الشيخ: نعم؛ لأن الإنسان قد يُقدم على السلعة شفقة أول ما يقدم، ثم بعد أن تباع تزول رغبته عنها، وهذا شيء مجرب؛ أن الشيء الذي ليس بيد الإنسان يجد الإنسان عليه شفقة وحبًّا له، فإذا أدركه وتمكن منه ربما تزول الرغبة.
قوله: (وإن نَفياه أو أَسْقطاه سَقَط، وإن أسقطَهُ أحدُهما بقي خيارُ الآخر) يعني: إذا تم العقد وقال أحدهما: أسقطتُ خياري، أو طلب منه الآخر أن يسقط خياره فأسقطه بقي خيار صاحبه.
ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر: «فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» (4)، فدل ذلك على أنه يصح أن يسقط أحدهما الخيار عنه لصاحبه.
(وإذا مضت مدته لزم البيع) لو قال المؤلف رحمه الله: (وإذا تفرَّقا لزم البيع) لكان أولى؛ لموافقة الحديث لقوله: «وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ»، فالأولى في التعبير أن يقول: وإذا تفرقا لزم البيع.
وقوله: (لزم البيع)، أي: وقع لازمًا، ليس لأحدهما فسخه إلا بسبب.
وهذه المسألة مجمع عليها، ومستند الإجماع قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ»، واللزوم هنا من الطرفين؛ يعني: يلزم من جهة المشتري ومن جهة البائع، وبهذا عرفنا أن البيع من العقود اللازمة؛ لأن العقود ثلاثة أقسام: لازمة من الطرفين، وجائزة منهما، ولازمة من أحدهما دون الآخر.
فاللازمة من الطرفين مثل البيع والإجارة، والجائزة من الطرفين كالوكالة، والجائزة من طرف واحد كالرهن، هو جائز من قبل المرتهِن لازم من قبل الراهن؛ لأن الراهن لا يمكنه أن يفسخ الرهن، أما المرتهن فله أن يفسخه.
ثم قال: (الثاني) أي: من أقسام الخيار (أن يشترطاه)، وليعرب لنا العقيلي هذه الجملة (الثاني أن يشترطاه)؟
طالب: (الثاني) مبتدأ (... ) صفة لموصوف محذوف.
الشيخ: ويش التقدير؟
الطالب: اسم الفاعل.
الشيخ: لا يحتاج أن نقول: صفة لموصوف محذوف؛ لأنه يحذف الموصوف وتقوم الصفة مقامه، فنقول كما قلت أولًا: (الثاني) مبتدأ..
الطالب: جملة (أن يشترطاه) في محل خبر.
الشيخ: في محل خبر.
الطالب: خبر لأنها (... ).
الشيخ: جملة (أن يشترطاه) في محل أيش؟
الطالب: (... ).
الشيخ: إذن (أن يشترطاه) (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ، فنفهم من هذا، من قول المؤلف: (والثاني أن يشترطاه) أن هذا القسم خيار شرط، أي: الأصل عدمه إلا إذا اشتُرط؛ لأن إضافته إلى الشرط من باب إضافة الشيء إلى سببه، فهذا خيار الشرط.
(أن يشترطاه) الفاعل (المتبايعان)، والمفعول به الهاء، يعني: تعود على الخيار.
(أن يشترطاه في العَقْد مُدةً معلومةً) وقوله: (في العقد) في للظرفية، فيقتضي أن يكون هذا الشرط في نفس العقد، أي: في صلب العقد، وليس قبله وليس بعده.
لكن تقييد ذلك في صلب العقد فيه نظر، وهو قول من الأقوال.
والقول الثاني: أنه يصح في صلب العقد وفي زمن الخيارين.
والثالث: أنه يصح قبل العقد وفي صلب العقد وفي زمن الخيارين؛ لأن الحق لمن؟ لهما، فإذا اشترطاه ورضي كل واحد منهما بذلك فلا بأس، لو قال: أنا أشتري منك البيت لكن اجعل لي الخيار مدة شهر، فقال: لا بأس، ما فيه مانع، ثم قال: بعتك البيت بمئة ألف، فقال: قبلت.
فهنا يصح الشرط؛ لأنه حقٌّ لهما وقد اتفقا عليه.
وهذا مثل ما سبق لنا في الشروط في البيع.
إذن قول المؤلف: (في العقد)، يقتضي أنه لا يصح شرطه قبل العقد ولا بعد العقد، وظاهره ولو في زمن خيار المجلس أو الشرط.
ولكن الصحيح ما سمعتم؛ أنه يصح قبل العقد ومع العقد وبعد العقد، لكن في زمن الخيار، إما خيار الشرط وإما خيار المجلس.
لكن كيف خيار الشرط؟ خيار الشرط يُدخِل شرطًا على آخر، مثل أن يقول: اشتريت منك هذا البيت ولي الخيار ثلاثة أيام، قال: نعم، فلما صار اليوم الثالث قال: أريد أن أمدِّد الخيار إلى ستة أيام، فقال: لا بأس، له ذلك؛ لأن العقد لم يلزم الآن، لأنه لا يلزم إلا بعد انتهاء مدة الخيار.
قال: (مدة معلومة ولو طويلة) قوله: (مدة معلومة)، علم من هذا أنه لا بد أن تكون المدة معلومة، بأن يقول: إلى دخول شهر رجب، هذه معلومة إلى وقت الحصاد، إذا كان حصاد معلومَ المدة يصح على القول الراجح، والمذهب أنه لا يصح؛ لأن الحصاد يختلف، من الناس من يحصد مبكرًا، ومنهم من يحصد متأخرًا، والصواب أنه يصح، إلى قدوم زيد؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟
الطلبة: مجهول.
الشيخ: لأنه مجهول، فإن كان زيد قد قرر القدوم في يوم الجمعة التالي، فإنه لا يصح؛ وذلك لأنه قد يعتريه مانع ولا يقدم في هذا اليوم.
وقوله: (مدة معلومة ولو طويلة)، يعني: لو فرض أنه جعل خيار الشرط لمدة شهر أو سنة أو سنتين فلا بأس.
وظاهر كلام المؤلف: حتى فيما يفسد قبل تمام المدة، مثل أن يشتري منه بطيخًا وقال: لي الخيار لمدة أسبوع، كيف هذا؟
طالب: ما يصح.
الشيخ: يبقى البطيخ؟
طالب: (... ).
الشيخ: يصح، فإذا خيف فساده بيع، ثم إن أُمْضِي البيع فالقيمة للمشتري، وإن فسخ البيع فالقيمة للبائع ويرجع المشتري بثمنه.
هكذا قالوا.
ولكن لو قيل: إنه إذا شُرط الخيار في شيء يفسد قبل تمام المدة، لو قيل: إنه لا يصح لكان له وجه، لماذا؟ لأنه إذا بيع فإن كانت القيمة أكثر فسوف يختار؟
طلبة: (... ).
الشيخ: فسوف يختار المشتري الإمضاء، وإن كانت أقل فسوف يختار الفسخ، وحينئذ يكون ضررًا على أحد الطرفين.
ثم قال المؤلف: (وابتداؤها من العقد) (ابتداؤها) يعني: ابتداء مدة الخيار (من العقد)؛ لأنها شُرِطت في العقد فيكون ابتداؤها من العقد، فإذا عُقد في تمام الساعة الثانية عشرة عند زوال الشمس، وجُعل الخيار يومًا، انتهاؤه متى؟ إذا جاءت الساعة الثانية عشرة من اليوم التالي.
ألا يقال: ابتداؤها من التفرق؛ لأن ما قبل التفرق ثابت بالشرع لا بالشرط؟ الخيار الذي قبل التفرق ثابت بالشرع لا بالشرط؟
فيقال: بل من العقد؛ لأنه لا يمنع أن يتوارد سببان على شيء واحد، فيكون هذا -أي ما بين العقد والتفرق يكون- ثابتًا بالشرع وأيش؟ والشرط، ولا مانع.
نعم إن قال: لي الخيار ثلاثة أيام بعد التفرق فحينئذٍ يكون ابتداؤه من التفرق.
على أنه لو قال قائل: إنه إذا قال لي ثلاثة أيام من التفرق لم يصح، لو قال قائل: إنه لا يصح؛ لأن التفرق أمده مجهول، فيكون الأمد الذي قُيِّد ابتداؤه به مجهولًا، لكن مثل هذا يُتسامح فيه؛ لأن الغالب أن التفرق يكون قريبًا.
يقول: (ابتداؤها من العقد).
أرأيتم لو شُرِطَ الخيار بعد العقد بساعة وهما في مكان البيع، فهل تبتدئ المدة من العقد أو من حين اشتُرط؟
نقول: من حين اشتُرط، لكن المؤلف قال: (من العقد)؛ لأنه يرى أن خيار الشرط إنما يكون في صلب العقد، ولهذا قال: (ابتداؤها من العقد).
(وابتداؤها من العقد، وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ) أي: مدة الخيار خيار الشرط، (أو قطعاه بطل).
قوله: (إذا مضت مدته.. بطل)؛ لأن (بطل) هذه جواب الشرط للمسألتين كلتيهما؛ يعني: المسألة الأولى (إذا تمت مدته)، والثانية (إذا قطعاه)، ولا يصح أن نقول فيما إذا مضت مدته: إنه بطل؛ لأنه تمت المدة ومضت على أنها صحيحة، ولو قال: إذا مضت مدته لزم البيع وإن قطعاه بطل، لكان أحسن؛ لأن بطلانه بعد تمامه لا وجه له، لكن قد يُعتذر عن المؤلف رحمه الله بأنه أراد بذلك الاختصار.
كذلك أيضًا لو قطعاه؛ يعني: في أثناء المدة اتفقا على إلغاء الشرط، يعني إلغاء الخيار، فإن ذلك صحيح؛ لأن الحق لهما، مثل أن يقول: اشتريت منك هذا الشيء ولي الخيار لمدة شهر، وفي أثناء الشهر قالا: نريد إلغاء هذا الشرط، حتى يكون لنا التصرف تصرفًا كاملًا فلا بأس.
والمثال واضح، يعني: بعت هذا البيت على رجل بمئة ألف والخيار لمدة شهر، بعد مضي نصف الشهر جاء إليَّ المشتري، وقال: نريد أن نقطع الخيار حتى أتصرف، -يقول المشتري: بما شئت- وأنت أيضًا تتصرف بالثمن، فوافق البائع؛ فإنه يلغو ويبطل، ووجه ذلك أن الحق لهما، فإذا أسقطاه سقط ولا محذور في إسقاطه.
قال: (ويثبت في البيع) وسبق أن خيار المجلس يثبت أيضًا في البيع، ويثبت أيضًا في (الصلح بمعناه).
وقد سبق أيضًا معنى (الصلح بمعناه)، وهو الصلح على إقرار، مثل أن يُقِر له بعين أو بدَين، ثم يصالحه على بعضه أو على عين أخرى، أو ما أشبه ذلك؛ فهذا صلح بمعنى البيع.
قال: (والإجارة في الذمة أو على مدة لا تلي العقد).
(الإجارة في الذمة) بأن يؤجره على خياطة ثوب، يقول: خُطْ لي هذا الثوب بعشرة ريالات.
هذه إجارة في الذمة، على عمل في الذمة.
فقال: نعم، لكن لي الخيار لمدة يومين.
فالشرط صحيح؛ لأنه لا محظور فيه؛ إذ إن هذا إجارة على أيش؟ على عمل، والعمل يثبت في الذمة.
أما إذا كان (على مدة) بأن قال: أجَّرتك هذا البيت بمئة ريال سنةً من الآن.
فها المدة نقول: فيها تفصيل؛ إن كانت تلي العقد فإن خيار الشرط فيها لا يصح، وإن كانت لا تلي العقد فإنه يصح.
إذا كانت الإجارة على عمل جاز فيها خيار الشرط؛ مثاله: استأجره على أن يخيط له ثوبًا، استأجره على أن يحمل له متاعًا إلى مكان معين، له الخيار، يجوز أن يشترط فيه الخيار-يعني خيار شرط- لمدة يوم أو يومين ولا ضرر في ذلك.
