الشيخ: السؤال: هل يبطل البيع أو لا؟
الطالب: قيل: يبطل.
الشيخ: قيل: يبطل.
الطالب: وقيل: يكون لمن اشتراه.
الشيخ: وقيل: لا، أبى.
الطالب: إي لمن اشتراه، يكون للمشتري، لا لمن اشترى له.
الشيخ: وقيل: يبطل، من قال بالبطلان؟
الطالب: ما أدري.
الشيخ: لعله ما قيل، ويش تقولون يا جماعة؟ فيها قول؟
فإذن نقول: إذا رَدَّه من اشتري له فإنه يلزم المشتري ملكًا.
إذا قبله من اشتُرِيَ له هل يثبت البيع من القبول يعني: من الإجازة أم ماذا؟
طالب: نعم، يثبت له ذلك من القبول.
الشيخ: من القبول، لمن الملك قبل ذلك؟
الطالب: (... ).
الشيخ: لمن الملك قبل ذلك؟
طالب: الملك قبل ذلك للشاري.
الشيخ: للمشتري؟
الطالب: للمشتري.
الشيخ: نعم.
طالب: لا، يكون البيع من العقد.
الشيخ: يكون ثبوت الملك من العقد، وما بين القبول والعقد موقوف على الإجازة، إن أجيز فهو لمن اشتري له، وإن لم يجز.
الطالب: فهو للمشتري.
الشيخ: فهو للمشتري، صح.
رجل حوَّض حياضًا ووجه إليها شعابًا، أودية مياه أمطار، فاجتمعت الأمطار في هذه الحياض، فهل يجوز بيعها؟
طالب: نعم، يجوز بيعها.
الشيخ: من السماء نزلت.
الطالب: لأنه حازها؛ بعد حيازتها تكون ملكه.
الشيخ: لأنه حازها، فتكون ملكًا له فيصح بيعها.
آخر اجتمعت مياه الأمطار عنده بدون أن يتحجر لها، فصارت غديرًا، فهل يجوز بيع هذا الماء؟
طالب: لا يجوز بيعه.
الشيخ: لا يجوز، في أرضه؟
الطالب: (... ).
الشيخ: في أرضه؟
الطالب: نعم، لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأن نزول المطر ينزل من الله عز وجل، ليس منه، فهو..
الشيخ: ليست ملكًا له.
الطالب: ليست ملكا له.
الشيخ: الماء عام ليس ملكًا له، وهل هناك حديث يدل على ذلك؟
طالب: نعم؛ قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ».
الشيخ: نعم.
ما نبت في أرضه من الحشيش والأشجار، هل يجوز بيعه؟
طالب: لا يجوز بيعه (... ).
الشيخ: (... ) أيش؟
الطالب: (... ) حازه.
الشيخ: إي: يعني: إذا حصده مثلًا.
الطالب: إذا حصده.
الشيخ: قبل حصده؟
الطالب: لا يجوز بيعه.
الشيخ: لا يجوز؟
الطالب: (... ).
الشيخ: إي ما يخالف، فاهم السؤال الآن؛ ما نبت في أرضه من الزرع والشجر هل يجوز بيعه؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز بيعه.
طالب: نعم، يجوز بيعه بعد حوزه.
الشيخ: هذا كلام الأخ.
الطالب: قبل، لا يجوز.
الشيخ: قبل، لا يجوز.
طالب: فيه تفصيل؛ إن كان له فيه سبب؛ له فيه زراعة أو غير ذلك فإنه لا يجوز؛ لأنه ملكه، وإن كان نبت من دون (... ) له من الله عز وجل فإنه لا يجوز بيعه.
الشيخ: هكذا؟
الطالب: إي نعم؛ لأنه (... ) إن كان عليه ضرر.
الشيخ: ما هو ضرر، ما فيه ضرر ولا شيء، صار إذا أنبته هو فهو ملكه، ويجوز بيعه، لكن عادة الزروع لا بد أن تشتد.
والثاني: إذا كان من عند الله، ليس له فيه سبب فإنه لا يجوز؛ لأن الناس شركاء فيه.
وقال بعض العلماء: إنه إن استنبته فهو له، يملكه، وإلَّا فلا، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ومعنى استنباته أن يحرث الأرض حتى تكون قابلة للنبات إذا نزل المطر، هذه واحد، أو أن يدع الأرض لا يحرثها ترقبًا لما ينبت عليها من الكلأ والحشيش؛ لأنه الآن باختياره أن يحرث الأرض ولا تنبت إلا ما زرعه هو.
وفيه قول ثالث: إن له بيعه، وإن قوله: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» في غير الأرض المملوكة، أما الأرض المملوكة فإن ما نبت عليها يتبعها فيكون ملكًا، فالأقوال إذن ثلاثة؛ القول الأول: إنه لا يملكه ولا يجوز بيعه، والثاني: إنه يملكه ويجوز بيعه، والثالث: التفصيل، وهو أنه إن استنبته يعني: هيأ له الأرض لينبت أو ترك الأرض لم يحرثها لزرع خاص لينبت فإنه يملكه ويجوز بيعه وإلا فلا، وهذا أشبه ما يكون بالصواب؛ أن أفصِّل، كما قلنا في أحواض الماء التي يعدها لاستقبال الماء فإذا جاء الماء ونزل فيها صار ملكه.
ثم قال رحمه الله: الشرط الخامس: (أن يكون مقدورًا على تسليمه)؛ الضمير في قوله: (يكون) يعود على المعقود عليه، سواء كان الثمن أم المثمَن، (أن يكون مقدورا على تسليمه) أي: أن يكون كل من المتعاقدين قادرًا على تسلُّم أو تسليم ما انتقل من ملكه أو إلى ملكه؛ ودليل هذا: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، ووجه الدلالة أن ما يُعْجَز عن تسليمه لا يرضى به الإنسان غالبًا، ولا يُقْدِم عليه إلا رجل مخاطر، قد يحصل له ذلك، وقد لا يحصل، ومن السنة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر (5)، وهذا غرر، ووجه كونه غررًا أن المعجوز عن تسليمه لا بد أن تنقص قيمته، وحينئذ إن تمكن المشتري من تسلُّمِه صار غانمًا، وإن لم يتمكن صار غارمًا، وهذا هو الغرر.
ومن المعنى -يعني التعليل- أن هذا يؤدي إلى الخلاف والنزاع والعداوة والبغضاء والحيل، فكان من الحكمة أن يُسَدَّ هذا الباب.
ضد المقدور عليه هو: المعجوز عنه، وفرَّع المؤلف على ذلك قوله: (فلا يصح بيعُ آبق وشارد) الآبق: هو العبد الهارب من سيده، والشارد: هو الجمل الشارد من صاحبه، فبيع الآبق لا يصح، سواءٌ عُلِمَ خبره أم لم يعلم؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، البائع لا يستطيع أن يسلمه للمشتري، حتى لو علمنا خبره وأنه أَبَق إلى البلد الفلاني؛ لأن العثور عليه يصعب، لا سيما مع ضعف السلطان وعدم استتباب الأمن وعدم الضبط فإنه لا شك يصعب جدًّا أن يناله المشتري.
وقوله: (فلا يصح بيع آبق) ظاهره سواءٌ كان المشتري قادرًا على ردِّه أم لم يقدر، وقيل: إن كان قادرًا على رده فإن البيع صحيح؛ لأن الحكم يثبت بعلته ويزول بزوال العلة، فإذا كان هذا الرجل يعلم مكان الآبق، وهو قادر على أخذه بكل سهولة؛ فما المانع من صحة البيع، لكن بشرط ألا يَغُرَّ البائع، يعني: ألا يوهمه أنه لا يقدر على العثور عليه؛ وذلك لأنه إذا أعلمه أنه قادر عليه فسوف يرفع السعر؛ يعني: ثمنه، وإذا لم يعلم فسوف يخفض السعر، فلا بد من أن يعلمه.
(ولا شارد) الشارد ما هو؟ الجمل الشارد، وهذا مثال، وإلا فلو أن بقرة هربت أو شاة أو ما أشبه ذلك وعُجِزَ عنها فهي داخلة في هذا.
(ولا طير في هواء)، الطير في الهواء لا يصح بيعه، مثل أن يكون عند الإنسان حمام وليس الآن في مكانه فيبيعه صاحبه، فإن بيعه لا يصح؛ لأنه غير مقدور عليه، وظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح بيعه ولو أَلِف الرجوع، حتى لو كان من عادته -أي هذا الحمام- أن يأتي في الليل ويبيت في مكانه فإنه لا يصحُّ بيعه؛ وذلك لأنه وإن كان آلفًا للرجوع فقد يُرْمَى، وقد يهلك؛ لأنه ليس بين أيدينا الآن، وقيل: إن أَلِف الرجوع صح البيع، ثم إن رجع وإلَّا فللمشتري الفسخ، وهذا القول أصح، أنه يصح العقد عليه، فإذا حضر وأراد البائع أن يقول: لا، لا أسلمك إياه أجبرناه على تسليمه إياه؛ لأن البيع وقع صحيحًا، وإن لم يحضر فإن للمشتري الفسخ؛ لأن المشتري لم يشترِ شيئًا لا ينتفع به، ولا يعود عليه.
قال: (ولا سمك في ماء) يعني: ولا بيع سمك في ماء، ولو كان مرئيًّا فإنه لا يجوز بيعه، وظاهر كلام المؤلف ولو كان مرئيًّا بمكان يمكن أخذه منه؛ لأنه أطلق، قال: (سمك في ماء)، ولكن الصحيح الذي مشى عليه الشارح، أنه إذا كان بمرئي يسهل أخذه فإنه يجوز بيعه، كالسمك الذي يكون في البِرك الآن، في بِرك بعض البساتين يكون فيها سمك لكنها في مكان محوز، وهي مرئية، يسهل أخذها، فهذه يصح بيعها، لكن سمك في بحر أو في نهر لا يصح بيعه، أو في مكان ليس بحرًا ولا نهرًا لكن يصعب أخذه فإنه لا يصح بيعه؛ وذلك لأن هذا السمك ربما ينغرز في الطين ولا يقدر عليه.
(ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه)، لا يصح بيع مغصوب من الغاصب أو من المالك؟
طلبة: من الغاصب.
طلبة آخرون: من المالك.
الشيخ: من المالك، يعني: لو أن مالك المغصوب باعه على طرف ثالث فإنه لا يصح؛ لأنه المؤلف استثنى قال: (من غير غاصبه أو قادر على أخذه) فإن كان من غاصبه بأن قال المالك للغاصب: اشتر مني ما غصبتني، فاشتراه فهذا صحيح؛ لأن العلة وهي القدرة على التسليم، أعني علة الصحة موجودة؛ إذ إن هذا المغصوب عنده، فيصح البيع، لكن بشرط ألا يمنعه إياه بدون البيع، فإن منعه إياه إلا بالبيع فالبيع غير صحيح؛ لأنه بغير رضا، ومن شرط البيع الرضا؛ يعني: بأن قال الغاصب: أنا لا أرده عليك، وأريد أن تبيعه عليَّ، فالمالك باعه عليه اضطرارًا؛ لأنه يقول كما قال العامة: العوض ولا القطيعة، يعني: آخذ العوض ولا يروح مالي وعوض مالي.
فإذا قال الغاصب: أنا لا أعطيك إياه ولكن أريدك أن تبيعه عليَّ، أعطيك الثمن، وباعه عليه فإن البيع لا يصح.
فإن بذل الغاصب ثمنًا أكثر من قيمته أضعافًا مضاعفة، وباعه المالك عليه فهل يصحُّ أو لا؟
لا يصح، ما دام لم يرضَ حتى لو أعطي أضعافًا مضاعفة؛ لأن المالك ربما لا يرضى أن يبيعه على الغاصب ولو أعطاه أضعاف أضعاف قيمته؛ لأنه يريد أن يتشفى منه، هو يعرف -المالك- أنه لو أخذ هذه القيمة اشترى عشرة من جنس ما أخذ منه، لكن يريد أن يحول بين الغاصب وبين جشعه وطمعه، فيقول: أنا لا أبيعه أبدًا، فهذا نقول: لا يصح البيع ولو كان بأضعاف مضاعفة.
وقول المؤلف: (أو قادر على أخذه) على أخذ أيش؟
طالب: أخذه من الغاصب.
