بحر المذهب للرويانيصفحات 163-174

فقد ذكرنا أن عقد الخلع باطل لأنها خالع بعد الصفات الثلاث، وإن كان الطلاق رجعيًا يصح الخلع لأن خلع الرجعية جائز، فإن كانت المسألة بحالها فمات أحدهما بعد عقد الصفة بيوم فورثه الآخر ثم قدم زيد بعد شهر ولحظة فالميراث باطل لأن الوفاة بعد الطلاق الثلاث، فإن كانت المسألة بحالها فخالفها بعد يوم ثم قدم زيدٌ بعد عقد الخلع بشهر ولحظة فالطلاق يقع قبل قدومه بشهر ولحظة والخلع قد سبق الطلاق لأنه وقع قبل قدومه بشهر ويوم فالخلع صحيح والصفة قد ارتفع حكمها، فغن كانت المسألة بحالها فطلق ثلاثًا ثم قدم زيد بعد الطلاق بشهر ولحظة فالطلاق الذي باشرها به واقع لأنه قبل وقوع الطلاق، فإن مات أحدهما بعد عقد الصفة بيوم ثم قدم زيد بعد الوفاة بشهر ولحظة فالميراث صحيح لأن صفة الطلاق وجدت بعد الوفاة فلا يقع الطلاق على من بانت بالوفاة، ولو قال لأمةٍ: أنت حرة قبل قدوم زيد بشهر فباعها ثم قدم زيد بعد البيع بشهر ولحظة فالبيع جائز لأنه قبل العتق والعتق لا يقع لأن الصفة وجدت بعد خروجها عن ملكه.
فرع آخر قال القفال: لو قال: إذا قدم زيدٌ غدًا فأنت طالق غدًا فماتت من الغد بكرةٌ، ثم قدم زيد وقت الظهر هل يتبين أنها كانت مطلقة، وجهان بناًء على ما لو نذر وقال: لله علَّ أن أصوم يوم يقدم زيدُ [64/ أ] في نصف النهار هل يلزمه قضاء يوم؟ قولان واختلف أصحابنا في أصل القولين فمنهم من قال: أصله أنه إذا قدم هل يتبين أن صوم ذلك كان واجبًا؟ فيه قولان فإن قلنا: يتبين أنه كان واجبًا ها هنا يتبين أن الطلاق ها هنا وقع في ابتداء النهار، ومنه من قال: أصله أن صوم بعض النهار هل يصح؟ قولان فمن قال به قال: لا تطلق هذه ولا يتبين أنها مطلقة وهذا حسن لكن المذهب ما ذكرنا فيما تقدم قبل هذا ذكره الجمهور من أصحابنا.
فرع آخر ابن سريج لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثًا قبل أن تكلمي فلانًا بشهر ثم طلقها واحدةٌ وتزوجت زوجًا غيره ثم كلمته بعد شهر من يوم قال لها أنت طالق ثلاثًا قبل أن تكلمي فلانًا بشهر فإن الواحدة تقع عليها ولا تقع عليها الثلاث، ولو كانت المسألة بحالها وكان قد دخل بها طلقت واحدةُ، فإن لم تنقض عدتها حتى تكلم فلانًا فإنها تبين بثلاث ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره ويقع عليها من الثلاث ما بقى وهو اثنتان.
فرع آخر لو قال لها: متى لم أطلقك واحدةُ فأنت طالق ثلاثًا ثم قال: أنت طالق بُرُ في يمينه ولا حنث عليه، وإن سكت في أثر كلامه ساعة طلقت ثلاثًا ووقت ذلك أن يتبع الطلاق اليمين في نحو ما يتبع الاستثناء اليمين.

فرع آخر قال ابن الحداد: لو قال مملوك لامرأته: أنت طالق غدًا اثنتين فأُعتق قبل الغد فلم يأت وقت الطلاق حتى كان حُرًا فله الرجعة إذا جاء ذلك الوقت ووقع الطلاق، ألا ترى أن الذي لم يدخل بامرأته لو قال لها: أنت طالق غدًا واحدة فدخل بها قبل الغد فإن أتى بالغد وهما حيان وقعت واحدة وله الرجعة لان الطلاق لم يقع حتى صارت مدخولًا بها.
[64/ ب] فرع آخر قال ابن سريج: لو قال: أنت طالق يوم لا أطلقكٍ فمضى يوم لم يطلقها فيه طلقت بالحنث، ولو قال: أنت طالق يوم لا أدخل دار زيدٍ طلقت إذا مضى عليه وقت يمكنه أن يدخل فيه دار زيد من ليل أو نهار ولا يراعى فيه مضى يوم.
