بحر المذهب للرويانيكتاب الشرط في الرقيق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مسألة: [144/ ب] قال: "ولا بأسَ أنْ يشترطَ المساقي على رب النخل غلمانًا يعملون معه".
الفصل وهذا كما قال: إذا شرط العامل على رب المال غلمانًا يعني عبيدًا يعملون معه في المساقاة أطلق الشافعي أنه يجوز، واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال: إنما يجوز أن يعملوا من على السيد أن يعمله من سد الحظار وحفر الآبار، فإما أن يعملوا ما فيه مستزاد في الثمرة لا يجوز ذلك لأن عملهم كعمل رب المال ولا يجوز شرط ذلك، كذلك لا يجوز هذا وكما ذكرنا في القراض لا يجوز، ومن أصحابنا من تمسك بظاهر النص وقال: يجوز ذلك لأن ذلك مما يتوصل العامل به إلى تمام العمل ومقصود العقد، والفرق بينهم وبين ما لو شرط رب المال العمل معه لا يجوز أن الرقيق يجوز أن يكون في العمل والتدبير تابعًا للعامل، ولا يجوز أن يكون رب المال تابعًا وهذا اختيار عامة أصحابنا والمذهب الصحيح في القراض أنه لا يجوز ذلك، والفرق بينهما أن في المساقاة يجوز أن يشترط على رب النخل الثور وكسح النهر فجاز أن يشترط غلمانه أيضًا، وفي القراض لا يجوز أن يشترط غير الغلام فكذلك لا يجوز شرط الغلام، فإذا تقرر هذا إنما يجوز شرط الغلمان بشرطين أحدهما: أن يكون عددهم معلومًا وعملهم على طريق التبع للعامل ولا ينفردون بالتدبير، والثاني: أن العامل لا يستعملهم في غيره فإنه يكون قد انفرد بمنفعةٍ لم يشارك رب النخل فيها، واعلم أنه يقال للعامل المساقي ولرب المال أيضًا لأن كلٍ واحدٍ منهما ساقي لصاحبه والمساقى بفتح القاف أظهر لكن المساقي أصح في اللغة.
فرع لو شرط غلمانًا موصوفين غير معينين يصح، وقال مالك: لا يجوز حتى يعينوا اعتبارًا بعرف أهل المدينة في تعيين العبيد في المساقاة وهذا غلط لأن الصفة تقوم مقام المشاهدة.
فرع آخر لا فرق في هذا الشرط بين غلمان القراح وغيرهم، وقال مالك: [145/ أ] لا يجوز أن يشترط عمل غير غلمان القراح وهذا غلط لما قال الجميع ملك السيد فلا فرق،

الجزء: 7 - الصفحة: 127

وحكي عن مالك أنه قال: غلمان هذا الحائط الذين كانوا يعملون فيه دخلوا في المساقاة من غير شرطٍ وهذا غلط لأنه كان يستغني بهم عن العامل وإنما أدخل العامل في الوسط ليصرف غلمانه إلى شغلٍ آخر.
فرع آخر يجوز لرب المال أن يشترط على العامل غلمانًا يعملون مع نص عليه الشافعي لأن العمل أخص بالعامل من رب المال فلما جاز اشتراط ذلك على رب المال فعلى العامل أجوز.
فرع آخر يجوز في حق العامل سواء عينوا أو وصفوا وأطلقوا بخلاف اشتراطهم على رب المال، والفرق أنهم في اشتراطهم على رب المال مستثنون من عملٍ وجب على العامل فوقعت الجهالة بإطلاقهم وهم في اشتراطهم على العامل داخلون في جملة المستحق عليه فلم تقع الجهالة بإلاقهم.
مسألة: قال: "ونفقةُ الرقيقِ على ما يتشارطهانِ عليه".
وهذا كما قال: إذا شرطا نفقة الغلمان المشروطين على العامل صح، وتكون النفقة عليه بالمعروف غير مقدرةٍ ولا موصوفةٍ لأنها استعانة فقط فلم يفتقر إلى معرفة المقدار والجنس، وقال محمد: لا يجوز حتى يقدرها لأنها تكون مجهولة وهذا لا يصح، لأنه لو وجب تقديرها لوجب بيان صفاتها ولا يجب ذلك بالاتفاق، وإن شرطا على رب المال جاز أيضًا لأن بعمل الغلمان تحصل منفعة الأصل ومنفعة الثمار فجاز شرط نفقتهم على رب المال والعامل جميعًا، ويجوز أن يشترطا أن يكون النصف على هذا والنصف على الآخر.
وقال مالك: لا يجوز إلا أن تكون نفقتهم على العامل فإن شرط على المالك لم يجز وهذا غلط لأن الأصل أن نفقة المملوك على مالكه فجوزنا شرطها على العامل بالاتفاق فقول من يقول: لا يجوز شرطها على المالك محال [145/ ب] واحتج الشافعي ها هنا عليه بأن قال: وليس نفقة الرقيق بأكثر من أجرتهم، فإذا جاز أن يعملوا للعامل من غير أجرةٍ عليه لهم مع كون منافعهم لسيدهم جاز أن يعملوا له من غير نفقةٍ عليه بل تكون نفقتهم على السيد، واحتج مالك بأنهم يعملون للعامل فإن العمل كله عليه فيجب أن تكون نفقتهم عليه قلنا: النفقة على المالك لا على المنتفع كمن آجر عبده أو أعار فالنفقة على المالك والمنفعة للغير.
ومن أصحابنا من قال: هذا الذي ذكرنا ظاهر كلام الشافعي والقياس يوجب أن لا تجب نفقة المملوك على غير المالك، ولا يجوز شرطها على العامل ويحتمل هذا

