات، الجماعة لا يعلمون عنها؛ لأن القراءة؟
طلبة: سرًّا.
الشيخ: سرية، وهو يدري، يعرف أنه باقٍ عليه ركعة الآن، فقام وسَبَّحَ الناس وأَصَرَّ؛ لأنه يجزم بصواب نفسه، هنا نقول: يجب عليه أن يستمر في صلاته ولا يرجع إلى قول هؤلاء، ولكن يجب عليه إذا سلَّم أن..
طالب: يُبَيِّن.
الشيخ: يُبَيِّن لهم حتى لا يقعوا في إشكال.
يقول: (بطلت صلاته، وصلاة مَن تَبِعَهُ)، ولكن يقيد هذا بما إذا كان قيامه وزيادته تكميلًا للصلاة.
وعُلِمَ من قول المؤلف رحمه الله أنه إذا تردد في الأمر يرجع إلى قول الثقتين؟
طالب: نعم.
الشيخ: أو لا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يرجع، إذا تردد، ما جزم، يرجع إلى قولهما، لو ترجح عنده أن الصواب معه؟
طالب: يرجع.
الشيخ: يرجع أو لا؟
طلبة: لا يرجع.
الشيخ: يرجع إلى قولهما؛ لأنه قال: (ولم يجزم بصواب نفسه)، وهذا ما جزم، فإذا سَبَّحَ به الْمُصَلُّون خلفه وهو لم يجزم أنه على صواب يجب أن يرجع؛ لأن يقينهم مُقَدَّمٌ على ظنه، والصلاة يا إخواني مشتركة، المأمومون خلف الإمام، الصلاة للجميع، فإذا تيقنوا وليس عنده إلا ظن وجب عليه أن يرجع إلى قولهم.
قال: (بطلت صلاته وصلاة من تبعه عالمًا لا جاهلًا أو ناسيًا ولا مَن فارقه).
وهذه الساعة عندها براعة اختتام؛ لأننا نفارق المجلس الآن الليلة، وإلى الليلة القادمة إن شاء الله.
وما عَدَا الشرائطَ والأركانَ والواجباتِ المذكورةَ سُنَّةٌ، فمَنْ تَرَكَ شَرْطًا لغيرِ عُذرٍ - غَيْرَ النِّيَّةِ، فإنها لا تَسْقُطُ بحالٍ - أو تَعَمَّدَ تَرْكَ رُكنٍ أو واجِبٍ بَطَلَتْ صَلاتُه، بخِلافِ الباقي وما عدا ذلك سُنَنُ أقوالٍ وأفعالٍ، ولا يُشْرَعُ السجودُ لتَرْكِه، وإن سجَدَ فلا بَأْسَ.
(باب سجود السهو)
يُشْرَعُ لزيادةٍ ونَقْصٍ وشَكٍّ، لا في عَمْدٍ في الفَرْضِ والنافلةِ، فمتى زَادَ فِعْلًا من جِنْسِ الصلاةِ؛ قِيامًا أو قُعودًا أو رُكوعًا أو سُجودًا
فإن قال قائل: أيهما أفضل الواجب أو السنة؟ قلنا: الأفضل الواجب، بدليل السمع والعقل.
الدليل السمعي على أن الواجب أفضل من السنة قوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» (1)، وهذا صريح: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ».
أما الدليل العقلي؛ فإن إيجاب الله له على العباد يدل على تأكده، وأنه لا يستقيم الدين إلا به، وعدم إلزام الله العباد بالسنة يدل على أنها ليست كتأكد الواجب، وما كان أوكد ففعله أحب إلى الله بلا شك، لولا شدة محبة الله له ما ألزم الله به العباد.
ومن العجب أن الشيطان يخفف على الإنسان أن يتصدق بالعشرة من ماله، ويثقِّل عليه أن يؤدي درهمًا واحدًا زكاةً عن ماله، تجد الناس في باب الزكاة أشحاء بخلاء يلتمسون الرخص؛ لعلهم يجدون عالمًا يقول: ليس عليكم زكاة في هذا، لكن في باب الصدقة ما يهمه أن يتصدق بأكثر من الزكاة، يجيء لشخص يقول: (... ) جزاك الله خيرًا، أفتنا: ما تقول في الدين إذا كان على معسر، هل فيه زكاة؟ قال: نعم، فيه الزكاة؛ لأنه ملكك؛ تملك أن تسقطه، وتملك أن تطالب به، ولو مت لورث عنك، فهو مالك، فعليك الزكاة في الدين ولو كان على شخص معسر، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، قال: طيب، أنا أطلب فقيرًا خمسين ألف ريال، خمسين ألف ريال كم فيها؟
طلبة: ألفان ونصف يا شيخ.
الشيخ: ألف ومئتان وخمسون.
طالب: ألف وسبع مئة وخمسون.
الشيخ: فيها ربع العشر، كم عشر الخمسين؟
طالب: عشرة.
طلبة: خمسة.
الشيخ: خمسة آلاف، كم ربعه؟ ربع الخمسة ألف ومئتان وخمسون.
طالب: ألف وسبع مئة وخمسون.
الشيخ: لا، ألف ومئتان وخمسون.
قال: أسوق ألفًا ومئتين وخمسين على دين عند معسر، عندي في هذه الفتوى نظر، يقول وهو عامي: اذهب إلى عالم آخر، ذهب إلى عالم آخر قال: ما تقول في دين على معسر هل فيه زكاة؟ قال: لا، الدين اللي على معسر كالمعدوم؛ لأنك لا يمكنك أن تطالب به، ولا أن تطلب الشخص، ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، قال: هذا القول هو الراجح؛ ليش؟ لأنه وافق الهوى.
فأقول: إن الناس الآن في باب الزكاة تجد الواحد منهم يلتمس الرخص من أقوال أهل العلم، لكن في باب الصدقة يسهل عليه.
حتى في الصلاة الآن؛ في صلاة الفريضة يأتي الشيطان يلعب على الإنسان في الوساوس، ويفتح عليه كل باب، فإذا جاءت النافلة خشع خشوعًا عجيبًا، وهذا من الشيطان؛ لأنه إذا كنت تعطي النافلة شيئًا فأعط الفريضة أضعافه؛ أشياء؛ لأنها أحب إلى الله، وهي رأس مالك في الحقيقة.
المؤلف يقول هنا: (وما عدا ذلك من الشرائط والأركان والواجبات المذكورة سنة)، ثم بين المؤلف رحمه الله الأحكام لكل واحد من هذه الأشياء الأربعة، فقال: (فمن ترك شرطًا لغير عذر غير النية فإنها لا تسقط بحال) يعني: بطلت صلاته، من ترك شرطًا لغير عذر بطلت صلاته، ولعذر لا تبطل.
مثال ذلك: صلى عريانًا وهو قادر على الستر، نقول: ترك شرطًا لغير عذر، فتبطل صلاته.
صلى إلى غير القبلة وهو يعلم القبلة، باطلة؛ لأنه ترك شرطًا لغير عذر.
ترك الوضوء وصلى، فصلاته باطلة؛ لأنه ترك الشرط من غير عذر.
إذا تركه لعذر صحت الصلاة، فلو صلى بغير وضوء ولا تيمم لعدم القدرة عليهما صحت صلاته.
استثنى المؤلف رحمه الله النية؛ لأن النية محلها القلب، ولا يمكن العجز عنها، لكن في الحقيقة يمكن النسيان فيها، مثل: أن يأتي الإنسان ليصلي الظهر، ثم يعزب عن خاطره نية الظهر وينوي العصر، وهذا يقع كثيرًا، هل تصح صلاته أو لا؟
طلبة: ما تصح.
طالب: على القول الراجح: ما تصح.
الشيخ: ما تصح؛ لماذا؟ لأنه ترك التعيين، عيَّن خلاف فرض الوقت، فلا تصح؛ لأن النية لا تسقط بحال.