قال: لأن الناس يريدون بمثل هذا الوقت دون اليوم المقدر لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال:] 16 أراد به الوقت ولم يرد به نهار اليوم، قال صاحب (الحاوي): هذا التعليل إن صح في قوله لا أدخل دار زيد صح في قوله يوم لا أطلقكِ، وليس الفرق بينهما معنى يصح فإن حمل ذكر اليوم في دخول الدار عبارة عن الوقت جعل ها هنا أيضًا، وغن لم يجعل في أحدهما لم يجعل في الآخر.
قال: ولو قال: ليلة لا أدخل فيها دار زيدٌ فأنت طالق لم تطلق إلا بمضي ليلةٍ لا يدخل فيها دار زيد، والفرق بين الليلة واليوم أن العرف مستعمل بأن الوقت قد يُعبّر عنه باليوم ولا يُعبّر عنه بالليلة، وإن أراد فيما ذكرنا النهار دون الليل والوقت دين في القضاء لأنه متحمل، وعلى هذا لو قال: يوم أدخل الدار فأنت طالق ولا نية له لم يحمل على الوقت على ما ذكرنا، وقال ابن الحداد: وهو اختيار القاضي الطبري يحمل على اليوم الذي هو بياض النهار، وإن لم يدخل ذلك اليوم تبينا أنها طلقت في أوله ويعتبر فيه مضى اليوم لان اليوم حقيقته في جميعه واستعمال في هذا الوقت مجاز فيحمل على الحقيقة.
فرع آخر لو قال: أنت طالق إلى حين أو إلى زمان طلقت إذا سكت لأنه حين وزمان.
فرع آخر قال ابن الحداد: لو قال الرجل لإحدى امرأتيه: أنت طالق إن دخلت الدار لا بل هذه يريد الأخرى فإن دخلت الأول [65/ أ] طلقتا جميعًا، وإن دخلت الثانية لم تطلق واحدة منهما وإنما كان كذلك لأنه علق طلاق الأولى بدخول الدار ثم رجع عن ذلك وعلق بدخولهما طلاق الأخرى فتعلق به، ولم يصح رجوعه عن طلاق الأولى فتعلق طلاقهما بدخولهما الدار، ومن أصحابنا من قال: إذا دخلت الثانية وقع عليها الطلاق، وكذلك الأولى يقع عليها بدخولها لأنه علق طلاق الأولى بدخولها ثم رجع عن هذه

الصفة جملة إلى أن علق طلاق الثانية بدخولها فلزمه الصفة الأولى والثانية ومن نصر ابن الحداد قال: لا تنعقد يمينه في الثانية بالكناية لأن الشافعي قال: لو قال رجل: يميني في يمينك لم تنعقد يمينه، وقال المزني: سألت الشافعي عن ذلك في الطلاق فقال: لا يمين إلا على الحالف دون صاحبه، قال أصحابنا: هذا خطأ لأن اليمين في الطلاق تتعقد بالكناية، وإنما اليمين بالله عز وجل لا تنعقد ويحتمل ما رواه المزني أنه أراد به إذا لم ينو بقوله الطلاق، وذكر صاحب (الحاوي) هذه المسألة وقال: لو كان له زوجتان حفصة وعمرة فقال: يا حفصة، إن دخلت حفصة طلقت حفصة وعمرة كما لو قال: حفصة طالق لا بل عمرة طلقتا معًا، وإن أراد لا بل إن دخلت عمرة الدار فهي طالق فتطلق حفصة وحدها بدخول الدار وتطلق عمرة أيضًا بدخول الدار، وإن أطلق فيه وجهان، أحدهما: يحمل على الحالة الأولى، والثاني: يحمل على الحالة الثانية بدخول كل واحدة منهما موضع لطلاقها ولا تطلق عمرة بدخول حفصة.
فرع آخر قال أصحابنا: إذا قال رجل لرجل: يميني في يمينك نص الشافعي رحمة الله عليه على ما ذكرنا وينظر فإن أراد أنك إذا صرت حالفًا [65/ ب] بطلاق امرأتك فقد صرت حالفًا لا يصح ذلك وإن أراد به الحنث نظر، فإن كان ذلك الرجل قد طلق امرأته وأراد به أن امرأتي كذلك طلقت أيضًا وأنه أراد به أنه متى طلقت امرأتك وقع الطلاق على امرأتي، فإذا وقع عليها الطلاق طلقت امرأته أيضًا، وقال ابن أبى أحمد: لا تطلق في هاتين المسألتين أيضًا، وإن أراد به أنك إذا صرت حانثًا بطلاق امرأتك فقد صرت حانثًا لا يصح وفيه وجد آخر يصح.
