بحر المذهب للرويانيصفحات 387-425

قال في الحاوي: حقيق بمن علم أن الدنيا منقرضة، وأن الرزايا قبل الغايات معترضة، وأن المال متروك لوارث، أو مصاب بحادث، أن يكون زهده فيه أقوى من رغبته، وتركه له أكثر من طلبته، فإن النجاة منها فوز والاسترسال فيها عجز، أعاننا الله على العمل بما نقول، ووقفنا الحسن القبول إن شاء الله.
ولما علم الله عز وجل أن صلاح عباده فيما اقتنوه مع ما جبلوا علي من الضن به والأسف عليه أن يكون مصرفه بعدهم معروفًا، وقسمه مقدرًا مفروضًا؛ ليقطع بينهم التنازع والاختلاف، ويدوم لهم التواصل والائتلاف.
جعله لمن تقاست أنسابهم وتواصلت أسبابهم لفضل الحنو عليهم، وشدة الميل إليهم، حتى يقل عليه الأسف، وليستقل به الخلف، فسبحان من قدر وهدى، ودبر فأحكم، وقد كانت كل أمة تجري من ذلك على عادتها، وكانت العرب في جاهليتها يتوارثون بالحلف والتناصر كما يتوارثون بالأنساب؛ طلبًا للتواصل به، فإذا تحالف الرجلان منهم قال كل واحد منهما لصاحبه في عقد حلفه هدمي هدمك، ودمي دمك، وسلمي سلمك، وحربي حربك، وتنصرني وأنصرك.
فإذا مات أحدهما ورثه الآخر، فأدرك الإسلام طائفة منهم فروى جبير بن مطعم قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا حلفًا في الإسلام وإنما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة "فجعل الحلف في صدر الإسلام بمنزلة الأخ للأم فأعطى السدس، ونزل فيه ما حكاه أكثر أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] ثم نسخ ذلك بقوله عز وجل: ﴿وأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 6]، ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: 75].
فصل: وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال ولا يعطون المال إلا لمن حما وغزا فروى ابن جريج عن عكرمة أن أم كجة وبنت كجة وثعلبة وأوس بن سويد وهم من الأنصار، وكان أحدهما زوجها والآخر عم ولدها، فمات زوجها فقالت أم كجة: يا رسول الله توفي زوجي وبينه فلم نورث فقال عم ولدها يا رسول الله إن ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ولا ينكأ عدوًا يكسب عليها ولا تكتسب فأنزل الله تعالى: ﴿لِلرِجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأَقْرَبُونَ ولِلنسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: 7].

واختلف أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32] على قولين: أحدهما: يعني: للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم، وللنساء نصيب منه، لأن الجاهلية لم يكونوا يورثوا النساء، وهذا قول ابن عباس.
والثاني: للرجال نصيب من الثواب على طاعة الله والعقاب على معصية الله، وللنساء نصيب مثل ذلك في أن للمرأة بالحسنة عشر أمثالها، ولا تجزئ بالسيئة إلا مثلها كالرجل وهذا قول قتادة.
فصل: وكان المسلمون قبل الهجرة إذا حضر أحدهم الموت قسم ماله بين أهله وأقاربه ومن حضره من غيرهم كيف شاء وأحب، ميراثًا ووصية، وفيه نزل قول الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إن تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًا عَلَى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180]، واختلف أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿وآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الإسراء: 26] قولين: أحدهما: أنهم قرابة الميت من قبل أبيه ومن قبل أمه فيما يعطيهم من ميراثه، والمسكين وابن السبيل فيما يعطيهم من وصيته، وهذا قول ابن عباس.
والثاني: أنهم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا قول علي بن الحسن والسدي، ثن توارث المسلمون بعد الهجرة بالإسلام، فكان إذا ترك المهاجر أخوين أحدهما مهاجر والآخر غير مهاجر كان ميراثه للمهاجرون من لم يهاجر، ولو ترك عمًا مهاجرًا وأخًا غير مهاجر كان ميراثه للعم دون الأخ.
قال ابن عباس: وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهَاجَرُوا وجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوا ونَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن ولايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: 72] قال ابن عباس: ثم أكد الله تعالى بقوله: ﴿إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: 73] يعني: أن لا تتوارثوا بالإسلام والهجرة فكانوا على ذلك حتى نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والْمُهَاجِرِينَ إلاَّ أَن تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 6] يعني: الوصية لمن لم يرث ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الأحزاب: 6] وفيه تأويلان: أحداهما: كان توارثكم بالهجرة في الكتاب مسطورًا.
والثاني: كان نسخة في الكتاب مسطورًا.
فصل: ثم إن الله تعالى فرض المواريث وقدرها وبين المستحقين لها في ثلاث آي من سورة النساء، نسخ بهن جميع ما تقدم من المواريث، فروى داود بن قيس عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله.
إن سعدًا هلك وترك بنتين وقد أخذ عمهما مالهما فلم يدع لهما مالاً إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فوالله لا ينكحان أبدًا وإلا ولهما مال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقضي الله

في ذلك "فنزلت سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: 11] الآية.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادعوا إليَّ المرأة وصاحبها "فقال للعم: "أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك ".وروى ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر ماشين وقد أغمي عليَّ فلم أكلمه فتوضأ ثم صبه عليَّ، فأفقت فقلت: يا رسول الله، كيف اصنع في مالي ولي أخوات؟ قال: فنزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ﴾ [النساء: 176] إلى آخر السورة.
وقال ابن سيرين: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسير وإلى جنبه حذيفة بن اليمان فبلغها رسول الله عليه وسلم حذيفة، وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وهو يسير خلفه.
فبين الله تعالى في هذه الآي الثلاث ما كان مرسلاً، وفسر فبين ما كان مجملاً، وقدرت الفروض ما كان مبهمًا، ثم بين بسنته صلى الله عليه وسلم ما احتيج إلى بيانه، ثم قال بعد ذلك: "إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ". رواه شرحبيل بن مسلم غن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم دعا إلى علم الفرائض وحث عليه؛ لأنهم كانوا على قرب عهد بغيره، ولأن لا يقطعهم عنه التشاغل بعلم ما هو أعم من عباداتهم المترادفة أو معاملاتهم المتصلة فيؤول ذلك إلى انقراض الفرائض، فروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وإنه نصف العلم وإنه أول ما ينتزع من أمتي، وإنه ينسى".وروى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة لا يجدان من يخبرهما به "وروى عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة ماضية أو فريضة عادلة".

وقال صلى الله عليه وسلم: "أفرضكم زيد "فاختلف الناس في تأويله على أقاويل: أحدها: أنه قال ذلك حثًا لجماعتهم على مناقشة والرغبة فيه كرغبته؛، لأن زيدًا كان منقطعًا إلى الفرائض بخلاف غيره.
والثاني: أنه قال له ذلك تشريفًا وإن شاركه عيره فيه كما قال أقرؤكم أبي، وأعرفكم بالحلال والحرام معاذ، وأصدقكم لهجة أبو ذر، وأقضاكم علي ومعلوم أن أعرف الناس هو أعرفهم بالفرائض وبالحلال والحرام، لأن ذلك من جملة القضاء.
والثالث: أنه أشار بذلك إلى جماعة من الصحابة كان أفرضهم زيد، ولو كان ذلك على عموم جماعتهم لما استجاز أحد منهم مخالفته.
والرابع: أنه أراد بذلك أنه أشد منهم عناية به، وحرصًا به، وسؤالاً عنه.
والخامس: أنه قال ذلك؛، لأنه كان اصحبهم حسابًا، وأسرعهم جوابًا، ولأجل ما ذكرناه من هذه المعاني أخذ الشافعي في الفرائض بقول زيد.
فصل: إذا وضح ما ذكرنا فالميراث مستحق بنسب وسبب، فالنسب الإبوة والبنوة ما تفرع عليها، ولسبب نكاح وولاء.
والوارثون من الرجال عشرة: الابن وابن الابن وإن سفل، والأب والجد وإن علا، والأخ وابن الأخ، والعم وابن العم، والزوج ومولى النعمة، ومن لا يسقط منم بحال ثلاثة: الابن والأب والزوج.
والوارثات من النساء سبع: البت وبنت الابن وإن سفلت، والأم والجدة وإن علت، والأخت والزوجة ومولاة النعمة، ومن لا يسقط منهن بحال ثلاث: الأم والبنت والزوجة.
وأما من لا يرث بحال فسبعة: العبد، والمدبر، والمكاتب، وأم الولد، وقاتل العمد، والمرتد، وأهل ملتين، وسنذكر في نظم الكتاب ما يتعلق من خلاف وحكم.
فصل: والورثة على أربعة أقسام: أحدها: من يأخذ بالتعصيب وحده فلا يثبت لهم فرض ولا يتقدر لهم سهم، وهم البنون وبنوهم، والأعمام وبنوهم، فإن انفردوا بالتركة أخذوا جميعًا، وإن شاركهم ذو فرض أخذوا ما بقي بعده، ولا تعول فريضة يرثون فيها.
والثاني: من يأخذ بالفرض وحده وهم خمسة: الزوج والزوجة والأم والجدة والإخوة للأم.
والثالث: من يأخذ بالقرض تارة وبالتعصيب أخرى وهم ثلاثة أصناف: بنات الصلب، وبنات الابن، والأخوات، يأخذن بالفرض إذا انفردن وبالتعصيب إذا شاركهم الإخوة.
والرابع: من يأخذ بالفرض تارة، وبالتعصب تارة أخرى، وبهما في الثالثة وهم

الآباء والأجداد يأخذون مع ذكور الأولاد بالفرض، وبالعتصيب مع عدمهم وبالفرض والتعصيب مع إناثهم.
فصل: أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم وهم: الابن، وابن الابن، والأخ للأب والأب والأخ للأب، وأربعة يقسطون أخواتهم: ابن الأخ، والعم، وابن العم، وابن المولى، وأربعة ذكور يرثون نساء لا يرثنهم بفرض ولا تعصيب: ابن الأخ يرث عمته ولا ترثه، والعم يرث ابنة أخيه، ولا ترثه، وابن العم يرث بنت عمه ولا ترثه، والمولى يرث عتيقه ولا يرثه، وامرأتان ترثان ذكران ولا يرثانهما بفرض ولا تعصيب: أم الابن ترث ابن ابنتها ولا يرثها، والمولاة ترث عتيقها ولا يرثها، والرجل يرث من النساء سبع ومن الرجال تسعة؛ لأن الزوج لا يرثه رجل والمرأة ترث من الرجال عشرة ومن النساء ست؛ لأن الزوجة لا ترثها امرأة.

باب من لا يرث

مسألة: قال المُزَنِي رَحِمهُ اللهُ تَعَالَى وَهَوَ منْ قَوْلِ الشَّافِعِيُّ: "لاَ تَرِثُ الْعَمَّةُ وَالخَالَةُ وَبِنْتُ الأَخ وَبِنْتُ العَمِّ وَالجَدَّةِ أُمُّ أَبِ الأُمِّ وَالخَالُ وَابْنُ الأخِ لِلأُمِّ وَالعَمُّ أَخُو الأَبِ لِلأُمَّ وَالجَدُّ أَبُو الأُمِّ وَوَلَدُ البِنْتِ وَوَلَدُ الأُخْتِ وَمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهَُمْ".
قال في الحاوي: وإنما بدأ الشافعي بذوي الأرحام؛ لأنهم عنده لا يرثون مع وجود بيت المال، فبدأ بهم لتقديمه ذكر من لا يرث من الكافرين والمملوكين وذوو الأرحام هم: من ليس بعصبة ولا ذي فرض على ما سنذكره من عددهم وتفصيل أحوالهم، وقد اختلف الصحابة والتابعون والفقهاء في توزيعهم إذا كان بيت المال موجودًا فذهب الشافعي إلى أنه لا ميراث لهم وأن بيت المال أولى منهم، وبه قال من الصحابة زيد بن ثابت وإحدى الروايتين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
ومن الفقهاء مالك وأكثر أهل المدينة والأوزاعي وأكثر أهل الشام وداود بن علي.
وقال أبو حنيفة: ذوو الأرحام أولى بالميراث من بيت المال.
وبه قال من الصحابة علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وإحدى الروايتين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم.
ومن التابعين عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وشريح والشعبي، وطاوس، ومن الفقهاء، أهل العراق، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية غير أن أبا حنيفة قدم

المولى على ذوي الأرحام وخالفه تقدمه فقدموا ذوي الأرحام على المولى، واستدلوا على توريث ذوي الأرحام بقوله تعالى: ﴿وأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 6].فلم يجز أن يدفعوا عن الميراث، وقد جعلهم الله تعالى أولى به، ولرواية طاوس عن عائشة رضي الله عنهما وأبى أمامة عن عمر جميعًا رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الله ورسول مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له".وبرواية المقداد بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الخال وارث من لا وارث له".
وبراوية واسع بن حبان قال: توفي ثابت بن الحداح ولم يدع وارثًا ولا عصبة فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنه عاصم بن عدي هل ترك من أحد؟ فقال ما نعلم يا رسول الله ترك أحدًا فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله إلى ابن أخته أبى لبابة بن عبد المنذر، ورواية الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العم والد إذا لم يكن دون أب والخالة والدة إذا لم يكن دونها أم".قالوا: ولأن كل من أدلى بوارث كان وارثًا كالعصبات، قالوا: ولأن اختصاص ذوي الأرحام بالرحم لا يوجب سقوط إرثهم كالجدة، قالوا: ولأن ذوي الأرحام قد شاركوا المسلمين في الإسلام وفضلوهم بالرحم، فوجب أن يكونوا أولى منهم بالميراث كالمعتق لما ساوى كافة المسلمين في الإسلام وفضل عليهم بالعتق وصار أولى منهم بالميراث وكالأخ للأب والأم لما ساوى الأخ للأب وفضله بالأم كان أولى بالإرث.
ودليلنا: رواية شرحبيل بن سلم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" فأشار إلى ما في القرآن من المواريث وليس فيه لذوي الأرحام شيء.
وروى عطاء بن يسار أتى رجل من أهل العالية فقال: يا رسول الله إن رجلًا هلك وترك عمة وخالة فقال: اللهم رجل ترك عمه وخاله ثم سكت هنيهة ثم قال: لا أرى نزل على شيء لا شيء لهما".
وروي زيد بن أسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير الله تعالى في العمة والخالة فنزل عليه أن لا ميراث لهما.

