الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 666-705

الطالب: يعني لو النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا الحشرات لقلنا: ما يجوز، لكن نهى نهيا مطلقًا.
الشيخ: إي طيب، وهذا يدخل في العموم.
الطالب: كالنهي عن الغصب، أجزنا الصلاة في الأرض المغصوبة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغصب.
الشيخ: لا، بينهما فرق؛ إضاعة المال بذله في غير فائدة، هذا إضاعته، ليس إضاعة المال أني ألقيه في الأرض.
طالب: ذكرنا أن الصحيح المصحف، أنه يجوز بيعه، وردينا على أثر ابن عمر، ولكن بالنظر، وهو إذا كان الإنسان مستغنيًا عنه فبذله واجب.
الشيخ: نعم.
الطالب: (... ). الشيخ: هذا كغيره من الأشياء التي يكون الوجوب طارئًا عليها، أليس يجب عليَّ أن أبذل ما فضل من الفراش لمن احتاج لدفع البرد، وما فضل من الطعام للجائع، ومع ذلك يجوز بيعه؟ الطالب: والثاني يا شيخ؟ الشيخ: نعم، وكذلك بالنسبة للثاني، نقول: إذا كنت محتاجًا إليه -إلى المصحف- ويفوتك إذا بعته أن تنتفع به حرم عليك البيع، هذا تحريم طارئ لعلة طارئة.
طالب: شيخ -حفظك الله- بالنسبة للخمر، الحين يحرم للعموم، لورود النص في ذلك، إذا كان هناك مادة تحتوي على شيء يسكر (... )، الكولونيا، مادة الكولونيا التي تسكر؛ هل ينطبق عليها حُكم الخمر، وأنه لا يجوز بيعها؟ الشيخ: إي نعم، الكولونيا إن اشتراها الإنسان لما تُشترى له الخمر -يعني ليشربها ويسكر- هذا حرام، وإن اشتراها للتطيُّب بها بقي النظر: هل يجوز التطيب بما يشتمل على الخمر أو لا؟ لأن بعض العلماء يقول: إنما حُرِّم من الخمر شُرْبها، كما أن الميتة إنما حرم أكلها، ولكنا رأْيُنا فيها أن هذا يكره، استعمال هذه المواد -الكحول وما أشبه ذلك- في غير الشرب مكروه تورعًا واحتياطًا؛ لقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90].
طالب: المواد يا شيخ، الآلات التي تحرم على المسلمين مثل المعازف؛ هل يجوز بيعها؟ الشيخ: بيجينا إن شاء الله.

طالب: شيخ، حديث جابر في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن استخدام شحوم الميتة للاستصباح بها.
(8) مع أنه غير محرم.
الشيخ: نهاهم عن الاستصباح بها؟ الطالب: هم سألوه قالوا: إنا نستصبح بها (... ). الشيخ: إي، أوردوا عليه ذلك ليعدل لهم في البيع، فقال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ».
يعني البيع، وليس الاستصباح.
الطالب: إي نعم، البيع يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: مثل ما قلنا: إذا البغل اشتري للركوب ليس للأكل يجوز بيعه؟ الشيخ: إي نعم، هذا تعليل لما أجمع المسلمون عليه.
الطالب: والخمر أيضًا؟ الشيخ: الخمر أجمع المسلمون على تحريمه؛ لأنه ورد به النص.


إذن نأخذ أمثلة، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال: (والميتة)، هذا عطف على قوله: (إلا الكلب) يعني يريد -رحمه الله- أن يُبيِّن ما يحرم بيعه من الأعيان، فذكر الكلب، والحشرات، والمصحف، والميتة، طيب الحشرات استثنينا منها ما.
طلبة: ينتفع به.
الشيخ: ما يمكن الانتفاع به، ومثَّلنا لذلك بماذا؟ بالعلق لمص الدم، والديدان لصيد السمك، طيب يقول: (والميتة)، الميتة لا يصح بيعها؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْمَيْتَةِ» (9)، «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ»، وأضاف التحريم إلى الله تأكيدًا له؛ لأن إضافة الشيء إلى ملك الملوك معناه قطع النزاع فيه، وأنه لا يمكن لأحد أن ينازع، فالله عز وجل حرَّم بيع الميتة.

أورد الصحابة رضي الله عنهم -وهم الحريصون على العِلْم- على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إيرادًا، فقالوا: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه تُطلَى بها السفن، وتُدْهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس.
السفن من خشب، وتُطلى بالشحوم ليكون بها الدهن الذي يَزِلُّ عنه الماء، ولا يدخل في الخشب؛ لأنه لو دخل في الخشب لأثقلها، وتُدهن به الجلود، -ظاهر- لتلين؛ لأن الجلد إذا دُهن لان، ويستصبح بها الناس، كيف؟ يجعلونها مصابيح، كان الناس في الأول يجعلون الدهن بمنزلة أيش؟ طلبة: الشمع.
الشيخ: البتروميل.
طلبة: الشمع، الجاز.
الشيخ: الجاز، طيب، يضعونه في إناء، ويضعون فيه فتيلًا، ويوقدون في رأس الفتيل، ثم يكون مضيئًا، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» (8)، فاختلف العلماء في قوله: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» ما هو؟ فقيل: إنه البيع؛ لأنه موضِع الحديث، وهو المتحدَّث عنه: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ»، والصحابة إنما أوردوا الانتفاع بها ليبرروا جواز بيعها، ويبينوا أن هذه المنافع لا تذهب هدرًا، فينبغي أن تُباع، فقال: «لَا، هُوَ -أَي البيع- حَرَامٌ».
وهذا القول هو الصحيح، أن الضمير في قوله: «هُوَ حَرَامٌ» يعود على البيع حتى مع هذه الانتفاعات التي عدها الصحابة رضي الله عنهم؛ وذلك لأن المقام عن الحديث في البيع.
وقيل: «هُوَ حَرَامٌ»، يعني الانتفاع بها في هذه الوجوه حرام، فلا يجوز أن تُطْلَى بها السفن، ولا أن تُدهن بها الجلود، ولا أن يستصبح بها الناس، ولكن هذا القول ضعيف، والصحيح أنه يجوز أن تُطْلى بها السفن، وتُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس.
الميتة حرام، ونسأل الآن: هل يُستثنى من الميتات شيء؟ طلبة: نعم.
الشيخ: وهل يُستثنى من الميتة شيء؟ يعني جزء؟ نشوف، أما الميتات فيُستثنى منها الميتة الطاهرة، كذا نقول؟ الميتة الطاهرة.
كذا نقول؟ الطلبة: نعم.
الشيخ: أيش نقول؟

الطلبة: (... ) الميتة.
الشيخ: طيب التي كانت طاهرة.
طلبة: (... ). الشيخ: الميتة الطاهرة، اللي الآن بعد موتها طاهرة.
طالب: نعم.
الشيخ: نستثني هذا؟ طلبة: لا.
الشيخ: لا، ما يصح؛ لأنه يرد علينا الآدمي ميتته طاهرة، إذن الميتة الطاهرة أيضًا.
طلبة: المأكولة.
الشيخ: إلا الآدمي، يصح؟ الميتة الطاهرة إلا الآدمي، يصح؟ طلبة: يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأن عندنا ميتة طاهرة غير الآدمي وهو ما ليس له نفس سائلة، هذا طاهر، ومع ذلك فإن بيعه حرام، لو يجد الإنسان -مثلًا- ذبابات كثيرة ماتت بمبيد، وأراد أن يبيعها، هي طاهرة، يصح؟ مع أنها طاهرة، إذن نزيد شرطًا: الميتة التي تُؤكل، يُستثنى من الميتة الميتات التي تُؤكل، فإن بيعها حلال؛ لأنها حلال، والله تعالى لا يُحرِّم بيع شيء أحله لعباده، مثل السمك؛ لو جاء إنسان بسمك ميت فإنه يحل بيعه، كذلك الجراد يحل بيعه ولو ميتًا، لو وجد الإنسان جرادًا ميتًا على ظهر الأرض، فجَرَدَهُ، ثم باعه فلا بأس، لماذا؟ لأن ميتته تُؤْكَل، لا تُعلَّل بعِلَّة أوسع من الحكم، فعلى هذا نقول: إذا باع الإنسان جرادًا ميتًا على ظهر الأرض بعد أن حازه، فإن البيع صحيح.
ويُذكر أن رجلًا جاء بعدل من جراد لامرأته وقال: خذي هذا فاطبخيه، فجعلت هذه المرأة كلما أخرجت جرادةً ذبحتها، وكلما أخرجت جرادة لتذبحها طار عشر، فلم يحصل من هذا الكيس الكبير إلا على جزء صغير، فأنا قلت هذا لأجل أن تعرفوا رحمة الله بنا، لو اشترطت الذكاة للجراد لكان مشقة شديدة، أيش؟ الطالب: (... ). الشيخ: أيش؟ الطالب: يعني إذا اشترينا سلعة مما يتداول بين الناس الآن قلنا: مقيدة (... ). الشيخ: مقيدة بأيش؟ الطالب: فيما تستخدم فيه، يعني لو اشترينا (... ) هو مقيد باستخدامه (... ). الشيخ: سبحان الله! الطالب: وذكرتم شرطًا.
الشيخ: ما فهمت الشرط أنت؟ الطالب: إي نعم، ما فهمت.

الشيخ: ما فهمت الشرط، إن شاء الله تفهمه بعدين، ويش تقول أنت؟ إي هذا، لا، ما هو أنت، هذا الأخ، أنت إي، ما أنت كلمتني قبل، ويش تبغي؟ الطالب: (... ). الشيخ: طيب، خذ منها عشرين.
الشيخ: بيعه حرام.
الطالب: (... ). الشيخ: لا.
الطالب: (... ). الشيخ: الرسول قال: «الْبَيْعُ حَرَامٌ» (8)، وأما الادِّهان بها، دهن الجلود والاستصباح بها وطلي السفن فلا بأس.
طالب: قلنا بالأمس عن المصحف: ويحرم بيعه ويصح، هذه عبارة قلت: إن فيها نظرًا، لو أورد قائل وقال: إنه صحيح يحرم بيعه إلى الكفار، ويصح بيعه للمسلمين.
الشيخ: العلماء قالوا هذا، يحرم بيعه للمسلم.
الطالب: لا، غيره، لما قلتم: القول الصحيح.
الشيخ: القول الصحيح أنه يجوز بيعه.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ويصح بيعه، وأما مسألة أنه يُباع على الكافر، الكافر ما يجوز نعطيه إياه ولا عارية، إلا رجاء إسلامه مع ثقتنا بأنه لا يهينه.
طالب: شيخ، الميتة المأكولة، أن الميتة لا يصح بيعها أصلًا، شيخ، وقلنا: إنهإذا دُبغ الجلد فعلى القول الراجح أنه يطهر، وإذا كان طاهرًا فإنه (... ) البيع، ويجوز بيعه (... ). الشيخ: لم نصل حتى الآن إلى أجزاء الميتة، إحنا قلنا: ما الذي يُسْتثنى من الميتات، وما الذي يُستثنى من الميتة نفسها، الآن، كلامنا الآن على الذي يُستثنى منين؟ الطالب: من الميتات.
الشيخ: من الميتات.


أما الأجزاء، نعود إلى كتاب البيوع، أظن ما يحتاج إلى قراءته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
السؤال: يقول المؤلف: إن الميتة لا يصح بيعها، فهل يُستثنى من هذا شيء؟ طالب: إي نعم.
الشيخ: ما الذي يُستثنى؟ الطالب: ميتته طاهرة.
الشيخ: ما ميتته طاهرة، كالآدمي؟ الطالب: (... ) من بحري ولَّا.. ! الشيخ: كالآدمي، نحن نبهنا على هذا، جاءنا هذا نفس الجواب اللي قلت، ونبهنا عليه أنه لا يصح.