الجزء: 7 - الصفحة: 128

الظاهر تأويل المقدار في النفقة المشروطة على السيد أي: إذا شرط العامل على السيد مقدارًا معلومًا لنفقة العبيد تقوم به الأبدان وتقوي على العمل كان ذلك المقدار واجبًا عليه على حسب ما يتشارطان إذ ربما تحوجهما الحالة إلى استيفاء النفقة جملةً، لأنها لو أخذت من السيد يومًا بيومٍ فربما ينقطع عمل العبيد لطلبها واستيفائها وهذا خلاف ظاهر اللفظ ذكره بعض أصحابا بخراسان.
فرع لو أطلقا العقد وأغفلا عن اشتراط النفقة فيه وجهان أحدهما: يصح العقد لأن النفقة تبع العقد وهذا اختيار أبي حامد وجماعة، والثاني: لا يصح العقد للجهل بمحل النفقة وهذا اختيار القاضي الطبري، فإذا قلنا بالوجه الأول قال أبو حامد: يلزم المالك بحق الملك لأنه لا يلزم العامل إلا بالشرط ولم يوجد ذلك فلا نلزم إلا المالك، وقال في "الحاوي": فيه ثلاثة أوجه أحدهما: على العامل لاستحقاق العمل عليه، والثاني: على رب النخل لاشتراط عملهم عليه وأنه لما سقطت أجرتهم عن العامل سقطت نفقتهم عنه، والثالث: أنها من وسط الثمرة لاختصاص عملهم بها [146/ أ] فعلى هذا إن لم تأت الثمرة أخذ بها حتى يرجع بها في الثمرة إذا أنت.
فرع آخر لو شرط أن تكون نفقاتهم من وسط الثمرة، فإن كان عملهم قبل حدوث الثمرة فهو باطل لعدم محلها، وإن ما لم يخلق لا يجوز أن يكون عوضًا على عمل، وإن كان عملهم بعد حدوث الثمرة، فإن كانت نفقاتهم من غير جنس الثمرة فتباع الثمرة ويصرف ثمنها في نفقاتهم لم يجز لأن الثمرة غير مستحقة والنفقة غير ثابتة في الذمة، وإن كانت نفقاتهم من نفس الثمرة يأكلونها قوتًا فيه وجهان أحدهما: يجوز لوجود محلها وأن الثمرة لما كانت لهما وجاز اشتراط النفقة على كل واحدٍ منهما جاز اشتراطهما في الثمرة التي هي لهما، والثاني: لا يجوز لأنه غير متعلقٍ بذمة ولا معلوم يستحق من عين وهذا أصح.

باب مسائل المزني

قال المزني: هذه مسائل أجبت فيها على معنى قوله قال: فمن ذلك لو ساقاه على نخلٍ سنين معلومة على أن يعملا الفصل.
وهذا كما قال: إذا شرطا في المساقاة أن يعملا جميعًا لم يجز لأن العامل يجب أن يأخذ حصته من الثمرة بعمله، فإذا شرط عمل رب المال أخذ الحصة بعمل رب المال مع عمله فلا يجوز لأنه لا يجوز أن يشترط العمل على رب المال، كما لا يجوز لرب المال أن يشترط العمل عليه شيئًا من النخيل وأيضًا ما قال المزني لأنه أعانه معونة مجهولة الغاية بأجرةٍ مجهولة، وقال أبو

الجزء: 7 - الصفحة: 129

إسحاق: هذه العلة غير صحيحة لأنها لو صحت لبطل عقد المساقاة لأن العامل لا يعلم أبدًا قدر علمه وبالإجماع يجوز ولوجب إذا جعل ذلك العمل معلومًا أن يجوز، ولوجب إذا أعاره الغلمان لا يجوز، وقال في "الحاوي": العلة الصحيحة أن اشتراط عمل رب المال يقتضي لزوم ذلك ولا يلزم الإنسان العمل في ماله وعمل غلمانه حق تعلَّق بماله كما [146/ ب] يتعلق به غير ذلك من الحقوق فجاز، وعلى هذا لو شرط العامل على رب المال عملًا معلومًا كالسقي والتلقيح لا يجوز على هذه العلة وعلى ما علل المزني يجوز لانتفاء الجهالة عنه.
مسألة: قال: "ولو ساقاهُ على النصفِ على أنْ يساقيهِ في حائطٍ آخرَ على الثلث لم يجز".
وهذا كما قال: إنما لم يجز هذا لأنه عقد معه عقدًا وشرط عقدًا آخر فصار كبيعتين في بيعة، وهكذا لو قال: ساقيتك في هذا على النصف على أن تساقيني أنت في نخيلك على النصف لم يجز كما لو قال: بعتك عبدي بكذا على أن تبيعني دارك بكذا، ثم المساقاة الثانية جائزة لأنها خالية على الشرط إلا أن تجعل إيجاب أحد العقدين إيجابًا للآخر فلا يجوز، ولو قال: ساقيتك عليهما على أن لك النصف من هذا والثلث من هذا جاز لأنه يجوز أن تجمع صفقة واحدة شيئين مختلفين بعوضين مختلفين كما لو قال: بعتك هذا العبد وهذا العبد بثلاثة آلاف درهم هذا بإلفٍ وهذا بألفين جاز.
فرع إذا فسدت المساقاة للعامل أجر مثله ربح أو خسر وذكرنا عن مالك أنه إن خسر في القراض الفاسد لا يكون للعامل أجر المثل ومثله نقول في المساقاة.
فرع آخر أجر المثل فيهما يختلف باختلاف المال ويعتبر بأجرة مثله في الإجارة، وحكي عن مالك أنه قال: إذا حصل الربح في القراض يعطي أجر المثل من الربح ومعناه أنه إن قارضه على النصف قراضًا فاسدًا، وقال أهل العلم: بذلك التصرف إنما يعامل في مثل هذا العمل على الثلث فله ثلث الربح لا أجر مثل عمله ومثله نقول في المساقاة الفاسدة وهذا غلط لأنه أتلف منافع نفسه على شرط العوض فإذا لم يسلم له ذلك العوض فله أجر مثله كما في الإجارة.
مسألة: قال: "فإن ساقاهُ أحدهما على نصفِ نصيبه، والآخرُ على ثلثِ نصيبهِ".
الفصل وهذا [147/ أ] كما قال: صورة المسألة إذا كان بستان بين رجلين فساقى أحدهما:

الجزء: 7 - الصفحة: 130

في نصيبه على النصف والآخر في نصيبه على الثلث جاز، لأن العاقد إذا كان اثنين كان العقد عندنا بمنزلة عقدين، فإذا تقرر هذا لا يخلو البستان من أن يكون بينهما نصفين فيجوز سواء شرطا نصفين أو شرط أحدهما أقل من الآخر، وإن كان نصيبهما مختلفًا نظر، فإن اشتراطا له من نصيب كل واحدٍ منهما نصفه صح لأنه يعلم أنه يستحق على كل واحدٍ منهما نصف ثمرته، وإن اشترط أحدهما أقل والآخر أحدهما أقل والآخر أكثر مثل أن يشترط أحدهما نصف نصيبه والآخر ثلثه فإن علم صاحب الأقل من النخل وصاحب الأكثر جاز وإن لم يعلم صاحب الأقل من صاحب الأكثر لم يجز لأنه لا يدري أن من شرط له الثلث هو صاحب الأقل من النخل أو صاحب الأكثر، فإن كان صاحب الأقل كثر نصيب العامل لأنه يأخذ نصيب الأكثر، وإن كان صاحب الثلث صاحب الأكثر من النخل قل نصيب العامل فإذا كان كذلك لم يصح العقد حتى يعلم أن الذي شارطه على الثلث هو صاحب الأكثر من النخل أو صاحب الأقل، وإن كان البستان لواحدٍ فساقى عليه رجلين وشرط لأحدهما: الثلث وللآخر النصف جاز وكذلك إن شرط النصف لهما والنصف لنفسه.
مسألة: قال: "ولو ساقاهُ على حائطٍ فيهِ أصنافُ ثمرٍ".
الفصل وهذا كما قال: إذا كان البستان يجمع أنواعًا من النخل فساقى رجلًا عليها لا يخلو من أحد أمرين إما أن يشترط النصف من جميع ما في البستان فهذا يجوز، وإن لم يعرف مقدار كل نوع من النخل لأنه يسلم أنه يستحق نصف كل نوعٍ قل أو كثر، وإن خالف بين الأنصباء فقال: لك من الدقل النصف، ومن العجوة الثلث، ومن الصيحاني الربع لا يجوز حتى يعرف كل واحد من رب النخل والعامل قدر كل صنفٍ من النخل بالمشاهدة حتى يعلم مقدار ما يستحق عنه الأقل وما يستحق منه الأكثر وصار هذا كما لو ساقى [147/ ب] على ثلاثة حوائط لا يجوز حتى يعرف كلها.
مسألة: قال: "ولو ساقاهُ على نخلٍ على أن العاملِ ثلث الثمرة ولمْ يقولا غيرَ ذلك كان جائزًا".
وهذا كما قال: إذا بين نصيب العامل ولم يبين الباقي يجوز وجهًا واحدًا وما بعد نصيب العامل لرب النخل ولو بين رب النخل لنفسه نصيبًا ولم يذكر الباقي لمن يكون ظاهر المذهب أنه لا يجوز، ومن أصحابنا من جوّز اعتمادًا على المفهوم وكما أن أصحابنا اختلفوا في المفهوم اختلفوا في هذه المسألة ونظير هذا قد ذكرنا في القراض وحكمهما سواء.
مسألة: قال: "ولو كانَ النخلُ بين رجلين فساقى أحدهما صاحبهُ".