(وروى) عمران بن سليمان أن رجلًا مات فأتت بنت أخته النبي صلى الله عليه وسلم في الميراث فقال: لا شيء لك اللهم من منعت ممنوع اللهم من منعت ممنوع.
ثم الدليل من طريق المعنى هو أن مشاركة الأنثى لأخيها أثبتت في الميراث في انفرادها.
ألا ترى أن بنات الابن يسقطن مع البنين وإن شاركهن ذكورهن وصرن به عصبة فلما كان بنات الإخوة والأعمام يسقطون مع إخوتهن كان أولى أن يسقطن بانفرادهن وتحريره قياسًا إن كان أنثى أسقطها من في درجتها بالإدلاء سقطت بانفرادها كابنة المولى، ولأن كل من أسقطه المولى لم يرث بانفراده كالعبد والكافر؛ ولأن كل ولادة لم يحجب بها الزوجين إلى أقل الفرضين لم يورث بها كالولادة من زنى، ولأنه وارث فوجب أن يكون من مناسبه من لا يرث كالمولى يرث ابنه ولا يرث بنته؛ ولأن المسلمين يعقلون عنه فوجب أن يسقط بهم ذوو الأرحام كالمولى.
فأما الجواب عن قوله تعالى: ﴿وأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 75] فمن أربعة أوجه: أحدهما: أن المقصود بالآية نسخ التوارث بالحلف والهجرة ولم يرد بهما أعيان من يستحق الميراث من المناسبين لنزولهما ما قبل أي المواريث.
والثاني: أن قولهم: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 75] دليل على أن ما سوى ذلك البعض ليس بأولى؛ لأن التبعيض يمنع من الاستيعاب.
والثالث: أنه قال: ﴿فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 6] وكان ذلك مقصورًا على ما فيه وليس لهم فيه ذكر فدل على أن ليس لهم في الميراث حق.
والرابع: أن قوله: ﴿أَوْلَى﴾ [الأحزاب: 6] محمول على ما سوى الميراث من الحصانة وما جرى مجراها دون الميراث إذ ليس في الآية ذكر ما هم به أولى.
وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم "الخال وارث من لا وارث له" فمن وجهين: أحدهما: أن هذا الكلام موضع في لسان العرب للسلب والنفي لا للإثبات، وتقديره أن الخال ليس بوارث كما تقول العرب الجوع طعام من لا طعام له والدنيا دار من لا دار له والصبر حيلة من لا حيلة له يعني أن ليس طعام ولا دار ولا حيلة.
والثاني: أنه جعل الميراث للحال الذي يعقل وإنما يعقل إذا كان عصبة ونحن نورث الخال إذا كان عصبة وإنما الاختلاف في خال ليس بعصبه فكان دليل اللفظ يوجب سقوط ميراثه.
فأما الجواب عن دفعه ميراث أبي الدحداح إلى ابن أخته فهو أنه أعطاه ذلك

لمصلحة رآها لا ميراثًا، لأنه لما قيل لا وارث له دفعه إليه على أنها قضية عين قد يجوز أن يخفي سببها فلا يجوز ادعاء العموم فيها وكان ذلك كالذي رواه عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلًا مات ولم يدع وارثًا إلا غلامًا له كان أعتق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هل له أحد" قالوا: لا إلا غلامًا له كان أعتقه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه له.
ومعلوم أنه لا يستحق ميراثًا لكل فعل ذلك لمصلحة رآها وروي عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: مات رجل من خزاعة فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه فقال: "التمسوا له وارثًا أو ذات رحم" فلم يجدوا له وارثًا ولا ذات رحم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطوه الكبر من خزاعة" فميز صلى الله عليه وسلم بين الوارث وذي الرحم فدل على أنه غير وارث ثم دفع ميراثه إلى الكبر من قومه وليس ذلك بميراث مستحق وهكذا ما دفعه إلى ابن الأخت والخال، لأنه رأى المصلحة في إعطائهم أظهر منها في إعطاء غيرهم وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم: "الخالة والدة إذا لم يكن دونها أم".فهو أنه محمول على ما سوى الميراث من الحضانة وإلا فليست الخالة كالأم عند عدمها في الميراث إذا كان هناك وارث فعلم أن مراده به غير الميراث فأما قياسهم بعلة أنه يدلى بوارث فمنتقض ببنت المولى ثم المعنى في العصبة تقديم على المولى.
وأما قياسهم على الجدة فالمعنى فيها: أنها لما شاركت العصبة كانت وارثة وليس ذوو الأرحام مثلها.
وأما الجواب عن قولهم أنهم ساووا جميع المسلمين وفضلوهم بالرحم فهو أنه استدلال يفسد ببنت المولى، لأنها قد فضلتهم مع المساواة ثم لا تقدم عليهم على أن المسلمين فضلوهم بالتعصب لأنهم يعقلون وكانوا أولى بالميراث، فإن قيل: لا يجوز أن يكون المسلمون ورثته لجواز وصيته لهم والوصية لا تجوز لوارث قيل: هذا باطل بمن لا وارث له، لأن المسلمين ورثته بإجماع وتجوز الوصية لكل واحد منهم على أن الوصية إنما لا تجوز لوارث معين وليس في المسلمين من يتعين في استحقاق ميراثه، لأنه معروف في مصالح جميعهم والله أعلم.
فصل: وإذ قد مضى الكلام في ذوي الأرحام فالرد ملحق به، لأن الخلاف فيهما واحد وكل من قال بتوريث ذوي الأرحام قال بالرد وكل من منع من توريث ذوي الأرحام منع من الرد.
والرد: هو أن تعجز سهام الفريضة عن استيفاء جميع التركة فلا يكون معهم عصبة كالبنت التي فرضها النصف إذا لم يشاركها غيرها وقد بقي النصف بعد فرضها فهل يرد

عليها أم يكون لبيت المال وليس لها غير فرضها اختلف الفقهاء فمذهب الشافعي: أن الباقي من التركة بعد سهام ذوي الفروض يكون لبيت المال ولا يرد على ذوي الفروض إذا كان بيت المال موجودًا وبه قال زيد بن ثابت وهو مذهب مالك وأهل المدينة وداود.
وقال أبو حنيفة: يرد ما فضل من سهام ذوي الفروض عليهم وهم به أولى من بيت المال وبه قال علي وابن مسعود رضي الله عنهما وأكثر التابعين والفقهاء على خلاف بينهم في مستحقي الرد منهم، واستدلوا جميعًا بوجوب الرد وتقديمهم على بيت المال بما تقدم من عمرو قوله تعالى: ﴿وأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 75] وبما روي أن سالمًا مولى أبي حذيفة قتل يوم القيامة فترك أمه فورثها عمر رضي الله عنه ماله كله قالوا: ولأن كل مناسب ورث بعض المال مع غيره جاز أن يرث جميعه إذا انفرد بنفسه كالعصبة، قالوا: ولأنه لما جاز أن ينفقوا من فروضهم بالعدل عند زيادة الفروض على التركة جاز أن يزادوا بالرد عند عجز الفروض عن التركة.
ودليلنا هو أن الله تعالى لما قسم فروض ذوي الفروض سماه في ثلاث آي من كتابه قال النبي صلى الله عليه وسلم "قد أعطى الله كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" فدل على أن من سمي له فرضًا فهو قدر حقه وذلك يمنع من الزيادة عليه، ولأن كل من لم يورث مع غيره إلا بالفرض لم يورث مع عدم غيره إلا ذلك الفرض كالزوج والزوجة، لأنه لا يرد عليهما بوفاق ولأن كل قدر حجب عنه الشخص مع وجود من هو أبعد منه حجب عنه وإن انفرد به كالمال المستحق بالدين والوصية ولأن كل من تجردت رحمه عن تعصيب لم يأخذ بها من تركة حقين كالأخت للأب والأم لا تأخذ النصف، لأنها أخت الأب والسدس، لأنها أخت الأم فأما الجواب عن الآية فقد مضى.
وأما استدلالهم بأن عمر رضي الله عنه أعطى ميراث سالم إلى أمه فلمصلحة يراها من يتولى مصالح بيت المال كما دفع النبي صلى الله عليه وسلم ميراث الخزاعي إلى الكبر من خزاعة.
وأما قياسهم على العصبة فالمعنى فيهم إنما يستحقونه غير مقدر وليس كذلك ذوو الفروض، لأنه مقدر.
وأما قولهم إنه لما جاز أن ينفقوا بالعدل جاز أن يزادوا بالرد، فالجواب عنه للزيادة جهة يستحقها وهي بيت المال فلم يجز ردها ولما لم يكن للنقض جهة تمام جاز عولها ألا ترى أن أهل الدين والوصايا إذا ضاق بهم دخل العول عليهم، ولو زاد عنهم لم يجز الرد عليهم.
فصل: فإذا ثبت أن بيت المال أحق من ذوي الأرحام وبالفاصل عن ذوي السهام

وأنه يصير إلى بيت المال إرثًا لا فيئًا وهكذا من مات وليس له وارث صار ماله إلى بيت المال ميراثًا وقال بعض الناس يكون فيئًا لا ميراثًا لأمور.
منهما: أنه لو كان ميراثًا لوجب صرفه إلى جميع المسلمين دون بعضهم ولوجب أن يفضل فيه الذكر على الأنثى ولا يفرد به أهل عصر الميت دون من تأخر، وفي جواز ذلك كله دليل على أن فيء لا ميراث ودليلنا قوله تعالى: ﴿والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71] فكانت الموالاة بينهم تمنع من أحكام من خالفهم ولأن بيت المال يعقل عنه فوجب أن يكون انتقال ماله إليه بالموت ميراثًا كالعصبة، ولأنه مال مسلم فلم يجز أن يكون انتقاله إلى بيت المال فيئًا كالزكاوات.
وأما الجواب عن استدلالهم فهو أن تعيين الوارث يقتضي ما ذكروه وإذا لم يتعين لم يقتضيه.
فصل: فإذا ثبت أن بيت المال أحق إذا كان موجودًا يصرف الإمام العدل أمواله في حقوقها فأما إذا كان بيت المال معدومًا بالجور من الولاة وفساد الوقت وصرف الأموال في غير حقوقها والعدول بها عن مستحقيها يوجب توارث ذوي الأرحام ورد الفاضل على ذوي السهام وهذا قول أجمع عليه المحصلون من أصحابنا وتفرد أبو حامد الإسفراييني ومن جذبه الميل إلى رأيه فأقام على منع ذوي الأرحام والمنع من رد الفاضل على ذوي السهام استدلالًا بأن ما ينصرف إلى بيت المال مستحق في جهات باقية إذا عدم بيت المال لم يبطل استحقاق تلك الجهات ووجب صرف ذلك المال فيها كالزكوات التي لم تسقط بعدم بيت المال ووجب صرفها في جهاتها، وهذا الذي قاله فاسد من ثلاثة أوجه: أحدهما: ما يستحق صرفه من بيت المال في جهات غير معينة وإنما يتعين باجتهاد الإمام فإذا بطل التعيين سقط الاستحقاق وإن علم أن الجهة لا تعدم كالعربي إذا مات علمنا أن له عصبة ذكورًا غير أنهم إذا لم يتعينوا سقط حقهم وانصرف ذلك إلى غير جهتهم وكذلك جهات بيت المال إذا لم يتعين سقط حقها وانصرف ذلك إلى غيرها وليس كذلك الزكوات لتعين جهاتها وقطع الاجتهاد فيها فلم يسقط حقها مع التعين وإن عدم من كان يقوم بمصرفها.
والثاني: أن مال الزكاة له من يقوم بصرفه من جهاته إذا عدم القيم من الولاة وهم أرباب الأموال فلزمهم القيام بذلك ما كان لازمًا للولاة وليس المال الميت من يقوم بصرفه في هذه الجهات وليس يجوز أن يستحق مال بجهة لا تتعين بوصف ولا باجتهاد باطن لما فيه من تضييع المال عن جهته فاعلمه.
والثالث: أن بيت المال إنما كان أحق بميراثه من ذوي الأرحام، لأن بيت المال يعقل عنه فصار ميراثه له فلما كان عدم بيت المال يسقط العقل عنه وجب أن يسقط