فرع آخر قال ابن سريج: قال الشافعي: لو قال رجل لها: أنت طالق أين كنت فطلقها تطليقه لم يقع عليها إلا هي لأنها إذا طلقت واحدةٌ فهي طالقٌ أين كانت، وكذلك قوله حيث كنت وأين كنت ومن أين كنت قال ابن سريج: قوله لا يقع عليها إلا هي يعنى أنه حين قال: أنت طالق أين كنت طلقت بهذا القول واحدة ولم يتكرر عليها الطلاق بعد ذلك وقوله يطلقها أي بهذا القول لأنه طلقها بعد طلاقها آخر والله أعلم.
فرع آخر لو قال لامرأتين له، أطولكما حياةً طالق ثلاثًا الساعة، فإذا ماتت إحداهما قبل صاحبتها علمنا أن الطلاق كان قد وقع على الباقية يومئذٍ فاعتد بها من يومئذٍ، فإن كانت قد حاضت ثلاث حيض قبل موت صاحبتها فقد انقضت عدتها لمضى ثلاثة قروء

بعد وقوع الطلاق، وإن كان وطئها في عدتها هذه وهى لا تشعر فعليه مهر مثلها وعليها العدة من وطئ وهى ثلاثة أقراءٍ ولا يملك الرجعة إذا كان الطلاق مما يملك الرجعة فيه ولا بقية العدة من يوم وقوع الطلاق ولا تحل لغيره إلا بانقضاء العدة من يوم كان الوطء ذكره ابن سريج.
فرع آخر لو قال لها: إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق [66/ أ] فأذن لها فلم تعلم بالإذن فخرجت على ظن أنها تطلق فالظاهر من المذهب أنها لا تطلق، وفيه قولٌ آخر أنها تطلق وبه قال أبو حنيفة رحمه الله، وهذان القولان مبنيان على الوكيل إذا عزل فتصرف قبل العلم بالعزل هل يصح؟ قولان، وقد قال الشافعي: ها هنا الورع أن يحنث نفسه ولم يرد به أنه وقع الطلاق لخروجها بل أراد به يحسبها طلقة رجعية ثم يراجعها وإن كان ثلاثًا سرحها بثلاث ثم يتزوجها حتى تنكح زوجًا غيره.
فرع آخر لو قال: إن تزوجت فأنت طالق فأبانها ثم تزوجها هل تعود اليمين؟ قد ذكرنا فيه قولين، فإن قلنا: نعود فلو تزوج أخرى في حال ما بانت هي منه هل تنحل ذلك اليمين حتى لو نكحها ثانيًا وتزوج أخرى لا تطلق ينظر، فإن قال: إن تزوجت انحلت اليمين، وإن كان قال: إن تزوجت عليك فيه قولان، وقال مالك: إن تزوج عليها وضيعة يجعل كأنه لم يتزوج عليها.
فرع آخر لو قال: إن لم أتزوج عليك فأنت طالق لا تطلق ما لم ييئس منه فإن ماتت هي نظر فإن كان قال: إن لم أتزوج عليك طلقت قبيل الموت وإلا فلا، ثم إذا ماتت هي لا يرثها، ولو مات هو هل ترثه؟ قولان، على ما تقدم بيانه، ولو قتل وأجهز قتله قال القفال: في كرّة لا ترثه لأنه لم يوجد من جهته عجز، وقال في كرّةٍ ترثه لأنه وجد العجز في حالةٍ لطيفةٍ قبل خروج الروح.
فرع آخر لو قال: أنت طالق كيف شئت فما لم تشأ لم يقع الطلاق وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: يقع طلقة في الحال وإليها المشيئة في الكيفية إن شاءت كانت رجعية، وإن شاءت كانت بائنة، وإن لم تنشأ شيئًا [66/ ب] تقع رجعية، واحتج بأنه أوقع أصل الطلاق وجعل صفته مشيئتها لأن ما لا حصول له لا يتكيف ولا كيفية للمعدم بدليل قول الشاعر: خليلي كيف صبرك بعدنا فقلت وهل صبر فتسأل عن كيف؟ وهذا غلط لأنه بالمعدوم إذا كان للشيء جهات يقال: كيف أخيط هذا القميص وكيف ابني هذه الدار وللطلاق جهات فيحسن أن يقول: كيف وقوعه نوضحه أنه لو

صرّح فقال: أنت طالق إن شئت كيف سبب تعلق بمشيئتها وصح ذلك.