الطالب: ميتة البحر عامة.
الشيخ: إذن يجوز بيع الآدمي؛ لأن ميتته طاهرة.
الطالب: لا، هذا.. الشيخ: سبحان الله، كيف نسيتم هذه، مع أنه نبهنا عليها تنبيهًا؛ يعني ما جاءت بالشرح هكذا مرسلة.
طالب: الميتة المأكولة.
الشيخ: صح، ما ميتته مأكولة، لأجل أن يخرج ميتة الآدمي، وتخرج ميتة ما لا نفس له سائلة من الحشرات فإنها طاهرة، ومع ذلك لا يجوز بيعها.
وهل يُسْتثنى شيء آخر من الميتة نفسها؛ يعني من أجزاء الميتة؟ طالب: مثل الجلد (... ) يُستثنى (... ). الشيخ: يُستثنى من ذلك على القول الراجح الجلد إذا دُبِغ، هذه واحدة.
ما الذي يستثنى أيضًا، من الميتة؟ طالب: جلد الميتة يا شيخ؟ الشيخ: لا، الميتة، الآن الميتة عندي شاة ميتة ما يجوز أني أبيعها، ما الذي يُستثنى من أجزاء الميتة؟ قال الأخ: الجلد إذا دُبغ، وهذا على القول الراجح، ليس على المذهب أيضًا.
طالب: الأجزاء (... ) يا شيخ، الأجزاء التي تنفصل كالشعر والسن.
الشيخ: أحسنت، الأجزاء التي تنفصل مثل الشعر والريش، والظفر إذا أمكن بيعها، فيجوز بعد جَزِّها أن تُباع.
طيب ما تقول في بيع الجراد وهو ميت؟ طالب: يجوز يا شيخ.
الشيخ: لماذا يجوز وهو ميت؟ الطالب: لأنه مما يؤكل.
الشيخ: لأنه مما يؤكل، طيب.
ثم قال المؤلف: (والسرجين النجس) يعني ولا يصح بيع السرجين النجس، السرجين: هو ما يعرف بالسماد الذي تسمد به الأشجار والزروع، هذا السماد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: سماد نجس، وسماد طاهر، وسماد متنجِّس، السماد النجس لا يصح بيعه، كروث الحمير، والعذرة؛ عذِرة الإنسان، وما أشبه ذلك، والعِلَّة في هذا أن هذا النوع من السماد لا يجوز أن يُسمَد به، انتبه، ما هو السرجين؟ طلبة: سماد.
الشيخ: السماد الذي تُسمد به الزروع والأشجار، لا يصح بيع النجس منه، مثل روث الحمير.
طالب: الآدمي.

الشيخ: عذرة الإنسان، لا يصح بيعها، لماذا؟ لأنه لا يصح أن يسمد به؛ يعني لو أن الإنسان سمد بنجس كان حرامًا، لكن أكثر أهل العلم يُجيزون السماد بالنجس، وأن تسمد الأشجار والزروع بأرواث الحمير، وعذرات الإنسان، فهل نقول -على هذا القول-: إنه يجوز بيعها؛ لأنه يُنتفع بها؟ الظاهر: لا يجوز، وإن كان يُنتفع بها، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ» (8). قالوا: أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه تُطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس -يعني يتخذون منها المصابيح- قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ»، يعني البيع، مع أن فيه انتفاعًا، لكن منع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بيعه؛ لأنه نجس، فعلى هذا نقول: السرجين النجس لا يصح بيعه، حتى لو قلنا بجواز السماد به، أفهمتم الآن؟ الثاني من أقسام السماد: المتنجس، هل يجوز بيعه؟ الجواب: نعم، يجوز بيعه؛ لأنه يمكن تطهيره.
ومثال المتنجِّس: تراب بال عليه حيوان من الحيوانات التي بولها نجس، هذا التراب أصله طاهِر، ووردت عليه النجاسة فيكون متنجِّسًا، هل يجوز بيع هذا التراب المتنجِّس قبل أن نُطهِّره؟ طلبة: نعم.
الشيخ: يجوز؛ لأنه يمكن إزالة نجاسته، كما لو باع الإنسان ثوبًا متنجسًا، أليس الإنسان لو كان عنده ثوب متنجِّس، وباعه على أحد من الناس فالبيع جائز، لكن يجب أن يُخبر المشتري بأنه متنجس؛ لئلا يغتر به.
إذن، السرجين النجس بيعه حرام، المتنجس؟ طلبة: يجوز.
الشيخ: بيعه حلال، الطاهر؟ طالب: من باب أولى.
الشيخ: جائز بيعه؟ طلبة: نعم، جائز.

الشيخ: نعم، بيعه حلال من باب أولى.
يقول: (والسرجين النجس، ولا الأدهان النجسة ولا المتنجسة)، الأدهان النجسة لا يجوز بيعها، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ» (8). فقالوا له: أرأيت شحوم الميتة فإنه يُطلى بها السفن، وتُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» أي: بيعها، مع أنهم ذكروا أن الناس ينتفعون بها، إذن الأدهان النجسة لا يجوز بيعها، وهل يجوز الانتفاع بها؟ الجواب: نعم، يجوز الانتفاع بها على وجه لا تتعدى، كأن تُدهن بها الجلود، وتُطلى بها السفن، ويستصبح بها الناس.
(ولا المتنجِّسة) يعني ولا يصح بيع الأدهان المتنجسة، مثال الأدهان النجسة: الأدهان التي تكون من شحْم الميتة، هذه أدهان نجسة؛ لأن الميتة نجسة، والأدهان الخارجة من شحمها نجسة.
الأدهان المتنجِّسة: هي الأدهان الطاهرة التي وردت عليها النجاسة، كإنسان عنده جالون من الدهن -ولنقُل من الزيت- وقعَتْ فيه نجاسة، يجوز بيعها أو لا؟ طلبة: يجوز.
الشيخ: يجوز، لماذا؟ طلبة: (... ) لا يجوز.
الشيخ: قلنا: يجوز على القول الراجح، لكن على المذهب يقول: لا يجوز، لا يجوز بيْع الأدْهان المتنجِّسة، لماذا؟ قالوا: لأنه لا يمكن تطهيرُها، وإذا لم يمكن تطهيرها صارت كالنجسة، والصحيح أن بيْع الأدهان المتنجِّسة جائز؛ لأنه يمكن تطهيرُها، فتكون كبيع الثوب المتنجِّس.

إذن كلام المؤلف في قوله: (الأدهان النجسة) لا يجوز بيعُها صحيح، ودليله حديث: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ» (8). حديث جابر، المتنجِّسة، يقول المؤلف: إنه لا يجوز بيعُها، والصحيح أن بيعها جائز؛ لأن منع بيعها بناءً على أنه لا يمكن تطهيرها، ولكن الصحيح أن تطهيرها ممكن، ولكن كيف يمكن تطهيرها، وهي أدهان؟ يمكن هذا بإضافة مواد إليها تُطهِّرها، أو بإضافة ماء إليها وغليانها، المهم أنه متى أمكن تطهيرها فإنه يجوز بيعها.
قال المؤلف رحمه الله: (والأدهان النجسة)، عندك أنت (لا المتنجِّسة) هذه غلط، (ولا المتنجِّسة).
قال: (ويجوز الاستصباح بها في غير مسجد)، (بها) الضمير يعود على أقرب مذكور، وهو الأدهان المتنجسة، يجوز الاستصباح بها، أي: اتخاذ المصابيح منها، وكيف ذلك؟ كانوا فيما سبق ليس عندهم الكيروسين -يعني الجاز- ولا الغاز ولا الكهرباء، فبماذا يُوقِدون؟ يوقدون بالأدهان، يأتون بالدهن يضعونه في إناء صغير، ويضعون فيه فتيلة، ويُوقدون فيها النار، وما دام هذا الدهن باقيًا فإنها تشتعل.
فيقول المؤلف: (يجوز الاستصباح بها في غير مسجد)، وهذه الجملة جملة استطرادية؛ لأن الكلام هنا ليس في جواز الاستعمال وعدمه، ولكنه في جواز البيع وعدمه، ولكنه ذكرها -رحمه الله- استطرادًا، والاستطراد في مسائل العلم -إذا دعت الحاجة إليه أو اقتضته المصلحة- من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومثاله من السُّنَّة: أن الرسول عليه الصلاة والسلام سُئل عن الوضوء بماء البحر، فقال: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (10)، «الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».
لم يرد عنها سؤال؛ لكن لاقتضاء المصلحة ذلك.

إذن الاستصباح بالمتنجِّسة جائز، لكن اشترط المؤلف ألا يكون ذلك في المسجد، فإن كان في المسجد، فإنه لا يجوز الاستصباح بها، مثال ذلك: رجل عنده إناء من دُهن وقعَتْ فيه نجاسة، صار نجسًا، فماذا يصنع به؟ اتخذ منه مصابيح في بيته، الحكم جائز.
اتخذ من هذا الدهن مصابيح في المسجد؟ طلبة: لا يجوز.
الشيخ: فإنه لا يجوز، لماذا لا يجوز؟ قالوا: لأن هذا يؤدي إلى تنجيس المسجد، وتنجيس المسجد حرام، بماذا يكون تنجِيس المسجد؟ هل معناه أنه إذا انصبَّ الدهن في المسجد تنجَّس أم ماذا؟ طلبة: من الدخان.
الشيخ: يكون من الدخان، إذن هذا ينبني على أن النجاسة لا تطهُر بالاستحالة، فأما على القول بأن النجاسة تطهر بالاستحالة فإنه يجوز، وللعلماء في ذلك قولان سَبَقَا في باب النجاسات.
أتدرون ما الاستحالة؟ تَحوُّل العين من عين إلى أخرى، مثال ذلك: كلْب وقع في مملحة فصار مِلحًا، يمكن هذا ولَّا لا؟ طلبة: يمكن.
الشيخ: يمكن، الحديد إذا وقع في المملحة صار مِلحًا، وهو الحديد، الكلب إذا وقع في المملحة صار جثة مِلْح، هل هو باقٍ على نجاسته أو لا؟ على الخلاف، إن قلنا: بأن الاستحالة لا تُطهر النجس، فإن هذه الكتلة من المِلْح نجسة، وإن قلنا: بأن النجاسة تطهر بالاستحالة؛ لأنها انتقلت من عين إلى أخرى، قلنا: هذه الكتلة من الملح طاهرة.
الدخان -دخان النجاسة- مستحيل ولَّا غير مستحيل؟ طلبة: مستحيل.
الشيخ: مستحيل، من عينٍ إلى دخان، فإذا قلنا بطهارة النجس إذا استحال قلنا: يجوز الاستصباح في الأدهان النجسة والمتنجسة، في المسجد وغير المسجد.
إذن، وفهم من قول المؤلف: (يجوز الاستصباح بها) أي بالمتنجِّسة أنه لا يجوز الاستصباح بالنجسة، كدهن الميتة، لا يجوز الاستصباح به مطلقًا، لا في المسجد ولا غيره.

وهذا محل خلاف -الله يعينكم على الخلاف- محل خلاف: هل يجوز الاستصباح بالنجس -بالدهن النجس- أو لا يجوز؟ في ذلك خلاف بين العلماء مبني على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هُوَ حَرَامٌ»، هل الضمير يعود على الانتفاع الذي ذكره الصحابة؟ أو هو يعود على البيع الذي تحدث عنه الرسول عليه الصلاة والسلام؟ طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني على رأي، والأول على رأي آخر، والله أعلم.