الميراث منه، وإذا كان ما ذكرناه ثابتًا وكان توريث ذوي الأرحام عند عدم بيت المال وجبًا فهكذا رد الفاضل عن ذوي السهام، وسنذكر كيفية توريثهم والرد على ذوي الفروض في باب ذوي الأرحام في هذا الكتاب فإن في ذلك دقة واستصعابًا ولعلها هي الصارفة لمن منعهم الميراث عند عدم بيت المال.
مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وَالكَافِرُونَ".
قال في الحاوي: وهذا كما قال الكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكافر وهو قول الجمهور.
وحكي عن معاذ بن جبل ومعاوية أن المسلم يرث الكافر ولا يرث الكافر المسلم وبه قال محمد ابن الحنفية وسعيد بن المسيب ومسروق النخعي والشعبي وإسحاق بن راهوية استدلالًا بما روي عن معاذ أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الإسلام لا يزيد ولا ينقص" قالوا: وكما يجوز للمسلم أن ينكح الذمية ولا يجوز للذمي أن ينكح المسلمة، ولأن أموال المشركين يجوز أن تصير إلى المسلمين فهذا أولى أن تصير إليهم إرثًا، ولا يجوز أن تصير أموال المسلمين إلى المشركين قهرًا فلم يجز أن تصير إليهم إرثًا.
ودليلنا رواية علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم".وروي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتوارث أهل ملتين".
وروي عن الزهري قال: كان لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فلما ولي معاوية رحمه الله تعالى ورث المسلم من الكافر وأخذ بذلك الخلفاء حتى قام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فراجع السنة الأولى ثم أخذ بذلك يزيد بن عبد الملك فلما قام هشام بن عبد الملك أخذ بسنة الخلفاء، ولأن كل ملتين امتنع العقل بينهما امتنع التوارث بينهما كالكافر والمسلم، ولأن التوارث مستحق بالولاية وقد قطع الله الولاية بين المسلم والذمي فوجب أن ينقطع به التوارث ولأن بعدما بين المسلم والذمي أعظم مما بين الذمي والحربي فلما لم يتوارث الذمي والحربي لبعد ما بينهما كان أولى أن لا يتوارث المسلم والذمي، فأما قوله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يزيد ولا ينقص" ففيه تأويلان وكل واحد منهما جواب

أحدهما: أن الإسلام يزيد بمن أسلم من المشركين ولا ينقص بالمرتدين.
والثاني: أن الإسلام يزيد بما يفتح من البلاد.
وأما النكاح فغير معتبر بالميراث ألا ترى أن المسلم ينكح الحربية ولا يرثها، وقد ينكح العبد الحرة ولا يرثها، وأما أخذ أموالهم قهرًا فلا يوجب ذلك أن تصير إلينا إرثًا، لأن المسلم لا يرث الحربي وإن غنم ماله وهم يقولون إنه يرث الذمي ولا يغنم ماله فلم يجز أن يعتبر أحدهما بالآخر.
فرع: فإذا ثبت أنه لا يتوارث أهل ملتين فقد اختلفوا في الكفر هل يكون كله ملة واحدة أو يكون مللًا فمذهب الشافعي أن الكفر كله ملة واحدة وإن تنوع أهله وبه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبه.
وقال مالك: الكفر ملك فاليهودية ملة، والنصرانية ملة والمجوسية ملة وبه قال من الصحابة على بن أبي طالب عليه السلام.
ومن التابعين: الحسن البصري وشريح.
ومن الفقهاء: الزهري والثوري والنخعي استدلالًا بما أخبر الله تعالى من التقاطع بينهم حيث يقول في حكايته عنهم: ﴿وقَالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلَى شَيءٍ﴾ [البقرة: 113] وتقاطعهم يمنع من توارثهم، ولأن اختلاف شرائعهم يوجب اختلاف مللهم، ولأن ما بينهم من التباين كالذي بين المسلمين وبينهم من التباين فاقتضى أن تكون مللهم مختلفة.
ودليلنا قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73] وقال الله تعالى: "ولَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ ولا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" [البقرة: 120] فجمعهما.
وروي عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الناس خير وأنا وأصحابي خير" ولأنهم مشتركون في الكفر وإن تنوعوا كما أن المسلمون مشتركون في الحق وإن تنوعوا وليس التباين بينهم بمانع من توارثهم كما يتباين أهل الإسلام في مذاهبهم ولا يوجب ذلك اختلاف توارثهم، لأن الأصل إسلام أو كفر لا ثالث لهما.
فرع: فإذا ثبت أن الكفر كله ملة واحدة فقد اختلف الناس في كيفية توارثهم فمذهب الشافعي أن أهل الذمة يتوارثون منهم وأهل العهد بعضهم من بعض على اختلاف ديارهم وأهل الحرب يتوارثون بعضهم من بعض وإن اختلفت ديارهم ولا توارث بينهم أهل الذمة.
وقال أبو حنيفة: لا توارث بين أهل الذمة وأهل الحرب وكذلك أهل العهد لا

توارث بينهم وبين أهل الذمة وأهل الحرب يتوارثون ما لم يختلف بهم الدار، واختلاف دارهم يكون باختلاف ملوكهم ومعاداة بعضهم لبعض في الدين كالترك والروم فلا يورث بعضهم من بعض.
فرع: فعلى ما ذكرنا من المذاهب إذا مات يهودي من أهل الذمة فترك أمًا مثله ي يهودية وابنًا مسلمًا وأربعة إخوة أحدهم يهودي ذمي والآخر نصراني ذمي والآخر مجوسي معاهد والآخر وثني حربي فعلى قول معاذ لأمه اليهودية السدس والباقي لابنه المسلم ولا شيء لإخوته، وعلى قول مالك لأمه اليهودية الثلث والباقي لأخيه اليهودي لموافقته له في ملته ولا يحجب الأم، لأنه واحد ولا شيء لمن سواه، وعلى قول أبي حنيفة لأمه السدس والباقي بين أخيه اليهودي والنصراني، لأنهما من أهل الذمة ولا شيء لأخيه المجوسي، لأنه معاهد ولا شيء لأخيه الوثني، لأنه حربي، وعلى مذهب الشافعي لأمه السدس والباقي بين أخوته الثلاثة اليهودي والنصراني، والمجوسي المعاهد، لأن أهل العهد يرثون أهل الذمة عنده ولا شيء لأخيه الوثني، لأنه حربي.
فرع: ولو مات نصراني من أهل الذمة وترك زوجة وثنية من أهل العهد وأمًا يهودية من أهل الذمة وابنًا مسلمًا وبنت ابن وثنية تؤدي الجزية وأخوين أحدهما مجوسي يؤدي الجزية والآخر وثني من أهل العهد وعمًا نصرانيًا من أهل الجزية فعلى قول معاذ للزوجة الثمن وللأم السدس والباقي للابن المسلم، وعلى قول مالك المال كله للعم النصراني، وعلى قول أبي حنيفة لأمه السدس ولبنت ابنه النصف، لأنه يقبل الجزية من عبدة الأوثان ويجعلهم من أهل الذمة والباقي لأخيه المجوسي ولا شيء لزوجته ولا لأخيه الوثني، لأنه لا يورث أهل العهد من أهل الذمة، وعلى مذهب الشافعي لزوجته الربع، لأنها معاهدة ولأمه السدس والباقي لأخيه المجوسي وأخيه الوثني المعاهد، ولا شيء لبنت ابنه الوثنية التي تؤدي الجزية، لأنه لا يجوز أخذ الجزية عنده من عبدة الأوثان.
فرع: فلو مات مسلم وترك ابنًا مسلمًا وابنًا نصرانيًا أسلم فإن كان إسلام النصراني قبل موت أبيه ولو بطرفة عين كان الميراث بينهما، وهذا إجماع وإن كان إسلامه بعد موت أبيه ولو بطرفة عين لم يرثه وهكذا لو ترك المسلم الحر ابنين أحدهما حر والآخر عبد أعتق فإن كان عتقه قبل موته أبيه ورثه، وإن كان بعده لم يرثه وبه قال من الصحابة أبو بكر وعلى وزيد وابن مسعود رضي الله عنهم.
ومن الفقهاء: أبو حنيفة ومالك وأكثر الفقهاء وحكي عن الحسن البصري وقتادة ومكحول أنهم ورثوا من أسلم أو أعتق على ميراث قبل أن يقسم وروي ذلك عن عمر وعثمان رضي الله عنهما وحكي عن إياس وعكرمة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه أنهم ورثوا من أسلم قبل القسمة ولم يورثوا من أعتق قبل القسمة استدلالًا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أسلم على شيء فهو له"

وروى أبو الشعثاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم له وكل قسم أدركة الإسلام فإنه على قسم الإسلام" ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يتوارث أهل ملتين" ولأن الميراث ينتقل بالمورث إلى ملك الوارث لا بالقسمة ولأن تأخير القسمة لا يوجب توريث من ليس بوارث كما أن تقديمها لا يوجب سقوط من هو وارث، ولأنه إن ولد للميت إخوة قبل قسمة تركته لا يرثوه فهذا كما لو أسلموا لم يرثوه.
فأما قوله صلى الله عليه وسلم "من أسلم على شيء فهو له" ففيه تأويلان: أحدهما: من أسلم وله مال فهو له لا يزول عنه بإسلامه.
والثاني: من أسلم قبل موت مورثه رغبة في الميراث فهو له، وأما حديث ابن عباس فمعناه أن المشركين إذا ورثوا ميتهم ثم اقتسموه في جاهليتهم كان على جاهليتهم ولو أسلموا قبل قسمته اقتسموه على قسمة الإسلام والله أعلم.
فرع: وإذا مات ذمي ولا وارث له كان ماله لبيت المال فيئًا لا ميراثًا ويصرف مصرف الفيء فلو كان له عصبة مسلمون لم يكن لهم فيها صار منه إلى بيت المال حق وهكذا إذا كان عصبة الذمي في دار الحرب ليس لهم عهد فلا ميراث لهم منه، ويكون ماله فيئًا ولو كان لهم عهد استحقوا ميراثه.
فرع: وإذا تحاكم أهل الحرب إلينا في ميراث ميت منهم وله ورثة من أهل الحرب وورثة من أهل العهد وورثة من أهل الذمة لم يورث أهل الذمة منهم كما لا نورثهم من أهل الذمة وقسمنا ميراثه بين أهل الحرب وأهل العهد مع اتفاق دراهم واختلافها وتباين أناسهم واتفاقها كالروم والترك والهند والزنج.
وقطع أبو حنيفة التوارث بين المختلفين من أجناسهم والمتباينين في ديارهم فلم يورث التركي من الرومي ولا الزنجي من الهندي، وهذا قول يؤول إلى أن يجعل الكفر مللًا وهو لا يقوله.
مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وَالمَمْلُوكُونَ".
قال في الحاوي: وهذا صحيح العبد لا يرث ولا يورث فإذا مات العبد كان ملاه لسيده ملكًا ولا حق فيه لأحد من ورثته وهذا إجماع فأما إذا مات للعبد أحد من ورثته لم يرثه العبد في قول الجميع، وحكي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنه إذا مات أبو العبد وأخوه اشترى العبد من تركته وأعتق وجعل له ميراثه فاختلف

أصحابنا هل قال ذلك استحبابًا أو واجبًا فقال بعضهم ذهبنا إلى استحبابه رأيًا وقال آخرون: بل ذهبنا إليه واجبًا وقالاه مذهبًا حتمًا، وبوجوب ذلك قال الحسن البصري وإسحاق بن راهويه وفي هذا القول إجماع على أن العبد لا يورث في حال رقه وهو أقوى دليل على أنه لا يملك إذا ملك؛ لأن الملك بالميراث أقوى منه بالتمليك وإنما أوجبوا ابتياعه وعتقه، وهذا غير لازم من وجهين: أحدهما: أن سيد العبد لا يلزمه عبده ولا يجوز أن يجبر على إزالة ملكه.
والثاني: أنه لو بيع من سيده لكان يرث معتقًا بعد الموت وهذا دليل على أن المعتق بعد الموت لا يرث.
فصل: فأما المدبر فكالعبد لا يرث ولا يورث وكذلك أم الوالد لا ترث ولا تورث فأما المكاتب فهو عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا يورث، وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعائشة وأم سلمة وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم.
ومن التابعين سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز.
ومن الفقهاء: الزهري وأحمد بن حنبل.
وقال عبد الله بن عباس إذا كتبت صحيفة المكاتب عتق وصار حرًا يرث ويورث.
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام يعتق منه بقدر ما أدى ويرث به ويرق منه بقدر ما بقي ولا يرث به.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إن أدى قدر قيمته عتق وورث وإلا فهو عبد لا يرث.
وقال أبو حنيفة ومالك: هو عبد ما بقي عليه درهم واحد فإن مات له ميت لم يرثه.
قال: وإن مات أدى من ماله ما بقي عليه من كتابته وجعل الباقي لورثته إلا أن أبا حنيفة يجعل ذلك لمن كان معه في الكتابة ومن كان حرًا.
وقال مالك: يكون لمن كان معه في الكتابة دون من كان حرًا.
والدليل على جميعهم ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولأن من منعه الرق من أن يرث منعه الرق أن يورث كالعبد.
فصل: فأما المعتق بعضه فقد اختلف الناس هل يرث أم لا؟ فحكي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه يرث بقدر ما عتق منه ويحجب به، قال المزني وعثمان البتي وحكي عن عبد الله بن عباس أنه يرث كل المال كالأحرار، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وحكي عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رحمه الله عليهما أنه لا يرث بحال، وبه قال

