الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمينصفحات 1226-1265

(فماله لبائعه)، هذه اللام في (لبائعه) لام المُلك أو المِلك، يعني التملك، المال للبائع، الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ».
(6) وهنا نسأل: هل العبد يملك بالتمليك أو لا؟ يعني لو أن إنسانًا رأى عبدًا عليه ثياب رَثَّة ويحتاج إلى ثياب تقيه البَرْد، فملَّكه ثوبًا، قال: خذ هات ثوبًا لك، هل يملك هذا الثوب؟ عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ» يشمل ما كان بيده اختصاصًا أو تملُّكًا، وأنه لا يملك.
وقال بعض أهل العلم: إنه يملك بالتمليك، وفصَّل آخرون فقال: يملك بالتمليك من سيده دون غيره؛ لأن تمليك سيده إياه يعني رفع ملكه عن هذا الذي ملَّكه إياه، والحق للسيد، وعلى هذا يكون ما ملَّكه سيده ملكًا له، ليس لسيده فيما بعد أن يرجع فيه على سبيل الأخذ، يعني الرجوع في الهبة، وللعبد أن يتصرف فيه كما شاء بدون إذن السيد؛ لأنه مُلكه.
وظاهر الحديث العموم «فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ»، حتى لو قلنا: يملك بالتملك، ما ملكه مالٌ له ولّا غير مال؟ يعني لو قلنا: العبد يملك بالتملك من السيد، صار الذي ملَّكه السيد له، إذا كان له دخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ».
إذا مات العبد وبيده مالٌ أعطاه السيد إياه يتجر به، وللعبد ابن حُرّ، فمَنِ الذي يرث هذا المال؟ طالب: السيد.
طالب آخر: المال للسيد.
الشيخ: إي، السيد أعطاه إياه، قال: هذا لك يا ولدي، ملك، أنت رجل وفيت وأديت، هذا ملكك، وكان لهذا العبد ابنٌ حر.
طالب: على التفصيل للأقوال الثلاثة.
الشيخ: إي، إن قلنا بأنه يملك بالتمليك، فماله لابنه، وإن قلنا: لا، فماله للسيد.
قال: (إلا أن يشترطه المشتري)، (يشترطه) الهاء في (يشترطه) تعود على المال؛ لأن المشتري ما يشترط السيد اللي باع.

إذن الضمير في قوله: (يشترطه) الهاء تعود على المال، فإذا اشترط المشتري المال فهو له؛ للحديث، وهو نصٌّ فيه: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ»، هو نص في ذلك، وحتى لو لم يرد النص على هذا فإن عموم قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] يشمل هذا؛ لأن الوفاء بالعقود يشمل الوفاء بأصل العقد ووصف العقد، والشروط المشروطة في العقد أيش؟ أوصاف له، ولحديث: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» (7). إذا اشترطه المشتري فهو له، لكن هنا يُشْكِل؛ إذا قدَّرْنا أن هذا العبد عنده عشرة آلاف ريال نقدًا، واشتراه المشتري بمئة ألف، واشترط أن المال الذي معه تبعه، فهنا يَرِد علينا إشكال؛ وهو أن تكون هذه المسألة من مسألة (مُدّ عجوة)؛ لأن فيه دراهم بدراهم، ومع أحد العِوَضَيْنِ من غير الجنس، فهل تُصَحِّحُون هذا أو لا؟ يقول المؤلف: فيه تفصيل (فإن كان قصدُه المال اشتُرِطَ علمه وسائر شروط البيع وإلا فلا)، إذا كان المشتري الذي اشترط أن مال العبد له إذا كان قصده المال فلا بد من شروط البيع، كل شروط البيع الثمانية، ولا بد أن يكون خاليًا من الربا، وإلا فلا.
كيف نعلم أن قصده المال أو أن قصده العبد؟ نعلم ذلك بالقرائن، إذا كان هذا الرجل محتاجًا إلى خادم -أعني المشتري- ويبحث عن رقيق يملكه ويجعله خادمًا له، لكنه اشترط أن يكون ماله تبعًا له؛ لأنه لا يحب أن يصرف هذا العبد عن تصرُّفِه الذي كان عليه من قبل؛ لأن المال لو أخذه السيد الأول اللي هو البائع ربما ينصدم العبد، فهو اشترط أن يكون ماله تبعًا له من أجل راحة العبد.
لكن قصده الأول ما هو؟ العبد، هذا نقول: لا يُشْتَرَط علم المال، ولا يشترط ألَّا يكون بينه وبين عِوَضه ربا، ولا يشترط أي شيء من الشروط.

لو قيل له -أي: للمشتري-: أنت اشترطت أن يكون ماله تبعًا له، هل تعلم ماله؟ قال: لا والله ما أعلمه، لكن أنا ما يهمني المال، يهمني مَن.. أيش؟ العبد، قلنا: لا يضر أن تجهل المال؛ لأنك قَصْدُك العبد.
لكن لو قال: أنا قصدي المال، أنا رأيت هذا العبد يَتَّجِر في محل تجارة وناجح، والمحل فيه أنواع من التجارة، أنا قصدي المال، لكن قلت: العبد، من أجل أن يندرج البيع، وأما العبد سأبيعه بضفيرة من شَعر، أنا قصدي المال، ماذا نقول له؟ نقول: إنما الأعمال بالنيات، لكن ما دام قصدك المال لا بد أن تجرد المال كله، حتى علبة الكبريت، ولا بد أن يكون هذا المال لا يجري فيه الربا بينه وبين الثمن، ولا بد أن يكون المبيع مشاهَدًا معلومًا، المهم أنه يُشْتَرَط جميع شروط البيع.
إذا قال قائل: ما هو الدليل؟ قلنا: عندنا حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، هذا الحديث العظيم الذي تنبني عليه كل مسائل الدين، ما هو؟ «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
(8) قال: (اشتُرِط علمُه وسائر شروط البيع وإلا فلا).
بقينا في الثياب، الفقهاء دقيقون، العبد عليه ثياب، له مال أو ما له مال، المهم عليه ثياب، هل ثيابه تبعه، ولّا نقول: إن البائع يُجَرِّدُه من ثيابه ويبيعه عليه عاريًا، حافيًا عاريًا؟ أيش نقول؟ فصَّل المؤلف قال: أما (ثياب الجمال فهي للبائع)؛ لأنها خارجة عن حاجة العبد، وأما ثياب غير الجمال، ثياب (العادة) فهي للمشتري، صح؟ طالب: نعم.
الشيخ: ثياب العادة التي جرت العادة أن الناس يلبسونها هذه للمشتري تابعة للعبد، ثياب الجمال للبائع.
هل تختلف الأعراف في هذا؟ طالب: نعم.

الشيخ: لا تتعجلوا في الجواب، هل تختلف الأعراف في هذا، بمعنى أن ثياب جمال في عُرف ثياب عادة في عرفٍ آخر وبالعكس؟ نعم، لا شك أنها تختلف، وعلى هذا يُتْبَع العادة في ذلك، فيقال: إن عُدَّ هذا ثياب جمال فهو للبائع، إن عُدَّ ثياب عادة فهو للمشتري، والله أعلم.
طالب: إذا باع العبدَ البائعُ وصنع له عينًا صناعية، وإذا باع على المشتري وقال: هذه عين؟ الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويش هذه الصورة؟ الطالب: هذا ليس من الثياب (... ). الشيخ: هذه أشد من ثياب العادة، نقول: اقلع العين وأعطها للبائع؟ ! الطالب: إي نعم.
الشيخ: حتى البائع ويش يستفيد منها؟ طالب: لو هو أسنانه ذهب يا شيخ.
طالب آخر: هو يمكن ذهب.
الشيخ: العين ذهب؟ ! الطالب: يمكن فيه يا شيخ.
الشيخ: لا، ما فيه، على كل حال هذه معروفة أنها تتبع العبد ولا إشكال في هذا، هي أبلغ من ثياب العادة، فإن خاف المشتري أن يَغْشِمَه البائع ويقول: اقلع عينه، يشترط العين، يقول: ترى عينه معه، لكن لعلك تقلب المسألة وتقول: مرايات، العبد عليه مرايات يعني نظارات في العين، هل تتبعه في البيع ولّا لا؟ طالب: نعم.
طالب آخر: لا.
طالب آخر: إن كانت جمالًا لا تتبع.
طالب آخر: هذه من حاجات العبد.
الشيخ: مَن يحط نظارات جمال؟ ! طالب: نظارات شمسية.
الشيخ: على كل حال إذن حكمها حكم الثياب، ما احتاج إليه العبد منها فهي تبع له، وما لا فلا.
إذا كان عنده مرايات للنظر، ومرايات للقراءة؟ طالب: حاجة كلها.
الشيخ: تتبع كلها؟ طلبة: نعم.
الشيخ: لأنه محتاج إليها.
طالب: (... ) ثياب الآدمي من ثياب الجمال.
الشيخ: إي نعم، يتبع العرف في هذا؛ لأنه ربما عبيد الأغنياء ليسوا كعبيد الفقراء.
الطالب: الأغنياء فيما بينهم (... ). الشيخ: الكلام على العبيد.
الطالب: أين هو؟ الشيخ: أقول: عبد غني، الإنسان اللي سيده غني لباس العادة عنده ثياب جمال عند مَن سيده فقير.

طالب: المذهب يقولون: إذا بَدَا الصلاح (... ) إن باعه كله جاز وإن باعه تفريدًا لم يَجُز.
الشيخ: إن باعه كله.
الطالب: إن باعه كله نعم، هذا القول متناقض.
الشيخ: متناقض، سبحان الله! الطالب: إما أن نقول بجواز بيعه مطلقًا جميعًا أو تفريدًا (... )؛ لأن ما الفرق بين أن يبيع حبة واحدة من نخلته ثم يبيعه جميعًا فيصح، أو أنه يبيعه تفريدًا لم يبد صلاحه ويحرم؛ لأنه إن قلنا بجواز بيع.. ؟ الشيخ: إحنا ما بَيَّنَّا وجه الفرق؟ بَيَّنَّا وجه الفرق، وقلنا: إذا باع النوى كله كأنه نخلة واحدة لأنها صفقة واحدة.
الطالب: (... ). الشيخ: إذا باع التي بَدَا صلاحها بقي الآخر له صفقة مستقلة، فإذا باعه؛ باع الباقي، فقد باع ما لم يَبْدُ صلاحه.
الطالب: (... ). الشيخ: ما فيها تناقض، تأمَّلْهَا.
(... ) طالب: بالنسبة لنفس المسألة السابقة.
الشيخ: وهي؟ الطالب: مسألة بيع بعض البستان، باع ربع البستان، لم يبع البستان كله لكن باع ربعه وبدت في ربعه صلاح نخله، فهل نقول في هذه الحال: نلحقها بال.. الشيخ: لكن هذا الربع اللي باعه، هل هو نوع واحد ولّا أنواع؟ الطالب: نوع واحد.
الشيخ: وباعه جميعه؟ الطالب: ربع البستان جميعه.
الشيخ: ربع البستان جميعه، وهو من نوعٍ واحد، وبَدَا الصلاح في واحدة منه، يصح.
طالب: عفا الله عنك، الزيتون، بماذا يُعْرَف بدو صلاحه؟ الشيخ: والله يعرفه أهل الصنف.
الطالب: الآن هو ما يتغير طعمه إلا إذا قُطِع وخُلِّل؟ الشيخ: إذن يقال: إنه يباع جَزَّة جَزَّة مثل البطيخ، لَقْطَة لَقْطَة، يلقَّط، إذا بلغ الغاية اللي يعرفونها يباع.
طالب: شيخ، إذا باع الأرض وفيها (... ). الشيخ: يتبع، يعني ليس للبائع إذا باع الأرض إلا اللقطة الظاهرة الحاصلة.
الطالب: ولكن يُجْبَر (... ). الشيخ: هذا ينبني على الخلاف في المسألة إذا نما، ولَّا الأصل أنه يُجْبَر عليه في الحال، وإلا يتفق مع المشتري بأن يبقى بسهم.

