بحر المذهب للرويانيصفحات 113-116

فرع آخر لو أعطاه ألفي درهم قراضًا فتلف ألف قبل أن يتجر كان تلفه من رأس المال وينفسخ القراض فيه لأن رأس المال بعينه قد تلف هكذا قال عامة أصحابنا، وحكي عن أبي حامد أنه قال: هكذا قال أصحابنا ولكنه خلاف النص لأنه نصَّ في "الجامع الكبير" للمزني: أنه يكون التالف من الربح لا من رأس المال، وإن كان قبل أن يتجر وهكذا حكاه القاضي أبو علي الزجاجي ووجهه أن المال يصير قراضًا في يد العامل بالقبض فلا فرق بين أن يتلف قبل التصرف أو بعده، وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه وجهان أحدهما: أن رأس ماله ألفا درهم لأنه وإن لم يضمن التالف من جهة أنه يغرم يضمنه من جهة أنه يجبر ذلك بالربح، والثاني: ما ذكرنا.
فرع آخر لو اشترى بكلا الألفين وباع ونضَّ الثمن فالتالف من الربح بال خلافٍ، ولو اشترى بالألفين عبدين ثم تلف أحد العبدين فيه وجهان أحدهما: يكون التالف من الربح [136/ أ] وهو الصحيح لأن المال قد دار في القراض فما يتلف يكون من الربح، والثاني: يتلف من رأس المال ويكون حكمهما حكم ثمنيهما لأنهما بدلان عن الأصل وهذا ليس بشيء.
فرع آخر لو دفع ألفًا قراضًا فعمل العامل به وخسر مائة وأخذ منه رب المال مائة ثم عمل العامل بالباقي فصار ألفًا وخمسمائة وأراد أن يعلما قدر رأس المال ليقتسما الربح فوجه العمل فيه أن يقال: لما خسر في الألف مائة لزم تقسيطها على التسعمائة فيكون قسط كل مائة درهم أحد عشر درهمًا وتسعًا، فلما استرجع رب المال مائة تبعها قسطها من الخسران وهو أحد عشر درهمًا وتسع وهو القدر المسترجع من الألف ويبقى رأس المال ثمانمائة وثمانية وثمانون درهمًا وثمانية أتساع درهم، فلو كان قد خسر العامل المال ثمانمائة وثمانية وثمانون درهمًا وثمانية أتساع درهم، فلو كان قد خسر العامل مائتي درهم واسترجع رب المال مائة صار رأس المال ثمانمائة وخمسة وسبعين درهمًا لأن القسط كل مائة من الخسران خمسة وعشرون درهمًا ثم على هذا القياس.
فرع آخر لو أذن للعامل بالبيع نسيئة أو بالشراء سلمًا ففعل ثم جحد العامل معه ضمن العامل لأنه فرط بترك الإشهاد، ولو أذن بالبيع معجلًا وأذن له في تسليم المبيع أولًا ففعل ثم حلف المشتري على الثمن وجحد فلا ضمان على العامل لأن العادة لم تجر بالإشهاد في البيع الحال فلم يفرط في ترك الإشهاد.
فرع آخر لو قارضه على مالين بعقدين فخلط العامل أحد المالين بالآخر ضمن خلافًا لأبي حنيفة.

فرع آخر لو أخذ من رجل مائة درهم قراضًا فاشترى بها جارية للقراض، وأخذ من آخر مائة درهم قراضًا فاشترى بها جارية أخرى للقراض واختلطتا ولم يعلم الأولى من الثانية قال في أمالي حرملة: فيه قولان أحدهما: هما لربي المال تباعان معًا، فإن لم يكن في المال فضل أخذ كل واحد منهما مائة ولو كان فيه فضل فالفضل على ما شرطا، وإن كان خسران كان على العامل لأنه [136/ ب] حصل بنسيانه وتفريطه قال أصحابنا: وفي هذا نظر لأن المتعدي لا يضمن نقصان السعر كالغاصب ولعله أراد الخسران بنقصان العين، والثاني: ينقلب ملكهما إلى العامل لأنه فرط في الاختلاط وعليه قيمتها كما لو أتلفهما يلزمه قيمتهما.
فرع آخر لو أخذ مالًا قراضًا لا يمكنه القيام به والتصرف في فتلف بعضه ضمنه لأنه فرط بأخذه حين لا يمكنه القيام به.
فرع آخر لو اشترى العامل ما يعلم أنه لا فضل فيه لا في الحال ولا في ثاني الحال لم يجز.
فرع آخر لو كان مال القراض عبدًا فقتله عبد لأجنبي وجب القصاص علي قاتله، فإن لم يكن في المال فضل فلرب المال القصاص والعفو، فإن اقتص فلا كلام وزال القراض، وكذلك إن عفا على غير مال، وإن عفا على مال نظر، فإن عفا على قدر القيمة ولم يكن حال العفو في المال فضل فالكل لرب المال والقراض بحاله لأن بدل مال القراض على من أتلفه يقوم مقامه، وإن كان في حال العفو فضل كان الفضل بينهما على الشرط، وإن قتل وفي المال فضل حين القتل ليس للعامل أن يقتص وحده ولا لرب المال وحده أن يقتص، فإن اتفقا نظر، فإن عفوا على غير مال زال القراض، وإن عفوا على مال كان المال قراضًا والفضل بينهما على الشرط، وإن عفا أحدهما: سقط القصاص كالوليين إذا عفا أحدهما: سقط القصاص كالوليين إذا عفا أحدهما، ومن أصحابنا من قال: هل يسقط بعفو العامل؟ وجهان بناءً على أنه شريك أو وكيل، ولو قتل خطأ أخذت القيمة وكانت في مال القراض بلا إشكالٍ.
فرع آخر لو سرق المال من يد العامل هلي يكون العامل خصمًا في المطالبة به من غير توكيل من مالكه؟ وجهان أحدهما: قال ابن سريج: يكون خصمًا فيه وكيلًا في المطالبة به لأن عقد القراض قد تضمنه، والثاني: وهو قول الأكثرين لا يكون خصمًا فيه لأن عمله مقصور على البيع والشراء، وقال صاحب "الحاوي": الأول أشبه بالصواب لأن عقد القراض موجبٌ [137/ أ] على العامل استبقاء ماله وحفظ أصله، ألا ترى أنه لو