إذا كان على مدة ففيه تفصيل؛ إن كانت المدة تلي العقد لم يصح فيها خيار الشرط، وإن كانت لا تلي العقد صح فيها خيار الشرط.
مفهوم؟
ما هو مفهوم، الإجارة على عمل فهمتموها ولَّا ما فهمتموها؟ قال: أريد أن تبني لي هذا البيت، أريد أن تحمل لي هذا المتاع، أريد أن تخيط لي هذا الثوب، أريد أن تغسل لي هذا الثوب، مثلًا.
طالب: (... ) يا شيخ.
الشيخ: هذا جائز، يقول: اتفقنا على هذا على أنه لي الخيار لمدة يوم أو يومين.
ما فيه مانع؛ لأنه ليس فيها ضرر ولا تفوت المنفعة ولا فيها محذور إطلاقًا.
إذا كان على مدة نظرنا؛ إن كانت المدة تلي العقد؛ يعني: من العقد، فخيار الشرط فيها لا يصح، وإن كانت لا تلي العقد جاز خيار الشرط بشرط أن ينتهي أمده قبل ابتداء المدة.
قال: أجَّرتك هذا البيت مدة سنة بمئة ريال.
ابتداء المدة من العقد، ما دامت لم تُحَدَّد فابتداء المدة من العقد.
قال: لا بأس لكن لي الخيار لمدة عشرة أيام.
ما تقولون في هذا؟
طلبة: لا يصح الشرط.
الشيخ: هذا لا يصح فيه الشرط، لا يصح الشرط، وسيأتي التعليل، بس المهم نفهم الحكم أولًا.
مثال آخر: قال: أجَّرتك بيتي هذا لمدة سنة بمئة ريال، على أن تبتدئ المدة في أول يوم من رجب، والخيار بيننا إلى خمسٍ وعشرين من شهر جمادى الثانية، ونحن الآن الليلة الثانية عشرة، يجوز أو لا يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: لماذا؟ لأن ابتداء مدة الإجارة بعد انتهاء مدة الخيار، بعد انتهاء مدة خيار الشرط، وليس فيها ضرر.
عندنا الآن ثلاثة أمثلة: المثال الأول على عمل، والمثال الثاني على مدة من العقد، والمثال الثالث على مدة لا تلي العقد.
المثال الأول على عمل، مثاله؟
طالب: مثل أن يقول له: أجَّرتك، أو بيني وبينك إجارة بأن تحمل لي حطبًا.
الشيخ: تحمل لي الحطب إلى بيتي، أجَّرتك أن تحمل لي الحطب إلى بيتي، قال: لا بأس، وتم العقد على أن له الخيار لمدة يوم أو يومين، يصح ولّا ما يصح؟
الطالب: يصح.
الشيخ: يصح، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم يصح؛ لأن هذا على عمل.
على مدة تلي العقد؛ يعني: ابتداؤها من العقد؟
إن كان قال له: أجَّرتك بيتي بمئة ريال من اليوم، وقال: ولي الخيار لمدة عشرة أيام.
هذا لا يجوز.
لا يجوز.
تمام.
إذن لأن المدة -مدة الإجارة- من العقد.
المثال الثالث على مدة لا تلي العقد؟
طالب: أجَّرتك هذا البيت (... ).
الشيخ: أجَّرتك هذا البيت سنة.
الطالب: من مبتدأ الشهر وأن يكون (... ).
الشيخ: يصح؟ سمعتم كلامه؟ يقول: أجَّرتك هذا البيت سنة تبتدئ بعد شهر، على أن لي الخيار لمدة عشرة أيام.
يجوز أو لا يجوز؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز؛ لأن المدة ما تبدأ إلا بعد انتهاء مدة الخيار.
إن قال: أجَّرتك سنة تبتدئ بعد عشرة أيام ولي الخيار لمدة خمسة عشر يومًا، يصح أو لا؟
الطلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، صح؛ لأن خيار الشرط لا ينتهي إلا بعد ابتداء المدة، فماذا نصنع إذا دخل وقت الإجارة أو مدة الإجارة وهو في الخيار.
إذا قال قائل: ما هو السبب؟ لماذا لا يصح خيار الشرط في إجارة تبتدئ من العقد؟
قلنا: لأن هذا المستأجَر إما أن ينتفع به المستأجِر، وإذا انتفع به فما فائدة خيار الشرط؟ وإما ألَّا ينتفع فيبقى معطلًا، فيكون في هذا إضاعة مال، لا ينتفع به المستأجِر ولا المُؤْجِر، هذا هو التعليل؛ ولهذا لما كان هذا التعليل عليلًا، صار الصحيح أنه يجوز اشتراط الخيار، ولو على مدة تلي العقد، أو ولو في خيار لا ينتهي إلا بعد بدء المدة التي لا تلي العقد -اللهم افتح- معلوم ولَّا غير معلوم؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: أجَّرتك مدة سنة بمئة ريال، ابتداؤها من اليوم، قال: نعم، لكن لي الخيار لمدة شهر.
على كلام المؤلف لا يصح؛ لأنه مدة تلي العقد، لكن على القول الراجح يصح.
المستأجر يسكن، يقول: اسكن، توكل على الله، العقد تم، اسكن.
سكن، بعد مضي عشرين يومًا فَسَخَ الإجارة، نقول: لا بأس، افسخ الإجارة.
طيب المدة عشرون يومًا؟ نقول: عليك أجرة المثل.
طيب، الآن لم يفت شيء لا على المستأجر ولا على المؤجر، وهذه قد تدعو الحاجة إليها، قد تدعو الحاجة إلى أن يستأجر هذا البيت لمدة سنة بكذا وكذا ويقول لي: أخرها لمدة شهر، يعني فيه احتمال البيت الآن يُعمر، ربما (... ) قبل الشهر، فما المانع؟
فالصواب أنه يصح خيار الشرط ولو على مدة تلي العقد أو على مدة تبتدئ قبل انتهاء وقت خيار الشرط، وإذا فسخ مَنْ له الخيار فإن المدة التي سكنها تقدَّر عليه بأجرة المثل.
إذن هل يثبت خيار الشرط في الإجارة؟ نقول: هذه لها أقسام أو أصناف:
الأول: أن تكون الإجارة على عمل، فماذا تقول؟
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز.
الثاني: أن تكون على مدة تلي العقد، يعني: ابتداؤها من العقد، يجوز؟
طالب: ابتداء العقد لا يجوز.
طالب آخر: على المذهب لا يجوز، والقول الراجح أنه يجوز.
الشيخ: خلونا نجيب على المذهب قبله علشان نعرف اللي مشى عليه المؤلف ثم ننظر.
على مدة لا تلي العقد وتنتهي مدة الخيار قبل ابتداء مدة الإجارة؟
طالب: جائز.
الشيخ: جائز، توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: على مدة لا تلي العقد، لكن فيها خيار شرط لا ينتهي إلَّا بعد دخول مدة الإجارة؟
طالب: لا ينتهي إلى بعد دخول مدة الإجارة؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: هذا على المذهب لا يجوز.
الشيخ: لا يصح، تمام.
طيب، إذن الآن نرجع إلى القول الراجح: القول الراجح أنه يجوز شرط الخيار في الإجارة على عمل أو على مدة تلي العقد أو على مدة لا تلي العقد، فإن كان على عمل فالأمر واضح، إذا كان على مدة لا تلي العقد وأمد الخيار ينتهي قبل دخول مدة الإجارة فالأمر أيضًا واضح ولا فيه إشكال، إذا كان على مدة تلي العقد أو على مدة تبتدئ قبل انتهاء مدة الخيار فهنا على المذهب لا يصح، والصحيح أنه يصح، ونقول: إن استمرا في العقد بدون فسخ ثبت في ذمته ما تم العقد عليه من الأجرة، وإن فسخ في مدة الخيار أُلْزِم بأجرة المثل في المدة التي سكن.
يقول رحمه الله: (أو على مدة لا تلي العقد).
سكت المؤلف عن أشياء مرت في خيار المجلس ولم يذكرها، مثل؟
طالب: (... ).
الشيخ: لا.
طالب: الصرف.
الشيخ: الصرف، ذكر أنها تثبت في البيع ولم يذكر أنها تثبت في الصرف هنا.
لماذا؟ قالوا: لأنه يُشترط في الصرف التقابض قبل التفرق، فشرط الخيار ينافي ذلك، ولكن الصحيح ثبوته في الصرف، ونقول: اقبضا قبل التفرق ويبقى بأيديكما على حسب ما اشترطتما، فإما أن تُمضيا البيع وإما أن تفسخاه؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (5)، وقوله: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (6).
طالب: عندي إشكال في مسألة العربون؟
الشيخ: العربون راح وخليناه من زمان.
الطالب: بارك الله فيك، قلنا يا شيخ بأنه (... ) ثم قال: إنما أعطيته لما رجع في البيع أو في الشراء إنما أعطيته العربون هذا لربط كلام فقط.
الشيخ: ويش ربط كلام؟
الطالب: يعني: تكلمت معه حتى يمسك علي البضاعة هذه أو السيارة هذه لا يبيعها لغيري، ثم السيارة (... ).
الشيخ: ماذا تقولون في هذا؟
طالب: ما سمعنا يا شيخ.
الشيخ: يقول: هو أشكل عليه مسألة العربون، يقول: اشتريت سيارة وأعطيت إنسانًا عربون ألف ريال، ثم إن السيارة ما جادت لي فرددتها عليه، أقول: أعطني ألف الريال اللي أعطيتك، ليش يبقى له؟
ونحن نقول: إن هذا صحيح، وعندنا في ذلك أثر ونظر، لكن أخونا لعله فاته الأثر وفاته النظر.
ما هو الأثر؟
طالب: (... ).
الشيخ: نعم، الأثر عن عمر (7)، أنه فعل ذلك أو أجازه.
النظر؟
طالب: وكذلك برضاه يا شيخ.
الشيخ: هه؟
الطالب: الرضا (... ).
الشيخ: لا يكفي الرضا بارك الله فيك؛ لأن الرضا حتى الربا يتراضون.
طالب: (... ).
الشيخ: إي نعم.
طالب: (... ) تأخير بيع السلعة؛ لأنه قد يدخل في تأخير بيعها؛ يعني: رفض المشتري لاشترائها (... ).
الشيخ: نعم، أن هذا من مصلحة الطرفين، هو من مصلحة الطرفين؛ أولًا: المشتري إذا تيسر له أن يفسخ البيع، هو لو كان إمضاء البيع خيرًا له لأمضاه، لكن يرى أن فسخ البيع خير له، فهو يرى أنه خير له، وكذلك البائع خير له أن يأخذ العربون لأن السلعة سوف تنقص، إذا تحدث الناس قالوا: والله هذا فلان اشتراها وردها، وردها مع أنه أعطى فيها عربونًا كثيرًا.
قالوا: إذن معناه أنها غير صالحة إطلاقًا، ففيه أثر ونظر.
طالب: شيخ، نحن عرفنا فيما مضى أنهما إذا تبايعا مثلًا في الأرض وكانا في المجلس وقام أحدهما إلى دورة المياه فإن الخيار يعتبر خيار مجلس، انقطع، وأنهما إذا كانا في طائرة وطالت المدة فإنه لا ينقطع الخيار؛ خيار المجلس، لكن يقال: في الطائرة مثلًا دورة مياه، فلو دخل أحدهما إلى دورة المياه الموجودة في الطائرة ألا يكون هذا قطعًا للـ.. ؟
الشيخ: بلى، مثل دورة المياه في البيت.
طالب: صورة خيار الشرط في الصلح.
الشيخ: الصلح بمعنى البيع.
الطالب: نعم، لكن كيف مثاله؟ مثال ذلك يا شيخ؟
الشيخ: يقول مثلًا: صالحتك على ما في ذمتك من المال بكذا وكذا ولي الخيار لمدة يومين ثلاثة.
الطالب: الخيار على ماذا؟
الشيخ: على أني أمضي الصلح أو أُبقي حقي على ما هو عليه.
الطالب: أو قال بالسابق.
الشيخ: إي نعم، أقول: حقي السابق على ما هو عليه.