كيف يُمكن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] على أن الاعتكاف مشروع؟ يسأل.
طالب: مشروع ولَّا استحباب؟ الشيخ: مشروع يعني مستحب.
طالب: أجيب؟ الشيخ: أجب، أنا أجبت من قبل.
الطالب: أيوه.
الشيخ: لكن الأخ يمكن.. طالب: يقال: إن الله عز وجل ما دام ذكره ورتَّب عليه أحكامه فهو مستحب.
الشيخ: فقد رضيه.
الطالب: فقد رضيه.
الشيخ: وهو عبادة، فيكون مستحبًّا.
طالب: قلنا في المرة الماضية: إن بيع الفيل وشبهه من الحيوانات المستخدمة في الصيد يجوز، وإن كان بيع الكلب لا يجوز للصيد، طيب بالنسبة يا شيخ لمسألة البيع شيء آخر، وهو لحوم الميتة هي ينتفع بها، يعني مثلما يُنتفع بالفيل وهكذا، فهنا كيف نخرج؟ فإننا أخرجنا الكلب.
الشيخ: بالنص.
الطالب: بالنص، ولا تعليله هو أنه أكثر غلظة، نجاسته.
الشيخ: نجاسته مُغلَّظة.
الطالب: فهذه -شحوم الميتة ومثلًا الجلد المدبوغ- يعني لا تتعلق بها العلة هذه، يعني هي ليست مُغلَّظة مثله.
الشيخ: ما الجواب عن هذا الإيراد؟ طالب: النص، الحديث.
الشيخ: النص، لما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ».
قالوا: أرأيت شحوم الميتة؟ يعني هل يجوز أو لا يجوز بيعه؟ قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» (8) النص ورد بهذا.
طالب: بعض الناس يكون عنده كلب صيد؟ الشيخ: كلب صيد.

الطالب: إي نعم، فيرمي عليها الطير وهو حي يا شيخ عشان يأخذه (... ). الشيخ: كيف؟ الطالب: يرمي عليها الطير.
الشيخ: يُعلِّمه يعني؟ الطالب: لا، بيطعمه.
الشيخ: لا، ما يجوز.
الطالب: بدون ما يذبحه.
الشيخ: ما يجوز.
الطالب: يعني يُنهى عن ذلك؟ الشيخ: إي نعم؛ لأن هذا تعذيب للحيوان.
طالب: لا بد أنهم يحظرونها عن طريق الشراء، شراء هذه الجثث.
الشيخ: سمعتم كلامه؟ طلبة: لا، ما سمعنا.
الشيخ: يقول: شراء جثث الأموات لتشريحها، هل يجوز؟ الجواب: لا، لا يجوز، لكن.
طالب: ولو كفار يا شيخ؟ الشيخ: نعم، ولو كفار.
طالب: شيخ، قلنا: إن الجِماع دون الفرج للمعتكف لا يفسد اعتكافه، إلا إذا أنزل، مثل.. الشيخ: كيف؟ الطالب: إلا بالإنزال.
الشيخ: الدليل أن المباشرة يقولون: إنه عبر بها عن الجِماع.
الطالب: هذا ليس بجِماع.
الشيخ: أيهم؟ الطالب: الذي أنزل دون الفرج.
الشيخ: إي نعم؛ لأن الغالب القاعدة أن الإنزال يُوجِب ما يوجبه الجماع في العبادات، وإن كان هذا غير مطرد، لكن قالوا، هذا تعليلهم، ليس عندي شيء بَيِّن في هذه المسألة.
الطالب: وإذا وقعت يعني نقول: فسد؟ الشيخ: نعم، نقول: فسد.
طالب: تطهير السرجين النجس، كيف تطهيره؟ إذا كان يا شيخ مثلًا.
الشيخ: السرجين النجس؟ الطالب: نعم.
الشيخ: ما يمكن نُطهِّره.
الطالب: المتنجِّس.
الشيخ: المتنجِّس؟ الطالب: نعم.
الشيخ: يُصب عليه ماء.
الطالب: يُصب، يُكاثر ولَّا؟ الشيخ: يُكاثر، مثل المكان اللي بال عليه الأعرابي قال: «أَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ» (11).


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى في كتاب البيع: وأن يكون من مالك أو من يقوم مقامه، فإن باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح، وإن اشترى له في ذمته بلا إذْنه، ولم يسمه في العقد صحَّ له بالإجازة، ولزم المشتري بعدهما ملكًا، ولا يُباع غير المساكِن مما فتح عنوةً كأرض الشام ومصر والعراق، بل تُؤجر.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ماذا نقول في بيع الأدهان النجسة؟ طالب: بيع الأدهان النجسة حرام.
الشيخ: الدليل؟ الطالب: قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن لحوم الميتة: قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» (8). ولأن «الله إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» (5). الشيخ: نعم، الأدْهان المتنجِّسة.
طالب: المذهب أنه يحرم؛ لأنه لا يمكن تطهيرها.
الشيخ: المذهب أنه يحرم؛ لأنه لا يمكن تطهيرها فتكون كالنجسة، القول الثاني؟ طالب: الراجح أنه يجوز بيعها؛ لأنه يمكن تطهيرها.
الشيخ: لأنه يمكن تطهيرها، فيكون بيعها كبيع الثوب المتنجِّس.
ما حكم الاستصباح بها؟ طالب: الاستصباح بها إن كان في غير مسجد فيجوز.
الشيخ: طيب، أسأل (بها)، الضمير يعود على أيش؟ الطالب: الاستصباح بالأدهان النجسة.
الشيخ: النجسة.
الطالب: أو المتنجِّسة، لا فرْق.
الشيخ: هذا، ولذلك سألنا: هل يعود الضمير على النجسة أو على المتنجِّسة؟ الطالب: لا، يعود على المتنجِّسة.
الشيخ: المتنجِّسة؟ الطالب: لأنه أقرب مذكور.
الشيخ: طيب، يجوز الاستصباح بها في غير مسجد.
لماذا لا يجوز في المسجد؟ الطالب: لأنه في الاستصباح بها في المسجد يعلق في المسجد من دخانها ما هو نجس.
الشيخ: نعم، ما يكون سببًا لتنجيس المسجد، تمام، هل هناك قول آخر؟ طالب: نعم.
الشيخ: قل.
الطالب: القول الآخر هو أن الدخان ليس نجسًا.
الشيخ: كيف؟ الطالب: أن الاستصباح بالأدهان المتنجِّسة جائز في المسجد وغيره، طيب، ما علة هذا القول؟ الطالب: هو أنه مبني على الخلاف، على خلاف الاستحالة، هل هي طاهرة أم نجسة؟ الشيخ: طيب.
الطالب: هذا الدخان مستحيل من الدهن.
الشيخ: يعني إذن هذا على القول بأن الاستحالة تطهر النجس.

الشيخ: طيب، صح، الاستصباح بالأدْهان النجسة، ماذا تقول في الاستصباح بالأدهان النجسة؛ كإنسان أخذ من ميتة دهنًا فاستصبح به، ماذا تقول فيه؟ طالب: ما راجعت يا شيخ.
الشيخ: ما راجعت، لماذا؟ طالب: محل خلاف، المذهب: لا يجوز الاستصباح بها.
الشيخ: المذهب: لا يجوز، من أين نأخذه من كلام المؤلف؟ طالب: من قوله: (ويجوز الاستصباح بها) لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو المتنجسة.
الشيخ: نعم، أحسنت، والقول الثاني؟ الطالب: والقول الثاني أنه يجوز الاستصباح بها.
الشيخ: طيب، يلَّا، ما هو دليل من منع الاستصباح بالأدهان النجسة؟ طالب: هو عِلَّة من قال: إن الاستصباح.. الشيخ: لا، دليل؟ الطالب: أنها تنجس المسجد.
الشيخ: لا، ما هو المسجد، الاستصباح بالأدهان النجسة ممنوع في المسجد وغير المسجد على كلام المؤلف، فما هو دليل هؤلاء؟ طالب: حديث جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما حرم بيع الميتة سُئل عن شحومها فقالوا: إنها يستصبح بها الناس، إنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، فقال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» (8). فقالوا: إن عود الضمير هنا على الانتفاع.
الشيخ: طيب، على الذي سألوا عنه.
الطالب: على المنافع، فقالوا: هذا دليل على أنه ما يجوز الانتفاع بها.
الشيخ: طيب، فيه قول ثاني؟ طالب: نعم، هناك قول ثانٍ، أن الضمير يعود إلى البيع.
الشيخ: لا، أولًا: اذكر الحكم، ثم اذكر الدليل، الدليل الثاني أنه يجوز الاستصباح بها.
الطالب: وعللوا لذلك بأن الضمير يعود في الحديث، العِلَّة تعود إلى البيع.
الشيخ: الضمير «هُوَ حَرَامٌ» يعود إلى؟ الطالب: البيع.
الطالب: وقالوا بذلك: إنه يجوز الاستصباح بها، ولكن بيعها يحرم.
الشيخ: طيب، ما الذي يقوي هذا الرأي؟ طالب: إن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الأصل تكلم عن البيع، وعندما ورد عليه السؤال كلام الأصل يعود صلى الله عليه وسلم كلامه الأصل يعود على البيع.

الشيخ: لأن الكلام كله في البيع، ثم الصحابة لما أوردوا هذا ليسوا يريدون من الرسول أن يسألوه عن حكم الانتفاع، لكن أرادوا أن يجعلوا هذا الانتفاع سببًا لجواز البيع، تمام، هذا القول هو الراجح.
وقد تكلم ابن رجب رحمه الله في شرح الأربعين النووية على هذا الحديث كلامًا جيدًا تحسن مراجعته.
قال المؤلف: (وأن يكون من مالِك أو مَنْ يقوم مقامه)، هذا الشرط؟ طالب: الرابع.
الشيخ: الرابع؟ طالب: بالنسبة للميتة قلنا: إن لها مستثنيات (... ). الشيخ: سبحان الله! طالب: أجزاء الميتة.
الشيخ: لا إله إلا الله.
الطالب: (... ) نناقش.
الشيخ: كيف؟ الطالب: نناقش الدرس (... ) ثاني درس.
الشيخ: ما ذكرنا هذا؟ أجزاء الميتة قلنا، تكلمنا على الشعر، والريش، والوبر، والصوف، وقلنا: إن هذا يجوز بيعه إذا جُزَّ.
الطالب: نناقش.
الشيخ: طيب.
الطالب: الشرح (... ). الشيخ: يعني لازم الشرح؟ الطالب: (... ). الشيخ: طيب، الميتة أولًا: يُستثنى من جنس الميتات كل ميتة يحل أكلها، أو كل ميتة طاهرة؟ كل ميتة يحل أكلها، يُستثنى من أجزاء الميتة: أولًا: ما هو في حكم المنفصل، مثل: الشعر، والوَبر، والصوف، والريش، وما أشبه ذلك، هذا يجوز بيعه؛ لأنه طاهِر، فلو ماتت شاة لإنسان وفيها صوف، وجزَّهُ وباعه فلا حرج.
ثانيًا: يُستثنى من ذلك -على القول الراجح- الجلد؛ لأن الجلد يُمكن تطهيره، فهو كالثوب المتنجِّس، وقيل: لا يُستثنى؛ لأنه جزء من أجزاء الميتة، فهو نجس، ثم لا نعلم هذا الذي اشتراه، أيدبغه فيطهر أم لا؟ وهذا القول أحوط، والأول أقعد؛ أنه ما دام يُمكن أن يُطهَّر ويُنتفع به فإنه يجوز بيعه، وقد علمتم أن المذهب أن جلد الميتة لا يطهر بالدبغ، وأنه لا يجوز بيعه -أيضًا- ولو دُبغ؛ لأنه لا يُستعمل إلا في اليابسات.
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وأن يكون من مالك) هذا الشرط الرابع: (أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه)، فما هو الدليل على هذا الشرط؟

الدليل على هذا الشرط من القرآن والسنة: أما من القرآن: فقوله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، ومعلوم أن مَنْ باع ملك غيره فإن الغير لا يرضى بذلك، لا يرضى أن أحدًا يتصرف بماله ويبيعه.
وأما من السنة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (12)، فنهاه أن يبيع ما ليس عنده، والمراد ما ليس في حوزته، أو ما ليس قادرًا عليه، كما سيأتي إن شاء الله في الشرح.
وأما من النظر فلأنه لو جاز أن يبيع الإنسان ما لا يملك لكان في ذلك من العدوان والفوضى ما لا تستقيم معه حياة البشر، فصار الدليل على ذلك من القرآن والسنة والنظر الصحيح، ولا يمكن أن يسلط الناس بعضهم على بعض في بيع أموالهم.
قال المؤلف: (أو من يقوم مقامه) يعني: أو من يقوم مقام المالك، وهم أربعة أصناف: الوكيل، والوصي، والولي، والناظِر، هؤلاء هم الذين يقومون مقام المالك؛ أربعة أصناف: الوكيل، الثاني؟ طلبة: الوصي.
الشيخ: الوصي، والثالث؟ طلبة: الولي.
الشيخ: الناظر، والرابع الولي.
فالوكيل هو من أُذِن له بالتصرف في حال الحياة، كرجل أعطى شخصًا سيارته، وقال: بِعْها، هذا وكيل، يصح أن يبيعها؟ طالب: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأنه قائم مقام المالِك بالتوكيل؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وكَّل في البيع والشراء، وهذا دليل من السنة.
الثاني: الوصي: وهو من أُمِر بالتصرف بعد الموت، مثل أن يُوصي شخص بشيء من ماله إلى زيد، فهذا الموصى إليه يجوز أن يتصرف فيما وُصِّي فيه بما يراه أصلح، وهو ليس بمالك، لكنه قائم مقام المالك.