طالب: ما فهمت لماذا جاز بيع النخلة التي بَدَا صلاحها بمثل النوع الذي لم يَبْدُ صلاحه (... ). الشيخ: سمعتم إشكاله؟ من يجيب عنه؟ طالب: السؤال؟ الشيخ: يقول: لماذا لا يجوز بيع النخل الذي لم يَبْدُ صلاحه منفردًا، ويجوز مع الأخرى؟ طالب: لماذا جاز بيع النوع الذي (... ). الشيخ: نعم، هذا سؤالك.
طالب: أقول: إنه إذا باعه صفقة واحدة فهو كالنخلة الواحدة.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: وأما إذا باعه وفرَّقه فإن الذي (... ) الصلاح يكون يعني كأنه نوع مختلف.
الشيخ: نعم.
طالب: العلة نهي النهي صلى الله عليه وسلم عن بيع ال.. الشيخ: الآن مثلًا إذا بعت النوع جميعًا فقد بعت ثمرًا بَدَا صلاحه.
الطالب: نخلة واحدة.
الشيخ: لا، بس الجميع صفقة واحدة.
الطالب: (... ). الشيخ: لكن الصفقة واحدة، البيعة واحدة، ولهذا النخلة الواحدة لو كان مثلًا فيها أربعة قنوان، وبَدَا الصلاح في قنوٍ واحد، هل نقول: لا يصح بيع الأربعة الثانية؟ يصح، فالمهم أنه إذا كان صفقة واحدة فالنوع الواحد كنخلة واحدة، ولهذا نقول: البيع إما أن يبيعه تفريقًا وتفريدًا فلكل واحدة حكم نفسها، أو يبيع نوعًا منه صفقة واحدة فيكفي بُدُوّ الصلاح في واحدة، أو يبيع البستان كله بجميع أنواعه، فلا بد أن يكون من كل نوع نخلة واحدة قد بَدَا صلاحها.
(... ) فما الذي يدخل وما الذي لا يدخل؟ طالب: إذا باع الشجرة فإن كان الثمر قد أُبِّرَ فإنه يكون.. الشيخ: إذا باع نخلًا ما الذي يدخل؟ نخل غير وقت الثمر، إذا باع نخلة فهل تدخل الأرض؟ وإذا باع أرضًا فهل تدخل النخلة؟ الطالب: إذا باع نخلًا فلا تدخل الأرض.
الشيخ: نعم.
الطالب: لكن العرف الآن.. الشيخ: اصبر ما وصلنا، وإن باع أرضًا؟ الطالب: دخلت النخلة.
الشيخ: دخلت النخلة، ما هي العلة؟ لماذا إذا باع أرضًا دخلت الشجرة، وإذا باع شجرة نخلة لم تدخل الأرض؟ الطالب: لأن النخلة فرع، والفرع يتبع الأصل.

الشيخ: والفرع يتبع الأصل؟ ! الأصل ما فيه بيع.
الطالب: الأصل الأرض، فإذا بيعت النخلة تتبع ال.. الشيخ: لا تتبع الأرض.
الطالب: إذا بيعت الأرض.
الشيخ: لا، بيعت النخلة فهل تدخل الأرض؟ الطالب: لا تدخل الأرض.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن الفرع لا يتبع الأصل.
الشيخ: الفرع لا يتبع الأصل! الطالب: يعني لا يدخل في الأصل.
الشيخ: كيف الفرع لا يدخل الأصل؟ ! الفرع يتبع الأصل، اعكس تُصِب.
الطالب: لأن الأصل لا يتبع الفرع.
الشيخ: لأن الأصل لا يتبع الفرع.
وإذا باع أرضًا وفيها نخلة؟ الطالب: فإن النخلة تدخل.
الشيخ: تدخل في البيع؛ لأن الفرع يتبع الأصل، تمام، هذه القاعدة.
أشار الأخ إلى عُرْف يقتضي خلاف ما ذُكِر.
طالب: العُرْف أنه الآن إذا باع النخل أنهم يقصدون به النخل أي والأرض معها.
الشيخ: نعم، إذا قالوا: فلان باع نخله على فلان.
الطالب: فيقصدون به الأرض والنخل.
الشيخ: الأرض والنخل، هذا العُرف، إذا تعارض العُرْف واللغة، أو العُرْف والقاعدة الفقهية، فما الذي يقدَّم؟ الطالب: إذا تعارض العُرف والقاعدة الفقهية يقدَّم العرف؛ لأن الناس هنا يتبايعون بأعرافهم.
الشيخ: أحسنت، يقدَّم العُرْف، تمام، وعلى هذا فإذا وجدنا وثيقة أن فلانًا ابن فلان باع نخله على فلان ابن فلان، نقول: هذا يشمل كل الحائط، أرضه وشجره.
إذا باع أرضًا ما الذي يدخل في البيع؟ طالب: يدخل كل ما تشمله الأرض (... ) البناء.
الشيخ: والبناء، ويش بعد؟ الطالب: والزرع.
الشيخ: الزرع مطلقًا؟ الطالب: الزرع إلى (... ). الشيخ: إلى الآن ما وصلنا، إلى الحصاد للبائع، وبعد الحصاد يكون للمشتري.
الطالب: لا، أصوله للبائع.
الشيخ: فصِّل تفصيلًا بيِّنًا.
الطالب: إذا باع الأرض شمل البناء.
الشيخ: شمل البناء واضحة، البناء ليس شجرةً ولا زرعًا، يشمل البناء.
الطالب: والنخل.
الشيخ: والنخل.
الطالب: والنخل ليس مطلقًا، ولكن إذا كان قد أُبِّرَ (... ).

الشيخ: لا، ما هي الثمرة هذه، نحن نتكلم عن الأصول، شوف كل اللي في الباب أصول، الفصل تكلم على الثمار.
(باب السلم) وهو عَقْدٌ على مَوصوفٍ في الذِّمَّةِ مُؤَجَّلٍ بثَمَنٍ مقبوضٍ بمَجْلِسِ الْعَقْدِ، ويَصِحُّ بألفاظِ البيعِ والسَّلَمِ والسلَفِ بشُروطٍ سَبعةٍ: (أحدُها): انضباطُ صِفاتِه بِمَكِيلٍ ومَوزونٍ ومَذروعٍ، وأمَّا المعدودُ الْمُخْتَلِفُ كالفواكِهِ والبقولِ والْجُلودِ والرؤوسِ والأوانِي الْمُختَلِفَةِ الرؤوسِ, والأوساطِ كالقَمَاقِمِ والأسطالِ الضَّيِّقَةِ الرؤوسِ, والجواهِرِ والحاملِ من الحيوانِ, وكلِّ مَغشوشٍ وما يَجْمَعُ أَخْلَاطًا غيرَ مُتَمَيِّزَةٍ كالغالِيَةِ والْمَعَاجينِ فلا يَصِحُّ السَّلَمُ فيه، ويَصِحُّ في الحيوانِ والثيابِ المنسوجةِ من نَوعينِ, وما خَلَطَه غيرَ مَقصودٍ كالْجُبْنِ وخَلِّ التمْرِ والسَّكنْجَبِينَ ونحوِها.
(الثاني): ذِكْرُ الجنْسِ والنوعِ وكلِّ وَصْفٍ يَخْتَلِفُ به الثَّمَنُ ظاهرًا إذا وجدنا وثيقة أن فلانًا ابن فلان باعه نخله على فلان ابن فلان، نقول: هذا يشمل كل الحائط أرضه وشجره، إذا باع أرضه، ما الذي يدخل في البيع؟ طالب: يدخل كل ما تشمله القيمة (... ) البناء.. الشيخ: البناء، ويش بعد؟ الطالب: الزرع.
الشيخ: الزرع مطلقًا؟ الطالب: الزرع إلى الحصاد يكون للبائع.
الشيخ: إلى الآن ما وصل، إلى الحصاد للبائع، وبعد الحصاد يكون للمشتري.
الطالب: لا، (... ) للمشتري.
الشيخ: فصِّل تفصيلًا بيِّنًا.
طالب: إذا باع الأرض يشمل البناء.
الشيخ: شمل البناء، واضح، البناء ليس شجرةً ولا زرعًا، يشمل البناء.
الطالب: والنخل.
الشيخ: والنخل.
الطالب: والنخل ليس مطلقًا، ولكن إذا كان قد أُبِّر (... ). الشيخ: لا، ما هي الثمرة هذه، الأصول الآن، نحن نتكلم عن الأصول، شوف كل اللي في الباب أصول، الفصل تكلم على الثمار.
طالب: إذا باع أرضه.
الشيخ: نعم، شمل بناءها، وشمل غرسها مطلقًا.

الطالب: شمل الغرس.
الشيخ: مطلقًا.
طالب: إذا باعها شمله مطلقًا.
الشيخ: طيب، وغير، الزرع.
الطالب: الزرع والأصول، أصول الثمار.
الشيخ: إذا باع أرضًا، فما حكم زرعها، هل يدخل في البيع أو لا يدخل؟ الطالب: نعم، يدخل في البيع.
الشيخ: مطلقًا؟ الطالب: ليس مطلقًا.
الشيخ: فصِّل.
الطالب: إذا باع الزرع فأصوله.. الشيخ: إذا باع الأرض.
الطالب: إذا كان الزرع يُجزُّ أو يلقط فالجزة واللقطة ظاهرة فتكون للبائع، إلا أن يشترطه المشتري.
الشيخ: نعم، والأصول؟ الطالب: والأصول تكون للبائع.
الشيخ: تكون للبائع؟ ! الطالب: نعم.
الشيخ: كيف تقول: الجزة الظاهرة للبائع، ثم تقول: والأصول للبائع؟ الطالب: لا، الجزة واللقطة.
الشيخ: إي نعم، الظاهرة.
الطالب: الظاهرة للبائع.
الشيخ: للبائع، والأصول؟ الطالب: للمشتري.
الشيخ: للمشتري، هذه إذا كان يُجَزُّ ويلقط مرارًا، إذا كان لا يجز إلا مرة؟ الطالب: إذا كان لا يجز إلا مرة فيضحى إلى الحصاد ويكون للبائع إلا أن يشترطه المشتري، إذا اشترط ذلك.. الشيخ: إذن الآن حصرًا لذلك نقول: إذا باع أرضًا شمل بناءها، يحتاج إلى تفصيل؟ طلبة: لا.
الشيخ: شمل غرسها.
طالب: ما يحتاج إلى تفصيل.
الشيخ: ما يحتاج إلى تفصيل.
شمل زرعها؟ طلبة: يحتاج إلى تفصيل.
الشيخ: يحتاج إلى تفصيل، إذا كان الزرع لا يُلقط إلا مرة فإنه يكون مبقًّى للبائع إلى الحصاد، وإن كان يُجز ويلقط مرارًا فالأصول للمشتري، والجزة الموجودة حين البيع تكون للبائع.
هذا حاصل بيع الأرض وما يدخل في بيعها.
يقول: (إذا اشترطَ المُشتري ذلك صحَّ)، ما هو الدليل؟ طالب: الدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا» (1)، طيب يا شيخ المسألة؟ الشيخ: المسألة يقول: إنه إذا اشترط المشتري ذلك صحَّ، اللقطة الظاهرة تكون للبائع، الجزة الظاهرة للبائع، إذا اشترطها المشتري يقول: يصح.
الطالب: نعم، مفهوم الحديث.