بقي أن يقال: لو صلى الإنسان قبل الوقت جاهلًا، فما حكم صلاته؟ صلاته غير صحيحة، ويجب عليه إعادة الصلاة بعد دخول الوقت، وهذا مما يستدرك على المؤلف؛ لأن ظاهر قوله: (لغير عذر) أن هذه الصورة التي ذكرت تصح فيها الصلاة، مع أن الصلاة لا تصح، فكلام المؤلف فيه شيء من الاستدراك على حسب التفصيل الذي مر علينا.
قال: (أو تعمد ترك ركن أو واجب بطلت صلاته) إذا تعمد ترك الركن أو الواجب بطلت صلاته، مثل أن يتعمد ترك الركوع ويسجد من القراءة إلى السجود، فصلاته باطلة.
لو أنه ندم وهو ساجد، ثم قام وأتى بالركوع، ينفع ولَّا لا؟
طلبة: لا ينفع.
الشيخ: انتبهوا يا جماعة، بعد أن سجد تاركًا للركوع عمدًا نَدِم، ثم قام وأتى بالركوع، لا ينفعه؟
الطلبة: لا ينفعه.
الشيخ: نعم، لا ينفعه؛ لأنه تركه عمدًا، وبمجرد تركه وسجوده تبطل صلاته، فعليه أن يعيد الصلاة من جديد.
لو ترك التشهد الأول متعمدًا حتى قام، ثم ندم ورجع، تبطل صلاته؟
الطلبة: تبطل.
الشيخ: وإن رجع؟
الطلبة: وإن رجع.
الشيخ: وإن رجع؛ لأنه تعمد تركه، وإذا تعمد ترك واجب بطلت صلاته.
طالب: (... ) سجود السهو؟
الشيخ: إي، باقٍ.
طالب: (... )؟
الشيخ: لا (... ).
طالب: لو كان تردد يا شيخ هل هو سنة أو واجب؛ تردد في نفسه؟
الشيخ: يأتي به ويَسْلَم.
الطالب: (... ) العبادة؟
الشيخ: إي نعم، يأتي به وبعدين يسأل.
طالب: في مسألة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (... ) استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ» (2)، الحديث، لكن في التعوذ قالوا: إن مذهبنا سنة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ» (3) (... )؟
الشيخ: الصحيح -كما مر علينا- أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الأقرب أنها سنة، وليست بواجبة ولا ركن.
طالب: التعوذ يا شيخ؟
الشيخ: التعوذ ذكرنا فيما سبق أن فيه قولًا لبعض أهل العلم -وهو وجه لأصحاب الإمام أحمد- بوجوبه، وذكرنا أن طاوسًا أمر ابنه لما أخبره بأنه لم يتعوذ، أمره أن يعيد الصلاة (4).
طالب: شيخ، جزاك الله خيرًا، ذكرنا في صفة الصلاة أنه لا يشرع أن يزيد على: رب اغفر لي أكثر من مرة بين السجدتين، وهنا يقول: (يسن ثلاثًا)؟
الشيخ: إي نعم، ذكرنا دليلهم هنا، لكن ذكرنا فيما سبق أنه لا يشرع إلا في صلاة الليل.
الطالب: وهنا يقول: (يسن)؟
الشيخ: هنا (... ) مطلقًا المؤلف، لكن الأقرب الأول.
طالب: كل واجب أفضل من تطوع، قاعدة هذه؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: بعض الفقهاء يذكرون مثلًا الوضوء ثلاث مرات، يقول: أفضل من مرة، وهذا الواجب، وهذا يسن، وقول مثلًا الأذكار في الصلاة: سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى، الواجب واحد، ويسن ثلاثة؟
الشيخ: هذا ما هو مشكلة؛ لأن الذي يأتي بالثلاث قد أتى بالواحد.
الطالب: ما هو بأفضل (... ) يا شيخ؟
الشيخ: لكن هذا زائد، هذا أتى بالواجب وزيادة، إذا قال: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات، فقد أتى؟
الطالب: بالواجب.
الشيخ: وزيادة، إذا توضأ ثلاث مرات فقد أتى بالواجب وزيادة، وهذا ما فيه إشكال، واستثناؤه غلط، بعض العلماء استثنى هذا، لكن غلط.
استثنى بعض العلماء أيضًا السلام، قال: ابتداؤه سنة، وردُّه فرض، وهذا الاستثناء فيه نظر؛ وذلك أننا نقول: من قال: إن ابتداء السلام أفضل من رده؟ يعني: لنا أن نمنع ونقول: رده أفضل من ابتدائه، ولنا أن نسلم ونقول: ابتداؤه أفضل من رده، لكن نقول: وصار الابتداء أفضل من الرد؛ لأنه هو سبب الرد، والرد مبني عليه؛ لولا السلام ما حصل الرد.
استثنى بعضهم أيضًا شيئًا ثالثًا، قال: إبراء المعسر أفضل من إنظاره، المعسر: المدين، وإنظاره واجب، وإبراؤه سنة، فهنا السنة أفضل من الواجب.
هذا الاستثناء أيضًا فيه نظر؛ ليش؟ لأن الإبراء يشتمل على الإنظار وزيادة، المبرئ خلاص، ما هو مطالب هذا لا في الدنيا ولا في الآخرة، والمنظِر يطالبه إذا أيسر.
فالمهم أن بعض الناس استثنى أشياء، ولكنها في الحقيقة لا تستثنى، والله عز وجل قال: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ» (1)، كلام الله عز وجل، وكل ما ادُّعِي أنه مستثنى ففيه نظر، إي نعم.
طالب: يا شيخ، بعض العلماء يذكر في تفسير القرآن، يقول: يفسر القرآن بالقرآن أولًا، فإن لم يوجد فبالسنة، أليس الواجب أن يفسر القرآن بالقرآن والسنة معًا؛ يعني: لا يبحث في القرآن أولًا؟
الشيخ: أصله ما يوجد مثال تعارض تفسير السنة وتفسير القرآن.
الطالب: يعني: ظاهر عبارتهم أليس فيها.. ؟
الشيخ: لا، أبدًا، قصدهم معلوم: أول من نرجع إليه في تفسير الكلام من تكلم به.
طالب: شيخ، قلنا: إنه إذا صلى قبل دخول الوقت فبطلت صلاته وهو ناسٍ؟
الشيخ: إي نعم، لا تسقط بها الفريضة، لكن له أجر، تكون نافلة في حقه، إي نعم.
الطالب: ويعيد الصلاة؟
الشيخ: ويعيد الصلاة.
الطالب: طيب، يا شيخ ما يقاس على الصيام؟
الشيخ: نعم.
الطالب: يعني: الصيام لما أفطروا والدنيا غيم وطلعت الشمس لم يأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالإعادة (5)، وهذا فرضٌ وهذا فرضٌ؟
الشيخ: ما رأيك لو أن رجلًا ظن أن رمضان شعبان وصام في شعبان شهرًا كاملًا، ثم قدم البلد وقالوا له: غلطت بالحساب، واحد مثلًا بره صام شعبان كله، يوم صار يوم واحد من رمضان عيد، فلما قدم البلد قيل: هذا أول يوم من رمضان؟
الطالب: لا، يا شيخنا.
الشيخ: يعيد ولَّا ما يعيد؟
الطالب: يعيد.
الشيخ: نفس الشيء، أما هذاك فهو فعل محذور؛ الإفطار فعل محذور، وفعل المحذور يعذر فيه الجاهل والناسي.
(... ) على أركان وواجبات وشروط وسنن، فما مصدر هذا التقسيم؟
طالب: التتبع.
الشيخ: التتبع.
الطالب: تتبع الأحاديث؛ السنن اللي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: أو الأدلة عمومًا حتى يشمل القرآن.