الثالث: الناظر: هو الذي جُعل على الوَقْف، يعني وُكِّل في الوَقْف، مثل أن يقول: هذا البيت وقْف على الفقراء والمساكين، والناظر عليه فلان بن فلان، هذا أيضًا يصح تصرفه مع أنه ليس بمالك، لكنه قائم مقام المالك، ونسمي هذا أيش؟ نسميه ناظرًا، وقد وقف عمر رضي الله عنه ما ملكه في خيبر، وقال: تليه حفصة، ثم ذوو الرأي من آله، فحفصة جعلها عمر ناظرة على وقفه.
الرابع؟ طالب: الولي.
الشيخ: الولي، والولاية نوعان: عامة وخاصة؛ فالعامة: ولاية الحكام، كالقضاة مثلًا لهم ولاية عامة على الأموال المجهول مالكها، وعلى أموال اليتامى إذا لم يكن لهم ولي خاص، وعلى غير ذلك، هذه ولاية عامة، والولاية الخاصة هي الولاية على اليتيم من شخص خاص، كولاية العم على ابن أخيه اليتيم، هذه ولاية خاصة أو عامة؟ طلبة: خاصة.
الشيخ: خاصة، لماذا جعلنا هذا وليًّا ولم نجعله وكيلًا؟ لأنه استفاد تصرفه عن طريق الشرع، والوكيل والولي والناظر عن الطريق الخاص، الوكيل والوصي والناظر عن الطريق الخاص بالمالك، أما الولي فولايته مستفادة من الشرع.
وعلى هذا فإذا وَكَّل إنسانًا في بيع شيء فباعه صح، مع أن الوكيل ليس بمالك، ولكنه قائم مقام المالك، لكن يجب على الوكيل أن يتصرف بما يراه أصلح، فإذا كانت السلعة تزيد فإنه لا يبيعها حتى تنتهي الزيادة، بخلاف الذي يتصرف لنفسه فإنه يجوز أن يبيع السلعة بما هو دون، والفرق بينهما أن المتصرِّف لغيره يجب أن يتصرف بـ (... )، والمتصرف لنفسه يتصرف بأيش؟ بما شاء، فمثلًا لو أعطيت هذا الرجل، أعطيته مسجلًا يبيعه، فصار الناس يزيدون في المسجِّل حتى بلغ مئة أو مئتين، فلا يجوز له أن يبيعه والناس يزيدون فيه حتى يقف السعر، لكن لو باعه مالكه بمئة ريال وهو يساوي مئتين؟ طلبة: جاز.
الشيخ: جاز، لماذا؟ طالب: لأنه يتصرف.
الشيخ: لأن هذا يتصرف لنفسه -المالك- وذاك يتصرف لغيره.

وانظر إلى هذه المسألة -وهي التصرُّف للغير- كيف كانت حتى في العبادات، الإمام يجب أن يُصلِّي بالناس حسب السنة، وغيره يصلي ما شاء، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» (13)، يُطوِّل أو يُقصِّر.
يقول رحمه الله: (أو من يقوم مقامه)، (فإن باع ملك غيره لم يصح) لماذا؟ طالب: ليس مالكًا.
الشيخ: لأنه ليس مالكًا؛ لفوات الشرط، وهو الملك.
طيب، لو باع ملك أبيه، يصح؟ طلبة: لا يصح.
الشيخ: لا يصح، مُلك ابنه؟ طلبة: يصح.
الشيخ: لا يصح.
طالب: على قول يصح.
الشيخ: إذا أشكل على الإنسان مسألة قال: فيها قولان، لا يصح.
فإن قال قائل: أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (14)؟ قلنا: بلى، لكن إذا أراد الأب أن يبيع ملك ابنه فليتملكه أولًا، ثم يبيعه ثانيًا؛ لأنه قبل تملكه مُلك لمن؟ للابن، فنحن نقول: لا مانع، تملك هذا المال، ثم بِعْه، أما أن تبيعه وهو على ملك ابنك بدون إذنه فلا تملك ذلك.
يقول: (أو اشترى بعين ماله بلا إذنِهِ؛ لم يصح)، اشترى، ما عندكم: (له)؟ يعني اشترى بعين مال الشخص بدون إذنه لم يصح، كيف بعين ماله؟ بعين ماله مثل: إنسان أعطاك دراهم، قال: خُذْ هذه الدراهم، أوصلها إلى فلان، أنت الآن أمين، مرسل، فمررتَ بالسوق، وهي معك -هذه الدراهم- فاشتريت سلعة بهذه الدراهم؛ يعني قلت للبائع: اشتريتُ منك هذا الثوب بهذه الدراهم، إذن اشترى بعين المال ولَّا لا؟ طلبة: بعين المال.
الشيخ: اشترى بعين المال، فالبيع لا يصح.

أو اشْتَرَى بعينِ مالِه بلا إِذْنٍ لم يَصِحَّ,وإن اشْتَرَى له في ذِمَّتِه بلا إِذْنِه ولم يُسَمِّه في الْعَقْدِ صَحَّ له بالإجازةِ ولَزِمَ الْمُشْتَرَى بعَدَمِها مِلْكًا، ولا يُباعُ غيرُ الْمَساكِنِ مِمَّا فُتِحَ عَنوةً كأَرْضِ الشامِ ومِصرَ والعراقِ, بل تُؤَجَّرُ، ولا يَصِحُّ بيعُ نَقْعِ البئرِ، ولا ما يَنْبُتُ في أرضِه من كَلَأٍ وشَوْكٍ، ويَمْلِكُه آخِذُه، وأن يكونَ مَقدورًا على تَسليمِه, فلا يَصِحُّ بيعُ آبِقٍ وشارِدٍ وطيرٍ في هواءٍ وسَمَكٍ في ماءٍ, ولا مَغصوبٍ من غيرِ غاصِبِه أو قادرٍ على أَخْذِه، طيب، يقول: (أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح)، اشترى، ما عندكم: (له)؟ طالب: لا.
الشيخ: يعني: اشترى بعين مال الشخص بدون إذنه لم يصح، كيف (بعين ماله)؟ (بعين ماله) مثل: إنسان أعطاك دراهم، قال: خذ هذه الدراهم أَوْصِلْها إلى فلان، أنت الآن أمين، مرسَل، فمررتَ بالسوق وهي معك هذه الدراهم فاشتريت سلعة بهذه الدراهم؛ يعني: قلت للبائع: اشتريت منك هذا الثوب بهذه الدراهم، إذن اشترى بعين المال ولَّا لا؟ اشترى بعين المال، فالبيع لا يصح؛ لأن اشتراءه بعين المال كبيعه عين المال.
فكما أنه لا يجوز أن آخذ كتاب زيد وأبيعه، كذلك لا يجوز أن أبيع عين ماله، والشراء بعين المال هو بيع لعين المال في الواقع، وعلى هذا فلا يصح.
وظاهر كلام المؤلف أن هذا لا يصح وإن كان فيه مصلحة، وظاهر كلامه أيضًا أنه لا يصح وإن أجازه المالك، لماذا؟ لفوات الشرط، والصحيح أنه إذا أجازه المالك صح البيع، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وكَّل الجعد بن عروة أن يشتري له أضحية وأعطاه دينارًا، فاشترى أضحيتين بدينار واحد، ثم باع إحداهما بدينار، شوف الآن، وُكِّل أن يشتري أضحية فاشترى أضحيتين، وهذا فيه مصلحة ولَّا لا؟ طالب: نعم.
الشيخ: فيه مصلحة لا شك، ثم باع واحدة من الأضحيتين بدينار، وهذا فيه مصلحة ولَّا لا؟

طلبة: نعم.
الشيخ: فيه مصلحة، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بديناره وشاة، فقال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي بَيْعِهِ»، فكان لا يشتري ترابًا إلا ربح فيه (1)، ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وعلى كلام المؤلف: يكون هذا التصرف غير صحيح، ولكن الصحيح أنه جائز ونافذ إذا أجازه المالك.
فإن قال قائل: هل يجوز للإنسان أن يُقدِم على بيع ملك غيره بدون إذنه؟ قلنا: يجوز بقرينة، ما هي القرينة؟ أنا أعرف أن صاحبي يريد أن يبيع بيته أو سيارته، ولنَقُلْ بيته، فجاء إنسان واشترى البيت بمئة ألف، وهو يساوي تسعين، وأنا أعرف أن صاحب البيت يريد بيعه، يجوز لي أن أبيعه بمئة، لماذا؟ لأن فيه مصلحة، الرجل يريد أن يبيع بيته بثمانين، فإذا جاء إنسان يشتريه بمئة فهذا مصلحة، يجوز أن أُقدِم على التصرف، وإلا فالأصل منع الإقدام على التصرف؛ لأنه ملك غيرك، لكن إذا رأيت المصلحة في ذلك فلا بأس.
وكذلك أيضًا يقول المؤلف: (اشترى بعين ماله) وهذه أقل شأنًا من الأولى؛ لأن الدراهم لا يهم الإنسان أن يأخذ هذا الدرهم أو هذا الدرهم، فإذا اشترى بعين ماله فالمذهب: لا يصح؛ لأنه كبيع عين ماله، ولكن قد يقال بالفرق؛ لأن المشتري بعين ماله إذا أعطى صاحب الدراهم دراهم لا يهمه أن يعطيه دراهمه الأولى أو دراهم بدلها.


طالب: (... ) قلنا: يملكه أولًا ثم يبيعه.
الشيخ: نعم.
الطالب: هل يحتاج في ملكه إلى إذن الابن؟ الشيخ: لا.
الطالب: إذن هو مجرد نية عند الأب في الملك، وإلا فلا يتغير شيء.
الشيخ: إذا باعه دون التملك فقد باع ملك ابنه.
الطالب: نعم، أقصد أقول: هل له أن يعلن ذلك؟ الشيخ: ما هو بشرط.
الطالب: قال: اليوم ملكتُ مال ابني.
الشيخ: إذا قال له ابنه: لماذا تبيع مالي؟ قال: لأني رأيت فيه مصلحة لك.
الطالب: هين.
الشيخ: ما هو بهين، هذه المسألة.
الطالب: هذه ما تجوز.

