الشيخ: ها؟ بعتك داري هذه بشرط أن تؤجرني بيتك سنة.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: هذه هي، جَمَع بين بيع؟
الطالب: وإجارة.
الشيخ: وإجارة، فلا يصح.
بعتك هذا البيت بشرط أن تُرهنني بثمنه بيتَك؟
طالب: السؤال مرة ثانية.
الشيخ: بعتك بيتي بمئة ألف بشرط أن ترهنني بثمنه بيتك؟
الطالب: صحيح يا شيخ.
الشيخ: عقد آخر.
الطالب: صحيح.
الشيخ: لكن هذا شرْط عقد آخر ولَّا لا؟
الطالب: إي، شرْط عقد آخر.
الشيخ: طيب، ذكرنا أنَّ شرْطَ عقد آخر يبطل البيع.
الطالب: لكن هذا من مصلحة البائع.
الشيخ: هذا من مصلحة العقد، صح؛ لأنه من مصلحته فصح.
ما هو القول الراجح في الجمع بين عقدين؟
طالب: الصحيح أنه يجوز، ويصح البيع إلا في مسألتين.
الشيخ: الصحيح أنه يجوز إلا في مسألتين، هما؟
الطالب: مسألة القرض المنتفع فيه.
الشيخ: إذا شرط عليه قرضًا ينتفع به.
الطالب: أو تَحَيَّل على الربا.
الشيخ: أو تَحَيَّل على الربا، طيب.
ويش مثال التحيُّل على الربا؟
طالب: التحيُّل على الربا مَثَلًا مِثْل أني أشتري منك سيارة، (... ) وأبغي أشتريها بثمن مؤجل، وآخذ (... ) بعتها بستين ريالًا (... ) نقدًا (... ) ثلاثين ريالًا مثلًا.
الشيخ: لا، ما هو هذا.
طالب: (... ) شخص مئة صاع بُرًّا جيدًا، وشخص آخر مئتا صاع بُرًّا رديئًا، يأتي إلى صاحب البُر الجيد فيقول: بعني هذا، فيقول: أبيعك بشرط أن تبيعني الرديء بلا ثَمَنٍ.
هنا تَحيَّل على مئة الصاع الجيد بمئتين.
الشيخ: نعم.
الطالب: فهو تحيل على الربا.
الشيخ: يكون عنده مئة صاع بُرًّا جيدًّا ومئتا صاع بُرًّا رديئًا، لو باع أحدهما بالآخر فإنه لا يجوز؛ لوجود التفاضل، فيقول: بعني مئتي صاع بُرًّا بمئة درهم على شرط أن أبيعك مئة صاع بُرًّا جيدًا بمئة درهم، هذا لا يجوز؛ لأنه حيلة على أن يبيع مئة صاع جيدة بمئتي صاع رديئة، هذا القول هو الصحيح.
إذا قيل: كيف تصححون هذا وقد نهى النبيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن بيعتَيْنِ في بَيْعَةٍ؟
طالب: نقول: إن هذا الحديث -وهو بيعتان في بيعة- لا يصدق على الصورة التي معنا، إنما يصدق على صورة واحدة ألا وهي العينة.
الشيخ: نعم.
الطالب: فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا» (1).
الشيخ: لأنه الحديث هذا مُجْمَل بيَّنه حديث العِينة، وهذا هو الصحيح؛ أنه يُحمَل على مسألة العينة، وهي أيش؟ ويش هي مسألة العينة؟
طالب: مسألة العينة، أنا أبغي أشتري منك يعني سيارة بمئة ألف مؤجلة إلى سنة أو ستة أشهر، ثم تشتريها مني بأقل من قيمتها، بتسعين أو (... ).
الشيخ: نقدًا.
الطالب: نقدًا.
الشيخ: طيب، هذا صحيح، ولكني أحذركم عند التمثيل أن تأتوا بحالَيْن؛ لأنه يرتبك (... )، ما تقول: مثلًا بتسعين أو مئة، خلاص بتسعين انتهى؛ لأنها مسألة تمثيل، ما هي مسألة واقعة حتى نقول: لا بد من تحريرها.
يقول: (إن شرط أن لا خسارة عليه)، ما حكم هذا الشرط؟
طالب: هذا الشرط فاسد.
الشيخ: مُفسِد؟
الطالب: إي نعم، مفسد.
الشيخ: فاسدٌ مُفسِد؟
الطالب: لا، ليس فاسدًا مفسدًا.
الشيخ: ها؟
الطالب: العقد صحيح ولكن الشرط فاسد.
الشيخ: طيب، لماذا صح العقد أولًا؟ ولماذا فسد الشرط؟
الطالب: لأن هذا الشرط راجع ليس لذات العقد.
الشيخ: نعم.
الطالب: والعقد قد تم صوابُه.
الشيخ: يعني لا يعود إلى صلب العقد.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، الثاني: لماذا فَسَدَ؟
طالب: لأن إذا اشترط المشتري أنه لا خسارة عليه، هو في الحالة الأولى إذا تم له الربح فلا يكون للبائع نصيب في ذلك الربح، وإنما يكون في الحالتين، إذا كان له -يعني- ضمان هذا الربح استفاد منه فله الفائدة.
الشيخ: توًّا ما تعبنا شوي من الطريق هذا، ها؟
الطالب: طيب، يعني هو في الحالة هذه المشتري..
الشيخ: المشتري قال: الشرط: ما عليه خسارة.
الطالب: نعم.
الشيخ: نقول: لا يصح هذا الشرط.
الطالب: نقول له: أنت إذا ربحت ليس للبائع شيء، وإذا خسرت اشترطت على البائع..
الشيخ: يعني قياس العكس؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو، لا فيه شيء أفضل من هذا وأوضح.
طالب: لأنه يخالف مقتضى العقد؛ إذ إن مقتضى العقد أن المشتري إذا اشترى السلعة له غُنمه وله غُرمه.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» (2).
الشيخ: نعم، هذا هو؛ لأنه إذا دخلت ملكَه فله غُنمها وعليه غُرمها.
(متى نَفَقَ المبيعُ وإلا ردَّه)، حكم هذا الشرط؟
طالب: لا يصح هذا الشرط، ويصح العقد.
الشيخ: لماذا لا يصح هذا الشرط؟
الطالب: لأنه يخالف مقتضى العقد؛ لأن مقتضاه أن المشتري يتملك السلعة.
الشيخ: يخالف مقتضى العقد؛ لأن مقتضاه أن المشتري يملك السلعة.
الطالب: سواء نَفَقَت أم لا.
الشيخ: فله غُنمها وعليه غُرمها، طيب.
هل مثل ذلك ما يفعله بعض الناس -الآن- يبيع عليه السلعة ويقول: ما تَصَرَّفَ منها فقد تم فيه البيع، وما لم يتصرف فَرُدَّه؟
الطالب: لا ينطبق عليه هذه الصورة.
الشيخ: ها.
الطالب: لأن -هنا- البيع لم يتم، يعني المبيع مجهول، مقدار المبيع مجهول.
الشيخ: هذا الشرط فاسد مفسد.
الطالب: نعم.
الشيخ: لأنه يعود إلى جهالة؟
الطالب: جهالة المبيع.
الشيخ: المبيع، وجهالة الثمن.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب.
لو قال: بعتك هذا، وما وجدته فاسدًا فاردُدْه.
الطالب: هذا شرط صحيح.
الشيخ: صحيح؟
الطالب: لأنه يوافق مقتضى العقد.
الشيخ: شلون يا جماعة؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؟
الطلبة: إي نعم.
الشيخ: إي نعم؛ لأن هذا مقتضى العقد؛ أن الفاسد يُرَدُّ.
إذا شرَطَ ألَّا يبيعَ المبيع؟
طالب: على المذهب: لا يصح، لكن الصحيح أنه يصح.
الشيخ: طيب.
الطالب: إن كان للبائع غرض صحيح.
الشيخ: على المذهب لا يصح، لماذا؟
الطالب: لأنه اشترط؛ لأن هذا شرط فاسد.
الشيخ: إي، لماذا؟
الطالب: فاسد غير مفسد.
الشيخ: إي، لماذا؟
الطالب: لأن مقتضى العقد أن البائع..
طالب آخر: لأن مقتضى العقد أن المشتري يتصرف في المبيع.
الشيخ: نعم، مقتضى العقد أن المشتري له التصرف المطلق.
إذا قال قائل: هذا مقتضى العقد، لكنه رضي بالتزام هذا الشرط؛ ألَّا يبيعه؟
طالب: على المذهب: ما يصح مطلقًا.
الشيخ: إي، لكن إذا هم قالوا بأن هذا يخالف مقتضى العقد؛ إذ مقتضى العقد أن المشتري يتصرف كما شاء.
الطالب: نقول: هذا الحق أعطاه الله عز وجل، وليس بوضع المتعاقدَيْن، إنما بوضع الشارع.
الشيخ: ويش (... )؟
الطالب: فليس له أن يثبته.
الشيخ: يعني خالف كتاب الله؟
الطالب: ليس له أن يثبت هذا الشرط.
الشيخ: طيب.
طالب: شيخ.
الشيخ: إيه.
الطالب: (... ) تأتي بالمضرة يا شيخ.
الشيخ: على مَن؟
الطالب: يجعلونها على البائع اللي بايع عليه البضاعة المبيوعة عليه (... ).
الشيخ: على المشتري يعني؟
الطالب: على المشتري.
الشيخ: طيب، رَضِيَ.
الطالب: قال: بعتك الآن مثلًا يا شيخ؟
الشيخ: بعتك هذه السيارة بشرط أنك ما تبيعها.
الطالب: ها؟
الشيخ: قال: بعت عليك هذه السيارة بشرط أنك ما تبيعها.
الطالب: ده فيها اضطراب يا شيخ.
الشيخ: ها؟
الطالب: بعتك العبد على ألا تبيعه على فلان، ما يبيع، يضرب العبد، مثاله.
الشيخ: لا، هذا مثال لما فيه غَرَض، لكن إذا لم يكن فيه غرض؟
الطالب: جائز.
الشيخ: جائز؟
الطالب: إذا قَبِل المشتري.
الشيخ: إذا قبل المشتري فهو جائز؟
طالب: لا أثر لهذا الشرط.
الشيخ: ليش؟
الطالب: والبيع صحيح؛ لأنه شرط فاسد.
الشيخ: لماذا؟ ما الذي أفسده؟
الطالب: نعم؟
الشيخ: الأصل في الشروط الصحة.
الطالب: لأنه مخالف لمقتضى العقد.
الشيخ: إذ مقتضى العقد أن الإنسان حر في تصرفه.
الطالب: تصرفه في ماله.
الشيخ: طيب.
ذكرنا أن القول الراجح في هذه المسألة خلافُ ما قرره المؤلف.
طالب: إي نعم، في هذه المسألة: يجوز إذا كان فيه غَرَض؛ يعني البائع إذا كان له غَرَض صحيح يجوز أن..
الشيخ: يجوز إذا كان للبائع غرض صحيح.
الطالب: نعم.
الشيخ: يتعلق بمصلحة المبيع.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: مثل؟
الطالب: مثل ألا يُعتق..
الشيخ: ألا يبيع، هذا المثال على ألا يبيع.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ويش مثال الغرض الصحيح؟
الطالب: مثال الغرض الصحيح: يعني شرَط عليه ألا تبيعه لِئَلَّا يُفَوِّت مصلحة المبيع.
الشيخ: أيش المصلحة؟
الطالب: مثل يخاف على العبد -مثلًا- بالتحرير.
الشيخ: بالتحرير؟ ! طيب: العتق.
طالب: مثلًا: إذا باعه عبدًا كسيحًا فخَشِيَ البائع أن يبيعه المشتري ثانية حتى يكون عالة على غيره، فاشترط ألا يبيعه حتى لا يكون..
الشيخ: لا.
طالب: مثل قال: بعتك..
الشيخ: أقول: ما هو الغرض؟ إنَّا فهمنا الآن أن هذا الشرط فاسد، وأن الصحيح أنه إذا كان للبائع غَرَض فلا بأس، فما هو الغرض؟
الطالب: عدم ضرر هذا المبيع.
الشيخ: طيب، كيف الغرض؟ يعني مثلًا يكون عَبْدَ هذا؟ !
الطالب: يتضرر بالمشتري بأن يضربه.
الشيخ: غالٍ عند البائع، كذا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ولم يُخرِجه من ملكه إلا من أجل مراعاة المشتري.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: فيخشى أن المشتري يبيعه على شخص يعني..
الطالب: يضربه.