الطالب: عموم الأدلة تبين أن الصلاة فيها فرائض وأركان وواجبات.
الشيخ: وسنن.
هل يعتبر هذا التقسيم بدعة، أو وسيلة إلى تقريب الشريعة للأمة؟
طالب: لا يعتبر بدعة؛ لأنه ليس مقصودًا به العبادة، بل مقصود به شيء ثانٍ، فهو من باب تقريب الوسيلة.
الشيخ: إي، إذن وسيلة لتقريب..
الطالب: الفهم فقط منها.
الشيخ: الفهم والشرع للأمة.
هل الوسائل تعتبر كالمقاصد والغايات؛ بحيث لا نأتي بوسيلة إلا إذا ثبتت بعينها عن الشارع، أو نقول: إن الوسائل أوسع من الغايات، فكل ما كان وسيلة لشيء فله حكم ذلك الشيء؟
الطالب: الوسيلة (... ).
الشيخ: يعني (... ) الأول، وأيش تقولون يا جماعة، توافقونه؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم، لكن يستثنى من ذلك أن تكون الوسيلة محرمة بعينها، فهذه لا يجوز أن تستخدم.
لو قال قائل: أنا بأدعو هؤلاء الجماعة؛ كفار بأدعوهم بالضرب على الربابة والعود وأغنية فلان وفلان من الأغاني الخليعة، ليش يا أخي؟ قال: عشان (... ) للإسلام، يجوز هذا ولَّا لا؟
طلبة: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، إذن انتبهوا لهذه النقطة؛ لأن بعض الناس الآن يشتبه عليهم الأمر، يظنون أن الوسائل غايات ويقولون: لا بد أن تثبت الوسيلة بعينها عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإلا فلا نقبلها ونقول: أنت مبتدع؛ ولهذا يبدعون الفقهاء في تقسيمهم هذه الأشياء إلى واجبات وأركان وشروط.
فنحن نقول: الشرع مقاصد ووسائل؛ المقاصد غايات لا يمكن أن نغير فيها ولا أن نستبدلها بغيرها، والوسائل لها أحكام الغايات ما لم تكن محرمة بعينها، فإن كانت محرمة بعينها فهي حرام.
يقول المؤلف رحمه الله: إن من أركان الصلاة القيام، فهل يستثنى من هذا شيء؟
طالب: نعم، يستثنى ما إذا كان مسبوقًا، أو يستثنى إذا كان على الراحلة.
الشيخ: اصبر، سلَّمك الله، القيام؟
الطالب: العاجز.
الشيخ: المؤلف يقول: القيام ولم يفصِّل، أولًا هل هذا على عمومه أو يستثنى منه شيء؟
الطالب: يستثنى منه شيء.
الشيخ: ما الذي يستثنى؟
الطالب: العاجز.
الشيخ: العاجز.
الطالب: والذي لا يعلم القبلة.
الشيخ: ما.. القيام، وين القبلة في القيام؟
الطالب: يصلي على الراحلة في النافلة.
الشيخ: يعني: النافلة إن صلى الراحلة.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وإلا فالقيام ركن؟
الطالب: نعم.
الشيخ: تأكد يا أخي؟
الطالب: العاجز.
الشيخ: طيب، هذا العاجز.
الطالب: المريض.
الشيخ: المريض داخل في العاجز.
الطالب: المعذور، إذا واحد ما عليه..
الشيخ: الخائف يعني؟
الطالب: لا، ما عليه هدوم وصلى جالسًا.
الشيخ: العاري يعني؟
الطالب: العاري.
الشيخ: العاري، طيب، هذا واحد، اثنان يعني.
طالب: إمام الحي إذا صلى قاعدًا.
الشيخ: أيش؟ إذا صلى قاعدًا وهو عاجز دخل في قولنا: عاجز، إمام الحي.
طالب: النافلة مطلقًا.
الشيخ: والنافلة، طيب هذه ثلاثة.
الطالب: والمأمومون إذا صلوا مع إمام ابتدأ صلاة..
الشيخ: والمأموم إذا صلى خلف إمام يصلي قاعدًا، هذه أربعة.
طالب: والخائف.
الشيخ: الخائف، هذه خمسة.
طالب: ما لم يصل إلى حد الركوع (... ).
الشيخ: أيش هذا؟ لا، هذا قائم.
طالب: ما أدري هل هذا من العاجز ولَّا لا؟ بالنسبة إذا كان في مكان ضيق وما يقدر يعني..
الشيخ: هذا عاجز يا شيخ، يخرق السقف؟ ! ما يقدر.
طالب: إذا أدرك الإمام راكعًا هل يسقط عنه القيام؟
الشيخ: لا، ما يسقط، خمسة أشياء.
ما هو الدليل على أن القيام ركن؟
طالب: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ».
الشيخ: «فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ».
الطالب: نعم.
الشيخ: واللي بيسبغ الوضوء يتوضأ قائم.
الطالب: «ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ» (6).
الشيخ: وين القيام؟
الطالب: استقبل القبلة قائمًا يعني..
الشيخ: مين قال: قائمًا؟ أنا الآن مستقبلها وأنا قاعد.
الطالب: النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي قائمًا، ورَدَ عنه.
طالب آخر: الدليل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238].
الشيخ: أحسنت، هذا من القرآن.
من السنة؟
طالب: حديث عمران بن الحصين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَجَالِسًا».
الشيخ: «فَقَاعِدًا».
الطالب: «فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبَيْكَ» (7).
الشيخ: طيب، أحسنت.
ما هو الدليل على استثناء العاجز؟
طالب: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
الشيخ: تمام، و ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
والدليل على استثناء النفل؟
طالب: الدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةُ الْجَالِسِ».
الشيخ: «الْقَاعِدِ».
الطالب: «الْقَاعِدِ عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ».
الشيخ: «عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ صَلَاةِ».
الطالب: «الْقَائِمِ».
الشيخ: «الْقَائِمِ» (8).
ما هو الدليل على استثناء من صلى خلف من يصلي قاعدًا؟
طالب: فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لما صلى قاعدًا فقام الصحابة، فأشار إليهم أن اجلسوا، أو قول الرسول صلى الله عليه وسلم بمعنى الحديث: إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا.
الشيخ: «إِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» (9).
طيب، الدليل على استثناء الخائف؟
طالب: قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 238، 239].
الشيخ: الغالب أن اللي يمشي رجليه بيصير واقف؛ قائم.
الطالب: الخائف..
الشيخ: الراكب يمكن يصير يركب وهو جالس.
الطالب: لعموم الأدلة.
الشيخ: أيش الأدلة؟
الطالب: أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
الشيخ: إي نعم، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
ذكر المؤلف رحمه الله أن من الأركان الجلوس بين السجدتين، ما هو الدليل؟
طالب: فعله عليه الصلاة والسلام، وقوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (10).
الشيخ: ما يصح هذا الدليل.
الطالب: قوله: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ جَالِسًا» (11).
الشيخ: من يقول له؟
الطالب: للمسيء صلاته.
الشيخ: المسيء صلاته، «حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا».
ذكر المؤلف رحمه الله أن الترتيب ركن، فما هو الدليل على أنه ركن؟ الترتيب يعني: تبدأ بالركوع ثم بالسجود؛ يعني معروف؟
طالب: الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أمر المسيء في صلاته أمره بقيامه إلى الأركان مرتبة لم يقدم منها شيئًا على شيء..
الشيخ: مرتبة بأيش؟
الطالب: مرتبة بالفعل.
الشيخ: مرتبة بأي واسطة؟
الطالب: بـ (ثُم).
الشيخ: زين، مرتبة بـ (ثم).
الطالب: و (ثم) تفيد الترتيب، وأيضًا محافظة النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة على هذه الصفة؛ أنه لا يقدم شيئًا على شيء، وقوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (10).