الشيخ: فنقول: لا يصح البيع، إذا قال ابنه: لماذا تبيع مالي؟ قال: لأني تملكته؛ تملكته وبعته، صار ملكي.
الطالب: إذن عليه أن يُطْلِع الابن على تملكه لملكه؛ لأنه يكون ماله.
الشيخ: هو على كل حال، حسب نيته.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: إذا باعه بعد التملك وإن لم يعلم الابن بالتملك، ما هو شرط.
الطالب: هذا الصحيح.
طالب: المسألة الأخيرة -بيع عين المال- كتبنا القول الثاني (... ). الشيخ: الراجح -بارك الله فيك- أن كل إنسان يجيز التصرف في ملكه فالتصرف نافذ، لكنا ذكرنا أن مسألة الشراء بعين ماله أهون من بيع عين ماله؛ لأن بيع عين المال تتفاوت فيها الأغراض؛ يعني قد أريد أنا هذا العين ولا أريد سواه، لكن الدراهم هل تتفاوت الأغراض والرغبات؟ الطالب: لا تتفاوت.
الشيخ: أبدًا، لا تتفاوت.
الطالب: يعني: يفرق بينها.
الشيخ: أقول: إنها أهون؛ يعني: الشراء بعين المال ينبغي أن يصح قولًا واحدًا؛ لأنه أهون ولا ضرر فيه.
طالب: إن كان عنده وديعة لشخص دراهم، واشترى شيئًا وليكن بدراهم في الذمة، ولكن نوى أن يكون هذا لصاحب الدراهم؟ الشيخ: يجيئنا.
طالب: إذا شرع في الركعة الثانية يا شيخ.
الشيخ: إنا لله وإنا إليه راجعون.
الطالب: معلش، سؤال في الموضوع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدَّينُ النَّصِيحَةُ» (2). الشيخ: نعم.
طالب آخر: على المذهب يا شيخ: إنها تتعين بالتعيين.
الشيخ: أيش؟ الطالب: الدراهم تتعين بالتعيين.
الشيخ: نعم.
الطالب: هل عليَّ يا شيخ مال ربوي؛ إذا أقول: إن عين هذا المال ربا، فنقول: لا يجوز البيع منه والشراء؟ الشيخ: لا، مو بهذا، مرادهم: إذا اشتريت منك مثلًا سلعة بهذه الدراهم، صار العقد وقع على عين هذه الدراهم، فلا أستطيع أن أبدلها له، لو أني بعدُ قلت: بهذه الدراهم أردت أني آخذها وأعطيك من جيبي.
ما أملك هذا.

طالب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»؛ قلتم يا شيخ: إذا باع بيتًا ورأى أنه مثلًا بثمانين دينارًا، ورأى أنه يبيعه بمئة خير له، والبيت لا يساوي إلا ثمانين، فيبيعه بمئة؟ يعني: يكون فرضًا عليه أو واجبًا عليه أن يطبق هذا الحديث: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» يا شيخ؟ الشيخ: إي واجب.
الطالب: واجب عليه؟ الشيخ: واجب.
الطالب: يبيعه بثمانين، يعني: لو باعه بمئة يكون (... )؟ الشيخ: لا، أحيانًا يكون الإنسان له رغبة خاصة في هذا البيت.
الطالب: نعم.
الشيخ: أنا أعرف أن جنسه يباع بثمانين، لكن أنا لي رغبة خاصة في هذا البيت، أشتريه بمئة، ما يهمني؛ يعني أنت تقول: إنه يجب أن ننصح المشتري؟ الطالب: نعم.
الشيخ: ولَّا نقول: ما نبيعه عليه بمئة؟ نقول: لا بأس أن نبيعه بمئة؛ لأنه قد يكون له رغبة خاصة في هذا البيت؛ المشتري.
الطالب: لكن، أنا البائع -مش «الدَّينُ النَّصِيحَةُ» - لا بد أنصحه لو البيع (... )؟ الشيخ: إذا قال: أنا أريده بمئة أقول: لا، ما نبغي إلا ثمانين؟ الطالب: لا، لو كان (... ) هذا البيت نقول: والله البيت هذا ثمنوه ثمنه (... )، وأنا أرى.. الشيخ: مو كذب؟ الطالب: لا، مو كذب، (... ) وأنا أرى أن بيتي فيه شقوق وفيه بعض ال.. الشيخ: أعلمه، أقول: ترى به شقوق.
الطالب: يساوي ثمانين.
الشيخ: أعلمه، أقول: ترى به شقوق.
الطالب: أعلمه.
الشيخ: إي.
الطالب: وأقول له: والله ما يساوي إلا ثمانين.
الشيخ: لا، ما تقول: ما يساوي إلا ثمانين.


الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: وإن اشترى له في ذمَّتِه بلا إذنه ولم يُسَمِّه في العقد صح له بالإجازة، ولزم المشتريَ بعدمها ملكًا.
ولا يباع غيرُ المساكن مما فُتِحَ عنوة كأرض الشام ومصر والعراق بل تؤجر، ولا يصح بيع نقع البئر، ولا ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك، ويملكه آخذه.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن من شروط البيع أن يكون من مالك أو مَنْ يقوم مقامه، فما هو الدليل على هذا الاشتراط؟ طالب: الدليل على ذلك آية وسنة؛ فأما الآية فقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ﴾ [البقرة: 188]. الشيخ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.
الطالب: لا، ليس هذا ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ [النساء: 29].
الشيخ: هذه ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.
الطالب: نعم هذه، وأما السنة.
الشيخ: وجه الدلالة؟ الطالب: أن المالك لا يرضى أن يبيع غيره ما يملكه هو.
الشيخ: طيب.
الشيخ: وأما من السنة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (3). الشيخ: نعم، مَنِ الذي يقوم مقامه؟ طالب: أربعة.
الشيخ: أربعة، وهم؟ الطالب: الوكيل، والوصي، والناظر، والولي.
الشيخ: والولي.
من هو الولي؟ طالب: الولي نوعان: ولاية عامة.
الشيخ: لا، من هو؟ قبل التقسيم.
الطالب: الولي هو مَنْ يتولى مال اليتيم أو مال غيره.
الشيخ: لا، مَنْ تصرفه بإذن.
الطالب: هو الذي يتصرف في مال غيره بإذن.. الشيخ: بإذن من الشارع.
الطالب: بإذن من الشارع، وينقسم إلى قسمينِ.
الشيخ: اصبر، هذا الولي: مَنْ كان تصرُّفه في مال غيره بإذن من الشارع، وهو؟ الولي، كم أقسامه؟ طالب: قسمان، خاص وعام؛ العامة ولاية الحكام، والخاصة ولاية الولي على اليتيم.
الشيخ: كولي اليتيم على مال اليتيم، أحسنت.
الوكيل؟ طالب: الوكيل هو مَنْ يتصرف في مال غيره بإذنه في حياته.
الشيخ: بإذن من مالكه.
الطالب: في حياته.
الشيخ: في حياته.
الوصي؟ طالب: الوصي هو من يتولى مال غيره، أو يتولى عن غيره بعد الموت.
الشيخ: من يتصرف.. الطالب: لغيره بعد الموت.

الشيخ: في مال غيره بعد موته.
الطالب: بوصية من الميت.
الشيخ: والناظر؟ الطالب: الناظر هو الذي يقيمه الموصي.
الشيخ: خطأ، الذي يتصرف في الوقف بإذن.. الطالب: من الواقف.
الشيخ: من الواقف، تمام.
رجل باع ملك غيره بغبطة؛ يعني أنه كان يعرف أن فلانًا سيبيع سيارته، وجاء شخص يشتريها بأكثر من قيمتها فباعها.
طالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟ الطالب: نعم.
طلبة: الصحيح.
الشيخ: ويش الفائدة من الشرط، هل هذا من مالك؟ الطالب: لا، ليس من مالك.
الشيخ: هل هو ممن يقوم مقامه؟ الطالب: لا.
الشيخ: إذن.
الطالب: يجوز إن رضي.
الشيخ: دعنا، الكلام على الشرط اللي إحنا فهمنا الآن.
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: يجوز أو لا يجوز؟ الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، نعم.
طالب: نعم يجوز.
الشيخ: لا، اصبر ما وصلنا (... )، على هذا الشرط اللي شرطناه: لا يصح، حتى لو كان فيه مصلحة للمالك فإنه لا يصح البيع.
هل هناك قول آخر؟ طالب: الصحيح أنه.. الشيخ: هل هناك قول آخر، قبل أن نصحح؟ الطالب: نعم فيه.
الشيخ: فيه قول آخر، وهو؟ الطالب: أن هذا التصرف جائز.
الشيخ: بإذن؟ الطالب: بإذن من مالكه.
الشيخ: يعني: إذا أجازه المالك فهو جائز، أيهما أصح؟ الطالب: القول الثاني.
الشيخ: الثاني أصح، علل أو دلل.
الطالب: لأن مَبْنَى البيع على مصلحة البائع؛ لأن هذا البيع تم في مصلحة البائع.
الشيخ: قد لا يكون في مصلحته.
الطالب: لا بد أن يكون فيه مصلحته وإلا ما صح.
الشيخ: إذن معناه أنت تصحح هذا القول بشرط أن يكون فيه مصلحة للمالك.
الطالب: إن أجاز، وأنه لم يجز إذا كان فيه مصلحة.
الشيخ: هو على كل حال قد يجيز بلا مصلحة، لكن يراعي صاحبه، يقول: ما راح أفسد تصرفه.
طالب: حديث عروة بن الجعد أن النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: هذا الدليل.
الطالب: إي نعم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله ليشتري شاةً بدينار.
الشيخ: ليشتري أضحية بدينار..

الطالب: فاشترى شاتين بدينار، وباعها إحداهما بدينار، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في البيع (1). الشيخ: وجه الدلالة؟ الطالب: النبي صلى الله عليه وسلم أجازه، وأقره، ودعا له.
الشيخ: تمام، هذا دليل أثري، التعليل؟ طالب: التعليل: قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ [النساء: 29].
الشيخ: التعليل؟ الطالب: أن هذا البيع فيه منفعة للبائع، هو يعود على رضاه، فوجد منه التراضي، المالك.
الشيخ: أيش؟ الطالب: إن هذا البيع فيه منفعة للبائع، هو أصلًا كان يريد أن.. الشيخ: قد لا يكون فيه منفعة يا إخوان.
الطالب: البائع أصلًا قرر بيعه ابتداءً؛ إقرار موجود منه.
الشيخ: أن منع التصرف في مال الغير مراعاة لحق الغير، فإذا إذن بذلك زالت العلة.
طيب، ممكن أيضًا أن يقال: يستدل أيضًا بالآية: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، فإن عموم قوله: ﴿عَنْ تَرَاضٍ﴾ يشمل الرضا قبل العقد والرضا بعد العقد.
نبدأ الآن بالدرس الجديد، أو أنا نسيت أين وقفنا.
طالب: (أو اشترى).
الشيخ: (أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح) شرحناها؟ طالب: نعم.
الشيخ: (أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح) مثال ذلك؟ طالب: مثاله: رجل أعطيته مالًا فاشترى به حاجة، وأنا لم آذن أن يشتري.
الشيخ: لكن (بعين ماله)، ويش معنى: (بعينه)؟ الطالب: بنفس ماله.
الشيخ: ويش لونه؟ صوِّر لي المسألة.
الطالب: رجل أعطيته خمسين.
الشيخ: خمسين ريالًا.
الطالب: وعنده خمسين، وادَّخر ماله واشترى بمالي.
الشيخ: ما حاجة أنك تقول: عنده خمسين؟ الطالب: فاشترى بمالي.
الشيخ: أعطيته خمسين ريالًا وديعة.
الطالب: اشترى بها شيئًا.
الشيخ: اشترى بها شيئًا بنفس الدراهم؟ الطالب: نعم.
الشيخ: لكن ويش معنى قوله: (بعين ماله)؟ الطالب: بنفس ماله.