الشيخ: يضربه، أو يُؤْلِمه، أو يُحَمِّلُه ما لا يطيق، فاشترط ألا يبيعه، سواء على شخص معين أو مطلق.
فالصحيح أنه متى كان فيه غرَض فلا بأس.
يقول: (أو) شَرَطَ (إن أُعْتِقَ) أو انعتق (فالولاء له) أي للبائع؛ فإن الشرط لا يصح، يعني: أن البائع باع العبد على إنسان، واشترط عليه أن الولاء له -أي: للبائع- فهنا العقد صحيح، والشرط؟
الطلبة: غير صحيح.
الشيخ: غير صحيح.
والدليل على ذلك: حديث عائشة -رضي الله عنها- في قصة بَريِرة، أنَّ بَرِيرةَ كاتبها أهلُها، فجاءت تستعينُ بعائشةَ، فقالت: إِنْ أَحَبُّوا أنْ أَنْقُدَهَا لهم ويكونُ ولاؤُكِ لي فعلْتُ.
فذهبَتْ بَريِرةُ إلى أهلِها، وقالوا: لا، الولاءُ لنا.
فقال النبيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ».
ففعلَتْ، ثم قام خطيبًا في الناسِ، فقال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ شُرِطَ مِئَةَ مَرَّةٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (3). فأجاز البيع، ولم يُجِزِ الشرط.
فما هو الولاء؟ الولاء معناه: أن الإنسان إذا أعتق عبدًا صار كأنه من أقاربه، كما يُرْوَى عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (4)، يعني: التحام بين السيد والعتيق كالتحام النسب، فيرثه المعتِقُ إذا لم يكن له وارثٌ من النسب، حتى إنه لو هلك هالك عن بنت أخ شقيق، وعن معتِق، فالمال لمن؟
طلبة: للمعتِق.
الشيخ: المال للمعتِق، مع أن الميت عمها، لكنها هي ليست بذي فرض ولا عَصَبة، فيكون المال للسيد المعتِق، فالولاء -في الواقع- لُحْمة كلحمة النسب، يثبُت به ما يثبت بالنسب من جهة الميراث والولاية، وما أشبه ذلك عند عدم عاصب النسب، لكنه ليس كالنسب في ثبوت المحرمية؛ ولهذا أَعْتَقَ النبيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صفيَّةَ وَجَعل عِتْقَها صَدَاقَها وتَزوَّجها (5).
طالب: (... ) هنا عَتَقَ أو أُعْتِقَ؟
الشيخ: يصلح هذا وهذا.
قال: (أو أن يفعل ذلك) ويش معنى (ذلك) المشار إليه؟
طالب: يعني أن يبيع.
الشيخ: أن يبيع، أو يهب، أو يُعتِق؛ (أن يفعل ذلك):
قال: بعتك هذا العبد بكذا وكذا بشرط أن تبيعه على فلان، فهنا لا يصح الشرط؛ لأن مقتضى العقد أن المشتري حر، يتصرف، إن شاء باع، وإن شاء لم يبع، فهل يمكن أن نقول -كما قلنا في الأول- إذا كان هناك غرض صحيح للبائع فلا بأس؟
نقول: إذا أمكن أن يوجد غرض صحيح فلا بأس؛ لأن الحق في التصرف لمن؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: للمشتري، فإذا أسقطه فهو حقه.
لكن يبقى النظر:
هل هناك غرض صحيح يقابل إسقاط المشتري للتصرف؟
ربما يكون ذلك، مثل أن يكون عندي عبد وأعرف أن فلانًا لا يشتريه مني أبدًا، إما رأفة بي، أو لغير ذلك، فبعته على آخر، وقلت: بشرط أن تبيعه على فلان، فهذا غرض صحيح؛ لأني أنا أحب أن أبَرَّ فلانًا به، لكني أعلم أنه لو جاءه من طريقي فإنه لا يقبل، فإذا جاء من طريق آخر فربما يقبل.
فإذا كان هناك غرض صحيح فالصواب أنه لا بأس أن يشترط البائع على المشتري أن يبيعه، لكن الغرض الصحيح -هنا- لا يكون إلا لشخص معين، لا في البيع مطلقًا.
كذلك شرَط أن يهبه، نقول: هذا الشرط فاسد.
شرَط أن يُعْتِقه، يقول المؤلف: (إلا إذا شرط العِتق) فيُستثنَى، فإذا باع العبد على شخص وقال: بشرط أن تُعتِقه، فوافق؛ فإن البيع والشرط صحيح، لماذا؟ يقول: لأن الشارع له تَشَوُّف إلى العِتق.
فإن قال إنسان: لماذالم يُعتقه البائع؟ يعني: لماذا يشترط على المشتري العتق ولا يُعتقه هو بنفسه؟
قلنا: إن البائع محتاج للدراهم، محتاج إلى دراهم، ومعلوم أنه إذا باعه بشرط العتق فسوف ينقص الثمن إذا التزم بهذا الشرط، فيكون في هذا مصلحة للبائع وهو: قضاء حاجته بالدراهم، ومصلحة للمشتري وهو: نقص الثمن؛ لأنه سوف ينقص بلا شك، فيه أيضًا مصلحة: أن له الولاء؛ لأن المشتري هو الذي يباشر العِتق، فيكون الولاء له، قال: (إلا إذا شرَط العِتق).
إذا اشتراه المشتري وقد شُرِط عليه العِتقُ، ولكنه صار يماطل وفي النهاية أَبَى، يقول المؤلف (الشارح): إنه يُجبَر على العِتق، يُجبَر المشتري على أن يُعتِق؛ لأنه مشروط عليه.
ثم قال المؤلف: (وبعتك على أن تَنْقُدَني الثمنَ إلى ثلاثٍ وإلا فلا بيعَ بيننا: صح، وبعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد): لم يصح.
(بعتك على أن تَنْقُدني الثمنَ إلى ثلاث) يعني: على أن تعطيني الثمن قبل ثلاثة أيام، (وإلا فلا بيعَ بيننا)، فالشرط صحيح، لماذا؟ لأن التعليق -هنا- تعليق للفسخ، وليس تعليقًا للعقد، فجاز التعليق؛ لأن الفُسوخ أوسع من العقود؛ فلهذا جاز تعليقُها بخلاف العقد.
المسألة الثانية: (بعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد): فلا يصح.
قال: بِعْ عليَّ هذا البيت، فقلت: بعتُك إن أحضرْتَ لي كذا وكذا -غير الثمن- فهنا لا يصح؛ لأنه بيع مُعَلَّق، ومن شرْط البيع: التَّنْجِيزُ، فالبيع الْمُعَلَّق لا يصح.
كذلك إذا قال: إنْ رضِيَ زيد، فإنه لا يصح.
مثل أن قال: بعتك هذه السيارة إن رضي أبي، فقال: اشتريْتُ.
فالبيع هنا ليس بصحيح؛ لأنه بيع مُعَلَّق، والبيع من شرطه أن يكون مُنَجَّزًا، إذن ماذا نصنع لو وقع العقد على هذه الصفة؟
نقول: إذا وقع على هذه الصفة فإنه يُعاد بعد رضا زيد، إذا رضي زيد يرجع ويقول: رضي، فنقول: أعد العقد.
لكن هل يترتب على هذا شيء؟
نعم يترتب، لو قلنا بصحة العقد الأول لكان النماء والكسب فيما بين العقد والرضا لمن؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: للمشتري، وإذا قلنا: لا بد من عقد جديد فالنماء فيما بين العقد والرضا.
طلبة: للبائع.
الشيخ: للبائع، إذن فبينهما فرق.
والصحيح: أن البيع المعلق جائز، وأنه لا بأس أن يقول: بعتك إن جئتني بكذا.
لكن يَحْسُن أن يُحَدَّد أجلٌ أعلى، فيقول: إن جئتني بكذا في خلال ثلاثة أيام -مثلًا- أو يومين، أو عشرة أيام؛ لئلا يبقى البيع معلقًا دائمًا؛ إذ قد لا يتيسر أن يأتي بذلك في يوم أو يومين، مع أنه كان يظن أنه يتمكن من ذلك، ولكن لا يتمكن، فصار القول الصحيح: جواز ذلك بشرط؟
طالب: بشرط أن يُحَدَّد بزمن أعلى.
الشيخ: نعم.
الطالب: مثلًا عشرة أيام أو كذا؛ لأن المشتري ما يتمكن من جلب (... ).
الشيخ: يعني إذا بقي معلقًا هكذا، إن جئتني بكذا؛ ربما لا يأتيه إلا بعد مدة طويلة لا يتوقعانها، فإذا حُدد أجل فالصحيح أن البيع جائز؛ لأنه قد تمت فيه الشروط، وانتفت الموانع.
إن رضي أبي، الصحيح -أيضًا- أنه جائز، لكن -أيضًا- لا بد من تحديد المدة؛ لئلا يماطل المشتري في ذلك فيحصل الضرر على البائع.
على القول بأن هذا صحيح، متى ينتقل الملك؟ هل هو بالعقد؟ أو بوجود الشرط؟
طالب: بوجود الشرط.
طالب آخر: بالعقد.
الشيخ: يحتمل وجهين:
الوجه الأول: أنه بالعقد؛ لأنه يقول: إن رضي زيد، يعني: فالعقد هذا صحيح.
ويحتمل: إن رضي زيد فقد تم العقد.
والظاهر الأول: أن الملك يثبت بالعقد الأول؛ لأن هذا عقد تام، لكن لزومه معلق على شرط، فإذا حصل الشرط تبين صحة العقد.
فنقول: يحتمل وجهين وأظهرهما أنه أيش؟ يثبت الملك من حين العقد.
قال: (أو يقول) الراهن (للمُرتَهِن: إن جئتك بحقك) في محله -أي في وقت حلوله- (وإلا فالرهن لك) فإنه (لا يصح البيع).
(إن جئتك بحقك) في مَحِله -أي وقت الحلول- (وإلا فالرهن لك) فإنه (لا يصح البيع)، هل عندنا بيع؟ نعم، وهو قوله: (فالرهن لك) هذا بيع؛ لأنه لا يُشترط صيغة معينة للإيجاب، بل ما دل على الإيجاب تم به البيع.
مثال ذلك: شخص اشترى من آخر مئة صاع بُرًّا، وأعطاه ساعة تساوي مئة ريال، قال: إن جئتك بحقك في محله -يعني في الوقت الذي حددناه- وإلا فالساعة لك، أو إن جئتك بحقك في خلال يومين وإلا فالساعة لك.
ولم يأتِ بحقه في هذه المدة تكون الساعة له، لمن؟ للبائع، هذا -في الواقع -بيع معلق.
يقول: فلا يصح؛ لأنه بيع معلق، والبيع المعلق لا يصح.
لو قال قائل: أليس الأصل في المعاملات الْحِل؟ قلنا: بلى.
إذن لماذا لا يصح هذا؟ ! ولهذا كان القول الراجح أنه يصح أن يعطي البائع رهنًا، ويقول: إن جئتك بحقك -يعني بالثمن- في خلال ثلاثة أيام، وإلا فالرهن لك، نقول: الصحيح أنه يصح.
لكن لو فُرض أن المشتري حُبِس بأمر قهري، لم يستطع، وكان ثمن الرهن أضعاف أضعاف الثمن الذي رهنه به، فهل نقول -في هذه الحال- بالصحة مع وجود الغَبن الكثير، أو نقول -في هذه الحال-: لا يصح العقد؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني، الثاني هو الصحيح.
إذن القول الصحيح في هذه المسألة: أن العقد يصح، لكن إذا تأخر عن وقت الحلول بأمر قهري وكان ثمن الرهن أضعاف أضعاف ما رهنه به فهنا نقول: بأنه لا يصح العقد، أو نقول بالصحة لكن للمشتري الخيار؛ لأنه مغبون.
وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، فإنه قد اشترى من بقَّال حاجة ورهنه نعليه -الإمام أحمد- وقال له: إن جئتك بحقك بوقت كذا وإلا فهما لك.
فتكون رواية ثانية عن الإمام أحمد -رحمه الله-: أن هذه المسألة تجوز، وهو القول الراجح كما عرفتم.
فإن قال قائل: ما هو الدليل على أن هذا لا يصح؟
قلنا: لأنه بيع معلق؛ ولأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ» (6)، (لا يَغلَق) يعني: لا يؤخذ على سبيل الغَلَبة من صاحبه.
فيقال: أما هذا الحديث فلا دليل فيه؛ لأن الرهن هنا هل أُخِذ على سبيل الغلبة؟
طالب: نعم.