الجزء: 7 - الصفحة: 131

الفصل وهذا كما قال: إذا كان بستان بين رجلين فساقي أحدهما: شريكه على أن يعمل فيه فإن شرط له أكثر من نصيبه من الثمرة جاز، وتكون الزيادة في مقابلة عمله وإن شرط له مثل نصيبه من الثمرة بالملك أو أقل منه كان فاسدًا فإن عمل فيه على ذلك كانت الثمرة بينهما نصفين قال المزني: ولا أجرة له لأنه عمل من غير بدلٍ قال أبو إسحاق: وهذا صحيح لأنه دخل فيه على أن يكون متبرعًا بعمله وإنما يكون له أجر مثله إذا شرط لعمله عوضًا وكان فاسدًا وخرج ابن سريج فيه وجهًا آخر أن له أجر مثله فيما عمل في نصيب شريكه لأن عقد المساقاة يقتضي العوض، فإذا كان فاسدًا رجع إلى أجر المثل وهو كقوله: زوجتك بلا مهرٍ وبعتك بلا ثمنٍ ومن قال بالأول أجاب عن هذا بأنه يفارق النكاح لأن البضع لا يستباح بغير عوض، وإذا قال: بعتك بلا ثمنٍ يحتمل أن لا يسلم ومن سلم اعتذر بأنه لم يملك بذلك ولكنه يضمنه باليد وها هنا لم يحصل العمل في يده بل تلف في يد صاحبه فلا ضمان على واحدٍ ونظير هذه المسألة قد ذكرنا في القراض.
مسألة: قال: "ولو ساقي أحدهما صاحبهُ نخلٍ بينهما سنة معروفة على أن يعملا فيها جميعًا على أنّ لأحدهما: الثلث ولآخر الثلثين لم يكن لمساقاتهما معنى".
وهذا كما قال: إذا ساقى أحدهما صاحبه على أن يعملا فيه [148/ أ] لم تصح المساقاة لأنه يجب أن يكون العمل من أحدهما فإذا شرط أن يكون من كليهما عمل لا يجوز فإن عملا على ذلك كانت الثمرة مقسومة نصفين على قدر المالين ثم ينظر في العملين، فإن كان سواء لم يرجع أحدهما على صاحبه بشيء، وإن كان عمل أحدهما أكثر نظر، فإن كان صاحب الأكثر قد شرط لنفسه زيادة الثمرة على ما يستحقه بالملك كان له أجرة المثل في مقدار ماله من زيادة العمل، وإن لم يكن شرط لنفسه زيادة الثمرة فهو متبرع بالعمل فعلى قول المزني لا أجرة وعلى ما خرّجه ابن سريج له أجر المثل فيما له من زيادة العمل وهو ضعيف، وقال بعض أصحابنا: يستحب مع التساوي في العمل أن يستحل أحدهما من الثاني مخافة أن يكون عمل أحدهما فيما خفي عليهما أكثر من الثاني وكذلك جميع الأكرة والعاملين المجتمعين على الأعمال المشتركة.
مسألة: قال: "ولو ساقي رجلًا على نخلٍ مساقاةً صحيحةً فأثمرت ثم هربَ العاملُ".
الفصل وهذا كما قال: إذا ساقاه على نخلٍ فعمل بعض العمل ثم هرب لا تنفسخ المساقاة

الجزء: 7 - الصفحة: 132

بهربه لأنها عقد لازم ثم إذا جاء رب النخل إلى الحاكم فاستعدى عليه لزمه أن يعدّيه فإن وجده أجبره على العمل لأنه لزمه فيجبره عليه عند الامتناع، وإن لم يجده نظر، فإن كان له مال حاضر اكترى منه من يعمل مكانه، وإن لم يجد له مالًا ووجد من يعمل ويأخذ أجرته من الثمرة اكتراه، وإن لم يجد من يؤُخّر أجرته أقرضه من بيت مال المسلمين وقضاه من الثمرة، وإن لم يكن في بيت المال مال استقرض له من غيره واستأجر، وإن تعذر ذلك أمر رب النخل بأن يكتري من مال نفسه من يقوم مقام العامل واستأجر، وإن تعذر ذلك أمر رب النخل بأن يكتري من مال نفسه من يقوم مقام العامل حتى تكون الأجرة في ذمته ويقضيه حقه من ثمرته التي هي حصته، أو يأمره بأن يعمل بنفسه حتى تكون أجرة عمله على العامل ويقضي من نصيبه.
وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه وجه آخر أنه لا يؤتمن فيما يرجع به على الغير فيأمر واحدًا حتى يأخذ [148/ ب] منه ذلك وينفق وهذا ضعيف.
وهل يجوز أن يساقي الحاكم على نصيب العامل الهارب؟ قال ابن أبي هريرة: يجوز وكذا قاله القاضي أبو الحاكم على نصيب العامل الهارب؟ قال ابن أبي هريرة: يجوز وكذا قاله القاضي أبو حامد في "الجامع" وهذا قبل بدو الصلاح فيساقي الحاكم عليها لأجل ما بقي من العمل فيها رجلًا آخر بسهمٍ مشاعٍ في الثمرة ويدفعه إليه من حصة العامل عند حصول الثمرة وتناهيها ويعزل الباقي من حصته إن بقي محفوظًا له إن عاد ويأخذ رب المال حصته.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز ذلك وهو الأصح لأنه يجب أن تكون المساقاة من جهة أحدهما: النخل ومن جهة الآخر العمل، فأما العامل الهارب ليس له إلا العمل فلا يجوز أن يساقي على عمله الذي استحقه في النخل، وإن لم يكن لرب النخل مال وليس هناك من يساقي في نصيبه لم تخل الثمرة من أحد أمرين إما أن تكون الثمرة ظهرت، أو لم تظهر فإن لم تظهر فهل لرب النخل الفسخ؟ المذهب أن له فسخ المساقاة لأنه تعذر العمل من جهة العامل، فإذا فسخ عادت الثمرة إليه ويكون للعامل الأجرة فيما عمل ولا نقول: لا يستحق شيئًا إلا بآخر العمل كالجعالة لأن هذا عقد لازم كالإجارة.
وقال في "الحاوي": الأصح عندي هذا لأنه بالتعذر ظهر عيب يثبت به الخيار في المقام عليها أو الفسخ فإن أقام عليها صار متطوعًا بالباقي من العمل وللعامل حصته من الثمرة، وإن فسخ صار العقد منفسخًا في الباقي من العمل ثم الصحيح من مذهب الشافعي لزومه في الماضي من العمل وتكون حصة العامل من الثمرة مقسطة على العملين الماضي منه والباقي فيستحق العامل منها قابل الماضي من عمله ويستحق رب النخل ما قابل الباقي من عمله مضمومًا إلى حصته وهذا حسن غريب، وإن كانت الثمرة ظاهرة قلنا لرب النخل: هذه ثمرة مشتركة بينكما فإن اخترت البيع بعنا فإذا اختار البيع نظر، فإن كان بعد بدو الصلاح بعنا الكل واكترى عن العامل من يعمل عنده بقية