الشيخ: يعني مثلُا أنا اشتريت هذا الراديو بخمسين ريالًا، ثم أخذت الخمسين التي أعطيتها وأعطيتها الرجَّال، هذه هي؟ الطالب: نعم.
الشيخ: خطأ.
طالب: وهو مثاله أن يعطي رجلًا مالًا فيقول له: اذهب بهذا المال إلى فلان بعينه، فيشتري هذا الرجل الذي أُعطي هذا المال بهذا المال مثلًا متاعًا أو شيئًا، فهذا لا يجوز.
الشيخ: يعني: هذا الرجل وقف على صاحب الطعام، وقال: أعطني بخمسين ريالًا خمسين كيلو رزًا مثلًا، ثم أخرج الدراهم من جيبه وأعطاها إياه.
الطالب: وهذه بعينه، لا يجوز.
الشيخ: هذه هي؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: خطأ.
طالب: بأن يأخذ الخمسين ويعطيها البائع يقول: أعطني بها.
الشيخ: أعطني بهذه الخمسين.
الطالب: متاعًا.
الشيخ: إي، صحيح يا جماعة؟ طالب: صحيح.
الشيخ: إي نعم؛ لأنه اشترى الآن بعين ماله، وقع العقد على عين المال، وهو ثمن، فكأنه باع عين ماله، عرفتم يا جماعة؟ طالب: لا، ما هي فرق يا شيخ؟ الشيخ: أولًا: جملة معترضة يقول: الآن وقفت على صاحب دكان قلت: أعطني بخمسين ريالًا رزًا، فأعطاني، فأخرجت الدراهم التي لزيد من جيبي وأعطيتها إياه، هنا البيع صحيح.
المثال الثاني: قلت لصاحب الدكان بعد أن أخرجت الدراهم من جيبي: أعطني بهذه الدراهم رزًّا، هذا لا يصح.
الفرق أن العقد وقع على عين الدراهم المملوكة لغيري، أما في الصورة الأولى فالعقد وقع على ثمن في ذمتي، ثم نقدت الثمن من دراهم غيري، مفهوم يا جماعة؟ طالب: لا، ما فهمت.
طالب آخر: يعني: هذا التصور في النقدين؛ الذهب والفضة، ولكن على العموم.
الشيخ: حتى هذا، إذا وقع العقد على عين الثمن الذي لغيري فالعقد باطل كما لو بعت ماله، وإذا وقع العقد على غير معين ثم نقدته الثمن من ملك غيري فهذا لا بأس به، يعني بمعنى أن البيع يصح.
طالب: (... ).

الشيخ: الفرق هو التعيين؛ إن وقع البيع على عين الدراهم التي للغير فالعقد فاسد، ووجه ذلك أنه باع مُلْكَ غيره حقيقة، وإذا وقع في ذمته ثم نقده من دراهم غيره فالعقد صحيح، ولهذا اشترط المؤلف قال: (اشترى بعين ماله)، واضح ياجماعة.
طلبة: نعم.
الشيخ: والفرق ظاهر جدًّا، الفرق هو أنه إذا عيَّن مال الغير وقع العقد على عينه؛ فتصَرَّف في ملك غيره، وإذا وقع العقد على ما في الذمة ثم نقده من مال غيره فإن العقد صحيح، ثم عاد، كونه يأخذ من مال غيره أو لا يأخذ هذا هو، هل هو حرام ولا حلال؟ وعُلِم من قوله: (بلا إذنه) أنه لو أذن له صح.


(وإن اشترى له في ذمتِه ولم يسمه في العقد صحَّ له بالإجازة، ولزِم المشتري بعدمها ملكًا).
(إن اشترى له) أي: للغير، (في ذمته)؛ يعني: لا بعين ماله، (بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح) للغير (بالإجازة ولزم المشتري بعدمها) أي: بعدم الإجازة (ملكًا) لمن؟ للمشتري.
(اشترى له في ذمته بلا إذنه)؛ صورة المسألة: أعلم أن فلانًا يريد أن يشتري ساعة، فوقفتُ على صاحب الساعات، واشتريت لفلان في ذمته، وهو لم يوكلني، ولم يأذن لي، ولم أقل: اشتريت لفلان، اشتريتها ولم أقل: لفلان، ثم قلت للرجل الذي اشتريت له: إني اشتريت لك ساعة، فإن أجاز فالملك له، وإن لم يُجِز فالملك لي، فهمتم الصورة الآن؟ مثال آخر: أعرف أن فلانًا يريد أن يشتري شاة للدَّرِّ؛ يعني: يريد أن يشتري شاة ليحلبها، فاشتريت له شاة ممن يبيع الغنم، ولم أقل: إنها لفلان، ما سميته في العقد، ثم قلت لصاحبي الذي اشتريت له: اشتريت لك الشاة، فقال: قَبِلْت ذلك، فهي لمن؟ طلبة: للمشترَى له.
الشيخ: طيب، للمشترَى له، تَصير لمن اشتراها له، واللبن الذي حصل بعد العقد لمن؟ للذي اشتراها له؛ لأنه نماء ملكه، فإن قال: لا أريد، أنا اشتريت شاة ولا أريدها، فهي لمن؟ طلبة: للمشترِي.

الشيخ: للمشتري، تلزمه؛ ولهذا قال: (وَلَزِمَ المشتري بعدمِها) أي: بعدم الإجازة (ملكًا له) أي: للمشتري.
ومِنْ متى يتملكها؟ أمِنْ رَدِّ المشتراة له؟ أم من العقد؟ طلبة: من العقد.
الشيخ: من العقد، وعلى هذا فيكون اللبن لمن؟ للمشتري ولَّا للمشترَى له؟ طلبة: للمشترِي.
الشيخ: للمشتري، فهمتم الصورة التي يصحُّ فيها التصرف الفضولي؛ لا يصح على المذهب إلَّا على هذه الصورة، فيما إذا اشترى لشخص في ذمته ولم يسمِّه في العقد ووافق المشترى له فإن العقد يصح، لماذا؟ قالوا: لأنه لما اشتراه في ذمته ولم يسمه في العقد صار العقد بالنسبة للبائع لازمًا، لازمًا للمشتري، سواء أعطاه ما اشترى له أم لم يعطه.
إن اشترى له بعين ماله، لا في ذمته، إن اشترى له بعين ماله فإنه لا يصح البيع؛ بأن قال للذي يبيع الغنم: أعطني بهذه الدراهم شاة ونواها لفلان فإن العقد لا يصح؛ لأنه اشترى له بعين ماله، لا بذمته، كذلك لو سمَّاه فقال لصاحب الغنم: اشتريت منك هذه الشاة بمئة لفلان، ثم اقتادَ الشاة وأوصلها إلى فلان، فقال فلان: لا بأس، قبول، هل يصح البيع؟ طالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح البيع؛ لأنه سماه في العقد، وهو إذا سماه في العقد صار شراؤه له بالوكالة، ولَّا لا؟ وهل وكَّله؟ لم يوكله، ولهذا قالوا: إذا سماه في العقد لا يصح البيع؛ لأنه إذا سماه في العقد فقد نزَّل نفسه منزلة الوكيل، والواقع أنه لم يوكله.
طالب: وإذا ما سمَّى؟ الشيخ: إذا ما سماه إلا في قلبه يَصِحُّ؛ فصار الآن مفهوم قوله: (في ذمته) أنه لو اشترى له بعين المال فإنه لا يصح.
مفهوم (ولم يسمه في العقد) أنه لو سماه لم يصح حتى لو أجاز؛ لأن هذه الشروط بعد أن يجيز، فإن لم يجز فلا يصح.
والقول الثاني في المسألة أنه يصح، كما ذكرناه في الدرس السابق أن تَصَرُّفَ الفضولي إذا أجازه مَنْ تُصِرِّفَ له فهو صحيح، وقد ذكرنا الدليل والتعليل.
إذا لم يُجِزْ يلزم من؟ طلبة: المشتري.

الشيخ: يلزم المشتري، فلا يملك المشتري أن يَرُدَّه على البائع ويقول: أنا اشتريته لفلان ولكنه لم يقبل؛ لأن البائع يقول: ما عليَّ منك، أنت اشتريت أمامي على أنك أنت المشتري فيلزمك.
فإن قال قائل: من الناحية الأدبية هل الأَولى أن يقبل المشترى له ذلك العقد؟ أو الأَولى ألا يقبل؟ قلنا: الأَولى أن يقبل من الناحية الأدبية، لا سيما إذا علمنا أن هذا المشتري إنما اشتراها اجتهادًا، لا تغريمًا وإخسارًا، فإنه لا ينبغي أن يُجازَى المحسن بالإساءة؛ لأنه ربما تكون المسألة ثمنها ثمن باهظ جدًّا، وهذا المشتري ليس عنده مال، فينبغي من الناحية الأدبية أن المشتَرَى له يقبل ولو كان عليه بعض الغضاضة.
ثم قال المؤلف تفريعًا على اشتراط أن يكون البائع مالكًا: (ولا يباع غيرُ المساكن مما فُتح عَنوة كأرض الشام ومصر والعراق).
قوله: (ولا يباعُ غيرُ المساكن)، الدور تشمل بناءً وأرضًا، تشمل البناء والأرض، البناء مساكن، والأرض هي الأرض البيضاء التي ليس عليها بناءً، أو أرض البناء التي بُنِيَ عليها، هذه الأرض أو هذه المساكن إذا باعها بأرضها فالبيع غير صحيح، وإن باع المساكن فالبيع صحيح في الأراضي التي فُتحت عَنوة، ومعنى عَنوة أي: قهرًا وقوة كأرض الشام.
إذا قيل: (الشام) عند العلماء فإنه يشمل سوريا وفلسطين والأردن وكل ما كان شمال الجزيرة العربية، أرض الشام لا يباع فيها إلَّا المساكن، وأما الأرض نفسها فإنها لا تُبَاع؛ انتبهوا ولا تستغربوا، لماذا لا تباع الأراضي في الشام ومصر والعراق؟ لأن عمر رضي الله عنه وقَّفها، والوقف لا يباع، عمر رضي الله عنه لما فتح هذه الأمصار رأى أن قَسْمها بين الغانمين يحرم الأجيال المستقبلة من أجيال المسلمين، فقال: أنا أُوقفها، وأضرب عليها خراجًا يعني: كالأجرة يؤخذ منها كل سنة، فكان رضي الله عنه هذا رأيه، وصارت وقفًا، والوقف لا يجوز بيعه، وهذا الذي مشى عليه المؤلف سنقرره إن شاء الله.

المهم أننا فهمنا الآن مصر والشام والعراق لا تُباع فيها الأراضي، وإنما تباع فيها المساكن فقط، لماذا؟ لأن المساكن مُلْكٌ للساكن، هو الذي أقام البناء وبناه حتى استقام، فله ثمن هذا البناء الذي أقامه فيصح العقد عليه، أما الأرض فلا.
قال: (بل تُؤَجَّر)، الآن الحمد لله لم ينسد الباب، نقول: لا تبعها ولكن أجِّرْها، والأجرة لك؛ لأن الأجرة في مقابل المنفعة، لا في مقابل العين؛ فلهذا جاز تأجيرها، ولم يجز بيعها، وهذا القول ضعيف جدًّا.
والصواب أن بيعها حلال جائز وصحيح، سواءٌ المساكن أو الأراضي، ويَنْزِل المشتري منزلة البائع في أداء الخراج المضروب على الأرض، والآن الخراج موجود ولَّا غير موجود؟ طلبة: غير موجود.
الشيخ: غير موجود، الآن لا خراج ولا وقف ولا شيء، لكن لا بد أن نفهم الحكم الشرعي، أما الأمر الواقع فالناس يتبايعون الأراضي والمساكن والبساتين من غير نكير، بل هو شبه إجماع؛ ولهذا يعتبر هذا القول ضعيفًا جدًّا، والصواب: جواز بيع المساكن والأرض، وينزل المشتري الجديد في منزلة البائع في أداء الخراج.
ثم هذا الوقف ليس وقفًا خاصًّا حتى نقول: إن الأوقاف الخاصة لا تباع إلا أن تتعطل منافعها، فهذا وقف عام على المسلمين عمومًا، فليس له مستحق خاص، وإذا كان كذلك كان مَنْع المسلمين من تداوله بالبيع من أشقِّ ما يكون على الناس، ورفع الحرج معلوم في الشريعة الإسلامية.
لم يذكر الماتن بُيوت مكة، لكن ذكرها الشارح؛ بيوت مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها، فهي أضيق مما فتح عَنوة، فلا يجوز بَيْعُها -بيع البيوت- ولا الإجارة، وهذا لو عمل الناس به لكان فيه إشكال كثير، لكن فَرَّج الفقهاء الذين يقولون بالتحريم فرجوا للناس قالوا: فإن لم يجد ما يسكنه إلا بأجرة لم يأثم بدفعها، والإثم على مَنْ؟ على الآخذ، المؤجِّر؛ لأنه لا يستحق ذلك.