طالب: لماذا نقول هنا (... )؟
الشيخ: لأنه لما فسخ العقد ارتفع العقد من أصله، فلما ارتفع يعود إلى (... ).
الطالب: والتقسيط ما (... ).
الشيخ: (... )؛ لأنه لو قسطت معناه أني ألزمته بالعقد.
طالب: يا شيخ –بارك الله فيك- إذا علق -فيما قلتم- إذا علقها على الصوامع مثلما يفعلون الآن، أكثر المتبايعين يعلقه يقول: إذا صرفت الصوامع أعطيك.
البيع جائز أو لا؟
الشيخ: ويش تقولون في هذا؟
طالب: ما فيه صوامع اليوم.
الشيخ: يقول: إذا أجل الثمن، ما هو خيار الشرط، هو يتكلم عن تأجيل الثمن، إذا أجَّله إلى أن يقبض من الصوامع.
طالب: مجهول.
طالب آخر: القبض معلوم ولّا؟
طالب آخر: مجهول، يا شيخ.
طالب آخر: صحيح.
الشيخ: هذا مجهول.
طالب: مجهول؟
الشيخ: أقول: هذا مجهول، فهمت؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: لكن إذا كان فقيرًا ليس عنده ما يوفي به وأجَّله إلى الصوامع فهذا صحيح؛ وذلك لأن الفقير لا يمكن مطالبته حتى يجد؛ ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، فإذا كان البائع يعلم أن هذا الرجل فقير وأنه أجَّل إلى أن يستلم من الصوامع لفقره وعدم قدرته على الوفاء، صار ذلك جائزًا على القول الراجح الذي بيناه لكم فيما سبق.
طالب: ما تكون المسألة هذه يا شيخ مثل مسألة تأجيل السلم أو ضرب وقت السلم بحصاده أو الجذاذ؟
الشيخ: أيهما؟ مسألة القبض؟
الطالب: إي.
الشيخ: لا، الحصاد والجذاذ معلوم، بمعنى أنه يعرفون مثلًا في الشهر الفلاني يكون، لكن القبض من الحكومة يمكن يبقى سنتين ثلاثة أربعة.
(... )
طالب: يا شيخ –بارك الله فيك- مسألة البيع من الصوامع أشكلت علينا؛ لأنه يا شيخ المزارع الآن معه سند بالقيمة وصرفِها من قبل الحكومة، فهو يؤجل إلى حين الصرف، مع أن الصرف شبه مؤكد.
الشيخ: شبه مؤكد؟
الطالب: نعم يا شيخ؛ لأنه معه يا شيخ ورقة مصروفة وموقعة من المالية، فما الذي يعني... ؟
الشيخ: يا أخي فيه ناس الآن لهم سنتان ثلاثة ما صرف لهم.
الطالب: لكن يا شيخ المال له إلى الآن؟
الشيخ: لا، ما يصح، إلا مثل ما قلت: إذا كان فقيرًا فهو على أساس أنه معسر ويجب إنظاره.
طالب: لو أنيطت مدة الإجارة نهايتُها بحصاد زرع معلوم (... ) فتعطل هذا الحصاد لسبب أو لآخر، فما نهاية هذا الأجر، المدة... ؟
الشيخ: هو أصله لو تعطل هذا الحصاد عند هذا الرجل ما تعطل عند غيره، ثم الحصاد ليس يُقيَّد بحصاد فلان؛ وقت الحصاد.
طالب: لو استأجره على أن يخيط له ثوبه وله الخيار لمدة يومين، الخياطة تكون خلال يومين أو بعد نهاية اليومين؟
الشيخ: لا، بعده، أصلًا ما يمكن يخيط حتى تتم المدة أو يفسخ.
طالب: ندفع ريالات في البنك ثم نأخذ شيكًا ونصرفه دولارات.
الشيخ: ما يصلح.
طالب: أموال كثيرة مثلًا، (... ).
الشيخ: ما يخالف، يُحَوَّل على أنه دراهم سعودية.
الطالب: يمنع.
الشيخ: يمنع! إذا كان ممنوعًا، فحينئذ ربما يتسامح فيه لأن الناس ما يمكنهم.
طالب: ما وضحت الصورة، أيش لون يا شيخ ما يجوز؟ ما وضحت هذه؟
الشيخ: ما هو بواضح الجواب؟
طالب: (... ).
طالب: يا شيخ، نحن قلنا على أساس أنه يعني جواز البيع فيما ينقطع به السعر ماذا لو قال شخص: بعت عليك شيئًا ثانيًا إذا وصل سعره إلى كذا، وهذا السعر يمكن ما يصل إلا بعد ستة أشهر ولّا كذا أو ربما ما يصل (... ) مزايدة؟
الشيخ: لا، ما يصلح، البيع يصلح في الحاضر الآن، أما لو قال: بما ينقطع به السعر بعد ستة أشهر، ما هو معلوم.
الطالب: أو ستة أيام.
الشيخ: المهم إذا كان بعد مدة يمكن أن يتغير بها السعر تغيرًا ظاهرًا ما يصح.
جزاه الله خيرًا، هذا جاء بالحديث.
طالب: لكن الحديث مش من الجريدة، الحديث مأخوذ، مصور تصويرًا.
الشيخ: كيف؟
الطالب: الحديث مش من الجريدة.
الشيخ: هذا يقول: ابن الحباب الجمحي والغلابي والمازني والزريقي قالوا: حدثنا القعني عن شعبة عن منصور عن ربعي عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» (8). قيل: به معنيان.
المعنى الأول: إذا لم تفعل شيئًا يُستحيى منه فاصنع ما شئت، وأما ما يُستحيى منه فلا تصنعه.
والقول الثاني: إذا كنتَ منزوعَ الحياء فاصنع ما شئت.
والمعنى أن الذي يصنع ما شاء بدون أن يرجع إلى عقل أو شرع؛ هذا ليس عنده حياء.
طالب: (... ) الأمرين؟
الشيخ: كلاهما صحيح، ألَّا تفعل شيئًا يُستحيى منه، والإنسان الذي كل ما شاء ليس عنده حياء.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب الخيار
ويَثبتُ في البيع -والصلحُ بمعناه- والإجارةُ في الذمة، أو على مدةٍ لا تلي العَقْدَ، وإن شَرَطاه لأحدِهما دون صاحِبه صحَّ، وإلى الغدِ أو الليلِ يَسقطُ بأَوَّلِهِ، ولمن له الخيارُ الفسخُ، ولو مع غَيْبةِ الآخَر وسخطِه، والْمُلْك مدَّةَ الخيارَيْنِ للمشتري، وله نماؤُه المنفصلُ وكَسْبُه، ويَحْرُم ولا يصحُّ تصرفُ أحدِهما في المبيع وعوضِه المعيَّن فيها بغير إذْنِ الآخَرِ بغير تَجْرِبة المبيع، إلا عَتْق المشتري.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
هل خيار الشرط صحيح أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: الدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ» (4) نص الحديث، حديث ابن عمر.
الشيخ: طيب، هذا خيار المجلس.
الطالب: إي نعم، «أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ».
الشيخ: كيف وجه الدلالة من هذا؟
الطالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ» دليل على جواز اشتراط الخيار، وعندها يكون هو ثابت بالنص (... ).
الشيخ: لما قال: «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ» دلَّ على أنه إذا خَيَّر أحدهما الآخر بعد التفرق يصح، وهذا هو خيار الشرط.
دليل آخر؟
طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» (6).
الشيخ: وجه الدلالة؟
الطالب: وجه الدلالة أن هذا الشرط لا يعارض (... ).
الشيخ: ما الدليل أنه لا يعارض؟
الطالب: حديث عمرو بن عوف المزني: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» (5).
الشيخ: هل في القرآن ما يدل على ذلك؟
طالب: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].
الشيخ: نعم، والأمر بالوفاء بالعقود يشمل الوفاء بأصلها وبوصفها وهو ما شُرط فيها.
هل يجوز شرط الخيار إلى مدة طويلة؟
طالب: نعم، إذا جددا العقد قبل انتهاء (... ).
الشيخ: كيف جددا العقد؟ اشترطا الخيار إلى مدة طويلة.
الطالب: إي نعم، يعني قبل الانتهاء إذا قال يعني: خيرتك ثلاثة أيام، قبل انتهاء الثلاثة أيام...
الشيخ: مدة طويلة، ثلاثة أشهر.
الطالب: نعم، قبل انتهاء مدة التخيير أو الخيار ممكن يجددون.
الشيخ: أجب، قل: نعم أو لا، بس.
الطالب: نعم يا شيخ.
الشيخ: يصح إلى مدة طويلة.
إذا كان الشيء لا يبقى هذه المدة كالبطيخ.
الطالب: ما يصح، يفسد.
طالب: يصح يا شيخ، لكن ينباع ويدفع القيمة.
الشيخ: صحيح، يباع وتحفظ القيمة ثم إن اختار فسخ البيع رجع بما دفع من الثمن، وإن اختار الإبقاء أخذ القيمة.
ما معنى قوله: (أو على مدة لا تلي العقد)؛ أنه يثبت في الإجارة على مدة لا تلي العقد؟
طالب: أي أنه إذا جعل الخيار في المدة...
الشيخ: ويش معناها؟ (أو على مدة لا تلي العقد).
الطالب: إذا جعل الخيار.
الشيخ: لا.
الطالب: مثلًا إذا باع سلعة.
الشيخ: ما هي بيع، إجارة.
الطالب: نعم، إذا أجَّر مثلًا بيتًا واشترط أن له الخيار مثلًا مدة معينة، فيقول: تصح إذا كانت المدة التي تنفد فيها الإجارة لا في العقد.
الشيخ: طيب، مثاله؟
الطالب: مثاله إذا قال مثلًا له: أجَّرتك بيتي ولي الخيار ثلاثة أشهر على أن تنفد مدة الإجارة.
الشيخ: أجَّرتك بيتي سنة، ابتداؤها من دخول رمضان عام خمسة عشر وأربع مئة وألف، على أن لي الخيار إلى شعبان.
يجوز؟
الطالب: إذا كانت قبل (... ).
الشيخ: أجَّرتك بيتي سنة ابتداء من أول يوم من رمضان على أن لي الخيار إلى أول يوم من شعبان.
أيش تقول؟
الطالب: نعم، صحيح.
الشيخ: هذه المسألة تصح؟
الطالب: إي نعم يا شيخ، مدة لا تلي العقد.
الشيخ: لأنه على مدة لا تلي العقد.
توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، إذا كان على مدة تلي العقد؟
طالب: على المذهب لا يجوز، والقول الراجح...
الشيخ: مثاله؟
الطالب: قال مثلًا: أجَّرتك بيتي لمدة سنة كاملة بمئة ريال..
الشيخ: ابتداؤها من الآن.
الطالب: ابتداؤها من الآن، ولكن لي الخيار (... )، فعلى المذهب لا يجوز، والصحيح أنه جائز.
الشيخ: طيب، ما العلة أنه لا يجوز؟
الطالب: أنها تلي العقد.
الشيخ: إي، هذا الحكم.
العلة؟ ليش ما تصح؟
طالب: (... ).
الشيخ: تفويت المنفعة في هذه المدة.
الطالب: نعم، تعطيل المنفعة.
الشيخ: أو تعطيلها؛ لأنه إما أن تُعطل حيث إن الإجارة لم تتم وفيها الخيار، وإما أن يستوفيها قبل تمام الإجارة ولزومها.
كأن أخانا الذي أجاب أولًا يشير إلى خلاف في المسألة؟
طالب: (... ).
الشيخ: إي، هو قال على المذهب، وعلى القول الراجح يقول: إنه يجوز.
الطالب: أي مثال؟ أنا ما فهمت بعد، المثال الذي هو قال، أي مثال؟ ما هي المسألة؟
الشيخ: الإجارة على مدة تلي العقد قال: إن الصحيح أنه يجوز فيها خلاف الشرط.
الطالب: إي نعم، هذا اللي رجحناه.
الشيخ: أنا ما أسأل مَن رجح.
الطالب: نعم فيه (... ).
الشيخ: على هذا التقدير إذا اختار فسخ الإجارة وقد مضى مدة الشهر مثلًا.