الشيخ: على أخذه من الغاصب، مثل أن يغصبه شخص، فيبيعه المالك على عمِّ هذا الشخص القادر على أخذه منه، أو على أبيه فإنه يصح؛ لأن العلة -أعني علة صحة البيع وهي القدرة على أخذه- موجودة.
فإن كان المشتري اشتراه بناء على أنه قادر على أخذه ولكنه عجز فيما بعد فله الفسخ؛ لأنه تعذَّر الحصول على مقصوده.
إذن هذا الشرط مأخوذ من القرآن والسنة والاعتبار.
من القرآن؟
طالب: قال تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.
الشيخ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
الطالب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
الشيخ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ﴾.
الطالب: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.
الشيخ: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ﴾.
الطالب: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
الشيخ: وجه الدلالة؟
الطالب: أن (... ) غير مقدور عليه فهو (... ) تراض.
الشيخ: أنه لو حصل الغبن على أحدهما لم يكن راضيًا به.
ومن السنة؟
طالب: نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر (5).
الشيخ: نعم، وهذا غرر؛ لأنه قد يحصل وقد لا يحصل.
ومن الاعتبار؟
طالب: أن المسلمين (... ) قلبًا واحدًا، وهذا..
الشيخ: أنها سبب..
الطالب: للبغضاء والعداوة.
الشيخ: للعداوة والبغضاء والتنازع والخلاف؛ لأن كل إنسان لا يريد أن يُغْبَن، مَثِّل (... ).
أنت تسأل ولَّا نسأل؟
طالب: اسأل (... ).
الشيخ: نريد أمثلة لما لا يُقْدَر على تسليمه.
الطالب: مثل عبد أبق ولا يستطيع أن يحصل عليه، أو كجمل شرد (... ) لا يستطيع أن يحصل عليه، أو كطير طائر في الهواء، طير يطير في الهواء ولا يألف الرجوع، أو أَلِف على المذهب.
الشيخ: المذهب: ولو أَلِف الرجوع.
الطالب: أو سمك في الماء ولا يمكن حيازته.
الشيخ: إلا بمحوز يسهل أخذه منه.
طالب: (وإن اشترى له في ذمته)؛ (في ذمته) أي: ذمة المشتري أو المشترى له؟
الشيخ: لا، ذمة المشتري؛ لأن ذاك ما وَكَّله.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- قررنا في الدرس الماضي أنه لا يجوز بيع الماء في البئر.
الشيخ: بيع نقعه، نقع الماء في البئر.
الطالب: نقع الماء في البئر، لكن لو أنفق رجل على بئر مثلًا مئة ألف أو مئتين ألف، فخرج الماء أشكل علينا يا شيخ، هل يجوز بيعه أو لا؟
الشيخ: المذهب ما يجوز.
الطالب: التكلفة هذه التي دفعها كلها.
الشيخ: جعلته أحق به من غيره.
الطالب: لكن ما يجوز بيعه.
الشيخ: على المذهب، المسألة فيها خلاف.
طالب: بارك الله فيكم، إذا وقع العقد على عين (... )، فقلنا له: الترجيع (... ) فإذا أجاز المالك جاز، (... ) أليس يا شيخ أصلًا يعني غير صحيح لأنه وقع على عين المال، فرضًا حتى لو أجازه فالبيع غير صحيح لأن ما صح بالأول.
الشيخ: هو صحيح، ما صحَّ بالأول، موقوف على الإجازة، حتى لو باع ملك غيره بلا إذن ثم أجازه صح البيع.
طالب: قلنا يا شيخ: (... )، إذا قلت: إذا كان البائع قادرًا على (... )، قلنا: إنه (... ) ذلك أنه مقدور عليه، هذا يا شيخ (... )؟
الشيخ: لا، أصل الحكم لعدم القدرة، الحكم لا يصح، حكمه عدم الصحة، التعليل عدم القدرة.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- (... ) حظيرة (... ) بالنسبة لو باعه، (... ) رجع الحمام إلى حظيرته، فيعني يجوز بيعه (... ) في القول الآخر، فإذا باعه للرجل وطار منه، ذهب (... ).
الشيخ: طار منه بعد القبض ولَّا لا؟
الطالب: بعد القبض.
الشيخ: إي، يكون على نصيب المشتري.
الطالب: نعم، (... ) ليس له أن (... ).
الشيخ: بعد ما قبضه.
الطالب: له؟
الشيخ: بعد ما قبضه (... ).
الطالب: (... ).
الشيخ: طيب، هذا (... ).
قال المؤلف: (من شروط البيع أن تكون العين مباحة النفع بلا حاجة)، اشرح هذا: (وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة)، ما الذي يستفاد من هذا الشرط؟
طالب: أنه لا يجوز.
الشيخ: أن يكون في العين نفع.
الطالب: نعم (... ).
الشيخ: منين أخذته؟
الطالب: (وأن تكون العين مباحة النفع).
الشيخ: هذه واحدة.
الطالب: وأن تكون تلك المنفعة مباحة.
الشيخ: تكون مباحة، أخذها من قوله؟
الطالب: (وأن تكون العين مباحة)، وأن تكون (من غير حاجة) (... ).
الشيخ: أن تكون (من غير حاجة)، خرج به؟
الطالب: ما كان لحاجة.
الشيخ: ما كان مباح النفع للحاجة؛ مثل الكلب.
ما مثال الذي لا نفع فيه؟
طالب: آلات اللهو.
الشيخ: لا، الذي لا نفع فيه؟
الطالب: الحشرات.
الشيخ: كالحشرات، أحسنت، وما فيه نفع غير مباح؟
طالب: آلات اللهو.
الشيخ: كآلات اللهو، هل يجوز أن يبيع آلة اللهو ليكسِّرَها ويحولها إلى آلة مباحة؟
الطالب: نعم، يجوز له إذا اشتراها بنية أن يحولها إلى آلات مباحة.
الشيخ: يجوز حال كونها آلة لهو؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز؛ لأنه قد يحولها وقد لا يحولها، فنقول للبائع: حولها ثم بعها.
اشترى غرابًا ليصيد عليه؟
الطالب: الغراب ما يصاد به.
الشيخ: لا يصاد به، من أين تأخذ من كلام المؤلف؟
الطالب: من غير حاجة.
الشيخ: لا، ما تدخل في هذا.
الطالب: (أن تكون العين مباحة النفع)، وهذا لا يباح نفعه.
الشيخ: لا (... ).
طالب: (... ).
الشيخ: من قوله: (التي تصلح للصيد)، والغراب لا يصلح للصيد.
لماذا خرج الكلب من هذا مع أنه يُصطاد عليه؟
طالب: ورد النص في الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ» (8).
الشيخ: نعم، صحيح الجواب؟
لورود النص به، والنص حاكم لا محكوم عليه.
اشترى فِيلًا، يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ويش الفايدة منه؟
الطالب: يصلح للصيد.
الشيخ: الفيل يصلح للصيد؟
الطالب: (... )
الشيخ: كيف؟
الطالب: (... ).
الشيخ: (... ) يلَّا يمشي الفيل، ما عمرك شفت الفيل؟
الطالب: بلى.
الشيخ: طيب.
الطالب: إذا كان الناس يستخدمونه في المباح فيجوز.
الشيخ: مثل أيش؟
الطالب: مثل الحمل.
الشيخ: صح.
وأن يكونَ مَعلومًا برؤيةٍ أو صِفةٍ، فإن اشْتَرَى ما لم يَرَه أو رآه وجَهِلَه, أو وُصِفَ بما لا يَكْفِي سَلَمًا لم يَصِحَّ، ولا يُباعُ حَمْلٌ في بطْنٍ, ولَبَنٌ في ضَرْعٍ مُنفرِدَيْنِ, ولا مِسْكٌ في فَأْرَتِه ولا نَوًى في تَمْر, وصوفٌ على ظَهْرٍ, وفُجْلٌ ونحوُه قبلَ قَلْعِه.
ولا يَصِحُّ بيعُ الْمُلامَسَةِ والْمُنابَذَةِ، ولا عبدٌ من عبيده ونحوُه، ولا استثناؤُه إلا مُعَيَّنًا، وإن اسْتَثْنَى من حيوانٍ يُؤْكَلُ رأسُه وجِلْدُه وأطرافُه صَحَّ، وعكسُه الشحْمُ والحَمْلُ، ويَصِحُّ بيعُ ما مَأكولُه في جَوْفِه
لماذا خرج الكلب من هذا مع أنه يُصْطَاد عليه؟
طالب: ورد النص في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ» (1).
الشيخ: نعم، صحيح الجواب؟ لورود النص به، والنص حاكم لا محكوم عليه.
اشترى فِيلًا؟
طالب: نعم.
الشيخ: يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ويش الفائدة منه؟
الطالب: يصلح للصيد.
الشيخ: الفيل يصلح للصيد؟
الطالب: (... ).
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا كان..
الشيخ: ما أدري والله (... ) يمشي الفيل!
الطالب: يكاد.
الشيخ: ما عمرك شفت الفيل؟
الطالب: بلى.
الشيخ: إي، طيب.
الطالب: إذا كان يستخدمه في مباح فيجوز.
الشيخ: مثل أيش؟
الطالب: مثل الحمل.
الشيخ: صحيح، صح؛ لأنه يستخدم لحمل الأثقال.
اشترى ثعلبًا مُصَبَّرًا؟
الطالب: ما يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: تصبير البهائم ما يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: (... ) نفع، يستخدم في..
الشيخ: هو يقول: فيه نفع، أخليه عندي يشاهده الناس، بدل ما يبحث عن الثعلب ويروح ويشوف صورته في المنجد هذا غير مصور، هو من خلق الله عز وجل، فليس بصورة.
الطالب: مُصَبَّر (... ) هذا الصيد.
الشيخ: مُصَبَّر، تعرف المُصَبَّر؟ مُحَنَّط.
الطالب: ما يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه يجوز إذا كان للصيد.
الشيخ: هو ما هو بصايد، هو محنط الآن.
الطالب: لكن وليس مباح النفع.
الشيخ: الآن محنط، ميت، ما فيه إلا الجلد والهيكل فقط.
الطالب: ما فيه منفعة.
الشيخ: لا، فيه منفعة؛ يشاهده الناس بدل ما يروح يبحث عنه في المنجد على طول يطالعه.
الطالب: ليست مباحة المنفعة.
الشيخ: ما فيه نص؟ يعني غير التعليل؟
طالب: هو ميتة -يا شيخ- ما دام محنطًا.
الشيخ: هو ميتة، المحنط ميتة، والميتة؟
الطالب: منهي عن بيعها.
الشيخ: نهى النبي عن بيع الخمر والميتة (2)، وعلى هذا فالذي يوجد الآن في الأسواق يحرم شراؤه ويحرم بيعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الخمر والميتة.
فإن كان أرنبًا محنطًا؟
طالب: نفس الشيء.
الشيخ: تأمل.
الطالب: هو يباح أكله؟
الشيخ: إي، هو يباح أكله.
الطالب: بس هذا محنط، ما فيه فائدة.
الشيخ: لا، فيه فائدة؛ يشوفونه الناس، بدل ما أروح أدور أرنب أجيبه لولدي يعرف الأرنب قلت: شوفه يا بني.
الطالب: فيه تبذير للمال.
الشيخ: طيب.
الطالب: أقول: أيضًا ميتة.
الشيخ: طيب، إذا حُنِّط من دون تذكية؛ بأن ضرب بإبرة أماتته وبقي هكذا فهو حرام؛ لأنه ميتة، وإن ذُكِّي ذكاة شرعية ولكنه لم يسلخ جلده وبقي، فينظر: هل فيه فائدة أو لا؟ إن كان فيه فائدة جاز شراؤه وبيعه، وإلا فلا، أما إذا حُنِّط بدون ذكاة شرعية فهو حرام؛ لأنه ميتة.
رجل عنده مصحف بخط اليد على المصحف العثماني، أيجوز بيعه؟
طالب: على المذهب لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، لماذا؟
الطالب: لأنه بخس لقيمة المصحف.
الشيخ: ها؟
الطالب: أقول: تنقص قيمة المصحف.
الشيخ: لا، أبدًا، غَالٍ هذا، مخطوط باليد.
الطالب: معنوية (... ).
الشيخ: يعني: ابتذال له؟
الطالب: ابتذال له.
الشيخ: لأنه ابتذال له، ويُرْوَى عن ابن عمر أنه قال: وددت أن الأيدي تقطع في بيعه (3)، ففيه أثر ونظر.