الشيخ: أي حديث؟ الطالب: حديث: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ».
الشيخ: لا يا أخي، هذه أرض، كلامنا على الأرض، باع أرضًا وفيها زرعٌ يُلقط مرارًا وفيها الآن جزة جاهزة.
الطالب: إذا اشترطها المشتري صحَّ.
الشيخ: إذا اشترطها المشتري صح، ما هو الدليل؟ الطالب: أشياء كثيرة منها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، والأمر بالوفاء بالعقد أمر به وبوصفه.
الشيخ: وبوصفه.
إذا باع عبدًا واشترط الولاء له، البائع؟ الطالب: هذا لا يجوز.
الشيخ: ما هو ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾؟ الطالب: نعم، لكن يأتي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» (2). الشيخ: طيب، إذن هذا الدليل، إذا اشترط المشتري هذا صحَّ، فيه دليل أولًا: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (3)، والجزة الظاهرة أو اللقطة الظاهرة عند البيع تكون للبائع كمال العبد إلا إذا اشترطه المشتري، فهو قياسًا على مال العبد، يجوز.
رجل باع نخلة فيها سِتَّة قنوان؛ اثنان مؤبَّران وأربعة غير مؤبرة؟ طالب: قلنا: إن ما لم يُؤَبَّر يتبع (... ) ويصبح للبائع.
الشيخ: كل الستة للبائع؟ الطالب: جميع ما في النخل.
الشيخ: يعني: كل الستة، ما ذكرنا إلا الستة، بعد توهمنا بشيء ثان.
الطالب: ما لم يؤبَّر، يتبعها.
الشيخ: ما لم يؤبر.
الطالب: تبع لما (... ). الشيخ: فتكون لمن؟ الطالب: تكون للبائع.
الشيخ: تكون للبائع، الدليل؟ الطالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ».
الشيخ: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا» (1) إي نعم.
وهل الحكم معلَّق بالتأبير أو معلق بالتشقق؟

الطالب: على المذهب علَّقه بالتشقق، على كلام المؤلف، وذكرتم أن الراجح أنه (... ) قبل التأبير.. الشيخ: وفيما رجحناه نظر! الطالب: متأخر.
الشيخ: نعم؟ الطالب: النظر الآن.
الشيخ: لا، أنت قلت: ذكرتم، يعني إذا قلتَ: ذكرتم، معناها أنك غير مرتضيه.
الطالب: وهم في العبارة يا شيخ.
الشيخ: إذن الصحيح أنه معلق بأيش؟ الطالب: معلق بالتأبير.
الشيخ: بالتأبير؛ لأن هذا هو لفظ الحديث، ولأنه بعد التأبير تكون نفس البائع متعلقة به؛ لأنه عمل فيه عملًا بخلاف ما قبل ذلك.
رجل باع نخله، وفيها عُسُب يابسة، فلمن تكون العسب اليابسة؟ طالب: العسب اليابسة ما أعرفها، يا شيخ.
الشيخ: تعرف عسيب النخل؟ أغصانها؛ هذا العسيب.
الطالب: والورق (... ). الشيخ: أسألك الآن: هل العسيب اليابس يتبع النخلة ولّا لا؟ الطالب: ثمر ولّا ما هو بثمر؛ العسيب؟ الشيخ: لا، العسيب ما فيه ثمر.
الطالب: للمشتري، إذا كان ما هو ثمر، فهو للمشتري.
الشيخ: لكن يابس؟ الطالب: ولو كان يابسًا.
الشيخ: ولو كان يابسًا، توافقونه؟ طالب: لا.
الشيخ: لا توافقه.
الطالب: الأَولى الآن يقتضي أنه لا يتبع النخل؛ لأنه منفصل هذا.
الشيخ: لأنه منفصل؟ الطالب: نعم.
الشيخ: إي نعم.
طالب: المعلق هذا غير مقطوع.
الشيخ: لا ما قُطع، هو لو قطع ما فيه إشكال، لكن اليابس يعتبر للبائع كالثمر المؤبَّر؛ لأنه انتهى، الشجرة لا تنتفع به ولا ينمو، فهو كالثمرة المؤبَّرة.
باع نخلة وفيها ودي؟ طالب: ودي؟ ! الشيخ: إي نعم.
الطالب: ودي، ما أعرفه؟ الشيخ: ما تعرفه، الولد الصغير في النخلة.
الطالب: هذا للمشتري؛ لأنه تابع لها، لأنه ما يملك بغير شجرة كبيرة، تابع للشجرة، فهو للمشتري.
الشيخ: مَن عنده جواب آخر؟ هل أولاد النخلة الصغار تتبع النخل أو هي كالثمرة منفصلة؟

الجواب أنها منفصلة ما لم يُنص عليها أو ما لم يكن الجذع واحدًا، إن كان الجذع واحدًا فهو يدخل؛ لأنه فيه أحيانًا تكون النخلة يطلع جذع واحد ثم يتفرع، وأحيانًا تكون الغريسة عروقها في الأرض، ما لها دخل في الأم.
على كل حال أتينا بشيء لم نقله في الدرس، متى يصح بيع الثمر -ما هو الشجر- متى يصح بيع الثمر قبل صلاحه؟ طالب: يصح مع بيع الأرض، إذا باع الأرض شمل.. الشيخ: لا، الثمر، متى يصح بيع الثمر قبل بدو صلاحه؟ الطالب: إذا باع أصل الثمر.
الشيخ: يعني: ويش لونه؟ الطالب: يعني: باع نخلة كاملة.
الشيخ: يعني: إذا باعه مع أصله؟ الطالب: مع الأصل.
الشيخ: دليلك على أنه يصح قبل بدو صلاحه إذا باعه مع أصله؟ الطالب: أنه باع الأصل.
الشيخ: دليل؟ إذا قلت: دليل؛ معناه قوله تعالى أو قول الرسول، أما (لأن) هذا تعليل.
الطالب: (... ) بيع الثمر قبل بدو صلاحه، مفهوم الحديث إذا باع الأصل (... ). الشيخ: ما هو ظاهر.
طالب: الدليل هو نفسه حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه (4)، فإذا أراد أن (... ) منعًا للنزاع.
الشيخ: لا، ما هو بواضح.
طالب: مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَ فَثَمَرُهُ لِلْبَائِعِ»، وهذا لم يُؤبَّر، وما دام أنه لم يُؤبَّر مفهوم (... ). الشيخ: كيف؟ مُؤبَّر؛ ما بقي إلا قليل ثم يلون.
الطالب: كما قال الأخ: لأن الفرع يتبع الأصل، إذا باع النخلة يعني: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]. الشيخ: خطأ.
طالب: شيخ، يجوز بيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها بشرط القبض في الحال.
الشيخ: إي، هذه واحدة، وغير؟ طالب: بشرط أن يُنتفع منها.

الشيخ: لا، هذا بشرط (... ) في الحال إذا انتفع به، لكن نبغي المسألة الثانية، ما قلتم: إذا باعها مع أصلها؟ هذا صحيح، لكننا نريد الدليل، الدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» (1)، فقوله: «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا» دليل على أنه يصح بيعها مع أصلها وإن لم يَبْدُ صلاحها، وهذا واضح، يعني توًّا أُبِّرت الآن، بعتها مع أصلها؛ يعني: بعت النخلة، فقال المشتري: أنا أريد الثمرة.
قلت: نعم، هذا يصح (... ). الشيخ: إي نعم، (... ) طيب، فيه مسألة ثالثة أيضًا استثناها الفقهاء لكن فيها نظر.
طالب: أن يبيع الثمرة على مالك الأصل.
الشيخ: على مالك الأصل، إذا باع الثمرة على مالك الأصل أجازوا ذلك والصحيح عدم الجواز، فنطلب الآن مثالًا لبيع الثمرة على مالك الأصل.
طالب: رجل وعد شخصًا نخلًا (... ). طالب آخر: مثاله: أن رجلًا باع نخلًا لرجل آخر.. الشيخ: قد أُبِّر.
الطالب: بعد التأبير، ولكن باعه قبل بُدوِّ صلاحه لهذا البائع الأول.
الشيخ: الآن مثاله: رجل باع نخلًا قد أُبِّر، فالثمرة لمن؟ الطالب: بعد أن أُبِّرَت الثمرة للبائع.
الشيخ: أحسنت، الآن الثمرة للبائع والأصل للمشتري، قبل أن يبدو صلاحها، هذا الثمر الذي للبائع باعه على المشتري، هذه المسألة، المذهب: أنه يصح؛ لأنه باعه لمالك الأصل، والصواب أنه لا يصح؛ لعموم الحديث.
فإن قال قائل: أليس المشتري لو اشترط الثمر في هذه الحال لكان له؟ فالجواب: بلى، إذن لماذا لا يصح؟ الجواب: الفرق أن هذا صار عقدين والأول عقد واحد، فهذا بعد أن ملكه البائع ذهب يبيعه على المشتري فصار عقدين، أما إذا اشتراه وقد أُبِّر، ثم اشترط أن الثمرة له فهذا عقد واحد، ودخول الثمرة هنا تبعًا للأصل، دخلت بشرط لا بعقد، هذا هو الفرق بينهما.

طالب: إن باع أرضًا تشمل الميراث، وقلنا -يا شيخ-: إن لها تقسيمًا، التأبير -يا شيخ- ما يُفَصَّل بأنها إن كانت مؤبرة أو غير مؤبرة؟ الشيخ: سامحك الله ورزقك فهمًا، التأبير وعدمه هذا في مسألة إذا باع النخلة فقط دون الأصل.
طالب: مثلها بقية (... ) إلا بالتأبير.
الشيخ: إي نعم، مثلها مثل النخلة (... ). المناقشة ابتداءً من (إن باعه مطلقًا)، كذا؟ طالب: نعم.
الشيخ: رجل باع ثمرًا قبل بدو صلاحه ولم يشترط القطع.
طالب: لا يجوز.
الشيخ: يجوز ولَّا ما يجوز؟ الطالب: ما يجوز البيع، يبطل البيع.
الشيخ: لا يجوز.
الطالب: يبطل البيع.
الشيخ: لا، ما هو يبطل البيع، لا يجوز؛ لأن هذا البيع لم ينعقد، والبطلان فرع عن الانعقاد، إذن البيع غير صحيح، الدليل؟ الطالب: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يُؤَبَّرَ» (5). الشيخ: لا، هذا في النخل، إذا كان نخلًا.
الطالب: قبل بدو صلاحه.
الشيخ: لكن، ويش الحديث؟ طالب: نهى عن بيع النخل حتى تزهو.
الشيخ: أن الرسول نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، قيل لأنس: ما تزهو؟ قال: تحمر أو تصفر (6). إذا باعه بشرط القطع؟ طالب: إذا باعه بشرط القطع فله أن يقطعه ويصح البيع.
الشيخ: يصح البيع؟ الطالب: نعم.
الشيخ: كيف يصح مع أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه (4)؟ الطالب: لأنه اشترط عليه أنه يقطعه في الحال، فإذا قطعه في الحال فإن البيع يصح؛ لأنه لن يقع في النهي الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم.
طالب آخر: شيخ، يقال: إن النهي العلة من ذلك حتى لا يكون نزاع بينهما، فإذا اشترط القطع في الحال وقطعه فلن يكون نزاع بينهما.
الشيخ: نعم، هكذا كان؛ لأن سبب الحديث هو أنه كانوا يبيعون الثمر قبل بُدُوِّ صلاحه فيحصل فيه اختلاف، فنهاهم الرسول عليه الصلاة والسلام.
رجل اشترى جزة من البرسيم وتركها لمدة عشرة أيام عشرين يومًا، فنَمَت؟

طالب: المذهب يقولون: إن البيع يبطل.
الشيخ: يبطل البيع؟ الطالب: نعم.
الشيخ: العلة؟ الطالب: يقولون: لأنه زاد شيئًا ولم يتميز، اختلط حق البائع والمشتري بشكل لا يتميز أيضًا.
الشيخ: فيكون هناك جهالة، أنت قلت: المذهب، هل معنى ذلك أن هناك قولًا آخر؟ الطالب: نعم، هناك قول آخر.
الشيخ: وهو؟ الطالب: وهو أنها تصح إن كان برضا البائع؛ لأن هذا حق للبائع لأن الزائد.. الشيخ: هي ستنمو برضاه أو بغير رضاه.
الطالب: لا، إن كانت تبقيته برضا البائع فإنه في هذا الحال نقول: إنها تصح؛ لأن الزائد حق للبائع.
الشيخ: يعني: لا يبطل البيع؟ الطالب: لا يبطل البيع (... ). الشيخ: لأنها حق للبائع وقد تنازل عنه، فلا يبقى إشكال في المسألة.
ما معنى قول المؤلف: (اشترى عريةً فأثمرت)؟ طالب: (اشترى عريةً)؟ الشيخ: (فأثمرت).
الطالب: أي: اشترى نخلًا (... ). طالب آخر: العرايا وهي أن يشتري رُطبًا فوق رؤوس النخل بتمر عنده بشروط، ومن الشروط أنه يشتريه فإذا أتمر زال (... ). الشيخ: العَرِيَّة معناها أن يشتري رُطبًا على رؤوس النخل بتمر قديم، فهذا رُخِّص له في ذلك لأجل أن يتفكه مع الناس بالرطب، فإذا ترك الرطب حتى أتمرت فات المقصود من هذا البيع فيبطل، كذا؟ على مَن يكون الحصاد واللقاط والجزاز؟ طالب: على المشتري.
الشيخ: على المشتري، لماذا؟ الطالب: لأنه انتقل (... ) للبائع فهو هذا.. الشيخ: فيلزمه تفريغ ملكه عن ملك البائع.
رجل باع ثمرة نخل، وقد بدا صلاحها؟ طالب: صحيح.
الشيخ: صحيح، إذا كان مع هذه النخلة نخلة أخرى لم يبدُ صلاحها؟ الطالب: من نوع واحد أم ماذا؟ الشيخ: فصِّلْ.
الطالب: هو إن كان من نوع واحد يجوز يعني يصح البيع، وإن كان من (... ) متفرقة فلا يجوز، وكذلك فيه تفصيل، مثلًا إذا كان (... ) واحد على المذهب (... ) يصح، وعلى المذهب لا يصح إذا كان بعقدين، والصحيح هو القول الثاني.

الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك، جيد.
يعني: إذن إذا باع تمرًا بثمرة نخلة بدا صلاحها وضم إليها نخلة أخرى لم يبد صلاحها من غير جنسها فالبيع لا يصح، من جنسها يعني: من نوعها، وإلا الجنس التمر كله جنس واحد، من نوعها، فإن باعهما صفقةً واحدة صح البيع، يعني: معناه بعقد واحد، وإن باعهما بعقدين لم يصح.
هذا التفصيل هو المذهب وهو الصحيح، وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه يصح أن يبيع أختها من نوعها وإن كانا بعقدين.
إنسان اشترى ثمرة نخلة فأتتها آفة من السماء فأفسدت الثمرة، أتلفتها؟ طالب: الضمان على البائع.
الشيخ: البائع؟ الطالب: على البائع.
الشيخ: الدليل؟ الطالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح.
الشيخ: نعم، وقال: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ.. ». الطالب: «ثَمَرًا فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا».
الشيخ: «فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ».
الطالب: «فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا».
الشيخ: «فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ » (7). لو اشتُرط على المشتري أنها إن تعيَّبت أو تلفت، فلا ضمان على البائع؟ الطالب: لا يصح الشرط.
الشيخ: لا يصح، لماذا؟ الطالب: لحديث: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» (2). الشيخ: نعم؛ لأن هذا خلاف ما حكم به الرسول عليه الصلاة والسلام فيكون شرطًا باطلًا لا يلزم الوفاء به.
لو كان العيب قد بدا فيها، وقال البائع للمشتري: أريد أن تبرئني من عيبها.
فأبرأه؟ طالب: يصح.
الشيخ: يصح؟ طالب آخر: السؤال مرة أخرى يا شيخ.
الشيخ: أقول: لو كانت هذه الثمرة قد بدا فيها العيب واشتَرط البائع على المشتري ألا يُرَدَّها؟ الطالب: يصح يا شيخ.
الشيخ: يصح، لماذا؟ الطالب: لأن المشتري قد تنازل عن حقه.
الشيخ: لأن العيب موجود الآن ورضي به، بخلاف ما لو قال: إن تعيَّبت فلا رجوع؛ لأن هذا مجهول.

اشترى عبدًا ليس له مال؟ طالب: نعم، إذا اشترى عبدًا ليس له مال يصح البيع.
الشيخ: نعم، يصح البيع؟ الطالب: نعم.
الشيخ: ما له مال؟ الطالب: حتى وإن كان.
الشيخ: طيب، له مال؟ الطالب: مالُه لسيده.
الشيخ: أيهما؟ الشيخ: البائع.
الطالب: إلا أن يشترطه.
الشيخ: إلا أن يشترط المشتري، الدليل؟ الطالب: من باع عبدًا فماله للبائع.
الشيخ: قاله محمد.
الطالب: ما هو بحديث؟ الشيخ: ما أدري، أنت جبت الدليل.
الطالب: هذا الحديث يا شيخ: «مَنْ بَاعَ.. ». الشيخ: إذن قول مَن؟ الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم، كمل: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا».
الطالب: «فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ».
الشيخ: «لَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» (3)، كذا؟ هل يشترط علم المال الذي معه؟ طالب: على حسب قصد المشتري، إن قصد العبد فلا يشترط، وإن قصد المال الذي مع العبد فإنه يشترط.
الشيخ: إذا قصد المال اشتُرط جميع شروط البيع.
أحسنت، اشترى عبدًا عنده مال من فضة بألف درهم، والدراهم من الفضة، هل يجوز هذا أو لا؟ الطالب: اشتراه بكم؟ الشيخ: اشتراه بما تيسر، بعشرين، ثلاثين، أكثر، أقل.
الطالب: لا بد فيه من التساوي.
الشيخ: التساوي بأيش؟ الطالب: الدنانير مع مال العبد.
الشيخ: لا ما هي دنانير، دراهم.
الطالب: الدراهم.
الشيخ: دراهم، العبد معه دراهم وهذا اشتراه بدراهم.
الطالب: لا بد أن يكون المال اللي يشتري فيه مساويًا لمال العبد حتى لا يقع في الربا إن كان أراد المال.
الشيخ: إذا كان مساويًا وقع في الربا؛ لأنه بيجيئه ماله وزيادة العبد.
الطالب: يحسب قدر العبد.
الشيخ: كيف؟ الطالب: يعني: يشتريه بثمن أقل.
الشيخ: العبد مثلًا يسوى مئتي درهم، ومعه ثمان مئة درهم، واشتراه بألف درهم؟ الطالب: يصح.
الشيخ: يصح، إي.
الطالب: لأنه مبني على مسألة مد عجوة ودرهم.
الشيخ: السؤال، هل يصح أو لا؟

الطالب: على المذهب لا يصح.
الشيخ: ليش؟ الطالب: لأن مسألة مد عجوة.
الشيخ: ما قصد المال.
الطالب: لأنه إن كان يقصد فهو مطلقًا، يصح.
الشيخ: يصح؟ الطالب: إي نعم.
الشيخ: وإن لم يقصد المال، لكن لاحظ أن المثال اللي ذكرنا، العبد يساوي مئتين ومعه ثمان مئة درهم واشتراه بألف درهم، هنا نقول: لا بد أن المشتري يقصد المال، يعني: ثمان مئة درهم، يعني: لا شك أن المال له فيه قصد.
إذن الخلاصة نقول: إذا اشترى العبدَ ومالَه بمال من جنس الذي معه وهو مما يجري فيه الربا، نظرنا إن كان قصده المال فإنه لا يصح البيع؛ لأنه يشبه مسألة مد عجوة ودرهم، وإن كان المال الذي عنده من غير جنسه فلا بأس، لكن إن كان ذهبًا أو فضة وهو يريد المال، إن كان ذهبًا وهو يريد المال فلا بد من التقابض قبل التفرق.
اشترى إنسان ثمرةَ نخلٍ وأصابتها آفة من السماء فتلفت، ما الحكم؟ طالب: الضمان على البائع.
الشيخ: على من؟ الطالب: على البائع.
الشيخ: ما فيه التفصيل؟ الرجل قبَّض النخلة للمشتري، قال: خذ، هذه النخلة، ما علمت (... ). الطالب: تلفت بعد أن قبض أو قبل القبض؟ الشيخ: لا، بعد القبض.
الطالب: إن كان بعد القبض فالضمان على المشتري؛ لأنها صارت في ملكه في ضمانه.
الشيخ: فعليه ضمانها، الدليل؟ الطالب: انتقلت.
الشيخ: الدليل؟ الطالب: الدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح (8). الشيخ: إذا أمر بوضع الجوائح معناها ما عليه شيء، الضمان على البائع يكون.
الطالب: صارت الآن انتقلت من ملك البائع.
الشيخ: أنا الحين أقول لك: ما الدليل؟ الطالب: لأنه لا ضمان على البائع، والضمان على المشتري.
الشيخ: أنت تقول الآن: لا ضمان على البائع؛ لأنها دخلت في ملك المشتري وقبضها.
طالب: الضمان على البائع.
الشيخ: قبَّضها المشتري.
الطالب: ولو.
الشيخ: ولو؟ الدليل؟ الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ لِأَخِيهِ ثَمَرًا».

الشيخ: «إِذَا بِعْتَ لِأَخِيكَ».
الطالب: «إِذَا بِعْتَ لِأَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بَأَيِّ شَيْءٍ؟ ». الشيخ: «بِمَ تَأْخُذُ».
الطالب: «مَالَ أَخِيكَ بَغَيْرِ حَقٍّ؟ » (7). الشيخ: أعرفت؟ طالب: انتقل الآن يا شيخ.
الشيخ: انتقل وقبضها أيضًا.
الطالب: إذا قبضها وبعد القبض تلفت عنده، كيف الحال؟ الشيخ: تكون على البائع.
الطالب: يعني: ما فهمناه، ما فهمت معناه أنه إذا كانت.. الشيخ: المثال: بعت عليك ثمرة هذه النخلة بعد بدو صلاحها وقبَّضتها ثم جاءتها آفة من السماء أتلفتها، فالضمان عليَّ أنا، لأنها في ضماني حتى يأتي وقت الجزاز (... ).


باب السلم

الطالب: باب السلم

وهو عقد على موصوفٍ في الذمَّة مؤجلٌ بثمنٍ مقبوضٍ بمجلسِ العقد، ويصح بألفاظِ البيعِ والسَّلَمِ والسَّلَفِ بشروطٍ سبعةٍ؛ أحدها: انضباطُ صفاتِه بمَكيلٍ وموزونٍ ومزروعٍ، وأما المعدودُ المختلفُ كالفواكه، والبُقولِ، والجُلودِ، والرُّؤوسِ، والأواني المختلفةِ الرؤوسِ والأوساطِ كالقَماقمِ، والأَسْطالِ الضيقةِ الرؤوسِ، والجواهرِ، والحاملِ من الحيوانِ، وكل مغشوشٍ، وما يَجمعُ أخلاطًا غير متميزة كالغاليةِ والمعاجينِ، فلا يصح السَّلَمُ فيه، ويصح في الحيوانِ، والثيابِ المنسوجةِ من نوعين، وما خِلْطُه غيرُ مقصودٍ كالجُبْنِ وخَلِّ التمرِ والسَّكنجبين ونحوها.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب السلم) السلم مأخوذ من التسليم والإسلام، ويقال: السلف، فزعم بعض العلماء أن السلف لغةُ الحجاز وأن السلم لغةُ العراق، وقال آخرون: بل هما بمعنًى واحد، ويستعمل هذا هنا وهناك، وهذا هو الصحيح؛ والدليل على هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم من الحجازيين بُعث في مكة وأتى للمدينة وكلاهما من الحجاز، ومع ذلك يقول: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِمْ»، فالصواب والذي عليه المحققون من أهل اللغة أنه لا فرق بينهما، وأن أسلم وأسلف بمعنًى واحد في لغة الحجاز والعراق.
فهو إذن مأخوذ من التسليم؛ وذلك لأن المسلِم يقدم الثمن إلى المسلَم إليه؛ وصورة ذلك أن تأتي لرجل -لنقول: إنه فلاح- وتقول: يا فلان، خذ هذه عشرة آلاف ريال بمئة كيلو من التمر تحِلُّ بعد سنة.
فهذا هو السلم؛ لأن المشتري قدَّم الثمن، والمثمَن مؤخَّر.
والسلم جائز بالكتاب والسنة والإجماع؛ أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، وقد استدل ابن عباس رضي الله عنهما بهذه الآية على جوازه؛ لأن قوله: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ يعمُّ ما إذا كان الدين هو الثمن أو المثمَن، فإن كان الدين هو المثمن فهذا هو السلم.
أما السنة ففي الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (9)، أو «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»، كلاهما صحيح.
وأما الإجماع، فقد انعقد الإجماع على ذلك.