الطالب: عليه أجرة المثل.
الشيخ: ينفسخ العقد؟
الطالب: ينفسخ العقد، وعليه أجرة المثل.
الشيخ: ألا يمكن أن نقول: عليه من الأجرة في قسط الشهر؟
الطالب: على حسب يا شيخ العقد.
الشيخ: العقد قلنا: متى أجره ستة أشهر كل شهر بمئة، وله الخيار لمدة شهر.
الطالب: على حسب ما (... ).
الشيخ: طيب، لما مضى النصف شهر قال: هونت، فهل يُعطى عن نصف الشهر أجرة المثل أو يعطى نسبته من الأجرة؟ يعني: جزء من اثني عشر جزءًا.
الطالب: يعطى حصته.
الشيخ: يعطى حصته؟
الطالب: إي نعم.
طالب: يا شيخ، في هذه المسألة نقول: إنه إذا (... ).
الشيخ: هذا رأيك الذي أنت قلته البارحة، الدرس الأول.
الطالب: أنه إذا قلنا: إنه يُقَسط عليه العوض ففي هذه الحال نحن اعتبرنا العقد وأنفذناه، إذا قَسَّطنا عليه العوض من قيمة الإجارة.
الشيخ: يعني يكون فسخ العقد من حين اختيار الفسخ؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وإذا قلنا: إن الفسخ يرفع العقد من أصله؟
الطالب: فلا يُقسَّط العوض.
الشيخ: فلا يقسط وله أجرة المثل.
والمسألة خلافية.
هل يصح خيار الشرط فيما يُشترط فيه التقابض قبل التفرق؟
طالب: (... ).
طالب: الصحيح أنه يصح ويتقابضا، ثم بعد ذلك (... ) يتقابضا قبل التفرق.
الشيخ: الصحيح والصحة، بل اختار شيخ الإسلام رحمه الله أن الخيار جارٍ في جميع العقود حتى النكاح، يرى أنه يجوز فيه الخيار.
قال: (وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه صحَّ).
(إن شرطاه) أي: المتبايعان (لأحدهما) أي: للبائع أو المشتري، (دون صاحبه صح)، وسقط خيار الآخر.
ويدل لذلك ما سبق من أدلة جواز خيار الشرط مثل قوله: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (5)، ويدل عليه أيضًا حديث ابن عمر: «أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ» (2)، فما دام الحق لهما، وشرطاه لأحدهما دون الآخر فهو صحيح، وإن لم يشترطاه لأحدهما، ولا لهما، فما الحكم؟ ينفذ البيع، فلا خيار.
ثم قال: (وإلى الغد أو الليل يسقُط بأوله) يعني قال: لي الخيار إلى الغد، لي الخيار إلى الليل، (يسقط بأوله)؛ لماذا؟ لأن الغاية ابتداؤها داخل وانتهاؤها غير داخل، فإذا قال: (إلى الغد) لم يدخل الغد، ينتهي الخيار بطلوع الفجر.
(إلى الليل) لا يدخل الليل، ينتهي الخيار بغروب الشمس؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187].
وقال بعض العلماء: يُرجع في ذلك إلى العرف، فإذا قال: إلى الغد، فيمكن أن يحمل على ابتداء السوق، وابتداء الأسواق في الغالب لا يكون من أذان الفجر؛ يكون من ارتفاع الشمس وخروج الناس إلى الأسواق.
وهذا هو الصحيح، الصحيح أنه يُرجع إلى العرف، فإذا كان عُرف التجار أنهم إذا قالوا: (إلى الغد)، يعني: إلى افتتاح السوق، فالأمد إلى افتتاح السوق، نعم إذا لم يكن هناك عرف أو كان العرف غير مطَّرد نرجع إلى اللغة، واللغة: الغد يبتدئ مِن؟
طالب: من أول الليل؟
الشيخ: من طلوع الفجر، ما هو من أول الليل، من طلوع الفجر.
(إلى الليل) إلى غروب الشمس، فإن قُدِّر أن هناك عرفًا يجتمع التجار فيه بعد العشاء، ويرون أن الآجال المؤجلة بالليل، يعني: جلسة ما بعد العشاء فإنه يتقيَّد به، وهذه قاعدة ينبغي أن نعرفها: أن المرجع فيما يتداوله الناس من الكلام والأفعال إلى العُرف، فإن لم يكن عُرفٌ أو كان العرف مضطربًا، رجعنا إلى اللغة، ما لم يكن للشيء حقيقة شرعية، فإن كان للشيء حقيقة شرعية، فهي مقدمة على كل الحقائق.
(ولمن له الخيار الفسخ ولو مع غيبة الآخر وسخطه).
يعني: الذي له الخيار سواء كان البائع أو المشتري أو هما، له الفسخ، سواء كان بحضور الآخر أو غيبته أو رضاه أو كراهته؛ لأن الحق له، فإذا تبايعا هذه الدار وجعلا الخيار لهما لمدة عشرة أيام، ثم إن أحدهما فسَخ، قال الآخر: أنا ما أرضى، أنا لي الخيار أيضًا، قال: وأنا لي الخيار، وفسخت.
قال الثاني: أنا لم أفسخ ولا أرضى بذلك.
فما الحكم؟ ينفسخ، ولو لم يرض الثاني.
هل يشترط علم الآخر بالفسخ؟ لا؛ لأن القاعدة الفقهية: أن مَن لا يُشترط رضاه لا يشترط علمه، وهذه قاعدة: كل من لا يشترط رضاه لا يشترط علمه.
ولهذا يجوز للرجل أن يطلق زوجته وإن لم تعلم؛ لأنه لا يُشترَط رضاها، وإذا لم يشترط رضاها، فلا فائدة من اشتراط العلم.
يقول رحمه الله: (ولو مع غيبة الآخر وسخطه).
التعليل؟ تعليلان؛ لأن الحق له، والتعليل الثاني: لأنه لا يشترط علم صاحبه فلا يشترط رضاه.
ولهذا يجوز أن يفسخ ولو مع غيبة صاحبه.
لكن هنا ينبغي أن يقال: يُشهِد على الفسخ، لئلا يقع النزاع بينهما، بين البائع والمشتري، فيحصل في ذلك فتنة وعداوة وبغضاء.
ثم قال رحمه الله: (والملك مدة الخيارين للمشتري).
(الملك)، ملك أيش؟ ملك المبيع، و (مدة الخيارين)، (الخيارين) يعني بهما: خيار المجلس، وخيار الشرط، (للمشتري)، وإن لم تتم مدة الخيار، هو للمشتري، له غنمه وعليه غرمه؛ ولهذا لو تلف ولو بدون تعدٍّ أو تفريط، فالضمان عليه، على من؟ على المشتري؛ لأنه ملكه، والدليل على هذا أمران: أثري ونظري.
أما الأثري: فقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (9)، فقوله: «مَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ»، يعني: من حين العقد؛ لأن البيع يتم بمجرد الإيجاب والقبول، «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» فيكون لمن؟ للمبتاع الذي هو المشتري؛ لأن أصله، أي: أصل هذا المال -وهو العبد- ملك للمشتري بمجرد العقد.
هذا هو الدليل، وعرفتم أن الدلالة فيه خفية جدًّا، ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة: هل الملك مدة الخيارين للبائع أو للمشتري أو في ذلك تفصيل؟
فقيل: إنه للبائع؛ لأن البيع لم يلزم بعد؛ إذ إنه لا يلزم حتى أيش؟ تتم المدة قبل الفسخ، وعلى هذا فيكون الملك للبائع.
وقيل: إنه منتظَر، فإن تبين الإمضاء فهو للمشتري، وإن فُسخ فهو للبائع.
وهذا القول من حيث النظر قويٌّ، لكن قد يقال: إن الحديث مقدَّم على النظر، وهو أن الملك يثبت بمجرد البيع والشراء؛ يعني: بمجرد الإيجاب والقبول، فهذا هو الدليل الأثري.
أما الدليل النظري: فلأن هذا المبيع لو تلف لكان مِن ضمان من؟ من ضمان المشتري، وإذا كان من ضمانه فكيف نجعل عليه الغرم، ولا نجعل له الغنم؟ ! فالصحيح ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله أن الملك من حين تمام القبول بعد الإيجاب يكون للمشتري.
بقي علينا أن نقول: لمن النماء؟ النماء ينقسم إلى قسمين: متصل ومنفصل؛ فالنماء المنفصل للمشتري، والنماء المتصل للبائع؛ مثال ذلك: اشترى شاة بمئة درهم.
وله نَماؤُه الْمُنْفَصِلُ وكَسْبُه، ويَحْرُمُ ولا يَصِحُّ تَصَرُّفُ أحَدِهما في الْمَبيعِ وعِوَضِه الْمُعَيَّنِ فيها بغيرِ إذْنِ الآخَرِ بغيرِ تَجرِبَةِ الْمَبيعِ إلا عِتْقُ الْمُشْتَرِي، وتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فَسْخٌ لخِيارِه، ومَن ماتَ منهما بَطَلَ خِيارُه.
الثالثُ: إذا غُبِنَ في الْمَبيعِ غَبْنًا يَخْرُجُ عن العادةِ،
الملك من حين تمام القبول بعد الإيجاب يكون للمشتري.
بقي علينا أن نقول: لمن النماء؟
النماء ينقسم إلى قسمين: متصل، ومنفصل، فالنماء المنفصل للمشتري، والنماء المتصل للبائع.
مثال ذلك: اشترى شاةً بمئة درهم، واشترط الخيار لمدة شهر، هذه الشاة فيها لبن، يأخذ منها كل ليلة ما شاء الله من اللبن، فلمن اللبن؛ أللبائع أم للمشتري؟ اللبن للمشتري؛ لأنه نماء منفصل.
هذه الشاة سمنت وصار فيها لحم وشحم، فلمن هذا الشحم واللحم؟ للبائع؛ لأنه نماء متصل لا يمكن تخليصه من الأصل، فيكون تبعًا له، ويثبت في التابع ما لا يثبت في المستقل.
وقوله: (المنفصل وكسبه) (كسبه) كيف كسبه؟ إذا قُدِّر أن المبيع عَبْدٌ واشترط المشتري الخيار لمدة أسبوع، وفي هذا الأسبوع كسب العبدُ؛ صار حركيًّا يبيع ويشتري ويعمل، يكدح فكسب، كسب في مدة الأسبوع -مثلًا- ألف درهم، فلمن الألف؟ للمشتري؛ لأن الكسب نماء منفصل.
هذا العبد اشتراه وهو هزيل؛ لأنه يأكل وجبةً ويُحْرَم من وجبة عند بائعه، فلم يكن عليه لحم ولا وجه منير، جاء عند المشتري ووجد الرغد؛ ثريدًا وفاكهة وما شاء الله من الأكل وراحة بال، فانتفخ في خلال أسبوع، لمن هذا النماء؟
طلبة: للبائع.
الشيخ: يا إخواني، منين جاء يا جماعة؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: من كد المشتري -بارك الله فيكم- هذا يقول: للمشتري، أنت فاهم؟ لمن؟
طالب: للبائع.
الشيخ: للبائع؛ لأنه تابع ولا يمكن فصله عن الأصل، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
وعن الإمام أحمد رواية أن النماء المتصل لمن حصل في ملكه، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقال: هذا حصل من عمل المشتري الذي هو في ملكه، والخراج بالضمان؛ يعني: مَن عليه ضمان شيء فله خراجه، والنماء المتصل قد يكون أهم من المنفصل، فيكون للمشتري.
وإذا كان للمشتري فكيف العمل إذا فسخ البيع؟
طلبة: يُقَوَّم.
الشيخ: يُقوَّم حين العقد وهو هزيل مصفر الوجه، يمشي خطوة ويقف خطوة، وحين فُسخ البيع وهو نشيط أحمر أزهر سمين، الفرق نصف القيمة، تكون نصف القيمة لمن؟ للمشتري، لكن مشكلتنا إذا قال البائع: أنا لا أقبل أن تحملني شيئًا، خذ نماءك، نفعل كما فعل سليمان نقول: هات السكين، ولَّا ماذا نعمل؟ نقول: لا بد، يلزمه، إي نعم.
