فرع آخر
ذكره ابن سريح إذا نذر صوم الدهر انعقد نذره إلا زمان العيدين والتشريق فإن أفطر في رمضان لعذر من سفر أو مرض فعليه القضاء ولا وقت للقضاء غير زمان النذر فيقضي من رمضان ويدع النذر وهل يدخل زمان القضاء تحت نذره فيه وجهان: أحدهما: لم يدخل تحت نذره لأنه بان أنه مستحق للقضاء فلم يدخل في النذر كشهر رمضان، والثاني: دخل زمان القضاء تحت نذره لأنه لو صامه عن نذره أجزأه، فإذا قلنا: بهذا هل تلزمه الفدية عن هذه الأيام التي فاتته من نذره؟ قال: يحتمل وجهين: أحدهما: يلزمه لأنه بسقط إلى مال لتعذر صومه عليه بكل حال كما يقول في الشيخ الهرم، والثاني: لا يلزمه لأنه لا يمكنه فعله فهو كالمريض إذا أفطر واتصل مرضه بموته لا تلزمه الفدية.
فرع آخر
ذكره والدي رحمه الله: أنه لو نذر صوم الدهر فأفطر يومًا منه هل يقضيه في يوم من الأيام المستقبلة؟ قال: [348 ب/ 4] قال أصحابنا: لا يقضيه ويصوم عن أداء النذر في الأيام المستقبلة لأنه لو قضاه في يوم وجب عليه قضاء ذلك اليوم ثم إذا قضاه يلزمه قضاء ذلك اليوم أيضًا فيؤدي إلى إخراج كثير من صيامه عن الوقت وهو نظير ما قلنا في قضاء إحرام دخول مكة لا يلزمه لهذا المعنى.
فرع آخر
قال والدي: لو قضاء في يوم آخر هل يصح عن القضاء فيه وجهان: أحدهما: يصح عن القضاء في الحال، والثاني: لا يصح لا عن القضاء ولا عن الأداء فعلى هذا يلزمه الإطعام في الحال لأنه آيس من استدراك هذا الصوم بالقضاء، قلت: ويحتمل وجهًا آخر على ما ذكرنا: ولو سافر هذا الرجل يحل له الفطر وهل عليه الإطعام في الحال وجهان.
فرع آخر
إذا نذر أن يصوم يوم الخميس أو يصلي فيه لم يكن له أن يصوم يوم الأربعاء ولا أن يصلي يوم الأربعاء خلافًا لأبي يوسف، ولو نذر أن يتصدق بدرهم يوم الخميس له أن يتصدق به يوم الأربعاء، وهذا لأن إطلاق النذر يحمل على المعهود الشرعي والصوم والصلاة الشرعيان لا يجوز تقديمهما على الوقت بخلاف الزكاة كذلك هاهنا.
فرع آخر
قال ابن سريج: لو نذر صوم يوم بعينه ثم أراد أن يأتي فيه بصوم النفل أو فرض آخر غير النذر فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز كما في رمضان، والثاني: يجوز وهو الأوضح وعليه قضاء المنذور والفرق أن زمان رمضان لو لم يلزم صومه لم يجز فيه غير صوم رمضان وهو في حق الصبي فإذا تعين كان مثله وفي هذا اليوم لو لم يلزم الصوم
فيه لفقد النذر صح فيه صوم التطوع فكذلك إذا لزمه صومه بالنذر.
فرع
لو كان عليه قضاء رمضان فأخره بعذر إلى رمضان ثانٍ ثم قدر على القضاء عقيب انقضاء رمضان ثم أخره فمات قبل دخول رمضان ثالث لا تلزمه الفدية للتأخير.
فرع
لو قال: لله عليَّ أن اصوم شعبان أبدًا فأسر هذا الناذر فكان يتحرى فصام رجبًا على أنه شعبان وصام شعبان على أن رمضان ثم تبين له الأمر بعد سنين يلزمه قضاء شهرين أحدهما عن شعبان والثاني عن رمضان ولا إطعام علي للتأخير.
فرع
لو كان عليه صوم ثلاثة أيام أحدهما عن قضاء يومان عن نذر فصامهما ثم على أنه ترك النية في أحدها ولا يدري عين ما ترك له [394 ب/ 4] النية يلزمه أن يعيد صوم يومين أحدهما عن النذر والثاني عن القضاء ليتيقن سقوط الفرض عنه كما لو كانت عليه ثلاث صلوات إحداها صبح واثنتان ظهر فصلاها ثم علم أنه ترك النية في إحداهما يلزمه أن يعيد الصبح وظهرًا واحدًا.