الجزء: 7 - الصفحة: 133

العمل، وإن لم يكن بدا صلاحها بيعت بشرط القطع وحفظ على العامل نصيبه [149/ أ] منها فإنه لم يبق بعد قطعها عمل، وإن كان رب المال ممتنعًا من البيع واختار أن يشتري نظر، فإن كان بعد بدو الصلاح فاشتراها جاز، وإن كان قبل بدو الصلاح هل يصح الشراء مطلقًا؟ وجهان لأن المشتري مالك النخل فإن قلنا: يصح فلا كلام، وإن قلنا: لا يصح فلا يمكن البيع بشرط القطع لأنه لا يمكن قطع البعض إلا بقطع الكل فيضر ذلك بصاحب النخل، وإذا لم نجوّز البيع هكذا أو جوّزنا ولكنه امتنع من الشراء قال المزني في "جامعه الكبير": يقال له: انصرف فما بقي لك عندي حكومة هذه الثمرة مشتركة بينكما وقد أبيتما إلا الخصومة فاذهبا حتى تصطلحا وهكذا ذكره أبو إسحاق وذكر في "الحاوي" الوجه الذي ذكرنا إذا لم يبد صلاحها هذا كله إذا رفعه رب النخل إلى الحاكم فإن أنفق عليه من غير إذن الحاكم نظر، فإن كان في البلد حاكم لم يرجع بما أنفقه وكان متبرعًا، وإن لم يكن هناك حاكم فإن لم يشهد أو أشهد ولم يشرط الرجوع لم يرجع بشيء، وإن شرط الرجوع فهل يرجع بما أنفق؟ وجهان والأصح أنه يرجع لأنه مضطر إليه وقيل: فيه ثلاثة أوجه أحدها: يرجع، والثاني: لا يرجع، والثالث: إن أشهد يرجع وإن لم يشهد لا يرجع.
مسألة: قال: "ولو علمَ منه سرقة النخلِ".
الفصل وهذا كما قال: إذا ساقي رجلًا على نخلٍ فالعامل أمين في النخل فإذا ادعى عليه رب النخل أنه سرق أو خان وحصر الدعوى وبين مقدار ما سرق سمع دعواه وكان القول قول العامل مع يمينه فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين رددنا اليمين على رب النخل، فإذا حلف وكانت له بينة فأقامها قضي عليه بما لزمه قال المزني ها هنا واكترى الحاكم عليه من يقوم مقامه في العمل في النخل، وقال في موضع آخر: يكتري عليه من يكون معه ليحفظه من الخيانة وليس هذا باختلاف القول ولكن أي الأمرين رآه الحاكم فعله فإن رأى إزالة يده عنها ومنعه منها وإقامة غيره مقامه فيها فعل وهذا بأن يكون الرجل قويًا لا يمكنه حفظه من الخيانة، وإن رأى أن يضم إليه من يحفظه [149/ ب] فعل وتكون أجرته في مال العامل لأن العمل مستحق عليه، فإذا احتيج إلى عمل غيره بسبب كان منه وجب أن تكون الأجرة عليه وليس لرب النخل فسخه بظهور الخيانة كما لو ظهر من المرتهن خيانة في المرهون لا يفسخ الراهن الرهن، وقال أصحاب مالك: لا يقام غيره مقامه بل يحفظ من الخيانة.
فرع لو كان مراد رب النخل رفع يد العامل بالخيانة عن الثمرة دون تغريم ما سرق هل