استرجع من سارقه كان قراضًا بمتقدم عقد.
فرع آخر لو قدم مائة دينار وألف درهم فقال: قارضتك على أحدهما: بالنصف لم يصح لأنه جهالة فتمنع صحته.
فرع آخر لو دفع إلى رجل مائة دينار فخسر خمسين فقال لصديق له: خسرت خمسين وأخشى إن علم صاحب المال أخذه مني فأقرضني خمسين حتى أضمها إلى ما عندي وأريه إياها ثم أردها ففعل وأراها صاحب المال فأخذ المال وفسخ القراض، ثم أقام المقرض البينة بما فعله قال الشافعي في أمالي حرملة: ليس له استرجاع الخمسين لأنه أقرضه إياها وملكها وزال ملكه عنها إلى غيره فصار كما لو تلفت في يده فلم يكن له الرجوع إلى العين بل كان حقه في ذمة المستقرض.
فرع آخر لو اشترى بمال القراض جارية قد ذكرنا أنه لا يجوز لواحدٍ منهما وطئها، فلو أذن أحدهما لصاحبه بالوطئ فإن أذن رب المال للعامل لم يجز لأن الوطء لا يستباح بالإباحة، وإن أذن العامل لرب المال، فإن كان في المال ربح وقلنا يملكه العامل بالظهور لم يستبح وطئها، وإن لم يكون في المال ربح أو قلنا: لا يملك العامل الربح بالظهور جاز له وطئها كما لو أذن المرتهن للراهن بالوطئ يجوز.
فرع آخر لو دفع إلى رجلٍ أرضًا على أن يغرسها العامل بغرسٍ من عنده على أن تكون الأرض بينهما والغراس بينهما فالمعاملة فاسدة قال ابن سريج: هذه ليست بشركة ولا قراض فتكون الأرض لرب الأرض والغراس للعامل ولرب الأرض على العامل أجره مثل أرضه، فإن طالبه رب الأرض بالقلع، فإن كان لا ينقص قيمته بالقلع فعليه القلع ولا شيء له على رب الأرض، وإن كان ينقص كان لرب المال مطالبته به وعليه ما نقص، وإن اتفقا على ترك الغراس بالأجرة فلا كلام، وإن اختلفا فقال رب الأرض: اقلع غرسك وعليّ ما نقص [137/ ب] وقال رب الغراس: بل أنا أقره في أرضك بالأجرة قدمنا قول رب الأرض، ولو قال رب الغراس: اقلع وعليك ما نقص، وقال رب الأرض: بل تقره وعليك الأجرة قدمنا قول صاحب الغراس، ويقال لرب الأرض: أعطيك قيمة الغراس فيكون الغراس مع الأرض لي، وقال الغارس: اقلع وعليك ما نقص قدمنا قول العامل، ولو كان بالضد فقال العامل: أعطني قيمة غرسي ليكون لك مع الأرض، وقال رب الأرض: بل اقلع وعليّ ما نقص قدمنا قول رب الأرض، وإن اختلفا في القيمة والأجرة فقال رب الأرض: خذ القيمة ليكون الكل لي، وقال العامل: بل أقره ولك الأجرة أو قال رب الأرض: أعطني الأجرة وأقره في أرضي وقال: بل

أعطني القيمة ليكون الكل لك لم يجبر واحدٌ منهما على ما يطلبه الآخر، ولو كان مكان الغراس زرع لم يملك رب الأرض مطالبته بقلعه لأن له غاية ينتهي إليها ومتى قلع هلك ولم يحصل الزارع على شيء ولكنه يلزمه أجر المثل إلى الحصاد.
فرع يجوز أن يضارب مع رجلٍ بماله ثم يضارب مع آخر، وقال أحمد: لا يجوز إذا كان فيه ضرر على الأول فإن ضارب ثانيًا وكان في المال ربح رده على شريكه الأول وهذا غلط لأنه عقد جائز فلا يمنع العقد مع غير المعقود معه كالوكالة.
وبالله التوفيق والعصمة.

جارٍ التحميل