هذا في مكة، فما بالك بالمشاعر التي يَتَحَتَّم على الإنسان أن يبقى فيها، يكون بيعها من باب أولى بالتحريم؛ ولهذا لا شك أن الذين بنوا في منى أو في مزدلفة أو في عرفة، لا شك أنهم غاصبون وآثمون؛ لأن هذا مشعر، لا بد للمسلمين من المكوث فيه، فهو كالمساجد؛ لو جاء إنسان إلى مسجد جامع كبير وبنى له غرفة في المسجد، وصار يؤجِّرها، ماذا يكون؟ يكون حرامًا، الآن منى مشعر، يجب على المسلمين أن يَبْقَوا فيها، والمبيت فيها واجب من واجبات الحج، فإذا جاء إنسان وبنى فيها وصار يؤجرها على الناس فهو لا شك غاصب آثم ظالم، ولا يحل له ذلك، وهو أشد إثمًا ممن يبيع المساكن في مكة؛ لأن المساكن في مكة لا يلزم الإنسان أن يبقى في مكة؛ إذ يجوز أن يخرج بره وينزل.
قول المؤلف: (ولا يُباع غير المساكن مما فتح عَنوة)، يؤخذ منه أنه يجوز بيع المساكن مما فُتِحَ صلحًا.
طالب: بيع الأرض.
الشيخ: بيع الأرض والمساكن مما فتح صلحًا، وهو كذلك، وذلك أن أرض العدو إما أن تُفْتَح عَنوة، وإما أن تفتح صلحًا على أنها لهم ونقرها معهم بالخراج، وإما أن تفتح صلحًا على أنها لنا، فإن كانت لهم فهي ملكهم، يتصرفون فيها، وإن كانت لنا فهي ملكنا نتصرف فيها، هذا إذا كانت صلحًا، أما العَنوة فقد عرفتم حكمها.
قال: (ولا يصح بيع نقع البئر) هذا أيضًا لا يصحُّ بيعه؛ بيع نقع البئر، ما هو نقع البئر؟ هو الماء الذي في البئر الذي نبع من الأرض، فلا يجوز بيع هذا الماء، لماذا؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ» (4)؛ ولأن هذا الماء لم يخرج بقدرة الإنسان، بل بقدرة الله عز وجل، قد يحفر الإنسان بئرًا عميقًا ولا يخرج الماء، فليس من كَدِّه ولا فعله، هو سبب، فلذلك لا يملكه، وإذا كان لا يملكه فإنه لا يصح بيعه، عرفتم؟ أما إذا ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البِركة، فإنه يجوز بيعه؛ لأنه صار ملكًا له بالحيازة.

في المسألة الأولى إذا قلنا: لا يصح بيع نقع البئر، لو جاء إنسان وركَّب على بئري ما يستخرج به الماء، فهل لي أن أمنعه؟ نقول: إذا لم يكن عليَّ في ذلك ضرر فليس لي أن أمنعه، وإن كان عليَّ ضرر فإنَّ لي أن أمنعه.
الضرر مثل أن أتضرر بكونه يتخطى ملكي إلى البئر، أو بكونه يطلع على عورات النساء، أو بكونه يقلل الماء عليَّ، فالمهم أنه إذا لم يكن عليَّ ضرر فإن الواجب عليَّ أن أمكنه من أن يضع على بئري ما يستقي به الماء.
كذلك لا يصح بيعُ ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك، الكلأ: هو العشب، والشوك: الشجر، فما ينبت في الأرض بفعل الله عز وجل فإنه لا يجوز لي أن أبيعه، لماذا؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ»، فلا يصح بيع ما أنبته الله تعالى في ملكي من كلأ أو شوك.
فإن كنت أحتاجه لرعي إبلي أو غنمي أو بقري فأنا أحق به، ولي أن أمنع منه؛ لأني أحق به، أما إذا كنتُ لا أحتاجه فليس لي أن أمنع من يريد أَخْذه، إلا إذا كان يلحقني في ذلك ضرر فلي أن أمنعه؛ لأنه لا يمكن أن يُرتكب الضرر لمصلحة الغير، وصاحب الأرض أحق به.
وقوله: (ولا ما ينبت في أرضه) عُلِمَ منه أن ما أنبته الإنسان في أرضه فله بيعه، كما لو غرس نخلًا أو شجرًا، أو زرع زرعًا فإنه ملكه، له أن يبيعه.
قال: (ويملكه آخذه)، (يملكه) الضمير يعود على أيش؟ على نقع البئر، وعلى ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك، فلو أن رجلًا دخل على بستان شخص، وحَشَّ الحشيش، وقطع الشجر فإنه يكون ملكًا له؛ لأنه حازه.
فإذا قال صاحب الأرض: لماذا اعتديت على أرضي وأخذته؟ قلنا له: هو أخطأ في اعتدائه، ولكنه مَلَكه بحوزته، ولهذا قال: (يملكه آخذه).

ثم قال المؤلف: (وأن يكون مقدورًا على تسليمه) يعني: يشترط أن يكون المبيع مقدورًا على تسليمه؛ يعني أن يقدر على تسليمه، ودليل هذا الشرط أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر (5)، أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، والذي لا يُقْدَر على تسليمه غرر لا شك، إذ قد يبذل المشتري الثمن ولا يستفيد، وربما نستدل لذلك أيضًا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: 90]، والذي لا يُقدَر على تسليم بيعه من الميسر؛ ووجه ذلك أن بيع ما لا يقدر على تسليمه سيكون بأقل من ثمنه الحقيقي، صح ولَّا لا؟ لأن المشتري مخاطر، قد يحصل عليه وقد لا يحصل، فإذا قُدِّر أن هذا الذي لا يقدر على تسليمه يساوي مئة لو كان مقدورًا على تسليمه فسيباع إذا كان لا يقدر على تسليمه بكم؟ بخمسين، يبقى المشتري الآن إما غانم وإما غارم، إن قدر عليه فهو غانم، وإن فاته فهو غارم، وهذه هي قاعدة المَيْسِر.
إذن لنا أن نستدل على اشتراط هذا الشرط بدليل من القرآن والسنة؛ من القرآن لدخوله في الميسر، ومن السنة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر.
ونستدل أيضًا عليه بالنظر الصحيح، وهو أن المسلمين يجب أن يكونوا قلبًا واحدًا متآلفين متحابين، وهذا البيع يوجب أيش؟ البغضاء والتنافر؛ وذلك أن المشتري لو حصل عليه لكان في قلب البائع شيء؛ يغبطه ويحسده، ولو لم يقدر عليه لكان في قلب المشتري شيء؛ يغبط البائع ويحسده، وكل ما أدى إلى البغضاء والعداوة فإن الشرع يمنعه منعًا باتًّا؛ لأن الدين الإسلامي مبني على الألفة والمحبة والموالاة بين المسلمين.
فصار الدليل على اشتراط هذا الشرط القرآن، والسنة، والنظر الصحيح.

ثم فرَّع على ذلك بقوله: (فلا يَصِحُّ بيعُ آبقٍ، وشاردٍ، وطيرٍ في هواء، وسمكٍ في ماء، ومغصوبٍ مِنْ غَيْرِ غاصبه أو قادرٍ على أخذه).
طالب: النظر (... ). الشيخ: النظر أن هذا الذي فيه الغرر يكون سببًا للعداوة والبغضاء؛ لأن المشتري في هذه الصورة إذا حصل عليه حصل في قلب البائع شيء، وإن لم يحصل حصل في قلب المشتري شيء.
فرَّع المؤلف على ذلك أربع مسائل أو أربع صور يأتي ذكرها.


طالب: شيخ بارك الله فيكم، قلتم: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» (4) (... ) نقع البئر، ماء البئر.
الشيخ: الماء.
الطالب: الماء، ماء البئر.
الشيخ: لا، الماء.
الطالب: يعني: يمكن يكون ماء بِركة أو (... ). الشيخ: لا، البِركة هذه قد حازها صاحبها.
الطالب: الثاني يا شيخ اللي هو الكلأ والشجر إذا كان هناك (... )، والثالث: الماء.. الشيخ: الماء والكلأ والنار.
الطالب: ويش (... )؟ الشيخ: النار؛ النار الناس فيها شركاء، قيل: المراد به الحطب، الحطب الذي في البر؛ لأنه وقود النار، وقيل: المراد بها النار نفسها، وهذا الصحيح، ويعني ذلك أنني لو كنت أوقدت نارًا لأطبخ عليها فجاء إنسان يريد أن يطبخ عليها أيضًا يحمِّي قِدْرَه عليها، أو أن يأخذ منها قبسًا فليس لي أن أمنعه؛ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» فهمت؟ أو جاء إنسان يبغي يتدفأ في الشتاء فليس لي أن أمنعه.
طالب: الأراضي التي فُتِحَت عَنوة ولا يخرج خراجها فهل يا شيخ يهتم الذي يملكها أن يخرج كل سنة خراجًا لها؟ الشيخ: قد يقال هذا، قد يقال: إنه ينبغي للإنسان أن يخرج الخراج؛ لأنه إذا كانت الولاة قد غفلوا عن هذا الشيء فأدِّه أنت، واجعل ما تخرجه للمسلمين، في مصالح المسلمين، يعني مثلًا: مساجد، طرق، وما أشبه ذلك.
طالب: شيخ، قررنا أن الأوقاف لا يجوز بيعها.
الشيخ: نعم.

الطالب: فإذا كان لمصلحة؛ يعني: أراد (... ) مثلًا أرض موقوفة أو بيت موقوف ثم أراد بناء مسجد أو توسيع مسجد، فكيف نشتريها منه؟ الشيخ: هذه المسألة؛ الأوقاف إذا أراد الإنسان أن يحوِّلها إلى ما هو أنفع فهل يملك ذلك؟ فيه خلاف بين العلماء: منهم من يقول: لا يملك ذلك إلا إذا تعطلت منافع الوقف فيباع ويشترى بدله.
ومنهم من قال: يجوز أن يُغَيَّر لما هو أنفع، وهذا هو الصحيح؛ واستدلوا لذلك بحديث الرجل الذي قد جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام عام الفتح وقال: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلِّي ركعتين في بيت المقدس، قال: «صَلِّ هَاهُنَا» (6)، والوفاء بالنذر أوكد من تنفيذ الوقف، فإذا جاز العدول عن المفضول إلى الفاضل في النذر فالوقف من باب أولى.
طالب: لو قال قائل: الآن كل ما يحدث في مِنَى هو ما بين بيع (... ) ونحن لو أردنا أن نستأجر ونستطيع أن (... ). الشيخ: والله مسألة أنك تستأجر ولا تعطيه هذا ما نفتي به، وإن كان لا يصلح.
الطالب: (... ). الشيخ: نعم، لكن هذا يفتح باب شرٍّ، ثم إنك عقدت معه عقدًا، فالأحرى بك أن توفي بالعقد، خلِّ الإثم عليه، خلِّ هذا من جملة نفقات الحج ويكون الإثم عليه، مثلما يفعل الناس بالأول في الخفارة، تعرفون الخفارة؟ طالب: لا.
الشيخ: الخفارة كان في الأول هناك قطاع طرق في الأسفار، فيأتي الأعرابي من هذه القبيلة التي تمر بها الجادة ويقول: أنا أكفيكم قومي، لكن أعطوني فلوسًا، فيعطونه فلوسًا، فإذا هجم قومه على هذه القافلة، قال: دونكم، معها فلان بن فلان، الذي منهم، فإذا قال هكذا خلاص ردوا، هذه يستعملونها الناس فيما سبق؛ يعني: إلى عهد قريب ما يمشي أحد مثلًا من القصيم إلى مكة إلا يأخذ معه ثلاثة أو أربعة، حسب القبائل التي يمر بها، الحمد لله الآن، نسأل الله أن يديم الأمن.
الطالب: الآن يا شيخ الآن تفتون بعدم جواز الأجرة إذا..