طالب: أحسن الله إليكم، في مسألة: من باع عبدًا له مال، قلنا بأن المال نماء منفصل، فيكون للمشتري، لكن قول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (1)، والبيع لم يتم حتى الآن، فما كسبه العبد قبل انتهاء مدة الخيار وفسخ البيع فهو للذي باعه دون المشتري؟
الشيخ: هذا ما فيه الخيار، هذا ليس فيه الخيار، الحديث ليس في الذي فيه خيار، وهذا المال قد كسبه العبد قبل أن يبيعه البائع.
الطالب: صحيح -يا شيخ- أحسن الله إليك، لكن ما يمكن الصورة الثانية تدخل؟
الشيخ: لا.
الطالب: ما ينفع.
الشيخ: لأن هذا الكسب كسبه بعد عقد البيع.
طالب: إذا علل الشرط -يا شيخ- مثلًا قال: أبيعك هذه السلعة، ولي الخيار عشرة أيام؛ لأني قد أحتاجها، ثم ما احتاج السلعة، ولكن ارتفع سعرها؛ يعني بدلًا من مئة صارت ألفًا، هل يجوز له الرجوع؟
الشيخ: إي نعم، ما لم يعلم أن البائع وافقه على ذلك من أجل الحاجة، فهنا يحتاج إلى إذنه.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- قلنا: إن الإجارة التي تلي العقد أنها تجوز، وإذا اختار الفسخ فإنه (... )؟
الشيخ: لا، عليه أجرة المثل.
الطالب: عليه أجرة المثل.
الشيخ: نعم.
الطالب: طيب يا شيخ، لو كان هذا القول مصلحة (... ) فلو جلس -مثلًا- شهرًا في مدة الخيار (... ).
الشيخ: طيب، إذا قلنا بأجرة المثل، أجرتها في هذا الموسم ممكن تقابل أجرتها كل السنة.
الطالب: نعم يا شيخ، لكن -مثلًا- ما..
الشيخ: أنت فهمت الحين كلامي؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يعني -مثلًا- قدرنا أنها بيت في مكة، وأنا لا أرى جواز الإيجار في مكة، لكن على رأي من يرى جوازها أجَّره سنة على أن له الخيار لمدة شهرين، ثم إنه عند دخول شهر المحرم اختار الفسخ، نقول له: اجعل عليه أجرة المثل، أجرة المثل للشهرين هذه تقابل أجرة السنة كلها، كما هو معروف في مكة.
طالب: عفا الله عنك، في مسألة العبد اللي مرت علينا (... )؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: الثمن الذي (... )؟
الشيخ: إي نعم، يجي في الإبل وفي البقر وفي الغنم.
الطالب: ولكن يا شيخ (... ) اللي فاسخ المشتري يقول: هذا ما ارتضاه (... ) عند المشتري واللي فسخ العقد البائع؟
الشيخ: كله واحد، سواء هذا أو هذا.
الطالب: (... )؟
الشيخ: اللي تعب المشتري.
الطالب: المشتري.
الشيخ: طيب؛ ولهذا نقول: النماء له، يثمنه على البايع.
الطالب: ولكن (... ).
الشيخ: لا، نقول: يسامحه، ما يمكن.
طالب: (... ) إذا علل بأنه محتاج (... ) للحاجة.
الشيخ: أخاف أن أحتاجه.
الطالب: نعم، ولكن الحاجة منتفية، انتفت الحاجة مدة الخيار، ولكنه فسخ لغلاء السعر أو لعلة غير العلة.. ؟
الشيخ: لا، هو الغالب أن المشتري يفسخ إذا رخص السعر.
الطالب: أو رخص السعر، لكن لعلة غير العلة اللي ذكرت.
الشيخ: طيب.
الطالب: قلنا: إنه يصح..
الشيخ: ما لم نعلم أن البائع إنما وافقه لأجل سد حاجته.
الطالب: وإذا وافقه لأجل سد حاجته؟
الشيخ: ما يفسخ إلا لها.
الطالب: إلا؟
الشيخ: إلا لها، نقول: إذا انتفت الحاجة فلا خيار لك.
ياسر المولد: لم يتضح لي وجه دلالة حديث ابن عمر: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ» (2) على ما قاله المؤلف: إن الملك مدة الخيار للمشتري، ما ظهر له، من الذي ظهر له؟
طالب: (... ).
الشيخ: ما نقول: خفية ولَّا بينة، بس من الذي ظهر له؟
طالب: أن الملك يتم بمجرد العقد.
الشيخ: إي، لكن ما وجه دلالته من الحديث؟
الطالب: (... ).
طالب آخر: لأنه دخل ماله في ملكه بالشرط (... )، وبهذا تبين أن العقد داخل بملكه المجرد.
الشيخ: تمام، واضح؟
طالب: ما سمعنا يا شيخ.
الشيخ: يقول: إن الرسول قال: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (2)، كونه ما يدخل المال للمشتري إلا بشرطه يدل على أن العبد قد دخل ملكه بدون شرط بمجرد العقد.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وله نماؤُه المنفصلُ وكَسْبُه، ويَحْرُم ولا يصحُّ تصرفِ أحدِهما.
الشيخ: (تصرفُ).
الطالب: (تصرفُ أحدِهما).
الشيخ: لماذا قلنا (تصرفُ)؟
الطالب: فاعل.
الشيخ: فاعل، والفاعل يكون مرفوعًا.
طالب: تصرفُ أحدِهما في المبيع وعوضِه المعيَّن فيها بغير إذْن.
الشيخ: حَرِّك النون، بارك الله فيك.
الطالب: وعوضِه المعيَّنِ فيها بغير إذْنِ الآخَرِ بغير تجربة المبيع، إلا عَتْقَ المشتري.
وتصرفُ المشتري فسخٌ لخيارِه.
ومن مات منهما بَطَلَ خيارُه.
الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إذا جُعِلَت مدة الخيار إلى الغد فمتى تنتهي؟
طالب: عند طلوع الفجر.
الشيخ: بدون استثناء؟
الطالب: بدون استثناء، على كلام المؤلف: إذا طلع الفجر تنتهي المدة، ولكن قلنا: القول الراجح أنه يرجع إلى عرف الناس.
الشيخ: نعم، فإذا كان عرف الناس أن الغد معناه فتح السوق والبيع والشراء جُعل إلى ذلك، تمام.
رجل له الخيار ففسخ بغير رضا صاحبه؟
طالب: يصح.
الشيخ: يفسخ بغير رضا صاحبه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: بيِّن التعليل في هذا والقياس؟
الطالب: التعليل: لأنه ما لا يُشْتَرط رضاه لا يشترط علمه.
الشيخ: والحق؟
الطالب: والحق له.
الشيخ: والقياس؟
طالب: القياس هو ما لا يُشْتَرط علمه لا يُشْتَرط..
الشيخ: لا.
الطالب: أما من حيث التعليل فهو أن الحق له.
طالب آخر: قياسًا على الطلاق.
الشيخ: قياسًا على الطلاق؛ فطلاق المرأة بيد الزوج، فإذا طلقها وقالت: أنا ما أرضى، تطلق رضيت أم لم ترضَ.
يقول العلماء: من لا يُشْتَرط رضاه لا يُشْتَرط علمه، ويش معنى هذه؟
طالب: أي أن من لا يشترط رضاه لا يشترط علمه، واضح.
الشيخ: عجيب!
طالب: الطرف الآخر إذا كان لا يُشْتَرط رضاه فلا يُشْتَرط علمه بالطرف الأول.
الشيخ: إي نعم، كل إنسان لا يُشْتَرط رضاه لا يشترط علمه؛ يعني: إذ إن علمه وعدمه سواء.
طالب: لأنه لا يُشْتَرط رضاه.
الشيخ: لأنه لا يُشْتَرط رضاه، سواء علم أم لم يعلم، حتى لو علم ماذا نستفيد؟ ما نستفيد شيئًا؛ لأنه سوف ينفَّذ العقد أو الفسخ رضي أم لم يرض.
ما الفرق بين النماء المتصل والمنفصل؟
طالب: النماء المتصل (... ) للبائع.
الشيخ: لا، ما الفرق بينهما؟ وأيش النماء المتصل وأيش النماء المنفصل؟
الطالب: النماء المتصل هو ما ينفصل عن..
الشيخ: النماء المتصل هو ما ينفصل! ما يستقيم.
طالب: النماء المتصل هو ما (... ) المبيع، والنماء المنفصل هو ما ينفصل عن المبيع.
الشيخ: إذن المتصل ما لا يمكن انفصاله؟
الطالب: نعم.
الشيخ: والمنفصل؟
الطالب: والمنفصل ممكن انفصاله مثل اللبن، والثاني مثل الشحم واللحم.
الشيخ: طيب، صحيح كلامه؟
طالب: نعم، صحيح.
الشيخ: لمن النماء المنفصل في زمن الخيارين؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: طيب.
لو اشترى شاة حاملًا وفي أثناء الخيار وضعت؟
الطالب: (... ) النماء المنفصل.
الشيخ: منفصل؟ معناه أنه يكون له؛ يكون للمشتري؟
الطالب: ألَّا أن يشترطه المبتاع.
الشيخ: بدون شرط.
الطالب: إي نعم، يكون له.
الشيخ: طيب.
طالب: نعم -يا شيخ- يكون للمشتري لكن فيه..، وهذا -يا شيخ- تمثيل: إن كان الولد كبر حتى يبعد عن أمه فيكون هذا نماء منفصل؛ لأنه وإن كان ما زال صغيرًا لا يستطيع (... ) فهذا يُعْتَبر ركنًا منفصلًا.
الشيخ: طيب أسألكم: هل وقع العقد عليه؟
طالب: لا.
الشيخ: كيف؟ هي حامل، حين باعها حامل؟
طالب: نعم، وقع..
الشيخ: وقع العقد عليه.
إذن هل كان على ملك البايع ولَّا على ملك المشتري؟
طالب: المشتري.
الشيخ: لا، على ملك البائع؛ ولهذا لو ردها يرد الولد معها؛ لأن الولد قد وقع عليه العقد، وعلى هذا فيكون الحمل إن نشأ في زمن الخيار فهو نماء منفصل للمشتري، وأما إذا كان قد وقع عليه العقد فهو أحد المبيعين؛ ولهذا سيأتينا -إن شاء الله- في المصراة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوجب رد عوض اللبن الموجود حين البيع صاعًا من تمر (3)، وسيأتينا إن شاء الله.
اشترى رجل عبدًا فكسب في أثناء مدة الخيار فلمن الكسب؟
طالب: في أثناء مدة الخيار؟
الشيخ: إي نعم، هو اشترى العبد وجعل الخيار له مدة أسبوع، في هذه المدة كسب العبد؟
الطالب: نعم، للمشتري.
الشيخ: للمشتري؛ لأنه نماءُ؟
الطالب: لأنه نماء ملكه.
الشيخ: نماءُ ملكه، طيب.
بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في البيع وعوض.. في المبيع) عندكم (في البيع) ولَّا (في المبيع)؟
طلبة: (في المبيع).
الشيخ: الصواب (في المبيع)، أنا عندي (في البيع)، والصواب (في المبيع).
(في المبيع وعوضه المعين فيها بغير إذن الآخر).
قال: (ويحرم ولا يصح) فرتب على التصرف حكمين: التحريم والفساد؛ الأول يسمى عند الأصوليين حكمًا تكليفيًّا، والثاني يسمى حكمًا وضعيًّا؛ لأن عندهم ما ترتب عليه الثواب والعقاب أو انتفى عنه الثواب والعقاب فهو تكليفي، وما كان صحةً أو فسادًا أو شرطًا أو مانعًا فهو وضعي.
فقوله: (ويحرم ولا يصح تصرف) هل يعني ذلك أنه ربما يحرم الشيء ويصح؟
طالب: نعم.
الشيخ: مثل؟
طالب: تلقي الركبان يا شيخ.
الشيخ: نعم، تلقي الركبان والشراء منهم حرام، لكن البيع صحيح، فإذا أتى سيده السوق -أي البائع- فهو بالخيار؛ وذلك لأنه إنما حُرِّم من أجل مصلحة القادم؛ الراكب، فإذا كان بالخيار زال المحظور الذي يُخْشَى وهو غبنه.