وهذا -أعني جواز السلم- هو القياس الصحيح الموافق للأصول، خلافًا لمن قال: إن السلم على خلاف الأصول؛ لأنه بيع موصوف مجهول.
فيقال: هذا غلط؛ فإن السلم ينضبط بالصفات، ولهذا لا يصح السلم فيما لا ينضبط بالصفات، فكيف يصح أن يكون مخالفًا للأصول وعلى خلاف القياس، بل هو القياس والأصول؛ وذلك لأن الشريعة الإسلامية واسعة سهلة ميسَّرة، والعقود فيها من هذه الجهة أربعة أنواع، العقود أربعة أنواع: حالٌّ بحالٍّ، ومؤجَّل بمؤجل، ومؤجل ثمنُه معجَّل مُثمنُه، ومعجل مُثمنه مؤجل ثمنُه؛ هذه أربعة أنواع.
أما الحالُّ بالحال كأن تقول: اشتريت منك هذا الكتاب بعشرة ريالات، هذا حالٌّ بحال ولا إشكال فيه.
المؤجل بمؤجل أن تقول: اشتريت منك كتابًا صفته كذا وكذا تُسَلِّمنيهِ بعد سنة بعشرة ريالات مؤجلة إلى ستة أشهر، هذا لا يصح؛ لأنه بيع الكالئ بالكالئ أي المؤخَّر بالمؤخر.
الثالث: أن يُعجَّل الثمن ويؤخر المثمن وهذا هو السلم.
والرابع: أن يُعجَّل المثمن ويؤخر الثمن وهذا كثير في المعاملات.
فإذن ذكرنا الصورة الثانية أن يكون كلٌّ من الثمن والمثمن مؤجلًا وقلنا: هذا لا يصح، وهذا يقع كثيرًا بين الناس اليوم، لكنهم لا يعلمون عن حُكمه، يشتري منه الشيء مؤجَّلًا إلى مثلًا إلى سنة، ثم يعطيه الشيك مؤجَّلًا بستة أشهر، يعني: لا يقبضه إلا بعد ستة أشهر، إذن الثمن مؤجل والمثمن مؤجل، هذا لا يصح؛ لأن كلًّا منهما مؤجل، ولا بد أن يكون أحدهما مقبوضًا أو كلاهما مقبوضًا، أما مع تأجيل أحدهما فلا يصح.
فإن تأخَّر القبض بدون تأجيل، مثل أن يقول: اشتريت منك مئة صاع بُرٍّ بمئة ريال، ولم يسلمه، على أنه سيأتيه بها العصر أو غدًا أو بعد غد لكن الثمن غير مؤجل، هل يصح أو لا؟

المذهب: لا يصح؛ قالوا: لأن هذا بيع دين بدين، إذ إنه ليس واحد منهما معينًا، لا عُيِّن الثمن، وقيل: هذا -يعني- سُلِّم وانتهى، ولا عُيِّن المثمن، ولكن الصحيح أن هذا صحيح، المحذور أن يكون كل منهما مؤجلًا، أما إذا كان ليس فيه تأجيل فإنه لا يُشْرَع فيه القبض، إلا شيئًا واحدًا مر علينا أنه لا بد فيه من القبض؛ وهو بيع الربا وبجنسه، هذا أمر معلوم.
إذن السلم دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع والنظر الصحيح والقياس الصحيح، وأما القول بأنه على خلاف القياس فلا يصح.
فما هو السلم؟ هل هو بيع مستقل أو نوع من البيع؟ الصحيح أنه نوع من البيع لا يخرج عن كونه بيعًا.
يقول: (هو عَقْد على موصوفٍ في الذمَّة مؤجل بثمنٍ مقبوضٍ بمجلسِ العقد) انتبه إذا قلت التعريف، التعريف لا بد أن يكون جامعًا مانعًا وهو الحد، يعني يقال: تعريف ويقال: حد، فهنا يصح أن نقول: عرِّف السلم، ويصح أن نقول: حُدَّ السلم، ويصح أن نقول: تعريف السلم كذا، وحَد السلم كذا، والتعريف لا بد أن يكون جامعًا مانعًا؛ جامعًا لجميع أفراد المحدود، مانعًا لدخول غيره، فإن لم يكن مانعًا أو لم يكن جامعًا فإنه لا يصح.
فلننظر الآن إلى حدِّ السلم؛ يقول: (عَقْد على موصوفٍ) إذن لا يصح السلم في معين؛ لأنه لا حاجة إلى الإسلام فيه، ما دام حاضرًا يباع بيعًا بدون أن يكون سلمًا؛ مثال ذلك: رجل عنده مئة صاع بر في أكياس، فقال له آخر: أسلمتُ إليك مئة ريال بهذا البر.
هذا لا يصح، ليش؟ لأنه ليس على موصوف، هذا على معين لا يصح، حتى وإن كانا قد اتفقا على أن البائع لا يسلِّم هذا البر إلا بعد سنة فإنه لا يصح ولا يكون سلمًا.

الثاني يقول: (في الذمَّة) احترازًا من الموصوف المعين؛ لأن هناك شيئًا موصوفًا معينًا ليس في الذمة، مثل أن يقول: أسلمت إليك أربعين ألفًا بسيارتك التي في الجراج صفتها كذا وكذا.
هذا موصوف معين فلا يصح، لا يصح السلم فيه؛ لأن هذا كالمعين الحاضر، فالمؤلف اشترط أن يكون موصوفًا في أيش؟ في الذمة.
أسلمت إليك أربعين ألفًا بسيارة بعد سنة، بسيارة، ما هي بسيارتك التي في الجراج؛ بسيارة بعد سنة؟ يصح، ليش؟ لأنه موصوف في الذمة ما عيَّنها، وليست موصوفةً معينةً في مكان معين.
يقول المؤلف: (مؤجلٌ).
أيضًا لا بد فيه من التأجيل، فإن لم يكن مؤجلًا فإنه لا يصح سلمًا، مثال ذلك: أن يقول أسلمت إليك مئة الريال التي بيدي الآن بمئة صاع بُر.
حكم هذا العقد؟ لا يصح سلمًا؛ لأن السلم لا بد أن يكون مؤجَّلًا، الدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «فَلْيُسْلِفْ فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (9)، فهل قوله: «إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» الشرط في الأمرين جميعًا أن يكون أجلًا وأن يكون معلومًا، أو الشرط عائد إلى المعلوم فقط؟ إن قلنا بالأول صار لا بد أن يكون مؤجَّلًا، إن قلنا بالثاني صار لا يُشترط التأجيل، ولكنه إن أجَّلت فليكن الأجل معلومًا، ومن ثَم اختلف العلماء رحمهم الله فمنهم من قال: لا بد أن يكون له أجل، ومنهم من قال: لا بأس أن يكون بدون أجل.
والذي يظهر لي أنه يصح بدون أجل، ونقول: سمِّه ما شئت سلمًا أو بيعًا؛ لأن هذا ليس فيه غرر وليس فيه ربا وليس فيه ظلم، ومدار المعاملات المحرمة معاملات المعاوضة يدور على هذه الثلاثة: الربا والظلم والغرر، وهذا ليس فيه غرر، وليس فيه ظلم، وليس فيه ربا.
أسلمت إليك مئة ريال بمئة صاع بر بعد سنة يصح ولّا لا؟ يصح؛ لأنه أُجِّل بأجل معلوم، صحيح ما فيه شيء.

أسلمت إليك مئة ريال بمئة صاع بر، ولم يذكر أجلًا؟ المذهب: لا يصح؛ لأنه لا بد أن يكون إلى أجل، وهذا غير مؤجَّل، الدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «فَلْيُسْلِفْ فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»، فقال: «إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
وقيل: يصحُّ ولو كان غير مؤجل، وأن قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» يعود إلى علم الأجل، يعني: لا إلى أجل مجهول.
فما هو الراجح؟ الراجح أنه يجوز، يقول: أسلمت إليك مئة ريال بمئة صاع بر، ولا يذكر التأجيل، ونقول لهذا: له أن يقبضه متى شاء، المشتري له أن يقبضه متى شاء، ونقول: سمِّه سلمًا أو سمِّه بيعًا، المهم أن هذه الصورة ليس فيها غرر وليس فيها ربا وليس فيها ظلم، وإذا انتفت الثلاثة ففساد العقد في البيع يدور على هذه الثلاثة.
يقول: (مؤجَّلٌ بثمنٍ مقبوضٍ) يعني: لا بد أن يكون الثمن مقبوضًا، فإن لم يُقبض بطل ولم يصح، وإن أُجِّل فمن باب أولى أنه يبطل.
وقوله: (بمجلسِ العقد) يعني: لا بد أن يقبضه المسلَم إليه؛ أن يقبض الثمن بمجلس العقد، فإن قبضه بعد التفرق لا يصح وإن كان حالًّا، لا بد تقبضه في مجلس العقد.
وهل يُشترط أن يكون في المجلس الذي وقع فيه العقد، أو المراد ألا يتفرقا قبل القبض؟ الثاني، المراد ألا يتفرقا قبل القبض، فلو اتفقا على السلم في السوق، ثم اصطحبا إلى بيت المسلِم، وأعطاه الثمن من بيته وهما لم يتفرقا، فالسلم صحيح؛ لأنه حَصَل القبض قبل التفرق.
فمراد المؤلف (بمجلسِ العقد) أي: ما لم يتفرقا، كما قلنا في خيار المجلس: يمتد إلى متى؟ إلى أن يتفرقا، ولو فارقا مجلس العقد، المهم ألا يتفرقا.

التعريف؛ (عقد على موصوف) احترازًا من أيش؟ من معين، (في الذمة) احترازًا من الموصوف المعين، (مؤجل) احترازًا من الحالِّ، (بثمن مقبوض) احترازًا مما لو لم يقبض الثمن، (بمجلس العقد) احترازًا مما لو قبضه بعد التفرق؛ هذا هو السلم، وكما قلنا لكم قبل قليل: إن جوازه من محاسن الإسلام؛ ويدلك لهذا أن الفلاحين فيما سبق يحتاجون إلى دراهم، فيأتون إلى التجار ويقول: أعطني مثلًا مئة ريال، يقول: ما عندي ما أعطيك، يقول: أعطيك بعد تمام ستة أشهر أو سنة بمئة الريال مائة صاع بر، فينتفع هذا وهذا، المسلَم إليه منتفع بماذا؟ بالثمن الذي قُدم له، المسلَم إليه هو البائع منتفع بالثمن الذي قدم له، المسلِم بماذا انتفع؟ انتفع بأنه سوف يكون الثمن أقل من بيع الحاضر؛ يعني: مثلًا إذا كان مئة صاع البر تساوي خمسين سيسلم إليه أربعين، يعني: لا بد أن ينتفع، لو أراد أن يسلم إليه بالثمن العادي ما أطاعه؛ لأنه لو أسلم إليه بالثمن الحاضر صار كأنه قرض، فيقول: بدل من أعقد السلم وأتعب معك خذ قرضك، فصار كل من المسلِم والمسلَم إليه مستفيدًا منتفعًا، أما المسلم إليه فينتفع بالدراهم التي حصل عليها، وأما المسلِم فينتفع بأيش؟ بنقص الثمن؛ لأنه سيأخذها بثمن أقل، فهو من محاسن الشريعة في الحقيقة.
طالب: (... ) إذا كان غير مؤجل يكون من السلم؟ الشيخ: نقول: إنه صحيح سواء سُمِّي سلمًا أو لا، المذهب: لا يصح، يقول: لا بد، يُعقد عقد جديد بلفظ البيع.
الطالب: ما يكون سلمًا.
الشيخ: ما يكون سلمًا ولا يصح، ما يصح العقد.
الطالب: لا على (... ). الشيخ: إي نعم، يكون سلمًا أو بيعًا كله واحد، نقول: لأن الحديث لا يدل دلالةً واضحة على اشتراط أن يكون مؤجلًا.

قال: (ويصح بألفاظِ البيعِ والسَّلَمِ والسَّلَفِ بشروطٍ) يصح السلم بألفاظ البيع، بأن يقول: اشتريت منك مئة صاع بر بعد سنة بهذه الدراهم، ويقول الثاني المسلم إليه إذا أراد المسلم إليه يقدمه يقول: بعت عليك مئة صاع بر تحل بعد سنة بمئة ريال، فيصح بألفاظ البيع.
إذا قال قائل: كيف يصح بألفاظ البيع؟ نقول: نعم؛ لأنه نوع من البيع، فالبيع أعم منه.
يصح بألفاظ السلم والسلف، مع أن السلف يطلق أحيانًا على القرض، لكن لما كان العقد على هذا الوجه تعين أن يكون أيش؟ أن يكون سلمًا لا قرضًا بشروط سبعة، شروط سبعة؟ ! هذه الشروط زائدة على الشروط التي للبيع، لأنه يُشترط هذه الشروط السبعة مع شروط البيع السابقة، فتكون زائدةً على ذلك.
(أحدها انضباطُ صفاتِه)، والمراد بقوله: (انضباط صفاته) يعني: إمكان انضباط صفاته، يعني: أن يكون انضباط صفاته ممكنًا، وبماذا يحصل الانضباط؟ قال: (بمَكيلٍ وموزونٍ ومذروعٍ)، فقوله: (بمكيل) إما أن نجعل الباء بمعنى الكاف، يعني: كمكيل (وموزون ومذروع)، وإما أن نجعل (بمكيل) أي: بكيل مكيل؛ لأن انضباط صفاته بكيل ما هو بمكيل، المكيل هو الذي وقع عليه العقد، وانضباط الصفات يكون بالكيل والوزن والذرع.
والظاهر أن المعنى الأول أحسن، أن الباء بمعنى الكاف؛ لأنه سيأتينا أن الصفات يمكن تنضبط بغير ذلك.
(بمكيل) مثل البر، (موزون) كاللحم والسكر وما أشبه ذلك، (مذروع) كالأقمشة والفُرُش والحبال وما أشبهها.
(وأما المعدودُ) اللي عندي بقي المعدود وهو الرابع، المعدود فيه التفصيل، المكيل عرفنا يمكن الانضباط بالكيل وبالوزن وبالذرع؛ لأن المكيال معروف، والصنجة التي يوزن بها معروفة، والذراع الذي يذرع به معروف.