فرع آخر
لو صام يومين أحدهما عن نفل ثم علم أنه أضلَّ بالنية في أحدهما ولا يدري هل كان في الفرض أم في النفل، قال أصحابنا: يلزمه إعادة الفرض وقال والدي: لا يلزمه إعادته لأنه شاك في وجوب الإعادة والشك في وجوب الإعادة لا يوجبها.
فرع آخر
ذكره والدي: إذا وطئ زوجته وهي ناشزة في رمضان وقلنا بقول: التحمل هل يتحمل عنها الكفارة وجهان أحدهما: لا يتحمل لزكاة الفطر والنفقة، والثاني: يتحمل والفرق أن ذلك يلزم بمقابلة التمكين وبالنشوز زال التمكين والكفارة تلزم الجماع لأن التمكين وإن وجد لا يلزم الكفارة ما لم بجامع وقد حصل الجماع في حال النشوز كحصوله في حال الطواعية فلزمته الكفارة عنها في الحالين، ويؤكده إن تعلق هذه الكفارة غذ كان الجماع وقد حصل في حال النشوز زال النشوز من الجهة المقصودة [350 أ/ 4] فوجبت الكفارة كما لو تزوج امرأة لا يلزمه دفع المهر، وإن كانت باقية على النشوز لما ذكرنا وهذا أشبه بكلام أصحابنا، والأول أقيس.
فرع آخر
لو جامع العبد امرأته الحرة والزوج الكفارة ل يتحمل عنها، قال والدي رحمه الله: يحتمل وجهين: أحدهما: لا يتحمل لأن التحمل إذا لم يثبت في الحال يثبت بعده، والثاني: يتحمل لأن سبب التحمل حصل وإنما امتنع لعارض فإذا زال العارض كان عليه التحمل إذا كان الوجوب باقيًا، وهذا إذا قلنا الاعتبار في الكفارة بحال...
فأما إذا قلنا بحال الوجوب فلا تتحمل لسقوط التحمل في حال الوجوب.
فرع آخر
الصبي إذا جامع في رمضان لا تلزمه الكفارة بحالِ، وهل يبطل صومه بالجماع عن قصد، قال والدي- رحمه الله- فيه وجهان مبنيان على القولين من أن عمده عمدَا وخطأ، وإنما قلت هذا لأنه صاحب الإفصاح ذكر من جماع الصبي عمدًا في الحج هل يفسد الحج؟ وجهين.
فرع آخر
إذا شهد عدل بطلوع الفجر في رمضان هل يلزمه الإمساك عن الطعام أم يعتبر قول اثنين إذا لم يمكنه معرفة الحال؟ قال: يحتمل وجهين وهما مبينان على قبول شهادة الواحد [350 ب/ 4] في هلال رمضان، وهذا لأن مقتضاه وجوب الصوم والإمساك كذلك وفي الشهادة على غروب الشمس لابد من اثنين كالشهادة على هلال شوال.
فرع آخر
لو نذر صوم شهر شعبان فشهد عدل واحد برؤية هلاله هل يلزمه الصوم؟ إن قلنا في هلال رمضان يقبل واحد فهاهنا وجهان:
أحدهما: يقبل.
والثاني: لا يقبل لأن وجوبه يختص به الواحد ولا تشترك فيه العامة بخلاف صوم رمضان، ولأن صوم رمضان أكد والأول اصح.
ذكره والدي- رحمه الله.
فرع آخر
إذا اتمضمض فشق الماء إلى جوفه لا عن مبالغة قبل الزوال، ثم أراد أن يبتدئ بصوم التطوع فيه وجهان بناء على القولين في بطلان الصوم غذا طرأ عليه، والأصح أنه لا يبطل ولا يجوز ابتداء هذا الصوم.
باب الأيام التي نهي عن الصوم فيها
مسألة: قال 1: "وأنهي عنْ صِيامِ يَوْم الفطْرِ ".
فصل
وهكذا كما قال، قد ذكرنا هذا فيما تقدم.
وروي عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يومين يوم الفطر ويوم الأضحى 2.
أما يوم الأضحى فتأكلون من لحم نسككم.