طلبة: لا.
الشيخ: لا، هذا على سبيل أيش؟ الاختيار، والمشتري هو الذي اختار هذا، وأما «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ» فمعناه: أنه لا يحل للمرتهن -إذا حل الأجل- أن يأخذ الرهن قهرًا على الراهن، أما إذا كان باختياره فلا فيه إغلاق.
إذن القاعدة: أن كل بيع معلق على شرط فإنه أيش؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح على المذهب، على المذهب لا يصح، والصحيح أنه يصح.
إلا أنهم استثنوا من هذه القاعدة مسألتين:
المسألة الأولى: أن يعلقه بالمشيئة -مشيئة الله- فيقول: بعتك هذا بكذا إن شاء الله.
فالبيع صحيح؛ وذلك لأن تعليقه بالمشيئة ثم وقوعه يدل على أن الله شاءه؛ لأن الله لو لم يشأه لم يقع، وعلى هذا فإذا علَّقه بالمشيئة –أي بمشيئة الله- فإن البيع يصح.
كذلك بيع العَرَبون، وهو معروف عندنا، ويسمى العُربْون، وفيه لغات، العَرَبون أن يُعطي المشتري البائعَ شيئًا من الثمن، ويقول: إن تم البيع فهذا أولُ الثمن، وإن لم يتم فالعَرَبون لك والبيع لم يتم، واضح، كيف؟ اشتريت من عبد المنان حاجة.
طالب: (... ) مثلًا يقول: هذا عربون، فإن تم البيع فبها ونعمت، وإن لم يتم (... ).
الشيخ: إي نعم، صح، هذا يصح.
فإن قيل: كيف تصححون هذا والبائع أخذ شيئًا بغير مقابل؟ فالجواب أن نقول: أخذ هذا باختيار المشتري، هذه واحدة.
الثاني: أن فيه مقابلًا؛ لأن السلعة إذا رُدَّتْ نقصَتْ قيمتُها في أعين الناس، فمثلًا إذا قيل: هذا الرجل اشترى هذه السيارة بخمسين ألفًا وأعطاه خمس مئة ريال عَرَبونًا، ثم جاء للبائع وقال: والله أنا هوَّنْتُ، ما أريدها.
فإن الناس سيقولون: لولا أن فيها عيبًا.
طلبة: ما ردها.
الشيخ: ما ردها، إذن ستنقص القيمة، فيكون أخْذُ العربون؛ يعني وجه جوازه أولًا: أنه برضا المشتري، والمشتري ربما يقول: لا، ما يهمني، ما دام حصل لي التخلص من هذا فلا يهم.
الشيء الثاني: أنه له مقابل، وهو نقص قيمة السلعة المردودة؛ لأن هذا هو الغالب؛ ولهذا رُوي عن عمر -رضي الله عنه- أنه صحيح، وإن كان بعض العلماء خالفه في ذلك.
(وإن باعه) -انتبه للمسألة الآتية، إن كنت من أصحاب المعارض معارض السيارات- قال: (إن باعه وشرَطَ البراءةَ من كل عيب مجهول لم يبرأ):
إذا باعه: أي باع عليه شيئًا وقال: بشرط أن أبرأ من كل عيب مجهول.
فقال المشتري: نعم، أنت بريء.
فإن هذا الشرط لا يصح، إذا وجد المشتري بها عيبًا فله الرد، قال له البائع: أنا شارطٌ عليك، تصبر بكل العيب اللي فيها.
نقول: لا، هذا شرط غير صحيح، لماذا؟ قالوا: لأن الرد بالعيب لا يثبت إلا بعد العقد، وهذا شرَطه مع العقد، فلا يصح.
وإن شرَط البراءةَ بعد العقد -يعني بعد أن باعه- قال: أنا أبرأتك من كل عيب؛ فالبراءة صحيحة، فاهم.
طالب: لا، هذه غير واضحة.
الشيخ: طيب، باع عليه السيارة بشرط أن يبرئه من كل عيب، من الذي اشترط ذلك؟
الطلبة: البائع.
الشيخ: البائع، قال: أبرأتك.
فالشرط هنا غير صحيح، فإذا وجد المشتري بها عيبًا ردها، طيب أليس قد أبرأه؟
نقول: أبرأه قبل أن يثبت له حق الرد؛ لأن حق الرد إنما يثبت بعد العقد، إلى الآن ما دخلَتْ ملك المشتري، فإذا اشتراها ثم أبرأه -أي يُبْرِئَ البائعَ من كل عيب- صحت البراءة؛ لأنه -الآن- مَلَكها ومَلَك ردها.
فإن باعها، وبعد البيع قال: والله أنا –يقول البائع-: أنا أخشى أن يكون فيها عيوب.
قال: أبرأتك من كل عيب.
فالإبراء؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: الإبراء صحيح؛ لأنه الآن ملكها وملك الرد بالعيب إن كان فيها عيب، وقد أسقطه، هذا هو التفصيل في هذه المسألة على المشهور من المذهب.
وعلى هذا فالذين يبيعون في معارض السيارات ويُصَوِّت يقول: ترى لا أبيع عليك إلا الكبوت ما فيه، بيبيعه بكم من ألف؟ بعشرين ألف، الكبوت يسوى عشرين ألف؟
طالب: ما يسوى.
الشيخ: ما يسوى، لكن هذا علشان يبرأ يقول: ما تطالبني بشيء.
فاشترى على هذا الشرط، فالشرط؟
طالب: صحيح.
الشيخ: لا، غير صحيح، إذا وجد بها عيبًا فليردها، عرفتم؟
أما لو كان بعد أن تمت البيعة قال: تعال، أنا أخشى بكرة تجد فيها عيبًا، ثم تأتيني تقول: السيارة معيبة، فقال: أبرأتك، يقوله المشتري؛ لأن المشتري -الآن- مقبل، ما يهمه، قال: أبرأتك من كل عيب.
ثم ذهب بها وإذا فيها الشاصي مُجَبَّر، والماكينة مكسورة، والكفرات منسمة، وهكذا، هل يردها ولَّا لا؟
طلبة: لا، ما يردها.
الشيخ: ما يردها؛ لأنه أبرأه بعد العقد.
ولكن الصحيح في هذه المسألة ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه إن كان البائع عالِمًا بالعيب فللمشتري الرد بكل حال، سواء شُرِط مع العقد، أو قبل العقد، أو بعد العقد.
وإن كان غير عالم فالشرط صحيح، سواء شُرِط قبل العقد، أو مع العقد، أو بعد العقد.
وما ذهب إليه شيخ الإسلام هو الصحيح، وهو المروي عن الصحابة رضي الله عنهم، وهو الذي يمكن أن تمشي أحوال الناس عليه؛ لأنه إذا كان عالِمًا بالعيب فهو غاش خادع، فيُعامَل بنقيض أيش؟
طالب: قَصْدِه.
الشيخ: بنقيض قصده، بخلاف ما إذا كان جاهلًا، كما لو كان مَلَك السيارة قريبًا، ولا يدري عن العيوب اللي فيها، فباعها واشترط البراءة فالشرط صحيح (... ).
طالب: شيخ، البيع المعلق، إذا قال: بعتك إن رضي زيد.
الشيخ: نعم.
الطالب: قلنا بصحته.
الشيخ: ها؟
الطالب: قلنا -مثلًا- بصحته.
الشيخ: لكن يحدد أجلًا.
الطالب: نعم، يحدد أجلًا يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: لكن إن تلف هذا المبيع قبل أن يصل إلى زيد، طالما وصل إلى زيد رفض، لم يرضَ.
الشيخ: طيب.
الطالب: فيكون على مَن؟
الشيخ: على البائع؛ لأن ما تم البيع.
طالب: شرط زيد (... ).
الشيخ: أيش؟
الطالب: العقد إذا قال: إن رضي زيد، إن رضي تحديد المدة (... ) فيها، هل هو مستوعب (... )؟
الشيخ: هل أيش؟
الطالب: يعني تحديد المدة؟
الشيخ: لا بد، يشترط، يُحدِّد؛ لِئَلَّا يبقى المسألة عائمة.
الطالب: شيخ، هذا مسافر تاجر، مسافر إلى منطقة وقال للتاجر: أعطني السلع لأجل أن أبيعها لأهل المنطقة بسعر (... ). قال: خذها بعشرة وبعها بما شئت والزيادة لك، والسلعة التي لا تنفد ردها.
الشيخ: إي نعم، ما يجوز.
الطالب: وإن حصل يا شيخ؟
الشيخ: إن حصل فعلى المذهب يكون كل ما حصل من خسارة على المشتري؛ لأنه قبض بعقد فاسد.
الطالب: وإذا رد السلعة المردودة وباعها البائع (... )؟
الشيخ: ما (... ) نقول: رد السلعة كلها إذا أمكن.
الطالب: لا، رد بعضها.
الشيخ: إذا رد بعضها فهي للبائع، كسْبُها للبائع؛ لأن العقد ما صح.
الطالب: والعمل على شو؟ (... ).
الشيخ: هذا العمل مثل ما قلت، الباقي يرده على البائع.
الطالب: نعم.
الشيخ: وهذاك يتصرف هو ويَّاه، يصطلحون.
الطالب: (... ) ما دام هم متفقين، وأيضًا (... ).
الشيخ: ما هو مجهول هذا، نهى عن بيع الغرر، ها؟
الطالب: كالوكيل.
الشيخ: لا، يوكله، إذا صار كالوكيل يحذف الكاف، لا يقول: كاف، كالوكيل، يقول: وكلتك تبيع وتصرِّف، وما لم يُبَع هاته.
الطالب: لكن يقال: بِعْهُ بعشرة، لك بعشرة، واللي يزيد.
الشيخ: لا بأس، إذا قال: خذ هذا بعه بعشرة وما زاد فهو لك فهو وكيل.
نعم.
طالب: قلنا -شيخ- إذا قال: إذا أتيتك بحقك في يومين وإلا فالرهن لك، قلنا: إنه يصح.
الشيخ: لا، المذهب: لا يصح.
الطالب: نعم على الراجح.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: أنه يصح.
الشيخ: نعم.
الطالب: هنا الثمن مجهول؛ لأنه يعني يحتمل يأتي بالثمن، ويحتمل لا يأتي..
الشيخ: لا، الثمن معلوم، قاطعين الثمن، بعشرة ريالات.
الطالب: أو الرهن.
الشيخ: أيش؟
الطالب: إما بعشرة ريالات أو الرهن.
الشيخ: إي.
الطالب: هو لا يدري يأخذ أيهما.
الشيخ: لكنه راضٍ، المشتري إذا عرف أن الثمن أقل من الرهن بيبادر على طول، يأتي به.
الطالب: والبائع لا يدري.
الشيخ: البائع يدري؛ لأن الثمن مقطوع الآن.
الطالب: لكن قد يدري وقد لا يدري.
الشيخ: لا، يدري، الثمن مقطوع، لكن قد يأتي به وقد لا يأتي، ولهذا قلنا: لا بد من ضرْبِ المدة.
نعم.
طالب: إذا يُرَدُّ المبيع إلى البائع، هل لهذا زمان محدد أم ماذا؟
الشيخ: إي، سيأتينا -إن شاء الله- في باب الخيار.
طالب: شيخنا.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: مثلًا لو قال: بع هذا العبد؛ يعني: بع هذا العبد على فلان.
واتفقوا على هذا العقد، فذهب هذا المشتري لأنْ يبيع العبد لذلك الشخص فلم يرضَ ذلك لعلمه أن الأول ما باعه لهذا إلا لأنه -مثلًا- سبَّب له إحراجًا..
الشيخ: الظاهر انتهى الوقت.
(... ).
يقول: ذكرنا أن شرط الشيء هو الذي يلزم من عدمه عدم، ولا يلزم من وجوده وجود، فالشرط الباطل في البيع يلزم من عدمه وجود؛ لأن (... ) أيضًا من أقسام الشروط في البيع، مع أن الشرط وحده باطل والبيع صحيح، فما الجواب؟
التبس على أخينا الفرق بين الشرط في البيع وشرط البيع، والشرط الذي يلزم من وجوده وجود هو شرط البيع، وقد ذكرنا أن الفرق بين شروط البيع والشروط في البيع (... ).
طالب: ذكرنا أن ما، يعني ما..
الشيخ: مثلًا: يُشترَط لصحة الصلاة الطهارة.
الطالب: نعم.
الشيخ: يلزم من عدم الطهارة عدم صحة الصلاة، لكن هل يلزم من الطهارة وجود الصلاة؟
الطالب: لا.