وهل هناك رأي آخر؟
طالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: بيعه جائز.
الشيخ: نعم.
الطالب: هذا هو الصحيح، وهذا عليه عمل المسلمين.
الشيخ: وعليه عمل المسلمين من غير نكير.
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب، ما جوابك عن التعليل والأثر؟
طالب: التعليل؟
الشيخ: إي نعم، الذين قالوا: إن بيعه فيه ابتذال له، وكأن البائع رغب عنه ولا يريده ولا..
الطالب: هو لا..، يعني لا يمكن للناس الحصول عليه إلا بالبيع والشراء.
الشيخ: إي؛ يعني كأنك تقول: إنه يجوز للضرورة؟
الطالب: لا، ليس كذلك.
الشيخ: مقتضى التعليل الذي عللت أنه لا يمكن الحصول عليه إلا بالشراء.
طالب: عفا الله عنك، (... ).
الشيخ: نعم؟
طالب: أما إن كان بائع المصحف رغبة عنه واستغناءً فهذا لا يجوز.
الشيخ: طيب، إذا كان رغبة عنه -بارك الله فيك- حتى لو وهبه؟
الطالب: نعم، لا يجوز.
الشيخ: إي، هو باعه رغبان، لكنه يريد ثمنه.
الطالب: نعم، هذا المذهب: لا يجوز.
الشيخ: هو على كل حال الصحيح أنه جائز؛ لأن المسلمين ما زالوا يتبايعون ذلك من غير نكير، لكن الكلام على الجواب من يقول: إن هذا ابتذال له.
الطالب: لا، نقول: ليس ابتذالًا؛ لأن البائع لا يقصد من ذلك العوض؛ أن هذه القيمة مقابلة لما في المصحف، وإنما لطباعته ولأوراقه.
الشيخ: يعني: لا نسلم أن بيعه؟
الطالب: ابتذال.
الشيخ: ابتذال له، بل قد يبيعه الإنسان وهو من أغلى الأشياء عنده، ولا شك أن الإنسان إذا باع المصحف لا يعني أنه نقص قدره عنده، وأما أثر ابن عمر رضي الله عنه فلعله في وقت كانت المصاحف فيه قليلة، وكان يجب على الإنسان إذا استغنى عن المصحف أن يعيره، فإذا باعه تقطع يده؛ يعني يكون كالسارق.
رجل عنده دهن أذابه من ميتة، هل يجوز أن يبيعه؟
طالب: لا يجوز أن يبيعه.
الشيخ: لا يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: أن الله عز وجل حرم بيع الميتة، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى..
الشيخ: لكن هذا أذاب الشحم؟
الطالب: النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن (... )، «لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَ الْمَيْتَةِ جَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا» (4).
الشيخ: ما فيه شيء بيِّن ونص في الموضوع؟
الطالب: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» (5).
طالب آخر: قوله صلى الله عليه وسلم عندما سألوه عن شحوم الميتة قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» (2).
الشيخ: لما قالوا: إن شحوم الميتة؟
الطالب: عن بيع شحوم الميتة.
الشيخ: أرأيت شحوم الميتة فإنه..
الطالب: يُسْتَصْبَح بها.
الشيخ: تُطْلَى بها السفن..
الطالب: ويُدْهَن بها الجلود -قَبْلَ الجلودِ- يستصبح بها الناس؟ قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ».
الشيخ: نعم، فمنع منه مع أنهم ذكروا له فائدته.
يقول المؤلف: إنه (يجوز الاستصباح بها في غير مسجد) (بها) الضمير يعود على؟
طالب: الأدهان.
الشيخ: أي الأدهان؛ النجسة أو المتنجسة؟
الطالب: الأدهان النجسة.
الشيخ: النجسة؟
الطالب: المتنجسة.
الشيخ: إي، ستعرف ما دام الجماعة رفعوا أيديهم لما قلت.
أيهما؛ النجسة أو المتنجسة؟
الطالب: المتنجسة.
الشيخ: المتنجسة.
طيب، ما الفرق بينها وبين النجسة؟
الطالب: المتنجسة (... ).
الشيخ: ها؟
الطالب: النجسة طبعًا.. المتنجسة هي..
الشيخ: هو ما دام فرقت بينهما في الحكم لازم أن تفرق بينهما في العلة.
الطالب: القاذورات؛ بقايا.. المتنجسة.
الشيخ: ما هو بواضح.
طالب: النجسة التي أصلها نجس.
الشيخ: إي.
الطالب: الميتة..
الشيخ: طيب.
الطالب: المتنجسة (... ) ما دهنت بشيء غير جائز.
طالب آخر: التي طرأ عليها النجس.
الشيخ: طرأت عليها النجاسة، الفرق أن النجسة نجسة ذاتية؛ من الأصل، والمتنجسة أصلها طاهر، فطرأت عليها النجاسة، هذا هو الفرق.
إذن يجوز الاستصباح بالمتنجسة دون النجسة، فما هو القول الراجح؟
طالب: الراجح أنه يجوز الاستصباح بالنجس والمتنجس.
الشيخ: النجس؟
الطالب: إي نعم، (... ).
الشيخ: الاستصباح بالنجس يجوز؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: الدليل؟
الطالب: لأن حديث جابر: لما سأل الصحابة: أرأيت شحوم الميتة يا رسول الله؟ فقال..
الشيخ: لما سئل: أرأيت شحوم الميتة؛ فإنها تُطْلَى بها السفن..
الطالب: وتطلى بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ».
الراجح أن النفي يعود على البيع لا على الانتفاع.
الشيخ: إي.
الطالب: المذهب يحملونه على الانتفاع (... ).
الشيخ: توافقون على هذا يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، إذا قلنا بجواز الاستصباح بها -أي بالنجسة- كالمتنجسة، فهل يجوز أن نستصبح بها في المسجد؟
طالب: على المذهب: لا.
الشيخ: ما يجوز، وعلى القول الثاني، كأنك يعني فيه قول؟
الطالب: على القول الثاني: يجوز.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنا إذا قلنا بالاستحالة فإنه يجوز.
الشيخ: إذا قلنا بأن النجس إذا استحال طهر فإنه يجوز؛ لأنه حتى الدخان هذا يكون طاهرًا، تمام، بارك الله فيك.
يقول المؤلف: من شروط البيع أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه، فما هو الدليل على اشتراط أن يكون من مالك؟
طالب: قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
الشيخ: طيب.
ما وجه الدلالة؟
الطالب: وجه الدلالة: أنه لا يرضى أحد أن يبيع ملكه لآخر.
الشيخ: أن يبيع ملكه رجل آخر.
الطالب: أن يبيع ملكه رجل آخر، حتى لا تشاع الفوضى ويحدث..
الشيخ: طيب، صحيح، هذا من القرآن.
من السنة؟
الطالب: من السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (6).
الشيخ: أحسنت.
من النظر؟
الطالب: من النظر كما قلنا: إنه لا..
الشيخ: لو جاز للإنسان أن..
الطالب: لو جاز للإنسان أن يبيع ملك غيره لانتشر الفساد وانتشرت الفوضى والحيل، ولحصل..
الشيخ: والعدوان، بارك الله فيك.
(أو من يقوم مقامه) من الذي يقوم مقام المالك؟
طالب: الوصي والناظر.
الشيخ: الناظر والوصي.
الطالب: والولي.
الشيخ: والولي.
والرابع؟
طالب: الوكيل.
الشيخ: الوكيل، طيب.
فرِّقْ لي بين هؤلاء الأربعة؟
طالب: الوكيل هو: من أذن له في التصرف في حال الحياة.
وأما الوصي فهو: من أذن له في التصرف بعد الموت.
والناظر: من جعل ناظرًا ووكيلًا على وقف.
الشيخ: طيب.
الطالب: والولي: هو من جُعِلَ..
الشيخ: من استفاد التصرف بإذن من الشرع، طيب.
الولاية تنقسم إلى؟
طالب: إلى قسمين: ولاية عامة، وولاية خاصة.
الشيخ: الولاية العامة ما هي؟
الطالب: (... ).
الشيخ: نعم، كولاية القاضي.
الطالب: القاضي؟
الشيخ: نعم.
الطالب: الولاية الخاصة كولاية القائم على اليتيم.
الشيخ: أحسنت، كولاية القائم على اليتيم، طيب.
هل يجوز أن يبيع الإنسان ما يساوي مئة بخمسين؟
طالب: وهي ملكه؟
الشيخ: ما أدري.
الطالب: نعم، من ملكه يجوز أن يبيع بما شاء.
الشيخ: من ملكه يجوز؟
الطالب: نعم.
الشيخ: وإن كان ملك غيره؟
الطالب: ملك غيره لا يجوز أن يبيعه حتى بقيمته على المذهب.
الشيخ: إذا صار يقوم مقام المالك.
الطالب: لا يجوز؛ لأنه لا بد أن يكون التصرف لصالح المالك.
الشيخ: سمعتم يا جماعة؟ يعني إذا باع ملك نفسه فله أن يبيعه بأقل من ثمنه، إذا باع ما له ولاية عليه أو وكالة أو نَظارة أو ولاية فإنه لا يجوز أن يبيعه بأقل، وهذه القاعدة حتى في العبادات: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، وَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» (7)، وهذه قاعدة مفيدة؛ وهي التفريق بين تصرف الإنسان لنفسه وتصرفه لغيره؛ ولهذا يجب على الإمام أن يؤم الناس بأقرب ما يكون إلى السنة؛ تطويلًا وتخفيفًا، أما إذا صلَّى لنفسه فله أن يخفف بأقل من السنة، وله أن يطول بأكثر من السنة.
رجل صديق لآخر، فرأى شخصًا يريد أن يشتري سيارة صديقه بأضعاف ثمنها، فباعها عليه، فهل يجوز؟
طالب: نعم، يجوز.
الشيخ: أنت فاهم السؤال؟ إنسان يريد أن يشتري سيارة صديقه بأضعاف ثمنها، فباعها عليه -أي: الصديق- بدون إذن مالكها.
الطالب: يجوز إن علم أن مالكها سيوافق.
الشيخ: يجوز إن علم أنه سيوافق؟
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: إن كان يعلم أنه يريد بيعها جاز.
الشيخ: هذا كلام الأخ.
الطالب: هو قال: إذا كان يرضى.
الشيخ: طيب.
طالب: على المذهب: لا يجوز.
الشيخ: على المذهب: لا يجوز؛ إن باع ملك غيره فهو ما يصح مطلقًا، ولو كان يعلم أنه يحب أن يبيعها، وأن بيعها غبطة ومصلحة له فإنه لا يجوز، وقولك: (على المذهب) يعني: أن هناك قولًا؟
الطالب: آخر.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: الصحيح: أنه يجوز إذا علم أن صاحبه يرضى أن فيه له مصلحة، والدليل حديث عروة بن الجعد: أنه اشترى للنبي صلى الله عليه وسلم..، النبي صلى الله عليه وسلم أذن له بشراء شاة، اشترى شاتين، ثم باع أخرى بدينار، وعاد بشاة ودينار (8).
الشيخ: أحسنت، فهنا باع ملك غيره، ولَّا لا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، باع ملك غيره، وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم تصرفه، وهذا القول هو الراجح.
ما معنى قول المؤلف: (أو اشترى له في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد)، صورة هذه المسألة؟
صورة المسألة: إن اشترى له في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح له بالإجازة، ويش معنى العبارة؟
طالب: إذا أجازه واشترى له ورضي.
الشيخ: إي، فيه شروط ها الحين، ما هي المسألة (اشترى له في ذمته)؟
الطالب: أي في ذمة المشتري.
الشيخ: نعم.
الطالب: (... ).
الشيخ: ولم يسمه في العقد.
الطالب: يشترط أنه ما يسميه، إن سماه لا يصح البيع.
الشيخ: صح له، لمن؟
الطالب: للمشتري نفسه.
الشيخ: صح للمشتري ولَّا للمشترى له؟
الطالب: لو ما سمَّاه صح للمشترى له.
الشيخ: للمشترى له.
الطالب: وإن سمَّاه ما يصح.
الشيخ: لا، هو ما سماه، اشترى له في ذمته ولم يسمه في العقد بلا إذنه صحَّ له بالإجازة، (له) لمن؛ للمشترى له ولَّا للمشتري؟
الطالب: للمشترى له.
الشيخ: طيب، قوله: (بلا إذنه) هل هذا شرط؟
طالب: ليس بشرط.