الشيخ: هذه اثنتان، ثالثًا؟
الطالب: دليل؟
الشيخ: نعم.
الطالب: قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، فالركوع قبل السجود.
الشيخ: فبدأ الله بالركوع قبل السجود، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَبْدَأُ».
الطالب: «بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» (12).
الشيخ: «بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ»، طيب، لكن أصرحها الأول؛ حديث المسيء في صلاته (11).
ذكر المؤلف أن التشهد الأخير ركن، وأن التشهد الأول واجب، فما دليله في كل منهما؟
طالب: الدليل على ركنية التشهد الأخير قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إنا كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: سلام من عباده على الله، وسلام على جبرائيل وميكائيل، وسلام على فلان وفلان (13)، الشاهد قوله: قبل أن يفرض علينا التشهد، وخرج التشهد الأول (... ) سجود السهو لما نسيه النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: وأيش تقولون يا جماعة، صحيح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، فقوله: قبل أن يفرض علينا التشهد، يقتضي أن يكون التشهدان فرضين، ثم جبر التشهد الأول بسجود السهو يدل على أنه ليس بركن.
ذكر المؤلف رحمه الله أن التكبير من واجبات الصلاة غير التحريم، ما هو الدليل؟
طالب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» (14)، ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على..
الشيخ: «إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا»، فأمر؟
الطالب: بالتكبير.
الشيخ: بالتكبير، طيب.
الطالب: «وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا».
الشيخ: خليك معي، هذه واحدة، والأمر للوجوب، دليل آخر؟
الطالب: مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على..
الشيخ: مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على التكبير، كما رواه الصحابة عنه: أنه يكبر كلما خفض وكلما رفع (15).
الطالب: وقوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (10).
الشيخ: طيب، هل يستثنى من هذا شيء؟
طالب: التكبير استثنى في الاستسقاء يا شيخ.
الشيخ: كيف؟ المؤلف رحمه الله يقول: (التكبير ما عدا التحريمة) ما هذا الاستثناء في التحريمة، هل معناه أنها ليست بواجبة، ولَّا ويش معناه؟
طالب: نعم.
الشيخ: نعم، يعني التحريمة غير واجبة؟
الطالب: نعم، تكبيرات الإحرام يعني ركن.
الشيخ: هو قال: (التكبيرات غير التحريمة).
الطالب: إي نعم، التكبيرات غير التحريمة.
الشيخ: يعني إذن التحريمة ليست بواجبة، كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وأيش نوعها؟
الطالب: لأنها ركن.
الشيخ: صحيح يا جماعة؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: إي نعم، واجب وزيادة؛ لأنها ركن.
هل يستثنى من التكبير غير التحريمة شيء؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: المسبوق أو العيدين.
الشيخ: اصبر، المسبوق كيف يعني؟
الطالب: (... ).
الشيخ: المسبوق متى؟
الطالب: إذا لحقه وهو في الركوع.
الشيخ: إذا دخل مع الإمام راكعًا.
الطالب: فيكبر تكبيرة الركن في الركوع.
الشيخ: يكبر تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع تعتبر؟
طالب: تعتبر واجبة، ولكن إذا تركها (... ).
الشيخ: أيش واجب؟ إذا كانت تعتبر واجبًا فلا وجه للاستثناء، شوف ترى بعض الطلبة يكون فاهمًا وعارفًا، لكن عند السؤال يرتبك.
الطالب: (... ).
الشيخ: وأيش يدل عليه؟
طالب: بعض الناس طبيعته هكذا.
الشيخ: يدل على أحد أمرين؛ إما أنه لم يفهم جيدًا وخاف يقع في حفرة، وإما أن فيه شيئًا من الجبن.
يستثنى؟
طالب: يستثنى المسبوق.
الشيخ: المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا، وهذا صحيح.
الطالب: والعيدين؛ التكبير للعيدين.
الشيخ: تكبيرة الركوع في العيدين ليست واجبة.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب.
الطالب: وكذلك..
الشيخ: الجماعة يخالفونك.
الطالب: التكبير للعيدين يا شيخ.
الشيخ: إي هذه، أنا سألتك الآن قلت: التكبير للركوع في العيدين غير واجب.
الطالب: (... ) التكبير التسع، قصدي سبع وخمس.
الشيخ: إي، الزوائد يعني؟
الطالب: نعم.
الشيخ: تمام، هذه اثنين.
الطالب: (... ) الاستسقاء يا شيخ.
الشيخ: والاستسقاء تبع لها؛ لأنها كالعيد.
ثالثًا؟
طالب: الجنازة.
الشيخ: تكبيرات الجنازة.
الطالب: ركن.
الشيخ: فإنها كلها أركان.
هذه ثلاثة أشياء، فصار قول المؤلف: (غير التحريمة) يحتاج إلى إضافة، ما هم؟ ثلاثة أشياء؛ إذا أدرك المسبوق الإمام راكعًا، والتكبيرات الزوائد في صلاة العيد، والثالث؟
طالب: الجنازة.
الشيخ: تكبيرات الجنازة، تمام.
المؤلف رحمه الله قال: إن التشهد الأخير ركن، وكذلك جلسته، هل نقول: جِلسته أو جَلسته؟
طالب: جَلسته بالفتح.
الشيخ: بالفتح، لماذا لا نقول: جِلسة؟
الطالب: ليس المقصود الهيئة.
الشيخ: لأن الجلسة ليست ركنًا؛ إذ إن الجلسة هي الهيئة، وهيئة الجلوس ليست ركنًا، الجَلسة بمعنى الجلوس هي الركن، كذا ولَّا لا؟ هل هناك دليل على أن الجلسة للتشهد الأخير ركن؟
طالب: الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم قالوا: علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ (... )» (2)، وذكر الحديث.
الشيخ: هذا دليل على أن الجلسة ركن؟
الطالب: لا، دليل على أن التشهد ركن.
الشيخ: يا أخي، أنا أسأل: ما هو الدليل على أن الجلسة للتشهد الأخير ركن؟
الطالب: مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الجلوس.
الشيخ: ما (... ) غير هذا؟
طالب: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (10).
الشيخ: لا، هذه تكميل لكلام يوسف.
طالب: لأن الجلسة (... ) التشهد، والتشهد فرض، وهذا جلسته؛ ولهذا (... ).
الشيخ: صحيح، الجلسة ما فيه تشهد إلا فيه جلسة، الرسول ما يتشهد إلا في الجلسة؛ ولهذا أنا أقول: جلسة الفرض، وجلسة الفرض فرض.
طالب: أيضًا فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (16).
الشيخ: لا، العمومات ما نريدها، إذا أمكن الدليل الخاص.
طالب: فيه دليل عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: «إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ.. » (17)، هذا يصلح؟
الشيخ: «إِذَا قَعَدَ فَلْيَقُلْ» ما هو إلا ذاك؛ يعني: لا بأس به.
على كل حال كون الرسول ما تشهد إلا (... )، وأيضًا الجلسة مضافة إلى فرض فلا بد أن يكون فرضًا.
المؤلف يقول: (ما عدا ذلك فسنن) وأيش مراده أنها سنن؟
طالب: يعني: يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها.
الشيخ: ولا يعاقب تاركها، تمام، اضرب لي مثلًا من القول والفعل؟
الطالب: يعني مثلًا إذا قام..
الشيخ: سنن قولية وسنن فعلية؟
الطالب: السنة الفعلية..
الشيخ: سنن قولية وسنن فعلية، أنت حديث عهد بصلاة يا أخي.
الطالب: السنن القولية: قول المصلي..
الشيخ: رب اغفر لي.
الطالب: رب اغفر لي، لا، قول المصلي في التسبيحات؛ يعني: مثلًا تسبيحه: سبحان ربي العظيم مرة واحدة واجبة، والثانية سنة.