الجزء: 7 - الصفحة: 134

تسمع الدعوى مجهولةً؟ فيه وجهان أحدهما: تسمع لاستواء الحكم في رفع يده بقليل السرقة وكثيرها، والثاني: لا تسمع إلا معلومةً لأن رفع يده بها فرع على استحقاق الغريم فيها فصار حكم الغرم أغلب فإن قلنا: تسمع يحلف العامل، فإن نكل يحلف المالك ثم يرفع الحاكم يده أو يضم إليه من مال غيره على ما ذكرنا.
مسألة: قال: "وإن ماتَ قامَ وارثهُ مقامهُ".
وهذا كما قال: إذا مات أحد المتساقيين لم ينفسخ عقد المساقاة لأنه عقد لازم كالإجارة، فإن كان الميت رب المال فالعامل يعمل على ما تشارطا عليه فإذا صرمها قاسم ورثته على الشرط الذي كان بينه وبين الميت، وإن كان الميت هو العامل قال المزني في "الجامع الكبير": إن عمل الوارث فيها كان له فإن أبى الوارث لا يلزمه أ، يعمل لأن العمل استحق على العامل دون الوارث، ثم قال أصحابنا: إن كان له تركة يستأجر من ينوب عنه بأجرة مؤجلة فإن تطوع رب النخل بالإنفاق أو بالقرض فعل، وإن امتنع نظر، فإن لم تكن الثمرة ظاهرة حرفًا بحرفٍ وقد شرحنا ذلك، وهكذا لو كان حيًا فضعف عن العمل.
وقال أبو حامد في "الجامع": من أصحابنا من قال: يلزم الورثة أن يعملوا كما يلزم مورثهم لو كان حيًا وما ذكر المزني أراد إذا ضعف عن العمل فإنه إذا مرض اكترى عليه الحكم من يقوم بذلك، فإن لم يجد له مالًا ساقي [150/ أ] السلطان عنه في نصيبه فيكون ما يأخذه العامل الثاني من نصيب العامل العاجز، فإن لم يجد من يساقيه قال السلطان لصاحب المال: أنفق عليه فإذا فرغت أخذنا نفقتك من نصيبه فإذا فضل شيء فهو له، وإن لم يتم فيكون دينًا عليه وهكذا قال في "البويطي" وقال فيه: ويكتب عليه صكًا في ذلك قال القاضي الطبري: هذا القائل أجرى عجزه مجرى هربه هو محتمل جدًا.
مسألة: قال: "ولو عملَ فيها العاملُ فأثمرت ثم استحقها ربُّهَا".
الفصل وهذا كما قال: إذا عمل العامل في النخيل ثم جاء رجل وأقام البينة أنها له استحقها وسلمت النخيل إليه ونظر في الثمرة فإن لم تكن ظاهرة فللعامل أجر مثله على الغاصب إلى حين أخذ النخل من يده، وإن كانت الثمرة ظاهرة كانت لرب النخل ولا حق للعامل فيها ولا أجرة له على ربها لأنه عمل عليها بغير إذن صاحبها وعمله في النخل أثر لا عين، وهو كما لو غصب من رجل غزلًا وباعه من حائك فنسجه ثم جاء صاحبه فاستحقه بينهما يجب للحائك على صاحبه شيء ويرجع العامل على الغاصب بأجر مثله

الجزء: 7 - الصفحة: 135

لأنه دخل على أن يحصل لعمله عوض، فإن قيل: أليس إذا تلفت الثمرة لا يرجع على الدافع بشيء فكذلك ها هنا قلنا: إذا كان عقد المساقاة صحيحًا فلم تثمر النخل أو أثمرت ثم تلفت فلا أجرة له وها هنا الثمرة باقية سالمة ولكن لا يمكنه أخذ ما شرطه لغرورٍ حصل من الدافع فيرجع بأجرة عمله، وإن كانا قد اقتسما الثمرة وأكلاها فلصاحبها المطالبة بقيمتها وله أن يطالب من يشاء من الغاصب والعامل، فإن أراد مطالبة الغاصب كان له ذلك بجميع قيمة الثمرة لأنه حال بينه وبينها بغصبه وكان هو السبب في حصولها في يده فيلزمه ضمانها، فإذا أخذ منه القيمة رجع الغاصب على العامل بنصف قيمة الثمرة لأنه أخذ النصف بعقد معاوضة وتلف في يده وبان أنه مستحق للغير فيتقرر الضمان عليه ويرجع على الغاصب بأجر مثله عمله، وإن أراد [150/ ب] صاحبها تضمين العامل ظاهر كلام المزني أن له تضمين نصف قيمة الثمرة وليس له تضمين قيمة الجميع.
واختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال: بظاهر ما ذكره المزني لأن الثمرة لم تحصل في يد العامل بدليل أنه لا يلزمه حفظها كما يلزم العامل في القراض حفظ مال القراض فإذا لم تحصل في يده لم يضمنها وإنما يضمن القدر الذي حصل في يده وهو النصف الذي أخذه بالقسمة فعلى هذا الوجه يجب على العامل ضمان نصف الثمرة، وعلى الغاصب ضمان النصف الآخر، وإن تلفت الأصول أو شيء منها لم يجب على العامل ضمانه لأنه لم يثبت له يد عليه ولكن يجب ذلك على الغاصب وهذا اختيار القاضي الطبري.
ومن أصحابنا من قال: لصاحب الثمرة تضمين العامل جميع قيمة الثمرة لأن الثمرة حصلت في يده من طريق المشاهدة لأنه كان يتصرف فيها ويعمل عليها فيثبت له اليد عليها كالعامل في القراض فعلى هذا إن هلكت أصول النخيل أو شيء منها لزم العامل ضمانه، لأن يده ثبتت عليه وهو اختيار كثير من أصحابنا وهو الأقيس لأن يده كانت مستولية على جميعها حين كانت الثمرة في يده، إذا قلنا: يضمّنه النصف فضمّنه لم يرجع العامل على الغاصب لأنه قبضه بمعاوضة وتلف في يده فاستقر ضمانه عليه على ما ذكرنا، وإن قلنا: يضمنه جميع القيمة فلا يرجع بقيمة النصف الذي قبضه عوضًا عن عمله، وهل يرجع بالنصف الآخر؟ قولان لأنه حصل في يده على أنه أمانة ثم بان أنه ضمان وكان المساقي غرَّه، وإن كانت الثمرة تلفت بآفة سماوية ولم يأكلها بُنيت على الوجهين فإن قلنا: لا يطالب إلا بالنصف فها هنا لا يرجع المستحق عليه بشيء، وإن قلنا: هناك يرجع بالكل فها هنا له الرجوع أيضًا، وإن كانت الثمرة باقية ولكنها نقصت بالجداد والتشميس فلمالكها النقصان وممن يأخذ على ما ذكرنا في كل القيمة.
مسألة: قال: "ولو ساقاه على أنهُ إنْ سقاها بماءٍ سماءٍ أو نهرٍ فلهُ [151/ أ] الثلث".