الشيخ: ليس بشرط، إذن ما هو؟
الطالب: بأن يكون..
الشيخ: نعم؟
طالب: (... ).
الشيخ: إي، هذا بيان للواقع؛ لأنه لو كان بإذنه ما فيه إشكال، صار وكيلًا.
اشتريت لشخص حاجةً أعرف أنه يريدها، فقلت للبائع: إني اشتريتها لزيدٍ، وأخذتها وذهبت بها إلى زيد ووافق؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: كيف؟
الطالب: لا يصح.
الشيخ: ليش؟
الطالب: لأنه سماه.
الشيخ: لأنه سماه في العقد، ما الفرق بين أن يسميه أو لا يسميه؟
الطالب: إذا ما سماه يجوز، إذا -مثلًا- قَبِل هذه المشترى له قَبِل هذه السلعة فهذا يجوز، فأما إذا..
الشيخ: لماذا إذا سماه لا يصح، وإذا لم يسمه صح؟
الطالب: إذا سماه صح؛ لأن..
الشيخ: لا، إذا سماه لم يصح.
الطالب: أقول: إذا لم يسمه صح؛ لأن حديث عروة بن الجعد، النبي صلى الله عليه وسلم، أما إذا سمى..
طالب آخر: لأنه إذا سماه جعل نفسه كالوكيل وهو لم يوكله.
الشيخ: أحسنت، إذا سماه جعل نفسه كالوكيل وهو لم يوكله، أما إذا لم يسمه فإنه جعل نفسه كأنه هو الذي اشترى لنفسه.
ما معنى قول المؤلف: (ولزم المشتريَ بعدمها ملكًا)؟
طالب: (... ).
الشيخ: (لزم المشتريَ بعدمها ملكًا).
الطالب: يعني: بعدم الإجازة..
الشيخ: (لزم) (... ) الأول.
الطالب: لزم المشتري بعدم الإجازة من المشترى له أن يتملكه المشتري.
الشيخ: (لزم) الضمير يعود على أيش؟
الطالب: على المشتري.
الشيخ: (لزم المشتري) (لزم) يعني: أي المشتري، المشتري يلزم غيره؟ (لزم) الضمير يعود على أيش؟
الطالب: هذه السلعة التي (... ).
الشيخ: لزمت.
الطالب: لزمت المشتري تملكًا، يتملكها المشتري.
الشيخ: إي، لكن الضمير، اشرح (لزم)، على أي شيء يرجع الضمير؟
الطالب: لزم هذا البيعُ المشتريَ.
الشيخ: إي، أو العقد، طيب، (بعدمها)، (ها) يعود على إيش؟
الطالب: بعدم الإجازة.
الشيخ: طيب، (ملكًا)؟
الطالب: ملكًا للمشتري.
الشيخ: للمشتري، طيب.
هل يملكه من حين الرد ولَّا من حين العقد؟
الطالب: من حين العقد.
الشيخ: من حين العقد، طيب، أحسنت.
نناقش في الدرس الأخير وهو أن يكون مقدورًا على تسليمه؟
طالب: أن يبيع البائع ما يملك، ولا..
الشيخ: أن يكون أيش؟
الطالب: أن يكون له؛ يعني: يملكه.
الشيخ: لا، الضمير في (أن يكون) يعود على أيش؟
الطالب: يعني: السلعة نفسها يكون مقدورًا..
الشيخ: المبيع يعني؟
الطالب: المبيع نفسه.
الشيخ: طيب.
الطالب: يكون مقدورًا على تسليمه.
الشيخ: طيب، الدليل على اشتراط هذا الشرط؟
طالب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ [المائدة: 90]، فمدلول الآية: أن الميسر من الغرر؛ فلهذا حُرِّم، فهو بمثابة الغرر؛ الميسر.
الشيخ: ما فهمنا جيدًا.
الطالب: فيه دليل ثانٍ.
الشيخ: هات دليلًا ثانيًا.
الطالب: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
الشيخ: وهؤلاء متراضون؟
الطالب: لا، فيه غرر هنا.
الشيخ: طيب، هات الدليل.
الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر (9).
الشيخ: أحسنت، الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وهذا الحديث من أعظم الأحاديث وأكثرها فائدة وقواعد؛ قواعد عظيمة في المعاملات.
هل يصح بيع الآبق؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: ومن هو الآبق؟
الطالب: هو العبد الذي أبق من سيده.
الشيخ: الذي هرب من سيده، العبد إذا هرب من سيده فهو آبق، هل يصح بيعه؟
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: حتى يتمكن من تسليمه.
الشيخ: لا، هو ما تمكن إلى الآن، ما نعلم.
الطالب: لا يجوز بيعه.
الشيخ: ما فيه قول ثانٍ؟
الطالب: يجوز بيعه إذا تمكن..
الشيخ: إذا كان يتمكن من؟
الطالب: من رده.
الشيخ: من رده، طيب إذا اشتراه المشتري على أنه يتمكن من رده، ولكن لم يتمكن، المذهب -كما قلت أولًا- لا يصح أصلًا، لكن إذا قلنا بالقول الثاني: إنه يصح أن يشتري الآبق إذا كان يغلب على ظنه القدرة على حصوله، ولكنه لم يحصل؟
طالب: يُفْسَخ العقد بين أن يأخذ..
الشيخ: له.
الطالب: له أن يفسخ العقد ويأخذ ثمنه.
الشيخ: تمام، صح.
هل يصح بيع المغصوب؟
طالب: لا، ما يصح.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: مطلقًا؟
طالب: (... ).
طالب آخر: (... ) للغاصب.
الشيخ: بس للغاصب فقط؟
الطالب: أو من يقدر على الأخذ منه.
الشيخ: أو قادر على أخذه منه، طيب.
الغاصب هل يصح بيع المغصوب عليه مطلقًا أو فيه تفصيل؟
طالب: يعني: من يُرْجَى فائدة من مطالبته.
الشيخ: ويش لون؟ ما فهمت.
الطالب: يعني: إما أن يبيعه، وإما لا يصح البيع.
الشيخ: إي، يعني -مثلًا- إذا قال الغاصب: أبغيك تبيعه عليَّ ولَّا أنكر.
طالب: (... ).
الشيخ: قال: إما أن تبيع عليَّ، وإلَّا أنكرت، وأنت ما عندك بينة أني غاصب، يصح البيع ولَّا ما يصح؟
طالب: نعم.
الشيخ: يصح؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؟
الطالب: لأنه فقد شرطًا.
الشيخ: ما هو الشرط؟
الطالب: التراضي بين..
الشيخ: إي، التراضي، أحسنت، تمام؛ يعني لو قال الغاصب: أنا ما أعطيك، أبغيك تبيعه عليَّ، وإلَّا أنكرت وليس عندك بينة، فقال المالك: إذن ما لا يُدْرَك كله لا يُتْرك كله، أبيعه عليك، ففي هذه الحالة لا يصح البيع؛ لأنه فقد شرطًا من شروط البيع وهو الرضا.
طالب: بالنسبة للعبد الآبق هل يجوز بيعه على من أراد عتقه؟
الشيخ: إي نعم.
الطالب: فقط، ولا يهمه أن يرجع أو لا يرجع؟
الشيخ: نعم.
الطالب: إذا (... ) أنه حرٌّ.
الشيخ: المذهب: ولو أراد ذلك.
الطالب: ويش العلة يا شيخ؟
الشيخ: العلة أنه يقول: لا يصح العتق إلا إذا صح الملك، والآبق لا يصح ملكه.
الطالب: بس المالك الأول (... ).
الشيخ: إي، ما يصح، على المذهب ما يصح، لكن على القول الثاني يمكن أن يكون صحيحًا.
طالب: الحقيقة -يا شيخ- أسأل عن الكفارة (... ).
الشيخ: لا يا أخي، أنا بسألك: هل يجوز بيع السمك في الماء؟
الطالب: فيه تفصيل؛ إذا كان في غير محوز ولا يمكن (... ) فلا يجوز.
الشيخ: إذا كان في غير محوز فإنه لا يجوز، مثل؟
الطالب: السمك في البحر.
الشيخ: السمك في البحر، وإن كان بمحوز يمكن أخذه؛ جاز، مثل؟
الطالب: (... ).
الشيخ: نعم، مثل السمك في بركة يسهل أخذه، طيب، لكن السمك إذا خرج سيموت، فيكون ميتة؟
طالب: ميتة السمك حلال.
الشيخ: حلال، وبيعها؟
الطالب: حلال.
الشيخ: بيعها حلال؟
الطالب: نعم.
الشيخ: متأكد؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ويش تقولون؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، إي نعم.
ما هو الشارد؟
طالب: (... ) من صاحبه كالجمل.
الشيخ: الجمل الذي هرب من صاحبه، هل يصح بيعه؟
الطالب: لا، ما يصح بيعه.
الشيخ: مطلقًا؟
الطالب: (... ).
الشيخ: إي نعم، على المذهب مطلقًا، والقول الثاني؟
الطالب: (... ).
الشيخ: أن من استطاع رده جاز بيعه عليه.
هذا صبي عنده حمام يطير في الهواء، هل يصح بيعه؟ قل.
طالب: إذا استطاع أن يمسكه.
الشيخ: كيف؟
الطالب: إذا كان في يده.
الشيخ: يطير في الهواء، في الجو..
هذا حمام في الهواء باعه الصبي؟
طالب: المذهب -يا شيخ- أنه (... ) لو ألف الرجوع.
الشيخ: نعم، طيب فإن كان عنده وفي يده؟
الطالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟ تأمل.
الطالب: لأنه -يا شيخ- ما هو بيع غرر.
الشيخ: ما فيه غرر.
طالب: الصبي لا يصح تملكه فلا يصح بيعه.
الشيخ: إي، إذن لا يصح البيع، ما هو لأنه غرر، لكن لأن الصبي لا يتصرف إلَّا بإذن وليه.
طالب: شيخ، (... ) إنسان في البيع في الذمة إذا سمى المشترى له قلنا: إنه يبطل البيع، طيب -شيخ- ما ذنب البائع؟
الشيخ: إي، إحنا قلنا: إنه باع بيعًا غير صحيح.
الطالب: هو باع على أساس أنه بيع صحيح، (... ).
الشيخ: إي.
الطالب: والحكم بالظاهر.
الشيخ: هو سماه.
الطالب: إي، هو سماه.
الشيخ: سماه، لماذا لم يحتط بنفسه؟ يقول: هات إثباتًا أنك وكيل له.
طالب: شيخ، هنا البائع ما فيه ضرر عليه، عليه ضرر؟
الشيخ: إي، هو يمكن عليه ضرر.
الطالب: (... ) يلزمه البيع المشتري؟
الشيخ: لا، ما يصح أصلًا.
طالب: بالنسبة للعبد الآبق هو سيده عليه كفارة قتل (... )؟
الشيخ: لا.
الطالب: لماذا؟
الشيخ: لأن كفارة القتل واجبة، وهذا ملكه لم يسيطر عليه.
الطالب: ولكن يا شيخ..
الشيخ: وهذه هي مسألة عبدُ ابنِ غنام إن كنت تعرفه، ما تعرف عبدُ ابنِ غنام؟
الطالب: لا.
الشيخ: إي، ما تعرف، إذن ما تعرف أنت أهل البلد، هذا عبدٌ لرجل يسمى ابن غنام، كان سيده يؤذيه ويشق عليه بالأمر والنهي، ويمكن يجوعه أيضًا، في يوم من الأيام وقف على البئر وقال: قعر، أو قال: الركية، تسمى ركية، ولد ابن غنام ألقى نفسه في البئر، فلما رآه سيده صاح: أنت حرٌّ لوجه الله، أنت حرٌّ لوجه الله، بعدما هلك الرجل، إي نعم، هذا لا يصح؛ لأنه يشترط أن يكون المحرَّر ينتفع بحريته.
طالب: شيخ، جرى بين الناس الآن أن الأطفال يشترون الحمام ويبيعونه، هل نقول: هذا العقد غير صحيح؟
الشيخ: لا، هذا مما أجيز عرفًا، والعرف كالشرط، إذا كان مطردًا فهو كالشرط.
الطالب: إذن القاعدة يُسْتَثنى منها ما كان..