الشيخ: يعني: ما زاد عن الواحد في تسبيح الركوع والسجود؟
الطالب: نعم.
الشيخ: تمام، الفعل؟
الطالب: الفعل: القيام، التشهد..
طالب آخر: رفع اليدين بعد الركوع.
الشيخ: بعد الركوع؟ ! بعد الركوع ما فيه رفع.
طالب: (... ).
الشيخ: لا تفسِّر يا أخي، أناقش معه.
الطالب: (... ).
الشيخ: رفع اليدين بعد الركوع على الركبة، ما فيها رفع.
الطالب: لا، بعدما ترفع.
الشيخ: يعني: رفع اليدين عند الرفع؟
الطالب: (... ).
الشيخ: طيب، صحيح يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هذه سنة أيش؟
الطلبة: فعلية.
الشيخ: سنة فعلية.
ما تقول في الالتفات عند السلام؛ الالتفات يمينًا وشمالًا هل هو ركن ولَّا واجب ولَّا سنة؟
طالب: الظاهر سنة.
الشيخ: والباطن؟ !
الطالب: سنة؛ لأنه قال المؤلف: (ما عدا ذلك فهو سنة).
الشيخ: أحسنت، يعني ممكن نأخذه من كلام المؤلف، ولَّا عاد ما نستفيد بكلام المؤلف؛ لأن كلام المؤلف غير معصوم، لكن يمكن أن نأخذها إذا أردنا أن نمشي على كلام المؤلف أن نأخذها من قوله: (ما عدا ذلك فهو سنة)، وهذا استنباط جيد.
الالتفات الآن كثير من الناس يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، فيلتفت عند قوله: ورحمة الله.
طالب: (... )؟
الشيخ: هذا ما له أثر، ذكرنا هذا؛ أنه يشرع في الالتفات حينما يشرع بالسلام؛ السلام عليكم، والحكمة لأجل أن تأتي الكاف التي للخطاب ووجهه إلى من؟ إلى المصلين.
أحكام هذه الأشياء الأنواع الثلاثة أو الأربعة؛ الشرائط والأركان والواجبات والسنن، كل واحدة لها حكم، الشرط ما حكم تركه؟
طالب: (... ) الصلاة.
الشيخ: حكم ترك الشرط؟
الطالب: ما تقوم العبادة حتى يأتي بالشرط.
الشيخ: إذا ترك الشرط بطلت الصلاة؟ أجب يا أخي ما فيه شيء.
الطالب: نعم، تبطل الصلاة.
الشيخ: بدون قيد ولا شرط؟
طالب: إذا ترك الشرط والركن متعمدًا بطلت الصلاة، وإذا تركه..
الشيخ: الشرط؟
الطالب: الشرط إذا تركه لغير عذر تبطل الصلاة.
الشيخ: ولعذر؟
الطالب: ولعذر كذلك.
الشيخ: إذن من تركه مطلقًا.
طالب: من ترك شرطًا لغير عذر بطلت صلاته، وإن كان لعذر فإنها لا تبطل.
الشيخ: طيب، ما رأيك في رجل صلى عريانًا لعدم وجود الثوب؟
الطالب: هذا الرجل معذور.
الشيخ: تصح صلاته؟
الطالب: تصح.
الشيخ: طيب، صلى إلى القبلة عجزًا عن استقبال القبلة؟
الطالب: كذلك تصح صلاته.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأنه معذور.
الشيخ: لأنه معذور، طيب، هل يستثنى من قولنا: من ترك شرطًا لغير عذر لم تصح صلاته، هل يستثنى من هذا شيء؟
الطالب: من الشروط؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: لا يستثنى.
الشيخ: المؤلف ما استثنى شيئًا؟
طالب: استثنى النية.
الشيخ: استثنى النية؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، هل استثناؤه النية؛ أي: أنه إذا ترك النية صحت أو أن الحكم شيء آخر؟
الطالب: الحكم أن النية.. أي: لا يعذر بتركها.
الشيخ: بيَّنها المؤلف قال: (فإنها لا تسقط بحال).
الطالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن النية محلها القلب، فلا عذر بالعجز عنها.
الشيخ: لا، فلا يمكن العجز عنها.
الطالب: لا يمكن العجز عنها فلا يعذر.
الشيخ: لا يمكن العجز؛ ولذلك لا نقول بالعذر، النية محلها القلب ولا يمكن العجز عنها؛ ولهذا لا نقول: لعذر، صح؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، استفدنا من قول المؤلف: (غير النية فإنها لا تسقط بحال) على أن الصلاة لا تسقط؟
طالب: لا تسقط.
الشيخ: ما دام العقل؟
الطالب: باقيًا.
الشيخ: كذا؟ حتى لو عاجزًا عن الحركة؟
الطالب: أعد السؤال يا شيخ.
الشيخ: أقول: استفدنا من قول المؤلف لا تسقط بحال على أن الصلاة لا تسقط ما دام العقل؟
الطالب: ما دام العقل باقيًا.
الشيخ: طيب، ولو عجز عن الحركة؟
الطالب: لا، إن عجز عن الحركة فإنه يصلي بقلبه.
الشيخ: يعني ما تسقط الصلاة ولو عجز؟
الطالب: ولو عجز.
الشيخ: ولو عجز عن الحركة.
الطالب: نعم.
الشيخ: إي، وأيش تقولون يا جماعة؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، وأما ما ذهب إليه بعض العلماء من أنه إذا عجز عن الحركة سقط وجوب الصلاة، فهذا لا وجه له.
هل يسجد للسهو إذا ترك مستحبًّا، إذا ترك مسنونًا هل يسجد للسهو ولَّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: يسجد؟
الطالب: نعم.
الشيخ: كيف؟
الطالب: مثاله: إذا ترك الجلسة الأولى.
الشيخ: أي الجلسة الأولى؟
الطالب: الجلسة الأولى.
الشيخ: يعني: الجلسة بين السجدتين؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وهذه سنة؟
الطالب: هذا ما هو واجب، لكن في السجود للسهو يقبل، يسجد.
الشيخ: الجلسة بين السجدتين واجب؟
الطالب: يسجد..
الشيخ: أقولك لك: هل الجلسة بين السجدتين واجب؟
الطالب: إي، هي من شروط الصلاة.
الشيخ: (... )، شرط؟
الطالب: إي، من الشروط، إذا ترك وما سجدت لازم تسجد سجود السهو، سنة.
الشيخ: الآن -ما شاء الله- صار شرطًا وواجبًا وسنة، باقٍ عليك الصواب، الصواب ما قلته إلى الآن!
طالب: لا يسن السجود إلا إذا استمر؛ يعني: داوم على فعل السنة، يشرع ذلك من تمام الصلاة.
الشيخ: سؤالي الآن الذي وجهناه إلى الأخ: هل الجلوس بين السجدتين سنة أو ماذا؟
طالب: شرط.
الشيخ: شرط.
طالب: بين السجدتين؟
الشيخ: نعم.
طالب: أركان يا شيخ، ركن.
الشيخ: ركن؟
الطالب: نعم.
الشيخ: صحيح، إذن المثال الذي ذكره الأخ ما يصح؛ يعني: تمثيله بالجلسة بين السجدتين غير صحيح، مثِّلْ لنا أنت بمستحب تركه؟
الطالب: داوم على الاستفتاح أو (... ) الاستفتاح.
الشيخ: لا، خلاص راح عنك.
الطالب: داوم على ذلك.
الشيخ: كيف داوم عليه؟
الطالب: يعني دائمًا يقوله النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: وأيش يقول؟
الطالب: دعاء الاستفتاح: «سُبْحَانَكَ» (18)..
الشيخ: أقول: مثِّلْ لترك سنة، عشان (... ) هل يسجد للسهو ولَّا ما يسجد؟ كرجل صلى فترك، كمِّل.