الشيخ: هذه هي، طيب.
يقول: ما حكم إذا صرفت ريالات سعودية بدولارات أمريكية، وبدل استلام الدولار أُعطيتُ سندًا على أن أستلم المبلغ من دولة أخرى؟
الجواب: لا يجوز؛ لأن إبدال العملة بالعملة لا بد فيه من التقابض، والسند هذا تحويل وليس قبضًا، بدليل أن هذا السند لو ضاع لبقي حقك، ولو كان قبضًا لم ترجع على أحد بشيء.
وهذا يقول: شخص حدث له حادث قبل ما يقارب ست سنوات، وفي الحادث توفيت امرأة في السيارة الثانية، وكان الخطأ على صاحب السيارة الثانية بنسبة خمس وسبعين بالمئة، ولم يقرر المرور عليه شيء؛ أي صاحب السيارة الأولى.
من هو صاحب السيارة الأولى؟ !
طالب: صاحب السيارة الثانية قال (... ).
الشيخ: طيب، لو صار عليه خمس وعشرون بالمئة ما قرروا عليه شيء؟
الطالب: نعم.
الشيخ: كيف؟ لعله يتصل بي ويصف الحادث؛ عشان نشوف.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى:
وإن باعه دارًا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو أقل: صح، ولمن جهله وفات غرضُه: الخيارُ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
رجل باع سيارته وأجَّر بيته بمئة ألف ريال، فما تقول؟
طالب: يصح العقد.
الشيخ: عقدان.
الطالب: مشترك، إن جمع بين عقدين ما فيه شيء حتى على المذهب.
الشيخ: يصح؟ توافقونه على هذا؟
طالب: على المذهب: لا.
الشيخ: نعم، قال: بعتك سيارتي وآجرتك بيتي بمئة ألف ريال، هل يصح أو لا؟ خالد يقول: يصح حتى على المذهب.
وعبد الله يقول: لا يصح على المذهب.
ما تقولون؟
طالب: المذهب: لا يصح.
الشيخ: المذهب: لا يصح، يعني توافق عبد الله؟
طالب: المذهب: يصح.
الشيخ: المذهب: يصح، توافق خالدًا.
طالب: جمع بين بيع.
الشيخ: اصبر، يصح ولَّا ما يصح؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح.
طالب: يصح.
الشيخ: يصح، الظاهر (... )، واحد يصح وواحد.. لعلنا نقطع الكلام.
المذهب: يصح، إذا جمع بين عقدَيْن بدون شرط فصحيح، إلا في الكتابة، وهذا مما يؤيد القول بصحة اشتراط العقد الآخر؛ لأنه إذا كان هذا مباحًا -أعني الجمع بين العقدَيْن- إذا كان مباحًا واشترطنا الجمع بين عقدين فقد اشترطنا أيش؟ حلالًا، يعني لم نشترط شرطًا يحلل الحرام أو يحرم الحلال.
قال: زوجتك بنتي وبعتك السيارة بمئة ألف؟
طالب: يصح (... ).
الشيخ: ها؟
الطالب: يصح.
الشيخ: يصح؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: زوجتك بنتي وبعتك السيارة، جمع بين بيع ونكاح.
طالب: صحيح.
الشيخ: صحيح؟
الطالب: صحيح.
الشيخ: لأنه بغير شرط؟
طالب: باطل، لا يرضاه الله.
الشيخ: لا.
أقول: لأنه بغير شرط؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: فإن شَرَط؟
طالب: إذا اشترط -على المذهب- لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأنه جمع بين شرطين.
رجل اشترط عند بيع العبد أنه إن أُعْتِقَ فالولاء له، فما حكم البيع والشرط؟
طالب: لا يصح هذا الشرط، ويصح البيع.
الشيخ: يصح البيع دون الشرط، أعندك دليل؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو الدليل؟
الطالب: ما روته السيدة عائشة من قصة بَرِيرة: أنها أرادت أن تشتريَها وتُعتقَها، واشترط أهلُها أن يكونَ الولاءُ لهم، وأمَرَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن تشتريَها وتُعتِقَها حتى وإنِ اشترطَتْ لهمُ الولاءَ، ثم قام النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطيبًا وقال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ.. ».
الشيخ: بس، قصة بَرِيرة حيث اشترط أهلُها أن يكونَ الولاءُ لهم، وباعوها على هذا الشرطِ (3)، فأبطل النبيُّ صلى الله عليه وسلم الشرط دون؟
طالب: العقد.
الشيخ: دون العقد.
شرَط على المشتري ألا يبيعه؟
طالب: شرط على المشتري ألا يبيعه، لا يصح البيع.
الشيخ: لا يصح البيع؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ولا الشرط؟
الطالب: ولا الشرط.
الشيخ: ولا الشرط، نعم، المعارضون كثيرون.
الطالب: يصح البيع ولا يصح الشرط.
الشيخ: لا تخضع لكثرة الناس، هل يصح البيع والشرط؟ أو يصح البيع دون الشرط؟
الطالب: يصح البيع، ويبطل الشرط.
الشيخ: طيب، لماذا؟
الطالب: لأن تحجر على المشتري.
الشيخ: إي رضي بهذا، رضي بذلك.
الطالب: يناقض معنى البيع؛ لأن البيع معناه ينتقل الشيء إلى ملك المشتري وهو (... )، وهذا يناقض.
الشيخ: يعني يخالف مقتضى؟
الطالب: مقتضى العقد.
الشيخ: مقتضى العقد، طيب، هل هناك رأي آخر؟ فيه رأي آخر؟
طالب: نعم، إنه يصح الشرط إذا كان للبائع غرض صحيح.
الشيخ: مثاله؟
الطالب: مثاله: كأن يكون العبد غاليًا عند البائع، فاشترط عليه ألا يبيعه.
الشيخ: اشترط على المشتري.
الطالب: على المشتري.
الشيخ: ألا يبيعه.
الطالب: ألا يبيعه.
الشيخ: خوفًا من أن يبيعه على شخص.
الطالب: على شخص لا يُقَدِّرُه.
الشيخ: نعم.
الطالب: أو يهينه.
الشيخ: يؤذيه أو ما أشبه ذلك، وهذا هو الصحيح.
قال: بعتك إن رضي زيد؟
طالب: على المذهب: لا يصح، فيه قولان يا شيخ.
الشيخ: فيه قولان، كما قال؟
طلبة: ابن جِنِّي.
الشيخ: هل يصح البيع أو لا يصح؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: على المذهب: لا يصح، لماذا؟
الطالب: لأن فيه مجهولًا.
الشيخ: ها؟
الطالب: فيه (... ).
الشيخ: لا، ما هو مجهول، معروف، سيد صاحب الدكان، لكني قلت: إن رضي زيد؛ لأني أعرف أنه رجل يعرف السلع ويعرف أَقْيامَها.
الطالب: (... ).
الشيخ: كيف؟ بعتك إن رضي زيد، وافرض أنه قال: بعتك إن رضي أبي، دعنا من زيد، إن رضي أبي.
الطالب: هذا (... ).
الشيخ: سؤال، والجواب تقول: لا يصح البيع، لماذا؟ اعلموا يا طلبة أنكم مطالبون -إذا قلتم: لا يصح البيع- مطالبون بإقامة الدليل على عدم الصحة؛ لأن الله قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] فالأصل أن جميع البيوعات حلال، ها.
طالب: لأنه بيع معلق.
الشيخ: بيع معلق على أيش؟
الطالب: على شرط.
الشيخ: مجهول ولا معلوم؟
الطالب: مجهول.
الشيخ: مجهول؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب لكن سيُعلم قريبًا.
الطالب: ولو، حالُ العقدِ مجهولٌ.
الشيخ: إي، هل عندك دليل على أن مثل هذا الشرط يكون مجهولًا ويبطل البيع به؟
الطالب: لأن الشرط مجهول يا شيخ؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن بيعِ الغَرَرِ (7).
الشيخ: وهذا؟
الطالب: وهذا غرر.
الشيخ: وهذا من الغرر.
هل يكون هذا من الغرر إذا حُدِّدَ لمدة وقلت: إن رضي زيد في خلال يومين؟
طالب: لا.
الشيخ: لا يكون.
الطالب: لا يكون من الغرر.
الشيخ: وعلى هذا؟
الطالب: يصح صيغة البيع والشرط.
الشيخ: إذا؟
الطالب: حَدَّد المدة.
الشيخ: إذا حَدَّد المدة، كالخيار، كما لو قال: لي الخيار ليومين مثلًا.
هذا القول هو الصحيح، والمذهب: لا يصح مطلقًا.
إذا قال: بعتك على أن تَنْقُدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع؟
طالب: على أن تنقدني؟
الشيخ: بعتك على أن تنقدني الثمن -يعني تعطيني الثمن- في خلال ثلاثة أيام، وإلا فلا بيع بيننا.
الطالب: صحيح.
الشيخ: يصح؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: كيف يصح؟ وشلون يصح؟
الطالب: يصح؛ لأنه اشترط عليه.
الشيخ: طيب، لكن يقول: وإلا فلا بيع بيننا.
الطالب: لا بيع؛ لأن له الفسخ.
الشيخ: إي، ما الفرق بين هذه وبين بعتك إن رضي زيد؟
الطالب: هذا معلق.
الشيخ: ودا؟
الطالب: هذا له الفسخ في العقد.
الشيخ: ودا معلق، لكن يعني هذا يمكن.. هذا معلق: إن نقدتك إلى ثلاث وإلا فلا بيع.
الطالب: لأنه حدد المدة.
الشيخ: طيب: إن رضي زيد إلى ثلاث.
الطالب: صحيح.
الشيخ: صحيح؟
الطالب: نعم.
طالب آخر: شيخ الفرق بينهما؛ الصورة الأولى: بيع معلق على الفسخ.
الشيخ: ما هي الصورة الأولى؟
الطالب: الصورة الأولى التي ذكرناها الآن: أن تنقدني الثمن خلال ثلاثة أيام، وإلا فلا بيع بيننا.
الشيخ: هذا بيع أيش؟
الطالب: معلق على الفسخ.
الشيخ: بيع معلق على الفسخ؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما فهمنا هذا، كيف يصير بيعًا معلقًا على الفسخ وهو ما صار بيعًا؟
الطالب: (... ) يا شيخ.
طالب آخر: الأخير يا شيخ تعليق الفسخ.
الشيخ: اذكرها يا شيخ، ما فهمنا الأخير من الأول!
الطالب: نعم يا شيخ، بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا.
الشيخ: نعم.
الطالب: هذا تعليق الفسخ.
الشيخ: تعليق فسخ؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: وبعتك إن رضي زيد؟
الطالب: هذا تعليق..
الشيخ: عقد.
الطالب: نعم.
الشيخ: تعليق عقد، هذا هو الفرق، فتعليق العقد لا يصح، وتعليق الفسخ يصح، هذا هو الفرق، وعرفتم تعليق العقد أن فيه خلافًا.
رهنه شيئًا وقال له: إن جئتك بالثمن في وقت حلوله وإلا فالرهن لك؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؟
الطالب: على المذهب: لا يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لحديث: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ» (6).
الشيخ: طيب، وهل في هذا إغلاق وهو قال ذلك باختياره؟
الطالب: (... ).
الشيخ: وعلى هذا فيصح.
الطالب: يصح (... ).
الشيخ: يصح، يقول: أرهنه شيئًا وقال: إن جئتك بحقك في الوقت الفلاني وإلا فالرهن لك.
هل يفرق بين ما إذا كان الرهن كثيرًا -أكثر من القيمة- أو قليلًا؟
طالب: نعم يا شيخ.
الشيخ: هل يفرق؟
الطالب: نعم يفرق، إذا كان الرهن أضعاف أضعاف السلعة (... ) بالقهر فإنه لا يصح البيع.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن هذا يا شيخ إغلاق.
طالب آخر: فيه غُبْن.
الشيخ: فيه أيش؟
الطالب: غُبْن كثير.
الشيخ: غُرْم كثير.
الطالب: غَبْن كثير.
الشيخ: غَبْن كثير، لكن هو راضٍ؛ صاحب الرهن الذي رهن هذا الشيء، هذا هو الذي يمكن أن نفسر به: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ» (6). إذا علمنا أن الرجل تأخر لسبب قهري، وثمن الرهن كثير فهذا -لا شك- أنه لا يصح، أما إذا كان مساويًا -ثمن الرهن مساويًا للدَّيْنِ أو أقل- فالصحيح أنه جائز.
قال: بعتك بيتي بمئة ألف ريال إن شاء الله؟
طالب: يصح.