فرع آخر لو قال: أنت طالق ما لم تحبلي أو قال: ما لم تحيضي طلقت إذا لم تحبل في الحال أو تحيض فإن كانت حائضًا أو حبلى طلقت لأنه على حبل وحيض مستقبل ولم يعلم حبلها ووضعت لأقل من ستة أشهر طلقت لأنه لم يكن لحبل مبتدأ وإن وضعت لستة أشهر فصاعدًا نظر فإن كان حين خاطبها به غير مباشرٍ بعد اللفظ، وإن كان حين خاطبها بذلك مباشرًا لها ففي وقوع الطلاق وجهان، أحدهما: يقع لأن وقوع الطلاق عموم إلا بشرط مشكوك فيه، والثاني: لا يقع لأنه معلق بشرط مشكوك فيه، قال صاحب (الحاوي) فقد يحمل الأيمان بالطلاق على العرف كالأيمان فإذا حلف على غيره بالطلاق ليجرُ به على الشوك فإذا مطله مطلًا بعد مطل بَرّ في يمينه اعتبارًا بالعرف، ولو قال: ليضربنها حتى تموت فضربها ضربًا مؤلمًا وجعًا لا يقع الطلاق اعتبارًا بالعرف وهذا إذا أطلق ولم يرد به حقيقة اللفظ، فإن أراد حُمل عليه وهكذا نظائر ذلك وأشباههُ.
فرع آخر لو قال: أنت طالقٌ إن كلمتك، وأنت طالق إن دخلت الدار طلقت باليمين الأولى لأنه صار مكلمًا باليمين الثانية سواء جاء باليمين الثانية متصلًا [67/ أ] باليمين الأولى أو منفصلٌ عنها.
فرع آخر لو قال: أنت طالق إن كلمتكِ ثم أعاد فقال: أنت طالق إن كلمتك طلقت لأنه صار مكلمًا بإعادتها.
فرع آخر لو قال: أنت طالق إن كلمتك فأعلمي ذلك فإن قال هذا منفصلًا حنث، وإن قاله متصلًا فيه وجهان، أحدهما: يحنث، والثاني: لا يحنث لأنه من كلمات يمينه قاله في "الحاوي".
فرع آخر لو اتهم زوجته بسرقة فقال: أنت طالق إن لم تصدقيني هل سرقت؟ فخروجه يقينًا من يمينه أن تقول له: سرقت وتقول له: ما سرقت فيتيقن صدقها في أحدهما ولا يحنث.

فرع آخر لو حلف بالله تعالى أو بالطلاق على شيء يحمل أمرين يعنى أحدهما بالنية، فإن لم يحلف في حظره وإباحته فالنية فيه نية الحالف دون المستحلف، وإن اختلف في حظره وإباحته، فإن كان الحالف مظلومًا والمستحلف ظالمًا كالحالف الشفوي أن لا شفعةٌ عليه للجار أو كان حنفيًا فحلف لا شيء عليه للمدبر فالنية في اليمين نية الحالف دون الحاكم المستحلف، وإن كان الحلف ظالمًا كالشفوي، إذا حلف أن لا يمين عليه للمدبر والحنفي إذا حلف أن لا شفعة عليه للجار كانت النية نية الحاكم المستحلف دون الحالف فكأنها لا تكون عليه نية المستحلف إلا في هذا الموضع وحده هكذا ذكره في (الحاوي)، وقال بعض أصحابنا: فيه وجهان، أحدهما: ما ذكرنا لأنه لا يعتقد ثبوت الشفعة للجار، فإذا حلف أنه لا يستحق عليه الشفعة كان صادقًا ولو حكم الحاكم عليه يلزمه طلقة فيما حكم، وإن كان يخالف اعتقاده لأن ترك ذلك يؤدى إلى إبطال الأحكام، فأما إذا لم يحكم عليه وحلفه يلزمه في الباطن على ما يعتقده دون اعتقاد الحاكم.
والثاني: أنه تقع يمينه على ما يعتقده الحاكم بكل حال لأن الحاكم [67/ ب] إذا حكم عليه بالشفعة بالجواز لزمه الانقياد له ولا يكون له الامتناع، فإذا استحلفه كان على ذلك، وقيل: هذا مبنى على أن حكم الحاكم في المجتهد هل ينفذ ظاهرًا وباطنًا؟ فإن قلنا: ينفذ ظاهرًا وباطلًا يلزمه في الباطن على ما يعتقده، وإن قلنا: ينفذ في الظاهر دون الباطن فالحكم على ما سبق وقيل: اليمين يتعلق بظاهر اللفظ عند الحاكم ولا يقول يكون علق به الحاكم لأن الحاكم لو يرى غير ظاهرها لم يتعلق الحكم بنيته إلا أن أصحابنا عبروا بأن الحاكم إذا حلفه فالنية نية الحاكم لأن الحاكم لا يحلفه وينوى خلافه وحكم المسائل المختلفة ما ذكرنا.
فرع آخر لو حلف حالف في غير مجلس الحاكم ونوى ما يجوز أن يراد باللفظ في مجاز اللغة تعلقت يمينه بذلك في الباطن، وأما الظاهر فإن كان في طلاق لم يقبل منه لتعلق حق غيره به، وإن كان في غير طلاق كيمين بالله تعالى أو نذر فالقول قوله لأنه لا يتعلق به حق لطالب به، وعلى هذا لو حلف على شيء ماضٍ أنه ما فعله وقد فعله ونوى في يمينه ما فعله بالصين أو على ظهر الكعبة، أو حلف على شيء مستقبل لا يفعله ونوى لا يفعله في الصين حمل على نيته ولا يحنث.