الشيخ: أنا أفتي، سألني بعض الأخوان وقلت أنا: أعطوهم، والإثم عليهم، لا تفتحوا باب شرٍّ، نعم لو فرضنا أن الإنسان لو امتنع أنه سيصل إلى نتيجة مرضية، لكن سيصل إلى نزاع وتعب.
طالب: لا يجوز -يا شيخ- الإيجار؛ إيجار الخيام والبنايات لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز للمؤجِر.
الطالب: لا يجوز.
الشيخ: لا يجوز، أما الخيام فيجوز أن يؤجِّرَها؛ لأنها ملكه، وليست بناء؛ لأن البناء يثبت، ويؤجِّر الخيمة.
الطالب: الدليل على (... ). الشيخ: الدليل من القرآن والسنة؛ أما القرآن فقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25]، نعم ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، قال: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ يشمل كلَّ الحرم، وفيه أيضًا حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «مَكَّةُ حَرَامٌ بَيْعُهَا وَحَرَامٌ إِجَارَتُهَا» (7) لكنه ضعيف، ثم كانت في خلافة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه كانت بيوت أهل مكة مفتوحة للحجاج، يسكن صاحب البيت في ربْعَة منها، والباقي مفتوح للحجاج.
طالب: يعني هذه لو تتجاوز ما تتجاوز الأرض الألف (... ) يعود على هذا لا تتجاوز إجارته الألف؛ لأن الخيمة لا تتجاوز الواحدة منها أكثر من ألف، لا تتجاوز الألف وهو يؤجرها بخمسة آلاف ستة آلاف.
الشيخ: اللي هو؟ الطالب: (... ) على هذه الفتوى.
الشيخ: اللي هو؟ الطالب: اللي هو المؤجِّر.
الشيخ: يعني: مؤجِّر الخيام.
الطالب: ويقول: أنا أؤجر الخيام، والخيمة أصلًا ما تسوى ألف ريال، وهو يؤجرها بخمسة آلاف.
الشيخ: صحيح، هو يتضاربون بالناس، لكن أنا أرى أنهم يعطون، والإثم عليهم، ويسلم من المشاكل.
طالب: (... ) هذه الآية؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: (... ) هذه الآية الذين يرون الحرم المكي حرمًا فقط، يبيحون البيع خارج المسجد الحرام، الذين يقولون: إن الحرم (... ) الكعبة (... )؟

الشيخ: إي، ما فيه شيء، الذين استدلوا بهذه يقولون: المسجد الحرام كل الحرم.
طالب: أحسن الله إليكم، بمناسبة ذكر اشتراك الناس في الماء والكلأ والنار، في الطرقات الآن بعض الناس إذا استأجر محلًا من المحلات وضع لوحة أمام المحل فقال: الموقف خاص بالمحل، يرجى عدم الوقوف، مثل هذا يجوز لهم؟ الشيخ: هذا هو أحق، هو أحق بما يقابل دكانه.
الطالب: كل مستأجر أحق؟ الشيخ: إي أحق، ما فيه شك، والعمل عليه.
الطالب: لكن أحيانًا يبقى فاضيًا المحل.
الشيخ: إذا بقي فاضيًا وصاحبه مغلق الدكان ما له حق.
الطالب: لا، فاتح الدكان والمكان فاضي، هل يجوز لي أن أوقف في المحل.
الشيخ: نعم، لكن لو قال: لك اذهب أنا أحتاجه فاذهب، بشرط أنه يحتاجه، أما إذا كان (... ). الطالب: شيخنا من القواعد أن البيع الذي فيه غرر أو جهالة يكون محرمًا، أيش معنى (... ) أن هذا البيع الذي فيه غرر أو جهالة؟ الشيخ: ما تعرف؟ الطالب: هذه صورة من الصور؛ مثلًا أن هذا فيه غرر؛ بيع ثان ما (... ). الشيخ: بيجينا إن شاء الله، الصور الأربعة التي ذكرها المؤلف يجينا.
طالب: شيخ بارك الله فيك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ».
الطالب: ألا ينصرف هذا فقط إلى مياه الأمطار والعيون التي تخرج هكذا، ولا يكون في الآبار التي حفرها الإنسان؛ لأن هذا بفعله وهذا هو سبب، فتسبب فيه، وإلا قلنا: كل شيء يعني الإنسان مثلًا الزراعة والغنم يكونون شركاء فيه؛ لأن هذا بسببه، ولو الله سبحانه وتعالى (... ) هذا؟ الشيخ: هذا بارك الله فيك، نقول لك: أن تأخذ على صنيعك أجرة الدلو الذي يرسله في هذه البئر؛ لأن هواءها لك ملك، فهمت؟ أما مسألة الماء فليس ملكًا لك؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي جاء به إلى هذا المكان، فهو ينابيع في الأرض، كالأنهار، لكن لو قلت: أنا ما أريد أن تنتفع بهذا الهواء الذي أنا حفرت إلا بأجرة فلك ذلك.

طالب: الآية التي قال الله تعالى فيها: ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25] عامة تشمل المحلات (... ). الشيخ: نحن نرى أن المراد بالمسجد الحرام هنا المسجد الذي يصلى فيه، مسجد الكعبة، فإذا قال قائل: وجميع المساجد كذلك.
قلنا: نعم، لكن لا مانع أن يُذْكَر هذا ويُنَص عليه تأكيدًا.
طالب: شيخ (... ) أرض الشام والعراق، هل هذا على سبيل التمثيل؟ الشيخ: إي نعم.
الطالب: يعني: لو فُتِحت عَنوة (... ) غيرها.
الشيخ: فالحكم هذا إن رأى الإمام أن يُوقِفها كما فعل عمر.
الطالب: وإلَّا؟ الشيخ: وأما إذا قسمها بين الغانمين فهي ملكهم.
طالب: (... ) محل واسع (... ) حمى عنها، يقول: هذا (... ) الناس (... ) يجوز (... ) ينزلون وسط.
الشيخ: إي نعم، ما في شك، لهم أن ينزلوا من داخل.
الطالب: (... ). الشيخ: لكن إذا كان فيه شبك؟ الطالب: إذا كان فيه شبك (... ). الشيخ: ويش يسوون؟ الطالب: لكن إذا كان فيه شبك وهو مغتصبه عن الناس ما (... ). الشيخ: هو ما يجوز (... ) لكن نحن الآن وقفنا عند هذا، وشفنا بالوسط مكان واسع يسع خيامنا.
الطالب: (... ). الشيخ: إي، تمام، صحيح.
طالب: الشارح ذكر (... ) قال: (وكذا معادن جارية كنفط).
الشيخ: نعم.
الطالب: النفط هو المراد (... ) الآن؟ الشيخ: إي.
الطالب: ولَّا كان قليل عندهم؟ الشيخ: لا.
الطالب: مو النفط هو القطران عندهم؟ الشيخ: نعم؟ هو قليل، لكن لما تطور في الآلات وصلوا إلى مقره.
الطالب: أقول: مو هو بالقطران فقط عندهم كان أول؟ الشيخ: إي.
الطالب: الموجود غير.. الشيخ: لا، هو مثله، نفس الشيء، هذا الموجود الآن أشبه ما له الماء.
طالب: (... ) المذهب: لو اشترى لغيره بعين ماله فهو (... ) في ذمته، لماذا أوجب عليهم بأن العبرة في العقود بالمقاصد والنيات، هو قصد أن يشتري للمالك حتى ولو شيئًا في ذمته.

الشيخ: لكن يقولون: إن العقد هنا إذا كان في الذمة لم يقع على ملك غيره، والممنوع أن يتصرف في ملك غيره، وأما الذمة فهي أوسع.
الطالب: لكن (... ) أن يشتري شيئًا حتى يكون (... ) يتملكه.
الشيخ: إي، لكن عارف إذا لم يقبل صاحبه فسيلزمه.
طالب: قلنا: الناظر هو الذي جُعِلَ على الوقف، فهل له أن يتصرف في الأرض التي جعل الواقف ناظرًا عليها في البيع مع أنه.. ؟ الشيخ: سيأتينا إن شاء الله أحكام الوقف، وبيع الوقف والتصرف فيه يأتينا إن شاء الله، الكلام على أنه بس نعرف أن الناظر من جُعِلَ للتصرف على الوقف.


الطالب: وأن يكون مقدورًا على تسليمه فلا يصح بيعُ آبق وشاردٍ وطيرٍ في هواء وسمك في ماء، ولا مغصوب من غير غاصبه، أو قادر على أخذه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما تقول في رجل عنده أرض زراعية في الشام، هل يجوز أن يبيعها أو لا؟ طالب: على المذهب: لا يبيعها.
الشيخ: المذهب: لا يجوز، لماذا؟ الطالب: لأنها فتحت عَنوة؛ لأنها فتحت عَنوة، وأرض العَنوة وقَّفها عمر رضي الله عنه.
الشيخ: لأنها فتحت عَنوة، ووقَّفها عمر على المسلمين.
القول الثاني في المسألة أنه يصح، وعليه العمل، وهذا عليه العمل من زمن، حتى صاحب الإنصاف يقول: (إنه عليه العمل في زمننا)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الصواب.
رجل عنده بيت في مكة هل يجوز بيعه أو لا؟ طالب: لا يجوز بيعه.
الشيخ: لا يجوز بيعه، إذن ماذا يصنع به؟ الطالب: يكون للسابق.
الشيخ: للسابق.
الطالب: لمن سبق.
الشيخ: هو الآن عنده، هو الذي عَمَره وبناه.
الطالب: إذا استغنى عنه يتركه.
الشيخ: يتركه.
القول الثاني؟ طالب: القول الثاني: يجوز إجارتها دون بيعها.
الشيخ: يجوز إجارتها دون بيعها.
طالب: يجوز البيع دون الإجارة.
الشيخ: يعني: عكس ما قال؟ الطالب: نعم.

الشيخ: وهو الصحيح، ما أحد قال: إنها تجوز إجارتها دون البيع، هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والمسألة فيها خلاف طويل عريض، وعمل الناس اليوم من أزمنة بعيدة على أنه يجوز بيعها وإجارتها، لكن من تَوَرَّع واحتاط وقال: أنا لا أتملك في مكة، إن احتجت إلى أُجْرَة دفعت الأجرة، وإن لم أحتج فأنا في سلامة.
اشترى شخص شيئًا بعين ماله ونواه لشخص آخر.
طالب: بعين ماله؟ الشيخ: نعم، بعين مال المشتري، ونواه لشخص آخر.
الطالب: (... ). الشيخ: هل يصح البيع أو ما يصح؟ الطالب: ما يصح، بالنسبة (... )؟ الشيخ: له وللمشتري نفسه، لا يصح مطلقًا.
الطالب: (... ). الشيخ: من أين تأخذها من كلام المؤلف؟ ولا عاد الدليل ما عليه دليل، لكننا نأخذها من كلام المؤلف.
الطالب: (في ذمته).
الشيخ: من قوله: (وإن اشترى له في ذمته)، إذن ما هو شرط صحة التصرف الفضولي؟ طالب: على المذهب أنه يشتري له في ذمته وأنه لا يسميه في العقد.
الشيخ: أن يشتري له في ذمته، وألا يسميه في العقد.
الطالب: وأن يجيزه.
الشيخ: لا، هذه الإجازة شرط الصحة، يعني: معناه لا يكون تصرف الفضولي المجاز إلا بشرطين: أن يشتري له في ذمته، وألا يسميه في العقد.
ما هو القول الراجح في هذه المسألة؟ طالب: القول الراجح أنه إذا اشترى له في ذمته.
الشيخ: اشترى أو باع.
الطالب: أو باع؛ إذا اشترى له في ذمته.. الشيخ: أنه متى تصرف له في ذمته أو بعين ماله أو بأي شيء وأجازه فهو صحيح، ما هو دليل هذا القول الصحيح؟ طالب: الدليل حديث رواه (... ) أعطى له دينار فاشترى شاتين (... ). الشيخ: ليشتري واحدة.
الطالب: نعم.
الشيخ: فاشترى شاتين، ثم باع إحداهما بدينار، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدينار وكبش، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لا يبيع شيئًا إلا ربح فيه حتى التراب (1). إذا لم يجز مَنِ اشتُرِيَ له، فهل يبطل البيع أم ماذا؟ طالب: تكون لمن هو له.

جارٍ التحميل