قوله: (ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما) إلى آخره، فيه تنازع بين (يحرم) و (يصح) فأيهما يعمل؟ هنا يجوز هذا وهذا؛ لأن الضمير مهما كان ليس ضميرًا ظاهرًا وإنما هو مستتر.
وقوله: (تصرف أحدهما) يعني: البائع والمشتري، (في المبيع) المنتقل من.. أتم.
طالب: البائعين إلى المشترين.
الشيخ: من البائع إلى المشتري، (وعوضِه المعيَّن) المنتقل من؟ من المشتري إلى البائع.
المؤلف قيد العوض -الذي هو الثمن- بكونه معينًا؛ لأن الثمن الذي في الذمة يتصرف فيه المشتري كما شاء، فلو قال مثلًا: اشتريت منك هذه الساعة بعشرة ريالات، فالمبيع هنا معين ولَّا غير معين؟
طالب: معين.
طالب آخر: غير معين.
الشيخ: المبيع معين ولَّا لا؟
طلبة: معين.
طلبة آخرون: غير معين.
طالب: في الذمة يا شيخ.
الشيخ: بعت عليك هذه الساعة بعشرة ريالات؟
طلبة: معين.
طالب: في الذمة.
الشيخ: معين.
طيب الثمن؟
طلبة: معين.
الشيخ: لا.
طالب: في الذمة.
الشيخ: الثمن مُقَدَّر لكن غير معين، ما قلت لك: بهذه العشرة، قلت: بعشرة ريالات، فأين تثبت العشرة الآن؟ تثبت في ذمة المشتري؛ لأنها غير معينة، أليس كذلك؟ فلو كان المشتري في جيبه عشرة ريالات وكان من نيته أن يدفع هذه العشرة قيمةً للساعة، ثم إن العشرة سُرقت، هل ينفسخ البيع؟ لا؛ لأن الثمن ليس العشرة اللي في الجيب، بل هي في الذمة.
مثال المعين مثل أن يقول: اشتريت منك هذه الساعة بهذه العشرة، فوقع العقد الآن على عين العشرة كما وقع على عين الساعة، وعلى هذا فيكون الثمن إما في الذمة وإما معينًا.
الذي يحرم هو أيش؟ الثمن المعين، أما الذي في الذمة فإن المشتري حرٌّ حتى يسلمه للبايع.
في المثال اللي ذكرت؛ اشتريت منك هذه الساعة بعشرة ريالات، وهو ينوي أن ينقد العشرة التي في جيبه ثمنًا للساعة، هل يمكن أن يتصرف في هذه العشرة؟ نعم، لكن لو قال: بهذه العشرة، ثم وضعها في جيبه فإنه لا يمكن أن يتصرف؛ لأنه لما وقع العقد على عين الثمن صار ملكًا لمن؟ للبائع بمجرد العقد كما يكون المبيع الذي وقع العقد على عينه ملكًا للمشتري بمجرد العقد.
هل يمكن أن يكون المبيع في الذمة؟ نعم يمكن، السَّلم كان الصحابة رضي الله عنهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين (4)، والثمار معلوم أنها في الذمة، إذن كلٌّ من الثمن والمثمَن يمكن أن يكون في الذمة، فما كان في الذمة فإن صاحبه يتصرف فيه كما شاء، وما كان معينًا فإنه لا يتصرف فيه من انتقل ملكه عنه، فالمشتري لا يتصرف في الثمن، والبائع لا يتصرف في المبيع.
(وعوضِه المعيَّنِ فيها بغير إذْنِ الآخَرِ) فإن أذن الآخر فلا بأس، لو أذن أحدهما أن يتصرف الآخر في هذا بإجارة أو بإعارة أو بمنفعة فلا حرج، لكن بغير إذن لا، وسيأتي الاستثناء.
قال المؤلف: (بغير تجربة المبيع) إذا كان تصرف المشتري لتجربة المبيع، كيف تجربة المبيع؟ يجرِّب؛ إذا كان فرسًا يجرب عَدْوه وامتثاله للأمر، إذا كان سيارة يجرب ماكينتها -مثلًا- هل تطقطق ولَّا ما تطقطق ولَّا تمشي زين، المهم يجربها.
تصرف المشتري في المبيع من أجل التجربة ويش الحكم؟ جائز، يجوز.
هل من التجربة أن يحلب الشاة أو البقرة؟ نعم؛ لأن بعض البقر إذا أردت أن تحلبها فإنها تضربك؛ تنفحك برِجلها، ما تتمكن، وكذلك بعض الغنم، وكذلك بعض الإبل، فإذا حلبها يجرب فلا بأس.
وهل يبطل خياره إذا كان بالتجربة؟ لا؛ لأن هذا قد يكون من أسباب اشتراط الخيار هو أن يجرِّب المبيع.
قال: (إلا عَتْق المشتري) (عَتْق المشتري) يعني: إذا اشترى عبدًا واشترط البائع الخيار أو المشتري فإنه يجوز للمشتري أن يعتق العبد.
وهل يحرم أو لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: ظاهر قول المؤلف: (ويحرم ولا يصح) أنه لا يحرم وأنه يصح، وقيل: إنه يحرم ويصح، وهذا المذهب، وقيل: يحرم ولا يصح، والكلام الآن في أيش؟ في عتق المشتري للعبد الذي اشتراه واشترط فيه الخيار، فكلام المؤلف يدل على أنه يجوز أن تعتق العبد الذي فيه الخيار وينفذ العتق.
ما هو التعليل أو الدليل؟
أما الدليل فليس فيه دليل، وأما التعليل فيقولون: إن للعتق نفوذًا قويًّا، ينفذ؛ ولذلك لو أن الرجل أعتق نصيبه من عبد؛ يعني الصورة: عبدٌ بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه من العبد، فإن العبد يعتق كله، ويُلزم هذا المعتِق بدفع قيمة نصيب صاحبه إليه، لماذا؟ لقوة نفوذ العتق، ولأن الشارع يتشوف إلى العتق تشوفًا كبيرًا.
ولكن الصحيح أنه يحرم ولا يصح؛ أما كونه يحرم فلأنه اعتداء على حق صاحبه، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» (5)، وهذا من الاعتداء على أيش؟ على الأموال.
وأما كونه لا يصح فلقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (6)، وليس أمر الله ورسوله على العدوان على الناس، بل العكس، وعلى هذا فلا يصح.
وهناك أيضًا تعليل يقال: إن العتق يقع قربة إلى الله عز وجل، وهل يمكن أن يتقرب إلى الله بمعصيته؟ لا يمكن، هذا تضاد ونوعٌ من الاستهزاء بشريعة الله.
وعلى هذا فالقول الراجح أنه يحرم ولا يصح، وأنه لا يُسْتَثْنى العتق، العتق في كغيره من التصرفات.
ثم قال: (وتصرفُ المشتري فسخٌ لخيارِه) (تصرفُ المشتري) يعني: إذا تصرَّف المشتري في المبيع الذي اشْتُرِط فيه الخيار له وحده، فإن تصرُّفه فسخٌ لخياره.
مثال ذلك: اشترى الرجل بيتًا من شخص، واشترط الخيار لمدة شهر، وفي أثناء الشهر أجَّره مَن يسكنه، فهل يبطل خياره؟
طلبة: نعم.
الشيخ: قال: أنا ما أبطلت الخيار، نقول: تصرفك دليل على رضاك به وأنك أسقطت الخيار.
وكذلك لو باعه؛ لو أنه اشترط الخيار لنفسه في هذا البيت لمدة شهر وقد اشتراه بمئة ألف، ثم جاءه إنسان وقال: بعنيه بمئة وعشرة، فباعه بمئة وعشرة، فهل يبطل خياره؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يبطل؟
الطلبة: يبطل.
الشيخ: لماذا؟ لتصرفه فيه، وتصرفُه فيه دليل على رضاه به وأنه لا يريد ردَّه.
يستثنى من هذا ما سبق من تجربة المبيع؛ فإن تصرف المشتري بتجربة المبيع لا يَفسخ خياره ولو كان الخيار له وحده، السبب: لأن هذا هو المقصود من الشرط؛ أن ينظر هل يصلح له أو لا.
وقول المؤلف: (تصرفُ المشتري فسخٌ لخيارِه) ظاهر كلامه أن تصرف البائع ليس فسخًا للخيار؛ أي: ليس فسخًا لخيار المشتري، لماذا؟ لأن المشتري حقه، أما لو كان الخيار له وحده -أي: للبائع وحده- وتصرف، فالصحيح أنه فسخ لخياره.
مثال ذلك: باع هذا البيتَ زيدٌ على عمرٍو بمئة ألف، وقال البائع زيدٌ: لي الخيار لمدة شهر، ثم إن زيدًا باعه على رجل آخر، فهل هذا فسخٌ لخياره؟ نعم، فسخ لخياره؛ لأن بيعه إياه يدل على أنه أَلغى البيع الأول.
وهذا الفسخ دلالته فعلية لا قولية.
أما لو قال البائع: اشهدوا أني فسخت، فهذا دلالته قولية ولا إشكال فيها، لكن إذا كان فسخُ خياره من أجل تصرفه فهو فسخٌ فعلي.
ثم قال: (ومن مات منهما بطل خيارُه) (من مات منهما) ممن؟ من البائع أو المشتري، (بطل خياره) سواء شُرِطَ الخيار له وحده أو له ولصاحبه فإنه يبطل الخيار.
مثاله: اشترى رجل من آخر بيتًا بمئة ألف لمدة شهر، وجعل الخيار إلى مدة شهر، ثم مات، فإن الخيار يبطل، وعلى هذا فلا خيار للورثة في هذا المبيع.
فإذا قال الورثة: لماذا لم يكن لنا خيار؟ أليس قد انتقل إلينا من مورثنا بحقوقه ومنها الخيار؟
نقول: لا -على كلام المؤلف- لأن اختيار الإمضاء أو الفسخ لا يكون إلا مِن قبَل مَن؟ مِن قبَل المشتري اللي مات، فلا ندري الآن هل يريد الإمضاء أو يريد الفسخ، فيبطل، فإن علمنا أنه يريد الفسخ؛ بحيث يكون قد طالب به؛ يعني قد قال: إني أريد الفسخ فإنه يُورَث مِن بعده؛ لأن مطالبته به دليل على أنه اختار الفسخ، أما إذا لم يطالب فإننا لا ندري.
هذا هو التعليل عند الأصحاب رحمهم الله الذي مشى المؤلف على قاعدتهم، مفهوم الكلام ولَّا لا؟ واضح؟
طالب: لا، غير واضح.
الشيخ: طيب، إذا باع بيتًا وشرط الخيار لمدة شهر، ثم مات البائع، يقول المؤلف: إن خياره يبطل؛ لأن الاختيار يرجع إليه نفسِه وهو قد مات ولا ندري هل يختار الفسخ أو يختار الإمضاء، والأصل بقاء العقد وأنه ليس فيه الخيار، هذا هو الأصل.
هذا واضح ولَّا غير واضح؟
طلبة: واضح.
الشيخ: طيب، إلا إذا علمنا -نمشي على ما مشى عليه المؤلف- إلا إذا علمنا أن الرجل قد اختار الفسخ؛ بحيث يكون قد طالب به قبل موته وقال للمشتري: أنا قد فسخت البيع؛ لأن الخيار لي، ولكن المشتري تلكأ، ثم مات الرجل البايع قبل أن يوافق المشتري، فهنا يُورَث أو لا يُورَث؟ يُورَث؛ لأننا علمنا أن الرجل اختار الفسخ.
القول الثاني: إنه يُورَث سواء طالب به أم لم يطالب، وعللوا ذلك بأن المُلك ينتقل إلى الورثة بحقوقه، وهذا الذي اشْتُرِي بشرط الخيار انتقل إلى الورثة بأيش؟ بحقوقه، فيثبت لهم ذلك، وإذا كان الخيار للبائع فكذلك أيضًا انتقل من البائع وثبت له الحق بالخيار، فيُورَث عنه.