الشافعي ومالك؛ لأنه إذا لم تكمل حريته فأحكام الرق عليه جارية، فعلى هذا لو مات حر وترك ابنًا حرًا وابنًا نصفه حر فعلى قول المزني المال بينهما أثلاثًا؛ لأنه مقسوم على حرية ونصف فيكون للحر ثلثاه وللذي نصفه حر ثلثه وهو المروي عن علي عليه السلام وعلى قول أي يوسف يكون المال بينهما بالسوية لاستوائهما في حكم الحرية، وهو المروي عن ابن عباس وعلى قول الشافعي المال للحر وحده وهو المروي عن عمر وزيد رضي الله عنهما، ولو ترك الحر ابنًا نصفه حر وعمًا حرًا، على قول المزني للابن النصف والباقي للعم، وعلى قول أبي يوسف المال كله للابن وعلى قول الشافعي ومالك المال كله للعم، ولو ترك الحر ابنين نصف كل واحد منهما حرًا وعمًا حرًا فعلى قول أبي يوسف المال للابنين، وعلى قول الشافعي المال للعم، واختلف أصحابنا في قياس قول المزني على وجهين: أحدهما: أن لهما النصف؛ لأن نصف الحرية والنصف الآخر للعم.
والثاني: أن يجمع حريتهما فيكون حرية ابن تام فيكون المال بينهما ولا شيء للعم، فلو ترك الحر ابنًا وبنتًا نصفها حر، فعلى قول أبي يوسف المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وعلى قول الشافعي المال كله للحر من الابنين، وفيه على قول المزني وجهان: أحدهما: أن للابن خمسة أسداس المال، وللبنت السدس ووجهه أن البنت لو كانت حرة لكان للابن الثلثان، ولها الثلث، ولو كانت أمة كان للابن جميع المال، ولا شيء لها فوجب أن يكون لها بنصف الحرية النصف مما يستحقه بجميع الحرية، وذلك السدس ويرجع السدس الآخر على الابن.
والثاني: أن للابن أربعة أخماس وللبنت الخمس.
ووجهه: أن حرية البنت لو كملت قابلت نصف حرية الابن فصار نصف حريتها يقابل ربع حرية الابن، فيقسم المال على حرية وربع فيصير على خمسة أسهم للابن أربعة أسهم وللبنت سهم.
فصل: وأما إذا مات هذا المعتق نصفه ففيه قولان: أحدهما: وهو قوله في القديم وبه قال مالك إنه لا يورث، ويكون لسيده، لأنه إذا لم يرث بحريته لم يرث بهما.
والثاني: وهو قوله في الجديد إنه يكون مورثًا عنه لوراثته دون سيده؛ لأن السيد لم يكن يملك ذلك عنه في حياته فكذلك لا يملكه بعد موته.
وقال أبو سعيد الاصطخري: يكون ما كان له بالحرية منتقلًا إلى بيت المال لا يملكه السيد، لأنه لا حق له في حريته ولا يورث عنه لبقاء أحكام رقه فكان أولى الجهات به بيت المال ولهذا القول عندي وجه أراه والله أعلم.

مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وَالقَاتِلُونَ عَمْدًا أَوْ خَطًَأ وَمَنْ عَمِيَ مَوْتُهُ كَلَّ هَؤُلَاءِ".
قال في الحاوي: وهذا صحيح لا اختلاف بين الأمة إن قاتل العمد لا يرث عن مقتوله شيئًا من المال ولا من الدية وإن ورث غير الخوارج وبعض فقهاء البصرة، فقد حكي عنهم توريث القاتل عمدًا استصحابًا لحاله قبل القتل، والدليل عليهم ما رواه مجاهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس لقاتل شيء".
وروي أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القاتل لا يرث".
وروي عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل قتيلًا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وإن كان والده أو ولده فليس لقاتل ميراث".وروي محمد بن راشد عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القاتل عمدًا لا يرث من أخيه ولا من ذي قرابته ويرثه أقرب الناس إليه نسبًا بعد القاتل"، لأن الله تعالى جعل استحقاق الميراث تواصلًا بين الأحياء والأموات لاجتماعهم على الموالاة والقاتل قاطع للموالاة عادل عن التواصل فصار أسوأ حالًا من المرتد، ولأنه لو ورث القاتل لصار ذلك ذريعة إلى قتل كل مورث رغب وارثه في استعجال ميراثه، وما أفضى إلى مثل هذا فالشرع مانع فيه.
فصل: فأما القاتل إذا لم يكن عامدًا في القتل قاصدًا للإرث فقد اختلف الفقهاء فيه فقال مالك: قاتل الخطأ يرث من المال ولا يرث من الدية.
وقال الحسن وابن سيرين: قاتل الخطأ يرث من المال والدية جميعًا.
وقال أبو حنيفة: لا يرث قاتل العمد والخطأ إلا أن يكون صبيًا أو مجنونًا فيرث وكذلك العادل إذا قتل باغيًا ورثه ولا يرث الباغي إذا قتل عادلًا، ومال أبو يوسف ومحمد بن الحسن إلى إرث الباغي العادل كما يرث العادل الباغي إذا كان متأولين.
وقال الشافعي: كال قاتل يطلق عليه اسم القتل من صغير أو كبير عاقل أو مجنون عامد أو خاطئ محق أو مبطل فإنه لا يرث.

فصل: فأما مالك فاستدل على أن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" وروي محمد بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يرث الزوج زوجته مالها وديتها وترث من زوجها ماله وديته".
فإن قتله أحدهما عمدًا لم يرثه وإن قتل خطأ ورث ماله دون ديته وهذا نص إن صح، ولأن منع القاتل من الميراث عقوبة والخاطئ لا عقوبة عليه كما لا قود عليه والدليل عليه عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "القاتل لا يرث".وروي أبو قلابة قال: "قتل رجل أخاه في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يورثه منه".
وقال: "يا أمير المؤمنين إنما قتلته خطأ" قال: لو قتلته عمدًا لأقدناك به".وروي خلاس: "أن رجلًا قذف بحجر فأصاب أمه فقتلها فغرمه علي بن أبي طالب عليه السلام الدية ونفاه من الميراث" وقال: "إنما حظك من ميراثها ذاك الحجر" ولأن كل من سقط إرثه دية مقتولة سقط عن سائر ماله كالعامد، لأن كل مال حرم إرثه لو كان عامدًا حرم إرثه، وإن كان خاطئًا كالدية، فأما قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ" فمعناه مأثم الخطأ.
وأما حديث عمرو بن شعيب فمرسل ورواية محمد بن سعيد المصلوب صلب في الزندقة على ما قيل، ثم لو سلم لحمل على إرث ما استحقه من دين أو صداق.
وأما قولهم: إن الخاطئ لا يعاقب بمنع الميراث قلنا: هلا أنكرتم بذلك وجوب الدية عليه والكفارة.
فصل: وأما أبو حنيفة فاستدل على أن القاتل إذا كان صبيًا أو مجنونًا ورث وهكذا من قتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رفع القلم من ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى ينتبه" فاقتضى عموم ذلك رفع الأحكام عنه.
قال: ولأن كل عقوبة تعلقت بالقتل سقطت عن الصبي والمجنون كالقود ودليلنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس لقاتل شيء".
ولأن موانع الإرث يستوي فيها الصغير والكبير والمجنون والعاقل كالكفر والرق، ولأنه قتل مضمون وجب أن يمنع الإرث كالبالغ العاقل ولأن كل فعل لو صدر عن الكبير

قطع التوارث فإذا صدر عن الصغير وجب أن يقطع التوارث.
أصله فسخ النكاح ولأن منع القاتل من الإرث لا يخلو أن يكون بمكان الإرث فهو ما يقوله من منع الإرث لكل من انطلق عليه الاسم أو يكون لأجل التهمة فقد يخفي ذلك من الخاطئ والمجنون والصبي لاحتمال قصدهم وتظاهرهم بما ينفي التهمة عنهم، فلما خفي ذلك منهم صار التحريم عامًا كالخمر التي حرمت، ولأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة فحسم الله تعالى الباب في تحريم قليلها وكثيرها وإن كان قليلًا لا يصد لاشتباه الأمر بما يصد.
فأما قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاث" فإنما أراد به رفع المأثم، وليس رفع الإرث متعلقًا برفع المأثم كالخاطئ والنائم لا مأثم عليهما ولو انقلب نائم على مورثه فقتله لم يرثه بوفاق أبي حنيفة، وهكذا الجواب عن قولهم إن منع الإرث عقوبة فأشبه القود، لأن الخاطئ لا عقوبة عليه وكذلك المسلم يمنع من ميراث المسلم وإن لم يستحق العقوبة.
فصل: فإذا تمهد ما وصفنا فلا يخلو حال القتل إذا حدث عن الوارث من أن يكون عن سبب أو مباشرة فإن كان عن سبب فعلى ضربين: أحدهما: أن لا يوجب الضمان كرجل حفر بئرًا في ملكه فسقط فيها أخوه أو سقط حائط داره على ذي قرابته أو وضع في داره حجر فعثر به، فإذا مات في هذه الأحوال كلها لم يسقط ميراثه بشيء منها، لأنه غير منسوب إلى القتل لا اسمًا ولا حكمًا.
والثاني: أن يكون السبب موجبًا للضان كوضعه حجرًا في طريق أو حفر بئر في غير ملك وسقوط جناح من داره فإذا هلك بذلك ذو قرابته لم يرثه عند الشافعي وورثه أبو حنيفة.
وقال أبو العباس بن سريج: ما كان فيه متهمًا لم يرثه به وما كان منه غير متهم فيه ورثه هذا ينكسر الخاطئ.
والثاني: أن يكون القتل مباشرة فهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون بغير حق فيكون مانعًا من الميراث في جميع الأحوال من عمد أو خطأ في صغر أو كبر في عقل أو جنون.
والثاني: أن يكون بحق كالقصاص وما في معناه فهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون قتلًا هو مخير في فعله وتركه كالقود إذا أوجب له فلا يرث به.
والثاني: أن يكون قتلًا واجبًا كالحاكم والإمام إذا قتل أخاه قودًا لغيره فمذهب الشافعي لا ميراث له اعتبارًا بالاسم.
وقال أبو العباس بن سريج: إن قتله بالبينة لم يرثه، لأنه متهوم في تعديلها وإن قتله بإقراره ورثه، لأنه غير متهوم.

فرع: فمن فروع ما مهدناه أن ثلاثة إخوة لو قتل أحدهم أباهم عمدًا كان ميراث الأب للأخوين سوى القاتل، ولهما قتل القاتل، فإن قتلاه قودًا لم يرثاه فلو لم يقتلاه حتى مات أحدهما كان ميراثه بين القاتل والثاني منهما، لأن القاتل لا يرث مقتوله، ويرث غيره وليس للأخ الباقي أن يقتل قاتل أبيه؛ لأنه قد ورث من أخيه نصف حق، وذلك ربع دم نفسه فسقط عنه القود، لأن من ملك بعض نفسه سقط عنه القود ووجب عليه لأخيه ثلاثة أرباع دم أبيه نصفه بميراثه عن أبيه وربعه بميراثه عن أخيه.
فرع: ومن فروعه أيضًا لو أن أخوين وأختًا لأب وأم، قتل أحد الأخوين أمهم عمدًا وأبوهم وارثها، كان ميراث الأم بين زوجها وابنها وبنتها على أربعة أسهم، وعلى القاتل القود لأبيه وأخيه وأخته فلو لم يقتصوا منه حتى ماتت الأخت كان للأب والأخ غير القاتل أن يقتلاه، لأن ميراث الأخت صار إلى الأب فلم يرث القاتل منه شيئًا فلو مات الأب سقط القود عن القاتل، لأن ميراثه صار إليه وإلى أخيه، وصار للأخ على القاتل ثلاثة أرباع دم الأم، لأن الأب قد كان ورث منهما بالزوجية الربع وورث عن بنته الربع فصار له بالميراث النصف، وللأخ النصف ثم مات الأب عن النصف فصار بين القاتل والأخ نصفين والله أعلم.
مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وَمَنْ عَمِيَ مَوْتُه صِنْفَان غَرقَى وَمَفْقُودُونَ فَأَمَّا الغَرْقَى وَمَنْ ضَارَعَهُمْ مِنْ المَوْتَى تَحْتَ هدمٍ أَوْ فِي حَرِيقٍ فَلَا يَخْلُو حَالَهُمْ مِنْ أَرْبَعَة أَقْسَامٍ": أحدهما: أن يعلم ويتيقن موتهم فيمن تقدم منهم وتأخر فهذا يورث المتأخر من المتقدم، ولا يورث المتقدم من المتأخر وهذا إجماع.
والثاني: أن يعلم يقين موتهم أنه كان في حالة واحدة لم يتقدم بعض على بعض فهذا يقطع فيه التوارث بينهم بإجماع.
والثالث: أن يقطع أيهم مات قبل صاحبه ثم يطرأ الإشكال بعد العلم به فهذا يوقف من تركة كل واحد منهم ميراث من كان معه ويقسم ما سواه بين الورثة ويكون الموقوف موضوعًا حتى يزول الشك أو يقع فيه الصلح.
والرابع: أن يقع الشك فيهم فلا يعلم هل ماتوا معًا أو تقدم بعضهم على بعض ثم لا يعلم المتقدم من المتأخر فمذهب الشافعي أنه يقطع التوارث بين بعضهم من بعض ويدفع ميراث كل واحد إلى غير ما هلك معه من ورثته.