لكن المعدود، هل يصح في المعدود؟ فيه التفصيل؛ نقول: إن أمكن انضباطه صح، وإن لم يمكن فلا، البرتقال لا يمكن انضباطه، ليش؟ بعضه صغار وبعضه كبار فلا ينضبط.
البطيخ لا ينضبط، وهلم جرًّا، المهم المعدود لا بد فيه من تقييم.
قال: (وأما المعدودُ المختلِفُ كالفواكه) فلا يصح السلم فيه؛ لأنه مختلف، يختلف اختلافًا عظيمًا، بعض البرتقال على قَدِّ الأترج وبعضه على قد اليوسفي، فتختلف اختلافًا عظيمًا، فإذا قلت: أسلمت إليك مئة ريال بألف برتقالة، لا يصح، برتقالة كيف نضبطها؟ لذلك لا يصح.
يقول: (كالفواكه والبُقولِ)، أيش البقول؟ البقول هي الزرع الذي يؤكل مثل البصل، الكراث، وما أشبه ذلك، هذه أيضًا لا تصح؛ لأنه لا يمكن انضباطها، تقول: أسلمت إليك مئة ريال بمئة حزمة من البصل، يصح ولَّا ما يصح؟ لا يصح؛ لأنه ما يمكن انضباطه.
قال: (والبُقولِ والجُلودِ) الجلود أيضًا لا يمكن انضباطها، إذا قلت: أسلمت إليك ألف ريال بمئة جلد شاة، يصح؟ لا، ليش؟ تختلف اختلافًا عظيمًا، بالكِبَر والصغر والقوة وحسن السَّلْخ، لأن بعض الذين يسلخون يأتي الجلد وكأنه منخل، لأنه ما يعرف يسلخ، وبعضهم يكون جيدًا، وبعضهم يكون يلحقه لحم الجلد، فالمهم أنه لا يصح بالجلود.
كذلك الرؤوس؛ لو أسلمت إليك مثلًا ألف ريال بمئة رأس شاة بعد سنة، تختلف؟ تختلف، لماذا؟ لأن الشاة الذكية رأسها كبير وغير الذكية رأسها صغير! توافقون على هذا؟ ! لا يصح، لكن لأن الرؤوس تختلف لا شك، حتى لو قلت: مئة رأس شاة رباعية مثلًا لا يصح؛ لأنه يختلف؛ بعض الضأن إذا رأيت رأسه تقول: هذا رأس بقرة تقريبًا، وبعضهم يكون صغيرًا جدًّا.

(الرُّؤوسِ والأواني المختلفةِ الرؤوسِ والأوساطِ) الأواني قسمان: قسم مختلفة الرؤوس والأوساط، وهي التي تكون منتفخة في الوسط ورأسها مضموم؛ هذه لا يصح، ليش؟ لأن الصناعة فيما سبق صناعة باليد، وقَلَّ أن تنضبط الصفة، أما الآن فالصناعة بالآلات، فإذا قلت: أسلمت إليك بأوانٍ من طراز كذا وكذا، يمكن ضبطه ولّا ما يمكن؟ يمكن، الآن يمكن بالضبط، وأشد ضبطًا من المكيل والموزون.
أما فيما سبق لما كانت الأواني تُصنع باليد صار ضبطها صعبًا.
وفُهم من قوله رحمه الله: (المختلفة الرؤوس والأوساط) أنه لو كانت رؤوسها وأوساطها سواء لجاز عقد السلم عليها؛ لأنه يمكن ضبطها، كيف تنضبط؟ قدِّر أنها مثل الماسورة يمكن ضبطها بالسَّن، فإذا ضبطنا أعلاها انضبط أسفلها؛ لأنها لا تختلف، أما التي تختلف فلا يجوز السلم فيها لما سبق، هذا فيما كان في زمانهم، وأما في زماننا فإنه يمكن، لكن تحدِّد من أي شيء هي.
يقول: (والأَسْطالِ الضيقةِ الرؤوسِ) الأسطال جمع سَطل وهو معروف، الأسطال بعضها ضيق الرأس، يعني: بمعنى أن أسفلها أوسع، وبعضها بالعكس أعلاها أوسع، وبعضها متساوٍ أعلاها وأسفلها؛ أما التي تساوى أعلاها وأسفلها فالسَّلم فيها جائز وصحيح؛ لأنه يعني: تنضبط بالصفة ولا فيها غرر، وأما ضيقة الرؤوس فلا يصح السلم فيها لعدم انضباطها لأنه قد يكون رأسها ضيقًا، والنسبة بينه وبين أسفلها العُشر مثلًا، وقد يكون الخمس وقد يكون أكثر، فهي مختلفة.
إذا كانت الأسطال متساوية أعلاها وأسفلها فالسلم فيها جائز، وكل هذا -كما قلت لكم- فيما كانت الصناعة فيه باليد، أما إذا كانت الصناعة بالآلات كما هو الموجود الآن فإنه يمكن انضباطها ولو كانت ضيقة الرؤوس، ولهذا الأباريق الآن، الأباريق المعروفة يمكن أن تحكم عليها بالدقة، إذا قلت: من نوع كذا، حجم كذا تنضبط تمامًا.
يقول: (والجواهرِ) الجواهر لا يمكن أن يُسلَّم فيها، لماذا؟ طالب: الجواهر؟

الشيخ: اللي أنا قلت، ويش قلت أنا؟ الطالب: الجواهر كذلك مختلفة؛ لأنه بعض الواحد يشبه ببعض (... ). الشيخ: لا، هذا الذهب، جزاك الله خيرًا.
الطالب: يسمون الجوهر الذهب.
الشيخ: عندكم الجوهر هو الذهب؟ الطالب: سواء.
الشيخ: لا، الجواهر غير، الجواهر هو الذي يُلقط من البحر، جوهرة، هذه الجواهر أيضًا لا يمكن انضباطها؛ لأن من الجواهر ما يسوى الآلاف، ومنها ما لا يساوي عشرات، فلا يمكن انضباطها، ولذلك لا تباع بالصفة، لا يمكن أن تباع الجواهر إلا بالمعاينة؛ لأن انضباطها بالصفة غير ممكن.
(والجواهرِ والحاملِ من الحيوانِ) الحامل من الحيوان لا يمكن السلم فيه، لماذا؟ لأنه يندر جدًّا أن تجد حاملًا يمكن ضبط صفاتها مع حملها، هذا نادر، وإن أطلقت قلت: حامل فقط فلا صفة؛ لأن الحامل إن أردت أن تصفها وتصف حملها فهذا متعذر، وإن أطلقت فهذا فيه غرر؛ لأن هناك فرقًا بين الحامل الكبير حملها والحامل الصغير حملها.
وعُلم من قوله: (والحامل من الحيوان) أنه يصح السلم في الحيوان، كذلك؟ نعم، يصح السلم في الحيوان؛ لأنه يمكن انضباط صفاته؛ ولهذا أمَر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو بن العاص أن يأخذ على إبل الصدقة البعير بالبعيرين والبعيرين بالثلاثة (10)، وهذا سلم في الواقع؛ لأنه ما هو سلم، عكس السلم لكن يدل على جواز البيع بالصفة بالنسبة للحيوان.
هل يشمل الحامل من الحيوان الرقيقة إذا كانت حاملًا؟ طالب: نعم.
الشيخ: يشمل؟ طالب: نعم.
طالب آخر: لا يشمل.
طالب: ما يمكن (... ). الشيخ: كيف؟ يشمل الحامل من الحيوان الأنثى من بني آدم؟ نعم، يشمل؛ لأن الإنسان يسمى حيوانًا، لكنه حيوان ناطق؛ إذ إن الحيوان ما فيه الروح، لكن لا بد أن تقيده بالنسبة للآدمي بقولك: ناطق؛ ولهذا يُعتبر قول القائل: يا حيوان لواحد من البشر يعتبر سبًّا يُعذَّر عليه؛ لأن الإنسان ما هو حيوانًا مطلقًا.

على كل حال قول المؤلف: (الحامل من الحيوان) يشمل الحامل من بني آدم ومن البهائم، لا يصح السلم فيه.
(وكل مغشوش) كل مغشوش لا يصح السلم فيه، وهذا أيضًا يقال فيه ما سبق؛ فيما سبق كان يوجد فضة مغشوشة، ذهب مغشوش، ولا يُعلم قدر الغش، أما الآن فإن قدر الغش معلوم يُحكم عليه بأدق ما يكون، يقال: هذا الذهب من عيار كذا أو عيار كذا، وهذه الفضة فيها غش ونسبتها كذا، لكن إذا وُجد مغشوشة أخرى لا يمكن انضباطها فلا يصح السلم فيها.
(وما يَجمعُ أخلاطًا غير متميزة كالغاليةِ) (وما يَجمعُ أخلاطًا غير متميزة) مثل الغالية، الغالية أنواع من الطيب تُخلَط وتجمع، وكذلك ما يجمع من الأدوية أخلاط غير متميزة، هذا قالوا: إنه لا يصح السلم فيه؛ لأن الخِلْط غير المتميز مجهول، فإذا كان مجهولًا فإنه لا يصح، وعُلم من كلامه أنه إذا كانت متميزة فلا بأس، مثل أن يقال: هذه الأخلاط عشرة في المئة من كذا، وعشرة في المئة من كذا، وعشرة في المئة من كذا، فهنا تكون متميزة.
وكذلك لو تميزت بالرؤية، ما هو بالنسبة؛ بحيث يكون أخلاط لكن معروف أنها متميزة، تظهر حبات أو قرصان أو ما أشبه ذلك، وكل هذا يعود إلى ما سبق من إمكان انضباط الصفات.
وكذلك (المعاجين) لا يصح السلم فيها، ليش؟ العلة الجهل؛ لأننا لا ندري هذه المعاجين ما قَدْر المخلوط من هذا النوع أو من هذا النوع، فلا يصح السلم فيه؛ لأنه لا يمكن انضباط صفاته.
قال: (ويصح في الحيوانِ والثيابِ المنسوجةِ من نوعين) (يصح في الحيوان) هذا مطلق، أيُّ حيوان من إبل أو بقر أو غنم أو حُمُر أو ظباء أو أرانب، أي حيوان، لكن لا بد من ضبطه، فيقال: ثني، رُباع، جَذَع، سمين، ضعيف، متوسط، لا بد أن يضبط.
وهل يستثنى من الحيوان شيء؟ طالب: نعم.
الشيخ: ما هو؟ الطالب: الحامل.
الشيخ: الحامل، كما سبق، فعليه يصح في الحيوان بشرط ألا يكون حاملًا.