وأما [351 أ/4] يوم الفطر ففطركم من صيامكم وما ذكره الشافعي دليل على أن
النهي بظاهره يدل على فساد النهي عنه على مذهبه.
فرع
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يدخل رمضان (1) "وروي: "فلا صوم إلا لرمضان "قال أصحابنا: إذا ابتدأ الصوم قبل انتصاف شعبان ثم وصله برمضان أو وافق آخر أيام شعبان وردًا له فصام لا يكره ويجوز له ذلك ولو ابتدأ صيام نفل من غير سبب بعد انتصاف شعبان ووصل برمضان كره ذلك، وإن لم يكن شك لأنه يشبه استقبال الفرض وقد ورد عنه وهذه الكراهية هي كراهة تنزيه عندي ويحتمل أنه استحب إتمام الصيام في بقية شعبان ليتقوى به على صيام رمضان فإنه ربما يضعف عن صوم رمضان، ومن أصحابنا من قال: لا يكره ذلك بحال لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يتقدموا رمضان بيوم أو يومين (2) "فنهى عن صوم يومين قبل رمضان والخبر الذي ذكرنا غير ثابت.
باب الجود والأفضال في شهر رمضان
قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد... الخبر.
وهذا كما قال: [351 ب/ 4] هذا كتاب ليس من أحكام الصيام وقصد به الندب لأولي السعة والغنى على الزيادة والجود والأفضال في شهر رمضان وهو مستحب في شهر رمضان، وفي كل وقت ولكنه في رمضان أكد استحبابًا والأصل ما رواه الشافعي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس بالخير "، أي: في عموم الأوقات "وكان أجود ما يكون في شهر رمضان 3 وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن "أي: يدرس عليه فيعارضه كما يقرأ الإنسان على المقرئ "فإذا لقيه كان أجود بالخير من الريح المرسلة "فمنهم من قال: يريد أنه كان أسرع إلى الخير من الريح المرسلة فإنها تعم كل شيء، ثم قال الشافعي: ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم وأراد أن الحاجة بالناس إلى معايشهم في هذا الشهر مثلها في غيره وزيادة وفيه من أمر الصلاة والصيام الذي يشغلهم عن معاشهم ما ليس في غيره، فكذلك استحب الزيادة في هذا الشهر، وفي [352 أ/ 4] هذا الخبر الذي ذكرنا دليل على استحباب الزيادة تلاوة القرآن إذا دخل شهر رمضان وعلى أن من أراد قراءة القرآن في شهر رمضان خاصة وفي سائر الشهور عامة يستحب له أن يقرأ على غيره معارضة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض على جبريل عليه السلام في شهر رمضان، فأما من أراد التهجد به فهو مأمور به حينئذِ بأسكن وقت وأخلا زمان.12
فصل
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة 1 "رواه أبو بكرة رضي الله عنه واختلف العلماء في تأويله على وجوه أحدها: أنهما لا يكونان ناقصين في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب، والثاني: معناه أنهما لا يكادان يوجدان في سنة واحدة مجتمعة في النقصان إن كان أحدهما تسعًا وعشرين كان الأخر ثلاثين على الكمال ذكره أحمد بن حنبل وأراد به في أغلب العادة، والثالث: معناه تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة فإنه لا ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان.
فصل
روى أبو صالح عن أبي سعيد رضي الله عنه أن امرأة [352 ب/ 4] جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس فسأله عما قالت فقال: يا رسول الله أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ سورتين وقد نهيتها فقال: لو كانت سورة واحدة لكفت الناس وأما قولها يفطرني فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب ولا أصبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: "لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها "وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس، فإنا أهل بيت قد عُرف لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: "إذا استيقظت فضلَّ 2 " وفي ذا الخبر دليل على أن منافع المتعة من الزوجة مملوكة للزوج في عامة الأحوال، وأنها لا تصوم تطوعًا إلا بإذنه وللزوج أن يمنعها من حج التطوع وتعجيل حج الفرض، وله أن يضربها إذا امتنعت في إيفاء حقه، وإنما قال: "إذا استيقظت فصل "فإنه كان كالمعجوز عنه وصاحبه في ذلك هو بمنزلة من يغمى عليه فيعذر فيه أو أراد به في بعض الأوقات لأنه يبعد أن يبقى الإنسان على مثل [353 أ/ 4] هذا ولا يكون بحضرته من يوقظه، والله أعلم.