وبه قال من الصحابة أبو بكر وابن عباس وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل والحسن بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، وأصح الروايتين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ومن التابعين عمر بن عبد العزيز وخارجة بن زيد بن ثابت.
ومن الفقهاء: مالك وأبو حنيفة وأصحابه والزهري.
وقال إياس بن عبد الرحمن أورث بعضهم من بعض من تلاد أموالهم ولا أورث ميتًا من ميت مما ورثه عن ذلك الميت وبه قال من الصحابة: علي بن أبي طالب.
وإحدى الروايتين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
ومن التابعين: شريح والحسن البصري.
ومن الفقهاء: الشعبي والنخعي والثوري وابن أبي ليلى وإسحاق بن راهويه استدلالًا بأن إشكال التوارث لا يمنع من استحقاقه كالخناثى.
والدليل على سقوط التوارث بينهم أن من أشكل استحقاقه لم يحكم له بالميراث كالجنين، وكما لو أعتق عبدًا مات أخوه وأشكل هل كان عتقه قبل موته أو بعده لم يرثه بالإشكال، لأن بيانه مرجو وليس كذلك الغرقى لفوات البيان.
فصل: وعلى هذا لو غرق أخوان أحدهما مولى هاشم والآخر مولى تميم ولم يعلم أيهما مات قبل صاحبه فعلى مذهب الشافعي، ومن قال بقوله يقطع التوارث بين الأخوين ويجعل ميراث الهاشمي لمولاه وميراث التميمي أولاه، وعلى قول إياس، ومن ورث بعضهم من بعض قال: ميراث الهاشمي لأخيه التميمي، ثم مات التميمي يورثه مولاه، وميراث التميمي لأخيه الهاشمي ثم مات الهاشمي فورثه مولاه ثم مات التميمي وورثه مولاه فيصير مال كل واحد منهما لمولى أخيه، فلو خلف كل واحد منهما زوجة وبنتًا: فعلى مذهب الشافعي، ومن لم يورث بعضهم من بعض: يجعل ميراث كل واحد منهما لزوجته من الثمن، ولبنته النصف، والباقي لمولاه، وعلى قول إياس ومن ورث بعضهم من بعض جعل ميراث كل واحد منهما بين زوجته وبنته وأخيه على ثمانية أسهم كل واحد منهما من زوجته وبنته وأخيه للزوجة الثمن سهم، وللبنت النصف أربعة أسهم، وللأخ ثلاثة أسهم ثم نقسم أسهم الأخ الثلاثة بين الأحياء من ورثته وهم زوجة، وبنت، ومولى فتكون على ثمانية، وهي غير منقسمة عليهم ولا موافقة، فاضرب ثمانية في ثمانية تكن أربعة وستين سهمًا، فاقسم مال كل واحد منهما على أربعة وستين، لزوجته الثمن ثمانية أسهم، ولبنته النصف اثنان وثلاثون سهمًا، ولأخيه أربعة وعشرون سهمًا تقسم بين الأحياء من ورثته معهم زوجته وبنت مولى، فيكون لزوجته منها الثمن ثلاثة أسهم، ولبنته النصف اثنا عشر سهمًا ولمولاه ما بقي وهو تسعة أسهم.
فصل: وأما المفقود إذا طالت غيبته فلم يعلم له موت ولا حياة فمذهب الشافعي أنه

على حكم الحياة حتى تمضي عليه مدة يعلم قطعًا أنه لا يجوز أن يعيش بعدها، فيحكم حينئذٍ بموته، من غير أن يتقدر ذلك بزمان محصور، وهذا ظاهر مذهب أبي حنيفة ومالك.
وقال أبو يوسف: يوقف تمام مائة وعشرون سنة مع سنه يوم فقد، لأنه أكثر ما يبلغه أهل هذا الزمان من العمر.
وقال عبد الملك بن الماجشون: يوقف تمام تسعين سنة مع سنه يوم فقد ثم يحكم بموته.
وقال ابن عبد الحكم: يوقف تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد يحكم بموته وكل هذه المذاهب في التحديد فاسدة لجواز الزيادة عليها وإمكان التجاوز لها، فلم يجز أن يحكم فيه إلا باليقين، وإذا كان هكذا وجب أن يكون ماله موقوفًا على ملكه، فإذا مضت عليه مدة لا يجوز أن يعيش إليها قسم ماله حينئذٍ بين من كان حيًا من ورثته، ولو مات للمفقود ميت يرثه المفقود وجب أن يوقف من تركته ميراث المفقود حتى يتبين أمره، فإن بان حيًا كان له وارثًا، وإن بان موته من قبل رد على الباقين من الورثة، وكذلك لو أشكل حال موته.
فصل: مثل ذلك امرأة ماتت وخلفت أختين لأب، وزوجًا مفقودًا، وعصبة، فقال إن كان الزوج المفقود حيًا فالتركة من سبعة أسهم: للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأختين الثلثان أربعة أسهم، وإن كان الزوج المفقود ميتًا فللأختين الثلثان، والباقي للعصبة، وتصح من ثلاثة، فاضر ثلاثة في سبعة تكن أحدًا وعشرين، فإن كان الزوج حيًا فله تسعة أسهم، وللأختين اثنا عشر سهمًا، ولا شيء للعصبة، وإن كان الزوج ميتًا فللأختين أربعة عشر سهمًا، والباقي للعصبة، وهو سبعة أسهم فيعطي الأختان أقل الفرضين وذلك اثنا عشر سهمًان لأنه اليقين، ولا يدفع للعصبة شيئًا لجواز أن يكون الزوج حيًا فإن بان الزوج حيًا فالتسعة كلها له، وإن بان ميتًا رد على الأختين سهمان تمام أربعة عشر سهمًا، ودفع إلى العصبة الباقي وهو سبعة أسهم.
فلو خلفت المرأة زوجًا، وأمًا، وأختًا لأم، وأختًا لأب، وأخًا لأب مفقودًا فالعمل أن نقول: إذا كان الأخ المفقود حيًا فللزوج النصف، وللأم السدس، وللأخ للأم السدس، والباقي بين الأخ والأخت من الأب على ثلاثة، وتصح المسألة من ثمانية عشر، وإن كان ميتًا فللزوج النصف، وللأم السدس، وللأخ من الأم السدس وللأخت للأب النصف وتعول إلى ثمانية، والثمانية توافق الثمانية عشر بالإنصاف فاضرب نصف إحداهما في الأخرى تكن اثنين وسبعين، ومنها تصح فمن له شيء من ثمانية يأخذه في نصف الثمانية عشر وهو تسعة، ومن له شيء من ثمانية عشر يأخذه في نصف الثمانية وهو أربعة، فللزوج من الثمانية عشر تسعة في أربعة تكن ستة وثلاثين، وله من الثمانية ثلاثة في

تسعة تكن سبعة وعشرين فأعطه سبعة وعشرين، لأنه أقل النصيبين وللأم من الثمانية عشر ثلاثة في أربعة تكن اثني عشر ولها من الثمانية سهم في تسعة فأعطها تسعة أسهم، لأنها أقل النصيبين وللأخ من الأم أيضًا تسعة أسهم، وللأخت من الثمانية عشر سهم واحد في أربعة، ولها من الثمانية ثلاثة في تسعة تكن سبعة وعشرين فأعطها أربعة، لأنها أقلها ويوقف الباقي بعد هذه السهام وهو ثلاثة وعشرون سهمًا، فإن كان الأخ المفقود حيًا أخذ ثلاثة أسهم ضعف ما أخذته أخته، وأعطي الزوج تسعة أسهم تمام النصف، وأعطيت الأم ثلاثة أسهم تمام السدس، وأعطى الأخ للأم ثلاثة أسهم أيضًا، وإن كان المفقود ميتًا دفعت ما وقفته عليه وهو ثلاثة وعشرون سهمًا إلى الأخت حتى يتم لها تسعة وعشرون سهمًا هو تمام نصيبها من مسألة العول، ومعلوم أن الأخ إن كان حيًا فإنه لا يستحق من الثلاثة والعشرين الموقوفة أكثر من ثمانية أسهم، فلو أصطلح الورثة قبل أن يعمل المفقود على ما بقي من السهام الموقوفة بعد نصيب المفقود وذلك خمسة عشر سهمًا جاز الصلح، لأنها موقوفة لهم وإن اصطلح على الثمانية الموقوفة للمفقود لم يجز، لأنها لغيرهم، ولو خلفت زوجًا، وأختًا لأب وأم، وأختًا لأب، وأخًا لأب مفقودًا كان للزوج النصف ثلاثة أسباع، وللأخت للأب والأم ثلاثة أسباع، ويوقف السبع فإن ظهر المفقود ميتًا دفع إلى الأخت للأب، وإن ظهر حيًا رد على الزوج والأخت للأب والأم، ويجوز لهم قبل ظهور حال المفقود أن يصطلحوا على السهم الموقوف، لأنه لا حق فيه للمفقود.
مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "لَا يَرِثُونَ وَلَا يَحْجِبُونَ".
قال في الحاوي: وهذا كما قال من لم يرث برق أو كفر أو قتل لم يحجب فلا يرثون ولا يحجبون، وبه قال الجماعة.
وقال عبد الله ب مسعود: يحجبون ذوي الفروض إلى أقل الفرضين، كالزوج من النصف إلى الربع، والزوجة من الربع إلى الثمن، والأم من الثلث إلى السدس ولا يسقطون العصبة كالابن الكافر لا يسقط ابن الابن، واختلف الرواية عنه في إسقاط ذوي الفروض عن كل الفروض، كإسقاط الإخوة للأم بالبنت الكافرة، وبه قال النخعي وأبو ثور استدلالًا بأن الحجب غير معتبر بالميراث، كالإخوة مع الأبوين يحجبون الأم إلى السدس ولا يرثون والدليل على إسقاط حجبهم قوله تعالى: ﴿وإن كَانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النِّسَاء: 11] فاقتضى أن يكون الإسلام شرطًا في حكم العطف كما كان شرطًا في المعطوف عليه، ولأن من سقط إرثه يعارض سقط

حجبه بذلك العارض كالإسقاط ولأن كل من ضعف بوصفه عن حجب الإسقاط ضعف بوصفه عن حجب النقصان، كذوي الأرحام، لأن كل وارث فهو لا محالة يحجب إذا ورث، لأن الابن إذا ورث مع أخيه فقد حجبه عن الكل إلى النصف، فلما ضعف الكافر عن حجب من يساويه في النسب كان أولى أن يضعف عن حجب من يخالفه في النسب.
فأما استدلالهم بحجب الأخوة للأم مع الأب فلم يسقطوا لأنهم غير ورثة، لكن الأب حجبهم عنه، ألا ترى لو لم يكن معهم أب لورثوا فبان الفرق والله أعلم.
مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وَلَا تَرِثُ الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ مِنْ قَبْلِ الأُمِّ مَعَ الجَدِّ وَإِنُ عَلَا وَلَا مَعَ الوَلَدِ وَلَا مَعَ وَلَدِ الابْنِ وَإِنْ سَفُلَ".
وقال في الحاوي: وهذا كما قال الإخوة والأخوات ثلاثة أصناف: صنف يكونون لأب وأم ويسمون بني الأعيان.
سموا بذلك لأنهم من عين واحدة أي من أب واحد وأم واحدة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم "أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات" والصنف الثاني الإخوة والأخوات للأب يسمون بني العلات، يسموا بذلك، لأن أم كل واحد منهم لم تعل الأخرى، أي لم تسقه لبن رضاعها، والعلل الشرب الثاني والنهل الأول، وقد قال الشاعر: وَالنَّاسُ أَبْنَاءُ عِلاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْجُورٌ وَمَحْقُورُ وَهُمْ بَنُو أُمِّ مَنْ أَمْسَى لَهُ نَشَبُ فّذَاكَ بِالغَيْبِ مَحْظُوظٌ وَمَنْصُورُ وَالخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرن وَالخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَالشَّرَُ مَحْذُورُ والصنف الثالث الإخوة والأخوات للأم يسمون بني الأخياف، والأخياف الأخلاط، لأنهم من أخلاط الرجال، وليس هم من رجل واحد، ولذلك سمي الخيف من مني لاجتماع أخلاط الناس فيه، وقيل: اختلاط الألوان الخافية، وقد قال الشاعر: النَّاسُ أَخْيَافُ وَشَتَّى فِي الشِّيَمُ وَكُلُّهُمُ يَجْمَعُهُمْ بَيْتُ الأَدَمْ يعني: أنهما أخلاط منهم الجيد، ومنهم الرديء، كبيت الأدم الذي يجمع الجلد كله، فمنه الكراع ومنه الظهر.
فرع: فأما الإخوة والأخوات للأم فيسقطون مع أربعة: مع الأب، مع الجد، ومع الولد ذكرًا كان أو أنثى، ومع ولد الابن ذكرًا كان أو أنثى، والدليل على ذلك قوله