وعلى هذا لو قال: نسائي طوالق ونوى نساء قرابته لم تطلق نساؤه فيما بينه وبين الله تعالى، ولو قيل هل: أطلقت زوجاتك فقال: نعم وأراد نعم بني فلانٍ يدين في الباطن، ولو حلف ما كاتبت فلانًا ولا كلمته وأراد بالمكاتبة عقد الكتابة وبالكلمة ما

جرحته حمل على ما نوى، وكذلك لو حلف وقال: ما أخذت لا جملًا ولا بقرةً ولا ثورًا ولا عنزٌ [68/ أ] ونوى بالجمل السحاب وبالبقرة العيال وبالثور والقطعة من الأقط الأكمة السوداء حمل على ما نوى ولم يحنث، ولو قال: ما شربت لك ماءٌ وأراد المني حمل على ما نوى وعلى هذا يجوز له أن يورى عن الظاهر ولا يحرم ذلك عله إذا لم يقصد به التوصل إلى محظور، قال الله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: ﴿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾] الأنبياء: 62 - 63 [الآية، وقيل: إنه كان نوى إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم، وروى أن سويد بن حنظلة أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حلف بالله أن وائل بن حجر أخوه لنخلصه من العدو، فقال له النبيصلى الله عليه وسلم: (صدقت المسلم أخو المسلم) وعلى هذا لو قال: ما عرفت فلانًا ولا أعلمته ولا سألته حاجةٌ، وأراد ما جعلته عريفًا وبالأعلام ما شققت شفته وبالحاجة شجرة صغيرة بالبر تسمى الحاجة تعلقت يمينه دون ظاهر لفظه، وكذلك لو قال: والله ما في بيتي فرش ولا حصير ولا بارية ونوى بالفرش صغار الإبل، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام:142]، وقال عز وجل ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء:8] أي: حبسًا ويسمى الملك أيضًا حصيرًا لأنه يحجب عن الناس والبارية المدى التي تقطع، وكذلك لو قال: جواري أحرارٌ ونوى به سُفنه لم تعتق إماؤه.
فرع آخر لا يقع الطلاق في النكاح الفاسد وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك وأحمد: يقع في النكاح المختلف فيه وهذا غلط، لأنه نكاحٌ فاسدٌ فلا يقع فيه الطلاق كالمجمع على فساده [68/ ب].
فرع آخر لو قال: أنت وأشار بثلاثة أصابع ونوى الطلاق لا يقع لأنه قوله أنت ليس من ألفاظ الطلاق، ولو قال: أنت الثلاث ونوى الطلاق لا يكون شيئًا أيضًا وهذا اختيار القاضي الطبري لما ذكرنا، وسمعت بعض أصحابنا يثول: يقع الطلاق ثم اختلفوا، فمنهم من قال: يقع الثلاث، وإن لم ينوٍ لأنه صرح بالثلاث، والثاني يقع واحدة والأول أظهر أنه لا يقع شيء.
فرع آخر لو قال لها: إن سرقت منى شيئًا فأنت طالق ثم دفع إليها كيسًا فأخذت منه شيئًا لم يقع الطلاق لأنه خيانة وليس بسرقة.
فرع آخر لو قال: أنت طالق لإرادة الله يقع لأن معناه لأجل إرادته، ولو قال: أنت طالق

بإرادة الله لا يقع لأن ظاهره التعليق.
فرع آخر لو كان له ثلاث نسوةٍ فقال: أيتكن لم تخبرني اليوم بعدد ركعات فرائض الصلوات في اليوم والليلة فهي طالق.
فقالت واحدة: سبعة عشر ركعة، وقالت الأخرى: خمسة عشر ركعة، وقالت: إحدى عشر ركعةٌ، من أصحابنا من قال: لا تطلق واحدة منهن لأن خمسة عشر ركعة عدد صلوات الحصر يوم الجمعة وإحدى عشر عدد ركعات صلاة السفر، ومن أصحابنا من قال: تطلق من عدت خمسة عشر وإحدى عشر للعادة.
فرع آخر لو قال لها: توزن من قال أصحابنا هذا كذب محض لا يقع شيء إلا بالنية، وقال القاضي الإمام الحسين: عندي إن كان هذا بين يدي القاضي يكون إقرارًا بالبينونة ففرق بينهما.