الشيخ: إي، معروف، (... ) قالوا: بلا إذن، هذا إذن عرفي.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأن يكون معلومًا برؤية أو صفة، فإن اشترى ما لم يره، أو رآه وجهله، أو وصف له بما لا يكفي سَلَما؛ لم يصح، ولا يُبَاع حملٌ في بطن ولبنٌ في ضرع منفردين، ولا مسكٍ في فأرته، ولا نوًى في تمره، وصوفٌ على ظهرٍ، وفجلٌ ونحوه قبل قلعه.
ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة، ولا عبد من عبيده ونحوه، ولا استثناؤه إلا معينًا، وإن استثنى من حيوانٍ يُؤْكَل رأسَه وجلدَه وأطرافَه صح.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإننا نعود -بإذن الله وحوله وقوته وتيسيره- إلى قراءة الفقه، ونسأل الله أن يجعله عودًا حميدًا مباركًا نافعًا.
ما تقول في رجل باع مغصوبًا، أيصح البيع أو لا؟
طالب: لا يصح البيع؛ بيع المغصوب؛ لأنه ليس يملكه.
الشيخ: لا يصح بيع المغصوب؛ يعني: لو أن مالكه باعه، مالكه، ما هو الغاصب، لو أن مالكه باعه؟
الطالب: الأرض المغصوبة؟
الشيخ: أرض أو غير أرض، المغصوب؛ أرض، سيارة، قلم، ساعة، كتاب.
الطالب: مغصوب من غير غاصبه.
الشيخ: المالك باع ملكه المغصوب، هل يصح أو لا؟
الطالب: (... ).
الشيخ: نعم؟
طالب: إن باعه، على كلام المؤلف..
الشيخ: دعني من كلام المؤلف، أعطني اللي عندك بس، زبدة.
الطالب: إن كان باعه لغاصبه فيصح بشرط ألَّا يمنعه إذا أراده.
الشيخ: نعم، هذا واحد.
الطالب: أن يبيعه إلى من يستطيع أخذه من الغاصب.
الشيخ: تمام، يعني إذن لا يصح إلا في حالين؛ إذا باعه على الغاصب بشرط ألَّا يمنعه الغاصب إلا بالبيع، والثاني: إذا باعه على قادر على أخذه.
لماذا لا يصح؟
طالب: لأنه إذا باعه على غير قادر على أخذه أو باعه..، إذا باعه سيكون غررًا، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر.
الشيخ: يعني: داخل في الغرر، ما تقولون؟ صحيح؟ نعم؛ لدخوله في الغرر؛ لأنه قد يحصل عليه وقد لا يحصل؛ ولهذا ستجد أن ثمنه أقل مما لو كان حاضرًا بين يديه، وبهذا نعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم أُعْطِي جوامع الكلم؛ حيث نهى عن بيع الغرر، وهذا يشمل مسائل عظيمة كثيرة.
متى يصح البيع الفضولي؟
طالب: إذا كان يعلم صاحب..، إذا كان (... ).
الشيخ: متى يصح بيع الفضولي؟
طالب: إذا قَبِلَ الرجل الذي اشتُرِيَ له.
الشيخ: مطلقًا أو بشروط؟ أجب، قل: مطلقًا أو بشروط، ثم بينها، أو قل: لا أدري؛ عشان ما نبقى.
طالب: على المذهب يا شيخ؟
الشيخ: نعم.
الطالب: ألَّا يسميه في العقد.
الشيخ: بس قل: بشروط، أو بغير شروط؟
الطالب: بشروط، نعم.
الشيخ: طيب، على المذهب بشروط.
الطالب: نعم.
الشيخ: وكأن قولك: (على المذهب) يشير إلى رأي آخر.
الطالب: نعم.
الشيخ: فما هو؟
الطالب: فما رأيكم؟
الشيخ: طيب، رأيي ما سبق (... )، ما هو؟
الطالب: أنه إذا قبلها صح.
الشيخ: يعني: إذا أجازه.
الطالب: صح البيع.
الشيخ: صح البيع.
الطالب: ولو سماه في العقد.
الشيخ: صح، طيب، المذهب: بشرط أن يشتري له في ذمته وألَّا يسميه في العقد.
ما الذي يدخل في قول المؤلف: (أو من يقوم مقامه)؟
طالب: يدخل فيه أربعة أصناف.
الشيخ: من هم؟
الطالب: يدخل الوكيل.
الشيخ: الوكيل.
الطالب: والوصي.
الشيخ: والوصي.
الطالب: والولي.
الشيخ: والولي.
الطالب: والناظر.
الشيخ: والناظر، طيب.
ما الفرق بين هؤلاء الأربعة؟ أولًا: الوكيل؟
طالب: الوكيل هو: الذي يوكله صاحب العين، أو صاحب الأرض؛ يعني: رجل صاحب أرض..
الشيخ: الوكيل: من أذن له بالتصرف في حال الحياة.
الطالب: نعم.
الشيخ: كذا؟ طيب.
والوصي؟
طالب: هو من أُذِن..
الشيخ: أُذِنَ له.
الطالب: أُذِنَ له في التصرف بعد الموت.
الشيخ: طيب.
وسليم يبين لنا من هو الناظر؟
طالب: الناظر الذي ينظر على الوقف.
الشيخ: أحسنت، المتصرف في الوقف؛ سواء بعد الموت ولا قبله.
بقي عندنا الولي؟
طالب: هو من يتصرف في ملك غيره بإذن الشارع.
الشيخ: صح، من يتصرف لغيره بإذن الشارع، بارك الله فيك.
هل لنا دليل على صحة تصرف الوكيل؟ فيه دليل؟
طالب: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث عروة بن الجعد ليشتري له شاة بدينار، فاشترى..
الشيخ: وكَّل عروة بن الجعد بالشراء، انتهى، بارك الله فيك.
يقول المؤلف: إنه لا يصح بيع نقع البئر؟
طالب: ما أعرف.
الشيخ: ما تعرف، نعم؟
طالب: إذا..
الشيخ: لا، ما معناه، ما معنى هذا؟
الطالب: يعني: الماء الذي في البئر.
الشيخ: لا يصح بيعها.
الطالب: لا يصح بيعها.
الشيخ: طيب.
الطالب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم..
الشيخ: دقيقة، كلمة (نقع البئر) هل يفهم منها أن هذا الماء لو أنه غُرِفَ بساقية أو غيرها جاز بيعه؟
الطالب: إي نعم، إذا حازه يجوز.
الشيخ: أحسنت، تمام.
ما هو الدليل على عدم الجواز؟
طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ» (10).
الشيخ: طيب، تمام.
هل مثل ذلك الأنهار؟
طالب: نعم.
الشيخ: مثلها الأنهار، طيب، لو جلب بساقية من النهر إلى بركة عنده هل يبيعه؟
الطالب: نعم.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه احتازه.
الشيخ: طيب؛ لأنه حازه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: الشرط السادس: (أن يكون المبيع معلومًا برؤية أو صفة)
هذه الشروط التي يذكرها العلماء أو الأركان أو الواجبات ادَّعى بعض الأدعياء أنها بدعة، وأنه لا يجوز التصنيف على هذا الوجه، فيقال لهم: إنْ تعبَّدْنَا لله تعالى بذلك التصنيف فهذا بدعة، وإن أردنا بذلك تقريب العلوم إلى طالبها فهذا ليس ببدعة، وما زال الناس يؤلفون بالأبواب والفصول والكتب، كل هذا هو الموجود، فهل نقول: إنه بدعة؟ لا؛ لأن هذا وسيلة لتقريب العلم، نعم، إذا وُضِعَ شرط لا دليل عليه فحينئذٍ يُرَد، أما مع الدليل فليس في ذلك إشكال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانًا يذكر ما يدل على ذلك، أحيانًا يقول: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» مع أن هناك آخرين يظلهم الله في ظله غير هؤلاء السبعة، «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ»، وما أشبه ذلك.
المهم الشرط السادس: (أن يكون معلومًا) عند من؟ عند البائع والمشتري، فلا يكفي علم أحدهما، والجهل؛ إما أن يكون منهما جميعًا، أو من البائع وحده، أو من المشتري وحده، وفي كلا الصور الثلاث لا يصح البيع، لا بد أن يكون معلومًا عند المتعاقدَيْن.
ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر (9)، والمجهول بيعه غرر لا شك.
فإن قيل: لماذا نُهِيَ عن الغرر؟
قلنا: لما يحصل به من العداوة والبغضاء والكراهية؛ لأن المغلوب منهما سوف يكره الغالب؛ فلذلك نُهِيَ عن بيع الغرر.
العلم، المؤلف رحمه الله قال: (أن يكون معلومًا برؤية أو صفة) يعني: أن طرق العلم؛ إما الرؤية، وإما الصفة، ولكن هذا فيه قصور، طرق العلم متعددة: الرؤية، والسمع، والشم، والذوق، واللمس، والوصف، كم هذه؟
طالب: ستة.
الشيخ: الرؤية، والسمع، والشم، والذوق، واللمس، هذه ما تخفى على أحد، حواس خمس، والسادس؟
طالب: الوصف.
الشيخ: الوصف، الرؤية فيما يكون الغرض منه رؤيته، والسمع فيما يكون الغرض منه سماعه، والشم فيما يكون الغرض منه ريحه، والذوق فيما يكون الغرض منه طعمه، واللمس فيما يكون الغرض منه ملمسه؛ هل هو لين أو خشن؟ أو ما أشبه ذلك، والوصف سيأتي إن شاء الله.
وقوله: (أن يكون معلومًا برؤية) لم يشترط أن تكون الرؤية للجميع، وعلى هذا فإذا كان رؤية بعضه دالة على الجميع اكْتُفِيَ بها، ولا بد من هذا؛ لأن فومة الطعام -مثلًا- التمر أو البُر هل نحن نرى كل حبة منها؟ أجيبوا.
طلبة: لا.
الشيخ: لا، لكن نرى بعضها الدال على بقيتها، إذن المؤلف أطلق، ما قال: برؤية جميعه، فيشمل رؤية الجميع ورؤية البعض الدال على الكل.
يقول: (برؤية) هذه الرؤية متى تكون؟ تكون حين العقد؛ يعني: لا بد أن يراه حين العقد، أو يراه بزمن لا يتغير فيه المبيع تغيرًا ظاهرًا بعد الرؤية، انتبه، فمثلًا لو رأى رطبًا قبل يومين وعقد عليه البيع الآن، فهل تكفي الرؤية السابقة قبل يومين؟
طالب: لا، الرطب لا.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لأنه يتغير.
الشيخ: لأنه يتغير، لو رأى بطيخة قبل يومين، ثم عقد عليها البيع اليوم، فكذلك لا يصح؛ لأنه في خلال هذه المدة يتغير.
إذن الرؤية محلها عند العقد، أو قبله بزمن لا يتغير فيه المبيع.
الثاني يقول: (أو صفة) وهذا الوصف؛ لا بد أن يكون معلومًا بالوصف، ودليل الاكتفاء بالوصف، حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (11). فالعلم بالمسلم فيه هنا بالرؤية أو بالوصف؟
طلبة: بالوصف.
الشيخ: انتبهوا يا إخوان، لا تستعجلوا بالإجابة، بالوصف ولَّا بالرؤية؟
طلبة: بالوصف.
الشيخ: ليش؟
طالب: لأنه (... ) السنة والسنتين.
الشيخ: لأنه السنة والسنتين، وفي الثمار، الثمار كيف يراها وهي لم تخلق الآن؟
إذن يكون العلم بالوصف، ولكن لا بد أن يكون الموصوف مما يمكن انضباطه بالصفة، هذا شرط، ولا بد أن يضبط بالصفة، هذا الشرط الثاني؛ يعني: البيع بالصفة أضيق من البيع بالرؤية أو ما يشبهها، لا بد أن يكون مما يمكن انضباطه بالصفة، ولا بد أن يضبط بالصفة أيضًا.
أما ما لا يمكن انضباطه بالصفة -كالجواهر واللآلئ وما أشبه ذلك- فإنه لا يجوز أن يُبَاع بالوصف؛ لأنه يختلف اختلافًا عظيمًا، ربَّ خرزةٍ من اللؤلؤ تساوي -مثلًا- ألف ريال، وأخرى لا تساوي عشرة ريالات، ولا يمكن ضبطها، فلا بد أن يمكن انضباطه بالصفة، ولا بد أن يضبط أيضًا بالصفة؛ بحيث تحرر الصفة تحريرًا بالغًا، حتى لا يحصل اختلاف عند التسليم.