(والثياب المنسوجة من نوعين) الثياب المنسوجة من نوعين يصح السلم فيها، مثل الخز منسوج من الحرير ومن القطن أو من الصوف يصح؛ لأن هذه معلومة وتنضبط بالصفة، فيصح السلم فيها.
يصح أيضًا في (ما خِلْطُه غيرُ مقصودٍ؛ كالجُبْنِ).
الجبن فيه خلط، ويش الخلط؟ الإنفحَّة؛ لأن هذه الإنفحَّة توضع في اللبن فيكون جبنًا، والإنفحة هي التي تكون في معدة الرضيع الذي رَضع أول مرة ثم ذُبح، فهذا الذي في معدته جُبن يُجبِّن الأشياء، لو تضع شيئًا بسيطًا في ماء وجدته يجمد، فهذا الجبن نقول: لا بأس به؛ لأن خلطه -أي ما خُلط فيه من الإنفحة- غير مقصود.
كذلك أيضًا (خل التَّمر) يعني: الماء الذي يوضع فيه التمر ليكون خلًّا يصح، مع أن التمر أيش؟ معلوم ولَّا لا؟ غير معلوم، لكنه غير مقصود، أصلًا الذي اشترى الخل -أي خل التمر- إنما أراد الشراب الخل، ما أراد التمر، لكن قد يكون هناك فرق، بينما إذا كان التمر كثيرًا فيزاد حلاوة أو قليلًا فتنقص حلاوته.
(السكنجبين) هذه الظاهر لغة غير عربية.
طالب: إسكنجبيل.
الشيخ: إي، ويش هو؟ الطالب: السكنجبين يسمونه الإسكنجبيل! ! الشيخ: فما هو؟ أنت تسمونه سكنجبيل؟ الطالب: لا، إسكنجبيل.
الشيخ: إسكنجبيل، إي نعم لكن ما هو؟ الطالب: الإسكنجبيل هو كالعصير.
الشيخ: مين يُعصَر؟ ! خوخ؟ ! رمان؟ ! الطالب: لا، غير هذا، من عروق (... ). الشيخ: عروق بعض الشجر.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: شجرة معينة.
الطالب: نعم.
الشيخ: على كل حال، الظاهر أنه مثل ما قال؛ أنه نوع من الشراب.
طالب: (... ) ليس من كلام العرب، وأما السكنجبيل فليس هو من كلام العرب وهو معروف مركب من السكر والخل.
طالب آخر: هذا تقريبًا.
الشيخ: هذا هو؟ الطالب: إي، وهذا كذلك.
الشيخ: ما صار من العروق، من السكر والخل، على كل حال.
طالب: في الشرح، قال: فيه الخل.
الشيخ: كيف؟ الطالب: في الشرح قال: والسكنجبيل فيه الخل.
الشيخ: فيه الخل، إي؛ لأن الخل غير مقصود.

على كل حال، الضابط ما خِلطه غير مقصود؛ كذلك مثلًا الخبز فيه الملح غير مقصود، فالضابط نأخذ بالضابط، وأما الأمثلة فلا عبرة بها.
قال: (ونحوها) يعني: فهذه السلم فيها صحيح؛ لأن خلطها غير مقصود.


طالب: بيع الدين بالدين، مو فصلنا وقلنا: بيع الدين بالدين إذا كان على من هو عليه فإنه يصح بشروط؟ الشيخ: إي؛ لأن اللي هو عليه قد قبضه، مقبوض أحد الطرفين.
الطالب: كيف الصورة؟ (... ). الشيخ: لا، ما هي بعلامة أنه عليه، عقد جديد.
طالب: قال في الشرح: السلم لغة أهل الحجاز.
الشيخ: نعم.
الطالب: ما يدل على أنها لغة أهل الحجاز؟ الشيخ: إحنا ذكرنا أن الصحيح عند أهل اللغة المحققين أنه لا فرق بين السلم والسلف.
طالب: عندنا في مصر بعض الناس يستطيعون أن يحددوا عمر الحبل بالتقريب، يعني: هذا الحبل له ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر، وعلى أساسه يُحدد ثمن (... )، فهل يصح السلم على ضوء ذلك التحديد؟ الشيخ: لا، يعني: بيع الأجنة يعني؟ الطالب: أيش؟ الشيخ: بيع الأجنة؟ الطالب: نعم.
الشيخ: لا يجوز، حتى في الحاضر ما يجوز بيع الجنين.
الطالب: هو يبيع البهيمة نفسها، لكن يُحدد سعرها أو يرتفع أو يقل على ضوء عدد أشهر الحمل.
الشيخ: صحيح هذا واقع، لكن إذا باع الحامل صحَّ، أما إذا باع حملها بدونها فلا يصح.
الطالب: لأنه (... ).


طالب: يا شيخ (ولو آدميًّا)، (لو) هذه خلاف ولَّا (... )؟ الشيخ: ما أدري والله.
طالب: لو قال: أسلمتك مئة ريال على أن تعطيني مئة صاع بر مثلًا بسعر يومها، يجوز؟ الشيخ: لا، ما يجوز، لا بد أن يعين؛ لأنه إذا قال: مئة صاع بسعر يومها عند القبض لم يكن للسلم فائدة.
طالب: الدليل على عدم جواز بيع الدين بالدين مع أن العلم والغرر والجهالة والربا منتف؟

الشيخ: لا، الغرر ما هو منتف غاية الانتفاء؛ لأنه ربما لا يقدر أحدهما على التقبيض، ولأنه يؤدي إلى بيع الشيء بالشيء متفاضلًا مع أنه مؤخر؛ ولهذا بعض العلماء يقول: إنه لا يجوز أن يبيع الشيء بالشيء متفاضلًا وإن كان لا يجري فيه الربا إذا تأخر القبض.
طالب: بالنسبة لفائدة المتعاملين بالنسبة للسلم، بالنسبة للي هيأخذ الدراهم هيستفيد ويقدر يصرف ويعمل يعني يشتغل، إنما بالنسبة للي هو أعطى الدراهم السعر ممكن يقل في المستقبل عن السعر اللي هو (... ). الشيخ: إي نعم، وكل شيء على خطر هذا، هذه كل إنسان حتى اللي يشتري السلعة الآن بمئة نقدًا ربما بعد عشرة أيام ما تسوى خمسينًا، وهذا هو الفرق بين هذا وبين الربا؛ أن المرابي رابح على كل حال، إذا أعطاك مئة بمئة وعشرين رابح على كل حال، لكن المسلِم يعطيك مئة بما يساوي مئة وعشرين بالوقت الحاضر، لكنه مخاطر ما هو برابح على كل حال.
طالب: (... ) يمكن تحديد حجمها بأرقام معينة عند أصحابها؛ يعني: ممكن تجار البرتقال يعرفون الأحجام من واحد إلى ثلاثين، فيقول: أسلمتك هذه المئة ريال بأن تعطيني ثمانين حبة من البرتقال مقاس ستة وعشرين، معروف عندهم.
الشيخ: إذا كان معروفًا زال الإشكال؛ يعني: هو اللي يوجد الآن، أهل الصنف يمكن يحددون حجم البرتقالة؟ طالب: (... ). الشيخ: فإذا ثبت هذا فلا مانع، المهم أن يمكن انضباطه بالصفات (... ).


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: الثاني: ذِكْرُ الجِنسِ والنَّوعِ، وكل وصفٍ يَختلف به الثمنُ ظاهرًا، وحداثتُه وقِدَمُه.
الشيخ: (وحداثتِه).
طالب: عندنا (أو حداثته).
الشيخ: لا، (وحداثتِه) الصواب بالواو.
الطالب: تصحيح.
الشيخ: إي نعم، صحِّح.

طالب: وحداثتِه وقدمِه، ولا يصح شرطُ الأَرْدأ أو الأجْودِ، بل جيدٌ ورديءٌ، فإن جاء بما شَرَط أو أجودَ منه من نوعه ولو قبلَ محلِّه، ولا ضررَ في قبضه لزمه أخذُه.
الثالث: ذكرُ قدرِه بكيل أو وزن أو ذَرْعٍ يُعلم، وإن أسلم في المكيل وزنًا، أو في الموزون كيلًا لم يصحَّ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
رجل أسلم في عين موصوفة على أن يُسلِّمها بعد سنة؟ طالب: لا يصح.
الشيخ: لماذا؟ الطالب: ليست موصوفة.
الشيخ: لأنها ليست موصوفة في الذمة، ومن شرط السلم أن تكون موصوفة في الذمة.
هل السلم جائز؟ طالب: نعم، بالكتاب والسنة والإجماع.
الشيخ: زدْ.
الطالب: والقياس.
الشيخ: القياس.
دليله من الكتاب؟ الطالب: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]. الشيخ: أحسنت، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾.
السنة؟ طالب: السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (9). الشيخ: أحسنت.
الإجماع؟ طالب: أجمع أهل العلم على جواز السلم.
الشيخ: نعم، أجمعوا عليه لكن اختلفوا في شروطه.
الطالب: نعم.
الشيخ: القياس الصحيح؟ طالب: لأن الناس تحتاج إليه، المسلم والمسلم إليه يرتفق في الثمن، وهذا يرتفق بالمثمن.
الشيخ: حاجة كل من المسلم والمسلم إليه، المسلم إليه ينتفع بأيش؟ الطالب: المسلم إليه بالثمن.
الشيخ: والمسلِم؟ الطالب: ينتفع بالمثمن.
الشيخ: يعني: بزيادة المثمن.
قال بعض الناس: إن السلم على خلاف القياس؛ لأنه بيع معدوم، فبماذا نجيبه؟

طالب: نقول: إنه موافق للقياس؛ لأنه لا يخرج عن بيع موصوف وبيع الموصوف جائز.
الشيخ: أيش؟ الطالب: يقال: إن بيع السلم موافق القياس؛ لأنه يشبه بيع الموصوف، وبيع الموصوف جائز حتى وإن لم يكن موجودًا وقت العقد.
الشيخ: ما هو بواضح.
طالب: يصح بيع السلم؛ لأن السلم لا يجوز بما لا ينضبط، لا يجوز.
الشيخ: لا.
طالب: أنه إن (... ) في الشرع فإنه على وفق القياس، ولأنه يشبه الأجرة وهي بيع معدوم.
الشيخ: يعني: يشبه الإجارة والمنافع معدومة، إن قال أيضًا: الإجارة تخالف القياس؟ الطالب: يحتمل يا شيخ.
الشيخ: لا، هو الواقع أن نقول: ليس بيعًا معدومًا في الحقيقة؛ لأنه بيع موصوف في الذمة، أنا لم أبع عليك شيئًا معدومًا ليس في ملكي حتى يدخل في الجهالة والغرر، هذا موصوف في الذمة، وأيضًا كما قال الأخ؛ قاعدة مفيدة: كل ما ثبت بالشرع فليس مخالفًا للقياس، بل كل قياس يخالف ما جاء به الشرع فهو قياس باطل لا شك، وهذا يغنينا عن كل شيء، نقول: القياس الذي يخالف النص هذا قياس باطل ولا عبرة به.
ثم نقول ثانيًا: إن السلم لم يخالف القياس؛ لأنه ليس بيع شيء معين، ولكنه بيع شيء موصوف في الذمة، إي نعم.
السلم له شروط كم؟ طالب: سبعة شروط.
الشيخ: بالإضافة إلى شروط البيع؟ الطالب: نعم بالإضافة إلى شروط البيع.
الشيخ: إي، صحيح.
هل يصح بيع الجواهر؟ طالب: نعم، يا شيخ.
الشيخ: بيع الجواهر؟ الطالب: لا يصح.
الشيخ: لا يصح.
هل يصح السلم فيها؟ الطالب: لا يصح.
الشيخ: إذن لا يصح البيع، ولا السلم فيها! الطالب: يصح البيع دون السلم.
الشيخ: إي، يصح البيع دون السلم؛ لأن غررها يزول بالمشاهدة، وإذا بعتها تُشاهد فيصح فيها البيع ولا يصح فيها السلم؛ لأنها لا يمكن انضباطها.
هل يصح السلم في الحيوان؟ طالب: نعم، يصح.
الشيخ: خطأ.
طالب: يصح إلا في الحامل.
الشيخ: يصح إلا في الحامل، إذن فيه التفصيل؛ الحيوان الحامل لا يصح، وغير الحامل يصح؛ لماذا لا يصح؟

طالب: غالٍ يا شيخ.
الشيخ: غالٍ.
طالب: لأنه لا يمكن ضبطه.
الشيخ: لا يمكن ضبطه، صحيح.