فرع آخر لو قال لامرأته: قد خرجت اليوم [69/ أ] من هذه الدار فقالت هي: لم أخرج فقال لها: إن كنت خرجت اليوم من هذه الدار فأنت طالق هل يقع بهذا اللفظ؟ قال القاضي الحسين: يقع لأنه أقر بخروجها من الدار أولاً ثم علق الطلاق به، ولو قال لها: إن كنت خرجت اليوم من الدار فأنت طالق ثم قال لها: قد خرجت وقالت: لم أخرج تطلق بإقراره.
فرع آخر لو قال لها: حلال نورمن حرامست أكذبه امرور إن جاء به يردن برده وحلفت المرأة أنى ما خرجت قال: إنه لا يقع لأنه يعلق الطلاق، ولو قال: توارزى من نسبه طلاق مشيئته ما توازخانه يردن بوده نوا يكون وحلفت بأن ما خرجت يقع الثلاث لأنه في ضمن كلامه هذا إقرار بأنها كانت خرجت، وأنا أكافيها بالطلاق الثلاث فجعل خروجها عن الدار تعليلًا للطلاق لا تعليقًا، قال: ولو قال لها: إن لم تصل في الحال فأنت طالق فقامت لتصل فحاضت يقع وعندي لا يقع هاهنا على ما سبق بيانه.
فرع آخر لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق وكرر ذلك فإن كان في مجالس مختلفة فدخلت الدار طلقت ثلاثًا ولا يقبل قوله أنه أراد التكرار وفيه وجهٌ آخر أنه يقبل منه ذلك، وإن كان في مجلس واحدٍ، فإن قال: أردت به التكرار يقبل، وإن أطلق فقولان.
فرع آخر لو كان عبده يعبد صنمًا فقال له: إن لم أَسؤْكَ في معبودك فأنت حرٌ فكسر صنمه لم يحنث ذكره المزني في (منثوره).

فرع آخر لو رأى طائرًا فقال: إن لم آخذ هذا الطائر فامرأتي طالق [69/ ب] فطار الطير ثم اصطاد طائرًا وزعم أن هذا ذلك أيضًا واحتمل كل واحدٍ من الأمرين، قال والدي رحمه الله: يحمل أن يقع الطلاق، لأن الأصل أنه لم يأخذ ذلك الطائر وأنه لم يبر يمينه ويحمل أن لا يقع لأن الأصل بقاء النكاح، وهكذا لو قال: فعبدي حرٌ هل تقع الحرية على هذا الاحتمال.
فرع آخر اختلف أصحابنا في الطلاق الواقع بالقول، هل هو واقع معه أو عقيبه؟ فقال بعضهم: يقع مع القول، وقال بعضهم: يقع عقيبه وعلى هذا لو قال: أنت طالق في حال تلفظي بهذه اللفظة هل يقع الطلاق؟ على الوجه الأول يقع ولا تأثير لهذا التقييد لثبوت مقتضاه دونه وعلى الوجه الثاني: لا يقع حال اللفظ وهل يقع عقيبه؟ يحتمل وجهين: اعتبارًا بقوله لامرأته: أنت طالق في الشهر الماضي وفيه خلاف.
فرع آخر لو قال: أنت طالق في آخر جزء من أجزاء حياتي، قال والدي الإمام رحمه الله: يجب أن يقع لأن الزوجية باقية في تلك الحالة فإن قيل: أن لا يقع لأن الوقوع يكون عقيب الجزء وذلك وقت الموت فلا يجوز وقوع الطلاق فيه، ألا ترى أنه إذا قال: أنت طالق وقع الطلاق عقيب القول لا معه؟ قيل: فيما نحن فيه لا يجيء هذا لأن الوقوع باللفظ الذي هو التعليق وحالة الوقوع هو الجزء الأخير لأن الوقوع بعد ذلك الجزء وبه خالف ما ذكره من المثال لأن القول هناك وجد في الجزء الأول فجعلنا حالة الوقوع بعده وهاهنا القول سبق الجزء الأخير فلا ضرورة بنا إلى تأخير الطلاق عن الجزء الأخير وهذا واضح.
فرع آخر لو قال لامرأته: أنت طالق اليوم أو غدًا فإن اختار الثلاث وقع الثلاث، وإن اختار واحدةً [70/ أ] وقعت واحدة، وإن لم يختر ومات وقعت واحدة وهل يقوم وارثه مقامهُ في هذا الاختيار؟ يحتمل قولين قياسًا على ما لو طلق إحدى امرأتيه، ومات قبل التعيين هل يقوم الوارث مقامهُ في التعيين؟ قولان، ولو قال الزوج: اخترت طلقتين لم يقع إلا واحدة لأنه ذكر لفظ الطلاق على وجهِ يقتضي إثبات الخيار بين شيئين فلا يجوز إثبات خيار ثالث لمخالفة اللفظ ويحتمل أن يقال: يقع طلقتان لأنه إذا صح منه اختيار الواحدة فلأن يصح اختيار اثنتين وفيه صورته أولى.