الطالب: مثلًا رجل اعتاد في صلاته يقبِّل يديه عند كل تكبيرة.
الشيخ: كيف؟
الطالب: اعتاد في صلاته..
الشيخ: أقولك يا أخي: رجل صلى فترك.
الطالب: ترك سنة؟
الشيخ: إي نعم، مثل أيش؟
الطالب: زيادة على التسبيح يا شيخ.
طالب آخر: رجل اعتاد أن يقنت في الفجر أو في الوتر، ثم نسيه، فله أن يسجد للسهو.
الشيخ: طيب، وليش ما تعطونا آلاف الأمثلة؟ عندكم غير هذه الأشياء اللي فيها الخلاف واللي فيها الإشكال.
طالب: فيه دعاء الاستفتاح فيه الاستعاذة، فيه البسملة، فيه..
الشيخ: يعني: إذن رجل نسي أن يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام؟
الطالب: نعم.
الشيخ: هذه أول سنة تلاقينا في الصلاة، هل يجب سجود السهو؟
الطالب: المؤلف يقول رحمه الله: إنه لا يشرع، وإن عمل فلا بأس.
الشيخ: إذن لا يجب.
الطالب: إي، لا يجب، الوجوب لا يجب، إي نعم، لكن ذكرنا أن..
الشيخ: ويسن ولَّا ما يسن؟
الطالب: يسن.
الشيخ: على رأي المؤلف؟
الطالب: على القول الراجح، على رأي المؤلف: لا يسن.
الشيخ: على رأي المؤلف: لا يسن، وإن سجد؟
الطالب: فلا بأس.
الشيخ: فلا بأس، وذكرنا أن القول الراجح؟
الطالب: أنه إن واظب على السنة فليسجد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانَ» (19).
الشيخ: نعم، طيب، وإلَّا؟
الطالب: فلا يسجد.
الشيخ: فلا يسجد.
ما تقول في رجل ترك قول: سبحان ربي العظيم عمدًا؟
طالب: يسجد للسهو.
الشيخ: عمدًا؟
الطالب: عمدًا، ترك واجبًا، تبطل.
الشيخ: تبطل صلاته؛ لأنه ترك واجبًا في الصلاة.
طيب، وإن كان سهوًا؟
الطالب: إن كان سهوًا يسجد للسهو.
الشيخ: يسجد للسهو وتصح، تمام.
جماعة صلوا بدون إقامة للصلاة؟
طالب: ليس عليهم شيء.
الشيخ: هل تبطل صلاتهم؟
الطالب: لا، الإقامة سنة.
الشيخ: الإقامة سنة؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: للجماعة؟
الطالب: لكن لا تبطل صلاتهم.
الشيخ: أنت الآن نشوف هل هي سنة ولَّا واجب، جماعة في الحضر؟
الطالب: نعم، واجب.
الشيخ: واجب؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، صلوا بدون إقامة؟
الطالب: إن كان عمدًا تبطل.
الشيخ: تبطل صلاتهم؟
الطالب: إن قلنا: إن الإقامة واجبة تبطل صلاتهم.
الشيخ: نعم، نقول: واجبة.
الطالب: تبطل صلاتهم.
الشيخ: تبطل صلاتهم؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، نشوف.
طالب: لا تبطل صلاتهم؛ لأن الإقامة واجبة للصلاة وليست في الصلاة، وسجود السهو أتي به جبرًا لما يحصل في الصلاة، وهذا خارج الصلاة.
الشيخ: إي، ويش تقولون يا جماعة؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، إي نعم، لو تركوا الإقامة مع وجوبها عمدًا لم تبطل صلاتهم؛ لأنها واجب للصلاة وليس واجبًا في الصلاة؛ ولهذا نقول: لو تركوا صلاة الجماعة وصلوا فرادى مع قدرتهم على الجماعة لم تبطل صلاتهم؛ لأن الجماعة واجبة للصلاة لا في الصلاة، واضح يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن نفرق بين الواجب للشيء والواجب في الشيء؛ الواجب للشيء يأثم الإنسان بتركه، ولكن ما يتعدى هذا الحكم إلى إبطال هذا الشيء، والواجب في الشيء إذا تعمد تركه بطل.
ما هو الدليل على أن الركوع ركن في الصلاة؟
طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته.
الشيخ: ويش قال؟
الطالب: «إِذَا قُمْتَ فَكَبِّرْ ثُمَّ ارْكَعْ».
الشيخ: قال له: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى»؟
الطالب: «تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا» (11).
الشيخ: أحسنت، صحيح هذا يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب.
ما تقول في رجل سجد قبل أن يركع؟
طالب: عامدًا؟
الشيخ: عامدًا.
الطالب: إذا كان عامدًا بطلت صلاته.
الشيخ: تبطل الصلاة ولَّا يعيد الصلاة؟
الطالب: يعيد الصلاة.
الشيخ: ولا تبطل؟
الطالب: تبطل.
الشيخ: تبطل ويعيدها؟
الطالب: أيوه يعيدها.
الشيخ: ناسيًا؟
الطالب: ناسيًا يسجد للسهو.
الشيخ: يسجد للسهو فقط ولَّا يأتي بالسجود بعد الركوع؟
الطالب: بعد الركوع؟
الشيخ: إي، هو سجد قبل أن يركع، ويش تقول؟
طالب: يأتي بالسجود بعد الركوع.
الشيخ: يأتي بالسجود بعد الركوع ويسجد للسهو، تمام.
(... ) لنا ما ذكره المؤلف رحمه الله من أركان الصلاة وواجباتها وشروطها أيضًا، والجمع بين هذه الثلاثة: أنها كلها واجبة، تبطل الصلاة بتعمد تركها، لكنها تختلف؛ فالشروط سابقة، والواجبات هي ماهية الصلاة.
الفرق بين الأركان والواجبات: أن الأركان لا بد من وجودها والواجبات تسقط بالسهو وتجبر بالسجود، ولكن يجمعها كلها أنها واجبة، لكن يختلف جهة الوجوب.
قال المؤلف رحمه الله: (فمن ترك شرطًا لغير عذر أو تعمد ترك ركن أو واجب بطلت صلاته، بخلاف الباقي).
(الباقي) يعني: الباقي بعد الشروط والأركان والواجبات، فإن الصلاة لا تبطل بتركه ولو كان عمدًا؛ لأنه سنن مكمل للصلاة؛ إن وجد صارت الصلاة أكمل، وإن عدم نقصت الصلاة، لكنها نقص كمال، تنقص نقص كمال لا نقص وجوب؛ ولهذا قال: (بخلاف الباقي) يعني: فلا تبطل به.
(وما عدا ذلك) أي: أركان الصلاة وواجباتها، وكلمة (ما) هنا بمعنى: الذي؛ يعني: والذي عدا ذلك، وليست (ما) التي تدخل على (عدا) الاستثنائية؛ لأنه لم يسبقها ما يستثنى منه، فتكون (ما) اسم موصول بمعنى: (الذي)؛ عدا ذلك، ومعنى (عدا) أي: جاوز ذلك.
(وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال) (سنن أقوال) أي: أقوال يسن قولها، (وأفعال) أي: أفعال يُسَن فعلها.
والسنة عند الفقهاء رحمهم الله غير السنة في اصطلاح الصحابة والتابعين؛ لأن السنة في اصطلاح الصحابة والتابعين تعني الطريقة، وقد تكون واجبة، وقد تكون مستحبة، فقول أنس بن مالك مثلًا: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، ثم قسم (20)، السنة هنا: الواجبة، وما يذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة (21)، فهذا يعني به السنة المستحبة، هذا إن صح الحديث.