وهذا القول هو الراجح، هذا القول هو الصحيح؛ لقول الله تعالى في المواريث: ﴿لَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12]، ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12]، وكلمة ﴿تَرَكَ﴾ تشمل كل متروكاته؛ من أعيان أو منافع أو حقوق.
هذا هو الصحيح؛ أنه ينتقل الحق إلى الورثة، ولهم الخيار بين الإمضاء أو الفسخ؛ لأنهم ورِثوه من مُورِّثهم على هذا الوجه.
وأما قولهم: لا بد أن يطالِب، فيقال: إذا طالب لا حاجة أن نقول: إن خيار الشرط باقٍ؛ لأنه إذا طَالَب به فقد انتهى الخيار، اختار أن يفسخ، ما فيه خيار شرط الآن، طالَب وأثبت الحق.
فالصواب إذن أن من مات منهما فخياره باقٍ ويأخذ به مَن؟ الورثة.
طيب، الورثة إذا اختلفوا، مشكلة، هاتجينا مشكلة ثانية إذا اختلف الورثة؛ بعضهم قال: أريد الإمضاء، وبعضهم قال: أريد الفسخ؟
نقول: من أراد الفسخ يُعْطَى نصيبه من الدراهم التي قبضها البايع، ومن أراد الإبقاء بقي، ما يُمنع.
فإن كان الوارثُ واحدًا لم يتصور الاختلاف؛ إما أن يترك أو يُمضي.
أقول: إذا اختلف الورثة؛ مثل أن يكون الرجل مات عن ابنين وقد اشترى شيئًا بشرط الخيار، فقال أحد الابنين: أنا أريد إمضاء البيع، وقال الآخر: أنا لا أريد، فماذا نعمل؟ نُقَسِّط، قال: أنت الذي أراد الفسخ ينفسخ بنصيبه ويرجع على البائع بنصف الثمن إن كان قد استلم الثمن، ومن اختار الإمضاء يبقى مالكًا لهذا الشيء.
لو مات أحدُهما في خيار المجلس، هل يبطل الخيار أو لا؟
طالب: ما يبطل.
طالب آخر: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ.. » (7).
طلبة: يبطل.
الشيخ: هل يبطل الخيار أو لا؟
طالب: نعم، يبطل.
طالب آخر: إلا لو تفرقا، ما تفرقا، لزم البيع.
الشيخ: إي نعم، يبطل الخيار، وهذا لا إشكال فيه؛ لأن من أعظم التفرقِ التفرقُ بالموت.
لو نام أحدهما في خيار المجلس؛ كان تعبان جدًّا وفيه نوم، فقال البائع: بعتك هذا الشيء، قال: قبِلت وإذا رأسه على صدره؛ ينعس، نام، يبطل ولَّا ما يبطل؟
طالب: ما يبطل.
الشيخ: لا يبطل، هذا لا يبطل.
طالب: مطلقًا يا شيخ؟
الشيخ: إي، مطلقًا.
الطالب: لو طال نومه؟
الشيخ: نعم ولو طال، ما دام هو في المجلس ولو طال نومه؛ لأنه لم يفارق الحياة، بخلاف من مات، يقول: (ومن مات منهما بطل خيارُه).
ثم قال: (الثالث: إذا غُبِنَ في المبيع غَبْنًا يَخْرُج عن العادةِ بزيادة النجش والمسترسل) (الثالث) يعني: من أقسام الخيار خيار الغبن، وأشار إليه بقوله: (إذا غُبِنَ في المبيع)، وكذلك إذا غُبن في الثمن؛ لو كان الثمن غير نقود أو كان نقودًا مغشوشة أو ما أشبه ذلك، المهم الغبن.
(إذا غُبِنَ في المبيع غَبْنًا يَخْرُج عن العادةِ) والغبن معناه: الغلبة؛ يعني: إذا غُلِبَ غلبةً تخرج عن العادة فله الخيار.
لكن هل كل من غُبِنَ له الخيار؟
المذهب يُحصر هذا في ثلاث صور فقط، ليس كل من غبن فله الخيار، لكن المؤلف قيد الغبن بأن يخرج عن العادة، فمثلًا: إذا غُبِنَ بريال واحد من مليون؛ اشترى أرضًا بمليون وهي تسوى مليونًا إلا ريال؟
طالب: ليس غبن.
الشيخ: واحد من مليون، هذا مما يتغابن به الناس.
طيب، واحد من ألف؟
طلبة: كذلك.
الشيخ: كذلك؛ لأنك تأتي السوق تجد هذا بكذا وهذا..
طيب، واحد من مئة؟
طلبة: كذلك.
الشيخ: كذلك، يعني لا يخرج عن العادة؟
طالب: يخرج يا شيخ.
طلبة: لا، ما يخرج.
الشيخ: واللهِ الظاهر أنه لا يخرج.
واحد من عشرة؟
طالب: نعم، ممكن.
طالب آخر: يخرج.
الشيخ: نعم، واحد من عشرة، هو العشر، يمثل العشر؟
طالب: لا يخرج.
الشيخ: لا يخرج عن العادة؟
طالب: يخرج، يعني بعشرة آلاف أو بتسعة آلاف.
طالب آخر: يخرج.
طالب آخر: فيه تفصيل.
الشيخ: الواقع أنه ما نقدر نقول: فيه تفصيل، أنت بتقول مثلًا: عشرة آلاف من مئة ألف، هذا غبن، لكن انظر للنسبة، حتى الذي يساوي عشرة ريالات إذا غُبن بريال منه غُبن بالعُشر، فهل العُشر يعتبر غبنًا أو لا؟
طالب: لا يعتبر.
طالب آخر: نعم.
الشيخ: واللهِ أنا أظن..، الظاهر لي أنه يعتبر غبنًا، ولا سيما إذا كانت السيولة بأيدي الناس عزيزة؛ لأن واحدًا من عشرة ربما يكون صعبًا على كثير من الناس إذا كانت السيولة قليلة، أما مع وفرة المال فقد يقال: إن واحدًا من عشرة ليس بشيء.
ولهذا بعض العلماء يقول: إن الغبن الذي يخرج عن العادة هو واحد من خمسة، كم نسبة واحد من خمسة إلى المئة؟ عشرون في المئة.
ولكن هذا في القلب منه شيء، بل يقال: إنه إذا جعلنا الأمر مرتبطًا بالعادة فهو أحسن، فإن اختلفنا نرجع إلى مَن؟ إلى أهل الخبرة؛ إلى الدَّلالين المعتبَرين في البلد، وقال: ما تقولون إذا غبن واحد من عشرة؟
وقد يقال أيضًا: إنه يختلف حتى باختلاف الأموال؛ بعضها الواحد من عشرة غبن، وبعضها غير غبن.
طالب: إذا مات أحد المتعاقدين في المجلس وكانت ورثته.. ؟
الشيخ: وكان الورثة.
الطالب: حاضرين في المجلس، فلماذا لا ينتقل الحق إليهم؟
الشيخ: ما ينتقل؛ لأن العقد مع الميت.
الطالب: نعم، كما قلنا: إنه..
الشيخ: الآن لو أن هذا البايع خرج، وحينما خرج مات، هل يثبت لورثته الذين في المجلس؟
الطالب: لا.
الشيخ: ما يثبت.
الطالب: لأن حق الميت سقط أصلًا.
الشيخ: كيف؟
الطالب: حق الميت سقط بالخروج.
الشيخ: بالخروج، هذا أيضًا الموت أشد من الخروج، أشد المفارقة.
طالب: لو أن البائع بعدما نام المشتري خرج وفارقه، هل.. ؟
الشيخ: ينقطع الخيار.
الطالب: ينقطع؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: بغير (... ) النائم.
الشيخ: ينقطع، أصله حتى لو كان يقظًا ما يقدر يمنعه.
طالب: يا شيخ، قلنا: إن –مثلًا- المشتري لو كان عنده خيار شرط في بيت مثلًا، وقلنا: إنه إذا استأجرها..
الشيخ: أجَّرها.
الطالب: استأجر، المشتري استأجر.
الشيخ: كيف استأجر؟ هو مشترٍ كيف يستأجر؟
الطالب: يعني: اشتراها من صاحبها، ثم بعد ذلك له خيار شرط شهر، ثم بعد ذلك أجرها، قلنا: فعله هذا يبطل..
الشيخ: الخيار.
الطالب: لكن لو حدث عندما أجرتها -مثلًا- ليعرف (... )؟
الشيخ: لا، ما هو تجربة، هذا عقد بارك الله فيك، عقد لازم ما يمكن ينفسخ.
طالب: لو اشترط البائع الخيار له، ثم (... )، قلنا: يكون للمشتري (... )؟
الشيخ: لا، صحيح، وقع العقد على غير الملك، لكن كونه باع يدل على أنه فَسْخ.
الطالب: ما هو بشرط؟
الشيخ: فهي دلالة فعلية.
الطالب: يفسخ ثم يبيع؟
الشيخ: ما هو لازم، وإلا صحيح ربما نقول: القواعد أنه يفسخ ثم يبيع، نقول: ما هو بلازم.
طالب: عفا الله عنك، قياسًا على منع البائع عند التصرف في مدة الخيار، مثلًا لو أن إنسانًا أعطاني مالًا (... )؟
الشيخ: أبدًا، إذا كان عند الإنسان مال لغيره فإنه لا يتصرف فيه أبدًا إلا بإذن صاحبه.
الطالب: يعني بعينه (... ).
الشيخ: أبدًا، لو (... ) أحسن منه.
طالب: شيخ، إذا قلنا: إن الورثة يرثون الخيار؛ خيار الشرط، واختلفوا؛ بعضهم أمضى وبعضهم فسخ، ولكن إذا كان المبيع لا يتبعض؛ كأن يكون شاة، فبعضهم أمضى وبعضهم فسخ؟
الشيخ: يكون هذا إذا صار الورثة اثنين، نقول: نصف الشاة يكون للوارث والنصف الثاني للبائع.
الطالب: كيف (... )؟
الشيخ: مشاركة.
الطالب: يكونون شركاء؟
الشيخ: إي نعم، مشاركة في الشاة.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- إذا استأجر رجل بيتًا مثلًا..
الشيخ: أيش؟
الطالب: (... ) استأجر رجل بيتًا من رجل آخر، استأجره ووضع قال: الخيار شهرًا، وقبل أن يتم الشهر قال: افسخ العقد بيني وبينك وقد استعمله هذا الرجل (... ) أيلزم بدفع الأجرة؟
الشيخ: هل قلنا بهذا؟
الطالب: قلنا يا شيخ.
الشيخ: هل قلنا بهذا يا جماعة؟ ما قلنا: إذا استأجر، قلنا: إذا باع.
طالب: لا، غير البيع -يا شيخ- استأجر.
الشيخ: كيف إذا استأجر؟ ما قلنا.
الطالب: لا، ما يلزم بأجرة له؟
طالب آخر: إذا أجره، إذا تصرف فيه؛ أجره يعني.
طالب: استأجر بيتًا، ثم هذا الرجل أتى استعمل بيتًا -بيته ضيق- فاستأجر هذا البيت الواسع من أجل أن هناك ضيوف سوف يأتون، وأتوا الضيوف وذهبوا وانتهت مصلحته، ثم قال: ما أريد هذا البيت.
الشيخ: يعني استأجر البيت؟
الطالب: إي، استأجره، ولكن مضى على الخيار شهر، وبعد أن تنتهي مدة الشهر قال: بأفسخ.
الشيخ: ما سبق لنا أنه إذا شرط الخيار في إجارة تلي العقد أنه ما يصح، ما سبق لنا هذا؟
الطالب: سبق يا شيخ، لكن (... ) البيع.
الشيخ: البيع (... )، البيع إذا اشتراها واشترط الخيار لمدة شهر ثم أجرها ينفسخ خياره.
طالب: في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (2)، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ»، ألا يثبت أن الأصل (... ) للبائع الشرط وأن.. ؟
الشيخ: ماله منفصل عنه، مال العبد منفصل عنه، فقوله: «مَالُهُ» معناه أنه هو نفسه لمن؟
الطالب: للمشتري.
الشيخ: للمشتري، إي نعم.