الشيخ: ها؟
الطالب: إن قال تبركًا بالمشيئة يصح.
الشيخ: يصح ولَّا ما يصح؟
الطالب: إن قال تبركًا بالمشيئة يصح على المذهب وغير المذهب.
الشيخ: طيب، كأنك تبغي تفصل، إن قاله تبركًا بذكر المشيئة صح البيع، وإنْ؟
الطالب: وإلَّا فعلى المذهب: لا يصح، والصحيح الصحة.
الشيخ: وإلا فعلى المذهب: لا يصح.
الطالب: والصحيح أنه يصح.
الشيخ: والصحيح أنه يصح، يعني كأن عندكم قاعدة كلما صار أشد فهو المذهب.
الطالب: لا، لكن المذهب تعليق أي بيع تعليق العقود لا يصح إلا في مسألتين.
الشيخ: وهما؟
الطالب: المشيئة والعربون.
الشيخ: طيب، هذه مشيئة.
الطالب: إن شاء الله.
الشيخ: إي، بعتك هذا بمئة ألف ريال إن شاء الله.
قال: قبلت.
الطالب: يصح، على المذهب وغير المذهب.
الشيخ: طيب، يصح على المذهب وغير المذهب؛ لأن التعليق بإن شاء الله إما تبرك وإما تعليل، ثم لْنعلمْ أنه إذا وقع العقد على مقتضى الشرع فقد شاءه الله؛ لأنه لا يفعل الإنسان فعلًا إلا بمشيئة الله، وعلى هذا فإذا قال: بعتك هذا الشيء إن شاء الله؛ فالعقد؟
طالب: غير صحيح.
الشيخ: العقد؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: من الذي قال: غير صحيح؟
طالب: يصح يا شيخ.
الشيخ: العقد صحيح.
استثنى المؤلف -رحمه الله- العَرْبون أو العَرَبون؟
طالب: نعم، العربون مثلًا: اتفقنا على شراء سلعة فيعطيني مقدمًا جزءًا من المبلغ ويقول: إن أخذت جاز لي البيع -مثلًا- أنقدك الثمن، وإلا فهو لك.
الشيخ: سمعتم العربون؟ يعطيه جزءًا من الثمن ويقول: إن تم البيع فهو أول الثمن، وإن لم يتم فهو لك، هذا يصح مع أنه معلق، وهو شبيه بتعليق الرهن الذي سبق، لماذا جاز وهو معلق؟
طالب: شيخ لأمرين.
الشيخ: ها.
الطالب: الأول: رضا المشتري، والثاني: أنَّ له مقابلًا، وهو نقص ثمن السلعة.
الشيخ: نعم.
الطالب: في حال الرد.
الشيخ: والدليل أيضًا: فِعْلُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، هذا دليل، وما ذكرتَه هو تعليل.
ثم قرأنا: (إن باعه وشرَط البراءة)؟
طلبة: نعم قرأناها.
الشيخ: قرأناها.
إذا باعه وشرَط البراءة من كل عيب ولم يُعَيِّنه، هل يبرأ أم لا؟
طالب: إن شرط البراءة؟
الشيخ: نعم.
الطالب: إن كان مثل سيارة يا شيخ.
الشيخ: ما نقول: إن كان مثل سيارة، نبغي نقول: إن كان مثل بعير بعد.
الطالب: له حالتان يا شيخ.
الشيخ: ها.
الطالب: إن كان المشتري ما يعلم بهذه السلعة، البائع لا يعلم بهذه السلعة: يجوز على الصحيح.
إن كان يعلم بحالها ما يجوز.
الشيخ: إي، وعلى ما قال المؤلف؟ هل يبرأ؟
الطالب: لا، ما يبرأ.
الشيخ: لا يبرأ؟ أنت فاهم الصورة؟ قال: بعتك هذا الشيء بشرط البراءة من كل عيب، فقال: قبلت.
هل يبرأ أو لا؟ نعم.
طالب: يبرأ إذا قال له بعد البيع، بعد العقد..
الشيخ: هذه واحدة؛ إذا أبرأه بعد العقد برئ.
الطالب: إذا كان قبْل العقد لم يبرأ.
الشيخ: طيب، تفصيله، عبد الرحمن.
طالب: ما هو السؤال يا شيخ، لم أسمعه.
الشيخ: توافقه على هذا؟ إذا أبرأه بعد العقد فإنه يبرأ وإلا فلا.
الطالب: يُبرِئه المشتري.
الشيخ: إي المشتري يبرئه.
الطالب: يسقط (... ) عن نفسه.
الشيخ: ما تقولون؟
طالب: صحيح.
الشيخ: صحيح، طيب.
إذا عيَّن العيب، قال: بعتك هذه على أن فيها العيب الفلاني، وسماه، تصح البراءة ويبرأ؟
طالب: نعم يبرأ.
الشيخ: لأنه معلوم، طيب.
هل هناك قول آخر في المسألة؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما هو القول الآخر؟
الطالب: قول شيخ الإسلام.
الشيخ: وهو؟
الطالب: هو إن كان البائع عالِمًا فالبيع صحيح، سواء كان الشرط قبل العقد أو أثناء العقد أو بعد العقد.
الشيخ: ها.
الطالب: وإذا كان البائع غير عالم فهو لا يصح، سواء قبل العقد أو في العقد أو بعد العقد.
طالب آخر: (... ) يصير العكس.
الشيخ: نعم، أَعِدْ، ماذا يقول شيخ الإسلام؟
الطالب: إذا كان البائع جاهلًا في هذه المسألة.
الشيخ: جاهلًا بالعيب.
الطالب: نعم.
الشيخ: فالشرط؟
الطالب: فالشرط غير صحيح سواء قبل أو بعد أو أثناء العقد.
الشيخ: إي.
الطالب: وإن كان عالِمًا فالشرط صحيح (... ).
الشيخ: اعكس تُصِب.
الطالب: شلون يا شيخ؟
الشيخ: أقول: اعكس تُصِب، إن كان البائع عالِمًا بالعيب فإنه لا يبرأ.
الطالب: (... ).
الشيخ: خير إن شاء الله، على كل حال نقبل منك التراجع، إن كان عالِمًا فإنه لا يبرأ؛ لأنه غَش المشتري فيعامل بنقيض قصده، وإن كان جاهلًا؟
الطالب: فإنه يبرأ؛ لأنه لا يعلم.
الشيخ: فالبراءة صحيحة سواء أبرأه قبل العقد أو مع العقد أو بعد العقد، وهذا القول هو الذي رُوي عن الصحابة، وهو الصحيح، هذا هو القول الراجح؛ لأن الناس محتاجون إليه كثيرًا، كثيرًا ما يشتري الإنسان سيارة، وتبقى عنده يومًا أو يومين ثم يبيعها وهو لا يعرف ما فيها من عيب داخلي.
ثم قال المؤلف: (وإن باعه دارًا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو أقل: صح).
(باعه دارًا) يعني: أو أرضًا، أو نحوها مما يُزرع (على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر): فالبيع صحيح، وإن بانت أقل فالبيع -أيضًا- صحيح، لكن إذا بانت أكثر فلِمَنْ تكون الزيادة؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: تكون الزيادة للبائع؛ لأنه باعها على صفة معينة، وهي أنها عشرة أذرع، فبانت خمسة عشر ذراعًا، نقول: الزيادة للبائع، خذ من الخمسة عشر ذراعًا عشرة، وأعط البائع خمسة.
كذلك إذا بانت أقل؛ باعها على أنها عشرون ذراعًا فبانت خمسة عشر ذراعًا: فالبيع صحيح، والنقص على مَن؟
طالب: على المشتري.
الشيخ: على البائع، فيُسقَط من الثمن بمقدار ما نقص من الأذرع، والذي نقص من الأذرع؛ يعني إذا باعها على أنها عشرون فبانت خمسة عشر.
طالب: ينقص الخمس.
الشيخ: لا، الربع.
طالب: نعم.
الشيخ: الربع، فيُنقص ربع القيمة.
يقول: (صح) يعني والزيادة للبائع، والنقص على البائع.
(ولِمَنْ جهله وفاتَ غرضُه الخيارُ)، (لمن جهله): جهل المقدارَ، (وفاتَ غرضُه) له (الخيارُ).
فاشترط المؤلف شرطين لثبوت الخيار للمغبون:
مثال ذلك: اشترى إنسان هذه الأرض على أنها مئة متر، فتبين أنها تسعون مترًا، نقول: البيع صحيح؛ لأن البيع وقع على شيء معين معلوم بالمشاهدة، والتقدير اختلف، فيكون البيع صحيحًا، والتقدير: يُحاسَب مَن عليه النقصُ بقَدْرِه.
هذه باعها على أنها مئة متر فتبين أنها تسعون مترًا، نقول: البيع صحيح، وإذا كان باعها بمئة ألف ينقص من الثمن؟
طالب: عشرة آلاف.
الشيخ: عشرة آلاف، واحد من مئة.
طلبة: عشرة من مئة.
الشيخ: عشرة من مئة، نعم.
لكن إذا قال المشتري: أنا كنت أظن أن هذا التقدير صحيح، وأنا كنت قد خطَّطْتُ أن أَعْمُرَها عمارة أو فِلَّة على هذه المساحة، والآن لما نقصت لا أريدها، فهل له الخيار؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم له الخيار؛ لأنه فات غرضه، فلما فات غرضه قلنا: لك الخيار.
فإن كان المشتري يعلم أنها تسعون مترًا فإنه لا خيار له؛ لأنه دخل على؟
طالب: علم.
الشيخ: بصيرة، وكان عليه أن يقول للبائع -حين قال: إنها مئة متر- أن يقول له؟
طالب: لا.
الشيخ: هذا غلط، بل هي تسعون مترًا.
فإذن الشرط؛ شرط ملْك الفسخ اثنان: الأول؟
طالب: الجهالة.
الشيخ: الجهل، والثاني؟
طلبة: فوات الغرض.
الشيخ: فوات الغرض، طيب.
فإن قال المشتري -الذي اشتراها على أنها مئة متر، فبانت تسعين مترًا- إذا قال: أنا أسمح بالعشرة.
وقال البائع: أنا أريد أن أفسخ؛ لأنه تبين أن التقدير خطأ، فأريد أن أفسخ.
فقال المشتري: أنا أسمح عنك.
فهل يملك البائع الفسخ؟
الطلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟
الطلبة: ليس له غرض.
الشيخ: لأنه ما له غرض الآن، الآن هو باعها كلها على أنها مئة متر، وتبين أنها أقل، وسُومِح بالناقص، فليس له غرض، إلا أحيانًا ربما تكون الأراضي قد زادت في هذه المدة، وأنها تساوي أكثر من مئة ألف، على أنها تسعون تساوي أكثر من مئة ألف، فيطالب البائعُ بالفسخ، ويقول: أنا ما دامَتْ نقصَتْ عمَّا قدَّرْنا حين العقد فأنا أريد أن أفسخ.
نقول: ليس لك أن تفسخ؛ لأنه ما عليك ضرر الآن، أنت بائع لي الأرض، نعم لو بعت عليَّ مئة متر من الأرض هذا شيء آخر، لكن بعت عليَّ الأرض على أنها أيش؟
طلبة: مئة.
الشيخ: مئة متر.
اشتراها على أنها مئة متر فتبين أنها مئة وعشرون، فقال المشتري: أنا أريد أن أفسخ؛ لأنها تغيرت عما قُدِّرَتْ به.
فقال البائع: لك العشرون مجانًا، لا تعطني إلا الثمن الذي اتفقنا عليه، والعشرون لك مجانًا.
فقال: لا، ما دام اختلف التقدير فلي الخيار.
فهل له الخيار؟
طلبة: لا (... ).
الشيخ: لماذا؟
طلبة: (... ).
الشيخ: لأنه لا ضرر عليه، قد تنازل البائع عن الزيادة، فلا ضرر عليه.
فإذا قال المشتري: أنا قد قدَّرْتُ أن أبني فِلَّة قدْرُها مئة متر، والآن صارت مئة وعشرين، تزيد عليَّ المواد؛ لأنه يلزم أن أوسع الْحُجَر والغرف، فتزيد عليَّ قيمةُ البناء.
طلبة: (... ).
الشيخ: نقول له: اجعلها فُسحة.
فإذا قال: حتى لو جعلتها فسحة (... ) يزيد عليَّ الجدار (السور)، نقول: طَلَّع الزيادة؛ خلِّه للناس مواقفَ ولَّا شارعًا.