هل يمكن انضباط المصنوعات؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يمكن، ومن أضبط ما يكون؛ كالأباريق والفناجيل والأقلام، وما أشبهها، هذا يمكن انضباطه، وقد يكون انضباط المصنوعات أكبر بكثير من انضباط البُر والتمر، كما هو ظاهر.
لكن إذا قال قائل: الناس يسلمون في الثمار في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن انضباطه بالصفة على وجه دقيق جدًّا أمر لا يمكن؛ إما متعسر، وإما متعذر؟
قلنا: ما يغتفر فيه الجهالة اليسيرة فإنه لا يضر.
بيع الأنموذج، تعرفون الأنموذج؟
طلبة: نعم.
الشيخ: آتي -مثلًا- بصاع أو ربع الصاع أو فنجال من البُر، وأقول: أبيع عليك مثل هذا الصاع بكذا وكذا، هل يصح؟ يعني هذا ضبط بالصفة عن طريق الرؤية، أنا ما رأيت الكل، لكن رأيت فنجالًا، قال: عندي من الطعام مثل الذي في هذا الفنجال؟
في هذا خلاف بين العلماء؛ منهم من يرى أنه لا يصح، والصحيح أنه صحيح؛ أن البيع صحيح؛ لأن العلم مدرك بهذا، وما زال الناس يتعاملون به، العمل عليه عند الناس الآن، ويسمى في لغتنا العامية أيش؟
طالب: النمونة.
الشيخ: النمونة، هذه نمونة الشيء الفلاني، والظاهر أن هذه لغة تركية، الله أعلم.
إذن المهم أننا نشترط فيما بيع بالوصف شرطين؛ أولهما: أن يمكن انضباطه بالصفة، والثاني: أن يُضْبَط بالصفة.
قال: (فإن اشترى ما لم يره، أو رآه وجهله، أو وُصِفَ له بما لا يكفي سلمًا؛ لم يصح) لعدم العلم بالبيع، (إن اشترى ما لم يره) قال: بعت عليك السيارة الفلانية، بعت عليك سيارة بكذا وكذا، وهو لم يرها، بعت عليك كتابًا بكذا وكذا، وهو لم يره، فإنه لا يصح البيع.
طيب، لو وصفه؟
طالب: صح.
الشيخ: صح إذا كان مما يمكن انضباطه بالصفة؛ ولهذا قال المؤلف رحمه الله في الشرح: (ما لم يره بلا وصف)، وقد يقال: إن المؤلف -الماتن- قصَّر، وقد يقال: إنه لم يقصر بناءً على أن العلم يكون بالرؤية وبالصفة.
(أو رآه وجهله) بأن قال: بعت عليك ما في هذا الكيس، وهو لا يدري: هل هو رمل أو سكر، أيصح البيع؟
طالب: لا يصح.
الشيخ: لا؛ لأنه ما يدري.
فإن كان يجهل منفعته ولا يجهله هو؛ بأن باع عليه آلة ميكانيكية، لكن لا يدري ماذا يصنع بها، فهل يقال: إن هذا علم فيصح، أو يقال: إنه ليس بعلم فلا يصح؟
هذه يحتمل فيها هذا وهذا، قد يقال: إنها معلومة، لكن جهل المشتري بكيفية استعمالها -مثلًا- هذا ليس في ذات المبيع، بل هو نقص في المشتري؛ في العاقد، لا في المعقود عليه.
وقد يقال: بل لا بد من العلم بهذا؛ لأنه يأتي إنسان غرير ويشوف الآلات هذه، ولا يشغله أمامه قامت الآلة هذه تتحرك، يقول: هذا شيء يصنع القنابل ولَّا الطيارات، فيشتريه بغالي الثمن، وإذا هو لا يصنع ولا الإبرة، فيكون هذا جهلًا عظيمًا؛ فلذلك نرى أنه لا بد أن يعلم الإنسان كيف ينتفع بهذا الشيء، وإلا حصل غرر كبير.
قال: (أو وُصِفَ له بما لا يكفي سلمًا لم يصح) ويأتينا -إن شاء الله- السَّلَم ما الذي يمكن انضباطه والذي لا يمكن، إذا وُصِفَ بما لا يكفي سلما فإنه لا يصح البيع، وقيل: إنه يصح أن يبيع ما لم يره ولم يُوصَف له، وله الخيار إذا رآه، فيقول -مثلًا-: بعت عليك سيارتي، قال: ويش السيارة هذه؟ قال: إن شاء الله تشوفها وتعرفها، بكم؟ بخمسة آلاف، طيب، اشتريت.
على المذهب: لا يصح؛ لأنه لم يرها ولم تُوصَف له، ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه يصح البيع، ويكون للمشتري الخيار إذا رآه، وهذا هو الصحيح، وهو شبيه ببيع الفضولي.
فإذا كان له الخيار إذا رآه فهل عليه نقص؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليس عليه نقص.
إذا قيل: كيف الطريق إلى تصحيح البيع على القول الأول؟
نقول: الطريق أنه إذا رآه عقد عليه من جديد، وهذا هو الذي تظهر به ثمرة الخلاف بين القولين؛ فعلى القول بالصحة يكون نماء هذا المبيع ما بين عقد البيع ورؤيته لمن؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: للمشتري، وعلى الرأي الثاني؟
الطالب: للبائع.
الشيخ: يكون النماء للبائع؛ لأن البيع لم يصح.
يقول: (ولا يصح بيع حمل في بطن، ولبنٌ في ضرع منفردَيْن) الحمل في البطن لا يصح بيعه إذا بِيعَ منفردًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر، وهذا غرر؛ فإن الحمل قد يكون واحدًا أو أكثر، وقد يكون ذكرًا أو أنثى، وقد يخرج حيًّا وقد يخرج ميتًا، فالجهالة فيه كبيرة؛ ولهذا نقول: إنه داخل في العموم، وهو قول أن النبي؟
طالب: نهى عن بيع الغرر.
الشيخ: طيب، وورد النهي عنه بخصوصه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحامل أو الحوامل (12).
وكذلك لا يصح بيع اللبن في الضرع، لماذا؟ لأنه مجهول، أولًا: قد تدرُّ الدابة وتوافق على أن تحلب، وقد لا تدرُّ ولا توافق على أنها تحلب، فيه بعض البقر إذا أرادوا أن يحلبوها منعت؛ إما برفسها برجلها، وإما بأن تنطح بقرنها، وإما أن تمنع اللبن، يسمونه الرفض، ما تحلب أبدًا؛ فلذلك يكون مجهولًا، ثم إذا قُدِّرَ أنه انتفت هذه الموانع فكم مقداره؟ حلبناه، كم مقداره؟ يكون مجهولًا.
والمسألة بسيطة، نقول: بدل أن تشتريه في الضرع انتظر حتى يُحْلَب، أحسن وأسلم.
وقول المؤلف: (منفردين) مفهومه أنهما إذا بيعا مع الأم في الحمل ومع ذات اللبن في اللبن فالبيع صحيح بشرط ألَّا يُفْرَد بعقد، فيقول: بعتك هذه الشاة الحامل وما في بطنها؛ لأن المؤلف اشترط أن يكونا منفردين، فمفهومه: إذا كانا تبعًا جاز.
وهل إذا قال: بعتك هذه الحامل وما في بطنها، هل هذا بيع انفراد؟
نقول: نعم؛ لأنه نص عليه، وهو إنما يجوز إذا كان تبعًا للأم، وكذلك يُقَال في اللبن، وقد أخذ الفقهاء من هذا قاعدة، وهي: يَثْبُتُ تبعًا ما لا يثبت استقلالًا.
قال: (ولا يُبَاع مسك في فأرته) المسك لا يُبَاع في فأرته، ويش الفارة هاذي؟ الفأرة: الوعاء، وعاء المسك يسمى فأرة؛ وذلك أنه مجهول، والمسك غالٍ، إن قدرته بالوزن فهو قد تكون الفأرة سميكة، إن قدرته بالحجم فكذلك، فلا يُبَاع المسك في فأرته، والفأرة غير الزجاجة، الفأرة وعاؤها وعاء المسك المنفصل من غزال المسك؛ وذلك أن من الغزلان ما يُسَمَّى بغزال المسك، وكيفية ذلك -على ما حدثنا به شيخنا رحمه الله عبد الرحمن السعدي- أن هذه الغزال تركض، ومع شدة ركضها وشدة تعبها ينزل من بطنها صرة من الدم، ثم تربط هذه الصرة برباط قوي جدًّا بحيث لا يصل إليها الدم –الدم اللي هو دم الغذاء- وإذا مضى عدة أيام انفصلت من الجلد فأخذوها، فإذا هذا الدم الذي احتقن بهذه الصرة هو المسك، وفي ذلك يقول المتنبي:
فَإِنْ تَفُقِ الْأَنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ فَإِنَّ الْمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الْغَزَالِ
هذا ما قاله المؤلف: إنه لا يصح بيع المسك في فأرته، والقول الثاني في هذه المسألة: إنه يصح بيعه في فأرته؛ لأن هذه الفأرة وعاءٌ طبيعيٌّ، فهي كقشرة الرمانة، ومن المعلوم أن الرمانة يصح بيعها، ووعاؤها قشر، هذا القشر قد يكون فيه -مثلًا- شيء من الشحم كثير، وقد يكون فيه شيء قليل.
ثم إن أهل الصنف وأهل الخبرة في هذا يعرفون؛ إما باللمس والضغط عليه، أو بأي سبب، المهم أن القول الثاني صحة بيع المسك في فأرته، وهذا هو الصحيح.
ما هو المسك والفأرة؟
طالب: المسك هو الذي يخرج من دم الغزال.
الشيخ: إي، وفأرته؟
الطالب: هو الغطاء الذي يكون حول.
الشيخ: وعاؤه.
الطالب: وعاؤه.
الشيخ: طيب، يقول: (وكذلك لا يصح بيع نوى في تمر)، تعرفون النوى؟
طلبة: نعم.
الشيخ: معروف، طيب، لو أن إنسانًا عنده إناء فيه تمر وقال له آخر: بعني نوى هذا التمر، أنت ستأكله فبعني نواه، قال: نعم، أبيعك النوى، فإن البيع لا يصح؛ لأنه كالحمل في البطن، ويصح بيع التمر بنواه، كما يصح بيع الحامل بحملها.
لماذا لا يصح بيع النوى في التمر؟ لأنه مجهول، فيكون داخلًا في بيع الغرر، وتعرفون النوى أنه يختلف، حتى في النوع الواحد؛ ربما تأكل تمرة فتجد فيها نواة كبيرة، وربما تأكل تمرة من هذا النوع، بل من الإناء نفسه فتجد فيها نوى صغيرة؛ لذلك لا يصح بيع النوى في التمر.
وفُهِمَ من قوله: (بيع النوى في التمر) أنه لو أخرج النوى من التمر وباعه فالبيع صحيح؛ لأنه معلوم.
(ولا صوف على ظهر) الصوف على الظهر لا يجوز بيعه؛ لحديث ورد في النهي عنه (13)، ولأنه جزء من الحيوان أو متصل بالحيوان فلم يجز بيعه كبيع الجزء من الحيوان، فإذن عندنا دليل وعندنا تعليل.
الصوف على الظهر: إنسان -مثلًا- عنده شاة، فجاءه شخص يغزل الصوف، فقال: بعني ما على شاتك من الصوف، فباعه عليه، نقول: لا يجوز، ويش فيه؟ فيه يقول: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ولأنه متصل بالحيوان فلم يجز بيعه كالجزء من أجزائه؛ كما لو باع اليد، أو باع الرجل، أو ما أشبه هذا.
والقول الثاني أنه يصح بيع الصوف على الظهر؛ لأنه مشاهَد معلوم، ولا مانع من بيعه، لا يشتمل بيعه على محظور.
وهذا القول هو الصحيح.
فإن قال قائل: ما الجواب على الحديث الذي استدل به، وهو حديث ابن عباس؟
قلنا الجواب: إن صح الحديث فإنما نُهِيَ عنه؛ لأنه قد يتأذى الحيوان بجزِّه، ولا سيما إذا جز في أيام الشتاء، فيكون النهي ليس لعلة الجهالة، ولكن لعلة الأذى.
هذا إن صح الحديث.
وأما القياس -وهو أنه متصل بالحيوان فهو كجزء من أجزائه- فجوابنا على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أننا لا نسلم منع بيع الجزء المعلوم المشاهد، كبيع الرأس -مثلًا-، وبيع الرقبة، وبيع اليد من العضد؛ يعني: لا نسلم أن بيع هذا حرام؛ لأنه أيش؟
طالب: مشاهد.