طالب: عفا الله عنك، قلنا: إنه إذا تصرف المشتري يؤدي إلى فسخ الخيار.
الشيخ: طيب.
الطالب: يشكل -يا شيخ- ذكرتم في درس سابق أنه إذا كان –مثلًا- عين المبيع ثمرًا.
الشيخ: ثمر؟
الطالب: إي نعم، وهذه الثمار تفسد (... ) الخيار.
الشيخ: تُبَاع، لا بد من بيعها.
الطالب: لكن إذا باعها وتصرف (... )؟
الشيخ: ما يسقط، له الخيار ويأخذ القيمة إن أمضى، أو يأخذ ثمنها إذا لم يمض.
الطالب: (... ).
الشيخ: ذكرنا هذا.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- في الشرح ذكرنا أن المذهب في مسألة الغبن فيه ثلاث صور.
الشيخ: ما وصلنا.
طالب: (... )؟
الشيخ: منفك عن الجهة.
الطالب: (... ).
الشيخ: لا، ما تبطل؛ لأن العتق هذا نفس العتق حرام، فلا يكون طاعة.
طالب: الشاة الحامل إذا وضعت في وقت الخيار (... )، ولكن فصلنا في آخر الجواب قلنا: إن نشأ في زمن الخيار فهو للمشتري؟
الشيخ: إذا وضعته.
الطالب: إذا وضعته في زمن الخيار لمن؟
الشيخ: للمشتري؛ لأنه نشأ على ملكه.
الطالب: إذا بدأ الحمل في زمن الخيار ووضعت..
الشيخ: بعد البيع حملت.
الطالب: نعم.
الشيخ: ووضعته.
الطالب: وإذا وضعته بعد الخيار؟
الشيخ: هذا يكون من النماء المنفصل أو المتصل، إن قلنا: الحمل منفصل فهو له، وإذا قلنا: الحمل متصل -وهو الصحيح- فهو للبائع.
الطالب: إن وضعت بعد.. ؟
الشيخ: ولكن لاحظ أنا صححنا أن النماء حتى المتصل للمشتري.
الطالب: يعني على هذا إذا حملت في زمن الخيار، ثم وضعت في زمن الخيار فهو للمشتري؟
الشيخ: فهو للمشتري، هذا لا إشكال فيه؛ لأنه منفصل.
الطالب: نعم.
الشيخ: فإن لم تضع؟
الطالب: إن لم تضع إلا بعد انتهاء مدة الخيار.
الشيخ: فإن لم تضع إلا بعد أن فُسِخ.
الطالب: بعدما فسخ.
الشيخ: طيب، فهي للبائع على القول بأن النماء المتصل يتبع، وعلى القول الراجح يكون للمشتري.
طالب: ذكرنا في الدرس اللي فات نماء المنفصل للمشتري، ومثلنا باللبن، فذكرنا في الدرس هذا (... ) فلا يجوز واللبن ما يجمع في الكأس (... ).
الشيخ: ما فيه شك.
الطالب: (... ) مثلنا باللبن.
الشيخ: هذا أبلغ من تجربة المبيع، ما هو بالتجربة جائزة ولا تبطل الخيار.
الطالب: إذا كان (... ).
الشيخ: هذا للأكل، لو يبقى في ضرع البهيمة كلفها؛ شق عليها.
الطالب: يعني: جميع المنفعات المنفصلة (... ).
الشيخ: ما يخالف، لا بأس.
قال المؤلف: (وتصرفُ المشتري فسخٌ لخيارِه) فلو أن مدة الخيار كانت شهرًا لمن اشترى بيتًا، ثم أجَّره لغيره نصف شهر، فهل له الفسخ قبل الشهر بيوم؟
الجواب: ليس له أن يتصرف، إذا أجره فقد انفسخ خياره.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثالث: إذا غُبِنَ في البيع غَبْنًا يَخْرُج عن العادةِ..
الشيخ: (في المبيع)، عندي أنا: (في المبيع).
الطالب: إذا غُبِنَ في المبيع غَبْنًا يَخْرُج عن العادةِ بزيادة الناجِشِ والمُسْترِسل.
الرابع: خيارُ التَّدْليس؛ كتَسْويد شعرِ الجاريةِ وتَجْعيدهٍ وجَمْعِ ماء الرَّحَى وإرسالِه عند عَرْضِها.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا خياران من خيار البيع؛ أحدهما ثابت بالشرع، والثاني ثابت بالشرط، فما هو الثابت بالشرع؟
طالب: الخيار الثابت بالشرع هو خيار المجلس.
الشيخ: أحسنت.
والثابت بالشرط؟
طالب: خيار الشرط.
الشيخ: خيار الشرط.
هل خيار الشرط جائز؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما الدليل عليه؟
الطالب: جائز إذا كان جائزًا..
الشيخ: جائز إذا كان جائزًا؟ !
كَأَنَّنَا وَالْمَاءُ مِنْ حَوْلِنَا
قَوْمٌ جُلُوسٌ حَوْلَهُمْ مَاءُ
الطالب: نعم يا شيخ، هناك دليل على صحة (... ) حديث: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (8)، وعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].
الشيخ: لكن ما فيه نص في الموضوع؟
الطالب: فيه.
الشيخ: خيار الشرط.
الطالب: خيار الشرط.
الشيخ: نعم.
الطالب: حديث عبد الله بن عمر.
الشيخ: نعم، اقرأه.
الطالب: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعَ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعَ» (9).
الشيخ: وأيش وجهه؟
الطالب: وجهه أنهما إذا اشترطا شرطًا (... ).
الشيخ: يدخل في قوله: «أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ»؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب.
خيار الشرط هل له مدة معينة لا يُزَاد عليها أو لا؟
طالب: ليس له مدة معينة.
الشيخ: ليس له مدة؛ يعني: لو جعله شهرًا أو سنة فلا بأس؟
الطالب: ما لم (... ).
الشيخ: شرط؟ أيش تقول؟ توافقه على هذا الاستثناء؟
طالب: ظاهر المذهب (... ).
الشيخ: طيب، وإذا كان مما يُخْشَى فساده قبل تمام المدة؟
الطالب: يصح أيضًا.
الشيخ: يصح، ويُبَاع ويُجعل الثمن وينتقل الخيار إلى الثمن.
تمام، صح.
أفهمت؟
طالب: بلى.
الشيخ: بلى! كيف (بلى)؟
الطالب: لغة يا شيخ.
الشيخ: لغة من؟
الطالب: تصح، يجوز (بلى) (... ).
الشيخ: إي، الجواب الصواب: نعم؛ إن كنت فهمت، أو: لا؛ إن كنت لم تفهم.
قال: الخيار بيني وبينك إلى الغد، متى ينتهي؟
طالب: إلى طلوع الفجر.
الشيخ: إلى طلوع الفجر، ولَّا فيه قول ثانٍ؟
الطالب: فيه أقوال، لكن هذا هو (... ).
الشيخ: معناه أن القول الثاني يرجع في ذلك إلى العرف.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: فإذا كان معنى قوله: إلى الغد؛ أي: إلى أن يفتح الناس الأسواق فهو إليه.
وهذا هو الصحيح.
ما هو الدليل على أن ملك مدة الخيارين للمشتري؟
طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (1).
الشيخ: وما وجه الدلالة؟
الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المال للمبتاع بشرط، أما العبد فلم يشترط (... ) بمجرد البيع.
الشيخ: فدل ذلك على أن العبد ملك للمشتري بمجرد البيع ولا يحتاج إلى شرط، أحسنت.
اشترى شيئًا بشرط الخيار وأجَّره والخيار له؛ للمشتري وحده؟
طالب: (... ).
الشيخ: وأيش اللي يبقى؟
الطالب: (... ).
الشيخ: سمعتم كلامه، يقول: إذا اشترط الخيار مدة معينة، ثم أجر المبيع -أعني المشتري- فإن ذلك فسخ لخياره.
إذا مات من له الشرط؟
طالب: بطل خياره.
الشيخ: بطل خياره؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: إي، على المذهب.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: على المذهب.
الشيخ: إلَّا على المذهب، مطلقًا؟
الطالب: مطلقًا على المذهب.
الشيخ: مطلقًا، أحسنت.
توافقون على هذا؟
طالب: إن علم منه أنه أراد أن يفسخ أو صرح بالفسخ فإن..
الشيخ: يعني: إن طالب به.
الطالب: إن طالب به قبل موته.
الشيخ: فإنه لا يسقط.
الطالب: (... ).
الشيخ: نعم.
هل هناك قول ثانٍ؟
طالب: نعم، القول الثاني في المسألة (... ).
الشيخ: يعني لا يبطل؟
الطالب: لا يبطل.
الشيخ: لا يبطل بموته.
الطالب: لا يبطل بموته، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12].
الشيخ: يعني: ومما تركه الميت الأعيان والمنافع والحقوق.
قال: (الثالث: إذا غُبِنَ في المبيع غَبْنًا يَخْرُج عن العادة) وقد شرحنا هذه الجملة، وقلنا: إن قوله: (يخرج عن العادة) يعني: أنه أحالنا إلى العرف، فما عدَّه الناس غبنًا فهو غبن، وما لم يعدوه غبنًا فليس بغبن، وإن بعض العلماء قدَّره بالثلث، بعضهم بالربع، بعضهم بالخمس، ولكن ما ذهب إليه المؤلف أولى؛ أن يُرْجَع في ذلك إلى العادة.
فإذا قيل: من المحكَّم في العادة؟ هل كل أحد أو أصحاب الخبرة؟ أصحاب الخبرة هم المحكمون في العادة، إذا قالوا: واللهِ هذا غُبن غبنًا يخرج على العادة، قلنا: يثبت الخيار.
ولكن هل الخيار -أعني: خيار الغبن- مقيد بشيء معين أو متى حصل الغبن حصل الخيار؟
هذه المسألة فيها خلاف؛ أما المذهب فإن خيار الغبن مخصص بثلاث صور:
الصورة الأولى: تلقي الركبان؛ يعني: أن يخرج عن البلد ليتلقى الجالبين إليه فيشتري منهم.
ومن المعلوم أن هذا المتلقي سوف يشتري بأقل من الثمن، أليس كذلك؟ هذا هو، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا تَلَقُّوُا الَجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَى مِنْهُ» أي: من الجلب، «فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ» وهو البائع، «فَهُوَ بِالْخِياَرِ» (10)، هذا خيار غبن.
وقوله: «فَهُوَ بِالْخِيَارِ» إذا قال قائل: الحديث مطلق «فَهُوَ بِالْخِيَارِ»، ولم يقل: إذا غُبِن؟
فالجواب: أنه يحمل على الغالب المعتاد؛ لأن الجالب إذا قَدِم للسوق ولم يجد أنه غُبِن فإنه لن يختار الفسخ؛ إذ لا فائدة من الفسخ ثم البيع مرة أخرى، فيُحْمل على أن قوله: «إِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِياَرِ» يعني: إذا غُبن، وإن كان ظاهر الحديث الخيارَ مطلقًا.
الصورة الثانية قال: (بزيادة الناجش) شوف هذا المتن قال: (بزيادة الناجش) (الناجش) اسم فاعل من: نَجَش يَنْجُش، وأصل النَّجْش: الإثارة؛ إثارة الشيء، هذا نجشه.
والناجِش: هو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها، وإنما يريد الإضرار بالمشتري، أو نفع البائع، أو الأمرين جميعًا.
مثال ذلك: يُسَام على هذه السلعة، فصار الناس يتزايدون فيها، وكان أحد هؤلاء يزيد في الثمن وهو لا يريد الشراء، ولكن من أجل منفعة البائع؛ لأنه صاحبه، وإلا هو لا يريد السلعة، أو أنه يريد إضرار المشتري؛ لأنه أيش؟ عدوه، أو يريد الأمرين جميعًا؛ نفع البائع لأنه صاحبه، وإضرار المشتري لأنه عدوه، أو لا يريد شيئًا، وإنما يريد أن يقول الناس: فلان -ما شاء الله- يزيد في هذه السلعة الكبيرة معناه أنه عنده فلوس وتاجر.
ممكن ولَّا غير ممكن؟
طلبة: ممكن.