فرع آخر لو قال: هذه المرأة محرّمة عليَّ تحريمًا مؤبدًا قال والدي رحمه الله: الأصح أنها تحرم عليه بهذا القول لأنه يؤاخذ بموجب إقراره، ولا يقال: قد يعتقد التحريم مؤبدًا

خطأ، لأن الإنسان مأخوذ بموجب إقراره، وإن احتمل ما ذكرتم كما لو أقر بالبيع أو النكاح حُمل على الصحيح، وإن احتمل اعتقاده للصحة فيما هو باطل فإن قيل: لو أخبره رجلٌ بنجاسة الماء قال الشافعي: لا يقبل قوله حتى يتبين فكذلك هاهنا، قيل: لأن الأصل طهارة الماء فلا يزول بقول الغير مع الإجمال وهاهنا يزيل الإباحة بقول صاحب الحق وقول الإنسان يقبل على نفسه فإن قيل: في حق هذا المخبر لا يحكم بنجاسة الماء أيضًا لأنه لو توضأ صح قيل: لأن في الماء يقبل الرجوع لأنه لو أقر بنجاسته، ثم قال: أخطأت ولم يكن نجسًا قبل قوله وهاهنا الرجوع غير مقبول.
فرع آخر إذا قال: امرأةُ زيد طالق واسمه زيد لم يقع الطلاق على امرأته إلا أن يريدها، ولو قال: نساء الزيدين طوالق وقع الطلاق [70/ ب] على امرأته، والفرق أن في الأول إنما دخل تحت لفظ زوج زيد واحد لا يعينه فوجب الرجوع في بيانه إليه، وفي الثاني: الداخل تحت اللفظ نساء جميع الزيدين فلهذا وجب إدخال هذا القائل تحت هذه اللفظة.
فرع آخر لو ناداه رجل فقال: يا زيد فقال مجيبًا له: امرأة الزيد طالق وقع الطلاق، وإن أجابه بأنه قال: امرأة زيد طالق لم يقع إلا أن يريد نفسه، والفرق أن في الأول أشار إلى ما تقدم ذكره ألا ترى أنه عرّف زيدًا بالألف واللام فوقع الطلاق على امرأته لأجل الإيقاع أو الإقرار، وفي الثاني: لم يحصل منه ما يقتضي لونه جوابًا لأن هذا الكلام الصادر منه مستقل بنفسه، ولم يوجد منه تعريفه بالألف واللام فلم يقع الطلاق لأن هذا اللفظ يقتضي زيدًا واحدًا فكان الرجوع إليه واحدًا في عينه ويتبين هذا أن لو قال لعبده: اضرب زيدًا فلم يضربه فقال له: اضرب الزيد انصرف إلى المأمور بضربه أولًا ولا يحسن الاستفهام، ولو قال: عند إعادة القول اضرب زيدًا لحسن الاستفهام فدل على الفرق.
فرع آخر لو قالت لزوجها: طلقني فقال: هبه إني طلقتك أو قال العبد لسيده: اعتقني فقال: هب إني أعتقتك لا يعتقان لأن اعتقاده لا يوقع الحرمة ولا اعتقاده يوقع الطلاق، وأمره بذلك ليس له تأثير في الإيقاع.
فرع آخر إذا قال لها: أنا مستبرئ رحمي منك ونوى طلاقها لا يقع الطلاق لأن معناها لا يصح فيه محال فتتجرد النية ومجرّد النية لا يوقع الطلاق، ويخالف إذا قال: أنا منك طالق لأن معنى هذا اللفظ صحيح في حق الزوج، وقيل: فيه وجه آخر أنه يقع الطلاق لأن الحق ثابت له في رحمها وصاحب الحق في الشيء يضاف إليه ذلك الشيء.

فرع آخر إذا قال [71/ أ] مناديًا لآخر: يا رق سته أي تي زي فقال: ذلك لبيك لم يكن هذا إقرارًا بالطلاق لأنه دعاه بصفة فقوله: لبيك إجابة للدعوة لا أنه اعتراف بالصفة، وهكذا إذا قال: يا زاني فقال: لبيك لم يكن هذا اعترافًا بالزنا، وكان المنادي قاذفًا يلزمه موجب القذف.
فرع آخر لو قال لها: إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق فأذن لها بالخروج ثم رجع عن الإذن ثم خرجت لم يحنث، وفيه وجه آخر يحنث لأن الإذن بطل بالرجوع، وذكر والدي الإمام أن الشافعي نص على أن الإذن لم يبطل بالرجوع والفرق بينه وبين الوكالة تبطل بالرجوع إذ الخروج منها وقع مأذونًا ولم يكن وجد منه في يمينه شرط يقال: الإذن والمقام عليه فلم يعتد إلا ما تناوله شرط وخلفه يخالف الوكالة لأن الفعل وإن كان مأذونًا فيه ووقع مأذونًا فقد كان الشرط هناك من جهة الشارع المقام على ذلك الإذن والبقاء عليه إلى وقت الفعل فاعتبرناه على ما اقتضاه الشرع ولا يجب اعتقاد هذا الشرع هناك لأن الاعتبار فيه بوجود الصفة فقط.