تعالى: ﴿وإن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ولَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النِّسَاء:12] وقد كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يقرأ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس، وهذا يجوز أن يكون قاله تفسيرًا، ويحتمل أن يكون تلاوة، وقد أجمعوا على أنهم الإخوة والأخوات من الأم، لأن الله تعالى قال: ﴿فَإن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النِّسَاء:12] فرع: وأما الكلالة لقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تكفيك آية الصيف يعني: قوله في آخر سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ﴾ [النِّساء: 176]، لأنها نزلت في يوم صائف فلم يفهمها عمر وقال لحفصة رضي الله عنهما: إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب نفس فاسأليه، فرأت منه طيب نفس فسألته عنها فقال لها: أبوك كتب لك هذا ما أرى أباك يعلمها أبدًا، فكان عمر يقول: ما أراني أعلمها أبدًا.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ثلاث، لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ من الدنيا وما فيها الكلالة والخلافة والرب، وإنما لم يزده النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الكلالة، لأن في الآية من الإشارة ما يكتفي به المجتهد، وقد كان عمر رضي الله عنه من أهل الاجتهاد، وإن قصر عن إدراكه لعارض، وقد اختلف في الكلالة فروي عن ابن عباس في إحدى الروايتين عنه أن الكلالة ما دون الولد تعلقًا بقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ [النِّسَاء: 176] وقال قوم: الكلالة ولد الأم تعلقًا بقوله تعالى: ﴿وإن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ولَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النِّسَاء:12]، يعني في أم فاقتضى أن يكون هو الكلالة.
وقال الجمهور: إن الكلالة ما عدا الولد والوالد، وهذا قول أبي بكر وعلي وزيد وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ووجه ذلك أن ولد الأم لما سقطوا مع الولد لسقوطهم مع الولد دل على أن الكلالة من عدا الوالد والولد وقد ذكر أبو إسحاق المروزي في شرحه عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأخ من الأب والأم أولى من الكلالة"، ولأن الكلالة مصدر من تكلل النسب تشبيهًا بتكلل أغصان الشجرة على عمودها فالوالد أصلها والولد فرعها من سواهما من المناسبين كالأغصان المتكللة عليها وقيل: إن الكلالة من تكلل طرفاه فخلا عن الآباء والأبناء، وقيل: إن الكلالة مأخوذة من الإحاطة ومنه سمي الإكليل لإحاطته بالرأس فسمي هؤلاء كلالة لإحاطتهم بالطرفين، وقد قال الفرزدق في سليمان بن عبد الملك في وصول الخلافة إليهم عن آبائهم لا عن غيرهم:

وَرِثْتُمْ قَنَاةِ المُلْكِ غَيْرَ كَلَالَةٍ عَنْ ابْنِ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ وقال الآخر: فَإِنَّ أَبَا المَرْءِ أَحْمَى لَهُ وَمَوْلَى الكَلَالَةِ لَا يَغْضَب يعني: مولى غير الوالد والولد.
فرع: فإذا ثبت أن الكلالة من عدا الوالد والولد فقد اختلفوا هل هو اسم للميت أو للورثة، فقال قوم: الكلالة اسم الميت إذا لم يكن له والد ولا والد، وبه قال أبو بكر وعلي وزيد وابن مسعود رضي الله عنهم وإليه مال الشافعي، لأن الله تعالى قال: ﴿وإن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ [النِّسَاء:12] فجعل ذلك صفة للموروث ولو كانت صفة للوارث لقال وإن كان رجل يرثه كلالة، ولأنه يقال عقيم لمن لا والد له، ويتيم لمن لا والد له، وكلالة لمن لا ولد له، ولا والد، وقال آخرون: الكلالة اسم للورثة إذا لم يكن فيهم ولد ولا والد، قال الشافعي وهذا أيضًا صحيح.
وإن قيل: لم يتعد، لأن الله تعالى قال: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: 176] فكانت الفتيا عن الكلالة ما بينه من الحكم من ولد الأب.
وقال آخرون: الكلالة من الأسماء المشتركة تنطلق على الميت إذا لم يترك ولد ولا والد وعلى الورثة إذا لم يكن فيها ولد ولا والد، لاحتمال الأمرين.
قالو: فالكلالة التي في قوله تعالى: ﴿وإن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ [النِّسَاء:12] اسم للميت والتي في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ [النِّسَاء: 176] سم للورثة والله أعلم.
مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وَلَا تََرِثُ الإخْوَةُ وَلَا الأَخَوَاتُ مَنْ كَانُوا مَعَ الأَبِ وَلَا مَعَ الابْن وَلَا مَعَ ابْنِ الابْنِ وَإِنْ سَفُلَ".
قال في الحاوي: وهذا صحيح الإخوة والأخوات للأب والأم يسقطون مع ثلاثة مع الابن دون البنت ومع ابن الابن ومع الأب ولا يسقطون مع الجد على ما نذكره في باب الجد، وحكي عن عبد الله بن عباس في رواية تشذ عنه أنه كان مع الأبوين إخوة حجبوا الأم من الثلث إلى السدس واستحقوا السدس الذي حجبوا الأم عنه، لأن الأب لا يستحقه مع عدم الإخوة، فوجب أن لا يستحقه بوجود الأخوة، والدليل على فساد هذا القول قول الله تعالى: ﴿ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النِّسَاء: 11] فكالباقي بعده للأب ثم

قال: ﴿فَإن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النِّسَاء: 11] فدل الظاهر على أن الباقي أيضًا للأب.
ولأن الإخوة لا يرثون مع الأب وحده، فكان أولى أن لا يرثوا معه ومع الأم، ولأن من أدلى بعصبة لم يرث مع وجود تلك العصبة كابن الابن مع الابن وكالجد مع الأب.
فإن قيل: أفليس الإخوة للأم يدلون بالأم ويرثون معها، فهلا كان الإخوة مع الأب وإن أدلوا به يرثون معه.
قيل: الفر بينهما من وجهين: أحدهما: أن الإخوة للأب عصبة يدلون بعصبة فلم يجز أن يدفعوه عن حقه مع إدلائهم به، والإخوة للأم ذو فرض لا يدفعون الأم عن فرضها فجاز أن يرثوا معها.
والثاني: أن الإخوة للأم لا تأخذ الأم فرضهم إذا عدموا فلم يدفعهم عنه إذا وجدوا والأخوة للأب يأخذ الأب حقهم، إذا عدموا فدفعهم عنه إذا وجدوا.
فأما حجبهم الأم عن السدس فليس كل من حجب عن فرض استحق ذلك الحجب، ألا ترى أن فرض البنت النصف لو لم تحجب أحدًا ولو حجبت الزوج إلى الربع والزوجة إلى الثمن والأم إلى السدس لم يعد عليها ما حجبتهم عنه من الفروض وكذلك الأخوة.
فرع: فأما الأخوة والأخوات للأب فيسقطون مع من تسقط معه الإخوة والأخوات للأب والأم من الابن وابن الابن والأب ويسقطون أيضًا مع الإخوة والأخوات للأب والأم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات".
مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وَلَا يَرِثُ مَعَ الأَبِ أَبَوَاهُ ولَا مَعَ الأُمِّ جَدَّةٌ وَهّذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ وَمَعْنَاهُ".
قال في الحاوي: وهذا كما قال: لا خلاف أن الجدات لا يرثن مع الأم سواء من كن منهن من قبل الأب أو من قبل الأم لأنهن يرثن بالولادة فكانت الأم أولى منهن لأمرين: أحدهما: أنها مباشرة للولادة بخلافهن.
والثاني: أن الولادة فيها معلومة وفي غيرها مظنونة فلفوتها بهذين أحجبت جميع الجدات.
وأما الأب فلا خلاف أنه يحجب أباه وهو الجد ولا يحجب الجدة من قبل الأم

واختلفوا في حجبه لأمه فمذهب الشافعي إلى أن الجدة أم الأب تسقط بالأب كالجد، وبه قال من الصحابة عثمان وعلين والزبير وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت رضوان الله عليهم ومن التابعين سعيد بن المسيب وابن سيرين ومن الفقهاء: مالك والثوري والأوزاعي.
وقال أبو حنيفة: الجدة أم الأب ترث مع الأب كما ترث مع أم الأم وبه قال من الصحابة: عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعمران بن الحسين وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم، ومن التابعين: الحسن البصري وشريح وعروة بن الزبير ومن الفقهاء: عطاء بن أبي رباح وأحمد بن حنيل وإسحاق بن راهويه وأهل البصرة استدلالًا بما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال في الجدة مع ابنها أنها أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدسًا وابنها حي.
وروي الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ورث الجدة مع ابنها.
وروي أنه ورث الجدة مع ابنها ولأنه ضعف الأب عن حجب أم الأم وهي بإزائها ضعف أيضًا عن حجبها، ولأن الجدة، وإن أدلت بالأب فهي غير مضرة به، لأنها تشارك أم الأم في فرضها فجرى مجرى الإخوة للأم لما لم يضروا بالأم لم يسقطوا مع الأم.
ودليلنا هو أن كل من أدلى إلى الميت بأب وارث سقط به كالجد والإخوة ولأن الإدلاء إلى الميت بمن يستحق جميع الميراث يمنع من مشاركته في الميراث كولد الابن مع الابن وولد الإخوة مع الإخوة، ولأنها جدة تدلي بولدها فلم يجز أن تشارك ولدها في الميراث كالجدة أم الأم مع الأم، وأما المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ورث الجدة وابنها حي فضعيف، لأن صحته تمنع من اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيه، ثم لو سلم لكان عليه ثلاثة أجوبة: أحدها: أنه محمول على توريث الجدة أم الأم مع ابنها الذي هو الخال.
والثاني: أنه محمول على توريث أم الأب مع ابنها وهو العم.
والثالث: أنه يجوز أن يكون مع الأب إذا كان كافرًا أو قاتلًا ويستفاد بذلك أن لا يسقط ميراثًا بسقوط من أدلت به.
فأما أم الأم فإنما لم يحجبها الأب لإدلائها بغيره وليس كذلك أمه لإدلائها به وأما عدم إضرارها بالأب فقد تضر به، لأنها تأخذ فرضها من مال كان يستوعبه بالتعصيب، ثم لو لم تضر لجاز أن يسقطها كما يسقط الإخوة للأم وإن لم يضروه والله أعلم.

باب المواريث

قَالَ المُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "وَللزَّوْجِ النِّصْفُ فَإِنْ كَانَ لِلمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ وَإِنْ

سَفُلَ فَلَهُ الرُّبُعُ".
قال في الحاوي: اعلم أن ما نص الله تعالى عليه من المواريث نوعان: أحدهما: ما جعله مرسلًا وهو مواريث العصبات يستوعبون المال إذا لم يكن فرض ويأخذون الباقي بعد الفرض قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النِّسَاء: 11] فذكره بلفط الوصية لأنهم كانوا يتوارثون قبل نزولها بالوصية وقال الله: ﴿وإن كَانُوا إخْوَةً رِّجَالاً ونِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النِّسَاء: 176] والثاني: جعله فرضًا مقدرًا والفرض المنصوص عليها في كتاب الله تعالى ستة نص الله تعالى عليها في الآي الثلاث من سورة النساء وهي: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس فكأنهما النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما.
فأما النصف ففرض خمسة: فرض الزوج إذا لم يحجب، وفرض البنت فرض بنت الابن وفرض الأخت للأب والأم وفرض الأخت للأب.
وأما الربع ففرض اثنين فرض الزوج مع الحجب وفرض الزوجة أو الزوجات مع عدم الحجب.
وأما الثمن فهو فرض واحد وهو فرض الزوجة والزوجات مع الحجب.
وأما الثلثان ففرض أربعة: فرض البنتين فصاعدًا وفرض الابن فصاعدًا وفرض الأخت من الأب فصاعدًا وفرض الأختين للأب فصاعدًا أما الثلثان فرض كل اثنين كان فرض إحداهما النصف، وأما الثلث ففرض فريقين فرض الأم إذا لم تحجب وفرض الابنين فصاعدًا من ولد الأم.
وأما السدس ففرض سبعة فرض الأب وفرض الجد وفرض الأم مع الحجب وفرض الجدة أو الجدات وفرض الواحد من ولد الأم، وفرض بنت الابن مع بنت الصلب، وفرض الأخت مع الأب مع الأخت من الأب والأم، ولا يجوز أن يجتمع ثلثان وثلثان، ولا ثلث وثلث، ولا نصف ولا نصف إلا في زوج وأخت، فأما في بنت وأخت فليس نصف الأخت مع البنت فرضًا، ولا يجوز أن يجتمع ربعان ولا ربع وثمن.
فصل: فإذا تقرر ما ذكرنا من الفروض فقد بدأ الشافعي بفرض الزوج وفرضه النصف إن لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن فإن كان لها ولد أو ولد ابن ففرضه الربع.
قال الله تعالى: ﴿ولَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ ولَدٌ فَإن كَانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النِّسَاء: 12] فصار فرض الزوج النصف وقد يأخذه تارة كاملًا وتارة عائلًا وأقل فرض الربع، وقد يأخذه تارة كاملًا وتارة عائلًا ولا فرق في حجب الزوج بين أن يكون الولد منهما أو منها دونه سواء

كان ذكرًا أو أنثي، صغيرًا أو كبيرًا، وهكذا ولد الابن يحجب الزوج كما يحجبه الولد واختلف أصحابنا هل يحجب بالاسم أو بالمعنى، فقال بعضهم: يحجب بالاسم، لأنه يسمى ولدًا.
وقال آخرون: يحجب بالمعنى لا بالاسم، لأن حقيقة الولد ينطلق على ولد الصلب، فلذلك قلنا إن من وقف على ولده لم يكن لولد والده فيه حق فأما في الحجب فقد أجمعوا أنه يقوم فيه مقام الولد إلا ما يحكى عن مجاهد حكاية شاذة أن الزوج والزوجة لا يحجبان بولد الولد، وهذا قول مدفوع بالإجماع، والمعنى إن نازع في الاسم، فعلى هذا لا فرق في ولد الابن بين ذكورهم وإناثهم الواحد والجماعة فيه سواء.
فأما ولد البنت فلا يحجب، لأنه من ذوي الأرحام، وقول الشافعي فإن كان للميت ولد أو ولد ولد إنما أراد به ولد الابن دون ولد البنت، وليس كما جهل بعض الناس فعابه وخطأه فيه.
مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ وَإِنْ سَفُلَ فَلَهَا الثُّمُنُ وَالمَرْأَتَانِ وَالثَّلَاثُ وَالأَرْبَعُ شُرَكَاءُ فِي الرُّبُعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَفِي الثُّمُنِ إِذَا كَانَ وَلَدٌ".
قال في الحاوي: وهذا كما قال: للزوجة فرضان أعلى وأدنى فأما الأعلى فهو الربع يفرض لها إذا لم يكن للميت والد ولا ولد ابن فأعلى فرضها هو أدنى فرض الزوج، لأن ميراث المرأة على النصف من ميراث الرجل إلا في موضعين: أحدهما: الأبواب معهم الابن.
والثاني: الإخوة والأخوات للأم فإنه يستوي فيهما الذكور والإناث ويتفاضلون فيما سواهما.
ثم هذا الربع قد تأخذه تارة كاملًا وتارة عائلًا فإن كان للميت ولد أو ولد ابن وإن سفل منهما أو منه دونها فلها الثمن ثم قد تأخذ الثمن تارة كاملًا وتارة عائلًا ثم هذان الفرضان أخذا من نص الكتاب قال الله تعالى: ﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ ولَدٌ فَإن كَانَ لَكُمْ ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم﴾ [النِّسَاء: 12] فإن كن أكثر من واحدة اشتركن ولو كن أربعًا، إذا لم يحجبن.
وفي الثمن إذا حجبن وصرن والجدات سواء يستركن في الفرض الواحد وإن كثرن ولا يزيد بزيادتهن.

مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وَلِلأُمِّ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلّدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ أَوْ اثْنَانِ مِنَ الإِخْوةِ أَوْ الأّخَوَاتِ فَصَاعِدًا فَلَهَا السُّدُسُ إِلَّا فِي فَرِيضَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَالأُخْرَى امْرَأَةٌ وَأَبَوَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي هَاتَيْنِ الفَرِيضَتَيْنِ للأُمِّ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ نَصِيبِ الزَّوْجِ أَوْ الزِّوْجَةِ وَمَا بَقِيَ فَلِلأَبِ".
قال في الحاوي: اعلم أن للأم في ميراثها ثلاثة أحوال: إحداهن: أن يفرض لها الثلث وهو أكمل أحوالها وذلك إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنان فصاعدًا من الإخوة والأخوات قال الله تعالى: ﴿ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النِّسَاء: 11] فاقتضي الكلام أن الباقي بعد ثلث الأم للابن وهذا الثلث قد تأخذه تارة كاملًا وقد تأخذه تارة عائلًا.
والحالة الثانية: أن يفرض لها السدس وذلك أقل أحوالها إذا حجبت عن الثلث وحجبها عن الثلث إلى السدس يكون بصنفين: أحدهما: الولد أو ولد الابن يحجب الأم عن الثلث إلى السدس ذكرًا كان أو أنثى كما قلنا في حجب الزوج والزوجة وسواء في ذلك الولد أو ولد الابن بالإجماع إلا ما خالف فيه مجاهد وحده حيث لم يحجب بولد الابن وقد تقدم ذكره.
والدليل على ذلك قوله تعالى: "وإن كَانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ " [النِّسَاء: 11].
والثاني: حجبها بالإخوة والأخوات فالواحد منهم لا يحجبها إجماعًا والثلاثة من الإخوة والأخوات يحجبونها عن الثلث إلى السدس إجماعًا لقوله تعالى: ﴿ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النِّسَاء: 11].وسواء كان الإخوة لأب وأم أو لأب أو أم وسواء كان الإخوة ذكورًا أو إناثًا وقال الحسن البصري: لا أحجب الأم بالأخوات المنفردات تعلقًا بقوله تعالى: ﴿فَإن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النِّسَاء: 11].
واسم الأخوة لا ينطلق على الأخوات بانفرادهن وإنما يتأولهن العموم إذا دخلن مع الإخوة تبعًا، وهذا خطأ، لأن الله تعالى إنما أراد بذلك الجنس وإذا كان الجنس مشتملًا على الفريقين غلب في اللفظ حكم التذكير، على أن الإجماع يدفع قول الحسن عن هذا القول.
فأما حجب الأم بالاثنين من الإخوة والأخوات فالذي عليهن الجمهور أنها تحجب بهما إلى السدس وهو قول عمرو وعلي وزيد بن مسعود رضي الله عنهم والشافعي ومالك وأبي حنيفة وجماعة الفقهاء وانفرد عبد الله بن عباس فخالف الصحابة بأسرهم فلم

يحجبها إلا بالثلاثة من الإخوة والأخوات فصاعدًا وهي إحدى مسائله الأربعة التي خالف فيها جميع الصحابة استدلالًا بظاهر قوله تعالى: ﴿فَإن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النِّسَاء: 11].فذكر الإخوة بلفظ الجمع، وأقل الجمع المطلق ثلاثة وروي أن عبد الله بن عباس دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنهما فقال: ما بال الأخوات يحجبن الأم عن الثلث والله تعالى يقول: ﴿فَإن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ [النِّسَاء: 11]، فقال عثمان: ما كانت لأغير شيئًا توارث الناس عليه وصار في الآفاق فدل هذا القول من عثمان على انعقاد الإجماع وإن لم ينقرض العصر على أن الأخوين يحجبانها، ولم يأخذ بقول ابن عباس أحد ممن تأخر إلا داود بن علي.
والدليل على صحة ما ذهب إليه إجماع من حجبها بالاثنين من الإخوة والأخوات هو أن كل عدد روعي في تغيير الفرض فالاثنان منهم يقومان مقام الجمع كالأختين في الثلثين وكالأخوين من الأم في الثلث، فكذلك في الحجب وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الاثنان فما فوقهما جماعة".وقد جاء في كتاب الله تعالى في العبارة عن الاثنين بلفظ الجمع في قوله تعالى: ﴿إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾

فذكرهم بلفظ الجمع وهم اثنان وقال تعالى ﴿ودَاوُدَ وسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 78] فإذا ثبت هذا لم يمتنع ذلك في ذكر الإخوة في الحجب بلفظ الجمع وإذا كان كذلك وجب حجبها بما اتفق عليه الجمهور من الاثنين فصاعدًا سواء كانا أخوين أو أختين أو أخ وأخت لأب وأم أو لأب أو لأم.
فصل: من فروض الأم أن تكون الفريضة زوجًا وأبوين فيكون للأم الثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة والباقي للأب وبه قال جمهور الصحابة وتفرد ابن عباس بخلافهم وهي المسألة الثانية من المسائل الأربع التي خالفهم فيها، فقال للأم ثلث جميع من الزوجين والأبوين وفي الزوجة استدلالًا بقوله تعالى: ﴿ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النِّسَاء: 11] فلم يجز أن تأخذ أقل منه، وحكي عن محمد بن سيرين مذهب خالف به القولين فقال: أعطيها ثلث ما بقي من زوج وأبوين كقول الجماعة، لأنها لا تفضل على الأب وأعطيها من زوجة وأبوين ثلث جميع المال كقول ابن عباس، لأنها لا تفضل بذلك على الأب.
والدليل على أن لها في المسألتين معًا ثلث الباقي بعد فرض الزوج والزوجة قوله تعالى: ﴿ووَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النِّسَاء: 11] فجعل للأم الثلث من ميراث الأبوين

(وميراثهما) هو ما سوى فرض الزوج أو الزوجة فلم يجز أن يزاد على ثلث ما ورثه الأبوان، ولأن الأبوين إذا انفرد كان المال بينهم أثلاثًا للأم ثلثه وللأب ثلثاه فوجب إذا زاحمها ذوو فرض أن يكون الباقي منه بينهما للأم ثلثه وللأب ثلثاه ولأن الأب أقوى من الأم، لأنه يساويها في الفرض ويزيد عليها بالتعصيب فلم يجز أن تكون أزيد سهمًا منه بمجرد الرحم.
فإن قيل: فالجد يساوي الأب إذا كان مع الأم عند عدم الأب ثم للأم مع الزوج والجد ثلث جميع المال، وإن صارت فيه أقل من الجد كذلك مع الأب قبل الأب أقوى من الجد لإدلاء الجد بالأب، ولإسقاط الأب من لا يسقط بالجد، ولأنه مساوٍ للأم في درجته مع فضل التعصيب، والجد أبعد منها في الدرجة وإن زاد الأب في التعصيب فلقوة الأب على الجد لم يجز أن يساوي بينهما في التفضيل على الأم والله أعلم.
مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وَللْبنْتِ النِّصْفُ وَلِلابْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُلُثَانِ".
قال في الحاوي: وهذا كما قال: أما البنت الواحدة إذا انفردت ففرضها النصف بنص الكتاب قال الله تعالى: ﴿وإن كَانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النِّسَاء: 11] فإن كن اثنين فصاعدًا ففرضها الثلثان وبه قال جمهور الصحابة رضي الله عنهم وسائر الفقهاء وقال عبد الله بن عباس في رواية عنه شاذة إن فرض البنتين النصف كالواحدة وفرض الثلاث فصاعدًا الثلثان استدلالًا بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: 11] فجعل الثلثين فرضًا لمن زاد على صرح في الأخوات بأن فرض الاثنتين فصاعدًا الثلثان وقال في البنات: ﴿فَإن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: 11] فاحتمل أن يكون هذا العمل محمولًا على ذلك التصريح المقيد في الأخوات واحتمل أن يكون بخلافه على ما حكي عن ابن عباس فكان حمله على الوجهين الأولين أولى من حمله على ما قال ابن عباس لأمرين ترجيح واستدلال.
أحدهما: أنه لما استوى فرض البنت والأخت في النصف اقتضى أن يستوي فرض البنتين والأختين.
والثاني: أن البنات أقوى في الميراث من الأخوات، لأنهن يرثن مع من يسقط الأخوات، فلم يجز أن يكون فرض الأختين مع ضعفهن الثلثين ويكون فرض البنتين مع قوتهن النصف: وليس يمنع أن يكون قوله فوق صلة زائدة كما قال الله تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ

الأَعْنَاقِ} [الأنفَال:12] ثم يدل على ذلك من طريق السنة ما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى بنتي سعد بن الربيع مع أمها وعمها الثلثين والأم والثمن والباقي للعم وهذا نص.
وقد روينا الخبر بكماله في صدر الكتاب، ولأنه لما كان فرض البنت الواحدة مع بنت الابن الثلثين النصف والسدس، فلا يكون الثلثان فرض البنتين أولى.
مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمهُ اللهُ تَعَالَى: "فَإِذَا اسْتَكْمَلَ البَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ فَلَا شَيْءَ لِبَنَاتِ الابْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ ابْنُ ابْنٍ فَيَكُونَ مَا بَقِي لَهُ وَلِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ أَوْ أَقْرَبَ إِلَى المَيِّتِ مِنْهُ مِنْ بَنَاتِ الابْنِ مَا بَقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَييْنِ".
قال في الحاوي: وهذا كما قال متى استكمل بنات الصلب الثلثين فلا شيء لبنات الابن إذا انفردن عن ذكر في درجتهن أو أسفل منهن وسقطن إجماعًا، فإن كان معهن ذكر في درجتهن كبنت ابن وابن ابن من أب واحد أو من أبوين أو كان الذكر أسفل منهن بأن يكون مع البنت الابن ابن ابن فإنه يعصبهن ويكون الباقي بعد الثلثين فرض البنات بين بنات الابن والابن للذكر مثل حظ الأنثيين، وهكذا إذا كان الذكر أسفل منهن وهذا قول الجماعة من الصحابة والفقهاء وتفرد عبد الله بن مسعود فجعل الباقي بعد الثلثين لابن الابن دون بنات الابن وهي إحدى مسائله التي تفرد فيها بمخالفة الصحابة ووافقه على ذلك أبو ثور وداود استدلالًا بأن فرض البنات الثلثان فلا يجوز أن يزدن عليه فإذا استكمله بنات الصلب سقط بهن بنات الابن لاستيعاب الفرض وصار الفاضل عنه إلى ابن الابن بالتعصيب.
ودليلنا قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النِّسَاء: 11] فكان على عمومه ولأن الذكر من الولد إذا كان في درجته أنثى عصبها ولم يسقطها كأولاد الصلب، ولأن كل أنثى تشارك أخاها إذا لم يزاحمها ذو فرض تشاركه مع مزاحمة ذي الفرض كمزاحمة الزوج.
فأما استدلاله بأن فرض البنات الثلثان فهو كذلك ونحن لم نعط بنت الابن فرضًا، وإنما أعطيناها بالتعصيب والله أعلم.
مسألة: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ إِلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ فَلِلابْنَةِ النِّصْفُ وَلِبِنْتُ الابْنِ أَوْ بَنَاتِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الُّثلُثَيْنِ وَتَسْقُطُ بَنَاتُ