فإذن ليس عليه ضررٌ إطلاقًا، والمؤلف اشترط أن يفوت غرضُه، وهنا لا يفوت الغرضُ.
لو تراضيا على النقص أو الزيادة، تصالحا، هل يجوز أو لا؟
طلبة: نعم يجوز.
الشيخ: نعم يجوز؛ لأن الحق لهما، فإذا تصالحا على إسقاطه مثل أن قال: هي بعتُها على أنها مئة متر فتبينَتْ أنها تسعون مترًا، وتصالحا، قال: يسقط من الثمن كذا وكذا.
واتفقا على ذلك فلا بأس.
عندي بالشرح صورة قد تكون مشابهة لها، ولكنها مخالفة لها في الحكم، قال: وإن كان المبيع نحو صُبْرة -يعني كومة طعام- على أنها عشرة أقفزة فبانت أقل أو أكثر صح البيع ولا خيار، والزيادة للبائع والنقص عليه.
سمعتم؟ عنده كومة طعام، قال: بعتك هذه الصُّبْرة على أنها مئة كيلو، فتبينَتْ أقل من مئة، تبينَتْ تسعين كيلو، يقول: البيع صحيح.
وهذا كالأرض، لكن لا خيار للمشتري، ويُجبَر البائع على التكميل.
وإن بانت أكثر، قال: بعتك هذه الكومة من الطعام على أنها مئة كيلو، فتبينَتْ مئة وعشرين كيلو، فالبيع صحيح والزيادة لمن؟
طلبة: للبائع.
الشيخ: للبائع، فإذا قال المشتري -إذا أخذ الزيادة-: فأنا لي الخيار.
يقول المؤلف: إنه لا خيار له.
والآن مَن الذي له الخيار في هذه المسألة؟ هل هو البائع ولَّا المشتري؟
طلبة: (... ).
الشيخ: البائع؛ لأن هو الذي عليه النقص، تبين أنها مئة وعشرون كيلو، فيقول البائع: أنا بآخذ الزيادة، فلي الخيار بين أخْذِ الزيادة وبين فسْخِ البيع.
نقول: ليس لك الخيار أصلًا، الزيادة لك فخذها.
لكن ما هو الفرق؟ يقول: الفرق أن الأرض لا يمكن الزيادة فيها ولا النقص؛ يعني: لو باعه على أنها مئة متر وتبينَتْ تسعين مترًا، هل يمكن أن يأتي بمتر يضيفه إلى هذه التسعين؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا يمكن، لكن الصبرة من الطعام يمكن يأتي بطعام آخر من جنس هذا الطعام ويكمل، وكذلك فيما إذا زاد:
لكن ينبغي أن يقال: إذا تبين أنها زائدة عن المقدَّر، وكان للمشتري غرَضٌ في نفس الصُّبْرة؛ يعني: هو مُقَدِّر أن هذه الصُّبْرة تكفي الضيوف اللي عنده، فإذا كان البائع يريد أن يأخذ الزيادة، فهي في نظر المشتري لا تكفي الضيوف، فهل نقول: إن هذا قد فات غرضُه فله الخيار؟
نقول: مقتضى القاعدة السابقة: أن هذا قد فات غرضُه، فيكون له الخيار؛ لأنها نقصَتْ، إلا إذا قال للمشتري: أنا أُكَمِّل لك من الجنس، فهنا لا خيار له.
طالب: إذا قال للبقال؟
الشيخ: إذا قال البائع للمشتري: أنا أُكَمِّل لك مئة الكيلو من جنس هذا الطعام.
فهنا لا خيار للمشتري؛ لأن غرضه أيش؟ لا يفوت؛ لأن غرضه لم يفت.
طالب: شيخ، يبيع (... ).
الشيخ: اشتريت منه هذه الصُّبْرة على أنها مئة، وأنا في نظري تكفي الضيفان اللي عندي، فتبينَتْ مئة وعشرين، فقال البائع: أنا بآخذ الزيادة.
فقد فات غرضُ المشتري الآن، فله الخيار.
أما المذهب يقول: لا خيار له.
لا، المثال: إذا بانت أنقص؛ اشتراها على أنها مئة كيلو وأنها تكفي الضيوف اللي عنده، فبانت تسعين كيلو، المذهب يقولون: لا خيار للمشتري، ليش؟ لأنه إذا أتى البائع بجنس الطعام وكمَّل به المئة لم يفت.
طلبة: غرضه.
الشيخ: غرضه، لكن إن قُدِّر أنه فات غرضه بأن تأخر البائع عن التكميل، أو أتى بطعام دون الطعام الذي وقع عليه العقد فهنا يكون للمشتري الخيار.
طالب: شيخ، هذه مسألة الصُّبْرة، إذا كان المشتري ظن أنها مئة، والبائع وجدها مئة وعشرين.
الشيخ: نعم.
الطالب: قلنا شيخ: إنه كان يظن أن هذا يكفي الضيوف، ثم ذهب إلى مكان آخر (... ) لا بد أن يكون زيادة، ممكن له الخيار يا شيخ؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا ذهب إلى مكان آخر..
الشيخ: لا، نحن ذكرنا إذا بانت ناقصة.
الطالب: والزايد؟
الشيخ: إذا بانت ناقصة.
طالب: يعني يا شيخ بالنسبة للفرق بين المسألتين، نقول يا شيخ: إن العقارات يدخل فيها الخيار، والمأكولات لا يدخل؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: كيف يا شيخ؟
الشيخ: لأنه ما يمكن زيادتها ولا نقصها العقارات.
طالب: شيخ، إذا باع رجل على آخر أرضًا وقال له: هذه الأرض -وحدَّدَها، ثم قال: - مساحتها كذا.
فبعد أن اشتراها قاس المساحة فوجدها أكثر.
الشيخ: أكثر؟
الطالب: نعم، هل نقول: إنه باعها بِحَدِّها، ثم تحديدها بالمساحة هذا زائد ولا يثبت العقد؟
الشيخ: العقد صحيح.
الطالب: نعم، هل نقول: إنه لا خيار له؟ لأنه..
الشيخ: مَن الذي لا خيار له؟
الطالب: لا خيار للبائع، لا يأخذ الزائد.
الشيخ: لا.
يأخذ الزائد.
الطالب: باعه أرضًا وقدَّرها؛ قدَّر..
الشيخ: يأخذ الزائد، ويكون للمشتري الخيار، نعم.
طالب: إذا باعه دارًا يا شيخ -مثلًا- بمئة، فبانت أكثر أو أقل..
الشيخ: باعها بمئة على أنها؟
الطالب: أكثر أو أقل، يعني -مثلًا- عشرة.
الشيخ: باعها بمئة ريال، على أنها؟
الطالب: على أنها عشرة أذرع.
الشيخ: عشرة أذرع، طيب.
الطالب: طلعت أقل من عشرة أذرع.
الشيخ: نعم.
الطالب: وكان غرضه التجارة، أقصد البائع.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ثم انخفض السعر.
الشيخ: نعم.
الطالب: فهل له الخيار؟ غرضه الآن التجارة.
الشيخ: نعم، إذا علمنا أنه إنما يريد التجارة بها، وأنها إذا نقصت عن العشرة تنقص قيمتها؛ لأن الناس لا يريدون إلا شيئًا من عشرة فأكثر: فله الخيار؛ لأن هذا فات غرضُه.
طالب: يعني إن شرط البائع، إن قال: أبيع عليك هذه السيارة.
الشيخ: نعم.
الطالب: بمئة ألف ريال، على أن أشتريها منك بمئة وعشرين ألف ريال بعد شهر؟
الشيخ: ما يجوز، هذا ربا.
الطالب: ليش؟ وجه الربا؟
الشيخ: لأنه بيأخذه بمئة وبعدين بيقول: بمئة وعشرين.
الطالب: يعني هو يقول: إني أريد أنتفع بهذا المال.
الشيخ: إي.
الطالب: وأعطي هذا السيارة ينتفع بها، ثم أنفعه بالعشرين ألف.
الشيخ: ما يصلح، ما يجوز.
الطالب: يعني نقول: وجه الربا يا شيخ؟
الشيخ: وجه الربا لأنه هو باعها بمئة، وقال: أبغي أشتري منك بمئة وعشرين.
الطالب: نعم.
الشيخ: هذا، هو يجوز يبيع مئة بمئة وعشرين؟
الطالب: يعني هذه تنطبق عليها الربا.
الشيخ: إي، حيلة.
طالب: شيخ، اشترى رجل صُبْرة من الطعام، وقال المشتري: هذه مئة كيلو، والرجل المشتري هذا عامي لا يعرف الكيلو، لكن الصُّبْرة هذه قدَّرها تكفيه للضيوف، فقال: اشتريت هذه الصُّبْرة، قال المشتري: هذه مئة كيلو.
فلما اشتراها تبينت أنها مئة وعشرين كيلو، فقال البائع: أنا أريد أن آخذ العشرين.
قال إن أخذت العشرين لم تكفِ للضيوف، فهل للمشتري الخيار؟
الشيخ: المذهب: ما له خيار.
الطالب: هو اشتراها على الصُّبْرة هذه، ولا يعرف الكيلو.
الشيخ: إي، ليش إنه يقبل؟
الطالب: يقبل على أنْ وقَّعَ العقدَ على هذه الصُّبْرة.
الشيخ: إي، أنا فاهم، لكن على أنها مئة كيلو.
الطالب: ما له خيار يا شيخ؟
الشيخ: ما له خيار.
الطالب: والعشرين..
الشيخ: لكن ذكرنا نحن أن القول الصحيح أن له الخيار ما دام فات غرضُه، يعني العلة واحدة هي والأرض.
الطالب: ولكن هل يعذر بجهله؟
الشيخ: مَن؟
الطالب: المشتري.
الشيخ: لا، مسألة المعاملات ما يُعذر بالجهل، نعم.
طالب: قلنا: إن البائع إذا اشترط البراءة من كل عيب أنه إذا لم يعلم بالعيوب صحت البراءة، لكن لا يكون فيه غرر؟
الشيخ: نعم؟
الطالب: ألا يكون فيه غرر على المشتري؟
الشيخ: إي، المشتري يرضى بهذا، المشتري يبغي يُقَدِّر أنها كلها معيبة؛ لأن ما دام اشتُرِط عليه كل عيب مجهول يبغي يُقَدِّر أنها كلها معيبة.
الطالب: ممكن يضاف على ذلك كل البيوع التي فيها غرر كبيع السمك في الماء مثلًا؟
الشيخ: لا، هذا ما هو في ذات المبيع، هذا في وصف المبيع.
رجل باع شخصًا أرضًا على أنها ألف متر، فتبينت خمس مئة، فما حكم البيع؟
طالب: يصح البيع، إذا كان باعه عموم الأرض؟
الشيخ: إي، قال: هذه الأرض بعتك على أنها ألف متر، تبين أنها خمس مئة.
الطالب: للمشتري أن يأخذ النقص، الخيار للمشتري أن يأخذ النقص.
الشيخ: الآن البيع صحيح ولَّا غير صحيح؟
الطالب: صحيح.
الشيخ: يصح البيع، طيب هل له الخيار؟
الطالب: نعم.
الشيخ: للمشتري؟ مطلقًا؟
الطالب: لا، إذا كان ما يفوته غرضُه فليس له الخيار.
الشيخ: كيف يفوته غرضه؟
الطالب: مثلًا إذا كانت هذه الأرض تكفي للبيت الذي يريد أن يبنيه أو الشيء الذي يريده؛ فإن للبائع أن يعطيه النقص.
الشيخ: ما يقدر البائع، محدود بأراضي.
الطالب: البائع يعطيه من الثمن.
الشيخ: يعني يَسقط من الثمن، إذا قال: أنا قدَّرْت على أنها ألف لأبني عليها بناءً معينًا، والآن هي خمس مئة، لا أريدها إطلاقًا.
الطالب: له الخيار.
الشيخ: له الخيار، ماذا تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، نعم.
إذا كان عالِمًا، قال: بعتك هذه الأرض على أنها ألف متر، وهو يعلم -أي المشتري- أنها خمس مئة متر.
طالب: نعم.
الشيخ: هل له الخيار؟
طالب: ليس له الخيار.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: دخل على بصيرة.
الشيخ: لأنه دخل على بصيرة، ويؤخذ من قول المؤلف.
الطالب: (ولمن جهِل).
الشيخ: (ولمن جهِله وفات غرضُه الخيار).