طالب آخر: معلوم.
الشيخ: مشاهد ومعلوم، وليس فيه غرر ولا جهالة.
الشيء الثاني أنه لا يصح القياس؛ لأن الشعر أو الصوف في حكم المنفصل، فكيف يجعل الآن في حكم الجزء؟ والعجب أن الفقهاء رحمهم الله قالوا: إن مس المرأة لشهوة ناقض للوضوء، ومس شعرها لا ينقض الوضوء، قالوا: لأنه في حكم المنفصل، ما هذا التناقض؟ !
فالقول الراجح في هذه المسألة: أن بيع الصوف على الظهر جائز، لكن نشترط ألَّا يلحق الحيوان أذى، فإن لحق الحيوان أذًى مُنِعَ، لا لأنه مجهول ولكن لأذى الحيوان.
يقول رحمه الله: (ولا فجل ونحوه قبل قلعه) الفجل معروف، كذا؟
طالب: إي نعم، معروف.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: (... ).
الشيخ: فهمتم الفجل؟ طيب، لا يصح بيع الفجل حتى يُقْلَع من الأرض ويشاهد؛ لأنه مدفون في الأرض، فلا يصح، قد يكون كبيرًا، وقد يكون متوسطًا، وقد يكون صغيرًا.
وقوله: (ونحوه) مثل أيش؟
طلبة: البصل.
الشيخ: البصل.
طالب: والجزر.
الشيخ: والجزر، وأمثال هذا كثير.
طالب: البطاطس.
الشيخ: البطاطس؟ ! عجيب، البطاطس مدفون؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: إي، على كل حال، كل ما المقصود منه في الأرض فإنه مجهول لا يصح بيعه حتى يُقْلَع، إذا قُلِعَ وصار بارزًا ظاهرًا على الأرض فإنه يُبَاع، وهذا أيضًا فيه خلاف بين العلماء.
والقول الثاني في هذه المسألة أنه يصح بيعه؛ لأنه وإن كان المقصود منه مستترًا فإنه يكون معلومًا عند ذوي الخبرة، يعرفونه، وهذا هو الذي عليه العمل، فيمكن أن تأتي للفلاح وتقول: بعْ عليَّ هذه القطعة من الأرض التي فيها البصل أو الثوم أو الفجل بكذا وكذا، وذلك بعد تكامل نمائه، بعد تكامل النماء يصح بيعه.
وهذا القول أصح، وهو الذي عليه العمل من زمان قديم، ونحن أدركنا الناس يأتون إلى الفلاحين ويقول: بعْ عليَّ -مثلًا- هذه الأحواض من البصل، فيبيعها عليه، ولا يرون في هذا جهالة، ثم إذا قُدِّر أن هناك جهالة فهي جهالة يسيرة لا تكون غررًا.
قال: (ولا يصح بيع الملامسة) الملامسة: مفاعلة، والمفاعلة تكون غالبًا من طرفين، والملامسة أن يقول: أي ثوب تلمسه فهو عليك بكذا، يقوله البائع للمشتري، فلا يصح البيع، لماذا؟ لأن المشتري قد يلمس ثوبًا يساوي مئة أو ثوبًا لا يساوي إلا عشرة، فهو مجهول وغرر، وهو يشبه القمار بلا شك إن لم يكن منه.
فيه أيضًا ملامسة أخرى: أي ثوب تلمسه فهو عليك بعشرة، ولو كانت الثياب من نوع واحد وعلى تفصيل واحد، وهذا الوجه مبني على عدم صحة تعليق البيع بالشرط؛ لأن (أي ثوب تلمسه) هذه جملة شرطية.
ولكن هذا المثال الأخير إنما يصح على قول من يقول: إن تعليق البيع بالشرط لا يصح، وهي مسألة خلافية، والصحيح أنه يصح تعليق العقد بالشرط.
وكذلك لا يصح بيع المنابذة؛ مثل أن يقول المشتري للبائع: أي ثوب تنبذه علي فهو بعشرة، ما الذي يختاره البائع في هذه الحال؟ أقل ما يمكن، فيكون مجهولًا، ربما إذا نبذ إليه ثوبًا يساوي عشرة وهو ظن أنه ينبذ إليه ثوبًا يساوي مئة قال: ما أريد ذلك، قال: أنبذ ثانيًا، خذْ عشرين، قال: ما يكفي، يبقى دائمًا معه في دوامة؛ فلهذا لا يصح بيع المنابذة.
إذا قال قائل: ما هو الدليل؟
قلنا: الدليل عام وخاص؛ أما العام فحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر (9)، وهذا الحديث -سبحان الله- قاعدة عظيمة، وفيه أيضًا نهي خاص أن الرسول نهى عن بيع الملامسة والمنابذة (14).
بيع الحصاة مثله، بيع الحصاة لا يصح، وله صورتان:
الصورة الأولى: أن يقول: احذف حصاة فعلى أي شيء تقع فهو بعشرة، فحذف الحصاة، فوقعت على علبة كبريت فارغة، بكم تكون؟
طلبة: بعشرة.
الشيخ: بعشرة، وحذف حصاة أخرى فوقعت على حلي مرصع بالجواهر يساوي آلافًا، إذن فيه جهالة ولَّا لا؟ فيه جهالة، هذه صورة.
الصورة الثانية: أن يقول: احذفْ هذه الحصاة فأيَّ مدًى بلغته من الأرض فهو لك بكذا، هذا أيضًا مجهول؛ لأنه يختلف الحال؛ رجل نشيط وقوي وإذا رمى أبعد، ورجل آخر دونه، فتختلف الحال، ثم تختلف الأحوال باعتبار الريح؛ قد تكون مقابلة، قد تكون على جنب، وقد تكون مدابرة، فتختلف.
إذن بيع الحصاة منهي عنه ولا يصح؛ لأنه غرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.
أجد في بعض الدكاكين: كل شيء بخمسة، كل شيء بعشرة، هل هذا من هذا النوع؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليش؟
طالب: سعر واحد.
الشيخ: لأنه لن يشتري إلا وهو قد علم ما أراد، يقول: أخذت الحقيبة، أخذت الكتاب، أخذت القلم، أخذت الساعة، شيء معلوم.
إنسان عنده..، أتى -مثلًا- بكرتون فيه ثياب وفنايل وطواقي وغتر ومشالح ونعال، كلها مخلوطة، فقال: كل فرد منها بدرهم، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: قلت لك: هذا كرتون فيه كل الأنواع اللي قلت لكم.
طالب: جملة؟
الشيخ: جملة، يقول: بعت عليك هذا الكرتون؛ كل حبة منه بعشرة.
الطالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأنه مجهول، لكن لو قال: فيه عشرة من النعال، عشرة من الأثواب، عشرة من الطواقي، عشرة من الغتر، عشرة من المشالح، وكل واحد بكذا؟
طلبة: يصح.
الشيخ: هذا يصح، لماذا؟ لأنه معلوم، لكن بس يحتاج إلى حساب، فهو معلوم، أما إذا كان لا يُعْلَم قدر كل شيء فهذا لا يصح.
قال: (ولا عبد من عبيده ونحوه) لا يصح أن يبيع عبدًا من عبيده، إنسان عنده مئة عبدٍ، يمكن يصير عند الإنسان مئة عبدٍ؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، فيما مضى كان الزبير عنده ألف عبد، قرية كاملة، وكان يخارجهم أن يعطيه كل واحد منهم كل يوم درهمًا، فكانوا يأتون كل يوم بألف درهم، ويقول: الباقي لكم (15)، هذه تسمى مخارجة؛ يخارج السيد عبده فيقول: ائتني كل يوم بدرهم وما زاد فهو لك، لكن إذا لم يحصل الدرهم لا يلزمه به؛ لأنه لو ألزمه به لكان غير جائز، أما إذا قال: ائتني بدرهم وما زاد فهو لك، فهذا جائز.
(عبد من عبيده) لا يصح، (... ).
فيه سؤال؟
طالب: شيخ، لو قال: بعتك كذا، وإذا رميت هذه الحصاة وجب البيع، أَلَا (... ) في بيع الحصاة المنهي عنه؟
الشيخ: يعني -مثلًا- يقول: بعتك هذه السيارة إذا حذفت الحصاة.
الطالب: وجب البيع.
الشيخ: هذا ينبني على جواز تعليق العقد من عدمه.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- بيع الحصاة بأن يحذف، فما وصلت الحصاة فهو له بكذا، إذا كان -مثلًا- هذا الرجل حصاة معلومة بالثقل والجو الريح معلومة فيه ويعلم قوة حذفه، والغرر يسير جدًّا؟
الشيخ: أنت الآن بنفسك تحذف حصاة وتبلغ ما بلغت والهواء ساكن، وتحذف مثلها بالضبط حجمًا وثقلًا وتختلف.
الطالب: شيخ، يعني شيء نادر؟
الشيخ: ما هو نادر.
الطالب: يكون مقاربًا جدًّا.
الشيخ: واللهِ ما هو بنادر، ما هو بنادر أبدًا، هو نادر يا جماعة؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما هو نادر.
طالب: كلامك صحيح.
الشيخ: بس انتهينا خلاص، نفي وإثبات.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- فيه بعض الناس إذا أراد أن يشتري تمرًا، فيلزم الذي يبيع من هذا التمر يلزمه أن يبرئه في التمر أو (... )، فهل له ذلك؟ إحنا قلنا: يكفي أن (... ).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: فهل له (... )؟
الشيخ: إذا اتفقوا على هذا ما يمنعون، لو قال: أنا أشك بأنه من نوع واحد، أريد أن تفرغه في الأرض حتى يتبين، ما فيه، بشرط ألَّا يكون فيه إفساد له، إن كان فيه إفساد له فالرسول نهى عليه الصلاة والسلام عن إضاعة المال (16).
طالب: شيخ، القول بأن بيع الشيء المستتر إذا كان يعلمه ذوو الخبرة (... ) فهذه العلة موجودة؟
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني هذه العلة.
الشيخ: إي.
الطالب: موجودة عند (... ) يعلم.
الشيخ: لا، سبحان الله! يعلم هو ذكر ولَّا أنثى؟
الطالب: مثلًا يعلم حجم النواة أو غير ذلك.
الشيخ: أنت الآن عندك إناء فيه سكري، تعرف السكري؟ تمر سكري، أحيانًا تكون النواة في هذه التمرة كبيرة، وأحيانًا تكون صغيرة، بل بعض الأحيان نجد فيه نواتين، إي نعم، هذا توأمين يعني!
طالب: شيخ، المنابذة هل يشترط أن يكون النابذ هو البائع؟
الشيخ: لا، ما هو شرط، قد ينبذ المشتري الثمن.
الطالب: والملامسة أيضًا؟
الشيخ: كلها، ما هو بشرط، المثال لا يقتضي الحصر.
طالب: شيخ -بارك الله فيك- هل اشتراطكم بالنسبة لبيع صوف الحيوان ألَّا يتأذى الحيوان نفسه، هل هو احتياطًا للحديث إذا صح، أم لشيء آخر؟
الشيخ: أولًا أنا أريد أن تصحح السؤال، إذا قلت: هل اشتراطكم؛ يعني: أنك قمت مقام المناظر لأستاذك.
الطالب: لا، يعني قصدي هل اشتراط من اشترط؟
الشيخ: لماذا لا تقول: اشتراطنا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: طيب.
الطالب: طيب، هل اشتراطنا بيع صوف الحيوان إذا كان لا نخشى عليه الأذية؛ لأجل الاحتياط من حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا صح؛ حديث ابن عباس، أم لأجل شيء آخر؟
الشيخ: لا، من استدل بعموم الحديث قد يقول: هذا يدخل العموم إذا صح، لكن نحن نقول: إذا صح فالمراد مع أذية الحيوان.
طالب: بيع الحمل حتى مع الخيار لا يصح؟
الشيخ: ما يصح.
الطالب: ولا مع الخيار؟
الشيخ: نقول: اصبر ما دام أنك الآن لك الخيار إذا نزل اصبر؛ لأنه ما يترتب على هذا شيء، حمل نماؤه بيصير مستمرًا، ولا هو الإنسان كاسب منه شيئًا.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة، ولا عبد من عبيده ونحوه، ولا استثناؤه إلا معينًا، وإن استثنى بائع من حيوان يُؤْكَل رأسُه وجلده وأطرافه صح.