فرع آخر إذا من فعل الناسي لا يوجب الحنث بل تصير اليمين منحلةً بفعل الناسي لا نص فيه ويحتمل أن يقال: لا تصير منحلة والأظهر أنها منحلة ولا يمتنع أن تصير منحلة ولا يوجب حكمها كما لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق فأبانها فدخلت الدار ثم رجعت ودخلت ثانيًا لا يقع الطلاق فالدخول في غير النكاح يوجب انحلال اليمين ولا يوجب الطلاق.
فرع آخر إذا كان لمسلم زوجة نصرانية فقال لها: إن أسلمت وأنكرتِ فإن كان قبل الدخول حرمت عليه ويلزمه نصف المسمى، وإن قال واحدة في زمان لا يتسع لانقضاء العدة بين قوله وإنكارها فهما على النكاح، وإن كان يتسع حرمت ولها كمال المسمى فمضى أصل المسألة ووجه آخر [71/ ب] إنهما على النكاح لإنكارها.
فرع آخر لو قال العبد لزوجته: إن مات مولاي فأنت طالق طلقتين ثم دبره السيد ومات وخرج المدبر من ثلاثة طلقت زوجته طلقتين وله أن يراجعها كما لو قال لها: أنت طالق غدًا طلقتين فاعتق قبل غد يملك الرجعة بعد وقوع الطلاق.
فرع آخر لو قال لها: طلقي نفسك فقالت: الطلاق لي لازم فيه وجهان، أحدهما: يقع الطلاق وهو الأصح، والثاني: لا يقع إلا أن ينوي، ذكره جدي الإمام رحمه الله.

فرع آخر قال جدي رحمه الله: لو قال ما لي طالق فإن لم ينوِ به الصدقة فلا يلزمه شيء، وإن نوى صدقة ماله فيه وجهان، أحدهما: يلزمه أن يتصدق به وهو الأصح، والثاني: لا يلزمه شيءٌ فإن قلنا بالأول فيه وجهان، أحدهما: يلزمه التصدق بجميع ماله، والثاني: أنه مخير بين أن يتصدق به أو يكفر كفارة يمين واحد.
فرع آخر لو قال عليَّ الطلاق الثلاث فإن نوى كان طلاقًا وإلا فلا شيء، وقال المزني في منثوره: هكذا أو قال: لا نص فيه للشافعي، ثم قال: وكثير من الناس لا يعرفون هذا إلا طلاقًا.
فرع آخر لو قيل له: أطلقت امرأتك فكتب نعم ولا يتلفظ به هل يقع الطلاق؟ وجهان، ذكره جدي رحمه الله، وقال أيضًا: لو كتب الأخرس ولم يشر وجهان.
فرع آخر لو قال لها: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك فتزوج فيه قولان، ذكرهما في الإملاء أحدهما: لا يكون أمرها بيدها، والثاني: يكون أمرها بيدها إذا قبلت في المجلس ذكره جدي رحمه الله.
فرع آخر لو قال لها عظم الله أجرك فيك أو عظم الله أجرك أو أبعدك الله ونوى طلاقًا يقع الطلاق، ولو قال: راجعتك أو أحسن الله جزاك ونوى الطلاق فيه وجهان.
فرع آخر لو قال: أنت طالق أربعة أنصاف تطليقة فيه وجهان، أحدهما: يقع طلقتان، والثاني: يقع طلقة واحدة.
فرع آخر قال في "الإملاء": [72/ أ] لو قيل لرجل أطلقت: امرأتك فقال قد كان بعض ذلك يرجع إليه فإن قال أردت أي: علقت طلاقها بصفة قبل منه لأن هذا بعض الطلاق وإن قال: أردت إني كنت طلقتها طلاقًا منجّزًا قبل منه أيضًا، وإن قال: لم أكن طلقتها قبل منه أيضًا لأن قوله قد كان بعض ذلك لبس بإخبار عن الطلاق فلم يلزمه طلاق بذلك.
فرع آخر قال في "الإملاء": لو قال: كل امرأةٍ لي طالق وكان ناسيًا أن له زوجة يلزمه الطلاق لأن الزوجية موجودة والقصد إلى الطلاق موجود، وقيل: لا يقع الطلاق في الباطن في أحد الوجهين، وقيل: لو لم يعلم أصلًا لا يقع ولو علم ثم نسي يقع.

جارٍ التحميل