باب الخيار
بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله: (باب الخيار) الخيار: اسم مصدر، وفعله: اختار، ولا نقول: إنه مصدر؛ لأن مصدر اختار: اختيارٌ، وكل كلمة تدل على معنى المصدر ولكنها لا تتضمن حروف الفعل فإنها تسمى؟ طالب: اسم مصدر.
الشيخ: اسم مصدر، مثل: (كلام) اسم مصدر للتكليم، (سلام) اسم مصدر للتسليم، (سبحان) اسم مصدر للتسبيح، وهَلُمَّ جَرًّا.
فما هو الخيار؟
الخيار هو: الأخذ بخير الأمرين، يقال: اختار، أي: أخذ بخير الأمرين فيما يرى.
والخيار -هنا-: الأخذ بخير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ، سواء كان للبائع أو للمشتري.
قال: (وهو أقسام): أقسام ثمانية، وحُصِرَتِ الأقسام بثمانية بناءً على التتبع والاستقراء، أي: أن أهل العلم تتبعوا النصوص الواردة في الخيار، فوجدوا أنها لا تخرج عن ثمانية، أو أنهم حصروها في هذا الباب بثمانية وإن كان هناك أشياء فيها الخيار لم تُذكَر في هذا الباب، ومنها آخر مسألة في الفصل الذي قبل هذا، فإنها لم تُذكَر في باب الخيار.
يقول: (الأول: خيار المجلس) المجلس: موضع الجلوس، والمراد به -هنا-: مكان التبايع، حتى لو وقع العقد وهما قائمان، أو وقع العقد وهما مضطجعان، فإن الخيار يكون لهما، ويسمى: خيار مجلس؛ لأن المراد بالمجلس أيش؟
طلبة: مكان التبايع.
الشيخ: مكان التبايع، لا خصوص الجلوس.
قال: (يثبت في البيع)، لمن؟ للبائع والمشتري، ودليل ذلك قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (8)، وقوله: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (9)، هذا واحد.
قال المؤلف: (والصلح بمعناه) يعني: يثبت الخيار في الصلح الذي بمعنى البيع، فالضمير في قوله: (بمعناه) يعود على البيع، يعني الصلح الذي بمعنى البيع.
وذلك أن الصلح قسمان -كما سيأتي في بابه- أحد القسمين: ما كان بمعنى البيع، مثل: أن يُقِرَّ الإنسان لشخص بمئة صاع من البُر، ثم يصالحه -أي الْمُقَرُّ له- على هذه الأصواع بمئة درهم.
هذه مصالحة بمعنى البيع؛ لأنها معاوضة واضحة، فالصلح بمعنى البيع يثبت به الخيار قياسًا على أيش؟ قياسًا على البيع.
كذلك يثبت في الإجارة، (وإجارة)؛ لأن الإجارة بيع منافع.
وهو أَقسامٌ:
الأَوَّلُ: (خِيارُ الْمَجْلِسِ) يَثْبُتُ في البيعِ، والصلْحِ بمعناه، وإجارةٍ، والصرْفِ والسَّلَمِ دونَ سائرِ العقودِ، ولكلٍّ من الْمُتبايعينِ الخيارُ ما لم يَتَفَرَّقَا عُرْفًا بأَبْدَانِهما, وإن نَفَيَاهُ أو أَسقطاهُ سَقَطَ، وإن أَسْقَطَه أحدُهما بَقِيَ خيارُ الآخَرِ، وإذا مَضَتْ مُدَّتُه لَزِمَ الْبَيْعُ.
الثاني: أن يَشترطاهُ في الْعَقْدِ مُدَّةً مَعلومةً, ولو طويلةً وابتداؤُها من العَقْدِ، وإذا مَضَتْ مُدَّتُه أو قَطَعَاهُ بَطَلَ ويَثْبُتُ في البيعِ، والصلْحُ بمعناه، والإجارةُ في الذِّمَّةِ أو على مُدَّةٍ لا تَلِي الْعَقْدَ، وإن شَرَطَاهُ لأَحَدِهما دونَ صاحبِه صَحَّ، وإلى الغَدِ أو الليلِ يَسْقُطُ بأَوَّلِه، ولِمَنْ له الْخِيارُ الْفَسْخُ ولو مع غَيْبَةِ الآخَرِ وسَخَطِه، والْمِلْكُ مُدَّةُ الخيارَيْنِ للمُشْتَرِي،
بسم الله الرحمن الرحيم
قال المؤلف رحمه الله: (باب الخيار).
(الخيار) اسم مصدر، وفعله (اختار)، ولا نقول: إنه مصدر؛ لأن مصدر (اختار): اختيار، وكل كلمة تدل على معنى المصدر ولكنها لا تتضمن حروف الفعل فإنها تُسَمَّى اسم مصدر، مثل: (كلام) اسم مصدر لتكليم، (سلام) اسم مصدر لتسليم، (سبحان) اسم مصدر لتسبيح، وهلم جرًّا.
فما هو الخيار؟ الخيار هو الأخذ بخير الأمرين، يقال: اختار، أي: أخذ بخير الأمرين فيما يرى.
والخيار هنا: الأخذ بخير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ، سواء كان للبائع أو للمشتري.
قال: (وهو أقسام) أقسام ثمانية، وحُصِرَت الأقسام بثمانية بناءً على التتبع والاستقراء، أي أن أهل العلم تتبعوا النصوص الواردة في الخيار، فوجدوا أنها لا تخرج عن ثمانية، أو أنهم حصروها في هذا الباب بثمانية، وإن كان هناك أشياء فيها الخيار لم تُذكَر في هذا الباب، ومنها آخر مسألة في الفصل الذي قبل هذا، فإنها لم تُذكر في باب الخيار.
يقول: (الأول: خيار المجلس) (المجلس) موضع الجلوس، والمراد به هنا: مكان التبايع، حتى لو وقع العقد وهما قائمان، أو وقع العقد وهما مضطجعان، فإن الخيار يكون لهما ويسمى خيار مجلس؛ لأن المراد بالمجلس أيش؟ مكان التبايع، لا خصوص الجلوس.
قال: (يثبُت في البيع) لمن؟ للبائع والمشتري.
ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (1)، وقوله: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (2). هذا واحد.
قال المؤلف: (والصلح بمعناه)، يعني: يثبت الخيار في الصلح الذي بمعنى البيع، فالضمير في قوله: (بمعناه) يعود على البيع، يعني: الصلح الذي بمعنى البيع.
وذلك أن الصلح قسمان كما سيأتي في بابه، أحد القسمين: ما كان بمعنى البيع، مثل: أن يُقِرَّ الإنسان لشخص بمئة صاع من البُر، ثم يصالحه -أي المقَرُّ له- على هذه الأصواع بمئة درهم، هذه مصالحة بمعنى البيع؛ لأنها معاوضة واضحة، فالصلح بمعنى البيع يثبت به الخيار قياسًا على أيش؟ قياسًا على البيع.
وكذلك يثبت في الإجارة (وإجارةٍ)؛ لأن الإجارة بيع منافع، فالرجل إذا آجَرَ آخَرَ بيتًا سنة بمئة فقد باع عليه منافع هذا البيت.
يثبت أيضًا في الصرف؛ لأن الصرف بيع، لكنه بيع خاص بالنقود؛ يعني: بيع ذهب بفضة هذا صرف، بيع ذهب بحديد ليس بصرف.
والعلماء رحمهم الله خصوا الصرف بباب وبأحكام؛ لأنه يختلف عن غيره من أنواع المبيعات، فلذلك نصوا عليه بخصوصه، وإلا فهو من البيع.
السلَم يثبُت به خيار المجلس.
فما هو السلم؟
السلم أن يُسلِم الإنسان إلى البائع دراهم مع تأجيل السلعة، مثل أن يقول الرجل للفلَّاح: أريد أن أشتري منك ثمرًا بعد سنة أو سنتين بألف درهم، وهذه الألف درهم.
هذا يُسمى سلمًا، ويسمى سلفًا، وكلاهما صحيح.
أما تسميته سلمًا؛ فلأن المشتري أسلم الثمن، وأما تسميته سلفًا؛ فلأنه قدَّم، والسلف بمعنى المقدَّم، ومنه قولنا: السلف الصالح؛ لأنهم متقدِّمون.
قال المؤلف: (دون سائر العقود)، مثل: الرهن، الوقف، الهبة، المساقاة، الحوالة، العتق، وما أشبه ذلك، هذه ليس فيها خيار؛ وذلك لأن هذه العقود لا تخلو من حالين:
إما أن تكون من العقود الجائزة، فهذه جوازها يغني عن قولنا: إن فيها الخيار؛ لأن العقد الجائز يجوز فسخه حتى بعد التفرق.
هذه العقود اللي ما فيها خيار لا تخلو من حالين: إما أنها من العقود الجائزة، والعقود الجائزة لا تحتاج إلى خيار؛ لأن العقد الجائز متى شاء العاقدُ فَسَخَه، سواء في مجلس العقد أو بعده.
وإما أن تكون من العقود النافذة التي لقوة نفوذها لا يمكن أن يكون فيها خيار، مثل العتق والوقف.
طيب، نأخذ أمثلة هذا:
المساقاة: قيل: إنها عقد جائز، وعلى هذا لا خيار فيها؛ لأن المساقِي والمساقَى كلٌّ منهما له أن يفسخ.
أتعرفون المساقاة؟ المساقاة: أن يدفع الإنسان بستانه لشخص فلَّاح عامل، يقول: خذ هذا اعمل عليه ولك نصف ثمره.
هذه يقول العلماء على المشهور من المذهب: إنها عقد جائز، فللعامل أن يفسخ، ولصاحب البستان أن يفسخ.
إذن لا حاجة أن نقول: له خيار مجلس؛ لأن الخيار ثابت، سواء كانوا في مجلس العقد أو بعده.
الرهن: عقدٌ لازم من أحد الطرفين، وجائز من أحد الطرفين، فمَنْ له الحق فهو في حقه جائز، ومن عليه الحق فهو في حقه لازم.
مثاله: استقرضتُ من شخص مالًا، فطلب مني رهنًا، فأعطيته كتابًا.
هذا الرهن من قِبَلي أنا لازم، ومن قِبَل صاحب الحق جائز؛ لأن له أن يفسخ الرهن، ويقول: خذ كتابك، ويبقى الدين في ذمتي دينًا مرسلًا.
العتق: لو أعتق الإنسان عبده، ثم في مجلس العتق هَوَّن، فسخ، ما تقولون؟ لا يصح؛ لقوة نفوذه.
ومثله الوقف؛ لأن الوقف أخرجه الإنسان لله فلا خيار فيه، ومنه الهبة إذا قُبضت لا خيار فيها؛ لأنها ليست عقد معاوضة.
إذن يثبت خيار المجلس لكلٍّ من البائع والمشتري.
يقول المؤلف رحمه الله: (ولكل من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا عُرْفًا بأبدانهما).
لكل منهما الخيار ما لم يتفرَّقا، والدليل حديث ابن عمر: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (2)، فإن تفرَّقا فلا خيار، ولكن بماذا يكون التفرق؟ هل هو محدود شرعًا؟
يقول العلماء: إنه محدود عُرفًا؛ لأن الشرع لم يحدِّدْه، وكل شيء يأتي به الشرع من غير تحديد فإنه يُرجع فيه إلى العرف، كما قال الناظم:
وَكُلُّ مَا أَتَى وَلَمْ يُحَدَّدِ
بِالشَّرْعِ كَالْحِرْزِ فَبِالْعُرْفِ احْدُدِ
ولهذا قال المؤلف: (ما لم يتفرقا عرفًا بأبدانهما).
وإنما قال رحمه الله: (بأبدانهما) دفعًا لقول من قال: إن المراد بالتفرق التفرق بأقوالهما، وأن معنى الحديث: لكل واحد من المتبايعين الخيار ما لم يقع القبول من المشتري، فإن وقع القبول من المشتري فقد تفرقا بأقوالهما ولا خيار.
لكن هذا القول ضعيف؛ لأنه لا يمكن يتم البيع إلا بالتفرق بالأقوال، فالبيع لا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول، ومتى تم القبول قلنا: الآن وقع العقد، والحديث يقول: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ»، ولا حقيقة لتبايعهما حتى يحصل أيش؟ الإيجاب والقبول.
فهذا القول ضعيف، لكننا أشرنا إليه؛ لأن المؤلف نص عليه، نص على قوله: (بأبدانهما) احترازًا من القول بأن المراد بالتفرق التفرق بالأقوال، وهذا ضعيف.
كيف التفرق عرفًا؟ ننظر، إذا كانا يمشيان من الجامع إلى المعهد العلمي، فباعه عند الجامع، وجعلا يمشيان إلى المعهد العلمي، وهذا المشي يستغرق كم؟
طالب: نصف ساعة.