ابن الابن إذا كن أسفل منهن إلا أن يكون معهن ابن ابنٍ في درجتهن أو أبعد منهن فيكون ما بقي له ولمن في درجته أو أقرب إلى الميت منه من بنات الابن ممن لم يأخذ من الثلثين شيئا للذكر مثل حظ الأنثيين ويسقط من أسفل من الذكر فإن لم يكن إلا ابنة واحدة وكان مع بنت الابن أو بنات الابن ابن ابنٍ في درجتهن فلا سدس لهن ولكن ما بقي له ولهن للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع البنت أو البنات للصلب ابن فلا نصف، ولا ثلثين ولكن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين".
قال في الحاوي: وهذا كما قال: إذا ترك الميت بنتًا وبنت ابن كان للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملةً الثلثين لروايةَ الأعمش عن أبي قيس الأودي عن هذيل بن شرحبيل الأودي قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعةَ يسألهما عن ابنةَ وابنةُ ابن وأخت لأب وأم فقالا لابنته النصف وللأخت من الأب والأم الصف ولم يورثا بنت الابن شيئًا، وأما ابن مسعود فإنه سيتابعنا فأتاه الرجل فسأله وأخبره بقولهما، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ولكن سأقضي فيها بقضاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم -لابنتهِ النصف ولابنه الابن سهم تكملةُ الثلثين، وما بقي فللأخت من الأب والأم.
وهكذا لو كانت الفريضةً بنتًا وعشر بنات ابن كان للبنت النصف ولعشر بنات الابن السدس وإن كثرن؛ وهكذا لو كانت الفريضةً بنتًا وعشر بنات ابن ابنِ أسفل من بنت الصلب بثلاث درج كان لهن السدس، كما لو علون فإن كان معهن ذكر سقط فرض السدس لهن، وكان الباقي بعد نصيب البنت بين بنات الابن وأختهن للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه عصبهن، وهذا قول الجماعةً.
وقال ابن مسعود: وهي ثان مسائلهً التي تفرد فيها بخلاف الصحابة أن لبنات الابن إذا شاركهن ذكر أقل الأمرين من السدس الباقي من فرض البنات بعد نصف البنت أو المقاسمةً.
فإن كانت مقاسمةً الذكر الذي في درجتهن أنقص لسهمين من السدس قاسمهن ثم ما بقي للذكر مغل حظ الأنثيين، وإن كانت المقاسمةَ أزيد من السدس فرض لهن السدس، وجعل الباقي بعد الثلثين للذكور من بني الابن، وتابعه على ذلك أبو ثور داود استدلالًا بأن فرض البنات الثلثان فلم يجز أن يزدن عليه، وهذا فساد من وجهين: أحدهما: أن اشتراك البنتين والبنات في الميراث يوجب المقاسمةً دون الفرض قياسًا على ولد الصلب.
والثاني: أن الذكر إذا دفع أخته عن المقاسمةً أسقطها كولد الأخوةً وإذا لم يسقطها شاركته كالولد، وفي قول ابن مسعود دفع لهذين الأصلين وقوله إن فرض البنات لا يزيد

على الثلثين فهو على ما قال غير أننا نسقط مع مشاركةَ الذكر فرضهن فيما يأخذنه بالتعصيب دون الفرض.
فرع: فلو ترك بنتًا وبنت ابن وابن ابن ابنٍ كان للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكمله الثلثين والباقي لابن ابن الابن لا يعصب عمته إذا كان لها فرض كما أن ابن الابن لا يعصب البنت، لأنها ذات فرض فلو كانت المسألةً بحالها بنتًا وبت ابن ابنٍ معها أخوها كان للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملةُ الثلثين والباقي بين السفلى وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين وهكذا لو كان الذكر أسفل منها بدرجةً فكان ابن ابن ابن ابن كان بعد نصف البنت وسدس بنت الابن من بنت ابن الابن وبين ابن أخيها الذي هو ابن ابن ابن للذكر مثل حظ الأنثيين وعصبها مع نزوله عن درجتها، لأنها ليست ذات فرض والله أعلم.
مسألة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "وَإِن كَانَ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ الْبناتَ لِلْصَلْبِ اِبْنَ فَلَا نِصْفَ وَلَا ثُلْثَيْنِ وَلَكنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمْ لِلْذَكَرِ مِثْلُ حَظَّ الأُنْثَيَيْنِ وَيُسْقِطُ جَمِيعَ ولدَ الِابْنِ".
قال في الحاوي: وهذا كما قال: إذا كان مع البنت أو البنات اللاتي للصلب ابن سقط به فرض البنات وأخذن المال معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] إلا شيئين فسقط بالابن جميع أولاد الابن سواء كانوا منه أو من غيره كما سقط بالإخوةً بنو الإخوةَ وبالأعمام رواه ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر".
مسألة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "وَوَلَدُ الْاِبْنِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ الصّلْبِ فِي كُلَّ إذاً لَمْ يَكِنْ وَلَدُ صَلْبِ".
قال في الحاوي: وهذا صحيح وهذا مما قد انعقد الإجماع عليه أن ولد الابن يقومون مقام ولد الصلب إذا عدم ولد الصلب في فرض النصف لإحداهن الثلثين لمن زاد وفي مقاسمةُ إخوتهن للذكر مثل حظ الأنثيين وفي حجب الأم والزوج والزوجةً إلا مجاهدًا، فإنه خالف في الحجب بهم ووافق فيها سوى ذلك من أحكامهم وهو مع دفع

قوله بالإجماع محجوج بموافقته على ما سوى الحجب أن يكون دليلا عليه في الحجب ثم إذا كانت بنت الابن تقوم مقام بنت الصلب عند عدمها كانت بنت الابن معها في استحقاق السدس قائمةً مقام بنت الابن مع ابنةَ الصلب، والله أعلم.
فصل: فعلى هذا لو ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فتنزيلهن أن العليا منهن هي بنت ابن والوسطى هي بنت ابن ابنٍ والسفلى منهن هي بنت ابن ابن ابنٍ على هذا يكون للعليا النصف وللوسطى السدس وتسقط السفلى فإن كان مع السفلى أخوها كان الباقي بعد النصف والسدس بين السفلى وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين وهكذا لو كان مع السفلى ابن عمها كان في درجتها وعصبها فأخذ الباقي معها للذكر مثل حظ الأنثيين وهكذا لو كان مع الوسطى ابن أخيها فهو في درجةً السفلى فيعصبها فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين فلو كان مع السفلى ابن أخيها وكان أسفل منها بدرجةٍ فيعصبها أيضًا فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن ولد الابن يعصب أخته ومن علا عماته اللاتي ليس لهن فرض مسمى ويعصب من كان في درجتهُ وإن كان لها فرض مسمى فلو ترك أربع بنات ابن بعضهن أقل من بعض مع السفلى منهن أخوها أو ابن عمها أو ابن أخيها فللعليا النصف وللثانيةً السدس والباقي بين الثالثةَ والرابعةً والذكر الذي في درجةً السفلى أو أسفل منها للذكر مثل حظ الأنثيين فلو ترك بنتي ابن وبنت ابن ابنٍ وبنت ابن ابن ابنٍ معها أخوها كان لبنتي الابن الثلثان والباقي بين بنت ابن الابن وبين بنت ابن ابنِ الابن وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن استيفاء بنتي الابن الثلثين يسقط فرض من بعدهما ويأخذ الباقي بمشاركةَ الذكر الذي في درجتهن أو أسفل منهن بالتعصيب فلو ترك بنت صلب وثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض كان لبنت الصلب النصف ولبنت الابن العليا السدس تكملة الثلثين وسقطت الوسطى والسفلى من بنات الابن فإن كان مع السفلى أخوها أو ابن عمها أو ابن أخيها عصبها وعصب الوسطى التي هي أعلى منها وكان الباقي بعد النصف والسدس بين الوسطى والسفلى وأخيها أو ابن أخيها للذكر مثل حظ الأنثيين فلو ترك بنات ابن بعضهن أسفل من بعض مع كل واحدةٍ منهن أخوها كان المال كله بين العليا وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين وسقط من بعدهما فلو كان مع كل واحدةٍ من بنات الابن الثلاث ابن أخيها كان للعليا منهن النصف، لأن ابن أخيها في درجةً الوسطى وكان الباقي بعد نصفها للوسطى وابن أخي العليا للذكر مثل حظ الأنثيين فلو كان مع كل واحدةٍ من بنات الابن الثلاث ابن عمها كان كالأخ، لأنه في درجةً كل واحدةٍ منهن فيكون المال كله بين العليا وبين ابن عمها للذكر مثل حظ الأنثيين فلو كان مع كل واحدةٍ من بنات الابن الثلاث خالها فخال بنات الابن أجنبي من الميت فيكون وجوده كعدمه فلو كان مع كل واحدةٍ منهن عم ابن أخيها فهو أخوها فيكون على ما مضى المال كله بين العليا وعم ابن أخيها للذكر مثل حظ الأنثيين فلو كان مع العليا ثلاث بنات أعمام مفترقين ومع السفلى

ثلاثة بنات أعمام متفرقين.
فإن كان الميت رجلا كان للعليا وبنت عمها لأبيها وأمها وبنت عمها لأبيها الثلثان وتسقط بنت عمها، لأنها بنت أم الميت وكان الباقي بين الوسطى والمثلى وابن عمها لأبيها وأمها وابن عمها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين ويسقط ابن عم السفلى لأمها وإن كان الميت امرأةً كان الثلثان بين العليا وبنت عمها لأبيها وأمها وبنت عمها لأمها وتسقط بنت عمها لأبيها، لأنها بنت زوج الميتةً فلو كان مع العليا ثلاث عمات متفرقات ومع السفلى عم وعمةُ ابن أخيها وخال وخالةُ ابن أخيها فإن كان الميت رجلًا فلعمته العليا لأبيها وأمها وعمتها لأبيها الثلثان، لأنها بنت الميت ولا شيء لعمتها لأمها، لأنها بنت امرأتهُ وإن كان الميت امرأةً فلعمتها لأبيها وأمها وعمتها لأمها الثلثان ولا شيء لعمتها لأبيها، لأنها بنت زوج الميتةَ ثم يكون ما بقي بعد الثلثين في الحالين جميعًا بين العليا والوسطى والسفلى وعم وعمةُ ابن أخيها وخال وخالةُ ابن أخيها، لأن كل هؤلاء في درجتها للذكر مثل حظ الأنثيين ثم على قياس هذا جميع مسائل هذا الفصل.
مسألة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "وَبِنَوِّ الإخْوةِ لَا يَحَجِّبُونَ اِلْأَمْ عَنْ الثُّلْثِ".
قال في الحاوي: وهذا صحيح لا اختلاف فيه بين الفقهاء أن بين الأخوةً لا يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس بخلاف آبائهم وإن حجبها ولد الولد كآبائهم والفرق بين بني الإخوة وبين بني الابن في الحجب من ثلاثة أوجه: أحدها: أن بني الإخوةَ لا ينطلق عليهم اسم الإخوةَ وبني الابن ينطلق عليهم اسم الابن.
والثاني: أن بني الإخوةً لما ضعفوا عن تعصيب أخواتهم بخلاف آبائهم ضعفوا عن حجب الأم بخلاف آبائهم وبنو الابن لما قووا عي تعصب أخواتهم كآبائهم قووا على حجب الأم كآبائهم.
والثالث: أن الولد أقوى في الحجب من الإخوةَ لأنهم يحجبون مع الأم الزوج والزوجةً بخلاف الإخوةً فكان ولد الولد أقوى في الحجب من أولاد الإخوة والله تعالى مسألة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "وَلَا يَرْثُونَ مَعَ الْجِدِّ".
قال في الحاوي: وهذا صحيح، لأنه إجماع لا يعرف فيه خلاف أن بني الإخوةَ لا

يرثون مع الجد إن ورث معه آبائهم لأمرين: أحدهما: أن الجد أقرب إلى أب الميت من بني الإخوةَ فوجب أن يكون أحق بميراثه من بني الإخوة.
والثاني: أن الجد كالإخوةَ في المقاسمةً فوجب أن يسقط معه بنو الإخوةَ كما يسقطون بالإخوة.
مسألة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "وَلِوَاحِدِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ".
قال في الحاوي: وهذا كما قال: فرض الواحد من الإخوةَ والأخوات للأم السدس قال الله تعالى: ﴿وإن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ولَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: (12)] وكان سعد بن أبي وقاص يقرأ وكان له أخ أو أخت من أمه فإن كانوا اثنين فصاعدًا ففرحهم الثلث نصًا وإجماعًا ﴿فَإن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: (12)] يستوي فيه ذكورهم وإناثهم.
وروى ابن عباس روايةً شاذةً أنهم يقسمون الثلث للذكر مثل حظ الأنثيين قياسًا على ولد الأب والأم وهذا خطأ؛ لأن الاشتراك في الشيء يوجب التساوي إلا أن يرد نص بالتفاضل ولأن الإخوةَ والأخوات للام يرثون بالرحم والأبوان إذا ورثا فرضًا بالرحم تساويًا فيه وأخذ كل واحد منهما سدسًا مثل سدس صاحبه كذلك ولد الأم لميراثهم بالرحم.
مسألة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "وللأخت للأب والأم النصف، وللأختين فصاعدا الثلثان، فإذا استوفى الأخوات للأب والأم الثلثين، فلا شيء للأخوات للأب إلا أن يكون معهن أخ، فيكون له ولهن ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يكن إلا أخت واحدةً لأب وأم وأخت أو أخوات لأب، فلأخت الأب والأم النصف، وللأخت أو الأخوات للأب السدس تكملةُ الثلثين، وإن كان مع الأخت أو الأخوات للأب أخ لأب فلا سدس لهن ولهن وله ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان مع الأخوات للأب والأم أخ للأب والأم، فلا نصف ولا ثلثين، ولكن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وتسقط الإخوةً والأخوات للأب، الإخوة والأخوات للأب بمنزلةُ الإخوةً والأخوات للأب والأم إذا لم يكن أحد من الإخوة والأخوات للأب والأم إلا في فريضةً وهي زوج وأم وإخوةً لأم وإخوةً لأب وأم، فيكون للزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة من الأم الثلث، ويشاركهم

جارٍ التحميل