لكن عند الفقهاء إذا قالوا: سنة، فإنما يعنون السنة المستحبة فقط، من أجل التبيين والتوضيح، والتفريق للناس بين الواجب الذي لا بد منه وبين المستحب الذي يمكن تركه.
(سنن أقوال) ولنبدأ الصلاة من أولها.
أولًا: تكبيرة الإحرام من الأركان، أليس كذلك؟
طلبة: نعم.
الشيخ: الاستفتاح سنة، البسملة سنة، التعوذ سنة، قول: آمين سنة قولية ولَّا فعلية؟
الطلبة: قولية.
الشيخ: قولية، الزيادة على قراءة الفاتحة سنة قولية، الزيادة على تسبيح الركوع والسجود سنة، الجهر بالقراءة في موضعه سنة، والإسرار في موضعه سنة، ولكن هل هو سنة قولية أو فعلية؟
طالب: فعلية وقولية.
طالب آخر: تشمل.
الشيخ: هي فعلية؛ لأن الجهر صفة القراءة، ليست هي القراءة، بل صفتها، وكذلك طول القراءة أو تطويل القراءة يعتبر سنة فعلية، أما المطوَّل أو المجهور به فإنه قولي.
يقول: (ما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال لا يشرع السجود لتركه، وإن سجد فلا بأس).
(لا يُشْرَع) كلمة (يُشرع) عندهم تشمل الواجب والمستحب، فالواجب يُسَمى مشروعًا، والمستحب يُسَمى مشروعًا؛ لأن كلًّا منهما مطلوب للإنسان ومشروع أن يفعله، فقوله: (لا يشرع) يعني: لا يجب ولا يُسَن.
(لا يشرع السجود لتركه).
مثال ذلك: رجل نسي أن يقرأ البسملة في الفاتحة، إذا قلنا بالقول
الصحيح: إنها ليست من الفاتحة، وإنها سنة، فهل يسجد للسهو؟
نقول: لا يشرع له ذلك، لا يشرع له أن يسجد للسهو؛ لأن هذا سنة، إن جاء به فهو أكمل، وإن لم يأت به فلا حرج، وعلى هذا فلا يشرع السجود.
رجل ترك رفع اليدين عند الركوع، ورفع اليدين عند الركوع سنة، هل يشرع أن يسجد للسهو؟
طالب: لا يُشْرع.
الشيخ: لا يُشْرع أن يسجد للسهو؛ لأنه سنة.
وعلى هذا، فكل سنة يتركها المصلي فإن السجود لها غير مشروع، لا على سبيل الوجوب، ولا على سبيل الاستحباب.
هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وعلل ذلك: بأنه ترك لا تبطل به الصلاة، فلا يجب به السجود، وإذا لم يجب فلا دليل على مشروعيته؛ يعني: لا دليل على أنه سنة، فلا يكون السجود له مشروعًا، لا على سبيل الوجوب، ولا على سبيل الاستحباب.
ولو ترك الاستعاذة من الشيطان الرجيم، ما الجواب؟
طالب: لا يسجد.
الشيخ: لا يسجد؛ يعني: لا يشرع أن يسجد، قال: (وإن سجد فلا بأس) يعني: إنه لو سجد لا نقول: إن صلاتك تبطل؛ لأنك زدت زيادة غير مشروعة، وهذا مما يدل على أن المؤلف رحمه الله لم يجزم بنفي المشروعية، أو ليس نفي المشروعية في كلامه نفيًا مطلقًا، وإلا لكان السجود بدعة، وكان مبطلًا للصلاة، كما قال به بعض الفقهاء، قال: إنه إذا سجد لترك السنة فصلاته باطلة؛ لأننا إذا قلنا: لا يشرع، صار بدعة، وكل بدعة ضلالة، فإذا سجد فقد أتى بزيادة غير مشروعة، فتبطل الصلاة، لكن المذهب يرون أن السجود لا بأس به، لكنه غير مشروع.
لو فعل هذا المستحب في غير موضعه؛ بأن رفع للانحدار إلى السجود، لما أراد يسجد رفع يديه ناسيًا، فهل يشرع السجود؟ نقول: لا يشرع؛ لأنه إذا لم يشرع السجود لتركه وهو نقص في ماهية الصلاة، فلئلا يشرع لفعله من باب أولى، لكنه لا يبطل الصلاة؛ لأنه من جنسها، إلا أنه سيأتي -إن شاء الله- في باب سجود السهو أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه فإنه يسن له أن يسجد للسهو، كما لو قال: سبحان ربي الأعلى في الركوع، ثم ذكر فقال: سبحان ربي العظيم، فهنا أتى بقول مشروع وهو: سبحان ربي الأعلى، لكن سبحان ربي الأعلى مشروع في السجود، فإذا أتى به في الركوع قلنا: إنك أتيت بقول مشروع في غير موضعه، فالسجود في حقك سنة، كما سيأتي.
فصار خلاصة القول: أن السنن القولية والفعلية لا يشرع لتركها السجود، وإن سجد فللعلماء في ذلك قولان؛ قول ببطلان الصلاة، وقول آخر بعدم البطلان، وهذا هو المشهور من المذهب.
أما إذا أتى بقول أو فعل مستحب في غير موضعه، فهذا نقول: إن كان قولًا فالسجود له سنة، على المذهب، وإن كان فعلًا فإنه لا يشرع له السجود؛ كما لو رفع يديه عند الانحطاط للسجود، نقول: هذا فعل غير مشروع في هذا الموضع، فلا يجب به السجود، ولكن لو سجدت فلا بأس.
وهذا الذي ذكره المؤلف يدل على قاعدة ذكرناها سابقًا، وهو أن الشيء قد يكون جائزًا وليس بمشروع، قد يكون جائزًا في الشريعة الإسلامية؛ يعني: جائز أن تتعبد به، وليس بمشروع أن تتعبد به؛ يعني: لا يقال لك: افعل، وذكرنا لهذا أمثلة فيما سبق يحضرنا منها عدة:
أولًا: فعل العبادة عن الغير؛ كما لو تصدق إنسان لشخص ميت فإن هذا جائز، لكن ليس بمشروع؛ يعني: أننا لا نأمر الناس أن يتصدقوا عن أمواتهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به ولم يفعله هو بنفسه حتى يكون مشروعًا، فهو لم يقل للأمة: تصدقوا عن أمواتكم، أو صوموا عنهم، أو صلوا عنهم، أو ما أشبه ذلك، ولم يفعله هو بنفسه، غاية ما هنالك أنه أمر من مات له ميت وعليه صيام أمره أن يصوم عنه (22)، فرق بين الواجب وغير الواجب.
مثال آخر؟
طالب: الرجل الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
الشيخ: الرجل الذي أمَّره النبي صلى الله عليه وسلم على السرية، بعثه في سرية وجعله أميرًا، فكان يقرأ ويختم لهم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فأقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك (23)، ولكنه لم يقل للأمة: إذا قرأتم في صلاتكم فاختموا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ولم يكن هو أيضًا يفعله عليه الصلاة والسلام، فدل هذا على أنه ليس بمشروع، لكنه جائز لا بأس به.
طالب: التعوذ عند آية الوعيد والسؤال عند آية رحمة في الفرض.
الشيخ: إي نعم، هذا أيضًا من الشيء الجائز الذي ليس بمشروع؛ التعوذ عند آية وعيد والسؤال عند آية رحمة في الفرض، وقد سبق لنا مناقشة هذه المسألة.
الوصال إلى السحر؛ يعني: وصال الصائم إلى السحر جائز؛ يعني: يجوز ألَّا تفطر إلا في آخر الليل، أقره النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إِلَى السَّحَرِ» (24)، لكنه ليس بمشروع؛ يعني: لا نقول للناس: الأفضل أن تمسكوا حتى يكون السحر، بل نقول: الأفضل أن تبادروا.