الجزء: 7 - الصفحة: 136

الفصل وهذا كما قال: إذا قال: ساقيتك على أنك إن سقيته سيحًا أو بماء سماءٍ فلك الثلث، وإن سقيته بنضحٍ أو غربٍ فلك النصف فالمساقاة باطلة كما لو قال في القراض: قارضتك على أنك إن ربحت في البرّ فلك الثلث، وإن ربحت في التمر فلك النصف كان باطلًا والثمرة لرب النخل وللعامل أجر المثل.
مسألة: قال: "وإن اشترطَ الداخلُ أنَّ أجرة الأجزاءِ من الثمرةِ".
الفصل وهذا كما قال: صورة المسألة أن يشترط العامل أن الغلمان يعملون معه وتكون أجرتهم من الثمرة كانت المساقاة فاسدة بلا خلافٍ لأن مقتضى المساقاة أن يكون العمل كله على العامل فإذا شرط أن يعمل معه غيره وتكون أجرته من الثمرة فقد أسقط عن نفسه بعض العمل فلا يجوز، ولأنه لا يجوز تعليق الأجرة على ثمرةٍ معدومة ولم تخرج، ولأنه إذا كان العمل عليه يصير بهذا الشرط كأنه شرط لنفسه شيئًا خاصًا منها ولو شرط لنفسه صاعًا والباقي بينهما لا يجوز مع أن الصاع معلوم فالمجهول أولى أن لا يجوز وهكذا لو كان الأجراء غير الغلمان، ولو سمى فقال: لك النصف وللأجير الذي تستأجره السدس، قال بعض أصحابنا: يجوز وكأنه شرط للعامل ثلثي الثمرة وعندي ليس على هذا الإطلاق بل هو على ما ذكرنا فيما سبق إذا شرط الربح في القراض للزوجة أو الأجنبي وقد ذكرنا حكمه.
مسألة: قال: "ولو ساقاه على وديِّ لوقتٍ يعلمُ أنه لا يثمر إليه".
الفصل وهذا كما قال: الودي الفسيلان التي لم تدخل في الحمل فإذا ساقاه عليها لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون غير مغروس، أو يكون مغروسًا، فإن كان غير مغروس فقال له: خذ هذه الفسلان واغرسها وقد ساقيتك عليها فهذا لا يجوز، لأن المساقاة لا تجوز إلا على أصول ثابتة، وإن كانت مغروسة ثابتة لا تخلو من ثلاثة أحوال: إحداها: أن يساقيه إلى وقتِ يُعلم أنها لا تثمر فيه فهذا لا يجوز فإن عمل فلا أجرة له على قول المزني لأنه متبرع [151/ ب] بعمله وقد ذكرنا وجهًا آخر أنه يستحق الأجرة.
والثانية: أن يساقيه إلى وقتٍ الظاهر أنها تثمر فيه فالمساقاة صحيحة فإن أثمرت استحق ما شرطه، وإن لم تثمر فلا أجرة له لا يختلف أصحابنا فيه لأنه دخل فيه على أن تكون أجرته من الثمرة، فإذا لم تثمر والعقد صحيح لم يستحق شيئًا، وعلى هذا لو ساقاه عشر سنين والظاهر أنها تثمر في السنة الأخيرة جاز وأكثر ما فيه أنه رضي ببذل.

الجزء: 7 - الصفحة: 137

عملٍ كثير ليحصل له سهم قليل، فإن لم تثمر في تلك السنة فلا شيء له على ما ذكرنا، ويفارق هذا إذا ساقاه سنين والنخل مما يثمر على أن له نصف الثمرة من سنةٍ واحدةٍ لم يجز لأن هناك جعل له نصف جميع ما يخرجه النخل، وها هنا جعل له بعض ما يخرجه وهو غير معلوم بالجزية من الجميع فلا يجوز، ولو فسدت المساقاة في هذه المسألة له أجر المثل لجميع السنين لا للسنة الأخيرة لأنه لم يكن متبرعًا بالعمل أصلًا.
والثالثة: أن يساقيه إلى وقتٍ يجوز أن تثمر ويجوزم أن لا تثمر وليس أحدهما: بأظهر من الآخر قال أبو إسحاق: المساقاة فاسدة وهو الصحيح لأنه لا يدري هل تحصل له الأجرة أم لا، وفي هذا الموضوع له أجر مثله إذا فسدت المساقاة ولم يثمر لأنه لم يدخل على أن لا يأخذ أجرة لأنه كان يمكن أن يثمر النخل إلى هذه المدة فلم يجعله متبرعًا بعمله، ومن أصحابنا من قال: المساقاة صحيحة لأن الثمرة ممكنة كما نقول في النخيل الكبار، وكما نقول في القراض، وإن كان الربح غير متيقن وهذا غلط لأن الظاهر هناك حصول الغرض بخلاف مسألتنا، فإذا قلنا بهذا فإن لم يثمر فلا شيء للعامل على ما ذكرنا.
فرع لو ساقاه على وديّ إلى وقتٍ يعلم أنه يثمر فيه على أن يكون له بعض الثمرة وبعض الودي لم يجز لأنه لا يستحق بعمله إلا ما ينمى بعمله ويزيد قياسًا على مال القراض.
مسألة: قال: "ولوْ اختلفا بعدَ أن أثمرتِ النخلُ".
الفصل وهذا كما قال: [152/ أ] لو ساقي رجلًا فلما أدركت الثمار اختلفا فقال العامل: ساقيني على أن لي النصف، وقال رب النخل: بل على أن لك الثلث ولي الثلثين تحالفا لأنه اختلاف في مقدار العوض في العقد فحكمه التحالف كالمتبايعين إذا اختلفا في مقدار الثمن أو المبيع تحالفا، فإن حلف أحدهما: ونكل الآخر حكم به لمن حلف، وإن حلفا معًا فسخ العقد ورجعت الثمرة إلى رب النخل ووجب عليه للعامل أجر مثله فإن أقام أحدهما: البينة حكم له بها، وإن أقاما جميعًا البينة قال المزني: ها هنا سقطتا وتحالفا، وفيه قول آخر أنهما تستعملان، وفي كيفية استعمالها ثلاثة أقوالٍ: القسمة، والقرعة، والوقف ولا يجيء ها هنا القسمة والوقف لأن اختلافهما في العقد ولا يجوز قسمة العقد ولا وقفه ويجئ فيه الإقراع فمن خرجت قرعته حكم له ببينته، وهل يحلف مع القرعة؟ قولان وهذان القولان مبنيان على أن القرعة تقدم البينة أو الدعوى، فإن قلنا: يقدم البينة وهو المذهب لا يمين عليه، وإنه قلنا أنه يقدم الدعوى ويكون دلالة على صدق دعواه فعليه اليمين وهذا ليس بشيء، وقال بعض أصحابنا