يقول المؤلف رحمه الله: (الثاني -أي: من شروط السلم- ذِكْرُ الجِنسِ والنَّوعِ وكل وصفٍ يختلف به الثمنُ ظاهرًا).
(ذكر الجنس والنوع) لا بد أن نعرف الفرق بين هذه الأمور الثلاثة: الجنس، والنوع، والواحد بالعيَّن.
الجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعًا، والنوع واحد الجنس، والواحد بالعين واحد النوع.
الحب؟ جنس.
البر؟ نوع.
هذه الزِّنبيل من البر؟ واحد بالعين.
في السلم لا بد من أن نذكر الجنس والنوع، فإذا أسلمت إليك في بر، وقلت: هذه مئة ريال بمئة صاع بُر توفيني إياه بعد السنة، فإن ذلك لا يكفي؛ لأنك لم تذكر الجنس، بل لا بد أن تقول: أسلمت إليك مئة ريال بمئة صاع حب بُرٍّ.
حب هذا بُر: نوع، لا بد أن تقول هكذا، فإن قلت: بمئة صاع بر لا يصح.
هذا ما ذهب إليه المؤلف، وهو قول ضعيف.
والصواب أنه لا يشترط ذكر الجنس؛ لأن ذكر النوع كافٍ؛ إذ إن مَن ذكر النوع فقد ذكر الجنس؛ لأن النوع أخص، والأخص يدخل في الأعم.
وعلى هذا فإذا قلت: أسلمتُ إليك مئة ريال بمئة صاع بر فلا بأس، لكن هذا البر يحتاج إلى ذِكر نوع أخص؛ لأن البر في الواقع أنواع، ولّا لا؟ كما أن التمر أنواع، فنذكر النوع فنقول: بُر حنطة، معية، لقيمي، كما هو معروف أنواعه عندنا.
وبناءً على ذلك نقول: هل لا بد من ذكر الجنس الأعلى ثم الأوسط ثم النوع، أو نكتفي بالجنس الأوسط؟ الثاني، وعلى هذا فلا يحتاج أن نقول: حَب؛ لأن هذا هو الجنس الأعلى، نقول: بُر حنطة، وما زلنا على أننا نقول: القول الراجح أنه لا يشترط ذكر الجنس، وعلى هذا فإذا قال: أسلمت إليك مئة ريال بمئة صاع حنطة يكفي أو لا يكفي؟ يكفي.

بهذا نعرف أن الجنس قد يكون نوعًا باعتبار ما فوق، الجنس يكون نوعًا باعتبار ما فوقه، وفي المثال اللي ذكرناه حب هذا جنس أعلى، بر جنس أدنى، حنطة نوع، المقصود ذكر الجنس الأدنى، يعني: أقرب جنس للنوع هو الذي يُذكر، هو الواجب ذكره، وأما الأعلى فلا حاجة لذكره.
أسلمت إليك في بهيمة الأنعام؟ بهيمة الأنعام، كم أنواعها؟ ثلاثة، إبل وبقر وغنم، بهيمة الأنعام جنس، ثم الإبل جنس أدنى، ثم كونها بخاتي أو ذات سنمينِ أو ذات سنام أو ما أشبه ذلك هذا نوع.
الغنم جنس، كونها ضأنًا ومعزًا نوع، ولَّا لا؟ قد يقال بعدُ: ربما ينشأ من هذه الأنواع أنواع أخرى، قد يكون المعز أيضًا أنواعًا، والمهم أنه لا بد أن تَذكر الجنس الأدنى والنوع الذي يليه وهو أخص شيء.
والصواب الذي لا شك فيه أنه يُكتفى بذكر أخص شيء، فمثلًا عندما نريد أن نسلم في تمر، نقول: تمر أيش؟ سكري، على كلام المؤلف: لا بد أن تقول: تمر سكري، أسلمت إليك مئة ريال بمئة صاع تمر سكري، والصحيح أنه يكفي أن تقول: أسلمت إليك مئة ريال بمئة صاع سكري، ولا حاجة؛ لأنك إذا ذكرت النوع لزم فيه ذكر الجنس.
فهمنا الآن المؤلف يُضيِّق في الواقع عندما نطلق البيع لا بد أن نذكر الجنس وأيش؟ والنوع.
وأي الأجناس؟ أعلى جنس يكون أو أدنى جنس؟ أدنى جنس يكون.
كذلك (وكل وصف يختلف به الثمن ظاهرًا) (كل وصف يختلف به الثمن) يعني: مثلًا أبيض إذا كان ذا ألوان تقول: أبيض، أسود، أحمر، إذا كان ذا ألوان، كذلك أيضًا إذا كان النسج في الثياب مختلفًا تذكر الوصف الذي يختلف به الثمن اختلافًا ظاهرًا، أما الاختلاف اليسير فإنه يُعفى عنه؛ لأنه قلَّ أن ينضبط الموصوف على وجه لا اختلاف فيه إطلاقًا؛ ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: كل سلم يختلف، لا بد؛ لأنه مهما كان الإنسان في دِقَّة الوصف لا يمكن أن يدرك كل الأوصاف، مثلًا: نسلم في سيارة، نذكر اللون أو ما يحتاج؟ طالب: يحتاج.

الشيخ: يحتاج؛ لأن الثمن يختلف به.
نذكر موديلها، أو ما يحتاج؟ طلبة: يحتاج.
الشيخ: يحتاج؛ لأن الثمن يختلف به.
نذكر مثلًا اللي هي (... )؟ طالب: يحتاج.
الشيخ: يحتاج.
ويش فيه بقي مما لا يختلف فيه الثمن؟ مثلًا الراديو، الراديو تختلف السيارات فيه.
طالب: مكيفة أو غير مكيفة؟ الشيخ: لا يختلف مكيفة ولّا غير مكيفة، لكن بعض السيارات يكون الراديو بالوسط، وبعضها يكون إلى جانب السائق، الساعة أيضًا بعض السيارات تكون الساعة مثلًا فوق، بعضها تكون أسفل، بعضها تكون بالوسط، وبعضها تكون مائلة إلى الجانب الأيمن، ومائلة إلى الجانب الأيسر، هل نذكر هذه الأوصاف؟ طلبة: لا نذكرها.
الشيخ: لماذا؟ لأنها ليست ذات أهمية.
وحَدَاثَتُه وقِدَمُه، ولا يَصِحُّ شَرْطُ الْأَرْدَأِ أو الأَجْوَدِ, بل جَيِّدٌ ورَديءٌ, فإنْ جاءَ بما شَرَطَ أو أَجْوَدَ منه من نوعِه ولو قُبِلَ مَحَلُّه ولا ضَرَرَ في قَبْضِه -لَزِمَه أَخْذُه.
(الثالثُ): ذِكْرُ قَدْرِه بكيلٍ أو وَزنٍ أو ذَرْعٍ يُعْلَمُ، وإن أَسْلَمَ في الْمَكيلِ وَزْنًا أو في الموزونِ كَيْلًا لم يَصِحَّ.
(الرابعُ) ذِكْرُ أَجَلٍ معلومٍ له وَقَعَ في الثَّمَنِ، فلا يَصِحُّ حالًا ولا إلى الْحَصادِ والْجِذاذِ ولا إلى يَوْمٍ، إلا في شيءٍ يَأْخُذُه منه كلَّ يومٍ كخُبْزٍ ولَحْمٍ ونحوِهما.
(الخامسُ): أن يُوجَدَ غالبًا في مَحَلِّه, ومكانِ الوَفاءِ, لا وقتَ الْعَقْدِ، فإن تَعَذَّرَ أو بعضُه فله الصبْرُ أو فَسْخُ الكُلِّ أو البعضِ, ويَأْخُذُ الثمَنَ الْمَوجودَ أو عِوَضَه.
(السادسُ): أن يَقْبِضَ الثمنَ تامًّا, معلومًا قَدْرُه ووَصْفُه قبلَ التَّفَرُّقِ، وإن قَبَضَ البعضَ ثم افْتَرَقَا بَطَلَ فيما عَداهُ، وإن أَسْلَمَ في جِنْسٍ إلى أَجَلَيْنِ أو عَكْسَه صَحَّ إن بَيَّنَ كلَّ جِنْسٍ وثَمَنَه وقِسْطَ كلِّ أَجَلٍ.

(السابعُ): أن يُسْلَمَ في الذِّمَّةِ فلا يَصِحُّ في عينٍ، ويَجِبُ الوَفاءُ مَوْضِعَ العَقْدِ، ويَصِحُّ شَرْطُه في غيرِه، وإن عُقِدَ بِبَرٍّ أو بَحْرٍ شَرَطَاهُ، ولا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فيه قبلَ قَبْضِه، ولا هِبَتُه، ولا الْحَوَالةُ به، ولا عَلَيْهِ، ولا أَخْذُ عِوَضِه، ولا يَصِحُّ الرَّهْنُ والكَفيلُ به.
الشيخ: ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: كل سلَم يختلف لا بد؛ لأنه مهما كان الإنسان في دقة الوصف لا يمكن أن يدرك كل الأوصاف.
مثلًا: نُسْلِم في سيارة، نذكر اللون، أو ما يحتاج؟ طالب: يحتاج.
الشيخ: يحتاج؛ لأن الثمن يختلف به، نذكر موديلها، أو ما يحتاج؟ طلبة: يحتاج.
الشيخ: يحتاج؛ لأن الثمن يختلف به، نذكر مثلها اللي هي (... )؟ طالب: يحتاج.
الشيخ: يحتاج.
ويش بقي مما لا يختلف فيه الثمن؟ مثلًا الراديو، الراديو تختلف السيارات فيه.
طالب: مكيفة أو غير مكيفة.
الشيخ: لا، يختلف مكيفة ولّا غير.. لكن الراديو بعض السيارات يكون الراديو بالوسط، وبعضها يكون إلى جانب السائق، الساعة أيضًا بعض السيارات تكون الساعة مثلًا فوق، بعضها تكون أسفل، بعضها تكون بالوسط، وبعضها تكون مائلة للجنب الأيمن، مائلة للجنب الأيسر، هل نذكر هذه الأوصاف؟ طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأنها ليست ذات أهمية، ولا يرفع الإنسان بها رأسًا، فهذه لا تُذْكَر.
وكذلك بقية الأوصاف التي لا يختلف بها الثمن اختلافًا ظاهرًا فإنه لا يجب ذكرها؛ لأن الإحاطة بها متعسرة.
يقول: (وحداثته وقِدَمِه)، يعني لا بد أن يُذْكَر أنه جديد أو أنه قديم، وهذا حق لا بد منه؛ لأن الثمن يختلف اختلافًا ظاهرًا بين الجديد والقديم، فلا بد أن نقول في التمر: من تمر هذا العام، أو من تمر العام الماضي، لا بد أن نقول هذا؛ لأنه يختلف اختلافًا ظاهرًا، لكن كيف يكون من تمر العام الماضي؟ !

يمكن، يكون عنده مُجَبَّنًا، يعني مثلًا مكنوزًا في التَّنَك، يكون عنده من قديم من العام الماضي، إذن لا بد أن يُذْكَر أنه جديد أو قديم.
جودته ورداءته؟ طالب: نعم.
الشيخ: نعم، لا بد أن تُذْكَر؛ لأن الجودة والرداءة يختلف بها الثمن اختلافًا ظاهرًا، لكن لو قال: أَجْوَد ما يكون، أو أردأ ما يكون، يقولون: إنه لا يصح.
أسلمت إليك مئة ريال بمئة صاع بُرّ، فلنقول: بمئة صاع حنطة أجود ما يكون، هنا يقول المؤلف: لا يصح، السبب؟ لأنه ما من جيد إلا وفيه أجود منه، أجود ما يكون في هذا البلد قد يكون أردأ ما يكون في البلد الآخر، فماذا نعمل وهو يقول: أجود ما يكون؟ ! ثم حتى أجود ما يكون في البلد قد يكون في السوق، قد يكون ما عُرِضَ في السوق جيدًا، وأجود ما يكون في السوق، لكن في البيوت ما هو أجود منه، فالأجود لا يصح.
الأردأ كذلك؛ لأنه ما من رديء إلا وفيه أردأ منه، هذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال: القول الأول: ما قاله المؤلف؛ لا يصح شرط الأردأ ولا الأجود، والعلة ما سمعتم، الأجود يقال فيه أيش في التعليل؟ ما من جيد هو أجود إلا وفيه أجود منه، الأردأ نفس الشيء، ما من رديء أردأ ما يكون عندنا إلا وفيه أردأ منه.
إذن فهذه الصفة لا يمكن تحقيقها، فلما لم يمكن تحقيقها صار كالذي لا يمكن انضباط صفاته، كالجواهر وغيرها.
القول الثاني: يصح شرط الأردأ، مَن اللي يشترطه؟ الْمُسْلَم إليه ولّا المسلِم؟ طالب: المسلم إليه.
طالب آخر: المسلم.
طالب آخر: يحتمل يا شيخ.
الشيخ: لا إله إلا الله، وإلى الآن على الخلاف، أيهما اللي يبغي الأردأ.
طالب: الْمُسْلِم.

جارٍ التحميل