الشيخ: كيف؟ ويش هذا الكلام؟ (يُؤْكَل رأسُه) عندنا شيء يُؤْكَل رأسه ولا يؤكل بقيته؟ !
الطالب: وإن استثنى بائع من حيوان يَأْكُل رَأْسَه وجلده وأطرافه.
الشيخ: وهذا أردأ، الحيوان ما يأكل رأسه!
الطالب: مكتوب.
الشيخ: لا، ما يصلح مكتوب، أعد.
الطالب: وإن استثنى بائع من حيوان يُؤْكَل.
الشيخ: طيب، ما يخالف، (يُؤْكَل)، امشِ.
الطالب: رأسُه وجلدُه.
الشيخ: خطأ، هنا شيء ما يؤكل إلا رأسه وجلده؟ لأنك إذا قلت: (رأسُه) صار نائب فاعل، معناه: أنه يؤكل رأسُه، وغير رأسه وجلده؟ مثلًا إذا قلت: يُؤْكَل رأسُه، معناه: اللي غيره ما يؤكل.
الطالب: يمكن (رأسَه).
الشيخ: (رأسَه) صح، ما الذي نصبه؟
الطالب: مفعول به.
الشيخ: ليش؟
الطالب: (يُؤْكَل).
الشيخ: لا يا أخي، (يؤكل) مبني للمفعول، أو لما لم يسمى فاعله.
الطالب: لـ (استثنى).
الشيخ: أحسنت، مفعول به لـ (استثنى).
الطالب: وإن استثنى بائع من حيوانٍ يؤكل رأسَه وجلدَه وأطرافَه صح.
طالب آخر: ما عندنا (بائع) يا شيخ.
الشيخ: شرح، الظاهر أنه جاء بها لعلها تصح العبارة.
الطالب: لا يا شيخ (... ).
الشيخ: متن؟
الطالب: إي نعم (... ).
الشيخ: متن؟
الطالب: وإن استثنى بائع من حيوان يؤكل رأسَه وجلدَه وأطرافَه.
الشيخ: لكن كلمة (بائع) داخلة المتن عندك؟
الطالب: عندي.
الشيخ: هي صحيح، الشرح عندي مدخله.
الطالب: وعكسه الشحم والحمل، ويصح بيع ما مأكوله في جوفه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما هو بيع الأنموذج، وهل هو صحيح؟
طالب: بيع الأنموذج أن يأتي بصاع من البُر (... ) من البُر، فيقول: أبيع عليك صاعًا من هذا البُر.
الشيخ: نعم، أن يأتي بشيء من المبيع ويقول: أبيع عليك ما هذا بعضه، مثلًا، زين.
الطالب: والمذهب: لا يصح هذا البيع.
الشيخ: المذهب: أنه لا يصح، والصحيح.
الطالب: أنه يصح.
الشيخ: أنه يصح، كما أنه لو رأى أعلى الكومة أجزأ عن بقيتها، فهذا مثله.
يُشْتَرط أن يكون المبيع معلومًا وكذلك الثمن -كما سيأتي-، فما هو الدليل على هذا الشرط؟
طالب: حديث الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر.
الشيخ: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، والجهالة -جهالة المبيع- غرر ولَّا غير واضح؟
طالب: غرر.
الشيخ: غرر، تمام.
باع صوفًا على ظهر؟
طالب: المذهب أنه لا يصح.
الشيخ: لماذا؟
الطالب: لحديث عن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُبَاع الصوف على الظهر.
الشيخ: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الصوف على الظهر (13)، والتعليل أيضًا؛ لأن فيه دليل وتعليل؟
الطالب: التعليل لأنه (... ).
طالب آخر: لأنه متصل بالحيوان فهو كجزء من أجزائه.
الشيخ: أحسنت، أنه متصل بالحيوان فهو كجزء من أجزائه.
هل هناك خلاف؟
طالب: نعم، هناك قول آخر أنه يجوز بيعه.
الشيخ: يجوز بيع الصوف على الظهر.
الطالب: وعلل القائلون بالجواز..
الشيخ: لو قال قائل: ما الدليل على الجواز؟
الطالب: الدليل على الجواز عدم الدليل.
الشيخ: الدليل عدم الدليل، طيب، هل عدم الدليل يكون دليلًا؟
طالب: لا، يعتبر هنا منفصلًا..
الشيخ: لا اصبر، أسألك: هل عدم الدليل يسمى دليلًا؟
الطالب: إذا عدم الدليل يعتبر دليلًا.
الشيخ: كيف؟ عدمه، الدليل عدم الدليل، كيف؟
طالب: (... ) الدليل هو على الأصل.
الشيخ: أحسنت، نعم، يعني: الدليل عدم الدليل على المنع.
على هذا القول يقولون: إنه معلوم يُشَاهد، فهو كالزرع -مثلًا- يُبَاع فيحصد ولا فرق.
ولا عبدٌ من عبيده ونحوُه، ولا استثناؤُه إلا مُعَيَّنًا، وإن اسْتَثْنَى من حيوانٍ يُؤْكَلُ رأسُه وجِلْدُه وأطرافُه صَحَّ، وعكسُه الشحْمُ والحَمْلُ، ويَصِحُّ بيعُ ما مَأكولُه في جَوْفِه كرُمَّانٍ وبِطِّيخٍ وبيعُ الباقِلَّاءِ ونحوِه في قِشْرِه, والحبِّ الْمُشْتَدِّ في سُنْبُلِه، وأن يكونَ الثمَنُ مَعلومًا, فإن باعَه برَقْمِه أو بألْفِ درهمٍ ذهبًا وفِضَّةً, أو بما يَنقطِعُ به السعْرُ أو بما باعَ زيدٌ - وجَهِلَاهُ أو أَحَدُهما - لم يَصِحَّ.
وإن باعَ ثوبًا أو صُبْرَةً أو قَطيعًا كلَّ ذراعٍ أو قَفِيزٍ أو شاةٍ بدِرهمٍ صَحَّ، وإن باعَ من الصبرةِ كلَّ قَفيزٍ بدِرهمٍ أو بمئةِ دِرْهَمٍ إلا دينارًا، وعَكْسُه، أو باعَ معلومًا ومَجهولًا يَتَعَذَّرُ عِلْمُه ولم يَقُلْ كلٌّ منهما بكذا لم يَصِحَّ, فإن لم يَتَعَذَّرْ صَحَّ في المعلومِ بقِسْطِه, ولو باعَ مَشاعًا بينَه وبينَ غيرِه كعبدٍ أو ما يَنْقَسِمُ عليه الثمَنُ بالإجزاءِ صحَّ في نَصيبِه بقِسْطِه، وإن باعَ عَبْدَه وعبدَ غيرِه بغيرِ إِذْنِه, أو عبدًا وحُرًّا أو خَلًّا وخَمْرًا، صَفْقةً واحدةً, صَحَّ في عَبدِه وفي الْخَلِّ بقِسْطِه، ولِمُشْتَرٍ الخيارُ إن جَهِلَ الحالَ.
أنه متصل بالحيوان فهو كجزء من أجزائه.
هل هناك خلاف؟
طالب: نعم، هناك قول آخر أنه يجوز بيعه.
الشيخ: يجوز بيع الصوف على الظهر.
الطالب: وعلل القائلون بالجواز..
الشيخ: طيب لو قال قائل: ما الدليل على الجواز؟
الطالب: الدليل على الجواز عدم الدليل.
الشيخ: الدليل عدم الدليل، هل عدم الدليل يكون دليلًا؟
طالب: لا، هنا يعتبر منفصلًا.
الشيخ: لا اصبر، أسألك: هل عدم الدليل يسمى دليلًا؟
الطالب: إذا لم يوجد دليل يعتبر دليلًا.
الشيخ: كيف؟ عدم الدليل عدم (... ) الدليل، كيف؟
طالب: إذا لم يوجد دليل فهو على الأصل.
الشيخ: أحسنت، نعم، يعني: عدم الدليل على المنع، الدليل: عدم الدليل على المنع، على هذا القول يعني يقولون: إنه معلوم يُشاهد، فهو كالزرع -مثلًا- يباع فيحصد، ولا فرق.
كيف نجيب عن أدلة القائلين بالتحريم؟
طالب: أما الحديث فإنه على (... )، ويحمل على تأذي الحيوان.
الشيخ: نعم، أحسنت، والتعليل؟
الطالب: والتعليل نقول: إنه ليس كجزء من الحيوان؛ لأن هذا من حكم المنفصل، وأما (... ) متصل.
الشيخ: طيب، جيد.
عنده عشرة أَعْبُدٍ قِيَمُهم واحدة، صفاتهم واحدة، أجسامهم واحدة، ألوانهم واحدة، سِنُّهم واحدة، وكأنهم أولاد توم، فباع واحدًا منهم غير معين.
طالب: على المذهب يقول: لا يصح إلا معينًا.
الشيخ: نعم.
الطالب: وفيه قول آخر أنه إذا كان نفس الصفات فيجوز ولو (... ).
الشيخ: إذا كان نفس الصفات والقيمة فيجوز، طيب، وهنا نطبق الحديث: نَهَى عنْ بَيْعِ الغَرَرِ (1). هل فيه غرر إذا كان قِيَمُهم متساوية وصفاتهم وأحوالهم؟
عنده عشرون سيارة، كلها موديل واحد، ولون واحد، فباع واحدة منها، قال: بعتك إحدى هذه السيارات بعشرين ألفًا، ما تقول؟
طالب: لا يصح؛ لوجود الغرر.
الشيخ: وين الغرر؟ كلها موديل واحد، كلها اسم واحد.
الطالب: (... ).
الشيخ: وين الغرر؟
طالب: على المذهب: لا يصح؛ للجهالة.
الشيخ: طيب؛ لأنه لا بد من التعيين.
وعلى القول الصحيح؟
الطالب: أنه يصح.
الشيخ: أنه يصح، واحد، ولو مثلًا عشرة فناجين الآن في كرتون، كلها واحدة الفناجين، قلت: بعت عليك فنجانًا من هذه الفناجين بريال، يصح؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: يصح؟
الطالب: وعلى السيارة؟
الشيخ: السيارة نفس الشيء.
الطالب: يمكن ما تشتغل يا شيخ.
الشيخ: ها؟
الطالب: يمكن ما تشتغل.
الشيخ: عيب هذا، هذا يُرد.
طالب: (... ).
الشيخ: ها؟
طالب: مستعملة؟
الشيخ: لا، كلها جديدة قرطاس، ما فيها.
المهم أنه إذا لم يكن فرق فالصواب الصحيح أن التعيين ليس بشرط، المقصود العلم، والمنهي عنه هو بيع؟
طالب: الغرر.
الشيخ: الغرر.
باع عليه عشرين عبدًا واستثنى واحدًا منهم.
طالب: يصح البيع.
الشيخ: استثنى واحدًا، لكن ما عيَّن، ما قال: العبد الفلاني.
الطالب: لا يصح البيع، بدون تعيين لا يصح.
الشيخ: والقول الثاني؟ أنت إذا قلت: المذهب، لا بد أن فيه قولًا آخر.
طلبة: ما شُرِح هذا.
الشيخ: ما شُرِح؟ لا، شرحناه.
الطلبة: (... ).
الشيخ: ما يخالف.
بسم الله الرحمن الرحيم
قال المؤلف رحمه الله تعالى في جملة ما لا يصح لعدم العلم: (ولا عبدٍ من عبيده)؛ يعني: ولا يصح بيع عبد من عبيده؛ وذلك لعدم التعيين؛ إذ لا بد أن يكون المبيع معينًا فإذا لم يُعيَّن فإن البيع لا يصح.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أنه لا يصح البيع ولو تساوت القيم؛ يعني لو كانت القيمة واحدة، وهذا فيه خلاف بين أهل العلم؛ فإن منهم من يقول: إذا تساوت القيم صح البيع.
وفي هذا القول أيضًا شيء من النظر؛ لأنها قد تتساوى القيم مع اختلاف الصفات، فمثلًا هذا قيمته مئة لأنه سمين، والثاني قيمته مئة لأنه حامل، والثالث قيمته مئة لأنه كبير الجسم، أليس كذلك؟
إذن تساوي القيم في الواقع لا يرفع الجهالة إذا كان المقصود عين المبيع، أما إذا كان المقصود التجارة فإنه إذا تساوت القيم فلا جهالة؛ لأن التجارة يراد بها أيش؟
طلبة: (... ).