الجزء: 7 - الصفحة: 138

بخراسان: يأتي فيه قول القسمة فيجعل قدر التفاوت بين دعوتيهما نصفين بينهما وهذا غلط لأنهما اختلفا في المشروط في العقد فيتحالفان كما لو كان قبل العمل.
مسألة: قال: "ولو دفعا نخلًا إلى رجلٍ مساقاة فلمّا أثمرت اختلفوا".
الفصل وهذا كما قال: إذا كان بستان بين رجلين فساقيا جميعًا رجلًا واحدًا فلما أثمرت النخيل اختلفوا فقال العامل: شرطتما لي النصف ولكما النصف فصدقه أحدهما: وكذبه الآخر وقال: بل شرطت الثلث من حصتي فإن المصدق يقاسمه على النصف ثم ينظر فيه، فإن كان عدلًا شهد للعامل على شريكه وحلف العامل معه واستحق عليه أيضًا النصف، لأن هذه شهادة لا خلل فيه بوجهٍ وبالشاهد [152/ ب] واليمين يحكم فيما طريقة المال، وإن لم يكن عدلًا تحالفا والحكم في يمينهما على ما بيناه.
مسألة: قال: "ولو شرطَ له من نصيبِ أحدهما يعينه النصفُ".
الفصل وهذا كما قال: إذا كان العامل واحدًا ورب النخيل اثنين فساقيا على النصف من نصيب أحدهما والثلث من نصيب الآخر فإن علموا من يكون له النصف من حصته والمال يكون له الثلث من حصته يجوز، وإن جهلوا أو أحدهم لا يجوز ويشترط أيضًا أن يعلم قدر ملك كل واحدٍ منهما على ما ذكرنا فيما سبق.
فرع قال في "الجامع الكبير": لو قال: ساقيتك على هذا النخل بنصف ثمرتها على أن يكون ذلك عوض عملك جاز لأن ما يأخذه العامل يكون كذلك فشرطه لا يؤثر.
فرع آخر قال: لو ساقاه على نخل في أرض الخراج كان الخراج على رب المال لأنه يجب على الأصول أثمرت أو لم تثمر.
فرع آخر قد ذكرنا أن العامل شريط في الثمرة على الصحيح من المذهب وتجب الزكاة عليهما، وإذا قلنا بالوجه الضعيف تجب الزكاة على رب النخل وحده فمن أين تعتبر؟ قد ذكرنا في القراض ثلاثة أوجه ويجيء ها هنا وجهان أحدهما: في مال رب المال وحده، والثاني: في نصيبهما وبالله التوفيق.

الجزء: 7 - الصفحة: 139

فصول الكتاب · 74 فصل · 44 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بحر المذهب للروياني · 44 صفحة
المقدمةالمقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجمعةكتاب صلاة الخوفكتاب صلاة العيدينكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب زكاة الفطركتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الصيد والذبائحكتاب الضحاياكتاب الأطعمةكتاب السبق والرميكتاب البيوعكتاب مختصر الرهن من كتابين جديد وقديمكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الوديعةكتاب قسم الفيء وقسم الغنائمكتاب الصدقاتكتاب العاريةكتاب الغضبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الشرط في الرقيقكتاب الإجاراتكتاب العطايا والصدقات والحبس والسائبةكتاب المزارعة وكراء الأرضكتاب إحياء المواتكتاب اللقطةكتاب الفرائضكتاب الوصاياكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب مختصر المكاتبكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الأيمانكتاب النذوركتاب أدب القضاءكتاب العددكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب القتلكتاب الدياتكتاب قتال أهل البغيكتاب الحدودكتاب السرقةكتاب قطاع الطريقكتاب الأشربةكتاب السيركتاب الجزيةكتاب القاضي إلى القاضيكتاب الشهاداتكتاب الأقضية واليمين مع الشاهدكتاب القسامةكتاب الشهادات الثانيكتاب الدعوى والبينات
جارٍ التحميل