الشيخ: لا، ما يستغرق نصف ساعة.
طالب: ثلث ساعة.
الشيخ: ثلث ساعة يمكن، على الأكثر، والناس يختلفون في المشي.
هذان الرجلان إذا كانا يمشيان ويتحدثان، إي نعم، يمكن يكون نصف ساعة، وإن كانا يسرعان فأقل.
فهل لهما الخيار حتى يتفرقا عند المعهد؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، لهما ذلك، ما داما يمشيان جميعًا مصطحبين فلهما الخيار.
فإذا دخلا أحدهما المعهد والآخر راح في شغله حصل التفرق.
إذا كانا في حجرة تبايعا، ثم خرج أحدهما من الحجرة إلى الحمام لقضاء الحاجة، فهل تفرقا؟
طالب: لا.
طالب آخر: نعم.
طالب آخر: ينظر.
الشيخ: تفرقا، كيف ما تفرقا؟ تفرقا.
طالب: (... ).
الشيخ: لو رجع، إذا رجع المجلس الأول انتهى، فهذان قد تفرقا.
إذا كانا في الطيارة متجهَينِ إلى محل بعيد مقداره ثلاث عشرة ساعة، في الطائرة، وتبايعا عند إقلاعها، ولا تهبط إلا بعد ثلاث عشرة ساعة.
كم تكون مدة الخيار؟ ثلاث عشرة ساعة، له الخيار، ما داما لم يتفرقا.
لكن حل هذه المشكلة: أن يتبايعا على أن لا خيار، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث: «فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» (2)، ومعنى ذلك أن يُسْقِطَا الخيار، يتبايعان على أن لا خيار.
شوف، والله الآن المدة ستطول، وأنت إلى جنبي في الكرسي، ولكن ترى لا خيار بيننا؟ قال: لا بأس.
إذن بمجرد الإيجاب والقبول أيش؟ يلزم البيع ولا خيار.
فإن لم يَنفياه في العقد، بعد مُضي عشر دقائق، قال: يا فلان، خلينا نقطع الخيار؛ لأنه خاف أن صاحبه يفسخ، قال: لعلنا نقطع الخيار، فقطعاه، يصح؟ يصح؛ لأن الحق لهما وقد أسقطاه، فإن أبى أحدهما لم يصح، لكن هل يسقط خيار الآخر الذي قال: سنسقط الخيار؟
الحديث: «أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ»، فإن خيَّر أحدهما الآخر، يعني: جعل الخيار له وحده، سقط خيار الذي أسقط خياره.
والظاهر أن طلب إسقاط الخيار ليس إسقاطًا للخيار.
أليس كذلك؟ هذا هو الظاهر.
وهنا مسألة: لو أنه خاف أن يفسخ البيع، فهل يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله؟
طالب: نعم، يجوز.
طالب آخر: لا.
الشيخ: اختلفتما على قولين، في مفارقته المكان إسقاط لحق أخيه الذي جعله الشرع له، فيكون هذا كالتحيُّل على إسقاط الشفعة بوقف الشقص المبيع أو ما أشبه ذلك.
على كل حال هو تحيُّل على إسقاط حق أخيه.
فإن قال قائل: الحديث عام «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» ولا فيه التفصيل، قلنا: المراد التفرق الذي لم يقصد به إسقاط حق الآخر، فإن قصد به إسقاط حق الآخر فالأعمال بالنيات، ولهذا جاء في الحديث: «وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» (3). وتعليلها واضح، ففيها دليل وفيها تعليل.
قال المؤلف: (وإن نفياه)، كيف قال: (نفياه) من حيث التصريف، ولم يقل: نَفَواهُ؟
طالب: يائي.
الشيخ: يائي؟ أليس يقال: نفَوْا، كذا؟
طالب: واوي.
طالب آخر: نَفَوْا، واو الجماعة.
طالب: يائي، يا شيخ.
الشيخ: طيب، الآن السؤال عام: أليس يقال: (نَفَوْا كذا) بالواو؟
طالب: بلى.
الشيخ: كيف تقول: يائي؟
الطالب: ويقال: (يَنْفي).
الشيخ: ويقال: (يَنْفِي)، ويقال: (نَفَوْا).
الطالب: أصله (نَفَى).
الشيخ: أصله (نَفَى)، و (نَفَوا)؟
الطالب: (نَفَوا) اتصاله بواو الجماعة.
الشيخ: أحسنت، الواو هنا ليست واو الفعل، ولكنها واو الجماعة، ضمير.
على كل حال (إن نفياه) التعبير صحيح.
(إن نفياه) أي: نفيا الخيار.
وكيفية النفي أن يتبايعا على أن لا خيار بينهما، قال: شوف أنا بأبيع عليك لكن ترى ما بيننا خيار، قال: لا بأس، أقبل.
فالخيار يسقط ويقع العقد لازمًا بمجرد الإيجاب والقبول، أي: بمجرد أن يقول: بعتك.
فيقول: قبلت، ما فيه الخيار.
(أو أسقطاه سقط) أسقطاه متى؟ بعد العقد، يعني بعد أن تم العقد ومضى دقيقة أو دقيقتان أو عشر دقائق اتفقا على إسقاط الخيار، فإنه يسقط؛ التعليل؟ لأن الحق لهما، فإذا رضيا بإسقاطه سقط.
فإن قال قائل: إن هذا الشرط يُحرِّم ما أحلَّ الله؛ لأن الله أحلَّ لكل منهما الفسخ، فإذا شرطا أن لا خيار أو أسقطاه فهذا تحريم ما أحل الله.
قلنا: هذا التحريم ليس لحق الله، بل لحق الآدمي.
وحق الآدمي الأمرُ فيه إليه، فإذا أسقطاه أو نفياه مع العقد، إن أسقطاه بعد العقد أو نفياه مع العقد فلا بأس.
طالب: بعض المحلات يكتب ورقة أن البضاعة المباعة لا تُرد، فإذا كان المشتري لا يعرف أن يقرأ، أو يعرف ولكنه غفل عنها واشترى، فهل يثبت له الخيار؟
الشيخ: هو -بارك الله فيك- لا يرد؛ هم يقولون: لا يرد بعد استلامه.
الطالب: نعم.
الشيخ: ما هو وأنت بالمكان.
الطالب: نعم، يعني هو اشتراها وخرج من المحل.
الشيخ: إي نعم، هذه تنبني على مسألة سبقت، وهي؟
طالب: (... ).
الشيخ: شرط البراءة من العيب.
طالب: إن كان عالمًا.
الشيخ: هذه إذا وجد فيها العيب على المذهب ما له رد، على المذهب ليس له رد، والصحيح أنه إذا كان البائع عالمًا فله الرد.
طالب: وإن كانت سليمة من العيوب؟
الشيخ: إن كانت سليمة ما له يرد.
هو بعد التفرق ليس له أن يردها سواء شرط أو لم يُشرط.
طالب: كان فيه صورة لا يوجد فيها مجلس عقد؛ البيع بالكمبيوتر، وهو أن يكون يعني مثلًا يعطيه السهم ببيعه بالكمبيوتر، فيتم الشراء عبر جهاز الكمبيوتر لشخص آخر لا يعرفه يكون حدد نفس السعر فيتفقا، خصوصًا أن هذا السعر مع هذا السعر مضروب مع السعر المعروف لبيع هذا السهم ويتم هذا بدون أي علم.
الشيخ: ويش هو يتم؟
الطالب: بدون أن يعلم.
الشيخ: بدون علم؟
الطالب: نعم.
الشيخ: كيف؟ ويش لونه؟
الطالب: يعني: ما فيه مجلس عقد لهذه الصورة، يعني مثلًا يكون فيه سهم يباع في الكمبيوتر.
الشيخ: سهم يعني؟
الطالب: سهم من الأسهم.
الشيخ: طيب، زين.
الطالب: فهذا السهم يدخل إلى الكمبيوتر على أساس أنه يرغب البائع ببيعه مثلًا بمئة ريال.
الشيخ: وليكن أنت.
الطالب: طيب، وليكن أنا وشخص آخر يكون موجود في..
الشيخ: أنا بأشتريه منك.
الطالب: نعم، تكون موجودًا مثلًا في القصيم وأنا موجود في الرياض.
الشيخ: زين.
الطالب: فأُدخِل اسمك في الكمبيوتر أنك تريد يعني نفس هذا السهم بمئة ريال.
الشيخ: بدون علمي؟
الطالب: لا، أنت تعرف (... ).
الشيخ: يعني مثلًا قلت لصاحب الكمبيوتر: ضع اسمي بدل يوسف؟
الطالب: لا، أنت تقول: أريد أن أشتري سهمًا من الشركة الفلانية بملغ مئة ريال، وأنا صدفة أكون قلت: إني أريد أن أبيعه بمئة ريال، فتلتقيا هاتان الرغبتان في الكمبيوتر وتتم فورًا.
الشيخ: والكمبيوتر يدلي عن رغبتنا؟ ! !
الطالب: يعني: يسمون البيع، يعني: فيه ناس سياسيين على الشاشات.
الشيخ: إي، أحسنت، يعني فيه مدبرين له، إي.
الطالب: لكن هنا ما فيه مجلس عقد يا شيخ.
الشيخ: إي، ويش تقولون في هذا؟
طالب: صحيح.
الشيخ: هذه ذكرها العلماء، قالوا: إذا تَوَلَّى طرفَي العقد فمتى يكون الخيار؟ يقولون: ليس فيه خيار إذا تَوَلَّى طرفي العقد؛ لأنا لو قلنا: إنه له الخيار بقي البيع جائزًا؛ لأنه هو ما يمكن يفارق نفسه.
مثال تولي طرفي العقد: وكلتك أن تشتري لي الروض المربع ووكلك آخرُ أن تبيعه له، فقلت: اشتريت الروض المربع من فلان لفلان.
فهنا تولَّى طرفي العقد، ولهذا عندنا في الشرح المفيد قال: (يستثنى من البيع الكتابة وتولي طرفي العقد).
ولكن يظهر أنه لا يُسْتَثنى، وأن طرفي العقد فيه الخيار، ويكون المدار على مفارقة هذا الرجل للمكان الذي أمضى فيه البيع، يعني: مثلًا هو بنفسه –الوكيل- قال: اشتريت هذا الكتاب لفلان من فلان، ثم قام مشى راح، الآن لزم البيع، فالكمبيوتر مثله، الكمبيوتر يجعل مثل ذلك.
طالب: إذا فارق الكمبيوتر؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: يعني الكمبيوتر هو (... ).
الشيخ: لا، إذا فارق اللي أمضى، اللي يدبر الكمبيوتر هذا واللي أمضى العقد.
طالب: فارق من؟
الشيخ: إذا فارق المكان.
الطالب: من الذي فارق؟
الشيخ: هذا الوكيل؛ لأن القائم على الكمبيوتر وكيل للبائع وللمشتري.
الطالب: إذا فارق مكانه.
الشيخ: مكانه (... ).
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: وإن نَفَياه أو أَسْقطاه سَقَط، وإن أسقطَهُ أحدُهما بقي خيارُ الآخر، وإذا مضتْ مدتُه لَزم البيعُ.
الثاني: أن يشترطاه في العَقْد مُدةً معلومةً ولو طويلةً، وابتداؤُها من العقد، وإذا مضت مدتُه، أو قَطَعاه بَطَلَ، ويَثبتُ في البيع -والصلحُ بمعناه- والإجارةُ في الذمة، أو على مدةٍ لا تلي العَقْدَ، وإن شَرَطاه لأحدِهما دون صاحِبه صحَّ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ودليله وبيان الحكمة منه، فما هو دليله؟
طالب: دليله حديث ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ تَفَرَّقَا فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» (4).
الشيخ: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ»؟
طالب: «فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ».
الشيخ: احفظ المتن.
طالب: حديث ابن عمر رضي الله عنه: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا».
الشيخ: نعم، «أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ»؟
الطالب: نعم، «فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ».
الشيخ: «فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ».
الطالب: «فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ».
الشيخ: «وَإِنْ تَفَرَّقَا».
الطالب: باقٍ؟
الشيخ: أو إلى آخره، ما فيه مانع.
طالب: «وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ».
الشيخ: ما الحكمة من خيار المجلس؟
طالب: إعطاء كل واحد من البائع والمشتري فرصة للتفكير ليَنظر هل الأصلح له الإقدام على..
الشيخ: الإمضاء أو الفسخ.
الطالب: الإمضاء أو الفسخ.