هذه المسألة التي ذكرها المؤلف رحمه الله: إذا ترك سنة قولية أو فعلية في الصلاة؛ فإن سجد قلنا: لا بأس، وإن لم يسجد قلنا: هذا ليس بمشروع.
قال المؤلف: (وإن سجد فلا بأس).
هذا ما قرَّره المؤلف، وعندي أن الإنسان إذا ترك شيئًا من الأقوال أو الأفعال المستحبة نسيانًا وكان من عادته أن يفعله، فإنه ينبغي له أن يسجد؛ يعني: يشرع أن يسجد جبرًا لهذا النقص الذي هو نقص كمال، لا نقص واجب؛ لعموم قوله في الحديث: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ» (19)، و «إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» (25)، فإن هذا عام.
أما إذا ترك سنة ليس من عادته أن يفعلها، فهذا لا يسن له السجود؛ لأنه لم يطرأ على باله أن يفعلها.
فالظاهر عندي: أنه إذا ترك سنة كان من عادته أن يفعلها، فإن صلاته تعتبر ناقصة باعتبار الكمال؛ يعني: أنها ناقصة نقص كمال، فيجبر هذا النقص بسجود السهو، لا على سبيل الوجوب؛ يعني: لو ترك سجود السهو فلا حرج عليه.
من جملة المسنونات: الخشوع في الصلاة، وليس الخشوع البكاء، ولكن الخشوع حضور القلب وسكون الأطراف؛ يعني: أن يكون قلبك حاضرًا مستحضرًا ما يقول وما يفعل، ومستحضرًا أنه بين يدي الله عز وجل، وأنه يناجي ربه، ولا شك أنه من كمال الصلاة، وأن الصلاة بدونه كالجسد بلا روح.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الخشوع في الصلاة واجب، وأنه إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة فإنها لا تصح؛ يعني: أنه لو صار أكثر صلاته يهوجس فصلاته غير صحيحة.
وهذه قد تشكل في بادئ الأمر، ويقال: لو قلنا بهذا القول لأوجبنا على الناس جميعًا كلما صلوا أن يعيدوا صلاتهم، وإذا صلوا المعادة وحصل وسواس أعادوا، وهلم جرًّا! لكن عندي أن هذا ليس بوارد؛ لأن الإنسان إذا أمر أن يعيد صلاته مرة واحدة، فإنه في المستقبل سوف يخشع ولا يفكر في شيء.
فالقول بأنه من الواجبات، وأنه إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة بطلت الصلاة، لا شك أنه قول وجيه؛ لأن الخشوع لب الصلاة وروحها، إلا أنه يعكر على وجاهته ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بأن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله ضراط من شدة وقع الأذان عليه، ثم إذا فرغ الأذان حضر، وإذا حضر دخل على الإنسان في صلاته، يقول له: اذكر كذا، اذكر كذا، اذكر كذا، حتى يصبح لا يدري ما صلى (26)، فهذا الحديث نص في أنه لا يبطل الصلاة؛ يعني: في أن الوسواس -وإن كثر- لا يبطل الصلاة، وكذلك عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ» (27)، فإنه يشمل هذه الصورة؛ أعني: يشمل من كثر وسواسه في صلاته.
على كل حال، ينبغي للإنسان أن يحاول بقدر ما يستطيع حضور قلبه في الصلاة، ولا شك أن الشيطان سوف يهاجمه مهاجمة؛ لأنه أقسم بعزة الله أن يغوي جميع الناس إلا عباد الله المخلصين، اللهم اجعلنا منهم، فسيهاجمك، لكن كلما هاجمك استعذْ بالله من الشيطان الرجيم، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم (28)، ولا تزال تمرن نفسك على حضور القلب في الصلاة حتى يكون عادة لك.
[باب سجود السهو]
وبمناسبة هذا نقول: (باب سجود السهو) (سجود السهو) من باب إضافة الشيء إلى سببه، والإضافات -كما تعلمون- كثيرة الأنواع؛ فقد يضاف الشيء إلى زمنه، وقد يضاف إلى مكانه، وقد يضاف إلى سببه، وقد يضاف إلى نوعه، المهم أن الإضافات كثيرة؛ ولهذا يقدرون الإضافة أحيانًا باللام، وأحيانًا بـ (من)، وأحيانًا بـ (في)، وأكثرها تقديرًا ما يقدر باللام، يقدر بـ (في) إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف، وبـ (من) إذا كان جنسًا له أو نوعًا، وباللام فيما عدا ذلك.
فقوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ [سبأ: 33]، هذا على تقدير (في)؛ لأن الليل ظرف للمكر، وقولك: خاتمُ حديدٍ، على تقدير (من)، وقولك: كتابُ زيدٍ، على تقدير اللام.
سجود السهو هل هو على تقدير (من) أو اللام أو (في)؟
طلبة: اللام.
الشيخ: السجود للسهو؛ يعني: الذي سببه السهو.
والسهو تارة يتعدى بـ (عن)، وتارة يتعدى بـ (في)؛ فإن عُدِّي بـ (عن) صار مذمومًا، وإن عُدِّي بـ (في) صار معفوًّا عنه، فإذا قلت: سها فلان في صلاته، فهذا من باب المعفو عنه، وإذا قلت: سها فلان عن صلاته، صار من باب المذموم؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4، 5] أي: غافلون لا يهتمون بها ولا يقيمونها، فهم على ذكر من فعلهم، بخلاف الساهي في صلاته فليس على ذكر من فعله؛ ولهذا يقال: سها في صلاته.
المراد هنا: السهو في الصلاة، والسهو في الصلاة واقع من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مقتضى الطبيعة البشرية؛ ولهذا لما سها في صلاته قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ؛ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» (29)، فهو من طبيعة البشر، ولا يقتضي ذلك أن الإنسان معرض في الصلاة؛ لأنا نجزم أن أعظم الناس إقامة للصلاة هو الرسول عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك وقع منه السهو، لكن هو من طبيعة البشر.
والسهو الوارد في السنة أنواع: زيادة، ونقص، وشك، كلها وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ الزيادة والنقص من فعله، والشك من قوله عليه الصلاة والسلام.
قال المؤلف: (يشرع لزيادةٍ ونقصٍ وشكٍ) كذا عندكم بالواو ولَّا بـ (أو)؟
طلبة: بالواو.
الشيخ: بالواو.
(يشرع) يعني: يجب تارة، ويسن أخرى، (لزيادة) اللام للتعليل؛ يعني: بسبب زيادة أو نقص أو شك، ولكن في الجملة لا في كل صورة؛ لأنه سيأتينا أن بعض الزيادات لا يشرع لها السجود، وأن بعض الشكوك لا يشرع له السجود؛ فلهذا نقول: (يشرع لزيادةٍ) يعني: أن سبب مشروعيته الزيادة أو النقص أو الشك، ولا يعني ذلك أن كل زيادة أو نقص أو شك فيه سجود، لا، بل على حسب التفصيل الآتي.
إذن أسباب سجود السهو ثلاثة: الزيادة، والنقص، والشك.
قال: (في الفرض والنافلة) قوله: (في الفرض) الجار والمجرور متعلق.
طالب: (... ).
الشيخ: إي نعم.
قال: (لا في عمد) أي: لا يشرع في العمد؛ وذلك لأن العمد إن كان تعمد ترك واجب فالصلاة باطلة، لا ينفع فيها سجود السهو، وإن كان تعمد ترك سنة فالصلاة صحيحة، وليس هناك ضرورة إلى جبرها بسجود السهو.
لكن ذكر بعض العلماء: أن من زاد جاهلًا فإنه يشرع له سجود السهو، مثل لو زاد الإمام في صلاته جاهلًا فإنه يشرع له سجود السهو، وكذلك المأموم لو زاد جاهلًا فإنه يشرع له سجود السهو.